Полный текст (432 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الْأَحْنَف فَبعث حِين علم بذلك إِلَى بني تَمِيم فجاؤوا وَجَاء رجل من بَنِي تَمِيم إِلَى مَسْعُود وَهُوَ وَاقِف عَلَى بغلة لَهُ فِي رحبة بَنِي سليم فَقتله ورمت الأساورة بالنشاب فَقتلُوا فِي الْمَسْجِد وهرب مَالك بْن مسمع فجَاء إِلَى بَنِي عدي وَانْهَزَمَ النَّاس وَخرج طواف بْن الْمُعَلَّى السدُوسِي فَحكم عَند قصر أَوْس فَرَمَاهُ النَّاس بِالْحِجَارَةِ فاحتمله فرسه فقذفه فِي فيض الْبَصْرَة
وَبعث عَبْد اللَّهِ بْن الزبير عَلَى صَلَاة الْكُوفَة عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد الخطمي وعَلى الْخراج إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن عبيد اللَّه وَذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأقر عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث وعَلى الْبَصْرَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ كتب إِلَى أنس بْن مَالك يُصَلِّي بِالنَّاسِ
ولَايَة مَرْوَان بن الحكم وَبَايع النَّاس مَرْوَان بْن الحكم فِي النّصْف من ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأمه آمِنَة بنت عَلْقَمَة بْن صَفْوَان الْكِنَانِي
وقْعَة راهط وفيهَا وقْعَة راهط بِالشَّام وَقد كَانَ أهل الشَّام بَايعُوا ابْن الزبير مَا خلا أهل الْجَابِيَة وَمن كَانَ من بَنِي أُميَّة ومواليهم وَابْن زِيَاد فَبَايعُوا مَرْوَان بْن الحكم وَمن بعده لخَالِد بْن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة وَذَلِكَ لِلنِّصْفِ من ذِي الْقعدَة ثمَّ سَارُوا إِلَى الضَّحَّاك فَالْتَقوا بمرج راهط فَاقْتَتلُوا عشْرين يَوْمًا ثمَّ كَانَت الْهَزِيمَة عَلَى الضَّحَّاك بْن قيس فَقتل الضَّحَّاك وَأَصْحَابه وَمَعَ مَرْوَان ثَلَاثَة عشر ألفا وَالضَّحَّاك فِي سِتِّينَ ألفا فأقاموا عشْرين يَوْمًا يقتتلون فِي كل يَوْم فَقَالَ ابْن زِيَاد لمروان إِن الضَّحَّاك فِي فرسَان
стр. 212
قيس وَلنْ ننال مِنْهُم مَا نُرِيد إِلَّا بمكيدة فسلهم الْمُوَادَعَة واكفف عَن الْقِتَال وَأعد الْخَيل فَإِذا كفوا فَارْمِهِمْ بهَا فمشت بَينهم السفراء فَكف الضَّحَّاك عَن الْقِتَال فَشد عَلَيْهِم مَرْوَان فِي الْخَيل ففزعوا إِلَى رايتهم من غير تعبئة فَقتل الضَّحَّاك وَقتل من فرسَان قيس جمَاعَة وَأُصِيب يَوْمئِذٍ ثَلَاثَة بَنِينَ لزفَر بْن الْحَارِث وَفِي ذَلِكَ يَقُول زفر بن الْحَارِث ... لعمري لقد أبقت وقيعة راهط لمروان صدعا بَيْننَا متنائيا ...
... أريني سلاحي لَا أبالك إِنَّنِي أرى الْحَرْب لَا تزداد إِلَّا تماديا ...
... أبعد ابْن عَمْرو وَابْن معَن تتابعا ومقتل همام أمني الأمانيا ...
... وَتذهب كلب لم تنلها رماحنا وتترك قَتْلَى راهط هِيَ مَا هيا ...
... فَلم تَرَ مني نبوة قبل هَذِهِ فراري وتركي صَاحِبي ورائيا ...
... عَشِيَّة أجري بالفريقين لَا أرى من النَّاس إِلَّا من عَلِيّ وَلَا ليا ...
... أيذهب يَوْم وَاحِد إِن أسأته بِصَالح أيامي وَحسن بلائيا ...
... فَلَا صلح حَتَّى تنحط الْخَيل فِي القنا وتثأر من نسوان كلب نسائيا ...
... فقد ينْبت المرعى عَلَى دمن الثرى وَتبقى حزازات النُّفُوس كَمَا هيا ...
стр. 213
وَفِي سنة أَربع وَسِتِّينَ هدم ابْن الزبير الْكَعْبَة وبناها وَأدْخل فِيهَا نَحوا من سَبْعَة أَذْرع من الْحجر وَبعد وَفَاة يَزِيد بْن مُعَاوِيَة انْتقض أهل الرّيّ فَوجه عَامر بْن مَسْعُود عَامل الْكُوفَة مُحَمَّد بْن عُمَيْر بْن عُطَارِد فهزموه فَوجه عتاب بْن وَرْقَاء الريَاحي فَقتل البرجان وَانْهَزَمَ الْمُشْركُونَ وفيهَا ولد يُونُس بْن عبيد وفيهَا جدد مَرْوَان الْبيعَة لنَفسِهِ ولابنه من بعده عَبْد الْملك بْن مَرْوَان ثمَّ عَبْد الْعَزِيز ابْن مَرْوَان وَذَلِكَ فِي أول سنة خمس وَسِتِّينَ
سنة خمس وَسِتِّينَ قرئَ عَلَى يحيى بْن بكير وَأَنا أسمع عَن اللَّيْث قَالَ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ دخل مَرْوَان مصر فِي هِلَال شهر ربيع الآخر ثمَّ خرج من مصر فِي جُمَادَى الْآخِرَة ثمَّ توفّي فِي مستهل رَمَضَان
ولَايَة عَبْد الْملك بْن مَرْوَان واستخلف أَمِير الْمُؤمنِينَ عَبْد الْملك بإيلياء فِي شهر رَمَضَان وفيهَا قتل حُبَيْش بْن دلجة وضحى أَمِير الْمُؤمنِينَ عَبْد الْملك بحمص وَأقَام ابْن الزبير للنَّاس الْحَج كتب إِلَيّ بكار عَن مُحَمَّد بْن عَائِذ قَالَ الْوَلِيد وبويع عَبْد الْملك بْن مَرْوَان فَنزل بطْنَان حبيب حَدَّثَنَا ابْن نمير قَالَ فَبَايع أهل الشَّام عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَالَ ابْن عَيَّاش حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُنْتَشِر قَالَ نَا الْمُهلب بْن أَبِي صفرَة قَالَ وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَقُول لنا فِي قتالنا ذَاك يعَني فِي قتال قطري أَو قتال الْأَحْزَاب أَنا أَشك وَالله
стр. 214
ليملكن عَبْد الْملك فَنَقُول لَهُ أصلح اللَّه الْأَمِير بِعلم مَاذَا فَيَقُول الْمُهلب وجهني سلم ابْن زِيَاد إِلَى يَزِيد بْن مُعَاوِيَة بِالشَّام من خُرَاسَان فَقدمت عَلَيْهِ فوَاللَّه إِنِّي لقائم إِلَى جنب سَرِيره عَند رَأسه ويدي عَلَى مرافقه إِذْ جَاءَ الْآذِن فَقَالَ لَهُ هَذَا عَبْد الْملك بْن مَرْوَان يسْتَأْذن فَقَالَ يَزِيد بْن مُعَاوِيَة أَلَيْسَ قد قضينا حَوَائِجه أَبِيه فَقَالَ إِنَّمَا سَأَلَ أَن يكلمك قَائِما وَلَا يجلس قَالَ يَزِيد فَأذن لَهُ قَالَ الْمُهلب فَدخل رجل آدم أدعج الْعَينَيْنِ سهل الْوَجْه جميل عَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء قد أرخاها من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه كَمَا يفعل الْقُرَّاء فَكَلمهُ فَقَالَ يَزِيد نعم وكرامة فَلَمَّا ولى أتبعه يَزِيد بَصَره ثمَّ أقبل عَلِيّ فَقَالَ يَا مهلب فَقلت لبيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ زعم أهل الْكتب أَن هَذَا سيملك قَالَ فَقلت اللَّه أعلم وَالله لَئِن ملك إِنَّه لعفيف فِي الأسلام وَاسِط فِي الْعَشِيرَة قَالَ فبلغت عَبْد الْملك عَن الْمُهلب فَكَانَ يشكرها لَهُ حَتَّى كتب إِلَيْهِ بِمَا كتب ثمَّ اسْتَعْملهُ بعد ذَلِك على خُرَاسَان
قَالَ خَليفَة وفيهَا وَجه مَرْوَان عبيد اللَّه بْن زِيَاد إِلَى الْعرَاق فِي سِتِّينَ ألفا فِي شهر ربيع الآخر وفيهَا قتل سُلَيْمَان بْن صرد وَالْمُسَيب بْن نجبة وَعبد اللَّه التَّيْمِيّ من تيم اللات ابْن ثَعْلَبَة وفيهَا دَعَا ابْن الزبير مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالب ابْن الْحَنَفِيَّة إِلَى بيعَته فَأبى فحبسه فِي شعب بَنِي هَاشم فِي عدَّة من أَصْحَابه مِنْهُم عَامر بْن وَاثِلَة أَبُو الطُّفَيْل وأوعدهم وعيدا شَدِيدا حَتَّى بعث الْمُخْتَار أَبَا عَبْد اللَّهِ الجدلي فَأخْرجهُمْ من الْحصار ثمَّ بُويِعَ مَرْوَان بْن الحكم بِدِمَشْق لثلاث خلون من شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ عَبْد الْملك بْن مَرْوَان بْن الحكم وَأمه عَائِشَة بنت الْمُغيرَة بن لاأبي الْعَاصِ وَمَات وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً صلى عَلَيْهِ ابْنه عَبْد الْملك بْن مَرْوَان وَكَانَت ولَايَته تِسْعَة
стр. 215
أشهر وَثَمَانِية عشر يَوْمًا وَكَانَ مَرْوَان ولد بِمَكَّة فِي دَار أَبِي الْعَاصِ الَّتِي يُقَال لَهَا دَار أم أَبِي الحكم وَيُقَال ولد بِالطَّائِف
وَكَانَ عَلَى شرطته يحيى بْن قيس الغساني وكاتبه سرجون بْن مَنْصُور الرُّومِي وحاجبه أَبُو سهل الْأسود مَوْلَاهُ وَيُقَال مَاتَ آخر يَوْم من شعْبَان وَهُوَ ابْن أَربع وَسِتِّينَ سنة
سنة سِتّ وَسِتِّينَ
قرئَ عَلَى ابْن بكير وَأَنا اسْمَع عَن اللَّيْث قَالَ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ غَزْوَة بطْنَان الأولى ومقتل عبيد اللَّه بْن زِيَاد وَأَصْحَابه بالخازر ومقتل ناتل وَأَصْحَابه بفلسطين وضحى عامئذ أَمِير الْمُؤمنِينَ بسلمية وَوَقع الطَّاعُون بِمصْر ووقيعة أجنادين وَأقَام الْحَج بللناس بن الزبير
قَالَ خَليفَة فِيهَا غلب الْمُخْتَار بْن أَبِي عبيد عَلَى الْكُوفَة فَقتل بجبانة السَّبع رِفَاعَة بْن شَدَّاد وحبِيب بْن صهْبَان وَعبد الله بْن سعد بْن أَبِي وَقاص وَابْنه حَفْص بْن عُمَر بْن سعد
