دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) .
٥٥٤ - وعن أبي سعيد الخدري قال: «بعث عليٌ ﵁ وهو باليمن إلى النبي ﷺ بذُهَيْبَةٍ فقسمها بين أربعة، فقال رجل: يا رسول الله! اتق الله، فقال: ويلك أو لستُ أحقُ أهل الأرض أن يتقي الله، ثم ولّى الرجل، فقال خالد بن الوليد: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله ﷺ : إني لم أُؤمر أن أن أُنَقِّبَ على قلوب الناس، ولا أشق بطونهم» مختصر من حديث متفق عليه (٢) .
٥٥٥ - وعن عبد الله بن عدي بن الخيار: «أن رجلًا من الأنصار حدثه أنه أتى رسول الله ﷺ وهو في مجلس يُسارّهُ ويستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فجهر رسول الله ﷺ فقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال الأنصاري: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له، قال: أليس يشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: بلى، ولا شهادة له، قال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولا صلاة له، قال: أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم» رواه الشافعي وأحمد في "مسنديهما" ومالك في الموطأ (٣) .
قوله: «لم أؤمر أن أنقب» معناه أنه ﷺ مأمور بالحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر.
стр. 212
[٣/٣] باب ما جاء في تكفير تارك الصلاة
٥٥٦ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة» رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي (١) .
٥٥٧ - وعن بُرَيْدَةَ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» رواه الخمسة (*) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم (٢) ، وقال: صحيح لا يُعرف له علة، وصححه النسائي والعراقي وإسناده على شرط مسلم.
٥٥٨ - وعن عبد الله بن شقيق العُقيلي قال: «كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة» رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما (٣) .
٥٥٩ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه ذكر الصلاة يومًا، فقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يُحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاةً وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبيّ بن خلف» رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، قال في
стр. 213
"مجمع الزوائد": رجال أحمد ثقات، وقال المنذري: إسناد أحمد جيد. ورواه ابن حبان في "صحيحه" (١) .
٥٦٠ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر جهارًا» رواه الطبراني (٢) ، قال المنذري: وإسناده لا بأس به وفي الباب أحاديث كثيرة.
[٣/٤] باب الحث عليها والتشديد في تركها
٥٦١ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لو أن نهرًا بباب أحدكم فيغتسل منه كل يومٍ خمس مرات ما تقولون ذلك يُبقي من دَرَنِه؟ قالوا: لا يُبْقِي من درنه شيئًا، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (٣) .
٥٦٢ - وعن عثمان أن النبي ﷺ قال: «لا يتوضأ رجل فيُحسن وضوءه، ثم يُصلي الصلاة إلا غُفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها» أخرجاه وأخرجه "الموطأ" والنسائي (٤) .
٥٦٣ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «من ترك الصلاة لقي الله
стр. 214
وهو عليه غضبان» أخرجه البزار والطبراني في "الكبير" (١) بإسناد لا بأس به.
٥٦٤ - وعن الحسن عن أبي هريرة أراه عن النبي ﷺ : «أن العبد المملوك ليحاسب بصلاته، فإذا نقص منها قيل له: لِمَ نقصت منها؟ فيقول: يا رب! سلطتَ عليّ مليكًا يشغلني عن صلاتي، فيقول الله: قد رأيتك تسرق من ماله لنفسك، فهلّا سرقت من عملك لنفسك، فتجب لله تعالى الحجة عليه» رواه أحمد (٢) وفي إسناده لين.
٥٦٥ - وعن عبادة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من أتى بهنّ لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهنّ كان له عند الله عهد أن يُدخله الجنة، ومن لم يأتِ بهنّ فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وقال فيه: «ومن جاء بهنّ قد انتقص منهن شيئًا استخفافًا بحقهن» وأخرجه مالك في "الموطأ" وابن حبان في "صحيحه" (٣) وابن السكن، قال ابن عبد البر: هو صحيح ثابت.
٥٦٦ - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة، فإن أتمها وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه، ثم يُفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك» رواه الخمسة وأبو داود بإسناد لا بأس به، والنسائي بإسناد
стр. 215
رجاله رجال الصحيح، وصححه ابن القطان، وقد أخرج الحديث الحاكم في المستدرك وصحح إسناده (١) .
٥٦٧ - ولأبي داود من حديث تميم الداري نحو حديث أبي هريرة وصحح إسناده العراقي، وأخرجه الحاكم وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم (٢) .
٥٦٨ - وفي حديث سمرة الطويل في رؤيا النبي ﷺ قال: «أتاني الليلة اثنان، وفيه: أنه ﷺ رأى رجلًا مضطجعًا وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر، فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثلما فعل في المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله! فقالا: هذا الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة» مختصر من حديث سمرة أخرجه البخاري (٣) .
قوله: «يثلغ رأسه» أي: يشدخه. قوله: «فيتدهده» أي: يتدحرج.
