← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإنّي نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا، أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمنٌ أن يستجاب لكم» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود (١) . ١١٢١ - ولمسلم (٢) من حديث علي ﵁: «نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا» . قوله: «قَمِنَ» فتح القاف والميم وقد تكسر الميم، فمن فتح فهو عنده مصدر، ومن كسر فهو عنده وصف، وفيه لغة ثالثة (قمين) ومعناه: حقيق وجدير. [٣/١١٨] باب ما يقول في رفعه من الركوع وبعده ١١٢٢ - عن أبي هريرة قال: «كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد» مختصر من حديثه، وهو متفق عليه. وقد تقدم (٣) في باب التكبير في الركوع والسجود بتمامه. ١١٢٣ - وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد» متفق عليه (٤) .

стр. 387

١١٢٤ - وعن ابن عباس «أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملءَ السموات، وملءَ الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بَعْدُ، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدّ منك الجَدُّ» رواه مسلم والنسائي (١) . ١١٢٥ - وزاد مسلم (٢) بعد قوله: «أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد» لكن الزيادة المذكورة هي من حديث أبي سعيد. ١١٢٦ - وأخرج مسلم وأبو داود (٣) من حديث ابن أَبي أَوْفَى قال: «كان النبي ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد» ، وفي رواية لمسلم (٤) : «اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس» . قوله: «سمع الله لمن حمده» قال في "الدر النثير": أي تقبل منه حمده. انتهى. ١١٢٧ - وقد تقدم (٥) في باب التكبير للركوع والسجود حديث أبي موسى، وفيه: «فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم، فإن الله تعالى قال على لسان نبيه: يسمع الله لمن حمده» .

стр. 388

[٣/١١٩] باب ما جاء في وجوب الانتصاب بعد الركوع ١١٢٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده» رواه أحمد (١) بإسناد فيه عبد الله بن زيد الحنفي، قال في "مجمع الزوائد": لم أجد من ترجمه، وتعقبه الحافظ في "المنفعة" وقال: إنه وهم الهيثمي في تسميته عبد الله بن زيد وإنه عبد الله بن بدر، وهو ثقة يروي عن أبي هريرة بواسطة. ١١٢٩ - وعن عليّ بن شَيْبَان أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود» رواه أحمد وابن ماجه، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحه" (٢) . ١١٣٠ - وعن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود» رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، ورواه الدارقطني والبيهقي، وقال إسناده ثابت صحيح، وقد تقدم (٣) في صفة الركوع. ١١٣١ - وسيأتي (٤) إن شاء الله حديث المسيء صلاته، وهو حديث أبي هريرة في باب السجدة الثانية ولزوم الطمأنينة، وفيه: «ثم اركع حتى تَطْمَئِن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا» وهو متفق عليه.

стр. 389

[٣/١٢٠] باب صفة السجود وما نهي عنه ١١٣٢ - عن وائل بن حُجْر قال: «رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» رواه الخمسة إلا أحمد، وحسنه الترمذي، وقال: غريب، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان وابن السَّكَن في صحاحهم (١) . ١١٣٣ - وعن أنس «أنه ﷺ انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه» أخرجه الدارقطني، وقال: تفرد به العلاء بن إسماعيل وهو مجهول، وأخرجه الحاكم (٢) ، وقال: هو على شرطهما، ولا أعلم له علة. ١١٣٤ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وقال الخطابي: حديث وائل بن حجر أثبت من هذا، وأخرجه الترمذي (٣) ، وقال: غريب، وحديث أبي هريرة هذا قد تكلم في إسناده. ١١٣٥ - وقال الحافظ في "بلوغ المرام": إنه أقوى من حديث وائل لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر، صححه ابن خزيمة (٤) ، وذكره البخاري (٥) تعليقًا

стр. 390

موقوفًا، وقد بحث ابن القيم في "الهدي" بحثًا نفيسًا، وحاصله: أنه وقع في حديث أبي هريرة قلب، وذلك لأن آخره يخالف أوله، فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير، فإن البعير إنما يضع يديه أولًا. وقد رواه ابن أبي شيبة (١) بلفظ: «كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه» فجاء بالصواب، وهو موافق لحديث وائل بن حجر، وقال الخطابي: إن تقديم الركبتين أثبت من تقديم اليدين، وبه قال أكثر العلماء، وهو أرفق بالمصلي، وأحسن في الشكل، ورأي العين، وقرر في "الهدي" إن ركبة البعير في رجليه، وهذه المسألة من المعارك التي يتبلد عندها الخريت الماهر، وإن بلغت يداه في الطول ما لم تبلغه أيدي المحققين في الحديث والأصول. ١١٣٦ - وعن عبد الله بن بُحَيْنةَ قال: «كان النبي ﷺ إذا سجد يُجَنِّح في سجوده حتى يرى وَضح إبطيه» متفق عليه (٢) ، وفي رواية لهما (٣) من حديثه: «كان إذا صلَّى فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه» . ١١٣٧ - وعن أنس عن النبي ﷺ قال: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» رواه الجماعة (٤) . ١١٣٨ - وعن أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ قال: «إذا سجد فرج بين

