← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

٤٥٢٢ - ثم ذكر أنه أخرجه ابن عدي (١) من حديث أبي بكرة بلفظ: «إن الله رفع عن هذه الأمة ثلاثًا الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وضعف هذه الرواية قلت: وقد ذكر ابن حجر لهذا الحديث طرقًا كثيرة في تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب، وقال: وبمجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلًا. وذكر الإمام محمد بن إبراهيم الوزير ﵀ هذا الحديث في كتابه "العواصم والقواصم" وذكر له سبع طرق: ٤٥٢٣ - الأولى عن ابن عباس. رواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "مستدركه"، وقال: على شرط الشيخين، ورواه ابن ماجة في "سننه" والدارقطني والبيهقي والطبراني (٢) ، قال البيهقي: جود إسناده بشر بن بكر وهو من الثقات بلفظ: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان» الحديث. ٤٥٢٤ - الطريق الثانية عن عبد الله بن عمرو مثله، رواه العقيلي والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح غريب (٣) . ٤٥٢٥ - الطريق الثالثة عن عقبة بن عامر وفي إسناده ابن لهيعة وهو ممن يستشهد بحديثه (٤) . ٤٥٢٦ - الطريق الرابعة عن أبي ذر وليس في إسناده إلا شهر بن حوشب والصحيح توثيقه وهو من رجال السنن الأربع ومسلم متابعة، وقوى أمره

стр. 1542

البخاري وابن معين ويعقوب بن شيبة وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم (١) . ٤٥٢٧ - الطريق الخامس عن أم الدرداء وفيها شهر أيضًا (٢) . ٤٥٢٨ - الطريق السادسة عن ثوبان، وراه الطبراني (٣) وفيها يزيد بن ربيعة الرحبي الدمشقي مختلف فيه. ٤٥٢٩ - الطريق السابعة عن الحسن البصري مرسلًا ومسندًا فالمرسل صحيح ورواه أحمد بن حنبل وسعيد بن منصور (٤) وفيها رفع وصحح لفظ: «إن الله تجاوز» وأطال الكلام عليه وفي هذا كفاية. ٤٥٣٠ - وعن عائشة عن النبي ﷺ قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق» رواه الخمسة إلا أحمد والترمذي وصححه الحاكم وأخرجه ابن حبان (٥) . ٤٥٣١ - وأخرجه أبو داود والترمذي (٦) من حديث علي، وقال الترمذي: حديث حسن وصححه ابن حبان، وأخرجه البخاري (٧) موقوفًا معلقًا بصيغة جزم.

стр. 1543

٤٥٣٢ - ورواه الحاكم من رواية أبي قتادة وقال: صحيح الإسناد وقواه صاحب الإلمام وتقدم (١) في كتاب الصلاة. ٤٥٣٣ - وعن عائشة قالت: «سمعت النبي ﷺ يقول: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة بإسناد ضعيف وأبو يعلى والبيهقي والحاكم (٢) ، وقال: على شرط مسلم وله متابع فذكره. ٤٥٣٤ - وعن بريدة في قصة ماعز أنه قال: «يا رسول الله! طهرني، قال: مم أطهرك؟ قال: من الزنا، قال رسول الله ﷺ : أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: أشرب خمرًا؟ فقام رجل فاستنهكه، فلم يجد منه ريح خمر، فقال رسول الله ﷺ : أزنيت؟ قال: نعم، فأمر به فرجم» رواه مسلم والترمذي (٣) وصححه. ٤٥٣٥ - وقال عثمان: «ليس لمجنون ولا لسكران طلاق» ٤٥٣٦ - وقال ابن عباس: «طلاق السكران والمستكره ليس بجائز» ٤٥٣٧ - وقال ابن عباس: «فيمن يكرهه اللصوص فيطلق ليس بشيء» ٤٥٣٨ - وقال علي: «كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه» ذكر ذلك البخاري في "صحيحه" (٤) .

стр. 1544

٤٥٣٩ - وعن قدامة بن إبراهيم: «أن رجلًا على عهد عمر بن الخطاب تدلى بشتار عسلًا فأقبلت امرأته فجلست على الحبل فقالت: ليطلقها ثلاثًا وإلا قطعت الحبل، فذكرها الله والإسلام فأبت، فطلقها ثلاثًا ثم خرج فذكر له ذلك فقال: ارجع إلى أهلك فليس هذا بطلاق» رواه سعيد بن منصور وأبو عبيد القاسم بن سلام (١) . قوله: «إن الله تجاوز عن أمتي» قال في معالم السنن فيه من الفقه أن حديث النفس وما يوسوس به قلب الإنسان لا حكم له في شيء من أمور الدين وأنه لا يسمى كلام إلا ما جمع ثلاثة أشياء الحروف والصوت والمعنى، وغير ذلك لا يسمى كلامًا ولا يطلق عليه اسمه وفيه أنه إذا طلق امرأته بقلبه ولم يتكلم بلسانه أن الطلاق غير واقع، وساق الكلام إلى أن قال: وفيه فرق بين الكلام والحديث وذكر الاختلاف في الكتابة بالطلاق وأن الكتابة نوع من العمل وهو قول الجماهير. قوله: «إغلاق» بسكر الهمزة وسكون الغين المعجمة وآخره قاف الصحيح أنه الإكراه كما فسره ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم من الأئمة وقيل: الجنون وقيل: الغضب، ورده ابن لبيد، وقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق؛ لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب.

