← Книги сунны

Книги сунны · id 6610

فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار

الرباعي

Полный текст (2 279 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

«إن الميت يعذب في قبره بما نيح عليه» . ٢٤١٦ - وعن أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر بالأحساب والطَّعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سِرْبال من قطِران ودرع من جَرَب» رواه أحمد ومسلم (١) . ٢٤١٧ - وعن أبي سعيد قال: «لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة» أخرجه أبو داود (٢) بإسناد ضعيف، قال في "التلخيص": حديث لعن النائحة والمستمعة وفي نسخة لعن رسول الله ﷺ ، رواه أحمد (٣) من حديث أبي سعيد باللفظ الثاني واستنكره أبو حاتم في العلل. ٢٤١٨ - ورواه الطبراني والبيهقي (٤) من حديث عطاء عن ابن عمر. ٢٤١٩ - ورواه ابن عدي (٥) من حديث الحسن عن أبي هريرة وكلها ضعيفة. ٢٤٢٠ - وعن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: «الميت يعذب ببكاء الحي، إذا قالت النائحة: وا عضداه، واناصره، واكاسياه: جُبِذَ الميت، وقيل له: أنت عضدها

стр. 807

أنت ناصرها، أنت كاسيها» رواه أحمد والحاكم (١) وصححه وأخرجه الترمذي (٢) وحسنه ولفظه: «ما من ميِّت يموت فيقوم باكيهم فيقول: وا جبلاه وا سيدّاه، أو نحو ذلك إلا وكل ملكان يَلْهَزَانه: أهكذا كنت؟!» . ٢٤٢١ - وعن النعمان بن بشير قال: «أُغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أُخته عمرة تبكي: وا جبلاه واكذا، واكذا، تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا قيل لي: أنت كذلك؟» زاد في رواية: «فلما مات لم تبك عليه» رواه البخاري (٣) . ٢٤٢٢ - وعن أنس قال: «لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة: واكرب أبتاه، فقال: ليس على أبيك كرب بعد اليوم، فلما مات قالت: يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل أنْعاه، فلما دفن قالت فاطمة: أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب» رواه البخاري (٤) . ٢٤٢٣ - وعنه أن أبا بكر: «دخل على النبي ﷺ بعد وفاته فوضع فمه بين عينيه ووضع يديه على صدغيه فقال: وانبيَّاه وا خليلاه واصفيَّاه» رواه أحمد (٥) . ٢٤٢٤ - وعن جابر قال: «أخذ النبي ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف

стр. 808

فانطلق به إلى ابنه إبراهيم فوضعه في حجره فبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي؟ ألم تكن نهيت عن البكاء، قال: لا، ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان» وفي الحديث كلام أكثر من هذا أخرجه الترمذي (١) وقال: هذا حديث حسن. قوله: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» الظاهر والله أعلم أن المراد أنه يتألم ببكاء أهله، ويتوجع، لا أنه يعاقب بذنب الحي، فقد قال تعالى: ((وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)) [الأنعام:١٦٤] وقوله ﷺ : «السفر قطعة من العذاب» مما يؤيد التأويل المذكور، وحمله بعضهم على ما إذا كان أمرهم الميت بالبكاء أو كان من سنته وطريقته والله أعلم. [٤/٥٦] باب ما جاء من النهي عن سب الأموات والكف عن مساويهم ٢٤٢٥ - عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» رواه أحمد والبخاري والنسائي (٢) . ٢٤٢٦ - وروى الترمذي (٣) عن المغيرة نحوه لكن قال: «فتؤذوا الأحياء» . ٢٤٢٧ - وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «لا تسبوا موتانا فتؤذوا أحيانا» رواه أحمد والنسائي (٤) .

стр. 809

٢٤٢٨ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «اذكروا محاسن أمواتكم وكفوا عن مساويهم» رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في "صحيحه" (١) ، وهذه الأحاديث الخاصة بالأموات وسيأتي إن شاء الله أحاديث النهي عن الغيبة في كتاب الجامع وهي شاملة للحي والميت. [٤/٥٧] باب استحباب زيارة القبور وما يقال عند ذلك ٢٤٢٩ - عن بُرَيْدة قال: قال رسول الله ﷺ : «قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة» رواه الترمذي (٢) وصححه وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (٣) بلفظ: قال رسول الله ﷺ : «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيد إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرًا» . ٢٤٣٠ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة» رواه أحمد (٤) ورواته محتج بهم في الصحيح. ٢٤٣١ - وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: «كنت نهيتكم زيارة

стр. 810

القبور، فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة» رواه ابن ماجه (١) قال المنذري في "الترغيب والترهيب": بإسناد صحيح. ٢٤٣٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي» أخرجه مسلم (٢) وفي رواية لأبي داود والنسائي (٣) : «أتى رسول الله ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من دونه، فقال رسول الله ﷺ : استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور» . ٢٤٣٣ - وعن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ أتى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» رواه أحمد ومسلم والنسائي (٤) . ٢٤٣٤ - ولأحمد (٥) من حديث عائشة مثله وزاد: «اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم» .