وفيهَا قتل إِبْرَاهِيم بْن الأشتر ابْن زِيَاد بالخازر من أَرض الْموصل وحصين بْن نمير السكونِي وشرحبيل بْن ذِي الكلاع فِي نَاس من أهل الشَّام وَقتل من أَصْحَاب ابْن الأشتر هُبَيْرَة بْن بريم الَّذِي روى عَنه أَبُو إِسْحَاق السبيعِي وفيهَا حج نجدة بْن عَامر فَوقف ابْن الْحَنَفِيَّة بِأَصْحَابِهِ ووقف نجدة بِأَصْحَابِهِ ووقف ابْن الزبير بِجَمَاعَة النَّاس
стр. 216
وفيهَا مَاتَ زيد بن الأرقم الْأنْصَارِيّ وَأَسْمَاء بْن خَارِجَة بْن بدر الْفَزارِيّ وفيهَا ولد عَبْد اللَّهِ بْن عون بْن أرطبان الْفَقِيه قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ وَمَات عدي بْن حَاتِم الطَّائِي زمن الْمُخْتَار
سنة سبع وَسِتِّينَ قرئَ عَلَى ابْن بكير وَأَنا اسْمَع عَن اللَّيْث قَالَ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ غَزْوَة بطْنَان ومقتل الْمُخْتَار بْن أَبِي عبيد ومقتل عُمَر بْن سعد وضحى أَمِير الْمُؤمنِينَ بِدِمَشْق زَاد حَرْمَلَة فِي رِوَايَته وَأقَام ابْن الزبير للنَّاس الْحَج
وقْعَة المذار قَالَ خَليفَة وفيهَا وقْعَة المذار وفيهَا قتل عُمَر بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالب وَمُحَمّد ابْن الْأَشْعَث بْن قيس وَقتل الْمُخْتَار بْن أَبِي عبيد دخل عَلَيْهِ الْقصر طريف وطراف أَخَوان من بَنِي حنيفَة فقتلاه وَأَتيا مصعبا بِرَأْسِهِ فَأَعْطَاهُمَا ثَلَاثِينَ ألفا وفيهَا قتل أَبُو الكنود واسْمه عَبْد اللَّهِ بْن عَامر صَاحب ابْن مَسْعُود وفيهَا مَاتَ الْأَحْنَف بْن قيس بِالْكُوفَةِ وَصلى عَلَيْهِ مُصعب بْن الزبير وَمَشى فِي جنَازَته بِغَيْر رِدَاء فَيُقَال إِنَّه أول من مَشى فِي جَنَازَة بِغَيْر رِدَاء
سنة ثَمَان وَسِتِّينَ قرئَ عَلَى ابْن بكير وَأَنا اسْمَع عَن اللَّيْث قَالَ فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ غَزْوَة الريان الْيمن بِالْمَوَالِي وَأقَام أَمِير الْمُؤمنِينَ عامئذ
стр. 217
وفيهَا توفّي عَابس بْن سعيد وضحى عامئذ أَمِير الْمُؤمنِينَ بِدِمَشْق وَأقَام ابْن الزبير الْحَج للنَّاس كتب إِلَيّ بكار عَن مُحَمَّد بْن عَائِذ وَكَانَ الْجُوع فَترك أهل الشَّام الْغَزْو سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وفيهَا مَاتَ ابْن عَبَّاس بِالطَّائِف قَالَ خَليفَة فِيهَا أَرَادَ جَابر بْن الْأسود الزُّهْرِيّ سعيد بْن الْمسيب عَلَى بيعَة ابْن الزبير فَأبى فَضَربهُ سِتِّينَ سَوْطًا وفيهَا مَاتَ جَابر بْن عَبْد اللَّهِ الْأنْصَارِيّ وَزيد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ وَأَبُو وَاقد اللَّيْثِيّ وَأَبُو شُرَيْح الْخُزَاعِيّ من أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
سنة تسع وَسِتِّينَ قرئَ عَلَى يحيى بْن عَبْد اللَّهِ وَأَنا أسمع عَن اللَّيْث قَالَ فِي سنة تسع وَسِتِّينَ غَزْوَة بطْنَان الْآخِرَة وغزوة حسان أوراس وفيهَا أوثق أَصْحَاب ابْن مُحرز وضحى عامئذ أَمِير الْمُؤمنِينَ بِدِمَشْق كتب إِلَيّ بكار عَن مُحَمَّد بْن عَائِذ قَالَ فِي سنة تسع وَسِتِّينَ نزل عَبْد الْملك بطْنَان حبيب عَام الردغة فَتخلف أهل الشَّام عَن الْغَزْو وَأخذ خمس أَمْوَالهم من الْعَطاء سنة سبعين قَالَ خَليفَة فِيهَا كَانَ طاعون الجارف مَاتَ فِيهِ أَوْلَاد لأنس بن مَالك كثير عَددهمْ
стр. 218
وفيهَا مَاتَ عَبْد اللَّهِ بْن الْعَبَّاس بِالطَّائِف وَصلى عَلَيْهِ ابْن الْحَنَفِيَّة
سنة سبعين قرئَ عَلَى ابْن بكير وَأَنا أسمع عَن اللَّيْث قَالَ فِي سنة سبعين أَقَامَ أَمِير الْمُؤمنِينَ وفيهَا قتل عُمَيْر بْن الْحباب وضحى عامئذ أَمِير الْمُؤمنِينَ بِدِمَشْق وَأقَام الْحَج للنَّاس ابْن الزبير كتب إِلَيّ بكار عَن مُحَمَّد بْن عَائِذ قَالَ تخلف أهل الشَّام عَن الْغَزْو عَام الردغة فَأخذ خمس أَمْوَالهم من الْعَطاء سنة سبعين
قَالَ خَليفَة خلع عَمْرو بْن سعيد بْن الْعَاصِ عَبْد الْملك بْن مَرْوَان وَأخرج عَبْد الرَّحْمَن بْن أم الحكم من دمشق وَكَانَ خَلِيفَة عَلَيْهَا فَسَار إِلَيْهِ عَبْد الْملك فاصطلحا جَمِيعًا عَلَى أَن يكون عَمْرو الْخَلِيفَة بعد عَبْد الْملك وعَلى أَن لعمر مَعَ كل عَامل عَاملا وَفتح الْمَدِينَة وَدخل عَبْد الْملك ثمَّ غدر بِهِ فَقتله وَقَالَ لَهُ لَو أعلم أَن تبقى وَتصْلح قَرَابَتي لفديتك بِدَم النواظر وَلكنه قَلما اجْتمع فحلان فِي إبل إِلَّا أخرج أَحدهمَا صَاحبه ثمَّ قَتله وَأَنْشَأَ يَقُول ... أدنيته مني لآمن مكره فأصول صولة حَازِم مستمكن ...
... غَضبا ومحمية لديني إِنَّه لَيْسَ الْمُسِيء سَبيله كالمحسن ...
стр. 219
وَالشعر للبهي وَإِنَّمَا تمثل بِهِ وفيهَا قتل أَبُو فديك نجدة بْن عَامر بعث إِلَيْهِ رَاشد بْن عَمْرو أَبَا هَاشم فَقتله وفيهَا مَاتَ عَاصِم بْن عُمَر بْن الْخطاب وفيهَا ولد أَبُو الْأَشْهب العطاردي جَعْفَر بْن حَيَّان
سنة إِحْدَى وَسبعين قرئَ عَلَى ابْن بكير وَأَنا اسْمَع عَن اللَّيْث قَالَ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين غَزْوَة فرسطا وضحى عامئذ أَمِير الْمُؤمنِينَ بِدِمَشْق وَأقَام ابْن الزبير الْحَج للنَّاس
قَالَ خَليفَة فِيهَا تحول أَبُو فديك عَبْد اللَّهِ بْن ثَوْر بْن قيس بْن ثَعْلَبَة إِلَى الْبَحْرين فَوجه إِلَيْهِ مُصعب بْن الزبير عَبْد الرَّحْمَن بْن الإسكاف فَالْتَقوا بجواثا فَانْهَزَمَ عبد الرَّحْمَن وَأهل الْبَصْرَة
سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين قرئَ عَلَى يحيى بْن عَبْد اللَّهِ بْن بكير وَأَنا أسمع عَن اللَّيْث قَالَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين غَزْوَة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْكُوفَة
стр. 220
وفيهَا قتل المصعب بْن الزبير فِي مسكن وفيهَا غزا حسان بْن نعْمَان أوراس الْفَتْح وَحج عامئذ بِالنَّاسِ الْحجَّاج بْن يُوسُف وَقَاتل ابْن الزبير وَأقَام الْحَج
قَالَ ابْن عَيَّاش وَلما قدم عَبْد الْملك النخيلة وَقتل مُصعب اسْتعْمل خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد بْن أَبِي الْعَاصِ بْن أُميَّة عَلَى الْبَصْرَة وَقَالَ لَهُ أكْرم جفريتك يعَني الَّذين قَاتلُوا مَعَه يَوْم الجفرة ونصروه عَلَى عُمَّال ابْن الزبير فاستعملهم وَأكْرمهمْ وعزل الْمُهلب عَن قتال الْأزَارِقَة وَاسْتَعْملهُ عَلَى الأهواز وكور دجلة وَاسْتعْمل الْمُغيرَة ابْن الْمُهلب عَلَى فسا ودرابجرد وَاسْتعْمل سعيد بْن الْمُهلب عَلَى أرجان وسابور
قَالَ خَليفَة فِيهَا قتل مُصعب بْن الزبير وَفِي ولَايَة مُصعب بْن الزبير مَاتَ الْبَراء ابْن عَازِب وَعبد اللَّه بْن أَبِي حَدْرَد وَقتل مُصعب وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة
وفيهَا مَاتَ قبيصَة بْن جَابر الْأَسدي وصلَة بْن زفر الْعَبْسِي وَعبد اللَّه بْن صَامت اللَّيْثِيّ وسُويد بْن منجوف السدُوسِي وَعبيدَة بْن قيس السَّلمَانِي وَيُقَال مَاتَ عُبَيْدَة فِي زمن الْمُخْتَار بْن أَبِي عبيد وفيهَا ولد هِشَام بْن عَبْد الْملك
وفيهَا ولى عَبْد الْملك أَخَاهُ بشر بْن مَرْوَان الْكُوفَة وَغلب طَارق بْن عَمْرو مولى عُثْمَان بْن عَفَّان عَلَى الْمَدِينَة ودعا إِلَى بيعَة عَبْد الْملك وَأخرج عَنها طَلْحَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَوْف وَكَانَ واليا لِابْنِ الزبير
وفيهَا وَجه عَبْد الْملك الْحجَّاج بْن يُوسُف إِلَى أهل مَكَّة لقِتَال ابْن الزبير
стр. 221
وفيهَا كَانَت أول وقْعَة بَينهم فِي ذِي الْقعدَة وفيهَا نصب الْحجَّاج المنجنيق على الْكَعْبَة
سنة ثَلَاث وَسبعين
فِيهَا قتل عَبْد اللَّهِ بْن الزبير يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث عشرَة بقيت من جُمَادَى الْآخِرَة وَقتل وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسبعين سنة ولد عَام الْهِجْرَة وَفِي سنة ثَلَاث وَسبعين مَاتَ عَوْف بْن مَالك الْأَشْجَعِيّ وَأَسْمَاء بنت أَبِي بَكْر الصّديق وَفِيه قتل عَبْد اللَّهِ بن صَفْوَان بن أُميَّة وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة وَأصَاب عَبْد اللَّهِ ابْن مُطِيع حجر منجنيق فَمَاتَ مِنْهُ فَلَمَّا قتل مُصعب غلب عَلَى الْكُوفَة حمْرَان بْن أبان ودعا إِلَى بيعَة عَبْد الْملك ابْن مَرْوَان وَأقَام الْحَج الْحجَّاج بْن يُوسُف
الْقُضَاة
الْبَصْرَة هِشَام بْن هُبَيْرَة بْن فضَالة اللَّيْثِيّ وَاعْتَزل شُرَيْح فاستقضى مُصعب عَلَى الْكُوفَة سعيد بْن نمران الهمذاني ثمَّ عَزله وَولى عَبْد اللَّهِ بْن عتبَة بْن مَسْعُود فَلم يزل قَاضِيا حَتَّى قتل مُصعب
