← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

قولي لبيك اللهم لبيك محلي من الأرض حيث تحبسني» وفي رواية للنسائي: «فإن لك على ربك ما استثنيت» وقد تقدم (١) حديث عائشة وما في معناه في باب الاشتراط في الإحرام وإنما أعدناه هنا لكونه من أحاديث الإحصار. ٣٣٥٠ - وعن المِسْوَر في حديث عمرة الحديبية والصلح أن النبي ﷺ لما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: «قوموا فانحروا ثم احلقوا» رواه أحمد والبخاري وأبو داود (٢) وللبخاري (٣) عن المسور «أن النبي ﷺ نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك» . ٣٣٥١ - وعنه قال: «قلد رسول الله ﷺ الهدي فأشعره بذي الحليفة وأحرم منها بالعمرة وحلق بالحديبية في عمرته وأمر أصحابه بذلك ونحن في الحديبية قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك» رواه أحمد (٤) . ٣٣٥٢ - وعن ابن عباس قال: «إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ فأما من حبسه عدو وغير ذلك فإنه حل ولا يرجع، وإن كان معه هدي وهو محصر إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي

стр. 1122

محله» رواه البخاري (١) ، وقال: قال مالك وغيره ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان ولا قضاء عليه؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ثم لم يذكر أن النبي ﷺ أمر أحدًا أن يقضوا شيئًا، ولا يعودوا له والحديبية خارج الحرم. قوله: «من كُسر» بضم الكاف وكسر السين، وعرج، بفتح العين المهملة والراء أي أصابه شيء في رجله وليس بخلقة فإذا كان خلقة قيل عرج بكسر الراء. قوله: «بالتلذذ» بالمعجمتين وهو الجماع. قوله: «عدو» بفتح العين المهملة وضم الدال وفي رواية: عذر بضم العين بعدها ذال معجمة ساكنة آخره راء مهملة. * * *

стр. 1123

أبواب الهدايا [٨/٦٨] باب ما جاء في إشعار البدن وتقليد الهدي ٣٣٥٣ - عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيسر وسلت الدم عنها وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (١) ، وفي رواية لأبي داود (٢) : «ثم سلت الدم بيده» وفي رواية (٣) : «بإصبعه» وللنسائي (٤) : «أن رسول الله ﷺ أشعر بدنه من الجانب الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها» . ٣٣٥٤ - وعن المسور بن مخرمة قال: «خرج النبي ﷺ من المدينة في بضع عشرة مائه من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة» رواه أحمد والبخاري وأبو داود (٥) .

стр. 1124

٣٣٥٥ - وعن عائشة قالت: «فتلت قلائد بدن رسول الله ﷺ ثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت فما حرم عليه شيء كان له حلالًا» متفق عليه (١) . ٣٣٥٦ - وعنهما «أن النبي ﷺ أهدى مرة إلى البيت غنمًا فقلدها» رواه الجماعة (٢) . قوله: «أشعرها» الإشعار: هو أن يكشط جلد البَدَنَة حتى يسيل الدم ثم يسلته فيكون ذلك علامة كونها هديًا. قوله: «قلائد بدن رسول الله» زاد البخاري في روايته: «من عِهْن كان عندي» . [٨/٦٩] باب النهي عن إبدال الهدي المعين ٣٣٥٧ - عن ابن عمر قال: «أهدى عمر نجيبًا فأعطي بها ثلاثمائة دينار فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني أهديت نجيبًا فأعطيت بها ثلاثمائة دينار فأبيعها وأشتري بثمنها بدنًا، قال: لا، انحرها إياها» رواه أحمد وأبو داود والبخاري في "تاريخه" وابن حبان وابن خزيمة في "صحيحيهما" (٣) . قوله: «نجيبًا» النجب من الإبل القوي الخفيف السريع.

стр. 1125

[٨/٧٠] باب البقرة والبدنة عن سبع شياة ٣٣٥٨ - عن ابن عباس «أن النبي ﷺ أتاه رجل فقال: إن عليَّ بدنة وأنا موسر ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي ﷺ أن يبتاع سبع شياة فيذبحهن» رواه أحمد وابن ماجه (١) ورجاله رجال الصحيح، وقد أعل بعدم سماع عطاء من ابن عباس. ٣٣٥٩ - وعن جابر قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة» متفق عليه (٢) ، وفي رواية قال: «نحرنا مع النبي ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» رواه مسلم (٣) ، وفي رواية لأبي داود (٤) عنه: قال النبي ﷺ : «البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة» وفي رواية لمسلم (٥) : «كنا نتمتع مع النبي ﷺ البقرة عن سبعة نشترك فيها» وفي لفظ: «قال لنا رسول الله ﷺ : اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة في بقرة» رواه البرقاني على شرط

стр. 1126

الصحيحين وفي رواية قال: «اشتركنا مع النبي ﷺ في الحج والعمرة كل سبعة منا في بدنه، فقال رجل لجابر: نشترك في البقر ما نشترك في الجزور، فقال: ما هي إلا من البدن» رواه مسلم (١) . ٣٣٦٠ - وعن حذيفة قال: «شرك النبي ﷺ في حجته بين المسلمين في البقر عن سبعة» رواه أحمد (٢) ، قال في "مجمع الزاوئد": ورجاله ثقات. [٨/٧١] باب ما جاء في ركوب الهدي ٣٣٦١ - عن أنس قال: «رأى رسول الله ﷺ رجلًا يسوق بدنه فقال: اركبها، قال: إنها بدنة! قال: اركبها ثلاثًا» متفق عليه (٣) . ٣٣٦٢ - وعن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة فقال: اركبها، فقال: إنها بدنة! فقال: اركبها، قال: إنها بدنة! قال: اركبها، ويلك في الثانية أو الثالثة» أخرجاه (٤) وللبخاري (٥) قال: «لقد رأيت راكبها يساير النبي ﷺ

