← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 8797–8836 · переход к 8802.

стр. 8797

٤٨٥١ - وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن من أمتي من لو جاء أحدكم يسأله دينارا لم يعطه، ولو سأله درهما لم يعطه، ولو سأله فلسا لم يعطه، فلو سأل الله الجنة أعطاها إياه، ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره. رواه الطبراني (١)، ورواته محتج بهم في الصحيح. قوله: "ذو طمرين لا يؤبه له"، الطمر: الثوب الخَلِق. ٤٨٥٢ - وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا، فصبر على ذلك، ثم نقر بيده فقال: عجلت منيته، قلت بواكيه، قل تراثه. رواه الترمذي (٢)

стр. 8798

من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامة ثم قال: وهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، قلت: لا يا رب، ولكن أشبع يوما، وأجوع يومًا، أو قال: ثلاثا، أو نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن. ٤٨٥٣ - وروى ابن ماجه (١) والحاكم (٢) الحديث الأول إلا أنهما قالا: أغبط الناس عندي. والباقي بنحوه. قال الحاكم: صحيح الإسناد كذا قال.

стр. 8799

[قوله: خفيف الحاذ] بحاء مهملة وذال معجمة مخففة: خفيف الحال قليل المال. قوله: "وعن أبي أمامة" اسمه صُدى بن عجلان، تقدم. قوله: "إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ" الحديث، الحاذ بحاء مهملة، وذاله معجمة مخففة، معناه خفيف الحال قليل المال، قاله الحافظ، وقال في النهاية (١) الحاذ والحال واحد وأصله الحاذ طريقة المتن أي الظهر وهو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس أي خفيف الظهر من العيال ومنه الحديث [الآخر] (٢): ليأتين على الناس زمان يغبط فيه الرجل بخفه الحاذ كما يغبط اليوم أبو العشرة ضربه مثلا لقلة المال والعيال. قال الجوهري (٣): خفيف الحاذ بالذال المعجمة وهو الخفيف الظهر. وأما حديث خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد، فرواه أبو يعلى الموصلي (٤)

стр. 8800

من حديث حذيفة ورواه الخطابي (١) في كتاب العزلة من حديثه وحديث أبي أمامة وكلاهما ضعيف، اهـ. قوله: "يغبط فيه الرجل"، تقول غبطت الرجل أغبطه غبطا إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله وأن يدوم عليه ما هو فيه، والخسران أن يكون لك ماله وأن يزول عنه ما هو فيه، ومنه حديث المتحابون في الله على منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء، رواه الترمذي. وقال بعضهم أيضًا أغبط أفعل التفضيل ومعنى أغبط أي أحق ومعناه أن أولياء الله كلهم مقرب لكن أفضلهم موصوفون بالصفات المذكورة. قوله: "ذو حظ من صلاة" الحديث، أي ذو قربة من صلاة وصيام، أي مع حضور القلب [والحظ] (٢) النصيب. [وقوله: "وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع"] (٣) [فمعنى

стр. 8801

الحديث أي] ذو حظ من صلاة أي مكثر منها مداوم عليها بحيث تكون غالب [أعماله] [وخصها] (١) بالذكر لأنها أفضل عبادات البدن كما تقدم. ولأنها صلة بين العبد وبين ربه فاصلة بينه وبين ذنبه، اهـ. قوله: "وكان غامض في الناس لا يشار إليه بالأصابع" أي [لا يعرف موضعه ولا يؤبه له] (٢) مغمورا غير مشهور [أي مستور الحال] (٣) [والمغموص الغامص] في الناس المحتقر الذي لا [يرونه] شيئا، وقد فسر في الحديث بأنه الذي لا يؤبه له. قوله: "وكان رزقه كفافا" أي لا يفضل على ما لا بد له منه، والكفاف الذي لا يفضل عن الإنسان أو يكون بقدر الحاجة إليه. قال عمر (٤) وددت أني سلمت من الخلافة كفافا لا عليّ ولا لي، وهو منصوب على الحال، وقيل أراد مكفوفا عن شرها، وقيل معناه أن لا تنال مني ولا أنال منها أي تكف عني وأكفّ عنها. وفي هذا الحديث تفضيل حالة الكفاف على [حالتي] الغنا والفقر مع الصبر وهو الذي ذهب إلى الشيخ أبو علي الدقاق مستدلا بقوله ﷺ (٥): اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا، وفي رواية [قوتا] أي بقدر ما يمسك الرمق من المطعم، اهـ. قوله: "فصبر على ذلك" أي على الكفاف،

стр. 8802

فإن الصبر تجرع المرارات مع الرضا بالقدر. قوله: "ثم نقر بيده" يعني النبي ﷺ ، أي ضرب، من قولهم نقرت [رأسه] بإصبعي أي ضربته، يقال نقر الطائر الحب إذا كان يلتقطه واحدا بعد واحد وأريد هنا ضرب الأنملة على الأنملة أو ضربها على الأرض كالمنقر [للشيء] كما يفعل المتعجب والمتفكر. قال ابن الأثير (١): هو مثل النقر ويروى بالراء والضرب على هذه الهيئة [يفعل للتعجب] من الشيء وبالراء رواه الترمذي. قوله: "فقال: عجلت له منيته" أي لقلة تعلقه بالدنيا وغلبة شوقه إلى الآخرة، فإن الموت راحة لكل مؤمن. والمنية الموت، قال الشاعر: ومن كتبت منيته بأرض ... فليس يموت في أرض سواها. [والمنية الموت]، سمي الموت منية لأنها مقدرة بوقت مخصوص وجمعه منايا، والمراد ما يؤدى إلى الموت من أسبابه. قوله: "قلّت بواكيه" [أي قلت له نساء باكيات لقلة عياله وقلة ميراثه لأن الميت يعذب ببكاء أهله، فالمؤمن من قلت بواكيه وشكرت مساعيه وأطلق الله الألسنة بالثناء عليه] (٢)، والبواكي النساء اللاتي يبكين. قوله: "قل تراثه" والتراث الميراث، أي لم يخلّف مالا يورث عنه، قال الله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩)﴾ (٣)، قال في النهاية (٤) في حديث الدعاء:

стр. 8803

وإليك مآبي ولك تراثي. التراث ما يخلفه الرجل لورثته، والتاء فيه بدل من الواو [ولما كان] الميت يسأل عما [يخلف] ولا تزول قدماه يوم القيامة حتى [يسأل] عن أربع، الحديث. فاز المُخِفّون جعلنا الله منهم بمنه وكرمه [إنه على ما يشاء قدير]. وذكرنا هنا على ظاهر لفظه. تنبيه: في الحديث: إذا أحب الله عبدا اقتناه: فلم يترك له مالا ولا ولدا، أي اتخذه واصطفاه، يقال قناه يقنوه واقتناه إذا اتخذه لنفسه دون البيع، اهـ، قاله في النهاية (١). [رواه الخطيب البغدادي عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال (٢): إذا أحب الله عبدا اقتناه لنفسه ولم يشغله بزوجة ولا ولد، اهـ] (٣). قال العلماء: محبة الله تعالى لعبده هي إرادته الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته. [وبغضه] إرادة عقابه وشقاوته ونحوه، ومحبة الملائكة للعبد يحتمل وجهين أحدهما استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم. والثاني أن محبتهم على ظاهرها المعروف في المخلوقين وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه، وسبب حبهم إياه كونه مطيعا لله تعالى محبوبا له والله

стр. 8804

أعلم. قوله ﷺ : عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشبع يوما، الحديث. المراد باليوم هنا الوقت. قوله: "وإذا شبعت شكرتك وحمدتك". تنبيه: حقيقة الشكر في العبودية وهو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده ثناء واعترافا وعلى قلبه شهودا ومحبة وعلى جوارحه انقيادا وطاعة والشكر مبني على خمس قواعد خضوع الشاكر للمشكور وحبه له واعترافه بنعمته والثناء [عليه] بها وأن لا يستعملها فيما يكره فهذه الخمسة هي أساس الشكر وثناؤه عليها فمتى عدم منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة وكل من تكلم في الشكر وحده فكلامه إليها يرجع وعليها يدور، فقيل [حده] أنه الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع، وقيل الثناء على المحسن بذكر إحسانه، وقيل هو عكوف القلب على محبة المنعم والجوارح على طاعته وجريان اللسان بذكره والثناء عليه وشكر العامة على المطعم والملبس وقوت الأبدان وشكر [من] (١) الخاصة على التوحيد والإيمان وقوت القلوب. وقال داود ﵇ (٢): يا رب كيف أشكرك وشكري نعمة عليّ من عندك تستوجب بها شكرا فقال الآن شكرتني يا داود.

стр. 8805

وفي خبر آخر إسرائيلي أن موسى ﵇ قال (١): يا رب خلقت آدم بيديك ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك وعلمته أسماء كل شيء وفعلت وفعلت فكيف أطاق شكرك؟ فقال: الله علم أن ذلك مني فكانت معرفته بذلك شكرا لي. وفي أثر إلهي يقول الله تعالى (٢): أهل ذكري أهل مجالستي وأهل شكري أهل زيادتي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعائب، اهـ. والله أعلم. قوله: "وحمدتك" تقدم الكلام على الحمد مبسوطا في خطبة هذا التعليق، ولله الحمد على ما أنعم وألهم وله الثناء الحسن الجميل وهو حسبي ونعم الوكيل كذا ٤٨٥٤ - وعن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر ﵁ خرج إلى المسجد فوجد معاذا عند قبر رسول الله ﷺ يبكي، فقال: ما يبكيك؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ قال: اليسير من الرياء شرك، ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا. قلوبهم مصابيح الدجى يخرجون من كل غبراء مظلمة. رواه ابن ماجه (٣)

стр. 8806

والحاكم (١) واللفظ له، وقال: صحيح، ولا علة له. قوله: "وعن زيد بن أسلم" كذا كذا قوله: "إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء" الأبرار جمع بر بمعنى الإحسان وهو كثيرا ما يخص بالأولياء والزهاد والعباد قوله: "قلوبهم مصابيح الدجا" الدجا عبارة عن الظلمة. قوله: "يخرجون من كل غبراء مظلمة" الحديث، الغبراء بالمد هي التي لا يهتدى للخروج منها. وتقدّم هذا الحديث في أوائل هذا التعليق.

стр. 8807

الترغيب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل والترهيب من حبها والتكاثر فيها والتنافس وبعض ما جاء في عيش النبي ﷺ وأصحابه في المأكل والملبس والمشرب ونحو ذلك ٤٨٥٥ - عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس. رواه ابن ماجه (١)، وقد حسن بعض مشايخنا إسناده، وفيه بعد لأنه من رواية خالد بن

стр. 8808

عمرو القرشي الأموي السعيدي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل، وخالد هذا قد ترك واتهم، ولم أر من وثقه، لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة، ولا يمنع كون راويه ضعيفا أن يكون النبي ﷺ قاله، وقد تابعه عليه محمد بن كثير الصنعاني (١) عن سفيان، ومحمد هذا قد وثق على ضعفه وهو أصلح حالا من خالد، والله أعلم. قوله: "عن سهل بن سعد الساعدي" تقدم. قوله ﷺ : "ازهد في الدنيا

стр. 8809

يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس" الحديث. قال النووي (١): هو حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة، وهو أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام، قال أبو أيوب السجستاني: كتبت عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث الثابت منها أربعة آلاف حديث وهي ترجع إلى أربع أحاديث وعُدّ منها هذا الحديث، وقال [ابن] (٢) الفاكهاني في شرح هذا الحديث. قال العلماء: الدنيا عبارة عما حواه الليل والنهار وأظلته السماء وأقلته الأرض، هذه ذاتها وحقيقتها، وأما المزهود فيه منها فنقل الحارث بن أسد المحاسبي في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: الدينار والدرهم. والثاني: المطعم والمشرب والملبس والمسكن. والثالث: الحياة [فكانوا يزهدون في الحياة] (٣). ثم قال الشارح: والذي أعتقده ولا أرتاب فيه أن دنيا كل إنسان بحاله حتى أن كلام الفقيه بين طلبته وكلام الشيخ بين تلامذته وكلام الأمير بين أجناده وما أشبه ذلك دنيا بالنسبة إليهم إلا أن يقصد بذلك وجه الله تعالى والدار الآخرة، وهذا لا [يكاد] يصح إلا من [موقن] قد لاح له من علم الآخرة [لائح] فاشتاق إلى لقاء مولاه وغلب شيطانه وهواه فصرف نفسه عن الدنيا وتقمص لباس التقوى، كما قال

