← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 9077–9116 · переход к 9082.

стр. 9077

قوله: "وعن خباب بن الأرتّ" وهو بفتح الخاء المعجمة وبعدها باء موحدة مفتوحة مشددة وبعد الألف باء موحدة، والأرث بفتح الهمزة وبعدها راء مفتوحة مهملة وتاء ثالث الحروف، كنيته أبو عبد الله ويقال أبو محمد ويقال أبو يحيى واختلف في نسبه فقيل خزاعي مولاهم وقيل تميمي، [هذا] النسب حليف لبني زهرة والصحيح أنه تميمي النسب لحقه [سبيا] في الجاهلية فأسرته امرأة من خزاعة فأعتقته وكانت من حلفاء بني زهرة فهو تميمي النسب خزاعي الولاء زهري الحلف، كان سادس ستة في الإسلام، كان يعذب في الله ، قال: أُوقِدت النار ثم وُضعتُ عليها فما أطفاها إلا ودَك ظهري، اكتوى سبعا في بطنه لوجع كان فيه. فإن قلت: قد نهي عن الكي؟ قلت: ذلك لمن [يعتقد] أنّ الشفاء من الكي أو ذلك للقادر على مداواة أخرى. توفي ﵁ بالكوفة سنة سبع وثلاثين وله [ثلاث وسبعون] سنة. قوله: "هاجرنا مع رسول الله ﷺ نلتمس وجه الله"، [المراد بوجه الله تعالى أي ذات الله] أي جهة الله لا جهة الدنيا، الله أعلم. قوله: "فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا" معناه لم توسع عليه الدنيا أي منا من مات على الحال التي هاجر عليها من الفقر ومجانبة زهرة الدنيا وطيباتها فذاك الذي سلم له أجر عمله كله ومعناه لم يعجل له شيء من جزاء عمله فرآى أن نيل طيبات الدنيا نقص من ثواب الأعمال الصالحة فيها. وقد قال البخاري في هذا الحديث: لقد خشيت أن [يكون] عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا.

стр. 9078

وقال الكرماني (١) معنى قوله: لم يأكل من أجره شيئا يعني لم يكسب من الدنيا ولا اقتناه وقصر نفسه عن سؤالها لينالها موفرة في الآخرة، ومنا من كسب المال ونال من عرض الدنيا. اهـ. قوله: "منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد" تقدم الكلام على مصعب بن عمير في أماكن من هذا التعليق مبسوطا. قوله: "فلم نجد ما نكفنه به إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه إذا غطينا بها رجليه خرج رأسه" الحديث، البردة كساء مخطّط من صوف وهي النمرة تلبسها الأعراب، وتقدم تفسيرها مرارا في الأحاديث المتقدمة، [و] تكفينه في البردة دليل على أن الاقتصار على ثوب واحد يجوز في حالة الضرورة وهذا كفن الضرورة، وقد يستدل بهذا الحديث على أن الكفن من رأس المال وأنه مقدم على الديون لأنه ﷺ أمر بتكفينه في نمرته ولم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا ولا يبعد من حال من لا يكون له إلا نمرة أن يكون عليه دين. [و] استثنى أصحابنا من الديون الدين المتعلق بعين المال [فيُقدَّم] على الكفن وكذا العبد الجاني والمرهون والمال الذي تعلقت به زكاة أو حق [بائعه] بالرجوع بالإفلاس ونحو ذلك. قوله: "فأمرنا رسول الله ﷺ أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر" الحديث، الإذخر هو بكسر الهمزة والخاء وهو حشيش معروف عريض الورق طيب الرائحة، وفي [هذا] الحديث دليل [على أن ستر جميع بدن الميت واجب، وفي الحديث دليل] على أنه إذا ضاق الكفن عن ستر

стр. 9079

جميع البدن فلم يوجد غيره جعله مما يلي الرأس وجعل النقص مما يلي الرجلين، وستر الرأس إكراما للوجه وسترا لما يظهر عليه من تغير محاسنه فإن ضاق عن ذلك [سترت]، العورة فإن ضاق عن العورة سترت السوأتان لأنهما أهم وهما الأصل في العورة، وقد يستدل بهذا الحديث على أن الواجب في الكفن ستر العورة ولا يجب استيعاب البدن عند التمكن ولو كان ستر جميع البدن واجبا لوجب على المسلمين الحاضرين تتميمه إن لم يكن له قريب تلزمه نفقته فإن كان وجب عليه، فإن قيل كانوا عاجزين عن ذلك لأن القصة كانت يوم أحد وقد كثرت القتلى من المسلمين واشتغلوا [بهم] وبالخوف من العدو عن ذلك؛ فجوابه أنه يبعد من حال الحاضرين المتولين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب ونحوها، والله أعلم. وفي هذا الحديث وجوب تكفين الميت وهو واجب بإجماع المسلمين ويجب في ماله فإن لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته فإن لم يكن ففي بيت المال فإن لم يكن وجب على المسلمين يوزعه الإمام على أهل اليسار. والله أعلم. فائدة: قال العلماء في كتب الفقه ويستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب أي فقط إزار وهو يؤتز به العورة ولفافتين أي تلف كل واحدة منهما على جميع البدن لأن الخبر دل على ثلاثة أثواب. وقيل الثلاث أثواب كلها تكون [سوابغ] لجميع البدن وهذا هو الأصح، ولو كفن في خمسة قال الشافعي جاز ولم يكره لأن ابن عمر كان يفعله ويكون الرابع والخامس قميصا