стр. 1545

[٣٠/٥] باب ما جاء في طلاق العبد ٤٥٤٠ - عن ابن عباس قال: «أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله سيدي زوجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها فصعد رسول الله ﷺ المنبر فقال: يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» رواه ابن ماجة (١) وفي إسناده ابن لهيعة وأخرجه الطبراني (٢) وفي إسناده يحيى الحماني ضعيف وأخرجه ابن عدي والدارقطني (٣) وفي إسنادهما عصمة بن مالك وقيل أنه صحابي وقد روي من طرق يقوي بعضها بعضًا. ٤٥٤١ - وعن عمر بن معيقيب أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره: «أنه استفتى ابن عباس في مملوك تحته مملوكة فطلقها تطليقتين ثم عتقا هل يصلح أن يخطبها؟ قال: نعم قضى بذلك رسول الله ﷺ » رواه الخمسة إلا الترمذي (٤) وفي رواية: «بقيت لك واحدة قضى بها رسول الله ﷺ » رواه أبو داود (٥) وحديث عمر بن معتب ضعيف قد تكلم فيه، وقال ابن المبارك ومعمر: لقد تحمل أبو حسن هذا صخرة عظيمة، وقال أحمد بن حنبل في رواية ابن منصور في عبد تحته مملوكة

стр. 1546

فطلقها تطليقتين ثم عتقا يتزوجها وتكون على واحدة، على حديث عمر بن معيقيب، وقال في رواية أبي طالب في هذه المسألة: يتزوجها ولا يبالي في العدة عتقا أو بعد العدة. قال وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبي سلمة وقتادة. ٤٥٤٢ - وعن ابن عمر قال: «طلاق الأمة تطليقتين وعدتها حيضتان» رواه الدارقطني (١) وأخرجه مرفوعًا وضعفه. ٤٥٤٣ - وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة (٢) من حديث عائشة وصححه الحاكم وخالفوه واتفقوا على ضعفه. [٣٠/٦] باب من علق الطلاق قبل النكاح ٤٥٤٤ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قال رسول الله ﷺ : لا نذر لابن آدم في ما لا يملك ولا عتق له فيما لا يملك ولا طلاق له فيما لا يملك» رواه أحمد والترمذي (٣) وقال: حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب وقال في "بلوغ المرام": صححه الترمذي، ونقل عن البخاري أنه أصح ما ورد، وصححه الحاكم ورواه أبو داود (٤) ، قال: «ولا وفاء بنذر إلا فيما يملك» ولابن ماجة (٥) منه: «لا طلاق فيما لا يملك»

стр. 1547

٤٥٤٥ - وعن المسور بن مخرمة أن النبي ﷺ قال: «لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك» رواه ابن ماجة (١) وحسنه الحافظ في "التلخيص"، وقال في "بلوغ المرام": إسناده حسن لكنه معلول. ٤٥٤٦ - وعن جابر قال: «قال رسول الله ﷺ : لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك» رواه أبو يعلى وصححه الحاكم (٢) وقال: أنا متعجب من الشيخين كيف أهملاه فقد صح على شرطهما من حديث ابن عمر وعائشة وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل وجابر، وقال الحافظ في "بلوغ المرام": إن الحديث معلول. [٣٠/٧] باب الطلاق بالكنايات إذا نوى بها الطلاق ٤٥٤٧ - عن عائشة قالت: «خير النبي ﷺ نساءه فاخترناه فلم يعدها شيئًا» رواه الجماعة (٣) وفي رواية قالت: «لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت: ثم قال: إن الله قال: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا)) [الأحزاب:٢٨] الآية، ((وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ)) [الأحزاب:٢٩] قالت: ثم فعل

стр. 1548

أزواج رسول الله ﷺ مثل ما فعلت» رواه الجماعة إلا أبا داود (١) . ٤٥٤٨ - وعن عائشة «أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله ﷺ دنى منها قالت: أعوذ بالله منك، قال لها: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك» رواه البخاري وابن ماجة والنسائي (٢) ، وقال: «الكلابية» بدل «الجون» . ٤٥٤٩ - وعن كعب بن مالك في قصة تخلفه عن رسول الله ﷺ قال: «لما مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي فإذا رسول رسول الله ﷺ يأتيني قال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك فقلت: أطلقها أم ماذا؟ قال: لا بل اعتزلها فلا تقربنها، قال: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك» متفق عليه (٣) . [٣٠/٨] باب الخلع ٤٥٥٠ - عن ابن عباس قال: «جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى

стр. 1549

رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكن أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فقال رسول الله ﷺ : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة واحدة» رواه البخاري والنسائي (١) . ٤٥٥١ - وعنه «أن جميلة بنت أبي بن سلول أتت النبي ﷺ فقالت: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضًا فقال لها النبي ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد» رواه ابن ماجة (٢) ورجاله رجال الصحيح إلا أزهر بن مروان وهو صدوق. ٤٥٥٢ - وعن الربيع بنت معوذ «أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله ﷺ فأرسل رسول الله ﷺ إلى ثابت فقال له: خذ الذي لها عليك وخل سبيلها، قال: نعم، فأمرها رسول الله ﷺ أن تربص حيضة واحدة وتلحق بأهلها» رواه النسائي (٣) بإسنادٍ لا بأس به. ٤٥٥٣ - وعن ابن عباس: «أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي ﷺ فأمرها النبي ﷺ أن تعتد بحيضة» رواه أبو داود والترمذي (٤)