стр. 1127

والنعل في عنقها» ولمسلم (١) نحوه، وقال فيه: «بدنة مقلدة» . ٣٣٦٣ - وعن أنس «أن النبي ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة قد أجهده المشي، فقال: اركبها، قال: إنها بدنة! قال: اركبها، وإن كانت بدنة» رواه أحمد والنسائي (٢) وقد روي هذا الحديث من طرق ضعفها الحافظ في "الفتح". ٣٣٦٤ - وعن جابر «أنه سئل عن ركوب الهدي، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: اركبها بالمعروف إذا لجيت إليها حتى تجد ظهرًا» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (٣) . ٣٣٦٥ - وعن علي «أنه سئل يركب الرجل هديه، فقال: لا بأس به قد كان النبي ﷺ يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب هدي النبي ﷺ قال: ولا تتبعون شيئًا أفضل من سنة نبيكم» رواه أحمد (٤) ، قال في "الفتح": إسناده صالح، وقال في مجمع الزوائد: في إسناده محمد بن عبد الله بن أبي رافع وثقه ابن حبان وضعفه جماعة.

стр. 1128

[٨/٧٢] باب الهدي يعطب قبل محله ٣٣٦٦ - عن أبي قُبَيْصَة ذويب ابن حلجان قال: «كان النبي ﷺ يبعث معه بالبدن، ثم يقول: إن عطب منها شيء فخشيت عليها موتًا فانحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه (١) . ٣٣٦٧ - وعن ناجِية الخزاعي (٢) وكان صاحب بدن رسول الله ﷺ قال: «قلت كيف أصنع بما عطب من الإبل قال: انحره واغمس نعله في دمه واضرب صفحته وخلِّ بين الناس وبينه فليأكلوا» رواه الخمسة إلا النسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم في هدي التطوع، انتهى. وأخرجه أيضًا ابن حبان والحاكم (٣) . ٣٣٦٨ - وعن هشام بن عروة عن أبيه «أن صاحب هدي رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله! كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ قال له رسول الله ﷺ : كل

стр. 1129

بدنة عطبت من الهدي فانحرها ثم ألق قلائدها في دمها، ثم خل بين الناس وبينها يأكلونها» رواه مالك في "الموطأ" (١) ولم يسم الرجل وهو ناجية شيخ عروة. [٨/٧٣] باب الأكل من دم القران والتمتع والتطوع ٣٣٦٩ - في حديث جابر الطويل: «أن النبي ﷺ انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثة وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها» رواه أحمد ومسلم (٢) . ٣٣٧٠ - وعنه «أن النبي ﷺ حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعدما هاجر ومعها عمرة فساق ثلاثًا وثلاثين بدنة، وجاء عليَّ من اليمن ببقيتها فيها جمل لأبي لهب في أنفه بُرَة من فضة فنحرها، وأمر رسول الله ﷺ من كل بدنة ببضعة فذبحت وشرب من مرقها» رواه الترمذي وقال: غريب، وابن ماجه (٣) وقال: «جمل لأبي جهل» . ٣٣٧١ - وعن عائشة قالت: «خرجنا مع النبي ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يحل، قالت: فدخل علينا يوم النحر

стр. 1130

بلحم بقر، فقلت: ما هذا، فقيل نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه» متفق عليه (١) وهو دليل على جواز الأكل من دم القران؛ لأن عائشة كانت قارنة على الصحيح من الأقوال. قوله: «برة» بضم الباء الموحدة وفتح الراء المخففة هي حلقة تجعل في أنف البعير. [٨/٧٤] باب ما جاء في تجليل الهدي والصدقة باللحوم والجلود والجلال والنهي عن بيعها ٣٣٧٢ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنة وأتصدق بلحومها وجلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر منها شيئًا وقال: نحن نعطيه من عندنا» متفق عليه (٢) . ٣٣٧٣ - وعن أبي سعيد أن قتادة بن النعمان أخبره أن رسول الله ﷺ قال: «لا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي وكلوا وتصدقوا واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها، وإن أطعمتم من لحومها شيئاً فكلوا أنى شئتم» رواه أحمد (٣) قال في "مجمع الزوائد": إنه مرسل صحيح الإسناد.

стр. 1131

٣٣٧٤ - وعن نافع «أن ابن عمر كان يجلل بدنه القباطي والأنماط والحلل، ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها» وفي رواية: «أن مالكًا سأل عبد الله بن دينار: ما كان عبد الله بن عمر يصنع بجلال بدنه حين كست الكعبة هذه الكسوة؟ فقال: كان يتصدق بها» أخرجه "الموطأ" (١) . [٨/٧٥] باب من جاء أن من بعث بهدي لم يحرم عليه شيء بذلك ٣٣٧٥ - عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم» رواه الجماعة (٢) ، وفي رواية: «أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة أن ابن عباس قال: من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه، فقالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس أنا فَتَلت قلائد هدي النبي ﷺ بيدي، ثم قلدها بيده، ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله له حتى نحر الهدي» أخرجاه (٣) ، وفي رواية لهما (٤) : «ثم أشعرها النبي ﷺ وقلدها وبعث بها إلى البيت، فما حرم عليه شيء كان له حلالًا» وفي رواية لهما (٥) : «كنت أفتل القلائد للنبي ﷺ ، فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالًا» وللحديث ألفاظ.