[٣/٥] باب ما جاء في أمر ابن السبع بالصلاة وضرب ابن العشر
٥٦٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «مروا صبيانكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وأبو داود والحاكم (٤) ، وله شواهد، ولفظ أبي داود قال
стр. 216
رسول الله ﷺ : «مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها» وفي رواية للترمذي (١) وحسنه قال: «علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر سنين» .
٥٧٠ - واللفظ الذي أخرجه الترمذي رواه ابن خزيمة (٢) من رواية عبد الملك ابن الربيع بن سَبْرَةَ الجهني عن أبيه عن جده قال الحاكم والبيهقي: صحيح على شرط مسلم، وصححه أيضًا الترمذي.
٥٧١ - وعن عائشة عن النبي ﷺ قال: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم (٣) وقال: على شرط مسلم.
٥٧٢ - وأخرجه أبو داود والترمذي (٤) من حديث علي، وقال: حديث حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان، وأخرجه أيضًا البخاري (٥) موقوفًا معلقًا بصيغة جزم.
٥٧٣ - ورواه الحاكم (٦) من رواية أبي قتادة، وقال: صحيح الإسناد، وقواه
стр. 217
صاحب الإلمام.
[٣/٦] باب ما جاء في الكافر يُسلم ليس عليه قضاء الصلاة
٥٧٤ - عن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: «الإسلام يَجُبُّ ما قبله» رواه أحمد والطبراني والبيهقي (١) ، وهو لمسلم (٢) من حديثه بلفظ: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله» .
٥٧٥ - وأخرج مسلم (٣) أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود قال: «قلنا: يا رسول الله! أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخذَ بالأولِ والآخر» .
قوله: «يَجُبُّ ما قبله» أي: يقطعه فيذهب إثم المعاصي التي عملها حال كفره.
стр. 218
أبواب المواقيت
[٣/٧] باب ما جاء في وقت الظهر
٥٧٦ - عن جابر بن عبد الله: «أن النبي ﷺ جاءه جبريل ﵇، فقال له: قُم فصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر، فقال له: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه المغرب، فقال له: قم فصله، فصلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء، فقال: قم فصله، فصلى العشاء حين غاب الشفق، ثم جاءه الفجر فقال: قم فصله، فصلى الفجر حين برق الفجر أو قال: سطع الفجر، ثم جاءه من الغد للظهر فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم جاءه المغرب وقتًا واحدًا لم يزل عنه، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل أو قال: ثلث الليل فصلى العشاء، ثم جاء حين أسفر جدًا، فقال: قم فصله فصلى الفجر، ثم قال: ما بين هذين الوقتين وقت» رواه أحمد والنسائي والترمذي بنحوه، وقال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت قال في "الخلاصة": وأخرجه الدارقطني وابن حبان والحاكم (١) وقال: صحيح مشهور. انتهى (٢) .
стр. 219
٥٧٧ - وللترمذي (١) عن ابن عباس قال: «أمّني جبريل ﵇ عند البيت مرتين، فذكر نحو حديث جابر إلا أنه قال فيه: وصلى المرة الثانية حين صار ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، وقال فيه: ثم صلّى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل وفيه: ثم قال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين» قال الترمذي هذا حديث حسن وصححه ابن عبد البر وابن العربي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد وصححه ابن خزيمة.
قوله: «فصله» الهاء للسكت. قوله: «حين وجبت الشمس» الوجوب السقوط. قوله: «زالت» أي: مالت إلى جهة الغرب.
[٣/٨] باب ما جاء في تعجيلها والإبراد بها في شدة الحر
٥٧٨ - عن جابر بن سَمُرة قال: «كان النبي ﷺ يصلي الظهر إذا دحضت الشمس» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه وأبو داود (٢) .
٥٧٩ - وعن أنس قال: «كان النبي ﷺ يصلي الظهر في أيام الشتاء، وما
стр. 220
ندري أما ذهب من النهار أكثر أو ما بقي منه» رواه أحمد وعبد الرزاق (١) (*) .
٥٨٠ - وعن ابن مسعود قال: «كان قدر صلاة النبي ﷺ الظهر في الصيف ثلاثة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة» أخرجه أبو داود والحاكم والنسائي (٢) بإسناد فيه مقال، وسكت عنه المنذري في "مختصر السنن"، وفي إسناده سعد بن طارق وثقه أحمد وابن معين، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وذكر في "الميزان" في ترجمة عبيدة بن حميد الظبي ما لفظه: وقد ضعف عبد الحق حديث تقدير صلاة رسول الله ﷺ بالأقدام في الشتاء والصيف. انتهى، والحافظ في "التلخيص" لم يتكلم على لفظ الحديث ولا سنده.
٥٨١ - وعن أنس قال: «كان النبي ﷺ إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل» رواه النسائي وللبخاري (٣) نحوه.