стр. 1550

وقال: حسن غريب. ٤٥٥٤ - وعن الربيع بنت معوذ «أنها اختلعت من زوجها على عهد النبي ﷺ فأمرها النبي ﷺ أو أمرت أن تعتد بحيضة» رواه الترمذي (١) ورجاله رجال الصحيح، وقال الترمذي: الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة. ٤٥٥٥ - وعن أبي الزبير «أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده بنت عبد الله بن أُبي بن سلول وكان أصدقها حديقة فقال النبي ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم وزيادة، قال رسول الله ﷺ أما الزيادة فلا ولكن حديقته قالت: نعم فأخذها له وخلا سبيلها فلما بلغ ثابت بن قيس قال: قد قبلت قضاء رسول الله ﷺ » رواه الدارقطني (٢) بإسناد صحيح، وقال: سمعه أبو الزبير من غير واحد. ٤٥٥٦ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن ثابت بن قيس كان ذميمًا وأن امرأته قالت: لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه» رواه ابن ماجة (٣) . ٤٥٥٧ - ولأحمد (٤) من حديث سهل بن أبي حثمة: «وكان ذلك أول خلع في الإسلام» . قوله: «ما أعتب» بعين مهملة بعدها فوقانية مضمومة، قال في المغرب العتب:

стр. 1551

هو الموجدة والغضب من باب ضرب ومنه حديث جميلة ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق انتهى. قوله: «ولا خلق» بضم الخاء المعجمة واللام. قوله: «حديقة» الحديقة البستان. [٣٠/٩] باب ما جاء في الرجعة . ٤٥٥٨ - عن ابن عباس في قوله تعالى: « ((وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ)) [البقرة:٢٢٨] الآية، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا فنسخ ذلك ((الطَّلاقُ مَرَّتَانِ)) الآية» رواه أبو داود والنسائي (١) وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال. ٤٥٥٩ - وعن عروة عن عائشة قالت: «كان الناس الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني ولا آويك أبدًا، قالت: فكيف ذاك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء النبي ﷺ فأخبرته فسكت النبي ﷺ حتى نزل القرآن: ((الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)) [البقرة: ٢٢٩] قالت عائشة: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلًا من كان طلق ومن لم يطلق» رواه الترمذي (٢) .

стр. 1552

٤٥٦٠ - ورواه (١) أيضًا عن عروة مرسلًا وذكر أنه أصح ٤٥٦١ - وعن عمران بن حصين «أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال: طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد» رواه أبو داود وابن ماجة (٢) ولم يقل: «ولا تعد» قال في "بلوغ المرام": رواه أبو داود موقوفًا وسنده صحيح. ٤٥٦٢ - وعن ابن عمر «أنه لما طلق امرأته قال النبي ﷺ لعمر: مره فليراجعها» أخرجاه (٣) . ٤٥٦٣ - وعن عائشة قالت: «جاءت أم رفاعة القرضي إلى النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» رواه الجماعة (٤) لكن لأبي داود معناه من غير تسمية الزوجين.

стр. 1553

٤٥٦٤ - وعنها أن النبي ﷺ وقال: «العسيلة: الجماع» رواه أحمد والنسائي (١) قال في "مجمع الزوائد": في إسناده عبد الملك لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٤٥٦٥ - وعن ابن عمر قال: «سئل نبي الله ﷺ عن الرجل يطلق امرأته ثلاثًا ويتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل تحل للأول؟ قال: لا حتى تذوق العسيلة» رواه أحمد والنسائي (٢) وقال: «لا تحل للأول حتى يجامعها الآخر» وفي الباب أحاديث. قوله: «عبد الرحمن بن الزبير» بفتح الزاي المشددة المفتوحة. قوله: «هدبة الثوب» بفتح الهاء وسكون الدال المهملة بعدها باء موحدة مفتوحة هي طرف الثوب. قوله: «عسيلة» مصغرة وقد تقدم تفسيرها في الحديث. فائدة: اختلف فيمن طلق امرأته طلقة أو اثنتين ثم تزوجت بزوج آخر ودخل بها ثم طلقها أو مات عنها ثم رجعت لزوجها الأول بنكاح جديد هل يهدم نكاح الزوج الثاني الطلقة أو الثنتين من الزوج الأول أو لا يهدمه إلا الثلاث فذهب إلى الأول ابن عباس وابن عمر والنخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف قالوا: نكاحها غيره يهدم أقل من الثلاث بالأولى واختاره جماعة من الأئمة المتأخرين، وقالوا: إذا كان عقد

стр. 1554

الزوج الثاني ووطؤه قد أبطل حكم الثلاث التطليقات وهدمهن وصير وجودهن كالعدم مع أنهن أكمل الطلاق وأغلظه وأكرهه والمختص باقتضاء التحريم وفرقة الأبد ومنعة الرجعة فبالأولى والأحرى أن يثبت لما هو أقل عددًا وأخف حكمًا وأنقص كراهة وما لا يقتضي تأبيد الفرقة وتحريم الرجعة ومن تتبع المسائل الفقهية والأبواب الفرعية لا يجد أمرًا يزيل الأغلظ ولا يزيل الأخف ويرفع حكم الأقوى ولا يرفع حكم الأضعف ثم إذا قد هدم الثلاث بمجموعها فقد هدم كل واحدة على انفرادها. وذهب جماعة من الصحابة وغيرهم إلى القول الثاني وقالوا: لا يهدم النكاح الثاني إلا الثلاث ورووا في ذلك حديثًا عن رجل من الصحابة أن النبي ﷺ : «قضى في المرأة يطلقها زوجها دون الثلاث ثم يرتجعها بعد زوج أنها على ما بقي من الطلاق» (١) وفي إسناده ضعف ومجهول، قال في "الهدي": ولو ثبت الحديث لكان فصل النزاع في المسألة، وإليه ذهب أحمد والشافعي ومالك. انتهى. [٣٠/١٠] باب الإيلاء ٤٥٦٦ - عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: «آلا رسول الله ﷺ من نسائه وحرم فجعل الحرام حلال وجعل في اليمين الكفارة» ورواه ابن ماجة والترمذي (٢) وذكر أنه قد روي عن الشعبي مرسلًا وأنه أصح، وقال في "بلوغ المرام": رجاله ثقات، وقال في "الفتح": رجاله موثقون لكن رجح الترمذي إرساله على وصله.

