← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

أبواب أحكام الردة والإسلام [٣٢/٤٦] باب قتل المرتد ٥٠٦٨ - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة» رواه الجماعة (١) . ٥٠٦٩ - وعن عكرمة قال: «أُتي علي ﵁ بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله ﷺ قال: لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله ﷺ من بدل دينه فاقتلوه» رواه الجماعة إلا مسلمًا (٢) وليس لابن ماجة فيه سوى «من بدل دينه فاقتلوه» . ٥٠٧٠ - وأخرج البخاري (٣) في الجهاد من حديث أبي هريرة حديثًا

стр. 1752

وفيه «وأن النار لا يعذب بها إلا الله» . ٥٠٧١ - ولأبي داود (١) من حديث ابن مسعود بلفظ «وأنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار» . ٥٠٧٢ - وفي حديث أبي موسى: «أن النبي ﷺ قال له اذهب إلى اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم معاذ عليه ألقى له وسادة وقال: انزل فإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم، ثم تهود، قال: لا أجلس حتى يقتل قضى الله ورسوله» متفقٌ عليه (٢) ، وفي رواية لأحمد (٣) : «قضى الله ورسوله أنه من رجع عن دينه فاقتلوه» ولأبي داود (٤) في هذه القصة «فأتى أبو موسى برجل قد ارتد عن الإسلام فدعاه عشرين ليلة أو قريبًا منها فجاء معاذ فدعاه فأبى فضرب عنقه» . ٥٠٧٣ - وعن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري قال: «قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره ثم قال هل من مغربه خبر؟ قال: نعم رجل كفر بعد إسلامه، قال: ما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه، فقال عمر: هلا حبستموه ثلاثًا وأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني» رواه الشافعي (٥) .

стр. 1753

٥٠٧٤ - وعن معاذ عن النبي ﷺ قال: «أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن تاب فاقبل منه، وإن لم يتب فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن تابت فاقبل منها، وإن أبت فاستتبها» ، رواه الطبراني في "الكبير" (١) ، وفي رواية عنه أن النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال: «أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها» قال الحافظ وسنده حسن. ٥٠٧٥ - وعن جابر «أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت فأمر النبي ﷺ بأن يعرض عليها الإسلام، فإن تابت وإلا قتلت» أخرجه الدارقطني والبيهقي (٢) من طريقين وزاد في أحدهما: «فأبت أن تسلم فقتلت» . قال الحافظ وإسنادهما ضعيفان، وفي الباب أحاديث يقوي بعضها بعضًا. قوله: «بزنادقة» بزاي ونون وقاف جمع زنديق بكسر أوله وسكون ثانيه، وقد اختلف في تفسير الزنديق، وقد أطلق جماعة من الشافعية الزندقة على من يخفى الكفر ويظهر الإسلام، وقال النووي في "الروضة": الزنديق الذي لا ينتحل دينًا. [٣٢/٤٧] باب ما يصير به الكافر مسلمًا ٥٠٧٦ - عن ابن مسعود قال: «إن الله ابتعث نبيه لإدخال رجل الجنة فدخل الكنيسة وإذا يهود وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة، فلما أتوا على صفة النبي ﷺ أمسكوا وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي ﷺ ما لكم أمسكتم،

стр. 1754

فقال المريض إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة فقرأ، حتى أتى على صفة النبي ﷺ وأمته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال النبي ﷺ لوا أخاكم» ، رواه أحمد والطبراني (١) وقال في "مجمع الزوائد": في إسناده عطاء بن السائب، وقد اختلط. ٥٠٧٧ - وعن أبي صخر العقيلي قال: حدثني رجل من الأعراب، قال: «جلبت جلوبة إلى المدينة في حياة رسول الله ﷺ فلما فرغت من بيعتي قلت: لألقين هذا الرجل ولأسمعن منه، قال: فتلقى بي بين أبي بكر وعمر يمشون فتبعتهم في أقفالهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرأها يعزي بها نفسه على ابنٍ له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله، فقال رسول الله ﷺ : أنشدتك بالذي أنزل التوراة هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي؟ فقال برأسه هكذا أي لا، فقال ابنه: أي والله الذي أنزل التوراة بالحق إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال: أقيموا اليهودي عن أخيكم، ثم ولى دفنه وجننه والصلاة عليه» رواه أحمد (٢) وقال في "مجمع الزوائد": أبو صخر لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح، وقال ابن حجر في "المنفعة": اسمه عبد الله بن قدامة وهو مختلف في صحبته وجزم البخاري ومسلم وابن حبان وغيرهما بأن له صحبة، ثم ذكر ابن حجر الاضطراب في إسناده.

