← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

[١٤] كتاب التفليس [١٤/١] باب ملازمة الملي وإطلاق المعسر والتيسير عليه وإنظاره والوضع عنه ٣٧٤٥ - عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «ليّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وعلقه البخاري وصححه ابن حبان وحسن في "الفتح" إسناده، وقد تقدم قريبًا (١) وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الأقضية، وقال أحمد: قال وكيع: عرضه شكايته، وعقوبته حبسه. ٣٧٤٦ - وعن أبي سعيد قال: «أصيب رجل على عهد النبي ﷺ في ثمار إبتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ : خذوا ما وجدتم فليس لكم إلا ذلك» رواه الجماعة إلا البخاري (٢) . وقال تعالى: ((وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)) [البقرة:٢٨٠] . ٣٧٤٧ - وعن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه» رواه مسلم (٣)

стр. 1262

وغيره، ورواه الطبراني في "الأوسط" (١) بإسناد صحيح، وقال فيه: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة وأن يظله الله تحت ظل عرشه فلينظر معسرًا» . ٣٧٤٨ - وعن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : «تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا: عملت من الخير شيئًا؟ قال: لا، قالوا: تذكر، قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن المعسر، قال: قال الله تجاوزوا عنه» رواه البخاري ومسلم واللفظ له: وقد تقدم (٢) في كتاب البيع. ٣٧٤٩ - وعن بريدة عن النبي ﷺ «من أنظر معسرًا فله كل يوم صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره بعد ذلك فله كل يوم مثلاه صدقة» رواه أحمد والحاكم (٣) ، وقال: صحيح على شرطهما. ٣٧٥٠ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من أنظر معسرًا أو وضع له، أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله» رواه الترمذي (٤) وقال: حديث حسن صحيح. ٣٧٥١ - ولابن ماجه نحوه من حديث أبي اليسر، وأخرجه الحاكم (٥) وقال: صحيح على شرط مسلم.

стр. 1263

[١٤/٢] باب من وجد سلعته عند مفلس فهو أحق بها ٣٧٥٢ - عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ قال: «من وجد متاعه عند مفلس بعينه، فهو أحق به» رواه أحمد وأبو داود (١) وحسن إسناده في الفتح. ٣٧٥٣ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس أو إنسان قد أفلس، فهو أحق به من غيره» رواه الجماعة (٢) وفي لفظ: «قال في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي باعه» رواه مسلم والنسائي (٣) وفي لفظ لأحمد (٤) : «أيما رجل أفلس، فوجد رجل عنده ماله، ولم يكن اقتضى من ماله شيئًا، فهو له» . ٣٧٥٤ - وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن النبي ﷺ قال: «أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقتض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجد متاعه بعينه فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء» رواه مالك في "الموطأ" وأبو داود (٥) وهو مرسل وقد أسنده أبو داود من وجه آخر وسيأتي، ووصله البيهقي أيضًا وضعفه تبعًا لأبي داود.

стр. 1264

٣٧٥٥ - ورواه أبو داود وابن ماجه (١) من رواية عمر بن خلدة، وقال: «أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس، فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به» وصححه الحاكم والطريق الأخرى التي رواها أبو داود وهي من رواية إسماعيل بن عياش عن الحارث الزبيدي وهو شامي وإسماعيل قوي في الشاميين. [١٤/٣] باب ما جاء في الحجر على المدين وبيع ماله في قضاء دينه أو قطعه للغرماء ٣٧٥٦ - عن كعب بن مالك: «أن النبي ﷺ حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه» رواه الدارقطني والبيهقي والحاكم وصححه (٢) . ٣٧٥٧ - وعن عبد الرحمن بن كعب قال: «كان معاذ بن جبل شابًا سخيًا، وكان لا يمسك شيئًا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله فأتى غرماؤه إلى النبي ﷺ فطلب معاذ من النبي ﷺ أن يسأل غرماءه أن يضعوا أو يؤخروا فأبوا فلو ترك لأحد من أجل أحد لترك لمعاذ لأجل رسول الله ﷺ ، فباع رسول الله ﷺ لهم ماله كله في دينه حتى قام معاذ بغير شيء» رواه أبو داود وعبد الرزاق وسعيد في "سننه" (٣) مرسلًا قال عبد الحق: المرسل أصح، قال ابن الطلاع في "الأحكام":

стр. 1265

هو حديث ثابت. ٣٧٥٨ - وعن أبي سعيد قال: «أصيب رجل على عهد النبي ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : تصدقوا عليه فتصدق عليه الناس ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» رواه مسلم وغيره، وقد تقدم (١) قريبًا. [١٤/٤] باب الحجر على المبذر ٣٧٥٩ - عن عروة بن الزبير قال: «اشترى عبد الله بن جعفر أرضًا سبخة فبلغ ذلك عليًا فعزم أن يسأل عثمان الحجر عليه، فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير فذكر له ذلك، فقال الزبير: أنا شريكك، فلما سأل علي عثمان الحجر على عبد الله، قال: احجر على من كان شريكه الزبير» رواه الشافعي في "مسنده"، والبيهقي (٢) بإسناد حسن وأبو عبيد (٣) في كتاب "الأموال" وابن حزم. ومن جملة ما استدل به على جواز الحجر على السفيه والمبذر: قوله تعالى: ((وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ)) [النساء:٥] قال في "الكشاف": والسفهاء المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا يدي (٤) لهم بإصلاحها وتمييزها ولا التصرف فيها، والخطاب للأولياء وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم الناس معائشهم. ٣٧٦٠ - واستدل أيضًا بردهص صدقة الرجل الذي تصدق بأحد ثوبيه،