стр. 1555

٤٥٦٧ - وعن أنس بن مالك قال: «آلا رسول الله ﷺ من نسائه شهرًا وكانت انفكت قدمه فجلس في علية له فجاء عمر بن الخطاب فقال: أطلقت نسائك؟ قال: لا ولكني آليت منهن شهرًا فمكث تسعًا وعشرين ثم نزل فدخل على نسائه» ، وفي رواية: «قالوا يا رسول الله آليت شهرًا فقال: إن الشهر يكون تسعًا وعشرين» رواه البخاري (١) . ٤٥٦٨ - وعن أم سلمة أن النبي ﷺ : «حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا فلما مضى تسعًا وعشرين يومًا غدا عليهم وراح فقيل له: يا نبي الله حلفت أن لا تدخل عليهن شهرًا فقال: إن الشهر يكون تسعًا وعشرين» أخرجاه (٢) . ٤٥٦٩ - وعن ابن عمر قال: «إذا مضت أربعة أشهر وقف المولي حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق» رواه البخاري (٣) قال: ويذكر كذلك عن

стр. 1556

عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، وقال أحمد بن حنبل في رواية أبي طالب، قال عمر وعثمان وعلي وابن عمر: «يوقف المولي بعد الأربعة فإما أن يفي وإما أن يطلق» . ٤٥٧٠ - وعن سليمان بن يسار، قال: «أدركت بضعة عشر رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم يقفون المولي» رواه الشافعي والدارقطني (١) . ٤٥٧١ - وعن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: «سألت اثني عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ عن رجل يولي قالوا: ليس عليه شيء حتى يمضي أربعة أشهرٍ فيوقف فإن فاء وإلا طلق» رواه الدارقطني (٢) . ٤٥٧٢ - وعن ابن عباس قال: «كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين فوقت الله تعالى أربعة أشهر فإن كان أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء» أخرجه البيهقي والطبراني (٣) . ٤٥٧٣ - وعن عبد الرحمن بن سمرة عن النبي ﷺ : «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» متفق عليه ولمسلم من رواية عدي بن حاتم وأبي هريرة نحوه (٤) . قوله: «يفي» الفيء الرجوع.

стр. 1557

[٣٠/١١] باب الظهار ٤٥٨٠ - عن سلمة بن صخر قال: «كنت امرأً قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقًا من أن أصيب في ليلتي شيئًا فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزل فبينما هي تخدمني من الليل إذا انكشف لي منها شيء فوثبت عليها فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري وقلت: انطلقوا معي إلى رسول الله ﷺ فأخبره بأمري فقالوا: والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن أو يقول فينا رسول الله ﷺ مقالة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت واصنع ما بدا لك فخرجت حتى أتيت النبي ﷺ فأخبرته خبري فقال لي: أنت بذاك؟ فقلت: أنا بذاك، فقال: أنت بذاك؟ قلت: أنا بذاك، فقال لي: أنت بذاك؟ قلت: نعم ها أنا فامض في حكم الله فأنا صابر له، قال: أعتق رقبة، فضربت صفحة رقبتي بيدي فقلت: لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها، قال: فصم شهرين متتابعين، قلت: يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصوم، قال: فتصدق، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا وحشًا ما لنا عشاء، قال: اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقًا من تمر ستين مسكينًا ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك، قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله ﷺ السعة والبركة، وقد أمر لي بصدقتكم فادفعوها إليًَّ، قال: فدفعوها إليَّ» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط

стр. 1558

الشيخين (١) ، قال في "الخلاصة": ومن هذه الطريق: أخرجه الترمذي وقال: حسن، انتهى، وصححه أيضًا ابن حزم وابن الجارود. ٤٥٧٥ - وعن سلمة بن صخر عن النبي ﷺ : «في المظاهر يواقع قبل أن يكفر قال: كفارة واحدة» رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه (٢) . ٤٥٧٦ - وعن أبي سلمة عن سلمة بن صخر أن النبي ﷺ : «أعطاه مكتلًا فيه خمسة عشر صاعًا فقال: أطعمه ستين مسكينًا وذلك لكل مسكين مد» رواه الدارقطني وللترمذي معناه (٣) . ٤٥٧٧ - وعن ابن عباس: «أن رجلًا أتى النبي ﷺ قد ظاهر من امرأته فوقع عليها، فقال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر فقال: ما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله» رواه الخمسة إلا أحمد (٤) وصححه الترمذي ورجح

стр. 1559

النسائي أرسالها ورواه البزار (١) من وجه آخر عن ابن عباس وزاد فيه: «كفر ولا تعد» والوصل زيادة مقبولة. ٤٥٧٨ - ورواه النسائي (٢) عن عكرمة مرسلًا وقال فيه: «فاعتزلها حتى تقضي ما عليك» ورواه أيضًا الحاكم وصححه قال الحافظ: ورجاله ثقات لكن أعله أبو حاتم والنسائي بالإرسال وقال ابن حزم: رواته ثقات ولا يضره إرسال من أرسله. ٤٥٧٩ - وعن خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت: «ظاهر مني أوس بن الصامت فجئت رسول الله عليه وآله أفضل الصلاة والتسليم أشكو إليه ورسول الله يجادلني فيه ويقول: اتقِ الله فإنه ابن عمك فما برح حتى نزل القرآن ((قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا)) [المجادلة:١] الآية فقال: يعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فيطعم ستين مسكينًا، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال: فإني سأعينه بعرق من تمر، قالت: يا رسول الله فإني سأعينه بعرق آخر قال: قد أحسنت اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينًا وارجعي إلى ابن عمك والعرق ستون صاعًا» رواه أبو داود (٣) ولأحمد (٤) معناه لكنه لم يذكر قدر العرق وقال فيه: «فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من

