← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 8727–8766 · переход к 8732.

стр. 8727

فالفقر الحقيقي هو دوام الافتقار إلى الله تعالى في كل حال وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله تعالى من كل وجه. وقيل: أركان الفقر أربعة: ذكر يؤنسه وورع يحجزه ويقين يحمله وعلم يسوسه. وقال الشبلي: حقيقة الفقر أن لا تستغني بشيء دون الله (١)، قاله في تهذيب النفوس. قوله: "المهاجرون" المهاجرون هم الذين هاجروا من مكة إلى رسول الله ﷺ حين هاجر إلى المدينة لإظهار دين الله تعالى. قوله: "تُسدّ بهم الثغور"، [الثغور] جمع ثغر وهو الموضع الذي يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين والكفار؛ وهو موضع المخافة من أطراف البلاد. قوله: "وتتقى بهم المكاره" جمع مكره وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والكره بالضم والفتح: المشقة. ٤٨١٣ - وعن ثوبان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : إن حوضي ما بين عدن إلى عمان أكوابه عدد النجوم، ماؤه أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل، وأكثر الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين. قلنا: يا رسول الله صفهم لنا قال: شعث الرؤوس دنس الثياب الذين لا ينكحون المتنعمات، ولا تفتح لهم السدد الذين يعطون ما عليهم، ولا يعطون ما لهم. رواه الطبراني (٢)،

стр. 8728

ورواته رواة الصحيح، وهو في الترمذي (١) وابن ماجه (٢) بنحوه. [السدد] هنا: هي الأبواب. قوله: "وعن ثوبان" هو مولى رسول الله ﷺ ، تقدم الكلام عليه. قوله ﷺ : "إن حوضي ما بين عدن إلى عمان" الحديث، عدن بلدة معروفة في اليمن مما يلي البحر سميت برجل من حمير عدن بها أي أقام وهي مدينة لطيفة وإنما اشتهر اسمها لأنها مرسى [البحرين]. ومنها تسافر مراكب الهند والسند والصين وإليها [تجلب] بضائع هذه الأقاليم ويحيط بها من شمالها جبل دائر [من] البحر إلى البحر [وفي طرفيه نقبان] كالبابين يدخل منهما ويخرج وبينهما [وبين] البابين مدينة [الزنج] مسيرة أربعة أيام وعمّان البلقاء بتشديد الميم وفتح العين [فهي] قرية من عمل دمشق بالشام وسميت بعمّان بن لوط بن هاران كان سكنها فيما ذكروا وسيأتي الكلام على ذلك في أحاديث الحوض أبسط من هذا.

стр. 8729

قوله: "أكوابه عدد النجوم" [الأكواب] جمع كوب وهو كوز لا عروة له، وسيأتي الكلام على ذلك في أحاديث الحوض. تنبيه: قال النووي (١): الصواب أن هذا العدد للآنية على ظاهره ولا مانع عقلي ولا شرعي يمنع من ذلك، بل ورد الشرع به مؤكدا بالقسم وقال القاضي عياض (٢) هذا إشارة إلى كثرة العدد وغاية الكثرة من باب قوله ﷺ : لا يضع العصى عن عاتقه والله، وسيأتي ذلك في أحاديث الحوض، والله أعلم. قوله: "قلنا يا رسول الله صفهم لنا. قال: شعث الرءوس دنس الثياب"، الحديث، الشعب بضم الشين المعجمة جمع أشعث وهو البعيد العهد بدهن رأسه وغسله وتسريح شعره، والدنس ثيابا بضم الدال والنون جمع دنس وهو الوسخ. قوله: "ولا تفتح لهم السّدد" قال الحافظ: السدد هنا هي الأبواب، اهـ، أي لا تفتح لهم الأبواب لعدم الاكتراث بهم. ٤٨١٤ - وعن أبي سلام الأسود أنه قال لعمر بن عبد العزيز: سمعت ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ حوضي ما بين عدن إلى عمان البلقاء ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأوانيه عدد النجوم، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، وأول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين الشعث رؤوسا، الدنس ثيابا، الذين لا ينكحون المنعمات، ولا تفتح لهم السدد. قال عمر: لكني قد نكحت المنعمات فاطمة بنت عبد الملك،

стр. 8730

وفتحت إلي السدد، لا جرم أني لا أغسل رأسي حتى يشعث، ولا ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ. رواه الترمذي (١)، وابن ماجه (٢) والحاكم (٣)، واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد. قوله: "وعن أبي سلام الأسود" كذا. قوله: "أنه قال لعمر بن عبد العزيز" الحديث. وعمر بن عبد العزيز هو ابن مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس الأموي التابعي الخليفة الراشد وهو أشج [بني أمية]، أجمع على جلالته وفضله ووفور علمه وزهده وعدله وشفقته على المسلمين، صلى أنس بن مالك خلف قبل خلافته ثم قال ما رأيت أحدا

стр. 8731

أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى، تولى الخلافة سنة تسع وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر وأربعة عشر يوما نحو خلافة الصديق ﵁ فملأ الأرض قسطا وعدلا ولي الأمر بعهد من سليمان بن عبد الملك له وذلك أنه لما توفي سليمان [صاح النساء عليه، تحيَّر الناس]، فخرج [إليهم] (١) رجاء بن حيوة ومعه ابن معبد فقال رجاء إن سليمان مات وقد أعلمتكم في حياته [أنه قد عهد] عندي عهدا وها هو [ففضّ] فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله سليمان أمير المؤمنين إلى أمة محمد ﷺ سلام عليكم، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على محمد ﷺ ، وقد استخلفت عليكم عمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك من بعده اسمعوا لهما وأطيعوا، والسلام. بكى عمر بن عبد العزيز يوما فبكت زوجته فاطمة لبكائه وبكت أهل الدار معهما ثم قالت له زوجته يا أمير المؤمنين [مم] بكيت؟ قال: يا فاطمة ذكرت منصرف القوم بين يدي الله فريق في الجنة وفريق في السعير ثم خر وغشي عليه. وقال ﵁ لها: تمت حجة الله على ابن الأربعين فمات لها عمر لعشر [ليال] بقين من رجب وقيل لست سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة وستة أشهر. وتوفي بدير سمعان من أرض حمص وقبره هناك، وصلى عليه يزيد بن عبد الملك. وقال رجاء بن حيوة قومت ثياب عمر بن عبد

