← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 9357–9396 · переход к 9362.

стр. 9357

قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "إذا ابتليتُ عبدي فلم يشكني لعُوّاده أطلقته من أسري" الحديث. وعن علقمة قال: دخلنا على ابن مسعود فقلنا: يا أبا عبد الرحمن ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قلنا: ما تشتهي: قال أشتهي المغفرة. فقالا: أنا [نأتيك] بطبيب؟ قال: الطبيب أنزل في ما تَرْون. قال: ثم بكى عبد الله، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن العبد إذا مرض يقول الرب ﵎ عبدي في وثاقي فإن كان نزل به المرض وهو في [اجتهاده] قال اكتبوا له من الأجر قدر ما كان يعمل في اجتهاده وإن كان نزل به المرض وهو في فترة منه قال: اكتبوا له من الأجر قدر ما كان في فترته. فأنا أبكي أنه نزل بي المرض في فترة، ولوددت أنه كان في اجتهاد مني (١). وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: يا ملائكتي أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي فإن أقبضه أغفر له وإن أعافيه فجسد مغفور له لا ذنب له (٢). اهـ. ٥١٩٧ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يمرض مُؤمن وَلَا مُؤمنَة وَلَا مُسلم وَلَا مسلمة إِلَّا حط الله بِهِ خطيئته وَفِي

стр. 9358

رِوَايَة إِلَّا حط الله عَنهُ من خطاياه رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ إِلَّا حط الله بذلك خطاياه كَمَا تنحط الورقة عَن الشَّجَرَة (١). ٥١٩٨ - وَعَن أَسد بن كرز ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول الْمَرِيض تحات خطاياه كَمَا يتحات ورق الشّجر رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد (٢) فِي زوائده وَابْن أبي

стр. 9359

الدُّنْيَا بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: "وعن أسد بن كرز" (٢) هو أسد بن كرز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن غمغمة بن جرير بن شق بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ البجلي القسري، جد خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري أمير العراق، عداده في أهل الشام، صحب النبي ﷺ ، ولأبيه يزيد أيضا صحبة. روى عنه مهاجر بن حبيب، وضمرة بن حبيب، وحفيده: خالد بن عبد الله، وأهدى للنبي قوسا، فأعطاها قتادة بن النعمان (٣). ٥١٩٩ - وَعَن أم الْعَلَاء وَهِي عمَّة حَكِيم بن حزَام وَكَانَت من المبايعات ﵂ قَالَت عادني رَسُول الله ﷺ وَأَنا مَرِيضَة فَقَالَ يَا أم الْعَلَاء أَبْشِرِي فَإِن مرض الْمُسلم يذهب الله بهِ خطاياه كَمَا تذْهب النَّار خبث الْحَدِيد وَالْفِضَّة. رواه أبو داود (٤).

стр. 9360

قوله: "وعن أم العلاء" [أم العلاء بالمد وهي عمة حكيم بن حزام [الأنصارية]. قال الحافظ [القسطلاني]: صوابه: حزام بن حكيم [الأنصارية]، وكانت من المبايعات، واسمها (١) كنيتها. قوله في الحديث: "فإن مرض المسلم يُذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الفضة والحديد" الحديث، الخبث هو ما تبديه النار وتميزه من رديء الفضة والحديد وتنقيه إذا أذيبا (٢). وتقدم الكلام على مثل هذا قريبا في الباب. ٥٢٠٠ - وَعَن عَامر الرام أخي الْخضر ﵁ قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ النُّفيْلِي هُوَ الْخضر وَلَكِن كَذَا قَالَ قَالَ إِنِّي لببلادنا إِذْ رفعت لنا رايات وألوية فَقلت مَا هَذَا قَالُوا هَذَا رَسُول الله ﷺ فَأَتَيْته وَهُوَ تَحت شَجَرَة قد بسط لَهُ كسَاء وَهُوَ جَالس عَلَيْهِ وَقد اجْتمع إِلَيْهِ أَصْحَابه فَجَلَست إِلَيْهِ فَذكر رَسُول الله ﷺ الأسقام فَقَالَ إِن الْمُؤمن إِذا أَصَابَهُ السقم ثمَّ أَعْفَاهُ الله مِنْهُ كَانَ كفَّارَة لما مضى من ذنُوبه وموعظة لَهُ فِيمَا يسْتَقْبل وَإِن الْمُنَافِق إِذا مرض ثمَّ أعفي كَانَ كالبعير

стр. 9361

عقله أَهله ثمَّ أَرْسلُوهُ فَلم يدر لم عقلوه وَلم يدر لم أَرْسلُوهُ فَقَالَ رجل مِمَّن حوله يَا رَسُول الله وَمَا الأسقام وَالله مَا مَرضت قطّ قَالَ قُم عَنَّا فلست منا. رواه أبو داود وفي إسناده راو لم يسم (١)

стр. 9362

قوله: "وعن عامر الرام أخي الخُضْر" (١) الخُضْر بضم الخاء وإسكان الضاد المعجمتين فرد من الأسماء. عامر الرام أخو الخضر والخضر قبيلة من قيس عيلان، ثم من محارب بن حصفة بن قيس عيلان، وهم ولد مالك بن طريف بن خلف بن محارب. قيل لمالك وأولاده: الخضر، لأنه كان آدم، وكان عامر أرمى العرب له رؤية ورواية روى عنه أبو منظور (٢). قوله: "إني لببلادنا إذ رُفعتْ لنا رايات وأعلام" الحديث، أي ظهرت لأبصارنا رايات وأعلام. قوله: "إن المؤمن إذا أصابه السّقم ثم أعفاه الله منه" تقدم الكلام على ضبط السقم وتفسيره. قوله: "وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولم يدر لم أرسلوه" الحديث. أعفي المريض بمعنى عُوفي. قوله: "فقال رجل ممن حوله: يا رسول الله وما الأسقام؟ والله ما مرضت قط؟ فقال: قم عنا فلست

стр. 9363

منا" أي لست ممن اهتدى بهدينا وعملنا وحسن طريقتنا. ٥٢٠١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لما نزلت ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (١) فَقَالَ إِنَّا لنجزى بِكُل مَا عَملنَا هلكنا إِذا فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ نعم يجزى بِهِ فِي الدُّنْيَا من مُصِيبَة فِي جسده مِمَّا يُؤْذِيه. رواه ابن حبان في صحيحه (٢).