стр. 1560

تمر» ولأبي داود (١) في رواية أخرى «والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعًا» ، وقال هذا أصح. ٤٥٨٠ - وله (٢) عن عطاء عن أوس أن النبي ﷺ : «أعطاه خمسة عشر صاعًا من شعير إطعام ستين مسكينًا» وهذا مرسل قال أبو داود وعطاء لم يدرك أوسًا وحديث خولة في إسناده محمد بن إسحاق. ٤٥٨١ - وأخرجه ابن ماجة والحاكم (٣) من حديث عائشة، وقال: صحيح الإسناد وقال في موضع آخر صحيح على شرط مسلم وفيه قالت: «تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليَّ بعضه وهي تشتكي إلى رسول الله ﷺ » فذكر الحديث وفي آخره قال: «وزوجها أوس بن الصامت» وأصله في البخاري من هذا الوجه إلا أنه لم يسمها، وقال الحافظ ابن حجر: حديث عائشة المذكور أخرجه النسائي وأورد منه البخاري طرفًا في كتاب التوحيد معلقًا انتهى، قلت: والذي أشار إليه الحافظ في كتاب التوحيد من "صحيح البخاري" (٤) ما لفظه، وقال الأعمش عن تميم عن عروة عن عائشة قالت: «الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، فأنزل الله على النبي ﷺ : ((قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا)) [المجادلة: ١] » انتهى، وإنما نبهت على ذلك لأن صاحب "جامع الأصول" وهم فذكر الحديث في تفسير المجادلة

стр. 1561

وعزاه إلى البخاري والنسائي، وكان الصواب أن يقول: وأخرج البخاري طرفًا منه معلقًا. قوله: «فرقاً» بفتح الفاء والراء. قوله: «أتتايع» التتايع هو الوقوع في الشر وهو بتائين فوقيتين. قوله: «وحشاً» لفظ أبي داود وحشين يقال رجل وحش بالسكون إذا كان جائعًا لا طعام له. قوله: «بني زريق» بتقديم الزاي على الراء. [٣٠/١٢] باب ما جاء في تحريم الزوجة أو الأمة ٤٥٨٢ - عن ابن عباس قال: «إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها» وقال: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» متفق عليه (١) ، وفي لفظ «أنه أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي عليَّ حرامًا، فقال: كذبت ليست عليك حرام ثم تلا: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)) [التحريم:١] عليك أغلظ الكفارة عتق رقبة» رواه النسائي (٢) . ٤٥٨٣ - وعن ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ : «كانت له أمة يطأها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه، فأنزل الله : ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)) [التحريم:١] إلى آخر الآية» رواه النسائي (٣) ، قال الحافظ: سنده ضعيف وهو أصح طرق سبب نزول الآية.

стр. 1562

٤٥٨٤ - وله شاهد مرسل عند الطبراني (١) بسند صحيح عن زيد بن أسلم التابعي المشهور قال: «أصاب رسول الله ﷺ أم إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه، فقالت: يا رسول الله في بيتي وعلى فراشي فجعلها عليه حرامًا، فقالت: يا رسول الله! كيف تحرم عليك الحلال فحلف لها بالله لا يصيبها، فنزلت: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)) [التحريم: ١] الآية» . ٤٥٨٥ - وقد تقدم (٢) حديث عائشة في أول باب الإيلاء.

стр. 1563

أبواب اللعان ٤٥٨٦ - عن نافع عن ابن عمر: «أن رجلًا لاعن امرأته وانتفى من ولدها ففرق رسول الله ﷺ بينهما وألحق الولد بالمرأة» رواه الجماعة (١) . ٤٥٨٧ - وعن سعيد بن جبير أنه قال لعبد الله بن عمر: «يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان أيفرق بينهما، قال: سبحان الله نعم إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان، قال: يا رسول الله أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع أن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فسكت النبي ﷺ فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه ابتليت به فأنزل الله هؤلاء الآيات في سورة النور، ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ)) [النور: ٦] فقرأهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقالت: لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة فشهدت

стр. 1564

أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما» متفق عليه (١) . ٤٥٨٨ - وعن ابن عمر قال: «فرق رسول الله ﷺ بين أخوي بني عجلان وقال: الله يعلم أن أحدهما لكاذب فهل منكما تائب ثلاثًا» متفق عليه (٢) . ٤٥٨٩ - وعن سهل بن سعد أن عويمر العجلاني أتى رسول الله ﷺ فقال: «يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها، قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره النبي ﷺ قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين» رواه الجماعة إلا الترمذي (٣) ، وفي رواية متفق عليها (٤) فقال النبي ﷺ : «ذلكم التفريق بين كل متلاعنين» وفي لفظ لأحمد

стр. 1565

ومسلم (١) : «وكان فراقه إياها سنة في المتلاعنين» [٣٠/١٣] باب ما جاء في التفريق بين المتلاعنين وأنهما لا يجتمعان أبدًا ٤٥٩٠ - عن ابن عمر قال: «قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها، قال: يا رسول الله مالي! قال: لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها» متفق عليه (٢) . ٤٥٩١ - وعن سهل بن سعد في خبر المتلاعنين قال: «فطلقها ثلاث تطليقات فانفذه رسول الله ﷺ وكان بما صنع عند النبي ﷺ سنة قال سهل حضرت هذا عند النبي ﷺ فمضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا» رواه أبو داود (٣) ورجال إسناده رجال الصحيح. ٤٥٩٢ - وعنه في قصة المتلاعنين: «ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وقال: لا يجتمعان أبدًا» رواه الدارقطني (٤) ، وفي إسناده عياض بن عبد الله، قال في التقريب فيه لين ولكنه قد أخرج له مسلم.

