Полный текст (432 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
الْحجَّاج بْن عَبْد الْملك ونادى مناديه من انتدب إِلَى الْوَلِيد فَلهُ أَلفَانِ فَانْتدبَ مَعَه ألفا رجل وَضم مَعَ عَبْد الْعَزِيز بْن الْحجَّاج يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سليم وَمَنْصُور بْن جُمْهُور وَبلغ الْوَلِيد بْن يَزِيد فَتوجه من البلقاء مُتَوَجها إِلَى حمص وَكتب إِلَى الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك يَأْتِيهِ فِي جند من أهل حمص وَهُوَ مِنْهَا قريب وَخرج الْوَلِيد حَتَّى انْتهى إِلَى البخراء قصر فِي بَريَّة وَرمل بْن تدمر عَلَى أَمْيَال وصبحت الْخَيل الْوَلِيد بالبخراء وَقدم الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد بِغَيْر خيل فحبسه عَبْد الْعَزِيز بْن الْحجَّاج خَلفه ونادى مُنَادِي عَبْد الْعَزِيز من أَتَى الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد فَهُوَ آمن وَهُوَ بَيْننَا وَبَيْنكُم فَظن النَّاس أَن الْعَبَّاس مَعَ عَبْد الْعَزِيز فَتَفَرَّقُوا عَن الْوَلِيد وهجم عَلَيْهِ النَّاس فَكَانَ أول من هجم عَلَيْهِ السّري بْن زِيَاد بْن أَبِي كَبْشَة السكْسكِي وَعبد السَّلَام اللَّخْمِيّ فَأَهوى إِلَيْهِ السّري بِالسَّيْفِ وضربه عَبْد السَّلَام عَلَى قرنه وَقتل
قَالَ إِسْمَاعِيل وَحَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن وَاقد الْجرْمِي قَالَ دخلُوا عَلَى الْوَلِيد وَقد ظَاهر بَين درعين وَبِيَدِهِ السَّيْف صَلتا فأحجموا عَنه فَنَادَى مناديهم اقْتُلُوا اللوطي قتلة قوم لوط فَقتل
قَالَ إِسْمَاعِيل فَحَدثني عَبْد اللَّهِ بْن وَاقد قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي فَرْوَة مولى بَنِي أُميَّة قَالَ لما أَتَى يَزِيد بْن الْوَلِيد بِرَأْس الْوَلِيد بْن يَزِيد قَالَ أنصبه للنَّاس فَقلت لَا تفعل إِنَّمَا ينصب رَأس الْخَارِجِي فَحلف لينصبنه وَلَا ينصبه أحد غَيْرِي فَوضع عَلَى رمح ونصبه عَلَى درج مَسْجِد دمشق ثمَّ قَالَ اذْهَبْ فَطُفْ بِهِ فِي مَدِينَة دمشق
стр. 317
حَدَّثَنِي الْوَلِيد بْن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ لما أحاطوا بالوليد أَخذ الْمُصحف وَقَالَ أقتل كَمَا قتل ابْن عمي عُثْمَان
فَحَدثني إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق أَن يَزِيد بْن الْوَلِيد قَامَ خَطِيبًا فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد أَيهَا النَّاس إِنِّي وَالله مَا خرجت أشرا وَلَا بطرا وَلَا حرصا عَلَى الدُّنْيَا وَلَا رَغْبَة فِي الْملك وَمَا بِي إطراء نَفسِي وَلَا تَزْكِيَة عَمَلي وَإِنِّي لظلوم لنَفْسي إِن لم يرحمني رَبِّي وَلَكِنِّي خرجت غَضبا لله وَدينه وداعيا إِلَى كِتَابه وَسنة نبيه حِين درست معالم الْهدى وطفئ نور أهل التَّقْوَى وَظهر الْجَبَّار العَنيد المستحل الْحُرْمَة والراكب الْبِدْعَة والمغير السّنة فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِكَ أشفقت إِذْ غشيتكم ظلمَة لَا تقلع عَنكم عَلَى كَثْرَة من ذنوبكم وقسوة من قُلُوبكُمْ وأشفقت أَن يَدْعُو كثير من النَّاس إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَيُجِيبهُ من أَجَابَهُ مِنْكُم فاستخرت اللَّه فِي أَمْرِي وَسَأَلته أَلا يكلني إِلَى نَفسِي ودعوت إِلَى ذَلِكَ من أجابني من أَهلِي وَأهل ولايتي وَهُوَ ابْن عمي فِي نسبي وكفئي فِي حسبي فأراح اللَّه مِنْهُ الْعباد وطهر مِنْهُ الْبِلَاد ولَايَة من اللَّه وعونا بِلَا حول منا وَلَا قُوَّة وَلَكِن بحول اللَّه وقوته وولايته وعونه أَيهَا النَّاس إِن لكم عَندي إِن وليت أُمُوركُم أَلا أَضَع لبنة عَلَى لبنة وَلَا حجرا عَلَى حجر وَلَا أنقل مَالا من بلد إِلَى بلد حَتَّى أَسد ثغره وَأقسم بَين مسالحه مَا يقوون بِهِ فَإِن فضل فضل رَددته إِلَى الْبَلَد الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ أحْوج إِلَيْهِ حَتَّى تستقيم الْمَعيشَة بَين الْمُسلمين وتكونوا فِيهَا سَوَاء وَلَا أجمر بعوثكم فتفتتنوا ويفتتن أهاليكم فَإِن أردتم بيعتي عَلَى الَّذِي بذلت لكم فَأَنا لكم بِهِ وَإِن ملت فَلَا بيعَة لي عَلَيْكُم وَإِن رَأَيْتُمْ أحدا هُوَ أقوى عَلَيْهَا مني فأردتم بيعَته فَأَنا أول من بَايع وَدخل فِي طَاعَته أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر اللَّه لي وَلكم
стр. 318
تَسْمِيَة عُمَّال الْوَلِيد بْن يَزِيد
الْمَدِينَة كتب الْوَلِيد إِلَى مُحَمَّد بْن هِشَام بْن إِسْمَاعِيل وَهُوَ وَال عَلَى مَكَّة لهشام ابْن عَبْد الْملك فَقدم عَلَيْهِ واستخلف عَلَى الْمَدِينَة مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْرِ بن مُحَمَّد بن عَمْرو ابْن حزم فَعَزله الْوَلِيد وَجَمعهَا ليوسف بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف مَعَ مَكَّة والطائف حَتَّى قتل الْوَلِيد
الْيمن الضَّحَّاك بْن زمل حَتَّى قتل الْوَلِيد
الْبَصْرَة كَانَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد بْن الْقَاسِم عَلَيْهَا حَتَّى هِشَام فأقره الْوَلِيد حَتَّى قتل
الْكُوفَة عبيد اللَّه بْن الْعَبَّاس الْكِنْدِيّ ثمَّ عَزله يُوسُف وَولى أَبَا أُميَّة بْن الْمُغيرَة ابْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي عقيل الثَّقَفِيّ فَأَقَامَ جُمُعَة حَتَّى هرب يُوسُف بعد قتل الْوَلِيد
خُرَاسَان أقرّ عَلَيْهَا نصر بْن سيار اللَّيْثِيّ حَتَّى قتل الْوَلِيد
سجستان حَرْب بْن قطن بْن قبيصَة الْهِلَالِي حَتَّى قتل الْوَلِيد
السَّنَد عَمْرو بْن مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الثَّقَفِيّ حَتَّى قتل الْوَلِيد
البحران مُحَمَّد بْن حسان بْن سعيد الْأَسدي حَتَّى قتل الْوَلِيد وَيُقَال قتل بشر بْن سَلام الْعَبْدي الْمسيب بْن فضَالة وَبَقِي حَتَّى قدم ابْن هُبَيْرَة
стр. 319
الْيَمَامَة المُهَاجر بْن عَبْد اللَّهِ الْكلابِي حَتَّى قتل الْوَلِيد
أفريقية مَاتَ هِشَام وَعَلَيْهَا حَنْظَلَة بْن صَفْوَان فَلم يزل واليا حَتَّى قتل الْوَلِيد وَخرج سنة تسع وَمِائَة
عمان ولاها يُوسُف بْن عُمَر الْفَيْض بْن مُحَمَّد بْن كردم بْن بيهس
الْقَضَاء
قَضَاء الْبَصْرَة عَامر بْن عُبَيْدَة حَتَّى قتل الْوَلِيد وَوَقعت الْفِتْنَة فاعتزل
الْكُوفَة ابْن أَبِي ليلى حَتَّى قتل الْوَلِيد الْمَدِينَة ولاها يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف سعد بْن إِبْرَاهِيم ثمَّ عَزله وَولى يحيى بْن سعد حَتَّى قتل الْوَلِيد
الْمَوْسِم يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة
الجزيرة وأرمينية وأذربيجان مَرْوَان بْن مُحَمَّد بْن مَرْوَان بْن الحكم حَتَّى قتل الْوَلِيد فاستخلف مَرْوَان عَلَى أرمينية وأذربيجان عَاصِم بْن عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد الْهِلَالِي وَانْصَرف إِلَى الشَّام
الصائفة الْغمر بْن يَزِيد بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان
شَرط الْوَلِيد عَبْد الرَّحْمَن بْن حَنْبَل الْكَلْبِيّ ثمَّ عَزله وَولى عَبْد اللَّهِ بْن عَامر الكلَاعِي
كَاتب الرسائل سَالم مولى سعيد بْن عَبْد الْملك ثمَّ كتب كتب لَهُ ابْنه عَبْد اللَّهِ بْن سَالم
الْخراج والجند عَبْد الْملك بْن مُحَمَّد بْن الْحجَّاج بْن يُوسُف ثمَّ ولى الْحجَّاج ابْن عُمَيْر
الْخَاتم والخزائن وبيوت المَال عَبْد الرَّحْمَن بْن حَنْبَل الْكَلْبِيّ مَعَ الشَّرْط
الْخَاتم الصَّغِير رَبَاح بْن أبي عمَارَة
стр. 320
حَاجِبه عِيسَى بْن مقسم الحرس غيلَان ختن أَبِي معَن
ولَايَة يُوسُف بْن عُمَر الْعرَاق
حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَن جده وَعبد اللَّه بْن مُغيرَة عَن أَبِيه وَأَبُو الْيَقظَان وَغَيرهم قَالُوا جمع هِشَام بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان الْعرَاق ليوسف بْن عُمَر الثَّقَفِيّ سنة عشْرين وَمِائَة فَكَانَ عَلَى شَرطه بِالْحيرَةِ الْعَبَّاس بْن سعد بْن مرّة من مرّة غطفان وَجعل شَرط الْبَصْرَة والكوفة إِلَى عمالها يولون من شاؤوا
وَكَاتب الْخراج قحذم بْن سُلَيْمَان مولى آل بكرَة وعَلى رسائل الْخَلِيفَة رشدين مَوْلَاهُ وعَلى رسائل الْعمَّال عقبَة قتل يُوسُف سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة وَهُوَ ابْن نَيف وَسِتِّينَ سنة وَفِي ولَايَة يُوسُف بْن عُمَر مَاتَ جبلة بْن سحيم وَفِي هَذِهِ السّنة وَهِي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة مَاتَ عَمْرو بْن دِينَار مولى آل باذان بِمَكَّة وَسَعِيد بْن أَبِي سعيد المَقْبُري بِالْمَدِينَةِ وَعبد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بِالْمَدِينَةِ وَسليمَان بْن حبيب بِالشَّام وَكَانَ قَاضِيا
وَفِي ولَايَة الْوَلِيد بْن يَزِيد مَاتَ نبيه بْن وهب وَمُحَمّد بْن قيس مولى أَبِي سُفْيَان بْن حَرْب وَالْحصين بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو بْن سعد بْن معَاذ
بيعَة يَزِيد بْن الْوَلِيد ووفاته
وفيهَا بُويِعَ يَزِيد بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك فِي أول رَجَب وَأمه بنت يزدجرد ابْن كسْرَى
стр. 321
وَفِي هَذِهِ السّنة مَاتَ يَزِيد بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان الَّذِي يُقَال لَهُ يَزِيد النَّاقِص
حَدَّثَنِي الْوَلِيد بْن هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَعبد اللَّه بْن مُغيرَة عَن أَبِيه وَأَبُو الْيَقظَان وَغَيرهم قَالُوا مَاتَ يَزِيد بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك بِدِمَشْق لعشر بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وَهُوَ ابْن خمس أَو سِتّ وَثَلَاثِينَ سنة وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك
قَالَ حَاتِم بْن مُسلم وَهُوَ ابْن سِتّ وَأَرْبَعين
وَقَالَ عَبْد الْعَزِيز بُويِعَ وَهُوَ ابْن تسع وَثَلَاثِينَ سنة وَمَات وَلم يبلغ الْأَرْبَعين ولد يَزِيد بِدِمَشْق سنة سِتّ وَتِسْعين وَبَايع أهل الشَّام إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد بن عبد الْملك ماخلا أهل حمص فَإِنَّهُم أَبَوا أَن يبايعوه