وَاجْتمعَ النَّاس عَلَى عَبْد الْملك وَأقَام الْحَج للنَّاس عَبْد اللَّهِ بْن الزبير من سنة أَربع وَسِتِّينَ إِلَى أَن حضر موسم اثْنَتَيْنِ وَسبعين فحج ابْن الزبير بِالنَّاسِ وَلم يقفوا الْموقف وَحج الْحجَّاج بِأَهْل الشَّام وَلم يطوفوا بِالْبَيْتِ
стр. 222
وَكَانَ حَاجِب ابْن الزبير عَبْد اللَّهِ بْن سعد مولى حَاطِب بن ابي بلتعة على أمره كُله عَبْد اللَّهِ بْن صَفْوَان بْن أُميَّة بْن خلف وَكَانَت ولَايَة ابْن الزبير إِلَى أَن قتل تسع سِنِين وشهرين وأياما ولد فِي جُمَادَى الأولى فِي بَيت أَبِي بَكْر بالسنح سنة اثْنَتَيْنِ
وَفِي سنة ثَلَاث وَسبعين قرئَ عَلَى ابْن بكير وَأَنا أسمع عَن اللَّيْث قَالَ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين قتل عَبْد اللَّهِ بْن الزبير فِي جُمَادَى الأولى وَهَبَطَ كريب بْن أَبْرَهَة الْإسْكَنْدَريَّة وفيهَا طلع أبرد بْن هَبَّار عَلَى الْجَيْش إِلَى أفريقيا وَهَبَطَ عَبْد الرَّحْمَن ابْن مُعَاوِيَة إِلَى رشيد بالمعبرة وَحج عامئذ بِالنَّاسِ الْحجَّاج بْن يُوسُف
كتب إِلَيّ بكار عَن ابْن عَائِذ قَالَ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين غَزْوَة مُحَمَّد بْن مَرْوَان سبيسطة فواقع الرّوم فَهَزَمَهُمْ وَحَدَّثَنَا ابْن نمير قَالَ قتل ابْن الزبير يَوْم الثُّلَاثَاء لسبع عشرَة لَيْلَة خلت من جُمَادَى سنة ثَلَاث وَسبعين قَالَ خَليفَة وَحج الْحجَّاج بْن يُوسُف بِالنَّاسِ سنة ثَلَاث وَسبعين
سنة أَربع وَسبعين
قرئَ عَلَى ابْن بكير وَأَنا اسْمَع عَن اللَّيْث قَالَ فِي سنة أَربع وَسبعين هَبَط عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وفيهَا قتلت الكاهنة وفيهَا طلع سُفْيَان بْن وهب إِلَى أفريقية وفيهَا وَاقع مُحَمَّد بْن مَرْوَان الرّوم بالزاب وَحج عامئذ بِالنَّاسِ الْحجَّاج ابْن يُوسُف كتب إِلَيّ بكار عَن مُحَمَّد بْن عَائِذ قَالَ فِي سنة أَربع وَسبعين غزا مُحَمَّد بْن مَرْوَان أندرلية
стр. 223
قَالَ خَليفَة فِيهَا جمع عَبْد الْملك لِأَخِيهِ بشر بْن مَرْوَان الْعرَاق وَقدم الْبَصْرَة سنة أَربع وَسبعين فِي ذِي الْحجَّة وفيهَا هدم الْحجَّاج حَائِط الْكَعْبَة الَّذِي يَلِي الْحجر وَأخرج الْحجر من الْكَعْبَة وسد الْبَاب الَّذِي فِي دبر الْكَعْبَة وَبنى حَائِط الْكَعْبَة مِمَّا يَلِي الْحجر وَأقَام الْحَج للنَّاس
وفيهَا مَاتَ رَافع بْن خديج وَعبد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخطاب وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَسَلَمَة بْن الْأَكْوَع وَمَات عَبْد اللَّهِ بْن سعد بْن خَيْثَمَة بعد قتل عَبْد اللَّهِ بْن الزبير
سنة خمس وَسبعين
قرئَ عَلَى ابْن بكير وَأَنا اسْمَع عَن اللَّيْث قَالَ فِي سنة خمس وَسبعين خرج عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان إِلَى الشَّام وَهَبَطَ خباب بْن مرْثَد إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَتُوفِّي زِيَاد بْن حناطة وَأمر الْأَصْبَغ بْن عَبْد الْعَزِيز وَحج عامئذ بِالنَّاسِ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَبْد الْملك ابْن مَرْوَان وفيهَا اطلع عُمَيْر بْن عبيد الْخَولَانِيّ بالجيش إِلَى أفريقية كتب إِلَيّ بكار عَن مُحَمَّد بْن عَائِذ قَالَ فِي سنة خمس وَسبعين غزا مُحَمَّد بْن مَرْوَان الصائفة خرجت فِيهَا الرّوم إِلَى الأعماق فِي جُمَادَى الأولى فَلَقِيَهُمْ أبان بْن الْوَلِيد بْن عقبَة بْن أَبِي معيط ودينار بْن دِينَار فَهَزَمَهُمْ اللَّه
قتال الْحجَّاج للأزارقة وَفِي سنة خمس وَسبعين ثمَّ خرج الْحجَّاج عَن الْكُوفَة واستحث
стр. 224
النَّاس فِي قتال الْأزَارِقَة وَخرج فَنزل رستق أباذ فخلعوه وَبَايَعُوا عَبْد اللَّهِ بْن الْجَارُود واقتتلوا فَقتل ابْن الْجَارُود وَعبد اللَّه بْن حَكِيم الْمُجَاشِعِي وهرب الغضبان بْن القبعثرى وَعِكْرِمَة بْن ربعي الْفَيَّاض من بَنِي تيم اللات فِي رجال من أهل الْعرَاق فَلَحقُوا بِالشَّام وَلَهُم حَدِيث
خُرُوج دَاوُد بن النُّعْمَان
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وفيهَا خرج دَاوُد بْن النُّعْمَان أحد بَنِي مَازِن بْن عَبْد الْقَيْس بموقوع نَاحيَة طف الْبَصْرَة وَهُوَ أول من اتخذها دَار هِجْرَة فَوجه إِلَيْهِ الحكم بْن أَيُّوب الثَّقَفِيّ وَهُوَ وَالِي الْبَصْرَة فَقتله
فَحَدثني عَامر بْن حَفْص قَالَ خرج دَاوُد وَكَانَ من أهل الْبَحْرين فَقَالَ لَهُ أَبوهُ دع هَذَا الرَّأْي وَلَك بستاني هَذَا مائَة جريب فَقَالَ يَا أَبَة إِن بستانك بِهِ بق وَإِنِّي أُرِيد بستانا لَا بق فِيهِ ثمَّ قدم الْبَصْرَة فَأتى موقوع فَوجه إِلَيْهِ الحكم بْن أَيُّوب عباد بْن حُصَيْن فِي الْخَيل فَقتل دَاوُد وَفِي ذَلِكَ يَقُول ... أَلا فاذكروه دَاوُد إِذْ بَاعَ نَفسه وجاد بهَا يَبْغِي الْجنان العواليا ...
قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ وفيهَا غزا مُحَمَّد بْن مَرْوَان الصائفة عَند خُرُوج الرّوم إِلَى العمق من نَاحيَة مرعش وَأقَام الْحَج عَبْد الْملك بن مَرْوَان
стр. 225
قَالَ أَبُو عَاصِم عَن بْن جريج عَن أَبِيه قَالَ حج علينا عَبْد الْملك بْن مَرْوَان سنة خمس وَسبعين بعد مقتل ابْن الزبير عَاميْنِ فَخَطَبنَا فَقَالَ أما بعد فَإِنَّهُ كَانَ من قبلي من الْخُلَفَاء يَأْكُلُون من هَذَا المَال ويؤكلون وَإِنِّي وَالله لَا أداوي أدواء هَذِهِ الْأمة إِلَّا بِالسَّيْفِ وَلست بالخليفة المستضعف يعَني عُثْمَان وَلَا الْخَلِيفَة المداهن يعَني مُعَاوِيَة
أَيهَا النَّاس إِنَّا نَحْتَمِلُ لكم كل اللُّغَوِيَّة مَا لم يَك عقد راية أَو وثوب عَلَى مِنْبَر هَذَا عَمْرو بْن سعيد وحقة حَقه وقرابته قرَابَته قَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا فَقُلْنَا بسيفنا هَكَذَا
حَدَّثَنِي الْوَلِيد بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قَالَ ولي بشر بْن مَرْوَان الْعرَاق سنة أَربع وَسبعين وَمَات فِي نزل سنة خمس وَسبعين وَهُوَ ابْن نَيف وَأَرْبَعين سنة
وَفِي ولَايَة بشر مَاتَ جَابر بْن سَمُرَة السوَائِي من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبُو جُحَيْفَة وهب السوَائِي وخرشة بْن الْحر الْفَزارِيّ وَأَوْس بْن ضمعج وَعبيد بْن فضلَة خزاعي وَعَاصِم بْن ضَمرَة السَّلُولي وَشَدَّاد بْن الأزمع وَعبد اللَّه بْن عتبَة بْن مَسْعُود وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن السّلمِيّ
стр. 226
سنة سِتّ وَسبعين
خُرُوج صَالح بن مسرح وشبيب بن يزِيد
وفيهَا خرج صَالح بْن مسرح فِي صفر بِنَاحِيَة الجزيرة فَوجه إِلَيْهِ مُحَمَّد بْن مَرْوَان بْن الحكم عدي بْن عدي بْن عميرَة الْكِنْدِيّ فَانْهَزَمَ عدي فَوجه إِلَيْهِ مُحَمَّد ابْن مَرْوَان خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ السّلمِيّ والْحَارث بْن جَعونَة العامري فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا فانحاز صَالح بْن مسرح إِلَى الْعرَاق فَلم يتبعوه فَوجه إِلَيْهِ الْأَشْعَث بْن عميرَة الْهَمدَانِي فَالْتَقوا بجوخا فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا فَارْتثَّ صَالح ثمَّ مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث عشرَة لَيْلَة بقيت من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَسبعين واستخلف صَالح شبيب بْن يَزِيد فلقي سُورَة بْن أبجر ثمَّ سَار شبيب فلقي سعيد بْن عَمْرو الْكِنْدِيّ فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا ثمَّ انْصَرف شبيب فَأتى الْكُوفَة فَدَخلَهَا وَقتل بهَا ابا سليم مولى عَنبسة بْن أَبِي سُفْيَان أَبَا اللَّيْث بْن أَبِي سليم وَقتل أَيْضا عدي بْن عَمْرو وأزهر بْن عبيد اللَّه العامري وَدخلت غزالة مَسْجِد الْكُوفَة وقرأت وردهَا فِي الْمَسْجِد وصعدت الْمِنْبَر وَكَانَت نذرت ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ يَقُول عتْبَان بن وصيلة الشَّيْبَانِيّ ... غزالة منا ذَات نذر حميدة لَهَا فِي سِهَام الْمُسلمين نصيب ...
وَقَالَ عمرَان بْن حطَّان السدُوسِي يؤنب الْحجَّاج ... أَسد عَلِيّ وَفِي الحروب نعَامَة فتخاء تجفل من صفير الصافر ...
стр. 227
.. هلا برزت إِلَى غزالة فِي الوغى ... بل كَانَ قَلْبك فِي جوانح طَائِر ...
... صدعت غزالة قلبه بفوارس تركت مناظرة كأمس الدابر ...
