← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 9392–9431 · переход к 9397.

стр. 9392

فجوابه أنه يريد بذلك استعماله بعد أن تقطع الحمى وتسكن حرارتها ويكون ذلك في وقت مخصوص [وبعدد] مخصوص فيكون ذلك من باب الخواص التي أطلع الله تعالى عليها نبيه ﷺ ، اهـ. وقال الخطابي (١): تبريد الحميات الصفراوية بسقي الماء البارد ووضع أطراف المحموم فيه من أنفع العلاج وأسرعه على إطفاء نارها وعلى هذا الوجه [أَمَرَ] رسول الله ﷺ بتبريد الحمى بالماء دون الانغماس فيه. قال (٢): وبلغني عن ابن الأنباري أنه كان يقول معنى [قوله ﷺ ]: "فأبردوها بالماء"، أي تصدقوا بالماء [على] المريض يشفيه الله لما روي أن أفضل الصدقة سقي الماء. قلت: وهذا كله تكلف [والجواب] يردّه ما سيأتي في مسند أسماء بنت أبي بكر أنها كانت إذا أتِيت بالمرأة قد حُمّت تدعوا لها أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها، وقالت: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نبردها بالماء، وذكر حديث سمرة بن جندب (٣) أن رسول الله ﷺ قال: الحمى قطعة من النار [فأبردوها] عنكم بالماء البارد، وكان رسول الله ﷺ إذا حُمّ دعا بقربة من ماء فأفرغها

стр. 9393

على قرنه فاغتسل، فهذا على خلاف ما قاله الخطابي، وابن الأنباري والصحابة أعرف بمقصود الرسول ﷺ في خطابه، وإنما الوجهُ ما أخبرتُك به من عادات العرب في بلادهم، وقد قال إبراهيم الحربي في قوله: فأبردوها بالماء، قال هذا لأهل المدينة لو كان رجل بخراسان في الشتاء كان يصب عليه الماء فهذا يصدق ما ذهبتُ إليه والله أعلم، اهـ. وقال بعضهم أيضا في قوله ﷺ : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، فقوله: من فيح جهنم يعني من اشتعال حرارة الطبيعة وهو يُشبه نار جهنم في كونه معذّبا ومذيبا للجسد (١). وقوله: فأبردوها بالماء، أي اسقوا المحموم الماء البارد (٢). قال الإمام التوربشتي (٣): قد وجدت [في كلام بعض الأطباء] المتدينين أن الماء من أنفع الأدوية في التبريد عن الحميات الحادة لأن الماء ينساغ بسهولة فيصل إلى أماكن العلة ويدفع حرارتها من غير حاجة إلى معاونة الطبيعة فلا تشتغل بذلك عن معاونة العلة، [والله أعلم بالصواب]. لطيفة يختم بها ذكر الحمى: قال ابن أبي حاتم (٤): حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن

стр. 9394

النبي ﷺ قال: لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين قال أصحابه وكيف نطمئن أو تطمئن المواشي ومعنا الأسد، فسلّط الله عليه الحمى فكانت أول حمى نزلت الأرض فهو لا يزال محموما، ثم شكوا الفأرة فقالوا الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا فأوحى الله إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة منها، وهذا مرسل. وفي الحلية (١) في ترجمة وهب بن منبه أنه قال: لما أمر نوح أن يحمل من كل زوجين اثنين قال: رب كيف أصنع بالأسد والبقرة وكيف أصنع بالعناق والذئب وكيف أصنع بالحمام والهرّ، قال من ألقى بينها العداوة؟ قال: أنت يا رب. قال: فإني أؤلف بينهم فلا يتضررون، اهـ، [قاله] في حياة الحيوان (٢). ٥٢٢٦ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْحمى كير من جَهَنَّم فَمَا أصَاب الْمُؤمن مِنْهَا كَانَ حَظه من جَهَنَّم رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ. ٥٢٢٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْحمى حَظّ كل مُؤمن من النَّار رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن (٣).

стр. 9395

٥٢٢٨ - عَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله قَالَ إِذا ابْتليت عَبدِي بحبيبتيه فَصَبر عوضته مِنْهُمَا الْجنَّة يُرِيد عَيْنَيْهِ. البخاري (١) والترمذي (٢) ولفظه قال رسول الله ﷺ يقول الله إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة. ٥٢٢٩ - وَفِي رِوَايَة لَهُ من أذهبت حبيبتيه فَصَبر واحتسب لم أَرض لَهُ ثَوابًا دون الْجنَّة (٣). "عن أنس بن مالك" [تقدمت ترجمته رضي الله تعالى عنه]. قوله ﷺ : "إن الله يقول إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة" الحديث، الابتلاء هو الامتحان وبحبيبتيه معناه بذهاب بصره، حبيبتيه وهما عيناه، اهـ، قاله شارح مشارق الأنوار (٤)، [اهـ]. والحبيبتان أي المحبوبتان يعني العينين وسميتا بذلك لأنهما أحب

стр. 9396

الأشياء إلى الشخص (١). وقوله: "فصبر" أي على الابتلاء شاكرا عليه راضيا بقضاء الله تعالى، وليس ابتلاء الله تعالى العبدَ بالعمى لسخَطه عليه بل لدفع مكروه يكون بسبب البصر ولتكفير ذنوب سلفت منه [وليبلغه] إلى أجر لم يبلغه بعمله ونعمة [الصبر] وإن كانت أجلّ نعم الله تعالى على العبد في الدنيا [انتهى قاله الكرماني (٢)] فعوّض الله له [بكفِّه] عليها أعظم العوضين وأفضل النعمتين كالبقاء مدة الالتذاذ بالبصر وضعفه وبقاء الالتذاذ الجنة وقوته فمن ابتلي بالعمى أو بفقد جارحة ليتلقّ ذلك بالصبر لتحصل له الجنة التي من صار إليها [فقد ربحت تجارته، انتهى] [والله أعلم. انتهى، قاله الكرماني] (٣). قوله ﷺ في رواية الترمذي: "يقول الله إذا أخذت كريمتي عبد في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة" الحديث، ويروى [كريمته] يريد عينيه أي جارحتيه أي الكريمتين عليه، وكل شيء مكرم عليك فهو كريمُك وكريمتُك، ومنه الحديث: أنه أكرمَ جرير بن عبد الله لما ورد عليه فبسط له رداءه وعمّمه بيده وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (٤)، أي كريم قوم

