← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وأشار بالسبابة ولم يجاوز بصره إشارته» رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن حبان في "صحيحه" (١) ، وفي الباب أحاديث غير ما ذكر بعضها في الصحيح. [٣/١٠٠] باب ذكر الاستفتاح بعد التكبيرة ١٠١٠ - عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هُنَيهة قبل القراءة، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبَرَد» رواه الجماعة إلا الترمذي (٢) . ١٠١١ - وعن علي ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحْيَايَ ومَمَاتي للهِ ربِّ العالمينَ لا شَرِيْكَ له، وبِذلكَ أُمِرْتُ وأنا أولُ المسلمين، اللهم أنت الملك لا إلهَ إلَّا أنت، أنتَ ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي فاعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك، وإذا ركع قال: اللهم

стр. 352

لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خَشَعَ لك سمعي وبصري ومُخِّي وعظمي وعصبي، وإذا رفع رأسه قال: اللهم ربنا لك الحمد ملءَ السموات وملءَ الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بَعْدُ، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين، ثم يكون من آخر ما يقول بين: التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت» رواه أحمد ومسلم، والترمذي وصححه، وزاد الترمذي في روايته: «إذا قام إلى الصلاة المكتوبة» ، وكذلك قيَّده ابن حبان والشافعي، وقال في "بلوغ المرام": وفي رواية لمسلم: «إن ذلك في صلاة الليل» انتهى. والحديث أخرجه مسلم بطوله في صلاة الليل إلا قوله: «مسلمًا» فلم أجدها فيه، وفي "التلخيص" أنه زاد الرافعي بعد قوله: «حنيفًا مسلمًا» ، وهو عند ابن حبان أيضًا من حديث علي ﵁، وأخرج الحديث أيضًا أبو داود والنسائي وابن ماجه مختصرًا بزيادة ونقص في بعض ألفاظه (١) . ١٠١٢ - وعن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» رواه أبو داود (٢) .

стр. 353

١٠١٣ - والدارقطني (١) من رواية أنس. ١٠١٤ - وللخمسة مثل حديث أبي سعيد، وسيأتي (٢) والحديث قد تُكُلِّم في إسناده، وأما الحاكم (٣) فصححه وأورد له شاهدًا، وقال الحافظ: رجال إسناده ثقات لكن فيه انقطاع. انتهى. ١٠١٥ - وقد روي فعله عن جماعة من الصحابة، قال في "الهدي": قد صح (٤) عن عمر أنه كان يستفتح في مقام النبي ﷺ ويجهر به ويعلمه الناس، وهو بهذا الوجه في حكم المرفوع، ولذا قال الإمام أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر. [٣/١٠١] باب ما جاء في الاستعاذة وقوله تعالى: ((فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)) ١٠١٦ - عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ : «أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» رواه أحمد والترمذي (٥) وزاد بعد: إذا قام إلى الصلاة كبر ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يقول: الله أكبر الله أكبر، ثم يقول:

стр. 354

أعوذ بالله السميع العليم ... إلى آخره» والحديث قد تكلم في إسناده، وقال الترمذي: حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب، وقد أخذ قوم من أهل العلم بهذا الحديث، وقال ابن المنذر: جاء عن النبي ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ١٠١٧ - وقال الأسود: «رأيت عمر حين يفتتح الصلاة يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك ثم يتعوّذ» رواه الدارقطني (١) . ١٠١٨ - وقد سبق (٢) في الباب الذي قبل هذا أن عمر كان يستفتح به في مقام النبي ﷺ ، وللحديث شواهد يقوي بعضها بعضًا. ١٠١٩ - وقال في "الخلاصة": أخرج جُبير بن مُطعم «أنه ﷺ كان يتعوذ قبل القراءة» رواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم (٣) ، انتهى. [٣/١٠٢] باب ما جاء في الإسرار ببسم الله الرحمن الرحيم وما جاء في الجهر بها ١٠٢٠ - عن أنس بن مالك قال: «صليت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر

стр. 355

وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم» رواه أحمد ومسلم (١) ، وفي رواية للبخاري ومسلم (٢) : «أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» وفي لفظ: «صليت خلف النبي ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم» رواه أحمد والنسائي (٣) بإسناد على شرط الصحيح، ولأحمد ومسلم (٤) : «صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها» . ١٠٢١ - ولعبد الله بن أحمد في مسنده (٥) من حديث أنس قال: «صليت خلف النبي ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم» وللنسائي (٦) عنه قال: «صلى بنا ﷺ فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما» . ١٠٢٢ - وعن ابن (٧) عبد الله بن مُغفَّل قال: «سمعني أبي وأنا أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: يا بني! إياك والحدث، قال: ولم أر من أصحاب رسول الله

