← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

يُعيد الوضوء» رواه أحمد وأبو داود (١) ، وزاد: «الصلاة» ، قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؟ قال: جيد. ٣١٨ - وعن عمر بن الخطاب: «أن رجلًا توضأ، فترك موضع ظفر قدميه، فأبصره النبي ﷺ ، فقال: ارجع فأحسن وضوءك، قال: فرجع فتوضأ ثم صلّى» رواه أحمد ومسلم (٢) ، ولم يذكر «فتوضأ» [١/٧٦] باب المعاونة في الوضوء ٣١٩ - عن المغيرة بن شعبة: «أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر، وأنه ذهب لحاجة له، وأن المغيرة جعل يصب الماء عليه، وهو يتوضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين» أخرجاه (٣) . ٣٢٠ - وأما ما رُوي: «أنه ﷺ قال لعمر وقد بادر ليصب الماء على يديه: أنا لا أستعين في وضوئي بأحد» فقال النووي (٤) : حديث باطل لا أصل له. ٣٢١ - قلت: وقد ثبت استعانته ﷺ لجماعة من الصحابة في صب الماء فقط، كحديث صفوان بن عسّال قال: «صببت الماء على النبي ﷺ في السفر والحضر

стр. 142

في الوضوء» رواه ابن ماجه والبخاري في التاريخ (١) ، وفيه ضعف وشواهده كثيرة. ٣٢٢ - وحديث استعانته ﷺ بالرُّبيع بنت معوذ في صب الماء على يديه. رواه ابن ماجه والدارمي (٢) ، قال في "الخلاصة": وإسناده حسن. ٣٢٣ - وحديث استعانته ﷺ بأسامة. متفق عليه (٣) . [١/٧٧] باب ما جاء في تنشيف الأعضاء بعد الوضوء ٣٢٤ - عن قيس بن سعد قال: «زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا، فأمر له سعد بغسل، فوضع له فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس، فاشتمل بها» رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود (٤) ، وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجاله رجال الصحيح، وقال في "الخلاصة": إسناده صحيح، لكن قال الحازمي: مُختلف في إسناده. ٣٢٥ - وعن عائشة قالت: «كان للنبي ﷺ خرقة يتنشف بها» ٣٢٦ - وعن مُعاذ: «أن النبي ﷺ كان إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه» أخرجهما الترمذي (٥) ، وفي إسناد الأول متروك، وفي إسناد الثاني ضعيف، وقال

стр. 143

الترمذي بعد أن روى الحديث: ليس بالقائم، ولا يصح فيه شيء، وقال في "الهدي النبوي": لم يكن رسول الله ﷺ يعتاد التنشيف بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة؛ بل الذي صح عنه خلافه. انتهى.

стр. 144

أبواب المسح على الخفين [١/٧٨] باب ما جاء في مشروعيته ٣٢٧ - عن جرير: «أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هكذا؟ قال: نعم. رأيت رسول الله ﷺ بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، قال إبراهيم: فكان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة» متفق عليه (١) ، وفي رواية للترمذي (٢) : «رأيت جرير بن عبد الله توضأ ومسح على خفيه، فقلت له: أقبل المائدة أو بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد المائدة» ٣٢٨ - وعن عبد الله بن عمر: «أن سعدًا حدّثه عن رسول الله ﷺ أنه مسح على الخفين، وأن ابن عمر سأل عن ذلك عمر، فقال: نعم. إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ شيئًا، فلا تسأل عنه غيره» رواه أحمد والبخاري (٣) . ٣٢٩ - وعن المغيرة بن شعبة قال: «كنت مع النبي ﷺ في سفر، فقضى حاجته، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقال: يا رسول الله! أنسيت؟! قال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي » رواه أحمد وأبو داود (٤) بإسناد صحيح، وأحاديث المسح على الخفين صرح جماعة من الأئمة بتواترها، وقال ابن مندة: إنه روي حديث المسح عن ثمانين صحابيًا.

стр. 145

قوله: «الخفين» الخف: النعل من أَدَمٍ يُغطي الكعبين. [١/٧٩] باب ما جاء في المسح على الموقين والجوربين والنعلين ٣٣٠ - عن بلال قال: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الموقين والخمار» رواه أحمد والترمذي والطبراني والضياء في "المختارة" (١) ، ولأبي داود (٢) : «كان يخرج يقضي حاجته، فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه» ٣٣١ - ولسعيد بن منصور في سننه (٣) عن بلال قال: سمعت أن رسول الله ﷺ يقول: «امسحوا على النصيف والموق» . ٣٣٢ - وعن المغيرة بن شعبة: «أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين» رواه الخمسة إلا النسائي (٤) وصححه الترمذي، وقال أبو داود: ليس بمتصل. قوله: «الموقين» هما ضرب من الخفاف، و «النصيف» بالنون والصاد المهملة وآخره فاء هو الخمار. قوله: «ومسح على الجوربين» الجورب: لفافة الرجل، أو الخف الكبير. [١/٨٠] باب اشتراط طهارة القدمين قبل لبس الخفين ٣٣٣ - عن المغيرة بن شعبة قال: «كنت مع النبي ﷺ فتوضأ، فأهويت