ثمَّ خرج شبيب عَن الْكُوفَة فَوجه إِلَيْهِ الْحجَّاج زَائِدَة بْن قدامَة الثَّقَفِيّ فِي جمع فَالْتَقوا بِأَسْفَل الْفُرَات فَقتل زَائِدَة فَوجه الْحجَّاج عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الْأَشْعَث فَلم يقاتله فَوجه عُثْمَان بْن قطن الْحَارِثِيّ فَالْتَقوا فِي ذِي الْحجَّة من سنة سِتّ وَسبعين فَقتل عُثْمَان بْن قطن وَانْهَزَمَ أَصْحَابه وَفِي سنة سِتّ وَسبعين وغل عَبْد اللَّهِ بْن أُميَّة بْن عَبْد اللَّهِ بسجستان فَأخذ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ فَأعْطى مَالا وخلوا لَهُ عَن الطَّرِيق فَعَزله عَبْد الْملك بْن مَرْوَان وَوجه مُوسَى بْن طَلْحَة بْن عبيد اللَّه وفيهَا غزا مُحَمَّد بْن مَرْوَان أَرض الرّوم من نَاحيَة ملطية وفيهَا مَاتَ الْأسود بْن يَزِيد وَمرَّة بْن شرَاحِيل الْهَمدَانِي وَسَعِيد بْن وهب الخيواني وَعَمْرو بْن مَيْمُون الأودي وَيُقَال سنة أَربع
سنة سبع وَسبعين
خبر الْقِتَال بَين الْحجَّاج وشبيب
فِيهَا بعث الْحجَّاج عتاب بْن وَرْقَاء الريَاحي إِلَى شبيب فَلَقِيَهُ بسواد الْكُوفَة فَقتل عتاب وَانْهَزَمَ أَصْحَابه ووطئت الْخَيل يَوْمئِذٍ زهرَة بْن حوية الأعرجي وَهُوَ شيخ كَبِير فَمَاتَ وَقتل رجل من بَنِي تغلب يُقَال لَهُ قبيصَة يُقَال لَهُ صُحْبَة فَوجه
стр. 228
إِلَيْهِ الْحجَّاج الْحَارِث بْن مُعَاوِيَة بْن أَبِي زرْعَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ والتقوا بزرارة فَقتل الْحَارِث وَانْهَزَمَ أَصْحَابه ثمَّ عبر شبيب الْفُرَات فَنزل السبخة وَبنى مَسْجِدا فَلم يخرج إِلَيْهِ الْحجَّاج ثَلَاثًا ثمَّ خرج يَوْم الرَّابِع وَوجه أَبَا الْورْد مولى بَنِي نصر فَقتله شبيب فَوجه طهْمَان مولى عُثْمَان فَقتله شبيب فَخرج إِلَيْهِ الْحجَّاج بِنَفسِهِ فأزال شبيبا عَن مَسْجده واقتتلوا قتالا شَدِيدا وَقتلت غزالة فَلَمَّا جنه اللَّيْل عبر فِي ثَلَاثَة آلَاف فلقي شبيبا بالأنبار فَصَبر الْفَرِيقَانِ حَتَّى حجز اللَّيْل بَينهم وَسَار شبيب فَأتى الأهواز وَبهَا مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن طَلْحَة بْن عبيد اللَّه فتعرض لقِتَال شبيب وَسَأَلَ المبارزة فَخرج إِلَيْهِ شبيب فَقتله وَمضى شبيب إِلَى كرمان فَأَقَامَ نَحوا من شَهْرَيْن ثمَّ رَجَعَ إِلَى الأهواز فَبعث الْحجَّاج حبيب بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زيد الْحكمِي وسُفْيَان بْن الْأَبْرَد الْكَلْبِيّ فَلَقِيَهُمْ شبيب عَلَى جسر دجيل فَاقْتَتلُوا حَتَّى حجز اللَّيْل بَينهم ثمَّ غَدا شبيب فَلَمَّا صَار عَلَى الجسر قطع الجسر فغرق شبيب واستخلف البطين فَطلب البطين الْأمان فَأَمنهُ سُفْيَان ثمَّ قَتله الْحجَّاج بعد وَأقَام الْحَج أبان بْن عُثْمَان بْن عَفَّان قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ غزا الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك أَرض الرّوم فَبلغ مَا بَين ملطية والمصيصة
سنة ثَمَان وَسبعين فِيهَا قدم الْمُهلب بْن أَبِي صفرَة عَلَى الْحجَّاج وَقد نفى الْأزَارِقَة فَبعث الْحجَّاج سُفْيَان بْن الْأَبْرَد الْكَلْبِيّ فَقتل قطري بْن الْفُجَاءَة قَالَ أَبُو الْيَقظَان ولي قتل قطري سُورَة بْن أبجر الدَّارمِيّ وباذان مولى ابْن الْأَشْعَث
стр. 229
وفيهَا قتل عَبْد ربه مولى بَنِي قيس بْن ثَعْلَبَة
وفيهَا ولى الْحجَّاج عبيد اللَّه بْن أَبِي بكرَة سجستان وَولى الْمُهلب خُرَاسَان فَوجه عبيد اللَّه بْن أَبِي بكرَة ابْنه أَبَا برذعة فَأخذ عَلَيْهِ بالمضيق وَقتل شُرَيْح بْن هَانِئ الْحَارِثِيّ وَأصَاب الْمُسلمين ضيق وجوع شَدِيد فَهَلَك عَامَّة ذَلِكَ الْجَيْش وَقتل أَيْضا عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس بْن ربيعَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمطلب
وفيهَا بعث الْحجَّاج سعيد بْن أسلم بْن زرْعَة إِلَى مكران فَقتله مُحَمَّد وَمُعَاوِيَة ابْنا الْحَارِث العلافيان من بَنِي سامة بْن لؤَي
قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ وفيهَا غَزْوَة مُحرز بْن أَبِي مُحرز أَرض الرّوم وَفتح أزقلة فَلَمَّا قفل أَصَابَهُم مطر شَدِيد من وَرَاء درب الْحَدث فأصيب فِيهِ نَاس كثير
وفيهَا قفل حسان بْن النُّعْمَان الغساني من القيروان وَقدم عَلَى عَبْد الْملك فَرده إِلَى أفريقية وزاده أطرابلس فَقدم عَلَى عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان بِمصْر فَلم ينفذهُ عَبْد الْعَزِيز وَولى مُوسَى بْن نصير فَقدم حسان عَلَى عَبْد الْملك فَأمره بِلُزُوم بَيته وَأقَام الْحَج الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك وفيهَا مَاتَ زيد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ من أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعبد الرَّحْمَن بْن غنم الْأَشْعَرِيّ
وفيهَا قتل شُرَيْح بْن هَانِئ الْحَارِثِيّ وَعبد اللَّه بْنِ عَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِث بْن عَبْد الْمطلب مَعَ ابْن أَبِي بكرَة بسجستان وَعَمْرو بْن حُرَيْث المَخْزُومِي من أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وفيهَا قتل الْحجَّاج سُلَيْمَان بن كندير الْقشيرِي
стр. 230
سنة تسع وَسبعين فِيهَا ولى الْحجَّاج مجاع بْن سعر أحد بَنِي مرّة بْن عبيد مكران وَأمره بِطَلَب العلافيين فهربا وَمَات مجاع
خُرُوج الريان النكري بِالْبَحْرَيْنِ
وفيهَا ولى الْحجَّاج مُحَمَّد بْن صعصعة الْكلابِي الْبَحْرين وَضم إِلَيْهِ عمان وعزل زِيَاد بْن الرّبيع الْحَارِثِيّ فولى مُحَمَّد بْن صعصعة عَبْد الْملك بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي رَجَاء العوذي صَاحب قصر أَبِي رَجَاء بِنَاحِيَة الْبَصْرَة فَخرج عَلَيْهِم الريان النكري بقرية يُقَال لَهَا طَابَ من الْخط بِالْبَحْرَيْنِ وَقدم عَلَيْهِ مَيْمُون الحروري من عمان فَانْهَزَمَ عَبْد الْملك وهرب مُحَمَّد بْن صعصعة فَركب الْبَحْر فَقدم عَلَى الْحجَّاج وَقد كَانَ الْحجَّاج بعث يَزِيد بْن أَبِي كَبْشَة مُمِدًّا لمُحَمد بْن صعصعة فهرب مُحَمَّد قبل أَن يقدم عَلَيْهِ يَزِيد ابْن أَبِي كَبْشَة وفيهَا ولى الْحجَّاج هَارُون بْن ذِرَاع النميري ثغر الْهِنْد وَأمره بِطَلَب العلافيين فَقتل أَحدهمَا وهرب الآخر وفيهَا غزا ابْن الحكم أَرض الرّوم فَأصَاب دوابا بمرج الشَّحْم وفيهَا غزا الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك من نَاحيَة ملطية فغنم وسبى
غَزْو مُوسَى بن نصير الْمغرب وفيهَا غزا مُوسَى بْن نصير أَرض الْمغرب فَحَدثني بَكْر بْن عَطِيَّة عَن عوَانَة قَالَ أول قبيل من البرابر غزاهم مُوسَى بن
стр. 231
نصير الَّذين قتلوا عقبَة بْن نَافِع سَار إِلَيْهِم بِنَفسِهِ فَقتل وسبى وهرب ملكهم كسيلة قَالَ مُحَمَّد بْن سعيد قتل مُوسَى وسبى حَتَّى انْتهى إِلَى طبنة وصنهاجة وَبلغ سَبْيهمْ عشْرين ألفا وَذَلِكَ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأقَام الْحَج أبان بْن عُثْمَان بْن عَفَّان وَفِي سنة تسع وَسبعين مَاتَ عبيد اللَّه بْن أَبِي بكرَة بسجستان وفيهَا مَاتَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود وَفِيمَا بَين السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ مَاتَ هِشَام بْن هُبَيْرَة اللَّيْثِيّ القَاضِي وحطان بْن عَبْد اللَّهِ الرقاشِي وَعبيد اللَّه بْن عبيد اللَّه بْن معمر التَّيْمِيّ وَصَفوَان بْن مُحرز الْمَازِني وحبة بْن جُوَيْن العرني فِي أول مقدم الْحجَّاج الْعرَاق
سنة ثَمَانِينَ
فِيهَا غزا الْمُهلب بْن أَبِي صفرَة كش ونسف من بِلَاد خُرَاسَان وحاصرهم حَتَّى أَتَاهُ كتاب ابْن الْأَشْعَث يَدعُوهُ إِلَى خلع الْحجَّاج وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ فَانْصَرف الْمُهلب عَنهم رَاجعا
وفيهَا لَقِي يَزِيد بْن أَبِي كَبْشَة الريان النكري بِالْبَحْرَيْنِ وَمَعَ الريان امْرَأَة من الأزد يُقَال لَهَا جيداء فَالْتَقوا بميدان الزارة فَقتل الريان وجيداء وَعَامة أَصْحَاب الريان ثمَّ قفل يَزِيد رَاجعا وَولى الْحجَّاج قطن بْن زِيَاد بْن الرّبيع الْحَارِثِيّ الْبَحْرين فَخرج عَلَيْهِ دَاوُد بْن عَامر بْن الْحَارِث فَقتل دَاوُد وفيهَا أصَاب أهل الشَّام طاعون شَدِيد فَلم يكن لَهُم ذَلِك الْعَام غَزْو
стр. 232
وَأقَام الْحَج أبان بْن عُثْمَان وَفِي سنة ثَمَانِينَ مَاتَ السَّائِب بْن يَزِيد بْن أُخْت النمر وجنادة بْن أَبِي أُميَّة وَأَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَجبير بْن نفير وَعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْقَارئ وَعبد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أَبِي طَالب قَالَ أَبُو الْحسن مَاتَ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر سنة أَربع وَثَمَانِينَ
سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ
ابْن الْأَشْعَث يخلع الْحجَّاج فِيهَا خلع ابْن الْأَشْعَث بسجستان وَأَقْبل يُرِيد الْحجَّاج
فَحَدثني أَبُو الْحسن وَأَبُو الْيَقظَان أَن ابْن الْأَشْعَث لما أجمع الْمسير إِلَى الْعرَاق دَعَا ذرا أَبَا عُمَر بْن ذَر الْهَمدَانِي فَكَسَاهُ وَوَصله وَأمره أَن يخضض النَّاس فَكَانَ يقص كل يَوْم وينال من الْحجَّاج ثمَّ سَارُوا وَقد خلعوا الْحجَّاج وَلَا يذكرُونَ خلع عَبْد الْملك
وَحَدَّثَنِي أُميَّة بْن خَالِد قَالَ تمثل ابْن الْأَشْعَث حِين سَار ... خلع الْمُلُوك وَسَار تَحت لوائه شجر العرا وعراعر الأقوام ...