стр. 9080

وعمامة كما أشار إليه الشافعي في الأم (١)، والزيادة على الخمس تكره لأنه سرف والواجب من ذلك في حق الرجل والمرأة ثوب واحد أي ساتر للعورة لأن مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له إلا نمرة فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه الحديث، فلم [يأمر صلى الله تعالى عليه وسلم] بأن يكفن في غيرها مع أنها لم تستر جميع بدنه ولأنه يجب من ستره ما كان يجب ستره في حياته والله أعلم. قوله: "ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها" أي أدركت ونضجت وطابت والينع إدراك الثمار ونضجها، يقال: ينعت وأينعت والينع جمع يانع فهو المدرك البالغ، اهـ. ويهدبها أي يقطعها ويجنيها، اهـ. قاله المنذي، أي يخترف منها يقال أينع الثمر وينع يونع وينيع فهو مونع ويانع إذا أدرك ونضج وأينع أكثر استعمالا ومنه خطبة الحجاج إني أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها، شبّه رءوسهم لاستحقاقهم القتل بثمار قد أدركت وحان أن تقطف وهذا استعارة [إشارة] إلى ما فتح الله عليهم من الدنيا بعد وفاة رسول الله ﷺ وتمكنوا فيها، وفيه بيان ما كان عليه صدر هذه الأمة، وفيه أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار، فإن قلت إذا كانت الهجرة لوجه الله فأجره هو ثواب الآخرة فكيف جعل الدنيا أجره؟ قلت: الأجر شامل لخبر الدارين وحسنة المنزلتين، والمراد من الأجر ثمرته، قاله الكرماني (٢).

стр. 9081

٥٠١٦ - وعن إبراهيم، يعني ابن الأشتر أن أبا ذر حضره الموت، وهو بالربذة فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: أبكي فإنه لا يد لي بنفسك، وليس عندي ثوب يسع لك كفنا، قال: لا تبكي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين، قال: فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، فلم يبق منهم غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت، فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول، فإني والله ما كذبت ولا كذبت. قالت: وأنى ذلك، وقد انقطع الحاج؟ قال: راقبي الطريق. قال: فبينا هي كذلك إذا هي بالقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها فقالوا: مالك؟ فقالت: امرؤ من المسلمين تكفنوه وتؤجروا فيه؟ قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه، فقال: أبشروا، فإنكم النفر الذين قال رسول الله ﷺ فيكم ما قال، ثم أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن لي ثوبا من ثيابي يسع كفني لم أكفن إلا فيه، فأنشدكم بالله لا يكفنني رجل منكم كان عريفا أو أميرا أو بريدا فكل القوم قد نال من ذلك شيئا إلا فتى من الأنصار، وكان مع القوم قال: أنا صاحبك، ثوبان في عيبتي من غزل أمي وأحد ثوبي هذين اللذين علي. قال: أنت صاحبي. رواه أحمد (١)، واللفظ له،

стр. 9082

ورجاله رجال الصحيح، والبزار (١) بنحوه باختصار. [العيبة] بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت بعدها موحدة: هي ما يجعل المسافر فيها ثيابه. قوله: "وعن إبراهيم" يعني ابن الأشتر واسمه مالك بن الحارث النخعي عن أبيه وعمر وعنه ابنه مالك ومجاهد وغيرهما ذكره بن حبان في الثقات كان من أعيان الأمراء بالكوفة وكان شجاعا وهو الذي قتل عبيد الله بن زياد الأمير في وقعة الخازر سنة سبع وستين وكان إبراهيم في جيش المختار حينئذ ثم أنه بغى على المختار مع مصعب بن الزبير حتى قتل المختار وقتل إبراهيم بن الأشتر بعد ذلك مع مصعب بن الزبير في أول سنة اثنين وسبعين. قوله: "أن أبا ذر حضره الموت وهو بالربذة" تقدم الكلام على أبي ذر وعلى الربذة في مواضع كثيرة من هذا التعليق. قوله: "ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين" الحديث، تقدم الكلام على الفلاة من الأرض. وقوله: "تشهده عصابة" أي تحضره والعصابة بكسر

стр. 9083

العين الجماعة من الناس لا واحد لها وهو ما بين العشرة إلى الأربعين وأخذ إما من العصب الذي بمعنى الشد كأنه لشد بعضهم بعضا ومنه العصابة أي الخرقة تشد على الجبهة ومنه العصب [لأنه] شد الأعضاء، وأما من العصب الذي بمعنى الإحاطة، يقال عصب فلان بفلان إذا أحاط به، قاله الكرماني (١). قوله: "فإذا هي بالقوم تحثهم رواحلهم كأنه الرخم" الحديث، القوم هم الرجال دون النساء، قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ (٢) ثم قال: ﴿وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ (٣)، قال الشاعر: أقَوْمٌ آلُ حصنٍ أم نساء. وقد تدخل النساء فيه على سبيل التبع لأن قوم كل نبي رجال ونساء وجمعه أقوام وجمع الجمع أقاوم، اهـ. وقوله: "تحثهم رواحلهم" هكذا هو في الترغيب، وفي نسخة تحث بهم، وقي كتاب النهاية (٤) تخِدّ بهم رواحلهم، الوخد ضرب من سير الإبل سريع، يقال وخد يخد وخدًا، والرواحل جمع راحلة والراحلة هي المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثي، اهـ. قوله: "معي ثوبان في عيبَتي من غزل أمي"، العيبة هي ما يجعل المسافر فيه ثيابه، قاله الحافظ. قوله: "أبشروا فأنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله ﷺ ما قال" الحديث.

стр. 9084

فائدة: الفرق بين الرهط والنفر أن الرهط من الثلاثة إلى العشرة أو من السبعة إلى العشرة، والنفر من الثلاثة إلى التسعة ولا تخفى مخالفته لما في صحاح الجوهري والله أعلم. قوله: "فأنشدكم بالله" معناه الحلف. ٥٠١٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: لقد رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء: إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم، منها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته. رواه البخاري (١) والحاكم (٢) مختصرًا، وقال: صحيح على شرطهما. قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام عليه. قوله: "لقد رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزاء وإما كساء، الحديث، تقدم الكلام على الصفة وعلى أهلها كم عددهم وفيه بيان سهولة الأمر مع القوت فأي محذور نال أهل الصفة في فقدهم الأردية بعد أن وجدوا سدادا من عيش، قاله في الحدائق (٣). ٥٠١٨ - وعن عتبة بن عبد السلمي ﵁ قال: استكسيت رسول الله ﷺ فكساني خيشين، فلقد رأيتني وأنا أكسى أصحابي. رواه أبو داود (٤)