стр. 391

فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه» رواه أبو داود، وقد تقدم (١) في رفع اليدين وهذا طرف منه. ١١٣٩ - وعنه «أن النبي ﷺ : كان إذا سجد مَكَّن أنفه وجبهته من الأرض، ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفه حذو منكبيه» رواه أبو داود بإسناد صحيح والترمذي (٢) ، وصححه، وهذا طرف منه، وقد أخرجه بهذا اللفظ ابن خزيمة في "صحيحه" (٣) . ١١٤٠ - وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك» رواه مسلم (٤) . ١١٤١ - وقد تقدم (٥) في حديث أبي حُمَيْد الساعدي في رفع اليدين، وفيه: «فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة» أخرجه البخاري. قوله: «يُجَنِّح» بضم التحتية بعدها جيم مفتوحة، ونون مشددة مكسورة أي: يفرج، «والوضح» البياض.

стр. 392

[٣/١٢١] باب في أعضاء السجود ١١٤٢ - عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا سجد العبد سجد معه سبعة أرابٍ: وجهه وكفّاه وركبتاه وقدماه» رواه الخمسة، وقال في "المنتقى": رواه الجماعة إلا البخاري (١) ، والاقتصار على استثناء البخاري مشعر بأن مسلمًا أخرجه، وهو في بعض نسخ مسلم، وعزاه في "جامع الأصول" إلى مسلم وأبي داود والترمذي، وعزاه في الأطراف، والحميدي في الجمع بين الصحيحين وابن الجوزي في جامعه والبيهقي لتخريج مسلم، وأنكر عياض في شرح مسلم، فقال: لم يقع عند شيوخنا في مسلم، قال في "التلخيص" إن ابن تيمية في "المنتقى" عزاه لتخريج مسلم، وأنه في بعض نسخ مسلم، وأنه مما استدركه الحاكم. ١١٤٣ - وعن ابن عباس قال: «أمر النبي ﷺ أن نسجد على سبعة أعضاء، ولا نكف شعرًا ولا ثوبًا: الجبهة واليدين والركبتين والرجلين» أخرجاه (٢) ، وفي لفظ قال النبي ﷺ : «أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة وأشار بيده على أنفه، واليدين، والركبتين، والقدمين» متفق عليه (٣) ، وفي لفظ لمسلم (٤) : «أمرت أن

стр. 393

أسجد على سبع، على الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين» . [٣/١٢٢] باب ما جاء في السجود على ما يحمله المصلي ١١٤٤ - عن أنس قال: «كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه» رواه الجماعة (١) . ١١٤٥ - وعن ابن عباس قال: «لقد رأيت رسول الله ﷺ في يوم مطير وهو يتقي الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد» رواه أحمد (٢) ، وأخرج نحوه ابن أبي شيبة (٣) عنه بلفظ: «أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها» ، وهو بهذا اللفظ في "مجمع الزوائد"، ونسبه إلى أحمد وأبي يعلى والطبراني في "الأوسط" و"الكبير" (٤) ، ثم قال: ورجال أحمد رجال الصحيح. ١١٤٦ - وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده قال: «جاءنا النبي ﷺ فصلى بنا في مسجد بني الأشهل، فرأيته واضعًا يديه في ثوبه إذا سجد» رواه أحمد وابن ماجه (٥) ، وقال: على ثوبه، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث.

стр. 394

١١٤٧ - وحديث خبَّاب في صحيح مسلم (١) بلفظ: «شكونا إلى النبي ﷺ الصلاة في الرمضاء فلم يُشْكِنا» ، وفي رواية للنسائي (٢) قال: «أتينا رسول الله ﷺ فشكونا إليه من الرمضاء فلم يُشكنا» ، أخرجه الحاكم في الأربعين له، والبيهقي (٣) وصححه بلفظ: «شكونا إلى رسول الله ﷺ حرَّ الرمضاء في جباهنا، وأكفِّنا فلم يشكنا» انتهى. لا حجة فيه، ولم يعارض الأحاديث السابقة لأن الشكاة كانت لأجل تأخير الصلاة حتى يبرد الحر لا لأجل السجود على الحائل، إذ لو كانت كذلك لأذن لهم بالحائل المنفصل، وقد كان النبي ﷺ يصلي على الخمرة (٤) ، وأما الأحاديث التي فيها كان رسول الله ﷺ يسجد على كور عمامته فقد قال البيهقي: لا يثبت منها شيء. [٣/١٢٣] باب الجلسة بين السجدتين وما يقول فيها ١١٤٨ - عن أنس قال: «كان النبي ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده قام حتى نقول: قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم» رواه مسلم (٥) ، وفي رواية متفق عليها (٦) : أن أنسًا قال: «إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت

стр. 395

رسول الله ﷺ يصلي بنا، فكان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول الناس: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول الناس: قد نسي» . ١١٤٩ - وقد تقدم (١) في رفع اليدين حديث أبي حميد الساعدي، وفيه: «ثم هوى إلى الأرض ساجدًا، ثم قال: الله أكبر، ثم ثنى رجله وقعد عليها واعتدل حتى رجع كل عضو في موضعه» . ١١٥٠ - وسيأتي (٢) في الباب الذي بعد هذا حديث المسيء صلاته، وفيه: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا» . ١١٥١ - وعن حذيفة «أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي» رواه النسائي وابن ماجه والترمذي (٣) ، وأبو داود (٤) عن حذيفة مطولًا، وفيه: «وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي» . ١١٥٢ - وعن ابن عباس «أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني، واجبرني واهدني وارزقني» رواه الترمذي وأبو داود إلا أنه قال فيه: «وعافني» مكان «واجبرني» ، وأخرجه ابن ماجه والحاكم وصححه (٥) .

стр. 396

[٣/١٢٤] باب السجدة الثانية ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والرفع منهما ١١٥٣ - عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ دخل المسجد فدخل رجل (١) فصلّى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ ، فقال: ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ، فرجع فصلى كما صلّى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ ، فقال: ارجع فصلِّ فإنك لم تصل، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلّمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في الصلاة كلها» متفق عليه (٢) ، وفي لفظ لأحمد وابن حبان (٣) : «ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اصنع ذلك في كل ركعة» ، وليس لمسلم فيه ذكر السجدة الثانية، وفي رواية لمسلم (٤) : «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة» ، وفي رواية (٥) : «وعليك السلام ارجع» وزاد أبو داود (٦) في رواية له:

стр. 397

«فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وما انتقصت من هذه فإنما انتقصته من صلاتك» هذه رواية حديث أبي هريرة. ١١٥٤ - وأخرج هذا الحديث الترمذي (١) من حديث رفاعة بن رافع، وزاد فيه: «إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد فأقم، فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله» ، وقال الترمذي: حديث حسن، وقال ابن عبد البر: حديث ثابت، وفي رواية لأبي داود (٢) من حديثه: فقال النبي ﷺ : «إنه لا تتم صلاة أحد الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء يعني مواضعه، ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه، ثم يقرأ بما شاء من القرآن، ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائمًا، ويقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ويرفع ثانية فيكبر، فإذا فعل ذلك تمت صلاته» ، وفي أخرى له (٣) : قال رسول الله ﷺ : «لا تتم صلاة أحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ويغسل رجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله ويحمده، ثم يقرأ من القرآن ما أذن له فيه وتيسر» ، وفي أخرى له (٤) : «ثم يكبر ويسجد ويمكن وجهه» ، وفي رواية (٥) : «جبهته من الأرض حتى تطمئن مفاصله فتسترخي، ثم يكبر فيستوي قاعدًا على مقعدته ويقيم

стр. 398

صلبه» ، وفي رواية أخرى (١) : «إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك، وإذا سجدت فمكن سجودك، فإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى» ، وفي رواية أخرى (٢) : «فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد، ثم إذا قمت فمثل ذلك حتى تفرغ من صلاتك» ، وفي أخرى نحوه فقال فيه: «فتوضأ كما أمرك الله ، ثم تشهد فأقم ثم كبر» . وفي رواية لا بن ماجه (٣) مكان قوله: «حتى تعتدل قائمًا» لفظ: «حتى تطمئن» ، قال الحافظ: وهي على شرط مسلم، وأخرجها إسحاق بن راهَوَيْه في مسنده، وأبو نعيم في مستخرجه، والسراج عن أحد شيوخ البخاري، قال الحافظ: فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين. انتهى. وقد استوفيت في هذا الحديث جميع طرقه ورواياته لأمرين، أحدهما: زيادة بعض الأحكام في بعض الروايات، والأمر الآخر: أن هذا الحديث هو قطب الصلاة الذي يدور عليه رحاؤها، وأما قعدة الاستراحة فرواها البخاري عن ابن نُمَير في باب الاستئذان، وقد تقدم الكلام على جميع ما دلت عليه هذه الروايات ولم يبق إلا التشهد الأوسط وجلسة الاستراحة وفرش الفخذ وسيأتي ذلك، وقد وردت واجبات غير ما اشتمل عليه حديث المسيء بجميع طرقه كالنية، والقعود الأخير، والتشهد الأخير، والصلاة على النبي ﷺ في آخر الصلاة.