стр. 8810

جابر للنبي ﷺ (١): أصبحت مؤمنا حقا، فقال له النبي ﷺ : إن لكل حق حقيقة، ما حقيقة إيمانك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي ذهبها ومدرها وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتنعمون وإلى أهل النار في النار يعذبون، فقال حارثة عرفتَ فالزم خليليّ لا والله ما أنا منكما ... إذا عَلَمٌ من آل ليلي بَدَا لِيَا فمثل هذا تكون الدنيا له سجنا ومقامه فيها هما وغما، كما قال النبي ﷺ (٢) الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فنسأل الله تعالى التوفيق والهداية إلى أقوم طريق بمنه وكرمه. واعلم: أن الزهد في اللغة هو الإعراض عن الشيء لاستقلاله واحتقاره وارتفاع الهمة عنه، مأخوذ من قولهم شيء زهيد أي قليل، وفي الحديث إنك لزهيد، أما في الحكم فهو على أقسام: أحدها: الزهد في الحرام وهو الزهد الواجب العام.

стр. 8811

الثاني: الزهد في الشبهات والأشبه وجوبه لأنه وسيلة إلى [إيقاع] الوقوع في الحرام لقوله ﷺ : [و] من وقع في الشبهات وقع في الحرام، الحديث. واجتناب الحرام واجب ووسيلة [الواجب واجب] فالزهد في الشبهات واجب. الثالث الزهد فيما عدا الضرورات من المباحات؛ وهو المراد من هذا الحديث ظاهر وهو زهد الخواص العارفين بالله تعالى. الرابع: الزهد فيما سوى الله تعالى من دنيا وجنة وغير ذلك فلا قصد لصاحب هذا الزهد إلا الوصول إلى الله والقرب منه وهو زهد المقربين فلا جرم لما حصل لهم مقصودهم واندرج في ضمنه كل مقصود لغيرهم [عفوا] من غير طلب ولا قصد له ولا جعلوه ثمن عبادتهم وكل الصيد في جوف القرى، قاله الطوفي في شرح الأربعين النووية. وقد أكثر الناس الكلام في الزهد وكل أشار إلى ذوقه ونطق عن حاله وشاهده فإن غالب عبارات القوم عن أذواقهم وأحوالهم والكلام بلسان العلم أوضع من الكلام بلسان الذوق وأقرب إلى الحجة والبرهان، فالزهد عند أهل الحقيقة بغض الدنيا والإعراض عنها، وقيل هو ترك راحة الدنيا طلبا لراحة الآخرة، وقال الجنيد. (١) وخلو اليد من الدنيا وخلو القلب من طلبها [وقيل هو ترك كل ما يشغل عن الله تعالى] (٢) وقيل هو ترك كل ما سوى الله تعالى، وقال سفيان الثوري

стр. 8812

[وأحمد بن حنبل وغيرهما. (١) الزهد قصر الأمل في الدنيا، وزاد سفيان الثوري] (٢) ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباء. وقيل حقيقة الزهد في قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ (٣) فالزاهد هو الذي لا يفرح بموجود من الدنيا ولا يحزن على مفقود منها. وقال الإمام أحمد مرة قصر [الأمل] [في الدنيا] (٤) واليأس والإعراض عنها، اهـ. وقال الجنيد: سمعت سريًّا يقول (٥): إن الله تعالى سلب الدنيا عن أوليائه وحماها عن أصفيائه وأخرجها من قلوب [أهل] وداده لأن لم يرضها لهم. وقال يحيى بن معاذ (٦) الزهد يورث السخاء بالملك والحبّ يورث السخاء بالروح. وقال الإمام أحمد بن حنبل (٧): الزهد عدم فرحه بإقبال الدنيا وحزنه على إدبارها فإنه ﵁ سئل عن الرجل يكون معه ألف دينار هل يكون زاهدا؟

стр. 8813

فقال: نعم، على شريطة أن لا يفرح إذا زادت ولا يحزن إذا أنقصت. وقال ابن المبارك (١): الزهد هو الثقة بالله تعالى مع حب الفقر، وقال عبد الواحد بن زيد (٢) ترك الدينار والدرهم. وقال أبو سليمان الداراني: ترك ما يشغل عن الله تعالى. وقال يحيى بن معاذ لا يبلغ أحد حقيقة الزهد حتى تكون فيه ثلاث خصال: عملا بلا علاقة وقول بلا طمع وعز بلا رياسة. وقال الإمام أحمد بن حنبل (٣): الزهد على ثلاثة أوجه: ترك الحرام وهو زهد العوام، والثاني ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص، والثالث ترك ما يشغل عن الله تعالى وهو زهد العارفين، والذي أجمع عليه العارفون أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا وأخذه في منازل الآخرة ومتعلقه أشياء لا يستحق العبد اسم الزهد حتى يزهد فيها وهي المال والصورة والرياسة والناس والنفس وكل ما دون الله تعالى وليس المراد رفضها من الملك فقد كان سليمان وداود عليهما [الصلاة والسلام] من أزهد [أهل زمانهما، ولهما من المال والنساء والملك ما لهما، وكان نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أزهد] البشر على الإطلاق وله تسع نسوة وكان عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير من الزهد [بمكان] مع ما لهم من الأموال، وكان الحسن بن علي من

стр. 8814

الزهاد مع أنه كان من أكثر الأمة محبة للنساء ونكاحا لهن وأغناهم، وكان عبد الله بن المبارك من أئمة الزهاد مع [ما له من] مال كثير، وكذلك الإمام الليث بن سعد وسفيان من أئمة الزهاد وكان له رأس مال يقول لولا هو لتمندل بنا هؤلاء. ومن أحسن ما قيل في الزهد قول الحسن (١) أو غيره ليس الزهد في الدنيا تحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك وأن تكون في المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك [فيما] لو لم تصبك فهذا من أجمع كلام في الزهد وأحسنه، وقد روي مرفوعا وقال ابن الجلاء الزهد [هو] النظر إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينك فيسهل عليك الإعراض عنها. وقال إبراهيم بن [آدم] (٢) الزهد ثلاثة أصناف: فزهد فرض وزهد فضلة وزهد سلامة، فالزهد الفرض الزهد في الحرام والزهد الفضل الزهد في الحلال والزهد السلامة الزهد في الشبهات. وقد اختلف الناس هل يستحق اسم الزهد من زهد في الحرام خاصّة ولم يزهد في فضول المباحات أم لا على قولين: أحدهما [أنه] يستحق اسم الزهد بذلك وهو قول الزهري وابن عيينة وغيرهما.