فَحَدثني الْعَلَاء بْن برد بْن سِنَان قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حضرت يَزِيد بْن الْوَلِيد حِين حَضرته الْوَفَاة فَأَتَاهُ قطن فَقَالَ أَنا رَسُول من وَرَاء بابك يَسْأَلُونَك بِحَق اللَّه لما وليت أَمرهم أَخَاك إِبْرَاهِيم فقطب وَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى جَبهته أَنا أولي إِبْرَاهِيم ثمَّ قَالَ لي يَا أَبَا الْعَلَاء إِلَى من ترى أَن أَعهد فَقلت أَمر نهيتك عَن الدُّخُول فِي أَوله فَلَا أُشير عَلَيْك فِي آخِره قَالَ وأصابته إغماءة حَتَّى ظَنَنْت أَنه قد مَاتَ فَفعل ذَلِكَ غير مرّة قَالَ فَقعدَ قطن فافتعل عهدا عَلَى لِسَان يَزِيد بْن الْوَلِيد ودعا نَاسا فأشهدهم عَلَيْهِ قَالَ أَبِي وَلَا وَالله مَا عهد إِلَيْهِ يَزِيد شَيْئا وَلَا إِلَى أحد من النَّاس
تَسْمِيَة عُمَّال يَزِيد بْن الْوَلِيد
ولى الْعرَاق مَنْصُور بْن جُمْهُور الْكَلْبِيّ وَيُقَال افتعل عهدا عَلَى لِسَانه ولي نَحوا من أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَجعل عَلَى شَرطه الْحجَّاج بن أَرْطَاة الْفَقِيه
стр. 322
مَكَّة وَالْمَدينَة والطائف ولاها يَزِيد بْن الْوَلِيد عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَفَّان ثمَّ عَزله وولاها عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز
الْبَصْرَة قتل الْوَلِيد وَعَلَيْهَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم بْن مُحَمَّد فهرب فَاصْطَلَحَ أهل الْبَصْرَة عَلَى عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن أُميَّة يُقَال لَهُ الأفوه فصلى بهَا جُمُعَة ثمَّ قدم جرير بْن يَزِيد بْن جرير بْن عَبْد اللَّهِ البَجلِيّ ثمَّ ولي عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز الْعرَاق فَكتب إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي عُثْمَان فصلى بِالنَّاسِ حَتَّى قدم ابْن سُهَيْل وَيُقَال ولي عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بعد عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي عُثْمَان سعيد بْن عَمْرو بْن جعدة بْن هُبَيْرَة المَخْزُومِي فَأخْرجهُ أهل الْبَصْرَة فولى عَمْرو بْن سُهَيْل بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان وَبعث الضَّحَّاك بْن قيس الْخَارِجِي حِين غلب عمَارَة
الْكُوفَة ولاها مَنْصُور بْن جُمْهُور عبيد اللَّه بْن الْعَبَّاس فَعَزله ابْن عُمَر وَولى أَخَاهُ عَاصِم بْن عُمَر
سجستان قتل الْوَلِيد وَعَلَيْهَا حَرْب بْن قطن فولاها مَنْصُور بْن جُمْهُور مُحَمَّد بْن عزار فَعَزله ابْن عُمَر وولاها حَرْب بْن قطن فَأَقَامَ شهرا ثمَّ خرج عَنها واستخلف سوار بْن الْأَشْعر الْمَازِني فَلم ترض بَكْر بْن وَائِل وقاتلوا تميما فَبعث ابْن عُمَر سعيد ابْن عَمْرو من آل سعيد بْن الْعَاصِ فَلم ترض تَمِيم وَبكر
خُرَاسَان نصر بْن سيار حَتَّى انْقَضى أَمر بَنِي أُميَّة
السَّنَد لما عزل مَنْصُور بْن جُمْهُور عَن الْعرَاق أَتَى السَّنَد فغلب عَلَيْهَا وَنزل الْعَسْكَر وسماها المنصورية
أفريقية عَبْد الرَّحْمَن بْن حبيب غلب عَلَيْهَا
стр. 323
الْقُضَاة
قَضَاء الْبَصْرَة اعتزل عَامر بْن عُبَيْدَة فِي الْفِتْنَة
الْكُوفَة ابْن أَبِي ليلى
الْمَدِينَة ولاها عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عُثْمَان سعد بْن إِبْرَاهِيم ثمَّ عزل يَزِيد عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَولى عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فعزل سعد ابْن إِبْرَاهِيم واستقضى عُثْمَان بْن عُمَر التَّيْمِيّ
شَرط يَزِيد بْن الْوَلِيد بكير بْن شماخ اللَّخْمِيّ حى مَاتَ يَزِيد
كَاتب الرسائل لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمَان بْن سعد
الْخراج والجند والخاتم الصَّغِير النَّضر بْن عَمْرو من أهل الْيمن مَعَ الحرس
خَاتم الْخلَافَة عَبْد الرَّحْمَن بْن حَنْبَل الْكَلْبِيّ وَيُقَال قطن مَوْلَاهُ وَفِي هَذِهِ السّنة وَهِي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة أَمر عَمْرو بْن سُهَيْل بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان بْن الحكم
فحدثنا أَبُو عُبَيْدَة قَالَ وَجه يَزِيد بْن الْوَلِيد عَند ولَايَته عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِلَى الْعرَاق
خُرُوج سعيد بْن بَحْدَل بالجزيرة
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهِيَ سَنَةُ سِتّ وَعشْرين وَمِائَة خرج سعيد بْن بَحْدَل من النمرين قاسط بالجزيرة فِي شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة ثمَّ قطع دجلة إِلَى قردى ثمَّ
стр. 324
سَار حَتَّى نزل المرج من كور الْموصل فِي أول يَوْم من شهر رَمَضَان فلقي أَبَا كرب رجلا من حمير قد كَانَ خرج فِي نَاس كثير وَسمي أَمِير الْمُؤمنِينَ فَنظر فِي مخرجهما فوجدوا سعيدا خرج قبله فَعرف ذَلِكَ لَهُ أَبُو كرب وَسلم الْأَمر إِلَيْهِ وأتى منزله وتفرق أَصْحَابه فَاجْتمع إِلَى سعيد نَحْو من خمس مائَة رجل حَتَّى نزل عَلَى مَدِينَة الْموصل أَيَّامًا فَسَأَلُوهُ أَن يرحل عَنهم وَأَعْطوهُ الرضى فَرَحل عَنهم وَسَار إِلَى شهرزور فلقي شَيبَان بْن عَبْد الْعَزِيز الْيَشْكُرِي وَقد اجْتمع إِلَيْهِ وَسمي أَمِير الْمُؤمنِينَ فَنظر فِي مخرجهما فوجدوا سعيدا خرج قبله فَسلم شَيبَان وَسَار مَعَه وَقد كَانَ شَيبَان قبل ذَلِكَ لَقِي رجلا من أهل الشَّام يُقَال لَهُ نصير فِي خيل فَقتله وَانْهَزَمَ أَصْحَابه
سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة
خبر بيعَة مَرْوَان بْن مُحَمَّد وخلع إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد
فِيهَا وَقعت الْفِتْنَة
قَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم قتل الْوَلِيد بْن يَزِيد ومروان بْن مُحَمَّد بْن مَرْوَان بأرمينية واليا فَلَمَّا أَتَاهُ قتل الْوَلِيد دَعَا النَّاس إِلَى بيعَة من رضيه الْمُسلمُونَ فَبَايعُوهُ فَلَمَّا أَتَاهُ وَفَاة يَزِيد بْن الْوَلِيد دَعَا قيسا وَرَبِيعَة فَفرض لسِتَّة وَعشْرين ألفا من قيس وَسَبْعَة آلَاف من ربيعَة فَأَعْطَاهُمْ أعطياتهم وَولى عَلَى قيس إِسْحَاق بْن مُسلم الْعقيلِيّ وعَلى ربيعَة الْمسَاوِر بْن عقبَة ثمَّ خرج يُرِيد الشَّام واستخلف عَلَى الجزيرة أَخَاهُ عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد بْن مَرْوَان فَلَقِيَهُ وُجُوه قيس الوثيق بْن الْهُذيْل بْن زفر وَيزِيد بْن عُمَر بْن هُبَيْرَة الْفَزارِيّ وَأَبُو الْورْد بْن الْهُذيْل بْن زفر بْن عَاصِم بْن عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد الْهِلَالِي فِي أَرْبَعَة أَو خَمْسَة آلَاف من قيس فَسَارُوا مَعَه حَتَّى قدم حلب وَبهَا بشر
стр. 325
ومسرور ابْنا الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك أرسلهما إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد حِين بلغه مسير مَرْوَان فصاف الْقَوْم فَخرج أَبُو الْورْد بْن الْهُذيْل بْن زفر فِي ثَلَاث مئة وَكَبرُوا وحملوا عَلَى مَرْوَان حَتَّى كَانُوا قَرِيبا مِنْهُ ثمَّ حولوا وجههم وقلبوا أترستهم وَلَحِقُوا بِمَرْوَان وَحمل مَرْوَان وَمن مَعَه فَانْهَزَمَ مسرور وَبشر من غير قتال فَأَخذهُمَا مَرْوَان فحبسهما عَنده وَأسر نَاسا كثيرا من أصحابهما فَأعْتقهُمْ مَرْوَان ثمَّ سَار مَرْوَان حَتَّى أَتَى حمص فَدَعَاهُمْ إِلَى الْمسير مَعَه والبيعة لوليي الْعَهْد الحكم وَعُثْمَان ابْني الْوَلِيد بْن يَزِيد وهما محبوسان عَند إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد بِدِمَشْق فَبَايعُوهُ وَخَرجُوا مَعَه حَتَّى أَتَى عَسْكَر سُلَيْمَان ابْن هِشَام بْن عَبْد الْملك بعد قتال شَدِيد وحوى مَرْوَان عسكره وَبلغ عَبْد الْعَزِيز بْن الْحجَّاج بْن عَبْد الْملك مَا لَقِي سُلَيْمَان وَهُوَ معسكر فِي نَاحيَة أُخْرَى فَأقبل لي دمشق وَخرج إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد من دمشق وَنزل بَاب الجأبية وتهيأ لِلْقِتَالِ وَمَعَهُ الْأَمْوَال عَلَى الْعجل ودعا النَّاس فخذلوه وَأَقْبل عَبْد الْعَزِيز بْن الْحجَّاج وَسليمَان بْن هِشَام فدخلا مَدِينَة دمشق يُريدَان قتل الحكم وَعُثْمَان بْن الْحجَّاج وَسليمَان بْن هِشَام فدخلا مَدِينَة دمشق يُريدَان قتل الحكم وَعُثْمَان ابْني الْوَلِيد وهما فِي السجْن وَجَاء يَزِيد بْن خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي فَدخل السجْن فَقتل يُوسُف بْن عُمَر وَالْحكم وَعُثْمَان ابْني الْوَلِيد بْن يَزِيد وهما الحملان
قَالَ إِسْمَاعِيل فَحَدثني عَبْد اللَّهِ بْن وَاقد الْجرْمِي أَن يَزِيد بْن خَالِد قَتلهمَا وَيُقَال ولي قَتلهمَا مولى لخَالِد بْن عَبْد اللَّهِ يُقَال لَهُ أَبُو الْأسد شدخهما بالعمد وأتاهم رَسُول إِبْرَاهِيم فَتوجه عَبْد الْعَزِيز بْن الْحجَّاج إِلَى دَاره ليخرج عِيَاله فثار بِهِ أهل دمشق فَقَتَلُوهُ واحتزوا رَأسه فَأتوا بِهِ أَبَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة وَكَانَ مَحْبُوسًا مَعَ يُوسُف بْن عُمَر وَأَصْحَابه فأخرجوه فوضعوه عَلَى الْمِنْبَر فِي قيوده وَرَأس عَبْد الْعَزِيز بَين يَدَيْهِ وحلوا قيوده وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر فخطبهم وَبَايع لمروان وَشتم يَزِيد وَإِبْرَاهِيم ابْني الْوَلِيد وأشياعهم وَأمر بجسد عَبْد الْعَزِيز فصلب عَلَى بَاب الْجَابِيَة منكوسا وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَى مَرْوَان بْن مُحَمَّد وَبلغ إِبْرَاهِيم فَخرج هَارِبا وَاسْتَأْمَنَ
стр. 326
أَبُو مُحَمَّد لأهل دمشق فَأَمنَهُمْ مَرْوَان وَرَضي عَنهم ثمَّ أَتَى مَرْوَان يَزِيد بْن خَالِد بْن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة وَأَبُو مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد بن مُعَاوِيَة وَمُحَمّد بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان وَأَبُو بَكْر بْن عَبْد اللَّهِ بْن يَزِيد فَأذن لَهُم وَكَانَ أول من تكلم أَبُو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيد بْن مُعَاوِيَة فَسلم عَلَيْهِ بالخلافة وَعَزاهُ عَلَى الْوَلِيد وابنيه الحكم وَعُثْمَان ابْني الْوَلِيد فَقَالَ وَأُصِيب الغلامان إِنَّا لله إِن كَانَا الحملين الَّذين يؤكلان ويوضعان ثمَّ بَايعُوهُ ثمَّ أَتَى دمشق فَأمر بِيَزِيد بْن الْوَلِيد فنبش وصلب وأتته بيعَة أهل الشَّام