стр. 1266

أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان (١) من حديث أبي سعيد. ٣٧٦١ - وبحديث جابر أن رسول الله ﷺ رد البيضة على من تصدق بها ولا مال له غيرها، رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة (٢) . ٣٧٦٢ - وبحديث الرجل الذي أعتق له عبد عن دبر ولا مال له غيره، فباعه النبي ﷺ متفق عليه وسيأتي (٣) إن شاء الله في كتاب العتق. [١٤/٥] باب بيان السن الذي يعامل فيها من بلغ إليها ٣٧٦٣ - عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: «حفظت عن رسول الله ﷺ لا يتم بعد الاحتلام، ولا صمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود (٤) بإسناد فيه مقال، قال المنذري: وقد روي هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وليس فيها شيء يثبت، انتهى. ٣٧٦٤ - وعن ابن عمر قال: «عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، وعرضت يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني» رواه

стр. 1267

الجماعة (١) وزاد ابن حبان في "صحيحه" (٢) بعد قوله: لم يجزني: «ولم يرني بلغت» وزاد بعد قوله فأجازني: «ورأى أني قد بلغت» . ٣٧٦٥ - وعن عطية قال: «عرضنا على النبي ﷺ يوم قريظة فكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خلى سبيله، فكنت ممن لم ينبت فخلى سبيلي» رواه الخمسة وصححه الترمذي، وابن حبان والحاكم على شرطهما (٣) ، قال الحاكم: وهو كما قال، انتهى. وفي لفظ لأحمد والنسائي (٤) : «فمن كان محتلمًا أو أنبتت عانته قتل ومن لا ترك» . ٣٧٦٦ - وعن سمرة أن النبي ﷺ قال: «اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم» والشرخ الغلمان الذين لم ينبتوا، رواه الترمذي وصححه (٥) . ٣٧٦٧ - وقد تقدم (٦) في الصلاة حديث عائشة مرفوعًا: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق»

стр. 1268

رواه أبو داود وغيره. ٣٧٦٨ - وحديث: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة تقدم (١) أيضًا في الصلاة. قوله: «ولا صمات» الصمات السكوت، أي: لا يصمت يوم تام. قوله: «فلم يجزني» المراد بالإجازة الإذن بالخروج للقتال من أجازه إذا أمضاه وأذن له. قوله: «شرخهم» بفتح الشين المعجمة وسكون الراء المهملة بعدها خاء معجمة قد تقدم في تفسيره في الحديث. [١٤/٦] باب ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة ٣٧٦٩ - عن عائشة في قوله تعالى: « ((وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ)) [النساء:٦] مكان قيامه عليه» ، (*) وفي لفظ: «أنزلت في ولي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله إن كان فقيرًا أكل منه بالمعروف» أخرجاهما (٢) . ٣٧٧٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم، فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل» رواه الخمسة إلا الترمذي (٣) ، وسكت عنه أبو داود وأشار المنذري إلى أن في إسناده عمرو بن شعيب وفي سماع أبيه من جده مقال، وقال في

стр. 1269

"الفتح": إسناده قوي. قوله: «متأثل» المتأثل: بمثناة ثم مثلثة مشددة بينهما همزة هو المتأخذ والتأثل اتخاذ أصل المال حتى كأنه عنده قديم واثله كل شيء أصله. [١٤/٧] باب ما جاء في مخالطة الولي لمال اليتيم في الطعام والشراب والنهي عن أكل ماله بالباطل ٣٧٧١ - عن ابن عباس قال: «لما نزلت: ((وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [الأنعام:١٥٢] عزلوا أموال اليتامى حتى جعل الطعام يفسد واللحم ينتن فذكروا ذلك للنبي ﷺ فنزلت ((وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)) [البقرة:٢٢٠] فقال: فخالطوهم» رواه أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم وصححه (١) . ٣٧٧٢ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات: قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي، وقد تقدم (٢) قريبًا، وقال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)) [النساء:١٠] . * * *

стр. 1270

[١٥] كتاب الصلح وأحكام الجواز [١٥/١] باب جواز الصلح عن المعلوم بالمجهول والتحليل منهما ٣٧٧٣ - عن أم سلمة قالت: «جاء رجلان يختصمان إلى رسول الله ﷺ في مواريث بينهما قد درست ليس بينهما بينة، فقال رسول الله ﷺ : إنكم تختصمون إلى رسول الله، وإنما أنا بشر ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، وإنما أقطع له قطعة من نار يأتي بها اسطامًا في عنقه يوم القيامة، فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي، فقال رسول الله ﷺ : أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما، ثم توخيا الحق، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وفي رواية لأبي داود: «وإنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليَّ فيه» وسكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده مقال، وأصله في "الصحيح"، وسيأتي (١) في كتاب الأقضية إن شاء الله. ٣٧٧٤ - وعن عمرو بن عوف أن النبي ﷺ قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرام حلالًا أو أحل حرامًا» رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي (٢) وصححه، وأنكر عليه لأن رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ضعيف جدًا وكأنه صححه لكثرة طرقه.