стр. 8732

العزيز وهو خليفة اثنا عشر درهما. صفته: كان [أسمر] نحيفا حسن الوجه غائر العينين حسن اللحية بجبهته أثر شجة من دابة، فلذلك قيل أشج بني أمية، وخطه الشيب، اهـ. قوله ﷺ : "حوضي ما بين عدن إلى عمان البلقاء" فذكر الحديث إلى أن قال: "من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا" الحديث، الظمأ مقصور مهموز هو العطش. قوله: قال عمر بن عبد العزيز لكني نكحت المنعمات فاطمة بنت عبد الملك، هي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، وتقدم الكلام على غريب ألفاظ هذا الحديث في الأحاديث قبله والله أعلم. ٤٨١٥ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا، فقيل: صفهم لنا؟ قال: الدنسة ثيابهم الشعثة رؤوسهم الذين لا يؤذن لهم على السدات، ولا ينكحون المنعمات توكل بهم مشارق الأرض ومغاربها يعطون كل الذي عليهم، ولا يعطون كل الذي لهم. رواه الطبراني في الكبير (١)

стр. 8733

والأوسط (١)، ورواته ثقات. ورواه مسلم (٢) مختصرًا: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن فقراء أمتي المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفا. رواه ابن حبان في صحيحه (٣) مختصرا أيضًا، وقال: بأربعين عامًا. قوله: "وعن عبد الله بن عمرو" تقدم. قوله ﷺ : "يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا"، تقدم الكلام على الفقراء المهاجرين، وأما الخريف فهو الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء ويؤيد به هنا أربعين سنة لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة فإذا انقضى

стр. 8734

أربعون خريفا فقد مضت أربعون سنة ومنه الحديث أن أهل النار يدعون مالكا أربعين خريفا، قاله في النهاية (١). قال أبو طالب المكي (٢) إن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا، كذلك أغنياء الكفار يدخلون النار قبل فقرائهم بأربعين خريفا، اهـ. ٤٨١٦ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: يجتمعون يوم القيامة، فيقال: أين فقراء هذه الأمة؟ قال: فيقال لهم: ماذا عملتم؟ فيقولون: ربنا ابتلينا فصبرنا، ووليت الأموال والسلطان غيرنا، فيقول الله جل وعلا: صدقتم. قال: فيدخلون الجنة قبل الناس، ويبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان. قالوا: فأين المؤمنون يومئذ؟ قال: يوضع لهم كراسي من نور ويظلل عليهم الغمام يكون ذلك اليوم أقصر على المؤمنين من ساعة من نهار. رواه الطبراني (٣) وابن حبان في صحيحه (٤). قوله: "وعن عبد الله بن عمرو" تقدم. قوله: "توضع كراسي من نور" الكراسي جمع كرسي كذا.

стр. 8735

٤٨١٧ - وعن عبد الرحمن بن سابط قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر: إنا مستعملوك على هؤلاء تسير بهم إلى أرض العدو، فتجاهد بهم. قال فذكر حديثا طويلا قال فيه: قال سعيد: وما أنا بمتخلف عن العنق الأول بعد إذ سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن فقراء المسلمين يزفون كما تزف الحمام فيقال لهم: قفوا للحساب، فيقولون: والله ما تركنا شيئا نحاسب به، فيقول الله : صدق عبادي، فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عاما. رواه الطبراني (١) وأبو الشيخ بن حيّان في الثواب، ورواتهما ثقات إلا يزيد بن أبي زياد. قوله: "وعن عبد الرحمن بن سابط" هو عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة بن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي المكي ذكره الهيثم عن عبد الله بن عياش في الفقهاء من أصحاب ابن عباس. قال الواقدي وغير واحد: مات سنة ثماني عشرة ومائة وقال ابن سعد: أجمعوا على ذلك وكان ثقة كثير الحديث. له في صحيح مسلم حديث واحد في الفتن

стр. 8736

قلت: وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين يقول: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط ومن قال عبد الرحمن بن سابط فقد أخطأ وكذا ذكره البخاري وأبو حاتم وابن حبان في الثقات وغير واحد كلهم في عبد الرحمن بن عبد الله وقال تابعي ثقة. قوله: "أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر إنا مستعملوك على هؤلاء تسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم"، سعيد بن عامر قال أبو الفرج بن الجوزي: أسلم قبل خيبر وشهدها مع رسول الله ﷺ ، أرسل إليه عمر بن الخطاب (١): إنا مستعملوك على هؤلاء تسير بهم إلى أرض العدو ولما أتى أمير عمر [إلى] الشام طاف بكُوَرها ثم نزل بحمص فأمر أن يكتب له فقراؤهم فكتب له فلما رفع إليه الكتاب إذا فيه سعيد بن عامر أمير حمص، [قال] (٢) فعجب عمر، قال: كيف يكون أميرهم فقيرا، أين عطاؤه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين لا يمسك شيئا. فبكى عمر ثم عمد إلى ألف دينار فصرَّها وبعث بها إليه، وقال أقرِه مني السلام [وقولوا] بعث بهذه إليك لتستعين بها على حاجتك، فلما وصلت إليه نظرها فإذا هي دنانير فجعل يسترجع، فقالت له امرأته ما شأنك يا فلان؟ مات أمير المؤمنين؟ [قال:] بل أعظم من ذلك. قالت: [فما] شأنك؟ قال: الدنيا أتتني، الفتنة دخلت عليّ، قالت: فاصنع بها ما شئت، قال: فأخذ [ذريعة] له فصرّ الدنانير فيها صررا ثم جعلها في مخلاة

