← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 660

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Полный текст (10 535 стр.). Показаны 9812–9851 · переход к 9817.

стр. 9812

قوله: "وعن عائشة" تقدم الكلام على مناقبها ﵂. قولها: "قالت قلت يا رسول اللّه تبلى هذه الأمة في قبورها، فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة؟ " الحديث، الابتلاء هو الاختبار ويكون بالخير والشر والمراد [به] هاهنا هو الثاني وهو نظير الفتنة في قوله ﷺ : أعوذ بك من فتنة المحيا والممات، الحديت، فالفتنة الابتلاء والامتحان. يقال فتنت الذهب بالنار إذا امتحنته بها، [وفتنة القبر هو الضلال عن صواب إجابة الملكين وهما منكر ونكير وعذاب القبر ضرب من لم يوفق الجواب بمطارق الحديث وتعذيبه إلى يوم القيامة (١)] (٢). فائدة: السؤل في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار أو يختص بالمسلم والمنافق؟ قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد (٣): الآثار الثابتة تدل على أن الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق فمن كان في الدنيا منسوبا إلى أهل القباء ودين الإسلام ممن حقن دمه بظاهر الشهادة؛ وأما الكافر الجاحد المبطل فليس ممن يسأل عن ربه ودينه ونبيه وإنما يسأل عن هذا أهل الإسلام واللّه أعلم. فيثبت اللّه الذين آمنوا ويرتاب المبطلون، والقرآن والسنة يدلان على خلاف هذا القول وأن السؤال للكافر والمؤمن. قال اللّه تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي

стр. 9813

الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾ (١)، وثبت في الصحيح أنها نزلت في عذاب القبر حين يسأل من ربك وما دينك ومن نبيك، وفي الصحيحين (٢) عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه يسمع قرع نعالهم وذكر الحديث، زاد البخاري (٣): وأما الكافر والمنافق [فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري؛ الحديث. وسيأتي قريبا، هكذا ذكره البخاري. وأما المنافق] والكافر بالواو وورد كذلك عدة أحاديث. وقول أبي عمر بن عبد البر: إن الكافر الجاحد ليس ممن يسأل [عن ربه ودينه] (٤) فيقال له: ليس كذلك بل هو من جملة [المشركين] وأولى بالسؤال من غيره، وقد أخبر اللّه تعالى في كتابه أنه يسأل الكفار يوم القيامة. قال اللّه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾ (٥)، وقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ (٦)، وقال: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾ (٧)، فإذا سئلوا يوم

стр. 9814

القيامة فكيف لا يسألون في قبورهم، اهـ. قال ابن عبد البر (١) في حديث زيد بن ثابت عن النبي ﷺ أنه قال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها: [ومنهم] من يروى تسأل وعلى هذا اللفظ يحتمل أن تكون هذه الأمة خصت بذلك وهو أمر لا يقطع به. قوله ﷺ في حديث عائشة: قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٢)، والقول الثابت هو كلمة التوحيد لأنها راسخة في قلب المؤمن، وتثبيتهم في الدنيا أنهم إذا فتنوا لم يزلوا عنها، وفي الآخرة أنهم إذا سئلوا في القبر لم يتوقفوا في الجواب واللّه أعلم. قاله الكرماني (٣). [٥٣٩٣] وَعَن أنس ﵁: أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه وَإنَّهُ ليسمع قرع نعَالهمْ إِذا انصرفوا آلاهُ ملكان فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا النَّبِيّ مُحَمَّد فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول أشهد أَنه عبد اللّه وَرَسُوله فَيُقَال لَهُ انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار أبدلك اللّه بِهِ مقْعدا من الْجنَّة قَالَ النَّبِيّ ﷺ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا وَأما الْكَافِر أَو الْمُنَافِق فَيَقُول لا أَدْرِي كنت أقول مَا يَقُول النَّاس فِيهِ فَيُقَال لا دَريت وَلَا تليت ثمَّ يضْرب بِمِطْرَقَةٍ من حَدِيد ضَرْبَة بَين أُذُنَيْهِ فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ إِلَّا الثقلَيْن رواه

стр. 9815

البخاري (١) واللفظ له ومسلم (٢). قوله: "وعن أنس" تقدم الكلام على مناقبه ﵁. قوله ﷺ : "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا" الحديث القرع الصوت، والضمير في نعالهم لأصحاب الميت وقيل أن أهل القبور يؤذيهم صوت النعال. وفي حديث آخر: وإنه ليسمع خفق نعالهم وخفق النعل هو صوتها عند دوسها على الأرض، قاله الكرماني (٣) وغيره. فرع: ولا يكره المشي على المقابر بالنعلين على المشهور لقوله ﷺ : إنه ليسمع خفق نعالهم، وما ورد من الأَمر بإلقاء السبتين في أبي داود (٤) والنسائي (٥) بإسناد حسن [ويحتمل] أن يكون لأنهما من لباس المترفين أو أنه كان فيهما نجاسة والنعال الستبية بكسر السين المدبوغة بالقرظ، اهـ. قاله الكمال الدميري في شرح المنهاج (٦)] (٧) [وكذا رواه] ابن ماجه (٨) وصححه

стр. 9816

وصححه ابن حبان (١) من حديث بشر بن الخصاصية في أثناء حديث قال فيه فإذا برجل يمشي بين القبور عليه نعلان فقال: يا صاحب السبتين ألق سبتتيك فنظر فلما عرف رسول اللّه ﷺ خلع نعليه. وقال البيهقي لما أخرجه لا يعرف هذا الحديث إلا بهذا الإسناد. وروى الطبراني (٢) من حديث عصمة بن مالك قال نظر رسول اللّه ﷺ إلى رجل يمشي في نعليه بين المقابر فقال: يا صاحب السبتية اخلع نعليك، اهـ. مسألة: قال شيخ الإسلام ابن حجر: كيف يمكن الجمع بين قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٣) وبين قوله ﷺ : "إن الميت إذا وضع في في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا"، [وإذا] تقرر ذلك فللعلماء في الجمع بين الحديث والآية مذاهب فمنهم من أول الآية وحمل الحديث على ظاهره وعمّمه في جميع الموتى ومن هؤلاء من خصه ببعض الموتى ومنهم من خصه ببعض أحوال الموتى ومنهم من أوّل الحديث وحمل الآية على ظاهرها وعمومها، والمسألة مشهورة جدًا وقد حررتها في شرح البخاري (٤)، واللّه أعلم، انتهى. قوله ﷺ : "أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا النبي

стр. 9817

محمد" الحديث، سؤال: ما الحكمة في سؤال منكر ونكير ﵉، قيل الحكمة فيه أن إبراهيم ﵊ قال: رب أرني كيف تحيي الموتى عيانا، فأراه ليزداد يقينا، كذلك يحيى المؤمن في القبر ليزداد يقينا با لإحياء وأيضًا أراد أن ينبسط العبد مع الرب حتى إذا سأله في القيامة لا يخاف كما أنه أمر موسى بإلقاء عصاه [فصارت] حية ثم قال خذها ولا تخف كيلا يخاف عند مناظرته لفرعون من العصى. قاله ابن العماد في كشف الأسرار (١). [سؤال أيضًا: وهو أن [هل] سؤال منكر ونكير ﵉ [هل هو] (٢) مختص بهذه الأمة أم يكون لها ولغيرها [فهذا موضع قد تكلم فيه الناس] (٣)، [قال] أبو عبد اللّه الترمذي [في نوادر الأصول] (٤): إنما سؤال الميت في هذه الأمة خاصة لأن الأمم قبلنا كانت الرسل تأتيهم بالرسالة فإذا أبَوْا كفّت الرسل واعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب فلما بعث اللّه تعالى محمدا ﷺ بالرحمة أمانا للخلق كما قال اللّه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (٥) أمسك عنهم العذاب وأعطاه السيف حتى يدخل في الإسلام ومن دخل لمهابة السيف ثم يرسخ الإسلام في قلبه فأمهلوا فمن هاهنا ظهر أمر