стр. 8815

والثاني: لا يستحق اسم الزهد بدون الزهد في فضول المباح وهو قول طائفة من العارفين وغيرهم. وقال أبو سليمان الداراني: اختلفوا علينا في الزهد بالعراق، فذكروا فيه اختلافا كثيرا، قال: وأنا أذهب إلى [أن] (١) الزهد في ترك ما شغلك عن الله وهذا الذي قاله أبو سليمان حسن وهو يجمع جميع معاني الزهد وأقسامه وأنواعه، قاله ابن رجب (٢). قال القاضي أبو الوليد بن رشد وغيره: الزهد راحة القلب والبدن وفي الدنيا والآخرة، فالزهاد هم الملوك في الحقيقة وهم العقلاء لإيثارهم الباقي على الفاني. وقد قال الإمام الشافعي وأصحابه (٣): لو أوصى لأعقل الناس صرف إلى الزهاد فكم بين من شغله الله وبين من شغلته الدنيا، شتّان ما بين الشغلين. [تشاغل قوم بدنياهم] وقوم تخلوا لمولاهم فألزمهم باب مرضاته وعن سائر الخلق أغناهم. (٤) وقال سفيان بن عيينة (٥): الزهد ثلاثة أحرف زاي وهاء ودال فالزاي ترك الزينة والهاء ترك الهوى والدال ترك الدنيا بجملتها. والزهد في اللغة خلاف الرغبة، يقال زهد في الشيء وعن الشيء زهدا

стр. 8816

وزهادة. وأما حقيقته الشرعية فاختلف فيها اختلافا كثيرا يطول ذكره والراجح عند بعضهم أنه استصغار الدنيا بجملتها واحتقار جميع شأنها لتصغير الله لها وتحقيره إياها وتحذيره من غرورها في غير ما آية من كتاب الله تعالى كقوله : ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (١)، وكقوله ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ (٢) فالزاهد هو المستصغر للدنيا المحتقر لها الذي انصرف قلبه عنها لصغر قدرها عنده فلا يفرح بشيء منها ولا يحزن على فقد ولا يأخذ منها إلا ما [أمر] بأخذه مما يعينه على طاعة ربه ويكون مع ذلك دائم الشغل بذكر الله تعالى وذكر الآخرة وهذا هو أرفع أحوال الزهد لأن من بلغ إلى هذه الرتبة فهو في الدنيا بشخصه وفي الآخرة بروحه وعقل، اهـ قاله في الديباجة. فائدة: وقد اختلف الناس في الزهد هل هو ممكن في هذه الأزمنة؟ فقال أبو حفص (٣): الزهد لا يكون إلا في الحلال ولا حلال في الدنيا فلا زهد وخالفه الناس في هذا وقالوا بل الحلال موجود أو على تقدير أن لا يكون فيها الحلال فهذا أدعى إلى الزهد فيها وتناول ما تناوله المضطر فيها كتناوله للميتة والدم ولحم الخنزير، ثم اختلف هؤلاء في متعلق الزهد فقالت طائفة الزهد إنما هو في الحلال لأن ترك الحرام فريضة، وقالت [فرقة] بل الزهد لا

стр. 8817

يكون إلا في الحرام وأما الحلال فنعمة من الله على عبده والله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده فشكره على نعمه والاستعانة بها على طاعته واتخاذها طريقا إلى جنته أفضل من الزهد فيها والتخلي عنها ومجانبة أسبابها والتحقيق أنها شغلته عن الله تعالى فالزهد فيها أفضل وإن لم تشغله عن الله بل كان شاكرا لله فيها فحاله أفضل، والزهد فيها تجريد القلب عن التعلق بها والطمأنينة إليها والله أعلم. [قوله ﷺ : "ازهد في الدنيا يحبك الله" الحديث، فأمّا كون الزهد في الدنيا سببا لمحبة الله تعالى فلأن الله يحب من أطاعه ويبغض من عصاه وطاعة الله لا تجتمع مع محبة الدنيا، عرف ذلك بالنصوص والنظر والتجربة والطبع والتواتر. وأما كون [الزهد] (١) فيما عند الناس [سببٌ] لمحبة الناس فلأن الناس يتهافتون على الدنيا بطباعهم إذ الدنيا ميتة والناس كلابها فمن زاحمهم عليها أبغضوه ومن زهد فيها ووفرها عليهم أحبّوه، وعدوّ المرء من يعمل عمله. ومما يروى من شعر الشافعي في هذا المعنى: وما هي إلا جيفة مستحيلة ... عليها كلاب همُّهنَّ اجتذابها فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها ... وإن تجتذبها نازعتك كلابها وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي ﷺ بالأمر بالاستعفاف [عن مسألة] الناس والاستغناء عنهم فمن سأل الناس ما بأيديهم كرهوه وأبغضوه لأن المال محبوب لنفوس بني آدم فمن طلب منهم [مما] يحبّونه كرهوه لذلك.

