← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 9427–9466 · переход к 9432.

стр. 9427

كما في الصحيح من حديث الرقية بالفاتحة، وقال ﷺ : إنها لرقيا؛ أو محمول على قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، وعلى قوله تعالى: ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (٢)، فهو دواء للقلوب والأبرار، وقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال ابن عطية وهذه الآية إحدى آيات الشفاء، وهي ست. ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (٣)، ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (٤)، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾، ومما جُرِّب نفعه للاستشفاء أن تكتب هذه الآيات الست ثم [يُكتب] بسم الله الرحمن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ إي والله إي والله إي والله ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ إي والله إي والله إي والله ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣)﴾ لا والله لا والله لا والله ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ لا والله لا والله لا والله، رب الناس أذهب البأس أنت أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما،

стр. 9428

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم؛ [يكتب] في إناء نظيف ويسقى [للمريض] (١) قاله في الديباجة. فائدة: كان النبي ﷺ إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيده رجاء بركتها، رواه البخاري ومسلم (٢). قال القرطبي (٣): النفث نفخ يسير مع ريق يسير وهو أقل من التفل، قال وحكمة مسح النبي ﷺ بيمينه عند الرقا التبرك بها وفيه دليل على جواز ذلك وأن ذلك غاية [ممكن] الراقي فكأنّه مدّ يده لأخذ المرض وإزالته. ومن حكمته إظهار عجز الراقي عن الشفاء وصحة تفويضه ذلك إلى الله تعالى، [ولذلك] كان النبي ﷺ يقول عند ذلك: لا شفاء إلا شفاؤك. قال القاضي (٤): وفائدة [التفل] التبرك بتلك الرطوبة [أو الهواء] والنفس المباشر [للرقية] والذكر الحسن كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى، اهـ. قاله في الديباجة. فائدة: كان إذا اشتكى الإنسان [للشيء] يجده منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا (٥)، هذا من فعله

стр. 9429

صلى الله عليه وسلم. حقيقة الطب مع التبرك باسم الله تعالى والتشفي به وذلك أن تراب الأرض لبرده ويبسه يقوي في الموضع الذي به [الألم] ويمنع انصباب المواد إليه بيبسه وتجفيفه مع منفعته في تجفيف الجراح [واندمالها] واختصاص بعض الأرضين بتحليل الأورام والريق مختص بالتحليل والإنضاج والإدمال وإبراء [الجراحات] والأورام والقوابي والثآليل والجراحات لا سيما من الصائم والجائع ومن بعُد عهده بالأكل والشرب وذلك بانفراده في الأجسام الرخصة. وأما في القوة فقد يضاف إليها في علاج الأورام الحنطة الممضوغة وأشباهها من المحلالات المنضجات، وذهب بعضهم إلى تخصيص قوله "أرضنا" بالمدينة تبركا بتربتها لفضلها والصواب ما ذكرناه، حكاه في الإكمال (١)، والله تعالى [أعلم بالصواب]. ٥٢٤٦ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه دخل على امْرَأَته وَفِي عُنُقهَا شَيْء مَعْقُود فَجَذَبَهُ فَقَطعه ثمَّ قَالَ لقد أصبح آل عبد الله أَغْنِيَاء عَن أَن يشركوا بِالله مَا لم ينزل بِهِ سُلْطَانا ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الرقى والتمائم والتولة شرك قَالُوا يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن هَذِه الرقى والتمائم قد عرفناهما فَمَا التولة قَالَ شَيء تَصنعهُ النِّسَاء يتحببن إِلَى أَزوَاجهنَّ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي

стр. 9430

صَحِيحه وَالْحَاكِم بِاخْتِصَار عَنهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١) التولة بِكَسْر الْمُثَنَّاة فَوق وبفتح الْوَاو شَيْء شَبيه بِالسحرِ أَو من أَنْوَاعه تَفْعَلهُ الْمَرْأَة ليحببها إِلَى زَوجهَا. ٥٢٤٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لَيْسَ التميمة مَا تعلق بِهِ بعد الْبلَاء إِنَّمَا التميمة مَا تعلق بِهِ قبل الْبلَاء رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢).

стр. 9431

[التَّرْغِيب فِي الْحجامَة وَمَتى يحتجم] ٥٢٤٨ - عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن كانَ فِي شَئ من أدويتكم خير فَفِي شرطة محجم أَو شربة من عسل أَو لدغة بِنَار وَمَا أحب أَن أكتوي رواه البخاري ومسلم (١). قوله: "عن جابر بن عبد الله" تقدمت ترجمته. قوله ﷺ : "إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار وما أحب أن أكتوي" الحديث، وفي حديث آخر: وأنا أنهى أمتي عن الكي. فقوله: "شرطة محجم" هو هنا المشرط من الحديد، قاله عياض (٢) أي ما يضرب على موضع الحجامة ليخرج منه الدم (٣)، والشرطة المرة منه، [والمراد بالمحجم هنا الحديدة التي يشرط بها وهي المعنية هنا (٤)] والمحجم هو بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الجيم، [وهي الآلة التي تمص ويجمع بها موضع الحجامة (٥)] والمحجمة قارورة الحجام وهو الوعاء الذي يجمع فيه موضع الحجامة [وهي الآلة التي تمص موضع الحجامة (٦)].