стр. 399

١١٥٥ - وعن حذيفة «أنه رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته دعاه، فقال له حذيفة: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا ﷺ » رواه أحمد والبخاري (١) ، وفي رواية (٢) : «قال له حذيفة: ما صليت، واحسبه قال: ولو مت مت على غير سنة محمد ﷺ » . ١١٥٦ - وعن أبي قتادة قال: قال النبي ﷺ : «أشد الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، فقالوا: يا رسول الله! فكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها، أو قال: ولا يقيم صلبه في الركوع والسجود» رواه أحمد والطبراني، وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم (٣) ، وقال: صحيح الإسناد، وقال في "مجمع الزوائد": أخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح. ١١٥٧ - ولأحمد (٤) من حديث أبي سعيد مثله إلا أنه قال: «يسرق صلاته» . ١١٥٨ - وعن عمار بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الرجل ليصلي الصلاة ولعله لا يكون له منها إلا عشرها، أو تسعها، أو ثمنها، أو سبعها، أو سدسها، حتى أتى على الصلاة» رواه ابن حبان في "صحيحه" (٥) ، وقال: إسناده متصل، وصححه ابن السكن.

стр. 400

١١٥٩ - وعن النعمان بن مُرَّة أن رسول الله ﷺ قال: «ما ترون في الشارب والزاني والسارق؟ وذلك قبل أن ينزل فيهم الحدود، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هن فواحش وفيهن عقوبة، وأَسْوَأُ السرقة التي يسرق صلاته، قالوا: وكيف يسرق صلاته يا رسول الله؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها» رواه مالك في "الموطأ" (١) . ١١٦٠ - وقد تقدم (٢) حديث أبي مسعود (٣) في صفة الركوع، وفيه: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها ظهره في الركوع والسجود» أخرجه أصحاب السنن، وصححه الترمذي. [٣/١٢٥] باب صفة النهوض إلى الركعة الثانية وما جاء في جلسة الاستراحة ١١٦١ - عن وائل بن حجر: «أن رسول الله ﷺ لما سجد وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفَّاه، فلما سجد وضع جبهته بين كفيه وجافى عن إبطيه، وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه» رواه أبو داود (٤) بسند منقطع. ١١٦٢ - وعن مالك بن الحُوَيْرث «أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر

стр. 401

من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا» رواه الجماعة إلا مسلمًا وابن ماجه (١) ، وفي لفظ للبخاري (٢) : «فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام» . ١١٦٣ - وله (٣) من حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا» ، وفي رواية أخرى له (٤) : «حتى تطمئن قائمًا» ، قال في "التلخيص": وهو أشبه. ١١٦٤ - وقد تقدم (٥) ذكر جلسة الاستراحة في حديث أبي حُمَيد الساعدي في باب رفع اليدين، فإنه قال فيه: «ثم هوَّى إلى الأرض ساجدًا، ثم قال: الله أكبر، ثم جافى عضديه عن أبطيه وفتح أصابع رجليه، ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عضو في موضعه، ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك» أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وأبو داود، وأما النووي فأنكر ثبوت جلسة الاستراحة في حديث المسيء صلاته، وأنكر أيضًا الطحاوي أن تكون جلسة

стр. 402

الاستراحة في حديث أبي حميد، وفيما حررنا رد عليهما، وقد قدمت الإشارة إلى جلسة الاستراحة في حديث المسيء، وذكرنا هنالك أن البخاري أخرجها في كتاب الاستئذان في حديث أبي هريرة، ولا حجة لمن استدل بعدم سنية هذه الجلسة بأنها لم تذكر في بعض الروايات، فعدم الذكر لا يدل على العدم، وروايات الإثبات حجة. [٣/١٢٦] باب افتتاح الركعة الثانية بالقراءة من غير تعوذ ولا سكتة ١١٦٥ - عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا نهض في الركعة الثانية افتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت» رواه مسلم (١) . [٣/١٢٧] باب الأمر بالتشهد الأوسط وسقوطه بالسهو ١١٦٦ - عن ابن مسعود قال: إن محمدًا ﷺ قال: «إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته! السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به ربه » رواه أحمد والنسائي (٢) . فرواية أحمد من طرق في بعض ألفاظها اختلاف ورجالها ثقات، ورواية الترمذي (٣) بلفظ: «علمنا رسول الله ﷺ إذا قعدنا في الركعتين» ، وفي رواية للنسائي (٤) : «فقولوا في كل جلسة» ، وأصل الحديث في

стр. 403

الصحيحين بدون الزيادة التي في أوله، أعني: «إذا قعدتم في كل ركعتين» وسيأتي (١) إن شاء الله. ١١٦٧ - وعن رِفاعة بن رافع عن النبي ﷺ قال: «إذا قمت في صلاتك فكبر، ثم اقرأ بما تيسر عليك من القرآن، فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئنّ وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد» رواه أبو داود وهو طرف من حديث رفاعة في قصة المسيء صلاته، وقد تقدم (٢) ، وقد أخرجه النسائي وابن ماجه، والترمذي وحسنه، وانفرد أبو داود بزيادة قوله: «فإذا جلست في وسط الصلاة» وذكرها بإسناد رجاله ثقات. ١١٦٨ - وعن عبد الله بن بُحَيْنَةَ «أن النبي ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما تم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدها الناس معه مكان ما نسي من الجلوس» رواه الجماعة (٣) . [٣/١٢٨] باب صفة الجلوس في التشهد وبين السجدتين وما جاء في التورك والإقعاء ١١٦٩ - عن وائل بن حُجْر «أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد ضم أصابعه»