стр. 811

٢٤٣٥ - وعن بُرَيْدَة قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه (١) . ٢٤٣٦ - وعن ابن عباس قال: «مر رسول الله ﷺ بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالإثر» رواه الترمذي (٢) وحسنه. ٢٤٣٧ - وفي حديث عائشة الطويل: «أتاني جبريل فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم قالت: قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لا حقون» أخرجه مسلم والنسائي (٣) . [٤/٥٨] باب ما جاء في زيارة النساء للقبور ٢٤٣٨ - عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، وابن حبان في "صحيحه" (٤) .

стр. 812

٢٤٣٩ - وعن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة: «أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن، فقلت لها أليس كان نهى رسول الله ﷺ عن زيارة القبور؟ قالت: نعم كان نهى عن زيارة القبور ثم أمر بزيارتها» رواه الأثرم في "سننه" وابن ماجه والحاكم مختصرًا (١) . ٢٤٤٠ - وعن ابن عباس: «أن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج» أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي والبزار وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم (٢) وفي إسناده أبو صالح مولى أم هانئ وهو ضعيف. ٢٤٤١ - وعن عائشة قالت: «كيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ... الخ» أخرجه مسلم والنسائي تقدم (٣) قريبًا. ٢٤٤٢ - وقد أخرج البخاري (٤) : «أن النبي ﷺ مر بامرأة تبكي عند القبر فقال: اتقي الله واصبري قالت: إليك عني» . [٤/٥٩] باب ما جاء في زيارة قبر النبي - ص لى الله عليه وسلم - ٢٤٤٣ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله

стр. 813

عليَّ روحي حتى أرد ﵇» رواه أحمد وأبو داود (١) وقال المنذري: في إسناده أبو صَخْر حُمَيد بن زياد وقد أخرج له مسلم في "صحيحه"، وقد أُنكر عليه شيء من حديثه وضعفه يحيى بن معين مرَّة ووثقه أخرى، انتهى. وسيأتي هذا الحديث إن شاء الله تعالى في كتاب الجامع، قال الحافظ: هذا الحديث أصح ما ورد في هذا الباب. ٢٤٤٤ - وعن رجل من آل حاطب عن حاطب قال: قال رسول الله ﷺ : «من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي» أخرجه الدارقطني (٢) بإسناد فيه مجهول. ٢٤٤٥ - ولابن عمر عند الدارقطني نحوه، وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" وابن عدي في كامله (٣) بإسناد ضعيف، وله شواهد. ٢٤٤٦ - وقد تقدم (٤) في أبواب الجمعة حديث أوس بن أوس وفيه: «أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» رواه الخمسة وابن حبان في "صحيحه" والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري. ٢٤٤٧ - وعن ابن عمر عن النبي ﷺ : «من زار قبري وجبت له شفاعتي»

стр. 814

أخرجه الدارقطني (١) بإسناد فيه موسى بن هلال العبدي قال أبو حاتم: مجهول العدالة، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" من طريقه، وقال: إن صح الخبر فإن في القلب من إسناده، وأخرجه البيهقي وقال العقيلي: لا يصح حديث موسى ولا يتابع عليه ولا يصح في هذا الباب شيء. وقال أحمد: لا بأس به، وقد تابعه عليه مسلم بن سالم عند الطبراني من طريقه، وقد صحح الحديث ابن السكن، وعبد الحق وتقي الدين السبكي. ٢٤٤٨ - وأخرج ابن عدي والدارقطني وابن حبان (٢) عن ابن عمر مرفوعًا: «من حج ولم يزرني فقد جفاني» وفي إسناده النعمان بن شبل وثقه عمران بن موسى وضعفه غيره وله شواهد ضعيفة والجميع بعضها يقوي بعضًا، وعليه عمل المسلمين في جميع الأمصار ويعدون ذلك من أفضل الأعمال. [٤/٦٠] باب ما جاء من النهي بالمرور بقبور الظالمين وديارهم ومصارعهم ٢٤٤٩ - عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه لما وصلوا الحجر ديار ثمود: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين

стр. 815

فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم ما أصابهم» رواه البخاري ومسلم (١) وفي رواية (٢) : «لما مر النبي ﷺ بالحجر قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين ثم قنَّع رأسه وأسرع في السير حتى أجاز الوادي» . [٤/٦١] باب ما جاء في جواز نقل الميت أو نبشه لغرض صحيح ٢٤٥٠ - عن جابر قال: «أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه» وفي رواية: «أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبته فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه والله أعلم وكان كسى عباسًا، قال سفيان: فيرون أن النبي ﷺ ألبس عبد الله قميصه مكافأة بما صنع» رواه البخاري (٣) . ٢٤٥١ - وعن جابر قال: «أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم وكانوا نقلوا إلى المدينة» رواه الخمسة وصححه الترمذي (٤) .