стр. 1271

٣٧٧٥ - وقد صححه ابن حبان من حديث أبي هريرة وأخرجه الحاكم (١) من حديث أبي هريرة وقال: على شرطهما وأخرج له الحاكم شاهدين عن أنس وعائشة، وذكر الحافظ ابن كثير في "إرشاده" أن أبا داود روى الحديث عن أبي هريرة بإسناد حسن. ٣٧٧٦ - وعن جابر «أن أباه قتل يوم أحد شهيدًا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم، قال: فأتيت النبي ﷺ فسألهم أن يقبلوا ثمر حايطي ويحللوني فأبوا فلم يعطهم النبي ﷺ حايطي وقال: سنغدو عليك، فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمرها فجذذتها فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها» وفي لفظ: «أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقًا لرجل من اليهود فاستنظره جابر فأبا أن ينظره فكلم جابر النبي ﷺ فشفع إليه فجاء رسول الله ﷺ وكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبا فدخل النبي ﷺ النخل فمشى فيها ثم قال لجابر: جذ له فأوف الذي له فجذه بعدما رجع النبي ﷺ فأوفاه ثلاثين وثقًا وفضلت سبعة عشر وسقًا» رواهما البخاري (٢) . ٣٧٧٧ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من كانت عند مظلمة لأخيه من عرض أو شيء فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات

стр. 1272

صاحبه فحمل عليه» رواه البخاري وأحمد والترمذي (١) وصححه وقال: «من مال أو عرض» . قوله: «ألحن بحجته» أي أفطن وقيل أبلغ، وقد ورد في الصحيح كذلك أي أحسن إيرادًا للكلام. قوله: «قطعة» بكسر القاف أي طائفة. قوله: «اسطاما» بضم الهمزة وسكون السين المهملة هي الحديدة التي تسعر بها النار. قوله: «توخيا» بفتح الواو والخاء أي اقصدا الحق فيما تصنعان من القسمة قوله: جذذتها الجذاذ الصرام. [١٥/٢] باب الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية وأقل ٣٧٧٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «من قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، وذلك عقل العمد وما صولحوا عليه فهو لهم وذلك تشديد العقل» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه (٢) . قوله: «خلفة» أي: حاملة. [١٥/٣] باب ما جاء في وضع الخشب في جدار الجار وإن كره وما جاء في تحريم الضرار ٣٧٧٩ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرز

стр. 1273

خشبة في جداره ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم» رواه الجماعة إلا النسائي (١) ، وقال الترمذي: حسن صحيح. ٣٧٨٠ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ضُر ولا ضِرار وللرجل أن يضع خشبه في حائط جداره وإن اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع» رواه أحمد وابن ماجه، والبيهقي والطبراني وعبد الرزاق (٢) . ٣٧٨١ - ورواه الحاكم (٣) من رواية أبي سعيد الخدري، وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال ابن الصلاح: حسن، وحسنه أيضًا النووي. قال أبو داود: وهو أحد الأحاديث التي يدور عليها الفقه، وقال البيهقي: تفرد به عثمان بن محمد عن الدراوردي قال في "مختصر البدر المنير": قلت لا بل تابعه عليه عبد الملك بن معاذ النصيبي فرواه عن الدراوردي كما أفاده ابن عبد البر في "تمهيده" و"استذكاره"، انتهى. ٣٧٨٢ - وعن أبي صرمة (٤) مالك بن قيس الأنصاري شهد بدرًا قال: قال رسول الله ﷺ : «من ضار مسلمًا ضاره الله، ومن شاق مسلمًا شق الله عليه» رواه

стр. 1274

أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه، هكذا لفظ الحديث في "بلوغ المرام" ولفظ الترمذي وأبي داود (١) : «من ضار ضار الله به ومن شاق شق الله عليه» . ٣٧٨٣ - وعن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : «ملعون من ضار مؤمنًا أو مكر به» رواه الترمذي (٢) وقال: حديث غريب. ٣٧٨٤ - وعن سمرة بن جندب: «أنه كان له عضة نخل في حائط رجل من الأنصار قال ومع الرجل أهله وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل ويشق عليه فطالب إليه أن يناقله فأبى فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك، فطلب إليه النبي ﷺ أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى قال فهبه لي ولك كذا وكذا أمرًا رغبه فيه فأبى، فقال: أنت مضار، فقال رسول الله ﷺ للأنصاري: اذهب فاقلع نخله» رواه أبو داود (٣) من حديث الباقر عن سمرة، وقد قيل: إنه لم يسمع منه ورجاله رجال الصحيح. ٣٧٨٥ - وعن عكرمة بن سلمة بن ربيعة «أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما أن لا يغرز خشبة في جداره فلقيا مجمع بن يزيد الأنصاري ورجالًا كثيرًا قالوا: نشهد أن رسول الله ﷺ قال: لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبًا في جداره، فقال الحالف: أي أخي: قد علمت أنك مقضي لك علي وقد حلفت فاجعل أسطوانًا دون جداري ففعل الآخر فغرز في الإسطوان خشبة» رواه أحمد وابن

стр. 1275

ماجه (١) وفي إسناد الحديث عكرمة وهو مجهول. قوله: «خشبة» بصيغة الجمع والإفراد روايتان. ٣٧٨٦ - وفي رواية للبيهقي (٢) من حديث ابن عباس: «إذا سأل أحدكم جاره أن يدعم جذوعه على حايطه فلا يمنعه» . قوله: «أكتافكم» بالتاء الفوقية. [١٥/٤] باب في الطريق إذا اختلفوا فيه كم يجعل ٣٧٨٧ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع» رواه الجماعة إلا النسائي (٣) ، وفي لفظ لأحمد (٤) : «إذا اختلفوا في الطريق رفع من بينهم سبعة أذرع» . ٣٧٨٨ - وعن عبادة بن الصامت «أن النبي ﷺ قضى في الرحبة تكون في الطريق ثم يريد أهلها البنيان فيها فقضا أن يترك للطريق سبعة أذرع وكانت تلك الطريق تسمى الميتاء» رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٥) وله شواهد يقوي بعضها بعضًا.