стр. 1566

٤٥٩٣ - وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدًا» رواه الدارقطني (١) وأخرج نحوه أبو داود (٢) بإسناد فيه مقال. ٤٥٩٤ - وعن علي قال: «مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعان أبدًا» ٤٥٩٥ - وعن ابن مسعود قال: «مضت السنة أن لا يجتمع المتلاعنان» رواهما الدارقطني (٣) . ٤٥٩٦ - وعن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا أن يضع يده عند الخامسة على فيه وقال: إنها موجبة» رواه أبو داود والنسائي (٤) ورجاله ثقات، وقال في "الخلاصة": إسناده حسن. [٣٠/١٤] باب ما جاء أن اللعان يسقط الحد عن الزوج لقذف زوجته والذي رماها به وأنه يبدأ بالرجل عند الأيمان ٤٥٩٧ - عن ابن عباس «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك ابن سحمى فقال النبي ﷺ : البينة أو حد في ظهرك، فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي ﷺ يقول: البينة وإلا حد في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما

стр. 1567

يبري ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل عليه: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ)) [النور:٦] فقرأ حتى بلغ، ((إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ)) [النور:٩] فانصرف النبي ﷺ فأرسل إليهما فجاء هلال فشهدوا النبي ﷺ يقول: إن الله يعلم أن أحدهما لكاذب فهل منكما تائب؟ ثم قامت فشهدت فلما كان عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت قال النبي ﷺ : فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحمى. فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن» رواه الجماعة إلا مسلمًا والنسائي (١) . ٤٥٩٨ - وعن أنس «أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحمى كان أخا البراء بن مالك لأمه وكان أول رجل لاعن في الإسلام، قال: فلاعنها فقال رسول الله ﷺ : انظروا فإن جاءت به أبيضًا سبطًا قضيء العينين فهو لهلال بن أمية وإن جاءت به أكحل جعد أحمش الساقين فهو لشريك بن سحمى قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعد أحمش الساقين» رواه أحمد ومسلم والنسائي (٢) ، وفي رواية: «أن أول لِعْانٍ كان في الإسلام أن هلال بن أمية قذف شريك بن سحمى بامرأته فأتى النبي ﷺ فأخبره بذلك فقال النبي ﷺ : أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك يردد عليه ذلك مرارًا فقال له هلال: والله يا رسول الله إن الله

стр. 1568

ليعلم أني صادق، ولينزلن الله عليك ما يبري ظهري من الحد فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ)) [النور:٦] إلى آخر الآية وذكر الحديث» رواه النسائي (١) وهذه الرواية الآخرة رجالها رجال الصحيح. قوله: «أكحل العينين» الأكحل الذي أجفانه سود. قوله: «سابغ الإليتين» بالسين المهملة وموحدة بينهما ألف وآخره معجمة أي عظيم الإليتين. قوله: «خدلج» بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة وتشديد اللام أي ممتلئ الساقين. قوله: «قضيء العيني» بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة وبعدها همزة وهو فاسد العينين كما في "الدر النثير". قوله: «جعد» بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة في "الدر النثير": الجعد الذي شعره غير سبط. قوله: «أحمش الساقين» حمش وأحمش لغتان وهو بالحاء المهملة ثم معجمة بينهما ميم مهملة هو دقيق الساقين كما في "الدر النثير". [٣٠/١٥] باب ما جاء أن الشهادة في اللعان أيمان ٤٥٩٩ - عن ابن عباس قال: «جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا وذكر حديث تلاعنهما إلى أن قال: ففرق النبي ﷺ بينهما وقال إن جاءت به أصيهب أريسح حمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدًا جماليًا خدلج الساقين سابغ الإليتين فهو الذي رميت به فجاءت به جعدًا جماليًا خدلج الساقين سابغ الإليتين فقال رسول الله ﷺ : لولا الإيمان لكان لي ولها شأن» رواه

стр. 1569

أحمد وأبو داود (١) بإسناد ضعيف، ورواه البخاري بلفظ: «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن» وقد تقدم (٢) ، وقد أخرج الحاكم والبيهقي (٣) من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال لهلال بن أمية: «احلف بالله الذي لا إله إلا هو إنك لصادق» وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. قوله: «أُصيهب» تصغير أصهب وهو الأشقر من الرجال. قوله: «أريسح» تصغير الأرسح بالسين والحاء المهملتين وهو خفيف لحم الفخذين. قوله: «أورق» هو الأسمر. قوله: «جماليًا» بضم الجيم وتشديد الميم هو عظيم الخلق. [٣٠/١٦] باب ما جاء في اللعان على الحمل وعدم صحة النفي بعد الاعتراف بالحمل ٤٦٠٠ - عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ : «لاعن على الحمل» رواه أحمد (٤) وهو في الصحيحين (٥) من حديثه بلفظ: «لاعن بين هلال بن أمية وزوجته وكانت حاملًا» . ٤٦٠١ - وقد تقدم (٦) حديث ابن عباس: «انظروها فإن جاءت به أكحل