стр. 816

٢٤٥٢ - وعن جابر قال: «دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدةٍ» رواه البخاري والنسائي (١) ، ولمالك في "الموطأ" (٢) : «أنه سمع من غير واحد يقول: إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى المدينة ودفنا بها» وروى سعيد في "سننه": «أن معاذ بن جبل أخرج رجلًا دفن بغير كفن فغسل وكفن وحنط ثم صلى عليه» . * * *

стр. 817

خاتمة كتاب الجنائز [٤/٦٢] باب ما جاء في عذاب القبر ٢٤٥٣ - عن عائشة قالت: «سألت رسول الله ﷺ عن عذاب القبر فقال: نعم عذاب القبر حق قالت: فما رأيت رسول الله ﷺ يصلي صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر» أخرجاه (١) . ٢٤٥٤ - وعن ابن عباس قال: «مر رسول الله ﷺ على قبرين فقال: أما إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى أما أحدهما فيمشي بالنميمة وأما الآخر فلا يستتر من بوله قال: فدعا بعسيب رطب فشقه باثنتين ثم غرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا، ثم قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (٢) . ٢٤٥٥ - وعن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إن الموتى يعذبون في قبورهم حتى إن البهائم تسمع أصواتهم» رواه الطبراني في "الكبير" (٣) وإسناده حسن. ٢٤٥٦ - وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يُسمعكم عذاب القبر» رواه مسلم (٤) .

стр. 818

٢٤٥٧ - وعن عائشة قالت: «قلت: يا رسول الله! تبتلى هذه الأمة في قبورها؟ فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة؟ قال: ((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)) [إبراهيم:٢٧] » رواه البزار (١) ورواته ثقات. ٢٤٥٨ - وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «إن أحدكم إذا مات، عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال: هذا مقعدك حين يبعثك الله يوم القيامة» أخرجه الجماعة إلا أبا داود (٢) ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًا. ٢٤٥٩ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «يتبع الميت ثلاثْ: أهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع أهله وماله ويبقى عمله» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٣) . ٢٤٦٠ - وعنه أن النبي ﷺ قال: «إن العبد إذا وضع في لحده وتولى عنه أصحابه إنه يسمع قرع نعالهم» أخرجه أبو داود والنسائي (٤) وهو للبخاري ومسلم (٥) بلفظ: «أن رسول الله ﷺ قال: إن العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب

стр. 819

عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا، أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل - لمحمد - فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقول له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا في الجنة، وأما الكافر والمنافق، فيقولان: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين» . ٢٤٦١ - وعن أبي إسحاق قال: قال سليمان بن صُرَد لخالد بن عُرْفُطَة أو خالد لسليمان: «أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قتله بطنه لم يعذب في قبر؟ فقال أحدهما لصاحبه: نعم» رواه الترمذي وقال: حسن غريب، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١) ، وقال: خالد بن عُرْفُطَة من غير شك. وعرفطة بضم العين المهملة والفاء جميعًا بعدهما طاء مهملة. ٢٤٦٢ - وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يموت يوم الجمعة، إلا وقاه الله فتنة القبر» رواه الترمذي (٢) وقال: حديث غريب، وليس إسناده بمتصل، وذكر السيوطي في أبياته التثبيت أن الترمذي حسن هذا الحديث، ولم أجد ذلك في نسختي من الترمذي. ٢٤٦٣ - وقد أخرج الترمذي وابن ماجه (٣) عن المقدام بن معد يكرب قال:

стр. 820

قال رسول الله ﷺ : «للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج باثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه» وقال الترمذي: حسن غريب، وقال ابن ماجه: «يغفر له من أول دفعة من دمه، ويحلى حلية الإيمان بدل» . قوله: «ويوضع على رأسه تاج الوقار» قال القرطبي: وقع في جميع نسخ الترمذي وابن ماجه ست وهي في متن الحديث سبع، انتهى. * * *

стр. 821

[٥] كتاب الزكاة [٥/١] باب الحث عليها والتشديد في منعها ٢٤٦٤ - عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال: إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن أطاعوك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم» وفي لفظ للبخاري: «صدقة من أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» رواه الجماعة (١) . ٢٤٦٥ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمى الله عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح يكوى بها جنباه وجبهته، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها، إلا بطح له بقاع قرقر كأوفر ما كانت تستن عليه، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى

стр. 822

الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح له بقاع قرقر كأوفر ما كانت، فتطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها عَقْصًا ولا جلحًا، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، قالوا: فالخيل يا رسول الله؟ قال: الخيل في نواصيها الخير أو قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، ثلاثة هي: لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر، فأما التي هي له أجر: فالرجل يتخذها في سبيل الله، ويعُدُّها له فلا يغيب شيئًا في بطونها إلا كتب الله له أجرًا، ولو دعاها في مرج فأكلت من شيء إلا كتب الله له أجرًا، ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة يغيبها في بطونها أجر، حتى ذكر الأجر في أبوالها وأروائها، ولو استنّت شرفًا أو شرفين كتب الله له بكل خطوة تخطوها أجرًا، وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرمًا وتجملًا ولا ينسى حق ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها، وأما التي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرًا وبطرًا وبَذْخًا ورياء الناس، فذلك الذي هي عليه وزر، قالوا: فالحمر يا رسول الله؟ قال: ما أنزل علي فيها شيء، إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ)) [الزلزلة:٧-٨] » رواه أحمد ومسلم (١) وفي لفظ لمسلم (٢) : «ما من صاحب ذهب ولا فضة» وأخرج البخاري و"الموطأ" (٣) منها ذكر الخيل والحمر ولم

стр. 823

يذكرا الفصل الأول وأخرج البخاري (١) أيضًا قال النبي ﷺ «تأتي الإبل على صاحبها خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطأه بأظلافها، وكذا تنطحه بقرونها، قال: ومن حقها أن تحلب على الماء، قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار، فيقول: يا محمد! فأقول: لا أملك شيئًا، فقد بلغت» وفي أخرى للبخاري (٢) : «من أتاه الله مالًا، فلم يؤد زكاته مُثِّل له ماله شجاع أقرع له زبيبتان تطوقه يوم القيامة، ثم يؤخذ بلهزمتيه -يعني: شدقيه- ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا: ((وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ)) [آل عمران:١٨٠] » . ٢٤٦٦ - وعن أبي هريرة قال: «لما توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله تعالى؟ فقال أبو بكر: والله لأُقاتلنَّ من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق» أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه (٣) ، وفي رواية (٤) : «عقالًا كانوا يؤدونه» .