стр. 9085

من رواية إسماعيل بن عياش. [الخيشة] بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت بعدهما شين معجمة: هو ثوب يتخذ من مشاقة الكتاب يغزل غليظًا وينسج رقيقًا. قوله: "وعن عتبة بن عبد السلمي" هو أبو الوليد، عتبة بن عبد السلمي. وقال ابن عبد البر: عتبة بن عبد وهو عتبة بن عبد الندر. وقال: قد قيل إنهما اثنان، ومال إلى القول الأول. وأما البخاري فإنه جعلهما اثنين، وكذلك أبو حاتم الرازي. وهذا عتبة كان اسمه عتلة، فسماه النبي ﷺ عتبة. شهد خيبر روى عنه ابنه يحيي، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة، وخالد بن معدان، وغيرهم، مات بحمص سنة سبع وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وهو آخر من مات بالشام في قول الواقدي. قوله: "استكسيت رسول الله ﷺ فكساني خيشين" الحديث، الخيشة هو ثوب يتخذ من مشاقة الكتاب يغزل غزلا غليظا وينسج رقيقا، قاله الحافظ، وتقدم. قوله: "فلقد رأيتني وأنا أكسى أصحابي" أي أعظمهم وأعلاهم كسوة.

стр. 9086

٥٠١٩ - وعن يحيى بن جعدة قال: عاد خبابا ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله ترد على محمد ﷺ الحوض فقال: كيف بهذا؟ وأشار إلى أعلى البيت وأسفله، وقد قال رسول الله ﷺ إنما يكفي أحدكم كزاد الراكب. رواه أبو يعلى (١) والطبراني (٢) بإسناد جيد. قوله: "وعن يحيى بن جعدة" هو يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي روى عن جدته أم أبيه أم هانئ بنت أبي طالب وعن أبي الدرداء وزيد بن أرقم وخباب بن الأرت وابن مسعود وأبي هريرة وكعب بن عجرة وغيرهم وعنه حبيب بن أبي ثابت وعمرو بن دينار وأبو الزبير وهلال بن خباب ومجاهد وثوير بن أبي فاختة وعلي بن زيد بن جدعان وغيرهم قال أبو حاتم: والنسائي ثقة وذكره بن حبان في الثقات. قلت: قال الحربي في العلل: لم يدرك بن مسعود. وقال أبو حاتم: لم يلقه. وقال علي بن المديني: لم يسمع من أبي الدرداء.

стр. 9087

قوله: "دعا خبابا ناس من أصحاب النبي ﷺ " كذا ٥٠٢٠ - وعن أبي وائل قال: جاء معاوية إلى أبي هاشم بن عتبة وهو مريض يعوده فوجده يبكي، فقال: يا خال ما يبكيك، أوجع يشئزك أم حرص على الدنيا؟ قال: كلا، ولكن رسول الله ﷺ عهد إلينا عهدا لم نأخذ به، قال: وما ذاك؟ قال: سمعته يقول: إنما يكفي من جمع المال خادم ومركب في سبيل الله، وأجدني اليوم قد جمعت. رواه الترمذي (١) والنسائي (٢)، ورواه ابن ماجه (٣) عن أبي وائل عن سمرة بن سهم عن رجل من قومه لم يسمه، قال: نزلت على أبي هاشم بن عتبة فجاءه معاوية، فذكر الحديث بنحوه. ورواه ابن حبان في صحيحه (٤) عن سمرة بن سهم قال: نزلت على أبي هاشم بن عتبة وهو مطعون، فأتاه معاوية فذكر الحديث. وذكره رزين، فزاد فيه: فلما مات حصر ما خلف فبلغ ثلاثين درهما وحسبت فيه القصعة التي

стр. 9088

كان يعجن فيها وفيها يأكل. [يشئزك] بشين معجمة ثم همزة مكسورة وزاي: أي يقلقك، وزنه ومعناه. قوله: "عن أبي وائل" هو شقيق بن سلمة الأسدي، أسد خزيمة الكوفى التابعى المخضرم، أدرك زمن رسول الله ﷺ ولم يره. وروى عن أبي بكر، وسمع عمر، وعثمان، وعليا، وابن مسعود، وعمارا، وحبابا، وحذيفة، وأبا موسي، وأسامة، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبا الدرداء، وأبا مسعود البدري، والبراء، والمغيرة، وجريرا البجلي، وكعب بن عجرة، وأبا هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم أجمعين. وسمع خلائق من كبار التابعين. روى عنه الشعبي، وعاصم الأحول، والحكم، والسبيعي، والأعمش، وخلائق غيرهم من التابعين، حكوا عنه أنه قال: بعث النبي ﷺ وأنا ابن عشر سنين أرعى إبلا لأهلي، وقال: أتانا مصدق رسول الله ﷺ . وروى عنه أنه قال: أدركت سبع سنين من سنى الجاهلية. قالوا: وتوفى سنة تسع وتسعين. واتفقوا على توثيقه وجلالته. قوله: "جاء معاوية إلى أبي هاشم بن عتبة وهو مريض يعوده فوجده فبكى أبو وائل" الحديث، أبو وائل تقدم، وأما معاوية فهو معاوية بن أبي سفيان وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشي الأموى وأما أبو هاشم فهو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي [العبسي] خال معاوية بن أبي سفيان له صحبة وهو أخو أبي حذيفة بن عتبة لأبيه وأخو مصعب بن عمير لأمه قيل اسمه خالد [و] قيل

стр. 9089

اسمه كنيته وقيل هشام وقيل هشيم وقيل مهشم وقيل شيبة، أسلم يوم الفتح وسكن الشام وتوفي في خلافة عثمان كان فاضلا ﵀، [و] كان أبو هريرة ﵁ إذا ذكر أبا هاشم [قال: ذاك الرجل الصالح، ووقع في نسخ المصابيح المسموعة الصحيحة: عن أبي هاشم] بن عبيد والصواب عتبة، روى حديثه أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي عن سمرة بن سهم رجل من قومه عنه. قوله: "يشئزك"، أي يقلقك وزنه ومعناه، اهـ. قاله المنذري، يقال شيز و [شئز] فهو مشئوز وأشازه غيره وأصله الشأز وهو الموضع الغليظ الكثير الحجارة، قاله في النهاية (١) والله أعلم. ٥٠٢١ - وعن عامر بن عبد الله أن سلمان الخير ﵁ حين حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك يا أبا عبد الله؟ وقد كانت لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله ﷺ مغازي حسنة وفتوحا عظاما. قال: يجزعني أن حبيبنا ﷺ حين فارقنا عهد إلينا، قال ليكف المرء منكم كزاد الراكب، فهذا الذي أجزعني، فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر درهما. رواه ابن حبان في صحيحه (٢).

