← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 8552–8591 · переход к 8557.

стр. 8552

فالظاهر حصولها أيضًا، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة لأنها تستجاب ويحصل له مثلها (١). ٤٧٣٣ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دعوتان لَيْسَ بَينهمَا وَبَين الله حجاب دَعْوَة الْمَظْلُوم ودعوة الْمَرْء لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب. رواه الطبراني (٢). قوله وروي عن ابن عباس تقدم. قوله دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب، دعوة المظلوم ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب، وفي رواية أخرى في صحيح مسلم (٣) عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ كان يقول دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثلٍ كذا رويناه بكسر الميم وسكون الثاء وبفتحها أيضًا أي لك من الأجر بدعائك والتنوين في بمثل للعوض أي مثل ما دعوت له فيه ورغبت، قاله عياض (٤).

стр. 8553

قوله بظهر الغيب أي في حال غيبته والظهر مقحم (١) والغيب ما غاب عن العيون سواء كان محصلا في القلوب أو غير محصل (٢) والله أعلم. ٤٧٣٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أسْرع الدُّعَاء إِجَابَة دَعْوَة غَائِب لغَائِب. رواه أبو داود (٣) والترمذي (٤) كلاهما من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وقال الترمذي: حديث غريب. قوله وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي تقدم. قوله ﷺ : إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب، تقدم معناه. قوله من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي: قال أحمد: ليس بشيء نحن لا نروي عنه شيئًا، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وفيما قاله نظر ولم يذكره البخاري في كتاب الضعفاء، وكان يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث،

стр. 8554

وقال الدارقطني: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن سعيد، وروى عباس عن يحيى بن معين ليس به بأس وقد ضعف، هو أحب إليّ من أبي بكر بن أبي مريم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود قلت لأحمد بن صالح أتحتج به يعني بعبد الرحمن بن زياد قال نعم. ٤٧٣٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاث دعوات مستجابات لَا شكّ فِيهِنَّ دَعْوَة الْوَالِد ودعوة الْمَظْلُوم ودعوة الْمُسَافِر رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) في موضعين وحسنه في أحدهما والبزار (٣)، ولفظه قال: ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع. قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ثلاث دعوات مستجابات لا شك دعوة

стр. 8555

الوالد ودعوة المظلوم ودعوة المسافر، تقدم الكلام على ذلك في كتاب الصوم وغيره. ٤٧٣٦ - وَعَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاث مستجاب دعوتهم الْوَالِد وَالْمُسَافر والمظلوم. رواه الطبراني (١) في حديث بإسناد جيد. وكذلك تقدم حديث عقبة بن عامر الجهني بمعناه [والله أعلم بالصواب].

стр. 8556

الترغيب في الموت في الغربة ٤٧٣٧ - عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ مَاتَ رجل بِالْمَدِينَةِ مِمَّن ولد بهَا فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ يَا ليته مَاتَ بِغَيْر مولده قَالُوا وَلم ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ إِن الرجل إِذا مَاتَ بِغَيْر مولده قيس بَين مولده إِلَى مُنْقَطع أثره فِي الْجنَّة. رواه النسائي (١)، واللفظ له، وابن ماجه (٢) وابن حبان في صحيحه (٣). ٤٧٣٨ - وَرُوِيَ (٤) عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ موت غربَة

стр. 8557

شَهَادَة رواه ابن ماجه. ٤٧٣٩ - وروى الطَّبَرَانِيّ (١) من طَرِيق عبد الْملك بن هَارُون بن عنترة وَهُوَ

стр. 8558

مَتْرُوك عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم مَا تَعدونَ الشَّهِيد فِيكُم قُلْنَا يَا رَسُول الله من قتل فِي سَبِيل الله قَالَ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد والمتردي شَهِيد وَالنُّفَسَاء شَهِيد وَالْغَرق شَهِيد والسل شَهِيد والحريق شَهِيد والغريب شَهِيد قَالَ الْحَافِظ وَقد جَاءَ فِي أَن موت الْغَرِيب شَهَادَة جملَة من الْأَحَادِيث لَا يبلغ شَيْء مِنْهَا دَرَجَة الْحسن فِيمَا أعلم (١). قوله عن عبد الله بن عمرو بن العاصي تقدم الكلام عليه.

стр. 8559

الترغيب في سكنى الشام وما جاء في فضلها ٤٦٦٦ - عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا وَبَارك لنا فِي يمننا. فقَالُوا وَفِي نجدنا قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا وَبَارك لنا فِي يمننا قَالُوا وَفِي نجدنا قَالَ هُنَاكَ الزلازل والفتن وَبهَا أَو قَالَ مِنْهَا يخرج قرن الشَّيْطَان. رواه الترمذي (١)، وقال حديث حسن غريب. قوله عن ابن عمر تقدم. قوله ﷺ اللهم بارك لنا في شامنا الحديث، الشام هو الإقليم المعروف والشأم بهمزة ساكنة مثل رأس ويجوز تخفيفه بحذفها كما في راس وشبهه وفيه لغة أخرى شئام بالمد حكاها جماعة، والشين مفتوحة بلا خلاف، قال صاحب المطالع: [وأباها] أكثرهم إلا في النسب والمشهور تذكيره. قال الجوهري (٢): يذكر ويؤنث وقال ابن السمعاني: الشام هي بلاد من الجزيرة والغور إلى [الساحل]؛ وأما حد الشام فالمشهور أنه من العريش إلى الفرات طولا وقيل إلى نابلس وأما العرض فمن أجا وسلمى إلى بحر الروم، وفي بعض الكتب من أيلة إلى بحر الروم وما سامت ذلك.

