← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 9602–9641 · переход к 9607.

стр. 9602

والله تعالى أعلم بالصواب (١). فرع: ولا يكره لمسلم اتباع جنازة قريبه الكافر لقوله ﷺ لعلي رضي الله عليه وقد مات أبوه أبو طالب اذهب فواره (٢). قوله ﷺ في رواية البخاري (٣): حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، الحديث، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط، والانصراف عن الميت أحوال. أحدها: عقيب الصلاة فله قيراط، والثاني بعد وضعه في القبر ونصب اللبن وقبل إهالة التراب فهل يحصل له القيراطان فيه وجهان: اختيار الإمام الحصول، وصحح الماوردي أنه لا يحصل واختاره النووي لظاهر الحديث. والثالث بعد الفراغ من الدفن فله قيراطان بلا خلاف، والرابع أن يدعو للميت ويستغفر له بعد الدفن وهو أكمل الأحوال، قاله في مختصر الكفاية، ثمّ في الحديث تنبيه على مسألة أخرى وهو أن القيراط الثاني مقيد لمن اتبعها وكان معها في جميع الطريق حتى تدفن فلو صلى وذهب إلى القبر وحده ومكث حتى جاءت الجنازة وحضر الدفن لم يحصل له القيراط الثاني وكذا

стр. 9603

لو حضر الدفن ولم يصل أو تبعها ولم يصل فليس في الحديث حصول القيراط له إنما حصل القيراط لمن تبعها بعد الصلاة لكن له أجر في الجملة وفاته فضيلة المتابعة للميت، والله أعلم. سؤال في قوله ﷺ : من صلى جنازة فله قيراط، الحديث، لأيِّ معنى عبّر بالقيراط ولأي شيء أبهم القيراط ولأيّ جملة نسب القيراط ولم شبّه أصغرهما بأحد قيل: قال فله قيراط ولم يقل فله عشر قراريط على مقتضى القاعدة في أنّ الحسنة بعشر أمثالها. قيل يحتمل والله أعلم أنه عبّر بالقيراط لأنه أول المقادير التي يخبر بها ويوزن وهو أول الأعداد فعبر بالقيراط لأنه أول المراتب ثم بيّن ﷺ أن هذا القيراط ليس معادلا للقيراط الذي ألفوه في موازين الدنيا بل هو قيراط عظيم ليس في موازين الدنيا ما يحمله وإنما يمكن وزنه في موازين القيامة وبيّن أن أصغر القيراطين كأحد لأنه أكبر [جبل] عندهم وإلا ففي الدنيا جبال أكبر من أحد وقيل أكبر جبل في الدنيا لأنه يبلغ إلى الأرض السفلى فلهذا ذكره النبي ﷺ ، والقيراط الآخر أبهمه لعظمه لأن عطاء الله واسع فلا يحد والله يضاعف لمن يشاء وإنما عبر بالقيراط ولم يعبر بعشرة لأن الحسنة الواحدة قد ترجح على حسنات كثيرة وهذا كما قيل عمر حسنة من حسنات أبي بكر الصديق (١).

стр. 9604

وأما إبهام الأجر فلم يبين في الحديث الآخر المنسوب إليه هذا القيراط فيحتمل أن يكون ذلك الأجر هو أجر الصائمين وأن هذا قيراط منه ويحتمل أن يكون أجر الجهاد أو أجر الحج لكن ذلك غير مراد لأن هذه أنواع من الخير من غير الجنس والمقادير إنما تنسب وتضاف إلى أجناسها وما يناسبها. وقد حكي عن بعض المالكية أن القيراط ها هنا مضاف إلى مقدار الأجر الحاصل لمن قام بسائر أعمال الميت والقول متعين وتقدم هذا وعلى هذا لو فرضنا أن إنسانا قام بتجهيز الميت من لدن مات إلى مواراته في التراب حصّل الأجر المرتّب على تجهيز الميت كله فلو صلى معه إنسان على الميت حصل له قيراط منسوب إلى جملة ما حصل لمن أتى بفرض الكفاية كله وليس القيراط منسوبا إلى أربعة وعشرين بل إلى الأعمال التي تتعلق بالميت من تغميضه وتقبيله إلى القبلة وشد لحييه بعصابة ونزع ثيابه التي مات فيها ووضعه على سرير وتغسيله وتكفينه وحمله والمشي معه والصلاة عليه

стр. 9605

[وحضور دفنه وحفر القبر ووضعه فيه وسدّه عليه] (١) وإهالة التراب. فهذه خمسة عشر فمن أتى بالصلاة فله قيراط من خمسة عشر قيراطا والخمسة عشر هي جملة الأجر ومن حضر الدفن فله قيراط آخر وهذه القراريط بعضها أفضل من بعض لأن بعض هذه الأعمال أفضل فالصلاة عليه أفضل من حضور دفنه لأن الصلاة عليه فرض وحضور الدفن سنة ولهذا قال ﷺ : أصغرهما، فيحتمل أن يراد به قيراط شهود الدفن لما تقدم ولموافقته القواعد لأن ثواب الواجب يزيد على ثواب الندب بسبعين درجة وإنما أبهمه ﷺ ليحرص الإنسان على الإتيان بالقيراطين لأنه لو بيّن [لما] يترتب على أصغر القيراطين لربما تكاسل عند الناس ورغبوا في فعل ما ترتب عليه القيراط الأكبر ويحتمل أن يكون القيراط الأكبر مرتبا على شهود الدفن ولا يبعد أن يزيد ثواب المندوب على ثواب الواجب كما إن الإبراء من الدين أفضل من الإنظار مع أنه مستحب والإنظار واجب وابتداء السلام أفضل من الرد ولو صلى إنسان على جنائز دفعة حصل له بكل ميت قيراط لأنه شفع ودعا لهم ولأن الفعل الواحد إذا عمّ نفعه تعدّد الأجر بعدد أفراد ما عمّه النفع، قال الله تعالى: ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾. قال الزجاج في تفسيره: إنما كان كذلك لأن من أحيا نفسا أو أحسن إليها أو علّمها علما فقد أحسن إلى جنس بني آدم وكأنه أدخل السرور على كل واحد منهم بإحسانه إلى أخيهم فأعطي بكل [نسمة حسنة ومن قتل نفسا

