← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا» متفق عليه (١) ، وليس لمسلم فيه «بغير إذن مواليه» . ٤١٣٧ - لكن له (٢) مثله بهذه الزيادة من حديث أبي هريرة. ٤١٣٨ - وعن هزيل بن شرحبيل قال: «جاء رجل إلى عبد الله، فقال: إني أعتقت عبدًا لي وجعلته سايبة فمات وترك مالًا ولم يدع وارثًا، فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يسيبون وأنت ولي نعمته ولك ميراثه، وإن تأثمت وتحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال» رواه البرقاني (٣) على شرط الصحيح، وللبخاري (٤) منه: «إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كان يسيبون» . قوله: «صرفا» الصرف التوبة وقيل النافلة والعدل الفدية وقيل الفريضة. [٢٧/١٠] باب الولاء هل يورث أو يورث به ٤١٣٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «تزوج رياب بن حذيفة بن سعد بن سهم أم وائل بن معمر الجهمية، فولدت له ثلاثة فتوفيت أمهم فورثها بنوها رباعها وولاء مواليها، فخرج بهم عمرو بن العاص معه إلى الشام فماتوا في طاعون عمواس، فورثهم عمرو وكان عصبتهم، فلما رجع عمرو جاء بنو معمر بن حبيب يخاصمونه في ولاء أختهم إلى عمر بن الخطاب، فقال: أقضي بينكما

стр. 1402

بما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: ما أحرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان، فقضى لنا به وكتب لنا كتابًا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت» رواه ابن ماجه (١) وأبو داود (٢) بمعناه ولأحمد (٣) وسطه من قوله: «فلما رجع جاء بنو معمر إلى قوله: فقضى لنا به» قال أحمد في رواية ابنه صالح: حديث عمر عن النبي ﷺ : «ما أحوز الوالد والولد، فهو لعصبته من كان» هكذا يرويه عمرو بن شعيب، وقد روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أنهم قالوا: «الولاء للكبر» فهذا الذي نذهب إليه وهو قول أكثر الناس فيما بلغنا، انتهى. والحديث أخرجه النسائي (٤) مسندًا ومرسلًا وصححه ابن المديني وابن عبد البر. قوله: «رياب» بكسر الراء المهملة وبعدها ياء مثناة تحتية وبعد الألف باء موحدة. قوله: «عمواس» هي قرية بين الرملة وبين القدس. [٢٧/١١] باب ما جاء أن المكاتب يرث بقدر ما عتق منه ٤١٤٠ - عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «المكاتب يعتق بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه، ويورث بقدر ما عتق منه، ويرث بقدر ما عتق منه» رواه النسائي وأبو داود والترمذي (٥) وقال: حديث حسن ولفظهما: «إذا

стр. 1403

أصاب المكاتب حدًا أو ميراثًا، ورث بحساب ما عتق منه» والدارقطني (١) مثلهما وزاد: «وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه» وقال أحمد في رواية محمد بن الحكم: «إذا كان العبد نصفه حرًا ونصفه عبدًا ورث بقدر الحرية كذلك روي عن النبي ﷺ » ، قال الحافظ في "الفتح": الحديث رجال إسناده ثقات لكنه اختلف في إرساله ووصله. [٢٧/١٢] باب امتناع التوريث بين أهل ملتين وحكم من أسلم على ميراث قبل أن يقسم ٤١٤١ - عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» رواه الجماعة (٢) قال في "الخلاصة": وغلط ابن الأثير في دعواه أن النسائي لم يروه والمجد ابن تيمية في دعواه أن مسلمًا لم يروه، انتهى. وفي رواية للشيخين (٣) : «قال يا رسول الله: أتنزل غدًا في دارك بمكة قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟» وكان عقيلًا ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا علي شيئًا؛ لأنهما كان مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين.

стр. 1404

٤١٤٢ - وعن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «لا توارث بين أهل ملتين شتى» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (١) . ٤١٤٣ - وللترمذي (٢) مثله من حديث جابر. وقال في "خلاصة البدر": حديث «لا يتوارث أهل ملتين شتى» رواه النسائي (٣) من حديث أسامة بن زيد بإسناد صحيح، ووهم عبد الحق فعزاه إلى مسلم. ورواه أيضًا أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناد أبي داود والدارقطني صحيح والآخرين ضعيف، قال الترمذي في "سننه": والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، واختلف أهل العلم في ميراث المرتد، فجعل بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم المال لورثته من المسلمين، وقال بعضهم لا يرثه ورثته من المسلمين، واحتجوا بحديث النبي ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر» وهو قول الشافعي. ٤١٤٤ - وعن جابر أن النبي ﷺ قال: «لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته» رواه الدارقطني (٤) ورواه (٥) من طريق موقوفًا على جابر وفي