стр. 1276

قوله: «ميتاء» بميم مكسورة تحتانية ساكنة بعدها فوقية ومد بوزن مفعال من الإيتان والميم زائدة وهي أعظم الطرق التي يكثر مرور الناس فيها، وقيل: الطريق الواسعة، وقيل: العامرة. [١٥/٥] باب إخراج ميازيب المطر إلى الشارع ٣٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس قال: «كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس ثيابه يوم الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان، فلما وافى الميزاب صب ماء بدم الفرخين فأمر عمر بقلعه، ثم رجع وطرح ثيابه ولبس ثيابًا غير ثيابه ثم جاء فصلى الناس، فأتاه العباس فقال: والله إنه للموضع الذي وضعه النبي ﷺ فقال عمر للعباس: وأنا أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله ﷺ ففعل ذلك العباس» رواه أحمد وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال هو خطأ، ورواه البيهقي من طريق أخرى ضعيفة، ورواه الحاكم في "المستدرك" بإسناد ضعيف، ورواه أبو داود في "المراسيل" (١) . * * *

стр. 1277

[١٦] كتاب الشركة والمضاربة ٣٧٩٠ - عن أبي هريرة رفعه أن الله تعالى يقول: «أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما» رواه أبو داود وصححه الحاكم (١) . ٣٧٩١ - وعن السائب بن أبي السائب: «أنه قال للنبي ﷺ : كنت شريكي في الجاهلية، فكنت خير شريك لا تداريني ولا تماريني» رواه أبو داود وابن ماجه ولفظه: «كنت شريكي، ونعم الشريك كنت لا تداري ولا تماري» وأخرجه أيضًا النسائي والحاكم وصححه (٢) ، وفي لفظ لأبي داود وابن ماجه (٣) : «أن السائب المخزومي كان شريك النبي ﷺ قبل البعثة فجاء يوم الفتح فقال: مرحبًا بأخي وشريكي لا تداري ولا تماري» . ٣٧٩٢ - وعن أبي المنهال أن زيد بن أرقم والبراء بن عازب: «كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسية فبلغ النبي ﷺ ، فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه وما كان نسية فردوه» رواه أحمد (٤) ، ورواه البخاري (٥) بلفظ: «ما كان يدًا بيد فخذوه، وما

стр. 1278

كان نسية فردوه» رواه أحمد، انتهى. واستدل به على جواز تفريق الصفقة. ٣٧٩٣ - وعن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: «اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر. قال: فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشيء» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (١) بإسناد منقطع، وهو حجة في شركة الأبدان. ٣٧٩٤ - وفي البخاري (٢) عن زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي ﷺ «وجيء به إلى النبي ﷺ فمسح رأسه ودعا له بالبركة، وكان يبتاع فيلقاه ابن عمر وابن الزبير فيقولان له: أشركنا، فإن النبي ﷺ قد دعا لك بالبركة فيشركهم» . ٣٧٩٥ - وعن رويفع بن ثابت قال: «إن كان أحدنا في زمن النبي ﷺ ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف، وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش والآخر القدح» رواه أحمد وأبو داود بإسناد ضعيف، ورواه النسائي بإسناد رجاله ثقات (٣) . ٣٧٩٦ - وعن حكيم بن حزام صاحب النبي ﷺ : «أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالأ مقارضة يضرب له به أن لا تجعل مالي في كبد رطبة، ولا تحمله في بحر ولا تنزل به بطن مسيل فإن فعلت شيئًا من ذلك فقد ضمنت مالي» رواه الدارقطني والبيهقي (٤) ، قال في "بلوغ المرام": ورجاله ثقات.

стр. 1279

٣٧٩٧ - وقال مالك في "الموطأ" (١) عن يعلى بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده: «أنه عمل لعثمان على أن الربح بينهما» وهو موقوف صحيح. ٣٧٩٨ - وعن صهيب أن النبي ﷺ قال: «ثلاث فيهن البركة، البيع إلى أجل والمقارضة وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع» رواه ابن ماجه (٢) بإسناد ضعيف، وفي الباب آثار كثيرة دالة على أن الصحابة كانوا يتعاملون بالمضاربة من غير نكير فكان ذلك إجماعًا منهم على الجواز. قوله: «النضو» هو المهزول من الإبل، والنصل حديدة السهم، والريش هو الذي يكون على السهم، والقدح بكسر القاف السهم قبل أن يراش وينصل.

стр. 1280

[١٧] كتاب الوكالة [١٧/١] باب ما يجوز التوكيل فيه من العقود وإيفاء الحقوق وإخراج الزكوات وإقامة الحدود ٣٧٩٩ - عن أبي هريرة قال: «بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة» الحديث متفق عليه (١) . ٣٨٠٠ - وعن أبي رافع «أن النبي ﷺ : استلف من رجل بكرًا فقدم عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فقال: لا أجد إلا خيارًا، فقال: أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء» رواه الجماعة إلا البخاري (٢) . ٣٨٠١ - وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم» متفق عليه (٣) . ٣٨٠٢ - وعن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الخازن المسلم الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملًا موفورًا طيبة به نفسه، حتى يدفعه إلى الذي أمر به أحد المتصدقين» متفق عليه (٤) . ٣٨٠٣ - وعن أبي هريرة في حديث طويل في الحدود أن النبي ﷺ قال: «واغد