стр. 9432

وقوله: "أو لذعة بنار" اللذع [الطفيف] من إحراق النار، والمراد به ها هنا الكيّ وهو من العلاج الذي تعرفه الخاصة وأكثر العامة (١)، والكيّ أن يحمى حديد ويوضع على عضو معلول ليحترق ويحتبس دمه ولا يخرج منه الدم [أو لأن] ينقطع العرق [لئلا] تنتشر منه العلة (٢)، وقد جاء النهي عن الكي والرخصة أيضا لبيان جوازه حيث لا يقدر الرجل على أن يُداويَ العلة بدواء آخر، والنهي لأن الكي فيه تعذيب بالنار ولا يجوز ولأنه يبقى من الكي أثر فاحش ولأن أهل الجاهلية يعتقدون الشفاء منه فنهاهم [لأن] الشفاء من الله تعالى (٣)، اهـ. وقوله في الحديث: "إن كان في شيء من أدويتكم خير"، قال القرطبي (٤): يعني بالخير الشفاء. وجاء هذا الحديث هنا بصيغة الاشتراط من غير تحقيق الأخبار. وقد جاء في حديث ابن عباس: الشفاء في ثلاث وذِكرها محقق الخبر. قال بعض علمائنا: أشار ﷺ إلى جميع ضروب المعاناة القياسية وذلك أن العلل منها ما يكون مفهوم السّبب ومنها ما لا يكون كذلك، فالأول كغلبة أحد الأخلاط التي هي الدم والبلغم والصفراء والسوداء، فمعالجة ذلك باستفراغ ذلك الامتلاء بما يليق من تلك الأمور المذكورات في الحديث، فمنها ما

стр. 9433

يستفرغ بإخراج الدم بالشرط وفي معناه الفصد والبط والعلق، ومنها ما يُستفرغ بالعسل وما في معناه من الأدوية المسهلة ومنها ما يستفرغ بالكي فإنه يخفف رطوبات موضع المرض وهو آخر الطبّ. وأما ما كان من العلل عن ضعف قوة من القوى فعلاجه ما يقوِّي تلك القوة من الأشربة، ومن أنفعها في ذلك العسل إذا استعمله على وجهه. وأما ما كان من العلل غير مفهوم السبب كالسحر والعين ونظرة الجن فعلاجه بالرّقا والكلام الحسن وأنواع من الخواصّ مغيبة [السرّ] ولهذا القسم أشار رسول الله ﷺ فيما روي عنه أنه زاد في هذا الحديث أو آية من كتاب الله زيادة على ما ذكر فيما تقدم منه [قال] الشيخ، هذا معنى ما قاله علماؤنا، ويمكن أن يقال أنّ هذه المذكورات في هذا الحديث إنما خُصّت [بالذكر] لأنها كانت [غالب] أدويتهم وأنفع لهم من غيرها. [بحكم] اعتيادهم لها ومناسبتها لغالب أمراضهم ولا يلزم أن تكون كذلك في حق غيرهم ممن يخالفهم في بلادهم وعاداتهم وأهويتهم ومن المعلوم بالمشاهدة اختلاف [العلاجات في الأدوية] بحسب اختلاف البلاد والعادات وإن اتحدت أسباب الأمراض، والله أعلم. قوله: "وما أحب أن أكتوي" وفي لفظ البخاري: وأنا أنهى أمتي عن الكي، إنما كان ذلك لشدة ألم الكي فإنه يربي على ألم المرض ولذلك لا يُرجَع إليه إلا عند العجز عن الشفاء بغيره من غير الأدوية وأيضا فلأنه شبّه التعذيب بعذاب الله الذي نهي عنه (١)، قاله في الديباجة.

стр. 9434

وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (١). وقال: لكل داء دواء فإذا أصيب الداء الدواء برأ بإذن الله تعالى (٢)، الداء والدواء ممدودان والداء العيب والمرض ويقال دواء بفتح الدال وكسرها صحيحان (٣). [فقوله]: "ما أنزل الله داءً" أي ما خلق الله داء. وقوله: "إلا أنزل الله له شفاء" أي خلق. وقوله: "برأ" أي شفي. وقوله: "بإذن الله" أي [برأ] بأمر الله، انتهى. والعرب [تستعمله] كثيرا فيما يعرض لها من الأدواء وفي أمثالهم: آخر الدواء الكيّ (٤)، اهـ. وليس الشفاء محصورا في هذه [الثلاثة] بل إنما ذكرت على عادة العرب لتداويهم بتلك. قال النووي (٥): فهذا الحديث من بديع الطب عند أهله لأن الأمراض الامتلائية دموية أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية، فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم، وإن كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها [بالمسهل] اللائق بكل

стр. 9435

خلط منها [فكأنه ﷺ نبّه] بالعسل على المسهلات وبالحجامة على إخراج الدم بها وبالفصد ووضع العلق وغيرها [مما في معناها] وذكر الكي لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها، فآخر الطب الكي. قوله ﷺ : "وما أحب أن أكتوي" إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يُضطر إليها لما فيه من استعمال الألم في دفع قد يكون أضعف من ألم [الكي] والكلام في الفرق بين الطب والكي يطول، وقد أباحهما النبي ﷺ وأثنى عليهما لكن أذكر منه نكتة تكفي وهو أنه ﷺ تطبب في نفسه وطبّب غيره ولم يكتو وكوى غيره ونهى أمته عن الكي وقال: "ما أحب أن أكتوي" فأما تطبب النبي ﷺ ففعله ليبين الجواز والله أعلم. وفي الحديث (١). أن النبي ﷺ كوى سعد بن معاذ لينقطع دم جرحه، والكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي فقيل إنما [هو] نهى عنه من أجل أنهم كانوا يعظِّمون أمره ويرون أنه يحسم الداء، وإذا لم يكو [العضو] عطب وبطل فنهاهم إذا كان على هذا الوجه وأباحه إذا كان سببا للشفاء لا علة له فإن الله هو الذي يبريه ويشفيه لا الكي والدواء، فنهاهم عن ذلك إذا كان على هذا الوجه وهذا أمر يكثر فيه شكوك الناس يقولون لو شرب الدواء لم يمت ولو أقام ببلده لم

