← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

سبيل الله إيمانًا واحتسابًا فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات» رواه أحمد والبخاري (١) . ٤٠٥٥ - وعن ابن عباس قال: «أراد رسول الله ﷺ الحج فقالت المرأة لزوجها أحججني مع رسول الله ﷺ فقال ما عندي ما أحجك عليه، قالت: أحججني على جملك فلان، قال ذلك حبيس في سبيل الله، فأتى رسول الله ﷺ فسأله فقال: أما أنك لو أحججتها عليه لكان في سبيل الله» رواه أبو داود (٢) وقال في شرح "المنتقى": رجال إسناده ثقات. ٤٠٥٦ - ولأبي داود بإسناد فيه ابن إسحاق من حديث أم معقل قالت: «لمّا حج النبي ﷺ حجة الوداع وكان لنا جمل يجعله أبو معقل في سبيل الله وأصابنا مرض وهلك أبو معقل وخرج النبي ﷺ فلما فرغ من حجته جئته فقال: يا أم معقل ما منعك أن تخرجي قالت كان لنا جمل نحج عليه فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قال: فهلا خرجت عليه فإن الحج من سبيل الله» ولأحمد نحوه وقال: «الحج والعمرة في سبيل الله» وقد تقدم (٣) حديث أم معقل في كتاب الزكاة. ٤٠٥٧ - وتقدم (٤) فيه حديث أبو هريرة قال: «بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة» الحديث، وفيه: «وأما خالد فقد احتبس أدرعه وأعتاده في سبيل الله» أخرجاه.

стр. 1367

[٢٥/٢] باب من وقف أو تصدق على أقاربه أو أوصى لهم من يدخل فيه ٤٠٥٨ - عن أنس «أن أبا طلحة قال يا رسول الله إن الله يقول: ((لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)) [آل عمران:٩٢] وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال: بخ بخ ذلك مال رابح مرتين وقد سمعت ما قلت أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه» متفق عليه (١) ، وفي رواية لأحمد ومسلم (٢) : «لما نزلت هذه الآية لن تنالوا البر قال أبو طلحة يا رسول الله أرى ربنا تعالى يسألنا من أموالنا فأشهدك أني جعلت أرضي بيرحاء لله فقال اجعلها في قرابتك قال فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب» وللبخاري (٣) معناه وفيه: «اجعلها لفقراء قرابتك» . ٤٠٥٩ - وعن أبي هريرة قال: «لما نزلت هذه الآية: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)) [الشعراء:٢١٤] دعا رسول الله ﷺ قريشًا فاجتمعوا فعمّ وخصّ فقال: يا بني كعب بن لوي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقدوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئًا

стр. 1368

غير إن لكم رحمًا سأبلها ببلالها» متفق عليه واللفظ لمسلم (١) . قوله: «بيرحاء» بفتح الباء الموحدة وسكون التحتية وفتح الراء بعدها حاء مهملة وألف ممدودة وقد تقصر وفيه روايات. قوله: «بخ بخ» كليهما بفتح الموحدة وسكون المعجمة وقد تنون مع التثقيل أو التخفيف بالكسر والرفع. قوله: «أفعل» بضم اللام من كلام أبي طلحة. قوله: «سأبلها ببلالها» بكسر الباء أي أصلهم في الدنيا ولا يغني عنهم من الله شيئًا وفي الحديث: «بلوا أرحامكم ولو بالسلام» أي ندوها بصلتها [٢٥/٣] باب أن الوقف على الولد يدخل فيه ولد الولد بالقرينة لا بالإطلاق ٤٠٦٠ - عن أنس قال: «بلغ صفية أن حفصة قالت: هي بنت يهودي فبكت فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، وقالت: قالت لي حفصة أنت بنت يهودي، فقال النبي ﷺ : إنك لابنة نبي وإن عمك لنبي وإنك لتحت نبي فبم تفخر عليك، ثم قال: اتق الله يا حفصة» رواه أحمد والترمذي وصححه (٢) . ٤٠٦١ - وعن أبي بكر أن النبي ﷺ صعد المنبر فقال: «إن ابني هذا سيد

стр. 1369

يصلح الله على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين» يعني الحسن بن علي، رواه أحمد والبخاري والترمذي (١) . ٤٠٦٢ - وفي حديث عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال لعلي: «فأما أنت يا علي فختني وأبو ولدي» رواه أحمد (٢) وفي معناه أحاديث في أسانيدها مقال. ٤٠٦٣ - وعن أسامة بن زيد: «أن النبي ﷺ قال: وحسن وحسين على ركبتيه هذان ابناي وابنا بنتي اللهم إني أحبهما فأحببهما، وأحب من يحبهما» رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب (٣) . ٤٠٦٤ - وعن البراء في حديث أن النبي ﷺ قال: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» متفق عليه (٤) . ٤٠٦٥ - وعن زيد بن أرقم قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار» رواه أحمد والبخاري (٥) وفي لفظ

стр. 1370

للترمذي (١) وصححه: «اللهم اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم» . ٤٠٦٦ - وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «ابن أخت القوم منهم» رواه الشيخان وأبو داود والنسائي والترمذي (٢) . (*) [٢٥/٤] باب ما يصنع بفاضل مال الكعبة ٤٠٦٧ - عن أبي وائل قال: «جلست إلى شيبة في هذا المسجد، فقال: جلس إليَّ عمر في مجلسك، فقال عمر: لقد هممت ألا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين، قلت: ما أنت بفاعل قال: لم؟ قلت لم يفعله صاحباك، قال: هما المرآن يقتدى بهما» رواه أحمد والبخاري (٣) . ٤٠٦٨ - وعن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «لولا قومك حديثو عهد بجاهلية أو قال بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحجر» رواه مسلم (٤) .

