← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 9742–9781 · переход к 9747.

стр. 9742

نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وقال: نيار شيطان. وأبو برزة هذا أسلمى من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، أسلم أبو برزة قديما، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة. روى له عن رسول الله ﷺ ستة وأربعون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على حديثين، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه سيار بن سلامة، وأبو عثمان النهدى، والأزرق بن قيس، وغيرهم. نزل البصرة، وولد بها، ثم غزا خراسان، وقيل: إنه رجع إلى البصرة فتوفى بها، وقيل: توفى بخراسان فى خلافة معاوية أو يزيد، وقيل: توفى سنة ثنتين، وقيل: سنة أربع وستين. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور: قيل: بخراسان، وقيل: بنيسابور، وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة، وقيل: بالبصرة ﵁ (١). قوله ﷺ : "يبعث الله يوم القيامة قوما من قبورهم تأجّج أفواههم نارا. فقيل من هم يا رسول الله؟ قال: ألم تر أن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ (٢) الحديث، التأجج هو الاشتعال والالتهاب حتى يسمع للنار صوت.

стр. 9743

التَّرْغِيب فِي زِيَارَة الرِّجَال الْقُبُور والترهيب من زِيَارَة النِّسَاء واتباعهن الْجَنَائِز ٥٣٧٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ زار النَّبِي ﷺ قبر أمه فَبكى وأبكى من حوله فَقَالَ اسْتَأْذَنت رَبِّي فِي أَن أسْتَغْفر لهَا فَلم يُؤذن لي واستأذنته فِي أَن أَزور قبرها فَأذن لي فزوروا الْقُبُور فَإِنَّهَا تذكر الْمَوْت رَوَاهُ مُسلم (١) وَغَيره (٢). قوله: "عن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه ﵁. قوله: "زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله" الحديث، رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور (٣) عن عمر بن الخطاب قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى المقابر فجلس إلى قبر وكنت أدنى القوم منه فبكى وبكيت فقال: ما يبكيكم؟ قلنا: بكينا لبكائك. قال: هذا قبر أمي آمنة بنت وهب استأذنت ربي

стр. 9744

في زيارتها فأذن لي واستأذنته في أن أستغفر لها فأبى فأدركني ما يدرك الولد من الرقة، اهـ. هذا تعليم للأمة في قضاء حق الآباء والأمهات والأقارب أي لم أترك قضاء حقها مع أنها كانت كافرة فلا تتركوا الزيارة (١) اهـ. ويقال: كان قبر أمه ﷺ بالأبواء فمرّ به عام الحديبية والأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة والمد هو جبل بين مكة والحديبية عنده بلد [تنسب] إليه، وقد روي أنه ﷺ زار قبر أمه في ألف فارس مقنع (٢) أي [لابس] السلاح (٣) وأمّه ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وماتت أمّه آمنة وعمره ﷺ يومئذ أربع سنين وقيل ثمان سنين (٤) وقيل ست سنين (٥) وقيل سبع (٦) وقيل تسع وقيل خمس

стр. 9745

وقيل [اثنتي] عشرة [سنة] [وشهر وعشرة أيام] (١) وقيل عشرة، [هذا] (٢) جملة ما اختلفوا فيه (٣) وكفله بعد موت أبيه جده عبد المطلب [ثم توفي وهو ابن ثمان سنين] (٤) وحملت به أمه أيام التشريق في شعب أبي طالب ووُلد ﷺ في دار محمد بن يوسف أخي الحجاج وقيل [بل] في شعب بني هاشم وذلك يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول عام الفيل، وقيل لثمان خلون منه، وقيل: لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، وقيل لعشر خلون منه (٥). ومات أبوه عبد الله وله من العمر خمس وعشرون سنة وقيل ثلاثون ورسول الله ﷺ في بطن أمه وقيل أنه مات بالمدينة ولرسول الله ﷺ شهران وقيل سبعة أشهر وقيل غير ذلك (٦). وأقام في بني سعد خمس سنين، والمتفق عليه أن عبد الله لم يره وكفله بعد موت أبيه بخمسة أيام جده عبد المطلب فلما حضرته الوفاة أوصى به أبا طالب عمّه وعمره ﷺ يومئذ ثمان سنين وقيل أكثر وقيل أقل، فأحسن تربيته إلى أن ملك نفسه ﷺ وانفرد عنه وكان أبو طالب خرج إلى الشام تاجرا ورسول الله ﷺ معه فرآه بحيرا الراهب فعرفه بعلامة النبوة والصفة التي

стр. 9746

كانت عنده فقال لعمه أتحبّ هذا الغلام؟ قال: نعم. فقال: والله لئن [عاينوه] اليهود ليقتلونه فإنه عدوهم وأشار إلى عمه بردّه إلى مكة فردّه، وأقام بها إلى أن بلغ خمسا وعشرين سنة ثم خرج إلى الشام لتجارة خديجة بنت خويلد ثم عاد إلى مكة فتزوجها بعد ذلك بشهرين وتزوجها وله من العمر خمس وعشرون سنة [وشهرين] وعشرة أيام وهي يومئذ ابنة [ثمان] وعشرين سنة، فلما بلغ خمسا وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة ورضيت قريش بحكمه وكان ﷺ يدعى بينهم بالأمين فلما بلغ أربعين سنة بعثه الله تعالى لكافة الخلق أجمعين بالقرآن والرسالة، فدعا إلى الدين فأجابه [السباقون] مثل علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة وأبي بكر وعثمان وسعد بن أبي وقاص ﵃ أجمعين وتوفيت خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام ثم خرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة بعد ثلاثة أشهر من موت خديجة فأقام بها شهرا [ثم رجع] إلى مكة في جوار المطعم بن عدي فلما أتت له خمسون سنة قدم عليه جنّ نصيبين فأسلموا فلما [أتى] له إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر أسري به ﷺ وعاش ثلاثا وستين سنة ونحر في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة وأعتق ثلاثا وستين رقبة ﷺ (١) اهـ. قال النووي (٢): قوله: فبكى وأبكى من حوله، وبكاؤه ﵇ على قبر أمه إنما كان لما فاتها من إدراك أيامه ومن الإيمان به.

