← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

في المسجد وهي حائض» رواه أحمد والنسائي، ولعبد الرزاق وابن أبي شيبة والضياء في "المختارة" (١) نحوه. ٤٣٦ - وعن جابر قال: «كان أحدنا يمر في المسجد جنبًا مجتازًا» رواه سعيد في سننه وابن أبي شيبة (٢) . ٤٣٧ - وعن زيد بن أسلم قال: «كان أصحاب النبي ﷺ يمشون في المسجد وهم جنب» رواه ابن المنذر (٣) والجميع مما تقوم به الحجة. قوله: «الخمرة» هي سجادة صغيرة من حصير. [١/١٠٤] باب طواف الجنب على نسائه بغسل واحد أو أكثر ٤٣٨ - عن أنس: «أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد» رواه الجماعة إلا البخاري (٤) ، ولأحمد والنسائي (٥) «في ليلة بغسل واحد» وأصله في البخاري (٦) نحوه بدون ذكر الغسل. ٤٣٩ - وعن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ : «أن رسول الله ﷺ طاف على

стр. 177

نسائه في ليلة فاغتسل عند كل امرأة منهن غُسلًا، فقلت: يا رسول الله! لو اغتسلت غُسلًا واحدًا؟ فقال: هذا أطهر وأطيب» رواه أحمد وأبو داود (١) ، وقال: حديث أنس أصح منه. ٤٤٠ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءًا» رواه مسلم (٢) ، زاد الحاكم (٣) فيه: «فإنه أنشط للعود» . ٤٤١ - ولأهل السنن (٤) عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء» وفيه مقال، وحديث أبي سعيد قد تقدم في الوضوء. [١/١٠٥] باب غسل الجمعة وما جاء في شرعيته ٤٤٢ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» رواه الجماعة (٥) ، ولمسلم (٦) : «إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل» . ٤٤٣ - وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «غسل الجمعة واجب على كل

стр. 178

محتلم، والسواك، وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه» متفق عليه (١) . ٤٤٤ - وعن ابن عمر: «أن عمر بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين، فناداه عمر: أيّة ساعة هذه؟ فقال: إني شُغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد على أن توضأت، قال: والوضوء أيضًا، وقد علمتَ أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل» متفق عليه (٢) . ٤٤٥ - وعن سَمُرَةَ بن جُنْدَب أن النبي ﷺ قال: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه الخمسة إلا ابن ماجه (٣) فإنه رواه (٤) من حديث جابر عن سمرة، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وقد أُعل هذا الحديث بأن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، وقد صحح سماعه منه مطلقًا علي بن المديني والترمذي والحاكم وغيرهم، فإذن الحديث صحيح، وقال في "الخلاصة" بعد ذكر من أخرجه: قال الترمذي: حسن، قال: ورواه الحسن مرفوعًا مرسلًا، وقال أبو حاتم الرازي: هو صحيح من طريقه، قلت: وهو صحيح على شرط البخاري؛ لأنه يصحح حديث الحسن عن سمرة مطلقًا، والترمذي فعل مثل ذلك في غير هذا الموضع، ولعله لم يفعل ذلك هنا لأجل الرواية الأخرى المرسلة. انتهى. ٤٤٦ - وعن عروة عن عائشة قالت: «كان الناس ينتابون الجمعة من

стр. 179

منازلهم ومن العوالي، فيأتون في العباء فيصيبهم الغبار والعرق، فتخرج منهم الريح، فأتى النبي ﷺ إنسان وهو عندي، فقال النبي ﷺ : لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا» متفق (*) عليه (١) . ٤٤٧ - وعن أوس (٢) بن أبي أوس الثقفي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من غسّل واغتسل يوم الجمعة، وبكّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها» رواه الخمسة (٣) ، ولم يذكر الترمذي: «ومشى ولم يركب» وحسنه الترمذي، وأخرجه الطبراني بإسناد حسن. ٤٤٨ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غُفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام» رواه مسلم (٤) . قوله: «في العباء» بالمد وفتح العين المهملة جمع عباة، قال في الدر النثير: هو ضرب من الأكسية واحدها عباة وعباية. قوله: «بكّر» بتشديد الكاف، أي: راح أول الوقت.

стр. 180

[١/١٠٦] باب ما جاء في غسل العيدين ويوم عرفة ٤٤٩ - عن الفاكه (١) بن سعد: «أن النبي ﷺ كان يغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الفطر ويوم النحر، وكان الفاكه بن سعد يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام» رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه وابن ماجه (٢) ، ولم يذكر الجمعة، والحديث قد رُوي من طُرقٍ كلها ضعيفة، وقال البزار: لا أحفظ في الاغتسال للعيد حديثًا صحيحًا، وقال في "الخلاصة": قد رُوي بأسانيد صحيحة من رواية ابن عباس والفاكه بن سعد ومحمد بن عبيد الله عن أبيه عن جده. [١/١٠٧] باب الغسل من غسل الميت ومن الحجامة ٤٥٠ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من غسّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» رواه الخمسة (٣) ولم يذكر ابن ماجه الوضوء، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وابن حزم، وأخرجه الدارقطني بإسناد رجاله ثقات، وصححه صاحب "الإلمام"، وقال الماوردي: خَرَّج بعضهم لصحته مائة وعشرين طريقًا، وقال علي بن المديني وأحمد والذهبي: لا يصح، وقال البخاري: الأشبه وقفه على أبي هريرة، وقد تقدم في الوضوء.