стр. 1405

الباب أحاديث. ٤١٤٥ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على ما قسم الإسلام» رواه أبو داود وابن ماجه وسكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه أبو يعلى والضياء في "المختارة" (١) . [٢٧/١٣] باب ما جاء أن القاتل لا يرث وأن دية المقتول لجميع ورثته من زوجة وغيرها ٤١٤٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «لا يرث القاتل شيئًا» رواه أبو داود وأخرجه النسائي والدارقطني (٢) ، وقواه ابن عبد البر وأعله النسائي، قال ابن حجر: والصواب وقفه على عمرو، وقال المنذري: في "مختصر السنن" الحديث في إسناده محمد بن أسد الدمشقي المكحولي، وقد وثقه غير واحد، وتكلم فيه غير واحد، انتهى. وللحديث شواهد كثيرة لا يقصر عن العمل بمجموعها، وقال ابن عبد البر: إسناده صحيح وله شواهد كثيرة، انتهى. ٤١٤٧ - وأخرجه الترمذي (٣) من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف. ٤١٤٨ - وعن عمر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «ليس لقاتل ميراث»

стр. 1406

رواه مالك في "الموطأ" وأحمد وابن ماجه (١) وفي إسناده انقطاع. ٤١٤٩ - وعن سعيد بن المسيب أن عمر قال: «الدية للعاقلة لا ترث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن النبي ﷺ كتب إلي أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٢) وصححه، ورواه مالك (٣) من رواية ابن شهاب عن عمر، وزاد قال ابن شهاب: «كان قتلة أشيم خطأ» وزاد أبو داود «فرجع عمر» . ٤١٥٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي ﷺ قضى أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم» رواه الخمسة إلا الترمذي (٤) ، وفي إسناده محمد بن راشد قد تكلم فيه غير واحد. ٤١٥١ - وعن قرة بن دعموص قال: «أتيت النبي ﷺ أنا وعمي، فقلت: يا رسول الله عند هذا دية أبي فمره يعطينيها، وكان قتل في الجاهلية، فقال: أعطه دية

стр. 1407

أبيه، فقلت: هل لأمي فيها حق؟ قال: نعم، وكانت ديته مائة من الإبل» رواه البخاري في "تاريخه" (١) ، ويشهد لصحته حديث الضحاك وعمرو بن شعيب. قوله: «أشيم» بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة بعدها ياء مفتوحة. [٢٧/١٤] باب ما جاء أن الأنبياء لا يورثون ٤١٥٢ - عن أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ قال: «لا نورث ما تركناه صدقة» . ٤١٥٣ - وعن عمر أنه قال لعثمان وعبد الرحمن بن عوف وعلي والعباس: «أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركناه صدقة؟ قالوا: نعم» . ٤١٥٤ - وعن عائشة «أن أزواج النبي ﷺ حين توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن، فقالت عائشة: أليس قال النبي ﷺ : لا نورث ما تركناه صدقة» . ٤١٥٥ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقتسم ورثتي دينارًا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة» متفق عليهن (٢) ، وفي

стр. 1408

لفظ لأحمد (١) : «لا يقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا» . ٤١٥٦ - وعن أبي هريرة «أن فاطمة قالت لأبي بكر: من يرثك إذا مت قال ولدي وأهلي، قالت فما لنا لا نرث النبي ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إن النبي لا يورث ولكن أعول على من كان رسول الله ﷺ يعول وأنفق على من كان رسول الله ﷺ ينفق» رواه أحمد (*) والترمذي وصححه (٢) . ... قوله: «لا نورث» بالنون. ٤١٥٧ - وأخرج الترمذي في "الشمائل" (٣) من حديث عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص بلفظ: «أسمعتم النبي ﷺ يقول: كل مال نبي صدقة إلا ما أطعمه الله إنا لا نورث» ، وفي رواية ذكرها في "شرح الشمائل" فقال في الجواب: «نعم» ، وأما حديث: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» فلم أجده بهذا

стр. 1409

اللفظ، ووهم علي قاري في "شرح الشمائل" فقال: فقد ورد في الصحيح: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» وقال في "فتح الباري": أنه أخرجه النسائي بلفظ: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث» . * * *

стр. 1410

[٢٨] كتاب العتق [٢٨/١] باب الحث عليه وفضله ٤١٥٨ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار حتى فرجه بفرجه» متفق عليه (١) . ٤١٥٩ - وعن عمرو بن عبسة (٢) عن النبي ﷺ قال: «من أعتق رقبة مؤمنة كان فداه من النار» رواه أبو داود (٣) . ٤١٦٠ - والنسائي (٤) بنحوه من رواية أبي موسى الأشعري. ٤١٦١ - والترمذي (٥) مثله من رواية أبي أمامة وقال: حسن صحيح، وقال المنذري: إن في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال، وأخرجه النسائي بطرق أخرى وفيها ما إسناده حسن. ٤١٦٢ - وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» رواه أحمد بإسناد صحيح والحاكم، وقال: صحيح الإسناد (٦) . ٤١٦٣ - وعن سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي

стр. 1411

- ﷺ قال: «أيما امرئ مسلم أعتق امرأً مسلمًا كان فكاكه من النار يجري كل عضو منه عضوًا منه وإيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، يجري كل عضو منهما عضوًا منه» رواه الترمذي (١) ، وصححه، ولأحمد وأبي داود (٢) معناه من رواية كعب بن مرة أو مرة بن كعب السلمي وزاد فيه: «أيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجري كل عضو من أعضائها» وأخرج حديث كعب النسائي وابن ماجه (٣) بإسناد صحيح. ٤١٦٤ - وعن أبي ذر قال: «قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله، قال: قلت أي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً» . ٤١٦٥ - وعن ميمونة بنت الحارث «أنها أعتقت وليدة لها ولم تستأذن النبي ﷺ فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي، قال: أوفعلت؟ قلت: نعم، قال: أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك» متفق عليهما (٤) . وفي الثاني دليل على جواز تبرع المرأة بدون إذن زوجها،

стр. 1412

وأن صلة الرحم أفضل من العتق. ٤١٦٦ - وعن حكيم بن حزام قال: «قلت يا رسول الله أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة وعتاق وصلة رحم هل لي فيها من أجر قال: أسلمت على ما أسلفت لك من خير» متفق عليه (١) . قوله: «أشعرت» بفتح الشين المعجمة بعدها عين مهملة. [٢٨/٢] باب ما جاء في فضل العتق في الصحة ٤١٦٧ - عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : «الذي يعتق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع» رواه أبو داود وأخرجه النسائي، والترمذي وقال: حسن صحيح (٢) . [٢٨/٣] باب من أعتق عبدًا وشرط عليه خدمة ٤١٦٨ - عن سفينة بن عبد الرحمن قال: «أعتقتني أم سلمة وشرطت علي أن أخدم النبي ﷺ ما عاش» رواه أحمد وابن ماجه (٣) وفي لفظ: «كنت مملوكًا لأم سلمة فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشت، فقال: لو لم تشترطي عليّ ما فارقت رسول الله ﷺ ، فأعتقتني واشترطت علي» رواه

стр. 1413

أبو داود والحديث أخرجه النسائي، وقال: لا بأس بإسناده، وأخرجه أيضًا الحاكم (١) بإسناد فيه مقال. [٢٨/٤] باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم ٤١٦٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجزي والدًا ولده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه» رواه الجماعة إلا البخاري (٢) . ٤١٧٠ - وعن الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» رواه الخمسة إلا النسائي (٣) وقد تكلم في هذا الحديث وفي شواهده ورجح جماعة من الحفاظ أنه موقوف، وأما ابن حزم وعبد الحق فصححاه من رواية ابن عمر (٤) وفي إسناده ضمرة بن ربيعة وقالا: لا يضر تفرده به لأنه ثقة، ورواه أحمد (٥) بلفظ: «من ملك ذا رحم محرم فهو عتيق» .

стр. 1414

٤١٧١ - ولأبي داود (١) عن عمر بن الخطاب موقوفًا مثل حديث سمرة. ٤١٧٢ - وروى أنس: «أن رجالًا من الأنصار استأذنوا النبي ﷺ فقالوا يا رسول الله ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداه فقال: لا تدعو منه درهمًا» رواه البخاري (٢) قال في "المنتقى": وهو يدل على أنه إذا كان في الغنيمة ذو رحم لبعض الغانمين ولم يتعين له لم يعتق عليه؛ لأن العباس ذو رحم محرم من النبي ﷺ ومن علي ﵁. قوله: «يجزي» بضم أوله أي لا يكافيه. [٢٨/٥] باب ما جاء أن من مثل بمملوكه عتق عليه ٤١٧٣ - عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو: «أن زنباعًا أبا روح وجد غلامه مع جارية له فجدع أنفه وجبه فأتى النبي ﷺ فقال من فعل هذا بك فقال زنباع فدعاه النبي ﷺ فقال: ما حملك على هذا فقال: كان من أمره كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ اذهب فأنت حر قال: يا رسول الله فمولى من أنا فقال مولى الله ورسوله فأوصى به المسلمين فلما قبض جاء إلى أبي بكر فقال: وصية رسول الله، فقال: نعم نجري عليك النفقة وعلى عيالك فأجراها عليه حتى قبض فلما استخلف عمر جاءه فقال: وصية رسول الله ﷺ فقال: نعم، أين تريد قال: مصر فكتب عمر إلى صاحب مصر أن يعطيه

стр. 1415

أرضًا يأكلها» رواه أحمد (١) ولأبي داود (٢) من حديثه قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال له: مالك قال: سيدي رآني أقبل جارية له فجب مذاكيري فقال النبي ﷺ : علي بالرجل فطلب فلم يقدر عليه فقال رسول الله ﷺ اذهب فأنت حر» رواه أبو داود وابن ماجه (٣) ، وزاد: «على من نصرتي يا رسول الله، قال: يقول أرأيت إن استرقني مولاي فقال رسول الله ﷺ : على كل مؤمن أو مسلم» . ٤١٧٤ - وروى ابن منصور (٤) عن أحمد: «أن رجلًا أقعد أمة له في مقلاه حار فأحرق عجزها فأعتقها عمر وأوجعه ضربًا» وعمرو بن شعيب سكت عنه أبو داود، وقال المنذري: في إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم اختلاف الأئمة في حديثه، وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وهو ثقة لكنه مدلس وبقية رجال أحمد ثقات. ٤١٧٥ - وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه» رواه مسلم وأبو داود (٥) . ٤١٧٦ - وعن سويد بن مقرن قال: «كنا بني مقرن على عهد النبي ﷺ ليس لنا إلا خادمة واحدة فلطمها أحدنا فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: أعتقوها»

