← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 8762–8801 · переход к 8767.

стр. 8762

بمعانيها فيجب على كل مسلم أن يعتقد أن الله تعالى لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات ولا يوصف بالصورة والتحول والانتقال، [وإذا رأينا آية مشكلة أو خبرا مشكلا يقتضي التشبيه والتحول والانتقال] كقوله: ينزل ربنا إلى سماء الدنيا، لا يغير اعتقادنا عما هو عليه ونكل معناه إلى الله و [إلى] رسوله ثم العلماء. فقوله ﷺ : "رأيت ربي في أحسن صورة" [عائد] على النبي ﷺ كأنه قال رأيت ربي وأنا في أحسن صورة لأن الإنسان أحسن ما يكون وجهه إذا رأى أسرّ الأشياء وأفضلها عنده. قاله الإمام المحاسبي في عقيدته. (١) ٤٨٢٧ - وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: أحبوا الفقراء، وجالسوهم وأحب العرب من قلبك، وليردك عن الناس ما تعلم من نفسك. رواه الحاكم (٢)، وقال: صحيح الإسناد. قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله: "أحبّوا الفقراء وجالسوهم للمحبة" [المحبة] هي ميل القلب إلى من يحبه. قال الشيخ أبو عثمان المقرئ الصوفي العظيم القدر ووفاته سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة: من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه الله تعالى بموت القلب. وفي الترمذي من حديث

стр. 8763

عائشة أن النبي ﷺ قال: إياكم ومجالسة الموتى، قيل: ومن الموتى؟ قال الأغنياء. ضعَّفه الترمذي لكن رواه الحاكم وصحح إسناده. (١) ٤٨٢٨ - وعن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر ﵁: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم، فأتى النبي ﷺ فأجاره، فقال: يا أبا بكر: لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم أبو بكر، فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا يغفر الله لك يا أخي. رواه مسلم (٢) وغيره. قوله: "وعن عائذ بن عمرو" وعائذ بن عمرو وهو بالعين المهملة وبعد الألف ياء آخر الحروف ثم ذال معجمة، المزني الصحابي، وكنيته أبو هبيرة،

стр. 8764

كان ﵁ ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان من صالحي الصحابة، توفي ﵁ في إمرة عبد الله بن زياد وأيام يزيد بن معاوية. قوله: "أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر" الحديث، والنفر من ثلاثة إلى تسعة، والفرق بين الرهط والنفر أن النفر من الثلاثة إلى التسعة كما تقدم، والرهط من الثلاثة إلى العشرة. قاله الكرماني (١). وأما أبو سفيان فاسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي، وأما سلمان فهو الفارسي مولى رسول الله ﷺ ، وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان ابن الإسلام، وقصته أنه كان مجوسيًا فهرب من أبيه يطلب الحق فلحق براهب ثم بجماعة رهابين واحدًا بعد واحد يصحبهم إلى وفاتهم حتى دله الراهب الأخير على الذهاب إلى الحجاز وأخبره بظهور نبي آخر الزمان فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به فباعوه في وادي القرى ليهودي ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة فقدم به المدينة، فأقام مدة حتى قدمها رسول الله ﷺ فأتاه بصدقة فلم يأكلها ثم أتي بهدية فأكل منها ثم رأى خاتم النبوة وكان الراهب وصف له هذه العلامات الثلاث للنبي ﷺ وأجلسه رسول الله ﷺ بين يديه وحدثه بشأنه كله فأسلم وصار من علماء الصحابة وزهادهم. وروي أن رسول الله ﷺ اشتراه على العتق، والمشهور أنه ﵇ قال له يا سلمان كاتب عن نفسك فكاتبه على أن يغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية

стр. 8765

من ذهب، فغرس رسول الله ﷺ له بيده المباركة الكل، وقال أعينوا أخاكم فأعانوه حتى أدى الذهب كله، وقال ﵇ (١): سلمان منا أهل البيت، حتى تنازع الأنصار والمهاجرون فيه إذ قسم رسول الله ﷺ حفر الخندق عليهم، فقال الأنصار سلمان منا وقال المهاجرون سلمان منا. فإن قلت: كيف أمره رسول الله ﷺ بالكتابة وهو حر؟ قلت: أراد بالكتابة صورة الكتابة لا حقيقتها فكأنه قال افد نفسك من ظلمه، ولاه عمر ﵁ العراق وكان يعمل الخوص بيده [فيأكل] منه، عاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف وقيل ثلاثمائة وخمسين، ومات سنة ست وثلاثين بالمدائن، وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا. وأما صُهيب فهو بضم الصاد المهملة ابن سنان الرومي وأصله من العرب من النمر بن قاسط بالقاف وكانت منازل قومه بأرض الموصل فأغارت

стр. 8766

الروم على تلك الناحية فسَبَت صهيبا وهو غلام صغير فابتاعه [منهم] (١) كلب، ابتاعه بمعنى اشتراه، ثم قدم به مكة واشتراه عبد الله بن جُذعان بضم الجيم فأعتقه وأسلم قديما، من المستضعفين المعذبين في الله ثم هاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وهو من السابقين الأولين، وقال صهيب لم يشهد رسول الله ﷺ مشهدا قط إلا كنت حاضره ولا غزى غزاة إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، ولم [يسر] سرية إلا كنت حاضره، قيل إن صهيبا هو ابن عم حمران مولى عثمان بن عفان، وهاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول فأدرك النبي ﷺ بقباء قبل أن يدخل المدينة وتوفي بها سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين سنة، وكان أحمر [شديد] الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير كثير الشعر وأما بلال فهو ابن رباح الحبشي، اشتراه الصديق ﵁ من بني جمح بضم الجيم وسكون المهملة الأولى، فأعتقه وهؤلاء [الثلاثة] كانوا مأسورين تحت حكم الكفار ممن عُذِّبوا في الإسلام كثيرا، اهـ. قاله الكرماني (٢). قوله: "فقالوا ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها" الحديث، ضبطوا مأخذها بوجهين: أحدهما: [فتح الخاء مأخذها] بالقصر والثاني بالمد وكسرها وكلاهما صحيح أي لم تستوف حقها من عنقه لسوء فعاله، وهذا الإتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهُدنة بعد صلح الحديبية. وفي