стр. 1371

[٢٦] كتاب الوصايا [٢٦/١] باب الحث على الوصية وفضيلة التنجيز حال الحياة ٤٠٦٩ - عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «ما حق امرء مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي به إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه» رواه الجماعة (١) . ٤٠٧٠ - وعن أبي هريرة قال: «جاء رجل فقال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل أو أعظم أجرًا؟ فقال: أما وأبيك لفتان أن تصدق وأنت شحيح صحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا، ولفلان كذا وقد كان لفلان كذا» رواه الجماعة إلا الترمذي (٢) . ٤٠٧١ - وعن أبي الدرداءعن النبي ﷺ قال: «مثل الذي يعتق ويتصدق عند موته مثل الذي يهدي إذا شبع» رواه الترمذي بإسناد حسن وصححه ابن حبان (٣) . ٤٠٧٢ - وعن أبي سعيد مرفوعًا: «لأن يتصدق الرجل في حياته وصحته بدرهم خير له من أن يتصدق عند موته بمائة درهم» رواه أبو داود وصححه ابن

стр. 1372

حبان (١) ، وقال تعالى: ((وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ)) [المنافقون:١٠] الآية. [٢٦/٢] باب تحريم الضرار في الوصية ٤٠٧٣ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار ثم قرأ أبو هريرة: ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ)) [النساء:١٢] إلى قوله: ((وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) [النساء:١٣] » رواه أبو داود والترمذي وحسنه (٢) . ٤٠٧٤ - وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «الإضرار في الوصية من الكبائر» رواه سعيد بن منصور (٣) موقوفًا بإسناد صحيح ورواه النسائي مرفوعًا برجال ثقات (٤) . ٤٠٧٥ - وعن أبي هريرة مرفوعًا: «أن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله

стр. 1373

فيدخل الجنة» رواه أحمد وابن ماجه (١) . [٢٦/٣] باب ما جاء في كراهة مجاوزة الثلث ٤٠٧٦ - عن ابن عباس قال: «لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع فإن رسول الله ﷺ قال: الثلث والثلث كثير» متفق عليه (٢) . ٤٠٧٧ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: «جاءني رسول الله ﷺ يعودني من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله: إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي فأتصدق بثلثي مالي قال: لا، قلت فالشطر قال: قلت فالثلث، قال الثلث والثلث كثير أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» رواه الجماعة (٣) ، وفي رواية أكثرهم: «جاءني يعودني في حجة الوداع» وفي لفظ: «عادني رسول الله ﷺ في مرضي، فقال: أوصيت، قلت: نعم. قال: بكم، قلت: بمالي كله في سبيل الله، قال: فما تركت لولدك، قلت: هم أغنياء. قال: أوصِ بالعشر، فما زال يقول وأقول حتى قال: أوصِ بالثلث والثلث كثير أو كبير» رواه النسائي وأحمد (٤) بمعناه إلا أنه قال: «قلت: نعم

стр. 1374

جعلت مالي كله في الفقراء والمساكين وابن السبيل» . ٤٠٧٨ - وعن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: «إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم» رواه الدارقطني وأحمد (١) . ٤٠٧٩ - ورواه ابن ماجه والبيهقي والبزار (٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: «إن الله تصدق عليكم عند موتكم بثلث أموالكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم» قال الحافظ في "بلوغ المرام": وكلها ضعيفة؛ لكن قد يقوى بعضها ببعض، انتهى. وأورده صاحب "البدر المنير" من طريق جماعة من الصحابة وقال: أسانيده كلها ضعيفة. قوله: «وغضوا» أي نقصوا ولو للتمني. [٢٦/٤] باب ما جاء في تحريم الوصية للوارث ٤٠٨٠ - عن عمرو بن خارجة: «أن النبي ﷺ خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها وإن لعابها يسيل بين كتفي فسمعته يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» رواه الخمسة إلا أبا داود وصححه الترمذي (٣) .

стр. 1375

٤٠٨١ - وعن أبي أمامة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» رواه الخمسة إلا النسائي، وحسنه أحمد والترمذي، وقواه ابن خزيمة وابن الجارود (١) . ٤٠٨٢ - ورواه الدارقطني (٢) من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ: «لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة» قال الحافظ: وإسناده حسن، وقال في "الفتح": رجاله ثقات (٣) . ٤٠٨٣ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة» رواه الدارقطني (٤) بإسناد ضعيف، وقال الشافعي أنه متواتر. قوله: «جرانها» بجيم مكسورة جران البعير مقدم عنقه. قوله: «تقصع بجرتها» قال في غريب جامع الأصول الجرة ما يخرجه البعير من بطنه ليجتره وقصعه شدة مضغه، وقيل هو استقامة خروجها من الجوف إلى الفم ومتابعة بعضها بعضًا وإنما