стр. 1416

رواه مسلم وأبو داود والترمذي (١) ، وفي رواية مسلم (٢) : «أنه قيل للنبي ﷺ أنه لا خادم لبني مقرن قال: فليس تخدمونها فإذا استغنوا فليخلوا سبيلها» . ٤١٧٧ - وعن أبي مسعود قال: «كنت أضرب غلامًا بالسوط فسمعت صوتًا من خلفي فإذا رسول الله ﷺ يقول: إن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام، وفيه قلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، قال: لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار» رواه مسلم وغيره (٣) . [٢٨/٦] باب من أعتق شركًا له في عبد ٤١٧٨ - عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «من أعتق شركًا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد وإلا فقد أعتق ما عتق» رواه الجماعة (٤) ، والدارقطني (٥) وزاد: «ورق ما

стр. 1417

بقي» وفي رواية متفق عليها (١) : «من أعتق عبدًا بينه وبين آخر قوم عليه في ماله قيمة عدل لا وكس ولا شطط، ثم عتق عليه في ماله إن كان موسرًا» وفي رواية: «من أعتق عبدًا بين اثنين فإن كان موسرًا قوم عليه، ثم يعتق» رواه البخاري (٢) ، وفي رواية: «من أعتق شركًا له في مملوك وجب أن يعتق كله إن كان له مال قدر ثمنه يقام قيمة عدل ويعطي شركاؤه حصصهم ويخلو سبيل المعتق» رواه البخاري (٣) . وفي رواية: «من أعتق نصيبًا له في مملوك أو شركًا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق» رواه أحمد والبخاري (٤) ، وفي رواية: «من أعتق شركًا له في عبد عتق ما بقي منه في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد» رواه مسلم وأبو داود (٥) . ٤١٧٩ - وعن ابن عمر: «أنه كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول: قد وجب عليه عتقه إذا كان للذي أعتق من المال ما يبلغ قيمته يقوم من ماله قيمة العدل ويدفع إلى الشركاء أنصباءهم ويخلي سبيل

стр. 1418

المعتق، يخبر بذلك ابن عمر عن النبي ﷺ » رواه البخاري (١) . ٤١٨٠ - وعن أبي المليح عن أبيه: «أن رجلًا من قومنا أعتق شقصًا له من مملوك فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فجعل خلاصة عليه في ماله وقال: ليس لله تعالى شريك» رواه أحمد والنسائي وابن ماجه (٢) ، وفي لفظ لأحمد (٣) : «هو حر كله ليس لله شريك» ولأبي داود (٤) معناه والحديث قال النسائي: أرسله سعيد بن أبي عروبة، وقال الحافظ في "الفتح": أخرجه أحمد (٥) بإسناد حسن من حديث سمرة: «أن رجلًا أعتق شقصًا له في مملوك فقال النبي ﷺ : هو حر كله وليس لله شريك» . ٤١٨١ - وعن إسماعيل بن أمية عن أبيه عن جده قال: «كان لهم غلام يقال له طهمان، وذكوان، فأعتق جده نصفه فجاء العبد إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ يعتق في عتقك ويرق في رقك، قال فكان يخدم سيده حتى مات» رواه أحمد قال في "مجمع الزوائد": رجاله ثقات إلا إنه مرسل، وأخرجه الطبراني (٦) . ٤١٨٢ - ويشهد له حديث ابن عمر (٧) بلفظ: «وإلا فقد عتق عليه ما عتق» .

стр. 1419

٤١٨٣ - وما أخرجه أبو داود والنسائي (١) بإسناد حسن عن أبي البلد عن أبيه: «أن رجلًا أعتق نصيبًا له من مملوك فلم يضمنه النبي ﷺ » . ٤١٨٤ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من أعتق شقصًا له من مملوك فعليه خلاصة في ماله وإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمه عدل واستسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه» رواه الجماعة إلا النسائي (٢) . قوله: «لا وكس» بفتح الواو وسكون الكاف بعدها سين مهملة، أي لا نقص والشطط بشين معجمة ثم طاء مهملة مكررة، وهو الجور بالزيادة على القيمة من قولهم شطني فلان إذا شق عليك وظلمك حقك. قوله: «شركًا» بكسر الشين المعجمة وسكون الكاف، وهو القليل من كل شيء وقيل هو النصيب قليلًا كان أو كثيرًا، وفي الرواية الآخرة شقيصًا وهو بمعناه. [٢٨/٧] باب التدبير ٤١٨٥ - عن جابر: «أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي ﷺ فقال من يشتري مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا، فدفعه إليه» متفق