стр. 8767

هذا الحديث فضيلة ظاهرة لسلمان ورفقته هؤلاء، وقال بعضهم أيضًا في هذا الحديث إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يلين القول للفقراء والمساكين والضعفاء والسائل واليتيم ونحوهم والتواضع معهم وعدم انتهارهم وكان بلال خازن سيدنا رسول الله ﷺ على بيت ماله روى عنه أبو بكر وعمر وابنه عبد الله وأسامة بن زيد وغيرهم من الصحابة وكبار التابعين، اهـ. وفيه مراعاة قلوب الضعفاء وأهل الدين وإكرامهم وملاطفتهم. قوله: "فأتاهم أبو بكر فقال يا إخوتاه أغضبتكم؟ فقالوا: لا يغفر الله تعالى لك يا أخي"، أما [قوله] يا أُخيّ فضبطوه بضم الهمزة على التصغير وهو تصغير تحبيب وترفيق وملاطفة وفي بعض النسخ بفتحها، اهـ. وقال النووي (١): يا أخي روي بفتح الهمزة وكسر الخاء وتشديد الياء، اهـ. قال القاضي قد روي عن أبي بكر أنه نهى عن مثل هذه الصيغة وقال: قل عافاك الله، رحمك الله، لا تزد. أي لا تقل قبل الدعاء لا فتصير صورته صورة نفي الدعاء، [وقد] قال بعضهم قل لا ويغفر الله لك. قوله: "وعن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد" وأمية هذا لم يخرّج له أصحاب الكتب يعني الستة شيئا كذا. قوله: "كان رسول الله ﷺ يستفتح بصعاليك المسلمين"، وفي رواية يستنصر بصعاليك المسلمين أي يفتتح بهم القتال تيمّنا بهم وفعل يستنصر

стр. 8768

بهم من قوله تعالى ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ (١)، ومنه حديث الحديبية: هو فتح، أي نصر. قاله في النهاية (٢). ٤٨٢٩ - وَعَن أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يستفتح بصعاليك الْمُسلمين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ مُرْسل وَفِي رِوَايَة يستنصر بصعاليك الْمُسلمين (٣). ٤٨٣٠ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : كان ليعقوب أخ مؤاخ في الله تعالى، فقال ذات يوم: يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك؟ قال: البكاء على يوسف. قال: ما الذي قوس ظهرك؟ قال الحزن على بنيامين، فأتأه جبريل فقال: يا يعقوب! إن الله يقرئك السلام. ويقول: أما تستحي أن تشكوني إلى غيري؟ قال: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٤)، فقال جبريل: الله أعلم بما تشكو يا يعقوب، ثم قال يعقوب: أي رب أما ترحم الشيخ الكبير! أذهبت بصري، وقوست ظهري، فاردد علي ريحانتي أشمه شمة قبل الموت، ثم اصنع بي ما أردت، قال: فأتاه جبريل، فقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: أبشر، وليفرح قلبك، فوعزتي لو كانا ميتين

стр. 8769

لنشرتهما، فاصنع طعامًا للمساكين فإن أحب عبادي إلي الأنبياء والمساكين، وتدري لم أذهبت بصرك وقوست ظهرك، وصنع إخوة يوسف بيوسف ما صنعوا؟ إنكم ذبحتم شاة، فأتاكم مسكين يتيم، وهو صائم، فلم تطعموه منه شيئا. قال: فكان يعقوب ﵇ بعد ذلك إذا أراد الغداء أمر مناديا فنادى: ألا من أراد الغداء من المساكين فليتغد مع يعقوب، وإن كان صائما أمر مناديا فنادى: ألا من كان صائمًا من المساكين فليفطر مع يعقوب ﵇. رواه الحاكم (١) ومن طريقه البيهقي (٢) عن حفص بن عمر بن الزبير عن أنس قال

стр. 8770

الحاكم: كذا في سماعي عن حفص بن عمر بن الزبير، وأظن الزبير وهم، وأنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، فإن كان كذلك فالحديث صحيح، وقد أخرجه إسحق بن راهويه في تفسيره (١) قال: أنبأنا عمرو بن محمد حدثنا زافر بن سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن أنس عن النبي ﷺ بنحوه. قوله: "وعن أنس بن مالك" تقدم. قوله: "كان ليعقوب أخ مواخ في الله تعالى، فقال له ذات يوم يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك؟ قال: البكاء على يوسف. قال: ما الذي قوّس ظهرك؟ قال: الحزن على بنيامين" الحديث. لطيفة تتعلق بذلك في حبس بنيامين عند عزيز مصر حين قالوا سرق: قيل: لما دخل إخوة يوسف على يوسف ﵇ شكوا إليه حالهم وما حصل عند أبيهم يعقوب ﵇ من فراق ولده بنيامين وأعطوه كتابا بعثه إلى يعقوب ففتحه فإذا فيه: باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر [المظهر] العدل الموفي في الكيل، أما بعد، فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء فأما جدي إبراهيم فشدت يداه ورجلاه ألقي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلامًا. وأما [أبي] إسحاق فشدت يداه ورجلاه ووضع السكين على قفاه ليذبح ففداه الله بذبح عظيم. وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إليّ فذهب به إخوته إلى البرية وأتوني بقميصه [ملطخا] بالدماء وقالوا [قد] أكله