стр. 404

رواه ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم (١) . ١١٧٠ - وأخرج الدارقطني (٢) من حديث عائشة: «كان رسول الله ﷺ إذا سجد وضع أصابعه تجاه القبلة» وإسناده ضعيف. ١١٧١ - وعن وائل بن حُجْر «أنه رأى النبي ﷺ يصلي فسجد ثم قعد فافترش رجله اليسرى» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وأخرجه ابن ماجه والترمذي (٣) ولفظه: «فلما جلس، يعني للتشهد افترش رجله اليسرى، ووضع يده، يعني على فخذه اليسرى ونصب رجله اليمنى» ، وقال الترمذي: حسن صحيح. ١١٧٢ - وعن رفاعة بن رافع: أن النبي ﷺ قال للأعرابي: «إذا سجدت فمكن لسجودك، فإذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى» رواه أحمد وأبو داود في قصة المسيء، ولا مطعن في إسناده، وهو بلفظ: «إذا سجدت فمكن سجودك، وإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى» ، وفي رواية: «فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد» ، وقد تقدمت (٤) هذه الروايات في حديث المسيء، وحديث رفاعة أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة وابن حبان (٥) .

стр. 405

١١٧٣ - وقد تقدم (١) حديث أبي حميد الساعدي في باب رفع اليدين، أخرجه البخاري وفيه: «فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته» . ١١٧٤ - وعن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقب الشيطان، وكان ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم» مختصر من حديث أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود (٢) . ١١٧٥ - وعن أبي هريرة قال: «نهاني النبي ﷺ عن ثلاث: عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب» رواه أحمد والبيهقي وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط" (٣) ، قال في "مجمع الزوائد": وإسناد أحمد حسن. ١١٧٦ - والنهي عن نقرة الغراب، أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" من حديث عبد الرحمن بن شبل، وسيأتي (٤) في أبواب الجماعة في باب ما جاء فيمن يلازم بقعة بعينها في المسجد. ١١٧٧ - والنهي عن الإقعاء أخرجه الترمذي وأبو داود (٥) من حديث علي

стр. 406

رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: «لا تُقع بين السجدتين» وفي إسناده مقال. ١١٧٨ - وأخرجه ابن ماجه (١) من حديث أنس بلفظ: «إذا رفعت رأسك من سجودك فلا تُقعِ كما يقعي الكلب، ضع إليتك بين قدميك، والزق ظاهر قدميك بالأرض» وإسناده ضعيف. ١١٧٩ - وقد ورد ما يعارض هذه الأحاديث، ففي "جامع الأصول" قال: «قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، قال: هو السنة، فقلنا له: أما تراه جفاء بالرجل؟ فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيكم» أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي (٢) وزاد أبو داود بعد القدمين «في السجود» انتهى. ١١٨٠ - وأخرج البيهقي (٣) عن ابن عمر «أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه، ويقول: إنه من السنة» . ١١٨١ - وعن ابن عمر وابن عباس (٤) أنهما كانا يقعيان. ١١٨٢ - وقال طاوس (٥) : رأيت العبادلة يقعون، قال الحافظ: وأسانيدها صحيحة. انتهى. وقد جمع بين الأحاديث: بأن الإقعاء الذي ورد النهي عنه هو ما سيأتي تفسيره

стр. 407

عن أبي عبيد، والإقعاء الذي قال ابن عباس (١) : إنه من السنة هو وضع الإليتين على العقبين، وهو التفسير الثاني الذي سيأتي. قوله: «عَقِب الشيطان» بفتح العين وكسر القاف هو المشهور الصحيح، وحكى بضم العين مع فتح القاف، وقد فسَّره أبو عبيد بأنه الإقعاء المنهي عنه، وهو: أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كأقعاء الكلب، وقيل: هو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، وافتراش السبع هو: أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود ويفضي بمرفقيه وكفه إلى الأرض. [٣/١٢٩] باب ما جاء في التشهد ووجوبه ١١٨٣ - عن ابن مسعود قال: «علمني رسول الله ﷺ التشهد كفي بينه كفيه كما يعلمني السورة من القرآن، التحيات لله والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته! السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» رواه الجماعة (٢) ، وفي لفظ: أن النبي ﷺ قال: «إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله» وذكره، وفيه بعد قوله: «وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض» ، وفي آخره: «ثم يتخير من المسألة ما شاء» متفق عليه (٣) .