стр. 9364

قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "قال أبو هريرة لما نزلت ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بلغت من المسلمين مبلغا شديدا، فقال رسول الله ﷺ : قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها" (١) الحديث. المقاربة هي القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير وهو القريب من الطاعة الذي لا مشقة فيه ومنه قوله: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ (٢) غير شاق، والسدّاد الاستقامة والإصابة والنكبة تقدم الكلام عليها قريبا، ويُنكَبها بضمّ الياء وفتح الكاف مبنيا للمفعول، ويحتمل أن يُراد بالنكبة هنا المصيبة وهو معناها المشهور. قال الجوهري (٣) والنكبة واحدة نكبات الدهر. والله أعلم. ٥٢٠٢ - وَعَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ الصّلاح بعد هَذِه الْآيَة ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (٤) وكل شَيْء عَمِلْنَاهُ جزينا بِهِ فَقَالَ غفر الله لَك يَا أَبَا بكر أَلَسْت تمرض أَلَسْت تحزن أَلَسْت يصيبك اللأواء قَالَ فَقلت بلَى قَالَ هُوَ مَا تُجْزونَ

стр. 9365

بِهِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا (١). واللأواء بِهَمْزَة سَاكِنة بعد اللَّام وهمزة فِي آخِره ممدودة هِيَ شدَّة الضّيق. ٥٢٠٣ - وَعَن أُمَيْمَة أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ (٢) الْآيَة وَ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فَقَالَت عَائِشَة مَا سَأَلَني أحد مُنْذُ سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ يَا عَائِشَة هَذِه مبايعة الله العَبْد بِمَا يُصِيبهُ من الْحمى والنكبة والشوكة حَتَّى البضاعة يَضَعهَا فِي كمه فيفقدها فَيفزع لَهَا فيجدها فِي ضبنه حَتَّى إِن الْمُؤمن ليخرج من ذنُوبه كَمَا يخرج الذَّهَب الْأَحْمَر من الْكِير رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من رِوَايَة عَليّ بن يزِيد عَنهُ (٣).

стр. 9366

الضبن بضاد مُعْجمَة مَكْسُورَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة سَاكنة ثمَّ نون هُوَ مَا بَين الْإِبِط والكشح وَقد أضبنت الشَّيْء إِذا جعلته فِي ضبنك فأمسكته. قوله: "وعن أميمة" هي أميمة بنت عبد الله ويقال أمية وعنها ربيبها علي بن زيد بن جدعان وقيل عن علي عن أم محمد وهي امرأة أبيه واسمها أمينة قال ابن كثير: علي بن زيد بن جدعان، ضعيف يغرب في رواياته، وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه -أم محمد بنت عبد الله-، عن عائشة، وليس له عنها في الكتب سواه (١). قوله: "أنها سألت عائشة ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ (٢) الآية، ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الآية"، فذكر الحديث. قوله ﷺ : "يا عائشة هذه متابعة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة" إلى آخره. قال بعض المحققين: وقع في بعض النسخ: [يتابع] الله العبدَ، ولا معنى له، والصواب معاتبة الله العبد، ومعنى المعاتبة هنا أن

стр. 9367

يؤاخذه بما أصابه من الذنوب (١)، اهـ. والإشارة إلى مفهوم الآية المسئول عنها، أي محاسبة الله تعالى عباده ومجازاتهم بما يبدون وما يخفون من الأعمال هو بما يصيبهم من الدنيا من الآفات (٢) والله أعلم. وقوله: "حتى البضاعة يضعها في كمّه" فذكره إلى أن قال: "فيجدها في ضبنه"، أي لو وضع متاعه في كمه وسقط، والضبن قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو ما بين الإبط والكشح، وقد أضبنت الشيء إذا جعلته في ضبنك فأمسكته. [قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ أي تظهروا ما في قلوبكم من السوء وعملتم به أو تخفوه بمعنى أو تسِرّوه يعني ما جرى في خواطركم من قصد الذنوب يحاسبكم به الله ولكن جزاؤه ما يصيب الرجل من الحزن والمرض وغير ذلك. هذا قول عائشة، وفي قول هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٣) [ودفع ما جرى في الخاطر ليس بمقدور الإنسان]، والمعاتبة جريان العتاب بين الصديقين يظهر أحد الخليلين من نفسه الغضب على خليله إذا ظهر منه سوء أدب مع أن في قلبه محبة، يعني ليس معنى الآية أن يعذّب الله المؤمنين بجميع ذنوبهم يوم