стр. 1376

يفعل ذلك البعير إذا كان مطمئنًا فإذا خاف شيئًا قطع الجرة. [٢٦/٥] باب نفوذ وصايا المريض من الثلث فقط ٤٠٨٤ - عن أبي زيد الأنصاري: «أن رجلًا أعتق ستة أعبد عند موته ليس له مال غيرهم فأقرع بينهم النبي ﷺ فأعتق اثنين وأرق أربعة» رواه أحمد (١) وأبو داود (٢) بمعناه وقال فيه: «لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين» وفي رواية لأحمد (٣) : «لو علمنا إن شاء الله ما صلينا عليه» وأخرجه النسائي (٤) وفيه: «لقد هممت ألا أصلي عليه» وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح. ٤٠٨٥ - وعن عمران بن حصين: «أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم ثلاثًا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولًا شديدًا» رواه الجماعة إلا البخاري (٥) وفي لفظ لأحمد (٦) : «أن رجلًا أعتق عند موته ستة رجلة له فجاء ورثته من الأعراب

стр. 1377

فأخبروا رسول الله ﷺ بما صنع قال: أوفعل ذلك لو علمنا إن شاء الله ما صلينا عليه فأقرع بينهم فأعتق منهم اثنين وأرق أربعة» . قوله: «جزأهم» بتشديد الزاي. قوله: «رجلة» بفتح الراء وسكون الجيم جمع رجل. [٢٦/٦] باب وصية الحربي إذا أسلم ورثته هل يجب تنفيذها وما جاء في وصول القرب إلى الميت إذا فعلت له وإن لم يوص ٤٠٨٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن العاص بن وائل أوصى أن يعتق عنه من ماله مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية، فقال: يا رسول الله أن أبي أوصى بعتق مائة رقبة، وإن هشامًا أعتق خمسين رقبة وبقيت خمسون رقبة أو أعتق عنه؟ فقال رسول الله ﷺ : لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك» رواه أبو داود (١) وسكت عنه وأشار المنذري إلى الاختلاف (٢) فيه وقد تقدم أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من قسم الحسن وقد صحح له الترمذي عدة أحاديث. ٤٠٨٧ - وعن عائشة: «أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تكلمت بصدقة، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم» متفق عليه واللفظ لمسلم، وقد تقدم (٣) هذا الحديث وما

стр. 1378

في معناه في كتاب الجنائز. [٢٦/٧] باب الإيصاء بما يدخله النيابة من خلافة وعتاقة ومحاكمة في نسب وغيره ٤٠٨٨ - عن ابن عمر قال: «حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه وقالوا جزاك الله خيرًا فقال راغب وراهب قالوا: استخلف، فقال: أتحمل أمركم حيًا وميتًا لوددت أن حظي منها الكفاف لا علي ولا لي، فإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر، وإن أترك فقد ترككم من هو خير مني يعني رسول الله ﷺ . قال عبد الله: فعرفت أنه حين ذكر رسول الله غير مستخلف» متفق عليه (١) . ٤٠٨٩ - وعن عائشة: «أن عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص اختصما إلى النبي ﷺ في ابن أمة زمعة، فقال سعد: يا رسول الله! أوصاني أخي إذا قدمت أن أنظر ابن أمة زمعة فأقبضه فإنه ابني، وقال ابن زمعة: أخي وابن أمة أبي ولد على فراش أبي، فرأى النبي ﷺ شبهًا بينًا بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة» رواه البخاري (٢) .

стр. 1379

٤٠٩٠ - وعن الشريد بن سويد الثقفي: «أن أمه أوصت أن يعتق عنها رقبة مؤمنة، فسأل النبي ﷺ عن ذلك، فقال: عندي جارية سوداء. فقال: إيت بها فدعى بها فجاءت، فقال لها: من ربك؟ قالت: الله، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة» رواه أحمد والنسائي قال في شرح "المنتقى": رواه النسائي من طريق موسى بن سعيد وهو صدوق لا بأس به وبقية رجاله ثقات، وقد أخرجه أبو داود وابن حبان وسيأتي (١) في النذور في باب ما يجزي من عليه رقبة مؤمنة. [٢٦/٨] باب وصية من لا يعيش مثله ٤٠٩١ - عن عمرو بن ميمون قال: «رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف، فقال: كيف فعلتما أتخافا أن تكون قد حملتما الأرض مالا تطيق؟ قالا: حملناها أمرًا هي له مطيقة وما فيها كبير فضل. قال: انظر أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق! قال: لا، فقال عمر: لأن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدًا، قال: فما أتت عليه رابعة حتى أصيب. قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين قال: استووا حتى إذا لم يرفيهن خللًا تقدم وكبر، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه، فطار العلج في الناس بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينًا ولا شمالًا إلا طعنه، حتى طعن

стр. 1380

ثلاثة عشر رجلًا مات منهم تسعة، وفي رواية سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسيًا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه. وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي رأيت، وأما نواحي المسجد، فإنهم لا يدرون ما الأمر غير انهم فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله سبحان الله، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال: يابن عباس انظر من قتلني فجال ساعة، ثم جاء فقال: غلام المغيرة. فقال: الصنع! قال: نعم، قال: قاتله الله لقد أمرت به معروفًا، الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثرا العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقًا، فقال: إن شئت فعلت أي إن شئت قتلنا، قال: بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم؟! فاحتمل إلى بيته فانطلقنا معه وكان الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول: أخاف عليه، وقائل يقول: لا بأس به، فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جوفه فعلموا أنه ميت، فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه، وجاء رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشر الله لك من صحبة رسول الله وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت ثم شهادة، فقال: وددت ذلك كفافًا لا علي ولا لي، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، فقال: ردوا علي الغلام، فقال: ابن أخي ارفع ثوبك، فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك، يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفًا أو نحوه. قال: إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تف

