← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الاسترقاق جائز على العرب لكان اليوم إنما هو إسار أو فدى» رواه الشافعي (١) في القديم بإسناد ضعيف، ورواه الطبراني (٢) من طريق أخرى ضعيفة جدًا، فلا تقوم به حجة لاتفاق الحفاظ على ضعفه. قوله: «محرر» بمهملات اسم مفعول. قوله: «قفل» بالقاف والفاء أي: رجع. قوله: «أن يطيب» بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء التحتية أي: يعطي ذلك على طيبة من نفسه. قوله: «على حظه» أي: يرد الشيء بشرط أن يعطى عوضه. قوله: «يفيء الله علينا» بضم أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية الساكنة أي: يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحي. قوله: «عرفاءكم» بضم العين المهملة هو جمع عريف بوزن عظيم، هو القائم بأمر طائفة من الناس. قوله: «جويرية» بالجيم مصغر. قوله: «ملاحة» بضم الميم وتشديد اللام بعدها حاء مهملة أي: مليحة، وقيل بشديدة الملاحة. [٣٣/٥٥] باب ما جاء في قتل الجاسوس إذا كان مستأمنًا أو ذميًا ٥٣٤٢ - عن سلمة بن الأكوع قال: «أتى النبي ﷺ عين وهو في سفر فجلس عند بعض أصحابه يتحدث، ثم انسل فقال ﷺ : اطلبوه فاقتلوه فسبقتهم إليه فقتلته فنفلني سلبه» رواه أحمد والبخاري وأبو داود (٣) .

стр. 1857

٥٣٤٣ - وعن فرات بن حيان «أن النبي ﷺ أمر بقتله وكان ذميًا، وكان عينًا لأبي سفيان وحليفًا لرجل من الأنصار، فمر بحلقة من الأنصار فقال: إني مسلم. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إنه يقول: إنه مسلم. فقال رسول الله ﷺ أن منكم رجالًا نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان» رواه أحمد وأبو داود (١) وترجمه بحكم الجاسوس الذمي، وفي إسناده أبو همام الدلال محمد بن مجيب، ولا يحتج بحديثه وقد تابعه بشر بن السري المصري احتج به البخاري ومسلم. ٥٣٤٤ - وعن علي قال: «بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ضعينة ومعها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا إلى الروضة فإذا نحن بالضعينة فقلنا: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي من كتاب. فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ فقال رسول الله: يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله! لا تعجل علي إني كنت امرءًا ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا ولا رضى بالكفر بعد

стр. 1858

الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : لقد صدقكم. فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» متفق عليه (١) . قوله: «روضة خاخ» بخائين معجمتين بينهما ألف. قوله: «ضعينة» بالضاد المعجمة بعدها عين مهملة هي المرأة. قوله: «من عقاصها» جمع عقيصة وهي الظفيرة من شعر الرأس ويجمع على عقص. قوله: «حاطب» بالحاء المهملة. قوله: «بلتعة» بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح التاء المثناة من فوق بعدها عين مهملة. [٣٣/٥٦] باب ما جاء أن عبد الكافر إذا خرج إلى المسلمين فهو حر ٥٣٤٥ - عن ابن عباس قال: «أعتق رسول الله ﷺ يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين» رواه أحمد وابن أبي شيبة (٢) ، وابن أبي شيبة (٣) من وجه آخر مرسلًا (٤) .

стр. 1859

٥٣٤٦ - وعن الشعبي عن رجل من ثقيف قال: «سألنا رسول الله ﷺ أن يرد علينا أبا بكرة وكان مملوكًا لنا فأسلم قبلنا، فقال: لا هو طليق الله ثم طليق رسوله» عزاه في "المنتقى" إلى أبي داود (١) وقصه أبي بكرة في تدليه من حصن الطائف مذكورة في صحيح البخاري (٢) في غزوة الطائف. ٥٣٤٧ - وعن علي قال: «خرج عبد إلى رسول الله ﷺ -يعني: يوم الحديبية قبل الصلح- فكتب إليه مواليهم فقالوا: والله يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هربًا من الرق. فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، فردهم إليهم، فغضب رسول الله ﷺ وقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله من يضرب رقابكم على هذا. وأبى أن يردهم، وقال: هم عتقاء الله » رواه أبو داود والترمذي (٣) ، وقال: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. [٣٣/٥٧] باب ما جاء أن الحربي إذا أسلم قبل القدرة عليه أحرز أمواله وما جاء في الأرض المغنومة ٥٣٤٨ - قد سبق (٤) في كتاب الصلاة حديث «فإذا قالوها عصموا مني دماؤهم وأموالهم إلا بحقها» .

стр. 1860

٥٣٤٩ - وعن صخر بن علية «أن قومًا من بني سليم فروا عن أرضهم حتى إذا جاء الإسلام فأخذتها فأسلموا، فخاصموني فيها إلى النبي ﷺ فردها عليهم، وقال: إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله» رواه أحمد وأبو داود (١) بمعناه، قال في "بلوغ المرام": رجاله موثقون. ولفظ أبي داود: «يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم» . ٥٣٥٠ - وعن أبي هريرة مرفوعًا «من أسلم على شيء فهو له» رواه البيهقي (٢) وفي إسناده ياسين بن معاذ الزيات، وهو ضعيف، أخرجه البخاري وغيره وإنما يروي مرسلًا. ٥٣٥١ - وقد أخرجه سعيد بن منصور (٣) عن عروة بن الزبير، قال في "خلاصة البدر": وإسناده صحيح لكنه مرسل يعني حديث عروة، وقال أبو حاتم الرازي: لا أصل له. ٥٣٥٢ - وعن أبي سعيد الأعسم قال: «قضى رسول الله ﷺ في العبد إذا جاء فأسلم ثم جاء مولاه فأسلم أنه حر، وإذا جاء المولى ثم جاء العبد بعدما أسلم مولاه فهو أحق به» رواه أحمد (٤) مرسلًا في رواية أبي طالب، وقال: اذهب إليه. ٥٣٥٣ - وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «أيما قرية أتيتموها

стр. 1861

فأقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم» رواه أحمد ومسلم (١) . ٥٣٥٤ - وعن أسلم مولى عمر قال: «قال عمر والذي نفسي بيده لولا أن أترك الناس ببابًا ليس لهم من شيء ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، ولكن اتركها خزانة لهم يقتسمونها» رواه البخاري (٢) ، وفي لفظ قال: «لئن عشت إلى هذا العام المقبل لا تفتح للناس قرية إلا قسمتها بينهم كما قسم رسول الله ﷺ خيبر» رواه أحمد (٣) . ٥٣٥٥ - وعن بشير بن يسار عن رجال من أصحاب النبي ﷺ أدركهم يذكرون «أن رسول الله ﷺ حين ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا جمع كل سهم مائة سهم فجعل نصف ذلك نحلة للمسلمين، فكان في ذلك النصف سهام المسلمين، وسهم رسول الله ﷺ معها وجعل النصف الآخر لما ينزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس» رواه أحمد وأبو داود (٤) من طرق رجال بعضها رجال الصحيح.

стр. 1862

٥٣٥٦ - وعنه عن سهل بن أبي حثمة قال: «قسم رسول الله ﷺ خيبر نصفين: نصفًا لنوائبه وحوائجه، ونصفًا بين المسلمين، قسمها على ثمانية عشر سهمًا» رواه أبو داود (١) وفي إسناده أسد بن موسى، وثقه النسائي وغيره. ٥٣٥٧ - وعن سعيد بن المسيب «أن رسول الله ﷺ افتتح بعض خيبر عنوة» رواه أبو داود (٢) مرسلًا. ٥٣٥٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه» رواه أحمد ومسلم وأبو داود (٣) . قوله: «عنوة» بفتح العين المهملة وسكون النون القهر. قوله: «وقفيزها» القفيز مكيال معروف ثمانية مكاكيك. قوله: «مديها» المدي مائة مد واثنان وتسعون مدًا، وهو صاع أهل العراق. قوله: «أردبها» بالراء والدال المهملتين بعدهما موحدة مكيال أربعة وعشرون صاعًا. قوله: «وعدتم من حيث بدأتم» أي: رجعتم إلى الكفر بعد الإسلام، وهو من أعلام النبوة لإخباره بما سيكون.

стр. 1863

[٣٣/٥٨] باب ما جاء في فتح مكة هل عنوة أو صلحًا ٥٣٦٥ - عن أبي هريرة أنه ذكر فتح مكة فقال: «أقبل رسول الله ﷺ فدخل مكة فبعث الزبير على إحدى المجنبتين وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا بطن الوادي ورسول الله في كتيبة، قال: وقد وبشت قريش أوباشها، قالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سألنا. قال أبو هريرة: ففطن. فقال لي: يا أبا هريرة. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: اهتف لي بالأنصار ولا يأتيني إلا أنصاري. فهتفت بهم فجاءوا فطافوا برسول الله ﷺ . فقال: ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم. ثم قال بيده إحداهما على الأخرى: احصدوهم حصدًا حتى توافوني بالصفاء. قال أبو هريرة: فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء إلا قتله، وما أحد يوجه إلينا شيئًا فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله! أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. فقال رسول الله ﷺ : من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فأغلق الناس أبوابهم وأقبل رسول الله ﷺ إلى الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس وهو آخذ بسبة القوس، فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبدونه فجعل يطعن به في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل. ثم أتى الصفا فعلا حيث ينظر إلى البيت فرفع يده يذكر الله بما شاء أن يذكره، ويدعوه والأنصار تحته، قال: يقول بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قرابته ورأفة لعشيرته.

стр. 1864

قال أبو هريرة: وجاء الوحي وكان إذا جاء لم يخف علينا، فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتى يقضي. فلما قضى الوحي رفع رأسه، ثم قال: يا معشر الأنصار! أقلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قرابته ورأفة في عشيرته؟ قالوا: قلنا ذلك يا رسول الله. قال: فما اسمي إذن؟ كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم والممات مماتكم، فاقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن برسول الله. فقال رسول الله ﷺ : فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم» رواه أحمد ومسلم (١) . ٥٣٦٠ - وعن أم هاني قالت: «ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب فسلمت عليه، فقال: من هذه؟ فقالت: أنا أم هاني بنت أبي طالب. فقال: مرحبًا بأم هاني. فلما فرغ من غسله قام يصلي ثمان ركعات ملتحفًا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلًا قد أجرته فلان بن هبيرة. فقال رسول الله ﷺ : قد أجرنا من أجرت يا أم هاني، قالت: وذلك ضحًا» متفق عليه (٢) ، وفي لفظ لأحمد (٣) قالت: «لما كان يوم فتح مكة أجرت رجلين من إجرائي فأدخلتهما بيتًا وأغلقت عليهما، فجاء ابن أمي علي بن أبي طالب فنفلت عليهما بالسيف وذكرت حديث أمانهما» . ٥٣٦١ - وعن هشام بن عروة عن أبيه «لما سار رسول الله ﷺ عام

стр. 1865

الفتح فبلغ ذلك قريشًا خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقا يلتمسون الخبر عن رسول الله ﷺ حتى أتوا مر الظهران فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ فأخذوهم وأتوا بهم إلى رسول الله ﷺ ، فأسلم أبو سفيان، فلما سار قال للعباس: احبسوا أبا سفيان عند حطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين. فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر على كتيبة كتيبة على أبي سفيان حتى أقبلت كتيبة لم يرى مثلها، قال: يا عباس! من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة ومعه الراية. فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان! اليوم يوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس! حبذا يوم الذمار. ثم جاءه كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله ﷺ وراية النبي ﷺ مع الزبير بن العوام، فلما مر رسول الله على أبي سفيان، قال: أتعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: ما قال؟ قال: كذا وكذا. فقال: كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة. وأمر رسول الله ﷺ أن تركز رايته بالحجون، قال عروة: أخبرني رافع بن جبير بن مطعم، قال: سمعت العباس يقول للزبير بن العوام: يا أبا عبد الله! هاهنا أمرك رسول الله أن تركز الراية؟ قال: نعم. قال: وأمر رسول الله ﷺ يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء، ودخل رسول الله ﷺ من كدى، وقتل من خيل خالد يومئذ رجلان» رواه البخاري (١) . ٥٣٦٢ - وعن أنس «أن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه» متفق عليه (٢) .

стр. 1866

٥٣٦٣ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: «لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وسماهم» رواه النسائي وأبو داود (١) وفي إسناده مقال. ٥٣٦٤ - وعن أبي بن كعب قال: «لما كان يوم أحد قتل من الأنصار ستون رجلاً ومن المهاجرين ستة فقال أصحاب رسول الله ﷺ : لئن كان لنا مثل هذا من المشركين لنربين عليهم، فلما كان يوم الفتح قال رجل لا يعرف: لا قريش بعد اليوم. فنادى منادي رسول الله ﷺ : أمن الأسود والأبيض إلا فلانًا وفلانًا. ناسًا سماهم فأنزل الله ((وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ)) [النحل:١٢٦] فقال رسول الله ﷺ : نصبر ولا نعاقب» رواه عبد الله بن أحمد في المسند والترمذي (٢) وقال: حسن غريب. ٥٣٦٥ - قال في "المنتقى": وقد سبق (٣) حديث أبي هريرة وأبي شريح اللذين فيهما: «وإنما أحلت لي ساعة من نهار» . وأكثر هذه الأحاديث تدل على أن الفتح عنوة. ٥٣٦٦ - وعن عائشة قالت: «قلنا: يا رسول الله! ألا تبتني بيتًا بمنى

стр. 1867

يظلك؟ قال: لا، منى مناخ لمن سبق» رواه الخمسة إلا النسائي (١) ، وقال الترمذي: حديث حسن. ٥٣٦٧ - وعن علقمة بن نصلة قال: «توفي رسول الله وأبو بكر وعمر وما يدعوا رباع مكة إلا السوايب من احتاج سكن ومن استغنى أسكن» رواه ابن ماجة (٢) ورجاله ثقات. قوله: «المجنبتين» بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون المشددة، قال في "مختصر النهاية": ومجنبة الجيش بكسر النون التي يكون في الميمنة والميسرة، وهما مجنبتان. قوله: «على الحسر» بضم الحاء المهملة وتشديد السين المهملة ثم راء جمع حاسر، وهو من لا سلاح له، وفي "مختصر النهاية": والحسر جمعه حاسر، وهو الذي لا درع عليه ولا مغفر. قوله: «وبشت قريش أوباشها» الأوباش بموحدة ومعجمة، قال في "مختصر النهاية": وبشت أوباشها أي: جمعت له جموعًا من قبائل شتى، وهم الأوباش والأوشاب، وقال في "القاموس": هم الأخلاط والسفلة. قوله: «أبيدت خضراء قريش» بالخاء المعجمة والضاد المعجمة بعدها راء، قال في "مختصر النهاية": خضراء قريش دهماهم وسوادهم. قوله: «سية القوس» هو ما عطف من طرفيها، وهي

стр. 1868

بكسر السين المهملة وفتح الياء التحتية مخففة. قوله: «الضن» بكسر الضاد المعجمة مشددة بعدها نون أي: الشح والبخل أن يشاركهم أحد في رسول الله ﷺ . قوله: «مر الظهران» بفتح الميم وتشديد الراء مكان معروف. قوله: «حطم» بالحاء المهملة، و «الخيل» بالخاء المعجمة والمثناة التحتية أي: ازدحام الخيل وقيل خطم بفتح الخاء المعجمة وسكون المهملة، و «الجبل» بالجيم والموحدة أي: أنف الجبل. في رواية ابن إسحاق. قوله: «كتيبة» بوزن عظيمة هي القطعة من الجيش. قوله: «الملحمة» بحاء مهملة أي: يوم حرب لا يوجد منه مخلص. وقال في "مختصر النهاية": والملحمة الحرب وموضع القتال. قوله: «الذمار» بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم أي: الهلاك، وقال في "مختصر النهاية": الذمار ما لزمك حفظه من ما يتعلق بك، ويوم الذمار يوم الحرب. قوله: «بالحجون» بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة مكان معروف بالقرب من مقبرة مكة. قوله: «كداء» بالمد مع فتح الكاف، والآخر بضم الكاف والقصر، والأول يسمى المعلا، والثاني الثنية السفلى. قوله: «لنربين» أي: لنزيدن عليهم. [٣٣/٥٩] باب بقاء الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام وإنه لا هجرة من دار أسلم أهلها ٥٣٦٨ - عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : «من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله» رواه أبو داود (١) ، وقال الذهبي: إسناده مظلم لا يقوم بمثله حجة.

стр. 1869

٥٣٦٩ - وعن جرير بن عبد الله «أن رسول الله ﷺ بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي ﷺ : فأمر لهم بنصف العقل، وقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قالوا: يا رسول الله! الله ولم؟ قال: لا تترآى نارهما» رواه أبو داود والترمذي (١) ، قال في "بلوغ المرام": وإسناده صحيح ورجح البخاري إرساله. وقال في "الإلمام": الذي أسنده: ثقة. ٥٣٧٠ - وعن معاوية قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٢) ، وقال الخطابي: في إسناده مقال. ٥٣٧١ - وعن عبد الله بن السعدي أن رسول الله ﷺ قال: «لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو» رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان (٣) ، ورجال إسناده موثقون. ٥٣٧٢ - وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» رواه الجماعة إلا ابن ماجة (٤) ، لكن له (٥) منه «وإذا

стр. 1870

استنفرتم فانفروا» . ٥٣٧٣ - وروت عائشة مثله، متفق عليه (١) . ٥٣٧٤ - وعن عائشة وسئلت عن الهجرة فقالت: «لا هجرة اليوم كان المؤمن يفر بدينه إلى الله ورسوله مخافة أن يفتن، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ربه حيث شاء» رواه البخاري (٢) . ٥٣٧٥ - وعن مجاشع بن مسعود «أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبي ﷺ فقال: هذا مجالد جاء يبايعك على الهجرة فقال: لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد» متفق عليه (٣) . * * *

стр. 1871

أبواب الأمان والصلح والمهادنة [٣٣/٦٠] باب تحريم الدم بالأمان وصحته من المرأة ٥٣٧٦ - عن أنس عن النبي ﷺ قال: «لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به» متفق عليه (١) . ٥٣٧٧ - وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان» أخرجاه (٢) . ٥٣٧٨ - وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به بقدر غدرته، ولا غادر أعظم غدرة من أمير عامة» رواه أحمد ومسلم (٣) . ٥٣٧٩ - وعن علي عن النبي ﷺ قال: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» رواه أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم وصححه، وقد تقدم (٤) في كتاب

стр. 1872

الجنايات في باب: لا يقتل مسلم بكافر. ٥٣٨٠ - وقد أخرجه أحمد وأبو داود (١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ: «يد المسلمين على من سواهم، تتكافى دماءهم ويجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم» . ٥٣٨١ - ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٢) من حديث ابن عمر مطولًا. ٥٣٨٢ - وعن معقل بن يسار عن النبي ﷺ «أن ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» رواه مسلم (٣) . ٥٣٨٣ - وأخرجه هو والبخاري (٤) من حديث علي من طريق أخرى بأطول من هذا. ٥٣٨٤ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن المرأة لتأخذ للقوم -يعني: تجير على المسلمين-» رواه الترمذي (٥) وقال: حسن غريب. ٥٣٨٥ - وقد تقدم (٦) في باب ما جاء في فتح مكة حديث أم هاني، متفق عليه وفيه قوله ﷺ «قد أجرنا من أجرت يا أم هاني» . قوله: «الغدرة» بالضم والكسر ما أغدر من شيء.

стр. 1873

[٣٣/٦١] باب ثبوت الأمان للكافر إذا كان رسولًا ٥٣٨٦ - عن ابن مسعود قال: «جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي ﷺ فقال لهما: أتشهدان أني رسول الله؟ قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال رسول الله: آمنت بالله ورسوله، لو كنت قاتلًا رسولًا لقتلتكما قال عبد الله: مضت السنة أن الرسل لا تقتل» . رواه أحمد والحاكم (١) ، وقال: صحيح الإسناد وأخرجه أبو داود والنسائي (٢) مختصرًا ويشهد لصحته ما بعده. ٥٣٨٧ - وعن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: «سمعت رسول الله ﷺ حين قرأ كتاب مسيلمة الكذاب، قال للرسولين: فما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال. فقال رسول الله ﷺ : والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما» رواه أحمد وأبو داود (٣) وفي إسناده ابن إسحاق معنعنًا. ٥٣٨٨ - وعن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: «بعثتني قريش إلى النبي ﷺ ، فلما رأيت النبي وقع في قلبي الإسلام فقلت: يا رسول الله! لا أرجع إليهم. قال: إني لا أخيس في العهد ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع. قال: فذهبت ثم أتيت رسول الله ﷺ فأسلمت» رواه

стр. 1874

أحمد وأبو داود (١) ، وقال: «وإنما كان يردون في أول الزمان فأما الآن فلا يصلح» قيل: معناه والله أعلم أنه كان في المرة التي شرط لهم فيها أن يرد من جاءه مسلمًا منهم، وأخرج حديث أبي رافع -أيضًا- النسائي وصححه ابن حبان. قوله: «ابن النواحة» بفتح النون وتشديد الواو وبعد الألف مهملة. قوله: «وابن أثال» بضم الهمزة وبعده مثلثة. قوله: «لا أخيس» بالخاء المعجمة والسين المهملة بينهما مثناة تحتية أي: لا أنقض العهد. [٣٣/٦٢] باب ما يجوز من الشروط مع الكفار ومدة المهادنة وغير ذلك ٥٣٨٩ - عن حذيفة بن اليمان قال: «ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي الحسيل، قال: فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ فقلنا: ما نريده وما نريد إلا المدينة. قال: فأخذوا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر فقال: انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم» رواه أحمد ومسلم (٢) وتمسك به من رأى أن يمين المكره منعقدة. ٥٣٩٠ - وعن أنس «أن قريشًا صالحوا النبي فاشترطوا عليه أن من

стр. 1875

جاء منكم لا نرده عليكم، ومن جاء منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله! أنكتب هذا؟ قال: نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاء منهم سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا» روه أحمد ومسلم (١) . ٥٣٩١ - وعن عروة بن الزبير عن المسور ومروان يصدق كل منهما حديث صاحبه قال: «خرج النبي ﷺ زمن الحديبية حتى إذا كان ببعض الطريق، قال النبي ﷺ : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة لقريش, وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به ناقته، فقال الناس: حل، حل فالحت، فقالوا: خلأت القصوى. فقال النبي ﷺ : ما خلأت القصوى وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل. فوثبت، قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل يتربضه الناس تربضاً، فلم يلبث الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله ﷺ العطش؛ فانتزع سهمًا من كنانته وأمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه. فبينا هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكان عيبة نصح رسول الله ﷺ من تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا إعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال رسول الله ﷺ : إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره. فقال بديل: سأبلغهم ما تقول،

стр. 1876

فانطلق حتى أتى قريشًا، فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وقد سمعناه يقول قولًا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء. وقال ذو الرأي منهم: ما سمعته هات. قال: قد سمعته يقول كذا وكذا، فحدثتهم بما قال النبي ﷺ فقال عروة بن مسعود: أي قوم! ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: ألست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: أتتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها وذروني آته. قالوا: ايته. فأتاه فجعل يكلم النبي ﷺ فقال النبي ﷺ نحوًا من قوله لبديل بن ورقاء، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تكن الأخرى فأنا والله أرى وجوهًا أو أني أرى أشوابًا من الناس خليقًا أن يفروا ويدعوك. فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات.. أنحن نفر عنه وندعه؟! فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر. فقال: أنا والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي ولم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي ﷺ فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ضرب يده بنصل السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله. فرفع عروة رأسه وقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر لست أسعى في غدرتك. وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية قتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي ﷺ : أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء. ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ بعينه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروه، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه، وإذا تكلم خفوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له. فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم! فوالله لقد وفدت على الملوك ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه

стр. 1877

وجلده، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، فإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آته. فقالوا: ايته. فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه، قال النبي ﷺ : هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له. فبعثوها له واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك، قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت، وأُشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص. فقال: دعوني آته. فقالوا: ايته. فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ : هذا مكرز بن حفص، وهو رجل فاجر. فجعل يكلم النبي ﷺ فبينما هو يكلمه جاء سهيل بن عمرو، قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي ﷺ : قد سهل الله لكم من أمركم قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتابًا. فدعا النبي ﷺ الكاتب فقال ﷺ : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا يكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي ﷺ : اكتب باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد

стр. 1878

رسول الله. فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال النبي ﷺ : والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله. قال الزهري: وذلك: لقوله والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها. قال النبي ﷺ : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به. قال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلكم من العام المقبل فكتب، فقال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله! كيف نرد إلى المشركين من جاء مسلمًا فبينا هم إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رما بنفسه بين أظهر المسلمين. فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي. فقال النبي ﷺ : إنا لم نقض الكتاب بعد. قال: فوالله إذن لا أصالحك على شيء أبدًا. فقال النبي ﷺ : فاجزه لي. قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: بلى فافعل. قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بلى قد أجزناه لك. قال أبو جندل: أي معشر المسلمين! أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا ألا ترون ما قد لقيت وقد عذبت عذابًا شديدًا في الله. فقال عمر بن الخطاب: فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: ألست نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعط الدنية في ديننا إذًا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. قلت: أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر! هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعط الدنية في ديننا إذاً؟ قال: أيها الرجل إنه رسول الله وليس

стр. 1879

يعصي ربه، وهو ناصره فاستمسك بغرزه إنه على الحق. قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، فأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك إذًا تأتيه ومطوف به. قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا فلما فرغ من قضية الكتاب، قال ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. فوالله ما قام منهم أحد حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك؟ اخرج ولا تكلم أحدًا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلق لك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلق. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا، ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ)) [الممتحنة:١٠] حتى بلغ ((عِصَمِ الْكَوَافِر)) [الممتحنة:١٠] فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج أحدهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون تمرًا لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا فاستله الآخر، فقال: أجل والله إنه لجيد. لقد جربت به ثم جربت، قال أبو بصير أرني أنظر إليه، فأمكنه منه فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال النبي ﷺ حين رآه: لقد رأى هذا ذعرًا. فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قتل والله صاحبي وإني والله لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله! قد أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم. فقال النبي ﷺ : ويل

стр. 1880

أمه مسعر حرب لو كان له أحد. فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى بسيف البحر. قال: وتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم وأنزل الله ((وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ)) [الفتح:٢٤] حتى بلغ ((حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ)) [الفتح:٢٦] وكان في حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت» رواه أحمد والبخاري (١) ، ورواه أحمد (٢) بلفظ آخر وفيه: «كانت خزاعة عيبة رسول الله ﷺ مشركها ومسلمها، وفيه: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، وفيه: وإن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا اغلال ولا اسلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب أن من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه. فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم وفيه. فقال رسول الله: يا أبا جندل! اصبر فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا» . وفيه: «فكان رسول الله ﷺ يصلي في الحرم،

стр. 1881

وهو مضطرب في الحل» . ٥٣٩٢ - وعن مروان والمسور قالا: «لما كتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط على النبي ﷺ أن لا يأتيك أحد منا وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، وخليت بيننا وبينه، فكره المسلمون ذلك، وامتعصوا منه، وأبا سهيل إلا ذلك، فكاتبه النبي ﷺ على ذلك، فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل، ولم يأتيه أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلمًا وجاءت المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى النبي ﷺ يومئذ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون النبي ﷺ أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن ((إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ)) [الممتحنة:١٠] إلى قوله: ((وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)) [الممتحنة:١٠] » رواه البخاري (١) . ٥٣٩٣ - وعن الزهري قال عروة: «فأخبرتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يمتحنهن، وبلغنا أنه لما أنزل الله أن يردوا للمشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم، وحكم على المسلمين ألا يمسكوا بعصم الكوافر أن عمر طلق امرأتين قريبة بنت أبي أمية وابنة جرول الخزاعي، فتزوج قريبة معاوية وتزوج الأخرى أبو جهم، فلما أبى الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم أنزل الله : ((وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ)) [الممتحنة:١١] والعقاب: ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار، فأمر أن يعطي من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفار اللاتي

стр. 1882

هاجرن وما نعلم أحد من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها» أخرجه البخاري (١) . قوله: «وأبي الحسيل» بضم الحاء المهملة وفتح السين المهملة وسكون الياء بلفظ التصغير هو والد حذيفة، فيكون الحسيل عطف بيان. قوله: «بالغميم» بفتح المعجمة وحكى عياض التصغير وهو مكان معروف. قوله: «طليعة» هي مقدم الجيش. قوله: «بقترة» بفتح القاف والمثناة من فوق وهو الغبار الأسود، وفي نسخة بغبرة بالغين المعجمة وسكون الباء الموحدة. قوله: «حل» بفتح الحاء المهملة وسكون اللام زجر للناقة. قوله: «فألحت» بتشديد الحاء المهملة أي: تمادت على عدم القيام وهو من الإلحاح. قوله: «خلأت» الخلاء بالمعجمة والمد للإبل كالحران للخيل. قوله: «القصوى» بفتح القاف بعدها معجمة ومد اسم ناقة النبي ﷺ . قوله: «على ثمد» بفتح المثلثة والميم، أي: حفيرة فيها قليل ماء. قوله: «يتبرضه الناس» بالموحدة وتشديد الراء بعدها ضاد معجمة وهو الأخذ قليلًا قليلًا. قوله: «وشكي» بضم أوله على البناء للمجهول قوله: «كنانته» أي: جعبته، قوله: «تجيش» بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة، أي: تفور. قوله: «بالري» بكسر الراء ويجوز فتحها وحتى صدروا عنه، أي: رجعوا بعد ورودهم. قوله: «بديل» بموحدة مصغر ابن ورقاء بالقاف والمد صحابي مشهور. قوله: «عيبة نصح» العيبة بفتح العين المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة ما يوضع فيه الثياب لحفظها، أي أنهم موضع النصح والأمانة على سره، ونصح بضم النون وحكي فتحها. قوله: «من أهل تهامة» بكسر المثناة وهي مكة وما حولها وأصلها من التهم وهو شدة الحر. قوله: «العود المطافيل» العود بضم المهملة وسكون الواو بعدها معجمة جمع عايد وهي الناقة ذات اللبن والمطافيل

стр. 1883

الأمهات التي معها أطفالها. قوله: «قد نهكتهم» بفتح أوله وكسر الهاء، أي: بلغت فيهم حتى أضعفتهم. قوله: «ما ددتهم» أي: جعلت بيني وبينهم مدة نترك الحرب بيننا وبينهم. قوله: «جموا» أي: استراحوا وهو بفتح الجيم وتشديد الميم المضمومة. قوله: «سالفتي» السالفة بالمهملة وكسر اللام بعدها فاء: صفحة العنق وكنى بذلك عن الموت. قوله: «ولينفذن الله أمره» بضم أوله وكسر الفاء أي: يمضين الله أمره. قوله: «استنفرت أهل عكاظ» بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وآخره معجمة أي: دعوتهم إلى نصركم. قوله: «فلما بلحوا» بالموحدة وتشديد اللام المفتوحتين ثم مهملة مضمومة أي: امتنعوا. قوله: «خطة رشد» بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة والرشد بضم الراء وسكون المعجمة وبفتحها، أي: خصلة خير وصلاح وإنصاف. قوله: «آته» بالمد والجزم، وقالوا «ايته» بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثم مثناة من فوق مكسورة. قوله: «اجتاح» بجيم ثم مهملة آخره أي: أهلك بالكلية وحذف الجزاء من قوله «إن تكن الأخرى» تأدبًا مع النبي ﷺ ، والتقدير أن تكن الغلبة لقريش لا آمنهم عليك. قوله: «أشوابًا» وفي رواية «أوباشًا» والأشواب الأخلاط مع أنواع شتى والأوباش الأخلاط من السفلة، فالأوباش أخص من الأشواب. قوله: «امصص» بألف وصل ومهملتين الأولى مفتوحة بصيغة الأمر «والبظر» بفتح الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة واللات اسم أحد الأصنام التي كانت لقريش وثقيف يعبدونها. وكانت عادة العرب الشم بذلك. قوله: «لولا يد» أي: نعمة. قوله: «نصل السيف» هو ما يكون في أسفله من فضة وغيرها. قوله: «أخر يدك» فعل أمر من التأخير. قوله: «أي غدر» بالمعجمة يوزن عمر معدول من غادر مبالغة في الغدر. قوله: «اسعَ في غدرتك» أي: في دفع شر غدرتك. قوله:

стр. 1884

«وما يحدون النظر» بضم أوله وكسر الحاء المهملة أي: ما يديمون النظر إليه ﷺ . قوله: «فأخبرني أيوب عن عكرمة» قال في "الفتح": هذا مرسل لم أقف على من وصله بذكر ابن عباس فيه، لكن له شاهد موصول عند ابن شيبة من حديث سلمة بن الأكوع. قوله: «قاض» بوزن فاعل من قضيت الشيء فصلت الحكم فيه. قوله: «ضغطة» بضم الضاد المعجمة وسكون الغين المعجمة ثم طاء مهملة أي قهرًا، وفي رواية ابن إسحق أنها دخلت علينا عنوة. قوله: «أبو جندل» بالجيم والنون بوزن جعفر. قوله: «يرسف» بفتح أوله وضم المهملة بعدها أي يمشي لطيفًا بسبب القيد. قوله: «إنا لم نقض الكتاب» أي لم نفرغ من كتابته. قوله: «فأجزه لي» بصيغة فعل الأمر من الإجازة أي امض فعلي فيه فلا أرده. قوله: «فاستمسك بغرزه» بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدها زاي وهو للإبل بمنزلة الركاب للفرس والمراد هنا التمسك بأمره ﷺ وترك المخالفة له كالذي يمسك بركاب الفرس فلا يفارقه. قوله: «فعملت لذلك أعمالًا» أي صالحة مكفرة لكلامي الذي تكلمت به، ولم يك ذلك شكًا من عمر بل طلب كشف ما خفى عليه والوقوف على الحقيقة. قوله: «فجاءه أبو بصير» بفتح الموحدة وكسر المهملة اسمه عتبة بضم أوله وسكون الفوقية. قوله: «حتى برد» بفتح الموحدة والراء أي خمدت حواسه وهو كناية عن الموت. قوله: «ذعرًا» بضم المعجمة وسكون المهملة أي خوفًا. قوله: «ويل أمه» بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح، و «مسعر حرب» بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة، وبالنصب على التمييز أي يسعرها يصفه بالأقدام في الحرب. قوله: «لو كان له أحد» أي: يناصره ويعاضده. قوله: «عصابة» : أي جماعة ولا واحد لها من لفظها، وهي تطلق على

стр. 1885

الأربعين فما دونها. قوله: «ما يسمعون بعير» العير بكسر المهملة أي بخبر عير وهي القافلة. قوله: «عيبة مكفوفة» أي أمرًا مطويًا في صدور سليمة، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها، والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم. قوله: «وإنه لا إغلال ولا إسلال» أي لا سرقة ولا خيانة، يقال: أغل الرجل أي خان إما في الغنيمة فيقال: غل بغير ألف. ولا إسلال من السلة، وهي السرقة، وقيل: من سل السيوف، والإغلال من لبس الدروع، والمراد: أن الناس آمنون هم وأموالهم سرًا وجهرًا. قوله: «وامتعضوا منه» بعين مهملة وضاد معجمة أي أنفوا وشق عليهم. قوله: «امتحنوهن» أي اختبروهن. قوله: «قريبة» بالقاف والموحدة مصغر وهي بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهي أخت أم سلمة زوج النبي ﷺ . قوله: «فلما أبى الكفار أن يقروا» إلخ. أي: أبو أن يعملوا بالحكم المذكور في الآية، وهو أن من ذهب من أزواج الكفار إلى المسلمين أعطوا زوجها المشرك ما أنفق عليها من صداق ونحوه، ولم ترد إلى المشركين، ومن ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار كذلك. [٣٣/٦٣] باب جواز مصالحة المشركين على المال وإن كان مجهولًا ٥٤٠٠ - عن ابن عمر قال: «أتى النبي ﷺ أهل خيبر وقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم وغلبهم على الأرض والزرع والنخل، فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله الصفراء والبيضاء والحلقة وهي السلاح، ويخرجون منها واشترط عليهم ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فغيبوا مسكًا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير، فقال رسول الله ﷺ لعم حيي واسمه سعية ما فعل

стр. 1886

مسك حيي الذي جاء به من النضير؟ فقال: أذهبته النفقات والحروب. فقال العهد قريب والمال أكثر من ذلك. وقد كان حيي قتل قبل ذلك فدفع رسول الله ﷺ سعية إلى الزبير فمسه بعذاب، فقال: رأيت حيي يطوف في خربة هاهنا فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة فقتل رسول الله ﷺ ابني أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله ﷺ نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا وأراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها ولم يكن لرسول الله ﷺ ولأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يفرغون أن يقوموا عليها فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع وسني ما بدا لرسول الله، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عام فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر فشكوا إلى رسول الله ﷺ شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه فقال عبد الله: تطعموني السحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وكان رسول الله ﷺ يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقًا من تمر كل عام، وعشرين وسقًا من شعير، فلما كان زمن عمر غشوا فألقوا ابن عمر من فوق بيت ففدعوا يده، فقال عمر بن الخطاب: من كان له سهم بخيبر فليحضر حتى نقسمها بينهم فقسمها عمر بينهم. فقال رئيسهم: لا تخرجنا، دعنا نكن فيها كما أقرنا رسول الله ﷺ وأبو بكر. فقال عمر لرئيسهم: أتراه سقط علي قول رسول الله ﷺ : كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يومًا ثم يومًا وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية» رواه البخاري، هكذا عزاه إلى البخاري صاحب "المنتقى" وصاحب "جامع الأصول"، ولم أجد في البخاري إلا طرفًا من

стр. 1887

هذا الحديث، قال في "فتح الباري": وقع للحميدي نسبة رواية حماد بن سلمة مطولة جدًا إلى البخاري، وكأنه نقل السياق من "مستخرج البرقاني" وذهل عن عزوه إليه، وقد نبه الإسماعيلي على أن حمادًا كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصرًا.. انتهى. فما وقع من صاحب "جامع الأصول" وصاحب "المنتقى" من العزو إلى البخاري لعله متابعة للحميدي وأخرج هذا الحديث أبو داود مختصرًا (١) . ٥٣٩٥ - وعن رجل من جهينة قال: قال رسول الله ﷺ : «لعلكم تقاتلون قومًا فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم فتصالحوهم على صلح، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح» رواه أبو داود وابن ماجة (٢) ، وفي إسناده مجهول لأنه من رواية رجل من ثقيف عن رجل من جهينة. ٥٣٩٦ - وقد رواه أبو داود (٣) من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير فذكر نحوه. قوله: «على أن تجلوا منها» بالجيم أي: ترحلوا عنها. قوله: «الحلقة» بفتح الحاء المهملة وسكون اللام هي السلاح كما فسرت في متن الحديث. قوله: «مسكا» بفتح الميم وسكون السين المهملة، والمسك الجلد. قوله: «لحيي» بضم الحاء المهملة تصغير حي، وأخطب بالخاء المعجمة، وسعية بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة

стр. 1888

-أيضًا- بعدها تحتية. قوله: «ابني أبي الحقيق» بمهملة وقافين مصغرًا وهو رأس يهود خيبر. قوله: «ما بدا لرسول الله ﷺ » في لفظ للبخاري (١) «نقركم على ذلك ما شئنا» . قوله: «ففدعوا يده» الفدع: بفتح الفاء والدال المهملة بعدها عين مهملة، زوال المفصل، وقيل عوج في المفاصل. قوله: «فقال رئيسهم لا تخرجنا» في رواية للبخاري (٢) في الشروط «وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع.. إلخ» ففي الكلام محذوف أي لما أجمع عمر على إجلائهم قال رئيسهم، وليس سبب إجلائهم ما وقع منهم إلى عبد الله بن عمر بل قوله ﷺ «أخرجوا اليهود من جزيرة العرب» ونحوه. قوله: «إذا رقصت بك راحلتك» أي: ذهبت وأسرعت، وهو من إخباره ﷺ بالمغيبات. [٣٣/٦٤] باب ما جاء في من سار نحو العدو في آخر مدة الصلح بغتة ٥٣٩٧ - عن سليم (٣) بن عامر قال: «كان معاوية يسير بأرض الروم، وكان بينه وبينهم أمد، فأراد أن يوفيهم فإذا نقض الأمد غزاهم، فإذا شيخ على دابة يقول: الله أكبر، الله أكبر. وفاء لا غدر إن رسول الله ﷺ قال: من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقده ولا يشدها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء فبلغ ذلك معاوية فرجع فإذا الشيخ عمرو بن عبسة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وأخرجه النسائي (٤) .

стр. 1889

قوله: «أو ينبذ إليهم عهدهم» النبذ في أصل اللغة الطرح. [٣٣/٦٥] باب ما جاء في محاصرة الكفار وإنزالهم على حكم رجل من المسلمين ٥٣٩٨ - عن أبي سعيد «أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فأتاه على حمار، فلما دنى قريبًا من المسجد قال رسول الله ﷺ : قوموا إلى سيدكم أو خيركم فقعدوا عند النبي ﷺ فقال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك. قال: فإني أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم. فقال: قد حكمت بما حكم به الملك» . وفي لفظ: «قضيت بحكم الله » متفق عليه (١) ، وفي رواية (٢) «لقد حكمت اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات» قال ابن إسحاق: فخندقوا لهم خنادق وضربت أعناقهم فجرى الدم في الخندق، وقسم أموالهم ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، وأسهم للخيل. ٥٣٩٩ - وثبت عند الترمذي والنسائي وابن حبان (٣) من حديث جابر بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل.

стр. 1890

قوله: «الملك» بكسر اللام. [٣٣/٦٦] باب أخذ الجزية وعقد الذمة ٥٤٠٠ - عن عمر «أنه لم يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر» رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي (١) ، وفي رواية أن عمر ذكر المجوس، فقال: «ما أدري كيف أصنع في أمرهم، فقال له عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: سنوا بهم سنة أهل الكتاب» رواه الشافعي و"الموطأ" (٢) من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن عمر، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع. ٥٤٠١ - وعن المغيرة بن شعبة أنه قال لعامل كسرى: «أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية» رواه أحمد والبخاري (٣) . ٥٤٠٢ - وعن ابن عباس قال: «مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي ﷺ وشكوه إلى أبي طالب، فقال: يا ابن أخي ما تريد من قومك؟ فقال: أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية. قال: كلمة

стр. 1891

واحدة؟ قال: كلمة واحدة لا إله إلا الله، قالوا: إلهًا واحدًا ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق. قال: فنزل فيهم القرآن ((ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ)) [صّ:١] إلى قوله: ((إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ)) [صّ:٧] » رواه أحمد والترمذي (١) ، وقال: حديث حسن. ٥٤٠٣ - وعن عمر بن عبد العزيز «أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن: إن على كل إنسان منكم دينارًا كل سنة أو قيمته من المعافر» يعني: أهل الذمة منهم. رواه الشافعي في "مسنده" (٢) ، وهو مرسل. ٥٤٠٤ - لكن يشهد له حديث معاذ المتقدم (٣) في باب صدقة المواشي من كتاب الزكاة، وأخرجه الخمسة إلا ابن ماجة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم وغيره، وفيه أنه أمره ﷺ «أن يأخذ من كل (٤) حالم دينارًا، أو عدله

стр. 1892

معافر» . ٥٤٠٥ - وعن عمرو بن عوف الأنصاري «أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي» متفق عليه (١) . ٥٤٠٦ - وعن الزهري قال: «قبل رسول الله الجزية من أهل البحرين وكانوا مجوسًا» رواه أبو عبيد في الأموال (٢) مرسلًا، وفي الباب ما يشهد له. ٥٤٠٧ - وعن أنس «أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة، فأخذوه فأتوا به فحقن دمه وصالح على الجزية» رواه أبو داود (٣) ورجال إسناده ثقات وفيه عنعنة ابن إسحاق، وقال في "الخلاصة": إسناده حسن.. انتهى. وهو دليل على أنها لا تختص بالعجم لأن أكيدر دومة عربي من غسان. ٥٤٠٨ - وعن ابن عباس قال: «صالح رسول الله ﷺ أهل نجران على ألفي حلة، النصف في صفر والبقية في رجب، يؤدونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين

стр. 1893

درعًا وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون بها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد ذات غدر على أن لا يهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قس ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثًا أو يأكلون الربا» أخرجه أبو داود (١) من رواية السدى عن ابن عباس، وفي سماعه منه نظر. ٥٤٠٩ - وعن ابن شهاب قال: «أول ما أعطى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران وكانوا نصارى» رواه أبو عبيد في الأموال (٢) مرسلًا. ٥٤١٠ - وعن ابن عباس قال: «كانت المرأة تكون مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا: لا ندع أبناءنا. فأنزل الله : ((لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)) [البقرة:٢٥٦] » رواه أبو داود من طرق والنسائي (٣) ، ولا بأس برجالهما، قال في "المنتقى": وهو دليل على أن الوثني إذا تهود يقر، ويكون كغيره من أهل الكتاب. ٥٤١١ - وعن ابن أبي نجيح قال: «قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: جعل ذلك من قبيل اليسار» أخرجه البخاري (٤) . ٥٤١٢ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يصلح قبلتان في

стр. 1894

أرض، وليس على مسلم جزية» رواه أحمد وأبو داود (١) ورجال إسناده ثقات. ٥٤١٣ - وعن رجل من بني تغلب أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى» رواه أحمد وأبو داود والبخاري في "تاريخه" (٢) ، وبين اضطرابه، وقال: لا يتابع عليه. ٥٤١٤ - وعن أنس «أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك فقالت: أردت أن أقتلك. فقال: ما كان الله ليسلطك علي. فقالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا فما زالت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ » رواه أحمد ومسلم (٣) . قال في "المنتقى": وهو دليل على أن العهد لا ينتقض بمثل هذا الفعل. قوله: «المعافر» بمهملة وفاء اسم قبيلة، وبها سميت الثياب ونسبت إليها. قوله: «أكيدر» بضم الهمزة تصغير أكدر. قوله: «قس» بضم القاف وتشديد المهملة، هو رئيس النصارى كما في القاموس. قوله: «مقلاة» بكسر الميم وسكون القاف، قال في "مختصر النهاية": هي المرأة التي لا يعيش لها ولد. قوله: «عشور» جمع عشر، قال الخطابي: يريد عشور التجارات دون عشور الصدقات.

стр. 1895

[٣٣/٦٧] باب ما جاء من إخراج اليهود من جزيرة العرب ٥٤١٥ - عن ابن عباس قال: «اشتد برسول الله ﷺ وجعه يوم الخميس، وأوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. ونسيت الثالثة» متفق عليه (١) . والقائل: نسيت الثالثة سليمان الأحول أحد رواته. ٥٤١٦ - وعن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا» رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه (٢) . ٥٤١٧ - وعن عائشة قالت: «آخر ما عهد النبي ﷺ أن قال: لا يترك بجزيرة العرب دينان» رواه أحمد (٣) ورجال إسناده ثقات، وقد صرح ابن إسحق بالتحديث فيه فقال: حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة.
следующие страницы →