стр. 1281

يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» متفق عليه وسيأتي (١) إن شاء الله بتمامه. ٣٨٠٤ - وعن علي قال: «أمرني النبي ﷺ أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها واجلتها» متفق عليه وقد تقدم (٢) . ٣٨٠٥ - وعن أبي هريرة قال: «وكلني النبي ﷺ في حفظ زكاة رمضان» رواه البخاري (٣) . ٣٨٠٦ - عن عقبة بن عامر «أن النبي ﷺ أعطاه غنمًا يقسمها على أصحابه ضحايا» رواه الجماعة إلا أبا داود (٤) . ٣٨٠٧ - وعن سليمان بن يسار «أن النبي ﷺ : بعث أبا رافع مولاه ورجلًا آخر من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث وهو بالمدينة قبل أن يخرج» رواه مالك في "الموطأ" والشافعي (٥) هكذا: أي مرسلًا، ووصله أحمد والترمذي، والنسائي وابن حبان (٦) عن سليمان عن أبي رافع، وقد أعل الحديث ابن عبد البر

стр. 1282

بالانقطاع وتعقب في ذلك. ٣٨٠٨ - وعن جابر قال: «أردت الخروج إلى خيبر فقال النبي ﷺ : إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقًا، فإن ابتغا منك آية فضع يديك على ترقوته» رواه أبو داود وصححه وأخرجه الدارقطني وحسن في "التلخيص" إسناده وعلق البخاري طرفًا منه في آخر كتاب الخمس (١) . قوله: «آية» أي علامة. قوله: «ترقوته» بفتح المثناة من فوق وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين. ٣٨٠٩ - وعن يعلى بن أمية عن النبي ﷺ قال: «إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعًا وثلاثين بعيراً فقال له: العارية مؤداة يا رسول الله قال: نعم» رواه أحمد وأبو داود (٢) وقال فيه: «قلت يا رسول الله عارية مضمونة، أو عارية مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة» وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في "التلخيص"، وقال في "بلوغ المرام":صححه ابن حبان وسيأتي قريبًا، وقال ابن حزم إنه أحسن ما ورد في هذا الباب. [١٧/٢] باب من وكل في شراء شيء فاشترى بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة ٣٨١٠ - عن عروة بن أبي الجعد البارقي: «أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا

стр. 1283

ليشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع أحدهما بدينار وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه ولو كان اشترى التراب لربح فيه» رواه الخمسة إلا النسائي (١) وقد أخرجه البخاري (٢) في ضمن حديث لم نسق لفظه، وقال في "الخلاصة": أخرجه البخاري في "صحيحه" مرسلًا وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح. ٣٨١١ - وعن حكيم بن حزام: «أن النبي ﷺ : بعثه ليشتري له أضحية بدينار فاشترى أضحية وربح فيها دينارًا فاشترى أخرى مكانها فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله ﷺ فقال: ضح بالشاة وتصدق بالدينار» رواه الترمذي (٣) وأعله بالانقطاع، ولأبي داود (٤) من حديث أبي الحصين عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم: «أن النبي ﷺ بعث معه بدينار ليشتري له به أضحية فاشترى كبشًا بدينار، وباعه بدينارين فاشترى أضحية بدينار فجاء بها وبالدينار الذي استفضل من الأخرى، فتصدق به رسول الله ﷺ ودعا له أن يبارك له في التجارة» وفي إسناده مجهول.

стр. 1284

[١٧/٣] باب من وكل في التصدق بشيء فتصدق به الوكيل على ولد الموكل ٣٨١٢ - عن معن بن يزيد قال: «كان أبي خرج بدنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت بها فخاصمه إلى النبي ﷺ فقال: لك ما نويت يا يزيد ولك يا معن ما أخذت» رواه أحمد والبخاري وقد تقدم (١) في الصدقات. * * *

стр. 1285

[١٨] كتاب الإجارة والمساقاة والمزارعة أبواب الإجارة [١٨/١] باب ما يجوز الاستيجار عليه من السعي المباح ٣٨١٣ - عن عائشة في حديث الهجرة: «واستأجر النبي ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الديل هاديًا خريتًا، والخريت الماهر في الهداية وهو على دين كفار قريش وأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث فارتحلا» رواه أحمد والبخاري (١) . ٣٨١٤ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما بعث الله نبيًا إلا رعا الغنم، فقال أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ قال: نعم: كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» رواه أحمد (*) والبخاري وابن ماجه (٢) ، قال بعض رواته: يعني شاة بقيراط، وقال آخر: قراريط اسم موضع. ٣٨١٥ - وعن سويد بن قيس قال: «جلبت أنا ومخرمة العبدي بزًا من هجر، فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله ﷺ يمشي فساومنا سراويل فبعناه وثمة رجل يزن بالأجر، فقال له النبي ﷺ : زن وأرجح» رواه الخمسة وصححه الترمذي (٣) .

стр. 1286

٣٨١٦ - وعن رافع بن رفاعة قال: «نهانا النبي ﷺ عن كسب الأمة إلا ما عملت بيديها، وقال: هكذا بإصبعه نحو الخبز والغزل والنفش (١) » رواه أحمد وأبو داود (٢) ورجاله ثقات. ٣٨١٧ - وقد رواه أبو داود (٣) من حديث أبي هريرة بدون الاستثناء وما بعده. قوله: «الديل» بكسر الدال حي من عبد القيس. [١٨/٢] باب ما جاء في كسب الحجام ٣٨١٨ - عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ نهى عن كسب الحجام ومهر البغي وثمن الكلب» رواه أحمد (٤) برجال الصحيح، ورواه الحازمي في "الناسخ والمنسوخ" (٥) بلفظ: قال النبي ﷺ : «ومن السحت مهر البغي وأجرة الحجام» . ٣٨١٩ - وعن رافع بن خديج أن النبي ﷺ قال: «كسب الحجام خبيث ومهر البغي خبيث وثمن الكلب خبيث» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه (٦) ،

