← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

٤٧٠٠ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» رواه أحمد ومسلم (١) . ٤٧٠١ - وعن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: «هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإنكم إن كلفتموهم فأعينوهم عليه» متفق عليه (٢) . ٤٧٠٢ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين فإنه ولي حره وعلاجه» رواه الجماعة (٣) . ٤٧٠٣ - وعن أنس: «كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضرته الوفاة وتغرغر بنفسه الصلاة وما ملكت أيمانكم» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والنسائي وابن سعد (٤) .

стр. 1612

٤٧٠٤ - وله شاهد من حديث علي عند أبي داود وابن ماجة (١) زاد فيه: «الزكاة بعد الصلاة» وله عند النسائي أسانيد منها ما رجاله رجال الصحيح. ٤٧٠٥ - وعن عبد الله بن عمر قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كم أعفو عن الخادم؟ فصمت عنه رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كم أعفو عن الخادم؟ قال: كل يوم سبعين مرة» أخرجه الترمذي (٢) وقال: حديث حسن غريب. ٤٧٠٦ - وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه وأدخله جنته رفق بالضعيف وشفقة على الوالدين والإحسان إلى المملوك» رواه الترمذي (٣) ، وقال: حديث غريب، وفي نسخة: حديث حسن غريب. [٣٠/٤٧] باب نفقة البهائم ٤٧٠٧ - عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» متفق عليه (٤) .

стр. 1613

٤٧٠٨ - وروى أبو هريرة مثله (١) . ٤٧٠٩ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماءً ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، فقالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرًا؟ قال: في كل كبدٍ رطبةٍ أجرا» متفق عليه (٢) . ٤٧١٠ - وعن سراقة بن مالك قال «سألت النبي ﷺ عن الضالة من الإبل تغشى حياضي قد لطتها للإبل هل لي من أجر في شأن ما أسقيتها؟ قال: نعم، في كل ذات كبد حراء أجرًا» رواه أحمد وابن ماجة وأبو يعلى والبغوي والطبراني في "الكبير" والضياء في "المختارة" (٣) . قوله: «خشاش» بمعجمات ثلاث والأولى مفتوحة ويجوز ضمها وهي هوام الأرض وحشراتها. قوله: «يلهث» أي قد أخرج لسانه من شدة العطش. قوله:

стр. 1614

«الثرى» هو التراب. قوله: «قد لطتها» بضم اللام وبالطاء المهملة أي أصلحتها يقال: لاط حوضة يليط إذا أصلحه. [٣٠/٤٨] باب الحضانة ٤٧١١ - عن البراء بن عازب أن النبي ﷺ : «قضى في ابنة حمزة لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم» متفق عليه (١) . ٤٧١٢ - ورواه أحمد (٢) من حديث علي وفيه: «والجارية عند خالتها والخالة والدة» . ٤٧١٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن امرأة قالت: «يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني فقال: أنت أحق به ما لم تنكحي» رواه أحمد وأبو داود بلفظ «أباه طلقني وزعم أنه ينزعه مني» وأخرجه البيهقي والحاكم وصححه (٣) . ٤٧١٤ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ : «خير غلامًا بين أبيه وأمه» رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه (٤) ، وفي رواية: «أن امرأة جاءت فقالت: يا

стр. 1615

رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني فقال رسول الله ﷺ : استهما عليه، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي فقال النبي ﷺ : هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به» رواه أبو داود والنسائي (١) ولم يذكر فاستهما عليه، ولأحمد (٢) معناه لكنه قال فيه: «جاءت امرأة قد طلقها زوجها» ولم يذكر فيه قولها: «قد سقاني ونفعني» وصحح حديث أبي هريرة أيضًا ابن حبان وابن القطان وقال في "الخلاصة": قال الحاكم: صحيح الإسناد. ٤٧١٥ - وعن رافع بن سنان «أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم وأتت النبي ﷺ فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي فأقعد النبي ﷺ الأم ناحية والأب ناحية وأقعد النبي ﷺ الصبي بينهما فمال إلى أمه فقال: اللهم اهده فمال إلى أبيه فأخذه» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الحاكم (٣) . قوله: «يحاقني» أي يخاصمني. قوله: في حديث عبد الله بن عمرو المتقدم أنت أحق به ما لم تنكحي. قال ابن القيم في "الهدي النبوي": هذا حديث احتاج الناس فيه إلى عمرو بن شعيب ولم يجدوا بدًا من الاحتجاج به هنا ومدار الحديث عليه وليس عن النبي ﷺ في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا وقد ذهب إليه الأئمة

стр. 1616

الأربعة وغيرهم وقد صرح بسماع شعيب من جده عبد الله فبطل قول من قال أنه منقطع وقد احتج به البخاري خارج "صحيحه" ونص على صحة حديثه وقال: كان عبد الله بن الزبير الحميدي وأحمد وإسحاق وعلي بن عبد الله يحتجون بحديثه والناس بعدهم. انتهى كلام "الهدي". وذهب الحسن وابن حزم إلى عدم سقوط الحضانة بالنكاح واحتجا بقصة ابنة حمزة فإنه قضى بها لخالتها وهي مزوجة بجعفر وأجابا عن حديث عمرو بن شعيب بضعفه، ثم ذكر في "الهدي" أنه إذا لم يكن للصبي من يحضنه غير أمه المزوجة أنها أحق به من الأجنبي الذي يرفعه إليه القاضي وتربيته في حجر أمه أصلح من تربيته في بيت أجنبي لا قرابة بينهما توجب شفقته ورحمته ومن المحال أن تأتي الشريعة بدفع مفسدة بمفسدة أعظم منها بكثير، انتهى وهو كلام في غاية الحسن. * * *