стр. 8737

ثم دفعها إلى جيش من جيوش المسلمين فأمضاها كلها. وفي رواية أخرى: أنه تصدق بها على الأرامل واليتامى والمساكين، ثم قال لامرأته دفعناها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها. قال الواقدي: توفي سنة عشرين قاله في مجمع الأحباب. قوله: "إن فقراء المسلمين يزفون كلما يزف الحمام" وفي حديث آخر: فيجيء فقراء المسلمين يزفون كما تزف العروس، الحديث. قول سعيد: وما أنا بمتخلف عن العنق الأول، المراد بالعنق الأول الطائفة أو الجماعة من الناس، هذا هو الذي يظهر من قوله العنق، ومنه الحديث يخرج عنق من النار، الحديث. ٤٨١٨ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: كنت عند رسول الله ﷺ يوما، فطلعت الشمس فقال: يأتي قوم يوم القيامة نورهم كنور الشمس قال أبو بكر: نحن هم يا رسول الله؟ قال: لا، ولكم خير كثير، ولكنهم الفقراء المهاجرون الذين يحشرون من أقطار الأرض. فذكر الحديث. رواه أحمد (١) والطبراني (٢) وزاد ثم قال: طوبى للغرباء. قيل: من الغرباء؟ قال: أناس

стр. 8738

صالحون قليل في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم. وأحد إسنادي الطبراني رواته رواة الصحيح. قوله: "وعن عبد الله ابن عمرو" تقدم. قوله ﷺ : "يأتي قوم يوم القيامة نورهم كنور الشمس" الحديث، الشمس تجمع على شموس كأنهم جعلوا كل واحدة [منها] شمسا، وهي في السماء الرابعة وهي أفضل من القمر، قاله الدميري (١). ٤٨١٩ - وعن أبي الصديق الناجي عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه قال: يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بأربعمائة عام. قال: فقلت: إن الحسن يذكر أربعين عاما؟ فقال: عن أصحاب النبي ﷺ أربعمائة عام حتى يقول المؤمن الغني: يا ليتني كنت عيلا. قال: قلت يا رسول الله: سمهم لنا بأسمائهم؟ قال: هم الذين إذا كان مكروه بعثوا إليه، وإذا كان نعيم بعث إليه سواهم، وهم الذين يحجبون عن الأبواب. رواه أحمد (٢) من رواية زيد بن الحواري عنه.

стр. 8739

قوله: "عن أبي الصديق الباجي"، [بكسر الصاد مثل أبي الصديق، وسمي أبو بكر الصديق بذلك مبالغة من الصدق والتصديق، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ (١)، واسمه بكر من عمر، وقاله شارح مشارق الأنوار]، ويقال: بكر بن قيس، قاله [في] الديباجة. روي عن أبي سعيد الخدري وغيره ثقة روى له الجماعة، والباجي بالباء المنقوطة بواحدة وبالجيم بعد الألف هذه النسبة إلى ثلاثة مواضع أحدها إلى باجة مدينة بالأندلس منها أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي أديب شاعر فقيه متكلم رحل إلى المشرق وسمع بمكة من أبي ذر الهروي وبالعراق من جماعة ودرس الكلام بالموصل ومن شعره: إذا كنتُ أعلم علمًا يقينًا ... بأنّ جميع حياتي كساعة فلم لا أكون ضنينًا بها ... واجعلها في صلاح وطاعة والثاني باجة قرية من إفريقية على مرحلتين أو ثلاثة من تونس والثالث قرية من قرى أصبهان تسمى باجة وكل واحدة منها خرج منها علماء ينسبون إليها، قاله في الأنساب. توفي سنة ثمان ومائة والله أعلم. [والصديق بكسر الصاد مثل أبي بكر الصديق وسمي أبو بكر الصديق بذلك مبالغة من الصدق والتصديق، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ (٢)، قاله عياض (٣). واسمه بكر بن عمرو، قاله شارح مشارق الأنوار] (٤).

стр. 8740

قوله ﷺ : "يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بأربعمائة عام حتى يقول المؤمن الغني يا ليتني كنت عيِّلا" أي فقيرًا، وفيه تفضيل الفقر على الغنا، وقد سبقت المسألة في الاختلاف في ذلك بين العلماء في باب العزلة، وفيه تفضيل الفقراء والضعفاء. ٤٨٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وهو خمسمائة عام. رواه الترمذي (١) وابن حبان في صحيحه (٢)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. [قال الحافظ]: ورواته محتج بهم في الصحيح، ورواه ابن ماجه (٣) بزيادة من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر.

стр. 8741

قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم" وهو خمسمائة عام، قال الحافظ شرف الدين الدمياطي قلت: [قد] (١) تقدم في حديث عبد الله بن عمرو أن الفقراء يسبقون الأغنياء بأربعين خريفا، أي سنة. وفي حديث سعيد بن عامر: بسبعين عاما. وفي حديث أبي الصديق الباجي: بأربعمائة عام، وفي حديث أبي هريرة: بخمسمائة عام، و [لا اختلاف] (٢) بين هذه الأحاديث والذي في الصحيح أن سبقهم لهم بأربعين خريفا فإما أن يكون هو المحفوظ وإما أن يكون [كلاهما] محفوظًا والجمع بين الأحاديث [ممكن] (٣) ولكن الظاهر أنهم [متفاوتون] في مدة السبق بحسب تفاوتهم في درجات الفقر والرضا به وبحسب تفاوتهم في رتب الصلاح ونحوه، ويحتمل وجوها أخر والله أعلم، اهـ. وقال صاحب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (٤): وتختلف مدة السبق بحسب أحوال الفقراء والأغنياء، فمنهم من يسبق بأربعين ومنهم من يسبق بخمسمائة كما يتأخر مكث العصاة من الموحدين في النار بحسب جرائمهم والله أعلم، ولكن ها هنا أمر يجب التنبيه عليه وهو أنه لا يلزم من سبقهم لهم في الدخول ارتفاع منازلهم عليهم بل قد يكون المتأخر أعلى منزلة وإن سبقه غيره في الدخول، والدليل على هذا أن في الأمة من يدخل

стр. 8742

الجنة بغير حساب وهم السبعون ألفا وقد يكون بعض من يحاسب أفضل من أكثرهم والغني إذا حوسب على غناه فوجد قد شكر الله فيه وتقرب إليه بأنواع البر والخير والصدقة والمعروف كان أعلى درجة من الفقير الذي سبقه في الدخول ولم تكن له تلك الأعمال ولا سيما إذا شاركه الغني في أعماله هو وزاد عليه فيها، ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (١). فالمزية مزيتان: مزية سبق ومزية رفعة، وقد يجتمعان وقد ينفردان، فيحصل لواحد السبق والرفعة ويعدمهما آخر. ويحصل لآخر السبق دون الرفعة ولآخر الرفعة دون السبق، وهذا بحسب المقتضى للأمرين أو لأحدهما وعدمه، وبالله التوفيق. اهـ. ٤٨٢١ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : التقى مؤمنان على باب الجنة: مؤمن غني، ومؤمن فقير كانا في الدنيا، فأدخل الفقير الجنة، وحبس الغني ما شاء الله أن يحبس، ثم أدخل الجنة، فلقيه الفقير فقال: يا أخي ماذا حبسك؟ والله لقد حبست حتى خفت عليك، فيقول: يا أخي إني حبست بعدك محبسا فظيعا كريها ما وصلت إليك حتى سال مني من العرق ما لو ورده ألف بعير كلها أكلة حمض النبات لصدرت عنه رواء. رواه أحمد (٢) بإسناد جيد قوي.