стр. 9818

النفاق فكانوا يُسرّون الكفر ويعلنون الإيمان فكانوا بين المسلمين في ستر فلما ماتوا قيّض اللّه لهم فتاني القبر ليُستخرج سرّهم بالسّؤال وليميز اللّه الخبيث من الطيب فيثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا [وفي الآخرة]، ويضل اللّه الظالمين، اهـ[قاله القرطبي (١)] وخالف في ذلك آخرون منهم عبد الحق الإشبيلي والقرطبي وقال السؤال لهذه الأمة ولغيرها وتوقف آخرون في ذلك منهم أبو عمر بن عبد البر] (٢) وقد احتج من خصّه بهذه الأمة بقوله ﷺ : إن هذه الأمة تبلى في قبورها [وظاهر هذا الاختصاص بهذه الأمة في ذلك كلام يطول] (٣)، والظاهر واللّه أعلم أن كلّ نبي مع أمته، كذلك وأنهم معذّبون في قبورهم بعد السؤال لهم وإقامة الحجة عليهم كما يعذّبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة واللّه سبحانه أعلم، قاله ابن قيم الجوزية في كتابه الروح. سؤال أيضًا: لقد سئل شيخ الإسلام ومحدّث الأنام ابن حجر هل يسأل الميت وهو قاعد أو يسأل وهو راقد، فأجاب [] عفا اللّه عنه []: أنه يسأله الملكان وهو قاعد كما جاء في حديث البراء المشهور الذي صححه أبو عوانة (٤) وأخرجه أحمد (٥) ففيه التصريح بذلك وكذلك حديث

стр. 9819

أنس هذا فيه أيضًا التصريح بذلك. وسئل هل تلبس الروح الجتة كما كانت أولا؟ فأجاب: نعم [تلبس الروح الجثة كما كانت]، لكن ظاهر الخبر أن الروح تحل في نصفه الأعلى كذا قال رحمه اللّه تعالى (١)، اهـ. سؤال: هل تقيم الروح بعد السؤال؟ الجواب: أن روح المؤمن في عليين وروح الكافر في سجين ولكل روح اتصال بجسدها، وهو اتصال معنوي لا يشبه الاتصال في الحياة بل أشبه شيء به حال النائم [وان كان هو أشد من حال النائم] (٢) انفصالا وهذا يجمع ما افترق من الأخبار من أن محل الأرواح في عليين وفي سجين وتكون الأرواح عند أفنية القبور كما نقله ابن عبد البر عن الجمهور (٣)، اهـ. سؤال آخر: هل يسمع الميت التلقين؟ الجواب: نعم يسمع لوجود الاتصال الذي أشرنا إليه أولا ولا يقالس ذلك على حال الحي إذا كان في قعر

стр. 9820

بئر [مردوم مثلا فإنه لا يسمع كلام منه هو على البئر] (١). مسألة: وهي أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم؟ اختلف الناس في ذلك على قولين هما وجهان لأصحاب أحمد وحجة من قال أنهم يسألون بمشروعية الصلاة عليهم والدعاء لهم [وسؤال اللّه أن يقيهم عذاب القبر وفتنة القبر كما ذكر مالك في موطئه] (٢) [وفي موطأ مالك] عن أبي هريرة أن رسول اللّه ﷺ صلى على جنازة صبي فسمع من دعائه: اللهم قِهِ عذاب القبر، واحتجوا بما رواه [علي بن] (٣) معبد عن عائشة ﵂ أنه مر عليها بجنازة صبي صغير فبكت. فقيل لها: ما يبكيك يا أم المؤمنين؟ فقالت: هذا الصبي بكيت له شفقة عليه من ضمة القبر. قالوا: واللّه تعالى يكمّل لهم عقولهم ليعرفوا بذلك منزلتهم ويلهمون الجواب كما يسألون عنه قالوا: وقد دل على ذلك الأحاديث الكثيرة التي فيها أنهم يمتحنون في الآخرة، وحكاه الأشعري عن أهل السنة والحديث فإذا امتُحِنوا في الآخرة لم يمتنع امتحانهم في القبور (٤). وقال آخرون السؤال إنما يكون لمن عقل الرسول والمرسل فيُسأل هل آمن بالرسول وأطاعه أم لا، وأما الطفل الذي لا تمييز له بوجه فكيف يتوجه

стр. 9821

إليه السؤال ولو رد عليه عقله في القبر فإنه لا يُسأل عما لم يتمكن من معرفته والعلم به ولا فائدة لهذا السؤال، وهذا بخلاف امتحانهم في الآخرة. وأما حديث أبي هريرة فليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل على ترك طاعته أو فعل معصميته قطعا فإن اللّه لا يعذب أحدا بلا ذنب عمله [بل عذاب القبر قد يراد به الألم واللّه أعلم، قاله ابن قيم الجوزية (١)] (٢). وإنما المراد الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره وإن لم يكن عقوبة على عمل عمله، ومنه الحديث: أن الميت ليُعذّب ببكاء أهله عليه أي يتألبم بذلك ويتوجع منه لا أنه يُعاقب بذنب الحي، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣)، وهذا كقوله ﷺ : السفر قطعة من العذاب (٤)، [فالعذاب] أعم من [العقوبة] ولا ريب أن في القبر من الألم والهموم والغموم والحسرات ما قد يسري أثره إلى الطفل فيتألم به فيشرع للمصلي عليه أن يسأل اللّه تعالى أن يقيه ذلك العذاب، اهـ. قاله في الديباجة. مسألة أيضًا: هل يعذب العاصي في قبره إلى يوم القيامة أو لا يعذب إلا عند مجيء منكر ونكير ﵉؟ فجواب ذلك يختلف باختلاف كبر

стр. 9822

المعصية وصغرها وحصول العفو عن بعض الموتى دون بعض فقد لا يعذّب بعض الصلاة أصلا وقد يستمر التعذيب على بعض العصاة وقد يرتفع عن بعض وشواهد ذلك من الأحاديث [موجودة] واللّه أعلم، قاله قاضي القضاة ابن حجر (١). [٥٣٩٤] وَفِي رِوَايَة أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ إِن الْمُؤمن إِذا وضع فِي قَبره آلاهُ ملك فَيَقُول لَهُ مَا كنت تعبد فَإِن اللّه هداه قَالَ كنت أعبد اللّه فَيَقُول لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول هُوَ عبد اللّه وَرَسُوله فَمَا يسْأَل عَن شَيْء بعْدهَا فَينْطَلق بِهِ إِلَى بَيت كَانَ لَهُ فِي النَّار فَيُقَال لَهُ هَذَا كَانَ لَك وَلَكِن اللّه عصمك فأبدلك بِهِ بَيْتا فِي الْجنَّة فيراه فَيَقُول دَعونِي حَتَّى أذهب فأبشر أَهلِي فَيُقَال لَهُ اسكن قَالَ وَإِن الْكَافِر أَو الْمُنَافِق إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فينتهره فَيَقُول لَهُ مَا كنت تعبد فَيَقُول لا أَدْرِي فَيُقَال لا دَريت وَلَا تليت فَيُقَال لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فيضربه بمطراق بَين أُذُنَيْهِ فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا الْخلق غير الثقلَيْن رواه البخاري (٢) واللفظ له ومسلم (٣). [قوله: "عن أنس" تقدم. قوله: "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا" الحديث، وفي حديث: خفق