стр. 9397

وشريفهم، والهاء للمبالغة (١). وقوله في الرواية الأخرى: "من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب" الحديث، تقدم الكلام على الصبر والمراد بالاحتساب ها هنا الرضا والله أعلم. ٥٢٣٠ - وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ يَعْنِي عَن ربه ﵎ أَنه قَالَ إِذا سلبت من عَبدِي كريمتيه وَهُوَ بهما ضنين لم أَرض لَهُ ثَوابًا دون الْجنَّة إِذا هُوَ حمدني عَلَيْهِمَا رواه ابن حبان (٢) في صحيحه

стр. 9398

قوله: "وعن العرباض بن سارية" تقدم الكلام عليه. قوله في الحديث: "إذا سلبتُ من عبدي كريمتيه" وهو بمهملتين "لم أرضَ له ثوابا"، السلب هو الأخذ بسرعة، وضنين بهما بالضاد المعجمة أي بخيل بهما. ٥٢٣١ - وَعَن عَائِشَة بنت قدامَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ عَزِيز على الله أَن يَأْخُذ كرِيمَتي مُؤمن ثمَّ يدْخلهُ النَّار. قَالَ يُونُس يَعْنِي عَيْنَيْهِ رواه أحمد (١) والطبراني (٢) من رواية عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي (٣). قوله: "وعن عائشة بنت قدامة" هى عائشة بنت قدامة بن مظعون

стр. 9399

القرشية الجمحية هي وأمها رائطة بنت سفيان الخزاعية من المبايعات (١). قوله: "عزيز على الله أن يأخذ كريمتي مؤمن ثم يدخله النار" الحديث، عزيز على الله بمعنى حق على الله. وتقدم الكريمتين. قال يونس يعني عينيه. قوله في الحديث: "من رواية عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي" عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب روى عن أبيه عن ابن عمر وعمه روى عنه سعيد بن سليمان وزكريا بن يحيى بن صبيح وأبو معمر وعثمان بن أبي شيبة قال أبو حاتم: ضعيف الحديث يهولني كثرة ما يسند (٢). تنبيه: فيه بشرى للمكفوفين، في الصحيح أن أوّل ما يقضي الله فيه الدماء وأول ما يُعطي الله أجورهم الذين ذهبت أبصارهم ثم ينادي يوم القيامة بالمكفوفين فيقال لهم أنتم أحرى أي أحقّ من ينظر إليهم ربهم ثم يستحيي الله منهم ويقول لهم اذهبوا إلى ذات اليمين، وتعقد لهم راية وتجعل بيد شعيب ﵇ فيصير أمامهم ومعهم من ملائكة النور [وما] لا يحصي عددهم إلا الله تعالى يزفونهم كما تزف العروس فيمرّ بهم على الصراط كالبرق الخاطف، وصفة أحدهم الصبر والحلم، كابن عباس ومن ضاهاه من الأئمة، اهـ قاله صاحب الدرة الفاخرة (٣).

стр. 9400

فائدة: نقل القرطبي (١) في تفسير قوله تعالى ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ (٢) عن المكي والقشيري أن عبد الله بن زيد المؤذن الذي رأى الأذان في منامه وقصه على رسول الله ﷺ [لما توفي النبي ﷺ ] قال: اللهم اعمنى حتى لا أرى شيئا بعده، فعمي من ساعته، وكان رؤياه الأذان في السنة الأولى من الهجرة. قال الترمذي: سمعت البخاري يقول: لا نعرف له إلا حديث الأذان (٣). قال النووي (٤): قد رُويت له أحاديث وذكر بعضها في تهذيب الأسماء. اهـ. فائدة أخرى: ولما قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة وقد كُف بصره جعل الناس يُهرعون إليه ليدعو لهم [فجعل يدعو لهم]، قال عبد الله بن السائب فأتيته [وأنا] غلام فتعرفت إليه فعرفني فقلت يا عم أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك لردّ الله عليك بصرك. فتبسّم ثم قال: يا بني قضاء الله عندي

стр. 9401

أحب إلي من بصري، اهـ (١). خاتمة يختم بها الباب: اعلم أن العميان من الأنبياء إسحاق ويعقوب وشعيب ومن الأشراف عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وزهرة بن كلاب ومطعم بن عدي ومن الصحابة سواء كان أعمى في عهده أو حدث له بعد وفاته ﵊ البراء بن عازب وجابر بن عبد الله وحسان بن ثابت والحكم بن أبي العاص وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن يربوع وصخر بن حرب أبو سفيان والعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن الأرقم وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمير وعبد الله بن أبي أوفى وعتبان بن مالك وعتبة بن مسعود الهذلي وعثمان بن عامر أبو قحافة وعقيل بن أبي طالب وعمرو بن أم مكتوم المؤذن و [قتادة] بن النعمان، هذا ما جاء في حديث أن [عينيه] أصيبتا وهذا قد لا يُعدّ لأنه ﵊ ردّهما (٢) ومثله حبيب بن فديك لأنه ﵇ دعا له وهو أعمى مبيضة عيناه فأبصر وكان يدخل الخيط في الإبرة، مختلف في حديثه (٣)، وسبب ما جرى [بعينه] قال له ﵊ كنت أمرِّن جملا لي فوقفت على بيض حية فأصيب بصري فنفث رسول الله ﷺ في عينيه فأبصر (٤). وكعب بن مالك