стр. 1570

العين» رواه الجماعة. ٤٦٠٢ - وتقدم (١) في حديث أنس نحو ذلك. ٤٦٠٣ - وعن قبيصة بن ذؤيب قال: «قضى عمر بن الخطاب في رجل أنكر ولد امرأته وهو في بطنها ثم اعترف به وهو في بطنها حتى إذا ولد أنكره فأمر به فجلد ثمانين لفريته عليها ثم ألحق به» رواه الدارقطني (٢) . ٤٦٠٤ - وعنه قال: «من أقر بولد طرفة عين فليس له أن ينفيه» أخرجه البيهقي (٣) قال في "بلوغ المرام": وهو حسن موقوف. [٣٠/١٧] باب ما جاء في الملاعنة بعد الوضع لقذف قبله وإن شهد الشبه لأحدهما ٤٦٠٥ - عن ابن عباس «أنه ذكر التلاعن عند رسول الله ﷺ فقال عاصم بن عدي في ذلك قولًا ثم انصرف فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع أهله رجلًا فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي فيه فذهب به إلى رسول الله ﷺ فأخبره بالذي وجد على امرأته وكان ذلك الرجل مصفر اللون قليل اللحم سبط الشعر وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله خدلًا آدم كثير اللحم فقال رسول الله ﷺ : اللهم بيّن، فوضعت شبيهًا بالذي ذكر زوجها أنه وجده عندها، فلاعن رسول الله ﷺ بينهما فقال رجل لابن عباس في المجلس أهي التي قال

стр. 1571

رسول الله ﷺ : لو رجمت أحد بغير بينة رجمت هذه، فقال ابن عباس: لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء» متفق عليه (١) . قوله: «مصفرا» بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وتشديد الراء أي قوي الصفرة. قوله: «خدلا» بالخاء المعجمة والدال المهملة قال في "الدر النثير": الخدل والخدلج الممتلي الساق. قوله: «آدم» بالمد أي لونه قريب من السواد. [٣٠/١٨] باب ما جاء في قذف الملاعنة وولدها وأن لا نفقة لها ولا سكنى ٤٦٠٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قضى رسول الله ﷺ أن ولد الملاعنة يرث أمه وترثه ومن رماها به جلد ثمانين» رواه أحمد (٢) وفي إسناده محمد بن إسحاق وبقية رجاله ثقات. ٤٦٠٧ - وعن ابن عباس أن النبي ﷺ : «لاعن بين هلال بن أمية وامرأته وفرق بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد» قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر وما يدعى لأب، رواه أحمد وأبو داود (٣) وفي إسناده عباد بن منصور قد تكلم فيه غير واحد. ٤٦٠٨ - وعنه في قصة الملاعنة أن النبي ﷺ : «قضى أن لا قوت لها ولا سكنى من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها» رواه أحمد (٤) وفي

стр. 1572

إسناده عباد بن منصور. [٣٠/١٩] باب ما جاء من النهي أن يقذف الرجل زوجته إن ولدت ما يخالف لونهما ٤٦٠٩ - عن أبي هريرة قال: «جاء رجل من بني فزارة إلى رسول الله ﷺ فقال: ولدت امرأتي غلامًا أسود، وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه، فقال النبي ﷺ : هل لك من إبل، قال: نعم، قال: فما ألوانها، قال: حمر، قال: فهل فيها من أورق، قال: إن فيها لورقًا، قال: فأنى أتاها ذلك، قال: عسى أن يكون نزعة عرق، قال: فهذا عسى أن يكون نزعة عرق، ولم يرخص له في الانتفاء به» رواه الجماعة (١) ، ولأبي داود (٢) في رواية: «إن امرأتي ولدت غلامًا أسود وأنا أنكره» . [٣٠/٢٠] باب ما جاء من الوعيد للمرأة إذا أدخلت على قوم من ليس منهم ولمن جحد ولده ٤٦١٠ - عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول حين نزلت آية المتلاعنين: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن

стр. 1573

يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان وأخرجه الحاكم (١) ، وقال: صحيح على شرط مسلم. [٣٠/٢١] باب ما جاء في تعظيم الزنا والتشديد فيه ٤٦١١ - عن ابن مسعود قال: «قلت يا رسول الله أي ذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قال: قلت ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، قال: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك، قال: وأنزل الله تصديق قول النبي ﷺ : ((وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ)) [الفرقان:٦٨] الآية» رواه الجماعة إلا أحمد وابن ماجة واللفظ لأبي داود (٢) . ٤٦١٢ - وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» أخرجاه وأبو داود والنسائي (٣) ، وزاد النسائي (٤) في رواية: «فإذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» .

стр. 1574

٤٦١٣ - وعن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: «رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة» الحديث بطوله وفيه: «فانطلقنا على مثل التنور فإذا فيها رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم» الحديث وفي آخره: «وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني» مختصر من البخاري (١) . ٤٦١٤ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعايل مستكبر» رواه مسلم والنسائي (٢) . ٤٦١٥ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ظهر الربا والزنا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله» رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد (٣) . ٤٦١٦ - وعن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله ﷺ : «ما تقولون في الزنا؟ قالوا: حرام حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، فقال رسول الله ﷺ : لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه بأن يزني بامرأة جاره» رواه أحمد (٤) ورواته ثقات.