стр. 1420

عليه (١) ، وفي لفظ قال: «أعتق رجل من الأنصار غلامًا له عن دبر وكان محتاجًا وكان عليه دين، فباعه النبي ﷺ بثمان مائة درهم فأعطاه، فقال: اقض دينك، وأنفق على عيالك» رواه النسائي (٢) . ٤١٨٦ - وعن محمد بن قيس بن الأحنف عن أبيه عن جده «أنه أعتق غلامًا له عن دبر وكاتبه فأدى بعضًا وبقي بعض ومات مولاه، فأتوا ابن مسعود فقال: ما أخذ فهو له، وما بقي فلا شيء لكم» رواه البخاري في "تاريخه" (٣) . ٤١٨٧ - وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «المدبر من الثلث» رواه الشافعي والدارقطني وابن ماجه (٤) ، وقد اختلف في رفعه ووقفه وأطبق الحفاظ على تصحيح رواية الوقف، وقال ابن ماجه: حديث لا أصل له أي رفعه. [٢٨/٨] باب ما جاء في المكاتب ٤١٨٨ - عن سهل بن حنيف مرفوعًا: «من أعان غارمًا أو غازيًا أو مكاتبًا

стр. 1421

في كتابته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» رواه البيهقي والحاكم وقال: صحيح الإسناد (١) . ٤١٨٩ - وعن عائشة «أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا فقالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاءك لي فعلت فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاءك، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال لها رسول الله: ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق، ثم قال: ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرط مائة مرة شرط. الله أحق وأوثق» متفق عليه، وفي رواية قالت: «جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية» الحديث متفق عليه (٢) . ٤١٩٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي ﷺ قال: أيما عبد كوتب بمائة أوقية فأداها إلا عشر أوقيات فهو رقيق» رواه الخمسة إلا النسائي وأخرجه الحاكم وصححه (٣) وأخرجه أبو داود (٤) بلفظ: «المكاتب عبد ما بقي

стр. 1422

عليه من كتابته درهم» وحسن في "بلوغ المرام" إسناده. ٤١٩١ - وعن أم سلمة أن النبي ﷺ قال: «إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه» رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي (١) . ٤١٩٢ - وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية الحر وما بقي دية العبد» رواه الخمسة إلا ابن ماجه (٢) ورجال إسناد أبي داود ثقات. ٤١٩٣ - وعن علي عن النبي ﷺ قال: «يؤدي المكاتب بقدر ما أدى» رواه أحمد (٣) . ٤١٩٤ - وعن موسى بن أنس: «أن سيرين سأل أنس بن مالك المكاتبة وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر فقال: كاتبه فأبى فضربه بالدرة وتلا عمر: ((فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)) [النور:٣٣] » أخرجه البخاري (٤) . ٤١٩٥ - وعن أبي سعيد المقبري قال: «اشترتني امرأة من بني الليث بسوق

стр. 1423

ذي المحارب بسبعمائة درهم ثم قدمت فكاتبتني على أربعين ألف درهم فأذهبت إليها عامة المال ثم حملت ما بقي إليها فقلت: هذا مالك فاقبضيه فقالت: لا والله حتى آخذه منك شهرًا بشهر وسنة بسنة فخرجت به إلى عمر بن الخطاب فذكرت له ذلك فقال عمر: ارفعه إلى بيت المال، ثم بعث به إليها، هذا مالك في بيت المال، وقد عتق أبو سعيد فإن شئت فخذي شهرًا بشهر وسنة بسنة قال فأرسلت فأخذته» رواه الدارقطني والبيهقي (١) . [٢٨/٩] باب ما جاء في أم الولد ٤١٩٦ - عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «من وطئ أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر منه» رواه أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه (٢) وفيه نظر والبيهقي بإسناد ضعيف، ورجح جماعة وقفه وفي لفظ (٣) : «أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه» أو قال: «من بعده» . ٤١٩٧ - وعن ابن عباس قال: «ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله ﷺ فقال أعتقها ولدها» رواه ابن ماجه والدارقطني (٤) وقد تكلم في إسناده وصححه ابن حزم من طريق أخرى وتعقبه ابن القطان. ٤١٩٨ - وعن ابن عمر عن النبي ﷺ : «أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد،

стр. 1424

وقال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها السيد ما دام حيًا، وإذا مات فهي حرة» رواه الدارقطني (١) ومالك في الموطأ والدارقطني (٢) من طريق أخرى عن ابن عمر من قوله وهو أصح، وقال الدارقطني: الصحيح وقفه على عمر، وأما ابن القطان فصحح رفعه أو حسنه، وقال: رواته كلهم ثقات، وقال: عندي أن الذي أسند ثقة خير من الذي أوقفه. ٤١٩٩ - وعن أبي الزبير عن جابر سمعه يقول: «كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبي ﷺ فينا حي لا نرى بذلك بأسًا» رواه أحمد وابن ماجه والنسائي والدارقطني وصححه ابن حبان (٣) وجود إسناده العقيلي. ٤٢٠٠ - وصححه الحاكم (٤) من حديث أبي سعيد الخدري ولا يصح قاله صاحب "البدر المنير". ٤٢٠١ - وعن عطاء عن جابر قال: «بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي ﷺ وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا» رواه أبو داود والحاكم (٥) . ٤٢٠٢ - وعن الخطاب بن صالح عن أمه قال: «حدثتني سلامة بنت معقل قالت: كنت للحباب بن عمرو ولي منه غلام فقالت لي امرأته: الآن تباعين في دينه