стр. 1617

[٣١] كتاب الجنايات [٣١/١] باب إيجاب القصاص بالقتل عمدًا وأن الولي يخير بينه وبين الدية ٤٧١٦ - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة» رواه الجماعة (١) . ٤٧١٧ - وعن عائشة عن النبي ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم إلا من زنا بعد ما أحصن أو كفر بعد ما أسلم أو قتل نفسًا فقتل بها» رواه أحمد والنسائي ومسلم (٢) وبمعناه وفي لفظ: «لا يحل قتل مسلم إلا في إحدى ثلاث خصال: زانٍ محصن فيرجم، ورجل يقتل مسلمًا متعمدًا ورجل يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض» رواه النسائي وصححه الحاكم (٣) . ٤٧١٨ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفتدي وإما أن يقتل» رواه الجماعة (٤) لكن لفظ الترمذي: «إما أن

стр. 1618

يعفو وإما أن يقتل» . ٤٧١٩ - وعن أبي شريح الخزاعي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أصيب بدم أو خبل -والخبل الجراح- فهو بالخيار بين إحدى ثلاث إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو فإن أراد رابعة فخذوا على يديه» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد عنعن وأخرج الحديث النسائي (١) . ٤٧٢٠ - وعن ابن عباس قال: «كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال الله تعالى لهذه الأمة: ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ)) [البقرة: ١٧٨] الآية ((فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ)) [البقرة: ١٧٨] قال: العفو أن تقبل في العمد الدية والاتباع بالمعروف يتبع الطالب بمعروف ويؤدي إليه المطلوب بإحسان ((ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ)) [البقرة: ١٧٨] فيما كتب على من كان قبلكم» رواه البخاري والدارقطني والنسائي (٢) .

стр. 1619

[٣١/٢] باب لا يقتل مسلم بكافر، والتشديد في قتل الذمي وما جاء في الحر بالعبد ٤٧٢١ - عن أبي جحيفة قال: «قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي ما ليس في القرآن فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر» روه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود والترمذي (١) . ٤٧٢٢ - وعن علي أن النبي ﷺ قال: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده» رواه أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم (٢) وصححه وسيأتي في أبواب

стр. 1620

الأمان -إن شاء الله-. ٤٧٢٣ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ : «قضى أن لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده» رواه أحمد وأبو داود (١) ورجاله إلى عمرو بن شعيب رجال الصحيح. ٤٧٢٤ - وعن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد مسيرة أربعين عامًا» رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة (٢) . ٤٧٢٥ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ألا من قتل نفسًا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر ذمة الله ولا يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين خريفًا» رواه ابن ماجة والترمذي (٣) وقال: حسن صحيح، وقد روي عن أبي هريرة من غير وجه مرفوعًا. ٤٧٢٦ - وعن عبد الرحمن البيلماني أن النبي ﷺ : «قتل مسلمًا بمعاهد وقال: أنا أولى من وفى بذمته» أخرجه عبد الرزاق (٤) هكذا مرسلًا ووصله

стр. 1621

الدارقطني بذكر ابن عمر وإسناد الموصول واه، وفي إسناد المرسل عبد الرحمن البيلماني المذكور ضعفه جماعة، فلا يحتج بما انفرد به إذا أوصل، فكيف إذا أُرسل! وقد خالف الأحاديث الصحيحة المذكورة في الباب، وفي إسناد الحديث إبراهيم بن محمد بن أبي ليلي وهو ضعيف. ٤٧٢٧ - وعن الحسن عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه» رواه الخمسة (١) ، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وفي رواية لأبي داود والنسائي (٢) : «ومن خصا عبده خصيناه» وقال البخاري: قال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بحديثه «من قتل عبده قتلناه» وزيادة أبي داود والنسائي صححها الحاكم، وأكثر أهل العلم على أنه لا يقتل السيد بعبده، وتأولوا الحديث على أنه أراد من كان عبده لئلا يتوهم أن تقدم الملك نافعًا. ٤٧٢٨ - وقد روى الدارقطني (٣) بإسناد عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلًا قتل عبده متعمدًا فجلده النبي ﷺ ونفاه سنة ومحى سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة»