стр. 824

٢٤٦٧ - وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» أخرجاه (١) . ٢٤٦٨ - ولهما والنسائي (٢) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» . ٢٤٦٩ - وعن بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده: «أن رسول الله ﷺ قال: من أعطى الزكاة مؤتجرًا» وفي رواية: «مؤتجرًا بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عَزْمةٌ من عزمات ربنا ليس لآل محمد منها شيء» رواه أبو داود والنسائي والحاكم، وصحح إسناده وأخرجه أحمد البيهقي (٣) ، وقال يحيى بن معين: إسناده صحيح إذا كان من دون بَهْز ثقة. وقال أحمد: إسناده صالح، وقال صاحب "البدر المنير" بعد ذكر الحديث: لا أعلم له علة غير بَهْز، والجمهور على ثوثيقه كما قاله النووي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولا أعلم خلافًا بين أكثر الأئمة في عدالة بَهْز بن حكيم.

стр. 825

قوله: «كرائم أموالهم» كرائم الأموال: خيارها ونفائسها، وما يكرم على أصحابها وتعز عليهم. قوله: «قاع قَرْقَر» القاع المكان المستوي من الأرض الواسع «القرقر» الأملس و «العقصاء» الشاة الملتوية القرنين وإنما ذكرها لأن العقصاء لا تؤلم بنطحها كما تؤلم غير العقصاء: و «الجلحاء» الشاة التي لا قرن لها، والظلف للشاة كالحافر للفرس، والوزر الإثم والثقل. والاستنان الجري. «والشَّرَف» الشوط والمدى. قوله: «أشرًا وبطرًا» الأشر بفتح الهمزة المرح واللجاج، «والبطر» بفتح الموحدة والطاء المهملة هو الطغيان عند الحق. «والبذخ» بفتح الموحدة والذال المعجمة بعدها خاء معجمة التطاول والفخر وقيل الأشر البطر. «واليعار» صوت الشاة. «والرغاء» للإبل كاليعار للشاة. «شجاع أقرع» الشجاع الحية والأقرع صفته بطول العمر؛ لأن من طال عمره تمزق شعر رأسه فهو أخبث وأشد شرًا، «زبيبتان» هما الزبدتان في الشدقين يقال تكلم فلان حتى زبدت شفاه أي خرج الزبد عليها ومنه الحية ذو الزبدتين وقيل هما النكتتان السوداوان فوق عينيه. «واللهزمتان» عظمان ناتئان في اللحيين تحت الأذنين وقيل مضغتان تحتهما. [٥/٢] باب صدقة المواشي السائمة ٢٤٧٣ - عن أنس: «أن أبا بكر كتب له لما وجهه إلى البحرين هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ ، والتي أمر الله تعالى رسوله، فمن سألها من المسلمين على وجهها فليُعْطَها، ومن سأل فوقها فلا يُعط، في أربعة وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمس وعشرين إلى خمسًا وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت

стр. 826

ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين، ففيها حقَّة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جذعة، فإذا بلغت ستًا وسبعين، ففيها بنت لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن له إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين، ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة. فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من الأربعين شاة، فليس فيه صدقة إلا أن يشاء ربها، ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة هَرِمة، ولا ذات عَوار إلا أن يشاء المصدق، وفي الرِّقة ربع العشر فإن لم يكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنه تقبل منه الحقة وتجعل معها شاتين إذا استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده حقة وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطى معها عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت

стр. 827

مخاض على وجهها، فإنها تقبل منه وليس معه شيء» رواه البخاري (١) قال الحميدي: في عشرة مواضع من كتابه بإسناد واحد مقطعا، ورواه أبو داود بغير هذا السياق، والنسائي بمعناه وصححه ابن حبان (٢) وغيره، وقال ابن حزم: كتاب في غاية الصحة. ٢٤٧١ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «في كل أربعين من الإبل السائمة بنت لبون، من أعطى مؤتجرًا» الحديث تقدم (٣) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي وإسناده صحيح. ٢٤٧٢ - وعن معاذ بن جبل قال: «بعثني رسول الله ﷺ وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسِنَّة، ومن كل حالم دينارًا، أو عِدْله معافريا» رواه الخمسة (٤) غير أن ابن ماجه لم يذكر الحالم وحسنه الترمذي وأشار إلى اختلاف في أصله وصححه ابن حبان والحاكم، وقال ابن عبد البر: إسناده متصل صحيح ثابت.