стр. 9090

قوله: "وعن عامر بن عبد الله" كذا كذا قوله: "فقالوا ما يجزعك يا أبا عبد الله" الجزع هو. ٥٠٢٢ - وعن علي بن بديمة قال: بيع متاع سلمان ﵁ فبلغ أربعة عشر درهما. رواه الطبراني (١)، وإسناده جيد إلا أن عليا لم يدرك سلمان. قوله: "وعن علي بن بذيمة" بذيمة بفتح الباء وكسر الذال المعجم الجزري الحراني، قال [أحمد: صالح] الحديث لكنه كان رأس في [التشيع] معلنا به. قوله: "بيع متاع سلمان" الحديث، جمعه أمتعة ومتاع الرجل هو كذا.

стр. 9091

الترغيب في البكاء من خشية الله تعالى ٥٠٢٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. رواه البخاري (١) ومسلم (٢) وغيرهما. قوله: "عن أبي هريرة"، تقدم وتقدم الكلام أيضا على السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله في عدة مواضع من هذا التعليق. ٥٠٢٤ - وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة. رواه الحاكم (٣) وقال: صحيح الإسناد. قوله: "وعن أنس" هو ابن مالك تقدم. قوله: "من ذكر الله ففاضة عيناه من خشية الله" الحديث، فيض العين هو دمعها من البكاء.

стр. 9092

٥٠٢٥ - وعن أبي ريحانة ﵁ عن النبي ﷺ قال: حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله، وذكر عينا ثالثة. رواه أحمد (١) واللفظ له والنسائي (٢) والحاكم (٣) وقال: صحيح الإسناد. قوله: "وعن أبي ريحانة" تقدم الكلام عليه وعلى معنى الحديث في الجهاد مبسوطا. ٥٠٢٦ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عينان لَا تمسهما النَّار عين بَكت من خشيَة الله وَعين باتت تحرس فِي سَبِيل الله رَوَاهُ

стр. 9093

التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب. ٥٠٢٧ - وَعَن أبي هُرَيرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حرم على عينين أَن تنالهما النَّار عين بَكت من خشيَة الله وَعين باتت تحرس الْإِسْلَام وَأَهله من الْكفْر رَوَاهُ الْحَاكِم وَفِي مُسْنده انْقِطَاع. ٥٠٢٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ . لا يلج النار رجل بكى من خشية الله، حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار "٢" في سبيل الله ودخان جهنم. رواه الترمذي (١) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (٢) والحاكم (٣) وقال: صحيح الإسناد. [لا يلج] أي لا يدخل. قوله: "وعن أبي هريرة" أيضا تقدم. قوله ﷺ : "لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع" الحديث، الولوج هو الدخول، أي لا يدخل النار. والضرع بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء لكل ذي ظلف أو

стр. 9094

خف، ومعنى الحديث لا يدخل النار أبدًا، وهو كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (١)، علقه على [المحال]، معناه لا يدخلون الجنة أبدا. ٥٠٢٩ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت [أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون] بكى أصحاب الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع رسول الله ﷺ حسهم بكى معهم فبكينا ببكائه، فقال رسول الله ﷺ : لا يلج النار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنة مصر على معصية، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم. رواه البيهقي (٢). قوله: "وروي عن أبي هريرة" تقدم. قوله: "لما نزلت هذه الآية ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ بكى أصحاب الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم" الحديث، وتقدم الكلام على أصحاب الصفة وعلى موضع الصفة مرارا في الجهاد وغيره. ٥٠٣٠ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : عينان لا تمسهما النار: عين باتت تكلأ في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله. رواه أبو

стр. 9095

يعلى (١) ورواته ثقات والطبراني في الأوسط (٢) إلا أنه قال: عينان لا تريان النار. قوله: "وعن أنس بن مالك" تقدم. قوله: "عينان لا تمسهما النار أبدا عين باتت تكلؤ في سبيل الله" الحديث، أي تحفظ وتحرس. ٥٠٣١ - وَرُوِيَ عَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله بِمَ أتقي النَّار قَالَ بدموع عَيْنَيْك فَإِن عينا بَكت من خشيَة الله لَا تمسها النَّار أبدًا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني. ٥٠٣٢ - وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا ترى أَعينهم النَّار عين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله وَعين كفت عَن محارم الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن أَبَا حبيب العنقري لَا يحضرني الْآن حَاله. ٥٠٣٣ - وَعَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عينان لَا تمسهما النَّار عين بَكت فِي جَوف اللَّيْل من خشيَة الله وَعين

стр. 9096

باتت تحرس فِي سَبِيل الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عُثْمَان عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي وَقد وثق. ٥٠٣٤ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كل عين باكية يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عين غضت عَن محارم الله وَعين سهرت فِي سَبِيل الله وَعين خرج مِنْهَا مثل رَأس الذُّبَاب من خشيَة الله . رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ. ٥٠٣٥ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من مؤمن يخرج من عينيه دموع، وإن كان مثل رأس الذباب من خشية الله، ثم تصب شيئا من حر وجهه إلا حرمه الله على النار. رواه ابن ماجه (١) والبيهقي (٢) والأصبهاني (٣)، وإسناد ابن ماجه مقارب.