стр. 1622

وإسماعيل بن عياش فيه ضعف إلا أن أحمد قال: ما روى عن الشاميين صحيح وما روى عن أهل الحجاز ليس بصحيح وكذا قول البخاري فيه انتهى. ٤٧٢٩ - وقد تقدم (١) في كتاب العتق حديث عمرو بن شعيب في قصة العبد الذي جبَّ سيده مذاكيره وفيه أنه جاء إلى النبي ﷺ وأخبره بذلك فطلب الرجل فلم يقدر عليه فقال النبي ﷺ للعبد: «اذهب فأنت حر» رواه أبو داود. [٣١/٣] باب ما جاء أنه لا يقتل الوالد بالولد ٤٧٣٠ - عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يقاد الوالد بالولد» رواه أحمد والترمذي وابن ماجة (٢) وصححه ابن الجارود والبيهقي من رواية عمرو بن شعيب، وقال الترمذي: أنه مضطرب والعمل عليه عند أهل العلم. ٤٧٣١ - وعن سراقة بن مالك قال: «حضرت رسول الله ﷺ يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه» أخرجه الترمذي (٣) بإسناد ضعيف. ٤٧٣٢ - وعن ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل الوالد بالولد» أخرجه الترمذي (٤) وضعفه، وقال في

стр. 1623

"الخلاصة": وقد روي موصولًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال في "المعرفة": وإسناده صحيح انتهى، وحديث عمر عند الترمذي قد أخرجه أحمد من طريق أخرى، قال البيهقي فيها: إسنادها رجاله ثقات والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، فقد تلقوا هذه الأحاديث بالقبول، وقال الشافعي: حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم: لا يقتل الوالد بالولد. [٣١/٤] باب قتل الرجل بالمرأة وما جاء في القتل بالمثقل وهل يمثل بالقاتل إذا مثل بالمقتول ٤٧٣٣ - عن أنس: «أن يهوديًا رضَّ رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا فلان أو فلان حتى سمي اليهودي، فأومت برأسها فجيء به فاعترف، فأمر به النبي ﷺ فرض رأسه بحجرين» رواه الجماعة (١) وفي رواية لمسلم (٢) «فقتلها بحجر فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رمق» . ٤٧٣٤ - وعن عمرو بن حزم أن النبي ﷺ كتب في كتابه إلى أهل اليمن:

стр. 1624

«أن الذكر يقتل بالأنثى» رواه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم والبيهقي (١) . ٤٧٣٥ - وعن حمل بن مالك قال: «كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى النبي ﷺ في جنينها بغرة وأن تقتل بها» رواه الخمسة إلا الترمذي (٢) . ٤٧٣٦ - وأصله في الصحيحين (٣) من حديث أبي هريرة بدون زيادة قوله: «وأن تقتل بها» قال المنذري: أن هذه الزيادة لم تذكر في غير هذه الرواية. ٤٧٣٧ - وعن أنس قال: «كان رسول الله ﷺ يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة» رواه النسائي (٤) ورجال إسناده ثقات. ٤٧٣٨ - وعن عمران بن حصين قال: «ما خطبنا رسول الله ﷺ خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة» رواه أحمد (٥) . ٤٧٣٩ - وله (٦) مثله من رواية سمرة، قال في "مجمع الزوائد": رواه

стр. 1625

الطبراني في "الكبير" وفيه من لم أعرفهم انتهى. ٤٧٤٠ - وعن شداد بن أوس عن النبي ﷺ قال: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» رواه مسلم (١) ، قال الترمذي: وفي الباب يعني: في النهي عن المثلة عن عبد الله بن مسعود وشداد بن أوس وسمرة والمغيرة ويعلى بن مرة وأبي أيوب انتهى. ٤٧٤١ - وحديث: «لا قود إلا بالسيف» رواه ابن ماجة (٢) من رواية النعمان بن بشير وأبي بكرة بإسناد واه، وقال أبو حاتم: منكر، وقال البيهقي: ليس بالقوي، وقال عبد الحق: الناس يرسلونه عن الحسن. قوله: «بمسطح» بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الطاء المهملة بعدها حاء مهملة هو العود الذي يرقق به الخبز. [٣١/٥] باب ما جاء في شبه العمد . ٤٧٤٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه وذلك أن ينزوي الشيطان بين الناس فتكون دماء في غير ضغينة ولا حمل سلاح» رواه أحمد وأبو داود (٣) وفي إسناده محمد بن أسد الدمشقي المكحولي تكلم فيه غير واحد ووثقه غير واحد وأخرج الحديث الدارقطني وضعفه.

стр. 1626

٤٧٤٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها» رواه الخمسة إلا الترمذي (١) وصححه ابن القطان وابن حبان. ٤٧٤٤ - ولهم (٢) من حديث عبد الله بن عمر مثله. ٤٧٤٥ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتل في عمياء أو دمياء بحجر أو بسوط أو عصا فعقله عقل الخطأ ومن قتل عمدًا فهو قود ومن حال دونه فعليه لعنة الله» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة (٣) بإسناد قوي. قوله: «عمياء» أي الذي عمى أمره ولا يدري من قاتله. [٣١/٦] باب ما جاء في قتل الجماعة بواحد إذا أشتركوا في قتله، وكانت جناية كل واحد قاتلة بنفسها، وما جاء فيمن أمسك رجلًا وقتله آخر . ٤٧٤٦ - عن ابن عمر قال: «قتل غلام غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به» أخرجه البخاري (٤) ، وأخرج الشافعي والبيهقي (٥) «أن عمر قتل