стр. 1132

٣٣٧٦ - وقد ورد ما يعارض هذا الحديث فأخرج أحمد والبزار (١) من حديث جابر قال: «كنت جالسًا عند النبي ﷺ فقدَّ قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه، وقال: إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتُشْعر على مكان كذا فلبست قميصي ونسيت، فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي» وقال في "مجمع الزوائد": رجال أحمد ثقات، وفي طريق أخرى قال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وللنسائي (٢) من حديث جابر «أنهم كانوا إذا كانوا مع رسول الله ﷺ بالمدينة بعثوا بالهدي فمن شاء أحرم ومن شاء ترك» . * * *

стр. 1133

أبواب الأضاحي وأحكامها [٨/٧٦] باب الحث على الأضحية وما جاء في وجوبها وعدمه ٣٣٧٧ - عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحب إلى الله من إهراق دم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وأن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسًا» رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن غريب والحاكم وقال: صحيح الإسناد (١) . ٣٣٧٨ - وعن زيد بن أرقم قال: «قلت أو قالوا: يا رسول الله! ما هذه الأضاحي؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم. قالوا: مالنا منها؟ قال: بكل شعرة حسنة، قالوا: والصوف؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة» رواه أحمد وابن ماجه وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٢) . ٣٣٧٩ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من وجد سعة، فلم يضح فلا يقربن مصلانا» رواه احمد وابن ماجه (٣) قال في "بلوغ المرام": صححه

стр. 1134

الحاكم؛ لكن رجح الأئمة غيره وفقه، وقال في "الفتح": رجاله ثقات؛ لكن اختلف في رفعه ووقفه. ٣٣٨٠ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أنفقت الوَرِق في شيء أفضل من نَحِيرة في يوم عيد» رواه الدارقطني والطبراني في "الكبير" (١) ، قال في "مجمع الزوائد": فيه إبراهيم بن يزيد الخُوزي وهو ضعيف. ٣٣٨١ - وعن مِخْنف بن سُلَيم قال: «كنا وقوفًا مع النبي ﷺ بعرفة فسمعته يقول: يا أيها الناس إن على كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة أتدرون ما العتيرة هي التي تسمونها الرجبية» رواه الترمذي وقال: حسن غريب، وأبو داود والنسائي (٢) بإسناد ضعيف. ٣٣٨٢ - وعن جُنْدب البَجَلي عنه ﷺ : «من كان ذبح قبل أن يصلي، فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله» متفق عليه (٣) . ٣٣٨٣ - ولأحمد ومسلم (٤) من حديث جابر، «فتقدم رجال فنحروا وظنوا

стр. 1135

أن النبي ﷺ قد نحر، فأمر النبي ﷺ من كان نحر بأن يعيدوا بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ » . ٣٣٨٤ - ومن حديث أنس مرفوعًا «من كان ذبح قبل الصلاة فليعد» متفق عليه (١) وستأتي هذه الثلاثة الأحاديث في باب وقت الذبح (٢) وإنما ذكرناها هنا لدلالتها على وجوب الأضحية للأوامر التي فيها ويؤيد ذلك قوله تعالى ((فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)) [الكوثر:٢] . ٣٣٨٥ - ويدل لمن قال بعدم الوجوب حديث جابر قال: «صليت مع النبي ﷺ عيد الأضحى، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه فقال: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٣) وقال: حديث غريب من هذا الوجه، وقال: المطلب بن عبد الله بن حنطب يُقال: إنه لم يسمع من جابر، وقال أبو حاتم الرازي: يشبه أن يكون أدركه. ٣٣٨٦ - وعن علي بن الحسين عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ «كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: اللهم هذا عن أمتي جميعًا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه، ويقول: هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعًا المساكين ويأكل هو وأهله منهما،

стр. 1136

فمكثنا سنين ليس لرجل من بني هاشم ما يضحي قد كفاه الله المؤنة برسول الله ﷺ والغُرم» رواه أحمد والطبراني في "الكبير" والبزار (١) وقال في "مجمع الزوائد": إسناد أحمد والبزار حسن، ولأحمد وابن ماجه والحاكم نحوه وسيأتي (٢) في باب التضحية بالخصي. ٣٣٨٧ - وعن عائشة: «أن النبي ﷺ أخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال: باسم الله، اللهم تقبل من محمد ومن أمة محمد ثم ضحى» رواه مسلم (٣) . قوله: «أملحين» الأملح الذي فيه سواد وبياض، قاله في "التلخيص" وقال في "غريب جامع الأصول": كبش أملح إذا كان بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض. قوله: «أقرنين» أي: لكل واحد منها قرنان. [٨/٧٧] باب ما يتجنبه في العشر من أراد التضحية ٣٣٨٨ - عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره» رواه الجماعة إلا البخاري (٤) ، وفي رواية لمسلم والترمذي وصححه أبو داود والنسائي (٥) : «من كان

стр. 1137

له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي» . قوله: «ذبح» بكسر الذال أي حيوان يذبحه ومنه قوله تعالى: ((وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)) [الصافات:١٠٧] . [٨/٧٨] باب ما جاء أن البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة وبيان السن التي تجزئ في الأضحية وما لا يجزئ ٣٣٨٩ - عن ابن عباس قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفره فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة» رواه الخمسة إلا أبا داود وحسنه الترمذي (١) . ٣٣٩٠ - وعن رافع بن خديج: «أن النبي ﷺ قسم فعدل عشرًا من الغنم ببعير» أخرجاه (٢) وسيأتي إن شاء الله أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت. ٣٣٩١ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» رواه جماعة إلا البخاري والترمذي (٣) .