стр. 9402

ومالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي ومخرمة بن نوفل وورقة على القول بأنه صحابي وهو الظاهر، وأما حديث عثمان بن حُنيف الأنصاري أن رجلا ضريرا أتى النبي ﷺ يحتمل أن يكون فيمن تقدم. ومن التابعين [عطاء بن أبي رباح] وأبو بكر بن عبد الرحمن وقتادة بن دعامة وأبو عثمان السلمي وأبو هلال الراسبي (١) والله تعالى أعلم. ٥٢٣٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يذهب الله بحبيبتي عبد فيصبر ويحتسب إِلَّا أدخلهُ الله الْجنَّة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه. ٥٢٣٣ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله إِذا أخذت كَرِيمَتي عَبدِي فَصَبر واحتسب لم أَرض لَهُ ثَوابًا دون الْجنَّة. رَوَاهُ أَبُو يعلى وَمن طَرِيقه ابْن حبَان فِي صَحِيحه. ٥٢٣٤ - وَعَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ابْتُلِيَ عبد بعد ذهَاب دينه بأشد من ذهَاب بَصَره وَمن ابْتُلِيَ ببصره فَصَبر حَتَّى يلقى الله لَقِي الله ﵎ وَلَا حِسَاب عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ (٢). ٥٢٣٥ - وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لن يبتلى عبد بِشَيْء أَشد عَلَيْهِ من الشّرك بِالله وَلنْ يبتلى عبد بِشَيْء بعد الشّرك بِالله أَشد عَلَيْهِ من ذهَاب

стр. 9403

بَصَره وَلنْ يبتلى عبد بذهاب بَصَره فيصبر إِلَّا غفر الله لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة جَابر أَيْضا (١). ٥٢٣٦ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أذهب الله بَصَره فَصَبر واحتسب كَانَ حَقًا على الله وَاجِبا أَن لَا ترى عَيناهُ النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط (٢). ٥٢٣٧ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ عَن جِبْرِيل ﵇ عَن ربه ﵎ قَالَ يَا جِبْرِيل مَا ثَوَاب عَبدِي إِذا أخذت كريمتيه إِلَّا النّظر إِلَى وَجْهي والجوار فِي دَاري قَالَ أنس فَلَقَد رَأَيْت أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَبْكُونَ حوله يُرِيدُونَ أَن تذْهب أَبْصَارهم، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٣).

стр. 9404

التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من آلمه شَيْء من جسده ٥٢٣٨ - عَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي ﵁ أَنه شكا إِلَى رَسُول الله ﷺ وجعا يجده فِي جسده مُنْذُ أسلم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ ضع يدك على الَّذِي يألم من جسدك وَقل بِسم الله ثَلَاثًا وَقل سبع مَرَّات أعوذ بِالله وَقدرته من شَرّ مَا أجد وأحاذر رواه مالك (١) والبخاري (٢) ومسلم (٣) وأبو داود (٤) والترمذي (٥) والنسائي (٦) وَعند مَالك (٧) أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا أجد قَالَ فَفعلت ذَلِك فَأذْهب الله مَا كَانَ بِي فَلم أزل آمُر بهَا أَهلِي وَغَيرهم وَعند التِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد مثل ذَلِك وَقَالا فِي أول حَدِيثهمَا أَتَانِي رَسُول الله ﷺ وَبِي وجع قد كَاد يهلكني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ امسح بيمينك سبع مَرَّات ثمَّ قل أعوذ بعزة الله وَقدرته الحَدِيث. قوله: "عن عثمان بن أبي العاصي" [تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى

стр. 9405

عنه] ورأيت في بعض الأحاديث أن الذي شكى إلى رسول الله ﷺ عثمان بن عاصم الثقفي. قوله: "أنه شكى إلى رسول الله ﷺ وجَعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" الحديث. [في رواية مالك: أعوذ بعزة الله وقدرته، والعزة في الأصل [القوة] والشدة والغلبة. يقول عزّ يعِزّ بالكسر إذا صار عزيزا وعَزَّ يعَزّ بالفتح إذا اشتد، وفي أسماء الله تعالى المعِزّ وهو الذي يهَب العِزّ لمن يشاء من عباده، وفي الأشباه والنظائر (١): والعزة في القرآن على سبعة أوجه: أحدها الحمية كقوله تعالى في البقرة: ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ (٢) وفي ص: ﴿فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ (٣). والثاني: المنعة، كقوله في النساء: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (٤). والثالث: القدرة كقوله في يونس: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (٥)، وفي

стр. 9406

الملائكة: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ (١)، وفي الصافات: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ [رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)]﴾ (٢). والرابع: العظمة كقوله في الشعراء: ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾ (٣)، وفي ص: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٤). [والخامس]: القوة كقوله في يس: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ (٥). والسادس الغلبة، كقوله في ص: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ (٦). والسابع: الحجة، كقوله في المنافقين: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٧)]. قال أبو العباس القرطبي (٨): قوله: ضع يدك على الذي تألم من جسدك هذا الأمر على جهة التعليم والإرشاد إلى ما ينفع من وضد يد الراقي على المريض ومسحه بها وأن ذلك لم يكن مخصوصا بالنبي ﷺ بل ينبغي أن يفعل ذلك كل راق، وقد تأكد أمر ذلك بفعل النبي ﷺ وأصحابه ذلك بأنفسهم وبغيرهم فلا ينبغي للراقي أن يعدل عنه للمسح بجريدة ولا بغيرها،

стр. 9407

وكذلك تكرار التسمية ثلاثا وتكرار العوذ سبعا كما جاء في هذا الحديث فينبغي للراقي أن يحافظ عليه إذ قد علّمه النبي ﷺ وأمر به فكل ذلك فيه أسرار يدفع الله بها الأضرار، وبوب النووي على هذا الحديث باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء، [المقصود] من الحديث أنه [يستحب] وضع يده على موضع الألم ويأتي بالدعاء [المذكور في الحديث (١)]، اهـ. قوله: "من شر ما أجد" من الوجدان أي الذي أجده من الألم أو من الوجد يقال وجدت من الحزن وجدا والتقدير أجد منه. وقوله: "وأحاذر" [ومعنى] أحاذر أخاف، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦)﴾ (٢) أي خائفون، فاستعاذ بالله من شر ما يجد من الألم ومن شر شر ما يخاف ومن استعاذ بالله أعاذه. قاله في الديباجة ومعناه أتحرّز من الحَذَر وهو التحرّز، دلّ الحديث على جواز الرقية بأسماء الله تعالى وصفاته، قاله في شرح مشارق الأنوار (٣). ٥٢٣٩ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اشْتكَى مِنْكُم شَيْئا أَو اشتكاه أَخ لَهُ فَلْيقل رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك وأمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ رحمتك