стр. 8560

فائدة: قال ابن عساكر (١): إن الشام دخله عشرة [آلاف عين] رأت النبي ﷺ وهو ديار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام [وبظاهر] دمشق أماكن مباركة منها مقبرة [باب الفراديس كان] كعب الأحبار يقول يبعث الله منها سبعين ألف شهيد يشفعون في سبعين ألف إنسان (٢) وقد دخله نبينا محمد ﷺ مرتين قبل النبوة مرة مع عمه أبي طالب وهو ابن ثنتي عشرة سنة حتى بلغ بصرى وهو حين لقيه الراهب بحيرا والتمس الردّ إلى مكة ومرة في تجارة لخديجة إلى سوق بصرى وهو ابن خمس وعشرين سنة مع غلامها ميسرة وميسرة لا نعرف له إسلاما، والظاهر أنه مات قبل النبوة، ومرتين بعد النبوءة إحداهما ليلة الإسراء والصحيح أنه يقظة وهو من مكة والثانية في غزوة تبوك وهو من المدينة، قاله السهيلي وغيره (٣). اهـ. فائدة قال أبو الحُسين بن المنادي (٤): الشامات خمس كور الأولى قنسّرين، ومدينتها العظمى حلب، وقنّسرين أقدم منها، وبينهما أربع فراسخ، وبها آثار الخليل ﵇ ومقامه، وقد نزلها أكابر الملوك. وأما الثانية فهي حمص وأعمالها [وكانت] مركز الملوك من الروم ومن سواحلها

стр. 8561

طرابلس وما والاها وقد نزلها خلق من الصحابة ﵃ (١)، وقال كعب الأحبار (٢) بحمص ثلاثون قبرا من قبور الأنبياء، وأما الشام الثالثة وهي الغوطة ومدينتها دمشق، قال كعب الأحبار (٣) وبدمشق [خمسمائة] قبر من قبور الأنبياء وبالسواحل ألف نبي وببيت المقدس ألف نبي وبالعريش عشرة. وروى مكحول عن ابن عباس قال: من أراد أن ينظر إلى قبور الأنبياء فعليه بالشام، وقال ابن الكلبي: دمشق كورة من كور الشام. ومن أعمالها البلقاء [منسوبة] إلى بالق واختلفوا في الذي [بناها] يعني دمشق على أقوال [فمنهم] من قال نوح لما خرج من السفينة أقام [بثمانين] مدة ثم جاء إلى الشام فأشرف من جبال الغوطة عليها فأعجبته فشرع في بنائها. [واتخذها دارا، وهي أول مدينة خطت بعد الطوفان، قاله النضر بن شميل والقول الثاني: بيوراسب، وبنى بعدها صُورَ بالساحل. قاله مجاهد. والقول الثالث: عاد بن عوص، وأنها المشار إليها بقوله تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ (٤). قاله كعب الأحبار.] والرابع: ذو القرنين الاسكندر [الأول]

стр. 8562

لما عاد من المشرق [وبنى مكان الجامع معبدا لله تعالى] به فلم تزل فيه العبادة من ثمّ وقيل غلام الخليل يقال [العازر] وهبه له نمرود لما خرج من النار سالما حكاه وهب بن منبه، وقيل سليمان بن داود وقيل غير ذلك (١). ودمشق قصبة الشام (٢). وأما الشام الرابعة الأردن ومدينة طبرية على [ساحل] البحيرة. وأما الشام الخامسة الرملة ومدينتها فلسطين وبيت المقدس [وعسقلان وغزة والبلاد الساحلية]. ولهذا أشار [الجوهري] إلى ما ذكر ابن المنادى فإنه قال الشام خمسة [أجناد] دمشق وحمص وقنسرين وأردن [وفلسطين، يقال لكل مدينة منها جند] اهـ قاله في تاريخ كنز الدرر (٣)، والله أعلم. [قوله:] ﷺ وفي يمننا، اليمن إقليم معروف سمي بذلك لأنه عن يمين الشمس عند طلوعها، وقيل: لأنه عن يمين الكعبة، والنسبة إليه يَمَنيّ على القياس، ويَمَانٍ بالألف على غير قياس. [قوله ﷺ :] وفي نجدنا قال هناك الزلازل والفتن الحديث، [والفتن الحروب، والأشبه أنه على وجهه من زلازل الأرض وحركتها، و] نجد بفتح النون وإسكان الجيم وآخره دال مهملة ونجد من بلاد العرب هو خلاف

стр. 8563

الغور والغور هو تهامة، قال في الصحاح (١) وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق [فهو نجد]، اهـ. وقال في المشارق (٢): ما بين جرش إلى سواد الكوفة [وحدها] مما يلي المغرب الحجاز وعن يسار الكعبة اليمن، قال و [من] (٣) نجد كلها من عمل اليمامة، وقال في النهاية (٤): النجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص دون الحجاز مما يلي العراق، اهـ. قاله العراقي في شرح الأحكام (٥). قوله ومنها يخرج قرن الشيطان، اختلف العلماء في المراد بقرن الشيطان على أقوال كثيرة، قاله الهروي (٦) قيل: قرناه [ناحيتا رأسه، والمراد التمثيل، معناه أنه حينئذ يتحرك الشيطان وشيعته ويتسلطون (٧)، وهذا هو الأقوى.] وقيل شيعته من الكفار وقيل قوته وغلبته وانتشار [فساده]، وقيل حزبه [وأتباعه، و] قيل غير ذلك والراجح عند جماعة من المحققين على ظاهره وهو أن المراد جانبا [الرأس] ومعناه أنه يدني رأسه إلى اليمن في هذه الأوقات ليكون الساجد لها من الكفار [كالساجدين] له في