стр. 1138

٣٣٩٢ - وعن البراء بن عازب قال: «ضحى خال لي يقال له أبو بُرْدَةَ قبل الصلاة فقال له رسول الله ﷺ شاتك شاة لحم، فقال: يا رسول الله! إن عندي داجنًا جذعة من المعز، قال: اذبحها ولا تصلح لغيرك، ثم قال: من ذبح قبل الصلاة، فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة، فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» متفق عليه (١) . ٣٣٩٣ - وعن أبي هريرة قال: «سمعت النبي ﷺ يقول: نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن» رواه أحمد والترمذي (٢) وقال: غريب، وقد روي موقوفًا وسكت عنه في "التلخيص" وضعفه ابن حزم وقال في "الخلاصة": وفي بعض نسخ الترمذي: حسن، انتهى. وفي الترمذي في نسخة صحيحة وهي نسخة سماعي المقروءة على مشايخي ما لفظه: قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب، وفي الباب عن ابن عباس وأم بلال ابنة هلال عن أبيها وجابر وعقبة بن عامر ورجل من أصحاب النبي ﷺ ، انتهى. ٣٣٩٤ - وعن أم بلال بنت هلال عن أبيها: أن رسول الله ﷺ قال: «يجوز الجذع من الضأن ضحية» رواه أحمد وابن ماجه (٣) ورجال إسناده فيهم الثقة والصدوق والمقبول، وقد أعل الحديث بجهالة الراوية له أم محمد بن أبي يحيى عن أم بلال وأم بلال صحابية.

стр. 1139

٣٣٩٥ - وعن مجاشع بن سليم أن النبي ﷺ كان يقول: «إن الجذع توفي بما توفي منه الثنية» رواه أبو داود وابن ماجه (١) ، وفي إسناده عاصم بن كليب، قال أحمد: لا بأس به، وقال أبو حاتم الرازي: صالح، وأخرج له مسلم. ٣٣٩٦ - وعن عقبة بن عامر قال: «ضحينا مع رسول الله ﷺ بالجذع من الضأن» رواه النسائي (٢) ورجاله ثقات. ٣٣٩٧ - وعنه قال: «قسم رسول الله ﷺ بين الصحابة ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقلت: يا رسول الله! أصابني جذعة فقال: ضح بها» متفق عليه (٣) . وفي رواية للجماعة إلا أبا داود (٤) «أن النبي ﷺ أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود فذكره للنبي ﷺ فقال: ضح به أنت» . ٣٣٩٨ - وفي رواية للبيهقي (٥) بإسناد صحيح عن عقبة بن عامر قال: «أعطاني رسول الله ﷺ غنمًا أقسمها ضحايا فبقي عتود منها فقال: ضح بها أنت ولا رخصة فيها لأحد بعدك» . قوله: «إلا مسنة» المسنة الثنية من الإبل والبقر والغنم فما فوقها، قوله: جذع

стр. 1140

ضأن: الجذع من الضأن ما تم له سنة وهو الصحيح، وقيل ستة أشهر وقيل سبعة أشهر وقيل ثمانية، وقيل عشرة. قوله: «داجنًا» الداجن مايعلف في البيت من الغنم والمعز. قوله: «يوفي» أي يجزئ كما تجزئ الثنية. قوله: «عتودًا» بفتح العين المهملة وضم الفوقية وسكون الواو وهي ما رعي وقوي وأتى عليه حول من ولد المعز. [٨/٧٩] باب ما يستحب من الأضاحي وما نهي عنه ٣٣٩٩ - عن أبي أمامة بن سهل قال: «كنا نسمّن الأضحية وكان المسلمون يسمنون» رواه البخاري (١) . ٣٤٠٠ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «دم عَفْراء أحب إلى الله من دم سوداوين» رواه أحمد والحاكم والبيهقي (٢) بإسناد لا يحتج به ونقل عن البخاري أن رفعه لا يصح. ٣٤٠١ - وعن أبي سعيد قال: «ضحى رسول الله ﷺ بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد ويمشي في سواد وينظر في سواد» رواه أحمد والترمذي وصححه الترمذي وابن حبان (٣) ، وقال صاحب "الاقتراح": هو على شرط مسلم.

стр. 1141

٣٤٠٢ - وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ «خير الأضحية الكبش» أخرجه الترمذي (١) بإسناد ضعيف وقال: غريب. ٣٤٠٣ - وقال في "الخلاصة": وقد رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي (٢) من رواية عباية، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولفظ حديث عباية: «خير الأضحية الكبش الأقرن» . ٣٤٠٤ - وعن أنس: «أن النبي ﷺ كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين» رواه أبو داود (٣) ، وفي رواية للبخاري ومسلم (٤) : «بكبشين أملحين» ، وفي رواية: «أقرنين» وفي رواية لأحمد (٥) «سمينين» ولأبي عوانة في "صحيحه": «ثمينين» . ٣٤٠٥ - وعن عائشة: «أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد، فأتي به ليضحى به، فقال لها: يا عائشة هلمي المدية،

