← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

٤٨٠١ - وعن المقداد بن الأسود قال: «يا رسول الله! أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال: لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول: كلمته التي قالها» متفق عليهما (١) . ٤٨٠٢ - وعن جابر قال: «لما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها براجمه فشخبت يده حتى مات فرآه الطفيل بن عمرو في منامه وهيأته حسنة ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ﷺ فقال: ما لي أراك مغطيًا يديك، قال: قيل لن يصلح منك ما أفسدت فقصها الطفيل على رسول الله فقال رسول الله ﷺ : وليديه فاغفر» رواه أحمد ومسلم (٢) . ٤٨٠٣ - وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في

стр. 1647

معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك» وفي لفظ: «فلا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق» متفق عليه (١) . ٤٨٠٤ - وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال: إنه قد قتل تسعة وتسعين نفسًا فهل له من توبة؟ فقال: لا فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال له: إنه قد قتل مائة نفس فهل له من توبة، فقال: نعم من يحول بينك وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا أنصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبًا مقبلًا فقبله الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو له فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته

стр. 1648

ملائكة الرحمة» متفق عليه (١) . ٤٨٠٥ - وعن واثلة بن الأسقع قال: «أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا أوجب يعني النار بالقتل فقال: اعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم (٢) وقال: صحيح على شرطهما، وقال في "العواصم": إسناده قوي، ويشهد له أحاديث فضل العتق. قوله: «كفل» بكسر الكاف وسكون الفاء هو النصيب. قوله: «يتوجا» أي يضرب بها نفسه. قوله: «وأنت بمنزلته» معناه أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم فإن قتله المسلم صار دمه مباحًا بحق القصاص كالكافر بحق الدين وليس المراد إلحاقه به في الكفر كذا قال الخطابي. * * *

стр. 1649

أبواب الديات [٣١/١٩] باب دية النفس وأعضائها ومنافعها . ٤٨٠٦ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا وكان في كتابه: «ألا من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول وإن في النفس الدية مائة من الإبل وإن في الأنف إذا أوعب جدعه الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشر من الإبل وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل وإن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار» ورواه النسائي وقال: وقد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلًا انتهى. وأخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقي موصولًا وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (١) وقد صححه جماعة من أئمة الحديث منهم أحمد والحاكم وابن حبان والبيهقي، وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في الكتب المنقولة كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم، فإن

стр. 1650

الصحابة والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم، وقال ابن عبد البر: كتاب مشهور عند أهل السير أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول، وقال الشافعي: لم يتلقوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ . ٤٨٠٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي ﷺ قضى في الأنف إذا جدع كله بالعقل كاملًا وإذا جدعت أرنبته فنصف العقل وقضى في العين نصف العقل والرجل نصف العقل واليد نصف العقل والمأمومة ثلث العقل والمنقلة خمس عشر من الإبل» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة (١) ولم يذكر فيه العين ولا المنقلة وفي إسناد الحديث محمد بن راشد المكحولي مختلف فيه. ٤٨٠٨ - وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «هذه وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام» رواه الجماعة إلا مسلمًا (٢) وفي رواية قال: «دية الأصابع اليدين والرجلين سواء عشر من الإبل لكل إصبع» رواه الترمذي وصححه (٣) . ٤٨٠٩ - وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «الأسنان سواء الثنية والضرس سواء» رواه أبو داود وابن ماجة والبزار وابن حبان (٤) ورجاله رجال

стр. 1651

الصحيح وقال في "الخلاصة": إسناده صحيح. ٤٨١٠ - وعن أبي موسى «أن النبي ﷺ قضى في الأصابع بعشر من الإبل» رواه أحمد وأبو داود وابن حبان وابن ماجة (١) ولا بأس بإسناده. ٤٨١١ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «في كل إصبع عشر وفي كل سنٍّ خمس من الإبل والأصابع سواء، والأسنان سواء» رواه الخمسة إلا الترمذي (٢) ، ورجال إسناده إلى عمرو بن شعيب ثقات، وصححه ابن حبان والحاكم. ٤٨١٢ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي ﷺ قال: في المواضح خمس خمس من الإبل» رواه الخمسة وابن خزيمة وابن الجارود وصححه (٣) . ٤٨١٣ - وعن عمر عن النبي ﷺ قال: «في الموضحة خمس من الإبل» رواه البزار وأهل السنن وحسنه الترمذي (٤) . ٤٨١٤ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي ﷺ قضى في

стр. 1652

العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها» رواه النسائي (١) ، ولأبي داود (٢) منه: «قضى في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية» والحديث رجال إسناده إلى عمرو بن شعيب ثقات. ٤٨١٥ - وعن عمر بن الخطاب: «أنه قضى في رجل ضرب رجلًا فذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات» ذكره أحمد بن حنبل في رواية أبي الحارث وابنه عبد الله (٣) . قوله: «اعتبط» هو بالعين المهملة بعدها مثناة فوقية ثم موحدة آخره مهملة: أي من قتل قتيلًا بلا جناية منه ولا جريرة توجب قتله. قوله: «إذا أوعب جدعه» بضم الهمزة وسكون الواو وكسر العين المهملة فموحدة أي قطع جميعه. قوله: «البيضتين» وفي رواية وفي الانثيين ومعناهما واحد كما في الصحاح. قوله: «الصلب» هو عظم من لدي الكاهل إلى العجب. قوله: «المأمومة» هي الجناية البالغة أُم الدماغ وهو الدماغ أو الجلدة الرقيقة التي عليها. قوله: «الجايفة» هي الطعنة التي تبلغ الجوف أو تنفذه والجوف البطن كما في كتب اللغة. قوله: «المنقلة» قال في "الدر النثير": المنقلة من الشجاج التي تخرج منها صغار العظم وتنتقل من أماكنها. قوله: فنصف العقل أي الدية. قوله: «اليد الشلاء» هي التي لا نفع فيها إلا الجمال.