стр. 1627

خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة، وقال: لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعًا» . ٤٧٤٧ - وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك» رواه الدارقطني (١) موصولًا ومرسلًا وصححه ابن القطان موصولًا، قال في "بلوغ المرام": ورجاله ثقات إلا أن البيهقي رجح إرساله انتهى. وقال ابن كثير: هذا الإسناد على شرط مسلم. ٤٧٤٨ - وعن علي «أنه قضى في رجل قتل رجلًا متعمدًا وأمسكه آخر، قال: يقتل القاتل ويحبس الآخر في السجن حتى يموت» رواه الشافعي (٢) والحديث دليل على أنه ليس على الممسك سوى حبسه وأن القود والدية على القاتل، وإلى هذا ذهبت الهدوية والحنفية والشافعية والإمساك أعظم من الممالاة فهو دليل على أن الممالة ليست من الأسباب التي يثبت بها القصاص، وذهب جمع من الأئمة أنه لا يقتل الجماعة بالواحد. [٣١/٧] باب ما جاء في القصاص في كسر السن . ٤٧٤٩ - عن أنس: «أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا فعرضوا الأرش، فأبوا فأتوا رسول الله ﷺ فأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله! أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله: يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله ﷺ : إن من عباد الله من لو أقسم

стр. 1628

على الله لأبره» رواه البخاري والخمسة إلا الترمذي (١) . [٣١/٨] باب من عض يد رجل فانتزعها فسقطت ثنيته . ٤٧٥٠ - عن عمران بن حصين «أن رجلًا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثنيتاه فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال: يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل لا دية لك» رواه الجماعة إلا أبا داود (٢) . ٤٧٥١ - وعن يعلى بن أمية قال: «كان لي أجير فقاتل إنسانًا فعض أحدهما صاحبه فانتزع إصبعه فاندر ثنيته فسقطت فانطلق إلى النبي ﷺ فأهدر ثنيته وقال: أيدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل» رواه الجماعة إلا الترمذي (٣) . قوله: «يعض» بفتح الياء المثناة من تحت بعدها عين مهملة مفتوحة وضاد معجمة مشددة والفحل الذكر من الإبل. قوله: «فأندر» بالنون والدال المهملة والراء أي أزال ثنتيه. قوله: «يقضمها» بسكون القاف وفتح الضاد المعجمة هو الإمساك بأطراف الأسنان.

стр. 1629

[٣١/٩] باب من اطلع في بيت قوم مغلق عليهم بغير إذنهم فوقعت فيه جناية فهي هدر ٤٧٥٢ - عن سهل بن سعد «أن رجلًا اطلع في حجر باب النبي ﷺ ومع النبي ﷺ مدرى يرجل به رأسه فقال له: لو أعلم أنك تنظر طعنت به في عينك إنما جعل الأذن من أجل البصر» متفق عليه (١) . ٤٧٥٣ - وعن أنس: «أن رجلًا اطلع في بعض حجر النبي ﷺ فقام إليه النبي ﷺ بمشقص أو مشقاص فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه» متفق عليه (٢) . ٤٧٥٤ - وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لو أن رجلًا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح» متفق عليه (٣) .

стр. 1630

٤٧٥٥ - وعنه أن النبي ﷺ قال: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه» رواه أحمد ومسلم (١) ، وفي رواية لأحمد والنسائي (٢) : «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤا عينه فلا دية له ولا قصاص» وصححها البيهقي وابن حبان. قوله: «مدري» المدرى بكسر الميم بعدها دال مهملة ساكنة عود يشبه أحد أسنان المشط، وقد يجعل من حديد. قوله: «يختل» أي يطعنه وهو بفتح الياء التحتية وسكون الخاء المعجمة بعدها مثناة مكسورة. قوله: «فخذفته» الخذف بالخاء المعجمة الرمي بالحصاء وبالحاء المهملة الرمي بالعصا. [٣١/١٠] باب ما جاء من النهي عن الاقتصاص بالجرح قبل الاندمال ٤٧٥٦ - عن جابر: «أن رجلًا جرح فأراد أن يستقيد فنهى النبي ﷺ أن يستقاد من الجرح حتى يبرئ المجروح» رواه الدارقطني (٣) وقد اختلف في وصله وإرساله. ٤٧٥٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي ﷺ فقال: اقدني فقال: حتى يبرى، ثم جاء إليه فقال: اقدني فاقاده ثم جاء إليه فقال: يا رسول الله! عرجت، قال: قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك، ثم نهى النبي ﷺ أن يقتص من جرح حتى يبرى

стр. 1631

صاحبه» رواه أحمد والدارقطني (١) قال في "بلوغ المرام": وأعل بالإرسال انتهى، وهو أن شعيبًا لم يدرك جده وقد دفع بأنه ثبت لقاه جده، وفي معنى الحديث أحاديث تزيده قوة، وقد تقدم الكلام على أحاديث عمرو بن شعيب مستوفى في باب الوضوء. [٣١/١١] باب ما جاء أن الدم حق لجميع الورثة من الرجال والنساء ٤٧٥٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن رسول الله ﷺ قضى أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا ولا يرثوا منها إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها» رواه الخمسة إلا الترمذي (٢) وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وثق وضعف. ٤٧٥٩ - وعن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «على المقتتلين أن ينحجزوا الأولى فالأولى وإن كانت امرأة» رواه أبو داود والنسائي (٣) وقال: «الأول فالأول» . قوله: «المقتتلين» أراد بالمقتتلين أولياء المقتول والطالبين القود وينحجزوا أي ينفكوا عن القود بعفو أحدهم ولو كانت امرأة. قوله: «الأول فالأول» أي الأقرب فالأقرب. وفي إسناد الحديث حصن بن عبد الرحمن، ويقال: ابن محصن أبو حذيفة