стр. 1575

[٣٠/٢٢] باب ما جاء أن الولد للفراش وللعاهر الحجر ٤٦١٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الولد للفراش وللعاهر الحجر» رواه الجماعة إلا أبا داود (١) . ٤٦١٨ - وعن عائشة قالت: «اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله ﷺ في غلام فقال سعد: يا رسول الله إن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي فنظر رسول الله ﷺ إلى شبهه فرأى شبهًا بينًا بعتبة فقال: هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة، قال: فلم ير سودة قط» رواه الجماعة إلا الترمذي (٢) ، وفي رواية أبي داود ورواه للبخاري: «هو أخوك يا عبد» . ٤٦١٩ - وعن ابن عمر أن عمر قال: «ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعتزلونهن لا تأتني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا» رواه الشافعي (٣) .

стр. 1576

[٣٠/٢٣] باب ما جاء في حكم الشركاء يطئون الأمة في طهر واحدٍ ٤٦٢٠ - عن زيد بن أرقم قال: «أُتي أمير المؤمنين علي وهو باليمن في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد فسأل اثنين، فقال: أتقران لهذا بالولد؟ فقالا: لا، ثم سأل اثنين فقال: أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا فجعل كلما سأل اثنين أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا فأقرع بينهم وألحق الولد بالذي أصابته القرعة، وجعل عليه ثلثي الدية، فذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك حتى بدت نواجذه» رواه الخمسة إلا الترمذي (١) ، وفي إسناده يحيى بن عبد الله الكندي وقد تكلم فيه ورواه النسائي وأبو داود (٢) موقوفًا على علي بالإسناد المرفوع وكذلك رواه الحميدي في "مسنده" (٣) ، وقال فيه: «فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه» ، ورواه أبو داود من طريقين طريق عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم والطريق الثانية من طريق عبد خير عن زيد بن أرقم قال المنذري: أما حديث عبد خير فرجال إسناده ثقات غير أن الصواب فيه الإرسال انتهى. ٤٦٢١ - وقد ورد العمل بالقرعة في مواضع في الرجل الذي أعتق ستة أعبد فجزأهم رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم، رواه مسلم وغيره من حديث عمران بن حصين وقد تقدم (٤) .

стр. 1577

٤٦٢٢ - ومنها في تعيين المرأة التي يريد أن يسافر بها من نسائه أخرجه البخاري عن عائشة وقد تقدم (١) وورد اعتبار القرعة في الشيء الذي وقع فيه التداعي إذا تساوت فيه البينتان، وفي قسمة المواريث مع الالتباس كما تقدم في الصلح عن المعلوم والمجهول. ٤٦٢٣ - وورد اعتبارها في حديث أبي هريرة: «أن النبي ﷺ عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف» رواه البخاري، وفي رواية لأحمد وأبي داود والنسائي «أن رجلين تداريا في دابة ليس لواحد منهما بينة فأمرهما النبي ﷺ أن يستهما على اليمين» وفي رواية لأحمد وأبي داود: «إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها» (٢) . [٣٠/٢٤] باب ما جاء في العمل بالقافة ٤٦٢٤ - عن عائشة قالت: «إن رسول الله ﷺ دخل عليَّ مسرورًا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن مجززًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» رواه الجماعة (٣) وفي لفظ لأبي داود وابن ماجة ورواية لمسلم والنسائي والترمذي (٤) : «ألم تري أن مجززًا المدلجي رأى زيدًا

стр. 1578

وأسامة قد غطيا رءوسهما بقطيفة وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» وفي لفظ متفق عليه (١) قال: «دخل قايف والنبي ﷺ شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض فسر بذلك النبي ﷺ وأعجبه وأخبر به عائشة» قال أبو داود (٢) «وكان أسامة أسود وكان زيد أبيض» . قوله: «أسارير» هي الإضاءة والبريق في الوجه الحاصلان عن الشيء الذي يسر الإنسان. قوله: «مجزز» بضم الجيم وكسر الزاي الأولى اسم فاعل من الجز؛ لأنه جز نواصي قوم وقيل: محرز بالحاء المهملة بعدها راء ثم زاي، وسر النبي ﷺ بقول مجزز لموافقته لما قد كان حكم به. [٣٠/٢٥] باب ما جاء من النهي عن الانتساب إلى غير الأب وعن استلحاق ولد الزنا ٤٦٢٥ - عن أبي عثمان النهدي قال: «لما ادعى زياد لقيت أبا بكرة فقلت: ما هذا الذي صنعتم إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت أذني من رسول الله ﷺ وهو يقول: من ادعى أبًا في الإسلام غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام قال أبو عثمان فذكرته لأبي بكرة، فقال: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ

стр. 1579

يقوله» أخرجاه (١) . ٤٦٢٦ - وعن أبي ذر أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوء مقعده من النار ومن دعى رجلًا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه» أخرجاه (٢) . ٤٦٢٧ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا مساعاة في الإسلام من ساعى في الجاهلية فقد الحق بعصبته، ومن ادعى ولدًا من غير رشده فلا يرث ولا يورث» رواه أبو داود، قال المنذري: وفي إسناده رجل مجهول وقد تقدم (٣) هذا الحديث في كتاب الفرائض. ٤٦٢٨ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي ﷺ قضى أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعو له ادعاء ورثته، فقضى أن كل من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق استلحقه، وليس له مما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره، وإن كان من أمة لم يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق ولا

стр. 1580

يرث، وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنية من حرة كانت أو أمة، وذلك مما استلحق في أول الإسلام فما اقتسم من مال قبل الإسلام فقد مضى» رواه أبو داود (١) وفي إسناده محمد بن راشد المكحولي وفيه مقال وقد وثقه أحمد وابن معين. قوله: «حار» أي رجع. قوله: «لا مساعاة» المساعاة الزنا، يقال ساعت الأمة إذا فجرت وساعاها فلان إذا فجر بها، وحديث ابن عباس قد تقدم في باب ميراث ابن الملاعنة والزانية. * * *
следующие страницы →