стр. 181

٤٥١ - وعن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت» رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم، وقال: على شرط الشيخين، وأخرجه أحمد والدارقطني (١) ، قال في "المنتقى": بإسناد على شرط مسلم. ٤٥٢ - وعن ابن عباس مرفوعًا: «لا غسل عليكم من غسل مسلم» رواه الدارقطني والبيهقي والحاكم (٢) ، وقال: صحيح على شرط البخاري، قال في "الخلاصة": وهو كما قال، وقال البيهقي: لا يصح رفعه. انتهى، وهذا لا ينتهض على معارضة ما قبله من الأحاديث، ولو صح لوجب حمل الأمر بالغسل على الندب. [١/١٠٨] باب الغسل للإحرام ودخول مكة ٤٥٣ - عن زيد بن ثابت: «أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل» رواه الترمذي وحسنه والدارقطني والبيهقي والطبراني وذكره ابن السكن في صحاحه (٣) . ٤٥٤ - وعن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ إذا أراد أن يُحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان ودهنه بشيء من زيت غير كثير» رواه أحمد والبزار والطبراني في "الأوسط" (٤) ، قال في "مجمع الزوائد": وإسناد البزار حسن. ٤٥٥ - وعنها قالت: «نُفِسَتْ أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر

стр. 182

بالشجرة، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتُهِلَّ» رواه مسلم وابن ماجه وأبو داود (١) . ٤٥٦ - وأخرجه مسلم (٢) أيضًا في حديث جابر الطويل، وفيه: «فأرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستَثْفِري بثوب وأحرمي» . ٤٥٧ - وعن ابن عمر: «أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طُوَى حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارًا، ويذكر عن النبي ﷺ أنه فعله» أخرجه مسلم وللبخاري (٣) بمعناه. قوله: «بخطمي» هو نبات معروف. قوله: «أُشنان» بالضم والكسر: نبات معروف أيضًا. قوله: «نُفست» بضم النون وكسر الفاء: الولادة، وأما بفتح النون فالحيض. قوله: «بذي طُوى» بضم الطاء وفتحها. [١/١٠٩] باب ما جاء في غسل المغمى عليه إذا أفاق ٤٥٨ - عن عائشة قالت: «ثقل النبي ﷺ فقال: أصلى الناسُ؟ فقلت: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماءً في المِخْضَب، قالت: ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا. هم ينتظرونك يا رسول الله! فقال:

стр. 183

ضعوا لي ماء في المِخْضَب، قالت: ففعلنا، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس، فقلنا: لا. هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماء في المِخْضَب، قالت: ففعلنا، فاغتسل....» فذكر تمام الحديث، وهو متفق عليه (١) . قوله: «ثَقُل» بفتح أوله وضم ثانيه. قوله: «المخضب» قد تقدم ضبطه وتفسيره. قوله: «ينوء» أي: ينهض. [١/١١٠] باب صفة الغسل ٤٥٩ - عن عائشة: «أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فيغسل يديه، ثم يُفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء ويُدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم يغسل رجليه» أخرجاه (٢) ، وفي رواية لهما (٣) : «ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات» . ٤٦٠ - وعنها قالت: «كان النبي ﷺ إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحِلاب، فأخذ بكفه، فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه» أخرجاه (٤) . ٤٦١ - وعن ميمونة قالت: «وضعت للنبي ﷺ ماء يغتسل به، فأفرغ على

стр. 184

يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثًا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه، فأتيته بخرقة فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيده» رواه الجماعة (١) وليس لأحمد والترمذي نفض اليد. ٤٦٢ - وعن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل» رواه الخمسة، وقال الترمذي: حسن صحيح، وأخرجه الطبراني بإسناد جيد (٢) . (*) ٤٦٣ - وعن جُبَيْر بن مُطعم قال: «تذاكرنا غسل الجنابة عند رسول الله ﷺ ، فقال: أما أنا فآخذ ملء كفي فأصبه على رأسي، ثم أُفيض بعدُ على سائر جسدي» رواه أحمد (٣) برجال الصحيح. قوله: «الحلاب» بالحاء المهملة المكسورة واللام الخفيفة هو إناء يحلب فيه. [١/١١١] باب تعاهد باطن الشعور وما في نقضها ٤٦٤ - عن علي ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء، فعل الله به كذا وكذا من النار، قال علي: فمن ثمة عاديت شعري» رواه أحمد وأبو داود (٤) ، قال الحافظ: وإسناده صحيح.