стр. 1653

[٣١/٢٠] باب دية أهل الذمة ٤٨١٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «عقل الكافر نصف دية المسلم» رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه وصححه ابن الجارود (١) ، وفي لفظ: «قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى» رواه أحمد والنسائي وابن ماجة (٢) وفي رواية: «كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمان مائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلم، قال: وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبًا فقال: إن الإبل قد غلت قال: ففرضها على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية» رواه أبو داود (٣) . ٤٨١٧ - وعن سعيد بن المسيب قال: «كان عمر يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف والمجوسي ثمان مائة» رواه الشافعي (٤) . ٤٨١٨ - وأخرج ابن حزم في الإيصال من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي

стр. 1654

حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: «دية المجوسي ثمان مائة درهم» وأخرجه أيضًا الطحاوي وابن عدي والبيهقي (١) وفي إسناده ابن لهيعة. [٣١/٢١] باب دية المرأة في النفس وما دونها . ٤٨١٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديته» رواه النسائي والدارقطني (٢) وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج وقد صححه ابن خزيمة. ٤٨٢٠ - وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: «سألت سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل، قلت: كم في إصبعين؟ قال: عشرون من الإبل، قلت: كم في ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون، قلت: كم في أربع؟ قال: عشرون، قلت: حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها، قال سعيد: أعراقي أنت؟ قال: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم، قال: هو السنة يا ابن أخي؟» رواه مالك في الموطأ والبيهقي (٣) وسعيد بن المسيب جعل التنصيف بعد البلوغ الثلث من دية الرجل راجعًا إلى جميع الأرش، والأصوب جعل التنصيف باعتبار المقدار الزايد على الثلث لا باعتبار ما دونه فيكون في الإصبع الرابعة من المرأة خمس من الإبل لأنها هي التي جاوزت الثلث ولا يحكم بالتنصيف في الثلاث الأصابع فإذا قطع من المرأة أربع أصابع كان فيها خمس وثلاثون ناقة.

стр. 1655

[٣١/٢٢] باب دية الجنين ٤٨٢١ - عن أبي هريرة قال: «قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله ﷺ بأن ميراثها لزوجها وبنيها وأن العقل على عصبتها» وفي رواية «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها» متفق عليهما (١) . ٤٨٢٢ - وعن المغيرة بن شعبة عن عمر: «أنه استشارهم في أملاص المرأة فقال المغيرة: قضى النبي ﷺ فيها بالغرة عبد أو أمة فشهد محمد بن سلمة أنه شهد النبي ﷺ قضى به» متفق عليه (٢) . ٤٨٢٣ - وعنه «أن امرأة ضربتها ضرتها بعمود فسطاط فقتلتها وهي

стр. 1656

حبلى فأتى فيها النبي ﷺ فقضى فيها على عصبتها العاقلة بالدية وفي الجنين غرة فقال عصبتها: أندي من لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل مثل ذلك يطل فقال: سجع مثل سجع الأعراب» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (١) وكذلك الترمذي ولم يذكر اعتراض العصبة وجوابه. ٤٨٢٤ - وعن ابن عباس في قصة جمل بن مالك قال «فأسقطت غلامًا قد نبت شعره ميتًا وماتت المرأة فقضى على العاقلة بالدية، فقال عمها: أنها قد أسقطت يا نبي الله غلامًا قد نبت شعره، فقال أبو القاتلة: إنه كاذب إنه والله ما استهل ولا شرب فمثله يطل، فقال النبي ﷺ : أسجع الجاهلية وكهانتها أد في الصبي غرة» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححاه (٢) . قوله: «بغرة» بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وفد فسرت في الحديث. قوله: «أملاص» هو إسقاط الجنين بجناية. قوله: «فسطاط» هو الخيمة. قوله: «يطل» بضم الياء وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام أي يبطل ويهدر. [٣١/٢٣] باب ما جاء في دية المكاتب ٤٨٢٥ - عن عكرمة عن ابن عباس قال: «قضى رسول الله ﷺ في دية المكاتب يقتل يودى ما أدى من مكاتبته دية الحر وما بقي دية المملوك» رواه أبو

стр. 1657

داود والنسائي (١) مسندًا ومرسلًا وفي لفظ من حديث ابن عباس مرفوعًا «يودي بحصة ما أدى دية الحر، وما بقي دية العبد» رواه الخمسة إلا ابن ماجة (٢) ورجال إسناد أبي داود ثقات. ٤٨٢٦ - وعن علي عن النبي ﷺ قال: «يودي المكاتب بقدر ما أدّى» رواه أحمد (٣) . ٤٨٢٧ - وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أصاب المكاتب حدًا أو ورث ميراثًا ويرث على قدر ما عتق منه» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه وقد تقدم (٤) في المواريث. [٣١/٢٤] باب دية من قتل في المعركة غلطًا . ٤٨٢٨ - عن محمود بن لبيد قال: «اختلفت سيوف المسلمين على اليمان والد حذيفة يوم أُحد ولا يعرفونه فقتلوه فأراد رسول الله ﷺ أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين» رواه أحمد (٥) وفي إسناده محمد بن إسحاق وبقية رجاله رجال الصحيح.