стр. 8818

وأما من زهد فيما في أيدي الناس وعف عنهم فإنهم يحبونه ويكرمونه لذلك ويسود به عليهم كما قال أعرابي لأهل البصرة من سيد هذه القرية؟ قالوا: الحسن. قال: [بم] سادهم؟ قالوا: احتاج الناس إلى علمه واستغنى عن دنياهم. قاله ابن رجب (١)، فهذا الحديث يدل على أن الله تعالى يحب الزاهدين في الدنيا. قال بعض السلف: قال [الحواريون] لعيسى ﵇: يا روح الله علمنا عملا واحدا يحبنا الله عليه. قال: ابغضوا الدنيا يحبكم الله وقد ذم الله تعالى من يحب الدنيا ويؤثرها على الآخرة. وقال تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾ (٣)، والمراد حب المال [فإذا] ذم من أحب الدنيا دل على مدح من لا يحبها بل يرفضها ويتركها. اهـ. قاله ابن رجب (٤)] (٥). قوله: "يحبك الله" هو بفتح الياء المشددة والأصل يحببك الله بكسر الباء الأولى وسكون الثانية مجزوم على جواب الأمر الذي هو ازهد في الدنيا فأسكنت الباء الأولى عند إرادة الإدغام

стр. 8819

بنقل حركتها إلى الساكن قبلها وهو الحاء فاجتمع ساكنان فحرك الآخر لالتقاء الساكنين بالفتح تخفيفا. ثم قال: ولا بد من ذكر حقيقة المحبة هنا بالنسبة إلى الله تعالى، فنقول: قال أبو عبد الله المازري: الباري لا يوصف بالصفة المعهودة [فينا] لأنه مقدس عن أن يميل أو يمال بالصفات المعهودة في غيره وإنما محبته للخلق إرادته لثوابهم وتنعمهم ومعنى محبة المخلوقين له إرادتهم أن ينعمهم ويحسن إليهم ويدفع المضارّ عنهم كما قال ﵊ جُبلت القلوب على حب من أحسن إليها ولا [إحسان] في الحقيقة إلا الله تعالى خالق المحسنين وإحسانهم فهو الحقيق بالمحبة دون من سواه ومن محبته محبة من أحبه من نبي وملك وولي وغير ذلك ومن ذلك محبته أيضًا وامتثال أمره واجتناب نهيه واتباع سنة [رسوله] ﷺ ولا [تصح] حقيقة المحبة إلا بذلك ولقد أحسن من قال: تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في القياس بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن أحب مطيع ولذلك قال سهل بن عبد الله التستري: المحبة ملازمة الطاعة ومباينة المخالفة، وقال أبو علي الرودباري المحبة الموافقة وقال يحيى بن معاذ ليس بصادق من ادّعى محبة الله ولم يحفظ حدوده. قوله ﷺ : "وازهد فيما في أيدي الناس" الحديث، سبب ذلك والله أعلم أن القلوب مجبولة مطبوعة على حب الدنيا غالبا ومن نازع إنسانا في محبوبه

стр. 8820

كرهه وقلاه ومن لم يعارضه فيه أحبه واصطفاه، قال الشارح ولا [يبعد عندي] أن الزاهد تحبه الإنس والجن أخذا بعموم لفظ الناس. قال: وقد يقع لي ذلك مع بعضهم كانوا يتوددون إليّ بالكلام في بعض الليالي زمن الانقطاع والتوجه لا في هذا الوقت فالله تعالى المسئول في حسن العاقبة إنه كريم جواد، اهـ. قاله في الديباجة. ٤٨٥٦ - وعن إبراهيم بن أدهم قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله عليه، ويحبني الناس عليه؟ فقال: أما العمل الذي يحبك الله عليه فالزهد في الدنيا، وأما العمل الذي يحبك الناس عليه، فانبذ إليهم ما في يديك من الحطام. رواه ابن أبي الدنيا (١) هكذا معضلا، ورواه بعضهم عنه عن منصور عن ربعي بن حراش قال: جاء رجل. فذكره مرسلا (٢). قوله: "وعن إبراهيم بن أدهم" وليس لإبراهيم بن أدهم في الكتب الستة ذكر إلا في هذا المحل. وإبراهيم، قال الإمام أبو الحسن

стр. 8821

الماوردي صاحب الحاوي معناه بالسّريانية أب رحيم، قال [الفضل] بن موسى حجّ أدهم أبو إبراهيم بن أدهم بأم إبراهيم وكانت به حبلى فولدت إبراهيم بمكة فجعلت تطوف به على الخلق في المسجد ادعوا لابني أن يجعله الله رجلا صالحا. وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في الرسالة (١) كان إبراهيم بن [آدم] من كورة بلخ وكان من أبناء الملوك فخرج يوما متصيدا فأثار ثعلبا أو [أرنبا] وهو في طلبه فهتف به هاتف ألهذا خلقت أم بهذا أمرت؟ ثم هتف به من قربوس سرجه والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت، فنزل عن دابته وصادف راعيا لأبيه فأخذ جبة الراعي من الصوف فلبسها وأعطاه فرسه وما معه ثم إنه دخل البادية تم دخل مكة وصحب بها سفيان الثوري والفضيل بن عياض، ودخل الشام ومات بها وكان يأكل من عمل يده مثل الحصاد وحفظ البساتين وغير ذلك وأنه رأى في البادية رجلا علمه اسم الله الأعظم [فدعا به بعده فرأى الخضر ﵊، وقال: إنما علمك أخي داود اسم الله الأعظم]، أخبرني بذلك الشيخ أبو عبد الله السلمي. وقال [خادمه] أبو سعيد الخراساني إبراهيم بن بشار وكان من كبار مشائخ الصوفية صحبت إبراهيم بن [آدم] فقلت أخبرني عن بدء أمرك هذا، وكان إبراهيم بن [آدم] [كبير الشأن] (٢) في باب الورع يحكى عنه أنه قال أطب

стр. 8822

مطعمك ولا عليك أن لا تقوم بالليل ولا تصوم بالنهار؛ وقيل كان عامة دعائه اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك. وقال أبو حاتم الرازي سمعت أبا نعيم يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: إبراهيم بن [آدم] كان يشبه إبراهيم الخليل ولو كان في أصحاب رسول الله ﷺ لكان رجلا فاضلا، اهـ. قوله: "جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله عليه وتحبني الناس عليه. فقال: أما العمل الذي يحبك الله عليه فالزهد في الدنيا، وأما العمل الذي تحبك الناس عليه فانبذ إليهم ما في يديك من الحطام"، الحديث. النبذ الطرح، والحطام الدنيا. قوله: "معضلا" الحديث المعضل في اصطلاح المحدثين هو الذي سقط من رواته [راويين] فأكثر أو كما ذكر وقد اشتمل هذا الحديث على وصيتين عظيمتين، إحداهما الزهد في الدنيا فإنه مقتض لمحبة الله لعبده، والثانية الزهد فيما في أيدي الناس فإنه مقتض لمحبة الناس، فأما الزهد في الدنيا فقد كثر في القرآن الإشارة إلى مدحه وإلى ذم الرغبة في الدنيا. قال الله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦)﴾ (١)، الآية. وقال تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (٢)، والآيات في ذلك كثيرة. وقد ذمّ الله تعالى من كان يريد الدنيا بعمله وسعيه ونيته، [و] الأحاديث في ذم الدنيا [وحقارتها عند الله تعالى] كثيرة، قاله ابن رجب (٣).