стр. 828

٢٤٧٣ - وفي حديث عمرو بن حزم الطويل في الديات: «في كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة» وسيأتي (١) إن شاء الله. ٢٤٧٤ - وعن علي: «ليس في البقر العوامل صدقة» رواه أبو داود والدارقطني (٢) وصححه ابن القطان ورجح الحافظ وقفه. قوله: «بنت مخاض وابن مخاض» بميم مفتوحة بعدها خاء معجمة آخره ضاد معجمة هي التي استكملت السنة الأولى ودخلت في الثانية، ثم هي ابنة مخاض وابن مخاض إلى آخر الثانية سمي بذلك لأن أمه من المخاض الحوامل، والمخاض اسم للحامل لا واحد له من لفظه. قوله: «بنت لبون وابن لبون» هما من الإبل ما استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة وهو كذلك إلى تمامها سمي بذلك لأن أمه ذات لبن. قوله: «حِقَّة» هي بكسر الحاء وتشديد القاف جمعه حقاق وهي ما استكملت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة وهي كذلك إلى تمامها. قوله: «جَذَعة» بفتح الجيم والذال المعجمة هي التي عليها أربع سنين ودخلت في الخامسة. قوله: «سائمة» السائمة من الغنم الراعية غير المعلوفة. قوله: «هَرِمة» الهرمة بفتح الهاء وكسر الراء الكبيرة الطاعنة في السن. «ذات عوار» بفتح العين المهملة العيب وقد تضم. قوله: «الرِّقة» بكسر الراء وتخفيف القاف هي الدراهم المضروبة من الوَرِق، والهاء فيها عوض عن الواو المحذوفة وقيل هي الفضة الخالصة وإن لم تضرب.

стр. 829

[٥/٣] باب ما نهي عن أخذه وما لا يجوز للمصدق أخذه وما يأخذه ٢٤٧٥ - عن رجل يقال له سِعرَ عن مصدق رسول الله ﷺ قال: «نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعًا، والشافع التي في بطنها ولد» أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري والحافظ في "التلخيص" ورجال إسناده ثقات أخرجه أحمد والنسائي (١) . ٢٤٧٦ - وعن سُوَيد بن غَفَلَة قال: «أتانا مصدق رسول الله ﷺ فسمعته يقول: أنا في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن، ولا نفرق بين مجتمع، ولا نجمع بين مفترق. وأتاه رجل بناقة كَوْماء، فأبى أن يأخذها» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي (٢) وفي إسناده هلال بن خباب قال في "الكاشف": ثقة. ٢٤٧٧ - وعن عبد الله بن معاوية الغاضري قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من فعلهن طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده وشهد أن لا إله إلا هو وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه كل عام ولم يعط الهرِمَة ولا الدّرِنة ولا المريضة ولا الشَّرَط اللئيمة ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره» رواه أبو داود والطبراني (٣) وجوّد إسناده.

стр. 830

٢٤٧٨ - وقد تقدم (١) في الحديث الطويل ذكر الهرمة وذات العوار. ٢٤٧٩ - وتقدم (٢) حديث ابن عباس أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا قال: «إياكم وكرائم أموالهم» متفق عليه. ٢٤٨٠ - وعن أبيّ بن كعب قال: «بعثني رسول الله ﷺ مصدقًا فمررت برجل فلم أجد عليه في ماله إلا ابنة مخاض فأخبرته أنها صدقته فقال: ذاك مالا لبن فيه ولا ظَهْر، وما كنت لأقرض الله ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية سمينة عظيمة فخذها، فقال: ما أنا بآخذ ما لم أومر به، فهذا رسول الله ﷺ منك قريب فإن أحببت أن تأتيه، فتعرض عليه ما عرضت عليّ، فإن قبله منك قبلته وإن رده عليك رددته، قال: فإني فاعل فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فقال رسول الله ﷺ : ذاك الذي عليك، وإن تطوعت بخير قبلناه منك وآجرك الله فيه، قال: فخذها، فأمر رسول الله ﷺ بقبضها ودعا له بالبركة» أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم (٣) . ٢٤٨١ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم» رواه أحمد (٤) ، ولأبي داود (٥) : «لا

стр. 831

تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم» وسكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده ابن إسحاق معنعنًا. ٢٤٨٢ - وعن عمران بن حصين عند أحمد وأبي داود والنسائي والترمذي وابن حبان (١) وصححاه مثل حديث الباب. ٢٤٨٣ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «لا جَلَبب ولا جَنَب» رواه أحمد وأبو داود (٢) من طريق ابن إسحاق. ٢٤٨٤ - ورواه بقية أهل السنن وابن حبان (٣) من رواية الحسن عن عمران بن حصين، وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: الذي عندي أن الحسن سمع من عمران، وخالفه في ذلك علي بن المديني وأبو حاتم الرازي. ٢٤٨٥ - وعن سُمَرة بن جُنْدب قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع» رواه أبو داود (٤) وإسناده لين. قوله: «الغاضري» هو بالغين والضاد المعجمتين. قوله: «الدّرِنة» بفتح الدال المهملة بعدها راء مكسورة ثم نون هي الجرباء. قوله: «الشَّرَط اللئيمة» الشرط بفتح الشين المعجمة والراء هي صغار المال وشراره، واللئيمة: البخيلة باللبن. قوله: «لا جَلَب» أي تصدق الماشية في موضعها، ولا تجلب إلى المصدق، و «لا جنب» ، أن يكون