стр. 1658

٤٨٢٩ - وأصل الحديث في صحيح البخاري (١) عن عروة عن عائشة قالت: «لما كان يوم أُحد هزم المشركون فصاح إبليس أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أي عباد الله أبي أبي، قالت: فوا الله ما احتجروا حتى قتلوه، قال حذيفة غفر الله لكم، قال عروة: فما زلت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله» . ٤٨٣٠ - وأخرج أبو العباس السراج في "تاريخه" (٢) من طريق عكرمة «أن والد حذيفة قتل يوم أُحد قتله بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين فوداه رسول الله ﷺ » قال في "الفتح": ورجاله ثقات مع إرساله. ٤٨٣١ - وعن عروة بن الزبير قال: «كان أبو حذيفة اليمان شيخًا كبيرًا فوقع في الآطام مع النساء يوم أُحد فخرج يتعرض للشهادة فجاء من ناحية المشركين فابتدره المسلمون فتوسقوه بأسيافهم وحذيفة يقول: أبي أبي فلا يسمعونه من شغل الحرب حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فقضى النبي ﷺ بديته» رواه الشافعي (٣) . قوله: «الآطام» جمع أُطم وهو بناء مرتفع كالحصن. قوله: «توسقوه» بالسين المهملة وبعدها قاف أي قطعوه بأسيافهم.

стр. 1659

[٣١/٢٥] باب ما جاء في مسألة الزبية والقتل بالسبب . ٤٨٣٢ - عن حنش بن المعتمد عن علي قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية للأسد فبينما هو كذلك يتدافعون أن سقط رجل فتعلق بآخر ثم تعلق الرجل بآخر حتى صاروا فيها أربعة فجرحهم الأسد فانتدب له رجل بحربة فقتله، وماتوا من جراحتهم كلهم فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر فأخرجوا السلاح فاقتتلوا فأتاهم علي تفئة ذلك فقال: تريدون أن تقتتلوا ورسول الله ﷺ حي؟ إني أقضي بينكم قضاءً إن رضيتم به فهو القضاء وإلا حجر بعضكم على بعض حتى تأتوا رسول الله ﷺ فيكون هو الذي يقضي بينكم فمن اعتدى بعد ذلك فلا حق له: اجمعوا من قبائل الذين حضروا البئر ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة فللأول ربع الدية لأنه أهلك من فوقه ثلاثة وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية كاملة فأبوا أن يرضوا فأتوا النبي ﷺ وهو عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة فأجازه ﷺ » رواه أحمد والبيهقي والبزار (١) وقال: لا نعلم يروى إلا عن علي ولا نعلم له إلا هذه الطريقة وحنش ضعيف وقد وثقه أبو داود وقال في "مجمع الزوائد": وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه أحمد (٢) أيضًا بنحو هذا وفيه وجعل الدية على قبائل الذين ازدحموا. ٤٨٣٣ - وعن علي بن رباح اللخمي «أن أعمى كان ينشد في الموسم في

стр. 1660

خلافة عمر بن الخطاب وهو يقول: يا أيها الناس لقيت منكرًا ... هل يَعْقِلُ الأعمى الصحيح المبصرا خَرّا معًا كلاهما تكسرا وذلك أن أعمى كان يقوده بصير فوقعا في بئر فوقع الأعمى على البصير فمات البصير فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى» رواه الدارقطني والبيهقي (١) وفي إسناده انقطاع ويروى أن رجلًا أتى أهل أبيات فاستقاهم فلم يسقوه حتى مات فأغرمهم عمر الدية حكاه أحمد في رواية ابن منصور. قوله: «زبية» بضم الزاي وسكون الموحدة بعدها تحتية وهي حفرة الأسد. قوله: «على تفئة» بالتاء الفوقية المفتوحة وكسر الفاء ثم همزة مفتوحة وتفئة الشيء: حينه وزمنه. [٣١/٢٦] باب أجناس مال الدية وأسنان إبلها ٤٨٣٤ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي ﷺ قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وعشرة بني لبون ذكورًا» رواه الخمسة إلا الترمذي (٢) ، وفي إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام عليه ومن دونه ثقات إلا محمد بن راشد المكحولي وقد وثقه أحمد وابن معين وضعفه ابن حبان وأبو زرعة.

стр. 1661

٤٨٣٥ - وعن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: «دية الخطأ أخماسًا عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن مخاض ذكر» رواه ابن ماجة (١) وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو يدلس عن الضعفاء وأخرجه البزار والبيهقي والدارقطني (٢) ، وقال: «عشرون بنو لبون» مكان قوله: «عشرون ابن مخاض» رواه كذلك من طريق أبي عبيدة عن أبيه يعني: عبد الله بن مسعود موقوفًا، وقال: إسناد حسن. ٤٨٣٦ - وأخرجه أبو داود والترمذي (٣) عن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه «الدية ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها» وقال في "الخلاصة" بعد أن ساق حديث ابن مسعود: رواه أحمد والأربعة، قال الدارقطني والبيهقي والخطابي في إسناده مجهول وقال الترمذي والبزار: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقال عبد الحق: إسناده ضعيف، وقال الدارقطني: حديث ضعيف غير ثابت وصحح وقفه على ابن مسعود. ٤٨٣٧ - وعن عطاء بن أبي رباح «أن رسول الله ﷺ قضى» وفي رواية عن عطاء عن جابر قال: «فرض رسول الله ﷺ في الدية على أهل الإبل مائة وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشا ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة»