стр. 1425

فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك فقال: من صاحب تركة الحباب بن عمرو؟ وقالوا أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو فدعاه فقال: لا تبيعوها وأعتقوها فإذا سمعتم برقيق قد جاءني فأتوني أعوضكم ففعلوا فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله ﷺ فقال قوم: أم الولد مملوكة لولا ذلك لم يعوضكم وقال بعضهم: هي حرة قد أعتقها رسول الله ﷺ ففيَّ كان الاختلاف» رواه أحمد في "مسنده" (١) قال الخطابي: وليس إسناده بذاك، وأخرجه أبو داود (٢) بلفظ «قدم بي عمي في الجاهلية فباعني من الحباب بن عمرو أخي أبو اليسر بن عمرو فولدت له عبد الرحمن بن الحباب ثم هلك فقالت لي امرأته الآن والله تباعين في دينه، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله إني امرأة من خارجة قيس بن غيلان قدم بي عمي في الجاهلية فباعني من الحباب بن عمرو أخي أبو اليسر فولدت له عبد الرحمن بن الحباب فقالت لي امرأته الآن والله تباعين في دينه، فقال رسول الله ﷺ : من ولي الحباب بن عمرو؟ قيل: أخوه أبو اليسر بن عمرو، فبعث إليه رسول الله ﷺ فقال: أعتقوها فإذا سمعتم برقيق قدم علي فأتوني أعوضكم منها قالت فأعتقوني وقدم على رسول الله ﷺ رقيق فعوضهم مني غلامًا» وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وفيه مقال: فذكر البيهقي أنه أحسن شيء روي في هذا الباب. * * *

стр. 1426

[٢٩] كتاب النكاح [٢٩/١] باب الحث عليه وكراهة تركه للقادر عليه ٤٢٠٣ - عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع من سنن المرسلين الحياء (١) (أو الحناء) والتعطر والسواك والنكاح» رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد في المسند والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢) . ٤٢٠٤ - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» رواه الجماعة (٣) .

стр. 1427

٤٢٠٥ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: «رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا» . ٤٢٠٦ - وعن أنس: «أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ قال بعضهم: لا أتزوج، وقال بعضهم: أصلي ولا أنام، وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصوم وأفطر، وأنام وأتزوج النساء، فمن يرغب عن سنتي فليس مني» متفق عليهما (١) . ٤٢٠٧ - وعن سعيد بن جبير «قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا، قال: تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء» رواه أحمد والبخاري (٢) . ٤٢٠٨ - وعن قتادة عن الحسن عن سمرة: «أن النبي ﷺ نهى عن التبتل، وقرأ قتادة ((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً)) [الرعد:٣٨] » رواه ابن ماجه والترمذي (٣) وقال: حسن غريب.

стр. 1428

٤٢٠٩ - وعن أنس قال: «كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا ويقول تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة» رواه أحمد وصححه ابن حبان (١) . ٤٢١٠ - وله شاهد عند أبي داود والنسائي وابن حبان (٢) أيضًا من حديث معقل بن يسار، وصححه الحاكم. قوله: «الباءة» بالهمز وتاء تأنيث ممدود قيل هي النكاح وقيل مؤنته وهو الظاهر فإن الأول لا يناسبه. قوله: «فعليه بالصوم» . قوله: «أغض للبصر» أي أشد غضًا أو أشد إحصانًا لأنه يمنعه عن الوقوع في المحظور. قوله: «وجاء» بكسر الواو والمد وهو في الأصل أن يرضَّ أنثى الفحل رضًا شديدًا فتذهب شهوة الجماع، فالصوم وجاء أي يقطع النكاح كما يقطع الوجاء. قوله: «التبتل» هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح كما في "الدر النثير". [٢٩/٢] باب صفة المرأة التي يستحب خطبتها ٤٢١١ - عن أنس «أن النبي ﷺ كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا ويقول: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة» رواه أحمد وتقدم (٣) قريبًا. ٤٢١٢ - وعن معقل بن يسار قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني

стр. 1429

أصبت امرأة ذات حسب وجمال وإنها لا تلد فأتزوجها؟ قال: لا، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم» رواه أبو داود والنسائي وابن حبان وصححه الحاكم (١) . ٤٢١٣ - وعن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: «انكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم يوم القيامة» رواه أحمد (٢) وقد تكلم في إسناده. ٤٢١٤ - وعن جابر أن النبي ﷺ قال له: «يا جابر تزوجت بكرًا أم ثيبًا؟ قال: ثيبًا، فقال: هلا تزوجت بكرًا تلاعبها وتلاعبك» رواه الجماعة إلا الترمذي (٣) . ٤٢١٥ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» رواه الجماعة إلا الترمذي (٤) .

стр. 1430

٤٢١٦ - وعن جابر أن النبي ﷺ قال: «إن المرأة تنكح على دينها ومالها أو جمالها فعليك بذات الدين تربت يداك» رواه مسلم والترمذي وصححه (١) . قوله: «لحسبها» بفتح الحاء والسين المهملتين بعدها باء موحدة هو الشرف. [٢٩/٣] باب خطبة الصغيرة إلى وليها والبالغة إلى نفسها ٤٢١٧ - عن عراك عن عروة: «أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك؟ فقال: أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال» رواه البخاري (٢) هكذا مرسلًا. ٤٢١٨ - وعن أم سلمة قالت: «لما مات أبو سلمة أرسل إلي النبي ﷺ حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له فقلت له: إن لي بنتًا وأنا غيور، فقال: أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة» مختصر من مسلم (٣) . [٢٩/٤] باب النهي أن يخطب الرجل على خطبته ٤٢١٩ - عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: «المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر» رواه أحمد ومسلم (٤) .

стр. 1431

٤٢٢٠ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» رواه البخاري والنسائي (١) . ٤٢٢١ - وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «لا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب» رواه أحمد والبخاري والنسائي (٢) . [٢٩/٥] باب التعريض بالخطبة في العدة ٤٢٢٢ - عن فاطمة بنت قيس: «أن زوجها طلقها ثلاثًا فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنًا ولا نفقة، قالت: وقال رسول الله ﷺ : إذا أحللت فآذنيني فآذنته، فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله ﷺ : أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة فقالت بيدها هكذا: أسامة أسامة، فقال لها رسول الله ﷺ : طاعة الله وطاعة رسوله، قالت: فتزوجته فاغتبطت به» رواه الجماعة إلا البخاري (٣) . ٤٢٢٣ - وعن ابن عباس «في قوله تعالى: ((فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ

стр. 1432

النِّسَاءِ)) [البقرة:٢٣٥] يقول: إني أريد التزويج، ولوددت أن يتيسر لي امرأة صالحة» رواه البخاري (١) . ٤٢٢٤ - وعن سكينة بنت حنظلة قالت: «استأذن عليَّ محمد بن علي ولم تنقضي عدتي من مهلك زوجي، فقال: قد عرفت قرابتي من رسول الله ﷺ وقرابتي من علي وموضعي من العرب، قلت: غفر الله لك يا أبا جعفر إنك لرجل يؤخذ عنك، وتخطبني في عدتي، فقال: إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله ﷺ ومن علي، وقد دخل رسول الله ﷺ على أم سلمة وهي متأتمة من أبي سلمة، فقال: لقد علمت أني رسول الله وخيرته من خلقه وموضعي من قومي كانت تلك خطبة» رواه الدارقطني (٢) وهو منقطع لأن محمد بن علي لم يدرك النبي ﷺ . [٢٩/٦] باب النظر إلى المخطوبة ٤٢٢٥ - عن سهل بن سعد الساعدي قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله ﷺ فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله ﷺ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست، فقام رجل من أصحابه، فقال: إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: هل عندك من شيء؟ فقال: لا والله يا رسول الله، فقال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا؟ فذهب ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئًا، فقال رسول الله ﷺ : انظر ولو خاتمًا من حديد، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله

стр. 1433

ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري، قال سهل: ما له رداء فلها نصفه، فقال رسول الله ﷺ : ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء! فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله ﷺ موليًا فدعي به، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن قال: معي سورة كذا وكذا، عددها، قال: تقرأهن على ظهر قلبك، قال: نعم، قال: اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن» متفق عليه واللفظ لمسلم، وفي رواية له: «فانطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن» وفي رواية للبخاري: «أمكناكها بما معك من القرآن» ولأبي داود عن أبي هريرة: «ما تحفظ؟ قال: سورة البقرة والتي تليها. قال: قم فعلمها عشرين آية» وقد تقدم حديث سهل هذا في الإجارة وسيأتي في كتاب النكاح (١) . ٤٢٢٦ - وعن المغيرة بن شعبة «أنه خطب امرأة، فقال له النبي ﷺ : انظر إليها فإنه أحرى إن يدوم بينكما» رواه الخمسة إلا أبا داود وأخرجه الدارمي وابن حبان وصححه، وقال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (٢) . ٤٢٢٧ - وعن أبي هريرة قال: «خطب رجل من الأنصار امرأة، فقال النبي ﷺ : انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا» رواه أحمد ومسلم (٣) من حديث أبي

стр. 1434

حازم. ٤٢٢٨ - وعن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل. قال: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها» رواه أحمد وأبو داود والحاكم (١) ، وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الحافظ: رجاله ثقات. ٤٢٢٩ - وعن موسى بن عبد الله بن أبي حميدة أو حميدة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة، وإن كانت لا تعلم» رواه أحمد والطبراني والبزار (٢) ، وقال في "مجمع الزوائد": رجال أحمد رجال الصحيح. ٤٢٣٠ - وعن محمد بن سلمة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها» رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه (٣) . ٤٢٣١ - وعن أنس: «أن النبي ﷺ بعث أم سليم إلى امرأة، وقال: انظري