وفيهَا أَتَى إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد مَرْوَان بْن مُحَمَّد بالجزيرة فَخلع نَفسه وَبَايَعَهُ فَقبل مِنْهُ وأمنه وَسَار إِبْرَاهِيم فَنزل الرقة عَلَى شاطئ الْفُرَات ثمَّ أَتَاهُ كتاب سُلَيْمَان بْن هِشَام يستأمنه فَأَمنهُ فَأَتَاهُ فَبَايعهُ واستقامت لمروان بْن مُحَمَّد وَكَانَت ولَايَة إِبْرَاهِيم ابْن الْوَلِيد المخلوع أشهرا
قَالَ أَبُو الْحسن شَهْرَيْن وَنصفا
وفيهَا قتل يَزِيد بْن خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي بالغوطة قَتله رجل من بَنِي تَمِيم يُقَال لَهُ صعصعة
وفيهَا قتل زامل بْن عَمْرو بِأَمْر مَرْوَان الْوَلِيد وخالدا ابْني يَزِيد بْن الْوَلِيد ابْن عَبْد الْملك وفيهَا خلع ثَابت بْن بنعم وَقَالَ أَنا الْأَصْفَر القحطاني وفيهَا خلع أهل حمص ودمشق مَرْوَان فَسَار مَرْوَان حَتَّى أَتَى حمص فَظهر عَلَيْهِم فَقتل رُؤَسَاء من رُؤَسَائِهِمْ وَأمر بهدم نَاحيَة من مدينتهم ونادى فِي النَّاس بالأمان ثمَّ وَجه الْوَلِيد بْن مُعَاوِيَة بْن مَرْوَان إِلَى ثَابت بْن نعيم وَهُوَ بطبرية فحاصر أَهلهَا وَانْهَزَمَ ثَابت وَقتل من أَصْحَاب مقتلة عَظِيمَة وهرب ثَابت فَأتى فلسطين مسخفيا وَأتبعهُ مَرْوَان عَمْرو بْن الوضاح وَأَبا الْورْد فَعلم بمكانه فَأخذ فَبعث بِهِ إِلَى مَرْوَان بِدِمَشْق فَقطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ
стр. 327
خبر بيعَة عَبْد اللَّهِ بْن مُعَاوِيَة بِالْكُوفَةِ
وفيهَا وَهِي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة بَايع أهل الْكُوفَة عَبْد اللَّهِ بْن مُعَاوِيَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر ذِي الجناحين وَمَعَهُ أَخَوَاهُ الْحسن وَيزِيد ابْنا مُعَاوِيَة
فَحَدثني إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم قَالَ قدم عَبْد اللَّهِ بْن مُعَاوِيَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر وأخواه الْحسن وَيزِيد ابْنا مُعَاوِيَة عَلَى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز الْكُوفَة فِي ولَايَة يَزِيد بْن الْوَلِيد فأكرمهم وَحَملهمْ وأجرى عَلَيْهِم كل يَوْم ثَلَاث مائَة دِرْهَم فَلَمَّا مَاتَ يَزِيد وَبَايع إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد مَرْوَان ثار نَاس من الشِّيعَة فدعوا إِلَى بيعَة ابْن مُعَاوِيَة وَكَانَ الَّذِي فعل ذَلِكَ هِلَال بْن الْورْد مولى بَنِي عجل وَأتوا بِهِ وأدخلوه الْقصر وَبَايَعَهُ أهل الْكُوفَة وَإِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّهِ وَمن كَانَ من أهل الشَّام بِالْكُوفَةِ وَدخل فَأَقَامَ أَيَّامًا يبايعه النَّاس وأتته بيعَته من الْمَدَائِن وَمن كل وَجه وَخرج يَوْم الْأَرْبَعَاء يُرِيد ابْن عُمَر فَلم يكن بَينهم قتال ثمَّ أصبح النَّاس غادين إِلَى الْقِتَال فَقتل مكبر بْن الْحوَاري فِي نَاس كثير من أهل الْيمن مَعَ ابْن مُعَاوِيه وَانْهَزَمَ فَدخل الْقصر وَبقيت الزيديه فَقَاتلُوا قتالا شَدِيدا والزموا أَفْوَاه السكَك حَتَّى أخد لعبد الله بن مُعَاوِيه وأَخَوَيْهِ أَن يأخدوا حَيْثُ شاؤوا من الْبِلَاد وَلَا يتبعوا وَأرْسل ابْن عُمَر إِلَى عُمَر بْن الغضبان بْن القبعثري يَأْمُرهُ بنزول الْقصر وَإِخْرَاج ابْن مُعَاوِيَة فَأرْسل إِلَيْهِ عُمَر بْن الغضبان فرحله وَمن مَعَه من شيعته وَمن تبعه من أهل الْمَدَائِن وَأهل السوَاد وَأهل الْكُوفَة فسارت بهم رسل عُمَر حَتَّى أخرجوهم من الجسر وَنزل عُمَر الْقصر ثمَّ بعث ابْن عُمَر إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّهِ أَمِيرا
وَفَاة سعيد بْن بَحْدَل واستخلاف الضَّحَّاك وَفِي هَذِهِ السّنة وَهِي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة مَاتَ سعيد بْن بَحْدَل الْخَارِجِي فَحَدثني إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم أَن سعيد بْن بَحْدَل لما حَضرته الْوَفَاة بشهرزور اجْتمع إِلَيْهِ قواده فَدَعَاهُمْ أَن يسْتَخْلف عَلَيْهِم رجلا مِنْهُم فاجعلوا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لنا اخْتَارُوا مِنْكُم عشرَة فَأخْرج مِنْهُم عشرَة ثمَّ صيرهم إِلَى أَرْبَعَة ثمَّ قَالَ للأربعة
стр. 328
اخْتَارُوا فَاخْتَارُوا الضَّحَّاك بْن قيس المحلمي وشيبان بْن عَبْد الْعَزِيز الْيَشْكُرِي فَقَالَ لَهما سعيد اختارا للْمُسلمين ولأنفسكما فَقَالَ شَيبَان فَإِنِّي أخْتَار لنَفْسي وللعامة الضَّحَّاك وَقَالَ الضَّحَّاك أخْتَار لنَفْسي وللعامة شَيبَان فَأبى شَيبَان إِلَّا الضَّحَّاك وَرَضي بذلك أصحابهما فَبَايعُوا الضَّحَّاك فَقَالَ الضَّحَّاك بَيْتا ... لأوردن رجَالًا إِن ملكتهم طعَنا يشج كأفواه المثاعيب ...
قَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنِي الْوَلِيد بْن سعيد الشَّيْبَانِيّ أَن سعيد بْن بَحْدَل جعلهَا شُورَى بَين سِتَّة مِنْهُم الضَّحَّاك والخيبري وشيبان وَعبيدَة بْن سوار التغلبي وَكَانَ غَائِبا بِأَذربِيجَان فَبَايعُوا الضَّحَّاك ثمَّ قدم عُبَيْدَة فَأبى أَن يرضى بِالضحاكِ فَقَالُوا لَهُ لتدخلن فِيمَا دخلن فِيهِ أَو لنشعرنك برماحنا فَبَايعهُ ثمَّ وَجه الضَّحَّاك حبناء بْن عصمَة الشَّيْبَانِيّ فِي خيل إِلَى تكريت فغلب عَلَيْهَا فَبعث بمالها إِلَى الضَّحَّاك وَوجه أَبَا الريش خَالِد بْن الريش إِلَى حولايا وأرضها فلقي جَمِيع بْن مقرن الْكَلْبِيّ وحريث بْن أَبِي الجهم فَقتل جَمِيع وَانْهَزَمَ حُرَيْث فَأتى الْمَدَائِن وَوجه عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر الْأَصْبَغ بْن ذؤالة فَنزل الْمَدَائِن فَأقبل أَبُو الريش وعبثل وحبناء بْن عصمَة فَالْتَقوا جَمِيعًا بِالْمَدَائِنِ فَقطع الإصبغ بْن ذؤالة الجسر وَانْصَرف إِلَى الْكُوفَة وَأَقْبل الضَّحَّاك بْن قيس يُرِيد الْكُوفَة فَنزل دير الثعالب فِي ثَلَاثَة آلَاف وَالْمُكثر يَقُول فِي أَرْبَعَة آلَاف وَبعث عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر عبيد اللَّه بْن الْعَبَّاس الْكِنْدِيّ فِي عشرَة آلَاف فتوافقوا وَبينهمْ الْفُرَات فَقَالَ مِسْكين يَا عبيد اللَّه اختر إِن شِئْت أَن تعبر إِلَيْنَا وَلَك الذِّمَّة أَلا نحركك حَتَّى تقطع جَمِيع من مَعَك وَإِمَّا أَن تُعْطِينَا مثل ذَلِكَ فنعبر إِلَيْكُم فَأبى
стр. 329
ذَلِكَ عبيد اللَّه وَانْصَرف إِلَى الْكُوفَة وَعبر مِسْكين الْفُرَات وَأَقْبل الضَّحَّاك فَنزل بشاطئ الْفُرَات وَضرب النَّاس معابر فعبروا وَسَار مِسْكين فَوجدَ ابْن عُمَر وَأهل الشَّام وَأهل الْكُوفَة عَلَى أَفْوَاه السكَك وَقد خندقوا وَذَلِكَ يَوْم الْأَرْبَعَاء لليال خلون من شعْبَان سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة فاقتحم أَصْحَاب مِسْكين الْخَنَادِق فأصيب مِنْهُم سَبْعَة عشر إنْسَانا من رجل وَامْرَأَة وَبلغ ذَلِكَ الضَّحَّاك فَبعث حبناء بْن عصمَة فِي نَاس وعزم عَلَيْهِم أَلا يقاتلوا تِلْكَ اللَّيْلَة وَأَقْبل الضَّحَّاك فِيمَن مَعَه فَحمل عَلَيْهِم حَتَّى إِذا كَانَ حَيْثُ تناله النشاب أنزل من كل كرْدُوس عِصَابَة نشطوا لِلْقِتَالِ فَلم يلبث أهل الشَّام أَن انْهَزمُوا وعبروا الْخَنَادِق فَدَخَلُوا الْكُوفَة ثمَّ رجعُوا من ساعتهم وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس فَرَجَعُوا إِلَى مواقفهم وَحمل بَعضهم عَلَيْهِم فَقتل عَاصِم بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وجعفر بْن الْعَبَّاس وَانْهَزَمَ أهل الشَّام ثمَّ غَدا ابْن عُمَر يَوْم الْجُمُعَة وحضض النَّاس وَوجه الْأَصْبَغ بْن ذؤالة فِي عشرَة آلَاف فَأخذ المحجة كَأَنَّهُ يُرِيد الشَّام وَالضَّحَّاك وَمن مَعَه وقُوف وَهُوَ يُرِيد أَن يخالفهم إِلَى عَسْكَرهمْ وَقد كَانَ بَلغهُمْ فخلفوا شَيبَان فِي الْعَسْكَر فَانْطَلق الْأَصْبَغ وَمن مَعَه حَتَّى إِذا كَانُوا بِإِزَاءِ الضَّحَّاك عَلَى ابْن عُمَر وَعَلَيْهِم فَلم يلو أحد مِنْهُم عَلَى صَاحبه فَلَمَّا جنهم اللَّيْل خرج أهل الشَّام من الْكُوفَة متوجهين فِي كل وَجه فَلم يبْق فِيهَا مِنْهُم أحد فَأصْبح ابْن عُمَر فَخرج مُتَوَجها إِلَى وَاسِط منادى الضَّحَّاك أَلا تتبعوا موليا وَلَا تجرحوا أحدا وَقد أجلناكم يَا أهل الشَّام ثَلَاثًا فَمن دخل فِيمَا دَخَلنَا فِيهِ فَلهُ مالنا وَمن أحب أَن يتَوَجَّه حَيْثُ شَاءَ من الأَرْض فليتوجه آمنا فَمن أَتَاهُم ألحقوه بهم وَمن شخص لم يعرضُوا لَهُ وَبعث حبناء بْن عصمَة إِلَى قصر الْكُوفَة فَبَاعَ الْفَيْء وَأصَاب خَزَائِن كَثِيرَة وسلاحا وأموالا فَلَمَّا كَانَ أول يَوْم من شهر رَمَضَان سَار الضَّحَّاك إِلَى وَاسِط فاستخلف عَلَى الْكُوفَة ملْحَان وَسَار الضَّحَّاك حَتَّى نزل عَلَى ابْن عُمَر بواسط فقاتله وَفَارِس أهل الشَّام والقائم بِتِلْكَ الْحَرْب مَنْصُور بْن جُمْهُور فَقتل جحشنة ابْن أخي مَنْصُور فِي تِلْكَ الْحَرْب وَحمل مَنْصُور عَلَى عِكْرِمَة فَقتله
قَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق وَحَدَّثَنِي الْوَلِيد بْن سعيد قَالَ خرج مَنْصُور يَوْمًا فَحمل
стр. 330
عَلَى عَبْد الْملك بْن عَلْقَمَة فطعنه فأنفذ الرمْح من ظَهره فَقتله فتقوضت صُفُوف الضَّحَّاك وَانْصَرفُوا جزعا عَلَيْهِ يُقَال كَانَ الْقِتَال سِتَّة أشهر وَيُقَال سنة حَتَّى صَالحه ابْن عُمَر فَأرْسل ابْن عُمَر إِلَى الضَّحَّاك عَلَى أَن يُعْطِيهِ الرضى ويقره عَلَى عمله
قَالَ إِسْمَاعِيل فَحَدثني عون بْن يَزِيد الْبَاهِلِيّ قَالَ إِنِّي بواسط إِذْ رَأَيْت عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر أَتَى الضَّحَّاك فَأعْطَاهُ الرضى وَفِي ذَلِك شبيل بن عزْرَة الضبعِي ... ألم تَرَ أَن اللَّه أظهر دينه وصلت قُرَيْش خلف بَكْر بْن وَائِل ...