стр. 8771

الذئب فبكيت عليه حتى ذهبت عيناي، وكان لي ابن هو أخوه من أمه وكنت أتسلى به فقالوا إنه سرق وأنك حبسته لذلك وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا، فارحم ترحم واردد عليّ ولدي فإن فعلت فالله يجزيك وإن لم تفعل وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك. فلما قرأ يوسف ﵇ الكتاب بكى وعيل صبره وأدركته الرأفة ورق لشكواهم وباح لهم بما كان يكتمه من شأنه ثم رفع التاج عن رأسه وكان فيه علامة مثل الشامة لأبيه يعقوب مثلها فحين رأوها قالوا: أئنك لأنت يوسف؟ قال أنا يوسف وهذا أخي بنيامين قد منّ الله علينا بأن جمع شملنا بعدما فرق الله بيننا. اهـ. (١) لطيفة أخرى تتعلق بذلك: (٢) قيل زار ملك الموت يعقوب ﵇ ليلة، فقال له: ألا أعلمك دعاء؟ قال: بلى. قال: قل يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا [و] لا يحصيه غيرك أحدا اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وارزقني من حيث لا أحتسب. فدعا بها يعقوب ﵇[حتى جاء البشير يهودا إلى يعقوب ﵊] وألقى القميص على وجهه فارتد بصيرا بعدما كان أعمى وقوي بعد أن كان ضعيفا، وما أحسن قول الشاعر: جاء البشير مبشرا بقدومه ... فمليت من سمعي إليه سرورا فكأنني يعقوب من شغفي به ... إذ عاد من شم القميص بصيرا

стр. 8772

[و] ذكر هذين اللطيفتين ابن الفرات الحنفي في تاريخه. [قوله] في الحديث، "فقال يا يعقوب إن الله يقرئك السلام" يقال: أقرئ فلانا السلام واقرأ ﵇، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده، وإذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ يقول: أقرأني فلان: أي حملني على أن أقرأ عليه. قوله في الحديث: "أبشر وليفرح قلبك فوعزتي لو كان ميتين لنشرتهما" الحديث، النشر عبارة عن الإحياء، قالى الله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ (١) قال ابن عرفة: كيف نعلي بعفر العظام على بعض، أي كيف نركبها بعضا على بعض. وقال الأزهري: كيف نجعل العظام بعد بلائها ناشرة بعضها إلى بعض أي ترفع وتتحرك مأخوذ من النشر وهو ما ارتفع من الأرض ويقال: نشز الرجل ينشز إذا كان قاعدا فينهض قائما فهو ينشر وينشز. ٤٨٣١ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي رَسُول الله ﷺ بخصال من الْخَيْر أَوْصَانِي أَن لا أنظر إِلَى من هُوَ فَوقِي وَأنْظر إِلَى من هُوَ دوني وأوصاني بحب الْمَسَاكِين والدنو مِنْهُم وأوصاني أَن أصل رحمي وَإِن أَدْبَرت الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢).

стр. 8773

٤٨٣٢ - وعن حارثة بن وهب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف مستضعف لو يقسم على الله لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر. رواه البخاري (١) ومسلم (٢) وابن ماجه (٣). [العتل] بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الجافي الغليظ. [والجواظ] بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره ظاء معجمة: هو الضخم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين، وقيل الجموع المنوع. قوله: "وعن حارثة بن وهب" حارثة بن وهب الخزاعي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، ومعبد بن خالد الجهني. قوله: "ألا أخبركم بأهل الجنة، كل ضعيف متضعّف" الحديث، [يعني ضعيفا في أمور الدنيا، قويا في أمر دينه، فأما من كان ضعيفا في أمور دينه لا يعبؤ بها فمذموم وذلك من صفات أهل النار. قاله القرطبي (٤) في التذكرة] (٥).

стр. 8774

[ضبطوا متضعف] بفتح العين وكسرها المشهور الفتح ولم يذكر الأكثرون غيره، ومعناه يستضعفه الناس ويستحقرونه ويتجبرون [عليه] لضعف حاله في الدنيا يقال تضعفه واستضعفه، وأما رواية الكسر [فمعناه] (١) متواضع متذلل خامل واضع من نفسه. قال القاضي (٢): وقد يكون الضعف هنا رقة القلوب ولينها وإخباتها للإيمان، والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن معظم أهل النار القسم الآخر؛ وليس المراد الاستيعاب في الطرفين [ومنه حديث الجنة: "ما لي لا يدخلني إلا الضعفاء؟ "، قيل هم الذين يبرءون من الحول والقوة. فمراد الحديث الضعيف]. قوله: "لو أقسم على الله لأبره" يعني لأبرّ قسمه أي لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله تعالى إكراما له لإجابة سؤاله وصيانة له من الحنث في يمينه. قوله ﷺ : "ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر" العتل هو الجافي الغليظ. قاله الحافظ. والجواظ قد ضبطه الحافظ وفسره، فقال: الضخم المختال في مشيته، وقيل القصير البطين، وقيل الجموع المنوع، اهـ. ٤٨٣٣ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع، وأهل الجنة الضعفاء

стр. 8775

المغلوبون. رواه أحمد (١) والحاكم (٢)، وقال: صحيح على شرط مسلم. [الجعظري] بفتح الجيم وإسكان العين المهملة وفتح الظاء المعجمة قال ابن فارس: هو المنتفخ بما ليس عنده. قوله: "وعن عبد الله بن عمرو" تقدم، قوله ﷺ : "أهل النار كل جعظري جواظ" الحديث، الجعظري قد ضبطه الحافظ [وفسره]، فقال: قال ابن فارس: هو المنتفخ بما ليس عنده. قوله: "وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون" المغلب الذي يغلب كثيرا، وشاعر مغلب أي كثيرا ما [يغالب]، والمغلب أيضًا الذي يحكم له بالغلبة، والمراد الأول، قاله في النهاية (٣). ٤٨٣٤ - وعن حذيفة ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في جنازة فقال: ألا أخبركم بشر عباد الله؟ الفظ المستكبر. ألا أخبركم بخير عباد الله: الضعيف