стр. 356

- ﷺ رجلًا كان أبغض إليه حدثًا في الإسلام منه، فإني صليت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت قرأت فقل: الحمد لله رب العالمين» رواه الخمسة إلا أبا داود (١) وحسنه الترمذي وضعفه غيره. ١٠٢٣ - وعن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين» أخرجه مسلم (٢) وقد أعل بالإرسال. ١٠٢٤ - وعن أنس بن مالك قال: «صلى معاوية بالناس بالمدينة صلاة جهر فيها بالقراءة، فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبر في الخفض والرفع، فلما فرغ ناداه المهاجرون والأنصار: يا معاوية نقصت الصلاة، أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير إذا خفضت ورفعت؟ فكان إذا صلّى بهم بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكبر» رواه الشافعي وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣) وقال: صحيح على شرط مسلم. ١٠٢٥ - وعن نُعَيم المجمّر قال: «صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ ولا الضالين قال: آمين، ويقول كلما سجد وإذا قام من الجلوس: الله أكبر، ثم يقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ » رواه النسائي وابن خزيمة وصححه (٤) ،

стр. 357

وصححه أيضًا ابن حبان والحاكم وقال: على شرط البخاري ومسلم، وقال البيهقي: صحيح على الإسناد، وله شواهد، وقال أبو بكر الخطيب: ثابت صحيح لا يتوجه عليه تعليل. ١٠٢٦ - وعن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ كان إذا قرأ وهو يؤمّ الناس افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم» أخرجه الدارقطني (١) ، وقال: رجال إسناده كلهم ثقات. ١٠٢٧ - وعن علي ﵁: «أن النبي ﷺ كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته» أخرجه الدارقطني (٢) وقال: لا بأس بإسناده، وفي رواية له (٣) : «أنه سئل عن السبع المثاني فقال: الحمد لله رب العالمين، قيل إنما هي ست، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم» ورجال إسناده كلهم ثقات. ١٠٢٨ - وعن أنس قال: «سمعت النبي ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» أخرجه الحاكم (٤) قال: ورواته كلهم ثقات. ١٠٢٩ - وعن سمرة قال: «كان للنبي ﷺ سكتتان: سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وسكتة إذا فرغ من القراءة» أخرجه الدارقطني (٥) بإسناد جيد. ١٠٣٠ - وعن قتادة قال: «سئل أنس: كيف كانت قراءة النبي ﷺ ؟ فقال:

стр. 358

كانت مدًا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يَمُد بسم الله ويَمُد بالرحمن، ويَمُد بالرحيم» رواه البخاري (١) . ١٠٣١ - وعن ابن عباس قال: «كان النبي ﷺ يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم» رواه الترمذي (٢) وقال هذا حديث ليس إسناده بذاك، وتعقبه صاحب "البدر المنير"، وقال بل هو حسن لا جرَم إن الحاكم (٣) رواه وقال إسناده صحيح ليس في رواته مجروح. قلت: وقد صح الجهر بها عن ستة من الصحابة، انتهى، وفي الجهر بها عدة أحاديث، وهذه المسألة قد طال الكلام فيها، واختلفت أراء الأئمة فيها لتعارض الأدلة، والأقرب عندي أنه ﷺ كان يجهر بها تارة ويخفيها أكثر مما جهر بها، وأحاديث أنس قد تعارضت ولم يبين في الأحاديث التي في أول الباب هل عدم الجهر بالبسملة في الصلوات الجهرية أو السرية، فكانت محل الاحتمال وحديثه في قصة صلاة معاوية صريح في أنّها صلاة جهريّة، وهو حديث صحيح ينبغي التعويل عليه، والله أعلم. [٣/١٠٣] باب ما جاء أن البسملة آية من كل سورة ١٠٣٢ - عن أم سلمة: «أنها سئلت عن قراءة النبي ﷺ فقالت: كان يُقَطِّع قراءته آيةً آيةً بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد للهِ ربِّ العالمين، الرحمنِ الرحيم،

стр. 359

مالك يوم الدِّين» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (١) ، ولم يذكر البسملة وقال: غريب ليس إسناده بمتصل، وقد رواه الترمذي من طريق ابن أبي مُليكة عن أم سلمة وصححه. ١٠٣٣ - وعنها: «أن النبي ﷺ كان يقرأ بالحمد لله رب العالمين إلى آخر السورة، وعدها عد الأعراب، وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية ولم يعدّ عليهم» أخرجه الدارقطني (٢) ، قال اليعمري: رواته موثقون، وقال الدارقطني: إسناده صحيح كلهم ثقات، وقال الحاكم: على شرط الشيخين، وصححه ابن خزيمة، وله طرق. ١٠٣٤ - وعن أنس قال: «بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا في المسجد إذ أغفى إغْفاءَةً ثم رفع رأسه متبسمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: نزلت علي آنفًا سورة فقرأ: بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحِيم: ((إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)) [الكوثر:٣] ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: إنه نهر وعدنيه ربي» رواه أحمد ومسلم والنسائي (٣) بتمامه. ١٠٣٥ - وعن ابن عباس قال: «كان رسول الله ﷺ لا يعرف فصل