стр. 9368

القيامة، بل معناه أنه يلحقهم الجوع والعطش والمرض والحزن وغير ذلك من المكاره حتى إذا خرجوا من الدنيا خرجوا في حال صيرورتهم متطهرين برآء من الذنوب، لأن مكاره الدنيا كفارة لذنوب المؤمنين (١)]. ٥٢٠٤ - وَعَن عَطاء بن يسَار ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا مرض العَبْد بعث الله إِلَيْهِ ملكَيْنِ فَقَالَ انْظُرُوا مَا يَقُول لعواده فَإِن هُوَ إِذا جاؤوه حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ رفعا ذَلِك إِلَى الله وَهُوَ أعلم فَيَقُول لعبدي عَليّ إِن توفيته أَن أدخلهُ الْجنَّة وَإِن أَنا شفيته أَن أبدله لَحْمًا خيرا من لَحْمه ودما خيرا من دَمه وَأَن أكفر عَنهُ سيئاته رَوَاهُ مَالك مُرْسلا (٢) وَابْن أبي الدُّنْيَا (٣) وَعِنْده فَيَقُول الله

стр. 9369

إِن لعبدي هَذَا عَليّ إِن أَنا توفيته أدخلته الْجنَّة وَإِن أَنا رفعته أَن أبدله لَحْمًا خيرا من لَحْمه ودما خيرا من دَمه وأغفر لَهُ. قوله: "وعن عطاء بن يسار" (١) بالياء المثناة التحتانية والمهملة، كنيته أبو محمد المدني، مولى ميمونة أم المؤمنين، وكان عطاء قاصّا ويرى القدر، مات سنة أربع وتسعين على الأشبه. قاله الكرماني (٢). قوله: "رواه مالك مرسلا" تقدم الكلام على الحديث المرسل أنه الذي يرويه التابعي عن النبي ﷺ من غير أن يذكر الصحابي. ٥٢٠٥ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ دخلت على النَّبِي ﷺ فمسسته فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّك توعك وعكا شَدِيدا فَقَالَ أجل إِنِّي أوعك كمَا يوعك رجلَانِ مِنْكُم قلت ذَلِك بِأَن لَك أَجْرَيْنِ قَالَ أجل مَا من مُسلم يُصِيبهُ أَذَى من مرض فَمَا سواهُ إِلَّا حط الله بهِ سيئاته كمَا تحط الشَّجَرَة وَرقهَا رواه البخاري (٣) ومسلم (٤). قوله: "وعن ابن مسعود" تقدم. قوله: "دخلت على النبي ﷺ فمسِسته" بكسر السين الأولى.

стр. 9370

قوله: "فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا" الوعك الحمى. قاله المنذري، وقيل: الوعك حرارة الحمى وشدتها والرعدة فيها (١)، وقد وعكه المرض وعكا فهو موعوك (٢). قوله: "فقال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم" الحديث. أجَل رُوي بسكون الجيم وفتح اللام بمعنى من أجل وبفتح الجيم وسكون اللام مخففة، ومعناها نعم، وهي تقع في جواب الخبر تحقيقا له وتصديقا للخبر يقال لك قد كان أو يكون فتقول أجل، ولا تصلح في جواب الاستفهام، وأما نعم فمحققة لكل كلام، كذا في كتاب الفائق (٣) أي [يصيبني] سَوْرة الحمى وحدّتها ضعف ما يصيبه رجل منكم. وقال بعضهم أيضا: أجل إنما هو جواب مثل نعم من حروف الإيجاب (٤)، اهـ. ٥٢٠٦ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رجلا من الْمُسلمين قَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت هَذِه الْأَمْرَاض الَّتِي تصيبنا مَا لنا بهَا قَالَ كفَّارَات قَالَ أبي يَا رَسُول الله وَإِن قلت قَالَ وَإِن شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا فَدَعَا على نَفسه أَن لَا يُفَارِقهُ الوعك حَتَّى يَمُوت وَأَن لَا يشْغلهُ عَن حج وَلَا عمْرَة وَلَا جِهَاد فِي سَبِيل الله وَلَا صَلَاة مَكْتُوبَة فِي جمَاعَة قَالَ فَمَا مس إِنْسَان جسده إِلَّا وجد حرهَا حَتَّى

стр. 9371

مَاتَ رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه الوعك الْحمى (١). ٥٢٠٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الصداع والمليلة لَا تزَال بِالْمُؤمنِ وَإِن ذَنبه مثل أحد فَمَا تَدعه وَعَلِيهِ من ذَلِك مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل. ٥٢٠٨ - وَفِي رِوَايَة مَا يزَال الْمَرْء الْمُسلم بِهِ المليلة والصداع وَإِن عَلَيْهِ من الْخَطَايَا لأعظم من أحد حَتَّى تتركه مَا عَلَيْهِ من الْخَطَايَا مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل. رواه أحمد واللفظ له وابن أبي الدنيا والطبراني (٢) وفيه ابن لهيعة وسهل بن معاذ. المليلة بفتح الميم بعدها لام مكسورة هي الحمى تكون في العظم. قوله: "وعن أبي الدرداء" اسمه عامر تقدمت ترجمته.

стр. 9372

قوله ﷺ : "إن الصداع والمليلة لا يزال بالعبد وإن ذنبه مثل أحد" الحديث. الصداع معروف وهو وجع في الرأس، والمليلة قد ضبطها الحافظ وفسّرها فقال: هي الحمى تكون في العظم، اهـ. وقال في النهاية (١): المليلة حرارة الحمى ووهجها، وقيل: هي الحمى التي تكون في العظام كما قاله المنذري. فائدة: يكتب للصداع: بسم الله الرحمن الرحيم ذلك تخفيف من ربكم ورحمة بسم الله الرحمن الرحيم يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا بسم الله الرحمن الرحيم الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا بسم الله الرحمن الرحيم [حم] عسق بسم الله الرحمن الرحيم وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا بسم الله الرحمن الرحيم وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم هذا ما وجد [منقولا] في حجر في كنيسة قبل أن يبعث النبي ﷺ بسبعمائة عام، انتهى ذكره في حياة الحيوان (٢). فائدة أخرى: [تكتب] للصداع: قال الحافظ ابن عساكر: ويكتب للصداع بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص حم عسق كم لله من نعمة على عبد شاكر

