← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

رواه البيهقي في "خلافياته" وكذا في "المعرفة" (١) ، وقال: في إسناده بعض من يجهل. وقال البخاري في "تاريخه" (٢) ، قال: هشيم حدثنا سهيل شهدت ابن الزبير قطع نباشًا. ٤٩٨٦ - وعن ابن عمر قال: «كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، فأتاها أهلها أسامة بن زيد فكلموه فكلم النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : يا أسامة لا أراك تشفع في حد من حدود الله ! ثم قام النبي ﷺ خطيبًا فقال: إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد ﷺ لقطعت يدها فقطع يد المخزومية» رواه أحمد ومسلم والنسائي (٣) ، وفي رواية لأبي داود والنسائي (٤) : «استعارت امرأة يعني حليًا على ألسنة ناس يعرفون ولا تعرف هي فباعت فأخذت، فأتى بها النبي ﷺ فأمر بقطع يدها وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد، وقال فيها رسول ﷺ ما قال» .

стр. 1717

[٣٢/٣١] باب ما جاء في مشروعية تلقين السارق الرجوع عن الإقرار والاستثبات في ذلك ٤٩٨٧ - عن أبي أمية المخزومي «أن رسول الله ﷺ أتى بلص فاعترف اعترافًا ولم يؤخذ منه المتاع، فقال له رسول الله ﷺ : ما أخالك سرقت، قال: بلى مرتين أو ثلاثًا، قال: فقال رسول الله ﷺ : اقطعوه» وفي رواية: «فأمر به فقطع ثم جيء به فقال رسول الله ﷺ قل أستغفر الله وأتوب إليه، قال: أستغفر الله وأتوب إليه، فقال: اللهم تب عليه ثلاثًا» رواه أحمد وأبو داود واللفظ له (١) ورواه النسائي (٢) ولم يقل مرتين أو ثلاثاً وابن ماجة (٣) وذكر مرة ثانية فيه، قال: «ما أخالك سرقت قال: بلى» وقال في "بلوغ المرام": ورجاله ثقات. ٤٩٨٨ - وأخرجه الحاكم (٤) من حديث أبي هريرة، وقال: «اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه» وأخرجه البزاز أيضًا، وقال: لا بأس بإسناده، وقال في "خلاصة البدر": في إسناده مجهول أعله به الخطابي وعبد الحق والمنذري، وأما ابن السكن فذكره في "سننه الصحاح"، وأما الإمام فإنه قال في "نهايته": أنه متفق على صحته. ٤٩٨٩ - وعن القاسم بن عبد الرحمن عن علي قال: «لا تقطع يد السارق

стр. 1718

حتى يشهد على نفسه مرتين» حكاه أحمد (١) في رواية مهنا واحتج به. قوله: «ما أخالك سرقت» بفتح الهمزة وكسرها أي ما أظنك سرقت. [٣٢/٣٢] باب حسم يد السارق إذا قطعت واستحباب تعليقها في عنقه ٤٩٩٠ - عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ أتى بسارق قد سرق شملة فقالوا: يا رسول الله إن هذا قد سرق، فقال رسول الله ما أخاله سرق، فقال السارق: بلى يا رسول الله، فقال: اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه، ثم أتوني به، فقطع ثم أتى به، فقال: تب إلى الله، قال: تبت إلى الله، قال: تاب الله عليك» رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي (٢) وصححه ابن القطان، وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم، وضعفه الدارقطني بالإرسال وقد تقدم الإشارة إليه في حديث أبي أمية. ٤٩٩١ - وعن عبد الرحمن بن محيريز، قال: «سألنا فضالة بن عبيد عن تعليق اليد في عنق السارق أمن السنة، قال: أتي رسول الله ﷺ بسارق فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه» رواه الخمسة إلا أحمد (٣) وفي إسناده الحجاج بن أرطأة، قال النسائي: الحجاج ضعيف ولا يحتج بخبره،

стр. 1719

وقال ابن القطان: فيه مجهول، وأما ابن السكن فذكره في سننه الصحاح. [٣٢/٣٣] باب ما جاء في قتل السارق في الخامسة وما جاء في نسخه . ٤٩٩٢ - عن جابر قال: «جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: اقطعوه فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: اقتلوه فذكر مثله، ثم جيء به الثالثة فذكر مثله، ثم جيء به الرابعة كذلك، ثم جيء به الخامسة فقال اقتلوه» أخرجه أبو داود والنسائي (١) واستنكره. ٤٩٩٣ - وأخرج من حديث الحارث بن حاطب نحوه (٢) ، وذكر الشافعي أن القتل في الخامسة منسوخ، وقال عبد الحق: لا أعلم في الباب حديثًا صحيحًا، وقال النسائي: ليس بالقوي وهذا الحديث منكر ولا أعلم فيه حديثًا صحيحًا انتهى، وفي حديث الحارث بن حاطب أن أبا بكر، قال: «كان رسول الله ﷺ أعلم بهذي حين قال اقتلوه» يعني في الأولى ولذا قال الجلال في "ضوء النهار": إن ذلك ظاهر في اختصاص ذلك السارق بالحكم لما علمه النبي ﷺ من أمره فيكون قتله لعلة لم يعلمها غيره فلا قياس ولا عموم انتهى، وهو كلام جيد. [٣٢/٣٤] باب في السارق تقطع يده ثم يسرق فتقطع رجله ٤٩٩٤ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال في السارق: «إذا سرق فاقطعوا يده، ثم إن شرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق

стр. 1720

فاقطعوا رجله» رواه الدارقطني (١) بإسناد واه. ٤٩٩٥ - وعن جابر «أن النبي ﷺ أُتي بسارق فقطع يده، ثم أُتي به ثانيًا فقطع رجله، ثم ثالثًا فقطع يده، ثم رابعًا فقطع رجله، ثم أُتي به خامسًا فقتله» رواه الدارقطني (٢) وضعفه، قلت: لأن في إسناده محمد بن يزيد بن سنان، قال الدارقطني: ضعيف. [٣٢/٣٥] باب ما جاء في السارق توهب السرقة بعد وجوب القطع والشفع فيه ٤٩٩٦ - عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حدٍ فقد وجب» رواه النسائي وأبو داود والحاكم وصححه (٣) ، وهو من حديث عمرو بن شعيب وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح وقد تقدم هذا في باب العفو عن الحدود ما لم يبلغ السلطان. ٤٩٩٧ - وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: «أن الزبير بن العوام لقي رجلًا قد أخذ سارقًا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله، فقال لا حتى أبلغ به السلطان، فقال الزبير: إنما الشفاعة قبل أن يبلغ به السلطان فإذا بلغ إليه فقد لعن الشافع والمشفع» رواه مالك في "الموطأ" والطبراني (٤) بإسناد

стр. 1721

منقطع وهو عند ابن أبي شيبة عن الزبير موقوفًا بسند حسن. ٤٩٩٨ - وعن عائشة: «أن قريشًا أهمهم أمر المخزومية التي سرقت، فقالوا من يكلم رسول الله ومن يجترئ عليه إلا أسامة حبّ رسول الله ﷺ فكلم رسول الله ﷺ فقال: أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فخطب، فقال: يا أيها الناس إنما ضلّ من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» متفق عليه (١) . [٣٢/٣٦] باب إقامة الحدود في الحضر والسفر وما جاء أن السارق إذا أقيم عليه الحد لا يغرم ٤٩٩٩ - عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «جاهدوا الناس في الله القريب والبعيد ولا تبالوا في الله لومة لائم وأقيموا الحدود في الحضر والسفر» رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٢) ، قال في "مجمع الزوائد": إسناد أحمد ثقات ويشهد لصحته عمومات الكتاب والسنة لعدم الفرق بين القريب والبعيد والمقيم والمسافر. ٥٠٠٠ - وأما حديث بسر بن أرطأة «أنه وجد رجلًا سرق في الغزو فجلده ولم يقطع يده وقال: نهانا رسول الله ﷺ عن القطع في الغزو» رواه أحمد وأبو داود

стр. 1722

والنسائي (١) فهو ضعيف لا يحتج به، وقال الترمذي: غريب وفي إسناده ابن لهيعة، وفي إسناد النسائي بقية بن الوليد ورجال إسناد أبي داود ثقات، ولفظه عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «ولا تقطع الأيدي في السفر ولولا ذلك لقطعته» ولم يذكر أبو داود أنه جلده وبسر بن أرطأة بضم الموحدة وسكون السين المهملة، قال المنذري قد اختلف في صحبته وكان يحيى بن معين لا يحسن الثناء عليه ونقل في "الخلاصة" عن ابن معين أنه قال لا صحبة له وأنه رجل سوء ولي اليمن وله فيها آثار قبيحة. ٥٠٠١ - وعن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: «لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد» رواه النسائي (٢) وبين أنه منقطع، وقال أبو حاتم: منكر. [٣٢/٣٧] باب ما جاء في المجنون أو الصغير يسرق أو يصيب حدًا ٥٠٠٢ - عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: «رفع القلم عن ثلاثة النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق» رواه الخمسة إلا أحمد والترمذي وصححه الحاكم وأخرجه ابن حبان (٣) .

стр. 1723

٥٠٠٣ - وعن بريدة في قصة ماعز لما أقر بالزنا، فقال النبي ﷺ : «أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال أشرب خمرًا؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر» رواه مسلم والترمذي وصححه (١) . [٣٢/٣٨] باب ما جاء فيمن فعل ما يوجب القطع أو شيئًا مما يوجب الحد مكرهًا ٥٠٠٤ - عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» رواه ابن ماجة والحاكم، وقال أبو حاتم: لا يثبت، وقال النووي في "الروضة": أنه حديث حسن وأنكره أحمد بن حنبل وصححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين وتقدم (٢) في الطلاق. [٣٢/٣٩] باب ما جاء في الستر على أهل الحدود وعدم إبلاغها إلى الإمام والحاكم ٥٠٠٥ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة» رواه الترمذي والحاكم (٣) ، وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين وذكر له شاهدًا. ٥٠٠٦ - وعن يزيد بن نعيم عن أبيه «أن ماعز أتى النبي ﷺ فأقر عنده

стр. 1724

أربع مرات فأمر برجمه، وقال لهزّال: لو سترته بثوبك كان خيرًا لك» رواه أبو داود والنسائي (١) ونعيم هو ابن هزال الأسلمي وقد قيل لا صحبه له إنما الصحبة لأبيه. ٥٠٠٧ - وعن علي عن النبي ﷺ قال: «من أصاب حدًا فعجل عقوبته في الدنيا فالله أعدل من أن يثنى على عبده العقوبة في الآخرة ومن أصاب حدًا فستره وعفى عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفى عنه» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب وأخرجه ابن ماجة والحاكم (٢) ، وقال: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي، وقال في "الهدي": إسناده جيد، وقال في "الفتح": إسناده حسن. [٣٢/٤٠] باب ما جاء في التعزير والحبس في التهم ٥٠٠٨ - عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «أقيلوا ذوي الهيآت وعثراتهم إلا الحدود» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن عدي والعقيلي (٣) ، وقال: له طرق وليس فيها شيء يثبت، وقال ابن عدي: منكر الإسناد، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقد صححه ابن حبان (٤) بدون الاستثناء ولفظه «زلاتهم» بدل «عثراتهم» وأما ابن السكن فأخرجه في سننه الصحاح بالاستثناء.