стр. 1662

رواه أبو داود (١) مسندًا ومرسلًا، وهو من رواية محمد بن إسحاق وقد عنعن، وفي إسناده أيضًا مجهول. ٤٨٣٨ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قضى رسول الله ﷺ أن من كان عقله في البقرة على أهل البقر مائتي بقرة، ومن كان عقله في الشا ألفي شاة» رواه الخمسة إلا الترمذي (٢) وفي إسناده محمد بن راشد المكحولي مختلف في الاحتجاج به. ٤٨٣٩ - وعن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ خطب يوم فتح مكة فقال: «ألا وإن قتيل الخطأ العمد بالسوط والعصا والحجر دية مغلظة مائة من الإبل منها أربعون من ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة» رواه الخمسة إلا الترمذي وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (٣) وساق اختلاف الرواة فيه. ٤٨٤٠ - ويشهد له ما أخرجه أبو داود (٤) من حديث ابن عمر نحوه. ٤٨٤١ - وحديث عباد عند البيهقي (٥) وكلاهما ضعيفان.

стр. 1663

٤٨٤٢ - وعن عمرو بن حزم أن النبي ﷺ قال: «وعلى أهل الذهب ألف دينار» رواه النسائي وصححه في "الخلاصة"، وقد تقدم (١) الكلام عليه مستوفى في أول أبواب الديات. ٤٨٤٣ - وتقدم (٢) في حديث عمرو بن شعيب عند أبي داود وفيه: «كانت قيمة الدية على عهد النبي ﷺ ثمان مائة دينار وثمانية آلاف درهم» . ٤٨٤٤ - وعن ابن عباس «أن رجلًا قتل فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألفًا» رواه الخمسة إلا أحمد (٣) قال النسائي وأبو حاتم وعبد الحق مرسلًا أصح، ومال ابن الجوزي إلى تصحيح رواية الرفع، وأعل ابن حزم طريقه بمحمد بن مسلم الطائفي، وقال: إنه ساقط لا يحتج بحديثه، وقد أخرج له مسلم واستشهد به البخاري ووثق، وقال في طريق الإرسال: إنه المشهور وإن المرسل ليس بحجة. قوله: «خلفة» بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام بعدها فاء وهي الحامل. [٣١/٢٧] باب ماجاء في العاقلة وما تحمله . ٤٨٤٥ - عن أبي هريرة قال: «قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرة وفيه أن العقل على عصبتها» وفي رواية: «قضى بدية المرأة

стр. 1664

على عاقلتها» متفق عليهما. وقد تقدم (١) الحديث في باب دية الجنين. ٤٨٤٦ - وعن جابر قال: «كتب النبي ﷺ على كل بطن عقولة ثم كتب أنه لا يحل أن يتوالا مولى رجل مسلم بغير إذنه» رواه أحمد ومسلم والنسائي (٢) . ٤٨٤٧ - وعن عبادة أن النبي ﷺ : «قضى في الجنين المقتول بغرة عبد أو أمة قال: فورثها بعلها وبنوها قال: وكان من امرأتيه كليهما ولد، فقال أبو القاتلة المقضي عليه: يا رسول الله! كيف أغرم من لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل فمثل ذلك يُطل؟ فقال رسول الله ﷺ : هذا من الكهان» رواه عبد الله بن أحمد في المسند (٣) وقد تقدم (٤) ما يشهد له. ٤٨٤٨ - وعن جابر: «أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحد منهما زوج وولد فجعل رسول الله ﷺ دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها قال: فقال عاقلة المقتولة ميراثها لنا، فقال رسول الله ﷺ : لا ميراثها لزوجها وولدها» رواه أبو داود وأخرجه ابن ماجة (٥) وصححه النووي في الروضة وتعقب بأن في إسناده مجالد لا يحتج به.

стр. 1665

٤٨٤٩ - ولأبي داود وابن ماجة (١) من حديث أبي هريرة نحوه. ٤٨٥٠ - وعن عمران بن حصين «أن غلامًا لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء فأتى أهله النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله! إنا أناسٌ فقراء فلم يجعل عليه شيئًا» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة (٢) ، وصحح الحافظ إسناده في "بلوغ المرام". ٤٨٥١ - وعن عمرو بن الأحوص «أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لا يجني جانٍ إلا عن نفسه ولا يجني والد عن ولده ولا مولود على والده» رواه أحمد والترمذي (٣) وصححه ابن ماجة ورجال إسناده ثقات إلا سليمان بن عمرو بن الأحوص وهو مقبول. ٤٨٥٢ - وعن الخشخاش العنبري قال: «أتيت النبي ﷺ ومعي ابن لي فقال: ابنك هذا؟ فقلت: نعم، قال: لا يجني عليك ولا تجني عليه» رواه أحمد وابن ماجة (٤) وله طرق رجال أسانيدها ثقات. ٤٨٥٣ - وعن أبي رمثة قال: «خرجت مع أبي حتى أتيت رسول الله ﷺ فرأيت برأسه ردع حنا وقال لأبي: هذا ابنك قال: نعم، أما إنه لا يجني