стр. 1381

أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم فأد عني هذا المال، انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل: أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا، وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فسلم واستأذن، ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عمر بن الخطاب عليكم السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي ولآثرن به اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل هذا عبد الله بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك، قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت، فقال: الحمد لله ما كان شيء أهم إليَّ من ذلك، فإذا قبضت فاحملوني ثم سلِّم، فقل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن رددتني فردوني إلى مقابر المسلمين. وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير تتبعها، فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكيت عنده ساعة واستأذنت الرجال فولجت داخلًا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا: أوصِ يا أمير المؤمنين، واستخلف فقال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي عنهم رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فسمى عليًا وعثمان والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له، فإن أصابت الإمارة سعدًا فهو ذاك، وإلا فما يستغن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة. وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا فهم ردء

стр. 1382

الإسلام وحياة المال، وغيض العدو وألا يأخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرًا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن يأخذ من حواشي أموالهم ويرد في فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من وراءهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم. فلما قبض خرجنا من عنده فانطلقنا نمشي فسلم عبد الله بن عمر، فقال: يستأذن عمر ابن الخطاب قالت: أدخلوه فأدخل، فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فرغ من دفنه أجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن بن عوف: صح أيكم تبرأ من هذا الأمر فجعله إليه، والله عليه والإسلام ينظرن أفضلهما في نفسه، قال: فأسكت الشيخان فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي، والله علي ألا آلو عن أفضلكما، قالا: نعم، قال فأخذ بيد أحدهما فقال: لك من قرابة رسول الله والقدم في الإسلام ما قد علمت، والله عليك لأن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن، ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه» رواه البخاري (١) . قوله: «الصنع» قال في "المغرب": ورجل صنع بفتحتين وصنع اليدين، أي:

стр. 1383

حاذق رقيق اليدين وامرأه صناع وخلافها خرقاء، وقال في "الدر النثير": رجل صنع وامرأة صناع لهما صنعة يعملانها بأيديهما ويكسبان بها. قوله: «وقدم» بفتح القاف وكسرها الأول يعني الفضل والثاني بمعنى السبق. قوله: «ولا تعدهم» أي تجاوزهم. قوله: «فهم ردء الإسلام» أي عون الإسلام الذي يدفع عنه. قوله: «حواشي أموالهم» أي ما ليس يختاروا. [٢٦/٩] باب ما جاء في ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته ٤٠٩٢ - عن سعد الأطول «أن أخاه مات وترك ثلاث مائة درهم وترك عيالًا قال: فأردت أن أنفقها على عياله فقال النبي ﷺ إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه قال يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة قال: فأعطها فإنها محقة» رواه أحمد وابن ماجه وأخرجه أيضًا ابن سعد وعبد بن حميد وابن قانع والبارودي والطبراني في "الكبير" والضياء في "المختارة" (١) والحديث في إسناده عبد الملك أبو جعفر قد وثقه ابن حبان، وبقية إسناده من رجال الصحيح. * * *

стр. 1384

[٢٧] كتاب الفرائض ٤٠٩٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «تعلموا الفرائض، وعلموها فإنها نصف العلم وهو ينسى، وهو أول شيء ينزع من أمتي» رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي (١) وقال: تفرد به حفص بن عمر وليس بالقوي، وقد رمي بالكذب ورواه الترمذي (٢) بلفظ: «تعلموا القرآن والفرائض، وعلموا الناس، فإني امرؤ مقبوض» وقال: فيه اضطراب، ومحمد بن القاسم الأسدي أحد رواته قد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره. ٤٠٩٤ - وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة» رواه أبو داود وابن ماجه (٣) قال المنذري في "مختصر السنن": في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قد تكلم فيه غير واحد، وفيه أيضًا عبد الرحمن بن رافع التنوخي وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم. ٤٠٩٥ - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «تعلموا الفرائض

стр. 1385

وعلموها الناس وتعلموا القرآن وعلموه الناس، فإني امرؤ مقبوض والعلم مرفوع ويوشك أن يختلف الناس في الفريضة والمسألة فلا يجدان أحدًا يخبرهما» ذكره أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله، وأخرجه أحمد والنسائي والبيهقي (١) ، قال الحاكم: صحيح الإسناد وقال الدارقطني مرسلًا أصح كذا في "مختصر البدر المنير"، وقال في "التلخيص": فيه انقطاع. ٤٠٩٦ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرأها لكتاب الله أبي، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي، والنسائي وصححه الترمذي والحاكم وابن حبان (٢) وفي رواية للحاكم (٣) : «أفرض أمتي زيد» وصححها أيضًا وقال: وقد أعل بالإرسال. [٢٧/١] باب البداية بذوي الفروض وإعطاء العصبة ما بقي ٤٠٩٧ - عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» متفق عليه (٤) .

стр. 1386

٤٠٩٨ - وعن جابر قال: «جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله ﷺ بابنتيها فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدًا وإن عمهما أخذ مالهما، ولا ينكحان إلا بمال، فقال: يقضي الله في ذلك فنزلت آية المواريث، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك» رواه الخمسة إلا النسائي وحسنه الترمذي (١) ، وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، وقال عبد الحق: قال الترمذي: حسن صحيح، قلت: وهو في نسخة من الترمذي صحيحة، كما قال عبد الحق، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٤٠٩٩ - وعن زيد بن ثابت «أنه سئل عن زوج وأخت لأبوين، فأعطى الزوج النصف والأخت النصف، وقال: حضرت رسول الله ﷺ قضى بذلك» رواه أحمد (٢) بإسناد فيه أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح.