стр. 8564

الصورة وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر ويمكن أن يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كما كرهت في الأماكن التي هي مأوى الشياطين (١)، اهـ. ٤٦٦٧ - وَعَن ابْن حِوَالَة وَهُوَ عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سيصير الْأَمر أَن تَكُونُوا أجنادا مجندة جند بِالشَّام وجند بِالْيمن وجند بالعراق. قَالَ ابْن حِوَالَة خر لي يَا رَسُول الله إِن أدْركْت ذَلِك فَقَالَ عَلَيْك بِالشَّام فَإِنَّهَا خيرة الله من أرضه يجتبي إِلَيْهَا خيرته من عباده فَأَما إِن أَبَيْتُم فَعَلَيْكُم بيمنكم واسقوا من غدركم فَإِن الله توكل وَفِي رِوَايَة تكفل لي بِالشَّام وَأَهله. رواه أبو داود (٢) وابن حبان في صحيحه (٣) والحاكم (٤)، وقال: صحيح الإسناد. قوله وعن ابن حوالة، وابن حوالة بالحاء المهملة اسمه عبد الله له صحبة،

стр. 8565

سكن الأردن وقيل سكن دمشق، كنيته أبو عبد الله، وقيل كنيته أبو حوالة، وقيل أن عبد الله بن حوالة قدم مصر مع مروان بن الحكم وقال [سعيد بن عبد العزيز:] وكان ابن حوالة رجلًا من الأردن وكان مسكنه الأردن وكان إذا تحدث بهذا الحديث يعني حديث سكنى الشام قال وما تكفل الله به فلا ضيعة عليه، هذا آخر كلامه اهـ. قوله [صلى الله تعالى عليه وسلم:] سيصير الأمر أن يكونوا أجنادا مجندة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق الحديث، والجند العسكر والجمع أجناد وجنود، وفي الحديث الأرواح جنود مجندة (١) أي جموع مجمعة وقيل أجناس [مختلفة] مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة ومعناه الإخبار عن مبدأ كون الأرواح وتقدمها الأجساد أي أنها خلقت أول خلقها على قسمين من ائتلاف واختلاف كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة والاختلاف في مبدأ الخلق يقول أن الأجساد التي هي الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف على حسب ما خلقت عليه لهذا ترى الخيِّر يحبّ الأخيار ويميل [إليهم] والشرير يحب الأشرار ويميل إليهم، والله أعلم. لطيفة: لها تعلق بالمعنى: قال عبد الواحد بن زيد (٢) سألت الله ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة فقيل لي يا عبد الواحد رفيقك ميمونة السوداء،

стр. 8566

فقلت وأين هي؟ قيل في بني فلان بالكوفة، فذهبت إلى الكوفة أسأل عنها فإذا هي ترعى غنما فأتيت إليها فإذا غنمها ترعى مع الذئاب وهي قائمة تصلى فلما فرغت من صلاتها قالت يا ابن زيد ليس هذا الموعد إنما الموعد ثَمَّ، فقلت لها وما أدراك أني ابن زيد؟ قالت: أما علمت أن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، قلت لها عظيني. قالت يا عجبا من واعظ يوعظ، قلت لها مالي أرى أغنامك مع الذئاب قال إني أصلحت ما [بيني] وبين الله فأصلح [الله] (١) ما بين غنمي والذئاب، اهـ. قوله ﷺ فعليكم بيمنكم واسقوا من غدركم الحديث، والغدر بضم الغين المعجمة وضم الذال المهملة جمع غدير وهي القطعة من الماء يغادرها السيل وهو فعيل بمعنى فاعل لأنه يغدر بأهله أي ينقطع عند شدة الحاجة إليه (٢) والله أعلم. قاله المنذري في الحواشي على مختصر سنن أبي داود. قوله ﷺ فإن الله تكفل لي بالشام وأهله وفي رواية: [فتوكل] لي الكفالة الضمان. ٤٦٦٨ - وَعنهُ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله خر لي بَلَدا أكون فِيهِ فَلَو أعلم أَنَّك تبقى لم أختر عَن قربك شَيْئا فَقَالَ عَلَيْك بِالشَّام فَلَمَّا رأى كراهيتي للشام قَالَ أَتَدْرِي مَا يَقُول الله فِي الشَّام إِن الله جلّ وَعز يَقُول يَا شام أَنْت صفوتي من بلادي أَدخل فِيك خيرتي من عبَادي إِن الله تكفل لي بِالشَّام وَأَهله. رواه

стр. 8567

الطبراني (١) من طريقين إحداهما جيدة. قوله وعنه ﵁ تقدم. قوله يا شام أنت صفوتي من بلادي، الحديث. الصفوة مأخوذ من الاصطفاء وهو الاختيار ومنه قوله [تعالى:] ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا﴾ (٢). ٤٦٦٩ - وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَامَ يَوْمًا فِي النَّاس فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس توشكون أَن تَكُونُوا أجنادا مجندة جند بِالشَّام وجند بالعراق وجند بالْيمن فَقَالَ ابْن حِوَالَة يَا رَسُول الله إِن أدركني ذَلِك الزَّمَان فاختر لي قَالَ إِنِّي أخْتَار لَك الشَّام فَإِنَّهُ خيرة الْمُسلمين وصفوة الله من بِلَاده يجتبي إِلَيْهَا صفوته من خلقه فَمن أَبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فَإِن الله قد تكفل لي بِالشَّام وَأَهله. رواه الطبراني (٣)، ورواته ثقات، ورواه البزار (٤)