стр. 9747

قوله ﷺ : "فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي" الحديث يحتمل أن يكون هذا الاستئذان قبل نزول قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ (١) الآية. ويحتمل أن يكون بعد ذلك وارتجى [خصوصية] أمه بذلك وهذا التأويل الثاني أولى والله أعلم، قاله القرطبي (٢). وقال ابن عقيل في شرح الأحكام وغيره، في هذا الحديث جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٣) وفيه المنع من الاستغفار للكفار (٤)، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. وقد صرّح جماعة من العلماء بتحريم الدعاء بالمغفرة والرحمة للكفار، اهـ. قوله ﷺ : "فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت"، قال القاضي عياض رحمه لله (٥) سبب زيارته ﷺ قبر أمه أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها ويؤيد ذلك.

стр. 9748

قوله ﷺ في آخر هذا الحديث: "فزورو القبور فإنها تذكر الموت"، وفي حديث أبي سعيد (١) بعده: فزوروها فإن فيها عبرة، [قال] (٢) وفي حديث ابن مسعود (٣): فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة. وخرج الإمام

стр. 9749

أحمد [من] حديث أنس (١) أن النبي ﷺ قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي فيها أنها [تزكي] القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروها ولا تقولوا هجرا. الهجر الكلام الفاحش. فائدة: إذا زار الإنسان القبور [فقال] السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، إلخ. وإذا قال ذلك يقرأ بعده الفاتحة و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ثلاث مرات وإن قرأها اثنتي عشر مرة كان حسنا ثم يدعو [له]. روى حسن البصري عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ، قال: من دخل المقابر فقرأ يس خفف الله عنهم العذاب يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات (٢) هكذا نقل هذا الحديث

стр. 9750

الإمام أبو الفتح العجلي في تفسيره (١) ومعنى خفف أزال. وقوله: "بعدد [من فيها"، أي بعدد] (٢) كل ميت في المقابر، نقل ذلك في شرح [المظهر (٣)] على المصابيح (٤) وفي سلامه ﷺ على [أهل القبور] حجة لمن يقول الأرواح باقية لا تفنى بفناء الأجساد. وقد جاء في الحديث أن الأرواح تزور القبور (٥). وفي قوله السلام عليكم هذا يدل على أن التسليم على [الأموات كالتسليم على الأحياء] (٦).

стр. 9751

وروي أن الأرواح تعلم بزوار قبورها عشية ليلة الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت قبل طلوع الشمس لفضل يوم الجمعة وعظمه (١). وقال الضحاك (٢) من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته. وقال قيس بن منصور: لما كان زمن الطاعون [وكان رجل] (٣) يختلف إلى الجبانة فيشهد الصلاة على الجنائز فإذ أمسى وقف على باب المقابر فقال آنس الله وحشتكم ورحم غربتكم وتجاوز عن سيئتكم لا يزيد على هذه الكلمات، قال الرجل: فأمسيت ذات ليلة فانصرفت إلى أهلي ولم آت المقابر فأدعو كما كنت أدعو، فبينا أنا نائم إذا بخلق كثير جاءوني، قلت ما أنتم وما حاجتكم؟ قالوا: نحن أهل المقابر. قلت: ما جاء بكم؟ قالوا: إنك عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك. قلت وما هي؟ قالوا: الدعوات التي كنت تدعو بهن. قلت: فإني لا أدعهن لذلك، فما تركتهن بعد. وكان بشار بن غالب البحراني [يقول] (٤): رأيت رابعة العدوية العابدة في منامي وكنت أدعو لها [فقالت] لي: يا بشار بن غالب هداياك تأتينا في أطباق من نور مخمرة بمناديل الحرير. قلت: وكيف ذاك؟ قالت: وهكذا دعاء المؤمنين [الأحياء إذا] دعوا للموتى فاستجيب لهم الدعاء يجعل ذلك الدعاء على

стр. 9752

أطباق النور وخمر بمناديل الحرير ثم أتي به الميت فيقال هذه هدية فلان إليك (١). قال الحافظ أبو موسى الأصبهاني في كتابه آداب زيارة القبور: [الزائر يختار] إن شاء زار قائما وإن شاء قعد كما يزور الرجل أخاه فربما جلس عنده وربما زاره قائما ومارا ولا يستلم القبر بيده ولا يقبله على هذا مضت السنة (٢). قال: واستلام القبور وتقبيلها الذي يفعله العوام الآن من المبتدعات المنكرت شرعا ينبغي أن يجتنب فعلها وينهى فاعلها فإن ذلك فعل النصارى. قال: ومن قصد السلام على ميت سلم عليه من قبل وجهه فإن أراد الدعاء تحول عن موضعه واستقبل القبلة. قال الحافظ أبو موسى ويستحب للزائر أن يستقبل الميت مستدبر القبلة (٣)، اهـ. [٥٣٧٤] وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي نَهَيْتكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها فَإن فِيهَا عِبْرَة رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٤).