стр. 9823

نعالهم، وضبطه بعضهم خفيق، وهو صوت [ضربها] الأرض ولا يستعمل ذلك إلا في الضرب بالشيء العريض، ومنه سميت الدرة مخفقة. وفي حديث عمر: وضربه بالمخفقة، والخافقان منتهى الأرض [والسماء] وقيل المشرق والمغرب، قاله عياض (١). قوله: "أتاه ملكان فيقعدانه فيقول ما كنت تقول في هذا النبي محمد؟ " الحديث، [وهذا يدلّ على أن الروح تتعلق بالبدن في القبر عند السؤال]. سؤال: وهو هل يكشف للميت حتى يرى النبي ﷺ في قوله: ما كنت تقول في هذا النبي محمد؟ الجواب: إن هذا لم يرد في حديث صحيح وإنما ادعاه بعض من لا يحتج به بغير مستند إلا من جهة قوله في هذا الرجل كما هو مذكور في حديث آخر وإن الإشارة بلفظ هذا تكون للحاضر وهذا لا معنى له لأنه حاضر في الذهن واللّه أعلم، قاله الحافظ العسقلاني] (٢). قوله ﷺ في حديث أنس: وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه، الحديث [فهذا يدلّ على أن الروح تتعلق بالبدن في القبر عند السؤال] (٣) [المنافق] هو غير المصدّق بقلبه لنبوّته ﷺ وهو في مقابلة المؤمن أو المرتاب أي الشاك وهو في مقابلة الموقن. قوله: "فيقال لا

стр. 9824

دريت ولا تليت" الحديث، قال الخطابي ﵀ هكذا يقول المحدثون وهو غلط (١). وقال القتبيي وفيه قولان: بلغني عن يونس البصري أنه قال: لا أتليت ساكن التاء يدعون عليه [أن] لا تتلى إبله أي [لا يكون أولاد يتلوها] يقال للناقة قد أتلت فهي متلية وتلاها ولدها إذا تبعها. قال: وقال غيره وهو لا اتليت افتعلت من قولهم ما ألوت هذا ولا [استطعته] كأنه يقول لا دريت ولا استطعت [أي] تدري. وقيل معناه تلوت أي لا قرأت حوّلوا الواو ياء على موافقة دريت (٢)، اهـ. وقال النحويون: الأصل في هذه الكلمة الواو أي ولا تلوت إلا أنها قلبت بالتتبع بياء دريت وقد جاء من حديث البراء لا دريت ولا تلوت على ما رواه الإمام أحمد أي لم تدر ولم تتل القرآن أي فلم تنفع بدرايتك ولا تلاوتك (٣). [وقال ابن بطال (٤): الكلمة من بنات الواو لأنها من تلاوة القرآن لكنه لما كان مع دريت تكلم به الياء ليزدوج الكلام ومعناه الدعاء عليه أي لا كنت داريا ولا تاليا، اهـ. قال الأزهري: ويروى أتليت يدعو عليه أن لا تتلو إبله أي لا يكون لها أولاد تتلوها، اهـ] (٥). وقيل معناه: لا تبعت الحق، قاله الداوودي،

стр. 9825

وقال ابن الأنباري: تليت غلط والصواب أتليت بفتح [الألف يدعو] عليه بأن لا تتلى إبله أي لا يكون أولاد تتلوها أي تتبعها وهذا مذهب يونس بن حبيب قال ابن السراج: وهذا بعيد من دعاء الملكين للميت وأي مال له، [قاله] القاضي لعل ابن الأنباري رآى أن هذا أصل الدعاء ثم استعمل كما استعمل غيره من أدعية العرب (١) اهـ. قوله ﷺ : ثم يضرب بمطرقة من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إذا الثقلين، الحديث. الثقلان هما الجن والإنس لأنهما قطان الأرض، ويقال لكل خطير نفيس ثقل فسماهما ثقلين إعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما، قاله في النهاية (٢). وقال في النهاية أيضًا: وإنما يكون الإنس والجن عن سماع ذلك بمعزل لأنهما قطان الأرض لقيام التكليف ومكان الابتلاء ولو سمعوا ذلك لارتفع الابتلاء والامتحان وصار الإيمان به ضروريا فأخفى عنهم ذلك لئلا يفوتهم حظهم من الإيمان بالغيب ولئلا يبطل معاشهم بالإعراض عن التدابير والصناعات ونحوها مما يتوقف عليها (٣) [واللّه تعالى أعلم]. [٥٣٩٥] وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت جَاءَت يَهُودِيَّة استطعمت على بَابي فَقَالَت أَطْعمُونِي أعاذكم اللّه من فتْنَة الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر قَالَت فَلم

стр. 9826

أزل أحبسها حَتَّى جَاءَ رَسُول اللّه ﷺ فَقلت يَا رَسُول اللّه مَا تَقول هَذِه الْيَهُودِيَّة قَالَ وَمَا تَقول قلت تَقول أعاذكم اللّه من فتْنَة الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر قَالَت عَائِشَة فَقَامَ رَسُول اللّه ﷺ وَرفع يَدَيْهِ مدا يستعيذ بِاللّه من فتْنَة الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر ثمَّ قَالَ أما فتْنه الدَّجَّال فَإِنَّهُ لم يكن نَبِي إِلَّا حذر أمته وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيث لم يحذرهُ نَبِي أمته إِنَّه أَعور وَإِن اللّه لَيْسَ بأعور مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يقرأه كلّ مُؤمن فَأَما فتْنَة الْقَبْر فَبِي يفتنون وعني يسْأَلُون فَإِذا كانَ الرجل الصَّالح أَجْلِس فِي قَبره غير فزع وَلَا مشعوف ثمَّ يُقَال لَهُ فَمَا كنت تَقول فِي الْإِسْلَام فَيُقَال مَا هَذَا الرجل الَّذِي كانَ فِيكُم فَيَقُول مُحَمَّد رَسُول اللّه جَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ من عِنْد اللّه فَصَدَّقْنَاهُ فيفرج لَهُ فُرْجَة قبل النَّار فَينْظر إِلَيْهَا يحطم بَعْضهَا بَعْضًا فَيُقَال لَهُ انْظُر إِلَى مَا وقاك اللّه ثمَّ تفرج لَهُ فُرْجَة إِلَى الْجنَّة فَينْظر إِلَى زهرتها وَمَا فِيهَا فَيُقَال لَهُ هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا وَيُقَال على الْيَقِين كنت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ اللّه وَإِذا كانَ الرجل السوء أَجْلِس فِي قَبره فَزعًا مشعوفا فَيُقَال لَهُ فَمَا كنت تَقول فَيَقُول سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ قولا فَقلت كلمَا قَالُوا فيفرج لَهُ فُرْجَة إِلَى الْجنَّة فَينْظر إِلَى زهرتها وَمَا فِيهَا فَيُقَال لَهُ انْظُر إِلَى مَا صرف اللّه عَنْك ثمَّ يفرج لَهُ فُرْجَة قبل النَّار فَينْظر إِلَيْهَا يحطم بَعْضهَا بَعْضًا وَيُقَال هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا على الشَّك كنت وَعَلِيهِ مت وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ اللّه ثمَّ يعذب، رواه أحمد (١) بإسناد صحيح.