٥٨٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» رواه الجماعة (٤) .
٥٨٣ - وعن أبي ذر قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي ﷺ : أبرد ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد حتى رأينا فيَّ التُّلُول،
стр. 221
فقال النبي ﷺ : إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة» متفق عليه (١) .
قوله: «دَحَضت» بفتح الدال والحاء المهملتين وبعدهما ضاد معجمة، أي: زالت. قوله: «أبردوا» الإبراد تأخيرها عن وقت الحر إلى وقت انكسار شدة الحر. قوله: «في التلول» الفىء ما كان شمسًا فنسخه الظل الحاصل بعد الزوال، والتُّلُول: جمع تَلٍ وهو الربوة من التراب المجتمع.
[٣/٩] باب ما جاء في وقت العصر
٥٨٤ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود (٢) ، وفي رواية لمسلم (٣) : «ووقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول وفيه ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول» .
٥٨٥ - وعن أنس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا لا يذكر الله إلا
стр. 222
قليلًا» رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه (١) .
٥٨٦ - وعن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: «وأتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئًا وأمر بلالًا فأقام الفجر حتى انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: انتصف النهار أو لم، وكان أعلم منهم ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقبت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حين انصرف منها، والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت، وأخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس ثم أخر العصر والقائل يقول: احمرت الشمس ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق» . وفي لفظ: «فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وأخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: الوقت فيما بين هذين» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (٢) .
٥٨٧ - وروى الجماعة إلا البخاري (٣) نحوه من حديث بُريدة الأسلمي وصححه الترمذي.
قوله: «ثور الشفق» بالثاء المثلثة انتشاره وثوران حمرته. قوله: «قرن الشمس» هو
стр. 223
ناحيتها أو أعلاها وأول شعاعها. قوله: «قرني شيطان» أي ناحيتي رأسه وجانبيه، وقيل علوه وارتفاعه وسلطانه وقيل غير ذلك. قوله: «وقبت» بقاف وباء موحدة وتاء فوقية، أي: غربت.
[٣/١٠] باب ما جاء في تعجيلها
٥٨٨ - عن أنس قال: «كان النبي ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعة حيَّة، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مترفعة» رواه الجماعة إلا الترمذي (١) . وللبخاري (٢) : «وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه» ولأحمد وأبي داود (٣) نحو ذلك، وفي رواية لمسلم (٤) : «ثم يذهب الذاهب إلى قباء» ، وفي أخرى له (٥) «ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون» .
٥٨٩ - وعنه قال: «صلى بنا النبي ﷺ العصر فأتاه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله! إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا وإنا نحب أن تحضرها، قال: نعم فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم ينحر فنحرت ثم قطعت ثم ذبح منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس» رواه مسلم (٦) .
стр. 224
٥٩٠ - وعن رافع بن خديج قال: «كنا نصلي العصر مع رسول الله ﷺ ثم ننحر الجزور فيقسم عشر قسم ثم يطبخ فنأكل لحمه نضيجًا قبل مغيب الشمس» متفق عليه (١) .
٥٩١ - وعن بُرَيْدَةَ الأسلمي قال: «كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فقال: بكّروا بالصلاة في اليوم الغيم فإنه من فاته صلاة العصر حبط عمله» رواه أحمد وابن ماجه (٢) برجال الصحيح.
قوله: «مرتفعة حية» قال الخطابي: حياتها وجود جرمها. قوله: «العوالي» هي القرى التي جنب المدينة أبعدها على ثمانية أميال من المدينة وأقربها ميلان وبعضها على ثلاث أميال. قوله: «جزور» البعير ذكرًا كان أو أنثى واللفظ مؤنثة تقول هذه الجزور كذا في "الدر النثير".
[٣/١١] باب ما جاء أنها الوسطى
٥٩٢ - عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب: «ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس» متفق عليه (٣) ، ولمسلم وأحمد وأبي داود (٤) : «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر» .
стр. 225
٥٩٣ - وعنه قال: «كنا نراها الفجر فقال رسول الله ﷺ : هي صلاة العصر يعني صلاة الوسطى» رواه عبد الله في مسند أبيه (١) .
٥٩٤ - وعن ابن مسعود قال: «حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس، أو اصفرت، فقال رسول الله ﷺ : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا، أو أحشى أجوافهم وقبورهم نارًا» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه (٢) .
٥٩٥ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الوسطى صلاة العصر» رواه الترمذي (٣) ، وقال: حديث حسن صحيح.
٥٩٦ - وعن سَمُرة بن جُنْدَب عن النبي ﷺ أنه قال: «الصلاة الوسطى صلاة العصر» رواه أحمد والترمذي (٤) وصححه. وفي رواية لأحمد (٥) : أن النبي ﷺ قال: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وسماها لنا أنها صلاة العصر» .