وَأقَام الْحَج سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان وَفِي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة مَاتَ أَبُو إِسْحَاق الهمذاني يُقَال يَوْم دخل الضَّحَّاك بْن قيس الْكُوفَة وَأَبُو حُصَيْن وَسَعِيد بْن مَسْرُوق الثَّوْريّ وَجَابِر بْن يَزِيد الْجعْفِيّ قَالَ أَبُو نعيم سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وَعَاصِم بْن بَهْدَلَة مولى بَنِي أَسد وَإِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن السّديّ وجامع بْن شَدَّاد كلهم بِالْكُوفَةِ وَمُحَمّد بْن وَاسع الْأَزْدِيّ بِالْبَصْرَةِ وَيزِيد بْن أَبِي حبيب بِمصْر ووهب بْن كيسَان مولى آل الزبير
سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة
خبر الْقِتَال بَين الضَّحَّاك ومروان
فِيهَا سَار الضَّحَّاك بْن قيس حَتَّى أَتَى الْموصل فَخرج إِلَيْهِ عاملها فَقتله الضَّحَّاك وَاسْتولى عَلَى الْمَدِينَة فَبلغ مَرْوَان فَكتب إِلَى ابْنه عَبْد اللَّهِ بْن مَرْوَان وَهُوَ يَوْمئِذٍ عَلَى الجزيرة يَأْمُرهُ أَن ينزل بنصيبن وَسَار إِلَيْهِ الضَّحَّاك فحاصره نَحوا من شَهْرَيْن قبنصبين فَلم يظفر مِنْهُ بشئ وَبث الْخُيُول فِي الْغَارة عَلَى أَرض الجزيرة حَتَّى بلغت خيله الرقة
стр. 331
وَاجْتمعت إِلَى الضَّحَّاك مُلُوك أهل الشَّام مِمَّن هرب من مَرْوَان من قُرَيْش وَغَيرهم وَسَار مَرْوَان يُرِيد نَصِيبين فَرَحل من عين الوردة فَنزل الأكدر ثمَّ رَحل من الأكدر يَوْم الِاثْنَيْنِ زحفا عَلَى تعبئة ورجالته تمشي وخيوله مجففات وَهُوَ فِي الْقلب فَاسْتَقْبلهُ الضَّحَّاك عَلَى قريب من فرسخين من عَسْكَر الضَّحَّاك قَرِيبا من صَلَاة الظّهْر
قَالَ إِسْمَاعِيل فَحَدثني السّري بْن مُسلم والوليد بْن سعيد أَن العسكرين لما تقاربا قَامَ إِلَى الضَّحَّاك أَشْرَاف من مَعَه من أهل الشَّام فَقَالُوا لَهُ إِنَّه وَالله مَا اجْتمع إِلَى دَاع دَعَا إِلَى هَذَا الرَّأْي مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَام مَا اجْتمع مَعَك فَتَأَخر وَقدم من خيلك ورجالتك وفرسانك من يلقى هَذَا الطاغية فَقَالَ إِنِّي وَالله مَالِي فِي دنياكم هَذِهِ حَاجَة وَإِنَّمَا أردْت هَذَا الطاغية وَقد جعلت لله عَلِيّ إِن رَأَيْته أَن أحمل عَلَيْهِ حَتَّى يحكم اللَّه بيني وَبينهمْ وَعلي دين سَبْعَة دَرَاهِم فِي كمي مِنْهَا ثَلَاثَة دَرَاهِم ثمَّ أقبل مَرْوَان فَالْتَقوا فَاقْتَتلُوا حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس وَقتل الضَّحَّاك فِي المعركة وَلَا يعلم بِهِ وحجز بَينهم اللَّيْل وَرجع الْفَرِيقَانِ إِلَى معسكرهم وَقتل مِنْهُم نَحْو من سِتَّة آلَاف وَأكْثر الْقَتْلَى أَصْحَاب الضَّحَّاك وَقتل من الشراة نَحْو من ثَمَان مائَة امْرَأَة وَأمر مَرْوَان حِين أصبح فنصب راية أَمَان ودعا إِلَيْهَا وَخرج الْخَيْبَرِيّ ودعا فِي شراته من أَرَادَ الْجنَّة وَالْمَوْت فلينتدب معي فَانْتدبَ مَعَه ثَلَاث مائَة وَخَمْسُونَ فَارِسًا فحملوا عَلَى مَرْوَان فِي الْقلب فانكشف وأعرى الْقلب وَشد رجل من الْخَوَارِج عَلَى مَرْوَان فَضَربهُ بِالسَّيْفِ عَلَى عَاتِقه فَقطع الحمائل وَسقط الجفن وضربه مَرْوَان فَأصَاب يَده وَولى هَارِبا
قَالَ إِسْمَاعِيل حَدَّثَنِي السّري وَكَانَ شهد ذَلِكَ الْيَوْم قَالَ هَاجَتْ يَوْمئِذٍ ضَبَابَة فَمَا كَانَ الرجل يبصر عرف فرسه وَلَا سَوْطه وَمضى فل مَرْوَان فِي كل وَجه
стр. 332
وَبَقِي ابْنه عَبْد اللَّهِ بْن مَرْوَان فِي الميمنة وَإِسْحَاق بْن مُسلم فِي الميسرة عَلَى حَالهمَا لَا يعلمَانِ حَال مَرْوَان وَجَاء الْخَيْبَرِيّ فَدخل عَسْكَر مَرْوَان فَقطع أطناب رواقه وَقعد عَلَى سَرِيره وتفرق أَصْحَابه حول الْحُجْرَة فِي النهب وَالْقَتْل وشعارهم يَا خيبري وَلَا يعلم سَائِر أَصْحَاب الْخَيْبَرِيّ بِالْأَمر للنقع والضباب وَلَا يرَوْنَ الْخَيْبَرِيّ إِلَّا وَقد قتل فَلَمَّا رأى من فِي عَسْكَر مَرْوَان قلتهم ثار مولى لمُحَمد بْن مَرْوَان وَكَانَ فِي حرسه رجل يُقَال لَهُ سُلَيْمَان بْن مسروح من البرابرة فَنَادَى فِي العبيد من اتبعَني فَهُوَ حر فَاجْتمع إِلَيْهِ من العبيد وَغَيرهم نَحْو من ثَلَاثَة آلَاف رجل أَو أَرْبَعَة آلَاف رجل فَقتل الْخَيْبَرِيّ وانجلت الضبابة عَن مجنبتي مَرْوَان عَبْد اللَّهِ بْن مَرْوَان وَإِسْحَاق بْن مُسلم فَرَأَوْا أَعْلَام الشراة فِي مَوضِع مَرْوَان فَقَالُوا قد قتل الْخَيْبَرِيّ واحتمله أَصْحَابه فدفنوه فَلم يقدروا عَلَى رَأسه وَلَا جسده وَخرج مولى لمروان يُقَال لَهُ غَزوَان يرْكض عَلَى فرسه حَتَّى أَتَى مَرْوَان فَأخْبرهُ الْخَبَر فَرجع مَرْوَان إِلَى عسكره وتابعت الشراة مكانهم فارتحل شَيبَان رَاجعا حَتَّى نزل الزابين من أَرض الْموصل فَخَنْدَق عَلَى نَفسه وَأَتَاهُ مَرْوَان فَقَاتلهُمْ عشرَة أشهر كل يَوْم راية مَرْوَان مهزومة ثمَّ رفض شَيبَان الْخَنَادِق وَخرج إِلَى شهرزور ثمَّ انحدر عل ماه ثمَّ عَلَى الصيمرة ثمَّ أَتَى كرمان ثمَّ أَتَى جَزِيرَة بركاوان ثمَّ أَتَى عمان فقاتلوه فَقتل بهَا
قَالَ إِسْمَاعِيل فَحَدثني عَاصِم بْن الْحدثَان قَالَ حَدَّثَنِي حبيب بْن جدرة الْهِلَالِي قَالَ مَا رَأَيْت امْرَأَة أَشد كمدا من امْرَأَة من بَنِي شَيبَان قتل أَبوهَا وأخوها وَزوجهَا وَأمّهَا وعمتها وخالتها مَعَ الضَّحَّاك فَمَا رقأت لَهَا عين وَلَا رَأَيْتهَا ضاحكة وَلَا مبتسمة فَقَالَت ... من لقلب شفه الْحزن أَو لنَفس مَالهَا سكن ...
стр. 333
.. ظعَن الْأَبْرَار فارتحلوا خَيرهمْ من معشر ظعَنوا ...
... معشر قضوا نحوبهم كلما قد قدمُوا حسن ...
... صَبَرُوا عَند السيوف فَلم ينكلُوا عَنها وَلَا جبنوا ...
... فتية باعوا نُفُوسهم لَا وَرب الْبَيْت مَا غبنوا ...
... تبعوا مرضاة رَبهم حِين مَاتَ الدَّين وَالسّنَن ...
... فَأصَاب الْقَوْم مَا طلبُوا منَّة مَا بعْدهَا منن ...
خُرُوج بسطَام بن لَيْث الثَّعْلَبِيّ بِأَذربِيجَان
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهِيَ سَنَةُ ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة خرج بسطَام بْن لَيْث الثَّعْلَبِيّ أحد بَنِي زيد بِأَذربِيجَان وَهُوَ يرى رَأْي البيهسية فَقتل عَاملا لمروان ثمَّ قدم بلد فِي نَيف وَأَرْبَعين رجلا فَسَار إِلَيْهِ يحيى بْن أَبِي الْحر فِي أهل الْموصل فَهَزَمَهُمْ ثمَّ أَتَى قردى فمرت بِهِ عِصَابَة من أهل الشَّام أَكثر من ألف فبيتهم فَأصَاب مِنْهُم ثمَّ انْصَرف إِلَى نَصِيبين فَقتل بهَا رجلا من الشيبانية يُقَال لَهُ طَارق الأحدب ثمَّ أَتَى أرمينية وأذربيجان فَوجه إِلَيْهِ عَاصِم بْن زيد أَخَاهُ عَبْد الْملك فِي سِتَّة آلَاف وَهُوَ
стр. 334
فِي نَحْو من مِائَتي رجل فَقتل عبد الْملك ورؤوس من مَعَه ثمَّ سَار إِلَى شهرزور وَبهَا جِدَار بْن قيس الشَّيْبَانِيّ عَامل لمروان فتحصن مِنْهُ ثمَّ سَار مُتَوَجها إِلَى الْعرَاق فلقي عَزِيز ابْن أَبِي المتَوَكل فِي نَحْو من أَلفَيْنِ فَهَزَمَهُمْ فَبلغ الضَّحَّاك خَبره فَبعث إِلَيْهِ شَجَرَة بْن زُهَيْر الشَّيْبَانِيّ والخيبري فَلَقِيَهُ الْخَيْبَرِيّ فبيته فَقتل بسطَام وَعَامة أَصْحَابه ثمَّ أصبح يتبع من بَقِي مِنْهُم فِي الكروم والبساتين وَبَاعَ الْفَيْء ثمَّ انْصَرف وَبلغ شَجَرَة فَانْصَرف وَفِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة مَاتَ بكير بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْأَشَج وَأَبُو عمرَان الْجُوَيْنِيّ وَسعد بْن إِبْرَاهِيم
وَأقَام الْحَج عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عبد الْعَزِيز
ولَايَة عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز الْعرَاق
حَدَّثَنِي الْوَلِيد بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده وَعبد اللَّه بْن مُغيرَة عَن أَبِيه وَأَبُو الْيَقظَان وَغَيرهم قَالُوا ولي عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز الْعرَاق سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة ولاه يَزِيد بْن الْوَلِيد فَكَانَ عَلَى شَرطه الْحجَّاج بْن أَرْطَاة الْفَقِيه ثمَّ توجه إِلَى وَاسِط فولى شَرطه رجلا من كلب فَلم يزل عَلَى شَرطه ولَايَته كلهَا وَجعل شَرط الْبَصْرَة والكوفة إِلَى عمالها كَاتب الْخراج روزبهان وَكَاتب الرسائل الحكم بْن النُّعْمَان مَوْلَاهُ عزل ابْن عُمَر وَهُوَ ابْن أقل من اربعين سنة
ولَايَة يَزِيد بْن عُمَر بْن هُبَيْرَة عَلَى الْعرَاق
وَفِي هَذِهِ السّنة وَهِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وَجه مَرْوَان يَزِيد بْن عُمَر بْن هُبَيْرَة واليا عَلَى الْعرَاق وَذَلِكَ قبل قتل الضَّحَّاك فَسَار حَتَّى نزل هيت وَبلغ الْخَبَر الْمثنى
стр. 335
ابْن عمرَان العائذي من قُرَيْش وَهُوَ عَامل الضَّحَّاك عَلَى الْكُوفَة فَوجه إِلَيْهِ مَنْصُور ابْن جُمْهُور فِيمَن كَانَ مَعَه من الْخَوَارِج فَنزل مَنْصُور الأنبار وَسَار ابْن هُبَيْرَة فَترك طَرِيق الأنبار حَتَّى خرج عَلَى عين التَّمْر وَرجع مَنْصُور بْن جُمْهُور والتقوا بغمر فَاقْتَتلُوا فَهزمَ مَنْصُور وَأَصْحَابه حَتَّى أَتَوا الْكُوفَة وَأَقْبل ابْن هُبَيْرَة حَتَّى أَتَى الروحاء فَخرج إِلَيْهِ الْمثنى بْن عمرَان فَهَزَمَهُمْ ابْن هُبَيْرَة وَقتل مِنْهُم قَتْلَى كثيرا وَخَرجُوا من ليلتهم من الْكُوفَة وَنزل ابْن هُبَيْرَة النخيلة فَسَار إِلَيْهِ عُبَيْدَة بْن سوار التغلبي وعَلى مقدمته المنتوف بْن سوار فَهَزَمَهُ حَتَّى انْتهى إِلَى الصراة وَقطع الجسر وَعبيدَة من وَرَاء الصراة وَأَقْبل مطاعَن بْن مطاعَن من كسكر فِيمَن مَعَه من الشراة حَتَّى نزل السيب فسرح إِلَيْهِ ابْن هُبَيْرَة رجلا يُقَال لَهُ عَطِيَّة التغلبي فَقتل مطاعَن عَلَى السيب وَأقَام عسكره عَلَى حَاله عَلَيْهِم رجل يُقَال لَهُ شَيبَان وَأَقْبل عُبَيْدَة بْن سوار فَسَار إِلَى عَسْكَر شَيبَان وَأَقْبل ابْن هُبَيْرَة فَالْتَقوا فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا فَقتل عُبَيْدَة وَمن ثَبت مَعَه من الشراة وَمضى مَنْصُور بْن جُمْهُور حَتَّى أَتَى حلوان فَأَقَامَ بهَا ثمَّ لم يزل ينْتَقل من مَوضِع إِلَى مَوضِع حَتَّى أَتَى السَّنَد وَمضى أَبُو طالوت الحضي حَتَّى أَتَى الْبَصْرَة فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا ثمَّ لحق بشيبان بْن عَبْد الْعَزِيز الْيَشْكُرِي
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهِيَ سَنَةُ ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة لَجأ الْحَارِث بْن سريح إِلَى الْكرْمَانِي وَإِلَى الأزد وَقَالَ تَعَالَوْا نُقَاتِل هَذَا الْبَاغِي يعَني نصر بْن سيار فَقَاتلُوا نصرا فهزموه فَلَمَّا جن نصرا اللَّيْل خرج مُتَوَجها إِلَى أبر شهر فطمع الْحَارِث أَن تَجْتَمِع عَلَيْهِ تَمِيم وشامهم فَقَالُوا نَحن مَعَك فَمَال إِلَيْهِم فاجتمعت مُضر مَعَ الْحَارِث وَبَايَعُوهُ وَاجْتمعت الْيمن وَرَبِيعَة مَعَ الْكرْمَانِي فَاقْتَتلُوا فَقتل الْحَارِث لَا يدْرِي من قَتله وهزمت تَمِيم وَغلب الْكرْمَانِي عَلَى مرو وَكتب العهود وَفِي ذَلِكَ يَقُول نصر بْن سيار فِي قتل الْحَارِث بْن سُرَيج
стр. 336
.. يَا مدْخل الذل عَلَى قومه ... ... بعدا وَسُحْقًا لَك من هَالك ...