стр. 1632

الدمشقي، قال أبو حاتم: لا أعلم أحدًا روى عنه غير الأوزاعي، ولا أعلم أحدًا نسبه. قوله: «أن يعقل» العقل الدية والمراد بقوله: أن يعقل أي يدفع عن المرأة ما لزمها من الدية عصبتها، والعصبة محركة الذين يرثون الرجل عن كلالة من غير والد ولا ولد. قوله: «أن ينحجزوا» بحاء مهملة ثم جيم ثم زاي. [٣١/١٢] باب ما جاء فيمن سقى رجلًا سمًا أو أطعمه فمات أيقاد منه ٤٧٦٠ - عن أنس بن مالك: «أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاةٍ مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك، قال: ما كان الله ليسلطك على ذلك، أو قال: عليِّ قال: فقالوا: ألا نقتلها؟ فقال: لا، فما زلت أعرفها في لهوات النبي ﷺ » رواه البخاري ومسلم وأبو داود (١) . ٤٧٦١ - وعن ابن شهاب قال: «كان جابر يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها إلى رسول الله ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ الذراع فأكل منها وأكل رهط من أصحابه معه، فقال لهم رسول الله ﷺ : ارفعوا أيديكم وأرسل رسول الله ﷺ إلى اليهودية فدعاها فقال لها: أسميت هذه الشاة؟ قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: أخبرني هذه في يدي الذراع، قالت: نعم، قال: فما أردت إلى ذلك؟ قالت: قلت إن كان نبيًا فلن يضره، وإن لم يكن نبيًا استرحنا منه، فعفى عنها رسول الله ﷺ ولم يعاقبها وتوفى بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسو لالله على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة» رواه أبو داود (٢)

стр. 1633

بإسناد منقطع لأن الزهري لم يدرك جابرًا. ٤٧٦٢ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن «أن رسول الله ﷺ أهدت له يهودية بخيبر شاةً مصلية» نحو حديث جابر قال: «فمات بشر بن البراء بن معرور فأرسل إلى اليهودية، فقال: ما حملك على ما صنعت؟» فذكر نحو حديث جابر «وأمر رسول الله ﷺ فقتلت ولم يذكر أمر الحجامة» رواه أبو داود (١) مرسلًا وقال: رويناه عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال البيهقي: يحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ثم لما مات بشر بن البراء أمر بقتلها. [٣١/١٣] باب فضل العفو عن الاقتصاص والشفاعة في ذلك . ٤٧٦٣ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما عفى رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزًا» رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه (٢) . ٤٧٦٤ - وعن أنس قال: «ما رفع إلى رسول الله ﷺ أمرٌ فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو» رواه الخمسة إلا الترمذي (٣) وإسناده لا بأس به. ٤٧٦٥ - وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله بها درجة وحط به عنه

стр. 1634

خطيئة» رواه ابن ماجة والترمذي (١) ، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ٤٧٦٦ - وعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ قال: «ثلاث والذي نفس محمد بيده إن كنت لحالفًا عليهن: لا ينقص مال من صدقة فتصدقوا، ولا يعفو عبد من مظلمة يبتغي بها وجه الله إلا زاده الله بها عزًا يوم القيامة، ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر» رواه أحمد وأبو يعلى والبزار (٢) وفي إسناده رجل لم يسم وأخرجه البزار (٣) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، وقال: إن هذه الرواية أصح، وقال المنذري: له عند البزار طريق لا بأس بها. ٤٧٦٧ - وعن أبي كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثًا فاحفظوه، قال: ما نقص مال من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزًا فاعفوا يعزكم الله، ولا فتح عبد مسألة إلا فتح الله له بها باب فقر أو كلمة نحوها» رواه أحمد والترمذي (٤) واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح. ٤٧٦٨ - وعن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قال: «من سره أن يشرف له

стр. 1635

البنيان ويرفع له الدرجات فليعفو عمن ظلمه، ويُعط من حرمه، ويصل من قطعه» رواه الحاكم (١) وصحح إسناده وفيه انقطاع. ٤٧٦٩ - وعن عدي بن ثابت قال: «هشم رجل فم رجل على عهد معاوية فأعطى ديته فأبى أن يقبل حتى أعطي ثلاثًا فقال رجل: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من تصدق بدم أو دية كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق به» رواه أبو يعلى (٢) ورواته رواة الصحيح غير عمران بن طليمان. ٤٧٧٠ - وعن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله ﵎ عنه مثلما تصدق» رواه أحمد قال المنذري: ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الضياء في المختارة (٣) . ٤٧٧١ - وعن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «إذا وقف العباد للحساب جاء قومٌ واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دمائهم فازدحموا على باب الجنة فقيل: من هؤلاء؟ فقيل الشهداء كانوا أحياء مرزوقين ثم نادى مناد ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة ثم نادى مناد الثانية ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة ومن الذي أجره على الله قال: العافون عن الناس، ثم نادى مناد الثالثة ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة فقام: كذا وكذا ألفًا فدخلوها بغير