стр. 8743

[الحمض]: ما ملح وأمر من النبات. قوله: "وعن ابن عباس" تقدم. قوله: "التقى مؤمنان على باب الجنة مؤمن غني ومؤمن فقير" فذكر الحديث إلى أن قال: "فيقول - يعني الغني للفقير - يا أخي إني حبست بعدك محبسا فظيعا" الحديث، الفظيع هو الشنيع المهول. قوله: "حتى سال مني من العرق ما لو ورده ألف بعير كلها آكلة حمض لصدرت عنه رواء" الحمض ما ملح وأمرّ من النبات، قاله الحافظ المنذري. ولقد صحّف هذه اللفظة بعض الوعاظ فقال: [أكلة] الحمص، بالصاد المهملة بدل الضاد المعجمة وقد فسره الحافظ فقال مؤلفه عفا الله عنه: ولقد أخبرني بعض عرب البادية أن عندهم بالبحيرة بالوادي نباتا أخضر يقال له الباقل مرا ومالح طول قامة الإنسان وهو جالس تسرح إليه الإبل فتأكل منه أكلا بليغا فإذا شبعت منه طلبت الماء فشربت منه شربا بليغا حتى تكاد [تنقد حتى يخرج الماء] من أفواهها ومناخرها، اهـ. قوله: "التقى مؤمنان مؤمن فقير ومؤمن غني" الحديث، اعلم أن الفقر على ثلاثة أقسام [والغنا على ثلاثة أقسام] (١) فأحد أقسام الفقر هو فقر الخلق إلى ربهم الحق، كما قال تعالى: ﴿[يَاأَيُّهَا النَّاسُ] أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى

стр. 8744

اللَّهِ﴾ (١)، وحقيقة هذا الفقير الصادق في فقره أن يكون صابرًا محتسبًا في اختيار الله له الفقر صائنًا لدين [كاتمًا] لفقره مستغنيًا بربه في فقره لا يغنيه شيء دون ربه ولا يرى معه غيره، يعد الفقر رحمة منه عليه يخاف على زواله كما يخاف الغني على زوال غناه فإذا كان بهذه الصفة دخل الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، كما قال المصطفى ﷺ . والقسم الثاني من أقسام الفقر هو عدم الجدات والأملاك من أعراض الدنيا، وهذا الفقير يستغني بوجود دنياه. والقسم الثالث فقر وهو الذي استعاذ منه النبي ﷺ ، وهذا الفقير لا يغنيه شيء ولا يستغني [بوجوده] شيء وهو ما قال النبي ﷺ لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا، الحديث. وأما أحد أقسام الغنا فالغنا بالله والاستغناء به عن جميع ما في الدارين وهذا [الغنا يناله] بالافتقار إليه فإذا صح الافتقار إليه [كان] الغنا به [ ]. والثاني غنا النفس وهو الذي غناه بالدين لا بالدنيا لا يستأنس بوجود الدنيا ولا يستوحش من فقدها، وكان في غناه مفتقرا إلى ربه في فقره [مستغنيًا] به. والثالث الغنا بالمال وهذا الغنا يحصل بوجود شيء من أعراض الدنيا وهو غنا [مجاز] لأن الفقر لا [يزايله]. ٤٨٢٢ - وعن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه أجمع ما كانوا، فقال: إني رأيت الليلة منازلكم في الجنة، وقرب منازلكم، ثم إن رسول الله ﷺ أقبل على أبي بكر ﵁، فقال يا أبا بكر: إني

стр. 8745

لأعرف رجلا أعرف اسمه، واسم أبيه وأمه لا يأتي بابا من أبواب الجنة إلا قالوا: مرحبا مرحبا، فقال سلمان: إن هذا: المرتفع شأنه يا رسول الله؟ قال: فهو أبو بكر بن أبي قحافة، ثم أقبل على عمر ﵁ فقال: يا عمر لقد رأيت في الجنة قصرا من درة بيضاء لؤلؤه أبيض، مشيد بالياقوت، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لفتى من قريش، فظننت أنه لي، فذهبت لأدخله، فقال: يا محمد هذا لعمر بن الخطاب، فما منعني من دخوله إلا غيرتك يا أبا حفص، فبكى عمر وقال: بأبي وأمي عليك أغار يا رسول الله؟ ثم أقبل على عثمان ﵁، فقال يا عثمان إن لكل نبي رفيقا في الجنة، وأنت رفيقي في الجنة، ثم أخذ بيد علي ﵁، فقال يا علي: أوما ترضى أن يكون منزلك في الجنة مقابل منزلي، ثم أقبل على طلحة والزبير ﵄، فقال: يا طلحة ويا زبير: إن لكل نبي حواري، وأنتما حواري، ثم أقبل على عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقال: لقد بطأ بك عنا من بين أصحابي حتى خشيت أن تكون هلكت، وعرقت عرقا شديدا، فقلت: ما بطأ بك؟ فقلت: يا رسول الله من كثرة مالي ما زلت موقوفا محاسبا أسأل عن مالي من أين اكتسبته، وفيما أنفقته، فبكى عبد الرحمن، وقال: يا رسول الله هذه مائة راحلة جاءتني الليلة من تجارة مصر، فإني أشهدك أنها على فقراء أهل المدينة وأيتامهم لعل الله يخفف عني ذلك اليوم. رواه البزار (١)، واللفظ له