... مَا كَانَت الأزد وأشياعها ... ... تطمع فِي عَمْرو وَلَا مَالك ...
وَأقَام الْحَج عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بن عبد الْعَزِيز
سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة
قَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق لما قتل ابْن هُبَيْرَة عُبَيْدَة بْن سوار وَأَصْحَابه سَار إِلَى وَاسِط فَوَثَبَ من كَانَ فِي الْمَدِينَة فسدوا بَاب الْقصر عَلَى ابْن عُمَر بِاللَّبنِ حَتَّى أَتَاهُ ابْن هُبَيْرَة فَقدم إِلَيْهِ بشر بْن عَبْد الْملك بْن بشر بْن مَرْوَان فَتَنَاول سَيْفه وَأمره بِالدُّخُولِ إِلَى بَيت من بيُوت الْقصر وَكره ابْن هُبَيْرَة أَن يَلِي ذَلِكَ مِنْهُ وَكتب إِلَى مَرْوَان بذلك فَكتب إِلَيْهِ مَرْوَان يَأْمُرهُ أَن يقْتله غيلَة فكره ابْن هُبَيْرَة ذَلِكَ وَكتب إِلَيْهِ مَرْوَان أَن يُرْسل إِلَيْهِ فَأرْسل بِهِ إِلَى مَرْوَان فحبسه بحران مَعَ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد ابْن عَليّ
خبر خُرُوج طَالب الْحق بحضرموت
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهِيَ سَنَةُ تسع وَعشْرين وَمِائَة خرج عَبْد اللَّهِ بْن يحيى الْأَعْوَر الْكِنْدِيّ الَّذِي يُسمى طَالب الْحق بحضرموت وَعَلَيْهَا إِبْرَاهِيم بْن جبلة بْن مخرمَة الْكِنْدِيّ فَأخْرج إِبْرَاهِيم مِنْهُ من غير قتال وَاجْتمعت الإباضية إِلَيْهِ فَبَايعُوهُ وَعَامة أَصْحَابه أهل الْبَصْرَة ثمَّ خرج إِلَى صنعاء وَعَلَيْهَا الْقَاسِم بْن عُمَر الثَّقَفِيّ وَهُوَ فِي ألفي رجل من الشراة وَخرج الْقَاسِم بْن عُمَر وَهُوَ فِي نَحْو من ثَلَاثِينَ ألفا فَالْتَقوا بالجالح قَرْيَة من قرى أبين
стр. 337
فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا ثمَّ انهزم الْقَاسِم وَأكْثر الْقَتْلَى فِي أَصْحَابه حَتَّى أَتَى صنعاء وَسَار عَبْد اللَّهِ بْن يحيى وَقد خَنْدَق الْقَاسِم خنادق فبيته فِي وَجه الصُّبْح فهرب الْقَاسِم وَقتل الصَّلْت بْن يُوسُف بْن عُمَر فِي المعركة وَقتل نَاس كثير وَدخل صنعاء فَأخذ الخزائن وَالْأَمْوَال فقوي بهَا فَأَقَامَ أشهرا ثمَّ وَجه إِلَى مَكَّة رجلا من أهل الْبَصْرَة من الأزد يُقَال لَهُ بلج بْن الْمثنى ثمَّ وَجه أَبَا حَمْزَة الْمُخْتَار بْن عَوْف الْأَزْدِيّ فِي عشرَة آلَاف وَأمره أَن يُقيم بِمَكَّة فَزعم إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق أَن بلجا قدم فِي الْمَوْسِم فَلم يشْعر النَّاس وهم بِعَرَفَات حَتَّى أطلعت عَلَيْهِم الْخَيل من الْجَبَل من طَرِيق الطَّائِف فَاجْتمع النَّاس إِلَى عَبْد الْوَاحِد بْن سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان وَهُوَ وَالِي مَكَّة وَالْمَدينَة فكره عَبْد الْوَاحِد قِتَالهمْ فَمشى عَبْد اللَّهِ بْن حسن بْن حسن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالب بَينهم حَتَّى أَخذ عَلَيْهِم وَلَهُم أَلا يحدثوا حَدثا حَتَّى يَنْقَضِي أَمر الْمَوْسِم فَفَعَلُوا فَوقف عَبْد الْوَاحِد بِالنَّاسِ ووقف بلج فِي أَصْحَابه بِعَرَفَات وبجمع وَأَقَامُوا أَيَّام منى فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّفر نفر عَبْد الْوَاحِد فَأتى مَكَّة ثمَّ أَتَى أَبُو حَمْزَة مَكَّة فخطبهم عَلَى الْمِنْبَر فَقَالَ يَا أهل مَكَّة تعيروني بِأَصْحَابِي تَزْعُمُونَ أَنهم شباب
خطْبَة أَبِي حَمْزَة
يَا أهل مَكَّة تعيروني بِأَصْحَابِي تَزْعُمُونَ أَنهم شباب وَهل كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَّا شبَابًا أما إِنِّي عَالم بتتايعكم فِيمَا يضركم فِي معادكم وَلَوْلَا اشتغالي بغيركم مَا تركت الْأَخْذ فَوق أَيْدِيكُم نعم شباب مكتهلون فِي شبابهم ثقال غبية عَن الشَّرّ أَعينهم بطية عَن الْبَاطِل أَرجُلهم قد نظر إِلَيْهِم
стр. 338
فِي جَوف اللَّيْل منثنية أصلابهم بمثاني الْقُرْآن إِذا مر أحدهم بِآيَة فِيهَا ذكر الْجنَّة بَكَى شوقا إِلَيْهَا وَإِذا مر بِآيَة فِيهَا ذكر النَّار شهق شهقة كَأَن زفير جَهَنَّم فِي أُذُنَيْهِ قد وصلوا كلالهم بكلالهم كلال ليلهم بكلال نهارهم قد أكلت الأَرْض جباههم وأيديهم وركبهم مصفرة ألوانهم ناحلة أجسامهم من طول الْقيام وَكَثْرَة الصّيام مستقلين لذَلِك فِي جنب اللَّه موفون بِعَهْد اللَّه منجزون لوعد اللَّه إِذا رَأَوْا سِهَام الْعَدو فوقت ورماحهم قد أشرعت وَسُيُوفهمْ قد انتضيت وأبرقت الكتيبة وأرعدت بصواعق الْمَوْت استهانوا بوعيد الكتيبة لوعيد اللَّه مضى الشَّاب مِنْهُم قدما حَتَّى تخْتَلف رِجْلَاهُ عَن عَنق فرسه قد رملت محَاسِن وَجهه بالدماء وعفر جَبينه فِي الثرى وأسرعت إِلَيْهِ سِبَاع الأَرْض فكم من عين فِي منقار طَائِر طَال مَا بَكَى صَاحبهَا من خشيَة اللَّه وَكم من كف قد بَانَتْ بمعصمها طالما اعْتمد عَلَيْهَا صَاحبهَا فِي سُجُوده فِي جَوف اللَّيْل لله وَكم من خد رَقِيق وجبين عَتيق قد فلق بعمد الْحَدِيد رَحْمَة اللَّه عَلَى تِلْكَ الْأَبدَان وَأدْخل أرواحها الْجنان ثمَّ قَالَ النَّاس منا وَنحن مِنْهُم إِلَّا عَابِد وثن أَو كفرة أهل الْكتاب أَو سُلْطَانا جائرا أَو شادا عَلَى عضده
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق عَن الزنْجِي بْن خَالِد قَالَ خَطَبنَا أَبُو حَمْزَة بِمَكَّة خطْبَة شكك المستبصر وَزَاد المرتاب حمد اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس سألناكم عَن ولاتكم هَؤُلَاءِ فقلتم فيهم وَالله الَّذِي نَعْرِف قُلْتُمْ أخذُوا المَال من غير حلّه فوضعوه فِي غير حَقه وجاروا فِي الحكم واستأثروا بحقوقنا وفيئنا فجعلوه دولة بَين أغنيائهم وَذَوي شرف الدُّنْيَا مِنْهُم وَجعلُوا مقاسمنا وحقوقنا فِي مُهُور النِّسَاء وفروج الْإِمَاء فَقُلْنَا لكم تَعَالَوْا إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذين ظلمونا وظلموكم وجاروا فِي الحكم فحكموا بِغَيْر مَا أنزل اللَّه فقلتم لَا نقوى عَلَى ذَلِكَ وَدِدْنَا أَنا أصبْنَا من يكفينا فَقُلْنَا نَحن نكفيكم ثمَّ اللَّه رَاع علينا إِن ظفرنا لنعطين كل ذِي حق حَقه فَجِئْنَا فاتقينا
стр. 339
الرماح بوجوهنا وَالسُّيُوف بصدورنا وَجَعَلنَا اللَّه علينا رَاعيا كَفِيلا لَئِن ظفرنا لنعطين كل ذِي حق حَقه فعرضتم دونهم فقاتلتمونا فأبعدكم اللَّه فوَاللَّه لَو قُلْتُمْ لَا نَعْرِف الَّذِي تَقولُونَ وَلَا نعلمهُ كَانَ أعذر مَعَ أَنه لَا عذر للجاهل وَلَكِن أَبى اللَّه إِلَّا أَن ينْطق بِالْحَقِّ عَلَى أَلْسِنَتكُم ويأخذكم بِهِ فِي الْآخِرَة
خُرُوج شَيبَان بْن عَبْد الْعَزِيز الْيَشْكُرِي
وَفِي هَذِهِ السّنة وَهِي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة بعث ابْن هُبَيْرَة نباتة بْن حَنْظَلَة أحد بَنِي أَبِي بَكْر بْن كلاب إِلَى سُلَيْمَان بْن حبيب بْن الْمُهلب وَكَانَ قد أَتَى الأهواز حِين انحاز شَيبَان بْن عَبْد الْعَزِيز وَكَانَ مَعَه فَوجه سُلَيْمَان بْن حبيب دَاوُد بْن حَاتِم فَالْتَقوا بالماذيار وَهِي مناذر فَقتل دَاوُد وَأَصْحَابه وهزموا وَقتل دَاوُد بْن حَاتِم وَقبيصَة بْن عَمْرو بْن الْمُهلب بْن قبيصَة بْن الْمُهلب ومخلد بْن مُعَاوِيَة بْن الْمُهلب
وَفِي هَذِهِ السّنة وَجه بْن هُبَيْرَة عَامر بْن ضبارة من مرّة غطفان إِلَى شَيبَان بْن عَبْد الْعَزِيز الْيَشْكُرِي بعد أَن انحاز شَيبَان عَن مَرْوَان فَوجه شَيبَان الجون الشَّيْبَانِيّ فَالْتَقوا بِالسِّنِّ فَقتل الجون وَأَصْحَابه فانحدر شَيبَان إِلَى شهرزور فَكتب مَرْوَان إِلَى ابْن ضبارة لَا تُقَاتِلهُ وَكلما ارتحل من منزل فأنزله وَجعل يتفرق عَلَيْهِ أَصْحَابه حَتَّى أَتَى ماه
مقتل شَيبَان وَظُهُور أَبِي مُسلم الْخُرَاسَانِي وَخبر قتال نصر للكرماني
قَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق ثمَّ أَتَى الصيمرة ثمَّ أَتَى جَزِيرَة أبر كاوان ثمَّ عبر إِلَى عمان فَقتل بهَا وَكتب ابْن هُبَيْرَة إِلَى عَامر بْن ضبارة أَن يقبل إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن مُعَاوِيَة الْهَاشِمِي فَلَقِيَهُ بإصطخر وَمَعَهُ أَخَوَاهُ الْحسن وَيزِيد ابْنا مُعَاوِيَة فَهَزَمَهُ ابْن ضبارة حَتَّى أَتَى خُرَاسَان وَقد ظهر أَبُو مُسلم فِي شهر رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة فحبس الْهَاشِمِي وَإِخْوَته
стр. 340
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهِيَ سَنَةُ تسع وَعشْرين وَمِائَة سَار الْكرْمَانِي إِلَى مرو الروذ وَسَار إِلَيْهِ سلم بْن أحوز الْمَازِني وَالِي نصر بْن سيار فَالْتَقوا فَهزمَ الْكرْمَانِي وَوَقعت تَمِيم فِي الْعَسْكَر فِي السَّلب فكر عَلَيْهِم الْكرْمَانِي فَهَزَمَهُمْ وَذَلِكَ عَند اللَّيْل فَرَجَعُوا إِلَى عَسْكَرهمْ فتوادعوا ثَلَاثَة أَيَّام فَأخذ الْكرْمَانِي لَيْلًا من وَرَاء الْجَبَل فَلَمَّا أَصْبحُوا اتَّبعُوهُ فَاقْتَتلُوا ثمَّ اصْطَلحُوا عَلَى أَن يسكن الْكرْمَانِي قَرْيَة بَاب عَبْد الْقَيْس حَتَّى يرَوا من رَأْيهمْ وَابْن أحوز وَأَصْحَابه مَدِينَة مرو الروذ وَجَاء نصر بْن سيار حَتَّى أَتَاهُم فَاقْتَتلُوا سِتَّة أشهر حَتَّى جثم الشتَاء وهزل الكراع فَبعث الْكرْمَانِي إِلَى ابْنه وَهُوَ عَلَى مرو فَبعث إِلَيْهِ نَحوا من ألف رجل وَبعث من الثِّيَاب وَالْمَتَاع مَا يصلحهم لسنتهم وَعَلَيْهِم عَبْد الْجَبَّار بْن شُعَيْب رجل من بَنِي هناءة فلقيتهم خيل لبني تَمِيم فهزمتهم وَأخذُوا مَا مَعَهم فَرَجَعُوا إِلَى مرو فَوَثَبَ من كَانَ بمرو من بَنِي تَمِيم عَلَى ابْن الْكرْمَانِي وَعَلَيْهِم عرْفجَة بْن الْورْد السَّعْدِيّ فحاصروا ابْن الْكرْمَانِي فِي الْمَدِينَة وبلغهم أَن نصرا والكرماني اصطلحا فأخرجوا ابْن الْكرْمَانِي من الْمَدِينَة وَرجع نصر والكرماني إِلَى مرو فَلبث الْكرْمَانِي أَيَّامًا ثمَّ تنحى عَن نصر وَخرج من ليلته فَلَمَّا صلى نصر الْغَدَاة خرج إِلَيْهِم ومشت السفراء بَينهم وَجعلُوا ينهون النَّاس عَن الْقِتَال فَبَيْنَمَا هم كَذَلِكَ إِذْ حمل الْحَارِث بْن سُرَيج فِي بَنِي حَنْظَلَة ونشب الْقِتَال فَانْهَزَمَ الْكرْمَانِي فلحقوه فَقَتَلُوهُ وَجَاء بِرَأْسِهِ رجل من بَنِي مجاشع يُقَال لَهُ محَارب بْن هِلَال ابْن عليم وَلحق ابْن الْكرْمَانِي وَرَبِيعَة والأزد بسرخس فَلَحقُوا بشيبان بْن مسلمة رجل من بَنِي سدوس حروري وَقد غلب عَلَى سرخس وطوس وناحية أبر شهر فِي قريب من ثَلَاثِينَ ألفا من الْخَوَارِج فَبَايعُوهُ وصاروا مَعَه بفلما رأى ذَلِكَ من مَعَه من خوارج الْبَصْرَة قَالُوا ركن إِلَى الدُّنْيَا وتعصب فَخرج مشكان مولى لبني سليم فِي خَمْسَة آلَاف وفارقه عَبْد اللَّهِ بْن السمط مولى لمضر فِي نَحْو من أَلفَيْنِ وَقعد عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد مولى لقريش فِي بَيته وَكَانَ رَأْسا فيهم فَسَار شَيبَان فِي بَقِيَّة من مَعَه من الحرورية فِي وَجْهَيْن فَبعث ابْن الْكرْمَانِي فِي خَمْسَة آلَاف أَو سِتَّة آلَاف حَتَّى