стр. 1636

حساب» رواه الطبراني (١) بإسناد حسن. [٣١/١٤] باب ثبوت القصاص بالإقرار ٤٧٧٢ - عن وائل بن حجر قال: «أُتي رسول الله ﷺ برجل قتل رجلًا فأقاد ولي المقتول منه فانطلق به، وفي عنقه نسعة يجرها، فلما أدبر قال رسول الله ﷺ : القاتل والمقتول في النار فأتى رجلٌ الرجل، فقال له مقالة رسول الله ﷺ فخلى عنه، قال إسماعيل بن سالم: فذكرت ذلك لحبيب بن ثابت، فقال: حدثني ابن أشوع أن النبي ﷺ : إنما سأله أن يعفو عنه فأبى» رواه مسلم (٢) ، وفي رواية: «قال: إني لقاعد مع النبي ﷺ إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال: يا رسول الله! هذا قتل أخي، فقال رسول الله ﷺ : أقتلته؟ فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة، قال: نعم قتلته، قال: كيف قتلته؟ قال: كنت أنا وهو نحتطب من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته، فقال له النبي ﷺ : هل من شيء تؤديه عن نفسك؟ قال: ما لي مال إلا كسائي وفأسي، قال: فترى قومك يسترونك؟ قال: أنا أهون على قومي من ذلك، فرمى إليه بنسعته وقال: دونك صاحبك، قال: فانطلق به الرجل فلما ولى قال رسول الله ﷺ : إن قتله فهو مثله، فرجع فقال: يا رسول الله! بلغني أنك قلت: إن قتله فهو مثله وأخذته بأمرك، فقال له النبي ﷺ : أما تريد أن تبوء بإثمك وإثم صاحبك، فقال: يا نبي الله لعله قال: بلى، قال: فإن ذلك كذلك فرمى بنسعته وخلى سبيله» رواه مسلم والنسائي (٣) ، وفي رواية قال:

стр. 1637

«جاء رجل إلى النبي ﷺ بحبشي فقال: إن هذا قتل أخي، قال: كيف قتلته؟ قال: ضربت رأسه بالفأس، ولم أُرد قتله، قال: هل لك مال تؤدي ديته؟ قال: لا، قال: أفرأيت إن أرسلتك تسأل الناس تجمع ديته؟ قال: لا، قال: فمواليك يعطونك ديته؟ قال: لا، قال للرجل: خذه فخرج به ليقتله، فقال رسول الله: أما إن قتله كان مثله فبلغ ذلك الرجل حيث سمع قوله، فقال: هو ذا فمر بهما شئت، فقال رسول الله ﷺ : يبوء بإثم صاحبه وإثمه فيكون من أصحاب النار» رواه أبو داود (١) . وفي رواية أخرجها أبو داود والنسائي (٢) قال: «كنت عند النبي ﷺ إذ جيء برجل قاتل في عنقه النسعة قال: فدعي ولي المقتول، فقال: العفو، قال: لا، قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: أفتقتل؟ قال: نعم، قال: اذهب به فلما كان في الرابع، قال: أما إنك إن عفوت عنه فإنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه قال: فعفى عنه قال: فأنا رأيته يجر النسعة» . قوله: «نسعة» بكسر النون وسكون السين المهملة بعدها عين مهملة سيرٌ يشد به الرحال. قوله: نحتطب من الاحتطاب ووقع في نسخة نختبط من الاختباط. [٣١/١٥] باب ثبوت القتل بشاهدين . ٤٧٧٣ - عن رافع بن خديج قال: «أصبح رجل من الأنصار بخيبر مقتولًا فانطلق أولياءه إلى النبي ﷺ فذكروا ذلك له فقال: لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم فقالوا: يا رسول الله! لم يكن ثمة أحد من المسلمين وإنما هم يهود قد يجترئون على أعظم من هذا، قال: فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم فوداه النبي

стр. 1638

- ﷺ من عنده» رواه أبو داود (١) ورجاله رجال الصحيح إلا الحسن بن علي بن راشد وقد وثق. ٤٧٧٤ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلًا على أبواب خيبر فقال رسول الله ﷺ : أثم شاهدان على من قتله أدفعه إليكم برمته؟ قال: يا رسول الله! ومن أين نصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلًا على أبوابهم؟ فقال: فتحلف خمسين قسامة، فقال: يا رسول الله! فكيف أحلف على ما لم أعلم؟ قال رسول الله ﷺ فاستحلف منهم خمسين قسامة، فقال: يا رسول الله! كيف نستحلفهم وهم اليهود؟ فقسم رسول الله ﷺ ديته عليهم وأعانهم بنصفها» رواه النسائي (٢) وحسن إسناده في "الفتح". [٣١/١٦] باب ما جاء في القسامة . ٤٧٧٥ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار أن النبي ﷺ : «أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية» رواه أحمد ومسلم والنسائي (٣) . ٤٧٧٦ - وعن سهل بن أبي حثمة قال: «انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهو يومئذٍ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل

стр. 1639

وهو يتشحط في دمه قتيلًا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة أبناء مسعود إلى النبي ﷺ فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال: كبّر كبّر، وهو أحدث القوم فسكت فتكلما قال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم؟ أو صاحبكم، فقالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فتبركم يهود بخمسين يمينًا فقالوا: كيف نأخذ بأيمان قوم كفار؟ فعقله النبي ﷺ من عنده» رواه الجماعة (١) وفي رواية متفق عليها (٢) فقال رسول الله ﷺ : «يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته، قالوا: من لم يشهده كيف يحلف؟ قال: فتبرنكم يهود بأيمان خمسين منهم، قالوا: يا رسول الله! قوم كفار وذكر الحديث بنحوه» وهو حجة لمن قال: لا يقسمون على أكثر من واحد وفي لفظ لأحمد (٣) فقال رسول الله ﷺ : «تسمون قاتلكم ثم تحلفون خمسين يمينًا ثم نسلمه» وفي رواية متفق عليها (٤) : «فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتله، قالوا: ما لنا من بينة، قال: فيحلفون لكم، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة» . ٤٧٧٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة» رواه الدارقطني

стр. 1640

والبيهقي (١) قال في "الخلاصة": بإسناد مقارب وضعف في "التلخيص" إسناده. ٤٧٧٨ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من الأنصار أن النبي ﷺ قال لليهود وبدأ بهم: «يحلف منكم خمسون رجلًا فأبوا فقال للأنصار: استحقوا، فقالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله دية على اليهود لأنه وجد بين أظهرهم» رواه أبو داود (٢) قال المنذري بعد أن ذكر هذا الحديث: قال بعضهم: وهذا ضعيف لا يلتفت إليه وقد قيل للإمام الشافعي: ما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب يعني: هذا، قال: مرسل والقتيل أنصاري والأنصاريون بالعناية أولى بهم من غيرهم، إذ كان كلٌ ثقة، وكل عندنا بنعمة الله ثقة، قال البيهقي: وأظنه أراد بحديث الزهري ما روى عنه معمر عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار وذكر هذا الحديث. وقد توقف بعض أئمة أهل العلم عن الحكم بشرعية القسامة وقالوا: لم يحكم النبي صلى الله عيله وسلم فيها بشيء وإنما عرض فيها صلحًا على الأنصار لم يرضوا به فكره أن يبطل دم القتيل فودَّاه من عنده ولو كان ذلك حكمًا لقال لهم ليس لكم إلا ذلك. وحديث أقر القسامة على ما كانت عليه اخبار من الراوي بما فهمه من هذه القصة والله تعالى أعلم. [٣١/١٧] باب هل يستوفى القصاص والحدود في الحرم . ٤٧٧٩ - عن أنس أن النبي ﷺ : «دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال ابن خطل متعلقًا بأستار الكعبة فقال: اقتلوه» .

стр. 1641

٤٧٨٠ - وعن أبي هريرة قال: «لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنها لم تحل لأحد قبلي وإنما أحلت لي ساعة من نهار وإنها لا تحل لأحد بعدي» . ٤٧٨١ - وعن أبي شريح الخزاعي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول الله فيها الغد من يوم الفتح سمعته أُذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به حمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا تحل لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فيها، فقولوا له: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب» فقيل لأبي شريح: ماذا قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح أن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا بدم ولا فارًا بخربة. ٤٧٨٢ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرام حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة» متفق على هذه الأحاديث المتقدمة (١) .

стр. 1642

٤٧٨٣ - وعن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: «إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم أو قتل غير قاتله أو قتل بذحول الجاهلية» رواه أحمد وابن حبان في "صحيحه" (١) . ٤٧٨٤ - ولأحمد (٢) من حديث أبي شريح الخزاعي نحوه، ٤٧٨٥ - وقال ابن عمر: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته. ٤٧٨٦ - وقال ابن عباس في الذي يصيب حدًا، ثم يلجأ إلى الحرم يقام عليه الحد إذا خرج من الحرم حكاهما (٣) أحمد في رواية الأثرم. ٤٧٨٧ - وعن ابن عباس عن النبي ﷺ : «أبغض الناس إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية ومطلب دم بغير حق ليهريق دمه» رواه البخاري (٤) والملحد في الأصل المايل عن الحق. قوله: «بدحلول الجاهلية» بفتح الدال المهملة والحاء المهملة

стр. 1643

وهو الثأر وطلب المكافأة والعداوة والمراد هنا طلب من كان له دم في الجاهلية. [٣١/١٨] باب ما جاء في التشديد في القتل وما جاء في توبة القاتل ٤٧٨٨ - عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء» رواه الجماعة إلا أبا داود (١) . ٤٧٨٩ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يرق دمًا حرامًا بغير حله» أخرجه البخاري (٢) . ٤٧٩٠ - وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا» رواه النسائي (٣) . ٤٧٩١ - وأخرجه النسائي والترمذي (٤) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا بلفظ: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم» وعزاه المنذري في الترغيب والترهيب إلى مسلم ولم أجده معزوًا إلى مسلم في غيره.