стр. 9606

فكأنه أساء إلى سائر الجنس وإلى كل فرد من أفراده فأعطى بكل] نسمة سيئة فكما يكون الإحسان على المرة كذلك تكون العقوبة على الإساءة وأيضا فقوله ﷺ : "من صلى على جنازة" نكرة في سياق الشرط فيعم كلّ جنازة فوجب أن تتضاعف له القراريط بعدد الأموات (١)، والله أعلم. [٥٣١٧] وَعَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص ﵁ أَنه كَانَ قَاعِدا عِنْد ابْن عمر ﵄ إِذْ طلع خباب صَاحب الْمَقْصُورَة فَقَالَ يَا عبد الله بن عمر أَلا تسمع مَا يَقُول أَبُو هُرَيْرَة ﵁ يَقُول إِنَّه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من خرج مَعَ جَنَازَة من بَيتهَا وَصلى عَلَيْهَا واتبعها حَتَّى تدفن كَانَ لَهُ قيراطان من الْأجر كل قِيرَاط مثل أحد وَمن صلى عَلَيْهَا ثمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ من الْأجر مثل أحد فَأرْسل ابْن عمر إِلَى عَائِشَة ﵂ يسْأَلهَا عَن قَول أبي هُرَيْرَة ثمَّ يرجع إِلَيْهِ فيخبره بِمَا قَالَت وَأخذ ابْن عمر قَبْضَة من حَصى الْمَسْجِد يقلبها فِي يَده حَتَّى يرجع فَقَالَ قَالَت عَائِشَة صدق أَبُو هُرَيْرَة فَضرب ابْن عمر بالحصى الَّذِي كَانَ فِي يَده الأَرْض ثمَّ قَالَ لقد فرطنا فِي قراريط كَثِيرَة رواه مسلم (٢). قوله: "وعن عامر بن سعد بن أي وقاص أنه كان قاعدا عند ابن عمر إذ طلع خبّاب صاحب المقصورة فقال: يا عبد الله بن عمر ألا تسمع إلى ما يقول أبو هريرة؟ يقول إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من خرج مع جنازة من بيتها فصلى عليها واتبعها حتى تدفن فله قيراطان" فذكر الحديث إلى قوله:

стр. 9607

"فأرسل ابن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع فيخبره الحديث، وإنما بعث ابن عمر إلى عائشة يسألها بعد إخبار أبي هريرة لأنه خاف على أبي هريرة النسيان والاشتباه فلما وافقته عائشة علم أنه حفظ وأتقن ﵁ (١). قوله: "وأخذ بن عمر قبضة من حصى المسجد يقلّبها في يده حتى يرجع. فقال: قالت عائشة صدق أبو هريرة" الحديث، الحصى مقصور جمع حصاة وهكذا هو في معظم الأصول، وفي بعضها حصباء بالباء والمد عكس الأول وكلاهما صحيح، والحصباء هو الحصى وفيه أنه لا بأس بمثل هذا الفعل (٢). قوله ﵁، فقال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. أي ضيّعنا حيث قصّرنا في اتباع الجنازة في قراريط كثيرة وفيه ما كانت الصحابة عليه من الرغبة في الطاعات حين تبلغهم والتأسف على ما يفوتهم فيها وإن كانوا لا يعلمون عظم موقعه (٣) وفرطت إشارة إلى ما ورد في القرآن ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، ومعناه ضيّعت من أمر الله، وذكره البخاري مناسبة لقوله فرّطنا (٤).

стр. 9608

تنبيه: قول الحافظ رواه مسلم. قال الحافظ العسقلاني الشهير بابن حجر قلت: ورواه أبو داود (١) أيضا هكذا ذكره على حاشية نسخته. ٥٣١٨ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صلى على جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط وَإِن شهد دَفنهَا فَلهُ قيراطان القيراط مثل أحد رواه مسلم (٢). وابن ماجه (٣) أيضا من حديث أبي بن كعب وَزَاد فِي آخِره وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ القيراط أعظم من أحد هَذَا. قوله: "وعن ثوبان"، هو مولى رسول الله ﷺ ، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ﷺ : "من صلى على جنازة فله قيراط" وفي آخر الحديث: القيراط مثل أحد، وفي رواية ابن ماجه: والذي نفسي بيده القيراط أعظم من أحد، هذا وفي رواية قالوا: يا رسول الله مثل قراريطنا هذه؟ قال: لا بل مثل أحد وأعظم من أحد، رواه أحمد. أحد منصرف وهو الجبل الذي يجنب المدينة على نحو ميلين منها، والقيراط لغة نصف دانق وأصله قرّاط بتشديد الراء لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي التضعيف كما في الدينار فالقيراط اسم لمقدار

стр. 9609

معلوم في العرف وأهل الشام يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين جزءا، قاله الكرماني. فهذه الأحاديث تدل على عظم مقدراه، ومقصود الحديث أن من صلى على جنازة كان له حظ عظيم من الثواب والأجر فإن صلى عليها واتبعها كان له حظان عظيمان من ذلك إذ قد عمل عملين أحدهما صلاته والثاني كونه معه إلى أن يدفن، اهـ. قاله الإمام القرطبي (١). ٥٣١٩ - وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تبع جَنَازَة حَتَّى يصلى عَلَيْهَا فَإِن لَهُ قيراطا فَسئلَ رَسُول الله ﷺ عَن القيراط فَقَالَ مثل أحد. وَفِي رِوَايَة قَالُوا يَا رَسُول الله مثل قراريطنا هَذِه قَالَ لَا بل مثل أحد أَو أعظم من أحد. رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات (٢). ٥٣٢٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أَتَى جَنَازَة فِي أَهلهَا فَلهُ قِيرَاط فَإِن اتبعها فَلهُ قِيرَاط فَإِن صلى عَلَيْهَا فَلهُ قِيرَاط فَإِن انتظرها حَتَّى تدفن فَلهُ قِيرَاط رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا معدي بن سُلَيْمَان. قوله: "وعن أبي هريرة" تقدمت ترجمته.