стр. 9373

وغير شاكر وكم من نعمة لله في كل قلب خاشع وغير خاشع وكم من نعمة لله في كل عرق ساكن وغير ساكن اذهب أيها الصداع بعِزِّ عز الله بنور وجه الله وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، تكتب وتجعل على الرأس، وذكر لها خبرا اتفق لهارون الرشيد مع بعض الروم ذكر أيضا في حياة الحيوان (١). ٥٢٠٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تزَال المليلة والصداع بِالْعَبدِ وَالْأمة وَإِن عَلَيْهِمَا من الْخَطَايَا مثل أحد فَمَا تدعهما وَعَلَيْهِمَا مِثْقَال خردلة رواه أبو يعلى (٢) ورواته ثقات. قوله: "وعن أبي هريرة" اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولا وكان له هرة فكني بها، وتقدم الكلام عليه مبسوطا. قوله: "لا تزال المليلة والصداع بالعبد" الحديث، تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله.

стр. 9374

٥٢١٠ - وَعَن عبد الله بن عمرو ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صدع رَأسه فِي سَبِيل الله فاحتسب غفر لَهُ مَا كَانَ قبل ذَلِك من ذَنْب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن (١). ٥٢١١ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صداع الْمُؤمن وشوكة يشاكها أَو شَيْء يُؤْذِيه يرفعهُ الله بهَا يَوْم الْقِيَامَة دَرَجَة وَيكفر عَنهُ بهَا ذنُوبه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَرُوَاته ثِقَات (٢). ٥٢١٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله ليبتلي عَبده بِالسقمِ حَتَّى يكفر ذَلِك عَنهُ كل ذَنْب رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٣).

стр. 9375

٥٢١٣ - وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الرب يَقُول وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أخرج أحدا من الدُّنْيَا أُرِيد أَغفر لَهُ حَتَّى أستوفي كل خَطِيئَة فِي عُنُقه بسقم فِي بدنه وإقتار فِي رزقه ذكره رزين ولم أره (١). قوله: "وعن أنس" تقدم. قوله: "إن الرب يقول: وعزتي وجلالي لا أخرج أحدا من الدنيا أريد أن أغفر له حتى أستوفي كل خطيئة في عنقه بسقم في بدنه وإقتار في رزقه" الحديث، تقدم الكلام على السقم، والإقتار التضييق على الإنسان في الرزق. يقال: أقتر الله رزقه، أي ضيقه وقلله. وقد أقتر الرجل فهو مُقتر وقتِر فهو مقتور عليه. ومنه الحديث: موسع عليه في الدنيا ومقتور عليه في الآخرة. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ "فأَقْتَرَ أبوَاهُ حَتَّى جَلَسا مَعَ الأوْفاض" (٢) أَيِ افْتَقَرا حَتَّى جَلسَا مَعَ الْفُقَرَاءِ. اهـ. قاله في النهاية (٣). ٥٢١٤ - وَعَن يحيى بن سعيد أَن رجلا جَاءَهُ الْمَوْت فِي زمن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رجل هَنِيئًا لَهُ مَاتَ وَلم يبتل بِمَرَض فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَيحك مَا يدْريك لَو أَن الله ابتلاه بِمَرَض يكفر عَنهُ من سيئاته رَوَاهُ مَالك عَنهُ مُرْسلا (٤). "وعن يحيى بن سعيد" هو: أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو

стр. 9376

بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري المديني. سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وأبا أمامة سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وأبا سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم، روى عنه هشام بن عروة، ومالك بن أنس، وابن جريج، وشعبة، والثوري، والحمادان، والليث بن سعد، وابن عيينة، وابن المبارك، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطان، وهشيم. كان يتولى القضاء بمدينة الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- زمن بني أمية، وأقدمه المنصور العراق، وولاه القضاء بالهاشمية، وذكر غير واحد من أهل العلم أنه ولي القضاء بمدينة السلام، قال الخطيب: وليس ذلك ثابتا عندي، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، وقيل: سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة ست وأربعين بالهاشمية، وكان إماما من أئمة الحديث والفقه عالما ورعا صالحا زاهدا مشهورا بالثقة والدين، وهو أخو عبد ربه، وسعد (١). قوله: "فقال رسول الله ﷺ ويحك ما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض لكفر عنه من سيئاته" الحديث، ويحك كلمة ترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها. وقد يقال بمعنى المدح والتعجب، وهي منصوبة على المصدر. وقد ترفع، وتضاف ولا تضاف. يقال. ويح زيد، وويحا له، وويح له (٢).