стр. 1755

٥٠٧٨ - وعن أنس «أن يهوديًا قال لرسول الله ﷺ : أشهد أنك رسول الله ثم مات، فقال رسول الله ﷺ : صلوا على صاحبكم» ، رواه أحمد (١) من رواية ههنا محتجًا به، قال في "مجمع الزوائد": أخرجه أبو يعلى (٢) بإسناد رجاله رجال الصحيح. ٥٠٧٩ - وعن ابن عمر قال: «بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى بني حنيفة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا أصبح أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت والله لا يقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا إلى رسول الله ﷺ فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين» رواه البخاري (٣) وفيه دليل على أن الكناية مع النية كصريح لفظ الإسلام. ٥٠٨٠ - وعن رجل من الأنصار: «أنه جاء إلى النبي ﷺ بجارية فقال: يا رسول الله، عليَّ رقبة مؤمنة أفأعتق هذه؟ فقال لها رسول الله أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت: نعم، قال: أتشهدين أن محمدًا رسول الله؟ قالت: نعم، قال: أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ قالت: نعم، قال: اعتقها» ، رواه في "الموطأ" وأحمد (٤) ورجاله

стр. 1756

أئمة وسيأتي. ٥٠٨١ - وعن الشريد بن سويد الثقفي أن النبي ﷺ قال: «قال لجارية: من ربك؟ قالت: الله، قال: فمن أنا؟ قالت: رسول الله، قال: اعتقها فإنها مؤمنة» رواه أبو داود والنسائي (١) وسيأتي. ٥٠٨٢ - وعن معاوية بن الحكم السلمي أن النبي ﷺ قال لجارية أراد معاوية بن الحكم أن يعتقها عن كفارة: «أين الله؟ قالت: في السماء، فقال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فقال: اعتقها» ، رواه مسلم و"الموطأ" وأبو داود والنسائي (٢) . ٥٠٨٣ - وعن عمر بن الخطاب قال: «بينا نحن جلوس عند النبي ﷺ ذات يوم إذ طلع رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، فقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» ، رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (٣) وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الجامع مطولًا. ٥٠٨٤ - وهو عند البخاري (٤) أيضًا من حديث أبي هريرة. ٥٠٨٥ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «بني الإسلام على

стр. 1757

خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» أخرجاه (١) . قوله: «ابتعث الله نبيه» أي بعثه. قوله: «وجننه» الجنن بالجيم ونونين القبر ذكره في "النهاية". قوله: «صبأنا» أي دخلنا في دين الصابية، وكان أهل الجاهلية يسمون من أسلم صابيًا. [٣٢/٤٨] باب صحة الإسلام مع الشرط الفاسد ٥٠٨٦ - عن نضر بن عاصم الليثي عن رجل منهم: «أتى النبي ﷺ فأسلم على أن يصلي صلاتين فقبل منه» رواه أحمد (٢) ، وفي لفظ آخر: «على أن لا يصلي إلا صلاتين فقبل منه» . ٥٠٨٧ - وعن وهب قال: «سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايعت، فقال اشترطت على النبي ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد وأنه سمع النبي ﷺ يقول بعد ذلك: سيتصدقون ويجاهدون» ، رواه أبو داود (٣) ولا بأس بإسناده. ٥٠٨٨ - وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال لرجل: «أسلم قال أجدني كارهًا، قال: أسلم وإن كنت كارهًا» رواه أحمد (٤) .

стр. 1758

[٣٢/٤٩] باب ما جاء في أولاد المشركين ٥٠٨٩ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول أبو هريرة: ((فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)) [الروم:٣٠] الآية» متفق عليه (١) ، وفي رواية متفق عليها (٢) أيضا، قالوا: «يا رسول الله! أفرأيت من يموت منهم وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين» . ٥٠٩٠ - وعن ابن مسعود: «أن النبي ﷺ لما أراد قتل عقبة بن أبي معيط، فقال: من للصبية؟ قال: النار» ، رواه أبو داود والدارقطني في الأفراد (٣) ، وقال فيه: «النار لهم ولأبيهم» وسكت عنه أبو داود والمنذري، ورجال إسناده ثقات إلا علي بن الحسين الرقي قال في "التقريب": صدوق، وقال ابن الجوزي في "جامع المسانيد": لا يصح في تعذيب الأطفال حديث. ٥٠٩١ - وعن سمرة بن جندب في حديثه الطويل في تعبير الرؤيا عن النبي ﷺ وفيه: «وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم ﵇ وأما الولدان الذي حوله فكل مولود مات على الفطرة، فقال بعض المسلمين يا رسول

стр. 1759

الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : وأولاد المشركين» ، رواه البخاري (١) . ٥٠٩٢ - وعن الأسود بن سريع عن النبي ﷺ قال: «ما بال أقوام جاوز بهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية ألا إن خياركم أبناء المشركين ألا لا تقتلوا ذرية ألا لا تقتلوا ذرية ألا لا تقتلوا ذرية كل نسمة تولد على الفطرة، فما تزال عليها حتى تعرب عنها لسانها، فأبواها يهودانها وينصرانها ويمجسانها» ، رواه أحمد والنسائي وابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "مستدركه" (٢) ، وقال ابن عبد البر: حديث صحيح. ٥٠٩٣ - وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٣) من حديث أنس مرفوعًا «أطفال المشركين خدم أهل الجنة» ، وروى أبو يعلى (٤) مثل ذلك مرفوعًا من طرق ورجال أحدها ثقات كما في "مجمع الزوائد"، وفي معنى الحديث أحاديث، وإن كانت ضعيفة فبعضها يقوي بعضًا وهي مع حديث البخاري وظواهر القرآن من نحو قوله تعالى: ((وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)) [الإسراء:١٥] وما في معناها وما تواتر وشهدت به فطرة العقول من سعة رحمة الله تزداد قوة.