стр. 9753

٥٣٧٥ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروا الْقُبُور فَإِنَّهَا تزهد فِي الدُّنْيَا وتذكر الآخِرَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح (١). ٥٣٧٦ - وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ زر الْقُبُور تذكر بهَا الآخِرَة واغسل الْمَوْتَى فَإِن معالجة جَسَد خاو موعظة بليغة وصل على الْجَنَائِز لَعَلَّ ذَلِك أَن يحزنك فَإِن الحزين فِي ظلّ الله يتَعَرَّض كل خير رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ رُوَاته ثِقَات (٢) وَتقدم قَرِيبا. ٥٣٧٧ - وَعَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قد كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فقد أذن لمُحَمد فِي زِيَارَة قبر أمه فزوروها فَإِنَّهَا تذكر الآخِرَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (٣) قَالَ الْحَافِظ قد كَانَ النَّبِي ﷺ نهى عَن زِيَارَة الْقُبُور نهيا عَاما للرِّجَال وَالنِّسَاء ثمَّ أذن للرِّجَال فِي زيارتها

стр. 9754

وَاسْتمرّ النَّهْي فِي حق النِّسَاء وَقيل كَانَت الرُّخْصَة عَامَّة وَفِي هَذَا كَلَام طَوِيل ذكرته فِي غير هَذَا الْكتاب وَالله أعلم. قوله: "وعن ابن بريدة عن أبيه" اسمه بريدة بن الحصيب، بضم الحاء المهملة، ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح الأسلمى. سكن المدينة، ثم البصرة، ثم مرو، وتوفى بها سنة اثنتين وستين، وهو آخر من توفى من الصحابة، رضى الله عنهم، بخراسان. روى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وأربعة وستون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على حديث، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأحد عشر. أسلم بريدة قبل بدر، ولم يشهدها، وقيل: أسلم بعدها. روى عنه ابناه عبد الله، وسليمان (١). قوله ﷺ : "قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة" الحديث. قال الحافظ رحمه الله تعالى: قد كان النبي ﷺ نهى عن زيارة القبور نهيا عاما للرجال والنساء ثم أذن للرجال في زيارتها واستمر النهي في حق النساء. وقيل: كانت الرخصة عامة، وفي ذلك كلام طويل ذكره الحافظ في غير هذا الكتاب، اهـ. حديث ابن بريدة هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ وهو صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارة القبور وأجمعوا على أن زيارتها مندوب إليها وقد أمر النبي ﷺ بذلك (٢).

стр. 9755

ونقل النووي في شرح المهذب (١) الإجماع على استحبابها والمختار أن النساء لا يدخلن في ضمير الرجال، وأما النساء فقد اختلف العلماء في زيارتهن القبور على ثلاثة أقوال في مذهب الشافعي: قول بالمنع وقول بالجواز على ما يعلم في الشرع من التستر والتحفظ وعكس ما يفعل اليوم، والثالث الفرق بين العجوز والشابة فيجوز للعجوز وتمنع الشابة. واعلم أن الخلاف المذكور بين العلماء إنما هو في فساد ذلك الزمان وكن على ما يعلم من عادتهن في الاتباع على ما تقدم وأما خروجهن في هذا الزمان فمعاذ الله أن يقول أحد من العلماء أو من له مروءة أو غيرة في الدين بجواز ذلك، فإن وقعت ضرورة للخروج فليكن ذلك على ما يعلم في الشرع من الستر كما تقدم لا على ما يعلم من عادتهن الذميمة في هذا الزمان. تنبيه: بعث الله تعالى رسوله محمدا ﷺ بمحو آثار الجاهلية وكان من شأنهم إذا مات لهم ميت أن يخمشوا الوجوه وينتفوا الشعور ويشقوا الجيوب ويخربوا البيوت فزجرهم ﷺ عما كانوا يفعلون ونهاهم عن زيارة القبور لحداثة عهدهم بالكفر لما في زيارة القبور من الفتنة حتى استحكم إسلامهم وصاروا أهل يقين وصارت القبور لهم معتبرا بعد أن كانت مفتتنا خلي عنهم، وقال: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن لكم فيها معتبرا، وسكت عن ذكر النساء لضعفهن ورقتهن [وسرعة افتتانهن فلم يبح لهن

стр. 9756

الخروج إلى زيارة القبور (١)، وقد رأى النبي ﷺ نسوة في جنازة]، فقال: ارجعن مأزورات غير مأجورات (٢)، وقد رأى ابن مسعود ﵁ نساء في جنازة فطردهن وقال: والله لَا أرجع إن لم ترجعن، وحصبهن بالحجارة، فعلى هذا ليس لهن نصيب في حضور الجنائز (٣)، قاله في تهذيب النفوس. تنبيه: يستثنى من ذلك قبر سيد المرسلين ﷺ فزيارته من أعظم القربات للرجال والنساء واستثنى بعض المتأخرين قبور الأولياء والصالحين والشهداء والله أعلم. ٥٣٧٨ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ لعن زائرات الْقُبُور والمتخذين عَلَيْهَا الْمَسَاجِد والسرج رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (٤) وَالتّرمِذِيّ (٥) وَحسنه وَالنَّسَائِيّ (٦) (٧) وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس.

стр. 9757

قَالَ الْحَافِظ وَأَبُو صَالح هَذَا هُوَ باذام وَيُقَال باذان مكي مولى أم هانئ وَهُوَ صَاحب الْكَلْبِيّ قيل لم يسمع من ابْن عَبَّاس وَتكلم فِيهِ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا. قوله: "وعن ابن عباس" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "أن رسول الله ﷺ لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسّرج" الحديث. وفي حديث آخر المتخذين عليها المساجد والسرج رواه الإمام أحمد (١) وأهل السنن (٢)، وفي حديث آخر في الصحيح (٣) لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد أي معابد يتعبدون عندهم ويترددون إلى زيارته، ففي هذا الحديث دليل على جواز لعن اليهود والنصارى على العموم

стр. 9758

من غير تخصيص وإن كان الأفضل ترك اللعن (١). وأما لعن الكافر المعين فإن كان مقطوعا له بالنار كالشيطان وأبي جهل وفرعون وأبي لهب جاز لعنه كما يجوز لعن الكفرة على العموم وإن لم يكن مقطوعا له بالنار كآحاد اليهود والنصارى [لم] يجز لعنه على الخصوص لأنه قد يكون مسلما في العاقبة فلا يكون مستحقا للعن (٢). وأما لعن المسلم المتصف بما يجوز لعنه فلا يجوز لعنه على الخصوص ويجوز لعنه بالوصف من غير تعيين (٣)، وقد لعن رسول الله ﷺ الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة (٤) ولعن من كمّه أعمى عن الطريق (٥) أي حيّره، وقال ﷺ : لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده (٦). وأما المخاطبة باللعن فلا تجوز فلا يقال لمسلم متصف بذلك لعنه الله ويجوز في حق الكافر المقطوع له بالنار، وقد ثبت في صحيح مسلم (٧) أنه ﷺ