стр. 9377

قوله: "رواه مالك عنه مرسلا" تقدم الكلام على الحديث المرسل. ٥٢١٥ - وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من عبد يصرع صرعة من مرض إِلَّا بَعثه الله مِنْهَا طَاهِرا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات (١). ٥٢١٦ - وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ دخل على أم السَّائِب أَو أم الْمسيب فَقَالَ مَا لَك تزفزفين قَالَت الْحمى لَا بَارك الله فِيهَا فَقَالَ لَا تسبي الْحمى فَإِنَّهَا تذْهب خَطَايَا بني آدم كَمَا يذهب الْكِير خبث الْحَدِيد رواه مسلم (٢). تزفزفين روي براءين وبزاءين ومعناهما متقارب وهو الرعدة التي تحصل للمحموم قوله: "وعن جابر بن عبد الله" تقدم. قوله: "أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال ما لك تزفزفين قالت الحمى لا بارك الله فيها فقال لا تسبي الحمى" الحديث. أم السائب أو المسيب اسمها لا يعرف، ذكرها ابن كعب في قبائل العرب

стр. 9378

بين المهاجرين والأنصار (١). وتزفزفين برائين وبزائين ومعناهما متقارب وهي الرعدة التي تحصل للمحموم، قاله الحافظ. وقال بعضهم هو بزائين معجمتين وفائين والتاء مضمومة وفتح الزاي الأولى (٢). وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى (٣): هذا هو الصحيح المشهور في ضبط هذه اللفظة، أي ترعدين. والزفزفة الرعدة، وادّعى القاضي أنها رواية جميع رواة مسلم، ووقع في بعض نسخ بلادنا بالراء والفاء، [ورواه] بعضهم في غير مسلم بالراء والفاء اهـ، ورواه بعضهم أيضا بالراء والقاف. قال أبو مروان بن سراج وهما صحيحان يعني الزاي والراء [انتهى] ومعناه تتحركين حركة شديدة [معه] أي ترعدين ومعناه ترتعد، اهـ. قوله: "فقال: لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبت الحديد" الحديث، الكير بالكسر كير الحداد [وهو] المبني بالطين وقيل الزق الذي ينفخ به النار والمبني الكور (٤)، اهـ. وتقدم أيضا الكلام عليه قريبا، ومعنى الخبث.

стр. 9379

٥٢١٧ - وَعَن أم الْعَلَاء ﵂ قَالَت عادني رَسُول الله ﷺ وَأَنا مَرِيضَة فَقَالَ أَبْشِرِي يَا أم الْعَلَاء فَإِن مرض الْمُسلم يذهب الله بِهِ خطاياه كَمَا تذْهب النَّار خبث الْفضة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١). ٥٢١٨ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّمَا مثل العَبْد الْمُؤمن حِين يُصِيبهُ الوعك والحمى كحديدة تدخل النَّار فَيذْهب خبثها وَيبقى طيبها رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢). ٥٢١٩ - وَعَن فَاطِمَة الْخُزَاعِيَّة ﵂ قَالَت عَاد النَّبِي ﷺ امْرَأَة من الْأَنْصَار وَهِي وجعة فَقَالَ لَهَا كَيفَ تجدينك فَقَالَت بِخَير إِلَّا أَن أم ملدم قد بَرحت بِي فَقَالَ النَّبِي ﷺ اصْبِرِي فَإِنَّهَا تذْهب خبث ابْن ادم كَمَا يذهب الْكِير خبث الْحَدِيد رواه الطبراني (٣) ورواته رواة الصحيح.

стр. 9380

قوله: "وعن فاطمة الخزاعية" روى عنها الزهري وقالوا كانت قد أدركت عامة أصحاب النبي ﷺ . ذكرها أبو بكر بن أبي عاصم في الوحدان، وأوردها الطبراني أيضا في الصحابيات. قوله: "عاد النبي ﷺ امرأة من الأنصار وهي وجعة فقال لها: كيف تجدينك؟ فقالت: بخير إلا أن أم مِلدم قد برّحت بي" الحديث، أم ملدم هي كنية الحمى، والميم الأولى مكسورة زائدة وألدمت [عليَّ] الحمى أي دامت وبعضهم يقولها بالذال المعجمة اهـ. والحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وبنبت منه في جميع البدن [فيشتعل] اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية، قاله الكرماني (١). وقولها برَّحت بي [أو بنا] معناه أي كشفت أمرنا وأظهرته. قاله عياض (٢).

стр. 9381

٥٢٢٠ - وَعَن الْحسن ﵁ رَفعه قَالَ إِن الله ليكفر عَن الْمُؤمن خطاياه كلهَا بحمى لَيْلَة رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا (١) من رِوَايَة ابْن الْمُبَارك عَن عمر بن الْمُغيرَة الصَّنْعَانِيّ عَن حَوْشَب عَنهُ وَقَالَ قَالَ ابْن الْمُبَارك هَذَا من جيد الحَدِيث. قوله: "وعن الحسن يرفعه" تقدم. قوله ﷺ : "إن الله ليكفّر عن المؤمن من خطاياه كلها بحمّى ليلة" الحديث. وأخبرنا الشيخ [أبو علي] بن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : من حُمَّ ثلاث ساعات فتصبّر فيها شاكرا حامدا له باهى الله به الملائكة فقال: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي وصبره على بلائي، اكتبوا لعبدي براءة من النار، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم براءة لفلان بن فلان أن قد أمّنتك من ناري وأوجبت لك

стр. 9382

جنتي فادخلها بسلام. (١). ٥٢٢١ - وَعنهُ ﵁ قَالَ كَانُوا يرجون فِي حمى لَيْلَة كفَّارَة لما مضى من الذُّنُوب رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا أَيْضا وَرُوَاته ثِقَات (٢). ٥٢٢٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من وعك لَيْلَة فَصَبر وَرَضي بهَا عَن الله خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الرِّضَا وَغَيره. (٣). ٥٢٢٣ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ اسْتَأْذَنت الْحمى على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ من هَذِه قَالَت أم ملدم فَأمر بهَا إِلَى أهل قبَاء فَلَقوا مِنْهَا مَا يعلم الله فَأتوهُ فشكوا ذَلِك إِلَيْهِ فَقَالَ مَا شِئْتُم إِن شِئْتُم دَعَوْت الله فكشفها عَنْكُم وَإِن شِئْتُم أَن تكون لكم طهُورا قَالُوا أو تفعل قَالَ نعم قَالُوا فدعها رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة

стр. 9383

الصَّحِيح وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث سلمَان وَقَالَ فِيهِ فشكوا الْحمى إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا شِئْتُم إِن شِئْتُم دَعَوْت الله فَدَفعهَا عَنْكُم وَإِن شِئْتُم تَرَكْتُمُوهَا وأسقطت بَقِيَّة ذنوبكم قَالُوا فدعها يَا رَسُول الله (٢). ٥٢٢٤ - وَعَن مُحَمَّد بن معَاذ بن أبي بن كَعْب عَن أَبِيه عَن جده أَنه قَالَ يَا رَسُول الله مَا جَزَاء الْحمى قَالَ تجْرِي الْحَسَنَات على صَاحبهَا مَا اختلج عَلَيْهِ قدم أَو ضرب عَلَيْهِ عرق قَالَ أبيّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك حمى لَا تمنعني خُرُوجًا فِي سَبِيلك وَلَا خُرُوجًا إِلَى بَيْتك وَلَا مَسْجِد نبيك قَالَ فَلم يمس أبي قطّ إِلَّا وَبِه حمى. رواه الطبراني في الكبير (٣) والأوسط (٤) وسنده لا بأس به محمد

стр. 9384

وأبوه ذكرهما ابن حبان في الثقات وتقدم حديث أبي سعيد بقصة أبيّ أيضا. قوله: "وعن محمد بن معاذ بن أبيّ بن كعب عن أبيه عن جده" ومحمد هذا وأبوه ذكرهما ابن حبان في الثقات (١). قاله الحافظ (٢). قوله: "أنه قال يا رسول الله: ما جزاء الحمى؟ قال: تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق" الحديث. وقال قتادة (٣): ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: لا يصيب ابن آدم خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو عنه أكثر، اهـ. الاختلاج التحرك وأصل الاختلاج الحركة والاضطراب. قاله في النهاية (٤). ٥٢٢٥ - وَعَن أبي رَيْحَانَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحمى من فيح جَهَنَّم وَهِي نصيب الْمُؤمن من النَّار رواه ابن أبي الدنيا (٥) والطبراني (٦) كلاهما

стр. 9385

من رواية شهر بن حوشب عنه. قوله: "وعن أبي ريحانة" تقدم. قوله ﷺ : "الحمى من فيح جهنم" وهي نصيب المؤمن من النار، الحديث. فيح جهنم بفتح الفاء وإسكان الياء المثناة من تحت وآخره حاء مهملة هو شدة حرِّها ولهبها وانتشارها. قال أبو العباس القرطبي (١). قوله الحمى من فيح جهنم: [فيح جهنم] شدة حرارتها وأصله من فاحت القدر إذا غلت وجهنم اسم علم من أسماء [نار جهنم]. وفي الحديث دليل على أن جهنم مخلوقة الآن موجودة وهو مذهب أهل السنة والجماعة، ويروى من فوح جهنم وهما سواء، يُروى الحمى من فور جهنم بالراء أي من انتشار حرّها ومنه فور الماء وحمى تفور، والظاهر أنه على حقيقته ولهذا كان ابن عمر يقول (٢): اللهم أذهب عنا الرجز، ويحتمل أنه مجاز على طريق التشبيه بحرّ جهنم، والله أعلم. ذكره العراقي في شرح الأحكام. ومما

стр. 9386

يدل في الدنيا على وُجود النار الحمى التي تصيب بني آدم وهي نار باطنة فمنها نفحة من نفحات سَموم جهنم ومنها نفحة زمهريرها. وقد رُوي في حديث: أنها حظ المؤمن من النار. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه عاد مريضا ومعه أبو هريرة من وعك كان به فقال رسول الله ﷺ : أبشر فإن الله تعالى يقول: هي ناري أسلِّطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة. انفرد به ابن ماجه (١)، والمراد أن الحمى تكفر ذنوب المؤمن [وتنقيه منها] كما ينفي الكير خبثَ الحديث، وتقدم ذلك، وإذا [طهر] المؤمن من ذنوبه في الدنيا لم يجد حرّ النار إذا مرّ عليها يوم القيامة، لأنّ وُجْدان [الناس] لحرّها [عند] المرور عليها بحسب ذنوبهم فمن [طهر] من الذنوب ونقي منها في الدنيا جاز على الصراط كالبرق الخاطف والريح ولم يجد شيئا من حر النار ولم يحسّ بها فتقول النار للمؤمن: جُزْ يا مؤمن، فقد أطفأ نورك لهبي (٢)، وفي

стр. 9387

حديث جابر (١). المرفوع في مسند الإمام أحمد أنهم يدخلونها فتكون عليهم بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ﵇ حتى إن للنار ضجيجا من بردهم، اهـ. قاله ابن رجب الحنبلي (٢). فائدة: ورد في الحديث: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، بهمزة الوصل وضم الراء يقال بردَ الماء حرارة جوفي، وحكى الجوهري فتح الهمزة وكسر الراء وهو ضعيف، قاله في النهاية. وورد في الحديث أيضا: إذا حُمَّ أحدكم فليَشُنّ عليه الماء (٣).