стр. 8823

قوله في الحديث في الكلام عليه "عن ربعي بن حراش": ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وتشديد الياء، وحراش بكسر المهملة وبالراء الخفيفة وبالشين المنقطة وليس في الصحيحين حراش بالحاء المهملة سواه، ابن جحش بالجيم المفتوحة والميم المهملة الساكنة وبالمعجمة العبسي بالمهملة المفتوحة الموحدة الساكنة وبالمهملة الكوفي الأعور العابد الورع، يقال له لم يكذب قط، وكان له ابنان عاصيان على الحجاج فقيل للحجاج إن أباهما لم يكذب كذبة قط، لو أرسلت إليه فسألته عنهما، فأرسل إليه فقال هما في البيت، فقال قد عفونا عنهما بصدقك، وحلف أنه لا يضحك حتى يعلم أين مصيره إلى الجنة أو النار، فما ضحك إلا بعد موته. وله أخوان مسعود وهو الذي تكلم بعد الموت وربيع وهو أيضًا حلف أن لا يضحك حتى يعرف [إلى] الجنة أم لا فقال غاسله إنه لم يزل [متبسما] على سريره حتى فرغنا. وقال ابن المديني ولم يرو عن مسعود شيء إلا كلامه بعد الموت. والربعي بحسب اللغة المنسوب إلى الربع والحراش جمع الحرش هو الأثر، اهـ، قاله الكرماني (١). وقال الحافظ أبو نعيم (٢): عن ربعي بن حراش أسند عن عمر بن الخطاب

стр. 8824

وعلي بن أبي طالب وحذيفة وغيرهم [فمن ما] رواه عن حذيفة (١) قال: قال رسول الله ﷺ سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه شيء أعز من ثلاثة: أخ يستأنس به أو [درهم حلال أو] سنة يعمل بها حديث [غريب، و] قال أبو الفرج، قال: فلقد أخبر [غاسله] أنه لم يزل مبتسما على سريره ونحن نغسله حتى فرغنا منه، توفي سنة أربع ومائة والله أعلم. [قوله:] فذكره مرسلا، تقدم الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين. لطيفة: عن عاصم الأحول (٢) قال: بلغني أن ابن عمر سمع رجلا يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فأراه قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، فقال عن هؤلاء فسل. [انتهى. ٤٨٥٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد. رواه الطبراني (٣)، وإسناده مقارب.

стр. 8825

قوله:] "وعن أبي هريرة" تقدم قوله ﷺ "الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد". تقدم الكلام على الزهد في الدنيا. ٤٨٥٨ - وعن الضحاك ﵁ قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله من أزهد الناس؟ قال: من لم ينس القبر والبلى، وترك فضل زينة الدنيا، وآثر ما يبقى على ما يفنى، ولم يعد غدا في أيامه، وعد نفسه من الموتى. رواه ابن أبي الدنيا (١) مرسلا وستأتي له نظائر في ذكر الموت إن شاء الله تعالى. قوله: "وعن الضحاك" هو بن مزاحم الهلالي أبو القاسم ويقال أبو محمد الخراساني روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وزيد بن أرقم وأنس بن مالك وقيل لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة وعن الأسود بن يزيد النخعي وعبد الرحمن بن عوسجة وعطاء وأبي الأحوص الجشمي والنزال بن سبرة وعنه جماعة قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ثقة مأمون وقال ابن معين وأبو زرعة ثقة وقال أبو قتيبة عن شعبة قلت لمشاش الضحاك سمع من ابن عباس قال ما رآه قط وقال سلم بن قتيبة أبو داود عن شعبة حدثني عبد الملك بن ميسرة قال الضحاك لم يلق ابن عباس إنما لقي سعيد بن جبير بالري فأخذ عنه التفسير وقال أبو أسامة عن المعلى عن شعبة عن عبد الملك قلت للضحاك سمعت من ابن عباس قال لا قلت فهذا الذي

стр. 8826

تحدثه عمن أخذته قال عن ذا وعن ذا وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد كان شعبة لا يحدث عن الضحاك بن مزاحم وكان ينكر أن يكون لقي ابن عباس قط وقال علي عن يحيى بن سعيد كان الضحاك عندنا ضعيفا وقال البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن حكيم بن الديلم عن الضحاك يعني بن مزاحم قال سمعت ابن عمر يقول ما طهر كف فيها خاتم من حديد وقال لا أعلم أحدا قال سمعت ابن عمر إلا أبو نعيم وقال أبو جناب الكلبي عن الضحاك جاورت ابن عباس سبع سنين وذكره ابن حبان في الثقات وقال لقي جماعة من التابعين ولم يشافه أحدا من الصحابة ومن زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم وكان معلم كتاب ورواية أبي إسحاق عن الضحاك قلت لابن عباس وهم من شريك وقال ابن عدي عرف بالتفسير وأما روايته عن ابن عباس وأبي هريرة وجميع من روى عنه ففي ذلك كله نظر وإنما اشتهر بالتفسير قاله الحسين بن الوليد مات سنة ١٠٦ وقال أبو نعيم مات سنة خمس ومائة. قوله: "من أزهد الناس؟ قال: من لم ينس القبر والبِلَا" الحديث، سيأتي الكلام عليه في ذكر الموت إن شاء الله تعالى. ٤٨٥٩ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله ناجى موسى بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام، فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم لما وقع في مسامعه من كلام الرب ، وكان فيما ناجاه ربه أن قال: يا موسى إنه لم يتصنع لي المتصنعون بمثل