стр. 832

المصدق بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه فنهوا عن ذلك، وفي الباب أحاديث. [٥/٤] باب ما جاء في الرقيق والخيل والحمر ٢٤٨٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه» رواه الجماعة (١) ولأبي داود (٢) : «وليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر» ولأحمد ومسلم (٣) : «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر» وقال في "الخلاصة": إن في سند زيادة مسلم انقطاع وهي عند الدارقطني (٤) وغيره بإسناد متصل صحيح كما قال ابن القطان. ٢٤٨٧ - وعن عمر «وجاءه ناس من أهل الشام، فقالوا: إنّا قد أصبنا أموالًا خيلًا ورقيقًا نحب أن تكون لنا فيها زكاة وطَهور، قال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله واستشار أصحاب النبي ﷺ وفيهم علي، فقال علي: هو حسن إن لم تكن جزية راتبة يؤخذون بها من بعدك» رواه أحمد (٥) قال في "مجمع الزوائد":

стр. 833

ورجاله ثقات. ٢٤٨٨ - وعن أبي هريرة قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الحمير فيها زكاة، فقال: ما جاءني فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ)) [الزلزلة:٧-٨] » رواه أحمد (١) . ٢٤٨٩ - وقد تقدم (٢) في حديث أبي هريرة الطويل معناه، رواه مسلم. ٢٤٩٠ - وسيأتي (٣) حديث علي مرفوعًا: «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق» رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد وابن ماجه من حديث الحارث عن علي قال البخاري: كلاهما عندي صحيح. [٥/٥] باب زكاة الذهب والفضة ٢٤٩١ - عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرِّقَة من كل أربعين درهمًا درهمان، وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي (٤) من حديث عاصم بن حمزة عن علي، ورواه ابن ماجه (٥) من

стр. 834

حديث الحارث عن علي، قال البخاري: كلاهما عندي صحيح يحتمل أن يكون أبو إسحاق سمعه منهما، وقال الدارقطني: الصواب وقفه على علي. ٢٤٩٢ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارًا، وحال الحول عليها ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» رواه أبو داود (١) قال في "بلوغ المرام": وهو حسن وقد اختلف في رفعه. ٢٤٩٣ - وللترمذي (٢) عن ابن عمر: «من استفاد مالًا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول» والراجح وقفه، انتهى. ٢٤٩٤ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق من الوَرِق صدقة، وليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» رواه أحمد ومسلم (٣) . ٢٤٩٥ - وقد تقدم (٤) في حديث أنس الطويل: «وفي الرِّقَة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها صدقة إلا إن يشاء ربها» رواه البخاري.

стр. 835

٢٤٩٦ - وله (١) من حديث أبي سعيد: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الوَرِق صدقة» . قوله: «الرِّقَة» هي الدراهم المضروبة من الوَرق والهاء فيها بدل من الواو المحذوفة، والرقيق: اسم يقع على العبيد والإماء، والأوقية: أربعون درهمًا، والدرهم الخالص من الفضة، والدينار: مثقال، والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم. [٥/٦] باب ما جاء في زكاة الحلي ٢٤٩٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن امرأة أتت النبي ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مَسْكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذه؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسوّرك الله بهما يوم القيامة بسوار من نار؟ قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي ﷺ ، وقالت: هما لله ورسوله» رواه أبو داود (٢) وقال في "الخلاصة": وإسناده صحيح، وقال في "بلوغ المرام": وإسناده قوي، وصححه الحاكم من حديث عائشة وأخرجه الترمذي (٣) من حديث عمرو بن شعيب أيضًا بلفظ: «أن امرأتين أتيا رسول الله ﷺ وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: أتؤديان زكاته؟ قالتا: لا، فقال لهما رسول الله ﷺ : أتحبان أن يسوركما الله بسوار من نار؟ قالتا: لا، قال: فأديّا زكاته» وقال الترمذي: لا يصح في الباب شيء. ٢٤٩٨ - وعن أم سلمة: «أنها كانت تلبس أوضاحًا من ذهب، فقالت: يا

стр. 836

رسول الله! أكنز هو؟ قال: إن أديت زكاته فليس بكنز» رواه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم (١) . ٢٤٩٩ - وعن عائشة قالت: «دخل علي رسول الله ﷺ فرأى في يدي فتخات من وَرِق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك بهن يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن؟ فقلت: لا، أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار» أخرجه أبو داود والدارقطني والحاكم (٢) وصححه وقال في "التلخيص": إسناده على شرط الصحيح. ٢٥٠٠ - وقد أخرج الدارقطني (٣) من حديث عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة أنها قالت: «لا بأس بلبس الحلي إذا أعطى زكاته» قال في "البدر المنير": وإسناده صحيح. ٢٥٠١ - وعن أسماء بنت يزيد قالت: «دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ وعلينا أسورة من ذهب فقال لنا: أتعطيان زكاته؟ قالت: فقلنا: لا، قال: أما تخافان أن يسوركما الله أسْورة من نار أديا زكاته» رواه أحمد (٤) بإسناد حسن. قوله: «مسكة» المسكة محركة، واحدة المسك وهي أسورة من قرن أو عاج، فإذا