стр. 9097

قوله: "وعن ابن مسعود" تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "ما من مؤمن يخرج من عينيه دموع وإن كان مثل رأس الذباب من خشية الله ثم يصيب شيئا من حر وجهه إلا حرمه الله على النار"، الحديث. حرّ الوجه هو ما أقبل عليك وبدا لك منه، وحر كل أرض ودار وسطها وأطيبها وحر البقل والفاكهة والطين جيدها، قاله في النهاية (١). وبقية أحاديث الباب تقدم الكلام عليها في أماكن متفرقة من هذا التعليق. تنبيه: في بعض الحديث الدموع خفر العيون الخفر جمع خفرة وهي الذمة أي أن الدموع التي تجري خوفا من الله تعالى تجير العيون من النار، قاله في النهاية (٢). ٥٠٣٦ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ لَيْسَ شَيْء أحب إِلَى الله من قطرتين وأثرين قَطْرَة دموع من خشيَة الله وقطرة دم تهراق فِي سَبِيل الله وَأما الأثران فأثر فِي سَبِيل الله وَأثر فِي فَرِيضَة من فَرَائض الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (٣). ٥٠٣٧ - وعن مسلم بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : ما اغرورقت عين بمائها إلا حرم الله سائر ذلك الجسد على النار، ولا سالت قطرة على خدها

стр. 9098

فيرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، ولو أن باكيا بكى في أمة من الأمم رحموا وما من شيء إلا له مقدار وميزان إلا الدمعة، فإنه تطفأ بها بحار من نار. رواه البيهقي (١) هكذا مرسلا، وفيه راو لم يسم، وروى عن الحسن البصري، وأبي عمران الجوني، وخالد بن معدان غير مرفوع وهو أشبه. قوله: "وعن مسلم بن يسار" هو أبو عبد الله مسلم بن يسار البصرى الفقيه، قيل: هو مولى عثمان بن عفان، وقيل: مولى طلحة بن عبيد الله، وقيل: مزنى. روى عن أبيه، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وأبى الأشعث الصنعانى. روى عنه ابنه عبد الله، وأبو قلابة، وابن سيرين، وثابت البناني، وأيوب، وغيرهم. قال خليفة بن خياط: كان مسلم يعد خامس خمسة من فقهاء البصرة. وقال محمد بن سعد: كان ثقة، فاضلا، ورعا، عابدا. وقال ابن عون: كان لا يفضل أحد في ذلك الزمان. وقال ابن معين: هو ثقة، رجل صالح. وقال أحمد بن حنبل، وأحمد بن عبد الله: هو ثقة. وقال ابن سعد: توفى سنة مائة أو سنة إحدى ومائة. وقال خليفة: سنة مائة (٢). قوله: "لا سالت قطرة على خدها فيرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة" أي لا يغشى ذلك الوجه قتر ولا ذلة، والقتر جمع قترة بالقاف المفتوحة الغبار

стр. 9099

الأسود، قوله: ولا ذلة أي هوان، وقال قتادة كآبة. وفي حديث آخر: ما اغرورقت عين بمائها أي [امتلأت] بالدموع ولم تفض. قوله ﷺ : "ولو أن باكيا بكى في أمة من الأمم رحموا وما من شيء إلا له مقدار وميزان إلا الدمعة فإنه يطفؤ بها بحار من نار" الحديث. فائدة فيها بشرى: روي عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سليمان وهو غير التيمي، عن عبيدة بن حسان، عن النضر بن سعيد (١) قال: قال رسول الله ﷺ : لو أن عبدا بكى في أمة من الأمم [لأنجي] الله تلك الأمة من النار ببكاء ذلك العبد، وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة فإنها تطفئ بحورا من النار. الحديث. وروي عن صالح المري (٢) قال من بكى خوفا من الله تعالى من ذنب غفر له ذلك الذنب ومن بكى اشتياقا إلى الله تعالى أباحه الله تعالى النظر إليه متى شاء، وروي عن هارون بن رئاب (٣) أنه قال: إن البكاء مثاقيل لو وزن بالمثقال الواحد منها [مثل] جبال الدنيا لرجح به البكاء وإن الدمعة لتنحدر فتطفئ البحور من النار، وما بكى عبد مخلصا في ملأ إلا غفر لهم جميعا ببركة بكائه، وروى عبد الوهاب عن خالد بن معدان (٤) قال: ما بكى عبد من خشية الله تعالى إلا خشعت لذلك جوارحه وكان مكتوبا في الملأ الأعلى

стр. 9100

باسمه فلان بن فلان منوّر قلبه بذكر الله تعالى. وروي عن حزم القلعي، قال: سمعت مالك بن دينار (١) يقول الباكي من خشية الله تعالى تهتز له البقاع التي يبكي عندها وتغمره الرحمة ما دام باكيا. ورى ابن السماك قال: سمعت عمر بن ذر (٢) يقول إن البكاء من خشية الله تعالى [تبذل] بكل قطرة أو دمعة تخرج من عينيه أمثال الجبال من النور في قلبه ويزاد في قوته للعمل [ويطفئ] بذلك المدامع بحور من النار، والله أعلم. قوله في آخر حديث مسلم بن يسار، وروي عن الحسن البصري وأبي عمران الجوني وخالد بن معدان غير مرفوع وهو أشبه. الحسن البصري هو الإمام المشهور المجمع على جلالته في كل فن، أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار التابعى البصري، بفتح الباء وكسرها، الأنصاري، مولاهم مولى زيد بن ثابت، وقيل: مولى جميل بن قطبة، وأمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة أم المؤمنين، رضى الله عنها. ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عُمر بن الخطاب ﵁. قالوا: فربما خرجت أمه في شغل فيبكى فتعطيه أم سلمة، رضى الله عنها، ثديها فيدر عليه، فيرون أن تلك الفصاحة والحكم من ذلك، وعن محمد بن سعد، قال: كان الحسن جامعا، عالما، رفيعا، فقيها، ثقة، مأمونا، عابدا، ناسكا، كثير العلم، جميلا، وسيما. وقدم مكة فأجلسوه على سرير، واجتمع الناس إليه، فيهم طاووس، وعطاء، ومجاهد، وعمرو بن