стр. 360

السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم» رواه أبو داود والحاكم (١) وصححه على شرطهما، وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": أما هذا فثابت، وقال الهيثمي (٢) : رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، ومما استدل به على أن البسملة آية من كل سورة رسم المصحف. ١٠٣٦ - وحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا قرأتم الفاتحة فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم، فإنها أحد آياتها» رواه الدارقطني (٣) وصوب وقفه، وقال في "الخلاصة": رواه الدارقطني بإسناد صحيح، وعنه أن رجاله كلهم ثقات، وذكره ابن السكن في "صحاحه"، وقد تقدم في الباب الذي قبل هذا أحاديث دالة على أن البسملة آية من الفاتحة وقد ذهب جماعة إلى أنها ليست آية من كل سورة، واحتجوا بأحاديث منها: ١٠٣٧ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي: ((تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ)) [الملك:١] » رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، والحاكم وابن حبان (٤) وصححاه، وحسنه

стр. 361

الترمذي، وأعله البخاري في "التاريخ الكبير" بالانقطاع. ١٠٣٨ - وله شاهد عند الطبراني (١) من حديث أنس بإسناد صحيح، ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن سورة تبارك ثلاثون آية بدون البسملة، وقد أجيب عن هذا الاستدلال بأن المراد عد ما هو خاصة السورة لأن البسملة كالشيء المشترك، ومنها الأحاديث التي فيها كان يبدأ القراءة بالحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. [٣/١٠٤] باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ١٠٣٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِداجٌ يقولها: ثلاثًا فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ قال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجّدني عبدي، وقال مرة: فوض إلي عبدي، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه (٢) .

стр. 362

١٠٤٠ - وعن عُبادة بن الصَّامت أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» رواه الجماعة (١) ، وفي لفظ: «لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» رواه الدارقطني (٢) وقال: إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، قال في "الخلاصة": وهو كما قال انتهى. وفي رواية لمسلم (٣) : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا» ولأحمد (٤) بلفظ: «لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن» . ١٠٤١ - وعن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج» رواه أحمد وابن ماجه (٥) بإسناد فيه مقال يسير ويشهد له حديث أبي هريرة المتقدم. ١٠٤٢ - وعن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ أمره أن يخرج فينادي: لا صلاة إلّا بقراءة فاتحة الكتاب وما تيسر» رواه أبو داود (٦) بإسناد فيه مقال قال في "الخلاصة": وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (٧) بلفظ: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها

стр. 363

بأم القرآن» ويشهد له حديث عبادة المتقدم. ١٠٤٣ - وعن أبي سعيد: «أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» رواه أبو داود (١) ، قال ابن سيد الناس: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وقال الحافظ: إسناده صحيح. ١٠٤٤ - وعن أبي سعيد عن النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها» أخرجه ابن ماجه (٢) بإسناد ضعيف. ١٠٤٥ - وعنه: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة» رواه إسماعيل الشالَنْجي (٣) صاحب الإمام أحمد. ١٠٤٦ - وعن أبي قتادة: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب» أخرجه البخاري (٤) . ١٠٤٧ - وهذا مع قوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٥) دليل على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. ١٠٤٨ - ويؤيده ما في حديث المسيء صلاته عند أحمد وابن حبان والبيهقي (٦)

стр. 364

أنه قال له ﷺ : «إذا قمت فكبر فاقرأ بأم القرآن إلى أن قال: ثم اصنع ذلك في كل ركعة» قال النووي: إسناد البيهقي صحيح. [٣/١٠٥] باب ما جاء أن المأموم يقرأ الفاتحة خلف إمامه سرًا في نفسه وينصت في غيرها ١٠٤٩ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا» رواه الخمسة إلا الترمذي (١) ، وقال مسلم: صحيح وأصل الحديث في الصحيحين (٢) بدون قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا» . ١٠٥٠ - وعن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله! فإني أقول: مالي أُنازَعُ القرآن؟ قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما يجهر به رسول الله ﷺ من الصلاة بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ » رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن، وأخرجه مالك في "الموطأ" والشافعي وأحمد وابن ماجه وابن حبان وصححه (٣) .قوله: «فانتهى الناس عن القراءة ... إلى آخره» مدرج.

стр. 365

١٠٥١ - وعن عبادة بن الصامت قال: «صلى رسول الله ﷺ الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: إني أراكم تقرءون وراء إمامكم، قال: قلنا: يا رسول الله أي والله، فقال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» رواه أبو داود والترمذي (١) وحسنه، وفي لفظ: «فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن» رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وقال: رجاله ثقات وإسناده حسن، وقال الخطابي: إسناده جيد لا مطعن فيه، وقال الحاكم: إسناده مستقيم، وقال البيهقي: إسناده صحيح ولفظ أبي داود: «صلَّى بنا رسول الله ﷺ بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فالتَبَسَتْ عليه القراءة، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه وقال: هل تقرءون إذا جهرت؟ فقال بعضنا: إنا لنصنع ذلك، فقال: فلا تفعلوا أنا أقول مالي أنازع القرآن، فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن» وأخرجه أيضًا أحمد والبخاري في جزء القراءة وصححه، وابن حبان والحاكم والبيهقي (٢) . ١٠٥٢ - وعن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «لعلكم تقرءون والإمام يقرأ؟ قالوا: إنا لنفعل، قال: لا. إلا بأن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب» رواه أحمد (٣) ، وحسّن إسناده الحافظ.