стр. 341
عبر إِلَى مرو وَسَار شَيبَان حَتَّى أَتَى مرو أَيْضا فَسَار نصر بْن سيار فِي جمَاعَة مُضر نَحْو ابْن الْكرْمَانِي فَلَقِيَهُ بقرية من قرى مرو يُقَال لَهَا قار فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا ثمَّ انْهَزَمت الحرورية وَقتلُوا مِنْهُم نَحوا من ثَلَاث مائَة رجل وارتحل ابْن الْكرْمَانِي من ليلته فَنزل بقرية يُقَال لَهَا أبزن أَسْفَل من مَكَانَهُ وَغدا عَلَيْهِ نصر فِي أَصْحَابه فَقَاتلهُمْ فَهَزَمَهُمْ وقتلهم قتلا ذريعا وأفلت ابْن الْكرْمَانِي وَدخل شَيبَان من الْجَانِب الآخر فَأتى نَاحيَة الأزد وَخَنْدَق وبايعته ربيعَة والأزد وحاصرهم نصر فَخَنْدَق فَاقْتَتلُوا فِي ذَيْنك الخندقين نَحوا من سنة وَنصف
وَفِي هَذِهِ السّنة وَهِي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة تحركت الإباضية بالمغرب فَوَثَبَ عَبْد الرَّحْمَن بْن حبيب الفِهري عَلَى رَأْسهمْ سعد بْن مَسْعُود فَقتله وصلبه فَخرجت الإباضية عَلَيْهِم عَبْد الْجَبَّار بْن معَن فَلَقِيَهُمْ يَزِيد بْن صَفْوَان الْمعَافِرِي فِي صفر سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة فَقتل الأميران وَانْهَزَمَ أَصْحَاب ابْن حبيب وَأَقْبل أَبُو قُرَّة الصفري من تلمسين أَيْضا فِي صفر فَوجه إِلَيْهِ ابْن حبيب سُلَيْمَان بْن عُثْمَان فَقتل سُلَيْمَان وَعبد اللَّه وَعُثْمَان فِي أَشْرَاف أهل أفريقية وَانْصَرف أَبُو قُرَّة رَاجعا إِلَى تلمسين
وَأقَام الْحَج عَبْد الْوَاحِد بْن سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان
وَفِي هَذِهِ السّنة وَهِي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة مَاتَ بشر بْن حَرْب أَبُو عَمْرو وَعَمْرو بْن مَالك النكري
وَقبل الثَّلَاثِينَ مَاتَ غيلَان بْن جرير وَعبد اللَّه بْن أَبِي إِسْحَاق النَّحْوِيّ الْحَضْرَمِيّ ومطر بْن طهْمَان الْوراق وَعَاصِم
стр. 342
سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة
فِيهَا اصْطلحَ نصر بْن سيار وَابْن الْكرْمَانِي وَاسم الْكرْمَانِي بْن عَلِيّ بْن شبيب بْن عَامر بْن نواري بْن ضييم بْن مليح بْن شَرْطَانِ بْن معَن بْن مَالك من الأزد عَلَى أَن يقاتلوا أَبَا مُسلم فَإِذا فرغوا نظرُوا فِي أُمُورهم فَدس أَبُو مُسلم إِلَى عَلِيّ بْن الْكرْمَانِي أَنِّي مَعَك فَصَالح ابْن الْكرْمَانِي وَبَايَعَهُ فَسَارُوا إِلَى نصر جَمِيعًا وأ رسل أَبُو مُسلم إِلَى ابْن الْكرْمَانِي أَن أنشب الْحَرْب بَيْنكُمَا فَاقْتَتلُوا يومهم وليلتهم فَأصْبح أَبُو مُسلم غاديا عَلَيْهِم من ورائهم فَلَمَّا رأى ذَلِكَ نصر أرسل إِلَى أَبِي مُسلم أَنِّي مَعَك وَأَنا أَحَق بك من ابْن الْكرْمَانِي وَأَنا أُبَايِعك فَسَار أَبُو مُسلم فِي أَكثر من عشرَة آلَاف حَتَّى أَتَى الدَّار وَأرْسل أَصْحَابه فَضربُوا وُجُوه الأزد وَبني تَمِيم فانصرفوا واصطلح النَّاس وَأرْسل أَبُو مُسلم إِلَى نصر أَن أجب فَقَالَ أتوضأ فَخرج من بَاب لَهُ آخر فَركب برذونا وَخرج وَترك رسل أَبِي مُسلم قعُودا وَذَلِكَ بعد الْعَصْر فأرسلوا إِلَى أَبِي مُسلم أَنه قد هرب وهرب أَصْحَابه يَمِينا وَشمَالًا وَسَار أَبُو مُسلم من ليلته حَتَّى أَتَى مَوضِع ثقل نصر بأقصى مرو فَأخذ أَهله وَولده الصغار وهرب وَلَده الْكِبَار فَانْتهى نصر إِلَى سرخس فَأَقَامَ بهَا وَبعث أَبُو مُسلم إِلَى سرخس إِبْرَاهِيم أبن بسام مولى بَنِي لَيْث فقاتله شَيبَان الحروري وَمن كَانَ بهَا من ربيعَة فَهَزَمَهُمْ وَقتل شَيبَان وجمعا كثيرا من ربيعَة وَأرْسل أهل طوس إِلَى نصر أَنا مَعَك وَبَايَعُوهُ فَأرْسل نصر ابْنه تميما مدَدا لَهُم فِي قريب من ثَلَاثَة آلَاف وَأرْسل أَبُو مُسلم قَحْطَبَةَ واسْمه زِيَاد بْن شبيب وقحطبة لقب فَأَتَاهُم قَحْطَبَةَ من أَعلَى طوس وأتتهم جنود من قبل أَبِي الْورْد وأتاهم الْقَاسِم بْن مجاشع فِي المسودة من قبل سرخس فَسَار عَاصِم
стр. 343
ابْن عُمَيْر وَمَعَهُ مُعظم النَّاس إِلَى قَحْطَبَةَ فَهَزَمَهُ فَسَار عَاصِم بْن عُمَيْر حَتَّى لحق بنصر فارتحل نصر فَنزل بقومس
فَحَدثني عَمْرو بْن عُبَيْدَة قَالَ حَدَّثَنِي قزعة مولى نصر بْن سيار قَالَ بعث أَبُو مُسلم إِلَى نصر أَن أجب فَخرج نصر من بَاب لَهُ آخر حَتَّى خرج من الْمَدِينَة وَأخذ سلم بْن أحوز وَكَانَ عَلَى شرطة نصر فَقتل
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة قَالَ حَدَّثَنِي بيهس بْن حبيب الرام قَالَ ظهر أَبُو مُسلم فِي رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة فحبس عَبْد اللَّهِ بْن مُعَاوِيَة وأخويه ثمَّ قَتله وخلى عَن أَخَوَيْهِ فِي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وهرب نصر بْن سيار فَبعث أَبُو مُسلم قَحْطَبَةَ بْن شبيب فلقي قَحْطَبَةَ نباتة أحد بَنِي أَبِي بَكْر بْن كلاب بجرجان فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة فَقتل نباتة وَابْنه حَبَّة بْن نباتة
قَالَ أَبُو الذَّيَّال قتل يَوْمئِذٍ أهل خُرَاسَان وَأهل جرجان من بهَا من بَنِي تَمِيم وَأهل الْمَسَاجِد فَلَمَّا بلغ ذَلِكَ نصرا ارتحل من قومس فانتبذ نَاحيَة وَكتب إِلَى ابْن هُبَيْرَة وَالِي مَرْوَان يستمدهم
وقْعَة قديد
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهِيَ سَنَةُ ثَلَاثِينَ وَمِائَة كَانَت وقْعَة قديد
فَحَدثني عَلِيّ بْن مُحَمَّد عَن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ قَالَ لما صدر النَّاس عَن مَكَّة وَذَلِكَ آخر سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة مضى عَبْد الْوَاحِد بْن سُلَيْمَان إِلَى الْمَدِينَة وَكتب إِلَى مَرْوَان يُخبرهُ بخذلان أهل مَكَّة فَعَزله مَرْوَان وَكتب إِلَى عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر واليه عَلَى الْمَدِينَة أَن يُوَجه جَيْشًا وَسَار أَبُو حَمْزَة فِي أول سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة يُرِيد الْمَدِينَة واستخلف عَلَى مَكَّة أَبْرَهَة بْن الصَّباح الْحِمْيَرِي وَجعل عَلَى مقدمته بلج بن
стр. 344
عقبَة السَّعْدِيّ وَخرج أهل الْمَدِينَة فَالْتَقوا بِقديد يَوْم الْخَمِيس لتسْع خلون من صفر سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وبلج فِي ثَلَاثِينَ ألف فَارس فَقَالَ لَهُم خلوا طريقنا نأتي هَؤُلَاءِ الَّذين بغوا علينا وجاروا فِي الحكم وَلَا تجْعَلُوا حدنا بكم فَإنَّا لَا نُرِيد قتالكم فَأَبَوا وقاتلوهم فَانْهَزَمَ أهل الْمَدِينَة وجَاءَهُم أَبُو حَمْزَة فَقَالَ لَهُ عَلِيّ بْن الْحصين بْن الْحر اتبع هَؤُلَاءِ الْقَوْم وأجهز عَلَى جريحهم فَإِن لكل زمَان حكما والإثخان فِي هَؤُلَاءِ أمثل قَالَ مَا أرى ذَلِكَ وَمَا أرى أَن أُخَالِف سيرة من مضى قبلي وَمضى أَبُو حَمْزَة إِلَى الْمَدِينَة فَدَخلَهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ لثلاث عشرَة لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَة قَالَ أَبُو الْحسن عَن شيخ من الْأَنْصَار والمصعب وَغَيرهم قَالَ اسْتعْمل عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر ابْن عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَفَّان وَرَايَة قُرَيْش مَعَ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّهِ بْن مُطِيع وَأَقْبل أَبُو حَمْزَة فَنزل بإزائهم فَاقْتَتلُوا وصبر الْفَرِيقَانِ فأصيب من قُرَيْش ثَلَاث مائَة رجل وأبلى يَوْمئِذٍ آل الزبير فأصيب مِنْهُم اثْنَا عشر رجلا
تَسْمِيَة من قتل بِقديد
من آل الزبير بْن الْعَوام حَمْزَة بْن مُصعب بْن الزبير ابْنه عمَارَة بْن حَمْزَة وَمصْعَب بْن عكاشة بْن مُصعب وعتيق بْن عَامر بْن عَبْد اللَّهِ بْن الزبير وَابْنه عَمْرو ابْن عَتيق وَصَالح بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُرْوَة بْن الزبير وَالْحكم بْن يحيى بْن عُرْوَة بْن الزبير وَالْمُنْذر بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْمُنْذر وَقتل أَرْبَعَة من ولد خَالِد بْن الزبير سعيد بْن مُحَمَّد بْن خَالِد وَابْن لمُوسَى بْن خَالِد وَرجل مِنْهُم يُقَال لَهُ بهبنذا وَرجل آخر وَقتل أَرْبَعُونَ رجلا من بَنِي أَسد وَقتل يَوْمئِذٍ أُميَّة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عُثْمَان
стр. 345
ابْن عَفَّان وهرب عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّهِ وَهُوَ أَمِير الْقَوْم وَقتل يَوْمئِذٍ سمي مولى أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام
فَحَدثني إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم قَالَ أَخْبرنِي جوَيْرِية بْن أَسمَاء قَالَ خرج عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُرِيد قديدا فَسقط لِوَاؤُهُ فتطير النَّاس
قَالَ إِسْمَاعِيل وَحَدَّثَنِي غَسَّان بْن عَبْد الحميد قَالَ خرج أُميَّة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو ابْن عُثْمَان مقنعا يَوْم قديد لَا يلْتَفت إِلَى أحد وَلَا يكلم أحدا مُقبلا عَلَى بثه حَتَّى قتل
قَالَ أَبُو الْحسن مَا سمع النَّاس بواكي أوجع للقلوب من بواكي قديد مَا بَقِي بِالْمَدِينَةِ أهل بَيت إِلَّا وَفِيهِمْ بكي قَالَت نائحة تبكيهم ... مَا للزمان وماليه ... ... أفنى قديد رجاليه ...