стр. 8776

المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره. رواه أحمد (١) ورواته رواة الصحيح إلا محمد بن جابر. [الطمر] بكسر الطاء: هو الثوب الخلق. قوله: "وعن حذيفة" وابن اليمان، تقدم. قوله: "ألا أخبركم بخيار عباد الله الضعيف المستضعف" تقدم تفسير ذلك. قوله [صلى الله تعالى عليه وسلم]: "ذو الطمرين لا يؤبه له" وذو بمعنى صاحب والطمر الثوب الخلِق وجمعه أطمار، قاله في النهاية (٢). "لا يؤبه له" أي لا يبالى به ولا يلتفت إليه. قال ابن السكيت: يقال ما وبَهتُ له بفتح الباء وكسرها أي ما فطنت له ولم أوْبَه به وبْهًا وَوَبَهًا، قاله صاحب المغيث. وقال غيره: يعني لا يلتفت إليه لحقارته في محفل ولا في غيره. ٤٨٣٥ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ألا أخبركم عن ملوك الجنة؟ قلت: بلى قال: رجل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه له

стр. 8777

لو أقسم على الله لأبره. رواه ابن ماجه (١)، ورواة إسناده محتج بهم في الصحيح إلا سويد بن عبد العزيز. قوله: "وعن معاذ بن جبل" تقدم. قوله: "ألا أخبركم عن ملوك الجنة؟ قلت: بلى، قال: رجل ضعيف مستضعف" يريد الذي يتضعفه الناس ويتجبرون عليه في الدنيا لفقره ورثاثة حاله. ٤٨٣٦ - وعن سراقة بن مالك بن جعشم ﵁. أن رسول الله ﷺ قال: يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار قلت: بلى يا رسول الله. قال: أما أهل النار، فكل جعظري جواظ مستكبر، وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون. رواه الطبراني في الكبير (٢) والأوسط (٣)، والحاكم (٤) وقال: صحيح على شرط مسلم.

стр. 8778

قوله: "وعن سراقة بن مالك بن جعشم" بضم الجيم وبالعين المهملة الساكنة وقيل بفتح الشين، حكاه الجوهري الكناني المدلجي الحجازي، روي له عن رسول الله ﷺ تسعة عشر حديثا، روى البخاري منها واحدا وهو الذي لحق النبي ﷺ وأبا بكر في الهجرة فاتفق لفرسه ما اتفق وكان ينزل قديدا وقال له رسول الله ﷺ : كيف بك إذا لبست سواري كسرى، فلما أتي عمر بتاج كسرى وسواريه دعا سراقة فألبسه السوارين وقال ارفع يديك وقل: الله أكبر الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن مالك أعرابيا من بني مدلج. ورفع [عمر] صوته بذلك. مات ﵁ أول خلافة عثمان سنة أربع وعشرين. قاله الكرماني (١). قوله: "ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار" فذكره إلى أن قال: "أما أهل النار فكل جعظري جواظ" تقدم تفسيرهما وضبطهما.

стр. 8779

٤٨٣٧ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء المسلمين ومساكينهم، فقضى الله بينهما: إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها. رواه مسلم (١). قوله: "وعن أبي سعيد الخدري" تقدم. قوله: "احتجت الجنة والنار" الحديث، أي تخاصمتا، قال في الصحاح: التّحاجّ التخاصم، وقال ابن عطية صاحب التفسير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ﴾ (٢) يقال المحاجة التحارب بالحجة والخصومة، اهـ. والظاهر أن المراد بتحاج الجنة والنار تخاصمهما في الأفضل منهما وإقامة كل منهما الحجة على أفضليته، فاحتجت النار بقهرها للمتكبرين والمتجبرين، واحتجت الجنة بكونها مأوى الضعفاء في الدنيا عوضهم الله تعالى من ضعفهم الجنة فقطع الله التخاصم بينهما وبيّن أن الجنة رحمته أي نعمته على الخلق إن جُعلت الرحمة صفة [فعلى] أو أقر إرادته الخير لمن يشاء إن جعلتها صفة ذات، وأن النار عذابه الناشئ عن غضبه وإرادة انتقامه جل وعلا. قوله: "الضعفاء" قال أبو العباس القرطبي (٣): الضعفاء جمع ضعيف يعني به

стр. 8780

الضعفاء في أمر الدين ويحتمل أن يريد به هنا الفقراء، وحمله على الفقراء أولى من حمله على الأول. وقيل معنى الضعفاء هنا وفي الحديث الآخر أهل الجنة كل ضعيف متضعف أنه الخاضع لله تعالى المذل نفس له ضد المتجبر المستكبر، اهـ، قاله العراقي في شرح الأحكام (١). وقال الحاكم أبو عبد الله في علوم الحديث (٢): سئل محمد بن إسحاق بن خزيمة عن قول النبي ﷺ تحاجت الجنة والنار، فقالت هذه يدخلني الضعفاء من الضعف، قال الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة يعني في اليوم عشرين مرة أو خمسين مرة. وأما المساكين فالمراد بهم المتواضعون وهم المشار إليهم في قوله ﵇: اللهم أحييني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين، ومعنى احتجت الجنة والنار أي [حجت] كل واحدة صاحبتها وخاصمتها، ذكره القرطبي (٣). ٤٨٣٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة. رواه البخاري (٤) ومسلم (٥).

стр. 8781

قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة" الحديث، قال العلماء: معنى هذا الحديث [أنه] لا ثواب لهم وأعمالهم مقابلة بالعذاب فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار. وقال أبو سعيد الخدري: يؤتى بأعمال كجبال تهامة فلا [يوزن] عند الله شيئا. وقيل يحتمل أن المراد المجاز والاستعارة كأنه قال لا قدر لهم عندنا يوم القيامة، وفيه من الفقه ذم السمن لمن تكلفه وتعاطاه لما في ذلك من تكلف المطاعم [والاشتغال بها عن المكاره بل يدل على تحريم كثرة] (١) [الزائدة] على قدر الكفاية، وقد قال النبي ﷺ : إن أبغض الرجال إلى الله تعالى الحبر السمين، اهـ، قال في التذكرة (٢). قوله: "لا يزن عند الله جناح بعوضة"، قال الجوهري: والبعوض البق؛ [الواحدة] بعوضة. وقال الماوردي (٣): [والبعوضة] من صغار سميت بعوضة لأنها كبعض [البق] لصغرها. وقال ابن عطية (٤): والبعوضة فعولة: من بعض إذا قطع اللحم. يقال: بعض وبضع بمعنى وعلى هذا حملوا قول الشاعر: لنعم البيت بيت أبي دثار ... إذا ما خاف بعض القوم بعضا