стр. 837

كان من غير ذلك أضيفت إليه. قوله: «فَتَخَات» بالخاء المعجمة جمع فتخة وهي حلقة لا فص لها تجعلها المرأة في أصابع رجليها وربما وضعتها في يدها. [٥/٧] باب زكاة الزروع والثمار ٢٥٠٢ - عن جابر عن النبي ﷺ قال: «فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشور» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود (١) وقال: «الأنهار والعيون» . ٢٥٠٣ - وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه الجماعة إلا مسلمًا (٢) ، لكن لفظ النسائي وأبي داود وابن ماجه «بَعْلًا» بدل «عَثريًّا» . ٢٥٠٤ - وعن أبي موسى الأشعري ومعاذ: «أن النبي ﷺ قال لهما: لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر» رواه الطبراني والحاكم (٣) ، قال البيهقي: رواته ثقات وهو متصل. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٢٥٠٥ - قال في "التلخيص": وروى الدارقطني (٤) من حديث موسى بن

стр. 838

طلحة عن عمر: «إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في هذه الأربعة فذكرها» قال أبو زرعة: موسى عن عمر مرسل. ٢٥٠٦ - وروى ابن ماجه والدارقطني (١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب» زاد ابن ماجه: «والذرة» وإسناده واهٍ لأنه من رواية محمد بن عبد الله العَرْزَمي وهو متروك، والراوي عن العَرْزَمي ضعيف. ٢٥٠٧ - وروى البيهقي (٢) من طريق مجاهد قال: «لم تكن الصدقة في عهد النبي ﷺ إلا في خمسة» فذكرها. ٢٥٠٨ - ومن طريق الحسن قال: «لم يفرض النبي ﷺ الصدقة إلا في عشرة، فذكر الخمسة المذكورة والإبل والبقر والغنم والذهب والفضة» . ٢٥٠٩ - وعن الشّعبي قال: «كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن إنما الصدقة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب» قال البيهقي: هذه المراسيل طرقها مختلفة، وهي تؤكد بعضها بعضًا ومعها حديث أبي موسى، انتهى كلام "التلخيص". قوله: «السانية» هو البعير الذي يستسقى به الماء من البئر، ويقال له: الناضح. «والعثري» بفتح العين المهملة والثاء المثلثة وراء مكسورة هو الذي يشرب بعروقه من ماء السيل، «والنَّضح» بفتح النون وسكون الضاد المعجمة والحاء المهملة أي السانية

стр. 839

«والبعل» بفتح الموحدة وسكون المهملة، الأشجار التي تشرب بعروقها. [٥/٨] باب بيان القدر الذي تجب الزكاة فيه وجواز الخرص وما نهي عن أخذه ومالا زكاة فيه ٢٥١٠ - عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» رواه الجماعة (١) وفي لفظ لأحمد ومسلم والنسائي (٢) : «وليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة» ولمسلم (٣) في رواية: «من ثمر» بالثاء المثلثة. ٢٥١١ - وعن جابر مثل حديث أبي سعيد أخرجه مسلم (٤) . ٢٥١٢ - وعن أبي هريرة أخرجه أحمد والدارقطني (٥) . ٢٥١٣ - وعن عمرو بن حزم أخرجه البيهقي (٦) . ٢٥١٤ - وعن أبي سعيد: أن النبي ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة، والوَسق ستون مختومًا» وفي رواية: «ستون صاعا» رواه أحمد وأبو داود وإسناده منقطع، ورواه أحمد وابن ماجه بإسناد ضعيف، وقال في "الخلاصة": رواه

стр. 840

الدارقطني في "سننه" وابن حبان في "صحيحه" (١) من رواية عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد وهو متصل صحيح كالشمس. ٢٥١٥ - وعن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه، ثم يُخيِّر يهودَ يأخذونه بذلك الخرص أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق» رواه أحمد وأبو داود وفي إسناده اختلاف وانقطاع ورواه الدارقطني (٢) بإسناد متصل. ٢٥١٦ - وعن عتَّاب بن أَسيْد: «أن النبي ﷺ كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم» رواه الترمذي وابن ماجه (٣) وفي لفظ لأبي داود والترمذي (٤) قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرص العنب كما نخرص النخل أو نأخذ زكاته زبيبًا كما نأخذ صدقة النخل تمرًا» قال في "بلوغ المرام": رواه الخمسة وفي إسناده انقطاع وحسنه الترمذي وقال: غريب. ٢٥١٧ - وعن سهل بن أبي حَثْمَة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خرصتم

стр. 841

فدعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم (١) وقال: وله شاهد متفق على صحته فذكره، انتهى. ٢٥١٨ - وقد روي في الصحيح (٢) عن أبي حُمَيد: «عن النبي ﷺ أنه خرص حديقة امرأة بنفسه» وفي الحديث قصة. ٢٥١٩ - وعن أبي أمامة بن سَهْل بن حُنَيْف عن أبيه قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الجُعْرُور ولون الحُبِيق أن يؤخذا في الصدقة» أخرجه أبو داود (٣) وسكت عنه هو والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح، وفي رواية للنسائي (٤) عن سهل بن حنيف: «في الآية التي قال الله : ((وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)) [البقرة:٢٦٧] قال هو الجُعْرور ولون الحُبيق، فنهى رسول الله ﷺ أن يؤخذ في الصدقة الرذالة» رواه النسائي بإسناد رجاله رجال الصحيح إلا عبد الجليل بن حميد وهو صدوق. ٢٥٢٠ - وللترمذي (٥) في تفسير الآية نحوه وقال: حسن صحيح غريب