стр. 1387

٤١٠٠ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والآخر، واقرءوا إن شئتم ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)) [الأحزاب:٦] فأيما مؤمن مات ترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه» متفق عليه (١) . قوله: «ضياعًا» قال في "الدر النثير": الضياع بالفتح العيال سموا بمصدر ضاع أي ذا ضياع من فقرا أو عيال، وقال الخطابي: هو وصف خلفة الميت بلفظ المصدر، أي: ترك ذو ضياع أي لا شيء لهم. [٢٧/٢] باب ما جاء في سقوط الأخ لأب مع وجود الأخ لأبوين ٤١٠١ - عن علي قال: «إنكم لتقرؤون هذه الآية ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) [النساء:١١] وأن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه (٢) ، وللبخاري (٣) منه تعليقًا: «قضى بالدين قبل الوصية» والحديث في إسناده الحارث قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عنه، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحديث والعمل عليه عند عامة

стр. 1388

أهل العلم، انتهى. ورواه الحاكم (١) وقال: رواه الناس عن أبي إسحاق والحارث ولأجلهما لم يخرجه الشيخان. قال: وقد صح الفتوى به عن زيد بن ثابت. قوله: «أعيان» الأعيان الإخوة لأب وأم، والعلات هم أولاد الأمهات المتفرقات من أب واحد. [٢٧/٣] باب الأخوات مع البنات عصبة ٤١٠٢ - عن هزيل بن شرحبيل قال: «سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف وللأخت النصف، وائت ابن مسعود، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ ، للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت» رواه الجماعة إلا مسلمًا والنسائي (٢) وزاد أحمد والبخاري (٣) : «فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم» . قوله: «هزيل» هو بالزاي المعجمة وغلط من رواه بالذال. ٤١٠٣ - وعن الأسود: «أن معاذ بن جبل ورث أختًا وابنة جعل لكل واحدة منهما النصف، وهو باليمن ونبي الله ﷺ حي» رواه أبو داود والبخاري بمعناه (٤) .

стр. 1389

[٢٧/٤] باب ما جاء في ميراث الجدة والجد ٤١٠٤ - عن قبيصة بن ذؤيب قال: «جاءت الجدة إلى أبي بكر فسألته ميراثها فقال مالك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئًا فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس فقال: هل معك غيرك، فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال: مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر، قال: ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر فسألته ميراثها، فقال: مالك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض، ولكن هو ذاك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيكما خلت به فهو لها» رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي (١) ، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقال ابن حزم في "محلاه": لا يصح لأنه منقطع؛ لأن قبيصة لم يدرك أبا بكر ولا سمعه من المغيرة وتبعه عبد الحق وابن القطان وفي لفظ الترمذي (٢) : «جاءت الجدة أم الأم وأم الأب إلى أبي بكر» وفي لفظ للنسائي (٣) : «أن الجدة أم الأم أتت أبا بكر» . ٤١٠٥ - وعن عبادة بن الصامت: «أن النبي ﷺ قضى للجدتين من

стр. 1390

الميراث بالسدس بينهما» رواه عبد الله بن أحمد في "المسند" وأخرجه أبو القاسم بن مندة في "مستخرجه" والطبراني في "الكبير" (١) بإسناد منقطع. ٤١٠٦ - وعن ابن بريدة عن أبيه: «أن النبي ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم» رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن السكن (٢) ، وقواه ابن عدي وفي إسناده عبد الله العتكي. قال صاحب "الإلمام": وثق. وقال أبو حاتم: صالح. وأغرب ابن حزم فقال: لا يصح. ٤١٠٧ - وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: «أعطى النبي ﷺ ثلاث جدات السدس ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم» رواه الدارقطني (٣) هكذا مرسلًا وأخرجه ايضًا مرسلًا البيهقي وأبو داود (٤) من رواية إبراهيم النخعي وهو المروي عن جماعة من الصحابة. ٤١٠٨ - وعن القاسم بن محمد قال: «جاءت الجدتان إلى أبي بكر الصديق، فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث، فجعل السدس بينهما» رواه مالك في "الموطأ" (٥) وقد اعل بالانقطاع، لأن القاسم لم يدرك جده.

стр. 1391

٤١٠٩ - وعن عمران بن حصين «أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ قال: لك السدس، فلما أدبر قال: لك سدس آخر، فلما أدبر دعاه، فقال: إن السدس الآخر طعمة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (١) وقال: حسن صحيح، وقال علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما: إن الحسن لم يسمع من عمران. ٤١١٠ - وعن الحسن البصري أن عمر قال: «أيكم يعلم ما ورث رسول الله ﷺ الجد قال معقل بن يسار: أنا، ورثه رسول الله ﷺ السدس، قال مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دريت فما يغني إذن» رواه أبو داود وأخرجه أحمد والنسائي ولابن ماجه نحوه (٢) ، وقد أعل الحديث بالانقطاع لأن الحسن لم يسمع من عمر ولا من معقل قال أبو حاتم الرزاي: لم يصح للحسن سماع من معقل، وقال المنذري: قد أخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" حديث الحسن عن معقل بن يسار. [٢٧/٥] باب ميراث ذوي الأرحام والموالي من أسفل ومن أسلم على يد رجل ٤١١١ - عن المقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ قال: «من ترك مالًا