стр. 1287

وللنسائي (١) : «شر المكاسب ثمن الكلب وكسب الحجام ومهر البغي» ولمسلم (٢) من حديث رافع قال: قال رسول الله ﷺ : «كسب الحجام خبيث» . ٣٨٢٠ - وعن محيصة بن مسعود «أنه كان له غلام حجام فزجره النبي ﷺ عن كسبه، فقال: ألا أطعمه أيتامًا لي؟ قال: لا قال: أفلا أتصدق به، قال: لا، فرخص له أن يعلفه ناضحه» رواه أحمد ومالك وابن ماجه (٣) ، قال في "الفتح": رجاله ثقات، ولأبي داود والترمذي (٤) وحسنه: «أنه استأذن النبي ﷺ في إجارة الحجام فنهاه عنها، ولم يزل يسأله حتى قال: اعلفه ناضحك أو أطعمه رقيقك» وصححه ابن حبان، وقال العقيلي: إسناده صالح. ٣٨٢١ - ولأحمد (٥) من حديث جابر: «أن النبي ﷺ سئل عن كسب الحجام، فقال: أطعمه ناضحك» قال في "مجمع الزوائد": ورجاله رجال الصحيح. ٣٨٢٢ - وعن أنس: «أن النبي ﷺ احتجم حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين من طعام وكلم مواليه فخفوا عنه» متفق عليه (٦) ، وفي لفظ لأحمد

стр. 1288

والبخاري (١) : «دعا غلامًا منا فحجمه، فأعطاه أجرة صاعًا أو صاعين، وكلم مواليه أن يخفوا عنه من ضربته» . ٣٨٢٣ - وعن ابن عباس قال: «احتجم النبي ﷺ وأعطى الحجام أجرة، ولو كانت سحتًا لم يعطه» رواه أحمد والبخاري (٢) ، ولمسلم (٣) : «حجم النبي ﷺ عبد لبني بياضة، فأعطاه النبي ﷺ أجره، وكلم سيده فخفف عنه من ضربته» ولو كان سحتًا لم يعطه النبي. قوله: «البغي» بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد الياء هي الزانية. قوله: «أبو طيبة» بفتح الطاء المهملة، وسكون التحتية بعدها موحدة واسمه نافع وقد حمل النهي عن كسب الحجام على الكراهة جمعًا بين الأحاديث وأن النبي ﷺ لما أعطى أجره علم أنه حكم عليه بخبث مكسبه من غير تحريم. [١٨/٣] باب ما جاء في أخذ الأجرة على القرب ٣٨٢٤ - عن عبد الرحمن بن شبل عن النبي ﷺ قال: «اقرأوا القرآن ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به» رواه أحمد قال في "مجمع الزوائد": ورجال أحمد ثقات وأخرجه أيضًا البزار (٤) .

стр. 1289

٣٨٢٥ - وعن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: «اقرأوا القرآن واسألوا الله به، فإن من بعدكم قوماً يقرأون القرآن يسألون الناس به» رواه أحمد والترمذي (١) ، وقال: حديث حسن. ٣٨٢٦ - وعن أبي بن كعب قال: «علمت رجلًا القرآن فأهدى إليَّ قوسًا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: إن أخذتها أخذت قوسًا من نار فرددتها» رواه ابن ماجه والبيهقي (٢) وقال: منقطع وله طرق، قال ابن القطان: لا يثبت منها شيء. ٣٨٢٧ - وعن عبادة بن الصامت قال: «علمت ناسًا من أهل الصفة الكتابة والقرآن فأهدى إليَّ رجل منهم قوسًا، فقلت: ليس بمال وأرمي عليها في سبيل الله لآتين رسول الله ﷺ فلأسألنه فأتيته، فقلت: يا رسول الله أُهدي إلي قوسًا ممن كنت أعلمه الكتابة والقرآن، وليست بمال، وارمي عليها في سبيل الله، فقال: إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها» رواه أبو داود (٣) ، وفي إسناده المغيرة بن أبي زياد أبو هاشم الموصلي اختلف الأئمة في توثيقه وتضعيفه. ٣٨٢٨ - قال في "التلخيص": ورواه الدارمي (٤) بسنده على شرط مسلم

стр. 1290

من حديث أبي الدرداء لكن شيخه عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل لم يخرج له مسلم، وقال فيه أبو حاتم: ما به بأس؛ لكن قال دحيم: حديث أبي الدرداء ليس له أصل. ٣٨٢٩ - وعن عثمان بن أبي العاص أنه قال: «يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا» رواه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم وقد تقدم (١) في الأذان. ٣٨٣٠ - وعن ابن عباس «أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ مروا بما فيهم لديغ، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق، فإن في الماء رجلًا لديغًا أو سليمًا؟ فانطلق رجل منهم يقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قدموا إلى المدينة فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا، فقال رسول الله ﷺ : إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» رواه البخاري (٢) . ٣٨٣١ - وعن أبي سعيد قال: «انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيوفهم، فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا شيء ينفعه فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا: يا أيها