стр. 146

لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما» متفق عليه (١) ، ولأبي داود (٢) : «دع الخفين، فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان، فمسح عليهما» . ٣٣٤ - وعنه قال: «قلنا: يا رسول الله! أيَمسح أحدنا على الخفين؟ قال: نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان» رواه الحميدي في مسنده (٣) . ٣٣٥ - وعن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه، فقلت: يا رسول الله! رجليك لم تغسلهما؟ فقال: إني أدخلتهما وهما طاهرتان» رواه أحمد (٤) ، وفي إسناده رجل لم يُسم، قاله في "مجمع الزوائد". ٣٣٦ - وعن صفوان بن عسّال قال: «أمرنا -يعني النبي ﷺ - أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر» رواه أحمد وابن خزيمة، وقال الخطابي: صحيح الإسناد، وأخرجه النسائي والترمذي (٥) وصححه. [١/٨١] باب ما جاء في توقيت مدة المسح للمقيم والمسافر ٣٣٧ - عن صفوان بن عسّال قال: «أمرنا -يعني النبي ﷺ - أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثًا إذا سافرنا، ويومًا وليلة إذا أقمنا، ولا

стр. 147

نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم، ولا نخلعهما إلا من جنابة» رواه أحمد والنسائي والترمذي (١) ، ولفظه قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم» ، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه أيضًا ابن خزيمة والخطابي، وقد تقدم قبل هذا الباب، وقال البخاري: إنه أصح حديث في التوقيت وصححه أيضًا ابن حبان. ٣٣٨ - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ﷺ «أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما» أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه وابن خزيمة (٢) وصححه أيضًا، وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد، وقال البخاري: حديث حسن، وقال الشافعي: إسناده صحيح. ٣٣٩ - وعن علي بن أبي طالب قال: «جعل النبي ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم، يعني في المسح على الخفين» أخرجه أحمد ومسلم والنسائي (٣) . ٣٤٠ - وعن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ : «أنه سُئل عن المسح على

стр. 148

الخفين، فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (١) وصححه يحيى بن معين وابن حبان، ومال إليه صاحب "الإلمام" وصححه. ٣٤١ - وعن ابن أبي عمارة أنه قال: «يا رسول الله! أمْسَحُ على الخفين؟ قال: نعم. قال: يومًا؟ قال: نعم. قال: ويومين؟ قال: نعم. قال: وثلاثة؟ قال: نعم. وما شئت» أخرجه أبو داود (٢) وقال: ليس بالقوي، وقال أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال الدارقطني: إسناده لا يثبت، وضعفه جماعة من الأئمة، وخالف الحاكم فصححه. [١/٨٢] باب في أن المسح ليس إلا لظاهر الخف ٣٤٢ - عن علي ﵁ قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه» رواه أبو داود والدارقطني (٣) ، قال في "بلوغ المرام": بإسناد حسن، وقال في "التلخيص": إسناده صحيح. ٣٤٣ - وعن المغيرة بن شعبة قال: «رأيت النبي ﷺ يمسح على ظهور الخفين» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٤) بمعناه وحسنه. ٣٤٤ - وعنه: «أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله» رواه الخمسة إلا

стр. 149

النسائي (١) ، وقال الترمذي: حديث معلول لم يُسنده عن ثور (٢) غير الوليد بن مسلم، وسألت أبا زرعة ومحمداً عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح.

стр. 150

أبواب نواقض الوضوء [١/٨٣] باب الوضوء من الحدث ٣٤٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، فقال رجل من أهل حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساءٌ أو ضراط» متفق عليه (١) . ٣٤٦ - وعنه أن النبي ﷺ قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» أخرجه أحمد والترمذي وصححه وابن ماجه والبيهقي (٢) ، وقال: حديث ثابت، وفي رواية للترمذي (٣) وقال: حسن صحيح: «إذا كان أحدكم في المسجد، فوجد ريحًا بين إليتيه، فلا يخرج حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا» ، ولمسلم (٤) قال رسول الله ﷺ : «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه أخرج أم لا، فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا» وسيأتي في كتاب الصلاة أحاديث من ذلك. ٣٤٧ - وعن علي بن أبي طالب قال: «كنتُ رجلًا مذَّاءً، فأمرتُ المقدادَ أن يَسْألَ النبي ﷺ ، فسأله، فقال: فيه الوضوء» أخرجاه، وفي رواية لمسلم: «يغسل