стр. 1760

وأما ما يروى من الأحاديث بأن أولاد المشركين في النار فقد قال ابن الجوزي في "جامع المسانيد": لا يصح في تعذيب الأطفال حديث، وقال السبكي: كلها ضعيفة، وقال في "شرح مسلم" للنووي: أولاد المشركين في الجنة هذا قول المحققين واختاره لنفسه واحتج عليه بالآية المتقدمة وبحديث سمرة. قوله: «الفطرة» قال في "مختصر النهاية": كل مولود يولد على الفطرة أي على نوع من الجبلة والطبع المتهيئ لقبول الدين فلو ترك عليها لاستمر على لزومها فلم يفارقها إلى غيرها، وقيل معناه: كل مولود يولد على معرفة الله والإقرار به فلا تجد أحدًا إلا وهو يقرُّ بأن الله صانع، وإن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره، وفطرة محمد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه انتهى. قوله: «جمعاء» بفتح الجيم وسكون الميم بعدها عين مهملة، قال في "القاموس": والجمعاء الناقة المهزولة، ومن البهائم التي لم يذهب من بدنها شيء، وقال في "مختصر النهاية": جمعاء أي سليمة من العيوب مجتمعة الأعضاء كاملتها لا جدع بها ولا كيّ انتهى، والمعنى أن البهائم كما أنها تولد سليمة من الجدع كاملة الخلقة، وإنما يحدث لها نقصان الخلقة بعد الولادة بالجدع ونحو ذلك كذلك أولاد الكفار يولدون على الدين الحق، وما يعرض له من التلبيس بالأديان المخالفة له، فإنما هو حادث بعد الولادة بسبب الأبوين ومن يقوم مقامها. [٣٢/٥٠] باب ما جاء من صحة إسلام المميز ٥٠٩٤ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فإذا أعرب عنه لسانه إما شاكرًا وإما كفورًا» رواه أحمد (١) .

стр. 1761

٥٠٩٥ - وقد صح عنه ﷺ أنه عرض الإسلام على ابن صياد صغيرًا فروى ابن عمر «أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة (١) ، وقد قارب ابن صياد يومئذٍ الحلم فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده، ثم قال رسول الله ﷺ لابن صياد: أتشهد أني رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد لرسول الله ﷺ أتشهد أني رسول الله فرفضه رسول الله، وقال: آمنت بالله وبرسله» متفق عليه وأخرجه أبو داود والترمذي و"الموطأ" (٢) . ٥٠٩٦ - وعن عروة قال: «أسلم علي ﵁ وهو ابن ثمان سنين» أخرجه البخاري في "تاريخه" (٣) وهو مرسل. ٥٠٩٧ - وأخرج أيضًا (٤) عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: «قتل علي وهو ابن ثمان وخمسين سنة» وهو مرسل، قال في "المنتقي": وهذا مبين أن إسلامه كان صغيرًا لا أنه أسلم في أوائل المبعث.

стр. 1762

٥٠٩٨ - وروى أحمد (١) عن ابن عباس قال: «كان علي أول من أسلم من الناس بعد خديجة» ، وفي لفظ «أول من صلى علي ﵁» رواه الترمذي (٢) ، وقال: غريب من هذا الوجه. ٥٠٩٩ - وعن عمرو بن مرة عن أبي جمرة عن رجل من الأنصار، قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: «أول من أسلم علي، قال: عمرو بن مرة فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي قال: أول من أسلم أبو بكر الصديق» رواه أحمد والترمذي وصححه (٣) . وقال في "المنتقى": وقد صح أن من مبعث النبي ﷺ إلى وفاته نحو ثلاث وعشرين سنة، وأن عليًا عاش بعده نحو ثلاثين سنة فيكون قد عمر بعد إسلامه فوق الخمسين وقد مات ولم يبلغ الستين فعلم أنه أسلم صغيرًا. وقد صح أن أول من أسلم من الصبيان علي وأول من أسلم من الرجال أبو بكر وأول من أسلم من النساء خديجة. قوله: «أطم بني مغالة» أطم بضم الهمزة والطاء المهملة: هو الشيء المرتفع. [٣٢/٥١] باب حكم أموال المرتدين وجناياتهم ٥١٠٠ - عن طارق بن شهاب قال: «جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا: هذه