стр. 9436

يقتل. وقيل: يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استُعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض. وقيل: الحاجة إليه، وذلك مكروه، وإنما أبيح التداوي والعلاج عند الحاجة ويجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل لقوله: "هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون"، والتوكل درجة أخرى غير الجواز، اهـ. قاله في النهاية (١). ففي الحديث دليل على جواز التداوي، والناس في ذلك على ثلاث طبقات، فالطبقة الأولى: هم الأنبياء والأولياء، يتداوون وقلوبهم مع خالق الدواء وينتظرون الشفاء من الله تعالى. والطبقة الثانية: هم الذين لم يأمنوا خيانة أنفسهم أن تطمئن إلى الدواء وتركن إليه فنفروا من ذلك فكلما عرض لهم دواء فوضوا الأمر في ذلك إلى الله تعالى وتوكلوا عليه وتركوا التداوي من ضعف نفوسهم خوفا على قلوبهم أن تطمئن إلى الدنيا، والطبقة الثالثة أهل تخليط قلوبهم مع الأسباب لا ينفكون منها فهم محتاجون إلى التداوي ولا يصبرون على تركها وهم العامة والأولى أعلى وأقوى، قاله في نوادر الأصول (٢). فائدة: واختلف العلماء هل الأفضل لمن أصابه المرض التداوي أم تركه [لم] حقق التوكل على الله، وفيه قولان مشهوران وظاهر كلام الإمام أحمد أن التوكل لمن قوي عليه أفضل ومن رجح التداوي قال أنه حال النبي ﷺ

стр. 9437

الذي كان يداوم عليه وهو لا يفعل إلا الأفضل، اهـ، قاله الشيخ زين الدين ابن رجب. (١). ٥٢٤٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن كَانَ فِي شَيْء مِمَّا تداويتم بِهِ خير فالحجامة. رواه أبو داود وابن ماجه. (٢) قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله ﷺ : "إن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة" تقدم ذلك. ٥٢٥٠ - وَعنهُ ﵁ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ أَن جِبْرِيل أخبرهُ أَن الحجم أَنْفَع مَا تداوى بِهِ النَّاس. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما (٣) قوله: "وعنه" تقدم الكلام عليه.

стр. 9438

قوله: "أخبرني أبو القاسم ﷺ أن جبريل أخبره أن الحجامة أنفع ما تداوى به الناس" فكنيته ﷺ المشهورة أبو القاسم وكناه جبريل ﵇ أبا إبراهيم ونهي عن التكني بأبي القاسم، فمذهب الشافعي أن ذلك لا يحل ومذهب مالك يجوز، وجعل النهي خاصا بحياة النبي ﷺ لئلا يقع الاشتباه حال النداء ونحوه. وقوله: " [إن الحجامة أنفع ما يداوى به الناس] الحديث، فيستحب أن لا يحتجم في أيام الصيف في شدة الحر وكذلك في أيام الشتاء [وشدة] البرد وخير زمانه الربيع وخير أوقاته من الشهر إذا أخذ في النقصان بعد نصف الشهر قبل أن ينتهي إلى آخره ويكره في آخر الشهر من المحاق ويكره في أول الشهر ويقال الحجامة في الكفين نافع وتكره الحجامة في نقرة القفا ويقال يورث النسيان وفي وسط الرأس نافع (١). وعن بكير بن عبد الله (٢) أن الأقرع بن حابس دخل على النبي ﷺ وهو محتجم في وسط الرأس فقال له أتفعل هذا برأسك؟ فقال له: يا ابن حابس إنه ينفع من وجع الرأس والأضراس والنعاس والجذام والبرص والجنون ولا ينبغي أن يدوم على ذلك يضر به، اهـ.

стр. 9439

تنبيه: روي في كتاب ابن السني عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من قرأ بآية الكرسي عند الحجامة كانت منفعة حجامته (١) .. ٥٢٥١ - وَعَن مَالك بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن كَانَ دَوَاء يبلغ الدَّاء فَإِن الْحجامَة تبلغه. ذكره في الموطأ هكذا. (٢) وله: "وعن مالك رحمه الله تعالى" تقدم الكلام على بعض مناقب الإمام مالك. قوله ﷺ : "إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه" [ذكره في الموطأ]، الداء هو المرض. ٥٢٥٢ - وَعَن سلمى خَادِم رَسُول الله ﷺ قَالَت مَا كَانَ أحد يشتكي إِلَى رَسُول الله ﷺ وجعا فِي رَأسه إِلَّا قَالَ احْتجم وَلَا وجعا فِي رجلَيْهِ إِلَّا قَالَ اخضبهما. رواه أبو داود (٣) وابن ماجه (٤) والترمذي وقال: حديث غريب إنما

стр. 9440

نعرفه من حديث فائد (١). قَالَ الْحَافِظ إِسْنَاده غَرِيب. فائد هُوَ مولى عبيد الله بن عَليّ بن أبي رَافع يَأْتِي الْكَلام عَلَيْهِ وعَلى شَيْخه عبيد الله بن عَليّ. قوله: "وعن سلمى خادم رسول الله ﷺ ". قوله: "ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله ﷺ وجعا في رأسه إلا قال احتجم ولا وجعا في رجليه إلا قال اخضبهما" أي بالحناء، الحديث، فالخضب بالحناء جائز للرجال للضرورة وخضبه للتزين حرام على الرجال دون النساء، وسلمى هذه أمّ رافع وهي زوجة أبي رافع مولى رسول الله ﷺ وكانت مولاة للنبي ﷺ ويقال مولاة صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ روت عن النبي ﷺ وعن فاطمة الزهراء. روى عنها ابنها عبيد الله بن علي بن أبي رافع (٢)، قال أبو عمر بن عبد البر (٣): وسلمى هذه هي التي كانت قابلة إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وكانت قابلة أولاد فاطمة ابنة رسول الله ﷺ ، وهي التي غسلت فاطمة مع زوجها علي بن أبي طالب ومع أسماء بنت عميس وشهدت أسماء هذه خيبر مع رسول الله ﷺ . روى الأئمة عن عائشة (٤). قالت: أتت سلمى مولاة النبي ﷺ إلى رسول

стр. 9441

الله ﷺ لتستعدِيَه على أبي رافع فقال رسول الله ﷺ : ما لك ولها يا أبا رافع. قال: تؤذيني يا رسول الله. قال: لم آذيتيه؟ قالت: والله يا رسول الله ما آذيته بشيء ولكنه أحدثَ وهو يصلي، فقلت: يا أبا رافع إن رسول الله ﷺ قد أمر المسلمين إذا خرجت من أحدهم ريح أن يتوضأ، فقام يضربني، فجعل رسول الله ﷺ يضحك ويقول: يا أبا رافع إنها لم تأمرك إلا بخير، وجعل النبي ﷺ يضحك ويتمزح إلى أبي رافع. روى لها أبو داود والترمذي وابن ماجه فلها عند ابن ماجه هذا الحديث، اهـ. قاله في الديباجة. وعن سلمى أم رافع مولاة رسول الله ﷺ : [قالت: كان لا يصيب النبي ﷺ ] قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء (١).، هذا بعض حديث. قال عبد