стр. 9827

قوله غير مشعوف هو بشين معجمة بعدها عين مهملة وآخره فاء قال أهل اللغة الشعف هو الفزع حتى يذهب بالقلب. قوله: "وعن عائشة ﵂" تقدم الكلام على مناقبها. قولها ﵂: "جاءت يهودية استطعمت على بابي فقالت أطعموني أعاذكم اللّه من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر" الحديث، ومن آكد الأدعية المأثورة ما روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا تشهد أحكم فليستعذ باللّه من أربع: يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال (١)، ولذلك أوجب بعض العُلماء هذا الدعاء وأمر طاوس من صلى ولم يقله أن يعيد الصلاة (٢) وذهب الظاهرية إلى وجوبه والأمر بالاستعاذة من هذه الأشياء في كلّ صلاة مما يدلّ على الاعتناء بالدعاء بها والاستعاذة منها لعظم الأَمر فيها وشدة البلاء في وقوعها (٣) وفتنة المحيا والممات، قيل أراد بفتنة المحيا والممات ما يعتري الإنسان حال حياته من البلايا والمحن وفتنة الممات

стр. 9828

شدة سكرات الموت وسؤال القبر وعذابه (١) وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وترك متابعة طريق الهدى وبفتنة الممات سؤال منكر ونكير مع الحياة وما في القبر من الأهوال والشدائد (٢) ويجوز أن يراد به الفتنة عند الموت لقربها منه (٣) يقال: إن الشياطين يأتون المحتضر على صورة أقاربه وإخوانه الذين سبقوا فيقولون له مت يهوديا مت نصرانيا فإنه الدين المقبول (٤) عند اللّه تعالى: قال اللّه تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (٥) [فنعوذ باللّه من سوء الخاتمة وسوء العاقبة] (٦). وفتنة [المحيا] ما يستميل قلب الإنسان من حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وطلب الجاه وطلب المنزلة والتطاول على الناس (٧). قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٨)، وقال ﷺ : ما ذئبان جائعان أو

стр. 9829

أو ضاريان في غنم بأفسد لها من حب الرياسة والمال لدين الرجل (١)، وأصل الفتنة الامتحان (٢) فالشخص [ممتحن] بزينة الدنيا، يمتحن بالسبيكة الفضة في النار فمن أعرض عن زينة الدنيا دل على صفاء جوهره وصحة إيمانه وسلامته من الغش ومن اشتغل بزينة الدنيا كان على الضد من ذلك والى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾ (٣)، قيل: أكثر زهدا في الدنيا، ولما كان حب الشهوات يدعو إلى تناول الشبهات ويفتح على الشخص باب التأويلات قال ﷺ : فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام (٤). قال مالك بن دينار: اتقوا السحارة فإنها تسحر قلوب العُلماء، يعني الدنيا تسحر قلوبهم حتى يقعوا في تأويل الحرام ويأكلونه بالتأويلات البعيدة الفاسدة كالذي يستنيب في الوظائف الدينية بما لإمامة ونحوه بغير عذر، اهـ. ويجوز أن يراد بفتنة الممات فتنة القبر عند سؤال الملكين ويستدل بالحديث على أن التكليف لا ينقطع بموت العبد وإلا لما كان امتحانه في القبر بقول الملائكة له في القبر من ربك وما دينك ومن نبيك؟ (٥) قال ﷺ :

стр. 9830

"تفتنون في قبوركم كمثل أو أعظم من فتنة المسيح الدجال" (١) وأصل الفتنة الامتحان والمسيح الدجال سمي به لأن عينه الواحدة ممسوحة وقيل أنه يمسح الأرض أي يقطعها وقيل غير ذلك، والمسيح بالحاء المهملة ويقال المسيخ بالخاء المعجمة أيضًا وأما المسيح عيسى ابن مريم ﷺ فبالحاء المهملة ليس إلا، سُمي مسيحا قيل لأنه ممسوح بالبركة كما أن الدجال ممسوح من البركة، وقيل ما مسح صاحب عاهة إلا [برئ]، وقيل غير ذلك وسمي دجالا لتمويهه على الناس، يقال: دجّل بالتشديد إذا لبّس، وتلبيسه بما جعل اللّه على يديه من خرق العوائد ومن صفته أنه يأتي معه جنة ونار. قال الشاعر: فَنَاط جَنَّة طُوْبَي لِدَاخِلِه ... وَزُوْرُجَنّتِهِ نَارٌ مِنَ السُّعُرِ (٢) يخرج في القحط الشديد يقول أنا ربكم [ويقتل] إنسانا ويحييه فمن آمن به أدخله الجنة فيقع في جهنم، ومن كفر به ألقاه في النار فيدخل الجنة ويأتي إلى الشخص من أعراب البادية فيقول له: أرأيت إن أحييت لك أباك وأمك وإخوانك الذين سلفوا أتؤمن بي؟ فيقول: نعم، فيأمر الشياطين فتتمثل له صورهم ويأمرونه بالإيمان به أعاذنا اللّه تعالى منه بمنه وكرمه. قال ﷺ في نعت الدجال: إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وسمي مسيحا لأنه

стр. 9831

يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة أي يطأها واختلفوا في معناه على ثلاثة وعشرين قولا، حكاه ابن دحية، ويمكمث في الأرض أربعين يومًا، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا مكتوب بين عينه ك ف ر، وإثه يتبعه سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة وإن عيسى ﵊ ينزل من السماء فيقتل الدجال بباب لد البلدة المحروسة بقرب بيت المقدس وكل هذه ألفاظ ثابتة عن رسول اللّه ﷺ في صحيح مسلم وبعضها في البخاري والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة جدًا وكان السلف يستحبون أن يلقن الصمبيان أحاديث الدجال ليتحفظونها وتترسخ في نفوسهم وتتوارثها الناس، اهـ. تنبيه: فإن قلت رسول اللّه ﷺ آمِنٌ [من] الفتنة الدجال ونحوها فما الفائدة فيه. قلت: نفس الدعاء عبادة كقوله: اللهم اغفر لي مع كونه مغفورا له أو هو لتعليم الأمة، قاله الكرماني (١). قوله ﷺ : ومن فتنة عذاب القبر، وفي الحديث دليل على أن عذاب القبر تابت وتقدم أيضًا الدليل عليه في قوله ﷺ في صاحبي القبر إنهما ليعذبان (٢) ويدل على القطع بثبوته قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ أي في البزرخ، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾، يقال لهم: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ

стр. 9832

الْعَذَابِ﴾ (١). سؤال: ما الحكمة في عذاب القبر؟ قيل: تخويف للمؤمن حتى يتعوذ باللّه منه وأيضًا جعله اللّه تطهيرا للمؤمن فإن اللّه تعالى جعل قدام المؤمن خمسة أنهار يغسله بها تطهيرا له أولها الاستغفار والصلاة على الميت والثاني هو الصدقة عن الميت والثالت نهر القبر والرابع نهر القيامة والخامس نهر النار ليطهر بها المؤمن. قاله النيسابوري، هكذا ذكره ابن العماد في كتابه كشف الأسرار (٢). قوله ﷺ في الدجال: "إنه لأعور وإن اللّه ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كلّ مؤمن" الحديث، وسمي مسيحا لأنه ممسوح العين، جاء في الصحيح أنه أعور العين اليمني، وفي رواية مسلم أنه أعور العين اليسري، والجمع بين الروايتين أن عينه الأخرى عليها ظفرة، وجاء كأنّ عينه عنبة طافية (٣)، وورد أن عينه خضراء كالزجاجة، روى ذلك أبو نعيم في التاريخ (٤). قوله ﷺ : "وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعنّي تسألون" وأصل الفتنة الامتحان كما تقدم، ومعنى تفتنون تمتحنون أي تمتحنون بي في قبوركم