стр. 9101

شعيب، فحدثهم، فقالوا، أو قال بعضهم: لم ير مثل هذا قط. وقال بكر بن عبد الله: الحسن أفقه من رأينا. ومناقبه كثيرة مشهورة. توفى سنة عشر ومائة. ومن حكم الحسن ما ذكره الشافعي، رضى الله عنه، في المختصر في قول الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (١)، قال الحسن: كان غنيا عن مشاورتهم، ولكن أراد أن يستن به الحكام بعده. وقال في قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ (٢) الآية: لولا هذه الآية لرأيت الحكام هلكوا، ولكن أثنى على هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده. وأبو عمران الجوني هو عبد الملك بن حبيب الأزدي وقيل الكندي أحد العلماء رأى عمران بن حصين روى عن جندب بن عبد الله البجلي وأنس وأبي فراس ربيعة بن كعب الأسلمي وغيرهم وعنه ابنه عبيد وسليمان التيمي وابن عون وأبو عامر الخزاز وشعبة وأبان وآخرون قال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم: صالح وقال النسائي: ليس به بأس وقال عمرو بن علي: مات سنة ثمان وعشرين ومائة واسمه: عبد الرحمن كذا قال وقال غيره: سنة تسع وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة ثلاث وعشرين. قلت: ثم قال: وقد قيل سنة ثمانية وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث وفي الطبراني بإسناد صحيح عن حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني قال بايعت بن الزبير على أن أقاتل أهل الشام فاستفتيت جندبا، وخالد بن معدان هو أبو عبد الله خالد بن معدان

стр. 9102

ابن أبي كريب الشامي الكلاعي. من أهل حمص. قال: لقيت سبعين رجلا من أصحاب النبي ﷺ وكان من ثقات الشاميين، مات بأنطرطوس سنة أربع ومائة، وقيل: سنة ثلاث. ٥٠٣٨ - وعن ابن أبي مليكة قال: جلسنا إلى عبد الله بن عمرو ﵄ في الحجر فقال: ابكوا، فإن لم تجدوا بكاء فتباكوا، لو تعلموا العلم لصلى أحدكم حتى ينكسر ظهره، ولبكى حتى ينقطع صوته. رواه الحاكم (١) مرفوعا وقال: صحيح على شرطيهما. قوله: "وعن ابن أبي مليكة" هو أبو محمد، وقيل: أبو بكر، عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة -واسم أبي مليكة زهير- بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي القرشي الأحول المكي. من مشاهير التابعين وعلمائهم، وكان قاضيا على عهد عبد الله بن الزبير، قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ ، سمع ابن عباس، وابن الزبير، وعائشة، روى عنه ابن جريج، وخلق سواه، مات سنة سبع عشرة ومائة. قوله: "جلسنا إلى عبد الله بن عمر في الحجرة وقال: ابكوا فإن لم تجدوا بكاء فتباكَوا" الحديث، والتباكي هو تعاطي أسباب البكاء وإظهار الحزن،

стр. 9103

أي تكلفوا ذلك واجتهدوا فيه وبكت السحابة استرخت عزاليها ويمكن أن يكون البكاء منه. قاله صاحب المغيث (١). ٥٠٣٩ - وعن مطرف عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي ولصدره أزير كأزيز الرحا من البكاء. رواه أبو داود (٢) واللفظ له، والنسائي (٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) في صحيحيهما، وقال بعضهم:

стр. 9104

ولجوفه أزير كأزيز المرجل. [قوله: أزيز كأزيز الرحا]: أي صوت كصوت الرحا، يقال: أزت الرحا إذا صوتت، والمرجل: القدر، ومعناه أن لجوفه حنينا كصوت غليان القدر إذا اشتد. قوله: "وعن مطرف بن عبد الله عن أبيه" تقدم الكلام عليه وعلى مناقبه في الخشوع في الصلاة. قوله: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي ولصدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء" الحديث، أي صوت كصوت الرحي، يقال: أزّت الرحى إذا صوّتت والمرجل القدر [ومعناه أن لجوفه خنينا كصوت غليان القدر] (١) إذا اشتد، قاله الحافظ. [والخنين بكاء بصوت فيه غنة] (٢). ٥٠٤٠ - وعن علي ﵁ قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح. رواه ابن خزيمة في صحيحه (٣). قوله: "وعن علي ﵁"، كنيته: أبو الحسن فهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي المكي المدني الكوفي أمير

стр. 9105

المؤمنين ابن عم رسول الله ﷺ . واسم أبي طالب: عبد مناف على المشهور وأم علي اسمها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وكنيته أبو الحسن كما تقدم، وكناه رسول الله ﷺ أيضًا أبا تراب، وهو أخو رسول الله ﷺ بالمواخاة، قال له أنت أخي في الدنيا والآخرة، وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين وأبو السبطين وأول هاشمي ولد بين هاشميين وأول خليفة من بني هاشم وأحد العشرة المبشرة بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض وأحد الخلفاء الراشدين وأحد العلماء الربانيين والشجعان المشهورين والزهاد المذكورين وأحد السابقين إلى الإسلام، واستخلفه النبي ﷺ حين هاجر من مكة أن يقيم بها أياما حتى يؤدي عنه أمانته ثم يلحقه بأهل وشهد مع رسول الله ﷺ المشاهد إلا تبوك فإنه ﵊ استخلفه فيها على المدينة وهو القائل: يا رسول الله [لا] (١) تخلفني على النساء والصبيان. وقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أن لا نبي بعدي. وأصابته يوم أحد ستة عشر ضربة وأعطاه الراية يوم خيبر وأخبر أن الفتح يكون على يده. روى البخاري (٢) ومسلم (٣) عن سلمة بن الأكوع، قال: أرسلني رسول الله ﷺ إلى علي يوم خيبر وهو أرمد. فقال: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله

стр. 9106

ويحبه الله ورسوله، قال: فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به النبي ﷺ فبصق في عينه فبرئ وأعطاه الراية. قال: فبرز مرحب وأنشد أبياتا معروفة في مواضعها، فبرز له علي ﵁ وهو يقول: أنا الذي سمتني أم حيدرة. الشعر [المشهور]. قال السهيلي (١): ذكر قاسم بن ثابت في تسميته حيدرة ثلاثة أقوال: الأول أنه اسمه في الكتب القديمة أسد والأسد هو حيدرة. والثاني: أن أمه فاطمة بنت أسد حين ولدته كان أبوه غائبا فسمته باسم أبيها أسد فقدم أبوه فسماه عليا. والثالث أنه كان يلقب في صغره بحيدرة لأن الحيدرة الممتلئ لحما العظيم البطن وقيل لغلظ رقبته وكذلك كان علي ﵁، وكان مرحب رآى في المنام كأن أسدا افترسه فأراد علي أن يذكره بأنه هو الأسد الذي يقتله فكاشفه بذلك فلما سمعه أرعد [بتذكره] المنام فضرب علي مرحبا ففلق رأسه فقتله، وكان الفتح على يده، وبهذا الفعل استدل على جواز المبارزة في الحرب بشرط أن لا يتضرر المسلمون بقتل المبارزة فإن طلب المبارزة كافر استحب الخروج إليه وأحوال علي ﵁ من الشجاعة مشهور. وأما علمه رضي الله تعالى عنه فكان من العلوم بالمحل الأعلي، وتقدم الكلام على بعض مناقبه في أماكن متفرقة من هذا التعليق والله أعلم.

стр. 9107

قوله في الحديث: "ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد" والمقداد هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك الكندي الهمداني أبو عمرو ويقال أبو معبد المكي حليف الأسود بن عبد يغوث الزهري وكان الأسود قد تبناه أي ربّاه وحالفه في الجاهلية أو تزوج بأمه فقيل ابن الأسود ويقال كان في حجره، ويقال كان عبدا حبشيا أسود فتبناه، شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وكان فارس المسلمين يوم بدر بالاتفاق، وكان المقداد من الرماة المذكورين وهو أحد الستة الذين أظهروا إسلامهم وكان من الفضلاء النجباء الكبار من خيار الصحابة. وقال النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين لا نقول لك كما قال موسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (١) ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك ومن خلفك. فسُرّ النبي ﷺ بذلك. وفي آخر كتاب الشفاء (٢) أن عمر بن الخطاب قطع لسان ولده لما شتم المقداد بن الأسود، وقالى: ذرني أقطع لسانه حتى لا يشتم أحد بعده أصحاب النبي ﷺ . وروى الترمذي (٣) أن رسول الله ﷺ قال: إن الله أمرني بحب أربعة

стр. 9108

وأخبرني [بأنه] يحبهم، قيل يا رسول الله سمّهم لنا. قال: علي والمقداد وأبو ذر وسلمان [رضي الله تعالى عنهم وعن بقية الصحابة أجمعين]. واعلم أنه يقال له المقداد بن عمرو بن الأسود منسوبا إلى الأب الحقيقي، والأب الادعائي كما يقال محمد بن علي بن الحنفية منسوبا إلى أبيه وأمه جميعا، فعلى هذا ينبغي أن ينون علي ويكتب ابن الحنفية بالألف ويكون إعرابه إعراب محمد لأنه وصف له لا لعلي وقس عليه نظائره. قوله: "ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلي ويبكي" الحديث. المراد بالقيام صلاة الليل وتقدم الكلام على ذلك. ٥٠٤١ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله ناجى موسى ﵇ بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام، وكان فيما ناجاه به أن قال. يا موسى. إنه لم يتصنع إلي المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا، ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم. ولم يتعبد إلي المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي، فذكر الحديث إلى أن قال: وأما البكاؤون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى لا يشاركون فيه. رواه

стр. 9109

الطبراني (١) والأصبهاني (٢)، وتقدم بتمامه. قوله: "وعن ابن عباس" تقدم. قوله ﷺ : "إن الله ناجى موسى ﵇ بمائة ألف كلمة وأربعين ألف كلمة" الحديث، تقدم الكلام عليه في الزهد. ٥٠٤٢ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك. رواه الترمذي (٣)

стр. 9110

وابن أبي الدنيا (١) والبيهقي (٢)، كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. قوله: "وعن عقبة بن عامر الجهني" الصحابي الشريف المقرئ الفرضي الفصيح، وهو كان البريد إلى عمر بن الخطاب بفتح دمشق ووصل إلى المدينة في سبعة أيام ورجع إلى الشام في يومين ونصف بدعائه عند قبر رسول الله ﷺ بذلك أي بتقريب الطريق عليه، وتقدم الكلام على بعض مناقبه في أماكن متفرقة. ٥٠٤٣ - وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : طوبى لمن ملك نفسه، ووسعه بيته، وبكى على خطيته. رواه الطبراني في الأوسط (٣) والصغير (٤) وحسن إسناده. قوله: "وعن ثوبان" هو مولى رسول الله ﷺ ، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "طوبى لمن ملك لسانه" الحديث، تقدم الكلام على طوبي، والحديث.