стр. 9442

اللطيف البغدادي: الحناء مركب من جوهر ناري [نافع] صابغ حار باعتدال وجوهره أرضي بارد قابض مجفف بلا أذى ويردع ويحلل وينفع من حرق النار إذا صب طبيخه على الموضع، ومن خاصيته التبريد والترطيب والتلبيس وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به سكنت أوجاعه وفيه قبض يشد الأعضاء وإذا عجن بالسمن وضمد به الجرب المتقرح الزمن أبرأه وينفع من الأورام الحارة ضمادا ومن قروح الفم وإذا خلط بشمع ودهن ورد وضمد به نفع من أوجاع الجنب والوهن وينفع من الجراحات الطرية وإذا خلط بقيرطي وضمد به العظام المكسورة جبرها وينفع من أوجاع العصب وهو ينبت الشعر ويقويه ويحسنه ويقوي الرأس [وكونه] ناري محبوب يهيج قوى المحبة وفي رائحته عطرية مع قبض (١)، اهـ. وفي الحديث عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أبيه أن النبي ﷺ قال: (٢).

стр. 9443

خمس من سنن المرسلين الحناء والحلم والحجامة والسواك والتعطر، وإسناده حسن، والله أعلم. وروي في الحديث أيضا (١).: أربع من سنن

стр. 9444

المرسلين: الحناء والتعطر والسواك والنكاح، ولم يذكر الحلم والحجامة فيما تقدم [انتهى. وفي حديث] أنه ﷺ احتجم وهو محرم من شقيقة كانت به (١). الشقيقة نوع من صداع يعرض للإنسان في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه، قاله في النهاية. ٥٢٥٣ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ حدث رَسُول الله ﷺ عَن لَيْلَة أسرِي بِهِ أَنه لم يمر على ملإ من الْمَلَائِكَة إِلَّا أَمرُوهُ أَن مر أمتك بالحجامة. رواه الترمذي (٢).

стр. 9445

وقال: حديث حسن غريب. قَالَ الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن لم يسمع من أَبِيه عبد الله بن مَسْعُود وَقيل سمع. قوله: "وعن ابن مسعود" [المراد بابن مسعود] عبد الله بن مسعود. قوله: "حدث رسول الله ﷺ عن ليلة أسري به أنه لم يمر بملأ من الملائكة إلا أمروه أن مر أمتك بالحجامة" الحديث. قوله: "أن مُرْ أمتك بالحجامة أو عليك بالحجامة" أي بإلزام الحجامة. قال ابن الأثير: الملأ أشراف الناس ورؤساؤهم ومقدِّموهم الذين يُرجع إلى قولهم، فالملأ أشراف الملائكة ورؤساؤهم ومقدموهم الذين يرجع إلى قولهم وجمعه أملاء. ومنه الحديث، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى (١)؟ يريد الملائكة

стр. 9446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 9447

المقربين، قاله في النهاية. (١). ٥٢٥٤ - وَعَن عِكْرِمَة قَالَ كَانَ لِابْنِ عَبَّاس ﵄ غلمة ثَلَاثَة حجامون وَكَانَ اثْنَان مِنْهُم يغلان عَلَيْهِ وعَلى أَهله وَوَاحِد يحجمه ويحجم أَهله قَالَ وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ نَبِي الله ﷺ نعم العَبْد الْحجام يذهب الدَّم ويخف الصلب ويجلو عَن الْبَصَر وَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ حَيْثُ عرج بِهِ مَا مر على ملإ من الْمَلائِكَة إِلَّا قَالُوا عَلَيْك بالحجامة وَقَالَ إِن خير مَا تحتجمون فِيهِ يَوْم سبع عشرَة وَيَوْم تسع عشرَة وَيَوْم إِحْدَى وَعشْرين وَقَالَ إِن خير مَا تداويتم بِهِ السعوط واللدود والحجامة وَالْمَشْي وَأَن رَسُول الله ﷺ لده الْعَبَّاس وَأَصْحَابه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من لدني فكلهم أَمْسكُوا فَقَالَ لَا يبْقى أحد مِمَّن فِي الْبَيْت إِلَّا لد غير عَمه الْعَبَّاس. قَالَ النَّضر اللدود الوجور. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٢) وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب لَا

стр. 9448

نعرفه إِلَّا من حَدِيث عباد بن مَنْصُور يَعْنِي النَّاجِي قوله: "وعن عكرمة" عكرمة (١). هو المفسر القرشي، كنيته أبو عبد الله، أصله من البربر من أهل المغرب، كان العنبري قاضي البصرة فوهبه لابن عباس حين جاء واليا على البصرة لعلي ﵁، ولما مات ابن عباس كان عكرمة رقيقا فباعه ولده علي من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار [فأتى عكرمة عليا رضي الله تعالى عنه فقال: ما خبر لبك بعت غلاما لأبيك، أو قال: بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار] فاستقاله فأقاله وأعتقه. مات سنة خمس ومائة، ولما مات قال الناس مات أعلم الناس وأشعر الناس وأحد