стр. 1666

عليك ولا تجني عليه، وقرأ رسول الله ﷺ ((وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)) [الإسراء:١٥] » رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه وصححه ابن خزيمة وابن الجارود والحاكم (١) . ٤٨٥٤ - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه» رواه النسائي (٢) ورجاله رجال الصحيح. ٤٨٥٥ - وعن رجل من بني يربوع قال: «أتينا النبي ﷺ وهو يكلم الناس فقام إليه الناس فقالوا: يا رسول الله! هؤلاء بنو فلان الذين قتلوا فلانًا، فقال رسول الله ﷺ : لا تجني نفس على نفس» رواه أحمد والنسائي (٣) ورجال أحمد رجال الصحيح. ٤٨٥٦ - وعن عمر قال: «العمد والعبد والصلح والاعتراف لا تعقله العاقلة» رواه الدارقطني (٤) بإسناد منقطع. ٤٨٥٧ - وحكى أحمد (٥) عن ابن عباس مثله. ٤٨٥٨ - وقال الزهري: «مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئًا من دية

стр. 1667

العمد إلا أن يشاءوا» رواه عنه مالك في الموطأ (١) .قوله: «الخشخاش» بخائين معجمتين مفتوحتين وشينين معجمتين. ... قوله: «أبي رمثة» بكسر الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة وتاء مثلثة. قوله: «ردع» بفتح الراء وسكون الدال المهملة بعدها عين مهملة هو لطخ من زعفران أو حنا. قوله: «بجريرة» بجيم فراء فتحتية فراء فهاء تأنيث: وهي الذنب والجناية. [٣١/٢٨] باب ما جاء في جناية الطبيب ٤٨٥٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه، قال: «من تطبب ولم يكن بالطب معروفًا فهو ضامنٌ» أخرجه الدارقطني وصححه الحاكم وهو عند أبي داود والنسائي وغيرهم إلا أن من أرسله أقوى ممن وصله، وقال أبو داود: هذا لم يروه إلا الوليد بن مسلم لا ندري هو صحيح أم لا انتهى، وقد تقدم (٢) في كتاب الإجارة. * * *

стр. 1668

[٣٢] كتاب الحدود [٣٢/١] باب ما جاء في رجم الزاني المحصن وجلد البكر وتغريبه ٤٨٦٠ - عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل دم امرءٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» رواه الجماعة (١) . ٤٨٦١ - وعن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما قالا: «إن رجلًا من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله، وقال الخصم الآخر -وهو أفقه منه-: نعم فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي يا رسول الله، قال: قل، قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنا بامرأته وإني أُخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاةٍ ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أُنيس -لرجل من أسلم- إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت» رواه الجماعة (٢) .

стр. 1669

٤٨٦٢ - وعن أبي هريرة «أن النبي ﷺ قضى فيمن زنا ولم يحصن بنفي عام وإقامة الحد عليه» رواه أحمد والبخاري (١) . ٤٨٦٣ - وعن ابن عمر «أن النبي ﷺ ضرب وغرّب، وأن أبا بكر ضرب وغرّب» رواه الترمذي (٢) ورجاله ثقات. ٤٨٦٤ - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : «خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهنّ سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي (٣) . ٤٨٦٥ - وعن الشعبي «أن عليًا حين رجم المرأة ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ » رواه أحمد والبخاري (٤) ، وعزاه إلى البخاري أيضًا في "جامع الأصول" وغيره، وذكر الحديث في "الخلاصة"، وقال: رواه النسائي والحاكم، وقال: إسناده صحيح،

стр. 1670

وعزاه غير واحد إلى البخاري، وتوقف في ذلك الضياء المقدسي وما أحسنه، انتهى. قلت: والذي في البخاري في كتاب الحدود ما لفظه: «سمعت الشعبي يحدث عن علي حين رجم المرأة يوم الجمعة، وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله» انتهى. ٤٨٦٦ - وعن جابر بن عبد الله «أن رجلًا زنى بامرأة فأمر به النبي ﷺ فجلد الحد، ثم أخبر به أنه مُحصن فأمر به فرجم» رواه أبو داود (١) وسكت عنه هو والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح. ٤٨٦٧ - وعن جابر بن سمرة «أن رسول الله ﷺ رجم ماعز بن مالك، ولم يذكر جلدًا» رواه أحمد والبيهقي والبزار (٢) ، وقال في "مجمع الزوائد": في إسناده صفوان بن المغلس لم أعرفه، وبقية إسناده ثقات انتهى. قوله: «عسيفًا» بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة بعدها تحتية وفاء: هو الأجير وزنًا ومعنى، وقد وقع في رواية للنسائي (٣) بلفظ: «كان ابني أجيرًا لامرأته» . [٣٢/٢] باب ما جاء في رجم المحصن من أهل الكتاب وأن الإسلام ليس شرط في الإحصان ٤٨٦٨ - عن ابن عمر «أن اليهود أتوا النبي ﷺ برجل وامرأة منهم قد

стр. 1671

زنيا، قال: ما تجدون في كتابكم، قالوا: نسخم وجوههما ويخزيان، قال: كذبتم إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فجاؤوا بالتوراة وجاؤوا بقارٍ لهم فقرء حتى إذا انتهى إلى موضع منها وضع يده عليه، فقيل له: إرفع يدك فرفع يده فإذا هي تلوح، فقال أو قالوا: يا محمد إن فيها الرجم ولكنا كنا نتكاتمه بيننا فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما، قال: فلقد رأيته يحني عليها يقيها الحجارة بنفسه» متفق عليه (١) ، وفي رواية أحمد (٢) : «بقارٍ لهم أعور يُقال له: ابن صوريا» . ٤٨٦٩ - وعن جابر بن عبد الله قال: «رجم النبي ﷺ رجلًا من أسلم ورجلًا من اليهود وامرأة» رواه أحمد ومسلم (٣) . ٤٨٧٠ - وعن البراء بن عازب قال: «مُرَّ على النبي ﷺ بيهودي محمم مجلود فدعاهم، فقال: أهكذا تجدون حدَّ الزنا في كتابكم، قالوا: نعم، فدعى رجلًا من علمائهم، فقال: أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدّ الزنا في كتابكم؟ قال: لا، ولولا أنك أنشدتني بهذا لم أخبرك، نجد الرجم، ولكن كثُر في أشرافنا، وكُنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه

стр. 1672

الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال النبي ﷺ : اللهم إني أولُ من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرُجم، فأنزل الله ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا)) إلى قوله: ((إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ)) [المائدة:٤١] يقولوا: ائتوا محمدًا فإن أمركم بالتحميم والحد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروه، فأنزل الله: ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) [المائدة:٤٤] ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) [المائدة:٤٥] ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) [المائدة:٤٧] قال: في الكفار كلها» ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود (١) . قوله: «نسخم» بسين مهملة ثم خاء معجمة، أي: نسود وجوههما، والأسخم الأسود. قوله: «يجني عليها» بفتح أوله وسكون الجيم، وفتح النون بعدها همزة (٢) أي يكب عليها يقيها من الحجارة، وفي "غريب جامع الأصول" نقل عن "معالم السنن" للخطابي أن لفظه يحني بالحاء المهملة، أي: يكب، يُقال حنى الرجل يحنى حنوًا إذا أكب على الشيء واستشهد بقوله كثير عزة: ولو شهدت عليه غداة تيم ... حنو العائذات على وسادي

стр. 1673

ثم قال ولعل رواية أبي داود كذلك، وأما رواية الباقين، فإنما هي بالجيم انتهى، وفي الضياء أن الرواية في بيت عزة بالجيم. قوله: «محمم» بضم الميم الأولى، وفتح الحاء المهملة، أي: مسود الوجه والتحميم التسويد. [٣٢/٣] باب حجة من اشترط تكرار الإقرار أربعًا وحجة من لم يشترط ذلك ٤٨٧١ - عن أبي هريرة قال: «أتى رجل رسول الله ﷺ وهو في المسجد فناداه، فقال: يا رسول الله! إني زنيت فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي ﷺ فقال: أبك جنون؟ قال: لا، قال: فهل أُحصنت؟ قال: نعم، فقال النبي ﷺ : اذهبوا به فارجموه، قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله، قال: كنتُ فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه» متفق عليه (١) ، وهو دليل على أن الإحصان يثبت بالإقرار مرة، وأن الجواب بنعم إقرار. ٤٨٧٢ - وعن جابر بن سمرة قال: «رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي ﷺ وهو رجل قصير أعظل ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنا، فقال رسول الله ﷺ : فلعلك، قال: لا والله إنه قد زنا الآخر فرجمه» رواه

стр. 1674

مسلم وأبو داود (١) ، ولأحمد (٢) «أن ماعزًا جاء فأقر عند النبي ﷺ أربع مرات فأمر برجمه» . ٤٨٧٣ - وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لماعز بن مالك: «أحق ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني، قال: بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان، قال: نعم، فشهد أربع شهادات فأمر به فرجم» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي (٣) وصححه، وفي رواية قال: «جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فاعترف بالزنا مرتين فطرده، ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين، فقال: شهدت على نفسك أربع مرات اذهبوا به فارجموه» رواه أبو داود (٤) . ٤٨٧٤ - وعن أبي بكر الصديق قال: «كنت جالسًا عند النبي ﷺ فجاء ماعز بن مالك فاعترف عنده مرة فرده، ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده، ثم جاء فاعترف عنده الثالثة فرده، فقلت له: إنك إن اعترفت الرابعة رجمك، قال: فاعترف الرابعة فحبسه، ثم سأل عنه، فقالوا: ما نعلم إلا خيرًا، قال: فأمر برجمه» رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني (٥) ، وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف.

стр. 1675

٤٨٧٥ - وعن بريدة قال: «كنا نتحدث أصحاب النبي ﷺ أن الغامدية وماعز لو رجعا بعد اعترافهما أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، وإنما رجمهما بعد الرابعة» رواه أبو داود (١) ، وأخرج نحوه النسائي (٢) ، وفي إسناده بشير بن مهاجر الكوفي الغنوي، وقد أخرج له مسلم ووثقه يحيى بن معين، وقال أحمد: منكر الحديث يجيء بالعجائب مرجئي متهم. ٤٨٧٦ - وعنه قال: «كنا نتحدث أصحاب النبي ﷺ أن ماعز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يرجمه، وإنما رجمه عند الرابعة» رواه أحمد (٣) ، ومن لم يشترط تكرار الإقرار أربعًا أجاب عن هذه الأحاديث أن ذلك وقع من النبي ﷺ للاستثبات وأورد الأحاديث الآخرة التي فيها الأمر بالرجم من دون تكرار الإقرار حديث العسيف المتقدم (٤) فإن فيه أنه ﷺ قال: «اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» . ٤٨٧٧ - وبما أخرجه مسلم والترمذي من حديث عبادة بن الصامت «أن النبي ﷺ رجم امرأة من جهينة، ولم تقر إلا مرة واحدة» وسيأتي (٥) الحديث في باب تأخير الرجم عن الحبلى.