стр. 9833

[ويتعرف] إيمانكم بنبوتي، يريد مساءلة منكر ونكير من الفتنة والامتحان والاختبار فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فيقول المؤمن: هو رسول اللّه، ويقول المنافق: سمعت الناس تقول شيئًا فقلته، هكذا جاء مفسرا في الصحيح، وقد كثرت استعاذته ﷺ من فتنة القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات وغير ذلك، وتقدم الكلام على ذلك، ومنه حديث الحسن ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١) قال: فتنوهم بالنار، أي امتحنوهم وعذّبوهم، قاله في النهاية (٢). قوله ﷺ : "فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره من غير فزع ولا مشعوف" الحديث، الشعف بالشين والعين المهملة. قال الحافظ: قال أهل اللغة الشعف هو الفزع حتى يذهب بالقلب، اهـ. وقال ابن الأثير في النهاية (٣): الشعف: شدة [الفزع حتى يذهب بالقلب، والشعف شدة] (٤) الحب وما يغشى قلب صاحبه، اهـ. قوله: فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ الحديث، وإنّما عبر بعبارة الرجل الذي ليس فيها تعظيم امتحانا للمسئول لئلا يتلقن منهما إكرام الرسولو ﷺ ورفع مرتبته فيعظمه [هو] تقليدا لهما لا اعتقادا (٥) واللّه أعلم.

стр. 9834

قوله: "فيقول محمد رسول اللّه جاءنا بالبينات من عند اللّه فصدقناه" الحديث، بالبينات أي بالمعجزات الدالة على نبوته. قوله ﷺ : "فيفرج له فرجة قبل النار" الحديث، الفرجة بضم الفاء وفتحها معروفة. قوله: "يحطم بعضها بعضا" الحديث، الحطم هو الكسر أي تندفع فيدفع بعضها بعضا لشدة اشتعالها وتلهبها. وبها التذكرة (١) دخل عليها فتانا القبر وهما ملكان أسودان يحرثان الأرض بأنيابهما لهما شعور مسدولة يخدانها على الأرض كلامهما كالرعد القاصف [وأعينهما كالبرق الخاطف] ونفسهما كالريح العاصف بيد كل واحد منهما مقمع من حديد لو اجتمع عليه الثقلان الإنس والجن ما رفعاه ولو ضرب بيده أعظم جبل لجعله دكا فإذا أبصرتهما النفس ارتعدت وولت هاربة فتدخل بها منخر الميت فيحيى الميت من الصدر ويكون كهيئته عند الغرغرة فلا يقدر على حراك غير أنه يسمع وينظر فيبتدرانه بعنف وينتهرانه بجفاء وقد صار التراب له كالماء حيث ما تحوّل انفسخ فيه ووجد فرجة فيقولان له من ربك ومن نبيك وما قبلتك فمن وفقه اللّه تعالى وثبّته بالقول الثابت قال: ومن وكلكما ومن أرسلكما إليّ؟ وهذا لا يقوله إلا العُلماء الأخيار، فيقول أحدهما للاخر صدق كفي شرّنا ثم يفتحان له بابا إلى الجنة ويدخل عليه من نسيمها ويأتيه عمله بها صورة أحب

стр. 9835

الأشخاص إليه فيؤنِسه ويملأ قبره نورا فلا يزال في مرح وسرور حتى تقوم الساعة، ومن الناس من أعجم في مسألته فإن كانت عقيدته مختلة امتنع أن يقول اللّه ربي ويأخذ في غيرها من الألفاظ فيضربانه ضربة فيشتعل [بها القبر نارا ومن الناس من يعسر عليه أن يقول الإسلام ديني لشك كان يتوهمه أو فتنة تقع به عند الموت فيضربانه ضربة فيشتعل] (١) عليه قبره نارا، ومن الناس من يعسر عليه أن يقول [القرآن إمامه] لأنه كان يتلوه ولا يتعظ به ولا يعمل بأوامره ولا ينتهي بنواهيه يطوف عليه دهره ولا يعطي نفسه منه خيره فيفعل به مثل ما فعل بالأولين ومن الناس من يستحيل عمله جروا يُعذب به في قبره على قدر جرمه. وفي الأخبار أن من الناس [من يستحيل عمله خنوصا وهو ولد الخنزير، ومن الناس] (٢) من يمتنع عليه أن يقول نببي محمد لأنه كان ناسيا لسنته ومن الناس من يعسر عليه أن يقول الكعبة قبلتي لقلة تحرّزه في صلاته [إما لخلل] في وضوئه أو التفات في صلاته أو اختلال في ركوعه وسجوده ويكفي في ذلك ما روي أن اللّه تعالى لا يقبل صلاة من عليه صلاة ومن عليه ثوب حرام، وأما الفاجر فيقولان له من ربك فيقول لا أدري. فيقول: لا دريت ولا عرفت، ثم يضربانه بتلك المقامع [حتى يتجلجل في الأرض السابعة تنفضه الأرض في قبره ثم يضربانه سبع مرات] (٣)، [والمقامع] واحدها مقمعة بالكسر وهي

стр. 9836

واحدة المقامع وهي سياط تعمل من حديد رؤوسها معوجة، قاله في النهاية (١)، واللّه أعلم. وقال في الدرة الفاخرة للغزالي (٢): وأما في وصف الفاجر فتؤخذ نفسه عنها عنفا فإذا قبضها عزرائيل ناولها زبانية قباح الوجوه سود الثياب منتني الرائحة بأيديهم مسوح من شعر فيلفّونها فتستحيل شخصا إنسانيا على قدر الجرادة، فإن الكافر أعظم جِرما من المؤمن يعني الجسم في الآخرة كما في الصحيح أن ضرس الكافر في النار مثل جبل أحد فيعرج به حتى ينتهي به إلى باب سماء الدنيا فيقرع الأمين الباب فيقال من أنت؟ فيقول: أنا دنيائيل، [لأن اسم الملك الموكل على زبانية العذاب: دنيائيل] (٣)، فيقال: من معك؟ فيقول: فلان بن فلان بأقبح أسمائه وأبغضها إليه في دار الدنيا، فيقال: لا أهلا ولا سهلا ولا يفتح له باب السماء، فإذا سمع الأمين هذه المقالة طرحها من يده فتهوي به الريح في مكان سحيق أي بعيد، اهـ. ويختلف أحوال الناس في التعذيب وبالجملة فلكلٍّ تعذيب بما كان يخافه في الدنيا. قال بعض علماء السلف: كان في بلدنا نبّاش أي سراق الأكفان، وكان في ذلك البلد قاض صالح قد نصب نفسه لتنفيذ مراسيم النبوءة وقمع مراسيم النفس الأمارة ومراسيم الشيطان فلما قربت وفاته دعا ذلك النباش