стр. 8746

والطبراني (١) ورواته ثقات إلا عمار بن سيف، وقد وثق. [قال الحافظ]: وقد ورد من غير وجه، ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ : أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ يدخل الجنة حبوا لكثرة ماله، ولا يسلم أجودها من مقال، ولا يبلغ منها شيء بانفراده درجة الحسن، ولقد كان ماله بالصفة التي ذكر رسول الله ﷺ : نعم المال الصالح للرجل الصالح، فأنى تنقص درجاته في الآخرة، أو يقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة؟ فإنه لم يرد هذا في حق غيره إنما صح سبق فقراء هذه الأمة أغنياءهم على الإطلاق، والله أعلم. قوله: "وعن عبد الله بن أبي أوفى" اسمه: علقمة الأسلمي المدني من أصحاب بيعة الرضوان، روى له خمسة وتسعون حديثًا للبخاري خمسة عشر مات وهو آخر من بقي من الصحابة بالكوفة سنة سبع وثمانين. قوله: "فقلت لمن هذا؟ فقيل: لفتى من قريش"، قريش قبيلة [من قبائل العرب]، أبوهم النضر ولقبه قريش بن كنانة وتقدم الكلام على قريش قريبا. قوله: "فقال بأبي وأمي أعليك أغار" الغيرة معروفة في حق الآدمي. قوله: "ثم أقبل على طلحة والزبير فقال: يا طلحة ويا زبير إن لكل نبي حواري

стр. 8747

وأنتما حواريّ" الحديث. ومثله الحديث الآخر: ما من نبي إلا كان له حواريون وأصحاب يهتدون بهديه، الحواري بتخفيف الواو وتشديد الياء لفظ مفرد. قال القاضي (١): اختلف في ضبطه [فضبطه] (٢) جماعة من المحققين بفتح الياء من الثاني كمصرخي وضبطه أكثرهم بكسرها. والحواري معناه الناصر، وقيل: [الخاص] الصافي، [وإذا أضيف إلى ياء المتكلم فقد تحذف الياء وحينئذ ضبطه جماعة بفتح الياء وأكثرهم بكسرها. قالوا: القياس الكسر لكنهم [استثقلوا] الكسر وثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحه وقد قرئ في الشواذّ ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ (٣) بالفتح اهـ قاله الكرماني (٤). وفي حديث آخر: قال رسول الله ﷺ : الزبير ابن عمتي وحواري من أمتى أي خاصتي من أصحابي وناصري ومنه الحواريون أصحاب المسيح ﵇ أي خلصانه وأنصاره وأصله من التحوير التبييض، قيل أنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها. وقال الأزهري: الحواريون خلصان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتأويله الذين أخلصوا ونقوا من كل عيب، اهـ.

стр. 8748

فإن قلت: الصحابة كلهم أنصار رسول الله ﷺ خلصا له فما وجه التخصيص؟ قلت: هذا قاله حين قال يوم الأحزاب: من يأتيني بخبر القوم؟ فقال: أنا. وهكذا قال مرة ثالثة ولا شك أن في ذلك الوقت هو نصر نصرة زائدة على [غيره]، قاله الكرماني (١)] (٢). والحواريون جمع حواري وهم خلصان الأنبياء الناصرون لهم الذين أخلصوا في محبتهم وخلصوا من كل عيب، وحُوارَى الدقيق الذي نُخِل، قاله الأزهري. وقال ابن الأنباري: هم المختصون المفضلون، وسمي خبز الحُوارى لأنه أشرف الخبز. وقيل في حوارى عيسى أنهم كانوا بيض الثياب وقيل مبيضون لها وقيل مجهادون وقيل صيادون. قال ابن عطية في قوله تعالى [عن نوح ﵊]: ﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا﴾ (٣) أن الياءات لما اجتمعت [استثقلت] اجتماع المماثلة فخفف ذلك الاستثقال بالفتح إذ هو أخف الحركات، هذا مذهب سيبويه وعلى هذا حمل قول عليه [الصلاة و] السلام حواري الزبير، اهـ. قاله في الديباجة.

стр. 8749

قوله ﷺ في حق عبد الرحمن بن عوف (١): "نعم المال الصالح للرجل الصالح" وهو الذي يأخذه بحقه ويضع في حقه فهذا يوصله ماله إلى الله تعالى فمن أخذ من المال بحق ما يقويه على طاعة الله تعالى ويستعين به عليها كان أخذه طاعة ونفقته طاعة فما أخذ من الدنيا بنية التقوي على طلب الآخرة فهو داخل في قسم إرادة الآخرة والسعي لها في إرادة الدنيا والسعي لها. قال بعض العارفين: كل ما أصبت من الدنيا ما تريد به الدنيا فهو مذموم

стр. 8750

وكل ما أصبت منها تريد به الآخرة فليس من الدنيا، اهـ. قاله ابن رجب (١). قوله: قال الأئمة أن المال ليس بمذموم لذاته بل قد منّ الله به علينا ونهانا عن دفعه إلى السفهاء وذكر أن به [قوام] أمورنا وإنما يذم المال لما قد يجر إليه مما لا يرضي الرب ﷻ . وقد قال النبي ﷺ (٢): نعم العون على تقوى الله المال. قال الإمام أبو العباس الإقليشي في شرح الشهاب من أنفق ماله فيما له خمس خلال فقد نال طريق الكمال إحداها كون المال حلالا، [والثاني] أن يقول به في عباد الله هكذا وهكذا. [والثالث] أن يضعه [في] موضعه، الرابعة أن لا يشوب عطيته رياء ولا منة ولا محبة ثناء ولا سبب من الأسباب المحبطة لأجر العطية [أو] القادحة بل تكون لوجه الله تعالى خالصا. [و] الخامسة أن لا يشغله ماله عن الله تعالى، فهذا هو المال الصالح للرجل الصالح. وأما إن كان المال حراما أو كان حلالا إلا أنه وضعه في غير موضعه أو وضعه في موضعه إلا أنه شابه شائبة من الرياء أو محبة الثناء أو غيرهما من قوادح الأشياء أو شغله ماله عن الله تعالى فهذا مال مشئوم وصاحبه مَلوم ولنفسه ظلوم.