стр. 151

ذكره ويتوضأ» وقد تقدم (١) في الطهارة. [١/٨٤] باب الوضوء من الخارج من غير السبيلين ٣٤٨ - عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء: «أن النبي ﷺ قاء فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك، فقال: صدق، أنا صببتُ له وَضوءه» رواه أحمد وأبو داود (*) (٢) ، وقال: هو أصح شيء في هذا الباب. وهو عند أصحاب السنن الثلاث وابن الجارود وابن حبان والدارقطني والبيهقي والطبراني وابن مندة والحاكم (٣) بلفظ: «أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر» قال ابن مندة: إسناده صحيح متصل، وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده. ٣٤٩ - وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «من أصابه قيءٌ أو رُعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبنِ على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم» أخرجه ابن ماجه والدارقطني (٤) ، وضعفه أحمد وابن معين، والصحيح إرساله. ٣٥٠ - وعن أنس قال: «احتجم النبي ﷺ ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل

стр. 152

محاجمه» رواه الدارقطني والبيهقي (١) بإسناد ضعيف. قوله: «قلس» القلس: بالتحريك وقيل بالسكون ما خرج من الجوف وملأ الفم أو دونه، وليس بقيء، فإن عاد فهو القيء، هكذا في "مختصر النهاية". [١/٨٥] باب ما جاء في الوضوء من النوم ٣٥١ - عن صفوان بن عسَّال قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كُنا في سفر أن لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائطٍ وبولٍ ونوم» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه، وقد تقدم (٢) . ٣٥٢ - وعن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «العين وكاء السَّهِ، فمن نام فليتوضأ» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني (٣) بإسناد ضعيف، وأمّا ابن السكن فذكره في سننه الصحاح. ٣٥٣ - وعن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : «العين وكاء السّه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» رواه أحمد والدارقطني والطبراني (٤) ، وزاد «فمن نام فليتوضأ» وإسناده ضعيف، وقد حسن هذا الحديث ابن الصلاح والنووي، وأخرجه ابن السكن في سننه الصحاح، وجمهور الأئمة على القول بضعف هذا الحديث. ٣٥٤ - وعن أنس قال: «كان أصحاب النبي ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة

стр. 153

حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون» رواه أبو داود ورجاله ثقات والترمذي (١) ، وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم (٢) بلفظ: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون» ٣٥٥ - وعن قتادة عن أنس بلفظ: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون» رواه مسلم وأبو داود (٣) بمعناه، وفي رواية (٤) قال: قلت: سمعته من أنس، قال: إي والله. ٣٥٦ - وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «ليس على من نام ساجدًا وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع استرخت مفاصله» رواه أحمد، وقال في "مجمع الزوائد": رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله موثوفون، وقال في "الخلاصة": حديث ابن عباس أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد منقطع والترمذي (٥) ، وهو ضعيف باتفاقهم، وأما ابن السكن فذكره في صحاحه. ٣٥٧ - وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «من نام وهو جالس فلا وضوء عليه، فإذا وضع جنبه فعليه الوضوء» رواه الطبراني (٦) ، وقال في

стр. 154

"مجمع الزوائد": فيه الحسن بن أبي جعفر، ضعّفه البخاري وغيره، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ولا يتعمد الكذب، ولأبي داود والترمذي والدارقطني (١) بلفظ: «لا وضوء على من نام قاعدًا إنما الوضوء على من نام مضطجعًا» والحديث إسناده ضعيف؛ لأن في إسناده يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، قال أحمد: لا بأس به، ووثقه أبو حاتم وضعفه الآخرون، وأنكروا سماعه من قتادة. ٣٥٨ - وللحديث شواهد كلها ضعيفة إلا الموقوف على أبي هريرة (٢) ، فقال الحافظ: إسناده جيد، والظاهر أن ذلك لا يُقال من قبيل الاجتهاد، فله حكم الرفع. [١/٨٦] باب ما جاء في الوضوء من مس المرأة وقوله تعالى: ((أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا)) [النساء:٤٣] وقرئ ((أو لمستم)) . ٣٥٩ - عن معاذ بن جبل قال: «أتى النبي ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله! ما تقول في رجل لقي امرأة يعرفها، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئًا إلا قد أتى منها غير أنه لم يجامعها، قال: فأنزل الله تعالى هذه الآية: ((وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ ... الآية)) [هود:١١٤] ، فقال له النبي ﷺ : توضأ ثم صل» رواه أحمد والدارقطني (٣) بإسناد منقطع. ٣٦٠ - وعن عائشة: «أن النبي ﷺ كان يُقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا

стр. 155

يتوضأ» رواه أبو داود والنسائي والترمذي (١) مرسلًا، وقال النسائي: ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلًا، وضعّفه البخاري، وقال ابن حزم لا يصح في هذا الباب شيء، وصححه ابن عبد البر وجماعة، وله شواهد أحسنها الحديث الذي بعد هذا. ٣٦١ - وعن عائشة قالت: «إن كان رسول الله ﷺ ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن يُوتر مسني برجله» رواه النسائي (٢) ، قال الحافظ: بإسناد صحيح. ٣٦٢ - وعنها قالت: «فقدت النبيص ليلة من الفراش، فالتمسته، فوضعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبان، وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» رواه مسلم والترمذي (٣) وصححه. وهذه الأحاديث قد أفادت أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، واللمس في الآية قد فسره ابن عباس بالجماع، وهو أعلم بمعاني التنزيل. [١/٨٧] باب ما جاء في الوضوء من مسّ الفرج ٣٦٣ - عن بُسْرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: «من مس ذكره فلا يُصل حتى يتوضأ» رواه الخمسة (٤) وصححه الترمذي، وقال البخاري: هو أصح شيء في