стр. 1725

٥٠٠٩ - وعن أبي بردة بن نيار أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» رواه الجماعة (١) . ٥٠١٠ - وعن ابن عباس قال: «لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم» رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي (٢) . ٥٠١١ - وعن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ أُتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال النبي ﷺ ما بال هذا؟ فقيل: يا رسول الله إنه يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع، فقالوا: يا رسول الله ألا نقتله، قال: إني نهيت عن قتل المصلين» رواه أبو داود (٣) ، قال المنذري رواه أبو داود عن أبي يسار القرشي عن أبي هشام عن أبي هريرة وفي متنه نكارة وأبو يسار هذا لا أعرف اسمه وقد قال أبو حاتم الرازي لما سئل عنه: مجهول وليس كذلك فإنه قد روى عنه الأوزاعي والليث فكيف يكون مجهولًا انتهى.

стр. 1726

«والنقيع» بالنون ناحية من المدينة. ٥٠١٢ - وقد تقدم (١) في كتاب النكاح حديث عائشة وفيه إخراج المخنث إلى البيداء وأنه كان يدخل كل جمعة يستطعم، رواه أبو داود. ٥٠١٣ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ : «حبس رجلًا في تهمة، ثم خلا عنه» رواه الخمسة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٢) . ٥٠١٤ - وأخرج (٣) له شاهدًا من حديث أبي هريرة وفيه: «أن النبي ﷺ حبس رجلًا في تهمة يومًا وليلة» . [٣٢/٤١] باب ما جاء في المحاربين وقطاع الطريق ٥٠١٥ - عن قتادة عن أنس «أن ناسًا من عكل وعرينة قدموا على النبي ﷺ وتكلموا بالإسلام فاستوخموا المدينة فأمر لهم النبي ﷺ بذود وراع وأمرهم أن يخرجوا فليشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي ﷺ واستقاوا الذود فبلغ ذلك النبي ﷺ فبعث الطلب في آثارهم فأتي بهم فأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم» رواه الجماعة (٤) وزاد البخاري: «قال قتادة: بلغنا أن

стр. 1727

النبي ﷺ كان يحث على الصدقة وينهانا عن المثلة» وفي رواية لأحمد والبخاري وأبي داود (١) : «قال قتادة: فحدثني ابن سيرين ان ذلك كان قبل أن تنزل الحدود» وللبخاري وأبي داود (٢) في هذا الحديث: «فأمر بمسامير فأحميت فكحلهم وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم، ثم ألقوا في الحرة فيستقون فما سقوا حتى ماتوا» وفي رواية النسائي (٣) «فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وصلبهم» . ٥٠١٦ - وعن سليمان التيمي عن أنس قال: «إنما سمل النبي ﷺ أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الراعي» رواه مسلم والنسائي والترمذي (٤) . ٥٠١٧ - وعن أبي الزناد «أن رسول الله ﷺ لما قطع الذين سرقوا ألقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه الله في ذلك فأنزل الله تعالى: ((إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا)) [المائدة:٣٣] الآية» رواه أبو داود والنسائي (٥) ورجاله رجال الصحيح إلا أنه مرسل، وقد وصله أبو الزناد

стр. 1728

من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عمر عن عمر كما في سنن أبي داود (١) في الحدود. ٥٠١٨ - وقد أخرج له شاهدًا أبو داود والنسائي (٢) من حديث ابن عباس. ٥٠١٩ - وعند البخاري وأبي داود (٣) عن أبي قلابة أنه قال في العرنيين: «فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله» وهو يشير إلى أنه سبب نزول الآية. ٥٠٢٠ - وعن ابن عباس في قطاع الطرق: «إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا نفوا من الأرض» رواه الشافعي في "مسنده" (٤) وفي إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو ضعيف. قوله: «بناحية الحرة» قد تقدم أن الحرة أرض ذات حجارة سود. قوله: «فأمر بهم» في رواية البخاري (٥) «فلما ارتفع النهار جيء بهم» . قوله: «فسمروا» بالسين المهملة تشديد الميم، وفي رواية للبخاري (٦) «وسمرت أعينهم» وفي رواية لمسلم (٧) «وسمل

стр. 1729

أعينهم» بتخفيف الميم واللام. [٣٢/٤٢] باب قتل الخوارج وأهل البغي ٥٠٢١ - عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة» متفق عليه (١) . ٥٠٢٢ - وعن زيد بن وهب «أنه كان في الجيش الذين كانوا مع أمير المؤمنين علي الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قرائتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم ﷺ لا تكلوا عن العمل وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد ليس له ذراع على عضده مثل حلمة الثدي عليه شعيرات بيض، قال: فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس فسيروا على اسم الله،

стр. 1730

قال سلمة بن كهيل فنزلني زيد بن وهب منزلًا منزلًا حتى قال مررنا على قنطرة فلما التقينا، وعلى الخوارج يومئذٍ عبد الله بن وهب الرسي، فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء فرجعوا فوحشوا رماحهم وسلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم، قال وقتل بعض على بعض وما أصيب من الناس يومئذٍ إلا رجلان، فقال علي ﵁ التمسوا فيهم المخدّج فالتمسوه فلم يجدوه فقام علي بنفسه حتى أتى ناسًا قد قتل بعضهم على بعض فقال أخروهم فوجدوه مما يلي الأرض فكبّر، ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله، قال فقام إليه عبيدة السلماني، فقال يا أمير المؤمنين! آلله الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ ، قال أي والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثًا وهو يحلف له» رواه أحمد ومسلم (١) . ٥٠٢٣ - وعن أبي سعيد قال: «بينا نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قسمًا أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم، قال يا رسول الله اعدل، فقال ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، فقال عمر: يا رسول الله أتأذن لي فيه فأضرب عنقه، قال: دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تنظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم تنظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم تنظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء، ثم تنظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود أحد