стр. 185

٤٦٥ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر» رواه أبو داود والترمذي (١) وضعفاه. ٤٦٦ - ولأحمد (٢) عن عائشة نحوه، قال في "بلوغ المرام": وفيه راو مجهول. ٤٦٧ - وعن أم سلمة قالت: «قلتُ: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة، قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تُفيضين عليك الماء فتطهرين» رواه الجماعة إلا البخاري (٣) ، وقال الترمذي: حسن صحيح. ٤٦٨ - وعن ثوبان: «أنهم استفتوا النبي ﷺ فقال: أما الرجل فينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه» أخرجه أبو داود (٤) ، وليس في إسناده إلا إسماعيل بن عَيَّاش، وقد رَوى عن الشاميين، وهو قوي فيهم. ٤٦٩ - وعن عُبَيد بن عُمَير: «أنه قيل لعائشة: إن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو! هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وما أزيد على أن أُفرغ على رأسي ثلاث

стр. 186

أفرغات» رواه أحمد ومسلم (١) . قوله: «ظفر رأسي» بفتح الضاد المعجمة وإسكان الفاء وهو الشعر المفتول. [١/١١٢] باب ما جاء في نقض الشعر لغسل الحيض وتتبع أثر الدم ٤٧٠ - عن عائشة: «أن النبي ﷺ قال لها وكانت حائضًا: انقضي شعرك واغتسلي» رواه ابن ماجه (٢) ، قال في "المنتقى": بإسناد صحيح. ٤٧١ - وعنها: «أن امرأة من الأنصار سألت النبي ﷺ عن غسلها من الحيض فأمرها النبي ﷺ كيف تغتسل، ثم قال: خُذي فرصة من مسك فتطهري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: سبحان الله! تطهري بها، فاجتذبتها إليّ فقلت: تتبعي بها أثر الدم» رواه الجماعة إلا الترمذي (٣) ، وقال أبو داود وابن ماجه: «فرصة ممسكة» . قوله: «فِرْصة» بكسر الفاء وإسكان الراء وبالصاد المهملة القطعة من كل شيء. [١/١١٣] باب ما جاء في قدر ماء الغسل ٤٧٢ - عن سَفِيْنَةَ قال: «كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد» رواه أحمد وابن ماجه ومسلم والترمذي (٤) وصححه. ٤٧٣ - وعن أنس قال: «كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد

стр. 187

ويتوضأ بالمد» متفق عليه (١) . ٤٧٤ - وعن أنس قال: «كان ﷺ يتوضأ بإناء يكون رطلين، ويغتسل بالصاع» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٢) بنحوه، وقال: غريب، ورجاله كلهم ثقات. ٤٧٥ - وعن موسى الجهني قال: أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدثتني عائشة: «أن النبي ﷺ كان يغتسل بمثل هذا» رواه النسائي (٣) بإسناد رجاله رجال الصحيح. ٤٧٦ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «يجزئ من الغسل الصاع ومن الوضوء المد» رواه أحمد (٤) ، ولأبي داود وابن خزيمة وابن ماجه (٥) بنحوه، وصححه ابن القطان. ٤٧٧ - وعن عائشة قالت: «كنتُ أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد يُقال له: الفَرَق» متفق عليه (٦) . ٤٧٨ - وعنها: «أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، وقريب من ذلك» رواه مسلم (٧) .

стр. 188

٤٧٩ - وعن عباد بن تميم عن أم عمارة بنت كعب: «أن النبي ﷺ توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد» رواه أبو داود والنسائي (١) وصححه أبو زرعة. ٤٨٠ - وأخرج نحوه ابن خزيمة وابن حبان (٢) من حديث عبد الله بن زيد، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين. ٤٨١ - وأما حديث: «أنه ﷺ توضأ بنصف مد» فأخرجه الطبراني والبيهقي (٣) من حديث أبي أمامة بإسناد فيه متروك، فلا تقوم بمثله حجة. قوله: «بالصاع» هو أربعة أمداد بمد النبي ﷺ ، والمد رطل وثلث بالبغدادي، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث. قوله: «الفَرَق» بفتح الفاء والراء وهو ستة عشر رطلًا بالعراقي. [١/١١٤] باب ما جاء في تعجيل الغسل وأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه جنب ٤٨٢ - عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة ولا جنب» رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه (٤) ، قال المنذري: ورواه البزار بإسناد صحيح.

стр. 189

٤٨٣ - وعن ابن عباس قال: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب والسكران والمتضمخ بالخلوق» (١) . ٤٨٤ - وأخرجه أبو داود (٢) من حديث عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق والسكران إلا أن يتوضأ ... » وهو من رواية الحسن بن الحسن عن عمار، ولم يسمع منه، قال المنذري: والمراد بالملائكة هنا الذين ينزلون بالرحمة والبركة دون الحفظة، فإنهم لا يفارقونه على حال من الأحوال. [١/١١٥] باب ما جاء في الاستتار حال الغسل ٤٨٥ - عن يعلى بن أمية: «أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يغتسل فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حييٌ ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر» رواه أبو داود والنسائي (٣) بإسناد رجاله رجال الصحيح. ٤٨٦ - وأخرج نحوه البَزَّار (٤) من حديث ابن عباس. ٤٨٧ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «بينا أيوب ﵇ يغتسل عريانًا، فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه ﵎: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عمّا ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن

стр. 190

بركتك» رواه أحمد والبخاري والنسائي (١) . ٤٨٨ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى ﵇ يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، قال: فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، قال: فجمع موسى ﵇ بأثره يقول: ثوبي حجر! ثوبي حجر، حتى نظرتَ بنو إسرائيل إلى سوءة موسى ﵇، فقالوا: والله ما بموسى بأس، قال: فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربًا» متفق عليه (٢) . ٤٨٩ - وعن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إن موسى بن عمران ﵇ كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتى يواري عورته في الماء» رواه أحمد (٣) ، قال: في "مجمع الزوائد": رجاله موثقون إلا علي بن زيد مُختلف في الاحتجاج به. قوله: «البراز» هو الفضاء وقد تقدم. قوله: «ستير» بالسين المهملة المفتوحة والتاء الفوقية وياء تحتية ساكنة ثم راء مهملة، أي: ساتر فعِّيل بمعنى فاعل. قوله: «آدَر» بفتح الدال المهملة والمد، وتخفيف الراء الآدرة نفخة في الخصية. قوله: «فجمع» بالجيم والميم، أي: جرى مسرعًا. [١/١١٦] باب النهي عن دخول الحمام بغير إزار ٤٩٠ - عن جابر عن النبي ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل

стр. 191

الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُدخِل حَلِيْلَتَه الحمام» رواه النسائي والترمذي وحسنه والحاكم (١) ، وقال: صحيح على شرط مسلم. ٤٩١ - وعن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «الحمام حرام على نساء أمتي» رواه الحاكم (٢) ، وقال: حديث صحيح الإسناد. ٤٩٢ - وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي، فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام» رواه أحمد (٣) بإسناد ضعيف فيه مجهول. ٤٩٣ - وعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كانت تؤمن بالله واليوم والآخر من نسائكم فلا تدخل الحمام» رواه ابن حبان في صحيحه، واللفظ له والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وأخرجه ابن ماجه (٤) . ٤٩٤ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «احذروا بيتًا يُقال له: الحمام، قالوا: يا رسول الله! إنه يُنقي الوسخ، قال: فاستتروا» رواه البزار (٥) ، وقال:

стр. 192

رواه الناس عن طاوس مرسلًا، وقال المنذري: رواته كلهم يحتج بهم في الصحيح، ورواه الحاكم (١) ، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولفظه: «اتقوا بيتًا يُقال له الحمام، فقالوا: يا رسول الله! إنه يُذهب الدرن وينفع المريض، قال: فمن دخله فليستتر» ٤٩٥ - وعن عائشة: «أنها قالت لنسوة دخلن عليها من نساء الشام: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمام؟ قلن: نعم، قالت: أما أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت ما بينها وبين الله من حجاب» أخرجه أبو داود والترمذي برجال الصحيح وحسنه الترمذي وأخرجه الحاكم (٢) ، وقال: صحيح على شرطهما. ٤٩٦ - وعن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: «إنها ستُفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتًا يُقال لها: الحمامات، فلا يدخلها الرجال إلا بالأزر، وامنعوا النساء إلا مريضة أو نفساء» رواه أبو داود وابن ماجه (٣) بإسناد ضعيف. وفي الباب أحاديث يُقوي بعضها بعضًا.

стр. 193

[٢] كتاب التيمم [٢/١] باب تيمم الجنب للصلاة إذا لم يجد الماء أو خشي منه ضررًا ٤٩٧ - عن عمران بن حصين قال: «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فصلى بالناس، وإذا هو برجل معتزل، قال: ما منعك أن تصلّي؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك» متفق عليه (١) . ٤٩٨ - وعن جابر قال: «خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أُخبر بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العِيّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود والدارقطني وابن ماجه (٢) . وصححه ابن السكن، وقال في" بلوغ المرام": رواه أبو داود بسند ضعيف وفيه اختلاف على راويه، وقال في "الخلاصة": رواه أبو داود والدارقطني بإسناد كل رجاله ثقات، وقال في "المقاصد": وأخرجه ابن حبان وابن خزيمة في "صحيحهما" (٣) .

стр. 194

٤٩٩ - وعن ابن عباس «في قوله : ((وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ)) [النساء:٤٣] قال: إذا كان بالرجل الجراحة في سبيل الله والقروح فيجنب فيخاف أن يموت إن اغتسل تيمم» رواه الدارقطني (١) موقوفًا ورفعه البزار وصححه ابن خزيمة والحاكم (٢) . ٥٠٠ - وعن علي ﵁ قال: «انكسرت إحدى زنديّ، فسألت رسول الله ﷺ ، فأمرني أن أمسح على الجبائر» رواه ابن ماجه (٣) بسند واهٍ جدًا، وقال النووي: اتفق الحفاظ على ضعفه، وقال أبو حاتم: حديث باطل لا أصل له. ٥٠١ - وعن عمرو بن العاص: «أنه لمّا بُعث في غزوة ذات السلاسل، قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟! قال: ذكرت قول الله: ((وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)) ثم صليت، فضحك النبي ﷺ ولم يقل شيئًا» رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وابن حبان والحاكم والبخاري تعليقًا (٤) ، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قوله: «العي» بكسر العين المهملة، هو الجهل. قوله: «السلاسل» بسينين

стр. 195

مهملتين، هو موضع وراء وادي القرى. قوله: «فأشفقت» أي: خفت. [٢/٢] باب من أدركته الصلاة ولا ماء عنده تيمم ٥٠٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال النبي ﷺ : «جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت» رواه أحمد (١) . ٥٠٣ - وعن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: «جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة، فعنده مسجده وطهوره» رواه أحمد (٢) بإسناد رجاله ثقات، إلا سيّار الأموي فهو صدوق. [٢/٣] باب تعيين التراب للتيمم ٥٠٤ - عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: «أُعطيت خمسًا لم يُعْطَهُنّ أحدٌ قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا، فأيَّما رجل أدركته الصلاة فليصل، وأُحلت لي الغنائم ولم تُحل لأحد قبلي، وأُعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» رواه البخاري (٣) . ٥٠٥ - وفي حديث حذيفة عند مسلم (٤) : «وجُعلت تربتها طهورًا إذا لم يجد الماء» .

