← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه فاستقبلني رسول الله ﷺ والناس معه فقال: من قتل الرجل؟ فقالوا: سلمة بن الأكوع، فقال: له سلبه أجمع» متفق عليه (١) . ٥٢٦١ - وعن عبد الرحمن بن عوف قال: «بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عني يميني فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال: يا عمّ هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أُخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده لأن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما أنا قتلته، فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: كلاهما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عفرا» متفق عليه (٢) . ٥٢٦٢ - وعن ابن مسعود قال: «نفلني رسول الله ﷺ يوم بدر سيف أبي

стр. 1822

جهل كان قتله» رواه أبو داود (١) ولأحمد (٢) معناه والمشهور أن ابن مسعود أدرك أبا جهل وبه رمق فأجهز عليه، روى معنى ذلك أبو داود (٣) وغيره وهو من رواية ابنه أبي عبيدة ولم يسمع منه. ٥٢٦٣ - وفي مسند أحمد في رواية أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود «أنه وجد أبا جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع يذب الناس عنه سيف له فأخذه عبد الله بن مسعود فقتله فنفله رسول الله سلبه» وسيأتي (٤) هذا الحديث في باب النهي عن الانتفاع بما يغنمه الغانم والكلام عليه هنالك. قوله: «جولة» بالجيم وسكون الواو أي: حركة فيها اختلاط وكانت قبل الهزيمة. قوله: «على حبل عاتقه» حبل العاتق عصبه والعاتق موضع الرداء من المنكب. قوله: «سلبه» السلب بفتح المهملة واللام آخره موحدة هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره، وقوله سلبه أي: سلب قتيله فأضافه إليه باعتبار أنه ملكه. قوله: «مخرفًا» بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي: بستانًا يخترف منه التمر، وأما بكسر الميم فهو الآلة التي يخترف بها. قوله: «في بني سلمة» بكسر اللام وهم بطن من الأنصار. قوله: «تأثلته» بمثناه ثم مثلثة أي: أصلته وأثلة كل شيء أصله. قوله: «رجل من حمير» هو المددي المذكور في الرواية الثانية. قوله: «لا تعطه يا خالد» فيه دليل أن للإمام يعطي السلب غير القاتل لأمر يعرض فيه مصلحة من تأديب أو

стр. 1823

غيره. قوله: «مُوتة» بضم الميم وسكون الواو بغير همزة لأكثر الرواة وبه جزم المبرد ومنهم من همزها وبه جزم ثعلب والجوهري. قوله: «مددي» بفتح الميم ودالين مهملتين، قال في "مختصر النهاية" الإمداد جمع مدد وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد مددي منسوب إليه. قوله: «يفري» بفتح أوله بعده فاء ثم راء والفري شدة النكاية فيهم. قوله: «فعرقب فرسه» أي: قطع عرقوبها. قوله: «يتضحى» أي: يأكل وقت الضحى كما يقال نتغدى. قوله: «جعبته» بالجيم والعين المهملة، قال في "النهاية": الجعبة التي يجعل فيها النشاب والطلق بفتح اللام قيد من الجلود. قوله: «سوادي» السواد بفتح السين المهملة هو الشخص. قوله: «الأعجل» أي: الأقرب أجلًا. [٣٣/٣٥] باب التسوية بين القوي والضعيف من قاتل ومن لم يقاتل ٥٢٦٤ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: «من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا، قال: فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوا بها فلما فتح الله عليهم، قال المشيخة كنا ردء لكم لو انهزمتم لفئيتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى فأبى الفتيان، وقالوا: جعله رسول الله ﷺ لنا فأنزل الله : ((يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)) [الأنفال:١] إلى قوله: ((كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ)) [الأنفال:٥] يقول فكان ذلك خيرًا لهم وكذلك هذا أيضًا فأطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم فقسمها رسول الله ﷺ بالسوى» رواه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري وأخرجه الحاكم (١) وصححه أبو الفتح في "الاقتراح" على شرط البخاري.

стр. 1824

٥٢٦٥ - وعن عبادة قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ فشهدت معه بدرًا فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت طائفة في أثرهم يهزمون ويقتلون وأكبّ طائفة على الغنائم يحوونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم نحن الذين حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، قال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ لستم أحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله ﷺ وخفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به فنزلت: ((يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ)) [الأنفال:١] فقسمها رسول الله ﷺ على فواق بين المسلمين» وفي لفظ مختصر: «فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من بين أيدينا فجعله إلى رسول الله ﷺ فقسمه فينا على بواء يقول على السواء» رواه أحمد (١) ، قال في "مجمع الزوائد": ورجال أحمد ثقات. ٥٢٦٦ - وعن سعد بن مالك قال: قلت: «يا رسول الله! الرجل يكون حامية القوم أيكون سهمه وسهم غيره سواء؟ قال: ثكلتك أمك ابن أم سعد وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم» رواه أحمد (٢) . ٥٢٦٧ - وعن مصعب بن سعد، قال: «رأى سعد أن له فضلًا على من دونه،

стр. 1825

فقال النبي ﷺ هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم» رواه البخاري والنسائي (١) . ٥٢٦٨ - وعن أبي الدرداء، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ابغوني ضعفائكم فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٢) . قوله: «النفل» بفتح النون والفاء زيادة يزادها الغازي على نصيبه من القسمة ومنه نفل الصلوة وهو ما عدا الفرض. قوله: «المشيخة» بفتح الميم جمع شيخ. قوله: «ردأ» بكسر الراء وسكون الدال بعدها همزة هو العون والناصر. قوله: «على فواق» أي: قسمها بسرعة قدر ما بين الحلبتين، «على بواء» بفتح الموحدة والواو بعدها همزة مفتوحة ممدودة وهو السواء. قوله: «حامية القوم» بالحاء المهملة هم الجماعة الذين في أخرى القوم يحمونهم. [٣٣/٣٦] باب جواز تنفيل بعض الجيش إذا كان له من العناية والمقاتلة ما لم يكن لغيره ٥٢٦٩ - عن سلمة بن الأكوع وفيه قصة إغارة عبد الرحمن الفزاري على سرح رسول الله ﷺ واستنقاذه منه، قال: فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ :

стр. 1826

«خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة، ثم قال: أعطاني رسول الله ﷺ سهم الفارس وسهم الراجل فجعلهما لي جميعًا» رواه أحمد ومسلم وأبو داود (١) . ٥٢٧٠ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: «جئت إلى النبي ﷺ يوم بدر بسيف فقلت: يا رسول الله! إن الله قد شفى صدري اليوم من العدو فهب لي هذا السيف فقال: إن هذا السيف ليس لي ولا لك فذهبت وأنا أقول يعطاه اليوم من لم يبل بلائي فبينا أنا إذ جاءني رسول رسول الله ﷺ ، قال: أجب فظننت أنه نزل في شيء بكلامي فجئت فقال لي النبي ﷺ إنك سألتني هذا السيف وليس هو لي ولا لك وإن الله قد جعله لي فهو لك ثم قرأ ((يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)) [لأنفال:١] إلى آخر الآية» رواه أحمد وأبو داود، وقال المنذري في "مختصر السنن" أخرجه مسلم مطولًا نحوه والترمذي والنسائي انتهى، وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٢) . قوله: «سرح» بفتح السين المهملة وسكون الراء بعدها حاء مهملة، قال في "الدر النثير" السرح والسارح والسارحة الماشية. [٣٣/٣٧] باب ما جاء في تنفيل سرية الجيش عليه واشتراكهما في الغنائم ٥٢٧١ - عن حبيب بن سلمة: «أن النبي ﷺ نفل الربع بعد الخمس في

стр. 1827

بدايته ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم (١) . ٥٢٧٢ - وعن عبادة بن الصامت «أن النبي ﷺ كان ينفل في البداية الربع وفي الرجعة الثلث» رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وحسنه (٢) ، وفي رواية: «كان إذا غاب في أرض العدو نفل الربع وإذا أقبل راجعًا وكل الناس نفل الثلث وكان يكره الأنفال ويقول ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم» رواه أحمد وصححه ابن حبان (٣) . ٥٢٧٣ - وعن معن بن يزيد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا نفل إلا بعد الخمس» رواه أحمد وأبو داود (٤) وصححه الطحاوي. ٥٢٧٤ - وعن ابن عمر أن النبي ﷺ : «كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش والخمس في ذلك كله واجب» . ٥٢٧٥ - وعنه أن النبي ﷺ : «بعث سرية قبل نجد فخرجت فيها فبلغت سهامنا اثني عشر بعيرًا ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا» متفق عليهما (٥) ، وفي

стр. 1828

رواية، قال: «بعث رسول الله ﷺ سرية قبل نجد فأصبنا نعمًا كثيرًا فنفلنا أميرنا بعيرًا بعيرًا لكل إنسان ثم قدمنا على رسول الله ﷺ فقسم بيننا رسول الله ﷺ غنيمتنا فأصاب كل واحد منا اثني عشر بعيرًا بعد الخمس وما حاسبنا رسول الله ﷺ بالذي أعطانا صاحبنا ولا عاب عليه ما صنع فكان لكل واحد منا ثلاثة عشر بعيرًا بنفله» رواه أبو داود، قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه وقد تقدم (١) . ٥٢٧٦ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم يرد مشدهم على مضعفهم ومشرّبهم على قاعدهم» رواه أبو داود (٢) ، وقال أحمد في رواية أبي طالب، قال النبي ﷺ : «السرية ترد على العسكر والعسكر ترد على السرية» وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضًا ابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذري. ٥٢٧٧ - وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣) من حديث ابن عمر مطولًا. قوله: «يرد مشدُّهم على مضعفهم» أي: يرد من كان له فضل قوة على من كان

стр. 1829

ضعيفًا والمتسري الذي يخرج في السرية. [٣٣/٣٨] باب ما جاء في الصفي الذي كان لرسول الله - ص لى الله عليه وسلم - وسهمه مع غيبته ٥٢٧٨ - عن يزيد بن عبد الله قال: «كنا بالمربد إذ دخل رجل معه قطعة أديم فقرأناها فإذا فيها من محمد رسول الله إلى بني زهير بن قيس إنكم إن شهدتم أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي ﷺ وسهم الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله فقلنا: من كتب لك هذا؟ قال: رسول الله ﷺ » رواه أبو داود والنسائي (١) وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح ويزيد بن عبد الله هو ابن الشخير. ٥٢٧٩ - وعن عامر الشعبي قال: «كان للنبي ﷺ سهم يدعى الصفي إن شاء عبدًا وإن شاء أمة وإن شاء فرسًا يختاره قبل الخمس» . ٥٢٨٠ - وعن ابن عوف قال: «سألت محمدًا عن سهم النبي ﷺ والصفي قال: كان يضرب له بسهم مع المسلمين وإن لم يشهد والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء» رواهما أبو داود (٢) مرسلًا ورجالهما ثقات. ٥٢٨١ - وعن عائشة قالت: «كانت صفية من الصفي» رواه أبو داود

стр. 1830

ورجاله رجال الصحيح وأخرجه ابن حبان والحاكم وصححه (١) . ٥٢٨٢ - وعن ابن عباس: «أن النبي ﷺ تنفل سيفه ذو الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أُحد» رواه أحمد والترمذي، وقال حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبي الزناد وأخرجه ابن ماجة والحاكم وصححه (٢) . قوله: «ذو الفقار» قال في "مختصر النهاية": ذو الفقار بالفتح سيف العاص ابن أمية قتل يوم بدر كافرًا فصار إلى النبي ﷺ ثم إلى علي. قوله: «رأى فيه الرؤيا» أي: رأى أن فيه فلولًا فعبره بقتل واحد من أهله فقتل حمزة ﵁. [٣٣/٢٩] باب من يرضخ له من الغنيمة ٥٢٨٣ - عن ابن عباس «أن النبي ﷺ كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن» . ٥٢٨٤ - وعنه -أيضًا- أنه كتب إلى نجدة الحروري: «سألت عن المرأة والعبد هل كان لهما سهم معلوم إذا حضر الناس، وإنه لم يكن لهما سهم معلوم من غنائم القوم» رواهما أحمد ومسلم (٣) .

стр. 1831

٥٢٨٥ - وعن ابن عباس قال: «كان النبي ﷺ يعطي المرأة والمملوك من الغنائم دون ما يصيب الجيش» رواه أحمد (١) وأخرج نحوه أبو داود والترمذي وصححه (٢) . ٥٢٨٦ - وعن عمير مولى آبي اللحم قال: «شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول الله ﷺ : فأمرني فقلدت سيفًا فإذا أنا أجره، فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثى المتاع» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، وابن ماجة والحاكم وصححه (٣) . ٥٢٨٧ - وعن حشرج بن زياد عن جدته أم أمية «أنها خرجت مع النبي ﷺ في غزوة خيبر سادس ست نسوة فبلغ رسول الله ﷺ فبعث إلينا فجئنا فرأينا فيه الغضب، فقال: مع من خرجتن؟ فقلنا: يا رسول الله! خرجنا نغزل الشعر، ونعين في سبيل الله، ومعانا دواء للجرحى، ونناول السهام ونسقي السويق، فقال: قمن فانصرفن. حتى إذا فتح الله عليه بخيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال، قال: فقلت لها يا جدة! وما كان ذلك؟ قالت: تمرًا» رواه أحمد وأبو داود (٤) في إسناده حشرج وهو مجهول كما في "التلخيص"، قال الخطابي: في إسناده ضعف لا تقوم به حجة.

стр. 1832

٥٢٨٨ - وعن الزهري «أن النبي ﷺ أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه» رواه الترمذي مرسلًا وحسنه، وأبو داود في مراسيله (١) . ٥٢٨٩ - وعن الأوزاعي قال: «أسهم النبي ﷺ للصبيان بخيبر» رواه الترمذي (٢) مرسلًا، قال في "المنتقى": ويحمل الإسهام فيه وفيما قبله على الرضخ. قوله: «نجدة» بفتح النون وسكون الجيم بعدها دال مهملة، والحروري نسبة إلى حروراء، وهي قرية بالكوفة. قوله: «يحذين» بالحاء المهملة والذال المعجمة أي: يعطين. قوله: «آبي اللحم» هو اسم فاعل من أبى يأبى، قال أبو عبيد: كان حرم اللحم على نفسه فسمي آبي اللحم. قوله: «من خرثى المتاع» بالخاء المعجمة المضمومة وسكون الراء المهملة بعدها مثلثة وهو سقطه، قال في "النهاية": هو أثاث البيت. قوله: «حشرج» بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وبعدها راء مهملة مفتوحة وجيم. قوله: «عن جدته» هي أم زياد الأشجعية، وليس لها سوى هذا الحديث. [٣٣/٤٠] باب الإسهام للفارس والراجل ٥٢٩٠ - عن ابن عمر «أن النبي ﷺ أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه» رواه أحمد وأبو داود (٣) ، وفي لفظ متفق عليه (٤) «أسهم

стр. 1833

للفرس سهمين وللرجل سهمًا» وفي لفظ ابن ماجة (١) «أسهم للفرس سهمان وللرجل سهم» . ٥٢٩١ - وعن المنذر بن الزبير عن أبيه «أن النبي ﷺ أعطى الزبير سهمًا وأمه سهمًا وفرسه سهمين» رواه أحمد (٢) ، قال في "مجمع الزوائد": ورجال أحمد ثقات. وفي لفظ للنسائي (٣) : «ضرب رسول الله ﷺ يوم خيبر للزبير أربعة أسهم: سهم للزبير، وسهم لذي القربى لصفية أم الزبير، وسهمين للفرس» . ٥٢٩٢ - وعن أبي عمرة عن أبيه قال: «أتينا رسول الله ﷺ أربعة نفر، ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منا سهمًا، وأعطى الفرس سهمين» رواه أحمد وأبو داود (٤) ، واسم هذا الصحابي عمرو بن محصن، وفي إسناده المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله، وفيه مقال. ٥٢٩٣ - وعن أبي رهم قال: «غزونا مع النبي ﷺ أنا وأخي ومعنا فرسان، فأعطانا ستة أسهم: أربعة أسهم لفرسينا وسهمين لنا» رواه الدارقطني وأبو يعلى والطبراني (٥) ، وفي إسناده إسحاق بن أبي فروة وهو متروك.

стр. 1834

٥٢٩٤ - وعن أبي كبشة الأنماري قال: «لما فتح رسول الله ﷺ مكة كان الزبير على المجنبة اليسرى، وكان المقداد على المجنبة اليمنى، فلما قدم رسول الله ﷺ مكة وهدأ الناس جاء بفرسهما فقام رسول الله ﷺ يمسح الغبار عنهما، وقال: إني جعلت للفرس سهمين وللفارس سهمًا، فمن نقصها نقصه الله» رواه الدارقطني والطبراني (١) ، وفي إسناده عبد الله بن بسر الحيراني، ضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان. ٥٢٩٥ - وعن مجمع بن حارثة الأنصاري قال: «قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا» رواه أبو داود (٢) وقال: حديث ابن عمر أصح، قال: وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاثمائة فارس، وإنما كانوا مائتي فارس، وقال الحافظ في "الفتح": إن في إسناده ضعف.. انتهى. وقد تأول هذا الحديث وما في معناه بأن المراد أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به. [٣٣/٤١] باب الإسهام لمن غيبه الإمام في مصلحة ٥٢٩٦ - عن ابن عمر «أن النبي ﷺ قام -يعني: يوم بدر- فقال: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله، وأنا أبايع له فضرب له رسول الله ﷺ بسهم

стр. 1835

ولم يضرب لأحد غاب غيره» رواه أبو داود (١) ، وسكت عنه هو والمنذري ورجال إسناده ثقات، وفي رواية للبخاري (٢) «أن النبي ﷺ أشار بيده اليمنى وقال: هذه يد عثمان عن بدلها، وضرب بها على يده اليسرى، وقال: هذه البيعة لعثمان» . ٥٢٩٧ - وعنه -أيضًا- قال: «لما تغيب عثمان عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة فقال له النبي ﷺ : إن لك أجر رجل وسهمه» رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه (٣) . [٣٣/٤٢] باب ما جاء من الإسهام لتجار العسكر وأجراهم ٥٢٩٨ - عن خارجة بن يزيد قال: «رأيت رجلًا سأل أبي عن الرجل يغزو ويشتري ويبيع ويتجر في غزوه فقال له: إنا كنا مع رسول الله ﷺ بتبوك نشتري ونبيع، وهو يرانا ولا ينهى» رواه ابن ماجة (٤) بإسناد ضعيف. ٥٢٩٩ - ويشهد له ما أخرجه أبو داود (٥) ، وسكت عنه هو والمنذري عن عبد الله بن سليمان أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ حدثه قال: «لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمها من الأمتاع والسبي، فجعل الناس يبتاعون غنائمهم، فجاء رجل فقال: يا رسول الله! لقد ربحت ربحًا ما ربح اليوم مثله أحد من أهل هذا الوادي فقال: ويحك! ما ربحت؟ فقال: ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية.

стр. 1836

فقال رسول الله ﷺ : أنبئك (١) بخير رجل ربح. قال: وما هو يا رسول الله؟ قال: ركعتين بعد الصلاة» . ٥٣٠٠ - وعن يعلى بن منبه قال: «أذن رسول الله بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمست أجيرًا يكفيني وأجري له سهمه، فوجدت رجلًا فلما دنا الرحيل أتاني، فقال: ما أدري ما السهمان، وما يبلغ سهمي؟ فسم لي شيئًا كان السهم أو لم يكن، فسميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته أردت أن أجري له سهمه فذكرت الدنانير، فجئت النبي ﷺ فذكرت أمره فقال: ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى» رواه أبو داود والحاكم وصححه (٢) . ٥٣٠١ - وقد صح أن سلمة بن الأكوع كان أجيرًا لطلحة حين أدرك عبد الرحمن بن عيينة لما أغار على سرح رسول الله ﷺ «فأعطاه رسول الله ﷺ سهم الفارس والراجل» وهذا المعنى لأحمد ومسلم (٣) في حديث طويل، قال في "المنتقى": يحمل هذا على أجير يقصد مع الخدمة الجهاد والذي قبله على من لا يقصده أصلًا جمعًا بينهما، ويعلى هو ابن أمية ومنبه أمه ينسب تارة إلى أبيه وتارة إلى أمه. [٣٣/٤٣] باب ما جاء أنه يجوز للإمام أن يعطي بعض من لحق من المدد دون بعض ٥٣٠٢ - عن أبي موسى قال: «بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن

стр. 1837

فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم، إما قال: في بضعة وإما قال: في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا ها هنا وأمرنا بالإقامة، قال: فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافينا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال: أعطانا منها. وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهد معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم» متفق عليه (١) . ٥٣٠٣ - وعن أبي هريرة «أنه حدث سعيد بن العاص أن رسول الله بعث إبان ابن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم ليف، فقال إبان: اقسم لنا يا رسول الله. قال أبو هريرة: لا تقسم لهم يا رسول الله. قال إبان: أنت بها يا وبر تحدر علينا من رأس ضال. فقال رسول الله ﷺ : اجلس يا إبان. ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ » رواه أبو داود والبخاري تعليقًا (٢) . قوله: «أبو رهم» بضم الراء وسكون الهاء. قوله: «ليف» بكسر اللام وسكون التحتية بعدها فاء وهو معروف. قوله: «يا وبر» بفتح الواو وسكون الموحدة دابة

стр. 1838

صغيرة وحشية كالسنور أراد تحقير أبي هريرة، فإنه لم يبلغ قدر من يشير في عطاء ومنع، وأنت بها أي: وأنت بهذا المكان من رسول الله ﷺ مع كونك لست من أهله ولا من قومه ولا من بلاده، وللبخاري (١) «وأنت بهذا» . قوله: «تحدر» بالحاء المهملة وتشديد الدال المهملة، وفي رواية للبخاري (٢) «تدلى» ، وهو بمعناه والضال السدر، وفي رواية «ضان» بالنون وهو رأس الجبل. [٣٣/٤٤] باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم ٥٣٠٤ - عن أنس قال: «لما فتحت مكة قسم النبي ﷺ تلك الغنائم في قريش، فقالت الأنصار: إن هذا هو العجب! إن سيوفنا تقطر من دمائهم وإن غنائمنا ترد عليهم. فبلغ ذلك النبي ﷺ فجمعهم فقال: ما الذي بلغني عنكم؟ قالوا: هو الذي بلغك. وكانوا لا يكذبون، فقال: أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا إلى بيوتهم وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ فقالوا: بلى. فقال: لو سلك الناس واديًا أو شعبًا وسلكت الأنصار واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعب الأنصار» متفق عليه (٣) ، وفي رواية للبخاري (٤) : «لولا الهجرة لكنت امرًا من الأنصار، الأنصار شعار والناس دثار» وفي رواية: «قال أناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق يعطي رجالًا المائة من الإبل،

стр. 1839

فقالوا: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم! فحدث بمقالتهم، فجمعهم وقال: إني أعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترغبون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي ﷺ إلى رحالكم؟ فوالله لما تنقلبون به خير من ما ينقلبون به. قالوا: يا رسول الله! قد رضينا» متفق عليه (١) . ٥٣٠٥ - وعن ابن مسعود قال: «لما آثر النبي ﷺ أناسًا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب وآثرهم في القسمة، قال رجل: والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله، فقلت: والله لأخبرن رسول الله ﷺ فأخبرته. فقال: فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ ثم قال له: رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» متفق عليه (٢) . ٥٣٠٦ - وعن عمرو بن تغلب «أن رسول الله ﷺ أتي بمال أو بسبي فقسمه، فأعطى قومًا ومنع آخرين، فكأنهم عتبوا عليه، فقال: إني أعطي أقوامًا أخاف ضلعهم وجزعهم، وأكل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغناء

стр. 1840

منهم عمرو بن تغلب. فقال عمرو بن تغلب: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حمر النعم» رواه أحمد والبخاري (١) . قال في "المنتقى": والظاهر أن إعطاءهم كان من سهم المصالح من الخمس، ويحتمل أن يكون نفلًا من أربعة أخماس الغنيمة عند من يجيز التنفيل منها. قوله: «واديًا» الوادي المكان المنخفض، والشعب بكسر الشين المعجمة المكان المنفرج بين جبلين. قوله: «إلى رحالكم» بالحاء المهملة أي: بيوتكم. قوله: «ضلعهم» بفتح الضاد المعجمة واللام وهو الاعوجاج. [٣٣/٤٥] باب حكم أموال المسلمين إذا أخذها الكفار ثم ظفر بها المسلمون بعد ذلك ٥٣٠٧ - عن عمران بن الحصين قال: «أسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى ينتهي إلى العضباء فلم ترغ، قال: وهي ناقة منوقة -وفي رواية-: مدربة قعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت ونذروا بها فأعجزتهم، قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرها. فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا له ذلك، فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله! بئس ما جزتها، نذرت لله إن نجاها الله لتنحرها! لا وفاء لنذر في معصية، ولا في ما لا

стр. 1841

يملك العبد» رواه أحمد ومسلم (١) . ٥٣٠٨ - وعن ابن عمر «أنه ذهب فرس له فأخذه العدو وظهر عليهم المسلمون، فرد عليه في زمن النبي ﷺ ، وأبق عبد له فلحق بأرض الروم فظهر عليهم المسلمون فرده عليه ابن الوليد بعد النبي ﷺ » رواه البخاري وأبو داود وابن ماجة (٢) ، وفي رواية «أن غلامًا لابن عمر أبق إلى العدو فظهر عليهم المسلمون فرده رسول الله ﷺ إلى ابن عمر ولم يقسم» رواه أبو داود (٣) . قوله: «العضباء» بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة بعدها باء موحدة هي ناقة النبي ﷺ . قوله: «وانفلتت» بالنون والفاء أي: المرأة. قوله: «منوقة» بالنون والقاف: أي: مذللة. قوله: «مدربة» بالدال المهملة والراء المشددة المفتوحة بعدها موحدة، هي المؤدبة المعودة للركوب. قوله: «نذروا بها» بضم الموحدة وكسر الذال المعجمة، وشرح النووي بفتح النون أي: علموا بها. [٣٣/٤٦] باب ما يجوز أخذه من نحو الطعام والعلف بغير قسمة ٥٣٠٩ - عن ابن عمر قال: «كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه» رواه البخاري (٤) .

стр. 1842

٥٣١٠ - وعنه «أن جيشًا غنموا في زمن النبي ﷺ طعامًا وعسلًا فلم يؤخذ منهم خمس» رواه أبو داود وابن حبان وصححه ابن حبان والبيهقي (١) ، ورجح الدارقطني وقفه. ٥٣١١ - وعن عبد الله بن المغفل قال: «أصبت جرابًا من شحم يوم خيبر فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا. فالتفت فإذا رسول الله متبسمًا» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (٢) وزاد الطيالسي في "مسنده" (٣) بإسناد صحيح «فقال: هو لك» . ٥٣١٢ - وعن ابن أبي أوفى قال: «أصبنا يوم خيبر طعامًا وكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينطلق» رواه أبو داود وصححه الحاكم وابن الجارود (٤) . ٥٣١٣ - وعن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: «كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه، حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا مملوءة منه» رواه أبو داود (٥) ، وقال المنذري: تكلم في القسم غير واحد..

стр. 1843

انتهى. وفي إسناده أيضًا ابن حرش مجهول. قوله: «عبد الله بن المغفل» بالمعجمة والفاء بوزن محمد. قوله: «جرابًا» بالجيم المكسورة. قوله: «فالتزمته» في رواية للبخاري (١) «فنزوت» بالنون والزاي أي: وثبت مسرعًا. قوله: «الجزر» بضم الجيم والزاي جمع جزور، وهو الواحد من الإبل يقع على الذكر والأنثى، ويجمع على جزائر كما في "مختصر النهاية". [٣٣/٤٧] باب ما جاء في تحريم النهبا وقسمة طائفة من الغنم ونحوه أيام الحرب وترك الباقي في جملة الغنيمة ٥٣١٤ - عن رجل من الأنصار قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهدوا، وأصابوا غنمًا فانتهبواها وإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله ﷺ يمشي على قوسه فأكفًا قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب، ثم قال: إن النهبة ليس بأحل من الميتة، أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة» رواه أبو داود (٢) وسكت عنه هو والمنذري ورجال إسناده موثقون. ٥٣١٥ - وعن معاذ قال: «غزونا مع النبي ﷺ خيبر فأصبنا فيها غنمًا فقسم فينا رسول الله ﷺ طائفة، وجعل بقيتها في المغنم» رواه أبو داود (٣) وفي إسناده مجهول.

стр. 1844

[٣٣/٤٨] باب النهي عن الانتفاع بما يغنمه الغانم قبل أن يقسم ٥٣١٦ - عن رويفع بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبتاع مغنمًا حتى يقسم، ولا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه، ولا أن يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه» رواه أحمد وأبو داود في إسناده محمد بن إسحاق وأخرجه الدارمي والطحاوي، وصححه ابنه حبان (١) ، وحسن الحافظ في "الفتح" إسناده، وقال في "بلوغ المرام": رجاله ثقات لا بأس بهم. ٥٣١٧ - وعن ابن مسعود قال: «انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وهو صريع وهو يذب الناس عنه بسيف فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل، فأصبت يده فندر سيفه، فأخذته فضربته حتى قتلته، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته فنفلني سلبه» رواه أحمد (٢) وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه، وقال في "مجمع الزوائد": رجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة، وهو ثقة.. انتهى. وقد أخرج نحوه أبو داود (٣) . [٣٣/٤٩] باب ما يهدى للأمير والعامل أو يؤخذ من مباحات دار الحرب ٥٣١٨ - عن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ : «هدايا العمال

стр. 1845

غلول» رواه أحمد والطبراني (١) ، وفي إسناده إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز وهو ضعيف فيهم. ٥٣١٩ - وعنه قال: «استعمل رسول الله ﷺ رجلًا على الأزد ويقال له: ابن اللتبية فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي. فقام رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد.. فإني أستعمل الرجل منكم على العمل من ما ولاني الله، فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت إلي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا» أخرجاه (٢) . ٥٣٢٠ - وعن أبي الجويرة قال: «أصبت جرة حمراء فيها دنانير في إمارة معاوية في أرض الروم، قال: وعلينا رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: معن بن يزيد، فأتيناه بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني مثل ما أعطى رجلًا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نفل إلا بعد الخمس لأعطيتك ثم أخذ يعرض علي من نصيبه، فأبيت» رواه أحمد وأبو داود (٣) ، وفي إسناده عاصم بن كليب، قال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، وقال أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: صالح. وقال النسائي: ثقة، واحتج به مسلم. وقد أخرجه الطحاوي (٤) وصححه من حديث معن بن يزيد المذكور، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا نفل إلا بعد الخمس» .

стр. 1846

قوله: «غلول» بضم الغين واللام أي: خيانة. قوله: «أبي الجويرية» اسمه خطاب بن جفاف، قال في "الخلاصة": وثقه أحمد. [٣٣/٥٠] باب ما جاء من النهي عن الغلول والتشديد فيه وتحريق متاع الغال ٥٣٢١ - عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تغلوا فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة» رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان (١) . ٥٣٢٢ - وعن أبي هريرة قال: «خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر ففتح الله علينا فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب ثم انطلقنا إلى الوادي، ومع رسول الله غلام له، وهبه له رجل من جذام يسمى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي قام عند رسول الله ﷺ يحل رحله فرمي بسهم فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله. قال: كلا، والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارًا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم. قال: ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو بشراكين فقال: يا رسول الله! أصبت هذا يوم خيبر. فقال رسول الله ﷺ : شراك من نار أو شراكين من نار» متفق عليه (٢) .

стр. 1847

٥٣٢٣ - وعن عمر قال: «لمّا كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي ﷺ فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله ﷺ : كلا، إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة. ثم قال رسول الله ﷺ : يا ابن الخطاب! اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. قال: فخرجت فناديت: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون» رواه أحمد ومسلم (١) . ٥٣٢٤ - وعن عبد الله بن عمرو قال: «كان على نفل النبي ﷺ رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله ﷺ : هو في النار. فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباة قد غلها» رواه أحمد والبخاري (٢) . ٥٣٢٥ - وعن عبد الله بن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيبون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: يا رسول الله! هذا في ما كنا أصبناه من الغنيمة. فقال: أسمعت بلالًا نادى ثلاثًا؟ قال: نعم. قال: فما منعك أن تجيء به؟ فاعتذر إليه. فقال: كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك» رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه (٣) . ٥٣٢٦ - وعن صالح بن محمد زايدة قال: «دخلت مع سلمة أرض

стр. 1848

الروم فأتي برجل قد غل فسأل سالمًا عنه، فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه. قال: فوجدوا في متاعه مصحفًا فسأل سالم عنه فقال: بعه وتصدق بثمنه» رواه أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي والترمذي (١) ، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد زايدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقد قيل أنه تفرد به. وقال البخاري (٢) : عامة أصحابنا يحتجون بهذا الحديث في الغلول، وهو باطل ليس بشيء، وأنكر الحديث الدارقطني. ٥٣٢٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه» رواه أبو داود وزاد في رواية ذكرها تعليقًا «ومنع سهمه» وأخرجه -أيضًا- الحاكم وصححه وضعفه البيهقي (٣) . [٣٣/٥١] باب ما جاء في المن والفداء في حق الأسارى ٥٣٢٨ - عن أنس «أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على النبي ﷺ وأصحابه من جبال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم فأخذهم رسول الله ﷺ سلمًا فأعتقهم، فأنزل الله : ((وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ

стр. 1849

بِبَطْنِ مَكَّةَ)) [الفتح:٢٤] إلى آخر الآية» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي (١) . ٥٣٢٩ - وعن جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال في أسارى بدر: «لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتناء لتركتهم له» رواه أحمد والبخاري وأبو داود (٢) . ٥٣٣٠ - وعن أبي هريرة قال: «بعث رسول الله ﷺ خيلًا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن آثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج النبي ﷺ فقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله حتى كان بعد الغد، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان الغد فقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: ما عندي إلا ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله ﷺ : أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا محمد! والله ما كان على

стр. 1850

الأرض أبغص إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فقد أصبح دينك أحب الدين كله إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك،فقد أصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره النبي ﷺ وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا، ولكني أسلمت مع رسول الله ﷺ ولا والله لا يأتيكم من يمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ » متفق عليه (١) . ٥٣٣١ - وعن ابن عباس قال: «لما أسر الأسارى -يعني: يوم بدر- قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: ما ترون في الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فيكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله ﷺ : ما ترى يا ابن الخطاب؟ فقال: لا والله لا أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه وتمكني من فلان نسيبًا لعمر فأضرب عنقه، وتمكن فلانًا من فلان قرابته، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان فقلت: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكا تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله ﷺ : أبك للذي عرض على أصحابك ممن أخذهم الفدى، لقد عرض علي عذابهم أدنى

стр. 1851

من هذه الشجرة -شجرة قريبة منه- فأنزل الله : ((مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ)) [الأنفال:٦٧] إلى قوله: ((فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا)) [الأنفال:٦٩] فأحل الله الغنيمة لهم» رواه أحمد ومسلم (١) . ٥٣٣٢ - وعن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ جعل فدى أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة» رواه أبو داود والنسائي والحاكم (٢) ، وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في "التلخيص"، ورجاله ثقات إلا أبا العنبس وهو مقبول. ٥٣٣٣ - وعن عائشة قالت: «لما بعث أهل مكة في فدى أسرائهم بعثت زينب في فدى أبي العاص بمال، وبعثت فيه بقلادة كانت لها عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، قالت: فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة، فقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا لها الذي لها قالوا: نعم» رواه أحمد وأبو داود والحاكم (٣) وفي إسناده ابن إسحاق. ٥٣٣٤ - وعن عمران بن حصين «أن رسول الله ﷺ فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل» رواه أحمد والترمذي وصححه (٤) ، ولم

стр. 1852

يقل فيه «من بني عقيل» وسيأتي (١) لأحمد ومسلم مطولًا. ٥٣٣٥ - وعن ابن عباس قال: «كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فدى، فجعل رسول الله ﷺ فداهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة، قال: فجاء يومًا غلام يبكي إلى أبيه. قال: ما شأنك؟ قال: ضربني معلمي. قال الخبيث: يطلب بذحل بدر، والله لا تأتينه أبدًا» رواه أحمد (٢) وفي إسناده علي بن عاصم وهو كثير الغلط والخطأ، وقد وثقه أحمد. قوله: «بذحل» بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة، قال في "مختصر النهاية": الذحل الوتر وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه. [٣٣/٥٢] باب ما جاء أن الأسير إذا أسلم لم يزل ملك المسلمين عنه ٥٣٣٦ - عن عمران بن حصين قال: «كانت ثقيف حلفًا لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق فقال: يا محمد، يا محمد! فأتاه فقال: ما شأنك؟ فقال: بما أخذتني وأخذت سابقة الحاج -يعني العضباء-؟ فقال: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف. ثم انصرف عنه فناداه: يا محمد، يا محمد؟ فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم. قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح. ثم انصرف عنه فناداه: يا محمد يا محمد! فأتاه فقال: ما شأنك؟ قال: إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني. قال: هذه حاجتك ففدي

стр. 1853

بعد بالرجلين» رواه أحمد ومسلم (١) . قوله: «لبني عقيل» بالتصغير. قوله: «بجريرة» الجريرة الجناية، قال في "النهاية": وذلك أن ثقيفًا لما نقضوا الموادعة التي بينهم وبين رسول الله ﷺ ولم ينكر عليهم بنو عقيل صاروا مثلهم في نقض العهد. قوله: «هذه حاجتك» أي: حاضرة يؤتى بها إليك الآن. [٣٣/٥٣] باب الأسير يدعي أنه قد أسلم قبل الأسر وله شاهد ٥٣٣٧ - عن ابن مسعود قال: «لما كان يوم بدر جيء بالأسارى، قال رسول الله ﷺ : لا ينفلتن أحد منهم إلا بفدى أو ضرب عنق. قال عبد الله بن مسعود فقلت: يا رسول الله! إلا سهيل بن بيضاء فإني قد سمعته يذكر الإسلام. قال: فسكت رسول الله ﷺ ، فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله ﷺ : إلا سهيل بين بيضاء. ونزل القرآن ((مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى)) [الأنفال:٦٧] إلى آخر الآيات» رواه أحمد والترمذي (٢) ، وقال: حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه فلعل الترمذي حسنه لشواهد له. [٣٣/٥٤] باب جواز استرقاق العرب ٥٣٣٨ - عن أبي هريرة قال: «لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله ﷺ يقول فيهم: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هم أشد أمتي على

стр. 1854

الدجال، قال: وجاءت صدقاتهم فقال النبي ﷺ : هذه صدقات قومنا. وكان نسيبة منهم عند عائشة فقال رسول الله ﷺ : أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل» متفق عليه (١) ، وفي رواية «ثلاث خصال سمعتهن من النبي ﷺ في بني تميم لا أزال أحبهم بعده: كان على عائشة محرر فقال النبي ﷺ : أعتقي من هؤلاء. وجاءت صدقاتهم فقال: هذه صدقات قومي. قال: وهم أشد الناس قتالًا في الملاحم» رواه مسلم (٢) . ٥٣٣٩ - وعن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة «أن رسول الله ﷺ قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : أحب الحديث إلي أصدقه، اختاروا إحدى الطائفيتن: إما السبي أو المال. وقد كنت استأنيت بكم، وقد كان رسول الله انتظرهم بضع عشر ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: إنا نختار سبينا. فقام رسول الله ﷺ في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله. ثم قال: أما بعد.. فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين، وإني رأيت أن أرد لهم سبيهم، فمن أحب أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يقر الله علينا فيلفعل. فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله. فقال لهم رسول الله ﷺ : إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم. فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم

стр. 1855

رجعوا إلى النبي ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا، فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن» رواه أحمد والبخاري وأبو داود (١) . ٥٣٤٠ - وعن عائشة قالت: «لما قسم النبي ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السبي لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فجئتك أستعينك على كتابتي. قال: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله. قال: قد فعلت. قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله تزوج جويرية بنت الحارث. فقال الناس: أصهار رسول الله فأرسلوا ما بأيديهم. قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها» رواه أحمد واحتج به في رواية محمد بن الحكم قال: لا أذهب إلى قول عمر: (ليس على عربي ملك) قد سبى النبي ﷺ العرب في غير حديث، وأبو بكر وعلي حين سبى بني ناجية وأخرج حديث عائشة الحاكم وأبو داود والبيهقي (٢) . ٥٣٤١ - وأما حديث معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال يوم حنين: «لو كان

стр. 1856

الاسترقاق جائز على العرب لكان اليوم إنما هو إسار أو فدى» رواه الشافعي (١) في القديم بإسناد ضعيف، ورواه الطبراني (٢) من طريق أخرى ضعيفة جدًا، فلا تقوم به حجة لاتفاق الحفاظ على ضعفه. قوله: «محرر» بمهملات اسم مفعول. قوله: «قفل» بالقاف والفاء أي: رجع. قوله: «أن يطيب» بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء التحتية أي: يعطي ذلك على طيبة من نفسه. قوله: «على حظه» أي: يرد الشيء بشرط أن يعطى عوضه. قوله: «يفيء الله علينا» بضم أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية الساكنة أي: يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحي. قوله: «عرفاءكم» بضم العين المهملة هو جمع عريف بوزن عظيم، هو القائم بأمر طائفة من الناس. قوله: «جويرية» بالجيم مصغر. قوله: «ملاحة» بضم الميم وتشديد اللام بعدها حاء مهملة أي: مليحة، وقيل بشديدة الملاحة. [٣٣/٥٥] باب ما جاء في قتل الجاسوس إذا كان مستأمنًا أو ذميًا ٥٣٤٢ - عن سلمة بن الأكوع قال: «أتى النبي ﷺ عين وهو في سفر فجلس عند بعض أصحابه يتحدث، ثم انسل فقال ﷺ : اطلبوه فاقتلوه فسبقتهم إليه فقتلته فنفلني سلبه» رواه أحمد والبخاري وأبو داود (٣) .

стр. 1857

٥٣٤٣ - وعن فرات بن حيان «أن النبي ﷺ أمر بقتله وكان ذميًا، وكان عينًا لأبي سفيان وحليفًا لرجل من الأنصار، فمر بحلقة من الأنصار فقال: إني مسلم. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إنه يقول: إنه مسلم. فقال رسول الله ﷺ أن منكم رجالًا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان» رواه أحمد وأبو داود (١) وترجمه بحكم الجاسوس الذمي، وفي إسناده أبو همام الدلال محمد بن مجيب، ولا يحتج بحديثه وقد تابعه بشر بن السري المصري احتج به البخاري ومسلم. ٥٣٤٤ - وعن علي قال: «بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ضعينة ومعها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا إلى الروضة فإذا نحن بالضعينة فقلنا: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي من كتاب. فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ فقال رسول الله: يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله! لا تعجل علي إني كنت امرءًا ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا ولا رضى بالكفر بعد

стр. 1858

الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : لقد صدقكم. فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» متفق عليه (١) . قوله: «روضة خاخ» بخائين معجمتين بينهما ألف. قوله: «ضعينة» بالضاد المعجمة بعدها عين مهملة هي المرأة. قوله: «من عقاصها» جمع عقيصة وهي الظفيرة من شعر الرأس ويجمع على عقص. قوله: «حاطب» بالحاء المهملة. قوله: «بلتعة» بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح التاء المثناة من فوق بعدها عين مهملة. [٣٣/٥٦] باب ما جاء أن عبد الكافر إذا خرج إلى المسلمين فهو حر ٥٣٤٥ - عن ابن عباس قال: «أعتق رسول الله ﷺ يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين» رواه أحمد وابن أبي شيبة (٢) ، وابن أبي شيبة (٣) من وجه آخر مرسلًا (٤) .

стр. 1859

٥٣٤٦ - وعن الشعبي عن رجل من ثقيف قال: «سألنا رسول الله ﷺ أن يرد علينا أبا بكرة وكان مملوكًا لنا فأسلم قبلنا، فقال: لا هو طليق الله ثم طليق رسوله» عزاه في "المنتقى" إلى أبي داود (١) وقصه أبي بكرة في تدليه من حصن الطائف مذكورة في صحيح البخاري (٢) في غزوة الطائف. ٥٣٤٧ - وعن علي قال: «خرج عبد إلى رسول الله ﷺ -يعني: يوم الحديبية قبل الصلح- فكتب إليه مواليهم فقالوا: والله يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هربًا من الرق. فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، فردهم إليهم، فغضب رسول الله ﷺ وقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله من يضرب رقابكم على هذا. وأبى أن يردهم، وقال: هم عتقاء الله » رواه أبو داود والترمذي (٣) ، وقال: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. [٣٣/٥٧] باب ما جاء أن الحربي إذا أسلم قبل القدرة عليه أحرز أمواله وما جاء في الأرض المغنومة ٥٣٤٨ - قد سبق (٤) في كتاب الصلاة حديث «فإذا قالوها عصموا مني دماؤهم وأموالهم إلا بحقها» .

стр. 1860

٥٣٤٩ - وعن صخر بن علية «أن قومًا من بني سليم فروا عن أرضهم حتى إذا جاء الإسلام فأخذتها فأسلموا، فخاصموني فيها إلى النبي ﷺ فردها عليهم، وقال: إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله» رواه أحمد وأبو داود (١) بمعناه، قال في "بلوغ المرام": رجاله موثقون. ولفظ أبي داود: «يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم» . ٥٣٥٠ - وعن أبي هريرة مرفوعًا «من أسلم على شيء فهو له» رواه البيهقي (٢) وفي إسناده ياسين بن معاذ الزيات، وهو ضعيف، أخرجه البخاري وغيره وإنما يروي مرسلًا. ٥٣٥١ - وقد أخرجه سعيد بن منصور (٣) عن عروة بن الزبير، قال في "خلاصة البدر": وإسناده صحيح لكنه مرسل يعني حديث عروة، وقال أبو حاتم الرازي: لا أصل له. ٥٣٥٢ - وعن أبي سعيد الأعسم قال: «قضى رسول الله ﷺ في العبد إذا جاء فأسلم ثم جاء مولاه فأسلم أنه حر، وإذا جاء المولى ثم جاء العبد بعدما أسلم مولاه فهو أحق به» رواه أحمد (٤) مرسلًا في رواية أبي طالب، وقال: اذهب إليه. ٥٣٥٣ - وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «أيما قرية أتيتموها
следующие страницы →