стр. 1731

عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ وأشهد أن عليًا ﵁ قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله ﷺ الذي نعته» . ٥٠٢٤ - وعنه قال: «بعث علي بن أبي طالب إلى النبي بذهيبة فقسمها بين أربعة: الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وعيينة بن بدر الفزاري، وزيد الطائي، ثم أحد بني نبهان، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب فغضب قريش والأنصار، وقالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا، قال: إنما أنا أتألفهم فأقبل رجل غاير العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق، فقال اتق الله يا محمد، فقال: «من يطع الله إذا عصيتُ؟ أيأمنني على أهل الأرض فلا تأمنوني؟ فسأله رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد فمنعه فلما ولى قال: «إن من ضئضئ هذا أو من عقب هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» متفق عليهما (١) .

стр. 1732

٥٠٢٥ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «تكون أمتي فرقتين فتخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق» وفي لفظ: «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلها أولو الطائفتين بالحق» رواهما أحمد ومسلم (١) . ٥٠٢٦ - وعن مروان بن الحكم قال صرخ صارخ لعلي يوم الجمل «لا يقتلن مدبرٌ ولا يذفف على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن» رواه سعيد بن منصور (٢) وأخرج نحوه ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي (٣) من طريق عبد خير عن علي بلفظ «نادى منادي علي يوم الجمل أن لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم» ٥٠٢٧ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: «هل تدري يا ابن أم عبد كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة، قال: الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيها» ، قال في "بلوغ المرام": رواه البزار والحاكم وصححه (٤) فوَهم لأن في إسناده كوثر بن حكيم وهو متروك وصح عن علي من طرق نحوه موقوفًا أخرجه ابن أبي شيبة

стр. 1733

والحاكم. ٥٠٢٨ - وعن الزهري قال: «هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون فأجمعوا على أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه» ذكره أحمد في رواية الأثرم واحتج به (١) . ٥٠٢٩ - وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : «من حمل علينا السلاح فليس منّا» أخرجاه (٢) . ٥٠٣٠ - وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : «تقتل عمار الفئة الباغية» رواه مسلم (٣) . قوله: «حداث الأسنان» بحاء مهملة ودالة مهملة، وبعد الألف مثلثة جمع حدث بفتحتين والحدث هو صغير السن. قوله: «سفهاء الأحلام» جمع حلم بكسر أوله وهو العقل والمعنى أن عقولهم ردية. قوله: «يقولون من قول خير البرية» قيل هو القرآن ويحتمل أن يكون على ظاهره أي القول الحسن في الظاهر والباطن على خلافه كقولهم لا حكم إلا لله. قوله: «حناجرهم» الحناجر بالحاء المهملة والنون ثم

стр. 1734

الجيم جمع حنجرة وهي الحلقوم والبلعوم وكله يطلق على مجرى النفس وهو طرف المري ما يلي الفم، والمراد أن إيمانهم باللسان لا بالقلب. قوله: «يمرقون من الدين» في رواية للنسائي (١) «يمرقون من الإسلام» وفي رواية له (٢) : «يمرقون من الحق» . قوله: «كما يمرق السهم من الرمية» بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتانية أي الشيء الذي يرمى به، وقيل المراد بالرمية الغزالة المرمية. قوله: «لا تكلوا من العمل» أي تركوا الطاعات واكتفوا بثواب قتلهم. قوله: «آية ذلك» أي علامته. قوله: «شعيرات» جمع شعرة، واسم ذي الثدية نافع. قوله: «في سرح الناس» بفتح السين المهملة وسكون الراء بعدها حاء مهملة: وهو المال السالم. قوله: «فنزلني زيد بن وهب منزلًا منزلًا» بفتح النون من نزلني وتشديد الزاي: أي حكى لي سيرهم منزلًا منزلًا. قوله: «يوم حروراء» بالمد والقصر: وهو موضع قريب من الكوفة كان أول اجتماع الخوارج فيه. قوله: «فوحشوا رماحهم» بالحاء المهملة والشين المعجمة أي رموها بعيدًا. قوله: «وشجرهم الناس» بفتح الشين المعجمة والجيم الشجر الأمر المختلف والرماح الشواجر المختلف بعضها في بعض والمراد هنا أن الناس اختلفوهم برماحهم وطعنوهم بها. قوله: «المخدج» بخاء معجمة وجيم أي الناقص. قوله: «ذو الخويصرة» بضم الخاء المعجمة وسكون الياء التحتية وكسر الصاد المهملة بعدها راء واسمه حرقوض. قوله: «لا يجاوز تراقيهم» بمثناة فوق وقاف جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وهو العظم الذي بين ثغرتي النحر والعاتق، والمعنى

стр. 1735

إن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها، وقال النووي: إنه ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ألسنتهم لا يصل إلى حلوقهم فضلًا عن قلوبهم؛ لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب. قوله: «نصله» أي نصل السهم وهي الحديدة المركبة فيه والمراد أنه ينظر إلى ذلك ليعرف هل أصاب أم أخطأ فإذا لم يره علق به شيء من الدم ولا غيره ظن أنه لم يصبه، والغرض أنه أصابه، وإلى ذلك أشار بقوله: «قد سبق الفرث والدم» أي جاوزهما ولم يتعلق به منهما بشيء بل خرجا بعده. قوله: رصافة: الرصاف اسم للعقب الذي يلوى فوق الرعظ من السهم، يقال رصف السهم شد على رعظه (١) عقبه. قوله: «إلى نضيه» بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء في "القاموس" النضي كغني السهم بلا نصل ولا ريش، وفي "الدر النثير" النضي نعل السيف، وقيل ما بين الريش والنصل، وقيل هو السهم قبل أن ينحت. قوله: «قذذه» جمع قذة بضم القاف وتشديد الذال المعجمة وهو ريش السهم، والمراد أن الرامي إذا أراد أن يعرف هل أصاب أم لا نظر إلى السهم والنصل هل علق بهما شيء من الدم، فقد أصاب أو لم يعلق عرف أنه لم يصب، وهذا مثل ضربه ﷺ للخوارج أراد به أنهم يخرجون من الإسلام لا يعلق بهم منه شيء كما أنه لم يعلق بالسهم من الدم شيء. قوله: «أو مثل البضعة» بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة القطعة من اللحم. قوله: «تدردر» بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة، وآخره راء ومعناه تتحرك وتذهب وتجيء وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع. قوله: «على حين فرقة» في كثير من الروايات على حين فرقة بالحاء المهملة