стр. 1291

الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحدكم من شيء فقال: بعضهم إني والله لأرقى ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوه على قطيع من غنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال، فانطلقنا نمشي وما به قلبه، قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان فننظر الذي يأمرنا فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له ذلك، فقال النبي ﷺ : وما يدريك أنها رقية ثم قال: قد أصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم بسهم، وضحك النبي ﷺ » رواه الجماعة إلا النسائي واللفظ للبخاري (١) ، وللدارقطني (٢) بعد قوله: «وما يدريك أنها رقية قلت يا رسول الله شيء ألقي في روعي» . ٣٨٣٢ - وعن خارجة عن عمه «أنه أتى النبي ﷺ ثم أقبل راجعًا من عنده، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أهله: إنا قد حدثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير فهل عندكم شيء يداويه؟ قال: فرقيته بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام كل يوم مرتين، فبرأ فأعطوني مائتي شاة، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال: خذها فلعمري من أكل برقية باطل فلقد أكلت برقية حق» رواه أحمد والنسائي

стр. 1292

وأبو داود وسكت عنه هو والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح إلا خارجة، وقد وثقه ابن حبان، وأخرجه أيضًا ابن حبان والحاكم وصححاه (١) . ٣٨٣٣ - وعن سهل بن سعد: «أن النبي ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال ﷺ هل عندك من شيء تصدقها إياه فقال ما عندي إلا إزاري هذه، فقال النبي ﷺ إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا، فقال: ما أجد شيئًا، فقال: التمس ولو خاتماً من حديد، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال له النبي ﷺ : هل معك شيء من القرآن فقال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، يسميها له فقال له النبي ﷺ : قد زوجتكما بما معك من القرآن» أخرجاه (٢) ، ولمسلم (٣) : «زوجتكها تعلمها من القرآن» وفي رواية لأبي داود (٤) : «علمها عشرين آية وهي امرأتك» ولأحمد (٥) : «قد أنكحتكها على ما معك

стр. 1293

من القرآن» . قوله: «لديغ» بدال مهملة وآخرها غين معجمة هو اللسيع وزنًا ومعنى والسليم هو اللديغ. قوله: «تضيفوهم» بفتح الضاد مع المشددة المعجمة وبكسرها مع التخفيف روايتان. قوله: «لأرقي» بكسر القاف. قوله: «جعلًا» بجيم مضمومة وعين مهملة ساكنة وهو ما يعطى على عمل. قوله: «يتفل» بضم الفاء وكسرها هو نفخ معه قليل ريق. قوله: «نشط» بضم النون وكسر الشين المعجمة أي حل من عقال والعقال الحبل. قوله: «وما به قلبه» بفتح القاف واللام أي علة. قوله: «قال الذي رقى» بفتح القاف. [١٨/٤] باب النهي عن أن يكون النفع والأجر مجهولان وجواز استيجار الأجير بطعامه وكسوته ٣٨٣٤ - عن أبي سعيد قال: «نهى النبي ﷺ عن استيجار الأجير حتى يبين له أجره، وعن النجش واللمس وإلقاء الحجر» رواه أحمد (١) قال في "مجمع الزوائد": ورجاله رجال الصحيح، إلا أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب، انتهى. ٣٨٣٥ - وعنه قال: «نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان» رواه الدارقطني والبيهقي (٢) ، وفي إسناده هشام أبو كليب، قال ابن القطان والذهبي: لا يعرف، وقال مغلطاي: هو ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. ٣٨٣٦ - وعن عتبة بن النُدر (٣) قال: «كنا

стр. 1294

عند النبي ﷺ فقرأ (طس) حتى بلغ قصة موسى فقال: إن موسى أجر نفسه ثمان سنين أو عشر سنين على عفة فرجه وطعام بدنه» رواه أحمد وابن ماجه (١) بإسناد ضعيف. قوله: «قفيز الطحان» هو أن يطحن الطعام والأجرة جزء منه مطحونًا. [١٨/٥] باب الاستيجار على العمل مياومه أو مشاهرة أو معاومة أو معاددة ٣٨٣٧ - عن علي ﵇ قال: «جعت مرة جوعًا شديدًا فخرجت لطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرًا فظننتها تريد بله فقاطعتها كل ذنوب على تمرة فمدت ستة عشر ذنوبًا حتى مجلت يداي ثم أتيتها فعدت لي ستة عشرة تمرة، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فأكل معي» رواه أحمد بسند جوده الحافظ، وابن ماجه بسند صححه ابن السكن (٢) . ٣٨٣٨ - وعن أنس قال: «لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء فكانت الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم نصف ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة» أخرجاه (٣) ، قال البخاري (٤) : وقال ابن عمر: «أعطى النبي ﷺ خيبر بالشطر فكان ذلك على عهد

стр. 1295

النبي ﷺ وأبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر» ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة بعدما قبض النبي ﷺ . قوله: «ذنوبًا» الذنوب الدلو العظيمة وقيل لا تسمى ذنوبًا إلا إذا كان فيها ماء. قوله: «ومجلت» بكسر الجيم أي غلظت وتنفطت وبفتح الجيم غلظت فقط. [١٨/٦] باب استحقاق الأجرة بإيفاء العمل والمبادرة بها وضمان المتعاطي ٣٨٣٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله ثلاثة أنا خصيمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطا بي ثم غدر، ورجل باع حرًا وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفا منه ولم يوفه أجره» رواه أحمد والبخاري (١) . ٣٨٤٠ - وعن أبي هريرة في حديث له عن النبي ﷺ : «إن الله يغفر لأمته في آخر ليلة من رمضان قيل يا رسول الله أهي ليلة القدر قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله» رواه أحمد والبزار (٢) بإسناد ضعيف. ٣٨٤١ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٣) ، وقال