... فلأبكين سريرة ولأبكين عَلَانيَة ...
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق قَالَ بعث مَرْوَان بْن مُحَمَّد بْن مَرْوَان مُحَمَّد بْن عَطِيَّة السَّعْدِيّ سعد بْن بَكْر فِي أَرْبَعَة آلَاف من جنده عامتهم رابطة فشرطوا عَلَى مَرْوَان إِذا قتلنَا الْأَعْوَر قَفَلْنَا لَا سُلْطَان لَك علينا فَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ فَأقبل ابْن عَطِيَّة فلقى بلجا بوادي الْقرى وَقد سَار يُرِيد الشَّام فَاقْتَتلُوا فَقتل بلج وَعَامة أَصْحَابه وَلم يزل يقتلهُمْ حَتَّى دخلُوا الْمَدِينَة وَلحق نَحْو من ألف رجل مِنْهُم عَلَيْهِم رجل مِنْهُم يُقَال الصَّباح من هَمدَان فتحصن فِي جبل من جبال ال فَقَاتلهُمْ فِيهِ ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ
стр. 346
انحاز لَيْلًا فِي نَحْو من ثَلَاث مائَة فترقى فِي الْجبَال حَتَّى لحق بِمَكَّة وَدخل ابْن عَطِيَّة الْمَدِينَة ثمَّ سَار إِلَى مَكَّة فلقي أَبَا حَمْزَة بِالْأَبْطح وَمَعَ أَبِي حَمْزَة خَمْسَة عشر ألفا فَفرق عَلَيْهِ ابْن عَطِيَّة الْخَيل فَأَتَتْهُ خيل من أَسْفَل مَكَّة وخيل من منى وأتى هُوَ بِنَفسِهِ من أَعلَى الثَّنية فَاقْتَتلُوا حَتَّى كَاد النَّهَار أَن ينتصف وَخرجت الْخَيل إِلَيْهِم بِبَطن الأبطح فألجأوهم إِلَى عَسْكَرهمْ وَقتل أَبْرَهَة بْن الصَّباح عَند بِئْر مَيْمُون وَقتلت مَعَه أمْرَأَته وَقتل أَبُو حَمْزَة واستباح الْعَسْكَر وَقتل مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة وَبلغ عَبْد اللَّهِ بْن يحيى الْأَعْوَر فَسَار فِي نَحْو من ثَلَاثِينَ ألفا فَنزل ابْن عَطِيَّة تبَالَة وَنزل الْأَعْوَر صعدة ثمَّ الْتَقَوْا فَانْهَزَمَ الْأَعْوَر فَسَار إِلَى جرش وَسَار ابْن عَطِيَّة والتقوا فَاقْتَتلُوا حَتَّى حَال بَينهم اللَّيْل وَأصْبح ابْن عَطِيَّة مَكَانَهُ فَنزل الْأَعْوَر فِي نَحْو من ألف رجل من أهل حضر موت فقاتل حَتَّى قتل وَمن مَعَه وَبعث بِرَأْس الْأَعْوَر إِلَى مَرْوَان وَسَار ابْن عَطِيَّة حَتَّى أَتَى صنعاء فثال بِهِ رجل من حمير يُقَال لَهُ يحيى بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَيْر بْن السباق فَأخذ الْجند فَبعث إِلَيْهِ ابْن عَطِيَّة ابْن أَخِيه عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد فَانْهَزَمَ يحيى بْن عَبْد اللَّهِ وَأُصِيب نَاس من أَصْحَابه وَمضى يحيى حَتَّى أَتَى عدن أبين فَجمع نَحوا من أَلفَيْنِ فَسَار إِلَيْهِ ابْن عَطِيَّة بِنَفسِهِ فَلَقِيَهُ بواد من أَوْدِيَتهمْ فَقتل يحيى وَمن مَعَه وَرجع ابْن عَطِيَّة إِلَى صنعاء ثمَّ خرج رجل يُقَال لَهُ يحيى بْن حَرْب من حمير بساحل الْبَحْر فَبعث إِلَيْهِ ابْن عَطِيَّة رجلا من كِنْدَة يكنى أَبَا أُميَّة كَانَ عَلَى الوضاحية فَقتل يحيى وناس من أَصْحَابه ثمَّ سَار أبن عَطِيَّة إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن سعيد خَلِيفَة الْأَعْوَر وَهُوَ فِي جمَاعَة حَضرمَوْت فِي عدد كثير فصبحهم ابْن عَطِيَّة فَقَاتلهُمْ حَتَّى آواه اللَّيْل ثمَّ أَتَاهُ كتاب مَرْوَان يَأْمُرهُ بِالصَّلَاةِ بِالْمَوْسِمِ فَدَعَا أهل حَضرمَوْت إِلَى الصُّلْح فَصَالَحُوهُ فَانْطَلق ابْن عَطِيَّة فِي خَمْسَة عشر رجلا من وُجُوه أَصْحَابه مبادرا وَخلف ابْن أَخِيه عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد وَأَقْبل ابْن عَطِيَّة متعجلا فَنزل وَاديا من أَوديَة مُرَاد
стр. 347
بقرية يُقَال لَهَا شبام فشدوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَأَصْحَابه واحتزوا رَأسه وَجَاء نَاس من هَمدَان فدفنوا جسده فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا خيوان عَلَى طَرِيق حَاج الْيمن وَبلغ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد فَأرْسل رجلا من الوضاحية يُقَال لَهُ شُعَيْب الْبَارِقي فِي الْخَيل وَأمره أَن يقتل كل من وجد من النَّاس فَقتل شُعَيْب الرِّجَال وبقر النِّسَاء وَقتل الصّبيان وَأخذ الْأَمْوَال وعقر النّخل وَحرق الْقرى ثمَّ انْصَرف حَتَّى أَتَى عَبْد الرَّحْمَن
وَأقَام الْحَج مُحَمَّد بْن عَبْد الْملك بْن مُحَمَّد بْن عَطِيَّة السَّعْدِيّ
وفيهَا أقبل الصَّقْر بْن أَيُّوب الْفَزارِيّ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة فِي عدد كثير إِلَى تلمسين فَخرج إِلَيْهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن حبيب فَقتل الصَّقْر بْن أَيُّوب وانهزمت البربر وَأَقْبل سُلَيْمَان بْن ذراق المرهبي وَكَانَ صفريا وَخرج إِلَيْهِ ابْن حبيب ثمَّ انْصَرف سُلَيْمَان من غير قتال
وَفِي هَذِهِ السّنة وَهِي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة مَاتَ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدر بِالْمَدِينَةِ وَعبد اللَّه ابْن أَبِي بَكْرِ بن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن حزم بِالْمَدِينَةِ وَيزِيد بْن رُومَان وَأَبُو الزِّنَاد وَإِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَكِيم كلهم بِالْمَدِينَةِ وَمَات مَالك بْن دِينَار وَشُعَيْب بْن الحبحاب وَيزِيد الرشك وَأَبُو التياح وكلثوم بْن جبر وحبِيب الْمعلم وَيحيى الْبكاء كل هَؤُلَاءِ بِالْبَصْرَةِ وَعبد الْعَزِيز بْن صُهَيْب وعامر الْأَحول وَعلي بْن الحكم الْبنانِيّ وَحميد بْن قيس الْأَعْرَج وَيزِيد بْن عَبْد اللَّهِ بْن قسيط بِالْمَدِينَةِ وَأَبُو وجزة السَّعْدِيّ
стр. 348
سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة
فِيهَا توجه قَحْطَبَةَ بْن شبيب من جرجان بعد قتل نباتة فَبلغ ابْن هُبَيْرَة فحدر عَامر ابْن ضبارة إِلَى إصطخر وَوجه ابْنه دَاوُد بْن يَزِيد بْن عُمَر بْن هُبَيْرَة فَسَار دَاوُد وعامر من إصطخر إِلَى أَصْبَهَان وَبعث ابْن هُبَيْرَة مَالك بْن أدهم الْبَاهِلِيّ فِي خيل عَظِيمَة والمصعب بْن صحصح الْأَسدي وغطيفا السّلمِيّ متساندين فَنزل بَعضهم ماه وَبَعْضهمْ همذان فَوجه قَحْطَبَةَ ابْنه الْحسن إِلَى تِلْكَ الجيوش فَبَلغهُمْ مسير الْحسن فانضموا إِلَى نهاوند وَنزل بهم الْحسن فَحَاصَرَهُمْ
فَحَدثني مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة عَن بيهس أَبِي حبيب بْن حبيب قَالَ توجه قَحْطَبَةَ فلقى عَامر بْن ضبارة وَدَاوُد فَالْتَقوا بجابلق رستاق من أَصْبَهَان فِي رَجَب يَوْم السبت لسبع بَقينَ من رَجَب سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فَقتل عَامر وَانْهَزَمَ دَاوُد فلحق بِأَبِيهِ وَلحق قَحْطَبَةَ بِمن مَعَه حَتَّى حصر أهل نهاوند مَعَ ابْنه الْحسن بْن قَحْطَبَةَ
وَفِي هَذِهِ السّنة وَهِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة قتل عَامر وَكتب نصر بْن سيار إِلَى مَرْوَان وَابْن هُبَيْرَة يستمدهما فَلم يَأْته مدد حَتَّى سَار قَحْطَبَةَ فانحاز نصر فَنزل الرّيّ وَمرض ثمَّ سَار فَمَاتَ بهمذان
وَحَدَّثَنِي عَمْرو بْن عُبَيْدَة قَالَ حَدَّثَنِي قزعة مولى نصر بْن سيار قَالَ مَاتَ نصر بساوة من أَرض الرّيّ فدفناه وأجرينا المَاء عَلَى قَبره
قَالَ قزعة لما حَضرته الْوَفَاة دَعَا بنيه فَقَالَ إيَّاكُمْ والمدن الحقوا بِالشَّام فَإِن تكن لبني مَرْوَان مُدَّة كُنْتُم مَعَهم وَإِن كَانَ غير ذَلِكَ أَصَابَكُم مَا أَصَابَهُم وأنشدني لنصر بْن سيار حِين أَبْطَأَ المدد ... أرى خلل الرماد وميض جمر خليق أَن يكون لَهُ ضرام ...
стр. 349
فَإِن النَّار بالزندين تورى وَإِن الْفِعْل يقدمهُ الْكَلَام ...
... أَقُول من التَّعَجُّب لَيْت شعري ... ... أيقاظ أُميَّة أم نيام ...