стр. 1763

المجلية قد عرفناها فما المخزية، قال ينزع منكم الحلقة والكراع، ويغنم ما أصبنا منكم، وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون قتلانا، ويكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسول الله ﷺ والمهاجرين والأنصار أمرًا يعذرونكم به فعرض أبو بكر ما قال على القوم، فقال عمر بن الخطاب: قد رأيت رأيًا وسنشير عليك أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت يدون قتلانا ويكون قتلاهم في النار فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله أجورها على الله ليس لها فتتابع القوم على ما قال عمر» رواه البرقاني على شرط البخاري (١) . قوله: «بزاخة» بضم الباء الموحدة ثم زاي وبعدها ألف ثم خاء معجمة، وهو موضع قيل بالبحرين، وقيل ماء لبني أسد. قوله: «المجلية» بضم الميم وسكون الجيم بعدها لام مكسورة ثم تحتانية من الجلاء بفتح الجيم وتخفيف اللام مع المد، ومعناه الخروج عن جميع المال. قوله: «المخزية» بالخاء المعجمة والزاي، أي: المذلة. قوله: «الحلقة» بفتح الحاء المهملة وسكون اللام بعدها قاف: هي السلاح عامًا، وقيل: الدرع. قوله: «تتبعون أذناب الإبل» أي: تمتهنون بخدمة الإبل ورعيها والعمل بها لما في ذلك من الذلة والصغار. * * *

стр. 1764

[٣٣] كتاب الجهاد والسير [٣٣/١] باب الحث على الجهاد وفضل الشهادة والرباط والحرس ٥١٠١ - عن أنس أن النبي ﷺ قال: «لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها» متفق عليه (١) . ٥١٠٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» رواه مسلم وأبو داود والنسائي (٢) . ٥١٠٣ - وعن أبي عبس الحارثي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار» رواه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي (٣) . ٥١٠٤ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لن يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان

стр. 1765

جهنم» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد والنسائي والحاكم وصححه (١) ، وفي رواية أحدهم (٢) : «لا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم في منخري مسلم أبدًا» . ٥١٠٥ - وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ «غدوة أو روحة في سبيل الله، خيرٌ مما طلعت عليه الشمس وغربت» رواه أحمد ومسلم والنسائي (٣) . ٥١٠٦ - وللبخاري (٤) من حديث أبي هريرة مثله. ٥١٠٧ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة» رواه أحمد والترمذي وحسنه (٥) . ٥١٠٨ - وعن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف» رواه أحمد ومسلم والترمذي (٦) .

стр. 1766

٥١٠٩ - وعن ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الجنة تحت ظلال السيوف» رواه أحمد والبخاري (١) . ٥١١٠ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة، وكلمه يدمى اللون لون الدم، والريح ريح المسك» وفي رواية «كل كلم يكلمه العبد في سبيل الله، فإنها تأتي يوم القيامة كهيئتها تفجر دمًا، اللون لون الدم والعرف عرف المسك» أخرجاه (٢) . ٥١١١ - وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها» متفق عليه (٣) . ٥١١٢ - وعن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال: «من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة، ومن جرح جرحًا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها المسك» رواه أبو داود

стр. 1767

والنسائي والترمذي وصححه وأخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح (١) . ٥١١٣ - وعن عثمان بن عفان قال سمعت النبي ﷺ يقول: «رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل» رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان في "صحيحه" والحاكم (٢) ، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولابن ماجة (٣) معناه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. ٥١١٤ - وعن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان» رواه أحمد ومسلم والنسائي (٤) . ٥١١٥ - وعن عثمان بن عفان قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة بقيام ليلها وصيام نهارها» رواه أحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد (٥) . ٥١١٦ - وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عينان لا

стр. 1768

تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله» رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب (١) . ٥١١٧ - وعن أبي أيوب قال: «لما نزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار لما نصر الله نبيه ﷺ وأظهر الإسلام قلنا: هل نقيم أموالنا ونصلحها فأنزل الله تعالى ((وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)) [البقرة:١٩٥] ، قال: ألقى أيدينا إلى التهلكة أن نقيم أموالنا ونصلحها وندع الجهاد» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح وصححه الحاكم وابن حبان (٢) . ٥١١٨ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم» رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٣) ورجال إسناده رجال الصحيح وصححه النسائي وهو في "بلوغ المرام" بلفظ: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» وصححه الحاكم. قوله: «نكب» بضم النون وكسر الكاف، قال في "الفتح": النكبة أن يصيب العضو منه شيء فيدميه. قوله: «رباط يوم في سبيل الله» بكسر الراء وبعدها موحدة ثم طاء مهملة والمرابطة المقام في ثغر العدو. قوله: «الفتان» بفتح الفاء وتشديد التاء

стр. 1769

الفوقية وبعد الألف نون هو الشيطان لأنه يفتن الناس عن الدين. قوله: «حرس ليلة» هو مصدر والمراد هنا حراسة الجيش يتولاها واحد منهم فيكون له ذلك الأجر. [٣٣/٢] باب ما جاء أن الجهاد فرض كفاية وأنه يشرع مع كل برّ وفاجر ٥١١٩ - عن عكرمة عن ابن عباس قال: « ((إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)) [التوبة:٣٩] .. ((مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ)) [التوبة:١٢٠] إلى قوله: ((يَعْمَلُونَ)) [التوبة:١٢١] نسختها الآية التي تليها ((وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ)) [التوبة:١٢٢] » رواه أبو داود (١) وسكت عنه هو والمنذري وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال وهو صدوق وقد حسن الحديث الحافظ في "الفتح". ٥١٢٠ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «الخيل معقود في نواصيها الخير والأجر والمغنم إلى يوم القيامة» متفق عليه (٢) .