стр. 842

من حديث البراء. ٢٥٢١ - وعن عطاء بن السائب قال: «أراد عبد الله بن المغيرة أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة من الخضروات صدقة، فقال له موسى بن طلحة: ليس لك ذلك إن رسول الله ﷺ كان يقول ليس في ذلك صدقة» رواه الأثرم في "سننه" (١) مرسلًا. ٢٥٢٢ - وقد أخرج الدارقطني والحاكم (٢) من حديث معاذ: «أن النبي ﷺ قال فيما سقت السماء العشر، والبَعْل والسيل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر، يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، فأما القثاء والبطيخ والرمّان والقضب والخضروات فقد عفا عنها رسول الله ﷺ » قال في "بلوغ المرام": وإسناده ضعيف، انتهى. وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد وذكر له شاهداً بإسناد صحيح. ٢٥٢٣ - وعن معاذ: «كتب إلى رسول الله ﷺ في الخضروات فكتب ليس فيها شيء» أخرجه الترمذي (٣) وقال: هذا الحديث ليس بصحيح، وللحديث شواهد يقوي بعضها بعضًا. ٢٥٢٤ - ويؤيدها حديث معاذ المتقدم (٤) : «لا تأخذ الصدقة إلا من هذه

стр. 843

الأربعة» أخرجه الحاكم والبيهقي والطبراني. ٢٥٢٥ - وما أخرجه الطبراني في "الكبير" (١) عن عمر قال: «إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في هذه الأربعة» وقال: رجاله رجال الصحيح. قوله: «الجُعْرور» بجيم مضمومة فعين ساكنة ثم راء مضمومة بعدها واو ساكنة ثم راء هو التمر الرديء «والحُبيق» : بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة، وسكون التحتية بعدها قاف هو التمر الرديء، «والرذالة» : بضم الراء بعدها ذال معجمة هو التمر الذي قد أخذ منه جيده، «والبعل» : هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها. [٥/٩] باب ما جاء في العسل ٢٥٢٦ - عن أبي سيَّارة المُتَعي قال: «قلت: يا رسول الله! إن لي نحْلًا، قال: فأدِّ العشور، قال: قلت: يا رسول الله! احم لي جبلها قال: فحمى لي جبلها» رواه أحمد وابن ماجه، وأخرجه أبو داود والبيهقي (٢) بإسناد منقطع، وقال ابن عبد البر: لا تقوم بهذا حجة. ٢٥٢٧ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «جاء أحد بني هلال إلى رسول الله ﷺ بعشور نحله فسأله أن يحمى له وادي سلبة فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي فلما وُلي عمر كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك فكتب إليه عمر إن أدى ما كان يؤديه إلى رسول الله ﷺ

стр. 844

من عشور نحله فاحم له سَلَبه، وإلا فإنما هو ذباب غيب يأكله من شاء» وفي رواية: «إن شبابة بطن من فهم» فذكر نحوه وقال: «من كل عشر قِرَب قربة» أخرجه أبو داود والنسائي (١) وفي إسناده صَدَقة بن عبد الله ضعفه أحمد ويحيى بن معين وغيرهما، وقال البخاري: هو مرسل. وقال النسائي: صَدَقة ليس بشيء وهذا حديث منكر، ولابن ماجه (٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي ﷺ أخذ من العسل العشر» وفي إسناده أسامة بن زيد وهو ضعيف قال ابن معين: ليس بشيء وقال الترمذي: ليس بثقة. ٢٥٢٨ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «في العسل في كل عشرة أزْقاق زق» أخرجه الترمذي (٣) بإسناد ضعيف وقال الترمذي: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كثير شيء وقال البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح، وقال ابن المنذر: ليس في وجوب صدقة العسل حديث يثبت عن النبي ﷺ ولا إجماع فلا زكاة فيه، وقال الشافعي: الحديث في أن في العسل العشر ضعيف وفي ألا يؤخذ منه العشر ضعيف.

стр. 845

أبواب إخراج الزكاة [٥/١٠] باب المبادرة إلى إخراجها وكراهة تأخيرها ٢٥٢٩ - عن عقبة بن الحارث قال: «صلى النبي ﷺ العصر فأسرع ودخل البيت فلم يلبث أن خرج فقلت: أو قيل له: فقال كنت خلفت في البيت تبرًا من الصدقة فكرهت أن أُبيّته فقسمته» رواه البخاري (١) وفي رواية له (٢) : «فأمرت بقسمته» . ٢٥٣٠ - وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما خالطت الصدقة مالًا قط إلا أهلكته» رواه الشافعي والبخاري في تاريخه والحميدي (٣) وزاد قال: «يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيُهلك الحرام الحلال» . [٥/١١] باب ما جاء في تعجيل الزكاة ٢٥٣١ - عن علي: «أن العباس بن عبد المطلب سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك» رواه الخمسة إلا النسائي (٤) ، وفي رواية
следующие страницы →