стр. 8782

وقرئ بعوضةٌ بالرفع، قال الراغب: والبعوض بُني لفظه من بعض وذلك لصغر جسمه بالإضافة إلى سائر الحيوانات، اهـ. وفي الإحياء (١) في الباب السادس من أبواب العلم أن النبي ﷺ قال: إن العبد [لينتشر] له من الثناء ما بين المشرق والمغرب ولا يزن عند الله جناح بعوضة. قال وهب بن منبه (٢): لما أرسل الله تعالى البعوض على النمرود اجتمع [منه] في عسكره ما لا يحصى عددا فلما عاين النمرود ذلك انفرد عن جيشه ودخل بيته وأغلق الأبواب وأرخى الستور ونام على قفاه مفكرا فدخلت بعوضة في أنفه وصعدت إلى دماغه [فبعدت في دماغه] أربعين يوما إلى أن كان يضرب برأسه الأرض وكان أعز الناس عنده من يضرب رأسه ثم أسقطت منه كالفرخ وهو [يقول: كذلك] يسلط الله رسله على من يشاء من عباده. ثم هلك حينئذ. اهـ. فائدة: ورد في الحديث (٣): يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ويدّعون ما ليس لهم من الشرف. وقيل: أراد جمعهم الأموال. وقيل: يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي من أسباب السمن، ومنه الحديث الآخر (٤): ويظهر فيهم السمن. وفيه: ويل [للمسمنات] يوم القيامة

стр. 8783

من فترة في العظام، أي اللاتي يستعملن السمنة وهو دواء يتسمن به النساء، وقد سمنت فهي مسمنة. اهـ. قاله ابن الأثير في النهاية (١)، والله أعلم. ٤٨٣٩ - وعن سهل بن سعد ﵁ قال: مر رجل على النبي ﷺ فقال لرجل عنده جالس. ما رأيك في هذا؟ قال رجل من أشراف الناس: هذا والله حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، فسكت رسول الله ﷺ ، ثم مر رجل، فقال رسول الله ﷺ : ما رأيك في هذا؟ فقال: يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين. هذا أحرى إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله، فقال رسول الله ﷺ هذا خير من ملء الأرض مثل هذا. رواه البخاري (٢) ومسلم (٣) وابن ماجه (٤). قوله: "وعن سهل بن سعد الساعدي" تقدم. قوله: "هذا أحرى إن خطب أن ينكح" الحديث، حري بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد الياء أي حقيق وجدير يقال فلان حري بكذا وحرى بكذا والحري أن يكون كذا أي جدير وخليق والمثقل يثنى ويجمع ويؤنث يقال حريان وحريّون والحريّة والمخفف يقع على الواحد والاثنين والجميع والمذكر والمؤنث على حالة واحدة لأنه مصدر، والتحري القصد والاجتهاد في الطلب في العزم على

стр. 8784

تخصيص الشيء بالفعل والقول. قاله في النهاية (١). [قوله: "فقال يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين هذا أحرى إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال لا يسمع لقوله" الحديث. قال في الإحياء (٢) في أول كتاب الفقر: الفقر عبارة عن [فقد] ما هو محتاج إليه، أما فقد ما لا حاجة إليه [فلا يسمى فقرا] وإن كان المحتاج إليه مقدورا [عليه] موجودا لم يكن المحتاج فقيرا. وروي (٣) أن عيسى ﵊ مرّ في سياحته برجل نائم ملتف في عباءة فأيقظه فقال يا نائم قم فاذكر الله، فقال ما تريد مني؟ إني تركت الدنيا لأهلها. قال: نم إذن حبيبي نم [فقد فقت العابدين]. ومرّ موسى ﵇ برجل نائم على التراب وتحت رأسه لبنة ووجهه ولحيته في التراب وهو متزر بعباءة فقال موسى [﵊]: يا رب عبدك هذا في الدنيا ضائع، فأوحى الله إليه: يا موسى أما علمت أني إذا نظرت إلى عبدي بوجهي [كله] زويت [عنه] الدنيا كلها. وقال نبينا ﷺ : "الفقر أزين للمؤمن من العذار على خد الفرس"، رواه الطبراني (٤) من حديث شداد بن أوس [بإسناد ضعيف]. وقال

стр. 8785

كعب الأحبار: قال الله تعالى لموسى ﵇ (١): إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين. وقال عطاء الخراساني: مرّ نبي من الأنبياء بساحل [فإذا هو] برجل يصطاد حيتانا فقال: باسم الله، وألقى [شبكته] فلم يخرج فيها حوت واحد، ثم مر بآخر فقال باسم الشيطان، وألقى [شبكته] فخرج فيها من الحيتان ما كان يتقاعس عن كثرتها، فقال النبي: يا رب ما هذا فقد علمت أن ذلك كله [منك]، فقال الله تعالى للملائكة: اكشفوا لعبدي عن منزلتيهما فلما رأى ما [أعده] الله تعالى لهذا من الكرامة ولهذا من الهوان قال: رضيت. وروي أن النبي ﷺ قال (٢): يقول الله : بني آدم وعزتي وجلالي لئن رضيت بما قسمته لك أرحتك وأنت محمود وإن لم ترض بما قسمته لك سلطت عليك الدنيا [تركض] فيها كركض الوحش [ثم] لا يكون لك إلا ما قسمت وأنت مذموم، اهـ] (٣).