стр. 366

١٠٥٣ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «أتقرءون في صلاتكم خلف الإمام والإمام يقرأ، فلا تفعلوا، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه» أخرجه ابن حبان (١) . ١٠٥٤ - وعن عبد الله بن شداد: أن النبي ﷺ قال: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» رواه الدارقطني (٢) مرسلًا، قال في "المنتقى": وقد روى مسندًا من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل، وقال الحافظ في "التلخيص": هو مشهور من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة كلها معلولة، وقال في "الفتح": إنه ضعيف عند جميع الحفاظ. ١٠٥٥ - وعن عمران بن حصين: «أن النبي ﷺ صلى الظهر، فجعل رجل يقرأ خلفه بسبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف قال: أيكم قرأ أو أيكم القارئ؟ فقال الرجل: أنا، قال: لقد ظننت أن بعضكم خالجنيها» متفق عليه (٣) ، والمخالجة المنازعة. [٣/١٠٦] باب ما جاء في التأمين والجهر به مع القراءة ١٠٥٦ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فأن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وقال ابن شهاب: كان رسول الله ﷺ يقول آمين» رواه الجماعة (٤) إلا أن الترمذي لم يذكر قول ابن شهاب، وفي رواية:

стр. 367

«إذا قال الإمام: ولا الضالين فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه أحمد والنسائي (١) . ١٠٥٧ - وعنه قال: «كان النبي ﷺ إذا تلى: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال: آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول» رواه أبو داود وابن ماجه (٢) وقال: «حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد» وأخرجه الدارقطني، وقال: إسناده حسن، ولفظه: «كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين» وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، والبيهقي وقال: حسن صحيح (٣) . ١٠٥٨ - عن سَمُرة بن جُندب قال: قال النبي ﷺ : «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فقولوا: آمين يجبكم الله» رواه الطبراني في "الكبير" (٤) . ١٠٥٩ - ورواه مسلم وأبو داود والنسائي (٥) في حديث طويل.

стр. 368

١٠٦٠ - وعن وائل بن حُجْر قال: «سمعت النبي ﷺ قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال: آمين، يمد بها صوته» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والدارقطني وابن حبان وصححه (١) ، قال الحافظ: وسنده صحيح، وصححه الدارقطني، وزاد أبو داود: «رفع بها صوته» . ١٠٦١ - وعن عائشة عن النبي ﷺ قال: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين» رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢) ، وأحمد (٣) ولفظه: «أن رسول الله ﷺ ذكرت عنده اليهود فقال: إنهم لم يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على الجمعة التي هدانا الله لها، وضلوا عنها، وعن القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين» ورواه الطبراني في "الأوسط" (٤) بإسناد حسن ولفظه: قال ﷺ : «إن اليهود قد سموا دينهم وهم قوم حُسَّد، ولم يحسدوا المسلمين على أفضل من ثلاث: السلام، وإقامة الصفوف، وقولهم خلف إمامهم في المكتوبة: آمين» وقد ورد في التأمين فيما أعلم خمسة عشر حديثًا في الأمهات و"مجمع الزوائد" ورواه في علوم آل محمد عن علي ﵇.

стр. 369

[٣/١٠٧] باب حكم من لم يحسن القراءة ١٠٦٢ - عن رفاعة بن رافع: «أن رسول الله ﷺ علم رجلًا الصلاة فقال: إن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع» رواه أبو داود والترمذي وحسنه (١) . ١٠٦٣ - وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن فعلمني ما يجزيني قال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني (٢) ولفظه: «قال: إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن فعلمني ما يجزيني في صلاتي» فذكره وقال الحافظ في "بلوغ المرام" الحديث صححه ابن حبان والدارقطني والحاكم، قال في "الخلاصة": وهو كما قال، وصححه ابن السكن. [٣/١٠٨] باب ما جاء في قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأولتين ١٠٦٤ - عن أبي قتادة أن النبي ﷺ : «كان يقرأ في الظهر في الأولتين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخرتين بفاتحة الكتاب ويسمعنا الآية أحيانًا ويطول في الركعة الأولى، ما لا يطيل في الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح» متفق عليه (٣) ورواه أبو داود (٤) وزاد «فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة

стр. 370

الأولى» . وفي رواية للبخاري (١) من حديث أبي قتادة بلفظ: «كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة» . ١٠٦٥ - وعن جابر بن سَمُرة قال: «قال عمر لسعد: لقد شكوك في كل شيء حتى الصلاة فقال: أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأُخْرَيين ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ ، قال: صدقت. ذلك الظن بك، أو ظني بك» متفق عليه (٢) . ١٠٦٦ - وعن أبي سعيد الخُدْري: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليَين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخرَين قدر قراءة خمس عشرة آية أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخرَيين قدر نصف ذلك» رواه أحمد ومسلم (٣) . [٣/١٠٩] باب ما جاء في قراءة سورتين في ركعة وقراءة بعض السور في ركعة وعدم الترتيب في السور وجواز تكريرها ١٠٦٧ - عن شقيق بن مسلمة (٤) في حديث طويل: «أن ابن مسعود (٥) قال: إني

стр. 371

لأعلم النظاير التي كان ﷺ يقرن بينهن سورتين في كل ركعة عشرون سورة، من أول المفصل على تأليف عبد الله آخرهن من الحواميم حم الدخان، وعم يتساءلون» رواه البخاري ومسلم (١) ، وفي رواية لأبي داود (٢) : «الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت ون والقلم في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم في ركعة، وعم والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة» قال أبو داود: وهذه تأليف ابن مسعود. ١٠٦٨ - وعن أنس قال: «كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح بسورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها فكان يصنع ذلك في كل ركعة، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر فقال: وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ قال: إني أحبها، قال: حبك إياها أدخلك الجنة» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب، وأخرجه البخاري تعليقًا وأخرجه البزار والبيهقي والطبراني (٣) . ١٠٦٩ - وعن حذيفة قال: «صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلًا، إذا مر بآية فيها

стр. 372

تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم! وكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ثم قام قيامًا طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى! فكان سجوده قريبًا من قيامه» رواه أحمد ومسلم والنسائي (١) . وقوله: «يصلي بها في ركعة» معناه ظننت أنه سيسلم بها فيقسمها على ركعتين، وأراد بالركعة الصلاة بكمالها، وهي ركعتان، ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده. أفاده النووي. ١٠٧٠ - عن رجل من جُهَينة: «أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ((إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ)) [الزلزلة:١] في الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدًا» رواه أبو داود (٢) وسكت عنه هو والمنذري، ورجال إسناده رجال الصحيح. ١٠٧١ - وعن ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر، الأولى منها: «قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا» [البقرة:١٣٦] الآية التي في البقرة، وفي الآخرة: ((آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)) [آل عمران:٥٢] » وفي رواية: «كان يقرأ في ركعتي الفجر ((قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا)) التي في آل عمران ((تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ)) [آل عمران:٦٤] » رواه أحمد ومسلم (٣) .

стр. 373

[٣/١١٠] باب جامع القراءة في الصلوات ١٠٧٢ - عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة ((الم تنزيل)) السجدة، وهل أتى على الإنسان» أخرجاه (١) . ١٠٧٣ - وللطبراني (٢) من حديث ابن مسعود: «يديم ذلك» . ١٠٧٤ - وعن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر «قل يا أيها الكافرون» ، و «قل هو الله أحد» » أخرجه مسلم (٣) . ١٠٧٥ - وعن جابر بن سَمُرَة: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها، وكانت صلاته بعد إلى تخفيف» وفي رواية: «كان يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك» رواه أحمد ومسلم (٤) . ١٠٧٦ - وعن أبي سعيد الخدري قال: «كنا نَحْزُر رسول الله ﷺ في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ألم تنزيل السجدة، وفي الأخريين قدر النصف من ذلك، وفي الأوليين من العصر قدر الأخريين من الظهر، والأخريين على النصف من ذلك» رواه مسلم (٥) .

стр. 374

١٠٧٧ - وعن سلمان بن يسار قال: «كان فلان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسطه، وفي الصبح بطواله، وقال أبو هريرة مرة: ما صليت وراء أحدٍ أشبه صلاةً برسول الله من هذا» أخرجه النسائي قال في "بلوغ المرام": بإسناد صحيح، وأخرجه أحمد (١) وقال في "الفتح": صححه ابن خزيمة وغيره. ١٠٧٨ - وعن جُبير بن مُطعم قال: «سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور» رواه الجماعة إلا الترمذي (٢) . ١٠٧٩ - وعن عائشة: «أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بسورة الأعراف، فرقها في الركعتين» رواه النسائي (٣) بإسناد فيه بقية وقد تابعه أبو حَيْوةَ. ١٠٨٠ - ويشهد لصحته ما أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي (٤) من حديث زيد بن ثابت: «أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بطولى الطوليين» زاد أبو داود

стр. 375

«قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف» . ١٠٨١ - وعن ابن عباس: «أن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفًا، فقالت: يا بني! لقد أذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت من رسول الله يقرأ بها في المغرب» رواه الجماعة إلا ابن ماجه (١) . ١٠٨٢ - وعن ابن عمر قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد» رواه ابن ماجه (٢) وقال في "الفتح": ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب. ١٠٨٣ - وعن جابر أن النبي ﷺ قال: «يا معاذ! أفتان أنت؟ أو قال: أفاتن أنت فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى» متفق عليه، وقال الحافظ في "الفتح": قصة معاذ كانت في العشاء، وقد صرح بذلك البخاري في روايته لحديث جابر، وسيأتي (٣) في باب انفراد المؤتم لعذر. ١٠٨٤ - وعن بريدة قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ في العشاء بالشمس وضحاها ونحوها من السور» أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه (٤) .