стр. 1736

المكسورة وآخره نون. قوله: «ذهيبة» بضم الذال المعجمة وفتح الهاء تصغير ذهبة. قوله: «علاثة» بضم العين المهملة وبالثاء المثلثة. قوله: «صناديد» جمع صنديد وهو الشجاع أو الحليم أو الجواد أو الشريف على ما في "القاموس". قوله: «غاير العينين» بالغين المعجمة المراد أن عينيه منحدرتان عن الموضع المعتاد ووجنتيه مشرفتان أي مرتفعتان عن المكان المعتاد وجبينه ناتٍ أي بارز. قوله: «محلوق» أي رأسه محلوق جميعه، وقد ورد ما يدل على أن حلق الرأس من علامة الخوارج كما في حديث أبي سعيد عن الطبراني (١) بلفظ: «قيل يا رسول الله ما سيماهم، قال التحليق» وفي رواية «يحلقون رؤوسهم» قوله: «من ضئضئ» بضادين معجمتين مكسورتين بينهما همزة ساكنة وآخره همزة أي من نسله وعقبه. قوله: «ولا يذفف» بالذال المعجمة المفتوحة بعدها فاء مشددة ثم فاء مخففة على صيغة البناء للمجهول أي لا يجهز على جريحهم. قوله: «على أن لا يقاد أحد» أي لا يثبت القصاص على قتل في الفتنة ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه المراد أنه لا يغنم منهم إلا ما كان موجودًا عند القتال. [٣٢/٤٣] باب الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والكف عن إقامة السيف ٥٠٣١ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ «من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراَ فمات فميتته جاهلية» ، وفي لفظ: «من

стр. 1737

كره من أميره شيئًا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرًا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية» . ٥٠٣٢ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» متفق عليهن (١) . ٥٠٣٣ - وعن الحارث بن الحارث الأشعري مرفوعًا «من فارق الجماعة شبرًا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه» رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وصححه (٢) . ٥٠٣٤ - ولأبي داود (٣) من حديث أبي ذر: «من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» ورواه الحاكم (٤) بإبدال لفظة «قدر» «بقيد» ، وقال:

стр. 1738

رواه ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين. ٥٠٣٥ - وعن عوف بن مالك الأشجعي، قال سمعت النبي ﷺ يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنوهم ويلعنوكم، قال: قلت يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا ما أقاموا الصلاة إلا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة» . ٥٠٣٦ - وعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله ﷺ قال: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع؟ يا رسول الله إن أدركت ذلك، قال: تسمع وتطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع» . ٥٠٣٧ - وعن عرفجة الأشجعي، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أتاكم وأمركم جمع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرقها عنكم فاقتلوه» رواهن أحمد ومسلم (١) .

стр. 1739

٥٠٣٨ - وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» أخرجه مسلم (١) . ٥٠٣٩ - وعن عبادة بن الصامت قال: «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وإثره علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان» متفق عليه (٢) . ٥٠٤٠ - وعن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «يا أبا ذر كيف بك عند ولاة يستأثرون عليك بهذا الفيء، قال: والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي وأضرب حتى ألحقك، قال: أولا أدلك على ما هو خير لك من ذلك تصبر حتى تلحقني» رواه أحمد (٣) وفي إسناده خالد بن دهنان مجهول وذكره ابن حبان في الثقات. ٥٠٤١ - وعن أنس أن النبي ﷺ قال: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله» رواه البخاري (٤) .

стр. 1740

٥٠٤٢ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني» أخرجاه (١) . ٥٠٤٣ - وعن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن من أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة» أخرجاه (٢) وفي الباب أحاديث. قوله: «كفرًا بواحًا» بالباء الموحدة والحاء المهملة أي ظاهرًا باديًا. قوله: «جثمان إنس» بضم الجيم وسكون المثلثة أي لهم قلوب كقلوب الشياطين وأجسام كأجسام الإنس. قوله: «عرفجة» بفتح العين المهملة وسكون الراء وفتح الفاء بعدها جيم هو ابن شريح بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية بعدها حاء. قوله: «منشطنا» بفتح الميم والشين المعجمة وسكون النون التي بينهما أي في حال نشاطنا وحال كراهتنا وعجزنا عن العمل بما نؤمر به.