стр. 8786

قوله: "وعن أبي ذر عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبه عيسى ابن مريم"، الخضراء السماء والغبراء الأرض، ولم يرد ﷺ أنه أصدق لهجة من أبي بكر وعمر ولكنه على اتساع الكلام المعنى أنه متناه في الصدق. اهـ. ٤٨٤٠ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يا أبا ذر: أترى كثرة المال هو الغنى؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: فترى قلة المال هو الفقر؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب، ثم سألني عن رجل من قريش قال: هل تعرف فلانا؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: فكيف تراه أو تراه. قلت: إذا سأل أعطي، وإذا حضر أدخل. قال: ثم سألني عن رجل من أهل الصفة، فقال: هل تعرف فلانا؟ قلت: لا والله ما أعرفه يا رسول الله، فما زال يجليه وينعته حتى عرفته، فقلت: قد عرفته يا رسول الله، قال: فكيف تراه أو تراه؟ قلت: هو رجل مسكين من أهل الصفة. فقال: هو خير من طلاع الأرض من الآخر. قلت: يا رسول الله أفلا يعطى من بعض ما يعطى الآخر؟ فقال: إذا أعطي خيرا فهو أهله، وإذا صرف عنه فقد أعطي حسنة. رواه النسائي (١) مختصرا

стр. 8787

وابن حبان في صحيحه (١) واللفظ له. قوله ﷺ : "يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنا؟ قلت: نعم" الحديث، معنى: أترى أتظن وهي بضم التاء المثناة من فوق. ٤٨٤١ - وعنه ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : انظر أرفع رجل في المسجد قال: فنظرت، فإذا رجل عليه حلة، قلت: هذا، قال: قال لي: انظر أوضع رجل في المسجد، قال: فنظرت، فإذا رجل عليه أخلاق، قال: قلت: هذا، قال: فقال رسول الله ﷺ : لهذا عند الله خير يوم القيامة من ملء الأرض مثل هذا. رواه أحمد (٢) بأسانيد رواتها محتج بهم في الصحيح، وابن حبان في صحيحه (٣). قوله: "وعنه" ﵁ تقدم [ذكره والثناء عليه]. قوله: "انظر أرفع رجل في

стр. 8788

المسجد، قال: فنظرت فإذا رجل عليه حلة" الحديث، الحلة عند العرب ثوبان فوق ثوب لأن أحدهما حل على الآخر وأرفع رجل معناه أشرف. ٤٨٤٢ - وعن مصعب بن سعد قال: رأى سعد ﵁ أن له فضلا على من دونه، فقال رسول الله ﷺ : هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم. رواه البخاري (١) والنسائي (٢)، وعنده: فقال النبي ﷺ : إنما تنصر هذه الأمة بضعيفيها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم. قوله: "وعن مصعب بن سعد" مصعب بن سعد ليس من الصحابة ولم يصرح في هذا الحديث بأن [أباه] حدثه فليس بمتصل ولذلك قال الحميدي بعد ذكره الحديث: هكذا أخرجه البخاري منقطعا مرسلًا من رواية سليمان بن حرب والله أعلم. قوله ﷺ : "ابغوني ضعفاءكم فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم" قال في النهاية (٣): ابغوني هو بهمزة القطع والوصل، يقال: بغى يبغي بغيا بالضم أي اطلبوني، والبغاء الطلب، وأبغيتك أعنتك على البغاء وهذا تعليم منه ﷺ أمر لنا بمجالسة الضعفاء.

стр. 8789

٤٨٤٣ - وَعَن أبي الدرداء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ابغوني فِي ضعفائكم فَإنَّمَا ترزقون وتنصرون بضعفائكم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (١). ٤٨٤٤ - وعن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: كنت في أصحاب الصفة فلقد رأيتنا وما منا إنسان عليه ثوب تام، وأخذ العرق في جلودنا طرقا من الغبار والوسخ إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: ليبشر فقراء المهاجرين، إذ أقبل رجل عليه شارة حسنة، فجعل النبي ﷺ لا يتكلم بكلام إلا كلفته نفسه أن يأتي بكلام يعلو كلام النبي ﷺ ، فلما انصرف قال: إن الله لا يحب هذا وضربه يلوون ألسنتهم للناس لي البقر بلسانها المرعى كذلك يلوي الله ألسنتهم ووجوههم في النار. رواه الطبراني (٢) بأسانيد أحدها صحيح. قوله: "وعن واثلة بن الأسقع" تقدم. قوله: "كنت في أصحاب الصفة" الحديث وأصحاب الصفة هم الفقراء المساكين الغرباء الذين يسكنون صفة

стр. 8790

مسجد رسول الله ﷺ . قوله: "إذ أقبل رجل عليه شارة حسنة" الشارة بالشين المعجمة وتخفيف الراء وهي الجمال الظاهر في الهيئة والملبس. قاله النووي في الرياض (١). وقال ابن الأثير (٢): ويقال: له أيضًا الشورة بالضم الجمال والحسن كأنه من الشور وهو عرض الشيء وإظهاره ومنه الحديث أن رجلا أتاه وعليه شارة حسنة وألفها مقلوبة عن الواو، ومنه حديث عاشوراء كانوا يتخذونه عيدا ويلبسون نساؤهم فيه حليهم وشارتهم أي لباسهم الحسن الجميل، اهـ. ٤٨٤٥ - وعن العرباض بن سارية ﵁ قال: كان النبي ﷺ يخرج إلينا في الصفة، وعلينا الحوتكية، فقال: لو تعلمون ما ادخر لكم ما حزنتم على ما زوي عنكم، ولتفتحن عليكم فارس والروم. رواه أحمد (٣) بإسناد لا بأس به. [الحوتكية] بحاء مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم تاء مثناة فوق، قيل: هي عمة يتعممها الأعراب يسمونها بهذا الاسم، وقيل: هو مضاف إلى رجل يسمى حوتكا كان يتعممها، والحوتك: القصير، وقيل: هي خميصة منسوبة