стр. 376

١٠٨٥ - وعن البراء: «أن النبي ﷺ كان في سفر فصلى العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا أو قراءة منه ﷺ » أخرجه البخاري ومسلم (١) ، وفي رواية "الموطأ" والترمذي والنسائي (٢) قال: «صليت مع رسول الله ﷺ العشاء فقرأ فيها بالتين والزيتون» . [٣/١١١] باب الحجة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأبيّ وغيرهما ممن أثنى ﷺ على قراءته ١٠٨٦ - عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «خذوا القرآن من أربعة من ابن أم عبد فبدأ به، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم مولى حذيفة» رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه (٣) . ١٠٨٧ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد» رواه أحمد وأبو يعلى والبزار (٤) يإسناد لا يحتج به.

стр. 377

١٠٨٨ - لكن قد روي بهذا اللفظ من حديث عمار بن ياسر، رواه البزار والطبراني في "الكبير"، و"الأوسط" (١) بإسناد قال في "مجمع الزوائد": رجال البزار ثقات. ١٠٨٩ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ لأبيّ: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا» وفي رواية: «أن أقرأ عليك القرآن، قال: وسمَّاني لك؟ قال: نعم، فبكى» متفق عليه (٢) . [٣/١١٢] باب ما جاء في السكتتين قبل القراءة وبعدها ١٠٩٠ - عن الحسن عن سَمُرة عن النبي ﷺ : «أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح الصلاة وإذا فرغ من القراءة كلها» وفي رواية: «سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين» روى ذلك أبو داود، ولأحمد والترمذي بمعناه (٣) وحسنه، وقد صحح الترمذي حديث الحسن عن سمرة في مواضع من "سننه"، وقد تقدم (٤) الكلام في سماع الحسن من سمرة في حديث: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت» وحديث الباب قال الدارقطني: رواته كلهم ثقات، انتهى.

стр. 378

١٠٩١ - والسكتة الأولى قد تقدمت (١) في حديث أبي هريرة في باب ذكر الاستفتاح قال: «كان النبي ﷺ : إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... » إلى تمام الحديث. أخرجه الجماعة إلا الترمذي. [٣/١١٣] باب التكبير للركوع والسجود والرفع ١٠٩٢ - عن ابن مسعود قال: «رأيت النبي ﷺ يكبر في كل ركعة وخفض وقيام وقعود» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه (٢) . ١٠٩٣ - وعن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس» متفق عليه (٣) . ١٠٩٤ - وعن عكرمة قال: «قلت لابن عباس: صليت الظهر بالبطحاء خلف شيخ أحمق، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة يكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه، فقال ابن عباس: تلك صلاة أبي القاسم ﷺ » رواه أحمد والبخاري (٤) .

стр. 379

١٠٩٥ - وعن أبي موسى قال: «إن رسول الله ﷺ خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين يجبكم الله فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، سمع الله لكم فإن الله تعالى قال على لسان نبيه: يسمع الله لمن حمده، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن الإمام يسجد قبلكم، ويرفع قبلكم، قال رسول الله ﷺ : فتلك بتلك، وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات لله الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود (١) وفي رواية: «وأشهد أن محمدًا» . [٣/١١٤] باب جهر الإمام بالتكبير ليسمع من خلفه وتبليغ الغير له عند الحاجة ١٠٩٦ - عن سيعد بن الحارث قال: «صلى لنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين، وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ » رواه البخاري (٢) وهو لأحمد (٣) بلفظ أبسط من هذا.

стр. 380

١٠٩٧ - وعن جابر قال: «اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه (١) ، ولمسلم والنسائي (٢) قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر وأبو بكر خلفه، فإذا كبر كبر أبو بكر يسمعنا» وسيأتي هذا الحديث إن شاء الله في باب الإمام ينتقل مأمومًا. ١٠٩٨ - وقد تقدم (٣) في باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، حديث أنس بن مالك، قال: «صلى معاوية بالناس صلاة جهر فيها بالقراءة لم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبر في الخفض والرفع فلما فرغ ناداه المهاجرون والأنصار: يا معاوية! نقصت الصلاة أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير إذا خفضت ورفعت؟ فكان إذا صلى بهم بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكبر» أخرجه الشافعي والحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط مسلم. [٣/١١٥] باب صفة الركوع ١٠٩٩ - عن أبي مسعود عقبة بن عمرو «أنه ركع فجافى يديه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرَّج بين أصابعه من وراء ركبتيه، وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ يصلي» رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٤) بإسناد رجاله ثقات. ١١٠٠ - وفي حديث رِفاعة بن رافع عن النبي ﷺ : «وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك» رواه أبو داود (٥) ورجاله ثقات.