стр. 1770

٥١٢١ - ولأحمد ومسلم والنسائي (١) من حديث جرير البجلي مثله. ٥١٢٢ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله لا تكفره بذنب ولا تخرجه عن الإسلام بعمل، والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار» رواه أبو داود (٢) وحكاه أحمد في رواية ابنه عبد الله وسكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده يزيد بن أبي نسبة وهو مجهول. [٣٣/٣] باب ما جاء من الرخصة في القعود عن الجهاد لعُذر ٥١٢٣ - عن أنس أن النبي ﷺ قال: «لقد تركتم بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من وادٍ إلا وهم معكم فيه، قالوا: يا رسول الله! وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: حبسهم العذر» رواه أبو داود والبخاري تعليقًا (٣) .

стр. 1771

٥١٢٤ - وأخرجه مسلم وابن ماجة (١) من حديث أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله بنحوه. ٥١٢٥ - وعن زيد بن ثابت «أن رسول الله ﷺ أملى علي ((لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) [النساء:٩٥] فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها علي، فقال: والله يا رسول الله! لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان أعمى فأنزل الله : ((غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ)) [النساء:٩٥] » رواه البخاري والترمذي (٢) ، وقال: حديث حسن صحيح، وفي رواية «قال: يا رسول الله! فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين، فنزل الوحي على رسول الله ﷺ : ((لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ)) [النساء:٩٥] الآية كلها» رواه أبو داود (٣) وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد قد تكلم فيه غير واحد ووثقه الإمام مالك واستشهد به البخاري. ٥١٢٦ - وعن البراء قال: «لما نزلت ((لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ))

стр. 1772

[النساء:٩٥] دعى رسول الله ﷺ زيدًا فجاء يكتب فكتبها وشكا ابن أم مكتوم ضررًا به، فنزلت: ((لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ)) [النساء:٩٥] » أخرجاه (١) وأخرج الترمذي نحوه، وقال: حديث حسن صحيح وللنسائي نحوه. [٣٣/٤] باب ما جاء في إخلاص النية في الجهاد وأخذ الأجرة عليه والإعانة ٥١٢٧ - عن أبي موسى قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً فأي ذلك في سبيل الله فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» رواه الجماعة (٢) . ٥١٢٨ - وعن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا بثلثي أجرهم في الآخرة

стр. 1773

ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي (١) . ٥١٢٩ - وعن أبي أمامة قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال له: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله ﷺ : لا شيء له فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله ﷺ : لا شيء له، ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجهه» رواه أحمد والنسائي (٢) وجود في "الفتح" إسناده. ٥١٣٠ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول الناس يقضي عليه يوم القيامة رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكن أن يقال جرى فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى يلقى في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها، قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به

стр. 1774

فسحب على وجهه فألقي في النار» رواه أحمد ومسلم (١) . ٥١٣١ - وعن أبي أيوب أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ستفتح عليكم الأمصار وستكونون جنودًا مجندة ويقطع عليكم فيها بعوث فيكره الرجل منكم البعث فيها فيتخلص من قومه ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم يقول من أكفيه بعث كذا؟ من أكفيه بعث كذا؟ ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه» رواه أحمد وأبو داود (٢) بإسناد ضعيف. ٥١٣٢ - وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: «للغازي أجره وللجاعل أجره وأجر الغازي» رواه أبو داود (٣) ورجال إسناده ثقات. ٥١٣٣ - وعن زيد بن خالد قال: قال رسول الله ﷺ : «من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف في أهله بخير فقد غزا» متفق عليه (٤) . ٥١٣٤ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» رواه

стр. 1775

مسلم (١) . ٥١٣٥ - وعن خريم بن فاتك قال: قال رسول الله ﷺ : «من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبع مائة ضعف» رواه النسائي والترمذي، وقال: حديث حسن، وابن حبان في "صحيحه" والحاكم، وقال: صحيح الإسناد (٢) . [٣٣/٥] باب استئذان الأبوين في الجهاد . ٥١٣٦ - عن ابن مسعود قال: «سألت رسول الله ﷺ أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله حدثني بهن ولو استزدته لزاد» متفق عليه (٣) . ٥١٣٧ - وعن عبد الله بن عمرو قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فاستأذن في الجهاد فقال: أحيٌ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد» رواه البخاري والنسائي وأبو داود والترمذي (٤) وصححه وفي رواية لأحمد وأبي داود وابن