стр. 1676

٤٨٧٨ - وحديث بريدة الذي سيأتي (١) هنالك فإن فيه: «أنه ﷺ رجمها قبل أن تقر أربعًا» . ٤٨٧٩ - وما أخرجه أبو داود والنسائي (٢) من حديث خالد بن اللجلاج عن أبيه «أنه كان قاعدًا يعمل في السوق فمرت امرأة تحمل صبيًا وثار الناس معها وثرت فيمن ثار، وانتهيت إلى النبي ﷺ وهو يقول: من أبو هذا معك؟ فسكتت، فقال شاب: خذوها أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله ﷺ إلى بعض من حوله يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيرًا فأمر به فرجم» . ٤٨٨٠ - وقد تقدم (٣) حديث الذي أقر بأنه زنا بامرأة وأنكرت وسيأتي (٤) في باب ما جاء في حد من أقر بالزنا بامرأة تنكره، ولم يذكر فيه تكرار الإقرار. ٤٨٨١ - ومن ذلك حديث الرجل الذي ادعت المرأة أنه وقع عليها فأمر برجمه، ثم قام آخر فاعترف أنه الفاعل، ففي رواية أنه رجمه، وفي رواية أنه عفى عنه أخرجه الترمذي والنسائي (٥) . ٤٨٨٢ - ومن ذلك حديث اليهوديين (٦) فإنه لم ينقل أن النبي ﷺ كرر

стр. 1677

عليهما الإقرار قالوا ولو كان تربيع الإقرار شرطًا لمّا تركه النبي ﷺ في مثل هذه الواقعات التي يترتب عليها سفك الدماء وهتك الحرم. [٣٢/٤] باب ما جاء في استفسار المقر بالزنا واعتبار تصريحه بما لا تردد فيه ٤٨٨٣ - عن ابن عباس قال: «لما أتى ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فقال: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت، قال: لا يا رسول الله، قال: أفنكتها -لا يُكني- قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه» رواه أحمد والبخاري وأبو داود (١) . ٤٨٨٤ - وعن أبي هريرة قال: «جاء الأسلمي إلى نبي الله ﷺ فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حرامًا أربع مرات كل ذلك يعرض عنه فأقبل عليه في الخامسة فقال: أنكتها، قال: نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشى في البئر، قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنا، قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا، قال: فما تريد بهذا القول، قال: أريد أن تطهرني فأمر به فرجم» رواه الدارقطني والنسائي (٢) ، وفي إسناده ابن الهضهاض، ذكره البخاري في "تاريخه"، وحكى الخلاف فيه، وذكر له هذا الحديث، وقال: حديثه في أهل الحجاز ليس يعرف إلا بهذا الواحد، ورواه أبو داود (٣) وفيه: «فأمر به فرجم، فسمع النبي

стр. 1678

- ﷺ رجلين من أصحابه، يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى يرجم رجم الكلب فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مرّ بجيفة حمار شائل برجله، فقال: أين فلان وفلان، فقالا: نحن ذان يا رسول الله، فقال: انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار، فقالا: يا نبي الله من يأكل من هذا، قال: ما نلتما من عرض أخيكما آنفًا أشد من أكل منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها» . قوله: «المرود» بكسر الميم هو الميل و «الرشى» بكسر الراء هو الحبل. [٣٢/٥] باب في الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع ٤٨٨٥ - عن أنس قال: «كنت عند النبي ﷺ فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدًا فأقمه علي ولم يسأله، قال: وحضرت الصلاة فصلى مع النبي ﷺ فلما قضى الصلاة قام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقم فيّ كتاب الله، قال: أليس قد صليت معنا، فقال: نعم، قال: فإن الله قد غفر ذنبك أو حدك» أخرجاه (١) . ٤٨٨٦ - ولأحمد ومسلم (٢) من حديث أبي أمامة نحوه. ٤٨٨٧ - وعن ابن مسعود: «أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فنزلت: ((وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ))

стр. 1679

[هود:١١٤] الآية فقال الرجل: يا رسول الله ألي هذا، قال: لمن عمل بها من أمتي» أخرجاه (١) ، وفي رواية: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني عالجت امرأة من أقصى المدينة، فأصبت منها ما دون أن أمسها فأنا ذا ها فأقم علي ما شئت، فقال عمر: لقد ستر الله عليك لو سترت على نفسك، فلم يرد النبي ﷺ شيئًا فانطلق الرجل فأتبعه النبي ﷺ رجلًا فدعاه فتلى عليه ((وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)) [هود:١١٤] فقال رجل من القوم: أله خاصة أم للناس عامة، فقال: للناس كافة» رواه مسلم والنسائي والترمذي وأبو داود واللفظ له (٢) . قوله: «حدًا» قال في "النهاية": أي أصبت ذنبا أوجب علي حدا، أي: عقوبة. [٣٢/٦] باب ما يذكر في الرجوع عن الإقرار ٤٨٨٨ - عن أبي هريرة قال: «جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه قد زنا فأعرض عنه، ثم جاءه من شقه الآخر، فقال: إنه قد زنا، فأعرض عنه، ثم جاءه من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله! إنه قد زنا، فأمر به في

стр. 1680

الرابعة فأخرج إلى الحرة فرجم بالحجارة، فلما وجد مس الحجارة فرّ يشتد حتى مرّ برجل معه لحى جمل فضربه وضربه الناس حتى مات، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ أنه فرّ حين وجد مس الحجارة ومس الموت، فقال رسول الله ﷺ : هلا تركتموه» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي (١) ، وقال: حسن. ٤٨٨٩ - وعن جابر في قصة ماعز قال: «كنت فيمن رجم الرجل إنه لما وجد مس الحجارة صرخ بنا ردوني إلى رسول الله ﷺ فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله ﷺ غير قاتلي فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما رجعنا إلى رسول الله ﷺ فأخبرناه، قال: فهلا تركتموه وجئتموني به ليتثبت رسول الله ﷺ فأما ترك حد فلا» رواه أبو داود والنسائي (٢) وأشار إليه الترمذي (٣) وفي إسناده محمد بن إسحاق ورواه أبو داود (٤) من طريق يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه وساق قصة ماعز وفي آخره، فقال يعني النبي ﷺ : «هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه» قال عبد الحق: إسناده لا يحتج به. [٣٢/٧] باب ما جاء أن الحد لا يجب بالتهم وأنه يسقط بالشبهات . ٤٨٩٠ - عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ لا عن بين العجلاني وامرأته