стр. 1741

[٣٢/٤٤] باب ما جاء في حد الساحر وذم السحر والكهانة . ٥٠٤٤ - عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : «حد الساحر ضربه بالسيف» رواه الترمذي والدارقطني وضعف الترمذي إسناده وصحح وقفه عن جندب وأخرجه الحاكم والبيهقي (١) . ٥٠٤٥ - وعن بجالة بن عبده، قال «كنت كاتب الحر بن معاوية عم الأحنف بن قيس فأتى كتاب عمر قبل موته بشهرين: اقتلوا كل ساحر وساحرة وفرقوا بين كل ذي رحم محرم من المجوس وانهوهم عن الرمومة، فقتلنا ثلاث سواحر وجعلنا نفرق بين الرجل وحريمه في كتاب الله» رواه أحمد وأبو داود (٢) بدون لفظ «ساحرة» ، وقال المنذري: أخرجه البخاري والترمذي والنسائي مختصرًا (٣) . ٥٠٤٦ - وعن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه: «أن حفصة زوج النبي ﷺ قتلت جارية لها سحرتها وكانت قد دبرتها فأمرت بها فقتلت» رواه مالك في "الموطأ" عنه (٤) . ٥٠٤٧ - وعن ابن شهاب: «أنه سئل أعلى من سحر من أهل العهد قتل؟

стр. 1742

قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه وكان من أهل الكتاب» أخرجه البخاري (١) وليس فيه دليل على عدم قتل الساحر لأن النبي ﷺ كان لا يعاقب بما وقع فيه كما في قصة اليهودية التي سمته. ٥٠٤٨ - ويشهد لما قلناه حديث عائشة عند البخاري (٢) قالت: «ما انتقم النبي ﷺ لنفسه في شيء يؤتى إليه حتى ينتهك من حرمات الله فينتقم» . ٥٠٤٩ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» أخرجاه (٣) . ٥٠٥٠ - وعن عائشة قالت: «سحر رسول الله ﷺ حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله حق إذا كان ذات يوم وهو عندي دعى الله ودعى، ثم قال: أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني بما أستفتيه، قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق، قال: في ماذا؟ قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر،

стр. 1743

قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان فذهب النبي ﷺ في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة، فقال: والله لكأن ماؤها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين، فقلت: يا رسول الله أفأخرجته، قال: لا أما أنا فقد عافاني الله وشفاني وخشيت أن أثير على الناس شرًا فأمر بها فدفنت» متفق عليه (١) ، وفي رواية لمسلم (٢) : قال: «فقلت يا رسول الله! أفلا أخرجته؟ قال: لا» وفي رواية للبخاري من حديث عائشة: «فجاء النبي ﷺ فقال: لهذه البئر التي أريتها كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين وكأن مائها نقاعة الحناء فأمر به النبي ﷺ فأخرج قالت عائشة: فقلت يا رسول الله! فهلا تعني تنشرت؟ فقال النبي ﷺ : أما الله فقد شفاني وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرًا» انتهى. ذكر ذلك في كتاب الأدب في باب إن الله يأمر بالعدل والإحسان (٣) ، وفي البخاري أيضًا في باب الشرك والسحر من الموبقات (٤) أخرج حديث عائشة المذكور وفيه «فأتى البئر حتى استخرجه، فقال: هذه البئر التي أريتها، قال: فاستخرج ذلك، قالت: فقلت: أفلا تنشرت؟ فقال: أما الله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًا» انتهى. وقال في "الفتح": النشر بالضم نوع من العلاج انتهى.

стр. 1744

٥٠٥١ - وعن زيد بن أرقم، قال: «سحر النبي ﷺ رجل من اليهود فاشتكى لذلك أيامًا فأتاه جبريل فقال: إن رجلًا من اليهود سحرك عقد لك عقدًا في بئر كذا وكذا فأرسل رسول الله ﷺ فاستخرجها فحلها فقام رسول الله ﷺ كأنما نشط من عقال فما ذكر ذلك لذلك اليهودي ولا رآه في وجهه قط» أخرجه النسائي (١) . ٥٠٥٢ - وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من عقد عقدة، ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق بشيء وكل إليه» أخرجه النسائي (٢) من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه عند الجمهور. ٥٠٥٣ - وعن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر وقاطع رحم ومصدق بالسحر» رواه أحمد وابن حبان في "صحيحه" (٣) . ٥٠٥٤ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ » رواه أحمد والحاكم (٤) ، وقال: صحيح الإسناد، وقال العراقي في "أمالية": حديث صحيح. ٥٠٥٥ - وللترمذي وأبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من أتى

стр. 1745

حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا، فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد» وضعف البخاري إسناده، وقد تقدم (١) في كتاب النكاح. ٥٠٥٦ - وعن جابر عن النبي ﷺ قال: «من أتى كاهنًا فصدقه بما قال، فقد كفر بما أنزل على محمد» رواه البزار (٢) بإسناد جيد قوي. ٥٠٥٧ - زاد الطبراني (٣) من رواية أنس «من أتاه غير مصدق لم يقبل الله له صلاة أربعين ليلة» . ٥٠٥٨ - وعن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم يقبل الله له صلاة أربعين ليلة» رواه أحمد ومسلم (٤) ، وقال: «أربعين يومًا» . ٥٠٥٩ - وعن عائشة قالت: «سألت النبي ﷺ عن الكهانة فقال: ليس بشيء، فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثون أحيانًا بشيء فيكون حقًا، فقال رسول الله ﷺ : تلك الكلمة من الحق يخطفها الشيطان فيقرها في أُذن وليه يخلطون معها مائة كذبة» متفق عليه (٥) ، وفي رواية لمسلم (٦) «فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة» .