стр. 9759

- ﷺ خاطب الشيطان باللعن في الصلاة فقال: أعوذ بالله منك ألعنك بلعنة الله، اهـ. قاله ابن العماد في شرح العمدة (١). [قال النووي (٢): جاءلت لعنة زوارالت القبور بأسانيد صحيحة عن النبي ﷺ ، فلذلك قال صاحب المهذب والبيان من أصحابنا: لا يجوز للنساء زيارة القبور لظاهر هذا النهي، قال النووي: وقولهما شاذ في المذهب والذي قطع به الجمهور أنها مكروهة كراهة تنزيه، ذكر الروياني في البحر فيها وجهين أحدهما [أنها تكره] الثاني لا [تكره]، [قال وهو] (٣) [والأصح] عندي إذا أمن الافتتان. وقال صاحب المستظهري: إن كانت زيارتهن لتجديد النوح والحزن والتعديد [والبكاء] (٤) [فحرام] وعليه يحمل حديث لعن زوارات القبور وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كثيرة إلا أن تكون عجوزا لا تشتهى فلا يكره كحضور الجماعة في المسجد، قال وهذا الذي قاله حسن ومع هذا فالاحتياط للعجوز ترك الزيارة لظاهر الحديث. واختلف العلماء هل هذا النسخ عام للرجال والنساء أم خاص بالرجال وبقي حكم النساء على المنع والأول أظهر وقد دل على صحة ذلك أنه ﵇ رآى امرأة تبكي عند قبر فلم ينكر عليها الزيارة وإنما

стр. 9760

أمرها بالصبر وقال: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة وذلك يحتاج إليه كل أحد على أن حديث نهي النساء مختلف في صحته (١). وأما قوله: "كنت نهيتكم" فقد استدل بعضهم على تقدم النهي للرجال أيضا ثم هذا النهي إنما هو للمكثرات من الزيارة لأن زوارات للمبالغة ويقال أن النساء إنما منعن من إكثار الزيارة لما يؤدي إليه من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهوة والتضييع [بمن] يلازم القبور لتعظيمها ولا يخاف من الصراخ والنواح وغير ذلك من المفاسد على هذا يفرق بين الزائرت [والزوار] والصحيح نسخ المنع عن الرجال والنساء كما تقدم (٢)] (٣). وفي صحيح مسلم (٤) عن أبي مرثد الغنوي أن رسول الله ﷺ قال: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها، وفي هذا إبطال قول من زعم أن النهي عن الصلاة فيها لأجل النجاسة فهذا أبعد شيء عن [مقاصد] الرسول ﷺ ألا ترى أن قبور الأنبياء من أطهر البقاع فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم وإنما أراد ﵊ المنع [بفتنتها] كما افتتن قوم نوح ومن بعدهم ومعلوم أن إيقاد السرج عليها إنما لعن [فاعله] لكونه وسيلة إلى

стр. 9761

تعظيمها وجعلها [نصبا يوفض] إليه المشركون كما هو الواقع فهكذا اتخاذ المساجد عليها تعظيم لها وتعريض للفتنة بها (١). وقال ابن [العماد]: قال العلماء: فإذا كان هذا في حالط من سجد لله في مسجد على قبر فكيف حالط من سجد للقبر نفسه أو لمن فيه، قالوا: وإنما أكد الزجر عن الصلاة في المسجد الذي على القبر وغلظ في أمره [باللعن والوعيد] تحذيرا من التشبيه بعبدة الشمس الذين يسجدون لها في هاتين الحالتين وسد الذرية وسد الذريعة خوفا من أن يعبد مع لله تعالى غيره (٢)، وظاهر الحديث يقتضي تحريم اتخاذ المسجد على [القبر] وإن كان في ملك الباني [سواء كان الميت مشهورًا بالصلاح أم لا، والأصحاب فصلوا في البناء على القبر، فقالوا: إن كان في ملك الباني] فمكروه وإن كان في مقبرة مسبّلة فحرام، نص عليه الشافعي والأصحاب (٣). قال الشافعي في الأم (٤): ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى وهذا في بناء غير المسجد والمعنى فيه تضييق المقبرة بالبناء على غيره (٥) وأما بناء المسجد فينبغي تحريمه مطلقا وإن كان في ملك الباني (٦)، [ويحتمل أن قول

стр. 9762

الشافعي (١):] وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس على كراهة الحرمة (٢)، وفي الحديث دليل على امتناع اتخاذ قبر النبي ﷺ مسجدا ومنه يفهم امتناع الصلاة على قبره ﷺ ، ومن الفقهاء من استدل بعدم صلاة المسلمين على قبره ﷺ على عدم الصلاة على القبر جملة، وأجيب عن ذلك بأن قبر النبي ﷺ مخصوص على هذا بما فهم من الحديث من النهي عن اتخاذ قبره [مسجدا (٣) وقد قال ﷺ ] (٤): اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد إنما [هلك] بنو إسرائيل لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، الحديث (٥). وبعض العلماء أجاز الصلاة على قبر النبي ﷺ كجوازها على قبر غيره ونقله في الروضة عن أبي الوليد النيسابوري (٦)، ا هـ.

стр. 9763

وقال ابن قيم الجوزية (١): قصد الرجل الصلاة عند القبر متبركا بالصلاة في تلك البقعة عين المحادة لله ورسوله والمخالفة لدينه وابتداع دين لم يأذن به الله فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله ووخو أن الصلاة عند القبر منهي عنها فمن أعظم المحرمات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها مساجد وبناء المساجد عليها فقد تواترت النصوص عن النبي ﷺ بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه، وقد صرح عامة الطوئف بالنهي عن بناء المساجد عليها متابعة منهم للسنة الصحيحة الصريحة، وخرّج أصحاب أحمد وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريم ذلك، وطائفة أطلقت الكراهة والذي ينبغي أن تحمل الكراهة على التحريم إحسانا للظن بالعلماء وأن لا يظن بهم أنهم يجيزون فعل ما تواتر عن رسول الله ﷺ لعن فاعله والنهي عنه وقد صرح الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم بتحريمه. قال أبو محمد المقدسي ولو أبيح اتخاذ [إيقاد] السرج عليها لم يلعن من فعله، ولأن فيه تضييعا للمال من غير. فائدة: قال ابن القيم (٢) أن المساجد المبنيية على القبور حكم الإسلام فيها أن تهدم كلها حتى تساوي الأرض وهو أولى بالهدم من مسجد الضرار، وكذلك القباب التي على القبور ويجب هدمها كلها لأنها أسست على معصية الرسول ﷺ لأنه ﷺ قد نهى عن البناء على القبور فالبناء قد أسس

стр. 9764

على معصيته ومخالفته بناء غير محترم وهو أولى بالهدم من بناء الغاصب قطعا. وقد أمر النبي ﷺ بهدم القبور المشرفة فهدم القباب والمساجد التي بنيت عليها أولى وأحرى لأنه لعن متخذي المساجد عليها ونهى عن البناء عليها فتجب المبادرة والمسارعة إلى هدم مما لعن رسول الله ﷺ فاعله ونهى عنه وكذلك تجب إزالة كل قنديل أو سرج أسرج على القبور فإن فاعل ذلك ملعون وقد صرح الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية في [كتابه] إغاثة اللهفان (١) بأن اتخاذ المساجد على القبور وإيقاد السرج عليها من الكبائر وعلله بأن كل ما لعنه رسول الله ﷺ فهو من الكبائر لقوله ﷺ لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج، اهـ. ٥٣٧٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لعن زوارات الْقُبُور" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة عمر بن أبي سَلمَة وَفِيه كَلَام عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صحِيح. (٢)

стр. 9765

قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه. قوله: "أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور" الحديث. القبور جمع قبر والمقابر جمع مقبرة بفتح الباء وضمها ولم يأت في القرآن ذكر المقابر وزيارتها إلا في قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)﴾ (١) وزيارة القبور من أعظم الدواء للقلب القاسي لأنها تذكر الموت والآخرة وذلك يحمل على قصر الأمل والزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها (٢) ولا شيء أنفع لمداواة القلوب القاسية من زيارة القبور، وعلى أصحاب القلوب القاسية أن يعالجوها بأربعة أشياء: الأول: الإقلاع عما هم عليه بحضور مجالس الذكر والعلم والوعظ والتذكير والتخويف والترغيب والترهيب وأخبار الصالحين. والثاني ذكر الموت [فإنه] هادم اللذات ومفرق الجماعات ومؤتم البنين والبنات (٣). وروي أن امرأة شكت إلى عائشة قساوة قلبها، فقالت لها: أكثري من ذكر الموت يرق قلبك (٤).

стр. 9766

والثالث مشاهدة المحتضرين (١). والرابع: زيارة القبور فإنها تبلغ في إزالة القسوة ما لا يبلغه الأول والثاني والثالث، فإن النبي ﷺ قال: ليس الخبر كالمعاينة، رواه عنه ابن عباس ولم يروه غيره (٢). فإذا تأمل الزائر حال من مضى من إخوانه وكيف انقطع عنهم

стр. 9767

الأهل والأحباب وكيف انقطعت عنهم أموالهم فلم تنفعهم أموالهم ومحى التراب محاسن وجوههم وترمل من بعدهم نساؤهم وتيتّمت أبناؤهم وأن حاله ستئول إلى حالهم ومآله كمآلهم أقبل على طاعة الله ورق قلبه وخشع. قال العلماء: ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات ومؤتم البنين والبنات ويواظب على مشهدة المحتضر وزيارة قبور أموات المسلمين فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسى قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين به على [دوائه] (١). وتقدم الكلام على زيارة [النساء القبور] فإن أتت امرأة قبرا لترَمَّهُ أو تدعو أو تسلم أو تعتبر وقد ماتت [شِرَتها] وانقطعت فتنتها فهي خارجة عن النهي، وعن فاطمة ﵂ (٢) أنها كانت [تأتي] (٣) قبر حمزة في كل عام فترمه وتصلحه (٤)، وأما مرّمة القبر فلئلا يندرس أثره فينبش عليه لأنه إذا ذهب أثره

стр. 9768

حفر عليه لميت آخر، ولأن المسلِّم على الأموات وزائرها [يخفى] عليه إذا ذهب رسمه فتبطل الزيارة وهي حق من الحقوق (١)، اهـ. وينبغي للزائر أن يدنو من القبر بقدر ما كان يدنو من صاحبه في الحياة لو زاره، وأن يقول الزائر: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون اللهم لَا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم (٢). زاد القاضي: اللهم رب الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحا منك وسلاما مني، الله برِّد عليهم مضاجعهم واغفر لهم (٣)، اهـ. فقد كان رسول الله ﷺ يخرج إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون الحديث، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٤). فقوله إن شاء الله محمول على التبرك وامتثالا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٥)، وقيل بمعنى إن كقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)﴾ (٦)، وقيل معناه اللحوق في تلك البقعة (٧).