стр. 1142

ثم قال: اشحذيها بحجر ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال: باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحى» رواه مسلم وأبو داود (١) وقال: اشحثيها بالثاء المثلثة بدل الذال المعجمة. ٣٤٠٦ - وعن علي ﵁ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن وألا نضحي بمقابَلَة ولا مدابَرَة ولا شرقاء ولا خرقاء» وفي رواية: «والمقابلة ما قطع طرف أذنها والمدابرة ما قطع من جانب الأذن والشرقاء المشقوقة والخرقاء المثقوبة» رواه الترمذي (٢) ، وقال: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولأبي داود (٣) نحوه، وفي رواية للخمسة (٤) وصححها الترمذي: قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يضحى بأعضب القرن والأذن» قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: العضب: النصف فأكثر من ذلك ولم يذكر ابن ماجه قول قتادة. ٣٤٠٧ - وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع لا يجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكبيرة التي لا تنقى» رواه الخمسة وصححه الترمذي، وأخرجه ابن حبان

стр. 1143

والحاكم (١) وصححه البيهقي وصححه النووي، وقال أحمد: ما أحسنه من حديث، وفي رواية الترمذي (٢) : «العجْفاء التي لا تنقى» . ٣٤٠٨ - وعن يزيد ذو مصر قال: «أتيت عتبة بن عبد السُّلَمي قلت: يا أبا الوليد إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئًا يعجبني غير ثرْماء فكرهتها، فما تقول؟ قال: هلا جئتني بها، فقلت: سبحان الله تجوز عنك ولا تجوز عني، قال: نعم إنك تشك، وأنا لا أشك، إنما نهى رسول الله ﷺ عن المصْفرة، والمستأصلة، والبخْقاء، والمشيعة، والكسراء، فالمصفرة التي يستأصل أذنها حتى يبدو صماخها، والمستأصلة التي استأصل قرنها من أصله، والبخقاء التي تبخق عينها، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفًا وضعفًا، والكسراء الكسير» رواه أحمد وأبو داود والبخاري في "تاريخه"، وأخرجه الحاكم (٣) وقال: إسناده صحيح وسكت عنه أبو داود والمنذري. ٣٤٠٩ - وعن أبي سعيد قال: «اشتريت كبشًا أضحي به فعدا الذئب فأخذ الألية، قال: فسألت النبي ﷺ فقال: ضح به» رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي (٤)

стр. 1144

بإسناد ضعيف. قوله: «عفراء» هي البيضاء. قوله: «فحيل» : الفحيل: هو الذي يشبه الفحولة في نبله وعظم خلقه ويقال: هو المنجد في ضرابه، والمراد في الحديث أنه اختار الفحل على الخصي «والأملح» قد سبق ضبطه وهو الأكثر بياضه من سواده، «والمدية» السكين «واشحذيها» أي: حدديها بالمِسن وغيره. قوله: «بمقابلة» المقابلة: هي التي قطع من مقدم أذنها قطعة فتركت معلقة فيها كأنها زنمة، والمدابرة هي التي فعل بها ذلك من مؤخر أذنها واسم الجلدة فيها الإقبالة والإدبارة والشرقاء مشقوقة الأذن كما فسر في الرواية «والخرقاء» التي في أذنها خرق وهو ثقب مستدير. قوله: «بأعضب القرن» العضباء المشقوقة الأذن أو المكسورة القرن. قوله: «العجفاء» العجف بالتحريك الهزال والضعف، «والثرماء» التي سقطت ثنيتها، «والمصفرة» المستأصلة أذنها قطعًا سميت بذلك؛ لأن صماخها صفر من الأذن أي خلا والصماخ ثقب الأذن ويكتب بالسين والصاد لغتين «والبخقاء» هي التي ذهب بصرها والعين باقية والمشيعة هي التي لا تتبع الغنم من الهزال والضعف، فهي إذًا تمشي وراءها فكأنها تشيعها. [٨/٨٠] باب التضحية بالخصي ٣٤١٠ - عن أبي رافع قال: «ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين مَوْجُوَّيَنِ خصيين» رواه الحاكم وأحمد (١) ، قال في "مجمع الزوائد": وإسناده حسن. ٣٤١١ - وعن عائشة قالت: «ضحى رسول الله ﷺ بكبشين سمينين

стр. 1145

عظيمين أملحين أقرنين موجوين» رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي والحاكم (١) وفي إسناده مقال. ٣٤١٢ - وأخرجه الحاكم وصححه عن جابر وأخرجه أيضًا أبو داود والبيهقي (٢) من رواية جابر أيضًا، قال في "الخلاصة": بإسناد لا بأس به. ٣٤١٣ - وعن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وآل محمد» رواه ابن ماجه (٣) بإسناد فيه مقال قال في "التلخيص": الموجوين المنزوعي الأنثيين. [٨/٨١] باب ما جاء إن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت الواحد ٣٤١٤ - عن أبي أيوب الأنصاري قال: «كان الرجل على عهد النبي ﷺ يضحي عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، حتى تباهى الناس فصاروا كما ترى» رواه ابن ماجه والترمذي (٤) وقال: حديث حسن صحيح. ٣٤١٥ - وعن الشعبي عن أبي سَرِيحة قال: «قال حملني أهلي على الجفاء بعدما علمت من السنة كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين والآن يبخلنا جيراننا»