стр. 1392

فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرث والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه (١) وحسنه أبو زرعة والرازي وصححه الحاكم وابن حبان وضعفه ابن معين. ٤١١٢ - وعن أبي أمامة بن سهل قال: «كتب عمر إلى أبي عبيده أن رسول الله ﷺ مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له» رواه أحمد والأربعة سوى أبي داود وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان (٢) . ٤١١٣ - وأخرج أيضًا الترمذي (٣) عن عائشة مرفوعًا: «الخال وارث من لا وارث له» وقال: حسن غريب. ٤١١٤ - وعن عبد الله بن بريدة قال: «مات رجل من خزاعة فأتى النبي ﷺ بميراثه، فقال: التمسوا له وارثًا أو ذا رحم» رواه أبو داود (٤) في رواية. ٤١١٥ - وأخرج أيضًا (٥) من حديث أبي موسى أنه ﷺ قال: «ابن أخت القوم منهم» وأخرجه النسائي (٦) بلفظ «من أنفسهم» ، قال المنذري في مختصر

стр. 1393

السنن وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي (١) قوله ﷺ «ابن أخت القوم منهم» مختصرًا ومطولًا. ٤١١٦ - وعن ابن عباس: «أن رجلًا مات على عهد النبي ﷺ ، ولم يترك وارثًا إلا عبدًا هو أعتقه فأعطاه ميراثه» . ٤١١٧ - وعن قبيصة عن تميم الداري قال: «سألت رسول الله ﷺ ما السنة في الرجل يسلم على يد رجل من المسلمين؟ فقال: هو أولى الناس بمحياه ومماته» وهو مرسل قبيصة لم يلق تميم الداري. ٤١١٨ - وعن عائشة «أن مولى النبي ﷺ خر من عذق فمات فأتي به النبي ﷺ ، فقال: هل له من نسب أو رحم؟ قالوا: لا قال: أعطوا ميراثه بعض أهل قريته» رواهن الخمسة إلا النسائي (٢) وحسن الترمذي الحديث الأول حديث ابن

стр. 1394

عباس، وقال في حديث تميم: لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن موهب ويقال: ابن وهب، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وتميم الداري قبيصة وهو عندي ليس بمتصل، انتهى. وقال الشافعي في هذا الحديث: ليس بثابت وقال الخطابي ضعف أحمد حديث تميم، انتهى. وصححه الحاكم، وحديث عائشة حسنه الترمذي. ٤١١٩ - وعن بريدة قال: «توفي رجل من الأزد فلم يدع وارثًا فقال رسول الله ﷺ ادفعوه إلى أكبر خزاعة» رواه أحمد أبو داود (١) بإسناد ضعيف. ٤١٢٠ - وعن ابن عباس «أن النبي ﷺ آخى بين الصحابة وكانوا يتوارثون بذلك حتى نزلت: ((وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ)) [الأنفال:٧٥] فتوارثوا بالنسب» رواه الدارقطني (٢) ، وأخرجه أبو داود (٣) بنحوه وفي إسناده مقال. ٤١٢١ - ومن لم يورث ذوي الأرحام استدل بحديث: «سألت الله عز

стр. 1395

وجل عن ميراث العمة والخالة فسارني جبريل أن لا ميراث لهما» رواه الدارقطني (١) من حديث أبي هريرة وقال: لم يسنده غير مسعدة الباهلي عن محمد بن عمرو وهو ضعيف، والصواب مرسل. قال في "خلاصة البدر": وكذا رواه أبو داود في "مراسيله" (٢) عن عطاء بن يسار، ووصله الحاكم (٣) بزيادة أبي سعيد بإسناد ضعيف؛ لكن رواه الطبراني (٤) كذلك بدونه. ٤١٢٢ - ويعضد المرسل ما في مستدرك (٥) الحاكم (٦) عن ابن عمر قال: «أقبل رسول الله ﷺ على حمار فلقيه رجل فقال: يا رسول الله رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما فقال لا ميراث لهما» وقال: صحيح الإسناد وله شواهد فذكرها، انتهى كلام "خلاصة البدر"، وقد أجاب جماعة من الحفاظ بأن هذا الحديث لا يقاوم الأحاديث القاضية بالتوريث وأيضًا هذا الحديث الذي صححه الحاكم ضعيف، ففي إسناده عبد الله بن جعفر المديني وهو ضعيف. [٢٧/٦] باب ميراث ابن الملاعنة والزانية منهما ٤١٢٣ - وميراثهما منه وانقطاعه من الأب في حديث المتلاعنين الذي يرويه سهل بن سعد قال: «وكانت

стр. 1396

حاملًا وكان ابنها ينسب إلى أمه فجرت السنة أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها» أخرجاه (١) . ٤١٢٤ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا مساعة في الإسلام من ساعى في الجاهلية فقد ألحقته بعصبته ومن ادعى ولدًا من غير رشده فلا يرث ولا يورث» رواه أحمد وأبو داود (٢) وفي إسناده رجل مجهول. ٤١٢٥ - وأخرج أيضًا أبو داود (٣) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي ﷺ قضى أن كل مستلحق ولد زنا لأهل أمه من كانوا حرة أو أمة، وذلك فيما استلحق في أول الإسلام» وفي إسناده محمد بن راشد المكحولي الشامي قد تكلم فيه، ووثقه أحمد وابن معين والنسائي. ٤١٢٦ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «أيما رجل عاهر لحرة أو أمة فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث» رواه الترمذي (٤) ، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال الترمذي: قد روى غير ابن لهيعة هذا الحديث عن عمرو بن شعيب والعمل على