стр. 381

١١٠١ - وعن وائل بن حُجْر «أن النبي ﷺ كان إذا ركع فرَّج بين أصابعه، وإذا سجد ضم أصابعه» رواه الحاكم (١) ، وسكت عنه في "بلوغ المرام". ١١٠٢ - وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال للأنصاري: «إذا ركعت فدع راحتيك على ركبتيك ثم فرَّج بين أصابعك، ثم امكث حتى يأخذ كل عضو مأخذه» أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢) . ١١٠٣ - وقد تقدم (٣) في باب رفع اليدين حديث أبي حُمَيْد الساعدي، أخرجه البخاري، وفيه: «فإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هَصَر ظهره» . ١١٠٤ - وعن أبي مسعود (٤) عن النبي ﷺ قال: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها ظهره في الركوع والسجود» أخرجه أصحاب السنن، والدارقطني وصححه (٥) . ١١٠٥ - وعن مُصْعَب بن سعد قال: «صليت إلى جنب أبي فَطَبَّقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي فنهاني عن ذلك، وقال: كنا نفعل هذا فأمرنا أن نضع أيدينا

стр. 382

على الركب» رواه الجماعة (١) ، ولفظ البخاري: «كنا نفعله فنهينا» وهذه الصيغة حكمها حكم الرفع، وقال الترمذي: التطبيق منسوخ عند أهل العلم، لا خلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه. انتهى. ولعل ابن مسعود لم يبلغه الناسخ. قوله: «التطبيق» هو الإلصاق بين باطن الكفين حال الركوع وجعلهما بين الفخذين. قوله: «فجافى يديه» أي باعدهما عن جنبيه، وهو من الجفاء وهو: البعد عن الشيء. [٣/١١٦] باب الذكر في الركوع والسجود ١١٠٦ - عن حذيفة قال: «صليت مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، وما مر به آية رحمة إلا وقف عندها ولا آية عذاب إلا تعوذ منها» رواه الخمسة، وصححه الترمذي (٢) . ١١٠٧ - وعن عُقْبَة بن عامر قال: «لما نزلت ((فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)) ، قال لنا رسول الله ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: ((سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)) [الأعلى:١] ، قال: اجعلوها في سجودكم» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم وابن حبان في "صحيحه" (٣) .

стр. 383

١١٠٨ - وعن عائشة: «أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح» رواه أحمد ومسلم وأبو داود (١) . ١١٠٩ - وعنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن» رواه الجماعة إلا الترمذي (٢) . ١١١٠ - وعن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «إذا ركع أحدكم، فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه، وإذا سجد، فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه» رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه (٣) ، وقد أعله البخاري وغيره بالإرسال. ١١١١ - قال في "التلخيص": وروى أبو داود (٤) من حديث عقبة بن عامر في حديث فيه: «فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات» ، قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف ألا تكون محفوظة.

стр. 384

١١١٢ - وللدارقطني (١) من حديث ابن مسعود قال: «من السنة أن يقول الرجل في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى وبحمده» وقال في "التلخيص": إن إسناده ضعيف. ١١١٣ - وقد أخرجه أحمد (٢) من حديث ابن السعدي بإسناد حسن وليس فيه زيادة «وبحمده» . ١١١٤ - وأخرجه الحاكم (٣) من حديث أبي جُحَيْفَة بتلك الزيادة إلا أن إسناده ضعيف. ١١١٥ - وعن أنس قال: «ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز، قال: فحرزنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات» رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٤) ورجال إسناده كلهم ثقات إلا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، فقيل: صالح الحديث، وقيل: لا بأس به. قوله: «فحرزنا» أي قدرنا. ١١١٦ - ومن الأذكار المشروعة في الركوع ما تقدم (٥) في حديث علي ﵁ في باب ذكر الاستفتاح أخرجه مسلم، وفيه: «إذا ركع قال: اللهم لك

стр. 385

ركعت، ولك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين» ، وللنسائي نحوه في الركوع والسجود بزيادة ونقص في بعض ألفاظه، إلا أنه قيَّده بقوله: «كان إذا قام يصلي تطوعًا» . ١١١٧ - ومنها ما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (١) من حديث عوف ابن مالك الأشجعي «أنه ﷺ كان يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم قال في سجوده مثل ذلك» . ١١١٨ - وعن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، دِقَّه وجله، أوله وآخره، وسره وعلانيته» أخرجه مسلم وأبو داود (٢) . ١١١٩ - وعن عائشة أنها سمعت النبي ﷺ يقول في سجوده في صلاة الليل: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك» أخرجه مسلم (٣) . [٣/١١٧] باب ما جاء من النهي عن القراءة في الركوع والسجود ١١٢٠ - عن ابن عباس قال: «كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: يا أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا

стр. 386

الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإنّي نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا، أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمنٌ أن يستجاب لكم» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود (١) . ١١٢١ - ولمسلم (٢) من حديث علي ﵁: «نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا» . قوله: «قَمِنَ» فتح القاف والميم وقد تكسر الميم، فمن فتح فهو عنده مصدر، ومن كسر فهو عنده وصف، وفيه لغة ثالثة (قمين) ومعناه: حقيق وجدير. [٣/١١٨] باب ما يقول في رفعه من الركوع وبعده ١١٢٢ - عن أبي هريرة قال: «كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد» مختصر من حديثه، وهو متفق عليه. وقد تقدم (٣) في باب التكبير في الركوع والسجود بتمامه. ١١٢٣ - وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد» متفق عليه (٤) .