стр. 9388

أي فيرشّه عليه رشّا متفرّقا، الشنّ الصب المنقطع والسنّ الصب المتصل، ومنه حديث ابن عمر (١): كان يسُنُّ على وجهه [ولا يشنّه أي يجريه ويفرّقه]، اهـ. فائدة أيضا: عن عبد الله الأسلمي (٢). قال: أصابتني الحمى المثلثة اثنين وثلاثين سنة إلى أن هلكت منها، فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال: خذ دواةً وقرطاسا واكتب: بسم الله الرحمن الرحيم صرخ صارخ من وجه النار نور الله يطفئ النار يا نار كوني بردا وسلاما كما كنت على إبراهيم الخليل أيتها الحمى اخرجي من العظم إلى اللحم ومن اللحم إلى الجلد ومن الجلد إلى الأرض فامكثي ما شاء الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فكتبتها وبلعتها فعوفيت من وقتي، اهـ. تتمة: عن ابن عباس: (٣) أن النبي ﷺ كان يعلمهم من الحمى والأوجاع كلها أن يقولوا: بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر كل عرق نعار ومن

стр. 9389

شرّ حرّ النار. قال أبو عامر أما الناس في هذا [فأقول] نعار رواه الترمذي في الطب نعر العرق بالدم إذا ارتفع وجرح [نعار] ونعورا إذا صوّت دمُه عند خروجه، اهـ. وقال بعضهم النعار غليانُ الدم، وقال بعضهم أيضا: العرق النعار الصباب [للدم] هو الذي دمُه من غلبة الدم، يُقال نعر العرق بالدم إذا ارتفع دمُه، ويقال: ما كانت فتنة إلا نَعَر فيها فلان أي نهض، اهـ. وقوله: "باسم الله" المراد هنا بالاسم المسمى كأنه قال الله يبرئك كما قال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ (١) أي سبح ربك، ولفظ الاسم في أصله عبارة عن الكلمة الدالة على المسمى، والمسمى هو مدلولها غير أنه قد يتوسع فيوضع الاسم موضع المسمى مسامحة فتدبر فإنه موضع كثر فيه الغلط وموضع استيفائه علم الكلام. قال القرطبي فيه دليل على استحباب الرقية بأسماء الله تعالى بالعُوَذ الصحيحة المعنى وأن ذلك أيضا [نصّ] التوكل على الله ولا ينقصه إذ لو كان شيء من ذلك لكان النبي ﷺ أحق الناس بأن يجتنب ذلك فإن الله لم يزل يُرقِّي نبيه ﷺ في المقامات الشريفة والدرجات الرفيعة إلى أن قبضه على أرفع مقام وأعلى حال وقد رقى في أمراضه حتى في مرض موته والله أعلم. أبو عامر اسمه عبد الملك بن عمرو العقدي البصري الحافظ توفي سنة أربع ومائتين. قال يحيى بن معين ثقة. وقال أبو حاتم صدوق.

стр. 9390

قال ابن السمعاني: العقدي نسبة إلى بطن من بَجِيلةَ وقيل من قيس كان إسحاق بن راهويه يُسميه الثِّقة الأمين، روى له الجماعةُ، وعن جُنادة بن أمية قال: سمعت عُبادة بن الصامت يقول: أتى جبريل النبي ﷺ وهو يُوعَك فقال: [بسم] الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من حسد حاسد ومن كل عين الله يشفيك، انفرد به ابن ماجه. (١). فائدة: عن عائشة أن النبي ﷺ قال: الحُمّى من فيح جهنم فأبردوها بالماء. [رواه مسلم] (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: الحمى كير من كير جهنم فنحّوها عنكم بالماء البارد (٣). وشبّه النبي ﷺ نار الحمى بنار الكير والبدن بالحديد وفضول البدن بخبث الحديد، والذي صرّح به في الحديث أنها تنقي الذنوب لأنها كفارة

стр. 9391

[السيئات] تمحو المكفر عنه وحينئذ يكون قد شبه المعقول بالمحسوس [للمريض ليتذكر العقبى]. والمريض [يتذكر العقبى] ويندم على ما مضى ويستغفر من الخطايا فيعود كمن لا ذنب له بمنزلة الملائكة. [وقد] روي عن النبي ﷺ أنه قال: دعاء المريض كدعاء الملائكة (١). قال: قوله: " [فأبردوها] بالماء البارد" [وصوابه] بوصل الألف لأنه من قولهم بردَ الماء حرارة جوفي وهو ثلاثي وقد أخطأ من قال أبردوها بقطع الهمزة، وفي الرواية الأخرى [فأطفئوها بالهمزة] رباعيا من [أطفأ]، [قاله القرطبي (٢)]. قال بعضهم: أبردوها بالماء يُروى بضم الراء وبالقطع وكسر الراء، قال القرطبي (٣): ليس كل حمى يجوز إبرادها بالماء البارد بل الحمايات [المحترقة] التي ليس معها ورم وكثيرا ما تعرض الحمايات التي يوافقها الماء في أرض العرب وكل بلد حار يابس، فجاء الحديث على هذا النمط والأطباء يُسلِّمون أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرودة ويسقونه الثلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد وعلى هذا فلا يبعُد أنه ﷺ أراد هذا النوع هو المقصود بالحديث والله أعلم. ولئن سلمنا أنه أراد جميع جسد المحموم

стр. 9392

فجوابه أنه يريد بذلك استعماله بعد أن تقطع الحمى وتسكن حرارتها ويكون ذلك في وقت مخصوص [وبعدد] مخصوص فيكون ذلك من باب الخواص التي أطلع الله تعالى عليها نبيه ﷺ ، اهـ. وقال الخطابي (١): تبريد الحميات الصفراوية بسقي الماء البارد ووضع أطراف المحموم فيه من أنفع العلاج وأسرعه على إطفاء نارها وعلى هذا الوجه [أَمَرَ] رسول الله ﷺ بتبريد الحمى بالماء دون الانغماس فيه. قال (٢): وبلغني عن ابن الأنباري أنه كان يقول معنى [قوله ﷺ ]: "فأبردوها بالماء"، أي تصدقوا بالماء [على] المريض يشفيه الله لما روي أن أفضل الصدقة سقي الماء. قلت: وهذا كله تكلف [والجواب] يردّه ما سيأتي في مسند أسماء بنت أبي بكر أنها كانت إذا أتِيت بالمرأة قد حُمّت تدعوا لها أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها، وقالت: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نبردها بالماء، وذكر حديث سمرة بن جندب (٣) أن رسول الله ﷺ قال: الحمى قطعة من النار [فأبردوها] عنكم بالماء البارد، وكان رسول الله ﷺ إذا حُمّ دعا بقربة من ماء فأفرغها