стр. 1397

هذا عند أهل العلم أن ولد الزنا لا يرث من أبيه، انتهى. ورجاله ثقات، وعبد الله بن لهيعة قد حسن حديثه بعض الأئمة، وقال أحمد بن حنبل: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه، انتهى. وقد تابعه على إخراج هذا الحديث غيره ذكره الترمذي، وأحاديث عمرو بن شعيب قد تقدم الكلام عليها مستوفى في باب الوضوء مرة ومرتين. ٤١٢٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : «أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها» رواه أبو داود (١) وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال وتقدم الكلام عليه في الحديث قبله. ٤١٢٨ - وعن واثلة بن الأسقع أن النبي ﷺ قال: «المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وصححه الحاكم (٢) وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب، وقال المنذري: وفي إسناده عمر بن روبية البغلي. قال البخاري: فيه نظر، وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: صالح الحديث، قيل: تقوم به الحجة. قال: لا، ولكن صالح، قال الخطابي: هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل. قوله: «لا مساعاة» المساعاة الزنا بالإماء قال في "الدر النثير": ساعت الأمة أي

стр. 1398

فجرت وساعاها فلان فجر بها. [٢٧/٧] باب ميراث الحمل ٤١٢٩ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا استهل المولود ورث» رواه أبو داود (١) وصححه ابن حبان وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال. ٤١٣٠ - وعن جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة قالا: «قضى رسول الله ﷺ لا يرث الصبي حتى يستهل» رواه أحمد (٢) في رواية ابنه عبد الله. ٤١٣١ - وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي بلفظ: «إذا استهل السقط صلي عليه وورث» وفي إسناده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، قال الترمذي: وروي مرفوعًا، والموقوف أصح وبه جزم النسائي، وقال الدارقطني في "العلل": لا يصح رفعه، وأخرجه الحاكم عن جابر مرفوعًا، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقد تقدم (٣) في كتاب الجنائز. قوله: «استهل» أي بكى عند ولادته وهو كناية عن ولادته حيًا وإن لم يستهل بل وجدت أمارة تدل على حياته قاله ابن الأثير. [٢٧/٨] باب الميراث بالولي ٤١٣٢ - عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «الولاء لمن أعتق» متفق عليه وهو

стр. 1399

طرف من حديث قد تقدم (١) في البيع، وسيأتي (٢) في العتق، وفي رواية للبخاري (٣) : «الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة» . ٤١٣٣ - وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» رواه الحاكم وصححه ابن حبان، وقد تقدم (٤) في كتاب البيع. ٤١٣٤ - وعن قتادة عن سلمى بنت حمزة: «أن مولاها مات وترك ابنته، فورث النبي ﷺ ابنته النصف، وورث يعلى النصف وكان ابن سلمى» رواه أحمد (٥) ، قال في "مجمع الزوائد": رجال أحمد ثقات إلا أن قتادة لم يسمع من سلمى بنت حمزة، وأخرجه الطبراني (٦) بأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح. ٤١٣٥ - وعن جابر بن زيد عن ابن عباس: «أن مولى الحمزة توفي وترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى النبي ﷺ ابنته النصف، وابنة حمزة النصف» رواه الدارقطني (٧) واحتج أحمد بهذا الخبر في رواية أبي طالب وذهب إليه. وكذلك روي

стр. 1400

عن إبراهيم النخعي ويحيى بن آدم وإسحاق بن راهويه أن المولى كان لحمزة،وقد روي أنه كان لابنة حمزة فروى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الله بن شداد عن بنت حمزة وهي أخت ابن شداد لأمه قالت: «مات مولاي وترك ابنته، فقسم رسول الله ﷺ ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف وجعل لها النصف» رواه ابن ماجه (١) وابن أبي ليلى فيه ضعف فإن صح هذا لم يقدح في الرواية الأولى فإن (٢) من المحتمل تعدد الواقعه ومن المحتمل أنه أضاف مولى الوالد إلى الولد بناء على القول بانتقاله إليه أو توريثه به، انتهى كلام "المنتقى"، وفي "خلاصة البدر" حديث: «أنه ﷺ ورث ابنة حمزة من مولاها» رواه النسائي وابن ماجه (٣) . قال النسائي: مرسلًا أولى بالصواب، وقال الدارقطني: أنه الأصح، قلت: وأخرجه أبو داود في "مراسيله" (٤) وروى الدارقطني (٥) أن المولى كان لحمزة. قال البيهقي: هو غلط، انتهى كلام "الخلاصة". [٢٧/٩] باب ما جاء فيمن تولى قومًا بغير إذن مواليه وما جاء في السايبة ٤١٣٦ - عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من والى قومًا بغير إذن مواليه فعليه