٥٩٧ - وعن البراء بن عازب قال: «نزلت هذه الآية ((حافظوا على الصلوات وصلاة العصر)) فقرأنا بها ما شاء الله، ثم نسخها الله فنزلت: ((حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى)) [البقرة:٢٣٨] ، فقال رجل: فهي إذًا صلاة
стр. 226
العصر، فقال: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم» رواه أحمد ومسلم (١) .
٥٩٨ - وعن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: «أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنّي ((حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى)) فلما بلغتها آذنتها فأملت عليَّ: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين، قالت عائشة: سمعتها من رسول اللهص» رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه (٢) .
٥٩٩ - وعن زيد بن ثابت قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحابه منها فنزلت: ((حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى)) وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين» رواه أحمد وأبو داود وسكت عنه هو والمنذري. وأخرجه البخاري في التاريخ والنسائي (٣) برجال ثقات.
٦٠٠ - وعن أسامة بن زيد في الصلاة الوسطى قال: «هي الظهر إن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير، ولا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قايلتهم وفي تجارتهم، فأنزل الله: ((حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا
стр. 227
لِلَّهِ قَانِتِينَ)) [البقرة:٢٣٨] » رواه أحمد والنسائي وابن منيع وابن جرير والضياء في "المختارة" (١) ورجال النسائي ثقات.
قوله: «الهجير والهاجرة» نصف النهار عند اشتداد الحر.
[٣/١٢] باب وقت صلاة المغرب
٦٠١ - عن سلمة بن الأَكْوَع: «أن رسول الله ﷺ كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب» رواه الجماعة إلا النسائي (٢) ، ولأبي داود (٣) : «كان النبي ﷺ يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حجابها» .
٦٠٢ - وعن عُقْبَةَ بن عامر أن النبي ﷺ قال: «لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم» رواه أحمد وأبو داود والحاكم (٤) .
٦٠٣ - وأخرجه ابن ماجه والحاكم وابن خزيمة في "صحيحه" (٥) من حديث العباس بلفظ: «لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم» .
стр. 228
٦٠٤ - وعن رافع بن خَدِيج قال: «كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحدنا وإنه لينظر مواقع نبله» متفق عليه (١) .
٦٠٥ - وقد تقدم (٢) حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم: «ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور الشفق» .
[٣/١٣] باب ما جاء في تقديم العشاء على صلاة المغرب
٦٠٦ - عن أنس أن النبي ﷺ قال: «إذا قدم العشاء فابدأوا به قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم» .
٦٠٧ - وعن عائشة عن النبي ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة وحضر العَشاءُ فابدأوا بالعَشاءِ» .
٦٠٨ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء، ولا تعجل حتى يفرغ منه» متفق عليهن (٣) .
[٣/١٤] باب في كراهية تسمية المغرب بالعشاء
٦٠٩ - عن عبد الله بن مُغَفَّل أن النبي ﷺ قال: «لا يغلبنكم الأعراب على
стр. 229
اسم صلاتكم المغرب، قال: والأعراب تقول: هي العشاء» متفق عليه (١) .
[٣/١٥] باب وقت صلاة العشاء وفضل تأخيرها إلى نصف الليل
٦١٠ - عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة» رواه الدارقطني وقال: هو غريب. وكل رواته ثقات، وصححه ابن خزيمة وغيره وقفه، وقال الحاكم والبيهقي: الصحيح وقفه على ابن عمر. وقد رواه ابن عساكر والبيهقي والحاكم في "المدخل" (٢) وجعله مثالًا لما رفعه المخرجون، وأخرج ابن خزيمة في صحيحه (٣) عن ابن عمر أيضًا مرفوعًا: «وقت صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق» وقد تفرد به محمد بن يزيد وهو صدوق.
٦١١ - وعن عائشة قالت: «أعتم رسول الله ﷺ بالعتمة فنادى عمر نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله ﷺ فقال: ما ينتظرها غيركم، ولم تصلَ يومئذ إلا بالمدينة، ثم قال: صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل» رواه النسائي (٤) برجال الصحيح إلا شيخ النسائي عمرو بن عثمان فهو صدوق.
٦١٢ - وعنها قالت: «أَعْتَمَ النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل حتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» رواه
стр. 230
مسلم والنسائي (١) .
٦١٣ - وعن جابر بن سَمُرَةَ قال: «كان النبي ﷺ يؤخر العشاء الآخرة» رواه أحمد ومسلم (٢) .
٦١٤ - وعن عائشة قالت: «كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول» أخرجه البخاري (٣) .
٦١٥ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي (٤) وصححه.
٦١٦ - وعن جابر قال: «كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت الشمس، والعشاء أحيانًا يؤخرها وأحيانًا يعجل، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كانوا أو كان النبي ﷺ يصليها بغَلَسٍ» متفق عليه (٥) .