... وأغر من ولد الأراقم مَا جد صلت الجبين معود الْإِقْدَام ...
وتمثل ... سَائِر مجاور جرم هَل جنيت لَهُم حَربًا تزايل بَين الجيرة الْخَلْط ...
стр. 233
.. وَهل تركت نسَاء الْحَيّ ضاحية فِي عَرصَة الدَّار يستوقدن بالغبط ...
فَقدم لأي بْن شَقِيق بْن ثَوْر السدُوسِي عَلَى الْحجَّاج فَأخْبرهُ فَحَمله من سَاعَته إِلَى عَبْد الْملك فَرده عَبْد الْملك إِلَى الْحجَّاج يَأْمُرهُ بالتشمير وَالْجد حَتَّى تَأتيه الْجنُود فَسَار الْحجَّاج فَالْتَقوا بتستر يُقَال يَوْم النَّحْر فانكشف الْحجَّاج حَتَّى دخل الْبَصْرَة وَتَبعهُ ابْن الْأَشْعَث
قَالَ أَبُو الْيَقظَان قَالَ زَاذَان فروخ للحجاج اخْرُج لَهُ عَن الْبَصْرَة فَإِن الَّذين مَعَه من الْبَصْرَة إِذا شموا نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادهمْ قعدوا عَنه فَخرج إِلَى نَاحيَة طف الْبَصْرَة وَدخل ابْن الْأَشْعَث الْبَصْرَة فَقعدَ عَنه عَامَّة من كَانَ مَعَه من أهل الْبَصْرَة
فَحَدثني مُحَمَّد بْن معَاذ عَن أَبِيه عَن جدته قَالَت سَمِعت مُنَادِي ابْن الْأَشْعَث يَقُول أَيْن الَّذين بَايعُوا بالرخج وَحَدَّثَنِي من سمع قُرَيْش بْن أنس عَن ابْن عون قَالَ رَأَيْت ابْن الْأَشْعَث متربعا عَلَى الْمِنْبَر يتوعد الَّذين تخلفوا عَنه توعدا شَدِيدا وَفِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ أَتَى مُوسَى بْن نصير طبنة فَقتل وسبى
وَأقَام الْحَج سُلَيْمَان بن عبد الْملك
سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ
وقْعَة الزاوية فِيهَا وقْعَة الزاوية بالمحرم حَدَّثَنِي أَبُو الْحسن وَأَبُو الْيَقظَان قَالَا خرج ابْن الْأَشْعَث فلقي الْحجَّاج بالزاوية فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا قتل يَوْمئِذٍ أَبُو الجوزاء الربعِي وَعقبَة بْن عَبْد الغافر العوذي وَعقبَة بْن وساج البرْسَانِي وَعبد اللَّه بْن غَالب الْجَهْضَمِي
стр. 234
حَدَّثَنِي سلم بْن قُتَيْبَة قَالَ نَا سَلام بْن مِسْكين قَالَ قتل عَبْد اللَّهِ بْن غَالب يَوْم الزاوية
حَدَّثَنِي يحيى بْن مُحَمَّد عَن غَسَّان بْن مُضر عَن سعيد بْن يَزِيد قَالَ قتل أَبُو الجوزاء وَعبد اللَّه بْن غَالب وَعقبَة بْن عَبْد الغافر يَوْم الزاوية وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن حَرْب قَالَ نَا حَمَّاد بْن زيد عَن الْمُعَلَّى بْن زِيَاد عَن مرّة بْن دباب قَالَ مَرَرْت بعقبة بْن عَبْد الغافر يَوْم الزاوية وَهُوَ صريع فناداني ذهبت الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَقتل يَوْمئِذٍ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَة النهمي من هَمدَان وَكَانَ عَلَى ميمنة ابْن الْأَشْعَث وأتى الْحجَّاج بعمران بْن عِصَام الضبعِي فَقتله صبرا
فَحَدثني عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه عَن عُمَر البكراوي قَالَ كتب عَبْد الْملك إِلَى الْحجَّاج أَن ادْع النَّاس إِلَى الْبيعَة فَمن أقرّ بالْكفْر فَخَل سَبيله إِلَّا رجلا نصب راية أَو شتم أَمِير الْمُؤمنِينَ فَدَعَا النَّاس إِلَى الْبيعَة عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جَاءَت بَنو ضبيعة فَقَرَأَ عَلَيْهِم الْكتاب فَنَهَضَ عمرَان بْن عِصَام فَدَعَا بِهِ الْحجَّاج فَقَالَ أَتَشهد عَلَى نَفسك بالْكفْر قَالَ مَا كفرت بِاللَّه مُنْذُ آمَنت بِهِ فَقتله
وَانْهَزَمَ ابْن الْأَشْعَث وَخلف عسكره فاقتتل النَّاس بِظهْر المربد ثَلَاثَة أَيَّام وَتَوَلَّى أَمرهم عَبْد الرَّحْمَن بْن الْعَبَّاس بْن ربيعَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمطلب ووثب مطر بْن نَاجِية الريَاحي فغلب عَلَى الْكُوفَة فَقدم عَلَيْهِ ابْن الْأَشْعَث فَبَايعهُ مطر بْن نَاجِية وَتَبعهُ الْحجَّاج فَالْتَقوا بدير الجماجم
فَحَدثني أُميَّة بْن خَالِد عَن عوَانَة أَنه قَالَ كَانَت بَينهم بالجماجم إِحْدَى وَثَمَانِينَ وقيعة كلهَا عَلَى الْحجَّاج إِلَّا آخر وقْعَة كَانَت عَلَى ابْن الْأَشْعَث فَانْهَزَمَ وَقتل من الْقُرَّاء بدير الجماجم أَبُو البخْترِي سعد مولى حُذَيْفَة وَأَبُو البخْترِي الطَّائِي
فَحَدثني غنْدر قَالَ نَا شُعْبَة عَن عَمْرو بْن مرّة قَالَ أَتَى الْقُرَّاء يَوْم دير الجماجم أَبَا البخْترِي الطَّائِي يؤمرونه عَلَيْهِم فَقَالَ أَنا رجل من الموَالِي فَأمروا رجلا من الْعَرَب
стр. 235
فَأمروا جهم بْن زحر بْن قيس
وَحَدَّثَنِي من سمع سُفْيَان عَن أبان بْن تغلب قَالَ حَدَّثَنِي سَلمَة بْن كهيل قَالَ رَأَيْت أَبَا البخْترِي بدير الجماجم وَشد عَلَيْهِ رجل بِالرُّمْحِ فطعَنه وانكشف بن الأشعت من دير الجماجم فَأتى الْبَصْرَة وَتَبعهُ الْحجَّاج فَخرج مِنْهَا إِلَى مسكن من أَرض دجيل الأهواز وَاتبعهُ الْحجَّاج فَالْتَقوا بمسكن فَانْهَزَمَ ابْن الْأَشْعَث وَقتل من أَصْحَابه نَاس كثير وغرق نَاس كثير
فَحَدثني أُميَّة بْن خَالِد قَالَ نَا شُعْبَة عَن عَمْرو بْن مرّة قَالَ افْتقدَ لَيْلَة دجيل بمسكن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى وَعبد اللَّه بْن شَدَّاد بْن الْهَاد وَأَبُو عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود
وَحَدَّثَنِي عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ قَالَ نَا سُفْيَان قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَة قَالَ افْتقدَ ابْن أَبِي ليلى بسوراء أسر الْحجَّاج نَاسا كثيرا مِنْهُم عمرَان بْن عِصَام العَنزي وَعبد الرَّحْمَن ابْن ثروان وأعشى هَمدَان وفيروز حُصَيْن قَالَ أَبُو الْيَقظَان حَدَّثَنِي سلم بْن الْجَارُود بْن أَبِي سُبْرَة الْهُذلِيّ قَالَ أُتِي الْحجَّاج بعمران بْن عِصَام العَنزي فَقَالَ عمرَان قَالَ نعم قَالَ ألم أقدم الْعرَاق فأوفدتك إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلَا يوفد مثلك قَالَ بلَى وزوجتك سيدة قَومهَا ماوية بنت مسمع وَلم تكن لَهَا بِأَهْل قَالَ بلَى قَالَ فَمَا حملك عَلَى الْخُرُوج مَعَ عَدو اللَّه ابْن الْأَشْعَث قَالَ أخرجني باذان قَالَ فَأَيْنَ كنت عَن حجلة أهلك قَالَ أخرجني باذان قَالَ فَأَيْنَ كنت عَن خرب الْبَصْرَة قَالَ أخرجني باذان فكشط رجل الْعِمَامَة عَن رَأسه فَإِذا هُوَ محلوق قَالَ ومحلوق أَيْضا لَا أقالني اللَّه إِن أقلتك فَأمر بِهِ فَضربت عُنُقه
قَالَ فَسَأَلَ عَبْد الْملك بْن مَرْوَان بعد عَن عمرَان بْن عِصَام الْعَنزي فَقيل لَهُ قَتله
стр. 236
الْحجَّاج قَالَ وَلم قيل خرج مَعَ ابْن الْأَشْعَث قَالَ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَن يقْتله بعد قَوْله ... وَبعثت من ولد الْأَغَر معتب صقرا يلوذ حمامه بالعوسج ...
... فَإِذا طبخت بناره أنضجتنا وَإِذا طبخت بغَيْرهَا لم تنضج ...
... وَهُوَ الْهمام إِذا أَرَادَ فريسة لم ينجها مِنْهُ صريخ الهجهج ...
ثمَّ سَار ابْن الْأَشْعَث يُرِيد خُرَاسَان وَتَبعهُ الفل فتركهم وَسَار إِلَى رتبيل بسجستان فَقَامَ بِأَمْر النَّاس عَبْد الرَّحْمَن بْن الْعَبَّاس بْن ربيعَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمطلب فَلَقِيَهُ الْمفضل بْن الْمُهلب بهراة وَهُوَ وَال لِأَخِيهِ يَزِيد فَهَزَمَهُ وَأسر نَاسا من أَصْحَابه مِنْهُم مُحَمَّد بْن سعد بْن مَالك والهلقام بْن نعيم
فَحَدثني عَامر بْن صَالح بْن رستم قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر الْهُذلِيّ قَالَ كَانَ فِي الْأسر يَزِيد بْن طَلْحَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن خلف الطلحات وَالنضْر بْن أنس بْن مَالك وَعبد اللَّه بْن فضَالة الزهْرَانِي وَسعد بْن نجد فِي نَاس كثير من أهل الْيمن فخلى عَنهم يَزِيد بْن الْمُهلب وكساهم وَبعث إِلَى الْحجَّاج بالمضرية وَكَانَ أول من كَلمه الهلقام بْن نعيم فَقَالَ لعَنك اللَّه يَا حجاج إِن فاتك هَذَا المزوني يعَني يَزِيد قَالَ لم قَالَ ... لِأَنَّهُ كاس فِي إِطْلَاق أسرته وقاد نَحْوك فِي أغلالها مضرا ...
... وقى بقومك حر الْمَوْت أسرته وَكَانَ قَوْمك أدنى عَندها خطرا ...