стр. 156

هذا الباب، وفي رواية لأحمد والنسائي (١) عن بُسرة أنها سمعت النبي ﷺ يقول: «ويُتوضأ من مس الذكر» وصحح الحديث أيضًا أحمد والدارقطني وابن معين وابن حبان والحاكم على شرطهما. ٣٦٤ - وعن أم حبيبة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «من مسّ فرجه فليتوضأ» رواه ابن ماجه والأثرم (٢) وصححه أحمد وأبو زرعة. ٣٦٥ - وفي رواية للترمذي (٣) من حديث بُسرة مرفوعًا: «من مسّ فرجه فليتوضأ» ، وفي أخرى (٤) : «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ» . ٣٦٦ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر، فقد وجب عليه الوضوء» رواه أحمد وابن حبان في صحيحه (٥) ، وقال: حديث صحيحٌ سَنَدُه، عدولٌ نَقَلَتُه، وصححه الحاكم وابن عبد البر. ٣٦٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «أيما رجل مسّ فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» رواه أحمد والدارقطني (٦) ، وقال الذهبي في "التنقيح": إسناده قوي، وقال ابن حجر: رجاله

стр. 157

ثقات، وقد وردت أحاديث تخالف ذلك. ٣٦٨ - وعن طلق بن علي قال: «قال رجل: مسست، أو الرجل يمس ذكره في الصلاة عليه وضوء؟ فقال النبي ﷺ : لا. إنما هو بضعة منك» أخرجه الخمسة (١) ، وصححه ابن حبان والطبراني وابن حزم، وقال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة، وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي، وحديث بُسرة قد عَمِلَ به الجمهور، وشواهده كثيرة مع أنه قد رُوي عن طلق بن علي نفسه حديث: «من مس فرجه فليتوضأ» أخرجه الطبراني (٢) وصححه. [١/٨٨] باب الوضوء للمستحاضة ٣٦٩ - عن عائشة قالت: «جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيْش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني امرأة أُستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا. إنما ذلك عِرقٌ، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم وصلي وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان، وأخرجه أبو داود (٣) وضعّفه.

стр. 158

٣٧٠ - وعن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال في المستحاضة: «تدع الصلاة أيام إقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي» رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي (١) ، وروى صاحب "المنتقى" أن الترمذي حسّنه، ولم أجده في نسختي، وقال الترمذي: هذا حديث تفرد به شريك عن أبي اليقظان. انتهى. وأبو اليقظان ضعيف لا يُحتج بحديثه، وضعّف الحديث أبو داود وقال: لا يصح. [١/٨٩] باب الوضوء من لحوم الإبل ٣٧١ - عن جابر بن سَمُرة: «أن رجلًا سأل النبي ﷺ أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم» أخرجه مسلم وأحمد (٢) . ٣٧٢ - وروى نحوه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٣) وغيرهم من حديث البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : «توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم» ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وأحمد وابن راهوية، وقال ابن خزيمة: لم أرَ خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح. ٣٧٣ - وعن ذي الغرة (٤) «أنه قال أعرابي للنبي ﷺ أنتوضأ من لحوم

стр. 159

الإبل؟ قال: نعم. قال: أفنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا» مختصر من حديث عبد الله بن أحمد في مسند أبيه، وأخرجه الطبراني (١) ، قال في "مجمع الزوائد": ورجال أحمد موثوقون، وقد أخرج معناه أبو داود والترمذي وابن ماجه (*) ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وأحمد. [١/٩٠] باب الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف ٣٧٤ - عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» رواه الجماعة إلا البخاري (**) (٢) . ٣٧٥ - وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: «أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا، وكان فيه: لا يمس القرآن إلا طاهر» رواه الأثرم والدارقطني (٣) ، وهو لمالك في الموطأ مرسلًا (٤) ، وقد احتج به أحمد، وقال ابن عبد البر: إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول، وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم كتابًا أصح من هذا الكتاب، فإن أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين يرجعون إليه، قال الحاكم: حكم له بالصحة عُمر بن عبد العزيز والزهري. ٣٧٦ - قلت: ويشهد لصحته حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ

стр. 160

قال: «لا يمس القرآن إلا طاهر» ، قال في "مجمع الزوائد": رواه الطبراني في "الكبير" و"الصغير" (١) ورجاله مُوثّقُوُن. ٣٧٧ - وعن طاوس عن رجل قد أدرك النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: «إنما الطواف بالبيت صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام» رواه أحمد والنسائي (٢) . ٣٧٨ - وأخرجه الترمذي والحاكم والدارقطني (٣) من حديث ابن عباس، وصححه ابن السكن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم.