стр. 408

١١٨٤ - ولأحمد (١) من حديث أبي عبيد عن عبد الله قال: «علمه رسول الله ﷺ التشهد، وأمره أن يعلمه الناس: التحيات لله إلى آخره» ، قال الترمذي: حديث ابن مسعود أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وقال البزار: هو أصح حديث في التشهد، وقد روي من نيف وعشرين طريقًا، وأما زيادة: «وحده لا شريك له» فقد صح أنها من فعل ابن عمر، وصرح أنه الزايد لها. ١١٨٥ - وعن ابن عباس قال: «كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته! السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله» رواه مسلم وأبو داود (٢) بهذا اللفظ، ورواه الترمذي (٣) وصححه، إلا أن السلام في روايته مُنَكَّرٌ، ورواه ابن ماجه (٤) إلا إنه قال: «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» . ١١٨٦ - وعن ابن مسعود قال: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل وميكائيل، فقال رسول الله ﷺ : لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: التحيات لله وذكره» رواه الدارقطني وقال إسناده

стр. 409

صحيح، وصححه البيهقي (١) ، قال في "التلخيص": وأصله في الصحيحين (٢) وغيرهما، دون قوله: «قبل أن يفرض علينا» انتهى. ١١٨٧ - وقد روي عن عمر أنه قال: «لا تجزئ صلاة إلا بالتشهد» رواه سعيد في "سننه"، والبخاري في "تاريخه" (٣) . [٣/١٣٠] باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين حال التشهد والإشارة بالسبابة ١١٨٨ - عن وائل بن حجر «أنه قال في صفة صلاة النبي ﷺ : ثم قعد فافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقه، ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها» رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي (٤) ، قال في "الخلاصة": بإسناد صحيح، وهو طرف من حديث وائل. ١١٨٩ - وعن ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها» ، وفي لفظ: «كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على

стр. 410

فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى» رواه أحمد ومسلم والنسائي (١) . ١١٩٠ - وعنه «أن النبي ﷺ كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى واليمنى على اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بإصبعه السبابة» رواه مسلم (٢) . ١١٩١ - وعن ابن الزبير قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويُلْقِم كفه اليسرى ركبته» رواه مسلم (٣) . ١١٩٢ - وقد تقدم (٤) في باب نظر المصلي إلى موضع سجوده والنهي عن رفع البصر، حديث ابن الزبير، وفيه: «وأشار بالسبابة ولم يجاوز بصره إشارته» أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود وابن حبان في "صحيحه". [٣/١٣١] باب الصلاة على النبي ﷺ حال الجلوس ١١٩٣ - عن فضالة بن عبيد قال: «سمع النبي ﷺ رجلًا يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي ﷺ ، فقال: عجل هذا، ثم دعاه، فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بما شاء»

стр. 411

رواه أحمد وأصحاب السنن إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم (١) . ١١٩٤ - وأخرج الترمذي (٢) عن زِرٍّ عن عبد الله قال: «كنت أصلي والنبي ﷺ وأبو كبر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي ﷺ ، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي ﷺ : سل تعطه.. سل تعطه» ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ١١٩٥ - وعن أبي مسعود الأنصاري قال: «قال بشير بن سعد: يا رسول الله! أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت، ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبرهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم» رواه مسلم وأحمد والنسائي، والترمذي وصححه بدون قوله: «في العالمين» ، وأخرجه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وحسنه، والحاكم (٣) وصححه، وزاد ابن خزيمة فيه: «فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا» وهي زيادة

стр. 412

صحيحة أخرجها أحمد وابن حبان والحاكم في "صحيحيهما" (١) ، وقال الحاكم: هي زيادة صحيحة على شرط مسلم، وقال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات. ١١٩٦ - وعن كعب بن عُجْرة قال: «قلنا: يا رسول الله! قد علمنا أو عرفنا كيف السلام عليك، فيكف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» رواه الجماعة (٢) إلا أن الترمذي قال فيه: على إبراهيم في الموضعين لم يذكر آله. ١١٩٧ - وعنه قال: «سألنا رسول الله ﷺ ، فقلنا: كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» رواه البخاري في كتاب بدء الخلق من "صحيحه" (٣) . [٣/١٣٢] باب تعيين الآل المصلى عليهم ١١٩٨ - عن أبي حُمَيد الساعدي «أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صلى على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل

стр. 413

إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» متفق عليه (١) . ١١٩٩ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» رواه أبو داود (٢) وسكت عنه هو والمنذري. ١٢٠٠ - وأخرجه عَبْد بن حُمَيد في مسنده، والطبراني، ورواه ابن عدي في "الكامل"، وابن عبد البر، والنسائي (٣) عن علي ﵁، وفي إسناده راوٍ مجهول. [٣/١٣٣] باب الدعاء في آخر الصلاة ١٢٠١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي (٤) .