стр. 9408

فِي الأَرْض اغْفِر لنا حوبنا وخطايانا أَنْت رب الطيبين أنزل رَحْمَة من رحمتك وشفاء من شفائك على هَذَا الوجع فَيبرأ رواه أبو داود (١). قوله: "وعن أبي الدرداء" تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا" الحديث، حوبنا بفتح الحاء المهملة وضمها أي إثمنًا. وقيل الفتح يعني فتح الحاء من حوبنا لغة الحجاز والضم لغة تميم، اهـ. قاله في النهاية (٢). قال الخطابي (٣): الحوب الإثم ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ (٤). وقوله: "خطايانا" الصغائر. قوله في الحديث: "أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ" الحديث، يقال: شفاه الله يشفيه، وهو شفاء، البُرءُ من المرض. وقوله: "على هذا الموضع" ضبطه بعض العلماء بكسر الجيم وهو مَن به وجع، والفتح هو الأصل. ٥٢٤٠ - وَعَن مُحَمَّد بن سَالم قَالَ قَالَ لي ثَابت الْبنانِيّ يَا مُحَمَّد إِذا اشتكيت فضع يدك حَيْثُ تَشْتَكِي ثمَّ قل بِسم الله أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ

стр. 9409

مَا أجد من وجعي هَذَا ثمَّ ارْفَعْ يدك ثمَّ أعد ذَلِك وترا فَإِن أنس بن مَالك حَدثنِي أَن رَسُول الله ﷺ حَدثهُ بذلك. رواه الترمذي (١). قوله: "وعن محمد بن سالم قال: قال لي ثابت البُناني: يا محمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل: باسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترا" محمد بن سالم هذا هو محمد بن سالم الربعى البصرى قال أبو حاتم: لا بأس به وثابت البناني هو أبو محمد ثابت بن أسلم البناني. تابعي من أعلام أهل البصرة وثقاتهم. اشتهر بالرواية عن أنس بن مالك وصحبه أربعين سنة، وروى عن ابن عمر، وابن الزبير وغيرهما، روى عنه: شعبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل: سنة سبع وعشرين، وله ست وثمانون سنة. ففي حديث عثمان أوّل الباب أنّه يقول باسم الله ثلاثا وأعوذ بعزة الله وقدرته سبع مرات، وفي حديث محمد بن سالم هذا أنه يقول هذا [المذكور] وترًا ولم يذكر سبعًا، والوتر يطلق على الثلاث والخمس والسبع والتسع والله أعلم.

стр. 9410

خاتمة تتعلق بالباب: روى ابن بشكوال في كتاب المستغيثين بالله (١) عن عبد الله بن المبارك قال: خرجت إلى الجهاد ومعي فرس فبينا أنا في الطريق صرع الفرس فمرّ بي رجل حسن الوجه طيب الرائحة فقال: تحب أن تركب فرسك؟ قلت نعم. فوضع يده على جبهة الفرس حتى انتهى إلى مؤخره وقال: أقسمت عليك أيتها العلة بعزّة الله وبعظمة الله وبجلال الله وبقدرة قدرة الله وسلطان سلطان الله وبلا إله إلا الله وبما جرى به القلم من عند الله وبلا حول ولا قوة إلا بالله إلا انصرفت، فانتفض الفرس وأخذ الرجل بركابي وقال: اركب. فركبت ولحقت بأصحابي، فلما كان من غداة غدٍ [وظهرنا] بالعدو فإذا هو بين أيدينا فقلت: ألستَ صاحبي بالأمس. قال: بلى. فقلت: سألتك بالله من أنت. فوثب قائما فاهتزت الأرض تحته خضراء وإذا هو الخضر ﵇. [قال ابن المبارك: فما قلت هذه الكلمات على عليل إلا شفي بإذن الله تعالى] قاله في حياة الحيوان (٢).

стр. 9411

التَّرْهِيب من تَعْلِيق التمائم والحروز ٥٢٤١ - عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول من علق تَمِيمَة فَلَا أتم الله لَهُ وَمن علق ودعة فَلَا ودع الله لَهُ رواه أحمد وأبو يعلى (١) بإسناد جيد والحاكم وقال: صحيح الإسناد. قوله: "عن عقبة بن عامر" تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ : "من علّق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له" الحديث. التميمة يقال أنها خرزة كانوا يعلِّقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات، واعتقاد هذا الرأي جهل وضلالة إذ لا مانع ولا دافع غير الله تعالى، اهـ. قاله الحافظ المنذري. وقال بعض العلماء: التميمة تجمع على تمائم وهي خرزات كانت العرب تعلِّقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم (٢) ويعتقدون تأثيرها بنفسها. وقال بعضهم [تعلقها] النساء بعنق أولادهن ويزعمون أنها تدفع العين فأبطلها الإسلام، واعتقاد هذا الرأي ضلال بل كفر ولا دافع ولا مانع إلا الله تعالى، ومنه الحديث: "من علق تميمة فلا أتم الله له"، وسمَوْها تمائم لأنهم

стр. 9412

كانوا يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء. وقوله في الحديث بعده: "ومن علق فقد أشرك" وإنما جعلها شركا لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم فطلبوا دفع الأذى [من غير الله الذى] هو دافعه (١)، اهـ. قوله: ["ومن علق ودعة فلا ودع الله له"، الحديث] "الودع" بفتح الدال وسكونها جمع ودعة وهو شيء أبيض مجوف يجلب من البحر يعلق في حلوق الصبيان وغيرهم وإنما نهى عنها لأنهم كانوا يعلقونها مخافة العين (٢). وقوله: "فلا ودع الله له" الحديث أي لا جعله الله في ودعة وحفظ وسكون. وقيل: هو لفظ مبني على الودعة ومعناه لا خفف الله تعالى عنه ما يخافه، مأخوذ من وَدَعَه يدَعُه أي تركه، [قّل] ما يستعمل الماضي منه إلا كقول الشاعر: نما له في الحبّ حتى وَدَعَه، وفي الحديث أنه وَادَعَ بني فلان، أي سَالَم وصالح على أن يترك كل واحد صاحبَه من الحرب والأذى، اهـ. قاله في الروضة. (٣). ٥٢٤٢ - وَعَن عقبَة أَيْضا ﵁ أَنه جَاءَ فِي ركب عشرَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَبَايع تِسْعَة وَأمْسك عَن رجل مِنْهُم فَقَالُوا مَا شَأْنه فَقَالَ إِن فِي عضده تَمِيمَة فَقطع الرجل التميمة فَبَايعهُ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ من علق فقد أشرك رواه