стр. 1746

٥٠٦٠ - وعن عائشة قالت: «كان لأبي بكر غلام يأكل من خراجه فجاء بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ قال: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني ذلك فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه» أخرجه البخاري (١) . ٥٠٦١ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة (٢) ورجال إسناده ثقات. ٥٠٦٢ - وعن معاوية بن الحكم السلمي قال: «قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بالجاهلية وقد جاء الله بالإسلام فإن منا رجالًا يأتون الكهان، قال: فلا تأتهم، قال: ومنا رجال يتطيرون، قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنكم، قال: قلت: ومنا رجال يخطون، قال: كان نبيًا من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك» رواه أحمد ومسلم (٣) . ٥٠٦٣ - وعن عمران قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس منا من تطير ولا

стр. 1747

من تطير له أو تكهن أو تكهن له -أظنه قال-: أو سحر أو سحر له» رواه الطبراني في أكبر معاجيمه (١) وفي إسناده أبو حمزة العطار ضعفه الفلاس وابن عدي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وهو من حديث الحسن عن عمران، وفي سماعه منه اختلاف؛ لكن قال الحاكم: الأكثر على السماع، وقال المنذري بعد أن ساق حديث عمران: رواه البزار (٢) بإسناد جيد ٥٠٦٤ - وأخرجه الطبراني (٣) من حديث ابن عباس بإسناد حسن. قوله: «الزمزمة» بزائين معجمتين كلام يصدر منهم عند الطعام. قوله: «مطبوب» بالطاء المهملة وموحدتين اسم مفعول أي مسحور. قوله: «من بني زريق» بتقديم الزاي. قوله: «في مُشط ومشاطة» المشط بضم الميم والشين المعجمة وبضم الميم وسكون الشين وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها الشعر، والمشاطة بضم الميم هي اشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند تسريحه بالمشط، ووقع في رواية للبخاري (٤) «ومشاقة» بالقاف وهي المشاطة، وقيل مشاقة الكتان. قوله: «جف طلعة» بالجيم والفاء وهو وعاء طلع النخل أي الغشاء الذي يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى. قوله: «في بئر ذروان» هكذا وقع في نسخ من البخاري وفي جميع روايات مسلم أجد وأصح. قوله: «نقاعة الحناء» بضم النون من نقاعة وهو الماء الذي ينقع

стр. 1748

فيهه الحناء. قوله: «كاهنًا» قال في "الدر النثير": الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبلة الزمان ويدعي معرفة الأسرار الجمع كهان وكهنة وفي "النهاية": الكاهن يشمل العراف والمنجم. قوله: «أو عرافًا» هو المنجم أو الحاذي الذي يدعي علم الغيب ولقد أجاد بعض بني حمدان حيث قال. دَعِ النُّجومَ لعرَّافٍ يعيش بها ... وانهض بعزم قوي أيها الملك إن النبي وأصحاب النبي نُهوا ... عن النجوم وقد أبصرت ما ملكوا وقول الآخر: لا تركنن إلى مقال منجمٍ ... وكِلِ الأمورَ إلى القضاءِ وسلِّمِ واعلم بأنك إن جعلت لكوكبٍ ... تدبير حادثة فلست بمسلمِ قوله: «يخطفها» بفتح الطاء المهملة على المشهور أي استرقها وأخذها بسرعة. قوله: «فيقرها» بفتح التحتية وضم القاف وتشديد الراء القر ترديد الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه. قوله: «قرّ الدجاجة» الدجاجة بالدال المهملة هي الحيوان المعروف أي صوتها عند مجاذبتها لصواحبها. قوله: «زاد ما زاد» أي زاد من علوم النجوم كمثل ما زاد من السحر. قوله: «يطيرون» بفتح التحتية وتشديد الطاء المهملة وأصله يتطيرون أدغمت التاء في الطاء والطيرة التشاؤم بالشيء المكروه مصدر تطيّر كتحير حيرة ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما. قوله: «يخطون» الخط هو الذي يخطه الحازي بالحاء المهملة والزاي الذي ينظر في المغيبات يظنه فيأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه شيئًا ثم يأتي الحازي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطًا كثيرة في أربعة أسطر عجلًا ثم يمحو منها على مهل خطين خطين فإن بقي خطان فهو علامة

стр. 1749

النجاح وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة هكذا في شرح السنن لابن رسلان، قال وهذا علم معروف فيه للناس تصانيف كثيرة وهو معمول به إلى الآن ويستخرجون به الضمير، وقال الحربي: الخط في الحديث هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن ويقول كذا وكذا وهو ضرب من الكهانة. قوله: «كان نبي من الأنبياء يخط» قيل هو أدريس ﵇ وفيه إباحة ما كان لمثل خط النبي المذكور ولكن من أين يعرف الموافقة لخطه فلا سبيل إلى ذلك إلا من طريق نبينا ﷺ ولم يرد في ذلك شيء. [٣٢/٤٥] باب قتل من صرح بسب النبي ﷺ دون من عرّض ٥٠٦٥ - عن علي: «أن يهودية كانت تشتم النبي ﷺ وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله ﷺ دمها» رواه أبو داود (١) ورجاله ورجال الصحيح. ٥٠٦٦ - وعن ابن عباس «أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي ﷺ وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر فلما كان ذات ليلة جعلت تقع على النبي ﷺ وتشتمه فأخذ المعول فجعله في بطنها واتكأ عليه فقتلها، فلما أصبح ذكُر ذلك للنبي ﷺ فجمع الناس فقال: أنشد الله رجلًا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتدلدل حتى قعد بين يدي النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت

стр. 1750

تشتمك وتقع فيك فأخذت المعول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي ﷺ : ألا اشهدوا أن دمها هدر» ، رواه أبو داود والنسائي (١) واحتج به أحمد في رواية ابنه عبد الله، وقال في "بلوغ المرام": رواته ثقات. ٥٠٦٧ - وعن أنس قال: «مرّ يهودي برسول الله ﷺ فقال السام عليك، فقال رسول الله ﷺ وعليك، قالوا: يا رسول الله ألا نقتله؟ قال: لا إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» ، رواه أحمد والبخاري (٢) ، وقد سبق (٣) أن ذو الخويصرة قال: «يا رسول الله اعدل وأنه منع من قتله» . وقد نقل ابن المنذر الاتفاق أن من سب النبي ﷺ صريحًا وجب قتله وسب النبي ﷺ كفرٌ صريح. * * *