стр. 1776

ماجة (١) : «أُتي برجل، فقال: يا رسول الله! إني جئت أريد الجهاد معك، ولقد أتيت وإن والدي يبكيان، قال: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما» وأخرجها أيضًا النسائي وابن حبان وصححها في "الخلاصة" وأخرجها أيضًا مسلم (٢) من وجه آخر في نحو هذه القصة قال: «ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» . ٥١٣٨ - وعن أبي سعيد «أن رجلًا هاجر إلى النبي ﷺ من اليمن، فقال: هل لك أحد باليمن؟ فقال: أبواي فقال: أذنا لك؟ فقال: لا، قال: ارجع إليهما واستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما» رواه أبو داود وصححه ابن حبان (٣) . ٥١٣٩ - وعن معاوية بن جاهمة السلمي: «أن جاهمة أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أردت الغزو وجئتك أستشيرك، فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: الزمها فإن الجنة عند رجليها» رواه أحمد والنسائي ورجال إسناده ثقات إلا محمد بن طلحة وهو صدوق وأخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد (٤) .

стр. 1777

[٣٣/٦] باب ما جاء أن الشهادة تكفر الذنوب إلا الدين ٥١٤٠ - عن أبي قتادة عن رسول الله ﷺ أنه: «قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل، فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قتلت في سبيل الله يكفر عني خطاياي، فقال رسول الله ﷺ : نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، ثم قال رسول الله ﷺ : كيف قلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك» رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه (١) . ٥١٤١ - ولأحمد والنسائي (٢) من حديث أبي هريرة مثله ورجال إسناد النسائي ثقات. ٥١٤٢ - وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: «يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك» رواه أحمد ومسلم (٣) . ٥١٤٣ - وعن أنس قال: قال رسول الله: «القتل في سبيل الله يكفر كل خطيئة فقال جبريل: إلا الدين، فقال النبي ﷺ : إلا الدين» رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب (٤) .

стр. 1778

[٣٣/٧] باب ما جاء أن من مات في سبيل الله كتب له أجر الغازي وغفر له ٥١٤٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من خرج حاجًا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ومن خرج معتمرًا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ومن خرج غازيًا فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة» رواه أبو يعلى (١) من رواية محمد بن إسحاق وبقية إسناده ثقات. ٥١٤٥ - وعن ابن عمر عن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربه قال: «أيما عبد من عبادي خرج مجاهدًا في سبيل الله ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن أرجعته أرجعه بما أصاب من أجر وغنيمة وإن قبضته غفرت له» رواه النسائي (٢) . [٣٣/٨] باب ما جاء أن من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ٥١٤٦ - عن سهل بن حنيف أن رسول الله ﷺ قال: «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه» رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة (٣) . ٥١٤٧ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من طلب الشهادة صادقًا

стр. 1779

أعطها ولو لم تصبه» رواه مسلم وغيره والحاكم وقال: صحيح على شرطهما (١) . [٣٣/٩] باب ما جاء في الاستعانة بالمشركين ٥١٤٨ - عن عائشة قالت: «خرج النبي ﷺ قبل بدر فلما كان بحرّة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جراءة ونجدة ففرح به أصاحب رسول الله ﷺ حين رأوه فلما أدركه، قال: جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال رسول الله ﷺ : تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، قالت: ثم مضى حتى إذا كان إذا كان بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ كما قال أول مرة، قال: لا، فارجع فلن أستعين بمشرك، فرجع فأدركه في البيداء، فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، فقال له: انطلق» رواه أحمد ومسلم (٢) . ٥١٤٩ - وعن حبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده، قال: «أتيت النبي ﷺ وهو يريد غزوًا أنا ورجل من قومي ولم نسلم فقلنا إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم، فقال: أسلمتما؟ فقالا: لا، فقال: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين فأسلمنا وشهدنا معه» رواه أحمد وسكت عنه في

стр. 1780

التخليص. وقال في "مجمع الزوائد": أخرجه أحمد والطبراني (١) ورجالهما ثقات. ٥١٥٠ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيًا» رواه أحمد والنسائي (٢) وفي إسناده أزهر بن راشد وهو ضعيف. ٥١٥١ - وعن ذي مخبر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيصالحون الروم صلحًا يغزون أنتم وهم عدو من ورائكم» رواه أحمد وأبو داود (٣) ورجاله رجال الصحيح. ٥١٥٢ - وعن الزهري «أن النبي ﷺ استعان بناس من اليهود في خيبر في حربه فأسهم لهم» رواه أبو داود في مراسليه (٤) وهو مرسل ضعيف. قوله: «بحرة الوبرة» الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء والوبرة بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء ساكنة لعله بعدها راء مفتوحة وسكون الموحدة موضع على أربعة أميال من المدينة. قوله: «الشجرة» اسم موضع وكذا البيدا.

стр. 1781

[٣٣/١٠] باب ما جاء في مشاورة الإمام الجيش ونصحه لهم ورفقه بهم وأخذهم بما عليهم ٥١٥٣ - عن أنس «أن النبي ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة، فقال: إيانا تريد يا رسول الله، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، قال: فندب رسول الله ﷺ الناس فانطلقوا» رواه أحمد ومسلم (١) . ٥١٥٤ - وعن أبي هريرة قال: «ما رأيت أحدًا قط أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله ﷺ » رواه أحمد والشافعي (٢) . ٥١٥٥ - وعن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشٍ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» متفق عليه (٣) ، وفي لفظ «ما من أمير يلي أمور المسلمين، ثم لا يجتهد لهم ولا ينصح لهم إلا لم يدخل الجنة» رواه مسلم (٤) .