стр. 9769

ويستحب للزائر الإكثار من قراءة القرآن والذكر والدعاء لأهل تلك المقبرة ولسائر الموتى والمسلمين أجمعين، ويستحب الإكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل (١) ويقرأ ويدعو لرجاء الإجابة ويكون الميت كالحاضر ترجى له الرحمة والبركة (٢). فقد روى البيهقي في شعبه عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ما الميت في قبره إلا كالغريق المغوث ينتظر دعوة تلحقه من أب أو أم أو أخ أو صديق فإذا لحقته كانت أجما إليه من الدنيا وما فيها وإن الله ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال وإن هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار لهم (٣). قال ابن عبد البر (٤): ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ما من مسلم يمر بقبر أخيه أخيه كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد ﵇، ويروى هذا من حديث أبي هريرة مرفوعا (٥)، وكان رسول الله ﷺ إذا أتى

стр. 9770

المقابر قال: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، الحديث، وفي آخره: أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، أسأل الله العافية لنا ولكم. وكان ﵊ يعلمهم مثل هذا أن يقولوه إذا دخلوا المقابر، فهذا نص يدل على أن الميت يعرف سلام من يسلم عليه ودعاء من دعا له. وقد شرّع النبي ﷺ لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول السلام عليكم الحديث. وهذا خطاب لمن يسمع أو يعقل ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد والسلف مجمعون على هذا، وقد تواترت الأخبار عنهم بأن الميت يعرف [زيارة] الحي [له] ويستبشر به (١). ويروى من حديث عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : ما من رجل يزور قبر أخيه فيجلس عنده إلا استأنس به حتى يقوم. (٢) وحدثنا محمد بن الحسين فذكره إلى أن قال: حدثني رجل من آل عاصم الجحدري قال: رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت: أليس قد متّ. قال: بلى. قلت: فأين أنت؟ قال: إنا والله في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة

стр. 9771

وصبحتها إلى بكر بن عبد الله المزني فنتلقى أخباركم. قال قلت: أجسادكم أم أرواحكم. قال: هيهات قد بليت الأجسام وإنما تتلاقى الأرواح (١). قال: فقلت: هل تعلمون بزيارتنا إياكم؟ قال: نعم نعلم بها عشية الجمعة [ويوم] الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس. قال: قلت: فكيف ذلك دون الأيام كلها؟ قال: لفضل يوم الجمعة وعظمته (٢). وحدثني محمد بن الحسين إلى أن قال: حدثني الفضل بن الموفق [بن] خال سفيان بن عيينة قال: لما مات أبي جزعت عليه جزعا شديدا فكنت آتي قبره كل يوم ثم إني قصرت عن ذلك ما شاء الله ثم أتيته يوما فبينا أنا جالس عند القبر غلبتني عيني فنمت، فرأيت كأن قبر أبي قد انفرج وكأنه قاعد في قبره متوشحا أكفانه عليه شجية الموتى. قال: فكأني بكيت لما رأيته. قال: [يا بني] (٣) ما بطاؤك عني؟ قلت: وإنك لتعلم مجيئي؟ قال: ما جئت مرة إلا علمتها وقد كنت تأتيني فأسرّ بك ويسر من حولي بدعائك. قال: فكنت آتي إليه بعد ذلك كثيرًا. (٤) وقال ابن أبي الدنيا: حدثني الحسن بن علي العجلي [فذكره] (٥) إلى أن

стр. 9772

قال: حدثنا أبو قلابة قال: أقبلت من الشام إلى البصرة فنزلت منزلا فتطهرت وصليت ركعتين بليل ثم وضعت رأسي على قبر فنمت ثم انتبهت فإذا صاحب القبر يشتكيني يقول: قد آذيتثي منذ الليلة ثم قال: إنكم تعملون ولا أتعلمون، ونحن نعلم ولا نقدر على العمل ثم قال: الركعتين اللتين ركعتهما خير من الدنيا وما فيها ثم قال: جزى الله أهل الدنيا خيرا أقرئهم منا السلام فإنه يدخل علينا من دعائهم نور أمثال الجبال (١). وصح عن عمرو بن دينار أنه قال: ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في أهله بعده وأنهم ليغسلونه ويكفنونه وإنه لينظر إليهم. وصح عن مجاهد أنه قال: إن الرجل ليُبشّر في قبره بصلاح ولده من بعده. (٢) وروى ابن أبي الدنيا (٣) من طريق أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون في قبورهم. وروى ابن المبارك (٤) عن أبي أيوب موقوفا وخرجه الطبراني بنحوه عنه

стр. 9773

مرفوعا قال: تُعرض أعمال الأحياء على الموتى فإذا رأوا حسنًا فرحوا واستبشروا وإذا رأوا شرًّا قالوا: اللهم راجع به. وروى ابن أبي الدنيا من طريق عثمان بن عبد الله بن أوس أنه قال لسعيد بن جبير: هل يأتي الأموات أخبار الأحياء؟ قال: نعم، ما من أحد له حميم إلا ويأتيه أخبار أقاربه فإن كان خيرًا سُرَّ به وإن كان شرا أحزنه (١). وأخرج البخاري في تاريخه من حديث النعمان بن بشير رفعه في أثناء حديث قال: الله الله في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم (٢)، قاله صاحب كتاب الروح (٣). وروى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور (٤) له من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن أبيه عن جدّه قال: لما مات بشر بن البراء بن معرور وجدت عليه أمّه وجدا شديدا فقالت: يا رسول الله لا يزال يموت ميت في بني سلمة

стр. 9774

فهل تتعارف الموتى فأحمل إلى بشر سلام؟ قال: نعم يا أم بشر إنهم ليتعارفون كما تتعارف الطير فكانت إذا احتضر أحد من بني سلمة جاءت إليه فقالت: أقرأ بشرا السلام. وروى الطبراني (١) من وجه آخر أن أم مبشر وهي هذه جاءت إلى كعب بن مالك عند موته فقالت: أقرأ مبشرا السلام وهو شاهد قوي لحديث [ابن] لبيبة. وقال سفيان بن عيينة في جامعه: حدثنا عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: إن أهل القبور يتوكفون الأخبار، أي يتوقعونها، فإذا أتاهم الميت قالوا: ما فعل فلان، فيقول صالح. فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقول: ألم يأتكم؟ فيقولون: لَا. فيقول: إنا للّه هانا إليه راجعون سُلك به غير طريقنا، وهذا موقوف على عبيد ابن عمير أحد كبار التابعين والإسناد صحيح إليه ومثله لا يقال من قبل الرأي فهو من قبيل المرسل وقد أخرج النسائي من حديث أبي هريرة نحوه مرفوعا وفي آخره فيقول ذهب به إلى أمه الهاوية. (٢) وروى الطبراني في المعجم الكبير (٣) من حديث أبي أيوب مرفوعا أن نفس المؤمن إذا قُبضت تلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا فيقولون انظروا صاحبكم حتى يستريح فإنه كان في كرب شديد ثم يسألون