стр. 1401

لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا» متفق عليه (١) ، وليس لمسلم فيه «بغير إذن مواليه» . ٤١٣٧ - لكن له (٢) مثله بهذه الزيادة من حديث أبي هريرة. ٤١٣٨ - وعن هزيل بن شرحبيل قال: «جاء رجل إلى عبد الله، فقال: إني أعتقت عبدًا لي وجعلته سايبة فمات وترك مالًا ولم يدع وارثًا، فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يسيبون وأنت ولي نعمته ولك ميراثه، وإن تأثمت وتحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال» رواه البرقاني (٣) على شرط الصحيح، وللبخاري (٤) منه: «إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كان يسيبون» . قوله: «صرفا» الصرف التوبة وقيل النافلة والعدل الفدية وقيل الفريضة. [٢٧/١٠] باب الولاء هل يورث أو يورث به ٤١٣٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «تزوج رياب بن حذيفة بن سعد بن سهم أم وائل بن معمر الجهمية، فولدت له ثلاثة فتوفيت أمهم فورثها بنوها رباعها وولاء مواليها، فخرج بهم عمرو بن العاص معه إلى الشام فماتوا في طاعون عمواس، فورثهم عمرو وكان عصبتهم، فلما رجع عمرو جاء بنو معمر بن حبيب يخاصمونه في ولاء أختهم إلى عمر بن الخطاب، فقال: أقضي بينكما

стр. 1402

بما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: ما أحرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان، فقضى لنا به وكتب لنا كتابًا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت» رواه ابن ماجه (١) وأبو داود (٢) بمعناه ولأحمد (٣) وسطه من قوله: «فلما رجع جاء بنو معمر إلى قوله: فقضى لنا به» قال أحمد في رواية ابنه صالح: حديث عمر عن النبي ﷺ : «ما أحوز الوالد والولد، فهو لعصبته من كان» هكذا يرويه عمرو بن شعيب، وقد روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أنهم قالوا: «الولاء للكبر» فهذا الذي نذهب إليه وهو قول أكثر الناس فيما بلغنا، انتهى. والحديث أخرجه النسائي (٤) مسندًا ومرسلًا وصححه ابن المديني وابن عبد البر. قوله: «رياب» بكسر الراء المهملة وبعدها ياء مثناة تحتية وبعد الألف باء موحدة. قوله: «عمواس» هي قرية بين الرملة وبين القدس. [٢٧/١١] باب ما جاء أن المكاتب يرث بقدر ما عتق منه ٤١٤٠ - عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «المكاتب يعتق بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه، ويورث بقدر ما عتق منه، ويرث بقدر ما عتق منه» رواه النسائي وأبو داود والترمذي (٥) وقال: حديث حسن ولفظهما: «إذا

стр. 1403

أصاب المكاتب حدًا أو ميراثًا، ورث بحساب ما عتق منه» والدارقطني (١) مثلهما وزاد: «وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه» وقال أحمد في رواية محمد بن الحكم: «إذا كان العبد نصفه حرًا ونصفه عبدًا ورث بقدر الحرية كذلك روي عن النبي ﷺ » ، قال الحافظ في "الفتح": الحديث رجال إسناده ثقات لكنه اختلف في إرساله ووصله. [٢٧/١٢] باب امتناع التوريث بين أهل ملتين وحكم من أسلم على ميراث قبل أن يقسم ٤١٤١ - عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» رواه الجماعة (٢) قال في "الخلاصة": وغلط ابن الأثير في دعواه أن النسائي لم يروه والمجد ابن تيمية في دعواه أن مسلمًا لم يروه، انتهى. وفي رواية للشيخين (٣) : «قال يا رسول الله: أتنزل غدًا في دارك بمكة قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟» وكان عقيلًا ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا علي شيئًا؛ لأنهما كان مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين.

стр. 1404

٤١٤٢ - وعن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «لا توارث بين أهل ملتين شتى» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (١) . ٤١٤٣ - وللترمذي (٢) مثله من حديث جابر. وقال في "خلاصة البدر": حديث «لا يتوارث أهل ملتين شتى» رواه النسائي (٣) من حديث أسامة بن زيد بإسناد صحيح، ووهم عبد الحق فعزاه إلى مسلم. ورواه أيضًا أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناد أبي داود والدارقطني صحيح والآخرين ضعيف، قال الترمذي في "سننه": والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، واختلف أهل العلم في ميراث المرتد، فجعل بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم المال لورثته من المسلمين، وقال بعضهم لا يرثه ورثته من المسلمين، واحتجوا بحديث النبي ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر» وهو قول الشافعي. ٤١٤٤ - وعن جابر أن النبي ﷺ قال: «لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته» رواه الدارقطني (٤) ورواه (٥) من طريق موقوفًا على جابر وفي

стр. 1405

الباب أحاديث. ٤١٤٥ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على ما قسم الإسلام» رواه أبو داود وابن ماجه وسكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه أبو يعلى والضياء في "المختارة" (١) . [٢٧/١٣] باب ما جاء أن القاتل لا يرث وأن دية المقتول لجميع ورثته من زوجة وغيرها ٤١٤٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «لا يرث القاتل شيئًا» رواه أبو داود وأخرجه النسائي والدارقطني (٢) ، وقواه ابن عبد البر وأعله النسائي، قال ابن حجر: والصواب وقفه على عمرو، وقال المنذري: في "مختصر السنن" الحديث في إسناده محمد بن أسد الدمشقي المكحولي، وقد وثقه غير واحد، وتكلم فيه غير واحد، انتهى. وللحديث شواهد كثيرة لا يقصر عن العمل بمجموعها، وقال ابن عبد البر: إسناده صحيح وله شواهد كثيرة، انتهى. ٤١٤٧ - وأخرجه الترمذي (٣) من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف. ٤١٤٨ - وعن عمر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «ليس لقاتل ميراث»
следующие страницы →