стр. 1782

٥١٥٦ - وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به» رواه أحمد ومسلم (١) . ٥١٥٧ - وعن جابر قال كان رسول الله ﷺ «يتخلف في السير فيزجي الضعيف ويردف ويدعو لهم» رواه أبو داود (٢) ورجال إسناده رجال الصحيح إلا الحسن بن شوكر وهو ثقة. ٥١٥٨ - وعن سهل بن معاذ عن أبيه قال: «غزونا مع النبي ﷺ غزوة كذا وكذا فضيق الناس الطريق فبعث رسول الله ﷺ مناديًا فنادى من ضيق منزلًا أو قطع طريقاً فلا جهاد له» رواه أحمد وأبو داود (٣) وفي إسناده اسمعيل بن عياش وفيه مقال وسهل بن معاذ ضعيف قاله المنذري. قوله: «نخيضها» بالخاء المعجمة بعدها مثناة تحتية ثم ضاد معجمة أي نوردها أي الخيل. قوله: «بركة» بالباء الموحدة المكسورة وفتحها مع سكون الراء والغماد بغين معجمة مثلثة موضع في ساحل البحر بينه وبين جدة عشرة أميال، وقيل أنه أقصى معمور الأرض. قوله: «ويزجي الضعيف» بضم التحتية وسكون الزاي بعدها جيم أي يسوق كما في "مختصر النهاية". قوله: «ويردف» الردف بالكسر الراكب

стр. 1783

خلف الراكب كما في "القاموس". [٣٣/١١] باب وجوب طاعة الجيش لأميرهم ما لم يأمرهم بمعصية ٥١٥٩ - عن معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ قال: «الغزو غزوان فأما من ابتغى به وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله وأما من غزى فخرًا ورياءً وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف» رواه أحمد وأبو داود والنسائي (١) وفي إسناده بقية بن الوليد، قال المنذري: وفيه مقال، وقال في "الكاشف": وثقة الجمهور فيما روى عن الثقات، وقال النسائي: إذا قال: حدثنا وأنبأنا فهو ثقة، قلت: وقد صرح بالتحديث في سند هذا الحديث عن بجير وهو ثبت. ٥١٦٠ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعصِ الأمير فقد عصاني» متفق عليه (٢) . ٥١٦١ - وعن ابن عباس «في قوله تعالى: ((أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)) [النساء:٥٩] ، قال نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله ﷺ في سرية» رواه أحمد والنسائي وأبو داود، وقال في

стр. 1784

"مختصر السنن" للمنذري: أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (١) . ٥١٦٢ - وعن علي قال: «بعث رسول الله ﷺ سرية ثم استعمل عليهم رجلًا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فعصوه فأغضبوه في شيء، فقال اجمعوا لي حطبًا فجمعوا، ثم قال: أوقدوا نارًا فأوقدوا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله ﷺ أن تسمعوا وتطيعوا، قالوا: بلى، قال: فادخلوها فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله ﷺ من النار فكانوا كذلك حتى سكن غضبه وطفيت النار فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: لو دخلوها لم يخرجوا منها أبدًا، وقال: لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف» متفق عليه (٢) ، ولفظ البخاري (٣) «فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» . قوله: «الكريمة» قال في "الدر النثير": هي العزيزة على صاحبها وكرايم أموالهم أي نفائسها التي تعلق بها نفس مالكها واحدتها كريمة. قوله: «وياسر الشريك» أي سامحه وعامله باليسر ولم يعاسره. قوله: «ونبهه» بفتح النون وسكون الموحدة أي انتباهه في سبيل الله. قوله: «لن يرجع بالكفاف» أي: لم يرجع لا عليه ولا له من ثواب

стр. 1785

تلك الغزوة وعقابها بل يرجع وقد لزمه الإثم. قوله: «رجلًا من الأنصار» هو علقمة بن محرز كما رواه أحمد وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث أبي سعيد. [٣٣/١٢] باب الدعوة قبل القتال ٥١٦٣ - عن ابن عباس قال: «ما قاتل رسول الله ﷺ قومًا إلا دعاهم» رواه أحمد، قال في "مجمع الزوائد" أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني (١) ورجاله رجال الصحيح. ٥١٦٤ - وعن سليمان بن بريدة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوا فأقبل منهم وكف عنهم أدعهم إلى الإسلام فأن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين فأخبرهم إن هم فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونوا كأعراب المسلمين يجري عليهم الذي يجري على المسلمين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف

стр. 1786

عنهم، وإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذمتكم وذمة أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن وأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري تصيب فيهم حكم الله أم لا» رواه أحمد ومسلم وابن ماجة والترمذي وصححه (١) ، قال في "المنتقى": وهو حجة في أن قبول الجزية لا تختص بأهل الكتاب وأن ليس كل مجتهد مصيبًا بل الحق عند الله واحد. ٥١٦٥ - وعن فروة بن مسيك قال: «قلت: يا رسول الله! أُقاتل بمقبل قومي مدبرهم؟ قال: نعم فلما وليت دعاني، قال: لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه (٢) . ٥١٦٦ - وعن ابن عون قال: «كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إليّ إنما كان ذلك في أول الإسلام وقد أغار رسول الله ﷺ على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم

стр. 1787

وأصاب يومئذٍ جويرية ابنة الحارث» حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذلك الجيش، متفق عليه (١) . ٥١٦٧ - وعن سهل بن سعد أنه سمع النبي ﷺ يوم خيبر يقول: «أين علي؟ قال: إنه يشتكي عينيه فأمر فدعي به فبصق في عينيه وبرأ حتى كأنه لم يكن به شيء، فقال تقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهتدي بك رجل خير لك من حمر النعم» متفق عليه (٢) . ٥١٦٨ - وعن البراء بن عازب قال: «بعث رسول الله ﷺ رهطًا من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلًا فقتله وهو نائم» رواه أحمد والبخاري (٣) مطولًا. قوله: «سرية» هي القطعة من الجيش تنفصل عنه وقيل قطعة من الخيل. قوله:

стр. 1788

«لا تغلوا» بضم الغين المعجمة وتشديد اللام أي: لا تخونوا إذا غنمتم شيئًا. قوله: «لا تغدروا» بكسر الدال وضمها هو ضد الوفا. قوله: «وليدًا» هو الصبي. قوله: «تخفروا» بضم التاء الفوقية وبعدها خاء معجمة ثم فاء مكسورة وراء يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده. قوله: «بني المصطلق» بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف وهو بطن من خزاعة. قوله: «وهم غارون» بغين معجمة وتشديد الراء جمع غار بالتشديد، أي: غافلون والمراد بذلك الأخذ على غرة. قوله: «على رسلك» بكسر الراء وسكون السين المهملة، أي: امش إليهم على الرفق والتؤدة. قوله: «بساحتهم» أي: ناحيتهم. قوله: «عتيك» بفتح المهملة وكسر المثناة الفوقية. [٣٣/١٣] باب ما يفعله الإمام إذا أراد الغزو من كتمان حاله والتطلع على حال عدوه ٥١٦٩ - عن كعب بن مالك عن النبي ﷺ «أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها» متفق عليه (١) ، وهو لأبي داود (٢) وزاد «الحرب خدعة» . ٥١٧٠ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «الحرب خدعة» . ٥١٧١ - وعن أبي هريرة قال: «سمى النبي ﷺ الحرب خدعة» . ٥١٧٢ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ «من يأتيني بخبر القوم

стр. 1789

يوم الأحزاب؟ فقال الزبير: أنا، ثم قال: من يأتيني بخبر القوم، فقال الزبير: أنا، فقال النبي ﷺ : لكل نبي حوري وحواري الزبير» متفق عليهن (١) . ٥١٧٣ - وعن أنس قال: «بعث رسول الله ﷺ بسبسًا عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان فجاء فحدثه الحديث فخرج رسول الله ﷺ فتكلم، فقال: إن لنا طلبه فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا فجعل رجال يستأذنونه في ظهرهم في علو المدينة، فقال: لا إلا من كان ظهره حاضرًا فانطلق رسول الله ﷺ وأصحابه حتى سبقوا ركب المشركين إلى بدر» رواه أحمد ومسلم (٢) . قوله: «ورّى» أي: ستروكنى وأوهم خلاف قصده كما في "مختصر النهاية". قوله: «خدعة» بفتح الخاء المعجمة وضمها مع سكون الدال المهملة، أي: أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع، أي: أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن له

стр. 1790

إقالة، وقال الخطابي: هذا الحرف يروى بفتح الخاء وسكون الدال وهو أفصحها وبضم الخاء وسكون الدال، وبضم الخاء وفتح الدال فمعنى الأول المرة الواحدة من الخداع، أي: أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة، ومعنى الثانية الاسم من الخداع، ومعنى الثالثة أراد أن الحرب يخدع الرجال ويمنيهم ولا يقي لهم كما يقال فلان رجل لعبة إذا كان يكثر اللعب، وضحكة إذا كان يكثر الضحك. قوله: «بسبسًا» بضم الموحدة الأولى وبعدها سين ساكنة ثم باء موحدة ثم سين مهملة هو ابن عمرو ويقال ابن بسرة. [٣٣/١٤] باب ترتيب السرايا والجيوش واتخاذ الرايات وألوانها ٥١٧٤ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربع مائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولا تغلب اثني عشر من قلة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن وذكر أنه في أكثر الروايات عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا وأخرجه الحاكم، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين (١) . ٥١٧٥ - وعن سلمة أن النبي ﷺ قال: «لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فأعطاها عليًا» أخرجاه (٢) .
следующие страницы →