стр. 8751

فإن قلت: فإذا تقرّر بما ذكرت أن المال ليس مذموما لذاته وإنما يذم إذا لم تؤد زكاته فما معنى ما ثبت في الصحيح. (١) عن أبي ذر، قال انتهيت إلى النبي ﷺ ، وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال هم الأخسرون ورب الكعبة الحديث. وعن أبي ذر (٢) أنه كان يقول بيضاء أو حمراء أكوى به يوم القيامة. وفي مسند البزار (٣) عن عبد الرحمن بن

стр. 8752

عوف قال: قال رسول الله ﷺ يا عبد الرحمن إنك من الأغنياء وإنك لن تدخل الجنة إلا زحفا فأقرض الله يطلق قدميك فقال عبد الرحمن ﵁، ما الذي أقرض أو أخرج؟ وخرج عبد الرحمن، فبعث إليه رسول الله ﷺ فقال: مُرْ عبد الرحمن فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل، فإن ذلك يجزيه من كثير ما هو فيه، فالجواب أن جمع المال لا يخلوا عن فتنة ما، فإذًا طريق التخلص منه بإنفاقه [بكثرة] الطاعات. [قوله]: فبكى عبد الرحمن بن عوف وقال يا رسول الله هذه مائة راحلة جاءتني الليلة من تجارة مصر فإني أشهدك أنها على فقراء أهل المدينة وأيتامهم، الحديث. وقيل أن عائشة بينما هي في بيتها إذ سمعت صوتا رجت له المدينة فقالت: ما هذا؟ قالوا عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام، وكانت سبع مائة راحلة، فقالت عائشة أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا، فبلغ ذلك عبد الرحمن فأتاها فسألها عما بلغه فحدثته فقال إني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله ، وباع أرضا من عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك في بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات المؤمنين، وبعث إلى عائشة [بمال من ذلك]. فقالت عائشة أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول (١): لن

стр. 8753

يحنوا عليكن بعدي إلا الصالحون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة وكان له من الولد ثمانية وعشرون ولدا ذكورا وإناثا وتوفي في سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان. وصلى عليه علي، وقيل الزبير، لأنه كان قد هجر عثمان بسبب تأمير أقاربه فلما قال له الناس هذا فعلك، دخل عليه ولامه وقال [إنما قدمتك] ووليتك لتسير بسيرة الشيخين وقد خالفتهما، وقد [وقد أوطنت أهل] بيتك على رقاب المسلمين فقال عثمان: [كان عمر] يقطع

стр. 8754

أقاربه في الله وأنا [أوصلهم] في الله ، فقال عبد الرحمن عليّ نذر أن لا أكلمك أبدا، فلم يكلم عثمان وكان ﵁ فيما ترك من الذهب بعد هذه الصدقات العظيمة ما قطع بالفئوس حتى مجلت منه أيدي الرجال وترك أربع نسوة صولحت امرأة من ثمنها بثمانين ألفا. ومناقبه كثيرة مشهورة. قاله في مجمع الأحباب. قوله في عبد الرحمن بن عوف: "إنه يدخل الجنة حبوا" فسر في الحديث زحفا قال ابن دريد [الزحف] المشي على الإست مع إشرافه بصدره. قال الحربي: حبا الصبي مشى على يديه، والاحتباء أن ينصب ساقيه [ويدير عليهما ثوبه] أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدا على ذلك، والاسم الحبوة بالضم والكسر، والحبية بالياء، اهـ. قاله عياض (١). وأما ما نقل عن أبي ذر فهذا كان مذهبه بخلاف مذاهب [كثير] من الصحابة، اهـ. ولعل هذا مذكور في تهذيب النفوس. ٤٨٢٣ - وعن أسامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار، فإذا عامة من دخلها النساء. رواه البخاري (٢) ومسلم (٣). [الجد]: بفتح الجيم: هو الحظ والغنى.

стр. 8755

قوله: "وعن أسامة"، هو أسامة بن زيد الصحابي، مولى رسول الله ﷺ ، و [ابن] مولاه وحبه وابن حبِّه، كنيته أبو محمد وقيل أبو زيد وقيل أبو يزيد وقيل أبو خارجة، أسامة بن زيد، وأمه أم أيمن بركة، وتقدم الكلام على مناقبها ﵂، رُوِي لأسامة عن رسول الله ﷺ مائة وثمانية وعشرون حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على خمسة وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديثين، ولّاه رسول الله ﷺ إمارة الحبشة وفيهم عمر بن الخطاب، وعقد له اللواء، وتوفي رسول الله ﷺ وله عشرون سنة وقيل تسع عشرة وقيل ثمان عشرة، توفي أسامة بالمدينة، وقيل بوادي القرى وحمل إلى المدينة سنة أربع وخمسين وقيل تسع وخمسين وقيل سنة أربعين بعد علي بقليل. قال ابن عبد البر وغيره: الصحيح سنة أربع وخمسين والله أعلم. تنبيه: كانت الجاهلية [تقدح] في نسب أسامة بن زيد لكونه وزيد أبيض فمرّ بهما مجزّز المدلجي بفتح الجيم وكسر الزاي الأولى المشددة، وهما تحت قطيفة وقد بدت من تحتها أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه وكان العرب تعتمد قول القائف ويعترفون بحقية القيافة فرح رسول الله ﷺ [لكونه] زجرًا لهم عن الطعن في النسب وكانت أم أسامة اسمها بركة حبشية سوداء واختلف العلماء في العمل بقول القائف فأثبته الشافعي لأنه عليه الصلاة لا يظهر الفرح ولا يقرره إلا فيما كان حقا ونفاه أبو حنيفة والمشهور عن مالك إثباته في [الإماء] ونفيه في الحرائر،