стр. 9610

قوله ﷺ : "من أتى جنازة في أهلها فله قيراط فإن اتبعها فله قيراط فإن صلى عليها فله قيراط فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط" فهذا الحديث فيه التصريح بأربعة قراريط إذا أتى جنازة في أهلها وحضرها إلى أن تدفن. قوله: "ورواته رواة الصحيح إلا معدي بن سليمان" قال أبو زرعة واهي الحديث. وقال النسائي ضعيف ووثقه أبو حاتم وغيره وصحح له الترمذي. ٥٣٢١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أصبح مِنْكُم الْيَوْم صَائِما قَالَ أَبُو بكر أَنا فَقَالَ من أطْعم مِنْكُم الْيَوْم مِسْكينا قَالَ أَبُو بكر أَنا قَالَ من عَاد مِنْكُم الْيَوْم مَرِيضا فَقَالَ أَبُو بكر أَنا فَقَالَ من تبع مِنْكُم الْيَوْم جَنَازَة قَالَ أَبُو بكر أَنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا اجْتمعت هَذِه الْخِصَال قطّ فِي رجل إِلَّا دخل الْجنَّة رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة في صَحِيحه (١). ٥٣٢٢ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أول مَا يجازى بِهِ العَبْد بعد مَوته أَن يغْفر لجَمِيع من اتبع جنَازَته رواه البزار (٢)،

стр. 9611

ورواته رواة الصحيح إلا معدي بن سليمان (١). وروي عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن أول ما يجازى به العبد بعد موته أن يغفر لجميع من اتبع جنازته. رواه البزار (٢). قوله: "وروي عن ابن عباس " تقدم. قوله ﷺ : "إن أول ما يجازى به العبد بعد موته أن يغفر لجميع من اتبع جنازته" فهذا الحديث فيه بشرى لمتبع الجنازة [بغفران] ذنوبه الصغائر دون

стр. 9612

الكبائر كما ذكر في غيره. [فروع يختم بها الباب. الفرع الأول: لا يقدح في نقص الأجر من القيراط كون الإنسان يتبع الجنازة لأجل أقاربها لأن ذلك مأمور به فلا يداخله الرياء كما توهمه بعضهم. وقد روينا في الحلية لأبي نعيم عن ابن سيرين أنه سئل عن ذلك فقال: إن فيه صلة الحي والميت أي فيكون ذلك أعظم أجرا (١) والله أعلم. ذكره ابن العماد في شرح العمدة. الفرع الثاني: [إذا مر عليه بالجنازة فالمنصوص وقول الأكثرين أنه لا يستحب له القيام لها بل قالوا يكره. قال وفي زوائد الروضة وانفرد المتولي باستحبابه واختار في شرح المهذب مقالة المتولي (٢) والله تعالى أعلم. فيستحب خفض الصوت في السير بالجنازة ومعها وأن لا يشتغل بشيء عن التفكر فيما هو لاقيه وصائر إليه (٣). قال سعيد بن معاذ (٤): ثلاثة أشياء قويت عليها ما مشيت في جنازة قط إلا وكنت متفكرا فيما يقال لها وما به يجيب، ولا صليت صلاة فحدثت فيها

стр. 9613

نفسي بشيء من أمور الدنيا ولا بلغتني سنة عن النبي ﷺ إلا عملت بها] (١). من البدع ما يفعله بعضهم من حضور القراء على باب الميت أو قريبا من داره ويبسط لهم [الحصر] والبسط على الطريق المشتركة وذلك بدعة، وهم غاصبون لطريق المسلمين التي جلسوا فيها من غير ضرورة شرعية، وقد نهى النبي ﷺ عن الجلوس على الطرقات (٢) فيجب إنكار ذلك على كل قادر (٣) والله أعلم. الفرع الثالث من البدع قراءة المقرئين أمام الجنازة على ما يعهد من تمطيطهم القراءة وتلحينهم وزيادتهم في الحروف وهذا بدعة محرمة يجب إنكارها على كل قادر وقد استفتي النووري ﵀ فقيل له هذه القراءة التي يقرءونها الجهال على الجنائز بدمشق بالتمطيط الفاحش والتغني الزائد وإدخال حروف زائدة ونحو ذلك ونحو ذلك مما هو مشاهد منهم هل هو مذموم أم لا أجاب ﵀: بل هذا منكر ظاهر فاحش وهو حرام بإجماع العلماء وقد نقل الإجماع فيه الماوردي وغير واحد وعلى ولي الأمر وفقه الله تعالى

стр. 9614

زجرهم عنه وتعزيرهم واستتابتهم ويجب إنكاره على كل [مسلم] تمكن من إنكاره، اهـ، فإن كانت القراءة على وجهها من غير تمطيط ولا إلحان كان ذلك بدعة مكروهة لأن ذلك لم يرد فعله عن النبي ﷺ ولا عن أحد ممن يقتدى به من السلف وكذلك الذكارين مع الجنازة بدعة مكروهة (١) والله أعلم. الفرع الرابع: ومن البدع ما ابتدعه بعضهم وهو أنهم يحملون أمام الجنازة الخبز والزيت والملح والغنم على رءوس الحمالين فإذا أتوا إلى القبر ذبحوا الغنم وفرّقوا لحمها مع الخبز ويقع بسبب ذلك زحمة وضراب [ولغط] ونهب وأكثر ذلك يصل إلى من لا يستحقه وربما نهبوا ذلك قبل وصوله إلى القبر والضعيف على المزاحمة والضراب لا [يصل] إليه شيء وهذا إن كان من مال التركة وفيها يتيم أو غائب فذلك حرام وإن كان الميت قد أوصى بذلك أو تبرّع به الورثة الجائز تبرعهم ففيه ما فيه من المفاخرة والرياء والسمعة والمباهاة إذ لو كان القصد بهذه الصدقة وجه الله تعالى وأيضا الأجر إلى الميت لكانوا يصرفونها سرا وجهرا في غير الجنازة مع قصد المستحقين للصدقة وأما الذبح عند القبر وإن سلِم من المقاصد الفاسدة فهو بدعة مكروهة من أعمال الجاهلية. وقد روى أبو داود (٢) عن أنس أن النبي