стр. 8827

الزهد في الدنيا، ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم، ولم يتعبد إلي المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي قال موسى: يا رب البرية كلها، ويا مالك يوم الدين، ويا ذا الجلال والإكرام: ماذا أعددت لهم، وماذا جزيتهم؟ قال: أما الزهاد في الدنيا، فإني أبحتهم جنتي يتبوؤون منها حيث شاؤوا، وأما الورعون عما حرمت عليهم فإنه إذا كان يوم القيامة لم يبق عبد إلا ناقشته وفتشته إلا الورعون فإني أستحييهم وأجلهم وأكرمهم، فأدخلهم الجنة بغير حساب، وأما البكاؤون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى لا يشاركون فيه. رواه الطبراني (١) والأصبهاني (٢). قوله: "وروي عن ابن عباس" تقدم. قوله: "إن الله ناجى موسى ﵊ بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام"، الحديث. موسى هذا هو موسى بن عمران بن قاهث بن لاوى بن يعقوب كظيم الله بن إسحاق نبي الله بن إبراهيم خليل الله [وهارون أخوه لأبيه وأمه، واسم أمهما،

стр. 8828

وقيل: يوحاند. قال ابن إسحاق: اسمها نجيبة، وولد موسى بعد هارون ثلاث سنين. قال في تاريخ كنز الدرر]. سؤال: لِمَ لَمْ يكلم الله سائر الأنبياء مشافهة إلا موسى ﵇؟ قيل: لأنه لم يكن لنبي من الأنبياء من الأعداء ما لموسى ﵇ كفرعون واليهود وقارون ولم يكن قوم أسوأ أدبا وأقسى قلبا من قومه فخصه الله بكلامه ليحتمل ما امتحن به من البلاء، وأيضا كان موسى ﵇ في مدرجة الشوق فلو لم يسمعه كلامه بعدما منعه الرؤية لمات قلبه، فإن قال قائل: بأي شيء علم موسى أنه كلام الله؟ قيل: لأنه لم ينقطع كلام بالنفس، ويقال: لأنه سمع الكلام من الجوانب الستة ويقال لأن جميع جوارحه صارت كسمعه ووجد اللذة لها من كلامه كما وجد بسمعه، ويقال: كلام الله في نفسه معجزة يعرف بمعنى الكلام [أنه كلام الله] (١)، فإن قيل لم منعه الرؤية، قيل لأن الرؤية غاية الكرامة [وغاية الكرامة] (٢) تُعطى لأكرم الخلق وهو محمد ﷺ ، ويقال لو أراه لوجب عليه شكره ولو شكر لاستحق الزيادة ولا مزيد على الرؤية فلذلك حرمه وهذا هو المعنى في قوله ﷺ أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا، والله أعلم. قاله ابن العماد، قوله: فلما سمع كلام الآدميين مقتهم، الحديث. المقت هو أشد البغض وتقدم ذلك. تنبيه: كلام الله تعالى يباين كلام البشر من ثلاثة أوجه: أحدها أنه يسمع

стр. 8829

من غير حرف ولا صوت، وكذلك سمعه موسى ﵇. الثاني: أنه لا تقطيع فيه ولا تنفس لأنه لا يكون بجارحة. الثالث أنه لا يسمع بالأذن وحدها بل يسمع بسائر البدن من سائر الجهات، وتحصل اللذة بسماعه لأنه تعالى ليس في جهة وكذلك سمعه موسى ﷺ ، قاله الكرماني. وروى الحاكم في المستدرك (١) من أحاديث أبي معشر واسمه نجيح [السندي] المدني صاحب أبي هريرة وصاحب المغازي مرفوعا، قال: مكث موسى بعد أن كلمه الله أربعين يوما لا يراه أحد إلا مات وأبو معشر ضعفه الأكثرون، وقال ابن عدي مع ضعفه يكتب حديثه وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه ويضحك إذا ذكره ويتعجب من جرأته على وضع الأحاديث على رسول الله ﷺ . قوله: "أما الزهاد في الدنيا" الحديث، الزهاد جمع زاهد وتقدم الكلام على الزهد مبسوطا، وأما الورعون فهم جمع ورع، تقدم الكلام على الورع في

стр. 8830

بابه. وأما البكاءون فهم جمع باكٍ وسيأتي الكلام على البكاء في بابه. قوله ﷺ "فأولئك لهم الرفيق الأعلى" الحديث، والمراد بالرفيق الأعلى من ذكرهم الله تعالى في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ (١)، ومعنى الآية أنه يكون مع النبيين في الجنة لا تفوته رؤيتهم ولا مجالستهم، فالرفيق الأعلى جماعة الأنبياء الذين يسكنون في أعلى عليين وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق والخليط والرفيق المرافق في الطريق. تنبيه: وفي الحديث أن النبي ﷺ قال عند الموت (٢): اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى أي الملائكة أصحاب الملأ الأعلى. فإن قلت: هذا فيه التمني للموت إذ لا يمكن الإلحاق [بهم] إلا بالموت. قلت: هذا ليس تمنيا للموت غايته أن يكون مستلزما لذلك، والمنهي ما هو المقصود بذاته أو المنهي هو المقيد وهو ما يكون من ضر أصابه، وهذا ليس منه بل للاشتياق إليهم. قال ابن بطال (٣): فإن قيل: قول النبي ﷺ : ألحقني تمني للموت، أجيب بأنه قال ذلك بعد أن علم أنه ميت في يومه ذلك ورأى الملائكة المبشرة له عن ربه بالسرور الكامل، ولهذا قال النبي ﷺ لفاطمة