стр. 9413

أحمد (١) والحاكم (٢) واللفظ له ورواة أحمد ثقات التميمة يقال إنها خرزة كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات واعتقاد هذا الرأي جهل وضلالة إذ لا مانع إلا الله ولا دافع غيره ذكره الخطابي (٣). قوله: "وعن عقبة بن عامر أيضا" تقدم. قوله: "أنه جاء في ركب عشرة إلى رسول الله ﷺ فبايع تسعة وأمسك عن رجل منهم فقالوا: ما شأنه؟ فقال: إن في عضده تميمة. فقطع الرجل التميمة، فبايعه رسول الله ﷺ " الحديث. المراد بالمبايعة المعاهدة وهي مأخوذة من البيع لأن كل واحد من المتابيعين كان يمدّ يده إلى صاحبه وكذا هذه البيعة تكون بأخذ الكف، وقيل سميت مبايعة لما فيها من المعاوضة لما وعدهم الله تعالى من عظيم الجزاء بقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (٤) (٥)، اهـ. قاله في الديباجة. والعضُد

стр. 9414

هو من رأس الكتف إلى المرفق. وتقدم تفسير التميمة في الحديث قبله. ٥٢٤٣ - وَعَن عِيسَى بن حَمْزَة قَالَ دخلت على عبد الله بن عكِيم وَبِه حمرَة فَقلت أَلا تعلق تَمِيمَة فَقَالَ نَعُوذ بِالله من ذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ من علق شَيْئا وكل إِلَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فَقُلْنَا أَلا تعلق شَيْئا فَقَالَ الْمَوْت أقرب من ذَلِك رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) إلا أنه قال: فقلنا: ألا تعلق شيئا؟ فقال: الموت أقرب من ذلك. وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. [قوله: "وعن عيسى بن حمزة" هو عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى الكوفى، والد عبد الله بن عيسى، وأخو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى قاضى الكوفة قال ابن معين ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. قوله: "دخلت على عبد الله بن عكيم" هو أبو معبد عبد الله بن عكيم الجهني من جهينة بن زيد بن ليث أحد المخضرمين جاهلي إسلامي، أدرك زمن النبي ﷺ ، ولا يعرف له رؤية ولا رواية، وقد خرجه غير واحد من أصحاب المعارف في عداد الصحابة، والصحيح أنه تابعي، سمع عمر، وابن

стр. 9415

مسعود، وحذيفة بن اليمان، روى عنه زيد بن وهب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو فروة الجهني، وهلال الوزان. قال الحافظ أبو بكر الخطيب: سكن الكوفة، وقدم المدائن في حياة حذيفة، وكان ثقة حديثه في الكوفيين. قوله: "وبه حمرة. فقلت: ألا تعلِّق تميمة. فقال: أعوذ بالله من ذلك". وفي رواية الترمذي فقلت: ألا تعلق شيئًا؟ فقال: الموت أقرب من ذلك. الحمرة: قال في المحكم (١) الحمرة داء يعتري الناس فيحمر موضعها. وفي النهاية (٢): أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة وهي حمرة تعلو الوجه والجسد يُقال منه شيك الرجل فهو مشوك ولعل هذه الحمرة المذكورة في الحديث والله أعلم. وقوله ﷺ : "من علق شيئا وكل الله" الحديث فقد نهى أن يعلق الإنسان على نفسه أو ولده التمائم وهو أن يعلق خرزة كي لا تصيبه الآفة من الجن وخرزة كي يذهب عنه الحمى وخرزة كذا وكذا وأن العبد إذا اتكل على شيء وكله الله إليه وخذله وأعطاه مناه، استدراجا، فقد كره العلماء كل شيء يُعلّق وكل شيء يعقد مثل الوتر والأعواد التي تنقطع فيمسكها الإنسان للقروح، والحديد والفولاذ الذي يجعل في العضد كي لا تصيبه آفة الجن فهذا وأشباهه غواية الشيطان ومن أجل هذا كره العلماء كثيرًا من التعويذات والعزائم وأشباهها معتقدًا أنها تجلب إليه نفعا أو تدفع عنه سوءًا (٣)، اهـ.

стр. 9416

٥٢٤٤ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أبْصر على عضد رجل حَلقَة أرَاهُ قَالَ من صفر فَقَالَ وَيحك مَا هَذِه قَالَ من الواهنة قَالَ أما إِنَّهَا لَا تزيدك إِلَّا وَهنا انبذها عَنْك فَإنَّك لَو مت وَهِي عَلَيْك مَا أفلحت أبدا. رواه أحمد وابن ماجه دون قوله: انبذها إلى آخره، وابن حبان في صحيحه وقال: فإنك لو مت وهي عليك وكلت إليها. والحاكم وقال: صحيح الإسناد (١). قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ كلهم عَن مبارك بن فضَالة عَن الْحسن عَن عمرَان وَرَوَاهُ ابْن حبَان أَيْضا بِنَحْوِهِ عَن أبي عَامر الخزاز عَن الْحسن عَن عمرَان وَهَذِهِ جَيِّدَة إِلَّا أَن الْحسن اخْتلف في سَمَاعه من عمرَان وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ وَغَيره لم يسمع مِنْهُ وَقَالَ الْحَاكم أَكثر مَشَايِخنَا على أَن الْحسن سمع من عمرَان وَالله أعلم (٢). قوله: "وعن عمران بن حصين" تقدمت ترجمته. قوله: "أن رسول الله ﷺ أبصر على عضد رجل حلقة أُراه قال من صفر فقال: ويحك ما هذه؟ فقال: من الواهنة. قال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنا، انبذهما عنك" الحديث. وفي رواية: خاتم من صفر. فقال: ما هذا؟ قال: من الواهنة. تقدم الكلام على العضد في حديث عقبة بن عامر، والحلقة بسكون اللام تقدم الكلام عليها في مواضع كثيرة من هذا التعليق وأُراه بضم الهمزة