стр. 414

١٢٠٢ - وعن عائشة «أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم» رواه الجماعة إلا ابن ماجه (١) . [٣/١٣٤] باب في أدعية وردت في الصلاة ١٢٠٣ - عن أبي بكر الصديق «أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني ما أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» متفق عليه (٢) . ١٢٠٤ - وعن شَدَّاد بن أوس «أن رسول الله ﷺ كان يقول في صلاته: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم» رواه النسائي (٣) . ١٢٠٥ - وعن أبي هريرة «أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله دقَّه وجِلَّه، وأوله وآخره، وعلانيته وسره» رواه مسلم وأبو داود (٤) . ١٢٠٦ - وعن عائشة أنها سمعت النبي ﷺ ذات ليلة يقول في سجوده: «إني

стр. 415

أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (١) . ١٢٠٧ - وعن ابن عباس «أن النبي ﷺ صلى فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، واجعل لي نورًا، أو قال: واجعلني نورًا» مختصر من مسلم، وهو في صلاة الليل (٢) . [٣/١٣٥] باب ما جاء في السلام ووجوبه والخروج من الصلاة به ١٢٠٨ - عن ابن مسعود «أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يُرَى بياض خده» رواه الخمسة، وصححه الترمذي (٣) . ١٢٠٩ - وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: «كنت أرى النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يُرى بياض خده» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه (٤) .

стр. 416

١٢١٠ - وعن وائل بن حجر قال: «صليت مع النبي ﷺ فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» رواه أبو داود (١) ، وقال في "بلوغ المرام": بسند صحيح. انتهى. ١٢١١ - وزيادة لفظ: «وبركاته» أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٢) من حديث ابن مسعود، وذكر لها الحافظ عدة طرق في تلقيح الأفكار وتخريج الأذكار. ١٢١٢ - وعن جابر بن سَمُرة قال: «كنَّا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال: رسول الله ﷺ : علام تومون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه يسلم على أخيه من على يمينه وشماله» رواه أحمد ومسلم (٣) ، وفي رواية: «كنا نصلي خلف النبي ﷺ ، فقال: ما بال هؤلاء يسلمون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس؟ أما يكفي أن يضع يده على فخذه ثم يقول: السلام عليكم، السلام عليكم؟» رواه النسائي (٤) . ١٢١٣ - وعن سَمُرة بن جندب قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض» رواه أحمد وأبو داود (٥) ، ولفظ: «أمرنا أن نرد

стр. 417

على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض» وأخرجه الحاكم والبزار (١) ، وزاد: «في الصلاة» ، قال الحافظ: وإسناده حسن. ١٢١٤ - وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «حذف السلام سنة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، وقال ابن المبارك: معناه أن لا يمد مدًا، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم (٢) . ١٢١٥ - وقد تقدم (٣) في باب وجوب افتتاح الصلاة بالتكبير حديث: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» أخرجه الخمسة، وصححه الحاكم وغيره. ١٢١٦ - وهذه الأحاديث مع حديث: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٤) كافية في وجوب السلام، ودالة أيضًا على وجوب تسليمتين. وقد وردت أحاديث عن عائشة وغيرها أنه ﷺ سلم تسليمة واحدة في صلاة الوتر، وهي أحاديث كلها ضعيفة لم أثبت منها شيئًا في هذا المختصر، قال الترمذي: ورأى قوم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة، وأصح الروايات عن النبي ﷺ تسليمتان، وعليه أكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم. انتهى، وغاية ما فيها أن الراوي لم يسمع التسليمة الثانية على فرض أن لها

стр. 418

أصلًا في الصحة، وقد قضت أحاديث الباب الصحيحة الصريحة بثبوت التسليمتين. [٣/١٣٦] باب الدعاء والذكر بعد الصلاة ١٢١٧ - عن ثوبان قال: «كان النبي ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه الجماعة إلا البخاري (١) . ١٢١٨ - وعن معاذ بن جبل: «أن رسول الله ﷺ قال له: أوصيك يا معاذ! لا تدعن دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٢) ، قال في "بلوغ المرام": بسند قوي، وقال النووي: إسناده صحيح، وقال الحاكم: إسناده على شرط الشيخين. ١٢١٩ - وعن عبد الله بن الزبير: «أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، قال: وكان رسول الله يهلل بهن دبر كل صلاة» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (٣) .