стр. 9393

على قرنه فاغتسل، فهذا على خلاف ما قاله الخطابي، وابن الأنباري والصحابة أعرف بمقصود الرسول ﷺ في خطابه، وإنما الوجهُ ما أخبرتُك به من عادات العرب في بلادهم، وقد قال إبراهيم الحربي في قوله: فأبردوها بالماء، قال هذا لأهل المدينة لو كان رجل بخراسان في الشتاء كان يصب عليه الماء فهذا يصدق ما ذهبتُ إليه والله أعلم، اهـ. وقال بعضهم أيضا في قوله ﷺ : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، فقوله: من فيح جهنم يعني من اشتعال حرارة الطبيعة وهو يُشبه نار جهنم في كونه معذّبا ومذيبا للجسد (١). وقوله: فأبردوها بالماء، أي اسقوا المحموم الماء البارد (٢). قال الإمام التوربشتي (٣): قد وجدت [في كلام بعض الأطباء] المتدينين أن الماء من أنفع الأدوية في التبريد عن الحميات الحادة لأن الماء ينساغ بسهولة فيصل إلى أماكن العلة ويدفع حرارتها من غير حاجة إلى معاونة الطبيعة فلا تشتغل بذلك عن معاونة العلة، [والله أعلم بالصواب]. لطيفة يختم بها ذكر الحمى: قال ابن أبي حاتم (٤): حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن

стр. 9394

النبي ﷺ قال: لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين قال أصحابه وكيف نطمئن أو تطمئن المواشي ومعنا الأسد، فسلّط الله عليه الحمى فكانت أول حمى نزلت الأرض فهو لا يزال محموما، ثم شكوا الفأرة فقالوا الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا فأوحى الله إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة منها، وهذا مرسل. وفي الحلية (١) في ترجمة وهب بن منبه أنه قال: لما أمر نوح أن يحمل من كل زوجين اثنين قال: رب كيف أصنع بالأسد والبقرة وكيف أصنع بالعناق والذئب وكيف أصنع بالحمام والهرّ، قال من ألقى بينها العداوة؟ قال: أنت يا رب. قال: فإني أؤلف بينهم فلا يتضررون، اهـ، [قاله] في حياة الحيوان (٢). ٥٢٢٦ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْحمى كير من جَهَنَّم فَمَا أصَاب الْمُؤمن مِنْهَا كَانَ حَظه من جَهَنَّم رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ. ٥٢٢٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْحمى حَظّ كل مُؤمن من النَّار رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن (٣).

стр. 9395

٥٢٢٨ - عَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله قَالَ إِذا ابْتليت عَبدِي بحبيبتيه فَصَبر عوضته مِنْهُمَا الْجنَّة يُرِيد عَيْنَيْهِ. البخاري (١) والترمذي (٢) ولفظه قال رسول الله ﷺ يقول الله إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة. ٥٢٢٩ - وَفِي رِوَايَة لَهُ من أذهبت حبيبتيه فَصَبر واحتسب لم أَرض لَهُ ثَوابًا دون الْجنَّة (٣). "عن أنس بن مالك" [تقدمت ترجمته رضي الله تعالى عنه]. قوله ﷺ : "إن الله يقول إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة" الحديث، الابتلاء هو الامتحان وبحبيبتيه معناه بذهاب بصره، حبيبتيه وهما عيناه، اهـ، قاله شارح مشارق الأنوار (٤)، [اهـ]. والحبيبتان أي المحبوبتان يعني العينين وسميتا بذلك لأنهما أحب

стр. 9396

الأشياء إلى الشخص (١). وقوله: "فصبر" أي على الابتلاء شاكرا عليه راضيا بقضاء الله تعالى، وليس ابتلاء الله تعالى العبدَ بالعمى لسخَطه عليه بل لدفع مكروه يكون بسبب البصر ولتكفير ذنوب سلفت منه [وليبلغه] إلى أجر لم يبلغه بعمله ونعمة [الصبر] وإن كانت أجلّ نعم الله تعالى على العبد في الدنيا [انتهى قاله الكرماني (٢)] فعوّض الله له [بكفِّه] عليها أعظم العوضين وأفضل النعمتين كالبقاء مدة الالتذاذ بالبصر وضعفه وبقاء الالتذاذ الجنة وقوته فمن ابتلي بالعمى أو بفقد جارحة ليتلقّ ذلك بالصبر لتحصل له الجنة التي من صار إليها [فقد ربحت تجارته، انتهى] [والله أعلم. انتهى، قاله الكرماني] (٣). قوله ﷺ في رواية الترمذي: "يقول الله إذا أخذت كريمتي عبد في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة" الحديث، ويروى [كريمته] يريد عينيه أي جارحتيه أي الكريمتين عليه، وكل شيء مكرم عليك فهو كريمُك وكريمتُك، ومنه الحديث: أنه أكرمَ جرير بن عبد الله لما ورد عليه فبسط له رداءه وعمّمه بيده وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (٤)، أي كريم قوم
следующие страницы →