стр. 8791

إليه وإلى القصر، وهذا أظهر، والله أعلم. قوله: "وعن العرباض بن سارية تقدم"، قوله: "كان النبي ﷺ يخرج إلينا في الصفة وعليه الحوتكية" الحديث، تقدم الكلام على الصفة في مواضع من هذا التعليق، والحوتكية قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال هي عمة تعممُها الأعراب يسمونها بهذا الاسم، وقيل هو مضاف إلى رجل يسمى حوتكا كان يتعممها والحوتك القصير، وقيل هي خميصة منسوبة إليه أو إلى القصر وهذا أظهر والله أعلم، اهـ. وفي حديث أنس: جئت إلى النبي ﷺ وعليه [خميصة] حوتكية هكذا جاء في بعض نسخ صحيح مسلم، والمعروف خميصة جونية فإن صحت الرواية فتكون منسوبة إلى هذا الرجل، قاله ابن الأثير (١). ٤٨٤٦ - وعن فضالة بن عبيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : اللهم من آمن بك، وشهد أني رسولك، فحبب إليه لقاءك، وسهل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك، ويشهد أني رسولك، فلا تحبب إليه لقاءك، ولا تسهل عليه قضاءك، وكثر عليه من الدنيا. رواه ابن أبي الدنيا (٢) والطبراني (٣) وابن حبان في صحيحه (٤)، وأبو الشيخ ابن حيّان في الثواب.

стр. 8792

ورواه ابن ماجه (١) من حديث عمرو بن غيلان الثقفي وهو مختلف في صحبته قال: قال رسول الله ﷺ : اللهم من آمن بي وصدقني، وعلم أن ما جئت به الحق من عندك، فأقلل ماله وولده، وحبب إليه لقاءك، وعجل له القضاء، ومن لم يؤمن بي، ولم يصدقني، ولم يعلم أن ما جئت به الحق من عندك، فأكثر ماله وولده، وأطل عمره. قوله: "وعن فضالة بن عبيد" تقدم. قوله ﷺ : "اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك" الحديث. قوله: "ورواه ابن ماجه من حديث عمرو بن غيلان الثقفي، قال: قال رسول الله ﷺ : اللهم من آمن بك وصدقني وعلم أن ما جئت به الحق من عندك الحديث" وليس لعمر بن غيلان في الكتب الستة سواه، وقد اختلف في صحبته وعداده في أهل الشام وكان من ساكني البصرة، روى عن النبي ﷺ هذا الحديث ولا تصح صحبته، وأبو غيلان له صحبة وهو الذي أسلم على عشر نسوة. فإن قيل: هذا معارض لما رواه البخاري (٢) عن أنس: قال: دخل النبي ﷺ على أم سُليم يعني أمه فأتته بتمر وسمن

стр. 8793

فقال: أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم [في وعائه] ثم قام إلى ناحية البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت يا رسول الله إن لي خويصة. قال: ما هي؟ قالت؟ خادمك أنس. فما [ترك] خير دنيا ولا آخرة إلا دعا له بها، اللهم ارزقه ما لا وولدا وبارك له. قال: فإني لمن أكثر الأنصار مالا ودفن لصلبه مائة وبضعا وعشرين ولدا. واتفق العلماء على [مجاوزة] عمره مائة سنة. قال ابن [قتيبة] في المعارف (١) ثلاثة من أهل البصرة لم يموتوا حتى رأى كل واحد منهم مائة ذكر من صلبه: أنس بن مالك وأبو بكرة وخليفة بن بدر. فالجواب لم يذكره المؤلف رحمه الله تعالى. الإيمان في اللغة التصديق وَفِي الشَّرْعِ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وشهد بمعنى علم. ٤٨٤٧ - وعن محمود بن لبيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: اثنتان يكرههما ابن آدم: الموت، والموت خير من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب. رواه أحمد (٢) بإسنادين رواة أحدهما محتج بهم في الصحيح، ومحمود له رؤية، ولم يصح له سماع فيما أرى، وتقدم الخلاف في صحبته في باب الرياء وغيره، والله أعلم.

стр. 8794

قوله: "وله عن محمود بن لبيد" محمود بن لبيد مختلف في صحبته وتقدم الخلاف في صحبته في باب الرياء. قوله ﷺ : "اثنتان يكرههما ابن آدم: يكره الموت والموت خير له من الفتنة، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب" ولهذا كان طاوس بن كيسان يقول: اللهم احرمني كثرة المال والولد وارزقني الإيمان والعمل. قال شارح البخاري معنى الفتنة في كلام العرب الاختبار والابتلاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ (١) أي اختبرناك. وقد أخبر الله تعالى عن الأموال والأولاد أنها فتنة وقال تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ (٢) وخرج لفظ الخطاب على العموم لأن الله تعالى فطر العباد على حب المال والولد (٣)، اهـ. قاله شارح الديباجة. ٤٨٤٨ - وروي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قل ماله، وكثرت عياله، وحسنت صلاته، ولم يغتب المسلمين جاء يوم القيامة، وهو معي كهاتين. رواه أبو يعلى (٤) والأصبهاني (٥).

стр. 8795

قوله: "وعن أبي سعيد الخدري" تقدم. قوله ﷺ : "من قلّ مال وكثرت عياله وحسنت صلاته ولم يغتب المسلمين جاء يوم القيامة وهو معي كهاتين" تقدم هذا المعنى الأخير في كفالة اليتيم والمراد بقوله وحسنت صلاته إتمام ركوعها وسجودها. وتقدم الكلام على الغيبة. ٤٨٤٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره. رواه مسلم (١). قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "ربّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" وفي حديث آخر منهم البراء بن مالك. البراء بن مالك هذا هو أخو أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ ، شهد أحدا وما بعدها، وقد صح عنه من غير ما طريق أنه قتل مائة مبارز. قوله: "أشعث أغبر" الحديث، والأشعث المتبلد الشعر متغيره الذي لا [يدهنه] ولا [يكثر غسله]، المغبر غير مدهون ولا مرجل. ومدفوع بالأبواب: أي لا قدر له عند الناس فهم يدفعونه عن أبوابهم ويطردونه عنهم ويحجبونه احتقارا له، وقيل أنه يدفع عنه الدخول باليد أو