стр. 1751

أبواب أحكام الردة والإسلام [٣٢/٤٦] باب قتل المرتد ٥٠٦٨ - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة» رواه الجماعة (١) . ٥٠٦٩ - وعن عكرمة قال: «أُتي علي ﵁ بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله ﷺ قال: لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله ﷺ من بدل دينه فاقتلوه» رواه الجماعة إلا مسلمًا (٢) وليس لابن ماجة فيه سوى «من بدل دينه فاقتلوه» . ٥٠٧٠ - وأخرج البخاري (٣) في الجهاد من حديث أبي هريرة حديثًا

стр. 1752

وفيه «وأن النار لا يعذب بها إلا الله» . ٥٠٧١ - ولأبي داود (١) من حديث ابن مسعود بلفظ «وأنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار» . ٥٠٧٢ - وفي حديث أبي موسى: «أن النبي ﷺ قال له اذهب إلى اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم معاذ عليه ألقى له وسادة وقال: انزل فإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم، ثم تهود، قال: لا أجلس حتى يقتل قضى الله ورسوله» متفقٌ عليه (٢) ، وفي رواية لأحمد (٣) : «قضى الله ورسوله أنه من رجع عن دينه فاقتلوه» ولأبي داود (٤) في هذه القصة «فأتى أبو موسى برجل قد ارتد عن الإسلام فدعاه عشرين ليلة أو قريبًا منها فجاء معاذ فدعاه فأبى فضرب عنقه» . ٥٠٧٣ - وعن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري قال: «قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره ثم قال هل من مغربه خبر؟ قال: نعم رجل كفر بعد إسلامه، قال: ما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه، فقال عمر: هلا حبستموه ثلاثًا وأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني» رواه الشافعي (٥) .

стр. 1753

٥٠٧٤ - وعن معاذ عن النبي ﷺ قال: «أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن تاب فاقبل منه، وإن لم يتب فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن تابت فاقبل منها، وإن أبت فاستتبها» ، رواه الطبراني في "الكبير" (١) ، وفي رواية عنه أن النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال: «أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها» قال الحافظ وسنده حسن. ٥٠٧٥ - وعن جابر «أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت فأمر النبي ﷺ بأن يعرض عليها الإسلام، فإن تابت وإلا قتلت» أخرجه الدارقطني والبيهقي (٢) من طريقين وزاد في أحدهما: «فأبت أن تسلم فقتلت» . قال الحافظ وإسنادهما ضعيفان، وفي الباب أحاديث يقوي بعضها بعضًا. قوله: «بزنادقة» بزاي ونون وقاف جمع زنديق بكسر أوله وسكون ثانيه، وقد اختلف في تفسير الزنديق، وقد أطلق جماعة من الشافعية الزندقة على من يخفى الكفر ويظهر الإسلام، وقال النووي في "الروضة": الزنديق الذي لا ينتحل دينًا. [٣٢/٤٧] باب ما يصير به الكافر مسلمًا ٥٠٧٦ - عن ابن مسعود قال: «إن الله ابتعث نبيه لإدخال رجل الجنة فدخل الكنيسة وإذا يهود وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة، فلما أتوا على صفة النبي ﷺ أمسكوا وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي ﷺ ما لكم أمسكتم،

стр. 1754

فقال المريض إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة فقرأ، حتى أتى على صفة النبي ﷺ وأمته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال النبي ﷺ لوا أخاكم» ، رواه أحمد والطبراني (١) وقال في "مجمع الزوائد": في إسناده عطاء بن السائب، وقد اختلط. ٥٠٧٧ - وعن أبي صخر العقيلي قال: حدثني رجل من الأعراب، قال: «جلبت جلوبة إلى المدينة في حياة رسول الله ﷺ فلما فرغت من بيعتي قلت: لألقين هذا الرجل ولأسمعن منه، قال: فتلقى بي بين أبي بكر وعمر يمشون فتبعتهم في أقفالهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرأها يعزي بها نفسه على ابنٍ له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله، فقال رسول الله ﷺ : أنشدتك بالذي أنزل التوراة هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي؟ فقال برأسه هكذا أي لا، فقال ابنه: أي والله الذي أنزل التوراة بالحق إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال: أقيموا اليهودي عن أخيكم، ثم ولى دفنه وجننه والصلاة عليه» رواه أحمد (٢) وقال في "مجمع الزوائد": أبو صخر لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال ابن حجر في "المنفعة": اسمه عبد الله بن قدامة وهو مختلف في صحبته وجزم البخاري ومسلم وابن حبان وغيرهما بأن له صحبة، ثم ذكر ابن حجر الاضطراب في إسناده.

стр. 1755

٥٠٧٨ - وعن أنس «أن يهوديًا قال لرسول الله ﷺ : أشهد أنك رسول الله ثم مات، فقال رسول الله ﷺ : صلوا على صاحبكم» ، رواه أحمد (١) من رواية ههنا محتجًا به، قال في "مجمع الزوائد": أخرجه أبو يعلى (٢) بإسناد رجاله رجال الصحيح. ٥٠٧٩ - وعن ابن عمر قال: «بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى بني حنيفة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا أصبح أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت والله لا يقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا إلى رسول الله ﷺ فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين» رواه البخاري (٣) وفيه دليل على أن الكناية مع النية كصريح لفظ الإسلام. ٥٠٨٠ - وعن رجل من الأنصار: «أنه جاء إلى النبي ﷺ بجارية فقال: يا رسول الله، عليَّ رقبة مؤمنة أفأعتق هذه؟ فقال لها رسول الله أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت: نعم، قال: أتشهدين أن محمدًا رسول الله؟ قالت: نعم، قال: أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ قالت: نعم، قال: اعتقها» ، رواه في "الموطأ" وأحمد (٤) ورجاله
следующие страницы →