стр. 1435

إلى عروقها وشُمي عوارضها» رواه ابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وأخرجه الدارقطني وأبو عوانة وصححاه (١) ، ورواه أبو داود (٢) مرسلًا واستنكره أحمد. قوله: «سمي» أي: انظري. [٢٩/٧] باب النهي عن الخلوة بالأجنبية ومسها والأمر بغض النظر والعفو عن نظر الفجأة ٤٢٣٢ - عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم» أخرجاه وقد تقدم (٣) في باب النهي عن سفر المرأة للحج. ٤٢٣٣ - وعن جابر أن النبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان» . ٤٢٣٤ - وعن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له، فإن ثالثهما الشيطان إلا بمحرم» رواهما أحمد (٤) وروى حديث عامر ابن حبان في "صحيحه" (٥) ، وحديث ابن عباس شاهد لهما. ٤٢٣٥ - وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن يطعن في

стр. 1436

رأس أحدكم بمخيط من حديد، خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» رواه الطبراني والبيهقي (١) قال المنذري: ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح. ٤٢٣٦ - وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد» . ٤٢٣٧ - وعن جرير بن عبد الله قال: «سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجأة فقال: اصرف بصرك» رواهما أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي (٢) . ٤٢٣٨ - وعن بريدة قال: «قال رسول الله ﷺ لعلي: يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٣) وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. وأخرجه البزار والطبراني في "الأوسط" (٤) قال في مجمع الزوائد: رجال الطبراني ثقات.

стр. 1437

٤٢٣٩ - وعن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت» رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وصححه (١) . ٤٢٤٠ - وعن ابن عباس: «أن النبي ﷺ أردف الفضل بن عباس يوم النحر خلفه فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر» متفق عليه (٢) . ٤٢٤١ - وأخرجه الترمذي (٣) من حديث علي وصححه وفيه: «فقال العباس: لويت عنق ابن عمك، فقال: رأيت شاباً وشابة فلم آمن عليهما الفتنة» واستنبط منه ابن القطان جواز النظر عند أمن الفتنة. قوله: «الحمو» أخو الزوج أي الخوف منه أكثر من غيره. [٢٩/٨] باب ما جاء أن المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين وأن عبدها كمحرمها في نظر ما يبدو منها غالبًا ٤٢٤٢ - عن خالد بن دريك عن عائشة: «أن أسماء بنت أبي بكر دخلت

стр. 1438

على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه» رواه أبو داود (١) وقال: مرسل خالد لم يسمع من عائشة. ٤٢٤٣ - وعن أنس أن النبي ﷺ : «أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها قال: وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى قال: ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك» رواه أبو داود والبيهقي وابن مردويه (٢) وفي إسناده أبو جميع سالم بن دينار الجهمي البصري. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: بصري لين الحديث. ٤٢٤٤ - ويعضده قوله: ﷺ : «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه» وقد تقدم (٣) في باب المكاتب. قوله: «دريك» بضم الدال مصغر وهو ثقة وقيل بفتح الدال والضم أكثر. [٢٩/٩] باب ما جاء في غير أولي الإربة ٤٢٤٥ - عن أم سلمة: «أن النبي ﷺ كان عندها وفي البيت مخنث، فقال لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة: يا عبد الله إن فتح عليكم الطائف، فإني أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان، فقال النبي ﷺ : لا تدخلن هؤلاء عليكم» متفق عليه (٤) .

стр. 1439

٤٢٤٦ - وعن عائشة قالت: «كان يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث قالت: وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي ﷺ يومًا وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال النبي ﷺ : أرى هذا يعرف ما هاهنا لا يدخلن عليكم هذا فحجبوه» رواه أحمد وأبو داود (١) وفي رواية له (٢) وأخرجه: «وكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم» . وعن الأوزاعي في هذه القصة «فقيل يا رسول الله: إذاً يموت من الجوع! فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين فيسأل ثم يرجع» رواه أبو داود (٣) . قوله: «مخنث» بضم الميم بعدها خاء معجمة ونون مفتوحة فمثلثة هو الذي يتشبه بخلق النساء في حركاته وسكناته. قوله: «تقبل بأربع وتدبر بثمان» المراد بذلك عكن البطن الحاصلة من شدة السمن، ولكل عكنة طرفان فإذا رآهن الرائي من جهة البطن وجدهن أربعًا وإذا رآهن من جهة الظهر وجدهن ثمانيًا. قوله: «الإربة» هي الحاجة والشهوة.

стр. 1440

[٢٩/١٠] باب ما جاء في نظر المرأة إلى الرجل قال تعالى: ((وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ)) [النور:٣١] إلخ ٤٢٤٧ - وعن أم سلمة قالت: «كنت عند النبي ﷺ وميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم حتى دخل عليه، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله ﷺ : احتجبا منه، فقلنا: يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا؟ فقال أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح (١) . ٤٢٤٨ - وعن عائشة قالت: «رأيت النبي ﷺ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأمه فأقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو» متفق عليه (٢) ، ولأحمد (٣) : «أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله ﷺ في يوم عيد قالت: فاطلعت من فوق عاتقه وطأطأ لي منكبه فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت» ومن ذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الرجل احتج بأحاديث. ٤٢٤٩ - منها: حديث فاطمة بنت قيس متفق عليه (٤) : «أنه ﷺ أمرها أن
следующие страницы →