قَالَ كذبت وَأمر بقتْله وَحَدَّثَنِي قَالَ قَالَ الْحجَّاج لمُحَمد بْن سعد بْن مَالك يَا ظلّ الشَّيْطَان أتيه النَّاس
стр. 237
رضيت أَن تكون مُؤذنًا لعبد بَنِي نصر يعَني عَمْرو بْن أَبِي الصَّلْت بْن كنارا ثمَّ أَمر بِهِ فَقتل
أول وقْعَة كَانَت بَينهم يَوْم تستر يَوْم النَّحْر آخر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ والوقعة الثَّانِيَة بالزاوية فِي الْمحرم أول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ والوقعة الثَّالِثَة بِظهْر المربد فِي صفر يَوْم الْأَحَد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ والوقعة الرَّابِعَة بدير الجماجم كَانَت الْهَزِيمَة فِي جُمَادَى لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت مِنْهُ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ والوقعة الْخَامِسَة فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ لَيْلَة دجيل
أَبُو عُبَيْدَة عَن عَمْرو بْن عِيسَى أَبِي نعَامَة الْعَدوي قَالَ قدمت من مَكَّة وَالنَّاس بالزاوية فِي الْمحرم فَأتيت الْحَرِيش وَهُوَ جَالس تَحْتَهُ جلد أَسد متفضلا فَسلمت فَرد عَلِيّ ونسبني فعرفني فجَاء رجل فَقَالَ إِن الْحجَّاج قد أخرج كتائبه من الخَنْدَق فَرفع رَأسه فَنظر إِلَى الشَّمْس فَقَالَ مَا هَذِهِ سَاعَة قتال ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ مثل ذَلِكَ ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ لرجل قُم عَلَى هَذَا الجذم فَانْظُر فَقَالَ أرى الْكَتَائِب تخرج وَقد نَهَضَ العسكران فَقَالَ أخرج فرسي وسلاحي فَلبس سلاحه فَنَظَرت إِلَى ذراعه كَأَنَّهَا ذِرَاع أَسد ثمَّ قعد عَلَى كرْسِي وتحدرت الفرسان فَكَانَ أول من أَتَاهُ أَبُو العلج وَابْنه مولى بَنِي تيم قُرَيْش ثمَّ جَاءَ مُجَاهِد بْن بلعاء العَنبري وَجَاء جَهْضَم بْن عباد ابْن حُصَيْن ثمَّ تحادرت فرسَان بَنِي تيم حَتَّى عددت سِتِّينَ فَركب وَاتَّبَعتهمْ أنظر مَا يصنعون فَأتى صف الأزد فحضضهم وَذكر فعالهم وذم أهل الشَّام وَقَالَ لأَصْحَابه احملوا فخرقوا الصَّفّ فعل ذَلِكَ مرَارًا ثمَّ لم يزل يَفْعَله حَتَّى أَمْسَى فَرَجَعت إِلَى منزلي وَذَلِكَ يَوْم الْأَرْبَعَاء فِي آخر الْمحرم وَكنت أسمع أَصْوَاتهم هبة من اللَّيْل ثمَّ خفيت الْأَصْوَات وتحاجزوا ثمَّ أَصْبحُوا يَوْم الْخَمِيس فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا وصبر الْفَرِيقَانِ حَتَّى حجز اللَّيْل بَينهم ثمَّ الْتَقَوْا يَوْم الثَّالِث
стр. 238
بعد زَوَال الشَّمْس فَاقْتَتلُوا طعَنا وَضَربا فَأمر الْحجَّاج عَبْد الرَّحْمَن بْن مُسلم أَن يَأْخُذ عَلَى المسناة حَتَّى يَأْتِي الْبَصْرَة وَبلغ ذَلِكَ أهل الْعرَاق فعارضهم الْحَرِيش فَالْتَقوا عَند الجسر وَقتل من أَصْحَاب الْحَرِيش ثَلَاثُونَ رجلا وَأَقْبل أَبُو بَكْر بْن الحنتف ابْن السجف وَضرب رجل من أهل الشَّام الْحَرِيش عَلَى رَأسه فَحمل إِلَى الْبَصْرَة وَقَالُوا قتل الْحَرِيش وصبر الْفَرِيقَانِ فَقتل عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَة صَاحب ميمنة ابْن الْأَشْعَث وَعبد اللَّه بْن رزام وَزِيَاد بْن مقَاتل وطفيل بْن عَامر كلهم من أَصْحَاب ابْن الْأَشْعَث وَحمل سُفْيَان بْن الْأَبْرَد وجال النَّاس وَبَقِي أهل الْحفاظ وَالصَّبْر فَقتل عقبَة بْن عَبْد الغافر فِي جمَاعَة من الْقُرَّاء وَقتل عَبْد اللَّهِ بْن عَامر بْن مسمع فِي نَحْو من ثَلَاث مائَة وَقتل كثير أَبُو عُمَر صَاحب الْكَتَّان مولى عَنزة وَقتل مَعَه مِائَتَان من الموَالِي وَانْهَزَمَ النَّاس واتبعهم سُفْيَان بْن الْأَبْرَد حَتَّى دخلُوا الْبَصْرَة فَقَتلهُمْ ثمَّ رَجَعَ فَقتل فِي وَجهه من لَقِي أَرْبَعمِائَة أَو أَكثر
تَسْمِيَة الْقُرَّاء الَّذين خَرجُوا مَعَ ابْن الْأَشْعَث مُسلم بْن يسَار مزني وَيُقَال مولى أَبِي بَكْر وَيُقَال مولى عُثْمَان بْن عَفَّان وَعقبَة بْن عَبْد الغافر العوذي قتل فِي المعركة وَعقبَة بْن وساج البرْسَانِي قتل فِي المعركة وَعبد اللَّه بْن غَالب الْجَهْضَمِي قتل فِي المعركة وَالنضْر بْن أنس بْن مَالك وَأَبُو الجوزاء قتل فِي المعركة وَعمْرَان بْن عِصَام الضبعِي قتل صبرا وسيار بْن سَلامَة أَبُو الْمنْهَال الريَاحي وَمَالك بْن دِينَار وَمرَّة بْن دباب الههرادي وَأَبُو نجيد الْجَهْضَمِي
стр. 239
وَأَبُو شيخ الْهنائِي وَالْحسن بْن أَبِي الْحسن أخرج كرها لم يقتل
حَدَّثَنِي أُميَّة بْن خَالِد قَالَ نَا حَمَّاد بْن زيد عَن أَيُّوب قَالَ قيل لِابْنِ الْأَشْعَث إِن أَحْبَبْت أَن يقتلُوا حولك كَمَا قتلوا حول جمل عَائِشَة فَأخْرج الْحسن
وَمن أهل الْكُوفَة سعيد بْن جُبَير وعامر الشّعبِيّ وَعبد اللَّه بْن شَدَّاد بْن الْهَاد فقد لَيْلَة دجيل وَعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى فقد لَيْلَة دجيل
وَحَدَّثَنِي غنْدر قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَة عَن حُصَيْن قَالَ رَأَيْت ابْن أَبِي ليلى يحضض النَّاس ليَالِي الجماجم وَأَبُو عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود والمعرور بْن سُوَيْد وَمُحَمّد بْن سعد بْن مَالك قتل صبرا وَطَلْحَة بْن مصرف الأيامي وزبيد بْن الْحَارِث الأيامي وَعَطَاء ابْن السَّائِب مولى ثَقِيف وَأَبُو البخْترِي الطَّائِي قتل فِي المعركة
حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن قَالَ نَا حَمَّاد عَن أَيُّوب قَالَ مَا صرع مَعَ ابْن الْأَشْعَث أحد إِلَّا رغب لَهُ عَن مصرعه وَلَا نجا مِنْهُم أحد إِلَّا حمد اللَّه الَّذِي سلمه
وَحدثت عَن مُحَمَّد بْن طَلْحَة قَالَ رَآنِي زبيد مَعَ الْعَلَاء بْن عَبْد الْكَرِيم وَنحن نضحك فَقَالَ لَو شهِدت الجماجم مَا ضحِكت ولوددت أَن يَدي أَو قَالَ يَمِيني قطعت من الْعَضُد وَأَنِّي لم أكن شهِدت
قَالَ أَبُو الْحسن قَالَ عوَانَة قتل الْحجَّاج بمسكن خَمْسَة آلَاف أَسِير أَو أَرْبَعَة آلَاف
وَقَالَ عَن الْحسن الْجفْرِي عَن مَالك بْن دِينَار قَالَ خرج مَعَ ابْن الْأَشْعَث خَمْسمِائَة من الْقُرَّاء كلهم يرَوْنَ الْقِتَال وَقتل طفيل بْن عَامر بن وائلة قَالَ الْأَصْمَعِي وَحَدَّثَنِي عُثْمَان الشحام قَالَ لما أَتَى الْحجَّاج بالشعبي عاتبه
стр. 240
فَقَالَ الشّعبِيّ أجدب بِنَا الجناب وأحزن بِنَا الْمنزل واستحلسنا الْخَوْف وخبطتنا فتْنَة لم نَكُنْ فِيهَا بررة أتقياء وَلَا فجرة أقوياء فَقَالَ لَهُ لله أَبوك
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهِيَ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ مَاتَ سُوَيْد بْن غَفلَة وزر بْن حُبَيْش وَيُقَال مَاتَ زر قبل الجماجم وَأَبُو وَائِل وزاذن ورِبْعِي بْن حِرَاش وَزيد بْن وهب وهزيل بْن شُرَحْبِيل وَأَبُو الشعْثَاء كلهم بعد الجماجم وَمَيْمُون بْن أَبِي شبيب فِي الجماجم
وفيهَا قتل الْحجَّاج كميل بْن زِيَاد النَّخعِيّ وفيهَا مَاتَ الْمُهلب بْن أَبِي صفرَة بمرو وفيهَا قتل قُتَيْبَة بْن مُسلم عَمْرو بْن أَبِي الصَّلْت بْن كنارا وَأَبا الصَّلْت والصلت ابْن أَبِي الصَّلْت ومُوسَى بْن كثير الْحَارِثِيّ وَبُكَيْر بْن أَبِي هَارُون البَجلِيّ وفيهَا بعث عَبْد الْملك أَخَاهُ مُحَمَّدًا إِلَى أرمينية فَلَقِيَهُ أَهلهَا فَهَزَمَهُمْ ثمَّ سَأَلُوهُ الصُّلْح فَصَالحهُمْ وَولى عَلَيْهِم نُبيح بْن عَبْد اللَّهِ العَنزي فغدروا بِهِ فَقتلُوا وفيهَا فتح عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان حصن سِنَان من أَرض الرّوم من نَاحيَة المصيصة وفيهَا أغزى مُوسَى بْن نصير الْمُغيرَة بْن أَبِي بردة الْعَبْدي إِلَى صنهاجة وَأقَام الْحَج أبان بن عُثْمَان
سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وفيهَا ولى الْحجَّاج مُحَمَّد بْن الْقَاسِم فَارس وَأمره بقتل الأكراد وفيهَا بعث الْحجَّاج عمَارَة بْن تَمِيم القيني إِلَى رتبيل فِي أَمر أبن الْأَشْعَث
стр. 241
فَصَالح رتبيل وخلى بَينه وَبَين ابْن الْأَشْعَث فأوثقه وعدة من أهل بَيته فِي الْحَدِيد وَأَقْبل يُرِيد الْحجَّاج وَقد قرن بِهِ رجل يكنى أَبَا العَنز فَلَمَّا صَار بالرخج طرح نَفسه من فَوق الْقصر فماتا جَمِيعًا وَحمل رَأس ابْن الْأَشْعَث إِلَى الْحجَّاج حَدَّثَنَا أَبُو الْحسن قَالَ لما أُتِي الْحجَّاج بِرَأْسِهِ تمثل فَقَالَ ... أَبى حِينه والموق إِلَّا تهورا فصادفه عبل الذِّرَاع شتيم ...
... كريه الْمحيا باسل ذُو عَزِيمَة فروس لأعَناق الكماة أزيم ...
... فبعدا وَسُحْقًا لِابْنِ واهصة الْحَصَى فقد لَقِي الرَّحْمَن وَهُوَ ذميم ...