стр. 1296

أبو داود: هذا لم يروه إلا الوليد بن مسلم، لا ندري أصحيح هو أم لا، ورواه النسائي مسندًا ومنقطعًا. ٣٨٤٢ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» رواه ابن ماجه (١) من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد وثق، وقال ابن عدي: أحاديثه حسان، وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه، انتهى. وبقية رواته ثقات. ٣٨٤٣ - وروي عن أبي هريرة نحوه، رواه أبو يعلى (٢) وغيره. ٣٨٤٤ - ورواه الطبراني في "الأوسط" (٣) من حديث جابر قال المنذري: وبالجملة فهذا المتن يكتسب قوة بكثرة طرقه والله أعلم. ٣٨٤٥ - وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «من استأجر أجيرًا فليسلم له أجرته» رواه عبد الرزاق منقطعًا ووصله البيهقي (٤) من طريق أبي حنيفة. [١٨/٧] باب المساقاة والمزارعة ٣٨٤٦ - عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من

стр. 1297

تمر أو زرع» رواه الجماعة (١) . ٣٨٤٧ - وعنه «أن النبي ﷺ لما ظهر على خيبر سألته اليهود أن يقرهم بها على أن يكفوه عملها، ولهم نصف الثمرة، فقال لهم: نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بذلك حتى أجلاهم عمر» متفق عليه (٢) ، ولمسلم وأبي داود والنسائي (٣) : «دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ولرسول الله ﷺ شطر ثمرتها» . ٣٨٤٨ - وعن عمر: «أن النبي ﷺ عامل يهود خيبر على أن نخرجهم متى شئنا» رواه أحمد والبخاري (٤) بمعناه. ٣٨٤٩ - وعن ابن عباس: «أن النبي ﷺ دفع خيبر أرضها ونخلها مقاسمة على النصف» رواه أحمد وابن ماجه (٥) بإسناد رجاله رجال الصحيح، إلا

стр. 1298

إسماعيل بن توبة وهو صدوق. ٣٨٥٠ - وعن أبي هريرة قال: «قالت الأنصار للنبي ﷺ اقسم بيننا وبين إخواننا النخل، قال: لا فقالوا: تكفونا العمل ونشرككم في الثمرة، فقالوا: سمعنا وأطعنا» رواه البخاري (١) . ٣٨٥١ - عن طاووس: «أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع فهو يعمل به إلى يومك هذا» رواه ابن ماجه (٢) بإسناد منقطع، وقال البخاري (٣) : قال قس بن مسلم عن أبي جعفر: «ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع علي وسعد بن مالك وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل علي وآل عمر» . [١٨/٨] باب ما نُهي عنه من المزارعة ٣٨٥٢ - عن رافع بن خديج قال: «كنا أكثر الأنصار حقلًا فكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك، وأما الورق فلم ينهنا» أخرجاه (٤) ، وفي لفظ: «كنا أكثر الأرض مزدرعًا كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض قال فربما تصاب ذلك وتسلم

стр. 1299

الأرض فنهينا فأما الذهب الورق فلم تكن يومئذ» رواه البخاري (١) ، وفي لفظ قال: «إنما كان الناس يؤاجرون عل عهد النبي ﷺ بما على الماذيانات وإقبال الجداول وإشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم وهذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كرى إلا هذا، فلذلك زجر عنه فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به» رواه مسلم وأبو داود والنسائي (٢) ، قال في "بلوغ المرام": وفيه بيان لما أجمل من المتفق عليه من إطلاق النهي عن كرى الأرض، انتهى. وفي رواية لأحمد والبخاري والنسائي (٣) عن رافع قال: «حدثني عماي أنهما كانا يكريان الأرض على عهد النبي ﷺ بما ينبت على الأربعاء وشيء يستثنيه صاحب الأرض قال: فنهى النبي ﷺ عن ذلك» وفي رواية لأحمد (٤) عن رافع: «أن الناس كانوا يكرون المزارع في زمن النبي ﷺ بالماذيانات وما يسقي الربيع وشيء من التبن فكره رسول الله ﷺ كرى المزارع لهذا ونهى عنها» . ٣٨٥٣ - وعن ثابت بن الضحاك: «أن رسول الله ﷺ نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة» رواه مسلم (٥) . ٣٨٥٤ - وعن أسيد بن حضير قال: «كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أو افتقر إليها أعطاه بالنصف والثلث والربع ويشترط ثلاث جداول والقصارة وما

стр. 1300

يسقي الربيع وكان يعمل فيه عملًا شديدًا، ونصيب فيها منفعة فأتانا رافع بن خديج فقال: نهى النبي ﷺ عن أمر كان لكم فيه نفعًا، وطاعة رسول الله ﷺ خيرًا لكم نهاكم عن الحقل» رواه أحمد وابن ماجه (١) ، ولأبي داود (٢) : «نهى النبي ﷺ عن أمر كان لكم فيه نفعًا» إلخ، ورجال إسناده رجال الصحيح. ٣٨٥٥ - وعن جابر قال: «كنا نخابر على عهد النبي ﷺ فنصيب من القصرى ومن كذا فقال النبي ﷺ من كان له أرض فليزرعها أو ليحرثها أخاه وإلا فليدعها» رواه أحمد ومسلم (٣) . ٣٨٥٦ - وعن سعد بن أبي وقاص: «إن أصحاب المزارع في زمن النبي ﷺ كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقي، وما سعد بالماء مما حول النبت، فجاء رسول الله ﷺ فاختصموا في بعض ذلك فنهاهم أن يكروا بذلك، وقال: اكروا بالذهب والفضة» رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٤) وسكت عنه أبو داود والمنذري، وقال في "الفتح": رجال إسناده ثقات إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه إلا إبراهيم بن سعد، قال في "المنتقى": وما ورد من النهي المطلق عن المخابرة والمزارعة يحمل على ما فيه مفسدة كما بينته هذه الأحاديث أو يحمل على
следующие страницы →