стр. 9449

أوعية العلم (١)، وتقدم الكلام عليه مبسوطا في صلاة التسبيح. قوله: "قال نبي الله ﷺ نعم العبد الحجام يذهب الدم ويخف الصلب ويجلو البصر" الحديث، والصلب [الطين] وجمعه أصلاب. قوله ﷺ : "إن خير ما تداويتم به السّعوط واللدود والحجامة والمشي" الحديث، السّعوط بفتح السين وقد يروى بضمها أيضا، يقال سعطته واستعطتّه فاستعط والاسم السّعوط بالفتح وهو ما يجعل من الدواء في الأنف، قاله في النهاية (٢). وأما اللدود فقال أهل اللغة بفتح اللام هو الدواء الذي يُصبّ في أحد جانبي فم المريض ويسقاه للمداواة ويدخل هناك بإصبع وغيرها ويحنّك به ويقال منه لددته ألدُّه. وحكى الجوهري أيضا ألددته رباعيا والتددت أنا ويقال للدود لديدٌ أيضا مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه ولديدا الفم جانباه، يقال لددته إذا سقيته ذلك، قال النضر اللدود الوجود والوجود الدواء يوجد في وسط فم المريض، قاله الجوهري في صحاحه (٣)، وأما الحجامة فقد تقدم ذكرها. [قوله: "أن طبيبًا سأل النبي ﷺ عن ضفدعٍ يجعلها في دواءٍ، فنهاهُ عن قتلها"، الحديث، الضفدع دويبة يقال لها الورغ نهى عن قتلها لأنه لم ير التداوى بها إما لنجاستها وحرمتها إذا لم يجز التداوي بالمحرمات أو

стр. 9450

لاستقذار الطبع وتنفره عنها، أو لأنه رأى فيها من المضرة أكثر مما يرى الطبيب فيها من النفع (١)] وأما المشي فهو بكسر الشين وتشديد الياء ويجوز فتح الميم وضمها وكسر الميم وهو [ما يشرب] أو يؤكل لإطلاق البطن [وإسهاله] (٢) يقال شربت مشيا ومشوا وهو الدواء المسهل الذي يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء ومنه حديث أسماء ﵂ قال لها: بم تستمشين؟ أي بم تسهلين بطنك؟ ويجوز أن يكون أراد المشي الذي يعرض عند شرب الدواء إلى المخرج، اهـ. قاله في النهاية أيضا (٣). قوله: "وإن رسول الله لده العباس وأصحابه فقال رسول الله ﷺ : من لدّني، فكلهم أمسكوا، فقال: لا يبقى أحد ممن في البيت إلا لُدّ غير عمه العباس" الحديث. قال الحافظ: قال النضر: اللدود الوجود والوجود الدواء يوجد في وسط الفم. قاله في الجوهري في صحاحه (٤)، وإنما أمر النبي ﷺ بلدِّهم عقوبة لهم حين خالفوه بإشارته إليهم لا تلدوني، ففيه أن الإشارة المفهمة كصريح العبارة في نحو هذه المسألة، وفيه تعزير المعتدي بنحو من فعله الذي تعدى به إلا أن يكون فعلا محرما (٥)، اهـ. لما كان ﷺ في مرض موته لما أرادوا أن يلدوه قال: لا تلدوني قلنا كراهية

стр. 9451

المريض للدواء، فلما غشي عليه ﷺ لدوه. فلما أفاق قال: ما قلت لكم لا تلدوني، لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ وأنا شاهد إلا العباس، حتى أن زينب بنت جحش أمر بها فلدت وكانت صائمة ولا تدري هل كان صومها فرضا أو نفلا وهل نقل أفطرت بذلك أم لا؟ فيه تردد فليتأمل، وفعل النبي ﷺ ذلك عقوبة لهم لأنهم لدوه بغير إذنه. فإن قيل: لم منع التداوي مع أمره به وحثِّه عليه بقوله: عليكم بكذا وكذا، منع التداوي في هذه الحالة قلنا: يحتمل أمرين: أحدهما أن اللدود إنما يداوى به لذات الجنب وقد قال ﷺ : إن الله عافاني من ذات الجنب فلم يقدِّره عليّ. والثاني: أن المريض إذا رجي له الشفاء استحب له التداوي لأنه أسرع لتخلصه من المرض وإلا فيكره له التداوي لأن فيه [إضرارَ المريض] وإضاعة مال. قال حجة الإسلام الغزالي (١): إن أبا بكر الصديق ترك التداوي في مرض موته وقد اقتدى به في ذلك جماعة من الصحابة ومن التابعين أيضا، ولا شك أن تعاطي الأسباب لا ينافي التوكل بل هو رتبة الكاملين فيه ولهذا إن رسول الله ﷺ تداوى وأمر بالتداوي، والصديق إنما تركه لأنه كوشف بانتهاء أجله فعلم حينئذ أن التداوي لا ينفع ومكاشفات الصديق وكراماته كثيرة لا تنحصر والله أعلم، قاله في مجمع الأحباب (٢).

стр. 9452

فإن قيل أنه ﷺ ما كان ينتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله تعالى، وقد انتقم في هذه الحالة بقوله ﷺ لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ، أي سقي. فالجواب أنه ﷺ : إنما انتقم لله لأنهم لما تجرءوا على منصب النبوءة والرسالة وأكرهوه على ذلك بإدخال أصابعهم في فمه الشريف انتقم وانتصر لله ويؤخذ من هذا أن الخصم إذا وقع منه في مجلس الشرع إساءة كان للقاضي أن يعزره على ذلك لحق الله تعالى لا لحق نفسه وقد ورد في بعض حديت أنس في بعض طرقه في قوله: "ولا يقتص لنفسه" ثم قال: وإذا غضب لله تعالى تتطاير الناس من حوله كما يتطاير الصوف من ظهر الغنم إذا أصابه العاصف من الريح، اهـ، قاله الشريف النسابة في مصنفه في قتل الإمام عمر (١) ﵁ وهو كتاب نفيس فيه مسائل كثيرة تتعلق بالفقه والرؤيا وقد قرأته عليه أيده الله تعالى ونفع به وأجازني بذلك في بيته في الحسينية بقرب جامع ابن معروف. ٥٢٥٥ - وروى ابْن مَاجَه مِنْهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا مَرَرْت لَيْلَة أسرِي بِي بملاء من الْمَلَائِكَة إِلَّا كلهم يَقُول لي عَلَيْك يَا مُحَمَّد بالحجامة وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِتَمَامِهِ مفرقا فِي ثَلَاثَة أَحَادِيث وَقَالَ فِي كل مِنْهَا صَحِيح الْإِسْنَاد (٢).