стр. 1644

٤٧٩٢ - وأخرجه ابن ماجة (١) بإسناد حسن من حديث البراء بلفظ: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق» . ٤٧٩٣ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «لو أن أهل السماوات والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار» أخرجه الترمذي (٢) وقال: هذا حديث غريب وقال المنذري: رواه الترمذي وقال: حسن غريب. ٤٧٩٤ - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل» متفق عليه (٣) . ٤٧٩٥ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله» رواه أحمد وابن ماجة (٤) بإسناد ضعيف. ٤٧٩٦ - وعن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا» رواه أحمد والنسائي (٥) ، وقال: صحيح الإسناد.

стр. 1645

٤٧٩٧ - ولأبي داود (١) من حديث أبي الدرداء نحوه والحديث رجال إسناده ثقات وحديث أبي الدرداء ذكره في العواصم، وقال فيه: إسناده صالح ليس فيه من تكلم فيه إلا مؤمل بن الفضل الراوي له أبو داود عنه عن محمد بن شعيب، وقال العقيلي: في حديث مؤمل وهم لا يتابع عليه، وقال أبو حاتم: ثقة رضى ومع هذا فقد شهد له ما رواه النسائي وذكر حديث معاوية. ٤٧٩٨ - وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه، فالقاتل والمقتول في النار، فقيل: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: أراد قتل صاحبه» متفق عليه (٢) . ٤٧٩٩ - وعن جندب البجلي عن النبي ﷺ قال: «كان ممن قبلكم رجل به جرح فجزع، فأخذ سكينًا فجز بها يده فما رقا الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة» أخرجاه (٣) . ٤٨٠٠ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يوجى بها في بطنه في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو مترد في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا»

стр. 1646

٤٨٠١ - وعن المقداد بن الأسود قال: «يا رسول الله! أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال: لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول: كلمته التي قالها» متفق عليهما (١) . ٤٨٠٢ - وعن جابر قال: «لما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها براجمه فشخبت يده حتى مات فرآه الطفيل بن عمرو في منامه وهيأته حسنة ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ﷺ فقال: ما لي أراك مغطيًا يديك، قال: قيل لن يصلح منك ما أفسدت فقصها الطفيل على رسول الله فقال رسول الله ﷺ : وليديه فاغفر» رواه أحمد ومسلم (٢) . ٤٨٠٣ - وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في

стр. 1647

معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك» وفي لفظ: «فلا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق» متفق عليه (١) . ٤٨٠٤ - وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال: إنه قد قتل تسعة وتسعين نفسًا فهل له من توبة؟ فقال: لا فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال له: إنه قد قتل مائة نفس فهل له من توبة، فقال: نعم من يحول بينك وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا أنصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبًا مقبلًا فقبله الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو له فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته

стр. 1648

ملائكة الرحمة» متفق عليه (١) . ٤٨٠٥ - وعن واثلة بن الأسقع قال: «أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا أوجب يعني النار بالقتل فقال: اعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم (٢) وقال: صحيح على شرطهما، وقال في "العواصم": إسناده قوي، ويشهد له أحاديث فضل العتق. قوله: «كفل» بكسر الكاف وسكون الفاء هو النصيب. قوله: «يتوجا» أي يضرب بها نفسه. قوله: «وأنت بمنزلته» معناه أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم فإن قتله المسلم صار دمه مباحًا بحق القصاص كالكافر بحق الدين وليس المراد إلحاقه به في الكفر كذا قال الخطابي. * * *

стр. 1649

أبواب الديات [٣١/١٩] باب دية النفس وأعضائها ومنافعها . ٤٨٠٦ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا وكان في كتابه: «ألا من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول وإن في النفس الدية مائة من الإبل وإن في الأنف إذا أوعب جدعه الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشر من الإبل وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل وإن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار» ورواه النسائي وقال: وقد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلًا انتهى. وأخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقي موصولًا وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (١) وقد صححه جماعة من أئمة الحديث منهم أحمد والحاكم وابن حبان والبيهقي، وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في الكتب المنقولة كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم، فإن

стр. 1650

الصحابة والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم، وقال ابن عبد البر: كتاب مشهور عند أهل السير أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول، وقال الشافعي: لم يتلقوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ . ٤٨٠٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي ﷺ قضى في الأنف إذا جدع كله بالعقل كاملًا وإذا جدعت أرنبته فنصف العقل وقضى في العين نصف العقل والرجل نصف العقل واليد نصف العقل والمأمومة ثلث العقل والمنقلة خمس عشر من الإبل» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة (١) ولم يذكر فيه العين ولا المنقلة وفي إسناد الحديث محمد بن راشد المكحولي مختلف فيه. ٤٨٠٨ - وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «هذه وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام» رواه الجماعة إلا مسلمًا (٢) وفي رواية قال: «دية الأصابع اليدين والرجلين سواء عشر من الإبل لكل إصبع» رواه الترمذي وصححه (٣) . ٤٨٠٩ - وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «الأسنان سواء الثنية والضرس سواء» رواه أبو داود وابن ماجة والبزار وابن حبان (٤) ورجاله رجال
следующие страницы →