стр. 8568

والطبراني (١) أيضًا من حديث أبي الدرداء بنحوه بإسناد حسن. قوله وعن العرباض بن سارية تقدم. قوله توشكن أن تكونوا أجنادا مجندة الحديث، أي [تسرعون]، وتقدم الكلام على بقية ألفاظ هذا الحديث. ٤٦٧٠ - وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يجند النَّاس أجنادا جند بِالْيمن وجند بِالشَّام وجند بالمشرق وجند بالمغرب. فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله خر لي إِنِّي فَتى شَاب فلعلي أدْرك ذَلِك فَأَي ذَلِك تَأْمُرنِي قَالَ عَلَيْك بِالشَّام. رواه الطبراني (٢) من طريقين إحداهما حسنة. ٤٦٧١ - وَفِي رِوَايَة عَنهُ (٣) قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لِحُذَيْفَة بن الْيَمَان ومعاذ بن جبل وهما يستشيرانه فِي الْمنزل فَأَوْمأ إِلَى الشَّام ثمَّ سألاه فَأَوْمأ إِلَى الشَّام قَالَ عَلَيْكُم بِالشَّام فَإِنَّهَا صفوة بِلَاد الله يسكنهَا خيرته من

стр. 8569

خلقه فَمن أَبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فَإِن الله تكفل لي بِالشَّام وَأَهله. قوله وعن واثلة بن الأسقع تقدم. قوله ﷺ تجند الناس، فذكر الحديث إلى أن قال جند بالمشرق والمغرب اختلافا كثيرا اتفق الناس على أن أرض مصر حد ما بين المشرق والمغرب فما كان من مصر [من] جهة مطلع الشمس فهو مشرق فيتناول الحجاز والشام واليمن والعراق وما بعدهما والمصر في اللغة الحد قالت المشارقة لا يظهر الرجال من عندنا ولا يأجوج ومأجوج ولا سائر الفتن ولا أشار النبي ﷺ إلى [بلدنا] فقال الفتنة من ههنا. ٤٦٧٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَتَكُون هِجْرَة بعد هِجْرَة فخيار أهل الأَرْض ألزمهم مهَاجر إِبْرَاهِيم وَيبقى فِي الأَرْض شرار أَهلهَا تلفظهم أرضوهم وتقذرهم نفس الله وتحشرهم النَّار مَعَ القردة والخنازير. رواه أبو داود (١) عن شهر عنه، والحاكم (٢) عن أبي هريرة

стр. 8570

عنه، وقال: صحيح على شرط الشيخين كذا قال. قوله: وعن عبد الله بن عمرو تقدم. قوله ﷺ ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ﵇، الحديث. قال الخطابي (١): الهجرة الثانية هي الهجرة إلى الشام يرغب فيها خيار الناس لأن إبراهيم ﵊ لما خرج من أرض العراق مضى إلى الشام وأقام بها وإذا أطلق في الحديث [الهجرتان] فإنهما يراد بهما هجرة الحبشة وهجرة المدينة. قوله فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، المهاجر بفتح الجيم موضع المهاجرة ويريد به الشام وبالشام ينزل عيسى بن مريم ﵊ في آخر الزمان وهو المبشر بمحمد ﵊ فيقرر عند نزوله دين محمد ﷺ ولا يقبل من أحد غير دينه فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويصلي خلف إمام المسلمين ويقول إن هذه الأمة أئمة بعضهم لبعض إشارة إلى أنه متبع لدينهم غير ناسخ له والشام في آخر الزمان أرض المحشر والمنشر أي موضع النشور وهي الأرض المقدسة من الشام يحشر الله الموتى إليها يوم القيامة وهي أرض المحشر فيحشر الناس إليها قبل القيامة من أقطار الأرض فيهاجر خيار أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم ﵊ وهي أرض الشام طوعا كما تقدم أن خيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم.

стр. 8571

[تنبيه:] (١) المحشر مفعل من الحشر وهو موضع الجمع يعني يوم القيامة فإذا فتحت الشين فهو المصدر وأما الموضع فهو بالكسر. قال الجوهري (٢): المحشر بالكسر والفتح الموضع الذي يحشر [فيه] الناس والمنشر موضع النشر وهو قيام الموتى من قبورهم قاله الزركشي (٣) [وقال أبو أمامة] بن ﵁ (٤): لا تقوم الساعة حتى [ينتقل] خيار أهل العراق إلى الشام وشرار أهل الشام إلى العراق وقد ثبت في الصحيحين (٥) عن النبي ﷺ أنه قال لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز فتضيء لها أعناق الإبل ببصرى وقد خرجت هذه النار بالحجاز بقرب المدينة ورئيت أعناق الإبل من ضوئها في سنة أربع وخمسين ستمائة وعقبيها جرت واقعة بغداد وقتل بها [الخليفة] وعامة من كان ببغداد وتكامل خراب أرض العراق على أيدي التتار وهاجر خيار أهلها إلى الشام من حينئذ فأما

стр. 8572

شرار الناس فتخرج نار في آخر الزمان تسوقهم إلى الشام قهرا حتى يجتمع الناس كلهم بالشام قبل قيام الساعة وفي سنن أبي داود (١). وعن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام وسيأتي الكلام على هذا الحديث في آخر الباب إن شاء الله تعالى. قوله [صلى الله تعالى عليه وسلم:] ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم الحديث، أي [تقذفهم] وترميهم وقد لفظ الشيء يلفظه [لفظا] إذا رماه قاله في النهاية (٢). وقال شارح الأربعين الودعانية (٣): تلفظهم أي تلقيهم ومنه سمي اللفظ لأنه يلفظ من الفم أي يلقى، وقال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ (٤) أي ما يلقي الإنسان من قول. [قوله: صلى الله تعالى عليه وسلم:] وتقذرهم نفس الله وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، [الحديث]. تقذرهم بفتح التاء ثالث الحروف وذال معجمة مفتوحة.