стр. 9453

٥٢٥٦ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يحتجم فِي الأخدعين والكاهل وَكَانَ يحتجم لسبع عشرَة وتسع عشرَة رواه الترمذي (١) وقال: حديث حسن غريب، وأبو داود ولفظه: أن النبي ﷺ احتجم ثلاثا في الأخدعين والكاهل. قال معمر: احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان احتجم على هامته. [الهامة]: الرأس. [والأخدع]: بخاء معجمة ودال وعين مهملتين. قال أهل اللغة: هو عرق في سالفة العنق. [والكاهل]: ما بين الكتفين. من احتجم لسبع عشرة من الشهر كان له شفاء من كل داء. قوله: "عن أنس" تقدم. قوله: "كان رسول الله ﷺ يحتجم في الأخدعين والكاهل"، [الأخدعان] تثنية الأخدع وهو عرق خلف العنق. وقال الحافظ: قال أهل اللغة: هو عرق في سالفة العنق (٢)، والكاهل ما بين الكتفين، قاله المنذري. وقال عياض الكاهل من الإنسان ما بين كتفيه (٣). وقيل: موصل العنق في الصلب وهو

стр. 9454

الكتد (١). وقال الخليل: هو مقدم أصل الظهر مما يلي العنق وهو الثلث الأعلى، فيه ست فقارات (٢)، انتهى. وقيل: الأخدعان عرقان في جانبي العنق، قاله في النهاية (٣). وقال الجوهري (٤): الأخدع عرق في موضع المِحْجمتين وهو شعبة من الوريد وهما أخدعان وربما وقعت الشرطة على أحدهما [فيبرأ] صاحبه. وقولهم فلان شديد [الأخدع] أي شديد موضع الأخدع، وكذلك شديد الأبهر. والكاهل من الإنسان ما بين كتفيه إلى مستوى ظهره، والجمع كواهل، قاله ابن سيدة (٥). قوله: "وكان احجتم على هامته" الهامة الرأس. قال ابن بطال (٦): روى طاوس عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: الحجامة في الرأس شفاء من سبع: من الجنون والجذام والبرص والصداع والنعاس وظلمة العينين ووجع الأضراس (٧).

стр. 9455

قال عبد اللطيف (١): [وتستحب الحجامة من وسط الرأس. قال: والحجامة على النقرة مقام الفصد في الأكحل، وتنفع من ثقل الحاجبين] [ويجتنب الجفن] [وتنفع] من جرب الجفن ومن البخَر. وأما الحجامة على الكاهل فتنوب عن فصد الباسليق و [تنفع] من وجع المنكب والحلق. والحجامة على الأخدعين تنوب عن فصد القيفان [وتنفع من ارتعاش الرأس ومن أمراض الوجه والأسنان والحلقوم وتنقي الرأس والكفين. والحجامة على الفطر نافعة من] من دماميل الفخذ وجربه و [بثوره] ومن النقرس والبواسير وداء القبل وأرياح المثانة والرحم ووضع المحاجم على المقعدة يجذب من جميع البدن ومن الرأس وينفع الأمعاء ويشفي من فساد الحيض. قال: ومنافع الحجامة أضعاف ما ذكرناه. وإنما ذكرنا منه اليسير وهي في البلاد الحارة أفضل من الفصد وآمن غائلة وقد تغني عن كثير من الأدوية [انتهى]. ٥٢٥٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من احْتجم لسبع عشرَة من الشَّهْر كانَ لَهُ شِفَاء من كل دَاء رَوَاهُ الْحَاكِم (٢) فَقَالَ صَحِيح على شَرط

стр. 9456

مُسلم. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١) أطول مِنْهُ قَالَ من احْتجم لسبع عشرَة وتسع عشرَة وَإِحْدَى وَعشْرين كانَ شِفَاء من كل دَاء. قوله: "عن أبي هريرة" تقدمت ترجمته. قوله في رواية أبي داود: "من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء" الحديث. قال عبد اللطيف (٢) تستحب الحجامة في وسط الشهر وبُعيد الوسط لا في أول الشهر ولا في آخره بل في الربع الثالث من أرباع الشهر لأن الأخلاط في أول الشهر لم تكن بعد قد هاجت وتبيّغت وفي آخره تكون قد سكنت. وأما في وسطه وبُعيده [فتكون] في نهاية التزايد. قوله: "وفيه ساعة لا يرقأ" بفتح الياء وهمز الألف، يقال رقا الدم والدمع والعرق ويرقأ رقوءا بالضم إذا سكن وانقطع، والاسم الرقْؤ، ومنه حديث عائشة ﵂: فبتّ ليلتي لا يرقأ لي دمع. قاله في النهاية (٣). ٥٢٥٨ - وَفِي رِوَايَة ذكرهَا رزين وَلم أرها إِذا وَافق يَوْم سبع عشرَة يَوْم الثُّلاثاء كانَ دَوَاء السّنة لمن احْتجم فِيهِ وَقد روى أَبُو دَاوُد من طَرِيق أبي بكرَة

стр. 9457

بكار بن عبد الْعَزِيز عَن كَبْشَة بنت أبي بكرَة عَن أَبِيهَا أَنه كانَ ينْهَى أَهله عَن الْحجامَة يَوْم الثُّلَاثَاء وَيَزْعُم عَن رَسُول الله ﷺ أَن يَوْم الثُّلَاثَاء يَوْم الدَّم وَفِيه سَاعَة لَا يرقأ. قوله في آخر الحديث: وقد روى أبو داود (١) من طريق أبي بكرة بكار بن عبد العزيز عن كبشة بنت أبي بكرة عن أبيها أنه كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ويزعم عن رسول الله ﷺ أن يوم الثلاثاء يوم الدم أي يوم يكثر فيه الدم وفيه ساعة لا يرقأ، الحديث. أي لا ينقطع إذا احتجم أو فصد، وربما يهلك الإنسان بعد انقطاع الدم. وروى أنس (٢) أن النبي ﷺ سئل عن يوم الثلاثاء فقال: يوم الدم، أي يوم كان فيه الدم [فيه] حاضت حواء وفيه قتل ابن آدم أخاه يعني قتل قابيل هابيل. قال مقاتل (٣): وكان قبل ذلك السباع والطيور تستأنس بآدم فلما قتل قابيل هابيل هربت منه الطير والوحش وشاكت الأشجار وحمضت الفواكه وملحت المياه واغبرت الأرض، اهـ. ٥٢٥٩ - وَعَن نَافِع أَن ابْن عمر ﵄ قَالَ لَهُ يَا نَافِع تبيغ بِي الدَّم فالتمس لي حجاما واجعله رَفِيقًا إِن اسْتَطَعْت وَلَا تَجْعَلهُ شَيخا كَبِيرا وَلَا صَبيا صَغِيرا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْحجامَة على الرِّيق أمثل وفيهَا شِفَاء وبركة

стр. 9458

وتزيد فِي الْعقل وَفِي الْحِفْظ واحتجموا على بركَة الله يَوْم الْخَمِيس وَاجْتَنبُوا بالحجامة يَوْم الْأَرْبَعَاء وَالْجُمُعَة والسبت والأحد تحريا واحتجموا يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء فَإِنَّهُ الْيَوْم الَّذِي عافى الله فِيهِ أَيُّوب وضربه بالبلاء يَوْم الْأَرْبَعَاء فَإنَّهُ لَا يَبْدُو جذام وَلَا برص إِلَّا يَوْم الْأَرْبَعَاء وَلَيْلَة الْأَرْبَعَاء رواه ابن ماجه عن سعيد بن ميمون -ولا يحضرني فيه جرح ولا تعديل- عن نافع. وعن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نافع. ويأتي الكلام على الحسن ومحمد. ورواه الحاكم (١) عن عبد الله بن صالح: حدثنا عطاف بن خالد عن نافع. "قال الحافظ": "عبد الله بن صالح هذا كاتب الليث، أخرج له البخاري في صحيحه، واختلف فيه، وفي عطاف، ويأتي الكلام عليهما". [يعني في آخر كتابه]. "تبيغ به الدم": إذا غلبه حتى يقهره. وقيل: إذا تردد فيه مرة إلى هنا، ومرة إلى هنا فلم يجد مخرجا، وهو بمثناة فوق مفتوحة ثم موحدة ثم مثناة تحت مشددة ثم غين معجمة. قوله: "وعن نافع أن ابن عمر قال له: يا نافع تبيّغ بي الدم" الحديث.

стр. 9459

نافع هو أبو عبد الله نافع بن هرمز، ويقال: ابن كاوس، ذكر القولين الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور. قال الحاكم: قال البخاري، والحسن بن الوليد: هو من سبى نيسابور. وقال عبد العزيز بن أبى رواد: هو من سبى خراسان، سبى وهو صغير، فاشتراه ابن عمر، وقيل: من سبى كابل، وقيل: من سبى إيران شهر وهى نيسابور، كذا ذكرها الحاكم أبو عبد الله في مواضع من أول تاريخه، وقيل: من سبى العرب، وقيل: من سبى جبال الطالقان. وهو تابعى جليل، وأجمعوا على توثيقه وجلالته (١). وابن عمر المراد به عبد الله بن عمر بن الخطاب تقدم الكلام عليه. وقوله: "تبيَّغ بي الدم" الحديث، تبيغ به الدم إذا غلبه حتى يقهره. وقيل إذا تردد فيه مرة إلى هنا ومرة إلى هنا فلم يجد مخرجا، اهـ. قاله المنذري. وقد ضبطه الحافظ بالحروف وقال في النهاية (٢): يقال تبيغ به الدم إذا تردد فيه ومنه تبيّغ الماء وتحيّر في مجراه ويقال فيه تبوغ بالواو، وقيل أنه من المقلوب أي لا يبغي عليه الدم فيقتله من البغي مجاوزة الحد، والأول الوجهُ. قوله: "فالتمس لي حجَّاما واجعله رفيقا ولا تجعله شيخا ولا صبيا صغيرا"، ومنه حديث ابن عمر: ابغني خادما لا يكون قحما فانيا ولا صغيرا ضرعا فقد تبيغ بي الدم، اهـ.

стр. 9460

قوله: "والحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة"، الحديث. وقال في النهاية (١): الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة فمن احتجم فيوم الأحد والخميس ويوم الاثنين والثلاثاء، اهـ. فالحجامة على الفطر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وتبوره ومن النقرس والبواسير وداء القُبل وأرياح المثانة والرحم ووضع المحاجم على المقعدة يجذب من جميع البدن ومن الرأس وينفع الأمعاء ويشفي من فساد الحيض. قال: ومنافع الحجامة أضعاف ما ذكرناه، وإنما ذكرنا منه اليسير وهي في البلاد الحارة أفضل من الفصد وآمن غائلة وقد يُغني عن كثير من الأدوية. قوله: "في العقل وفي الحفظ" فتستحب الحجامة على الريق لهذا الحديث. وقوله ﷺ : "فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء" وفي آخر حديث: كذباك، قال في النهاية (٢). قوله: كذباك معناه عليك بها، يعني اليومين المذكورين وهما الأحد والخميس (٣).

стр. 9461

قال الزمخشري (١): هذه كلمة جرت مجرى المثل في كلامهم ولذلك لم تتصرف ولزمت طريقة واحدة في كونها فعلا ماضيا معلقا بالمخاطب وحده وهي في معنى الأمر كقولهم في الدعاء: رحمك الله أي ليرحمك الله. قوله: "واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب" الحديث. تنبيه: تكره الحجامة في يوم الخميس، رُوي أنه ﷺ قال: لا تحتجموا يوم الخميس فمن احتجم يوم الخميس فناله مكروه فلا يلومنَّ إلا نفسه، الحديث (٢). قال محمد بن حمدون بن إسماعيل قال: سمعت المعتصم بالله يحدّث عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: من احتجم يوم الخميس، الحديث. قال أبي: فدخلت يوم الخميس على المعتصم وهو يحتجم فلما رأيته وقفت فقال: ما لك لعلك ذكرت الحديث في الحجامة يوم الخميس؟ فقلت: نعم. فقال: إني ما ذكرت ذلك إلا بعدما شرط الحجام، ولو كنت ذكرت ذلك لامتنعت. قال

стр. 9462

فحم بعقب الحاجمة ومات، خرّجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس وفي حديث آخر: فحم من غشيته، وكان المرض الذي مات فيه (١). قوله ﷺ : "فإنه لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء وليلة الأربعاء"، تقدم الكلام على ضبط الأربعاء في كتاب الصوم. قوله في آخر الحديث: "رواه الحاكم عن عبد الله بن صالح" قال الحافظ: وعبد الله بن صالح هذا كاتب الليث بن سعد أخرج له البخاري في صحيحه (٢). تنبيه: الليث (٣) هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري، اتفق العلماء على وصفه بالأمانة والجلالة والعبادة وغير ذلك من المكارم الظاهرات والمحاسن الباهرات ووصفه الشافعي رحمه

стр. 9463

الله بكثرة الفقه وقال: إلا أنه ضيّعه أصحابه، يعني لم يعتنوا بكتبه ونقلها والتعليق عنها، ففات الناس معظم علمه. قال ابن بكير: رأيت من رأيت فلم أر مثل الليث، كان فقيه البدن عربي اللسان وما زال يعقد خصالا جميلة حتى عقد عشرة. وقال قتيبة: كان دخلُ الليث كل سنة ثمانين ألف دينار وما وجبت عليه زكاة قط وجميل جلالته كثير مشهور، ويكفي في جلالته شهادة الإمامين الجليلين الشافعي وابن بكير أن الإمام الليث أفقه من الإمام مالك فهذان صاحبا مالك وهما بالمنزلة المعروفة من إجلال الإمام مالك وكيف وجلالة مالك وغزارة [فقهه] "لا تخفى. فقال الإمام أحمد: ما أصحّ حديثه وقال ابن بكير الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة لمالك وكان أهل بيته يقولون نحن من الفرس من أصبهان وقدم بغداد وعرض عليه المنصور ولاية مصر فأبى واستعفاه. ولد سنة ثلاث أو أربع وتسعين وتوفي في [شعبان سنة] خمس ومائة، ومناقبه كثيرة مشهورة. قاله الكرماني (١). تتمة: عن أبي الزبير عن جابر أن أم سلمة استأذنت النبي ﷺ في الحجامة فأمر أبا طيبة أن يحجمها، قال حسبت أنه قال كان أخاها من الرضاعة أو غلاما لم يحتلم. قال في المفهم (٢): فيه دليل على أن المرأة لا ينبغي لها أن تفعل في نفسها

стр. 9464

شيئا من التداوي أو ما يشبهه إلا بإذن زوجها لإمكان أن يكون ذلك الشيء مانعا له من حقه ومنقصا لغرضه منها وإذا كانت لا تشرع في شيء من التطوعات التي تتقرب بها إلى الله تعالى إلا بإذن منه كان أحرى وأولى أن لا تتعرض لغير القُرَب إلا [بإذنه]، اللهم إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة من خوف موت أو مرض شديد فهذا لا يحتاج فيه إلى أذى لأنه قد التحق بقسم الواجبات المتعينة وأيضا فإن الحجامة وما يتنزل [منزلها ما يحتاج] فيها إلى محاولة الغير فلا بد فيها من استئذان الزوج لنظره فيمن يصلح وفيما يحل من ذلك، ألا ترى أنه ﷺ أمر [أبا طيْبة] أن يحجمها لمّا علم ما بينهما من السبب المبيح كما قال الراوي: حسبت أنه كان أخاها من الرضاعة أو غلاما لم يحتلم ولا شك في مراعاة هذا هي الواجبة متى وجد ذلك فإن لم يوجد من يكون كذلك وقعت الضرورة إلى معالجة الكبير الأجنبي جاز دفعا لأعظم الضررين وترجيحا لأخف الممنوعين وفيه من الفقه ما يدل على [أنّ] ذا المحرم يجوز أن يطلع من ذاتِ محرمه على بعض ما يحرم على الأجنبي وكذلك الصبي فإن الحجامة غالبا إنما تكون من بدن المرأة فيما لا يجوز للأجنبي الاطلاع عليه كالقفا والرأس والساقين، اهـ. وللشافعي في المسألة خلاف والراجح جواز نظره إلى ما يبدو في المهنة، والله أعلم. خاتمة: قال أبو الليث السمرقندي في كتابه بستان العارفين (١) وإذا أراد الإنسان الحجامة يستحب له أن لا يقرب النساء من قبل ذلك بيوم وليلة

стр. 9465

وبعده مثل ذلك وكذلك إذا أراد الفصد وإذا أراد أن يحتجم في الغد يستحب له في يومه أن يتعشى عند العصر فإنه أنفع وإذا كان الرجل به [مِرَّة] فليذق شيئا ثم ليحتجم كي لا يغلبه على عقله ولا ينبغي أن يدخل الحمام في يومه [ذلك]. وقال بعض الأطباء: من احتجم وجامع ودخل الحمام في يوم واحد عجيب منه إن لم يمت. وإذا احتجم الرجل وافتصد لا ينبغي له أن يأكل على إثره مالحا فإنه يخاف منه القروح والجرب ويستحب على إثره الخل ليسكن ما به ثم يحسو شيئا من المرقة ويتناول شيئا من الحلاوة إن قدر عليها ولا ينبغي أن يأكل في يومه لبنا حليبا أو رائبا أو نحو ذلك ويقل من شرب الماء في يومه ذلك، اهـ. ٥٢٦٠ - وَعَن معمر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من احْتجم يَوْم الأَرْبَعَاء أَو يَوْم السبت فَأَصَابَهُ وضح فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد هَكَذَا وَقَالَ قد أسْند وَلَا يَصح (١). الوضح بِفَتْح الْوَاو وَالضَّاد الْمُعْجَمَة جَمِيعًا بعْدهَا حاء مُهْملَة وَالْمرَاد بِهِ هُنَا البرص.

стр. 9466

٥٢٦١ - وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا اشْتَدَّ الْحر فاستعينوا بالحجامة لَا يتبيغ الدَّم بأحدكم فيقتله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (١).
следующие страницы →