стр. 8831

- ﵂ (١) لا كرب على أبيك بعد اليوم، وكانت نفسه مسرعة في اللحاق بكرامة الله تعالى وسعادة الأبد، وكان ذلك خيرا له من كونها في الدنيا، وبهذا أمر ﷺ أمته حيث قال: فليقل اللهم توفني ما كانت الوفاة خيرا لي، انتهى. قاله الكرماني (٢). وقيل معنى ألحقني بالرفيق الأعلى، أي بالله تعالى، فقال الله رفيق بعباده من الرفق والرأفة، وهو فعيل بمعنى فاعل. فقوله [صلى الله تعالى عليه وسلم:] الرفيق الأعلى، قال الخطابي (٣) والصاحب المرافق وهو هنا بمعنى الرفقاء، يعني الملائكة والظاهر أنه معهود من قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٤)، أي أدخلني في جملة أهل الجنة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اهـ. ففيه دليل على أنه ﷺ خيّر بين الحياة والموت فاختار القدوم على ربه . وعن عائشة ﵂ (٥) أنها لما سمعت ذلك قالت: إذا لا يختارنا. ويروى أن عمر بن عبد العزيز لما حضرته الوفاة قال أجلسوني، فأجلسوه فقال (٦): أنا الذي أمرتني فقصّرت ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله، ثم رفع رأسه فأبدّ النظر ثم قال إني لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جن ثم قُبض رضي الله تعالى عنه.

стр. 8832

٤٨٦٠ - وروي عن عمار بن ياسر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما تزين الأبرار في الدنيا بمثل الزهد في الدنيا. رواه أبو يعلى (١). قوله: "وروي عن عمار بن ياسر"، ياسر ضد العاسر، دعا له رسول الله ﷺ بأمانه من الشيطان، [وأمّه سمية جارية لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، وزوجها ياسر، فولدت له عامر فأعتقه أبو حذيفة فهو مولاه، قاله الكرماني (٢)، والله تعالى أعلم] فهو عمار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن قيس بن [الحصين العنسي] بالنون، الشامي الدمشقي كان من السابقين إلى الإسلام، وكان هو وأبوه وأمه سمية ممن أسلم أولا، وكان إسلام عمار وصهيب في وقت واحد، كان النبي ﷺ في دار الأرقم، أسلم بعد بضعة وثلاثين رجلا وكان هو وأبوه وأمه يعذبون في الله على إسلامهم ويمر بهم النبي ﷺ فيقول: صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة. وقتل أبو جهل سمية ﵂ فهي أول [قتيلة] في الإسلام [وأبوه ياسر أول مقتول في الإسلام] (٣)، وقتل عمار بصفين مع علي بن أبي طالب في شهر ربيع الأول،

стр. 8833

وقيل الآخر سنة سبع وثلاثين وهو ابن بضع وتسعين سنة، وأوصى أن يدفن بثيابه فدفنه علي بها ولم يغسله، وقال قبل أن يقتل ايتوني بشربة لبن فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن، وفي الصحيحين (١) أن النبي ﷺ قال: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، الفئة الباغية هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام، وأصل البغي مجاوزة الحد، وكان الصحابة يوم صفين يتبعونه حيث توجّه لعلمهم بأنه مع الفئة العادلة لهذا الحديث، واستعمله عمر على الكوفة، [وفي] حديث علي بن أبي طالب أنه قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ فاستأذن عمار فقال: مرحبا بالطيب المطيب، رواه أحمد (٢) والحاكم (٣) والترمذي (٤) وزاد في الرواية الأخرى أنه ملئ إيمانا

стр. 8834

من قرنه إلى قدمه. ومعنى الطيب المطيب الطاهر المطهر لأنه مطهر من الشرك ومن الغلّ والحسد والأخلاق الذميمة. وقال الحاكم كان عمار وأبوه وأمه أهل بيت إسلام، وكان بنو المخزوم يعذبونهم [وأمّه سمية جارية لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي وزوَّجها يسارا فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة فهو مولاه. قاله الكرماني (١) وغيره والله أعلم] (٢). قوله ﷺ : "ما تزين الأبرار بمثل الزهد في الدنيا" الأبرار جمع بار وهو الذي يكثر بره ويتسع إحسانه ويتجنب العقوق والعصيان وتقدم الكلام على الزهد في الدنيا. ٤٨٦١ - وروي عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم من يزهد في الدنيا فادنوا منه، فإنه يلقى الحكمة. رواه أبو يعلى (٣). قوله: "وعن عبد الله بن جعفر" هو ابن أبي طالب، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "إذا رأيتم من يزهد في الدنيا فادنوا منه"، الدنو القرب. قوله: "فإنّه يُلقَّن الحكمة" تقدم الكلام على الحكمة في كتاب العلم. وروي عن

стр. 8835

أبي ذر ﵁ (١) قال: قال رسول الله ﷺ : ما زهد عبد في الدنيا إلا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصّره عيب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام. ٤٨٦٢ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ لا أعلمه إلا رفعه قال: صلاح أول هذه الأمة بالزهادة واليقين، وهلاك آخرها بالبخل والأمل. رواه الطبراني (٢)، وإسناده محتمل للتحسين، ومتنه غريب. قوله: "وعن عبد الله بن عمر" تقدم الكلام على مناقبه، قوله: "لا أعلمه إلا رفعه إلى النبي ﷺ " ليس شكا في ذلك لأن لفظة العلم تنافي الشك بل جزم

стр. 8836

[برفعه] إلى النبي ﷺ ، اهـ. قوله: "صلاح أول هذه الأمة الزهادة" وفي نسخة: "بالزهد واليقين" تقدم الكلام على الزهد. ٤٨٦٣ - وروي عن أنس ﵁ يرفعه قال: ينادي مناد: دعوا الدنيا لأهلها، دعوا الدنيا لأهلها، دعوا الدنيا لأهلها. من أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه أخذ حتفه، وهو لا يشعر. رواه البزار (١)، وقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه. قوله: "وعن أنس" تقدم، وقوله: "ينادي مناد دعوا الدنيا لأهلها، دعوا الدنيا لأهلها" الحديث، قيل: دخل قوم إلى الحسن فشكوا الشيطان إليه، قال قد خرج من عندي الساعة وشكى منكم، وقال: قل لهم يتركوا دنياي حتى أترك لهم دينهم، اهـ. قوله: "من أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر" الحديث، الحتف الموت، ولا يشعر أي لا يعلم. ٤٨٦٤ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: خير الذكر الخفي. وخير الرزق أو العيش ما يكفي، الشك من ابن
следующие страницы →