стр. 161

أبواب ما يستحب الوضوء لأجله [١/٩١] باب الوضوء مما مسته النار والرخصة في تركه ٣٧٩ - عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «توضئوا مما مسته النار» ٣٨٠ - وعن عائشة وزيد بن ثابت مثله. الجميع رواهن أحمد ومسلم والنسائي (١) . ٣٨١ - وله (٢) في رواية أن ابن عباس قال: «أتوضأ من طعام أجده في كتاب الله حلالًا؛ لأن النار مسّته؟ فجمع أبو هريرة حصًى، فقال: أشهد عدد هذه الحصى أن رسول الله ﷺ قال: توضئوا مما مسته النار» ٣٨٢ - وعن ميمونة قالت: «أكل النبي ﷺ من كتف شاة، ثم قام فصلى ولم يتوضأ» . ٣٨٣ - وعن عمرو بن أمية الضَّمري قال: «رأيت رسول الله ﷺ يحز من كتف شاة، فأكل منها، فدعي إلى الصلاة، فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ» متفق عليهما (٣) .

стр. 162

٣٨٤ - وعن ابن عباس: «أن النبي ﷺ أكل كتف شاة وصلى ولم يتوضأ» أخرجاه (١) . ٣٨٥ - وعن أبي رافع قال: «أشهد لقد كنت أشوي لرسول الله ﷺ بطن الشاة ثم صلّى ولم يتوضأ» رواه مسلم (٢) . ٣٨٦ - وعن جابر قال: «أكلت مع النبي ﷺ ومع أبي بكر وعمر خبزًا ولحمًا فصلوا ولم يتوضئوا» رواه أحمد والضياء في "المختارة" (٣) . ٣٨٧ - وعن جابر: «كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار» رواه أبو داود والنسائي والترمذي (*) وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان (٤) ، وفي إسناده مقال، وقد صححه ابن حبان وابن خزيمة وابن السكن كما في "الخلاصة"، وقال النووي في "شرح مسلم": حديث جابر حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أصحاب السنن (٥) بأسانيدهم الصحيحة. [١/٩٢] باب فضل الوضوء لكل صلاة ٣٨٨ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم

стр. 163

عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء سواك» رواه أحمد بإسناد صحيح، وقد أخرج نحوه النسائي وابن خزيمة والبخاري (١) تعليقًا من حديثه. ٣٨٩ - وروى نحوه ابن حبان في صحيحه (٢) من حديث عائشة. ٣٩٠ - وعن أنس قال: «كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قيل له: فأنتم كيف تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نُحدث» رواه الجماعة إلا مسلمًا (٣) . ٣٩١ - وعن بُرَيْدَة: «أن النبي ﷺ صلّى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال عمر: لقد صنعت باليوم شيئًا لم تكن تصنعه! فقال: عمدًا صنعته يا عمر!» رواه مسلم وأبو داود (٤) ، وزاد الترمذي والنسائي (٥) في أوله: «أنه كان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة» ، وقال: حديث حسن صحيح. ٣٩٢ - وفي رواية للترمذي وأبي داود (٦) من حديث جابر «أنه ﷺ صلّى الظهر والعصر بوضوء واحد» . ٣٩٣ - وعن عبد الله بن حنظلة: «أن النبي ﷺ كان أُمِر بالوضوء لكل

стр. 164

صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلمّا شق ذلك عليه، أُمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث» رواه أحمد وأبو داود (١) ، وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد عنعن. ٣٩٤ - ورواه أبو داود والترمذي (٢) بإسناد ضعيف عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «من توضأ على طُهرٍ كتب الله له به عشر حسنات» ٣٩٥ - وأما حديث: «الوضوء على الوضوء نور يوم القيامة» ، فقال في المقاصد ذكره الغزالي في الإحياء، وقال مخرجه: لم أقف عليه، وأما شيخنا فقال: إنه حديث ضعيف رواه أبي رزين في "مسنده" (٣) . انتهى. [١/٩٣] باب استحباب الطهارة لذكر الله والرخصة في تركها ٣٩٦ - عن المهاجر (٤) بن قُنفُذ: «أنه سلّم على النبي ﷺ وهو يتوضأ، فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه، فرد عليه، وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة» رواه أحمد وابن ماجه بنحوه وقد تقدم (٥) . ٣٩٧ - وعن أبي جُهيم بن الحارث «أن رجلًا سلم على النبي ﷺ ، فلم يرد

стр. 165

النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇» متفق عليه (١) ومن الرخصة في ترك الطهارة لذكر الله حديث: «كان لا يحجره عن القراءة شيء ليس الجنابة» ، وسيأتي (٢) في باب تحريم القرآن على الحائض، فإنه مُشعر بجواز قراءة القرآن في جميع الحالات إلا في حالة الجنابة، والقرآن أشرف الذكر، فجواز غيره بالأولى. ٣٩٨ - وعن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه» رواه الخمسة إلا النسائي وحسنه الترمذي، وأخرجه مسلم والبخاري (٣) تعليقًا. [١/٩٤] باب شرعية الوضوء لمن أراد النوم وتأكيده للجنب وشرعيته للأكل والشرب والعود للجماع ٣٩٩ - عن البراء بن عازب قال: قال النبي ﷺ : «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، فإن مِتّ من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر

стр. 166

ما تتكلم به» رواه أحمد والبخاري والترمذي (١) . ٤٠٠ - وعن عمر قال: «يا رسول الله! أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم. إذا توضأ» . ٤٠١ - وعن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ وضوءه للصلاة» رواهما الجماعة (*) (٢) ، ولأحمد ومسلم (٣) من حديثها قالت: «كان النبي ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ» ٤٠٢ - وعن عمار بن ياسر: «أن النبي ﷺ رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة» رواه أحمد والترمذي (٤) وصححه. ٤٠٣ - وعن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: «إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ» رواه الجماعة إلا البخاري (٥) ، وقد ورد الرخصة في ترك ذلك. ٤٠٤ - عن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو

стр. 167

جنب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب» رواه أحمد والنسائي (١) . ٤٠٥ - وعنها أيضًا قالت: «كان النبي ﷺ إذا كان له حاجة إلى أهله أتاهم، ثم يعود ولا يمس ماء» رواه أحمد (٢) . ولأبي داود والترمذي (٣) : «كان النبي ﷺ ينام وهو جنب ولا يمس ماء» والحديث قال أحمد: ليس بصحيح، انتهى وفيه وهم وغلط. ٤٠٦ - وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «إنما أُمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة» أخرجه أصحاب السنن (٤) . ٤٠٧ - وعن ابن عمر: «أنه سُئل النبي ﷺ أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم. ويتوضأ إن شاء» رواه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما (٥) . [١/٩٥] باب ما جاء في الوضوء من حمل الميت ٤٠٨ - عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : «من غسل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه، وقال أحمد: لا يصح في

стр. 168

هذا الباب شيء، وسيأتي (١) في الغسل. [١/٩٦] باب الوضوء من مس الصنم ٤٠٩ - عن بُرَيدَة بن الحُصَيْب أن رسول الله ﷺ قال: «من مسَّ صنمًا فليتوضأ» رواه البزار (٢) بإسناد ضعيف.

стр. 169

أبواب الغسل [١/٩٧] باب الغسل من المني ٤١٠ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «الماء من الماء» رواه مسلم وأصله في البخاري (١) . ٤١١ - وعن علي ﵁ قال: «كنتُ رجلًا مذَّاءً، فسألت النبي ﷺ ، فقال: في المذي الوضوء، وفي المني الغسل» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي (٢) وصححه، ولأحمد (٣) قال: «إذا حَذَفْتَ الماء فاغتسل من الجنابة، فإن لم تكن حاذفًا فلا تغتسل» وفي تصحيح الترمذي لهذا الحديث مقال، ولعله لِمَا له من الشواهد، قال الترمذي: وقد روي عن علي عن النبي ﷺ من غير وجه. ٤١٢ - وعن أم سلمة: «أن أم سليم قالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة الغُسل إذا احتلمت؟ قال: نعم. إذا رأت الماء، فقالت أم سلمة: وتحتلم المرأة؟ فقال: تربت يداك فبما يشبهها ولدها» أخرجاه (٤) . قوله: «حذفتَ» بالحاء المهملة والذال المعجمة، أي: رَمَيتَ، والرمي لا يقع إلا عن شهوة.

стр. 170

[١/٩٨] باب الغسل من التقاء الختانين ٤١٣ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل» متفق عليه (١) ، ولأحمد ومسلم (٢) : «وإن لم يُنزل» ٤١٤ - وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم مسَّ الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل» رواه أحمد ومسلم والترمذي (٣) وصححه، ولفظه: «إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل» . ٤١٥ - وعن أُبيِّ بن كعب قال: «إن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء رخصة كان رسول الله ﷺ رخّص بها في أول الإسلام، ثم أمرنا بالاغتسال بعدها» رواه أحمد وأبو داود (٤) ، وفي لفظ: «إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهى عنها» رواه الترمذي (٥) وصححه. ٤١٦ - وعن عائشة: «أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، وعائشة جالسة، فقال النبي ﷺ : إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل» رواه مسلم (٦) .

стр. 171

٤١٧ - وعن رافع بن خديج قال: «ناداني رسول الله ﷺ وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أُنزل، فاغتسلت وخرجت وأخبرته، فقال: لا عليك الماء من الماء، ثم أمرنا رسول الله ﷺ بعد ذلك بالغسل» رواه أحمد (١) وقد حسنه الحازمي، وفي تحسينه مقال. ٤١٨ - وهذه الأحاديث ناسخة لحديث أُبي بن كعب قال: «يا رسول الله! إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل؟ قال: يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي» رواه البخاري (٢) ، ولمسلم (٣) : أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل: «يغسل ذكره ثم يتوضأ» [١/٩٩] باب ما جاء فيمن احتلم ولم يجد بَلَلًا ٤١٩ - قد تقدم (٤) حديث أم سلمة: «أن أم سُلَيْم قالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت؟ قال: نعم. إذا رأت الماء» أخرجاه وللترمذي والنسائي نحوه. ٤٢٠ - وعن خَوْلَةَ بنت حكيم: «أنها سألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال: ليس عليها الغسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى يُنزل» رواه أحمد والنسائي مختصراً، ولفظه: «أنها سألت النبي ﷺ عن المرأة تحتلم في منامها، فقال: إذا رأت الماء فلتغتسل» ، وأخرجه ابن ماجه وابن أبي