стр. 196

٥٠٦ - وفي رواية لأحمد (١) من حديث علي: «وجُعل لي التراب طهورًا» . [٢/٤] باب من وجد بعض ما يكفي طهارته يستعمله ٥٠٧ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم» متفق عليه (٢) ، وقال الله تعالى: ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)) [التغابن:١٦] . [٢/٥] باب صفة التيمم ٥٠٨ - عن عمار بن ياسر قال: «بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول بيدك هكذا، ثم ضرب بيده الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه» أخرجاه واللفظ لمسلم (٣) ، وفي رواية للبخاري (٤) : «وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيها، ثم مسح بها وجهه» ، وفي لفظ للدارقطني (٥) : «إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرُّسْغَين» . ٥٠٩ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» رواه الدارقطني (٦) وصحح الأئمة وقفه.

стр. 197

٥١٠ - وعن عمّار بن ياسر أن النبي ﷺ قال في التيمم: «ضربة للوجه واليدين» رواه أحمد وأبو داود (١) ، وفي لفظ: «أن النبي ﷺ أمره بالتيمم للوجه والكفين» رواه الترمذي (٢) وصححه. قوله: «الرسغين» هما مفصل الكف. [٢/٦] باب من تيمم في أول الوقت وصلّى ثم وجد الماء في الوقت ٥١١ - عن عطاء بن سيّار عن أبي سعيد الخدري قال: «خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة، وليس معهما ماءٌ فتيمما صعيدًا طيبًا، ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين» رواه النسائي وأبو داود مرسلًا (*) والدارمي والحاكم والدارقطني (٣) وابن السكن في "صحيحه" موصولًا، وقال الحاكم: رواية الاتصال صحيحة على شرط الشيخين. [٢/٧] باب بطلان التيمم بوجدان الماء في الصلاة وغيرها ٥١٢ - عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير له» رواه

стр. 198

أحمد والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم (١) . ٥١٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته» رواه البزار (٢) وصححه ابن القطان لكن صوّب الدارقطني إرساله. [٢/٨] باب ما جاء في التيمم لكل صلاة وجواز الصلاة بغير المطهرين مع الضرورة ٥١٤ - عن ابن عباس قال: «من السنة أن لا يُصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدةً، ثم يتيمم للصلاة الأخرى» رواه الدارقطني (٣) بإسناد ضعيف جدًا، قال الله تعالى ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)) [التغابن:١٦] . ٥١٥ - وقد تقدم (٤) حديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . ٥١٦ - وعن عائشة: «أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعث رسول الله ﷺ في طلبها فوجدوها فأدركتهم، الصلاة وليس معهم ماء فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ﷺ شكوا ذلك عليه، فأنزل الله آية التيمم» رواه الجماعة إلا الترمذي (٥) .

стр. 199

أبواب الحيض [٢/٩] باب صفة دم الحيض ٥١٧ - عن عائشة: «أن فاطمة بنت أبي حُبَيْش كانت تُستحاض، فقال رسول الله ﷺ : إن دم الحيض أسود يُعرِف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي» رواه أبو داود والنسائي (١) وصححه ابن حبان والحاكم وصاحب "الإلمام"، وقال: على شرط مسلم، وابن حزم. قوله: «يُعرِف» بضم حرف المضارعة وكسر الراء، أي: له رائحة تعرفها النساء. [٢/١٠] باب الحائض تعمل بعادتها ٥١٨ - عن عائشة قالت: «قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ : إني امرأة أُستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا قبلت الحيضة، فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قذرها فاغسلي عنك أثر (*) الدم وصلي» رواه البخاري والنسائي وأبو داود (٢) ، وفي رواية للجماعة إلا ابن ماجه (٣) : «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر (*) الدم

стр. 200

وصلي» وزاد الترمذي (١) : «وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» وفي رواية للبخاري (٢) : «ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» . ٥١٩ - وعنها: «أن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى النبي ﷺ الدم، فقال: امكثي قدر ما كان تحبسك حيضتك ثم اغتسلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة» رواه مسلم (٣) ، ورواه أحمد والنسائي (٤) ولفظهما قال: «فلتنظر قدر قروئها التي كانت تحيض فلتترك الصلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة وتصليّ» . ٥٢٠ - وعن زينب بنت جَحْش: «أنها قالت للنبي ﷺ : إنها مستحاضة فقال: تجلس أيام أقراءها، ثم تغتسل وتؤخر الظهر وتُعجل العصر وتغتسل وتصلي، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليهما جميعًا وتغتسل للفجر» رواه النسائي (٥) بإسناد رجاله ثقات. ٥٢١ - وعن أم سلمة: «أنها استفتت النبي ﷺ في امرأة تهراق الدم فقال: لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فتدع الصلاة،