стр. 8796

باللسان. وقوله: "لو أقسم على الله لأبره" أي لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله تعالى إكراما له لإجابة سؤاله وصيانة له من الحنث في يمينه وهذا العظم منزلته عند الله تعالى وإن كان حقيرا عند الناس، وقيل معنى القسم هنا الدعاء، وإبراره إجابته، والله أعلم. ٤٨٥٠ - وعن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول رب أشعث أغبر ذي طمرين مصفح عن أبواب الناس لو أقسم على الله لأبره. رواه الطبراني في الأوسط (١)، ورواته رواة الصحيح إلا عبد الله بن موسى التيمي. قوله: "رب أشعث أغبر ذي طمرين مصفح عن أبواب الناس لو أقسم على الله لأبره" مصفح أي معرض عنه لا يؤذن له بل يحجب ويطرد [ولحقارته] عند الناس وخموله فمعناه لا يحنث لكرامته [عليه] يعني لو حلف يمينا طمعا في كرم الله بإبراره لأبره وقيل لو دعاه لأجابه وقيل معناه لو دعاه بدعاء المؤمنين فإنه يجيبه ويبر يمينه وإنما أجرى دعاءه مجرى القسم لأنه يذكر فيها اسم الله تعالى فيقول أسألك بأنك الإله [الواحد] الحي القيوم ذو الجلال والإكرام أن تنجيني من شدائد الدنيا وعذاب الآخرة ونحو ذلك، فصار بمنزلة القسم.

стр. 8797

٤٨٥١ - وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن من أمتي من لو جاء أحدكم يسأله دينارا لم يعطه، ولو سأله درهما لم يعطه، ولو سأله فلسا لم يعطه، فلو سأل الله الجنة أعطاها إياه، ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره. رواه الطبراني (١)، ورواته محتج بهم في الصحيح. قوله: "ذو طمرين لا يؤبه له"، الطمر: الثوب الخَلِق. ٤٨٥٢ - وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا، فصبر على ذلك، ثم نقر بيده فقال: عجلت منيته، قلت بواكيه، قل تراثه. رواه الترمذي (٢)

стр. 8798

من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامة ثم قال: وهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، قلت: لا يا رب، ولكن أشبع يوما، وأجوع يومًا، أو قال: ثلاثا، أو نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن. ٤٨٥٣ - وروى ابن ماجه (١) والحاكم (٢) الحديث الأول إلا أنهما قالا: أغبط الناس عندي. والباقي بنحوه. قال الحاكم: صحيح الإسناد كذا قال.

стр. 8799

[قوله: خفيف الحاذ] بحاء مهملة وذال معجمة مخففة: خفيف الحال قليل المال. قوله: "وعن أبي أمامة" اسمه صُدى بن عجلان، تقدم. قوله: "إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ" الحديث، الحاذ بحاء مهملة، وذاله معجمة مخففة، معناه خفيف الحال قليل المال، قاله الحافظ، وقال في النهاية (١) الحاذ والحال واحد وأصله الحاذ طريقة المتن أي الظهر وهو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس أي خفيف الظهر من العيال ومنه الحديث [الآخر] (٢): ليأتين على الناس زمان يغبط فيه الرجل بخفه الحاذ كما يغبط اليوم أبو العشرة ضربه مثلا لقلة المال والعيال. قال الجوهري (٣): خفيف الحاذ بالذال المعجمة وهو الخفيف الظهر. وأما حديث خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد، فرواه أبو يعلى الموصلي (٤)

стр. 8800

من حديث حذيفة ورواه الخطابي (١) في كتاب العزلة من حديثه وحديث أبي أمامة وكلاهما ضعيف، اهـ. قوله: "يغبط فيه الرجل"، تقول غبطت الرجل أغبطه غبطا إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله وأن يدوم عليه ما هو فيه، والخسران أن يكون لك ماله وأن يزول عنه ما هو فيه، ومنه حديث المتحابون في الله على منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء، رواه الترمذي. وقال بعضهم أيضًا أغبط أفعل التفضيل ومعنى أغبط أي أحق ومعناه أن أولياء الله كلهم مقرب لكن أفضلهم موصوفون بالصفات المذكورة. قوله: "ذو حظ من صلاة" الحديث، أي ذو قربة من صلاة وصيام، أي مع حضور القلب [والحظ] (٢) النصيب. [وقوله: "وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع"] (٣) [فمعنى

стр. 8801

الحديث أي] ذو حظ من صلاة أي مكثر منها مداوم عليها بحيث تكون غالب [أعماله] [وخصها] (١) بالذكر لأنها أفضل عبادات البدن كما تقدم. ولأنها صلة بين العبد وبين ربه فاصلة بينه وبين ذنبه، اهـ. قوله: "وكان غامض في الناس لا يشار إليه بالأصابع" أي [لا يعرف موضعه ولا يؤبه له] (٢) مغمورا غير مشهور [أي مستور الحال] (٣) [والمغموص الغامص] في الناس المحتقر الذي لا [يرونه] شيئا، وقد فسر في الحديث بأنه الذي لا يؤبه له. قوله: "وكان رزقه كفافا" أي لا يفضل على ما لا بد له منه، والكفاف الذي لا يفضل عن الإنسان أو يكون بقدر الحاجة إليه. قال عمر (٤) وددت أني سلمت من الخلافة كفافا لا عليّ ولا لي، وهو منصوب على الحال، وقيل أراد مكفوفا عن شرها، وقيل معناه أن لا تنال مني ولا أنال منها أي تكف عني وأكفّ عنها. وفي هذا الحديث تفضيل حالة الكفاف على [حالتي] الغنا والفقر مع الصبر وهو الذي ذهب إلى الشيخ أبو علي الدقاق مستدلا بقوله ﷺ (٥): اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا، وفي رواية [قوتا] أي بقدر ما يمسك الرمق من المطعم، اهـ. قوله: "فصبر على ذلك" أي على الكفاف،
следующие страницы →