стр. 172

شيبة (١) وصححه السيوطي في "الجامع الكبير". ٤٢١ - وعن عائشة قالت: «سألتُ النبي ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا، فقال: يغتسل، وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل، فقال: لا غُسل عليه، فقالت أم سُليم: المرأة ترى ذلك عليها الغسل؟ قال: نعم. إنما النساء شقائق الرجال» رواه الخمسة إلا النسائي (٢) ، وفي إسناده عبد الله بن عمر العُمري، قال أحمد: صالح، وفي رواية عنه: لا بأس به، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وقال ابن المديني: ضعيف. [١/١٠٠] باب الكافر يغتسل إذا أسلم ٤٢٢ - عن قيس بن عاصم: «أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر» رواه الخمسة إلا ابن ماجه (٣) ، وحسنه الترمذي، وصححه ابن السكن. ٤٢٣ - وعن أبي هريرة: «أن ثمامة أسلم، فقال النبي ﷺ : اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه فليغتسل» رواه أحمد وعبد الرزاق والبيهقي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما (٤) ، وأصله في الصحيحين (٥) بدون الأمر بالغسل، وإنما فيهما أنه اغتسل.

стр. 173

[١/١٠١] باب الغسل من الحيض والاستحاضة ٤٢٤ - عن عائشة: «أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فسألت النبي ﷺ ، فقال: ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» رواه البخاري (١) ، وهو لهما (٢) بلفظ: «فاغسلي عنك الدم وصلي» . ٤٢٥ - وعنها قالت: «استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ : اغتسلي لكل صلاة» رواه أبو داود (٣) ، وحسن المنذري بعض طرقه. ٤٢٦ - وعنها: «أن سهلة بنت سهيل بن عمرو استحيضت، فأتت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك، فأمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، والصبح بغسل» رواه أحمد وأبو داود (٤) بإسناد ضعيف. ٤٢٧ - وعن عُرْوَةَ بن الزبير عن أسماء بنت عُمَيْس قالت: «يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصلي، فقال رسول الله ﷺ : هذا من الشيطان لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غُسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر

стр. 174

غسلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك» رواه أبو داود (١) بإسناد فيه مقال. [١/١٠٢] باب تحريم القراءة على الحائض والجنب ٤٢٨ - عن علي ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يقضي حاجته ثم يخرج ويقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولا يحجبه، وربما قال: لا يحجره من القرآن شيء ليس الجنابة» رواه الخمسة (٢) ، ولفظ الترمذي: «كان يُقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جُنبًا» ، وقال: حديث صحيح، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبزار والدارقطني والبيهقي وصححه ابن حبان وابن السكن وعبد الحق والبغوي في "شرح السنة" (٣) . ٤٢٩ - وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٤) وإسناده ضعيف. ٤٣٠ - وعن جابر عن النبي ﷺ قال: «لا تقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيئًا» رواه الدارقطني (٥) بإسناد ضعيف جدًا. ٤٣١ - وعن علي ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ثم قرأ

стр. 175

شيئًا من القرآن، ثم قال: هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية» أخرجه أبو يعلى (١) ، قال في "مجمع الزوائد": بإسناد رجاله مُوثقّون. [١/١٠٣] باب نهي الجنب والحائض عن اللبث في المسجد وجواز العُبور فيه ٤٣٢ - عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : «إني لا أُحِلُّ المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود (٢) ، وصححه ابن خزيمة، وحسنه ابن القطان. ٤٣٣ - وعن أم سلمة قالت: «دخل رسول الله ﷺ صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته: إن المسجد لا يَحِلُّ لحائض ولا لجنب» رواه ابن ماجه والطبراني (٣) ، وفي إسناده مقال. ٤٣٤ - وعن عائشة أن النبي ﷺ قال: «ناوليني الخُمرة من المسجد، فقلت: إني حائض! فقال: إن حيضتك ليست في يدك» رواه الجماعة إلا البخاري (٤) ، وحسنه الترمذي. ٤٣٥ - وعن ميمونة قالت: «كان النبي ﷺ يدخل على إحدانا وهي حائض، فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض، ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها

стр. 176

في المسجد وهي حائض» رواه أحمد والنسائي، ولعبد الرزاق وابن أبي شيبة والضياء في "المختارة" (١) نحوه. ٤٣٦ - وعن جابر قال: «كان أحدنا يمر في المسجد جنبًا مجتازًا» رواه سعيد في سننه وابن أبي شيبة (٢) . ٤٣٧ - وعن زيد بن أسلم قال: «كان أصحاب النبي ﷺ يمشون في المسجد وهم جنب» رواه ابن المنذر (٣) والجميع مما تقوم به الحجة. قوله: «الخمرة» هي سجادة صغيرة من حصير. [١/١٠٤] باب طواف الجنب على نسائه بغسل واحد أو أكثر ٤٣٨ - عن أنس: «أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد» رواه الجماعة إلا البخاري (٤) ، ولأحمد والنسائي (٥) «في ليلة بغسل واحد» وأصله في البخاري (٦) نحوه بدون ذكر الغسل. ٤٣٩ - وعن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ : «أن رسول الله ﷺ طاف على

стр. 177

نسائه في ليلة فاغتسل عند كل امرأة منهن غُسلًا، فقلت: يا رسول الله! لو اغتسلت غُسلًا واحدًا؟ فقال: هذا أطهر وأطيب» رواه أحمد وأبو داود (١) ، وقال: حديث أنس أصح منه. ٤٤٠ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءًا» رواه مسلم (٢) ، زاد الحاكم (٣) فيه: «فإنه أنشط للعود» . ٤٤١ - ولأهل السنن (٤) عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء» وفيه مقال، وحديث أبي سعيد قد تقدم في الوضوء. [١/١٠٥] باب غسل الجمعة وما جاء في شرعيته ٤٤٢ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» رواه الجماعة (٥) ، ولمسلم (٦) : «إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل» . ٤٤٣ - وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «غسل الجمعة واجب على كل

стр. 178

محتلم، والسواك، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه» متفق عليه (١) . ٤٤٤ - وعن ابن عمر: «أن عمر بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين، فناداه عمر: أيّة ساعة هذه؟ فقال: إني شُغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد على أن توضأت، قال: والوضوء أيضًا، وقد علمتَ أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل» متفق عليه (٢) . ٤٤٥ - وعن سَمُرَةَ بن جُنْدَب أن النبي ﷺ قال: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه الخمسة إلا ابن ماجه (٣) فإنه رواه (٤) من حديث جابر عن سمرة، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وقد أُعل هذا الحديث بأن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، وقد صحح سماعه منه مطلقًا علي بن المديني والترمذي والحاكم وغيرهم، فإذن الحديث صحيح، وقال في "الخلاصة" بعد ذكر من أخرجه: قال الترمذي: حسن، قال: ورواه الحسن مرفوعًا مرسلًا، وقال أبو حاتم الرازي: هو صحيح من طريقه، قلت: وهو صحيح على شرط البخاري؛ لأنه يصحح حديث الحسن عن سمرة مطلقًا، والترمذي فعل مثل ذلك في غير هذا الموضع، ولعله لم يفعل ذلك هنا لأجل الرواية الأخرى المرسلة. انتهى. ٤٤٦ - وعن عروة عن عائشة قالت: «كان الناس ينتابون الجمعة من

стр. 179

منازلهم ومن العوالي، فيأتون في العباء فيصيبهم الغبار والعرق، فتخرج منهم الريح، فأتى النبي ﷺ إنسان وهو عندي، فقال النبي ﷺ : لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا» متفق (*) عليه (١) . ٤٤٧ - وعن أوس (٢) بن أبي أوس الثقفي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من غسّل واغتسل يوم الجمعة، وبكّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها» رواه الخمسة (٣) ، ولم يذكر الترمذي: «ومشى ولم يركب» وحسنه الترمذي، وأخرجه الطبراني بإسناد حسن. ٤٤٨ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غُفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام» رواه مسلم (٤) . قوله: «في العباء» بالمد وفتح العين المهملة جمع عباة، قال في الدر النثير: هو ضرب من الأكسية واحدها عباة وعباية. قوله: «بكّر» بتشديد الكاف، أي: راح أول الوقت.

стр. 180

[١/١٠٦] باب ما جاء في غسل العيدين ويوم عرفة ٤٤٩ - عن الفاكه (١) بن سعد: «أن النبي ﷺ كان يغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الفطر ويوم النحر، وكان الفاكه بن سعد يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام» رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه وابن ماجه (٢) ، ولم يذكر الجمعة، والحديث قد رُوي من طُرقٍ كلها ضعيفة، وقال البزار: لا أحفظ في الاغتسال للعيد حديثًا صحيحًا، وقال في "الخلاصة": قد رُوي بأسانيد صحيحة من رواية ابن عباس والفاكه بن سعد ومحمد بن عبيد الله عن أبيه عن جده. [١/١٠٧] باب الغسل من غسل الميت ومن الحجامة ٤٥٠ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من غسّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» رواه الخمسة (٣) ولم يذكر ابن ماجه الوضوء، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وابن حزم، وأخرجه الدارقطني بإسناد رجاله ثقات، وصححه صاحب "الإلمام"، وقال الماوردي: خَرَّج بعضهم لصحته مائة وعشرين طريقًا، وقال علي بن المديني وأحمد والذهبي: لا يصح، وقال البخاري: الأشبه وقفه على أبي هريرة، وقد تقدم في الوضوء.
следующие страницы →