стр. 8573

قال الخطابي رحمه الله تعالى (١): تأويله أن الله يكره خروجهم إليها ومقامهم بها أي إلى الشام فلا يوفقهم لذلك فصاروا [بالرد] وترك القبول في معنى الشيء الذي تقذره نفس الإنسان فلا تقبله، يقال قذرت الشيء أقذره إذا كرهته واجتنبته، اهـ. وذكر النفس هنا مجاز واتساع في الكلام، وهذا يشبه معنى قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ (٢)، الآية. قاله الخطابي (٣). ٤٦٧٣ - وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنِّي رَأَيْت كأَن عَمُود الْكتاب انتزع من تَحت وِسَادَتِي فَأَتْبَعته بَصرِي فَإِذا هُوَ نور سَاطِع عمد بِهِ إِلَى الشَّام أَلا وَإِن الْإِيمَان إِذا وَقعت الْفِتَن بِالشَّام رواه الطبراني في الكبير (٤)

стр. 8574

والأوسط (١)، والحاكم (٢)، وقال: صحيح على شرطهما. ٤٦٧٤ - وَفِي رِوَايَة للطبراني (٣): إِذا وَقعت الْفِتَن فالأمن بِالشَّام. ورواه أحمد (٤) من حديث عمرو بن العاصي. ٤٦٧٥ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت عَمُود الْكتاب احْتمل من تَحت رَأْسِي فَعمد بِهِ إِلَى الشَّام أَلا وَإِن الإِيمَان حِين تقع الْفِتَن بِالشَّام رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (٥).

стр. 8575

قوله وعنه تقدم. قوله ﷺ : رأيت كأن عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا نور ساطع عمد به إلى الشام أي قصد به. [قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:] ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام، الحديث. وفي آخر الزمان يستقر العلم والإيمان بالشام فيكون نور النبوءة فيها أظهر منه في سائر بلاد الإسلام، والله أعلم. ٤٦٧٦ - وَعَن عبد الله بن حِوَالَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي عمودا أَبيض كَأَنَّهُ لؤلؤة تحمله الْمَلَائِكَة. قلت مَا تحملون فَقَالُوا عَمُود الْكتاب أمرنَا أَن نضعه بِالشَّام وَبينا أَنا نَائِم رَأَيْت عَمُود الْكتاب اختلس من تَحت وِسَادَتِي فَظنَنْت أَن الله تخلى من أهل الْأَرْض فَأَتْبَعته بَصرِي فَإِذا هُوَ نور سَاطِع بَين يَدي حَتَّى وضع بِالشَّام، فَقَالَ ابْن حِوَالَة يَا رَسُول الله خر لي، قَالَ عَلَيْك بِالشَّام. رواه الطبراني (١)، ورواته ثقات.

стр. 8576

قوله وعن عبد الله بن حوالة بالحاء المهملة ولو يرو لعبد الله هذا من أصحاب الكتب الستة غير أبي داود، تقدمت ترجمته في أوائل الباب، وتقدم أيضًا معنى الحديث في الحديثين قبله. ٤٦٧٧ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الشَّام صفوة الله من بِلَاده إِلَيْهَا يجتبي صفوته من عباده فَمن خرج من الشَّام إِلَى غَيرهَا فبسخطه وَمن دَخلهَا من غَيرهَا فبرحمته. رواه الطبراني (١) والحاكم (٢) كلاهما من رواية عفير بن معدان، وهو واه عن سليم بن عامر عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد كذا قال. قوله وعن أبي أمامة تقدم وتقدم لحديثه أيضًا نظائر. قوله من رواية عفير بن معدان عن سليم بن عامر [عفير بن معدان الحمصي مشهور ضعفوه وقال أبو حاتم لا يشتغل بحديثه، سليم بن عامر هو أبو يحيى، سليم الخبايري الكلاعي. شامي، من أهل حمص، يعد في الطبقة الثانية من تابعي الشام، كثير الحديث، سمع أبا أمامة، سمع منه معاوية بن أبي صالح، ويزيد بن خمير].

стр. 8577

٤٦٧٨ - وَعَن خَالِد بن معدان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ نزلت عَليّ النُّبُوَّة من ثَلَاثَة أَمَاكِن مَكَّة وَالْمَدينَة وَالشَّام فَإِن أخرجت من إِحْدَاهُنَّ لم ترجع إلَيْهِنَّ أبدا. رواه أبو داود في المراسيل (١) من رواية بقية. قوله وعن خالد بن معدان هو أبو عبد الله الشامي الكلاعي بفتح الكاف من أهل حمص، قال لقيت سبعين صحابيا وكان من ثقات الشاميين، روى عن معاوية والمقداد بن معدي كرب [وأبي أمامة] وعبد الله بن عمر وغيرهم وكان من أعيان فقهاء التابعين وكان [الأوزاعي يعظمه] وكانت الدنيا لا تذكر عنده هيبة له وكان يشتاق إلى النبي ﷺ والصحابة ويقول هم أصلي وفصلي وإليهم يحنّ قلبي طال إليهم شوقي فعجل يا رب قبضي إليك، يقول ذلك كل ليلة حتى يغلبه النوم، وكان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ، فلما مات وضع ليغسل جعل بإصبعه يحركها يعني بالتسبيح، توفي سنة ثلاث ومائة وقيل أربع وقيل ثمان والله أعلم (٢). قاله في شرح الإلمام. قوله ﷺ : "نزلت علي النبوة من ثلاث أماكن مكة والمدينة والشام"، تقدم الكلام على فضل مكة والمدينة وأيهما أفضل، وأما الشام كذا كذا.