стр. 9837

وقال له: قد بلغني عنك أنك تسرق الأكفان وقد دنت وفاتي في وقت كذا تسمع نعيي وقد أعددت قيمة كفني فخذه الآن ولا تهتكني في قبري، فأجابه النباش إلى ذلك، فلما كان الوقت الذي ذكر القاضي أنه ينعى فيه سمع النباش الناعي فقال: إنه رجل صالح فلأخبرنّ زوجتي بخبري معه فلما أخبرها قالت احذره، فلما دفن ثار في نفسه أنه يسرق كفنه. فقالت له زوجته لا تفعل. فلم يلتفت إليها: فلما حفر القبر ودخل فيه وإذا بالميت قد أجلس وقال أحد الملكين للآخر شم رجله، فشمها فقال ليس فيها شيء إنه لم يسع بها معصية قط، فقال فيها خيرا، ثم قال شم [عينيه]، فقال: إنه لم ينظر إلى محرم قط، فقال شم سمعه فشم أحد سمعيه فلم يجد شيئًا ثم شم السمع الآخر فوقف، فقال: ما وجدت؟ فقال بعض نتن، فقال أتدري مم هذا النتن؟ إنه أصغى بأحد سمعيه إلى أحد الخصمين [أكثر] من الآخر فانفخ فيه فنفخ فيه فامتلأ القبر نارا فلحق بصر النباش فعمي فإذا كان حال هذا القاضي فكيف حال من شأنه يتبرطل لأجل الحقوق وعدم إقامة الحدود وغير ذلك من المفاسد لقد أوقع نفسه هذا المسكين في أشر موقع وليست شؤمه يقتصر عليه بل يتعدى شره إلى غيره. قال اللّه تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (١) الآية، اهـ. قاله الشيخ تقي الدين الحصني بها بعض كتبه (٢).

стр. 9838

[٥٣٩٦] وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول اللّه ﷺ فِي جَنَازَة رجل من الْأَنْصَار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلما يلْحد بعد فَجَلَسَ رَسُول اللّه ﷺ وَجَلَسْنَا حوله كَأَنَّمَا على رؤوسنا الطير وَبِيَدِهِ عود ينكت بِهِ فِي الْأَرْض فَرفع رَأسه فَقَالَ تعوذوا بِاللّه من عَذَاب الْقَبْر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا زَاد فِي رِوَايَة وَقَالَ إِن الْمَيِّت يسمع خَفق نعَالهمْ إِذا ولوا مُدبرين حِين يُقَال لَهُ يَا هَذَا من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك وَفِي رِوَايَة ويأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولانِ لَهُ من رَبك فَيَقُول رَبِّي اللّه فَيَقُولانِ لَهُ وَمَا دينك فَيَقُول ديني الْإِسْلَام فَيَقُولانِ لَهُ مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول هُوَ رَسُول اللّه فَيَقُولانِ لَهُ وَمَا يدْريك فَيَقُول قَرَأت كتاب اللّه وَآمَنت وصدقت زَاد فِي رِوَايَة فَذَلِك قَوْله ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١) فينادي مُنَاد من السَّمَاء أَن صدق عَبدِي فافرشوه من الْجنَّة وألبسوه من الْجنَّة وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره وَإِن الْكَافِر فَذكر مَوته قَالَ فتعاد روحه فِي جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولانِ من رَبك فَيَقُول هاه هاه لا أَدْرِي فَيَقُولانِ مَا دينك فَيَقُول هاه هاه لا أَدْرِي فَيَقُولانِ لَهُ مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول هاه هاه لا أَدْرِي فينادي مُنَاد من السَّمَاء أَن قد كذب فافرشوه من النَّار وألبسوه من النَّار وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فيأتيه من حرهَا وسمومها ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف فِيهِ أضلاعه زَاد فِي رِوَايَة ثمَّ يقيض لَهُ أعمى أبكم مَعَه مرزبة من حَدِيد لَو ضرب بهَا جبلا لصار تُرابا

стр. 9839

فيضربه بهَا ضَرْبَة يسْمعهَا من بَين الْمشرق وَالْمغْرب إِلَّا الثقلَيْن فَيصير تُرابا ثمَّ تُعَاد فِيهِ الرّوح رواه أبو داود ورواه أحمد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (١) وَرَوَاهُ أَحْمد (٢) بِإِسْنَاد رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح أطول من هَذَا وَلَفظه قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول اللّه ﷺ فَذكر مثله إِلَى أَن قَالَ فَرفع رَأسه فَقَالَ استعيذوا بِاللّه من عَذَاب الْقَبْر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ إِن العَبْد الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي انْقِطَاع من الدُّنْيَا وإقبال من الآخِرَة نزل إِلَيْهِ مَلَائِكَة من السَّمَاء بيض الْوُجُوه كَأَن وُجُوههم الشَّمْس مَعَهم كفن من أكفان الْجنَّة وحنوط من حنوط الْجنَّة حَتَّى يجلسوا مِنْهُ مد الْبَصَر وَيَجِيء ملك الْمَوْت ﵇ حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه فَيَقُول أيتها النَّفس الطّيبَة اخْرُجِي إِلَى مغْفرَة من اللّه ورضوان قَالَ فَتخرج فتسيل كَمَا تسيل القطرة من فِي السقاء فيأخذها فَإِذا أَخذهَا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يأخذوها فيجعلوها فِي ذَلِك الْكَفَن وَفِي ذَلِك الحنوط وَيخرج مِنْهُ كأطيب نفحة مسك وجدت على وَجه الْأَرْض قَالَ فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ

стр. 9840

على ملاء من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا مَا هَذَا الرّوح الطّيب فَيَقُولانِ فلَان ابْن فلَان بِأَحْسَن أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسمى بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ينْتَهوا بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتحون لَهُ فَيفتح لَهُ فيشيعه من كلّ سَمَاء مقربوها إِلَى السَّمَاء الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى ينتهى بهَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَيَقُول اللّه اكتبوا كتاب عَبدِي فِي عليين وأعيدوه إِلَى الْأَرْض فِي جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فَيَقُولانِ من رَبك فَيَقُول رَبِّي اللّه فَيَقُولانِ مَا دينك فَيَقُول ديني الْإِسْلَام فَيَقُولانِ مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول هُوَ رَسُول اللّه فَيَقُولانِ مَا يدْريك فَيَقُول قَرَأت كتاب اللّه وَآمَنت بِهِ وصدقته فينادي مُنَاد من السَّمَاء أَن قد صدق عَبدِي فأفرشوه من الْجنَّة وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة قَالَ فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره قَالَ ويأتيه رجل حسن الْوَجْه حسن الثِّيَاب طيّب الرّيح فَيَقُول أبشر بِالَّذِي يَسُرك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول من أَنْت فوجهك الْوَجْه الْحسن يَجِيء بِالْخَيرِ فَيَقُول أَنا عَمَلك الصَّالح فَيَقُول رب أقِم السَّاعَة رب أقِم السَّاعَة حَتَّى أرجع إِلَى أَهلِي وَمَالِي وَإِن العَبْد الْكَافِر إِذا كَانَ فِي انْقِطَاع من الدُّنْيَا وإقبال من الآخِرَة نزل إِلَيْهِ مَلَائِكَة سود الْوُجُوه مَعَهم المسوح فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مد الْبَصَر ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت حَتَّى يجلس عِنْد رَأسه فَيَقُول أيتها النَّفس الخبيثة اخْرُجِي إِلَى سخط من اللّه وَغَضب فَتفرق فِي جسده فينتزعها كَمَا ينتزع السفود من الصُّوف المبلول فيأخذها فَإِذا أَخذهَا لم يدعوها فِي يَده طرفَة عين حَتَّى يجعلوها فِي تِلْكَ المسوح وَتخرج مِنْهَا كأنتن جيفة وجدت على وَجه الْأَرْض فيصعدون بهَا فَلَا يَمرونَ