стр. 9775

ماذا فعل فلان وماذا فعلت فلانة هل تزوجت؟ فإذا سألوه عن الرجل مات قبله قال: هيهات قد مات قبلي، فيقولون: إنا لله هانا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية، ففي هذه الأخبار أن أرواح الموتى تتلاقى وتتحادث، وأما كون حالهم في ذلك شبيها بحال الدنيا فلا يظن ذلك من له اطلاع على أن حال البرزخ مغاير لحال الدنيا فلا يلزم من استواء الطائفتين في الإدراك أن يستوي إدراكهما والله أعلم. قاله الحافظ ابن حجر (١). تنبيه: قوله في الحديث الذي ذكره ابن عبد البر: [أنه ﷺ ] قال: ما من مسلم يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا ردّ الله عليه روحه حتى يرد ﵇. أما معرفة الميت بمن يزوره وسماع كلامه فهو متفرع عن مسألة مشهورة وهي أين مستقر الأرواح بعد الموت؟ فجمهور أهل الحديث على أن الأرواح على أفنية قبورها، نقله ابن عبد البر وغيره، والأفنية جمع فناء بكسر الفاء والمد وهو ما بين أيدي المنازل والدور [وفي تفسير] (٢) وهو حريم الدار ونحوها وما كان في جوانبها وقريبا منها فإن الأرواح مأذون لها في التصرف ونوزع في إطلاق ذلك فإن أرواح الشهداء قد ورد فيها أخبار ظاهرها بخلاف ذلك ولا شك أن الأنبياء أعظم قدرا من الشهداء فلا شك أن لأرواحهم من الفضيلة فوق ما للشهداء، وأما سائر الناس فمؤمن وكفر فروح الكافر في غم وضيق وحبس وكرب وتعذيب وروح المؤمن إما في غم [إن]

стр. 9776

كان عاصيا لكنه دون غمّ الكافر، وإما في بشر وسرور إذا كان مطيعًا، والذي تقتضيه ظواهر الأحاديث الصحيحة أن أرواح المؤمنين في عليين وأرواح الكفار في سجين ولكن لكل منهما اتصال بجسدها وذلك الاتصال إما معنوي لا يشبه الاتصال الذي بالحياة الدنيا وأقرب ما يشبه به النوم فإن روح النائم قد فارقت جسدها لكن ليس فراقا كليا لكن بقي لها به اتصال ما وبه يقع إدراك بدن المؤمن [للتنعيم] وإدراك بدن الكفار للتعذيب لأن التنعيم يقع لروح هذا والعذاب يقع لروح هذا ويدرك ذلك البدن على ما هو المذهب المرجح عند أهل السنة وهو أن النعيم والعذاب يقع على الروح أو على الجسد والجواب أنه عليهما معا لكن حقيقته على الروح [ويألم] الجسد مع ذلك وينعم لكن لَا يظهر أثر ذلك لمن يشاهد من أهل الدنيا، ولهذا لو نبش عن الميت لوجد كهيئته يوم وضع، اهـ. قاله الحافظ العسقلاني الشهير بابن حجر (١)، والله أعلم. ٥٣٨٠ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ قَالَ قبرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَعْنِي مَيتا فَلَمَّا فَرغْنَا انْصَرف رَسُول الله ﷺ وانصرفنا مَعَه فَلَمَّا حَاذَى رَسُول الله ﷺ بَابه وقف فَإِذا نَحن بِامْرَأَة مقبلة قَالَ أَظُنهُ عرفهَا فَلَمَّا ذهبت إِذا هِيَ فَاطِمَة ﵂ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ مَا أخرجك يَا فَاطِمَة من بَيْتك قَالَت أتيت يَا رَسُول الله أهل هَذَا الْمَيِّت فرحمت إِلَيْهِم ميتهم أَو عزيتهم بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَعَلَّك بلغت مَعَهم الكدا فَقَالَت معَاذ الله وَقد سَمِعتك تذكر

стр. 9777

فِيهَا مَا تذكر قَالَ لَو بلغت مَعَهم الكدا فَذكر تشديدا فِي ذَلِك قَالَ فَسَأَلت ربيعَة بن سيف عَن الكدا فَقَالَ الْقُبُور فِيمَا أَحسب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١) وَالنَّسَائِيّ (٢) بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره فَقَالَ لَو بلغتهَا مَعَهم مَا رَأَيْت الْجنَّة حَتَّى يَرَاهَا جد أَبِيك وَرَبِيعَة هَذَا من تَابِعِيّ أهل مصر فِيهِ مقَال لَا يقْدَح فِي حسن الإِسْنَاد. الكدا بِضَم الْكَاف وبالدال الْمُهْملَة مَقْصُورا هُوَ الْمَقَابِر. قوله: "وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي" تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ لفاطمة ﵂: "لعلك بلغت معهم الكدى؟ قالت: معاذ الله، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر" الحديث. قال الحافظ: الكدى بضم الكاف وبالدال المهملة مقصور هو المقابر. وقال في النهاية (٣): أراد المقابر وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع

стр. 9778

صلبة والكدى هي جمع كدية وهي القطعة الصلبة من الأرض والقبور إنما تحفر في المواضع الصلبة من الأرض لئلا تنهار. أقولها: "قالت معاذ الله" أي عياذة بالله أن يكون ذلك قولها وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر وهو [يدل] على عذر لجاهل [بهذا] وموآخذة [اللوم] (١) و [هذا] في جاهل قريب العهد أما من نشأ بين المسلمين ولم يسأل عن أمر دينه فغير معذور. قوله: "لعلك بلغتِ معهم الكُدى؟ " تعظيم لأمر اتباع المرأة الجنازة [وفعل] هذا حين كان [محرما] ولهذا لعن زوارات القبور ثم نسخ، ولا شك أن هذا يختلف باختلاف [أحوال] المرأة. وأما من حيث الفتنة فيحرم عليها ولذلك المتزوجة يحرم عليها الخروج بإذن زوجها إلا للتعزية القريبة التي لا تضر] (٢). [ويروى الكرى بالراء وهي المقابر أيضا جمع كرية أو كروة من كريت الأرض وكرؤخمها إذا حفرتها كالحفرة من حفرت [انتهى]، وكذا ذكره السهيلي الكرى بالراء في الروض الأنف (٣)] (٤). [قوله: "لو بلغت" يدل على جواز فرض المسائل وبيان ما عليها على

стр. 9779

الفرض والتقدير لمصلحة إما تخويف الغير أو تعظيم التحذير] (١). [قوله: "فذكر (٢) عن الأمور التي تتعلق بالأكابر على سبيل التعظيم وتصريحه في الرواية الأخرى دليل على جواز ذلك لمصلحة] (٣). قوله: "فلما حاذى رسول الله ﷺ بابه" المحاذاة المقابلة. قوله: "فماذا نحن بامرأة مقبلة، قال أظنه عرفها فلما ذهبت إذا فاطمة" [وتقدم الكلام عليها،] ففيه جواز تأمل المرأة ليعرف هل هي قريبته أم غيرها ومشي المرأة قريبا بحيث يعرفها الرجال والإنكار على المرأة خروجها من البيت لغير حاجة أو لجنازة ونحوها. قوله: "ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ قالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا الميت فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به"، فيه استحباب التعزية والدعاء للميت بالرحمة وهو معنى فرحمت إليهم ميتهم وهي مستحبة من أهل البيت قبل الدفن وبعده. [وقال أبو حنيفة: لا تستحب بعده. قال أصحابنا: وهي تمتد إلى ثلاثة أيام ثم تحرم لما فيها من إيلام القلب وتجديد الحزن بذكر الميت لأهله إلا أن يكون المعزى أو المعزى غائبا وتقدم الكلام على التعزية مبسوطا في بابه] (٤).

стр. 9780

قوله ﷺ في رواية النسائي: لو بلغتها معهم [] يعني القبور [] ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك، الحديث [يدل على جواز فرض المسائل وبيان ما عليها على الفرض والتقدير لمصلحة إما تخويف الغير أو تعظيم التحذير] (١). قال قتيبة: الكدى القبور ونراه أنه في بدء الأمر ولا نعلم ذلك يحرم الجنة لكن معناه أن من فعل ذلك كان يخاف عليه أن يسلبه الله الإسلام فلم ير الجنة أبدا، وأعظم نعمة الله تعالى على عبده الإسلام والإسلام منار كمنار الطريق فإذا عمل عملا يكون فيه إحياء سنن الجاهلية التي [أطفأها] الله تعالى بسيف رسول الله ﷺ فقد كفر منة الإسلام والكفور ممقوت غير مأمون عليه السلب فغلظ رسول الله ﷺ الزجر لتموت تلك السنن كذا في نوادر الأصول (٢)، قاله في شرح مشارق الأنوار. وقال السهيلي (٣) في قوله: ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك ولم يقل جدك يعني أباه فيه تقوية للحديث الضعيف إن الله تعالى أحيا أمّه وأباه وآمنا به، والله أعلم. ويحتمل أن يكون أراد تخويفها بقوله: حتى يدخلها جد أبيك فيتوهم أنه الجد الكفار ومن جدوده ﷺ إبراهيم وإسماعيل لأن قوله ﷺ حق وبلوغها معهم الكدى لا أيوجب، خلودا في النار فهذا من لطيف الكناية فافهمه، والله أعلم. ذكره السهيلي في الروض الأنف على سيرة ابن هشام (٤).

стр. 9781

وقال في شرح الإلمام في قوله: ما رأيت الجنة، محمول على عدم رؤيتها مع أول الرائين [فإنه] يرده حتى يراها جد أبيك لأنه لا يراها أبدا فإن عبد المطلب مات قبل البعثة فيحمل على المبالغة والتحذير وهذا بناء على صحة الحديث وربما تعلق بهذا من قال أن والديه أحياهما الله له حتى أسلما كما ورد في حديث ضعيف جدا لأنه لم يذكر أباه. وجوابه [إن صح هذا] مفهوم لقب وليس بحجة خلافا للدقاق وفي البخاري (١) أنه ﵇ دعا الذي سأله عن أبيه فأخبره أنه في النار، وقال له إن أبي وأباك في النار، ولهذا لم يُؤذن له في استغفاره لأمه وعلى هذا إنما ذكر الأب لشهرته وعظمته عندهم، اهـ. تنبيه: قول السهيلي: إن الله أحيا أباه وأمه وآمنا به أنه حديث ضعيف ولقد استُفتي شيخ الإسلام العسقلاني الشهير بابن حجر عنه فقال: [أنه حديث مرفوع واللّه تعالى أعلم]. [قوله] سألت ربيعة بن سيف عن الكدى، قال الحافظ وربيعة هذا من تابعي أهل مصر وفيه مقال لا يقدح في حسن الإسلام، اهـ. وربيعة بن سيف المعافري الاسكندري روى عن عبد الله بن عمرو ولا يعرف [ربيع] سماعا من ابن عمرو [وقال] ابن عساكر قال ابن يونس توفي قريبا من سنة عشرين ومائة وليس له في أبي داود والنسائي سوى هذا الحديث وله في الترمذي حديث واحد وهو ما من مسلم يموت يوم الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر وهو منقطع إنه حديث موضوع والله أعلم] (٢).
следующие страницы →