стр. 9111

٥٠٤٤ - وعن الهيثم بن مالك أنه قال: خطب رسول الله ﷺ ، فبكى رجل بين يديه فقال النبي ﷺ : لو شهدكم اليوم كل مؤمن عليه من الذنوب كأمثال الجبال الرواسي لغفر لهم ببكاء هذا الرجل، وذلك أن الملائكة تبكي وتدعو له، وتقول: اللهم شفع البكائين فيمن لم يبك. رواه البيهقي (١) وقال: هكذا جاء هذا الحديث مرسلا. قوله: "وعن الهيثم بن مالك" كذا قوله: "لو شهدكم اليوم كل مؤمن عليه من الذنوب كأمثال الجبال الرواسي" الحديث، شهدكم معناه حضركم. قوله: هكذا جاء الحديث مرسلا، تقدم الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين. ٥٠٤٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: لما أنزل الله على نبيه ﷺ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (٢) تلاها رسول الله ﷺ ذات يوم على أصحابه فخر فتى مغشيا عليه، فوضع النبي ﷺ يده على فؤاده، فإذا هو يتحرك، فقال رسول الله ﷺ : يا فتى قل: لا إله إلا الله، فقالها فبشره بالجنة، فقال أصحابه: يا رسول الله أمن بيننا؟ فقال: أوما سمعتم قوله تعالى: [ذلك لمن خاف مقامي وخاف

стр. 9112

وعيد]. رواه الحاكم (١) وقال: صحيح الإسناد كذا قال. قوله: "وعن ابن عباس" تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "يا فتى قل لا إله إلا الله، فقالها، فبشره بالجنة" وروي في سنن أبي داود (٢) وغيره عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وفي حديث: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله. رواه مسلم (٣) وزاد ابن أبي

стр. 9113

الدنيا (١): فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده [إلى الآخرة، وما أحسن ما] اتفق للحافظ أبي زرعة الرازي (٢) عبد الله بن عبد الكريم لما حضرته الوفاة كان عنده أبو حاتم الرازي ومحمد بن مسلمة فاستحييا أن يلقناه فتذاكرا التلقين فارتج عليهما فبدا أبو زرعة وهو في النزع فذكر إسناده إلى أن قال: قال رسول الله ﷺ : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ثم خرجت روحه مع الهاء قبل أن يقول دخل الجنة، ونقل في الروضة عن الجمهور الاقتصار على لا إله إلا الله. وعن جماعة من الأصحاب أنه يضيف محمد رسول الله لأن المقصود ذكر التوحيد والمراد موته مسلما وهو لا يسمى مسلما إلا بهما والأول أصح [أما] لا إله إلا الله إذا كان المحتضر كافرا فينبغي الجزم بتلقين الشهادتين لأنه لا يصير مسلما إلا بهما. قالوا: وينبغي أن يكون الملقن غير وارث حتى لا يتهمه باستعجال موته فإن لم يكن عنده إلا الورثة لقّنه أبرّهم به وأحبهم إليه. ومعنى قوله: "لقنوا موتاكم" أي [قولوا] لهم ذلك. وذكروهم به عند الموت، وسماهم موتى لأن الموت قد حضرهم، وتلقين الموتى هذه الكلمة سنة مأثورة عمل بها المسلمون ليختم لهم بالسعادة فيدخلوا الجنة.

стр. 9114

قال العلماء: فإن لم يقل هو لا إله إلا الله لقّنه من حضره، ويلقنه برفق مخافة من أن [يضجر فيردها، وإذا قالها مرة لا يعيدها عليه إلا أن] (١) يتكلم بكلام آخر [ولا يلح على التلقين كما تقدم لئلا يضجر فيمتنع من ذلك، ولا يقول له: قل لا إله إلا الله، بل يقول بحضرته ذلك، حتى يسمع ليتفطن فيقولها، فإن تكلم بعدها أعيد التلقين ليختم له بها أقواله. وقيل للجنيد عند الموت: قل لا إله إلا الله، فقال: ما نسيته فأذكره، انتهي]. ٥٠٤٦ - وروي عن أنس ﵁ قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: [وقودها الناس والحجارة] فقال: أوقد عليها ألف عام حتى احمرت وألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يطفأ لهيبها قال: وبين يدي رسول الله ﷺ رجل أسود فهتف بالبكاء فنزل عليه جبريل ﵇ فقال: من هذا الباكي بين يديك؟ قال: رجل من الحبشة، وأثنى عليه معروفا، قال: فإن الله يقول: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي لا تبكي عين عبد في الدنيا من مخافتي إلا أكثرت ضحكها في الجنة، رواه البيهقي (٢) والأصبهاني. قوله: "وعن أنس" تقدم. قوله: "قال رجل من الحبشة" الحبشة اسم إقليم

стр. 9115

مشهور وهي أرض واسعة شمالها الخليج البربري، وجنوبها البر، وشرقها الزنج، وغربها البجة. الحر بها شديد جدًا، وسواد لونهم لشدة الاحتراق، وأكثر أهلها نصارى يعاقبة، والمسلمون بها قليل. وهم من أكثر الناس عددًا وأطولهم أرضًا، لكن بلادهم قليلة وأكثر أرضهم صحارى لعدم الماء وقلة الأمطار، وطعامهم الحنطة والدخن، وعندهم الموز والعنب والرمان، ولباسهم الجلود والقطن. ٥٠٤٧ - وروي عن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها. رواه أبو الشيخ ابن حيّان في الثواب والبيهقي (١) واللفظ له. ٥٠٤٨ - وفي رواية له (٢) قال: كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ تحت شجرة

стр. 9116

فهاجت الريح، فوقع ما كان فيها من ورق نخر وبقي ما كان من ورق أخضر فقال رسول الله ﷺ : ما مثل هذه الشجرة؟ فقال القوم: الله ورسوله أعلم فقال: مثل المؤمن إذا اقشعر من خشية الله وقعت عنه ذنوبه، وبقيت له حسناته. قوله: "وروي عن العباس بن عبد المطلب" العباس هو أحد أعمام رسول الله ﷺ وأعمامه حمزة والعباس والحارث وأبو طالب عبد مناف وأبو لهب عبد العزى والزبير وعبد الكعبة وضرار وقثم والمقوم والمغيرة ولقبه حجل والغيداق واسمه مصعب وقيل نوفل [وزاد بعضهم العوام، أسلم منهم حمزة والعباس ﵄، وأسنّهم الحارث، وأصغرهم سنا العباس، وجعل بعضهم عبد الكعبة والمقوم واحدا، وبعضهم الغيداق وحجلا واحدا، والله تعالى أعلم]. قوله: "فهاجت الريح فوقع ما كان فيها من ورق نخر وبقي ما كان من ورق أخضر". الحديث. النخر هو الناشف.
следующие страницы →