стр. 1681

فقال شداد بن الهاد: هي المرأة التي قال رسول الله ﷺ : لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمت فلانة فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها» رواه ابن ماجة (١) ورجال إسناده رجال الصحيح إلا العباس بن الوليد الدمشقي وهو صدوق، وزيد بن يحيى بن عبيد ثقة وقد تقدم (٢) : «لولا الأيمان لكان لي ولها شأن» عند أحمد وللبخاري (٣) : «لولا ما مضى من كتاب الله» إلخ كما تقدم. ٤٨٩١ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا» رواه ابن ماجة (٤) بإسناد ضعيف. ٤٨٩٢ - وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «ادرءوا الحدود عن

стр. 1682

المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطي في العفو خير من أن يخطي في العقوبة» رواه الترمذي (١) وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف لا سيما، وقد رواه وكيع عنه موقوفًا وقال الترمذي: أنه أصح، قال وقد روي عن غير واحد من الصحابة أنهم قالوا مثل ذلك وأخرجه الحاكم وصححه والبيهقي بإسناد ضعيف. ٤٨٩٣ - وروى البيهقي (٢) عن علي من قوله: «ادرءوا الحدود بالشبهات» . ٤٨٩٤ - وقد روي مرفوعًا من حديث ابن عباس في مسند أبي حذيفة (٣) . ٤٨٩٥ - وكذا أخرجه ابن عدي (٤) عن عمر مرفوعًا وفي سنده من لا يعرف. ٤٨٩٦ - وعن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: «كان فيما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها ورجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده فأخشى أن طال بالناس الزمان أن يقول قائل: والله ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله والرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء وقامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف» رواه الجماعة إلا النسائي (٥) .

стр. 1683

[٣٢/٨] باب العفو عن الحدود ما لم يبلغ السلطان . ٤٨٩٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب» رواه أبو داود والنسائي (١) وفي إسناده عمرو بن شعيب والجمهور على الاحتجاج به. ٤٨٩٨ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألم فليستتر بستر الله وليتب إلى الله فإنه من يبدو لنا صفحته نقم عليه كتاب الله » رواه الحاكم (٢) وهو في "الموطأ" (٣) من مرسل زيد بن أسلم، وقال في "الخلاصة": قال ابن عبد البر لا أعلم من أسند هذا اللفظ بوجه من الوجوه، قلت: أسنده الحاكم والبيهقي من رواية ابن عمر بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم انتهى. [٣٢/٩] باب ما جاء في حد من أقر بالزنا بامرأة منكرة وأن إنكارها لا يكون شبهة في ترك حده ٤٨٩٩ - عن سهل بن سعد «أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إنه قد زنا بامرأة سماها فأرسل النبي ﷺ فدعاها فسألها عما قال، فأنكرت فحده

стр. 1684

وتركها» رواه أحمد وأبو داود (١) وفي إسناده عبد السلام بن حفص بن مصعب المدني، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بمعروف. ٤٩٠٠ - وعن ابن عباس «أن رجلًا أتى النبي ﷺ فأقر أنه زنا بامرأة أربع مرات فجلده مائة وكان بكرًا ثم سأله البينة على المرأة فقالت: كذب والله يا رسول الله فجلده حد الفرية ثمانين» رواه أبو داود والنسائي (٢) وقال: هذا حديث منكر، وقال المنذري: في إسناده القاسم بن فياض الأنباري الصعاوي تكلم فيه غير واحد، وقال ابن حبان: بطل الاحتجاج به. [٣٢/١٠] باب الحث على إقامة الحد إذا ثبت والنهي عن الشفاعة فيه بعد بلوغه الإمام أو الحاكم ٤٩٠١ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا» رواه ابن ماجة والنسائي (٣) ، وقال: «ثلاثين» ، وفي إسناده جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي وهو ضعيف منكر الحديث وأخرج الحديث أحمد بالشك فيهما.

стр. 1685

٤٩٠٢ - وأخرج نحوه الطبراني في "الأوسط" (١) من حديث ابن عباس بلفظ: «وحد يقام في الأرض بحقه أزكى من مطر أربعين صباحًا» قال في "مجمع الزوائد": وفي إسناده رزيق بن السحب ولم أعرفه. ٤٩٠٣ - وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد الله في أمره» رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه والطبراني (٢) بإسناد جيد. ٤٩٠٤ - وابن أبي شيبة (٣) عنه من وجه آخر صحيح موقوفًا عليه. ٤٩٠٥ - وأخرج نحوه الطبراني في "الأوسط" (٤) عن أبي هريرة مرفوعًا وقال: «فقد ضاد الله في ملكه» . ٤٩٠٦ - وعن عائشة قالت: خطب النبي ﷺ فقال: «يا أيها الناس إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ» أخرجاه وسيأتي (٥) إن شاء الله تعالى حديث عائشة في قصة المخزومية التي سرقت وشفع فيها أسامة فقال النبي ﷺ له: «أتشفع في حد من حدود الله» أخرجاه.
следующие страницы →