стр. 387

١١٢٤ - وعن ابن عباس «أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملءَ السموات، وملءَ الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بَعْدُ، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدّ منك الجَدُّ» رواه مسلم والنسائي (١) . ١١٢٥ - وزاد مسلم (٢) بعد قوله: «أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد» لكن الزيادة المذكورة هي من حديث أبي سعيد. ١١٢٦ - وأخرج مسلم وأبو داود (٣) من حديث ابن أَبي أَوْفَى قال: «كان النبي ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد» ، وفي رواية لمسلم (٤) : «اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس» . قوله: «سمع الله لمن حمده» قال في "الدر النثير": أي تقبل منه حمده. انتهى. ١١٢٧ - وقد تقدم (٥) في باب التكبير للركوع والسجود حديث أبي موسى، وفيه: «فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم، فإن الله تعالى قال على لسان نبيه: يسمع الله لمن حمده» .

стр. 388

[٣/١١٩] باب ما جاء في وجوب الانتصاب بعد الركوع ١١٢٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده» رواه أحمد (١) بإسناد فيه عبد الله بن زيد الحنفي، قال في "مجمع الزوائد": لم أجد من ترجمه، وتعقبه الحافظ في "المنفعة" وقال: إنه وهم الهيثمي في تسميته عبد الله بن زيد وإنه عبد الله بن بدر، وهو ثقة يروي عن أبي هريرة بواسطة. ١١٢٩ - وعن عليّ بن شَيْبَان أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود» رواه أحمد وابن ماجه، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحه" (٢) . ١١٣٠ - وعن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود» رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، ورواه الدارقطني والبيهقي، وقال إسناده ثابت صحيح، وقد تقدم (٣) في صفة الركوع. ١١٣١ - وسيأتي (٤) إن شاء الله حديث المسيء صلاته، وهو حديث أبي هريرة في باب السجدة الثانية ولزوم الطمأنينة، وفيه: «ثم اركع حتى تَطْمَئِن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا» وهو متفق عليه.

стр. 389

[٣/١٢٠] باب صفة السجود وما نهي عنه ١١٣٢ - عن وائل بن حُجْر قال: «رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» رواه الخمسة إلا أحمد، وحسنه الترمذي، وقال: غريب، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان وابن السَّكَن في صحاحهم (١) . ١١٣٣ - وعن أنس «أنه ﷺ انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه» أخرجه الدارقطني، وقال: تفرد به العلاء بن إسماعيل وهو مجهول، وأخرجه الحاكم (٢) ، وقال: هو على شرطهما، ولا أعلم له علة. ١١٣٤ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وقال الخطابي: حديث وائل بن حجر أثبت من هذا، وأخرجه الترمذي (٣) ، وقال: غريب، وحديث أبي هريرة هذا قد تكلم في إسناده. ١١٣٥ - وقال الحافظ في "بلوغ المرام": إنه أقوى من حديث وائل لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر، صححه ابن خزيمة (٤) ، وذكره البخاري (٥) تعليقًا

стр. 390

موقوفًا، وقد بحث ابن القيم في "الهدي" بحثًا نفيسًا، وحاصله: أنه وقع في حديث أبي هريرة قلب، وذلك لأن آخره يخالف أوله، فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير، فإن البعير إنما يضع يديه أولًا. وقد رواه ابن أبي شيبة (١) بلفظ: «كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه» فجاء بالصواب، وهو موافق لحديث وائل بن حجر، وقال الخطابي: إن تقديم الركبتين أثبت من تقديم اليدين، وبه قال أكثر العلماء، وهو أرفق بالمصلي، وأحسن في الشكل، ورأي العين، وقرر في "الهدي" إن ركبة البعير في رجليه، وهذه المسألة من المعارك التي يتبلد عندها الخريت الماهر، وإن بلغت يداه في الطول ما لم تبلغه أيدي المحققين في الحديث والأصول. ١١٣٦ - وعن عبد الله بن بُحَيْنةَ قال: «كان النبي ﷺ إذا سجد يُجَنِّح في سجوده حتى يرى وَضح إبطيه» متفق عليه (٢) ، وفي رواية لهما (٣) من حديثه: «كان إذا صلَّى فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه» . ١١٣٧ - وعن أنس عن النبي ﷺ قال: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» رواه الجماعة (٤) . ١١٣٨ - وعن أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ قال: «إذا سجد فرج بين
следующие страницы →