стр. 201

ثم لتغتسل ولتَسْتَثَفر ثم تصلي» رواه الخمسة إلا الترمذي (١) ، وقال النووي: إسناده على شرطهما، وقال في "الخلاصة": أسانيده صحيحة على شرط الصحيح، وأعله البيهقي بالانقطاع. قوله: «تهراق» على صيغة ما لم يسم فاعله. قوله: «ولتستثفر» الاستثفار: إدخال الإزار بين الفخذين. [٢/١١] باب الرجوع إلى الأيام مع عدم معرفة العادة أو كانت مبتدأة ٥٢٢ - عن حَمْنة بنت جحش قالت: «كنتُ أُستحاض حيضة كبيرة شديدة، فأتيت النبي ﷺ فقال: إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي، فإذا استنقأت فصلي أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين وصومي وصلي، فإن ذلكِ يجزيكِ، وكذلكِ فافعلي كما تحيض النساء، فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتُعجلي العصر ثم تغتسلين حين تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخرين المغرب وتُعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر وتصلين فكذلك فافعلي وصلي وصومي إن قدرت على ذلك، وقال رسول الله ﷺ : وهذا أعجب الأمرين إليّ» رواه أحمد والترمذي (٢) وصححاه وحسنه البخاري.

стр. 202

[٢/١٢] باب ما جاء في الصفرة والكدرة ٥٢٣ - عن أم عطية قالت: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا» رواه أبو داود والبخاري (١) ، ولم يذكر «بعد الطهر» ، وأخرجها الحاكم (٢) وقال: على شرط الشيخين. ٥٢٤ - وعن عائشة: «أن رسول الله ﷺ قال في المرأة التي ترى ما يَرِيْبُها: إنما هو عرق أو قال عروق» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (٣) وحسنه المنذري. قوله: «يريبها» أي: تشك فيه هل هو حيض أم لا. قوله: «عِرْق» بكسر العين وإسكان الراء. [٢/١٣] باب ما جاء في المستحاضة تتوضأ وتغتسل لكل صلاة ٥٢٥ - أما الوضوء لكل صلاة فقد تقدم (٤) في أبواب الوضوء حديث عائشة وفيه: «وتوضئي لكل صلاة» أخرجه الترمذي وأبو داود وصححه ابن حبان. ٥٢٦ - وأخرج أحمد وابن ماجه (٥) من حديث عائشة قالت: «جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: إني امرأة أُسْتحاض فلا أطهر أفَأدَعُ الصلاة؟ فقال: اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير» .

стр. 203

٥٢٧ - وأما الغسل لكل صلاة فقد تقدم (١) في أبواب الغسل حديث عائشة: «أن زينب بنت جحش استحيضت فقال لها النبي ﷺ : اغتسلي لكل صلاة» رواه أبو داود، وتقدمت بقية الأحاديث. ٥٢٨ - وقد تقدم (٢) حديث عائشة أيضًا قريبًا الذي أخرجه مسلم، وفيه: «فكانت تغتسل لكل صلاة» ، وقد ضعف الأئمة أحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة وصححوا أنها فعلت ذلك من نفسها. [٢/١٤] باب ما جاء في تحريم وطء الحائض وما يُباح من غير ذلك ٥٢٩ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «من أتى حائضًا أو امرأةً في دبرها أو كاهنًا فصدّقه، فقد كفر بما أُنزل على محمد» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٣) وفي إسناده مقال. ٥٣٠ - وعن أنس بن مالك: «أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحابُ النبيِّ ﷺ النبيَّ ﷺ ، فأنزل الله تعالى: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا فِي الْمَحِيضِ)) [البقرة:٢٢٢] الآية، فقال ﷺ : اصنعوا كل شيء إلا النكاح» وفي لفظ «إلا الجماع» رواه الجماعة إلا البخاري (٤) .

стр. 204

٥٣١ - وعن عكرمة عن بعض أزواج النبي ﷺ : «أنه ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها شيء» رواه أبو داود (١) برجال ثقات وسكت عنه هو والمنذري. ٥٣٢ - وعن مسروق قال: «سألت عائشة ما لِلرجل من امرأته إذا كانت حائضًا قالت: كل شيء إلا الفرج» رواه البخاري في "تاريخه" (٢) (*) . ٥٣٣ - وعن حزام بن حكيم: «أنه سأل رسول الله ﷺ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار» رواه أبو داود (٣) بإسناد رجاله لا بأس بهم. ٥٣٤ - وعن عائشة قالت: «كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأراد رسول الله ﷺ أن يُباشرها أمرها أن تأتزر بإزار في فَوْرِ حيضها ثم يُباشرها» متفق عليه (٤) . قوله: «فور حيضها» بفتح الفاء وإسكان الواو، قال الخطابي: فور الحيض: أوله ومعظمه. [٢/١٥] باب ما جاء في كفارة من وطئ حائضًا ٥٣٥ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: «يتصدق بدينار أو بنصف دينار» رواه الخمسة (٥) وصححه الحاكم وابن القطان