стр. 9615

- ﷺ قال: لا عقر في الإسلام، والمراد بالعقر ما كانت الجاهلية يفعلونه من الذبح عند القبر (١)، اهـ. الفرع الخامس: ومن البدع ما يفعل على القبر بالصندوق والدربزين وذلك بدعة مخالفة للسنة وأكثر ما يفعلون ذلك في قبور الصالحين الذين هم أولى الناس باتباع السنة (٢)، والله أعلم. ذكر هذه الفروع ابن النحاس في كتابه التنبيه ومنه نقلت] (٣). تتمة: استحب القاضي حسين والشيخ نصر المقدسي وغيرهما تلقين الميت بعد الدفن مستدلين بأن النبي ﷺ لقّن ولده إبراهيم وهو غريب، قالوا: ولم يزل أهل الشام على العمل به فيعقد الملقن عند رأس القبر ويقول: يا عبد الله ابن أمة الله اذكر العهد الذي فارقتنا عليه شهادة أن لا إله إلا

стр. 9616

الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق والساعة لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا وبالقرآن إمام وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا، رواه أبو عوانة والطبراني في الكبير (١) وله شواهد كثيرة يعضد بعضها بعضا. وفي زوائد الروضة أن الطفل ونحوه لا يلقن، وحكى ابن الصلاح وجهين في أن التلقين قبل إهالة التراب أو بعده، قال والمختار الأول، وقال ابن عبد السلام في فتاويه التلقين بدعة لم يصح فيه شيء، اهـ (٢). تنبيه: روى البيهقي (٣) من حديث عامر بن ربيعة أنه رأى النبي ﷺ يحثو

стр. 9617

بيديه ثلاث حثيات من التراب وهو قائم على قبر عثمان بن مظعون وفي رواية ابن ماجه (١) أن النبي ﷺ حثى عليه من قبل رأسه ثلاثا فيكون الحثو من جهة الرأس مستحبا فيستحب لكل من دنا من القبر أن يحثي ثلاث حثيات من التراب باليدين جميعا بعد الفراغ من شفير اللحد، هذا هو المنصوص المتفق عليه، وقال القاضي حسين والمتولي وآخرون يستحب أن يقول في الحثية الأولى ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ (٢)، وكذلك رواه أحمد في مسنده، ثم يهال التراب بعد ذلك بالمساحي (٣)، قاله في الديباجة. تتمة: يستحب أن يوضع رأس الميت عند [رجل] القبر وهو طرفه الذي يكون فيه رجل الميت وأن يُسجّى القبر بثوب عند الدفن سواء كان الميت رجلا أو امرأة، وفي وجه يختص ذلك بالمرأة واختاره أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا وهو مذهب أبي حنيفة ثم يسلّ من قبل رأسه سلا رفيقا ويقال [عند ذلك] باسم الله [وبالله] وعلى سنة رسول الله ﷺ ، رواه أبو داود، وفي رواية للترمذي باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ﷺ ، ولابن ماجه باسم

стр. 9618

الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله ﷺ ، والمراد بالملة والسنة هنا الدين والشريعة (١). قال الطوفي: والملة والسنة في الأصل واحدة (٢)، وأما في الاصطلاح فالملة أخص لأنها عبارة عن التوحيد أصلا وفرعا اعتقادا وقولا والسنة عبارة عن الأحكام الفرعية ولهذا يقال: التوحيد من الملة ولا يقال من السنة إلا إن أراد بها الملة (٣). وفي الحديث استحباب قول ذلك لما فيه من التبرك باسمه الكريم لعل قائله ينجو ببركته من الأهوال ويسأل الله له التثبيت. قال الشافعي في المختصر: ويستحب أن يقال: اللهم سلمه إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمه وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به إن عاقبته فبذنب وإن عفوت فأهل العفو أنت وأنت غني عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك الله اشكر حسنته واغفر سيئته وأعذه من عذاب القبر واجمع له الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة، اللهم اخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين (٤) ويستحب أن يوسّد رأسه بلبنة أو حجر أو نحوها ويفضي بخده إلى القبلة [وإلى التراب] ومعناه أن ينحي الكفن عن

стр. 9619

خده ويوضع على التراب ويستحب أن يجعل خلفه شيء من لبن أو غيره يسنده ويمنعه أن يقع على قفاه (١). اهـ. تتمة أيضا: السنة أن يجعل عند رأس الميت علامة [شاخصة] من حجر أو خشبة أو غيرهما، هكذا قاله الشافعي وسائر الأصحاب إلا صاحب الحاوي فإنه قال يستحب علامتان إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه، قال: لأن النبي ﷺ جعل حجرين كذلك على قبر عثمان بن مظعون (٢) كذا قال، والمعروف في الحديث حجر واحد (٣)، ويستحب أن يوضع على القبر حصى وهو الحصى الصغار كما فعل النبي ﷺ بقبر ولده إبراهيم ﷺ (٤)، قاله في الديباجة. فائدة: اتفقوا على أن البناء في المقبرة المسبّلة يهدم لأنه يضيق على الناس، وجزم النووي في شرح المهذب (٥) بتحريم البناء على القبر وذكر نحوه في شرح مسلم (٦). قال الشافعي: رأيت من الولاة عندنا بمكة من يهدم ما بني في المقبرة المسبلة ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك، ولا فرق بين أن

стр. 9620

يكون ذلك بيتا أو مسجدا أو غير ذلك، فمن المسبّل قرافة مصر، قال ابن عبد الحكم ذكر في تاريخ مصر (١) أن عمرو بن العاصي أعطاه المقوقس فيها مالا جزيلا وذكر أنه وجد في الكتاب الأول أنها تربة الجنة فكاتب أمير المؤمنين عمر في ذلك فكتب إليه إني لا أعرف تربة الجنة إلا لأجساد المؤمنين فاجعلها لموتاهم، وقد أفتى الشيخ الإمام العلامة بهاء الدين الجميزي وتلميذه الظهير [التزمنتي بهدم ما بني بها والمراد بالمسبلة التي جرت عادة أهل البلد] بالدفن فيها وليس المراد المقبرة الموقوفة للدفن فإن هذه يحرم البناء فيها قطعا (٢) والله أعلم، قاله في الديباجة. تتمة: يكره تجصيص القبور والكتابة عليها، كرهها الجمهور سواء كان المكتوب اسم صاحبه أو غيره وسواء كان في لوح أو ثوب وضع عليه أو غير ذلك وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال الإمام مالك والإمام أحمد وداود وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: لا يكره ودليلنا الأحاديث الصريحة في النهي (٣) لكن الجمهور صرحوا بأن وضع الحجر ليعرف به الميت مستحب فإذا كانت الكتابة طريقا إلى ذلك ينبغي أن لا يكره هذا إذا كان بقدر الحاجة إلى الإعلام فقط (٤).