стр. 9841

بهَا على ملاء من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا مَا هَذِه الرّيح الخبيثة فَيَقُولُونَ فلَان ابْن فلَان بأقبح أَسْمَائِهِ الَّتِي كانَ يُسمى بهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى ينتهى بهَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيستفتح لَهُ فَلَا يفتح لَهُ ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ (لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) (١) فَيَقُول الله اكتبوا كتَابه فِي سِجِّين فِي الأرْض السُّفْلى ثمَّ تطرح روحه طرحا ثمَّ قَرَأَ (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) (٢) فتعاد روحه فِي جسده ويأتيه ملكانه فيجلسانه فَيَقُولَانِ لَهُ من رَبك فَيَقُول هاه هاه لَا أَدْرِي قَالَ فَيَقُولانِ لَهُ مَا دينك فَيَقُول هاه هاه لَا أَدْرِي قَالَ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول هاه هاه لَا أَدْرِي فينادي مُنَاد من السَّمَاء أَن كذب فأفرشوه من النَّار وافتحوا لَهُ بَابا إِلَى النَّار فيأتيه من حرهَا وسمومها ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف فِيهِ أضلاعه ويأتيه رجل قَبِيح الْوَجْه قَبِيح الثِّيَاب منتن الرّيح فَيَقُول أبشر بِالَّذِي يسوؤك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد فَيَقُول من أَنْت فوجهك الْوَجْه الْقَبِيح يَجِيء بِالشَّرِّ فَيَقُول أَنا عَمَلك الْخَبيث فَيَقُول رب لَا تقم السَّاعَة وَفِي رِوَايَة لَهُ بِمَعْنَاهُ وَزَاد فيأتيه آتٍ قَبِيح الْوَجْه قَبِيح الثِّيَاب منتن الرّيح فَيَقُول أبشر بهوان من الله وَعَذَاب مُقيم فَيَقُول بشرك الله بِالشَّرِّ من أَنْت فَيَقُول أَنا عَمَلك الْخَبيث كنت بطيئا عَن طَاعَة الله سَرِيعا فِي مَعْصِيَته فجزاك الله بشر ثمَّ يقيض لَهُ أعمى أَصمّ

стр. 9842

أبكم فِي يَده مرزبة لَو ضرب بهَا جبل كَانَ تُرَابا فيضربه ضَرْبَه فَيصير ترابا ثمَّ يُعِيدهُ الله كَمَا كَانَ فيضربه ضَرْبَة أُخْرَى فَيَصِيح صَيْحَة يسمعهُ كل شَيْء إِلَّا الثقلَيْن قَالَ الْبَراء ثمَّ يفتح لَهُ بَاب من النَّار ويمهد لَهُ من فرش النَّار قَالَ الْحَافِظ هَذَا الحَدِيث حَدِيث حسن رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح كَمَا تقدم وَهُوَ مَشْهُور بالمنهال بن عَمْرو عَن زَاذَان عَن الْبَراء كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ ﵀ والمنهال روى لَهُ البُخَارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا. وَقَالَ ابْن معِين الْمنْهَال ثِقَة وَقَالَ أَحْمد الْعجلِيّ كُوفِي ثِقَة وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل تَركه شُعْبَة على مُحَمَّد قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم لِأَنَّهُ سمع من دَاره صَوت قِرَاءَة بالتطريب وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل سَمِعت أبي يَقُول أَبُو بشر أحب إِلَيّ من الْمنْهَال وزاذان ثِقَة مَشْهُور ألانه بَعضهم وروى لَهُ مُسلم حديثين فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْمنْهَال بِنَحْوِ رِوَايَة أَحْمد ثمَّ قَالَ وَهَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَقد رَوَاهُ عِيسَى بن الْمسيب عَن عدي بن ثَابت عَن الْبَراء عَن النَّبِي ﷺ وَذكر فِيهِ اسْم الْملكَيْنِ فَقَالَ فِي ذكر الْمُؤمن فَيرد إِلَى مضجعه فيأتيه مُنكر وَنَكِير يثيران الأَرْض بأنيابهما ويلجفان الأَرْض بشفاههما فيجلسانه ثمَّ يُقَال لَهُ يَا هَذَا من رَبك فَذكره وَقَالَ فِي ذكر الْكَافِر فيأتيه مُنكر وَنكير يثيران الأرْض بأنيابهما ويلجفان الأَرْض بشفاههما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيجلسانه ثمَّ يُقَال يَا هَذَا من رَبك فَيَقُول لَا أَدْرِي فينادى من جَانب الْقَبْر لَا دَريت ويضربانه بمرزبة من حَدِيد لَو اجْتمع عَلَيْهَا من بَين الْخَافِقين لم يقلوها يشتعل مِنْهَا قَبره

стр. 9843

نَارا ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه قَوْله هاه هاه هِيَ كلمة تقال فِي الضحك وَفِي الإبعاد وَقد تقال للتوجع وَهُوَ أليق بِمَعْنى الحَدِيث وَالله أعلم. (١) قوله: "وعن البراء بن عازب" تقدم الكلام على مناقبه ﷺ . قوله: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار" الأنصار هم

стр. 9844

الذين نصروا رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة. قوله: فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد معناه لم يلحد. قوله: "فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير" الحديث، الطير بالنصب اسم كأن أي رأس كل واحد الطير يريد سيده فلا يتحرك وهذه كانت صفة فجلس رسول الله ﷺ إذا تكلم أطرق وجلساؤه كأنما على رءوسهم الطير يريد أنهم يسكتون فلا يتكلمون وصفهم بالسكون والوقار وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن (١). وقال الجوهري: قوله: كأن على رءوسهم الطير إذا سكتوا من هيبته وأصله أن الغراب إذا وقع على رأس البعير فيلقط منه [الحبة أو الجمانة] فلا يحرّك البعير رأسه لئلا ينفر عنه الغراب (٢)، اهـ. قوله: "وبيده عود ينكت به في الأرض" ينكث معناه يحفر لأنه يقال نكث في الأرض إذا أثر فيه بقضيب أو نحوه، ونكث بالحصا إذا ضرب به في الأرض كما يفعل المتفكر المهتم (٣). قوله: "فرفع رأسه فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا" الحديث، تقدم الكلام على عذاب القبر في أحاديث الباب.

стр. 9845

وقوله ﷺ : "إن الميت يسمع خفق نعالهم" وفي حديث أنس الذي تقدم: إنه ليسمع قرع نعالهم، تقدم معنى القرع والخفق في الحديث المذكور. قوله: "ويأتيه ملكان فيجلسانه" تقدم معنى ذلك. قوله: "فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي" أي صدق بما يقول فإنه كان في الدنيا على هذا الاعتقاد الخالص فابسطوا له بساطا من بُسط الجنة [واكسوه] من الجنة، وإن تفسيرية أي صدق عبدي ويجوز أن تكون مصدرية وهي وما بعدها مجرور والجار محذوف ويكون علة لما بعده تقديره لئن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة. وكذلك قوله: أن كذب. وقال في المؤمن: صدق عبدي، فذكره بالعبودية وأضافها إليه ولم يقل في الكافر شيئا من ذلك تشريفا للمؤمن دون الكافر والله أعلم. وقوله: فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة بألف القطع هكذا الرواية، أي اجعلوا له فرشا من فرش الجنة أو ابسطوا له فيكون أفرش بمعنى فرش أو أعطوا له فراشا (١). قوله: "فيأتيه من رَوحها" هو بفتح، "فيفسح له في قبره مدّ بصره" أي الغاية التي ينتهي إليها إدراك بصره والمراد به رفع الحجاب قدامه فيرى ما يمكنه أن يراه (٢)، اهـ. قوله: "فيأتيه من روحها" هو بفتح الراء، [أي] من رائحة الجنة ولذتها،