стр. 8756

اهـ. قاله الكرماني (١). تنبيه: القائف هو الذي يلحق الفروع بالأصول بالشّبه والعلامات ويراد به هنا مجزز المدلجي كما تقدم. قوله ﷺ : "قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين" الحديث عامة بالنصب خبر كان واسمه المساكين ودخلها بمعنى دخل فيها مثل [دخلت] الدار [أي في الدار] على الأصح. قوله ﷺ : "وأصحاب الجد محبوسون"، قوله: محبوسون أي ممنوعون عن دخول الجنة موقوفون للحساب أو حتى يدخلها الفقراء بدليل قوله [صلى الله تعالى عليه وسلم:] وأما أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار أي من استحق النار منهم بكفره أو بمعصيته وبقي غيرهم للحساب أو للتأخر عن منزلة الفقراء [والجد] بفتح الجيم هو الحظ والغنا. قاله المنذري. وقال بعض العلماء الصحيح المشهور الجد بالفتح وهو الحظ والغنا والعظمة والسلطان وأصحاب الجد هم أصحاب البخوت والحظوظ الدنيوية بالمال [والجياه]، ويحتمل أن يريد الملوك المعظمين، وروي بالكسر وهو الاجتهاد والمعنى لا ينفع ذا الحظ في الدنيا حظه في العقبى إنما ينفعه طاعتك، وقال بعضهم أيضًا قيل المراد به أصحاب البخت والحظ في الدنيا والغنا والوجاهة بها. وقيل: المراد أصحاب الولايات، يعني أصحاب الأمر والسلطنة من قوله: تعالى جد ربنا، أي عظمته وسلطانه، والله أعلم. ومعناه محبوسون للحساب

стр. 8757

أو لسبقهم الفقراء بخمسمائة عام كما جاء في الحديث. وقيل: محبوسون أي لم يؤذن لهم بعد في دخول الجنة. قوله: "غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار" وغير بالنصب وهو بمعنى الاستثناء المنقطع ومعناه من استحق من أهل الغنا النار بكفره أو معاصيه. قوله: "وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء" ومعنى قمت أي وقفت فنظرت وهذا القيام إما ليلة أسري به، أو حين خسفت الشمس. وفي الحديث تفضيل الفقر على الغنا، وقد سبق الخلاف في ذلك في العزلة، وفي فضيلة الفقراء والضعفاء. ٤٨٢٤ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : رأيت أني دخلت الجنة، فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين، وذراري المؤمنين، وإذا ليس فيها أحد أقل من الأغنياء والنساء، فقيل لي: أما الأغنياء فإنهم على الباب يحاسبون ويمحصون، وأما النساء فألهاهن الأحمران: الذهب والحرير. الحديث. رواه أبو الشيخ ابن حيّان وغيره (١) من طريق عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه.

стр. 8758

قوله: "وعن أبي أمامة" واسمه صدي بن عجلان الباهلي، تقدم. قوله: "وأما الأغنياء فإنهم على الباب يحاسبون ويمحصون" التمحيص هو عبارة عن التخليص، ومنه تمحيص الذنوب، أي إزالتها أي يخلصون بعضهم من بعض، كما يخلص ذهب المعدن من التراب، وقيل: يختبرون كما يختبر الذهب؛ لتعرف جودته من رداءته. قوله: "عبيد الله بن زحر" قال ابن معين ليس بشيء. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات وإذا روى عن علي بن زيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد عبيد الله وعلي بن زيد والقاسم بن عبد الرحمن لم يكن ذلك الحديث غلا مما عملت أيديهم. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة الرازي: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به وحسن الترمذي غير ما حديث له عن علي بن زيد عن القاسم. ٤٨٢٥ - وروي عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة، فقالت عائشة: لم يا رسول الله؟ قال: إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا يا عائشة لا تردي مسكينا، ولو بشق تمرة. يا عائشة حبي المساكين وقربيهم، فإن الله يقربك يوم القيامة. رواه الترمذي (١)، وقال: حديث غريب، وتقدم في صلاة

стр. 8759

الجماعة حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: أتاني الليلة آت من ربي، وفي رواية: ربي في أحسن صورة. فذكر الحديث إلى أن قال: قال يا محمد. قلت: لبيك وسعديك. فقال: إذا صليت، قل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة، فاقبضني إليك غير مفتون. الحديث. رواه الترمذي (١) وحسنه. ٤٨٢٦ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهم أحيني مسكينا، وتوفني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة. رواه ابن ماجه (٢) إلى

стр. 8760

قوله: المساكين، والحاكم (١) بتمامه، وقال صحيح الإسناد. ورواه أبو الشيخ والبيهقي (٢) عن عطاء بن أبي رباح سمع أبا سعيد يقول: يا أيها الناس: لا تحملنكم العسرة على طلب الرزق من غير حله، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهم توفني فقيرا، ولا توفني غنيا، واحشرني في زمرة المساكين، فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا، وعذاب الآخرة. قال أبو الشيخ: زاد فيه غير أبي زرعة عن سليمان بن عبد الرحمن: ولا تحشرني في زمرة الأغنياء. قوله: "وروي عن أنس" تقدم. قوله ﷺ : "اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين" الحديث، فإن قيل: فقد جاء في الترمذي

стр. 8761

هذا اللفظ قلنا ضعيف ولئن سلمنا صحته على ما قاله الحاكم حمل على مسكنة التواضع لا القلة، قاله في شرح الإلمام أراد [به] (١) ﷺ التواضع والإخبات وأن لا يكون من الجبارين والمتكبرين وقد تكرر في الحديث ذكر المسكين والمساكين والمسكنة والتمسكن وكلها يدور معناها على الخضوع والذلة وقلة المال والحال السيئة، واستكان إذا خضع، والمسكنة فقر النفس وتمسكن إذا تشبه بالمساكين وهم جمع المسكين وهو الذي لا شيء له، وقيل هو الذي له بعض الشيء وقد تقع المسكنة على [الضعيف] والله أعلم، قاله في النهاية (٢). قوله: "لا تردي مسكينا ولو بشق تمرة"، تقدم الكلام على المسكين وشق التمرة نصفها أو جانبها. وقد تقدم حديث ابن عباس في صلاة الجماعة وفيه أتاني ربي في أحسن صورة، [وفي حديث: رأيت ربي في أحسن صورة] قد ثبت وتقرر أن الله تعالى لا مناسبة بينه وبين العالم المحدث من كل وجه من الوجوه، لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٣) الآية، ولو تمسكنا بظاهر هذا الخبر وما يشبهه لجعلناه مثل العالم المحدث ولم نكن عاملين بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فيجب أن يكون لهذه الأخبار معانٍ الله ورسوله ثم العلماء أعلم