стр. 8578

٤٦٧٩ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أهل الشَّام وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم وإماؤهم إِلَى مُنْتَهى الجزيرة مرابطون فَمن نزل مَدِينَة من الْمَدَائِن فَهُوَ فِي رِبَاط أَو ثغرا من الثغور فَهُوَ فِي جِهَاد. رواه الطبراني (١) وغيره عن معاوية بن يحيى أبي مطيع، وهو حسن الحديث عن أرطاة بن المنذر عمن حدثه عن أبي الدرداء، ولم يسمه. قوله وعن أبي الدرداء تقدم. قوله ﷺ أهل الشام وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم وإماؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون، الحديث. قد جاء في الحديث أن أهل الشام مرابطون وأنهم منصورون أبدًا لهذا الحديث قال الشيخ شهاب الدين بن النحاس في كتابه الذي ألفه في الجهاد وهو كتاب نفيس نحو كتاب أذكار النووي أو الرياض: وقد خرج من مكة والمدينة من الصحابة والتابعين وتابعيهم خلق لا يعلمهم إلا الله ونزلوا بسواحل الشام مرابطين إلى أن ماتوا وأكرمهم الله تعالى بالشهادة وكان في زمن عثمان ﵁ الشام كلها أرض رباط يتوقع نزول العدو في كل موضع منها، وأما الآن فمحل الرباط منها الثغور وما قرب منها كعسقلان، اهـ والله أعلم. قوله في آخر الحديث: عن معاوية بن يحيى أبي مطيع الأطرابلسي

стр. 8579

الدمشقي قال يحيى بن معين ودحيم وأبو داود والنسائي: ليس به بأس، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث وقال أبو زرعة: هو ثقة، وضعفه البغوي والدارقطني وقال ابن عدى: في بعض رواياته مالا يتابع عليه. ٤٦٨٠ - وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْمًا وَنحن عِنْده طُوبَى للشام إِن مَلَائِكَة الرَّحْمَن باسطة أَجْنِحَتهَا عَلَيْهِ. رواه الترمذي (١) وصححه وابن حبان في صحيحه (٢) والطبراني (٣) بإسناد صحيح، وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ وَنحن عِنْده طُوبَى للشام. قُلْنَا مَا لَهُ يَا رَسُول الله قَالَ إِن الرَّحْمَن لباسط رَحمته عَلَيْهِ. قوله وعن زيد بن ثابت هو أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو خارجة، زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان، بفتح اللام وإسكان الواو وبذال معجمة، ابن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجارى المدنى الفرضى الكاتب، كاتب الوحى والمصحف،

стр. 8580

وكان عمره حين قدم رسول الله ﷺ إلى المدينة إحدى عشرة سنة، وحفظ قبل قدوم رسول الله ﷺ المدينة مهاجرا ست عشرة سورة، وقتل أبوه ولزيد بن ثابت ست سنين، واستصغره النبي ﷺ يوم بدر فرده، وشهد أحدا، وقيل: لم يشهدها، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وأعطاه النبي ﷺ يوم تبوك راية بنى النجار، وقال: "القرآن مقدم وزيد أكثر أخذا للقرآن"، وكان يكتب الوحى لرسول الله ﷺ ، ويكتب له أيضًا المراسلات إلى الناس، وكان يكتب لأبي بكر، وعمر بن الخطاب في خلافتهما، وكان أحد الثلاثة الذين جمعوا المصحف، أمره بذلك أبو بكر، وعمر، رضى الله عنهما، وكان عمر يستخلفه إذا حج، وكان معه حين قدم الشام، وهو الذي تولى قسم غنائم اليرموك، وكان عثمان ﵁ أيضًا يستخلفه إذا حج، ورمى يوم اليمامة بسهم فلم يضره، قال ابن أبي داود وآخرون: كان زيد أعلم الصحابة بالفرائض؛ للحديث: "أفرضكم زيد". قالوا: وكان من الراسخين في العلم، وكان على بيت المال لعثمان ﵁، وأحواله كثيرة مشهورة. روى له عن رسول الله ﷺ اثنان وتسعون حديثًا، اتفقا منها على خمسة، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بحديث، روى عنه جماعات من الصحابة، منهم ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو هريرة، وسهل بن أبي حثمة، وعبد الله بن زيد، وسهل بن حنيف، وأبو سعيد الخدري، وسهل بن سعد، رضى الله عنهم. وروى عنه خلائق من كبار التابعين، منهم ابن المسيب، وسليمان وعطاء ابنا يسار، والقاسم بن محمد،

стр. 8581

وأبان بن عثمان، وقبيصة بن ذؤيب، وابناه خارجة وسليمان ابنا زيد، وآخرون، توفى بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل: ست وخمسين، وقيل: سنة أربعين، وقيل: خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة ثلاث وأربعين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين، وقيل: خمس وخمسين، وروى البخاري في تاريخه بإسناده الصحيح، عن عمار بن أبي عمار، قال: لما مات زيد بن ثابت جلسنا إلى ابن عباس، فقال: هذا ذهاب العلماء، دفن اليوم علم كثير. ومن الغرائب المنقولة عن زيد بن ثابت ما حكيته عنه من أنه كان يقول بصحة الدور في المسألة السريجية، وأنه لا يقع الطلاق (١). قوله طوبى للشام إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه الحديث. طوبى اسم للجنة وقيل اسم شجرة فيها وأصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا وفي حديث الشام هذا طوبى للشام المراد بطوبى ههنا فعلى من الطيب لا الجنة ولا الشجرة قاله في النهاية (٢). ٤٦٨١ - وَعَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سيخرج عَلَيْكُم فِي آخر الزَّمَان نَار من حضر موت تحْشر النَّاس. قَالَ قُلْنَا بِمَا تَأْمُرنَا يَا رَسُول الله قَالَ عَلَيْكُم بِالشَّام رواه أحمد (٣)