٦١٧ - وعن أنس قال: «أخر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم
стр. 231
صلى، ثم قال: قد صلى الناس وناموا، أما أنكم في صلاة ما انتظرتموها، قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلة إذٍ» متفق عليه (١) .
٦١٨ - وعن أبي سعيد قال: «انتظرنا رسول الله ﷺ ليلة لصلاة العشاء حتى ذهب نحو من شطر الليل، قال: فجاء فصلى بنا ثم قال: خذوا مقاعدكم فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم، وإنكم لم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة (٢) بإسناد صحيح.
قوله: «أعتم» أي دخل في العتمة وهي صلاة العشاء. قوله: «نقية» أي صافية. قوله: «إذا وجبت» أي غابت. قوله: «بغلس» محرك هي ظلمة الليل. قوله: «وبيص خاتمه» بالباء الموحدة والصاد المهملة هو البريق.
[٣/١٦] باب ما جاء في كراهية النوم قبل صلاة العشاء
والحديث بعدها إلا مع أهله أو لحاجة
٦١٩ - عن أبي بَرْزَةَ الأسلمي: «أن النبي ﷺ كان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها» رواه الجماعة (٣) .
٦٢٠ - وعن ابن مسعود قال: «جَذب لنا النبي ﷺ السمر بعد العشاء» رواه
стр. 232
ابن ماجه (١) ، وقال: «جذب» يعني زجرنا عنه، نهانا عنه، ورجاله رجال الصحيح.
٦٢١ - وعنه عن النبي ﷺ : «لا سمر بعد صلاة العشاء إلا لأحد رجلين مصلٍّ أو مُسافر» أخرجه أحمد (٢) ، وقال: الترمذي (٣) وقد روي عن النبي ﷺ قال: «لا سمر إلا لمصلٍّ أو مسافر» انتهى.
٦٢٢ - وأخرجه الضياء المقدسي في "الأحكام" من حديث عائشة بلفظ: «لا سمر إلا لثلاثة: مصل أو مسافر أو عروس» .
٦٢٣ - وعن عمر قال: «كان النبي ﷺ يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه» رواه أحمد والترمذي وحسنه (٤) والنسائي (٥) برجال الصحيح.
٦٢٤ - وعن ابن عباس قال: «رقدتُ في بيت ميمونة ليلة كان رسول الله ﷺ عندها لأنظر كيف صلاة رسول الله ﷺ قال: فتحدث النبي ﷺ مع أهله
стр. 233
ساعة ثم رقد» وساق الحديث رواه مسلم (١) .
قوله: «جَذَب لنا» بجيم فذال مفتوحين فباء موحدة مَنَع وزنًا ومعنى.
[٣/١٧] باب ما جاء في تسمية العِشاء بالعتمة
٦٢٥ - عن مالك عن سُمَي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا» متفق عليه (٢) ، زاد أحمد (٣) في روايته عن عبد الرزاق فقلت لمالك: أما يكره أن يقول العتمة، قال: هكذا قال الذي حدثني.
٦٢٦ - وعن ابن عمر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه (٤) ، وفي رواية لمسلم (٥) : «لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله العِشاء وإنها تعتم بحِلاب الإبل» .
٦٢٧ - وقد أخرج نحوه ابن ماجه (٦) من حديث أبي هريرة بإسناد حسن.
стр. 234
قوله: «حبوًا» أي زحفًا إذا منعوا. قوله: «تعتم بحلاب» بالحاء المهملة: وهي الحلب بعد هوى من الليل.
[٣/١٨] باب وقت صلاة الفجر وما جاء في التغليس بها والإسفار
٦٢٨ - عن عائشة قالت: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي ﷺ الفجر مُتَلَفِعَاتٍ بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حتى يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغَلَس» رواه الجماعة (١) وللبخاري (٢) : «ولا يعرف بعضهن بعضًا» .
٦٢٩ - وعن أبي مسعود الأنصاري: «أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر» رواه أبو داود (٣) برجال الصحيح، والحديث أصله في الصحيحين، والنسائي وابن ماجه (٤) ولفظه: سمعت النبي ﷺ يقول: «نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة ثم ساق الحديث في الأوقات حتى قال: وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات» .
٦٣٠ - وعن زيد بن ثابت قال: «تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم قمنا إلى
стр. 235
الصلاة، قلت: كم كان مقدار ما بينهما؟ قال: قدر خمسين آية» متفق عليه (١) .
٦٣١ - وعن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» رواه الخمسة، وصححه ابن حبان، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أيضًا الطبراني (٢) ، قال الحافظ في "الفتح": وصححه غير واحد.
٦٣٢ - وعن ابن مسعود قال: «ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بِجَمْعٍ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها» متفق عليه (٣) ، ولمسلم (٤) : «قبل وقتها بغلس» .