стр. 8762

بمعانيها فيجب على كل مسلم أن يعتقد أن الله تعالى لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات ولا يوصف بالصورة والتحول والانتقال، [وإذا رأينا آية مشكلة أو خبرا مشكلا يقتضي التشبيه والتحول والانتقال] كقوله: ينزل ربنا إلى سماء الدنيا، لا يغير اعتقادنا عما هو عليه ونكل معناه إلى الله و [إلى] رسوله ثم العلماء. فقوله ﷺ : "رأيت ربي في أحسن صورة" [عائد] على النبي ﷺ كأنه قال رأيت ربي وأنا في أحسن صورة لأن الإنسان أحسن ما يكون وجهه إذا رأى أسرّ الأشياء وأفضلها عنده. قاله الإمام المحاسبي في عقيدته. (١) ٤٨٢٧ - وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: أحبوا الفقراء، وجالسوهم وأحب العرب من قلبك، وليردك عن الناس ما تعلم من نفسك. رواه الحاكم (٢)، وقال: صحيح الإسناد. قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله: "أحبّوا الفقراء وجالسوهم للمحبة" [المحبة] هي ميل القلب إلى من يحبه. قال الشيخ أبو عثمان المقرئ الصوفي العظيم القدر ووفاته سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة: من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه الله تعالى بموت القلب. وفي الترمذي من حديث

стр. 8763

عائشة أن النبي ﷺ قال: إياكم ومجالسة الموتى، قيل: ومن الموتى؟ قال الأغنياء. ضعَّفه الترمذي لكن رواه الحاكم وصحح إسناده. (١) ٤٨٢٨ - وعن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر ﵁: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم، فأتى النبي ﷺ فأجاره، فقال: يا أبا بكر: لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم أبو بكر، فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا يغفر الله لك يا أخي. رواه مسلم (٢) وغيره. قوله: "وعن عائذ بن عمرو" وعائذ بن عمرو وهو بالعين المهملة وبعد الألف ياء آخر الحروف ثم ذال معجمة، المزني الصحابي، وكنيته أبو هبيرة،

стр. 8764

كان ﵁ ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان من صالحي الصحابة، توفي ﵁ في إمرة عبد الله بن زياد وأيام يزيد بن معاوية. قوله: "أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر" الحديث، والنفر من ثلاثة إلى تسعة، والفرق بين الرهط والنفر أن النفر من الثلاثة إلى التسعة كما تقدم، والرهط من الثلاثة إلى العشرة. قاله الكرماني (١). وأما أبو سفيان فاسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي، وأما سلمان فهو الفارسي مولى رسول الله ﷺ ، وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان ابن الإسلام، وقصته أنه كان مجوسيًا فهرب من أبيه يطلب الحق فلحق براهب ثم بجماعة رهابين واحدًا بعد واحد يصحبهم إلى وفاتهم حتى دله الراهب الأخير على الذهاب إلى الحجاز وأخبره بظهور نبي آخر الزمان فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به فباعوه في وادي القرى ليهودي ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة فقدم به المدينة، فأقام مدة حتى قدمها رسول الله ﷺ فأتاه بصدقة فلم يأكلها ثم أتي بهدية فأكل منها ثم رأى خاتم النبوة وكان الراهب وصف له هذه العلامات الثلاث للنبي ﷺ وأجلسه رسول الله ﷺ بين يديه وحدثه بشأنه كله فأسلم وصار من علماء الصحابة وزهادهم. وروي أن رسول الله ﷺ اشتراه على العتق، والمشهور أنه ﵇ قال له يا سلمان كاتب عن نفسك فكاتبه على أن يغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية

стр. 8765

من ذهب، فغرس رسول الله ﷺ له بيده المباركة الكل، وقال أعينوا أخاكم فأعانوه حتى أدى الذهب كله، وقال ﵇ (١): سلمان منا أهل البيت، حتى تنازع الأنصار والمهاجرون فيه إذ قسم رسول الله ﷺ حفر الخندق عليهم، فقال الأنصار سلمان منا وقال المهاجرون سلمان منا. فإن قلت: كيف أمره رسول الله ﷺ بالكتابة وهو حر؟ قلت: أراد بالكتابة صورة الكتابة لا حقيقتها فكأنه قال افد نفسك من ظلمه، ولاه عمر ﵁ العراق وكان يعمل الخوص بيده [فيأكل] منه، عاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف وقيل ثلاثمائة وخمسين، ومات سنة ست وثلاثين بالمدائن، وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا. وأما صُهيب فهو بضم الصاد المهملة ابن سنان الرومي وأصله من العرب من النمر بن قاسط بالقاف وكانت منازل قومه بأرض الموصل فأغارت

стр. 8766

الروم على تلك الناحية فسَبَت صهيبا وهو غلام صغير فابتاعه [منهم] (١) كلب، ابتاعه بمعنى اشتراه، ثم قدم به مكة واشتراه عبد الله بن جُذعان بضم الجيم فأعتقه وأسلم قديما، من المستضعفين المعذبين في الله ثم هاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وهو من السابقين الأولين، وقال صهيب لم يشهد رسول الله ﷺ مشهدا قط إلا كنت حاضره ولا غزى غزاة إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، ولم [يسر] سرية إلا كنت حاضره، قيل إن صهيبا هو ابن عم حمران مولى عثمان بن عفان، وهاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول فأدرك النبي ﷺ بقباء قبل أن يدخل المدينة وتوفي بها سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين سنة، وكان أحمر [شديد] الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير كثير الشعر وأما بلال فهو ابن رباح الحبشي، اشتراه الصديق ﵁ من بني جمح بضم الجيم وسكون المهملة الأولى، فأعتقه وهؤلاء [الثلاثة] كانوا مأسورين تحت حكم الكفار ممن عُذِّبوا في الإسلام كثيرا، اهـ. قاله الكرماني (٢). قوله: "فقالوا ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها" الحديث، ضبطوا مأخذها بوجهين: أحدهما: [فتح الخاء مأخذها] بالقصر والثاني بالمد وكسرها وكلاهما صحيح أي لم تستوف حقها من عنقه لسوء فعاله، وهذا الإتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهُدنة بعد صلح الحديبية. وفي
следующие страницы →