ثمَّ بعث بِهِ إِلَى عَبْد الْملك فَبعث بِهِ عَبْد الْملك إِلَى عَبْد الْعَزِيز بِمصْر وفيهَا بعث عَبْد الْملك بْن مَرْوَان أَخَاهُ مُحَمَّدًا إِلَى أرمينية فَصَالَحُوهُ وَاسْتعْمل عَلَيْهِم أَبَا شيخ بْن عَبْد اللَّهِ الغنوي وَعَمْرو بْن الصدي الغنوي فغدروا بهما فَقَتَلُوهُمَا وفيهَا غزا عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان أَرض الرّوم فلقي الرّوم بسورية ولؤلؤة فهزمت الرّوم وفيهَا أَقَامَ الْحَج هِشَام بْن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي
سنة أَربع وَثَمَانِينَ
فِيهَا مَاتَ عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان بِمصْر فَبَايع عَبْد الْملك لابْنَيْهِ الْوَلِيد وَسليمَان فَدَعَا هِشَام بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم سعيد بْن الْمسيب إِلَى بيعَة الْوَلِيد وَسليمَان فَأبى أَن يُبَايع لأمييرين بن فَضَربهُ مائَة سَوط قَالَ أَبُو الْيَقظَان قَالَ سعيد بْن الْمسيب لهشام بْن إِسْمَاعِيل إِن أحب عَبْد الْملك أَن أبايع الْوَلِيد فليخلع نَفسه فَقَالَ لَهُ ادخل من هَذَا الْبَاب واخرج
стр. 242
من هَذَا الْبَاب ليري النَّاس أَنه قد بَايع فَأبى وَقَالَ لَا يغتر بِي أحد فَضَربهُ مائَة سَوط وَألبسهُ تبان شعر وَأرَاهُ أَنه يصلبه
قَالَ أَبُو الْيَقظَان فَحَدثني أَبُو الْمِقْدَام قَالَ مروا علينا بِسَعِيد بْن الْمسيب وَنحن فِي الْكتاب وَقد ضرب مائَة سَوط وَعَلِيهِ تبان شعر ذَهَبُوا بِهِ يرهبونه بالصلب فَقَالَ سعيد بعد لَو علمت أَنهم لَا يصلبونني مَا لبست لَهُم التبَّان فَقَالَ عَبْد الْملك حِين بلغه مَا صنع هِشَام بِسَعِيد بئس مَا صنع هِشَام مثل سعيد لَا يضْرب بالسياط كَانَ يَنْبَغِي أَن يضْرب عَنقه أَو يَدعه وَأقَام الْحَج هِشَام بْن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي
وفيهَا غزا مُوسَى بْن نصير شكوما من أَرض أفريقية فَنزل عَلَى أوربة فقاتلوه ثمَّ فتح اللَّه فَقتل وسبى
فَحَدثني أَبُو خَالِد بْن سعيد عَن أَبِي برَاء النميري قَالَ زحفت الرّوم إِلَى أرمينية إِلَى مُحَمَّد بْن مَرْوَان فَهَزَمَهُمْ اللَّه وَهِي سنة الْحَرِيق وَذَلِكَ أَن مُحَمَّد بْن مَرْوَان بعد هزيمَة الْقَوْم بعث زِيَاد بْن الْجراح مولى عُثْمَان بْن عَفَّان وهبيرة بْن الْأَعْرَج الْحَضْرَمِيّ فحرقهم فِي كنائسهم وبيعهم وقراهم وَكَانَ الْحَرِيق بالنشوى والبسفرجان
قَالَ أَبُو برَاء فِي تِلْكَ الْغَزْوَة سبيت أم يَزِيد بْن أسيد من السيسجان وَكَانَت بنت بطرِيق السيسجان
стр. 243
قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ فِي هَذِهِ السّنة غزا عَبْد اللَّهِ بْن عبد الْملك بْن مَرْوَان أَرض الرّوم حَتَّى بلغ أَرض طرندة وفيهَا بنى عَبْد الْملك بْن عَبْد الْملك المصيصة
سنة خمس وَثَمَانِينَ فِيهَا غزا مُحَمَّد بْن مَرْوَان أرمينية فصاف بهَا وشتى حَدَّثَنِي أَبُو خَالِد عَن أَبِي النميري قَالَ قفل مُحَمَّد بْن مَرْوَان وَولى عَبْد اللَّهِ ابْن حَاتِم بْن النُّعْمَان الْبَاهِلِيّ فَمَاتَ عَبْد اللَّهِ بْن حَاتِم فولى مُحَمَّد بْن مَرْوَان أَخَاهُ عَبْد الْعَزِيز بْن حَاتِم فَبنى مَدِينَة دبيل ومدينة النشوى ومدينة برذعة
قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ وَفِي سنة خمس وَثَمَانِينَ بعث عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الْملك وَهُوَ بِالْمصِّيصَةِ يَزِيد بْن حنين فَلَقِيته الرّوم فِي جمع كثير فأصيب النَّاس بسوسنة وَأُصِيب مَيْمُون الجرجماني فِي نَحْو من ألف من أهل أنطاكية عَند طوانة
وَأقَام الْحَج هِشَام بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم المَخْزُومِي
وَفِي سنة خمس وَثَمَانِينَ مَاتَ وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع اللَّيْثِيّ من أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعبد اللَّه بْن عَامر بْن ربيعَة وَقد سمع من النَّبِيُّ ﷺ
سنة سِتّ وَثَمَانِينَ
فِيهَا قدم قُتَيْبَة بْن مُسلم بْن عَمْرو خُرَاسَان واليا فَلَقِيَهُ دهاقين بَلخ فَسَارُوا مَعَه وَأَتَاهُ ملك الصغانين بِهَدَايَا ومفتاح من ذهب فَسلم إِلَيْهِ بِلَاده
стр. 244
قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ وَفِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ غزا مسلمة بْن عَبْد الْملك بِلَاد الرّوم فَفتح حصن تولق وحصن الأخرم قبل وَفَاة عَبْد الْملك وفيهَا وَجه مُوسَى بْن نصير الْمُغيرَة بْن أَبِي بردة الْعَبْدي فِي مراكب فَافْتتحَ أولية وَهِي أول مَدَائِن صقلية من أَرض الْمغرب
وَفَاة عَبْد الْملك بْن مَرْوَان وَفِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ مَاتَ عَبْد الْملك بْن مَرْوَان فَحَدثني الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَن جده وَعبد اللَّه بْن مُغيرَة عَن أَبِيه قَالَا مَاتَ عَبْد الْملك بِدِمَشْق يَوْم النّصْف من شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ صلى عَلَيْهِ الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك ولد عَبْد الْملك فِي الْمَدِينَة فِي دَار مَرْوَان فِي بَنِي حديلة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَيُقَال سنة سِتّ وَعشْرين وفيهَا مَاتَ قبيصَة بْن ذُؤَيْب الْخُزَاعِيّ وَأَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ وَعبد اللَّه بْن أَبِي أوفى الْأَسْلَمِيّ من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ ومطرف بْن عَبْد اللَّهِ بْن الشخير وَفِي ولَايَة عَبْد الْملك بْن مَرْوَان مَاتَ بسر بْن أَرْطَاة وَعمر بْن أَبِي سَلمَة من أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِلَاهُمَا وعلقمة بْن وَقاص اللَّيْثِيّ وغنيم بْن قيس الْمَازِني وَأُميَّة بْن عَبْد اللَّهِ بن خَالِد بن أسيد
стр. 245
تَسْمِيَة وُلَاة عَبْد الْملك
الْمَدِينَة لما قتل مُصعب بْن الزبير وَذَلِكَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين غلب طَارق بْن عَمْرو مولى عُثْمَان بْن عَفَّان عَلَى الْمَدِينَة ودعى إِلَى عَبْد الْملك فَلَمَّا قتل عَبْد اللَّهِ بْن الزبير ولى عَبْد الْملك الْحجَّاج بْن يُوسُف مَكَّة وَالْمَدينَة والطائف وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَسبعين فَكَانَ الْحجَّاج يسْتَخْلف عَلَى الْمَدِينَة إِذا أَتَى مَكَّة عَبْد اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ثمَّ ولي الْحجَّاج الْعرَاق فشخص وَولى عَبْد الْملك بْن مَرْوَان يحيى بْن الحكم بْن مَرْوَان وَذَلِكَ سنة خمس وَسبعين فشخص يحيى بْن الحكم إِلَى الشَّام واستخلف أبان بْن عُثْمَان فأقره عَبْد الْملك ثمَّ عَزله فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَولى هِشَام بْن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي فَلم يزل واليا حَتَّى مَاتَ عَبْد الْملك مَكَّة شخص الْحجَّاج سنة خمس وَسبعين واستخلف عَلَى مَكَّة قيس بْن مخرمَة فَعَزله عَبْد الْملك وَولى نَافِع بْن عَلْقَمَة بْن صَفْوَان فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ عَبْد الْملك الْيمن مُحَمَّد بْن يُوسُف حَتَّى مَاتَ عَبْد الْملك الْبَصْرَة ولاها عَبْد الْملك حِين قتل مُصعب خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد فَقَدمهَا فِي آخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين ثمَّ عَزله وَضمّهَا إِلَى بشر بْن مَرْوَان بْن الحكم فَقَدمهَا بشر فِي ذِي الْحجَّة آخر سنة أَربع وَسبعين فَأَقَامَ بهَا شهرا ثمَّ مَاتَ واستخلف خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد فَعَزله عَبْد الْملك بْن مَرْوَان وَولى الْحجَّاج فَقدم الْعرَاق فِي رَجَب سنة خمس وَسبعين فولى الحكم بْن أَيُّوب الثَّقَفِيّ الْبَصْرَة سنة خمس وَسبعين فَلم يزل فِيهَا حَتَّى خلغ ابْن الاشعث وَقدم الْبَصْرَة
стр. 246
وَذَلِكَ فِي أول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فلحق الحكم بْن أَيُّوب بالحجاج وولاها ابْن الْأَشْعَث عَبْد اللَّهِ بْن إِسْحَاق بْن الْأَشْعَث ثمَّ عَزله وَولى رجلا من آل عَبْد اللَّهِ ابْن مُغفل غامديا فِيمَا زعم حَاتِم بْن مُسلم ثمَّ هزم ابْن الْأَشْعَث فولاها الْحجَّاج الحكم بْن أَيُّوب الْكُوفَة ولاها عَبْد الْملك حِين قتل مُصعب قطن بْن عَبْد اللَّهِ الْحَارِثِيّ أشهرا ثمَّ عَزله وَولى بشر بْن مَرْوَان نَحوا من سنتَيْن ثمَّ ضم إِلَيْهِ الْبَصْرَة فشخص بشر واستخلف عَمْرو بْن حُرَيْث المَخْزُومِي ثمَّ قدم الْحجَّاج سنة خمس وَسبعين فولاها الْحجَّاج عُرْوَة بْن الْمُغيرَة بْن شُعْبَة وَيُقَال ولى حَوْشَب بْن رُوَيْم الشَّيْبَانِيّ ثمَّ عَزله فولى الْبَراء بْن قبيصَة الثَّقَفِيّ ثمَّ عَزله وَولى عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَامر الْحَضْرَمِيّ فَأخْرجهُ مطر بْن نَاجِية الريَاحي ودعا إِلَى ابْن الْأَشْعَث ثمَّ قدمهَا ابْن الْأَشْعَث ثمَّ خرج إِلَى دير الجماجم واستخلف عَبْد اللَّهِ بْن إِسْحَاق بْن الْأَشْعَث ثمَّ قدمهَا الْحجَّاج حِين هزم ابْن الْأَشْعَث من الجماجم ثمَّ شخص إِلَى الْبَصْرَة وَولى عُمَيْر بْن هَانِئ من أهل دمشق ثمَّ عَزله وَولى الْمُغيرَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي عقيل الصَّلَاة وَزِيَاد بْن جرير بْن عَبْد اللَّهِ عَلَى الشَّرْط حَتَّى مَاتَ عَبْد الْملك