٦٣٣ - ولأحمد والبخاري (٥) عن عبد الرحمن بن يزيد قال: «خرجت مع النبي ﷺ فقدمنا جمعًا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، وتعشى بينهما، ثم صلى حين طلع الفجر، فقائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء، ولا يقدم الناس جمعًا حتى يعتموا وصلاة الفجر هذه الساعة» .
٦٣٤ - وعن أبي الربيع قال: «كنت مع ابن عمر فقلت: إني أصلي معك ثم
стр. 236
ألتفت فلا أرى وجه جليس، ثم أحيانًا تسفر! فقال: كذلك رأيت رسول الله ﷺ يصلي، وأحببت أن أصليها كما رأيت رسول الله ﷺ يصليها» رواه أحمد (١) بإسناد ضعيف.
٦٣٥ - وعن معاذ بن جبل قال: «بعثني النبي ﷺ فقال: يا معاذ! إذا كان في الشتاء فغلس بالفجر وأطلِ القراءة قدر ما يطيق الناس ولا تملهم، وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر، فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوا» رواه البغوي في "شرح السنة"، وأخرجه بقي بن مَخْلد في "مسنده" وأبو نعيم في "الحلية" (٢) .
٦٣٦ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «الفجر فجران: فَجرٌ يَحْرُم فيه الطعام وتَحِلُ فيه الصلاة، وفجرٌ تَحْرُم فيه الصلاة، أي: صلاة الصبح ويَحِلُ فيه الطعام» رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه (٣) .
٦٣٧ - وللحاكم (٤) من حديث جابر نحوه، وزاد في الذي يَحْرُم فيه الطعام «أنه يذهب مستطيلًا في الأفق» ، وفي الآخر: «أنه كذَنَبِ السِّرْحان» .
٦٣٨ - وفي الصحيحين (٥) عن ابن مسعود: «أن الفجر ليس الذي يقول هكذا، وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض، ولكن الذي يقول هكذا: ووضع
стр. 237
المسبّحة على المسبحة، ومدَّ يده» . زاد البخاري: «عن يمينه وشماله» .
قوله: «متلفعات» بالعين المهملة بعد الفاء، أي: متجللات، «والمروط» جمع مِرط بكسر الميم: أكسية مُعَلّمَةٌ من خَزٍ أو صُوف أو غير ذلك. قوله: «فأسفر بها» أي: صلاها وقت الإسفار.
[٣/١٩] باب ما جاء في فضل أول الوقت
٦٣٩ - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها» رواه الدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي وصححه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين (١) ، وأصله في الصحيحين (٢) بلفظ: «سألت النبي ﷺ أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة لوقتها» .
٦٤٠ - وعن أبي مَحْذُورة أن النبي ﷺ قال: «أول الوقت رضوان الله، وأوسطه رحمة الله، وآخره عفو الله» أخرجه الدارقطني (٣) بسند ضعيف جدًا.
٦٤١ - وللترمذي (٤) من حديث ابن عمر نحوه دون الأوسط، قال في "بلوغ المرام": وهو ضعيف أيضًا، وقال أحمد: لا يثبت، وقال الحاكم: لا أحفظه مرفوعًا من وجه يصح.
стр. 238
٦٤٢ - وعن أم فروة ﵂ وكانت ممن بايع النبي ﷺ قالت: «سئل النبي ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها» رواه أبو داود والترمذي (١) وقالا: لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري، وليس بالقوي عند أهل الحديث واضطربوا في هذا الحديث، وقال الحافظ المنذري: عبد الله هذا صدوق حسن الحديث فيه لين، قال أحمد: صالح الحديث لا بأس به، وقال ابن معين: يكتب حديثه، وقال ابن عدي: صدوق لا بأس به، وضعفه أبو حاتم وابن المديني، وأم فروة هي أخت أبي بكر الصديق لأبيه، ومن قال فيها أم فروة الأنصاريه فقد وهم، وفي الباب أحاديث ضعيفة إذا ضمت إلى ما ذكر في الباب أفاد أفضلية الصلاة أول الوقت.
[٣/٢٠] باب ما جاء فيمن أدرك بعض الصلاة في آخر الوقت
فقد أدركها وما جاء في المحافظة على الوقت
٦٤٣ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» رواه الجماعة (٢) وللبخاري (٣) : «إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة
стр. 239
الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» .
٦٤٤ - وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه (١) ، قال في مسلم: والسجدة هنا الركعة.
٦٤٥ - وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» أخرجاه (٢) .
٦٤٦ - وعن أبي ذر قال: قال لي النبي ﷺ : «كيف أنت إذا كان عليك أمراء يميتون الصلاة، أو يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت فما تأمرني يا رسول الله؟ قال: صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة» ، وفي رواية: «فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل» ، وفي أخرى: «فإن أدركتك يعني الصلاة معهم فصل، ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي» رواه أحمد ومسلم والنسائي (٣) .