стр. 205

وابن دقيق العيد، وقال أحمد: ما أحسنه من حديث، وفي لفظ للترمذي (١) : «إن كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار» وفي رواية لأحمد (٢) : «جعل في الحائض تُصاب دينارًا، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار» وكل ذلك عن النبي ﷺ . [٢/١٦] باب لا تصلي الحائض ولا تصوم ولا تقضي إلا الصوم ٥٣٦ - عن أبي سعيد: «أن النبي ﷺ قال للنساء: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى، قال: فذاك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان دينها» مختصر من البخاري ومسلم (٣) . ٥٣٧ - وعن مُعَاذَةَ قالت: سألت عائشة فقلت: «ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: كان يُصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة» رواه الجماعة (٤) . [٢/١٧] باب ما جاء في مواكلة الحائض ٥٣٨ - عن عائشة قالت: «كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي ﷺ فيضع

стр. 206

فاه على موضع فيّ فيشرب وأتَعرَّقُ العَرْق وأنا حائض فأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيّ» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي (١) . ٥٣٩ - وعن عبد الله بن سعد (٢) قال: «سألت النبي ﷺ عن مواكلة الحائض، قال: واكِلْها» رواه أحمد والترمذي وحسنه، وأخرجه أبو داود (٣) بسند رجاله ثقات. ٥٤٠ - وقد تقدم (٤) حديث: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» . قوله: «العَرْق» بفتح العين المهملة وراءٍ ساكنة بعدها قاف وهو العظم، وأتعرق أي: أكل ما عليه من اللحم. [٢/١٨] باب ما جاء أنّ الحائض والنفساء تفعل مناسك الحج كلها غير أنها لا تطوف بالبيت ٥٤١ - عن عائشة قالت: لمّا جئت بسَرَف حضت، فقال النبي ﷺ : «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» متفق عليه (٥) في حديث طويل

стр. 207

في صفة حج النبي ﷺ . ٥٤٢ - وعن عائشة: «أن أسماء بنت عُميس نُفِسَت بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر النبي ﷺ أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتُهل» أخرجه مسلم وأبو داود (١) . ٥٤٣ - وعن أسماء بنت عُمَيس «أنها ولدت محمدًا بالبيداء، فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: مُرها فلتغتسل ثم تُهل» رواه النسائي (٢) . ٥٤٤ - وللنسائي (٣) من حديث أبي بكر «أن النبي ﷺ أمره أن يأمرها أن تغتسل وتُهل بالحج، وتصنع ما يصنع الحاج إلا أنها لا تطوف بالبيت» . ٥٤٥ - وعند مسلم (٤) في حديث جابر الطويل: «أنها ولدت أسماء بنت عُميس محمد بن أبي بكر في ذي الحُليفة، فأرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي» . [٢/١٩] باب ما جاء في مدة النفاس ٥٤٦ - عن أم سلمة قالت: «كانت النفساء تجلس على عهد النبي ﷺ أربعين يومًا» رواه الخمسة إلا النسائي، وأخرجه أيضًا الدارمي والدارقطني

стр. 208

والبيهقي والحاكم (١) ، وقال: صحيح الإسناد، وصححه أيضًا ابن السكن، وفي لفظ لأبي داود (٢) : «ولم يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس» وقال الخطابي: أثنى البخاري على هذا الحديث، قلتُ: وله شواهد يقوي بعضها بعضًا.

стр. 209

[٣] كتاب الصلاة [٣/١] باب افتراضها ومتى كان وذكر أركان الإسلام ٥٤٧ - عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «بُني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاة، وحجِّ البيت، وصوم رمضان» متفق عليه (١) . ٥٤٨ - وعن أنس بن مالك قال: «فُرضت على النبي ﷺ الصلوات ليلة أُسري به خمسين ثم نقصت حتى جُعلت خمسًا، ثم نُودي: يا محمد! إنه لا يُبدل القول لديّ وأن لك بهذه الخمس خمسين» رواه أحمد والنسائي والترمذي (٢) وصححه، وهو لهما (٣) بلفظ: «هي (٤) خمس وهي خمسون» . ٥٤٩ - وعن عائشة قالت: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم هاجر ففرضت أربعًا وتُركت صلاة السفر على الأول» رواه أحمد والبخاري (٥) ، زاد أحمد (٦) : «إلا المغرب فإنها كانت ثلاثًا» .

стр. 210

٥٥٠ - وعن طلحة بن عبيد الله: «أن أعرابيًا جاء إلى النبي ﷺ ثائر الرَّأس، فقال: يا رسول الله! أخبرني ما فرض الله عليّ من الصلوات؟ قال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا، قال: أخبرني ما فرض الله عليّ من الصيام؟ قال: شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا، قال: أخبرني ما فرض الله عليّ من الزكاة؟ قال: فأخبره النبي ﷺ بشرائع الإسلام كلها، فقال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا، ولا أنقص عمّا فرض الله عليّ شيئًا، فقال رسول الله ﷺ : أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق» متفق عليه (١) . قوله: «ثائر الرأس» أي شعره متفرق من ترك الرفاهية. [٣/٢] باب ما جاء في قتل تارك الصلاة ٥٥١ - عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله » متفق عليه (٢) . ٥٥٢ - ولأحمد (٣) مثله من حديث أبي هريرة. ٥٥٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني

стр. 211

دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) . ٥٥٤ - وعن أبي سعيد الخدري قال: «بعث عليٌ ﵁ وهو باليمن إلى النبي ﷺ بذُهَيْبَةٍ فقسمها بين أربعة، فقال رجل: يا رسول الله! اتق الله، فقال: ويلك أو لستُ أحقُ أهل الأرض أن يتقي الله، ثم ولّى الرجل، فقال خالد بن الوليد: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله ﷺ : إني لم أُؤمر أن أن أُنَقِّبَ على قلوب الناس، ولا أشق بطونهم» مختصر من حديث متفق عليه (٢) . ٥٥٥ - وعن عبد الله بن عدي بن الخيار: «أن رجلًا من الأنصار حدثه أنه أتى رسول الله ﷺ وهو في مجلس يُسارّهُ ويستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فجهر رسول الله ﷺ فقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال الأنصاري: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له، قال: أليس يشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: بلى، ولا شهادة له، قال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولا صلاة له، قال: أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم» رواه الشافعي وأحمد في "مسنديهما" ومالك في الموطأ (٣) . قوله: «لم أؤمر أن أنقب» معناه أنه ﷺ مأمور بالحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر.

стр. 212

[٣/٣] باب ما جاء في تكفير تارك الصلاة ٥٥٦ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة» رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي (١) . ٥٥٧ - وعن بُرَيْدَةَ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» رواه الخمسة (*) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم (٢) ، وقال: صحيح لا يُعرف له علة، وصححه النسائي والعراقي وإسناده على شرط مسلم. ٥٥٨ - وعن عبد الله بن شقيق العُقيلي قال: «كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة» رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما (٣) . ٥٥٩ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه ذكر الصلاة يومًا، فقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يُحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاةً وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبيّ بن خلف» رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، قال في

стр. 213

"مجمع الزوائد": رجال أحمد ثقات، وقال المنذري: إسناد أحمد جيد. ورواه ابن حبان في "صحيحه" (١) . ٥٦٠ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر جهارًا» رواه الطبراني (٢) ، قال المنذري: وإسناده لا بأس به وفي الباب أحاديث كثيرة. [٣/٤] باب الحث عليها والتشديد في تركها ٥٦١ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لو أن نهرًا بباب أحدكم فيغتسل منه كل يومٍ خمس مرات ما تقولون ذلك يُبقي من دَرَنِه؟ قالوا: لا يُبْقِي من درنه شيئًا، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (٣) . ٥٦٢ - وعن عثمان أن النبي ﷺ قال: «لا يتوضأ رجل فيُحسن وضوءه، ثم يُصلي الصلاة إلا غُفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها» أخرجاه وأخرجه "الموطأ" والنسائي (٤) . ٥٦٣ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من ترك الصلاة لقي الله

стр. 214

وهو عليه غضبان» أخرجه البزار والطبراني في "الكبير" (١) بإسناد لا بأس به. ٥٦٤ - وعن الحسن عن أبي هريرة أراه عن النبي ﷺ : «أن العبد المملوك ليحاسب بصلاته، فإذا نقص منها قيل له: لِمَ نقصت منها؟ فيقول: يا رب! سلطتَ عليّ مليكًا يشغلني عن صلاتي، فيقول الله: قد رأيتك تسرق من ماله لنفسك، فهلّا سرقت من عملك لنفسك، فتجب لله تعالى الحجة عليه» رواه أحمد (٢) وفي إسناده لين. ٥٦٥ - وعن عبادة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من أتى بهنّ لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهنّ كان له عند الله عهد أن يُدخله الجنة، ومن لم يأتِ بهنّ فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وقال فيه: «ومن جاء بهنّ قد انتقص منهن شيئًا استخفافًا بحقهن» وأخرجه مالك في "الموطأ" وابن حبان في "صحيحه" (٣) وابن السكن، قال ابن عبد البر: هو صحيح ثابت. ٥٦٦ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة، فإن أتمها وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه، ثم يُفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك» رواه الخمسة وأبو داود بإسناد لا بأس به، والنسائي بإسناد

стр. 215

رجاله رجال الصحيح، وصححه ابن القطان، وقد أخرج الحديث الحاكم في المستدرك وصحح إسناده (١) . ٥٦٧ - ولأبي داود من حديث تميم الداري نحو حديث أبي هريرة وصحح إسناده العراقي، وأخرجه الحاكم وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم (٢) . ٥٦٨ - وفي حديث سمرة الطويل في رؤيا النبي ﷺ قال: «أتاني الليلة اثنان، وفيه: أنه ﷺ رأى رجلًا مضطجعًا وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر، فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثلما فعل في المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله! فقالا: هذا الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة» مختصر من حديث سمرة أخرجه البخاري (٣) . قوله: «يثلغ رأسه» أي: يشدخه. قوله: «فيتدهده» أي: يتدحرج. [٣/٥] باب ما جاء في أمر ابن السبع بالصلاة وضرب ابن العشر ٥٦٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «مروا صبيانكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وأبو داود والحاكم (٤) ، وله شواهد، ولفظ أبي داود قال
следующие страницы →