стр. 1146

رواه ابن ماجه (١) بإسناد صحيح. ٣٤١٦ - وقد تقدم (٢) حديث مِخْنف بن سُلَيم مرفوعًا: «يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية» رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، وسيأتي إن شاء الله قريبًا. ٣٤١٧ - وعن جابر بن عبد الله «أن النبي ﷺ أتى بكبشين أقرنين أملحين عظيمين موجوين فأضجع أحدهما فقال باسم الله والله أكبر اللهم عن محمد وآل محمد، ثم أضجع الآخر فقال: باسم الله والله أكبر عن محمد وعن أمة محمد من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ» رواه أبو يعلى (٣) قال في "مجمع الزوائد": وإسناده حسن. ٣٤١٨ - وقد تقدم (٤) «أن النبي ﷺ ضحى بشاة عن أمته جميعًا وشاة عنه وعن أهل بيته» . [٨/٨٢] باب التسمية والتكبير على الذبح والمباشرة له ٣٤١٩ - عن عائشة «أن النبي ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به، فقال لها: يا عائشة هلمي المدية، ثم قال:

стр. 1147

اشحذيها على حجر ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه قال: باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحى» رواه أحمد ومسلم وأبو داود (١) . ٣٤٢٠ - وعن أنس قال: «ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده» رواه الجماعة (٢) . ٣٤٢١ - وعن جابر قال: «ضحى رسول الله ﷺ يوم عيد بكبشين فقال حين وجههما: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم منك ولك عن محمد وأمته» رواه ابن ماجه وأبو داود والبيهقي (٣) ، وزاد أبو داود في أوله: «ذبح النبي ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوين، فلما وجههما قال: إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفًا إلى تمامه وقال: وأنا من المسلمين» وزاد في آخره: «باسم الله والله أكبر ثم ذبح» قال المنذري: وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم

стр. 1148

الكلام عليه، وفي إسناده أيضًا أبو عياش قال في "التلخيص": لا يعرف، وقال في "خلاصة البدر" بعد ذكر الحديث: رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن، انتهى. وفي رواية للترمذي (١) : «شهدت الأضحى بالمصلى مع النبي ﷺ فلما قضى خطبته نزل عن منبره فأتي بكبش فذبحه بيده وقال: باسم الله والله أكبر هذا عني وعن من لم يضح من أمتي» ، قال الترمذي: غريب. ٣٤٢٢ - وفي حديث جندب بن سفيان أنه ﷺ قال: «من لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله» متفق عليه وسيأتي (٢) بتمامه إن شاء الله تعالى. [٨/٨٣] باب نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى ٣٤٢٣ - قال الله تعالى: ((فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ)) [الحج:٣٦] قال البخاري (٣) : «قال ابن عباس: صواف: قيامًا» . ٣٤٢٤ - وعن ابن عمر «أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها فقال: «ابعثها قيامًا مقيدة سنة محمد ﷺ » متفق عليه (٤) . ٣٤٢٥ - وعن جابر «أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة

стр. 1149

اليسرى قائمة على ما بقي من قوائهما» رواه أبو داود (١) وسكت عنه هو والمنذري، ورجاله رجال الصحيح. ٣٤٢٦ - وعن أنس: «أن النبي ﷺ نحر سبع بدن قيامًا» رواه البخاري (٢) . قوله: «صواف» جمع صافة أي مصطفة في قيامها، وللحاكم (٣) من وجه آخر عن ابن عباس في قوله صواف، صوافن أي: قيامًا على ثلاث قوائم معقولة، وهي قراءة ابن مسعود، والصوافن: جمع صافنة، وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل. [٨/٨٤] باب وقت الذبح والأمر بالإعادة لمن ذبح قبل الصلاة ٣٤٢٧ - عن جندب (٤) بن سُفْيان البجلي: «أنه صلى مع رسول الله ﷺ يوم أضحى قال: فانصرف فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى فعرف النبي ﷺ أنها ذبحت قبل أن يصلي فقال: من كان ذبح قبل أن يصلي أو نصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله» متفق عليه (٥) . ٣٤٢٨ - وعن جابر قال: «صلى بنا النبي ﷺ يوم النحر بالمدينة فتقدم

стр. 1150

رجال فنحروا وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر، فأمر النبي ﷺ من كان نحر أن يعيد بنحر آخر ولا ينحر حتى ينحر النبي ﷺ » رواه أحمد ومسلم (١) . ٣٤٢٩ - وعن أنس قال: قال النبي ﷺ يوم النحر: «من كان ذبح قبل الصلاة فليعد» متفق عليه (٢) ، وللبخاري (٣) : «من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» . ٣٤٣٠ - وعن البراء أن النبي ﷺ قال: «من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء» متفق عليه (٤) . قوله: «قبل أن يصلي» في رواية لمسلم (٥) ، «قبل أن يصلي» أو نصلي ويدل للثانية. قوله: «ومن لم يكن ذبح حتى صلينا» . ٣٤٣١ - وأخرج الطحاوي (٦) من حديث جابر وصححه ابن حبان «أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي النبي ﷺ فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة» . ٣٤٣٢ - وعن سليمان بن موسى عن جُبَير بن مُطْعم عن النبي ﷺ قال:

стр. 1151

«كل أيام التشريق ذبح» رواه أحمد (١) وهو للدارقطني (٢) من حديث سليمان بن موسى عن عمر بن دينار وعن نافع بن جبير عن جبير عن النبي ﷺ نحوه، والحديث أخرجه أيضًا ابن حبان في "صحيحه" والبيهقي (٣) وذكر الاختلاف في إسناده وقال في الهدي حديث جبير بن مطعم منقطع ولا يثبت وصله وذكر حديث جبير بن مطعم في "مجمع الزوائد" وقال: رجاله موثقون، ولفظه عن جبير بن مطعم عن النبي ﷺ قال: «كل عرفات موقف وارفعوا عن عرنة، وكل مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر، وكل فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح» رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" (٤) إلا أنه قال: «وكل فجاج مكة منحر» انتهى. وذكر الحديث في "مجمع الزوائد" في موضع آخر، وقال: رجال أحمد وغيره ثقات. [٨/٨٥] باب ما جاء في الرفق بالأضحية وصفة النحر ومكانه ٣٤٣٣ - عن ابن عباس «أن رجلًا أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته فقال له النبي ﷺ أتريد أن تميتها موتتان، هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها» رواه الحاكم (٥) من رواية حماد بن زيد عن عاصم عن عكرمة عنه، ورواه عبد الرزاق (٦) عن معمر عن عاصم عن عكرمة مرسلًا.

стр. 1152

٣٤٣٤ - وعن غرفة (١) بن الحارث الكندي قال: «شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع وأتى بالبدن، فقال: ادعوا لي أبا الحسن؟ فدعى له، فقال: خذ بأسفل الحربة ففعل، وأخذ رسول الله ﷺ بأعلاها ثم طعنا بها البدن» رواه أبو داود (٢) ، قال المنذري: وأخرجه أحمد ومسلم في غير "صحيحه"، وابن السكن. ٣٤٣٥ - وعن نافع قال: «كان ابن عمر ينحر في المنحر قال عبيد الله منحر النبي ﷺ » وفي رواية: «أن ابن عمر كان يبعث بهديه من آخر الليل حتى يدخل به منحر النبي ﷺ مع حجاج فيهم الحر والمملوك» رواه البخاري (٣) وفي رواية له (٤) : «أنه كان ﷺ يذبح وينحر بالمصلى» ولأبي داود والنسائي (٥) : «أن النبي ﷺ كان يذبح أضحيته بالمصلى وكان ابن عمر يفعله» وفي أخرى للنسائي (٦) : «أن النبي ﷺ نحر يوم أضحى بالمدينة وقد كان إذا لم تنحر ذبح بالمصلى» . ٣٤٣٦ - وقد تقدم (٧) حديث جابر أن رسول الله ﷺ قال: «نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم» رواه أحمد ومسلم وأبو داود ولابن ماجه

стр. 1153

وأحمد ونحوه وفيه: «وكل فجاج مكة طريق ومنحر» . ٣٤٣٧ - وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «عرفة كلها موقف ومنى كلها منحر» رواه البزار (١) ، قال في "مجمع الزوائد": ورجاله ثقات والنحر خاص بالإبل، وأما البقر والشاء فالمشروع ذبحها. ٣٤٣٨ - ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري: «قلنا: يا رسول الله! إنا لننحر الإبل ونذبح البقر والشاء فنجد في بطونها الجنين فنلقيه أم نأكله، قال: كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه» رواه الترمذي وأبو داود (٢) قال: «الناقة» بدل «الإبل» وإن كان الحديث فيه مقال فقد قال في "التلخيص" إن له طرقًا تنتهض بها الحجة. ٣٤٣٩ - قلت وقد تقدم (٣) ما يدل على ذلك مثل حديث «فأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه» وهو في مسلم من حديث عائشة. ٣٤٤٠ - وأما حديث جابر: «نحر رسول الله ﷺ عن نسائه في حجته بقرة» رواه مسلم (٤) فلعله تجوز بالنحر عن الذبح. ٣٤٤١ - ويدل لذلك ما أخرجه أبو داود (٥) عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة» .

стр. 1154

[٨/٨٦] باب الأكل والإطعام من الأضحية وجواز ادخار لحمها ونسخ النهي عنه ٣٤٤٢ - عن عائشة قالت: «دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمان رسول الله ﷺ فقال: ادخروا ثلاثًا ثم تصدقوا ما بقي فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله! إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويحملون منها الودك؟ فقال: وما ذاك؟ فقالوا: أنهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فقال: إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وادخروا وتصدقوا» متفق عليه (١) . ٣٤٤٣ - وعن جابر قال: «كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى، فرخص لنا رسول الله ﷺ فقال: كلوا وتزودوا» متفق عليه (٢) «وادخروا» رواه مسلم والنسائي (٣) . ٣٤٤٤ - عن سلمة بن الأكوع قال: قال رسول الله ﷺ : «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثلاث وفي بيته منه شيء، فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله! كما فعلنا في عامنا الماضي، قال: كلوا وأطعموا وادخروا، فإن ذلك العام كان بالناس جهد، فأردت أن تعينوا فيها» متفق عليه (٤) .

стр. 1155

٣٤٤٥ - وعن ثوبان قال: «ذبح رسول الله ﷺ أضحيته، ثم قال: يا ثوبان أصلح لي لحم هذه، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة» رواه أحمد ومسلم وأبو داود (١) . ٣٤٤٦ - وعن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: «يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث فشكوا إلى رسول الله ﷺ أن لهم عيالًا وحشمًا وخدمًا، فقال: كلوا وأطعموا واحبسوا وادخروا» رواه مسلم (٢) وللنسائي (٣) : «نهى النبي ﷺ عن إمساك الأضحية فوق ثلاث، ثم قال: كلوا وأطعموا» . ٣٤٤٧ - وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : «كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول عن من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا» رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه واللفظ له (٤) . قوله: «دف» بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء، أي: جاءوا الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعًا سيرًا خفيفًا. قوله: «حضرة الأضحى» بفتح الحاء وضمها وكسرها وبعدها ضاد ساكنة. قوله: «أن تعينوا» بالعين المهملة من الإعانة ووقع عند مسلم أن تفشوا فيهم بدل تعينوا بالفاء والشين المعجمة، أي: يشيع لحم الأضاحي في الناس وينتفع به المحتاجون، والجهد بفتح الجيم المشقة والفاقة. قوله: «حشما» الحشم بالحاء المهملة والشين المعجمة هم اللائذون بالإنسان لخدمته والقيام بأمره.