٦٤٧ - وعن عُبَادَةَ بن الصَّامت عن النبي ﷺ قال: «سيكون عليكم بعدي أمَراءُ تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، فقال رجل: يا رسول الله! أصلي معهم؟ فقال: نعم. إن شئت» رواه أبو داود وأحمد (٤) بنحوه. وفي لفظ: «واجعلوا صلاتكم معهم تطوعًا» ورجال أبي داود
стр. 240
ثقات.
[٣/٢١] باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
٦٤٨ - عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب» رواه أحمد والبخاري (١) .
٦٤٩ - وعن عمر بن الخطاب: «أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس» متفق عليه (٢) ، وفي لفظ عن عمر أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس» أخرجه البخاري وأحمد وأبو داود (٣) ، وقالا فيه: «بعد صلاة العصر» .
٦٥٠ - وعن عمرو بن عَبَسَة قال: «قلت يا نبي الله! خبرني عن الصلاة؟ قال: صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع بين قَرْنَي شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة فإنها حينئذٍ تُسَجَّرُ جهنم، فإذا أقبل الفيء فصلِّ فإن الصلاة مشهودة حتى تصلي العصر، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب، فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار» رواه أحمد
стр. 241
ومسلم (١) ، ولأبي داود (٢) نحوه، وأوله عنده: «قلت: يا رسول الله! أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح» .
٦٥١ - وعن يسار مولى ابن عمر قال: «رآني ابن عمر وأنا أصلي بعدما طلع الفجر، فقال: إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الساعة، فقال: ليبلغ شاهدكم غائبكم أن لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين» رواه أحمد وأبو داود والدارقطني والترمذي (٣) وقال: غريب، وقال في "الخلاصة": أعله ابن القطان بما بَانَ أنه ليس بعلة. انتهى، وفي رواية عبد الرزاق (٤) : «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر» .
٦٥٢ - ومثله الدارقطني (٥) عن ابن عمرو بن العاص.
٦٥٣ - وعن عُقْبَةَ بن عامر قال: «ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين تقوم قائمة الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تَضَيَّف الشمس للمغرب» ، وفي
стр. 242
رواية: «وحين تضيف للغروب حتى تغرب» رواه الجماعة إلا البخاري (١) .
٦٥٤ - وعن ذَكْوَان مولى عائشة أنها حدثته: «أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال» رواه أبو داود (٢) بإسناد فيه محمد بن إسحاق وقد عنعن، وسيأتي ما يدل على اختصاصه ﷺ بالركعتين بعد العصر في باب قضاء سنة الظهر.
٦٥٥ - وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تصلوا بعد الصبح، ولا بعد العصر إلا أن تكون الشمس نقية» ، وفي رواية: «مرتفعة» أخرجه أبو داود والنسائي (٣) ، قال الحافظ: بإسناد حسن.
قوله: «بين قرني شيطان» قال الهروي: قيل: قرناه جانبا رأسه، وقيل معنى القرن: القوة أي تطلع عند قوته. انتهى، أي: تطلع حين يتحرك الشيطان ويتسلط، والراجح عند جماعة من المحققين الأول، ومعناه: أنه يدنو رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليصير الساجد لها كالساجد له. قوله: «تسجر جهنم» بالسين المهملة والجيم والراء، أي: يوقد عليها إيقادًا بليغًا. قوله: «بازغة» أي: ظاهرة. قوله: «تَضَيَّف» بفتح الفوقية بعدها ضاد معجمة وياء تحتية مشددة، في "الدر النثير": تضيفت الشمس للغروب، أي: مالت.
стр. 243
[٣/٢٢] باب ما جاء في تخصيص البيت الحرام بعدم كراهية الصلاة فيه
في الأوقات المكروهة
٦٥٦ - عن جُبَيْر بن مُطْعِم قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أيَّة ساعة شاء من ليل أو نهار» رواه الجماعة إلا البخاري ومسلمًا وصححه الترمذي، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني، ووهم صاحب "المنتقى" فعزاه لمسلم، ورواه ابن حبان والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم (١) .
٦٥٧ - وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا يطوف بالبيت ويصلي، فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا عند هذا البيت يطوفون ويصلون» رواه الدارقطني والطبراني وأبو نعيم والخطيب في "تلخيصه" (٢) ، قال في "التلخيص": وهو معلول.
٦٥٨ - وعن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة، إلا بمكة، إلا بمكة،
стр. 244
ثلاثًا» رواه أحمد والشافعي وابن عدي (١) بإسناد ضعيف.
[٣/٢٣] باب ما جاء في تخصيص يوم الجمعة بجواز الصلاة فيه
في الوقت المكروه
٦٥٩ - عن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة» رواه البيهقي والشافعي (٢) بإسناد لا تقوم به حجة.