خُرَاسَان كتب عَبْد الْملك عَام قتل مُصعب إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن خازم بولايته عَلَى خُرَاسَان بعث بِالْكتاب مَعَ سُورَة نب أبجر الدَّارمِيّ فَقَالَ لَهُ ابْن خازم لَوْلَا أَنِّي اكره أَن أضْرب بَين بَنِي تَمِيم وسليم لقتلتك وَلَكِن كل كتابك فَأَكله فَكتب عَبْد
стр. 247
الْملك إِلَى بكير بْن وشاح الصريمي إِن قتلته أَو أخرجته من خُرَاسَان فَأَنت الْأَمِير فَقتل بكير ابْن خازم وَأقَام واليا حَتَّى قدم أُميَّة بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد فَعَزله وَولى أُميَّة ثمَّ عَزله وَولى الْمُهلب بْن أَبِي صفرَة فِي سنة تسع وَسبعين ثمَّ مَاتَ الْمُهلب فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ واستخلف ابْنه يَزِيد فأقره عَبْد الْملك سنتَيْن أَو أَكثر ثمَّ ضم خُرَاسَان إِلَى الْحجَّاج فولاها الْحجَّاج قُتَيْبَة بْن مُسلم فَقَدمهَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ قبل وَفَاة عَبْد الْملك بْن مَرْوَان
سجستان ولاها عَبْد الْملك عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ بْن عدي بْن حَارِثَة بْن ربيعَة بْن عَبْد الْعُزَّى بْن عَبْد شمس ثمَّ عَزله وَضمّهَا مَعَ خُرَاسَان إِلَى أُميَّة بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد بْن أسيد وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَسبعين فولاها أُميَّة ابْنه عَبْد اللَّهِ بْن أُميَّة نَحوا من ثَلَاث سِنِين فَعَزله عَبْد الْملك وَولى مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن طَلْحَة بْن عبيد اللَّه فَقتله شبيب الحروري بالأهواز قبل أَن يصل إِلَيْهَا وَذَلِكَ سنة سبع وَسبعين ثمَّ عزل أُميَّة وضمت إِلَى الْحجَّاج فولاها عبيد اللَّه بْن أَبِي بكرَة سنة ثَمَان وَسبعين فَمَاتَ عبيد اللَّه سنة تسع وَسبعين واستخلف ابْنه أَبَا برذعة فَكتب الْحجَّاج إِلَى الْمُهلب أَن وَجه رجلا من قبلك إِلَى سجستان فَوجه وَكِيع بْن بَكْر بْن وَائِل الْأَزْدِيّ ثمَّ ولاها الْحجَّاج عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الْأَشْعَث سنة ثَمَانِينَ فَخلع الْحجَّاج وَسَار إِلَى الْعرَاق واستخلف وَذَلِكَ فِي آخر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ ثمَّ ولى الْحجَّاج عمَارَة بْن تَمِيم القيني أَو اللَّخْمِيّ ثمَّ عَزله وَولى عَبْد الرَّحْمَن بْن سليم وَذَلِكَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ ثمَّ كتب عَبْد الْملك بْن مَرْوَان إِلَى الْحجَّاج أَن ول مسمع بْن مَالك سجستان فولاه فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ فولى ابْن أَخِيه مُحَمَّد بْن شَيبَان فَعَزله الْحجَّاج وَولى الْأَشْعَث بْن بشر الْكَلْبِيّ ثمَّ عَزله وَضمّهَا إِلَى قُتَيْبَة بْن مُسلم فَبعث قُتَيْبَة أَخَاهُ عَمْرو بْن مُسلم ثمَّ قدمهَا قُتَيْبَة ثمَّ شخص عَنها واستخلف عَبْد ربه بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر اللَّيْثِيّ ذَلِكَ كُله سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَبَعض سنة سبع وَثَمَانِينَ فَلم يزل عَبْد ربه واليا حَتَّى عَزله قُتَيْبَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين
стр. 248
الْقُضَاة قُضَاة الْبَصْرَة ولى عَبْد الْملك بْن مَرْوَان خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أسيد الْبَصْرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين عَند قتل مُصعب بْن الزبير فاستقضى خَالِد عَلَى الْبَصْرَة عبيد اللَّه بْن أَبِي بكرَة فَلم يزل قَاضِيا حَتَّى قدم الْحجَّاج بْن يُوسُف فأقره ثمَّ ولى الْحجَّاج هِشَام ابْن هُبَيْرَة اللَّيْثِيّ ثمَّ ولى عَبْد الرَّحْمَن بْن أذينة الْعَبْدي
الْكُوفَة لما اجْتمع النَّاس عَلَى عَبْد الْملك عَند قتل مُصعب أعَاد شريحا ثمَّ قدم الْحجَّاج فأقره عَلَى الْقَضَاء ثمَّ استعفاه فأعفاه وَولى أَبَا بردة بْن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ثمَّ استعفاه بعد الجماجم فأعفاه فاستقضى أَبَا بَكْر بْن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَلم يزل قَاضِيا حَتَّى مَاتَ ثمَّ استقضى عَامر بْن شرَاحِيل الشّعبِيّ
الْمَدِينَة غلب عَلَيْهَا طَارق بْن عَمْرو مولى عُثْمَان بْن عَفَّان حِين قتل مُصعب بْن الزبير ودعا إِلَى عَبْد الْملك ثمَّ ولاها عَبْد الْملك الْحجَّاج بْن يُوسُف سنة ثَلَاث وَسبعين فاستقضى الْحجَّاج عَبْد اللَّهِ بْن قيس بْن مخرمَة فَلم يزل قَاضِيا حَتَّى شخص الْحجَّاج إِلَى الْعرَاق واستخلفه عَلَى الْمَدِينَة ثمَّ ولى عَبْد الْملك عَمه يحيى بْن الحكم عَلَى الْمَدِينَة سنة سِتّ وَسبعين واستخلف أبان بْن عُثْمَان بْن عَفَّان فأقره عَبْد الْملك فاستقضى أبان بْن عُثْمَان نَوْفَل بْن مساحق العامري فَلم يزل قَاضِيا حَتَّى عزل أبان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَولى عَبْد الْملك الْمَدِينَة هِشَام بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم المَخْزُومِي فاستقضى هِشَام عَمْرو بْن خلدَة الزرقي حَتَّى مَاتَ عَبْد الْملك الشَّام قَاضِي عَبْد الْملك أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ
السَّنَد ولاها الْحجَّاج بْن يُوسُف سعيد بْن أسلم الْكلابِي سنة ثَمَان وَسبعين فَقتله مُحَمَّد وَمُعَاوِيَة ابْنا الْحَارِث العلافيان من بَنِي سامة بْن لؤَي فولاها الْحجَّاج مجاع
стр. 249
ابْن سعر أحد بَنِي مرّة بْن عبيد سنة تسع وَسبعين فَمَاتَ مجاع فولاها الْحجَّاج مُحَمَّد بْن هَارُون بْن ذِرَاع النميري سنة ثَمَانِينَ فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ عَبْد الْملك
البحران بعث عَبْد الْملك بْن مَرْوَان عُمَر بْن عبيد اللَّه فَقتل أَبَا فديك ثمَّ ولاها عَبْد الْملك ابْن أسيد بْن الْأَخْنَس بْن شريق الثَّقَفِيّ ولاها الْحجَّاج سِنَان بْن سَلمَة بْن المحبق الْهُذلِيّ فَمَاتَ فاستخلف ابْنه مُوسَى بْن سِنَان بْن سَلمَة فولى الْحجَّاج سعيد ابْن حسان الأسيدي ثمَّ ولى زِيَاد بْن الرّبيع الْحَارِثِيّ ثمَّ عَزله سنة تسع وَسبعين وَولى مُحَمَّد بْن صعصعة الْكلابِي فولاها مُحَمَّد بْن صعصعة عَبْد الْملك بْن عَبْد اللَّهِ العوذي فَخرج عَلَيْهِ الريان النكري فهرب عَبْد الْملك وهرب مُحَمَّد وَبعث الْحجَّاج يَزِيد بْن أَبِي كَبْشَة فَقتل الريان وصلبه ثمَّ قفل يَزِيد فولاها الْحجَّاج قطن ابْن زِيَاد بْن الرّبيع الْحَارِثِيّ فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ الْحجَّاج والوليد
عمان بعث إِلَيْهَا الْحجَّاج مُوسَى بْن سِنَان بْن سَلمَة وَذَلِكَ سنة كَذَا وَسبعين ثمَّ غلب عَلَيْهَا سعيد وَسليمَان ابْنا عباد فَبعث الْحجَّاج طفيل بْن حُصَيْن البهراني فأخرجهما مِنْهَا فَكتب إِلَيْهِ الْحجَّاج أَن يسْتَخْلف ويقفل فاستخلف حَاجِب بْن شيبَة فَمَاتَ بهَا فغلب عَلَيْهَا ابْن عباد فَوجه الْحجَّاج مجاع بْن سعر ثمَّ صرفه عَنها وَولى مُحَمَّد بن صعصعة فَقتله ابْن عباد فَبعث الْحجَّاج سُورَة بْن الْحر فَقتل ابْن عباد وولاها الْحجَّاج سعيد بْن حسان الأسيدي
مصر ولاها عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان فَمَاتَ عَبْد الْعَزِيز سنة أَربع وَثَمَانِينَ فولاها عَبْد الْملك ابْنه عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الْملك فَلم يزل واليا حَتَّى مَاتَ عَبْد الْملك وَذَلِكَ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ولاها عَبْد الْملك حسان بْن النُّعْمَان سنة أَربع وَسبعين فَخرج مِنْهَا قَافِلًا
стр. 250
سنة ثَمَان وَسبعين فاستخلف سُفْيَان بْن مَالك الفهمي وَقدم عَلَى عَبْد الْملك فَرده فَلم يمضه عَبْد الْعَزِيز وَولى مُوسَى بْن نصير سنة تسع وَسبعين بدر بْن سُفْيَان بْن مَالك
أفريقية مُوسَى بْن نصير سنة تسع وَسبعين فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ عَبْد الْملك وَقد كَانَ عَبْد الْملك ولى قبل مُوسَى حسان بْن النُّعْمَان الغساني فَلم ينفذهُ عَبْد الْعَزِيز وَهُوَ عَلَى مصر وأنفذ مُوسَى بْن نصير
الجزيرة ولاها عَبْد الْملك أَخَاهُ مُحَمَّد بْن مَرْوَان فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ عَبْد الْملك والوليد
أرمنية وأذربيجان ضمهما إِلَى مُحَمَّد بْن مَرْوَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ حَتَّى مَاتَ عَبْد الْملك فعزل مُحَمَّد بْن مَرْوَان سنة خمس وَثَمَانِينَ واستخلف عَلَى أرمينية وأذربيجان عَبْد اللَّهِ بْن حَاتِم بْن النُّعْمَان الْبَاهِلِيّ فَمَاتَ عَبْد اللَّهِ وَولى مُحَمَّد بْن مَرْوَان عَبْد الْعَزِيز بْن حَاتِم بْن النُّعْمَان
الْيَمَامَة يَزِيد بْن هُبَيْرَة ثمَّ إِبْرَاهِيم بْن عَرَبِيّ اللَّيْثِيّ حَتَّى مَاتَ عَبْد الْملك
الصائفة مَالك بْن عبيد اللَّه الْحَنَفِيّ ثمَّ ولى ابْنه الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك ثمَّ مُحَمَّد بْن مَرْوَان بْن الحكم ثمَّ عَمْرو بْن مُحرز الْأَشْجَعِيّ
الشامات
فلسطين ابْنه سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك
حمص ابْنه عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الْملك
الْأُرْدُن أَبُو عُثْمَان بْن مَرْوَان بْن الحكم
البلقاء مُحَمَّد بْن عُمَر الثَّقَفِيّ أَخُو يُوسُف بْن عُمَر
الْمَوْسِم سنة ثَلَاث وَأَرْبع وَسبعين الْحجَّاج بْن يُوسُف خمس وَسبعين وَعبد الْملك ابْن مَرْوَان سِتَّة وَسبع أبان بن عُثْمَان
следующие страницы →