стр. 8582

والترمذي (١)، وابن حبان في صحيحه (٢)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قوله: وعن سالم بن عبد الله هو أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوى المدنى التابعي، الإمام، الفقيه، الزاهد، العابد. سمع أباه، وأبا أيوب الأنصاري، ورافع بن خديج، وأبا هريرة، وعائشة، رضى الله عنهم، وسمع جماعات من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين، منهم عمرو بن دينار، ونافع مولى أبيه، والزهري، وموسى بن عقبة، وحميد الطويل، وعبيد الله العمري، وصالح بن كيسان، وغيرهم من التابعين، وخلائق من تابعى التابعين. وأجمعوا على إمامته، وجلالته، وزهادته، وعلو مرتبته، وعن سعيد بن المسيب، قال: كان عبد الله بن عمر أشبه ولد عمر به، وكان سالم أشبه ولد عبد الله به. وروينا عن مالك بن أنس الإمام، قال: لم يكن أحد أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد والعيش من سالم، كان يلبس الثوب بدرهمين، وعن إسحاق بن راهوية،

стр. 8583

قال: أصح الأسانيد كلها الزهري، عن سالم، عن أبيه، وفى هذه المسألة خلاف سبق في ترجمة ابن سيرين، وعن محمد بن سعد، قال: كان سالم كثير الحديث، عاليا من الرجال، ورعا. وفى تاريخ ابن أبي خيثمة، أن ابن عمر كان يلقى ابنه سالما فيقبله، ويقول: ألا تعجبون من شيخ يقبل شيخا. وعن ابن المبارك أنه عد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، فجعل سالما أحدهم، وقد سبق بيانهم والاختلاف فيهم في ترجمة خارجة بن زيد، قال أبو نعيم الفضل بن دكين، والبخاري: توفى سالم سنة ست ومائة. وقال الأصمعى: سنة خمس. وقال الهيثم: سنة ثمان بالمدينة، ﵁ (١). قوله سيخرج عليكم في آخر الزمان نار من حضر موت تحشر الناس الحديث. وأرض حضر موت هي شرق اليمن [وأرض اليمن وهي تقابل أرض البربر وأرض الزنج وبينهما عرض البحر، واليمن على ساحل بحر القلزم من الغرب]، وهي بلاد أصحاب الرس وكانت لهم مدينة عظيمة اسمها الرس سميت باسم [نهرها] وهو نهر [الرس] ومن مدن أرض حضر موت المشهورة سبأ التي ذكرها الله تعالى في القرآن وكانت مدينة عظيمة وكان لها طوائف كثيرة من أهل اليمن وأهل عمان وتسمى مدينة [مأرب، هو] اسم ملك لتلك البلاد وبها كان السد المسمى بسيل العرم. ٤٦٨٢ - وَعَن خريم بن فاتك ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول أهل الشَّام سَوط الله فِي أرضه ينْتَقم بهم مِمَّن يَشَاء من عباده وَحرَام على منافقيهم

стр. 8584

أَن يظهروا على مؤمنيهم وَلَا يموتوا إِلَّا هما وغما. رواه الطبراني (١) مرفوعًا هكذا وأحمد (٢) موقوفا، ولعله الصواب، ورواتهما ثقات، والله أعلم. وعن خريم بن فاتك هو أبو يحيى، وقيل: أبو أيمن خريم، بضم الخاء وفتح الراء، ابن فاتك بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك بن القليب، بضم القاف، ابن عمرو بن أسد بن خزيمة الأسدى. شهد هو وأخوه سبرة بدرا، وقيل: لم يشهدها، والصحيح الأول، وبه قال البخاري والأكثرون، وهو معدود في الشاميين، وقيل: في الكوفيين، نزل الرقة. روى عنه ابنه أيمن، والمعرور بن سويد، والربيع بن عميلة، بضم العين، وآخرون (٣). قوله ﷺ أهل الشام سوط الله في الأرض، الحديث. المراد بسوط الله تعالى: الشدة لما علم أن الضرب بالسوط أعظم ألما من غيره.

стр. 8585

٤٦٨٣ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الملحمة الْكُبْرَى فسطاط الْمُسلمين بِأَرْض يُقَال لَهَا الغوطة فِيهَا مَدِينَة يُقَال لَهَا دمشق خير منَازِل الْمُسلمين يَوْمئِذٍ. رواه الحاكم (١)، وقال: صحيح الإسناد. [قوله: فُسطاط المسلمين] بضم الفاء: أي مجتمع المسلمين. قوله وعن أبي الدرداء تقدم. قوله: أنه سمع رسوله الله ﷺ يقول في الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق الحديث. دمشق من خير مدائن الشام، والملحمة هي الوقعة العظيمة، [قيل:] والجمع الملاحم كأنه مأخوذ من اللحم لكثرة القتلى فيها واللحيم القتيل وقيل الملحمة مأخوة من اللحمة إذ اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاختلاط لحمة الثوب بالسّدا، والله أعلم] (٢). استلحم الرجل إذا احتوشه العدو في القتال فلم يجد مخلصا، والملحمة حرب

стр. 8586

عظيمة بين أهل الشام والروم. وعن عبد الله بن بسر (١) أن رسول الله ﷺ قال: بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة، وقال أبو داود هذا أصح. [قوله ﷺ :] فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة بضم الفاء أي مجتمع المسلمين، قاله المنذري. وقال بعض العلماء فسطاط (٢) المسلمين بضم الفاء وكسرها والفسطاط المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط، ويكون الفسطاط مجتمع أهل الكورة حول جامعها ومنه فسطاط مصر وقيل هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق [وبه] سميت المدينة ويقال أيضًا: [للبصرة الفسطاط]، قاله الزمخشري (٣)، والفسطاط أيضًا بيت من الشعر. والغوطة بضم الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الطاء المهملة وآخره تاء تأنيث اسم