стр. 1156

[٨/٨٧] باب من أذن في انتهاب الأضحية ٣٤٤٨ - عن عبد الله بن قرط أن رسول الله ﷺ قال: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر وقرب إلى رسول الله ﷺ خمس بدنات أو ست فنحرهن فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ بها فلما وجبت جنوبها قال كلمة خفيفة لم أفهمها فسألت بعض من يليني ما قال؟ قال: قال: من شاء اقتطع» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في "صحيحه" (١) . قوله: «يوم القر» بفتح القاف وتشديد الراء هو اليوم الذي يلي يوم النحر سمي بذلك؛ لأن الناس يقرون فيه بمنى وهو يوم النفر الأول. قوله: «يزدلفن» أي يقتربن. قوله: «فلما وجبت» أي: سقطت. * * *

стр. 1157

[٩] كتاب العقيقة وسنة الولادة ٣٤٤٩ - عن سلمان بن عامر الضبي قال: قال رسول الله ﷺ : «مع الغلام عقيقت، فأهريقوا عنه، وأميطوا عنه الأذى» رواه الجماعة إلا مسلمًا (١) . ٣٤٥٠ - وعن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : «كل غلام رهين بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه، ويُسمَّى فيه، ويُحلق رأسه» رواه الخمسة (٢) وصححه الترمذي والحاكم وعبد الحق، وقال البخاري في صحيحه (٣) : إن الحسن سمع حديث العقيقة من سمرة. ٣٤٥١ - وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «عن الغلام شاتان مكافاتان، وعن الجارية شاة» رواه احمد والترمذي (٤) وصححه، وفي لفظ: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نعق عن الجارية شاة، وعن الغلام شاتين» رواه أحمد وابن

стр. 1158

ماجه (١) . ٣٤٥٢ - وعن أم كُرْز الكَعْبِيّة «أنها سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: نعم عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة، ولا يضركم ذكرانًا كن أو إناثًا» رواه أحمد والترمذي وصححه، والنسائي وابن حبان والحاكم والدارقطني (٢) وله طرق عند الأربعة والبيهقي، كذا قال في "التلخيص". ٣٤٥٣ - وعن أنس: «أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعدما بعث نبيًا» رواه البزار والطبراني في "الأوسط" (٣) ، قال في "مجمع الزوائد": ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل وهو ثقة، وشيخ الطبراني أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في "الميزان"، انتهى. وأخرج حديث أنس البيهقي أيضًا وقال: حديث منكر، وقال النووي: حديث باطل. ٣٤٥٤ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: لا أحب العقوق، وكأنه كره الاسم، فقالوا: يا رسول الله! إنما نسألك عن أحدنا يُولد له، فقال: من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل

стр. 1159

عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة» رواه أحمد وأبو داود والنسائي (١) ، وقال المنذري: في إسناده عمرو بن شعيب وفيه مقال. ٣٤٥٥ - وعنه عن أبيه عن جده: «أن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووضع الأذى عنه والعق» رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب (٢) . ٣٤٥٦ - وعن بُرَيدة الأسلمي قال: «كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة، ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الإسلامُ كُنَّا نذبح شاة، ونحلق رأسه، ونلطخه بزعفران» رواه أبو داود والنسائي وأحمد (٣) (*) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقال في "التلخيص": إسناده صحيح. ٣٤٥٧ - وقد أخرج نحوه ابن حبان وصححه وابن السكن وصححه (٤) من حديث عائشة. ٣٤٥٨ - وعن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا» رواه أبو داود والنسائي (٥) وقاله: «بكبشين كبشين» وصححه عبد الحق وابن دقيق العيد وابن خزيمة وابن الجارود، ورجح أبو حاتم إرساله.

стр. 1160

٣٤٥٩ - وأخرج نحوه ابن حبان والحاكم (١) من حديث أنس (*) وزاد: «يوم السابع وسماهما، وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى» . ٣٤٦٠ - وعن أبي رافع أن حسن بن علي «لما ولد أرادت أمه فاطمة أن تعق عنه بكبشين، فقال رسول الله ﷺ : لا تعقي عنه، ولكن احلقي شعر رأسه، فتصدقي بوزنه من الورق، ثم ولد حسين فصنعت مثل ذلك» رواه أحمد والبيهقي (٢) وفي إسناده ابن عقيل وفيه مقال، وقال البيهقي: إنه تفرد به، وذكر في "مجمع الزوائد": حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ الحديث المذكور، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" وهو حديث حسن. ٣٤٦١ - وعن علي ﵁ قال: «عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة، وقال: يا فاطمة! احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره فضة، فوزناه فكان وزنه درهمًا أو بعض درهم» رواه الترمذي والحاكم (٣) . ٣٤٦٢ - وقال في "الخلاصة": حديث «أنه ﷺ عق عن الحسن والحسين» رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي (٤) من رواية عائشة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٣٤٦٣ - وعن أبي رافع قال: «رأيت رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسين حين
следующие страницы →