стр. 419

١٢٢٠ - وعن المغيرة بن شعبة: «أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» متفق عليه (١) . ١٢٢١ - وعن عبد الله بن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ : «خصلتان لا يُحْصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل: يسبح الله في دبر كل صلاة عشرًا، ويكبر عشرًا، ويحمده عشرًا، قال: فرأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، فتلك خمسون ومائة في اللسان وألف وخمسمائة في الميزان» رواه الخمسة وصححه الترمذي (٢) . ١٢٢٢ - وعن أبي هريرة قال: «جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم ولهم الفضل من الأموال، يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال: ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانَيْه إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا نسبح ثلاثًا وثلاثين،

стр. 420

ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين، فرجعت إليه فقال: يقول سبحان الله! والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثًا وثلاثين» هذا لفظ البخاري (١) . ولمسلم (٢) «قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله ﷺ : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» . ١٢٢٣ - وعنه عن رسول الله ﷺ قال: «من سبح دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر» رواه مسلم (٣) . ١٢٢٤ - وعن سعد بن أبي وقاص: «أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أُرَدَّ إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر» رواه البخاري والترمذي وصححه (٤) . ١٢٢٥ - وعن أم سلمة: «أن النبي ﷺ كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا وزرقًا طيبًا وعملًا متقبلًا» رواه أحمد وابن

стр. 421

ماجه (١) بإسناد رجاله ثقات إلا مولى أم سلمة وهو مجهول. ١٢٢٦ - وعن أبي أمامة قال: «قيل: يا رسول الله! أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات» رواه الترمذي وحسنه (٢) . ١٢٢٧ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من وصول الجنة إلا الموت» رواه النسائي وصححه ابن حبان (٣) وزاد فيه الطبراني (٤) : «قل هو الله أحد» . ١٢٢٨ - وعن علي ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر» رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح (٥) . ١٢٢٩ - وعن البراء: «أن رسول الله ﷺ كان يقول بعد الصلاة: رب قني عذابك يوم تبعث عبادك» رواه مسلم (٦) . ١٢٣٠ - وعن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثانِ رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد

стр. 422

يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع به عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان، ولم يتسع لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله» أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح (١) . ١٢٣١ - وعن عمارة بن شبيب قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات على إثر المغرب؛ بعث الله له ملائكة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح، وكتب له بها عشر حسنات موجبات، ومحي عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات» أخرجه النسائي والترمذي (٢) وحسنه، وفي إسناده رشدين بن سعد وفيه مقال (*) . [٣/١٣٧] باب ما جاء في عدّ التسبيح بالأنامل والحصى ١٢٣٢ - عن يسيرة (٣) وكانت من المهاجرات قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : «عليكن بالتهليل والتسبيح ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات» رواه أحمد والترمذي، وقال: غريب، وأبو داود والحاكم (٤)

стр. 423

وصحح إسناده السيوطي. ١٢٣٣ - وعن سعد بن أبي وقاص: «أنه دخل مع النبي ﷺ على امرأة وبين يديها نواء أو حصى تسبح به فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل: سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض! وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق! والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك» رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه (١) . ١٢٣٤ - وعن صفية قالت: «دخل عليّ رسول الله ﷺ وبين يدي أربعة آلاف نواة أُسبّح بها، فقالت: لقد سبحت بهذا. فقال: ألا أعلمك بأكثر مما سبحت به؟ فقالت: علمني، قال: قولي سبحان الله عدد خلقه!» رواه الترمذي والحاكم (٢) وصححه السيوطي، وفي لفظ بعد قوله: «أسبح بها» فقال: «ما هذا يا بنت حيي؟ قلت: أسبح بهن قال: قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا، قلت: علمني يا رسول الله! قال: قولي: سبحان الله عدد ما خلق من شيء» عزاه السيوطي في "المنحة" إلى الترمذي والحاكم والطبراني. ١٢٣٥ - وعن ابن عمر أنه قال: «رأيت النبي ﷺ يعقد التسبيح» أخرجه أبو

стр. 424

داود والترمذي وحسنه النسائي والحاكم وصححه (١) ، وأبو داود وزاد (٢) : «بيمينه» ، وقد ألف السيوطي جزءًا سمّاه المنحة في السُّبْحة، وساق الأدلة هذه فيه وآثارًا وقال في آخره: ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسُّبْحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون بذلك مكروهًا. اهـ. * * *

стр. 425

أبواب ما يبطل الصلاة وما يكره وما يشرع فيها [٣/١٣٨] باب ما جاء في بطلان الصلاة بالحدث ١٢٣٦ - عن علي بن طَلْق قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف ويتوضأ وليُعد ِالصلاة» رواه الخمسة وصححه ابن حبان (١) . ١٢٣٧ - وقد تقدم (٢) في باب نواقض الوضوء حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه. [٣/١٣٩] باب النهي عن الصلاة بحضرة الطعام ومدافعة الأخْبَثَين ١٢٣٨ - عن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين» رواه أحمد ومسلم وأبو داود (٣) . ١٢٣٩ - وعن عبد الله بن الأرقم قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة» أخرجه النسائي ومالك في "الموطأ"، وأخرجه الترمذي بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا أقيمت الصلاة ووجد
следующие страницы →