стр. 8587

البساتين والمياه التي حول دمشق وهي غوطتها (١). [ودمشق عربية وقيل معربة] (٢)، فالغوطة موضع بالشام كثير الماء والشجر وهي غوطة دمشق ودمشق عربية وقيل معربة والله أعلم [بالصواب]. * * *

стр. 8588

كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة الترغيب في التوبة والمبادرة بها تقدم الكلام على الكتاب واشتقاقه في مواضع من هذا التعليق. الترغيب في التوبة والمبادرة بها، وأصل التوبة في اللغة الرجوع، يقال تاب وثاب بالمثلثة وآب وأناب بمعنى رجع، والمراد بالتوبة هنا الرجوع عن الذنب، ولها ثلاثة أركان الإقلاع والندم على فعل تلك المعصية والعزم على أن لا يعود إليها [أبدا، فإن كانت] المعصية [بحق] آدمي [فلها ركن] رابع وهو التحلل من صاحب ذلك الحق وأصلها الندم وهو ركنها الأعظم، واتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي واجبة، وأنها واجبة على الفور ولا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة، والتوبة من مهمات الإسلام وقواعده المتأكدة، والله أعلم. ووجوبها عند أهل السنة بالشرع وعند المعتزلة بالعقل، ولا يجب على الله تعالى قبولها إذا وجدت بشروطها عقلا عند أهل السنة لأنه قبلها [منّة وفضلا]، وتصح التوبة من الذنب وإن كان مصرا على ذنب آخر [إذا تاب] توبة صحيحة بشروطها ثم عاود ذلك كتب عليه الذنب الثاني ولم تبطل توبته، وهذا مهذب أهل السنة في المسألتين وخالفت المعتزلة فيهما. قال أصحابنا ولو تكررت التوبة ومعاودة الذنب صحت، وتوبة الكافر من كفره مقطوع بقبولها وما [سواها] من سائر أنواع

стр. 8589

التوبة فهل قبولها مقطوع به أو مظنون فيه، فيه خلاف لأهل السنة. [واختار إمام الحرمين أنه مظنون فيه، وهو الأصح (١)، انتهى. قاله في الديباجة]. ٤٧٤٠ - عن أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها رواه مسلم (٢) والنسائي (٣). قوله عن أبي موسى واسمه عبد الله بن قيس الأشعري تقدم ذكره. قوله ﷺ أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، الحديث هو إشارة إلى نشر رحمته وكثرة عطائه وإجابته وإسباغ نعمته (٤)، فبسط اليد مجاز [عن الجود و] حتى قيل للملك الذي يطلق [عطاياه بالأمر] والإشارة مبسوط اليد وإن كان لم يعط منها شيئًا بيده ولا بسطها به البتة، ومنه قوله تعالى ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (٥)، فإن المراد به الجود والإنعام لا غير من غير تصوير يد ولا بسطها لأن قولهم مبسوط اليد وجواد معبران عن معنى واحد والمعنى أن الله جواد بالغفران يقبل التوبة من المسيئين نهارا وليلا حتى تطلع الشمس من مغربها ولا يختص قبولها بوقت

стр. 8590

وبسط اليد استعارة في قبول التوبة واليد [قد تطلق] في اللغة على النعمة وهذا المعنى المشهور [في] اللسان [يقارب] ما قلناه [لأن ما يفعله] من قبول توبة عباده [من إحدى نعمه عليه، وكذلك ما يفعله من] النعم بالتائبين (١). وقال الإمام المازري (٢) المراد قبول التوبة [على التائب] (٣) وإنما ورد لفظ بسط اليد لأن العرب إذا رضي أحدهم الشيء بسط يده لقبوله وإذا كرهه قبضها عنه فخوطبوا بأمر حسي يفهمونه. وأما يد الجارحة فمستحيلة على الله . والقبض والبسط من صفات الأجسام. قوله ﷺ حتى تطلع الشمس من مغربها. غاية لهذا الأمر إذا التوبة بعدها لا تقبل والله أعلم. [تنبيه: وفي حديث آخر (٤) أن الله تعالى واضع يده لمسيء الليل ليتوب بالنهار ولمسيء النهار ليتوب بالليل، أراد بالوضع ها هنا البسط وقد صرح به في الرواية الأخرى أن الله باسط يده ليتوب مسيء الليل وهو مجاز في البسط واليد كوضع أجنحة الملائكة، وقيل أراد بالوضع الإمهال وترك [المعاجلة] بالعقوبة يقال وضع يده عن فلان إذا كفّ عنه وتكون اللام بمعنى عن أي

стр. 8591

يضعها عنه أو لام أجل أي يكفها لأجله والمعنى في الحديث أنه يتقاضى المذنبين بالتوبة ليقبلها منهم (١) والله أعلم. ٤٧٤١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه. رواه مسلم (٢). قوله عن أبي هريرة تقدمت ترجمته. قوله ﷺ من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه، الحديث. التوبة [الرجوع] من الذنب وأما كيفية طلوع الشمس من مغربها فروي في حديث مطول معروف قال العلماء هذا حد لقبول التوبة وقد جاء في الحديث الصحيح أن للتوبة بابا مفتوحا فلا تزال مقبولة حتى [يغلق] فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق وامتنعت التوبة على من لم يكن تاب قبل ذلك، وهو معنى قوله تعالى ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ (٣) الآية، ومعنى قوله [صلى الله تعالى عليه وسلم:] تاب الله عليه، قبل توبته ورضيها. قاله النووي في شرح مسلم (٤). وقيل بمعنى وفقه للتوبة فتاب العبد لقوله: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ (٥)، ومعنى التوبة عود الإنسان إلى الطاعة، اهـ] (٦).
следующие страницы →