стр. 245
أبواب الأذان
[٣/٢٤] باب ما جاء في وجوبه وفضيلته وفضل الإقامة
٦٦٠ - عن أبي الدرداء قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «ما من ثلاثة لا يؤذنون ولا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم (١) وصححه، ولفظ أبي داود: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدوٍ لا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان» .
٦٦١ - وعن مالك بن الحُوَيْرِث أن النبي ﷺ قال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» متفق عليه (٢) .
٦٦٢ - وعن معاوية أن النبي ﷺ قال: «المؤذنون أطولُ الناسِ أعناقًا يوم القيامة» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه (٣) .
٦٦٣ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة على كثبان المسك أراه قال يوم القيامة: عبد أدى حق الله وحق مواليه، ورجل أَمَّ قومًا وهم به راضون، ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة» رواه أحمد والترمذي (٤) ، وقال:
стр. 246
حسن غريب، وسيأتي في باب ما جاء من أمَّ قومًا وهم له كارهون.
٦٦٤ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه ابن حبان (١) .
٦٦٥ - وقد أخرجه في "صحيحه" (٢) من حديث عائشة، وقال: أبو زرعة: حديث أبي هريرة أصح من حديث عائشة، وصحح حديث أبي هريرة أيضًا العقيلي، وقال: قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من أبي هريرة وعائشة جميعًا، وقال ابن عبد الهادي: أخرج مسلم لهذا الإسناد يعني إسناد حديث أبي هريرة أربعة عشر حديثًا.
٦٦٦ - وعن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يعجب ربك من راعي غنم في شَظِيَّة بجبل يؤذن للصلاة ويصلي، فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم للصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة» رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٣) ورجال إسناده ثقات.
٦٦٧ - وفي البخاري و"الموطأ" والنسائي (٤) : «إذا كنت في غنمك أو باديتك
стр. 247
فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالندى، فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة» ، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ .
قوله: «أطول الناس أعناقًا» بفتح الهمزة جمع عنق.
٦٦٨ - وفي صحيح ابن حبان (١) من حديث أبي هريرة: «يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة» .
٦٦٩ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا نوى بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي الأذان أقبل، فإذا ثوب أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر من قبل، حتى يضل الرجل لا يدري كم صلّى» أخرجاه، وأخرجه مالك وأبو داود والنسائي (٢) .
٦٧٠ - وعن جابر أن النبي ﷺ قال: «إذا ثوب بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء» رواه أحمد (٣) وفي إسناده ابن لَهِيْعَةَ.
٦٧١ - وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : «ساعتان لا يرد فيهما على داع دعوته: حين تقام الصلاة، وفي الصف في سبيل الله تعالى» رواه ابن حبان في "صحيحه" (٤) .
стр. 248
قوله: «شَظِيَّة» بالظاء المعجمة: القطعة المرتفعة من رأس الجبل. قوله: «فإذا ثوب أدبر» التثويب هنا الإقامة.
[٣/٢٥] باب صفة الأذان
٦٧٢ - عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: «لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله، قال: فقلت له: يا عبد الله! أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قال: قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم استأخر غير بعيد، قال: ثم تقول إذا قمت للصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: رسول الله ﷺ : إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله، ثم أمر بالتأذِين، وكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصلاة، قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل: إن رسول الله ﷺ نائم فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين في صلاة الفجر» رواه أحمد وأبو داود (١)
من
стр. 249
حديثه، وفيه: «فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتًا منك، قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه، يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أرى، فقال رسول الله ﷺ : فلله الحمد» ، وأخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والبخاري (١) .
٦٧٣ - وعن أنس قال: «أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» رواه الجماعة (٢) ، وزاد البخاري وأبو داود (٣) «إلا الإقامة» ، وفي رواية النسائي وابن حبان والدارقطني وأبي عوانة والحاكم (٤) : «أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» قال الحاكم: صحيح على شرطهما، وقد روى البيهقي (٥) فيه بالسند الصحيح عن أنس «أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» .
٦٧٤ - وعن ابن عمر قال: «إنما كان الأذان على عهد النبي ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، وكنا
стр. 250
إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (١) وصححه، وقال اليعمري في شرحه للترمذي: إسناد حديث ابن عمر صحيح.
٦٧٥ - وعن أبي مَحْذُوْرَة: «أن رسول الله ﷺ علمه هذا الأذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد إن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله» رواه مسلم والنسائي (٢) وذكر التكبير في أوله أربعًا.
٦٧٦ - وللخمسة (٣) عن أبي محذورة: «أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة» ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال ابن القطان: قد وقع في بعض روايات مسلم تربيع التكبير، وهي التي ينبغي أن تعد في الصحيح. انتهى. وصحح الحديث أيضًا ابن دقيق العيد.
٦٧٧ - وعن أبي محذورة قال: «قلت: يا رسول الله! علمني الأذان، فعلمه، وقال: فإن كان صلاة الصبح قلتَ: الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله