← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

في النهاية: تكرر النهي عن النذر في الحديث وهو تأكيد لأمره وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذ يصير بالنهي عنه معصية فلا يلزم، وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك الأمر لا يجر إليهم في العاجل نفعًا ولا يصرف عنهم ضررًا ولا يضير قضاءً، فقال: لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئًا لم يقدره الله تصرفوا به عنكم ما قدره الله عليكم، فإذا نذرتم فأخرجوا بالوفاء، فإن الذي نذرتموه لازم لكم انتهى. [٣٦/٢] باب ما جاء في نذر المباح والمعصية وما أخرج مخرج اليمين ٥٩٢١ - عن ابن عباس قال: «بينا رسول الله ﷺ يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم، فقال النبي ﷺ : مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه» رواه البخاري وابن ماجة وأبو داود (١) . ٥٩٢٢ - وعن ثابت بن الضحاك أن رسول الله ﷺ قال: «ليس على الرجل نذر فيما لا يملك» متفق عليه (٢) . ٥٩٢٣ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «لا

стр. 2067

نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله» رواه أحمد وأبو داود (١) ، وعمرو بن شعيب قد مضى الكلام عليه، وفي لفظ لأحمد (٢) : «أن رسول الله ﷺ نظر أعرابيًا قائمًا في الشمس وهو يخطب، فقال: ما شأنك؟ فقال: نذرت يا رسول الله أن لا أزال في الشمس حتى تفرغ، فقال رسول الله ﷺ : ليس هذا نذرًا، إنما النذر ما ابتغي به وجه الله» وأخرجه الطبراني (٣) بإسناد فيه عبد الله بن نافع المدني وهو ضعيف. ٥٩٢٤ - وعن سعيد بن المسيب «أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك سمعت النبي ﷺ يقول: لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا تملك» رواه أبو دواد (٤) ، وقال المنذري: سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر فهو منقطع. ٥٩٢٥ - وعن ثابت بن الضحاك: «أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة، فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال: أوف بنذرك فإنه لا وفى بنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم» رواه أبو داود والطبراني (٥) ، وصحح

стр. 2068

الحافظ إسناده، وقال في "الخلاصة": إسناده صحيح على شرط الشيخين. ٥٩٢٦ - ورواه ابن ماجة (١) من رواية ابن عباس وغيره بإسناد حسن. ٥٩٢٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال: أوفي بنذرك، قالت: إني نذرت أن أذبح كذا وكذا بمكان كذا وكذا تذبح فيه الجاهلية، قال لصنم؟ قالت: لا، قال: لوثن؟ قالت: لا، قال: أوفي بنذرك» رواه أبو داود (٢) ، قال المنذري: وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب. ٥٩٢٨ - وعن عمران بن حصين في حديث طويل وفيه «قصة المرأة التي أخذت العضباء من الكفار ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرها، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : سبحان الله! بئس ما جزيتيها لا وفاء لنذر في معصية ولا نذر فيما لا يملك العبد» رواه أحمد ومسلم مطولًا، وقد تقدم (٣) في كتاب الجهاد. ٥٩٢٩ - وعن عائشة أن النبي ﷺ قال: «لانذر في معصية وكفارته كفارة يمين» رواه الخمسة (٤) ، وفي إسناده مقال، وقد روي من حديث أبي هريرة قال الحافظ: وإسناده صحيح إلا أنه منقطع، وقال النووي: ضعيف باتفاق المحدثين، وتعقبه الحافظ بأنه قد صححه الطحاوي وابن السكن.

стр. 2069

٥٩٣٠ - وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من نذر نذرًا في معصية الله فكفارته كفارة يمين» رواه أحمد ومسلم (١) . قوله: «في رتاج الكعبة» بالراء المهملة بعدها مثناة فوقية، فألف فجيم، قال في "الدر النثير": الرتاج الباب وجعل ماله في رتاج الكعبة، أي: لها وكنى عنها بالرتاج؛ لأنه يدخل إليها منه. قوله: «ببوانة» بضم الموحدة وبعد الألف نون موضع بين الشام وديار بكر. [٣٦/٣] باب من نذر نذرًا لم يتمه أولا يطيقه ٥٩٣١ - عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : «كفارة النذر كفارة يمين» رواه مسلم وزاد الترمذي (٢) «إذا لم يسمه» وصححه. ٥٩٣٢ - وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرًا لم يطقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا طاقه فليف به» رواه أبو داود (٣) قال في "بلوغ المرام": وإسناده صحيح إلا أن الحفاظ رجحوا وقفه، ورواه ابن ماجة، وليس له نذر المعصية، وفي إسناد حديث ابن ماجة من لا يعتمد عليه. ٥٩٣٣ - وعن أنس «أن النبي ﷺ رأى شيخًا يتهادى بين ابنيه فقال: ما

стр. 2070

هذا؟ فقالوا: نذر أن يمشي، قال: إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني وأمره أن يركب» رواه الجماعة إلا ابن ماجة (١) ، وللنسائي (٢) في رواية: «أن يمشي إلى بيت الله» . ٥٩٣٤ - وعن عقبة بن عامر قال: «نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله ﷺ فاستفتيته، فقال: لتمش ولتركب» متفق عليه (٣) . ولمسلم (٤) فيه: «حافية غير مختمرة» وفي رواية لأحمد (٥) «نذرت أختي أن تمشي إلى الكعبة، فقال رسول الله ﷺ إن الله لغني عن مشيها لتركب ولتهد بدنة» وفي رواية للخمسة (٦) «أن أخته نذرت أن تمشي حافية غير مختمرة فسأل النبي ﷺ فقال: إن الله لا يصنع بشقى أختك شيئًا مرها فلتختمر، ولتركب ولتصم ثلاثة أيام» وحسنها الترمذي، وأعلها غيره بأن في إسنادها عبد الله بن زحر

стр. 2071

قد تكلم فيه. ٥٩٣٥ - وعن كريب عن ابن عباس قال: «جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن أختي نذرت أن تحج ماشية، فقال: إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا لتخرج راكبة، ولتكفر عن يمينها» رواه أحمد وأبو داود (١) ورجاله رجال الصحيح. ٥٩٣٦ - وعن عكرمة عن ابن عباس أن عقبة بن عامر «سأل النبي ﷺ : فقال: إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت وتشكي ضعفها، فقال النبي ﷺ : إن الله غني عن نذر أختك فلتركب ولتهد بدنة» رواه أحمد (٢) وفي لفظ لأبي داود (٣) «أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت وأنها لا تطيق ذلك فأمرها النبي ﷺ أن تركب وتهدي هدايا» وقال الحافظ في "التلخيص": إسناده صحيح، والرواية الأخرى لأبي داود رجالها رجال الصحيح، وقال البخاري: لا يصح في حديث عقبة الأمر بالإهداء. [٣٦/٤] باب من نذر وهو مشرك ثم أسلم أو نذر ذبحًا في موضع معين ٥٩٣٧ - عن عمر قال: «نذرت نذرًا في الجاهلية، فسألت النبي ﷺ بعدما أسلمت، فأمرني أن أوفي بنذري» رواه ابن ماجة (٤) ، ورجاله رجال الصحيح، وفي لفظ قال: «قلت يا رسول الله! إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال: أوف بنذرك» متفق عليه (٥) ، وفي رواية لمسلم (٦) «يومًا وليلة» وزاد البخاري: «فاعتكفتُ» . ٥٩٣٨ - وعن كردم بن سفيان: «أنه سأل رسول الله ﷺ عن نذر نذره في الجاهلية، فقال له: ألوثن أو لنصب؟ قال: لا، ولكن لله قال: أوف لله ما جعلت له انحر على بُوانة، وأوف بنذرك» رواه أحمد (٧) . ٥٩٣٩ - وعن ميمونة بنت كردم قالت: «كنت ردف أبي فسمعته يسأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني نذرت أن أنحر ببوانة، قال: أبها وثن أو طاغية؟ قال: لا، قال: أوف بنذرك» رواه أحمد وابن ماجة (٨) ، ورجاله رجال الصحيح، وفي

стр. 2072

لفظ لأحمد (١) : «إني نذرت أن أنحر عددًا من الغنم» وذكر نحوه. ٥٩٤٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن امرأة قالت: يا رسول الله! إني نذرت أن أنحر بمكان كذا وكذا، مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية فقال: أصنم؟ قالت: لا، قال: لوثن؟ قالت: لا، قال: أوف بنذرك» رواه أبو داود، وقد تقدم (٢) الكلام عليه في باب ما جاء في نذر المباح.

стр. 2073

قوله: «كردم» بفتح الكاف والدال. [٣٦/٥] باب ما جاء فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله ٥٩٤١ - عن كعب بن مالك أنه قال: «يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله، فقال النبي ﷺ : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك، قال: قلت: إني أمسك سهمي الذي بخيبر» متفق عليه (١) ، وفي لفظ لأبي داود (٢) ، قال: «قلت: يا رسول الله! إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله ورسوله صدقة، قال: لا، قلت: فنصفه، قال: لا، قلت: فثلثه، قال: نعم، قلت فإني أمسك سهمي من خيبر» وفي إسنادها محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف. ٥٩٤٢ - وعن الحسين بن السائب بن أبي لبابة «أن أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله! إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وأن أنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله، فقال رسول الله ﷺ : يجزئ عنك الثلث» رواه أحمد وعزاه في "الفتح" لأحمد وأبي داود (٣) .

стр. 2074

[٣٦/٦] باب ما يجزئ عليه عتق رقبة مؤمنة بنذر أو غيره ٥٩٤٣ - عن عبيد بن عبد الله عن رجل من الأنصار «أنه جاء بأَمَة سوداء، فقال: يا رسول الله! إن عليَّ عتق رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها، فقال لها رسول الله ﷺ : أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت: نعم، قال: أتشهدين أني رسول الله؟ قالت: نعم، قال: أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ قالت: نعم، قال: فأعتقها» رواه أحمد (١) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن رجل من الأنصار، وهذا إسناد رجاله أئمة وجهالة الصحابي لا تضر. ٥٩٤٤ - وعن أبي هريرة «أن رجلًا أتى النبي ﷺ بجارية سوداء أعجمية، فقال: يا رسول الله! إن عليَّ عتق رقبة مؤمنة، فقال لها رسول الله ﷺ : أين الله؟ فأشارت إلى السماء بإصبعها السبابة، فقال لها: من أنا؟ فأشارت بإصبعها إلى رسول الله ﷺ وإلى السماء أي أنت رسول الله قال: أعتقها» رواه أحمد (٢) . ٥٩٤٥ - وعن معاوية بن الحكم السلمي قال: «قلت: يا رسول الله! جارية لي صككتها صكة، فعظم ذلك عليَّ رسول الله ﷺ فقلت: أفلا أعتقها؟ فقال: ائتني بها، قال: فجئت بها، قال: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة» رواه أبو داود وهو لمسلم والنسائي وقد تقدم (٣) في الحدود في باب ما يصير به الكافر مسلمًا.

стр. 2075

٥٩٤٦ - وعن الشريد بن سويد الثقفي «أن أمه أوصته أن يعتق رقبة مؤمنة فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن أمي أوصت أن أعتق عنها رقبة مؤمنة، وعندي جارية سوداء نوبية ... » فذكر نحوه رواه أبو داود والنسائي (١) ، وقال أبو داود: خالد بن عبد الله أرسله لم يذكر الشريد. [٣٦/٧] باب ما جاء فيمن نذر أن يصلي في المسجد الأقصى أن يجزئه أن يصلي في مسجد مكة والمدينة ٥٩٤٧ - عن جابر أن رجلًا قال يوم الفتح: «يا رسول الله! إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، فقال: صل هاهنا، فسأله فقال: صلِّ هاهنا، فسأله، فقال: شأنك إذن» رواه أحمد وأبو دواد والبيهقي والحاكم (٢) ، وقال: على شرط مسلم وصححه ابن دقيق العيد في الاقتراح. ٥٩٤٨ - ولأحمد وأبي داود (٣) عن بعض أصحاب النبي ﷺ بهذا الخبر وزاد، فقال النبي ﷺ : «والذي بعث محمدًا بالحق لو صليت هاهنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس» وله طرق رجال بعضها ثقات. ٥٩٤٩ - وعن ابن عباس: «أن امرأة شكت شكوًا فقالت: إن شفاني الله

стр. 2076

فلأخرجن فلأصلين في بيت المقدس، فبرئت ثم تجهزت تريد الخروج، فجاءت ميمونة تسلم عليها فأخبرتها بذلك، فقالت: اجلسي فكلي ما صنعتِ، وصلي في مسجد الرسول ﷺ ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة» رواه أحمد ومسلم (١) . ٥٩٥٠ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» رواه الجماعة إلا أبا داود (٢) . ٥٩٥١ - ولأحمد وأبي داود (٣) من حديث جابر مثله وزاد: «وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه» قال الحافظ: إسناده صحيح إلا أنه اختلف فيه على عطاء. ٥٩٥٢ - ولأحمد من حديث عبد الله بن الزبير مثل حديث أبي هريرة، وزاد: «وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا» وأخرجه البيهقي وصححه ابن حبان (٤) .

стр. 2077

٥٩٥٣ - وعن ميمونة مرفوعًا «صلاة في مسجد إيلياء تعدل ألف صلاة في غيره» رواه ابن ماجة (١) ، قال في "مختصر البدر": بإسناد حسن. ٥٩٥٤ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه (٢) ، ولمسلم (٣) في رواية: «إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد» . قوله: «إيلياء» بالمد والتخفيف اسم مدينة بيت المقدس. [٣٦/٨] باب قضاء المنذر عن الميت ٥٩٥٥ - عن ابن عباس «أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر ولم تقضه، فقال رسول الله ﷺ : اقضه عنها» رواه أبو داود والنسائي وهو على شرط الصحيح، قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة (٤) .

стр. 2078

٥٩٥٦ - وعن ابن عباس «أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرًا فنجاها الله، فلم تصم حتى ماتت فجاءت بنتها أو أختها إلى رسول الله ﷺ فأمرها أن تصوم عنها» رواه أبو داود والنسائي (١) ، وقد تقدم في كتاب الصيام أحاديث من ذلك (٢) . ٥٩٥٧ - وقال البخاري (٣) : «أمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء يعني ثم ماتت، فقال: صلي عنها» . ٥٩٥٨ - قال: وقال ابن عباس نحوه، وأخرج ابن أبي شيبة (٤) أثر ابن عباس بسند صحيح. * * *

стр. 2079

[٣٧] كتاب الأقضية والأحكام [٣٧/١] باب ما جاء في وجوب نصب القاضي والأمير وغيرهما ٥٩٥٩ - عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم» رواه أحمد (١) . ٥٩٦٠ - وعن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم» رواه أبو داود (٢) ورجاله رجال الصحيح إلا علي بن بحر وهو ثقة. ٥٩٦١ - وقد أخرج نحوهما البزار (٣) بإسناد صحيح من حديث عمر بن الخطاب بلفظ: «إذا كنتم في سفر فأمروا أحدكم» . ٥٩٦٢ - وأخرج البزار (٤) بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا بلفظ: «إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» . ٥٩٦٣ - وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني (٥) بإسناد صحيح من حديث ابن

стр. 2080

مسعود. ٥٩٦٤ - وعن جابر مرفوعًا «إن الله لا يقدّس أُمة ليس منهم من يأخذ للضعيف حقه» رواه ابن ماجة (١) قال في "خلاصة البدر": بإسناد على شرط مسلم لا جرم صححه ابن حبان. ٥٩٦٥ - ورواه الحاكم والبيهقي (٢) أيضًا من رواية أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. ٥٩٦٦ - والبيهقي (٣) من رواية بريدة. [٣٧/٢] باب كراهة الحرص على الولاية وطلبها ٥٩٦٧ - عن أبي موسى قال: «دخلت على النبي ﷺ أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحدهما: يا رسول الله! أمّرنا على بعض ما ولاك الله ، وقال الآخر مثل ذلك فقال: إنا والله لا نولي هذا العمل أحدًا يسأله أو أحدًا أحرص عليه» . ٥٩٦٨ - وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله: «يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أُعنت عليها، وإن أُعطيتها عن مسألة وكلت إليها» متفق عليهما (٤) .

стр. 2081

٥٩٦٩ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن جبر عليه نزل عليه ملك يُسدده» رواه الخمسة إلا النسائي، وقال الترمذي: حسن غريب وصححه الحاكم (١) . ٥٩٧٠ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة» رواه أحمد والبخاري والنسائي (٢) . ٥٩٧١ - وعنه عن النبي ﷺ قال: «من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره، فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار» رواه أبو داود (٣) بإسناد حسن وحسَّن إسناده أيضًا الحافظ ابن كثير كما في العواصم. قوله: «حرص عليه» بفتح المهملة. قوله: «وكلت إليها» بضم الواو وكسر الكاف مخففًا ومشددًا، وسكون اللام، أي: من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه. قوله: «فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة» قال الداودي: نعمت المرضعة أي في الدنيا، وبئست الفاطمة أي بعد الموت؛ لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون في ذلك هلاكه.

стр. 2082

[٣٧/٣] باب ما جاء من التشديد في الولايات ٥٩٧٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من جعل قاضيًا بين الناس فقد ذُبح بغير سكين» رواه الخمسة إلا النسائي، وحسنه ابن خزيمة وابن حبان وحسنه الترمذي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (١) . ٥٩٧٣ - وعن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: «ما من حاكم يحكم بين الناس إلا حبس يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يقفه على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله ، فإن قال: ألقه ألقاه في مهوى فهوى أربعين خريفًا» رواه أحمد وابن ماجة بمعناه والبيهقي في "شعب الإيمان" والبزار (٢) وفي إسناده مجالد بن سعيد وثقه النسائي وضعفه جماعة. ٥٩٧٤ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «ويلٌ للأمراء، ويلٌ للعرفاء، ويلٌ للأمناء ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا يتذبذبون بين السماء والأرض، ولم يكونوا عُمِّلوا على شيء» رواه أحمد وحسنه السيوطي، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم وقال: صحيح الإسناد (٣) . ٥٩٧٥ - وعن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «ليأتين على القاضي

стр. 2083

العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط» رواه أحمد والعقيلي والبيهقي (١) من رواية عمران بن حطان، قال العقيلي: لا يتابع عليه، ولا يتبين لي سماعه من عائشة، وقال ابن الجوزي: لا يصح، ووقع في رواية أحمد من طريقه قال: «دخلت على عائشة فذاكرتها حتى ذكرنا القاضي فذكره» قال في "مجمع الزوائد": وإسناده حسن، ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٢) بلفظ «لم يقض بين اثنين في عمره» بالعين المهملة في أوله. ٥٩٧٦ - وعن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله يوم القيامة يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه أولها ملامة وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة» رواه أحمد (٣) وحسنه السيوطي وله شواهد، وقال المنذري: رواته ثقات إلا سويد بن أبي مالك. ٥٩٧٧ - وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار وكله الله إلى نفسه» رواه ابن ماجة والحاكم في "المستدرك" والبيهقي وابن حبان (٤) ، وأخرجه الترمذي (٥) وحسنه بلفظ: «الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان» .

стр. 2084

٥٩٧٨ - وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» رواه أحمد ومسلم والنسائي (١) . قوله: «ذبح بغير سكين» بضم الذال المعجمة مبني للمجهول، يعني أن الذبح بسكين يحصل به راحة الذبيحة بتعجيل إزهاق روحها فإذا ذبحت بغير سكين كان فيه تعذيب لها. قوله: «أربعين خريفًا» أي سنة. قوله: «ويل للعرفاء» بضم العين المهملة، وفتح الراء، جمع عريف في "النهاية": هو القيم بأمر القبيلة والجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم، وسبب الوعيد لهذه الطوائف الثلاث أنهم يقبلون ويطاعون فيما يأتون به، فإذا وقع منهم جور على الرعية والحال أنهم قادرون كان ذلك سببًا لتشديد العقوبة عليهم. قوله: «أوبقه إثمه» بالموحدة والقاف إذا هلك. [٣٧/٤] باب ما جاء من المنع من ولاية الصبي والمرأة ومن لا يحسن القضاء أو يضعف عن القيام بحقه ٥٩٧٩ - عن أبي بكرة قال: «لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة» رواه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه (٢) .

стр. 2085

٥٩٨٠ - وعن أبي هريرة قال: «قال رسول الله ﷺ : تعوذ بالله من رأس السبعين وإمارة الصبيان» رواه أحمد (١) . ٥٩٨١ - ويشهد له ما أخرجه أحمد (٢) من حديث قيس الغفاري مرفوعًا، وفيه التحذير من إمارة السفهاء ورجاله رجال الصحيح. ٥٩٨٢ - وعن بريدة عن النبي ﷺ قال: «القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس عن جهل فهو في النار» رواه أهل السنن والبيهقي والحاكم (٣) وقال صحيح على شرط مسلم. ٥٩٨٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ : «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا أعدّ الناس رؤساء جهالًا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» أخرجاه (٤) . ٥٩٨٤ - وعن أبي هريرة قال: «من أفتى بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على الذي

стр. 2086

أفتاه» رواه أحمد وابن ماجة (١) ، وفي لفظ: «من أُفتي بفتيا بغير علم كان إثمه على الذي أفتاه» رواه أحمد وأبو داود (٢) ، ورجال إسناده أئمة ثقات. ٥٩٨٥ - وعن أبي ذر أن النبي ﷺ قال: «يا أبا ذر! إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرنّ على اثنين ولا تولين مال يتيم» . ٥٩٨٦ - وعنه قال: «قلت: يا رسول الله! ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر! إنك ضعيف، وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الأمانة عليه فيها» رواهما أحمد ومسلم (٣) . ٥٩٨٧ - وعن أم الحصين الأحمسية أنها سمعت النبي ﷺ يقول: «اسمعوا وأطيعوا وإن أُمر عليكم عبد حبشي ما أقام فيكم كتاب الله » رواه الجماعة إلا البخاري وأبو داود (٤) . ٥٩٨٨ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «اسمعوا وأطيعوا، وإن

стр. 2087

استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة» رواه البخاري (١) . قوله: «من أُفتي» بضم الهمزة وكسر المثناة مبني لما لم يسم فاعله. [٣٧/٥] باب وجوب الحكم بما أنزل الله في كتابه وسنة نبيه فإن لم يوجد فيهما فباجتهاد الحاكم، فإن أخطأ فهو معذور قال الله تعالى: ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) [المائدة:٤٤] و ((الظَّالِمُونَ)) [المائدة:٤٥] و ((الْفَاسِقُونَ)) [المائدة:٤٧] . ٥٩٨٩ - وفي حديث معاذ لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن قال: «كيف تقضي إذا عرض عليك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي، فضرب النبي ﷺ صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضي رسول الله» رواه أبو داود والترمذي (٢) ، وليس إسناده بمتصل، وقال البخاري: مرسل، وقال ابن حزم: لا يصح، وأطال الكلام في تضعيفه في رسالته التي أبطل فيها الرأي والقياس، وقال عبد الحق: لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح، وقواه ابن العربي وقال: إنه رواه جماعة من أصحاب معاذ من أهل حمص، كما قاله الترمذي، وقال الحافظ ابن كثير: هو حديث حسن مشهور اعتمد عليه أئمة الإسلام في إثبات أصل القياس، وقد ذكرت له طرقًا وشواهد في جزء مفرد فلله الحمد. انتهى. والآيات وإن كان نزولها في اليهود، فالعام لا يقصر على سببه كما تقرر في الأصول.

стр. 2088

٥٩٩٠ - وعن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإن حكم فأخطأ فله أجر» أخرجاه (١) ، وفي رواية للدارقطني (٢) : «والحاكم إذا اجتهد الحكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله عشرة أجور» قال الحاكم: صحيح الإسناد. [٣٧/٦] باب لا يقضي الحاكم للمدعي حتى يسمع كلام خصمه ٥٩٩١ - عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر، فسوف تدري كيف تقضي، قال علي: فما زلت قاضيًا بعد» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٣) وحسنه وقواه ابن المديني وصححه ابن حبان. ٥٩٩٢ - وله شاهد عند الحاكم (٤) من حديث ابن عباس. [٣٧/٧] باب تعليق الولاية بالشرط ٥٩٩٣ - عن ابن عمر قال: «أمّر رسول الله ﷺ في غزوة زيد بن حارثة،

стр. 2089

وقال: إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة» رواه البخاري (١) . ٥٩٩٤ - ولأحمد (٢) نحوه من حديث أبي قتادة وعبد الله بن جعفر. [٣٧/٨] باب نهي الحاكم عن الرشوة واتخاذ حاجب لبابه في مجلس حكمه ٥٩٩٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم» رواه أحمد والترمذي وحسنه وصححه ابن حبان (٣) . ٥٩٩٦ - وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «لعنة الله على الراشي والمرتشي» رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم، وقال صحيح الإسناد (٤) . ٥٩٩٧ - وعن ابن مسعود قال: «الرشوة في الحكم كفر وهي بين الناس سحت» رواه الطبراني (٥) مرفوعًا بإسناد صحيح.

стр. 2090

٥٩٩٨ - وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «الراشي والمرتشي في النار» أخرجه الطبراني (١) في معجم شيوخه وإسناده حسن. ٥٩٩٩ - وعن ثوبان قال: «لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي والرايش، يعني الذي يمشي بينهما» رواه أحمد والحاكم (٢) ، وقال في "مجمع الزوائد": أخرجه أحمد والطبراني في "الكبير"، وفي إسناده أبو الخطاب وهو مجهول. ٦٠٠٠ - وعن عمرو بن مرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من إمام أو والٍ يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا غلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته» رواه أحمد والترمذي والحاكم (٣) . ٦٠٠١ - وأخرجه (٤) من رواية أبي مريم الأزدي بنحوه، وقال: صحيح الإسناد، وقال الحافظ في "الفتح": سنده جيد. قوله: «الخلة» قال في "النهاية": الخلة بالفتح الحاجة والفقر، وقد تقدم في كتاب الزكاة الأحاديث في هدايا العمال، ورزقهم والقاضي داخل تحتها فتنبه. [٣٧/٩] باب ما يلزم اعتماده في أمانة الوكلاء والأعوان ٦٠٠٢ - عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «من خاصم في باطل وهو يعلم لم

стр. 2091

يزل في سخط الله حتى ينزع» وفي لفظ: «من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضبٍ من الله» رواهما أبو داود (١) ولا بأس بإسناده. ٦٠٠٣ - وعن أنس قال: «إن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير» رواه البخاري (٢) . [٣٧/١٠] باب النهي عن الحكم في حال الغضب ٦٠٠٤ - عن أبي بكرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان» رواه الجماعة (٣) . ٦٠٠٥ - وعن عبد الله بن الزبير عن أبيه «أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي ﷺ في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ للزبير: اسق يا زبير! ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصاري، ثم قال: يا رسول الله! أن كان ابن عمتك فتلوّن وجه رسول الله ﷺ ثم قال للزبير: اسق يا زبير! ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجذر، فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ((فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ)) [النساء:٦٥] الآية» رواه الجماعة (٤) وهو للخمسة إلا النسائي من رواية عبد الله بن الزبير لم يذكر فيه عن أبيه، وللبخاري (٥) في رواية، قال: «خاصم الزبير رجلًا، وذكر نحوه وزاد فيه فاستوعى رسول الله ﷺ حينئذٍ للزبير حقه، وكان قبل ذلك قد أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله ﷺ استوعى للزبير حقه في صريح الحكم» وفي رواية لأبي داود (٦) «حتى يبلغ الماء إلى الكعبين» ، وفي رواية للبخاري (٧) : «قال ابن شهاب: فقدرت الأنصار والناس قول رسول الله ﷺ : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى

стр. 2092

يرجع إلى الجذر، فكان ذلك إلى الكعبين» . قوله: «شراج الحرة» بكسر الشين المعجمة وراء مهملة بعد الألف جيم وهي مسائل النخل والشجر، و «الحرة» بفتح الحاء المهملة أرض ذات حجارة سوداء. قوله: «أن كان ابن عمتك» بفتح الهمزة؛ لأنه استفهام استنكاري. قوله: «الجذر» بفتح

стр. 2093

الجيم وسكون الذال، وهو الجدار. قوله: «فلما أحفظ الأنصاري» بالحاء المهملة والظاء المشالة أي أثار حفيظته. قوله: «استوعى» أي استوفى. [٣٧/١١] باب جلوس الخصمين بين يدي الحاكم والتسوية بينهما إذا كانا مسلمين ٦٠٠٦ - عن عبد الله بن الزبير قال: «قضى رسول الله ﷺ أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم» رواه أحمد وأبو داود، قال المنذري في إسناده مصعب بن ثابت أبو عبد الله المدني، ولا يحتج بحديثه. انتهى. ورواه البيهقي والحاكم وقال: صحيح الإسناد (١) وفيه وقفه. انتهى. ٦٠٠٧ - وقد جلس علي ﵁ جنب شريح في خصومة له مع يهودي، وقال: «لو كان خصمي مسلمًا جلست معه بين يديك، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تساووهم في المجالس» رواه الحاكم أبو أحمد في كتابه (٢) ، وقال: حديث منكر. ٦٠٠٨ - وروي عن علي أنه قال: «لا يضيف أحدكم أحد الخصمين إلا أن يكون خصمه معه» رواه البيهقي (٣) وضعفه وذكر له متابعًا. [٣٧/١٢] باب ما جاء في حبس من ثبت عليه الحق وأن من ادعى الإعسار فلا تقبل دعواه إلا ببينة ٦٠٠٩ - عن هرماس بن حبيب رجل من أهل البادية عن أبيه عن جده،

стр. 2094

قال: «أتيت النبي ﷺ بغريم لي، فقال لي: الزمه ثم قال لي: يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك» رواه أبو داود وابن ماجة والبخاري في "تاريخه الكبير" (١) عن الهرماس عن أبيه عن جده، وسئل أحمد ويحيى بن معين عن الهرماس بن حبيب، فقالا: لا نعرفه، وقال ابن أبي حاتم: هرماس بن حبيب العنبري روى عن أبيه عن جده، ولجده صحبة. ٦٠١٠ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ : «حبس رجلًا في تهمة» رواه أبو داود والنسائي والترمذي (٢) ، وقال: حسن، وقال الحاكم صحيح الإسناد. ٦٠١١ - ومما يدل على جواز الحبس حديث: «لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته» رواه الخمسة من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعًا، وأخرجه الحاكم وابن حبان وصححه وعلقه البخاري، وقال في "الفتح": إسناده حسن، وقال وكيع: عرضه شكايته وعقوبته حبسه، وقد تقدم (٣) هذا الحديث في كتاب التفليس. ٦٠١٢ - وعن أبي حدرد الأسلمي «أنه كان ليهودي عليه أربعة دراهم فاستعدى عليه رسول الله ﷺ فقال: يا محمد! إن لي على هذا أربعة دراهم، وقد غلبني عليها، فقال: أعطه حقه، فقال: والذي بعثك بالحق ما أقدر عليها، قال: أعطه حقه،

стр. 2095

قال: والذي بعثك بالحق ما أقدر عليها، قد أخبرته أنك تبعثنا إلى خيبر فأرجو أن يغنمنا شيئًا فأرجع فأقضه، قال: أعطه حقه، قال: وكان النبي ﷺ إذا قال: ثلاثًا لم يراجع فخرج به ابن أبي حدرد إلى السوق وعلى رأسه عصابة وهو متزر ببردة فنزع العمامة عن رأسه فاتزر بها، ونزع البردة ثم قال: اشتر مني هذه البردة فباعها منه بأربعة دراهم. فمرت عجوز فقالت: مالك يا صاحب رسول الله؟ فأخبرها، فقالت: ها دونك هذا البرد عليها طرحته عليه» رواه أحمد (١) ، قال في "مجمع الزوائد": رواه أحمد والطبراني في "الصغير" و"الأوسط" ورجاله ثقات إلا أن محمد بن أبي يحيى لم أجد له رواية عن الصحابة فيكون مرسلًا صحيحًا. قوله: «الزمه» بفتح الزاي. [٣٧/١٣] باب الحاكم يشفع للخصم ويستوضح له ٦٠١٣ - عن كعب بن مالك «أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما النبي ﷺ وهو في بيته: فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى: يا كعب! فقال: لبيك يا رسول الله، قال: ضع من دينك هذا وأومأ إليه أي الشطر، قال: قد فعلت يا رسول الله، قال: قم فاقضه» رواه الجماعة إلا الترمذي (٢) ، وفيه من الفقه جواز الحكم في المسجد.

стр. 2096

قوله: «سجف حجرته» بكسر السين المهملة وفتحها وسكون الجيم وهو الستر، وقيل: الرقيق منه يكون في مقدم البيت ولا يسمى سجفًا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين. [٣٧/١٤] باب ما جاء أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرًا لا باطنًا ٦٠١٤ - عن أم سلمة عن النبي ﷺ قال: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي بينكم بنحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار» رواه الجماعة (١) . [٣٧/١٥] باب ما جاء في ترجمة الواحد ٦٠١٥ - في حديث زيد بن ثابت «أن النبي ﷺ أمره بتعلم كتاب اليهود وقال: حتى كتبت للنبي ﷺ كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه» رواه أحمد والبخاري تعليقًا ووصله أبو داود والترمذي وصححه (٢) ، قال البخاري: قال عمر بن الخطاب وعنده علي وعثمان وعبد الرحمن: ماذا تقول هذه؟ فقال عبد الرحمن بن

стр. 2097

حاطب: يخبرك بالذي صنع بها قال: وقال أبو جمرة: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس. [٣٧/١٦] باب ما جاء في الحكم بالشاهد واليمين ٦٠١٦ - عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد» رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة (١) ، وفي رواية لأحمد (٢) : «إنما كان ذلك في الأموال» وقال الشافعي: هذا حديث ثابت لا يرده أحد من أهل العلم لو لم يكن فيه غيره، مع أنه معه غيره يشده، وقال النسائي: إسناده جيد، وقال البزار في الباب أحاديث حسان أصحها حديث ابن عباس. ٦٠١٧ - وعن جابر «أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد» رواه أحمد وابن ماجة والترمذي مرسلًا (٣) ، وقال: إنه أصح وصحح الدارقطني رواية الوصل وقال: رواتها ثقات وهي مقبولة منهم، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة. ٦٠١٨ - ولأحمد (٤) من حديث عمارة بن حزم وحديث سعد بن عبادة

стр. 2098

مثله، وقال في "مجمع الزوائد": رجال حديث عمارة ثقات. ٦٠١٩ - وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي «أن النبي ﷺ قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق، وقضى به علي بالعراق» رواه أحمد والدارقطني (١) ، قال الترمذي: عن جعفر عن أبيه مرسلًا، وهو أصح، وقيل عن أبيه عن علي. ٦٠٢٠ - وعن أبي هريرة قال: «قضى رسول الله ﷺ باليمين مع الشاهد الواحد» رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي (٢) ، وقال: حسن غريب، وصححه ابن حبان وقال ابن معين والحاكم: محفوظ، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: صحيح، وقال: أحمد ليس في الباب أصح منه. ٦٠٢١ - وعن سرق: «أن النبي ﷺ أجاز شهادة الرجل ويمين الطالب» رواه ابن ماجة (٣) بإسناد مجهول، وفي الباب عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة يشهد بعضها لبعض، وهذه الأحاديث مخصصة لما في التنزيل العظيم، وهذه الأحاديث الدالة على مشروعية الحكم بالشاهد ويمين المدعي إنما هي في الأموال خاصة كما قال أحمد، وقال: لا تقع في حد ولا نكاح، ولا طلاق، ولا عتاق، ولا سرقة، ولا قتل، قال في الهدي النبوي: ذكر ابن أبي وضاح عن أبي مريم عن عمرو

стр. 2099

بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «إذا ادعت المرأة طلاق زوجها فجاءت على ذلك بشاهد واحد عدل استحلف زوجها، فإن حلف بطلت عنه شهادة الشاهد، وإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر، وجاز طلاقها» (١) وقال في الهدي زهير بن محمد ثقة يحتج به في الصحيحين وعمرو بن أبي سلمة هو أبو حفص محتج به في الصحيحين، فمن يحتج بحديث عمرو بن شعيب فهذا من أصح حديثه. [٣٧/١٧] باب من لا يجوز الحكم بشهادته ٦٠٢٢ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «قال رسول الله ﷺ : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت، والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت» رواه أحمد وأبو داود (٢) ، وقال: «شهادة الخائن والخائنة» ولم يذكر تفسير القانع وقال في "التلخيص": وسنده قوي وقد تقدم الكلام على أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأنها من قسم الحسن ولأبي داود (٣) في رواية: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زانٍ ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه» . ٦٠٢٣ - وعن أبي هريرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لا تجوز شهادة بدوي

стр. 2100

على صاحب قرية» رواه أبو داود وابن ماجة (١) ، وقال المنذري: رجال إسناده احتج بهم مسلم في "صحيحه"، وقال البيهقي تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار. ٦٠٢٤ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة» أخرجه الحاكم (٢) وقال: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الحافظ ابن حجر: في إسناده نظر. ٦٠٢٥ - وعن عائشة مرفوعًا «لا يقبل شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين في قرابة» رواه الترمذي والبيهقي (٣) وضعفاه، وقال أبو زرعة: منكر، وضعفه عبد الحق وابن حزم وابن الجوزي، وقال البيهقي: لا يصح من هذا شيء، قال الإمام في "النهاية": واعتمد الشافعي خبرًا صحيحًا، وهو أنه ﷺ قال: «لا تقبل شهادة خصم على خصم» قال الحافظ: ليس له إسناد صحيح لكن له طرق يتقوى بعضها ببعض. قوله: «ذي الظنة» هو بتشديد النون، أي المتهم في دينه و «الحنة» بالتخفيف الحقد والعداوة. قوله: «خائن» صرح أبو عبيد بأن الخيانة تكون في حقوق الله كما تكون في حقوق الناس. قوله: «ولا ذي غمر» قال ابن رسلان بكسر الغين المعجمة وسكون الميم بعدها راء مهملة، قال أبو داود: الغمر الحنة بكسر الحاء المهملة

стр. 2101

والشحناء. قوله: «القانع» هو الخادم الذي ينفقه أهل البيت. قوله: «بدوي» هو الذي يسكن البادية في المضارب والخيام، ولا يقيم في موضع خاص بل يرتحل من مكان إلى مكان، قال في "النهاية": إنما كره شهادة البدوي لما فيه من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشرع. [٣٧/١٨] باب اعتبار العدالة في الشهود وأنها لا تقبل شهادة المجهول قال الله تعالى: ((وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)) [الطلاق:٢] و «مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ» [البقرة:٢٨٢] . ٦٠٢٦ - وعن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: «إن أناسًا كانوا يأخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ وأن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن ظهر لنا خيرًا أمنَّاه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة» رواه البخاري (١) ، وأخرج ابن كثير في الإرشاد (٢) «أنه شهد عند عمر رجل، فقال: بأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل، فقال: هو جارك الأولى الذي تعرف ليله ونهاره، ومدخله ومخرجه، قال: لا، قال: فمعاملك بالدينار والدرهم الذي يستدل به على الورع، قال: لا، قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق، قال: لا، قال: لست تعرفه، ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك» قال ابن كثير: رواه البغوي بإسناد حسن.

стр. 2102

٦٠٢٧ - وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن الله يقول: ((إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)) [التوبة:١٨] الآية» أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب، قلت: ما أحسن موقع هذا الحديث في هذا الباب، وقد أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقد تقدم (١) في كتاب الصلاة. [٣٧/١٩] باب ما جاء في شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر ٦٠٢٨ - عن الشعبي «أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقى هذه ولم يجد أحد من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا الأشعري -يعني أبا موسى- فأخبراه وقدما بتركته ووصيته، قال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﷺ فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيَّرا، وأنها لوصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما» رواه أبو داود والدارقطني (٢) بمعناه، وقال في "الفتح": رجال إسناده ثقات. ٦٠٢٩ - وعن جبير بن نفير قال: «دخلت على عائشة فقالت: هل تقرأ سورة المائدة؟ قلت: نعم، ثم قالت: إنها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه» رواه أحمد والحاكم (٣) ورجاله رجال الصحيح. ٦٠٣٠ - وعن ابن عباس قال: «خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدَّا فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم، فلما قدموا بتركته فقدوا جامًا

стр. 2103

من فضة مخوصًا بذهب فأحلفهما رسول الله ﷺ ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي بن بدا، فقام رجلان من أوليائه فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ)) [المائدة:١٠٦] » رواه البخاري (١) . ٦٠٣١ - وحديث: «لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دين أهلهم إلا المسلمون، فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم» رواه البيهقي (٢) من رواية أبي هريرة بنحوه وضعفه. قوله: «بدقوقى» بفتح الدال المهملة وضم القاف، وسكون الواو بعدها قاف مقصورة وهي بلدة قريبة من بغداد. قوله: «ولا بد لا» بالتشديد. قوله: «عدي بن بدَّا» بفتح الموحدة وتشديد المهملة. قوله «جامًا» بالجيم وتخفيف الميم أي إناء. قوله: «مخوصًا» بخاء معجمة وواوٍ مثقلة بعدها مهملة، أي منقوشًا فيه صفة الخوص. [٣٧/٢٠] باب ما جاء من الثناء على من أعلم صاحب الحق بشهادة عنده وذم من أداء شهادته من غير مسألة ٦٠٣٢ - عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها» رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة (٣) ، وفي لفظ: «الذين يبدأون بشهادتهم من غير أن يسألوا عنها» رواه أحمد (٤) .

стр. 2104

٦٠٣٣ - وعن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم -قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة- ثم إن من بعدهم قومًا يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن» متفق عليه (١) . ٦٠٣٤ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» والله أعلم أذكر الثالث أم لا «ثم يخلف قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا» رواه أحمد ومسلم (٢) ، قال في "النهاية": القرن أهل كل زمان وهو مقدار المتوسط في أعمار أهل كل زمان مأخوذ من الاقتران فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم. قوله: «يخونون» بالخاء المعجمة من الخيانة. قوله: «السمن» بكسر المهملة، وفتح الميم بعدها نون، أي يحبون التوسع في المأكل والمشرب، وهي أسباب السمن. وقد ورد في لفظ للترمذي (٣) من حديث عمران بلفظ: «ثم يجيء قوم يتسمنون ويحبون

стр. 2105

السمن» . وأحاديث الباب متعارضة، وقد جمع بينها بأن المراد بحديث زيد بن خالد من عنده شهادة للإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها، فيأتي إليه فيخبره بها أو يموت صاحبها فيأتي إلى ورثته فيعلمهم بذلك، وحديث عمران محمول على شهادة الزور، أي: يشهدون شهادة لم يسبق لهم تحملها. [٣٧/٢١] باب التشديد في شهادة الزور وأن الشاهد لا يشهد إلا على ما تيقنه ٦٠٣٥ - عن أنس قال: «ذكر رسول الله ﷺ الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال: الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور أو قال شهادة الزور» . ٦٠٣٦ - وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس، وقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت» متفق عليهما (١) . ٦٠٣٧ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار» رواه ابن ماجة بإسناد لا يصح، وأخرجه الحاكم
следующие страницы →