стр. 9417

معناه أظنّه والصفر النحاس وتقدم معنى ويح. قال في النهاية: والواهنة عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فيرقى منها. وقيل: هو مرض يأخذ في العضد وربما علق عليها جنس من الخرز يقال لها خرز الواهنة وهي تأخذ الرجال دون النساء، وإنما نهاه عنها لأنه إتما اتخذها على أنها تعصمه من الألم، وكانت عنده في معنى التمائم المنهي عنها، اهـ. قاله في النهاية (١). ٥٢٤٥ - وَعَن ابْن أُخْت زَيْنَب امْرَأَة عبد الله عَن زَيْنَب ﵂ قَالَت كَانَت عَجُوز تدخل علينا ترقي من الْحمرَة وَكَانَ لنا سَرِير طَوِيل القوائم وَكَانَ عبد الله إِذا دخل تنحنح وَصَوت فَدخل يَوْمًا فَلَمَّا سَمِعت صَوته احْتَجَبت مِنْهُ فجَاء فَجَلَسَ إِلَى جَانِبي فمسني فَوجدَ مس خيط فَقَالَ مَا هَذَا فَقلت رقي لي فِيهِ من الْحمرَة فَجَذَبَهُ فَقَطعه فَرمى بِهِ ثمَّ قَالَ لقد أصبح آل عبد الله أَغْنِيَاء عَن الشّرك سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الرقى والتمائم والتولة شرك قلت فَإِنِّي خرجت يَوْمًا فأبصرني فلَان فَدَمَعَتْ عَيْني الَّتِي تليه فَإِذا رقيتها سكنت دمعتها وَإِذا تركتهَا دَمَعَتْ قَالَ ذَلِك الشَّيْطَان إِذا أطعته تَركك وَإِذا عصيته طعن بِأُصْبُعِهِ فِي عَيْنك وَلَكِن لَو فعلت كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ كَانَ خيرا لَك وأجدر أَن تشفي تنضحي فِي عَيْنك المَاء وتقولي أذهب الْبَأْس رب النَّاس واشف أَنْت الشافي لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك شِفَاء لَا يُغَادر سقما رواه ابن ماجه، واللفظ له وأبو داود باختصار عنه إلا أنه قال: عن ابن أخي زينب، وهو كذا في

стр. 9418

بعض نسخ ابن ماجه، وهو على كلا التقديرين مجهول، ورواه الحاكم (١) أخصر منهما، وقال: صحيح الإسناد: قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ الْمنْهِي عَنهُ من الرقى مَا كَانَ بِغَيْر لِسَان الْعَرَب فَلَا يدرى مَا هُوَ وَلَعَلَّه قد يدْخلهُ سحر أَو كفر فَأَما إِذا كَانَ مَفْهُوم الْمَعْنى وَكَانَ فِيهِ ذكر الله تَعَالَى فَإِنَّهُ مُسْتَحبّ متبرك بِهِ وَالله أعلم. قوله: "وعن ابن أخت زينب امرأة عبد الله عن زينب" ابن أخت زينب اسمه عبد الله بن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بن المصطلق الخزاعي المصطلقي، ابن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود، وقيل عمرو بن الحارث، وقيل الراوى عن زينب غير عمرو بن الحارث قال ابن حجر: كأنه صحابي ولم أره مسمى (٢) روى عنه يحيى بن الجزار (٣)، وزينب هذه هي الثقفية امرأة بن مسعود ولها صحبة، وقيل اسمها رابطة وهي بنت معاوية. وقيل بنت أبي معاوية، وقيل بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب بن الأسعد. روت عن النبي ﷺ وعن زوجها عبد الله بن مسعود، وروى عنها ابن أخيها

стр. 9419

هذا الحديث (١). قوله: "كانت عجوز تدخل علينا ترقى الحمرة" الحديث إلى آخره. وفي رواية لأبي داود (٢): وكنت أختلف إلى فلان اليهودي فيرقيني فإذا رقاني سكنت. فقال عبد الله: إنما ذلك الشيطان ينخسها بيده فإذا رقاها كفّ عنها، إنما يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله ﷺ يقول: أذهب البأس رب الناس. إلى آخره. وعن حذيفة أنه دخل على رجل مريض يعوده فلمس عضده فإذا فيه خيط فقال: ما هذا؟ قال شيء رقي فيه فقطعه وقال: لو متّ وهو عليك ما صليت عليك (٣).

стр. 9420

قوله: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك" الحديث، أما الرقى فقال الحافظ المنذري قال أبو سليمان الخطابي (١) المنهي عنه من الرقى ما كان بغير لسان العرب فلم ندر ما هو إلى آخر كلامه في الترغيب. وأما التمائم فتقدم الكلام عليها في أول الباب. وأما التولة فقال الحافظ بكسر المثناة فوق وبفتح الواو شيء شبيه السحر أو من أنواعه تفعله المرأة ليحببها إلى زوجها، اهـ. جعله من السحر لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم فطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه واعتقدوا أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى (٢). وقال الخليل: التولة بكسر التاء وضمها ضرب من السحر (٣). وقوله: "شرك" جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل بخلاف قدرة الله (٤). قوله في حديث زينب: "ولكن لو فعلتِ كما فعل رسول الله ﷺ كان خيرًا لك وأجدر أن تشفي تنضحي في عينك الماء" الحديث، وأجدر معناه أحق والنضح المراد به رش الماء في العين.

стр. 9421

قوله في الحديث: "أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما" الحديث. وقوله: "أذهب البأس" أي شدة المرض، والبأس هو الشدة والعذاب والحزن (١). وقال بعضهم: البأس الافتقار وشدة الحاجة، "وربَّ الناس" بنصب الرب على حذف حرف النداء. قال بعضهم هو منادى مضاف (٢). وقوله: "ولا شفاء إلا شفاؤك" لأن الدواء لا ينفع إذا لم يخلق الله فيه الشفاء (٣)، و"شفاء لا يغادر سقما" تكميل لقوله: "اشف" والتنكير في سقما للتوكيد. وقوله: "لا يغادر سقما" بغين معجمة ودال مهملة أي لا يترك سقما والمغادرة الترك والسقم بفتحتين وبضم السين وإسكان القاف لغتان، وتقدم ذلك وهو المرض. قاله الكرماني (٤). فائدة: وقد رقى رسول الله ﷺ جبريل ﵇ وأذن في الرقية وقال لا بأس بها ما لم يكن فيها شرك. واستأذنوه فيها فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه (٥). وهذا يدل على أنها نفع وإحسان وذلك مستحب مطلوب لله ورسوله

стр. 9422

فالراقي محسن والمسترقي سائل راج نفع الغير (١) وقد رقت عائشة رسول الله ﷺ وجبريل قد رقاه أيضًا كما تقدم فإذا كانت بالقرءان وبإسماء الله تعالى فهي مباحة وإنما جاءت الكراهة منها لما كان بغير لسان العرب فإنه ربما كان كفرًا (٢). قال: ويحتمل أن يكون الذي كرهه من الرقية ما كان على مذاهب الجاهلية من العوذ التي كانوا يتعاطونها ويزعمون أنها تدفع عنهم الآفات ويعتقدون أنها من قبل الجن ومعونتهم. قاله الخطابي (٣). فائدة أيضا في رقية النملة وغيرها، فعن أنس أن النبي ﷺ أرخص في الرقية من الحمة والعين والنملة (٤). الحُمَة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم هي سم العقرب وشبهها والمراد من] ذي حمة كالعقرب وشبهها (٥) أي لا رقية إلا من لدغ ذي حمة واللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة، وأما العين فهو إصابة العائن غيره بعينه والعين حق (٦).

стр. 9423

قال الخطابي (١): ومعنى الحديث: لا رقية أشفى وأولى من رقية العين وذي الحمة. وقد رقى النبي ﷺ ورقي وأمر بها فإذا كانت بالقرآن وبأسماء الله تعالى فهي مباحة (٢). وأما النملة -بفتح النون وإسكان الميم- فهي تخرج في الجنب (٣). وقال بعضهم أيضا: النملة بثور صغار مع ورم يسير [ثم يتقرح، سمتها] الأطباء الذباب (٤). روى أبو داود (٥) والحاكم وصححه (٦) أن النبي ﷺ قال للشفاء بنت عبد عبد الله: علِّمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتابة، وفي صحيح مسلم (٧) أن النبي ﷺ أرخص في الرقية من النملة وذلك أن رقية النملة شيء كانت تستعمله النساء يعلم كل من سمعه أنه لا يضر ولا ينفع. قال الشيخ كمال الدين الدميري: ورأيت في بعض الكتب [خط] بعض الحفاظ أن رقية النملة يصوم راقيها ثلاثة أيام متوالية ثم يرقيها بكرة كل يوم

стр. 9424

من الثلاثة عند طلوع الشمس فيقول: اقْشَطْرِي وابترجي فقدنوه بنُوه بَرْبَطش دَبْيقت اشف أيها الجرب بألف لا حول ولا قوة إلا [بالله العلي العظيم]، [ويتفل] على الموضع عقب الرقية ويكون في أصبعه زينب طيب يسمح به عليها، قاله في حياة الحيوان (١). فائدة أيضا في الرقية على الصغير: في صحيح البخاري (٢) عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يعوِّذ الحسن والحسين ﵄: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، ويقول: إن أباكما كان يعوِّذ بهما إسماعيل وإسحاق صلى الله عليهم أجمعين وسلم. الهامة بتشديد الميم وهي ذات سم تقتل كالحية وغيرها والجمع الهوام. [قال العلماء:] وقد تقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات ومنه حديث كعب بن عجرة: أتؤذيك هوام رأسك؟ أي القمل. وأما العين اللامّة فهي بتشديد الميم وهي التي تصيب ما نظرت إليه بشرّ. قاله النووي في أذكاره، اهـ. (٣) خاتمة في رقية اللديغ بفاتحة الكتاب: روى البخاري ومسلم (٤) عن أبي سعيد الخدري قال: انطلق نفر من أصحاب رسول الله ﷺ في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ

стр. 9425

سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحدكم من شيء. قال بعضهم: إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيّفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق [يتفل] عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبَة أي وجَع، فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه. وقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي يرقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان فننظر الذي يأمرنا فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له فقال: وما يدريك أنها رقية. [ثم قال]: قد أصبتم، [اقسموا واضربوا] لي معكم سهما، وضحك النبي ﷺ ، الحديث. وفي رواية: فأمر له بثلاثين شاة، والراقي هو أبو سعيد، هكذا [جاءت] في بعض الروايات صريحًا. وقوله في الحديث: اضربوا لي بسهم، إنما قال اضربوا تطييبا لقلوبهم ومبالغة في أنه حلال لا شبهة فيه (١). وفي الحديث التصريح بأن الفاتحة رقية يستحب أن يُقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر الأسقام. فإن قلت جاء في الحديث في الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرقون ولا يسترقون، فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: الرقى المذمومة هي التي [من كلام] الكفار أو التي لا يُعرف معناه المحتملة أن [تكون] كفرا أو قريبا منه

стр. 9426

[كالتي] بالعبرانية وأما غيرها فلا مذمة فيها بل قد تكون ممدوحة كالرقا [بآيات القرآن] والأذكار المشهورة، وقد نقلوا الإجماع على جوازه بالآيات وأسماء لله تعالى وقد يجمع بينها بأن المدح في ترك الرقا للأفضلية وبيان التوكل والذي أذن فيه هو لبيان الجواز مع أن تركها أفضل وبأن النهي إنما هو لقوم كانوا يعتقدون نفعها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة (١). قال ابن بطال فيه أن في القرآن ما يخص الرقى وإن كان القرآن كله مرجو البركة ولكن إذا كان في الآية تعوذ بالله تعالى أو دعاء كان أخص بالرقية فأراد رسول الله ﷺ بقوله: "وما يدريك" أن يختبر علمه بذلك، والموضع الذي فيه الرقية هو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ (٢) لأن الاستعانة به على كشف الضر وسؤال الفرج والإقرار بالحاجة إلى عونه هو في معنى الدعاء، ويحتمل أنه إنما رقى بالحمد لما علم أنه ثناء على الله تعالى فاستفتح رقيته بالثناء رجاء الفرج، اهـ. قاله الكرماني. (٣) تتمة في الشفاء من الأمراض: عن علي قال: قال رسول الله ﷺ خير الدواء القرآن، انفرد به ابن ماجه (٤)، وعلى تقدير صحته هو محمول على الاسترقاء

стр. 9427

كما في الصحيح من حديث الرقية بالفاتحة، وقال ﷺ : إنها لرقيا؛ أو محمول على قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، وعلى قوله تعالى: ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (٢)، فهو دواء للقلوب والأبرار، وقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال ابن عطية وهذه الآية إحدى آيات الشفاء، وهي ست. ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (٣)، ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (٤)، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾، ومما جُرِّب نفعه للاستشفاء أن تكتب هذه الآيات الست ثم [يُكتب] بسم الله الرحمن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ إي والله إي والله إي والله ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ إي والله إي والله إي والله ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣)﴾ لا والله لا والله لا والله ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ لا والله لا والله لا والله، رب الناس أذهب البأس أنت أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما،

стр. 9428

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم؛ [يكتب] في إناء نظيف ويسقى [للمريض] (١) قاله في الديباجة. فائدة: كان النبي ﷺ إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيده رجاء بركتها، رواه البخاري ومسلم (٢). قال القرطبي (٣): النفث نفخ يسير مع ريق يسير وهو أقل من التفل، قال وحكمة مسح النبي ﷺ بيمينه عند الرقا التبرك بها وفيه دليل على جواز ذلك وأن ذلك غاية [ممكن] الراقي فكأنّه مدّ يده لأخذ المرض وإزالته. ومن حكمته إظهار عجز الراقي عن الشفاء وصحة تفويضه ذلك إلى الله تعالى، [ولذلك] كان النبي ﷺ يقول عند ذلك: لا شفاء إلا شفاؤك. قال القاضي (٤): وفائدة [التفل] التبرك بتلك الرطوبة [أو الهواء] والنفس المباشر [للرقية] والذكر الحسن كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى، اهـ. قاله في الديباجة. فائدة: كان إذا اشتكى الإنسان [للشيء] يجده منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا (٥)، هذا من فعله

стр. 9429

صلى الله عليه وسلم. حقيقة الطب مع التبرك باسم الله تعالى والتشفي به وذلك أن تراب الأرض لبرده ويبسه يقوي في الموضع الذي به [الألم] ويمنع انصباب المواد إليه بيبسه وتجفيفه مع منفعته في تجفيف الجراح [واندمالها] واختصاص بعض الأرضين بتحليل الأورام والريق مختص بالتحليل والإنضاج والإدمال وإبراء [الجراحات] والأورام والقوابي والثآليل والجراحات لا سيما من الصائم والجائع ومن بعُد عهده بالأكل والشرب وذلك بانفراده في الأجسام الرخصة. وأما في القوة فقد يضاف إليها في علاج الأورام الحنطة الممضوغة وأشباهها من المحلالات المنضجات، وذهب بعضهم إلى تخصيص قوله "أرضنا" بالمدينة تبركا بتربتها لفضلها والصواب ما ذكرناه، حكاه في الإكمال (١)، والله تعالى [أعلم بالصواب]. ٥٢٤٦ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه دخل على امْرَأَته وَفِي عُنُقهَا شَيْء مَعْقُود فَجَذَبَهُ فَقَطعه ثمَّ قَالَ لقد أصبح آل عبد الله أَغْنِيَاء عَن أَن يشركوا بِالله مَا لم ينزل بِهِ سُلْطَانا ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الرقى والتمائم والتولة شرك قَالُوا يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن هَذِه الرقى والتمائم قد عرفناهما فَمَا التولة قَالَ شَيء تَصنعهُ النِّسَاء يتحببن إِلَى أَزوَاجهنَّ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي

стр. 9430

صَحِيحه وَالْحَاكِم بِاخْتِصَار عَنهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١) التولة بِكَسْر الْمُثَنَّاة فَوق وبفتح الْوَاو شَيْء شَبيه بِالسحرِ أَو من أَنْوَاعه تَفْعَلهُ الْمَرْأَة ليحببها إِلَى زَوجهَا. ٥٢٤٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لَيْسَ التميمة مَا تعلق بِهِ بعد الْبلَاء إِنَّمَا التميمة مَا تعلق بِهِ قبل الْبلَاء رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢).

стр. 9431

[التَّرْغِيب فِي الْحجامَة وَمَتى يحتجم] ٥٢٤٨ - عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن كانَ فِي شَئ من أدويتكم خير فَفِي شرطة محجم أَو شربة من عسل أَو لدغة بِنَار وَمَا أحب أَن أكتوي رواه البخاري ومسلم (١). قوله: "عن جابر بن عبد الله" تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار وما أحب أن أكتوي" الحديث، وفي حديث آخر: وأنا أنهى أمتي عن الكي. فقوله: "شرطة محجم" هو هنا المشرط من الحديد، قاله عياض (٢) أي ما يضرب على موضع الحجامة ليخرج منه الدم (٣)، والشرطة المرة منه، [والمراد بالمحجم هنا الحديدة التي يشرط بها وهي المعنية هنا (٤)] والمحجم هو بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الجيم، [وهي الآلة التي تمص ويجمع بها موضع الحجامة (٥)] والمحجمة قارورة الحجام وهو الوعاء الذي يجمع فيه موضع الحجامة [وهي الآلة التي تمص موضع الحجامة (٦)].
следующие страницы →