стр. 9846

فيأتيه روحها على مذهب الأخفش، أو بعض روحها أو شيء من روحها، فلم يؤت به إلا ليفيد أنه مما لا يقادر قدره ولا يوصف كنهه (١). قوله: "فتعاد روحه في جسده" الحديث، الروح مؤنث وتذكر وهي أجسام لطيفة متخللة في البدن تذهب الحياة بذهابها وليس عرضا كما قاله قوم ولا دما كما قاله آخرون، وفيها أقوال كثيرة للعلماء (٢). قال الشيخ الكمال الدميرى: أخبرني الشيخ أبو [هريرة] زين الدين ابن النقاش عن قاضي القضاة إبراهيم برهان الدين بن جماعة قال: وقفت على مؤلف في الروح [للناس] (٣) فيه ألف قول اهـ، وليس هذا ببعيد لأنه ذكر الناس في [حكم التصوف] ما يزيد على ألف قول (٤) اهـ. قال الإمام أبو عبد الله القرطبي (٥): اعلم أن الروح والنفس شيء واحد وهو الذي يُقبض بالموت وأنه جسم لطيف مشابك للأجسام المحسوسة يحدث ويخرج وفي أكفانه يلف ويُدرج وبه إلى السماء يعرج لا يموت ولا يفنى وهو مما له أول وليس له آخر وهي بعينين ويدين وأنه ذو ريح طيب وخبيث، وهذه صفة الأجسام لا صفة الأعراض. وقد اختلف الناس في الروح اختلافا كثيرا، أصح ما قيل فيه ما ذكرناه لك، وهو مذهب أهل السنة

стр. 9847

أنه جسم، وقد قال الله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) (١). قال أهل التأويل: يريد الأرواح، وقال تعالى: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣)) (٢) يعني النفس عند خروجها من الجسد، وهذه [صفة الجسم ولم يجر لها ذكر في الآية لدلالة الكلام عليه انتهى. قوله ﷺ : "فتعاد روح في جسده" هذه] حياة أخرى غير الحياة المألوفة في دار الدنيا بل [هي حياة أخرى بل] تعاد الروح إلى الجسد إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا يُسأل ويمتحن في قبره فهذا حق وقد دل عليه النص الصريح وهو قوله: "فتعاد روحه إلى جسده" فهذا لا يدل على حياة مستقرة، وإنما تدل على إعادة لها إلى البدن وتعلق به والروح لم تزل متعلقة ببدنها وإن بَلِي وتمزق، وسر ذلك أن الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام. أحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينا. الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض. الثالث: تعلقها به في حال النوم فلها به تعلق من وجه وتفارقه من وجه. الرابع: تعلقها به في البرزخ فإنها وإن فارقته [وتجردت عنه فإنها لم تفارقه] (٣) فراقًا كليا بحيث لا يبقى لها التفات إليه البتة. وقد ذكرنا من

стр. 9848

الأحاديث والآثار ما يدل على ردها إليه وقت سلام المسلم على الميت وهذا الردّ إعادة خاصة لا توجب حياة البدن قبل يوم القيامة. الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا، قاله في كتاب الروح (١). وقال أبو عمر بن عبد البر (٢): أرواح الشهداء في الجنة وأرواح عامة المتقين على أفنية قبورهم. وقال ابن عبد البر في شرح حديث ابن عمر: إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، الحديث. قال: وقد استدل به من ذهب إلى أن الأرواح على أفنية القبور، وهو أصح ما ذُهب إليه في ذلك والله أعلم. إن الأحاديث بذلك أحسن مجيئا وأثبت نقلا من غيرها. قال: والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية قبورها لا على أنها تلزم ولا تفارق أفنية القبور. وقال مالك رحمه الله تعالى أنه بلغنا أن الأرواح تسرح حيث شاءت. [قال:] وعن مجاهد أنه قال: الأرواح على أفنية القبور: سبعة أيام من دفن الميت لا [تفارق] ذلك، قاله صاحب كتاب الروح (٣). وقوله ﷺ في حديث البراء: هاه هاه لا أدري، الحديث]. [قال الحافظ:

стр. 9849

هي كلمة تقال في الضحك وفي الإيعاد. وقد يقال للتوجع وهو أليق بمعنى الحديث واللّه أعلم. اهـ. وقال بعض العلماء: هاه هاه، هذه كلمة تقال في الإيعاد وفي حكاية الضحك وقد يقال للتوجع فتكون الهاء في الأولى مبدلة من همزة آه وهو الأليق بمعنى هذا الحديث يقال: تأوّه وتهوّه آهة وهاهة، اهـ. قاله في النهاية. (١) وقال القرطبي (٢): هاه هاه هي حكاية صوت المبهور من تعب أو جري ثقيل، اهـ. وقال بعضهم: هاه هاه بسكون الهاء بعد الألف كلمة يقولها المتحير في الكلام من الخوف أو من عدم الفصاحة وليس لها معنى لكن إذا صدرت هذه الكلمة من شخص علم أنه لا يقدر على الجواب، اهـ. قوله: "ويضيق عليه في قبره حتى تختلف فيه أضلاعه" الحديث] (٣)، [أي يتجاوز أضلاعه من كل جنب إلى جنب الآخر وفي حديث آخر فيقال للأرض التئمي عليه أي اجتمعي فتلتئم أي فتجتمع عليه. وخرج الخلال بإسناد ضعيف عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال في الكافر: يضيق عليه قبره حتى يخرج دماغه من بين أظفاره ولحمه. وقد ورد ما يدل على أن التضييق عام للمؤمن والكافر، وصرّح بذلك طائفة من العلماء منهم ابن بطة وغيره.

стр. 9850

فروى شعبة سعد بن إبراهيم عن نافع عن عائشة عن النبي ﷺ قال: إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناج منها لنجا منها سعد بن معاذ. خرّجه الإمام أحمد (١). وفي الحديث فإنه لو نجا منه أحد نجا [منها] سعد بن معاذ [ولكنه] لم يزد على ضمه، خرجه الطبراني (٢). وفي حديث آخر عن أنس أن النبي ﷺ دفن صبيا أو صبية وقال: لو نجى أحد من ضمة القبر لنجا منه هذا الصبي. خرجه الخلال، والطبراني (٣)،

стр. 9851

وخرج ابن أبي الدنيا (١). عن عبيد الله بن محمد التيمي قال: سمعت أبا بكر التيمي شيخا من قريش كان يقال: أن ضمة القبر إنما أصلها أنها أمهم ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة فلما رد إليها أولادها ضمتهم ضم الوالدة إذا غاب عنها ولدها ثم قدم عليها فمن كان مطيعا ضمته برأفة ورفق ومن كان لله عاصيا ضمته بعنف سخطا منها عليه لربها وقد يرفع عذاب القبر أو بعضه في بعض الأشهر الشريفة، فروي بإسناد ضعيف عن أنس بن مالك أن عذاب القبر يرفع عن الموتى في شهر رمضان، وكذلك فتنة القبر عمن مات يوم الجمعة وليلة الجمعة، والله أعلم، قاله ابن رجب (٢) في كتابه في زيارة الموتى] (٣). [قوله في الحديث: "ثم يقيض له أعمى" ويقيض يقدر من القيض أصله وهو القشر الأعلى من البيض فقولك قيّض الله لي فلانا أي أباحه واستولى عليّ استيلاء القيض على البيض (٤) ويقيض بضم الياء الأولى وفتح الثاني أي يقدر
следующие страницы →