стр. 9621

وقال الشيخ أبو زيد: إذا خشي من نبش القبر يجصص ويبني عليه حتى لا يقدر النابش عليه ويظهر أن يكون مثله إذا خشي عليه نبش الضبع ونحوه، والتجصيص التبييض بالجص وهو النورة البيضاء وهو الجير ويروى التقصيص بالقاف وصادين مهملتين هو التجصيص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة هو الجص وفيه من جهة المعنى أنه زينة وهي لا تناسب حال الميت بخلاف التطيين فإنه لا بأس به (١)، ونقل أبو عيسى الترمذي عن الشافعي أنه قال: لا يكره التطيين أيضا وهو الصحيح ويكره أيضا أن يجعل على القبر قبة أو مظلة لأن عمر ﵁ رآى قبة على قبر فنحاها وقال: نحوه يظله عمله (٢). وفي صحيح البخاري (٣): مات الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فضربت امرأته على قبره قبة سنة ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول: هل وجدوا ما فقدوا، فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا، اهـ.

стр. 9622

التَّرْغِيب فِي كَثرَة الْمُصَلِّين على الْجِنَازَة وَفِي التَّعْزِيَة ٥٣٢٣ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من ميت يُصَلِّي عَلَيْهِ أمة من الْمُسلمين يبلغون مائَة كلهم يشفعون لَهُ إِلَّا شفعوا فِيهِ رواه مسلم (١) والنسائي (٢) والترمذي (٣)، وعنده: مائة فما فوقها. قوله: "عن عائشة" تقدم الكلام على فضائلها ﵂. قوله ﷺ : "ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه" الحديث، وعند الترمذي مائة فما فوقها. الأمة الجماعة، وفي رواية: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه (٤) وفي حديث آخر: ثلاثة صفوف. رواه أصحاب السنن (٥)، قال القاضي عياض ﵀

стр. 9623

تعالى (١): قيل: هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله. هذا كلام القاضي عياض ويحتمل أن يكون النبي ﷺ [أخبر بقبول] شفاعة مائة فأخبر به ثم عن قبول شفاعة أربعين فأخبر به ثم عن ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به (٢). قلت: وهكذا رتّب ابن ماجه أحاديث الباب فقدّم حديث المائة ثم الأربعين ثم الثلاثة صفوف فكأنه والله أعلم يميل إلى هذا الجواب. قال النووي وغيره: ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين فلا يلزم من الإخبار بقبول شفاعة المائة منع قبول ما دون ذلك وكذا في الأربعين مع ثلاث صفوف، وحيئنذ كل الأحاديث معمول بها وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من [الثلاثة الصفوف والأربعين] والله أعلم (٣). واعلم أنه يشترط في الصلاة على الميت أن يكون مسلما أما الكافر فلا تحلّ الصلاة عليه. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (٤)، وهي فرض على الكفاية لقوله ﷺ : فرض على أمتي غسل موتاها والصلاة

стр. 9624

عليها ودفنها (١). وقال ﷺ (٢): صلوا على من قال لا إله إلا الله، فظاهره الوجوب وليس فرض عين اتفاقا فتعين أنه فرض كفاية وهذا كله مجمع عليه (٣) وفيما يسقط به فرض الصلاة أربعة أوجه أصحها عند أكثر أصحابنا تسقط بصلاة رجل واحد والثاني يشترط اثنان والثالث ثلاثة والرابع أربعة (٤) سواء صلوا جماعة أو فرادى لأن الصحابة صلوا على النبي ﷺ أفرادا كما رواه مسلم (٥) وإنما

стр. 9625

فعلوا ذلك تعظيما له. وقال الشافعي للتنافس في ذلك حتى تنعقد الخلافة لأحد أما النساء الخلّص فالانفراد أفضل لهن وتجوز الجماعة وقيل [تستحب في] جنازة المرأة (١)، وأما كيفية هذه الصلاة فهي أن ينوي عند التحرم كسائر الصلوات فيقول: أصلي فرض الجنازة مأموما أو إماما لتحصل له فضيلة الجماعة يعني للإمام ولا يشترط ذلك في الإمامة وفي التعرض للفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف كما في غيرها من الصلوات فلا يجب التعرض لكونها فرض كفاية في أصح الوجهين بل يكفي مطلق الفرض (٢) ويكبر أربع تكبيرات لا يزيد ولا ينقص لدوامه ﵇ عليها من موت النجاشي إلى أن توفي كما قاله القاضي عياض (٣)، وانعقد عليه الإجماع في زمن عمر ﵁ (٤)، فإن أخلّ بواحدة من التكبيرات لم تصح صلاته وإن زاد خامسة ففي بطلان صلاته وجهان لأصحابنا الأصح لا تبطل ولو كان مأموما فكبر إمامه خامسة فإن قلنا أن الخامسة تبطل الصلاة فارقه المأموم كما لو قام إلى ركعة خامسة وإن قلنا بالأصح أنها لا تبطل لم يفارقه ولا يتابعه على الصحيح والمشهور. وإذا قلنا بالمذهب الصحيح أنه لا يتابعه فهل ينتظره ليسلم معه أم يسلم في الحال؟ فيه وجهان الأصح ينتظره، قاله

стр. 9626

النووي في أذكاره (١)، ويرفع في التكبير اليدين حذو المنكبين كما رواه ابن عباس عن النبي ﷺ وكان ابن عمر وأنس ﵄ يفعلانه ويندب أن يجمع يديه بينهما ويضعهما تحت صدره ويقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة (٢) وهل يشرع دعاء الاستفتاح والتعوذ قبل القراءة فيه أوجه أصحها يشرع التعوذ دون الاستفتاح لأن صلاة الجنازة مبناها على التخفيف وهذا التعليل يقتضي أنه لو صلى على غائب استحب دعاء الاستفتاح لأن طلب الإسراع [بالميت] مفقود ها هنا (٣) والله أعلم. ذكر هذا التعليل ابن العماد في شرح العمدة ولا تشرع قراءة السورة بعد الفاتحة في صلاة الجنازة على النص، وجزم به جماعة وفي وجه يقرأ سورة قصيرة لأنه صح عن ابن عباس أنه قرأ بعد الفاتحة سورة جهرا. وقال: فعلت ذلك لتعملوا أنها سنة (٤). وبعد الثانية يصلي على النبي ﷺ وأقله اللهم صل على محمد ويستحب أن يقول: وعلى آل محمد ولا يجب ذلك عند جماهير أصحابنا، اهـ. قاله النووي في أذكاره (٥) ولا يفعله كما يفعله كثير من العوام قراءتهم ﴿إِنَّ اللَّهَ

стр. 9627

وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (١) الآية، فإنه لا تصح صلاته إذا اقتصر عليه ويندب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقب الصلاة على النبي ﷺ على الأصح تقريبا للإجابة، وهل يستحب الحمد قبل الصلاة على النبي ﷺ فيه وجهان أرجحهما في الروضة نعم وثانيهما لا وهو مقتضى كلام الأكثرين ولا يشترط ترتيب هذه الثلاثة لكنه أولى، قاله في هادي النبيه (٢). وبعد الثالثة يدعو للميت لخبر أبي أمامة وهذا هو المقصود الأعظم منها، وما قبله مقدمات (٣)، والواجب منه ما يقع عليه اسم الدعاء كقوله: ﵀ أو غفر الله له أو اللهم اغفر له وارحمه أو الطف به ونحو ذلك (٤) وبعد الرابعة يقول: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله (٥)، رواه أبو هريرة عنه ﷺ في آخر ما دعا به (٦) وهذا ما نقله البويطي عن الشافعي (٧)، وحكى [ابن] أبي

стр. 9628

أبي هريرة أن المتقدمين كانوا يقولون ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار﴾ (١) (٢) ثم يسلم يمينا وشمالا كما في غيرها من الصلوات، وأما ذكر الرابعة فلا يجب بعدها ذكر أصلا ولكن يستحب الدعاء والمختار أنه يطول في الدعاء وفي الرابعة خلاف ما يعتاده أكثر الناس (٣). فرع: وأركان صلاة الجنازة أحد عشر ركنا: القيام على المذهب إن قدر ونية الفرضية والتكبير وقراءة الفاتحة والصلاة على النبي ﷺ بعد الثانية والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب والدعاء للميت بعد الثالثة أو الرابعة وأربع تكبيرات والسلام (٤)، اهـ. وزاد في هادي النبيه (٥): تقديم الغسل الغسل وطهارة الحدث والخبث والستر والاستقبال. فرع: إذا اجتمع جنائز قُدِّم إلى الإمام أفضلهم فيقدم الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة فإن اتحد النوع قدم إليه أفضلهم وعند التساوي يقدم بالتراضي أو القرعة هذا إذا حضرن معا فإذا حضرن مرتبا فلا ينحى السابق وإن كان مفضولا سوى الأنثى والخنثى للذكر ويفارق الصبي حيث لا ينحى للرجل على الأصح فإنه قد يقف معه في الصف بخلافهما. فرع آخر: يضع الموتى أمامه صفوفا هكذا.

стр. 9629

وقيل صفا رأس كل إنسان عند رجل الآخر ويكونون عن يمينه هكذا ويقف الإمام عند رأس الرجل وعند عجيزة المرأة هذا هو المذهب. وبه جزم جماعة لأن أنسا ﵁ وقف عند رأس رجل وكبر أربعا وعند عجيزة المرأة (١)، فقيل له هكذا كان ﷺ يفعل يكبر أربعا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة، فقال: نعم، رواه أبو داود (٢) وروى البخاري (٣) ومسلم (٤) أنه ﷺ صلى على امرأة فقام وسطها، وروي أن أنسا فعله وعزاه إلى النبي ﷺ وهذا الخلاف في الأولى وإلا فلو وقف وهي أمامه كيف شاء جاز اهـ. فرع آخر: الخنثى كالمرأة (٥). فرع: واختلفوا في عدد الذين يسقط بهم فرض صلاة الجنازة فقيل واحد وهو الأصح عند أكثر أصحابنا (٦) وقيل اثنان وقيل ثلاثة وروي أن النبي ﷺ صلى على ابن [لأبي] طلحة في منزلهم [فتقدّم] وكان أبو طلحة وراءه وأم سليم وراء أبي طلحة ولم يكن معهم غيرهم، حكاه البغوي في شرح

стр. 9630

السنة (١)، وقيل أربعة سواء صلوا جماعة أو فرادى (٢) ومحل هذه الفروع في الترتيب أن تقدم على الصلاة لكن حصل سهو عن الترتيب. ٥٣٢٤ - وَعَن كريب أَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَاتَ لَهُ ابْن بِقديد أَو بعسفان فَقَالَ يَا كريب انْظُر مَا اجْتمع لَهُ من النَّاس قَالَ فَخرجت فَإِذا نَاس قد اجْتَمعُوا فَأَخْبَرته فَقَالَ تَقول هم أَرْبَعُونَ قَالَ قلت نعم قَالَ أَخْرجُوهُ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من رجل مُسلم يَمُوت فَيقوم على جنَازَته أَرْبَعُونَ رجلا لَا يشركُونَ بِالله شَيْئا إِلَّا شفعهم الله فِيهِ رَوَاهُ مسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه رواه مسلم (٣) وأبو داود (٤) وابن ماجه (٥). قوله: "وعن كريب ﵁" كريب هو مولى ابن عباس تابعي أدرك عثمان وزيد بن ثابت وغيرهما، وهو كريب بن أبي مسلم أبو رشدين المدني، روى عن مولاه ابن عباس وعائشة وأم هانئ وميمونة وثقه ابن معين والنسائي [وكان عنده حمل بعير] من كتب ابن عباس، [توفي سنة ثمان وتسعين بالمدينة] (٦)، والله أعلم.

стр. 9631

قوله: "أن ابن عباس مات له ابن بقديد أو بعسفان" الظاهر أنه كان بالغا لأنه طلب له شفاعة المصلين فدل على الخوف عليه من جهة التكليف فإن الصبي لا خوف عليه ويحتمل أن يكون صبيا وتكون الشفاعة إما لرفع الدرجات وإما أن شدة الخوف تقتضي ذلك فإن الله يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل، ومذهب أهل السنة أن [له] تعالى تعذيب الطائع وتنعيم العاصي (١) والله أعلم. وقوله: "ما من رجل مسلم" يدل للأول، وقد جاء: ما من ميت، وهذا يدل على الثاني لعمومه في الكبير والصغير والذكر والأنثى، إلا أن الظاهر حمله على البالغ للرواية الأخرى، والله أعلم. قوله: "قديد" بضم القاف وفتح الدال ثم ياء ساكنة ثم دال على مرحلة من عسفان وعسفان بضم العين وسين ساكنة مهملتين قرية جامعة بها منبر وهي

стр. 9632

بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة، وأما قول صاحب المطالع بينهما ستة وثلاثون ميلا فليس بمقبول. قال مالك في الموطأ بينهما أربعون [بُردا] (١) وهذا صحيح (٢) والله أعلم. [وروى عن ابن عباس وغيره رضي الله تعالى عنهم، توفي سنة ثمان وتسعين بالمدينة، والله تعالى أعلم]. قوله ﷺ : "ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه" الحديث، هذا الحديث شريف كبير ولهذا شرطه الشافعية في انعقاد الجمعة. وجاء في أبي داود ثلاثة صفوف وهي في الغالب تكون نحو ذلك لكنها تصدق على اثنين فما زاد في كل صف ولكنه بعيد فقد جاء: ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون فيه [إلا شفعوا فيه] (٣) وهي في مسلم، [فلعل] المائة ذكرت أولا ثم خفف لأنه قد يعسر اجتماعهم فاكتفي بأربعين ثم خفف فاكتفي بثلاثة صفوف من غير حصر للعدد (٤). قوله: "تقول هم أربعون" أي تظن ذلك. وقوله: "أربعون رجلا" خرج مخرج الغالب فلو كانوا رجالا ونساء أو نساء ليس فيهم رجل فكذلك.

стр. 9633

قوله: "لا يشركون بالله شيئا" أي لا يشترط لقبولهم إلا التوحيد فلو كانوا عصاة أو بعضهم فإنه لا يردّون وصلاتهم صحيحة مسقطة للفرض، اهـ. فيستحب كثرة اجتماع الناس له لهذا الحديث، فهذا مقصود الصلاة على الميت وهو الدعاء له والاستغفار والشفاعة فيه ومعلوم أنه في قبره أشدّ حاجة منه على نعشه فإنه حينئذ معرّض للسؤال وغيره وقد كان رسول الله ﷺ يقف على القبر بعد الدفن فيقول: سلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل، فعلم أنه محتاج إلى الدعاء بعد الدفن فإذا كنا على جنازته ندعو له فلأن ندعو له ونشفع له لا [نستشفع] به فبعد الدفن [أولى] وأحرى (١). فائدة: هل الأولى تأخير الصلاة عليه ليجتمع له هذا العدد أو الإسراع به وإن لم يجتمعوا لقوله ﷺ : أسرعوا بالجنازة (٢)، الظاهر الثاني ويُرجى ببركة امتثال السنة بالإسراع أن يعطى أفضل ما يعطاه من شفع له [أولئك مع] تأخيره ولذلك قدم الإسراع به يوم الجمعة على انتظار الصلاة عليه من المصلين في الجمعة على ما بينه العلماء وحثوا عليه خلافا لما يفعله كثير من الجهال بل أفتى شيخ الإسلام بن عبد السلام بسقوط الجمعة عن الحمالين ونحوهم كذلك (٣) والله أعلم قاله في شرح الإلمام (٤).

стр. 9634

٥٣٢٥ - وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من رجل يُصَلِّي عَلَيْهِ مائَة إِلَّا غفر الله لَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه مُبشر بن أبي الْمليح لَا يحضرني حَاله (١). ٥٣٢٦ - وَعَن الحكم بن فروخ قَالَ صلى بِنَا أَبُو الْمليح على جَنَازَة فظننا أَنه قد كبر فَأقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ أقِيمُوا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم قَالَ أَبُو الْمليح حَدثنِي عبد الله عَن إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَهِي مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَت أَخْبرنِي النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من ميت يُصَلِّي عَلَيْهِ أمة من النَّاس إِلَّا شفعوا فِيهِ فَسَأَلت أَبَا الْمليح عَن الْأمة قَالَ أَرْبَعُونَ رواه النسائي (٢). قوله: "وعن الحكم بن فروخ" هو أبو بكار الحكم بن فروخ الغزال البصري، سمع عكرمة، وأبا المليح، روى عنه: يحيى القطان، ومحمد بن سواء. حديثه في البصريين، وثقه النسائي وابن المدينى وقال أحمد: صالح الحديث (٣). قوله: "صلى بنا أبو المليح على جنازة" فذكر الحديث، إلى أن قال: "ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه فسألت أبا المليح عن الأمة" قال:

стр. 9635

أربعون الحديث، والشفاعة السؤال في التجاوز عن الذنوب. قال النيسابوري: والحكمة في الأربعين أنه لم يجتمع قط أربعون إلا ولله تعالى فيهم عبد صالح (١): قيل: [سبب] هذا الاختلاف اختلاف السؤال وذلك أنه سئل ﷺ مرة عمن صلى عليه مائة واستشفعوا له فقال: شفعوا وسئل مرة أخرى عمن صلى عليه أربعون فأجاب بذلك ولو سئل عن أقل من ذلك لقال ذلك والله أعلم، [إذ] قد يستجاب دعاء الواحد ويقبل استشفاعه وقد روى عنه ﵊ أنه قال: من صلى عليه ثلاثة صفوف شفعوا فيه ولعلهم يكونون أقل من أربعين قاله القرطبي (٢). وتقدم كلام القاضي عياض في ذلك. ٥٣٢٧ - وَعَن مَالك بن هُبَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من مُسلم يَمُوت فَيصَلي عَلَيْهِ ثَلَاثَة صُفُوف من الْمُسلمين إِلَّا أوجب وَكَانَ مَالك إِذا اسْتقْبل أهل الْجِنَازَة جزأهم ثَلَاثَة صُفُوف لهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن قَوْله أوجب أَي وَجَبت لَهُ الْجنَّة. رواه أبو داود (٣) واللفظ له وابن ماجه (٤) والترمذي (٥) وقال: حديث حسن.

стр. 9636

[قوله: أوجب]: أي وجبت له الجنة. قوله: "وعن مالك بن هبيرة" هو مالك بن هبيرة بن خالد بن مسلم الكندي، وقيل: السكوني، قال ابن عبد البر كنيته أبو سعيد وقيل أبو سليمان له صحبة سكن مصر وقيل أنه شهد الفتح قال: ابن عبد البر معدود من الشاميين ومنهم من يعده من المصريين ومنهم من يعده من [الحسينيين] وأنه وليها لمعاوية وكان أميرا لمعاوية على الجيوش وغزو الروم روى عنه أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني [له حديث واحد] في الصف على الجنازة لا

стр. 9637

يعرف له سواه وليس في الصحابة من اسمه مالك بن هبيرة سواه (١) والله أعلم. قوله ﷺ : "ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب" الحديث أوجب معناه وجبت له الجنة، قاله المنذري، وقيل معناه غفر له وكذا رواه أحمد والحاكم بلفظ غفر له فيستحب جعل الصفوف في الصلاة على الميت ثلاثة، قال ابن العماد: سمعت شيخنا ولي الدين الملَّوي يحكي عن بعض مشائخه إن ذلك من باب التوسع في الرجاء كأنهم يقولون جئناك ثلاثة صفوف شافعين فلا تردنا وهذا مثل تكثير الخطا إلى المساجد فإنه يستحب تقصير الخطا في المشي إلى المسجد لأنه يكتب له بكل خطوة حسنة ويحط عنه سيئة ويرفع له درجة فهو من باب التوسع في الرجاء وإذا استحب جعل الصفوف ثلاثا فالظاهر أنهم في الفضيلة سواء ولا مزية حيئنذ للصف المقدم ولأنهم مأمورون بالتأخر (٢)، اهـ. ٥٣٢٨ - وَرُوِيَ عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من عزى مصابا فَلهُ مثل أجر صَاحبه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا رواه الترمذي (٣).

стр. 9638

وقال: حديث غريب، وقد روي موقوفا. قوله: وروى عن عبد الله، تقدم الكلام على مناقبه ﵁.

стр. 9639

قوله: من عزّى مصابا فله مثل أجر صاحبه، الحديث. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام (١) معناه فله مثل أجر صبره فإن المصيبة ليست من فعله حتى يؤجر عليها، وقد قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فلا أجر ولا جزاء إلا بمكتسب في نفسه أو مكتسب بسببه فالتعزية لم يبيّن ما هي وهي في اللغة التسلية عن المصيبة والصبر عليها وهي في الشرع التصبر، يقال: عزيته أي أمرته بالصبر والعزاء بالمد الصبر. وقال في المهذب (٢): الأولى فيها تعزية [الخضر] ومن خواص هذه الأمة القول عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون، وقد روى البيهقي أن النبي ﷺ عزّى رجلا بولد له مات (٣)، وروى شيخه الحاكم عن معاذ أنه مات له ابن فكتب إليه النبي ﷺ يعزيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد ﷺ إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد [إليك] الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فأعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر فإن أنفسنا وأموالنا وأهلينا من مواهب الله الهنيّة وعواريه المستردّة متّعك الله به في غبطة وسرور وقبضه منك بأجر والصلاة والرحمة والهدى إن احتسبته فاصبر ولا [يحبط] جزعك أجرك فتندم واعلم أن الجزع لا يردّ شيئا ولا

стр. 9640

يدفع حزنا وما هو نازل فكأن قَدْ والسلام (١). [ويتأكد] استحباب التعزية قبل الدفن لأنه وقت شدة الجزع وقد قال النبي ﷺ : إنما الصبر عند الصدمة الأولى. قال الرافعي (٢): وتأخيرها إلى ما بعد الدفن حسن وبعد الدفن إلى ثلاثة أيام لأن الغالب أن الحزن بعدها يسكن فتكره حينئذ لأنها [تجدد] الحزن وابتداؤها من الدفن. قاله في شرح المهذب (٣). وقيل: من الموت. قاله الماوردي وصححه في الكافي، والثلاثة تقريب كل هذا إذا كان المعزِّي والمعزَّى حاضرين فإن كانا غائبين امتد الاستحباب إلى ما بعد الثلاث (٤). [قال الشاعر: إِذا النَّائباتُ بَلَغْنَ النُّهَى ... وكَادَتْ بهِنَّ تَذوبُ الْمُهْجُ وحَلَّ الْبَلاءُ وقَلَّ الْعَزَا ... فَعِنْدَ التَّنَاهِي يَكُونُ الْفُرَجُ] (٥)

стр. 9641

وقال الشيخ محب الدين الطبري: يُعزّى الغائب بعد قدومه لما روي أن أبا بكر لما قدم مكة بعد [وفاة] رسول الله ﷺ بأشهر جاءه أهل مكة يعزّونه، وقيل: لا أمد للتعزية (١). وقال أبو حنيفة: يُعزّى قبل الدفن لا بعده، والمستحب أن يعم بالتعزية أهل البيت الكبير والصغير والرجال والنساء، لكن لا يُعزّي الشابة إلا محرم لها (٢) ويكره الجلوس لها، قيل: [وأول من] جلس لها عبد الله بن المبارك لما ماتت أخته دخل عليه بعض جيرانه فقال: حق العاقل أن يفعل في أول يوم ما يفعله الجاهل بعد ثلاثة أيام، فأمر عبد الله بطيّ البساط وتذكّر التعزية. وقال ابن الفركاح: لا كراهة في الجلوس لها لأن النبي صلى عليه وسلم لما جاءه نعي زيد وجعفر وابن رواحة جلس يعرف في وجهه الحزن (٣). [٥٣٢٩] وروى الترمذي (٤) أيضًا عن أبي بررة عن النبي ﷺ قال: من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة، وقال: حديث غريب.
следующие страницы →