قَالَ بيهس بْن حبيب كتب ابْن هُبَيْرَة إِلَى مَرْوَان يُخبرهُ بقتل ابْن ضبارة فَوجه إِلَيْهِ الحوثرة بْن سُهَيْل الْبَاهِلِيّ من بَنِي فراص فِي عشرَة آلَاف من قيس خَاصَّة فاجتمعت الجيوش بنهاوند وَكتب ابْن هُبَيْرَة بِعَهْد مَالك بْن أدهم عَلَيْهَا
قَالَ بيهس فحاصر قَحْطَبَةَ أهل نهاوند نَحوا من أَرْبَعَة أشهر
قَالَ عَمْرو بْن عُبَيْدَة عَن قزعة قَالَ حمرنا بهَا حَتَّى أكلنَا دوابنا وأصابنا جوع وَجهد شَدِيد
قَالَ بيهس ثمَّ صَالح مَالك بْن أدهم قَحْطَبَةَ وَفتحت الْمَدِينَة فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فَقتل قَحْطَبَةَ أهل خُرَاسَان الَّذين هربوا مَعَ نصر بْن سيار وَقَالَ إِنِّي لم أصالح عَلَى أهل خُرَاسَان إِنَّمَا صالحت عَلَى أهل الشَّام وَادّعى مَالك أَنه صَالح عَلَى أهل خُرَاسَان وَأهل الشَّام
قَالَ أَبُو الذَّيَّال أَمن أهل الشَّام غير رجلَيْنِ رجل من قُرَيْش يُقَال لَهُ ابْن البخْترِي وَرجل من بَنِي سليم يُقَال لَهُ سُفْيَان قَتلهمَا صبرا
قَالَ قزعة أَقَامَ قَحْطَبَةَ رجَالًا عَلَى أَبْوَاب الْمَدِينَة فَلم يدع أحدا لَهُ نباهة من أهل خُرَاسَان إِلَّا قَتله وَأخذ بَنِي نصر بْن سيار فَقَتلهُمْ
وَقَالَ أَبُو الْحسن افتتحها صلحا فِي غرَّة ذِي الْقعدَة وَقتل سعيد بْن الْحر بْن عبيد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخطاب من أهل الجزيرة وَقتل حَاتِم بْن الْحَارِث بْن سُرَيج
стр. 350
التَّمِيمِي وَعَاصِم بْن عَمْرو السَّمرقَنْدِي وَكَانَ يُسمى هزارمرد وَعمارَة بْن سليم
قَالَ بيهس بْن حبيب لما فرغ قَحْطَبَةَ من نهاوند أقبل يُرِيد ابْن هُبَيْرَة ونهض ابْن هُبَيْرَة عَلَى مقدمته عبيد اللَّه بْن الْعَبَّاس اللَّيْثِيّ حَتَّى نزل برَاز الروز بَين حلوان والمدائن
قَالَ بيهس وانْتهى إِلَيْنَا حوثرة بْن سُهَيْل عَلَى نهر يُقَال لَهُ تامرا وانضم إِلَيْنَا من كَانَ من أَصْحَاب عَامر بْن ضبارة وَمن خرج من نهاوند فاجتمعا فِي ثَلَاث وَخمسين ألفا مِمَّن يرتزق وَسَار الْحسن بْن قَحْطَبَةَ عَلَى مُقَدّمَة أَبِيه فَنزل حلوان وَأَتَاهُ أَبوهُ فَاجْتمع الْقَوْم جَمِيعًا وَتوجه ابْن هُبَيْرَة فَنزل جَلُولَاء الوقيعة وَنزل قَحْطَبَةَ خانقين بَين العسكرين أَرْبَعَة فراسخ وَذَلِكَ فِي آخر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فَجعلت طلائعَنا وطلائعهم تلتقي أَيَّامًا لَا نَبْرَح وَلَا يبرحون
وفيهَا كَانَ الطَّاعُون بِالْبَصْرَةِ
حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُحَمَّد قَالَ ابْتَدَأَ الطَّاعُون فِي جُمَادَى الْآخِرَة فَكَانَ يَمُوت فِيهِ الجميعة وَكَذَلِكَ رَجَب وَاشْتَدَّ فِي شعْبَان وَكَانَت حمته وشدته فِي رَمَضَان وشوال ثمَّ سكن فَكَانَ كنحو مَا بَدَأَ حَتَّى انْقَضتْ السّنة وَفِي الطَّاعُون مَاتَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَعلي بْن زيد بْن جدعَان
وَفِي هَذِهِ السّنة مَاتَ عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي نجيح الْمَكِّيّ وَعبد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم بْن أَبِي بَكْر
وَأقَام الْحَج الْوَلِيد بْن عُرْوَة بْن مُحَمَّد بْن عَطِيَّة من سعد بْن بَكْر
وَبعد الثَّلَاثِينَ وَمِائَة مَاتَ عَبْد الْعَزِيز بْن حَكِيم الْحَضْرَمِيّ وَعبد الْعَزِيز بن رفيع
стр. 351
والركين بْن الرّبيع وَأَبُو الْأسود مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَعمارَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن ضبارة وَفِي خلَافَة مَرْوَان مَاتَ أَبُو الْحُوَيْرِث واسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن مُعَاوِيَة مرادي حَلِيف بَنِي نَوْفَل بن عبد منَاف
سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة
خبر الْقَضَاء عَلَى ابْن هُبَيْرَة بواسط
فِيهَا لَقِي قَحْطَبَةَ بْن شبيب يَزِيد بْن عُمَر بْن هُبَيْرَة
فَحَدثني مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة عَن بيهس بْن حبيب قَالَ بلغ ابْن هُبَيْرَة أَن قَحْطَبَةَ خرج مُتَوَجها نَحْو الْموصل فَقَالَ ابْن هُبَيْرَة لأَصْحَابه مَا بَال الْقَوْم تنكبونا قَالُوا يُرِيدُونَ الْكُوفَة فَنَادَى ابْن هُبَيْرَة بالرحيل وَلم يحل عقدَة حَتَّى بلغ برَاز الروز من خندقنا عَلَى سِتَّة فراسخ وَتَركنَا أعلافنا وأطعمتنا وَجَاء قَحْطَبَةَ فَنزل خَنْدَقًا ونزلنا وصرنا فِي العراء فَأَقَامَ نَحوا من عشْرين يَوْمًا حَتَّى أسمن وأجم ثمَّ سَار مُعَارضا لمهب الشمَال حَتَّى قطع دجلة من باحمشا وَذَلِكَ فِي الصَّيف والبسر قد احمر وَقلت الْمِيَاه فأخاض فَأقبل وأقبلنا جَمِيعًا نُرِيد الْكُوفَة حَتَّى انتهينا جَمِيعًا إِلَى الْفُرَات فَنزل الفلاة ونزلنا عَلَى مسناة الْفُرَات من أَرض الفلوجة الْعليا وَذَلِكَ يَوْم الثُّلَاثَاء لثمان خلون من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ثمَّ عبر قَحْطَبَةَ الْفُرَات وَعبر مَعَه نَحْو من سبع مائَة وتتام إِلَيْنَا نَحْو ذَلِكَ وَجَاء ابْن هُبَيْرَة وَلَا يشْعر بِهِ فصاروا عَلَى المسناة وَنحن تَحْتهم فطاعَناهم فأزالونا عَن مَكَاننَا نَحوا من مِائَتي ذِرَاع ثمَّ رجعَنا عَلَيْهِم فهزمناهم حَتَّى أَتَوا المسناة وأصابت قَحْطَبَةَ طعَنة فِي وَجهه فَوَقع فِي الْفُرَات فَهَلَك وَلَا نعلم بِهِ وَلَا يعلمُونَ
стр. 352
وَقَالَ أَبُو الذَّيَّال قتل قَحْطَبَةَ وَانْهَزَمَ أَصْحَاب ابْن هُبَيْرَة حَتَّى أَتَوا فَم النّيل قَالَ بيهس لم نزل ندافعهم ويدافعوننا حَتَّى سقط الْقَمَر وَذَلِكَ لثمان خلون من الْمحرم ثمَّ مضينا لَا نَدْرِي أَيْن نسكع حَتَّى أدركنا النَّاس بسوراء فقطعَنا مخاضة سوراء فغرق نَاس كثير وَذَهَبت أثقال كَثِيرَة وَاجْتمعَ النَّاس بَعْدَمَا قطعَنا فَنَادَى مُنَاد من أَرَادَ الشَّام فَهَلُمَّ فَذهب مَعَه عَنق من النَّاس وَلَا نعرفه ونادى آخر من أَرَادَ الجزيرة ونادى آخر من أَرَادَ الْكُوفَة كل وَاحِد يذهب مَعَه عَنق من النَّاس فَقلت من أَرَادَ واسطا فَهَلُمَّ فأصبحنا بقناطر السيب وَأَقْبل ابْن هُبَيْرَة فنزلنا جَمِيعًا فَم النّيل وَأَقْبل حوثرة بْن سُهَيْل وَلم يكن دخل الْكُوفَة حَتَّى وافانا بِفَم النّيل ثمَّ ارتحلنا حَتَّى دَخَلنَا وَاسِط يَوْم جُمُعَة يَوْم عَاشُورَاء وَأصْبح السودَان وَفقدُوا أَمِيرهمْ فالستموه فأخرجوه وَفِيه طعَنة فِي جَبهته فدفنوه يَوْم الْأَرْبَعَاء وولوا عَلَيْهِم الْحسن بْن قَحْطَبَةَ وتوجهوا إِلَى الْكُوفَة وهرب زِيَاد وَكَاتب لِابْنِ هُبَيْرَة يُقَال لَهُ عَاصِم بْن أَبِي عَاصِم من موَالِي أَبِي سُفْيَان بْن حَرْب وَوجه أَبُو سَلمَة الْحسن ابْن قَحْطَبَةَ وَمَعَهُ خازم بْن خُزَيْمَة إِلَى وَاسِط
قَالَ بيهس جَاءَنَا الْحسن بْن قَحْطَبَةَ فِي آخر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فَنزل الماحوز ثمَّ أَتَانَا فِي صفر لَا يُرِيد قتالا إِنَّمَا يُرِيد أَن يرتاد منزلا وَجَاء بالفعلة ليخندق فَقَالَ النَّاس لِابْنِ هُبَيْرَة خل عَنا نُقَاتِل الْقَوْم فَأبى فَمَا زَالُوا حَتَّى قَالَ يَا مُسلم افْتَحْ الْأَبْوَاب وَاسْتعْمل ابْنه دَاوُد وَمُحَمّد بْن نباتة ومعَن بن زَائِدَة فِي الْقلب
стр. 353
مِمَّا يَلِي الْحسن بْن قَحْطَبَةَ وَخرج حوثرة بْن سُهَيْل مِمَّا يَلِي خازم بْن خُزَيْمَة وَذَلِكَ يَوْم الْأَرْبَعَاء فاقتتلنا فهزمنا وَقتل منا حَكِيم بْن الْمسيب من جديلة قيس وَقتل يَزِيد ابْن قَحْطَبَةَ فَلَمَّا أَمْسوا رجعُوا وأصبحنا فدفنا قَتْلَانَا الَّذين عَلَى الخَنْدَق ثمَّ بُويِعَ أَبُو الْعَبَّاس عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس فَبعث أَخَاهُ أَبَا جَعْفَر إِلَى الْحسن ابْن قَحْطَبَةَ وَمن مَعَه وَأم أَبِي الْعَبَّاس ريطة ابْنة عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْد المدان الْحَارِثِيّ وبويع لَيْلَة الْجُمُعَة لثلاث عشرَة بقيت من شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة بِالْكُوفَةِ فِي بَنِي أود فِي دَار الْوَلِيد بْن سعد مولى بَنِي هَاشم فَركب حِين أصبح فصلى بِالنَّاسِ يَوْم الْجُمُعَة وبويع ذَلِكَ الْيَوْم بيعَة الْعَامَّة
قَالَ بيهس لما جَاءَنَا أَبُو جَعْفَر نهضوا إِلَيْنَا بجماعتهم فَجعلنَا نقاتلهم حَتَّى أتتنا هزيمَة مَرْوَان فَكُنَّا فِي الْقِتَال شعْبَان وَشهر رَمَضَان وشوالا فجاءنا الْحسن بْن قَحْطَبَةَ فِي آخر شَوَّال فَقَالَ إِلَى من تمدون أعَناقكم مَا بَقِي أحد إِلَّا وَقد دخل فِي طَاعَة أَمِير الْمُؤمنِينَ لكم عهد اللَّه وميثاقه أَنكُمْ آمنون على كل شئ قبلنَا ثمَّ أَصْبَحْنَا الْغَد فَأَتَانَا خازم بْن خُزَيْمَة فَقَالَ مثل ذَلِكَ ثمَّ جَاءَنَا الْحَارِث بْن نَوْفَل الْهَاشِمِي ثمَّ جَاءَنَا إِسْحَاق بْن مُسلم الْعقيلِيّ فَقَالَ الْقَوْم يعطونكم مَا تُرِيدُونَ فاكتتبنا بَيْننَا وَبَيْنكُم كتابا صلحا وَذَلِكَ فِي أول ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة عَلَى مَا شِئْنَا عَلَى أَن ابْن هُبَيْرَة عَلَى رَأس أمره مَعَ خمس مائَة من أَصْحَابه ينزل خمسين يَوْمًا مَدِينَة الشرقية لَا يُبَايع فَإِذا تمت فَإِن شَاءَ لحق بمأمنه وَإِن شَاءَ دخل فِيمَا دخل فِيهِ النَّاس وَمَا كَانَ فِي أَيْدِينَا فَهُوَ لنا ففتحنا الْأَبْوَاب يَوْم السبت لأيام خلون من ذِي الْقعدَة فَدَخَلُوا الْمَدِينَة فجولوا فِيهَا وَخَرجُوا ثمَّ فعلوا مثل ذَلِكَ يَوْم الْأَحَد فَلَمَّا كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ دخل علج من علوجهم فِي خيل فتتبع كل دَابَّة عَلَيْهَا سمة لله فَأَخذهَا وَقَالَ هَذِهِ للإمارة
قَالَ بيهس فَأخْبرت أَبَا عُثْمَان فَأخْبر ابْن هُبَيْرَة فَقَالَ غدر الْقَوْم وَرب الْكَعْبَة وَقَالَ لأبي عُثْمَان انْطلق إِلَى أَبِي جَعْفَر وأقرئه السَّلَام وَقل لَهُ إِن رَأَيْت أَن تَأذن لنا فِي إتيانك فَأذن لَهُ فَركب يَوْم الِاثْنَيْنِ وركبنا مَعَه نَحوا من مِائَتَيْنِ حَتَّى انتهينا إِلَى الرواق
стр. 354
فَنزل ابْن هُبَيْرَة وَأَبُو عُثْمَان وَسَعِيد وَأَنا فَجِئْنَا نمشي مَعَه حَتَّى إِذا بلغنَا بَاب الْحُجْرَة رفع الْبَاب فَإِذا أَبُو جَعْفَر قَاعد قَالَ لَهُ ابْن هُبَيْرَة السَّلَام عَلَيْك أَيهَا الْأَمِير وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته أرخ الْبَاب وَسمعت أَبَا جَعْفَر يَقُول يَا يَزِيد إِنَّا بَنِي هَاشم نتجاوز عَن المسئ ونأخذ بِالْفَضْلِ وَلست عَندنا كغيرك إِن لَك وَفَاء وأمير الْمُؤمنِينَ أَرغب شئ فِي الصنيعة إِلَى مثلك فأبشر بِمَا يَسُرك
قَالَ أَبُو الْحسن قَالَ لَهُ ابْن هُبَيْرَة إِن إمارتكم محدثة فأذيقوا النَّاس حلاوتها وجنبوهم مرارتها تجتبوا قُلُوبهم وَمَا زلت منتظرا لهَذِهِ الدعْوَة ثمَّ قَامَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَر عجبا لرجل يَأْمُرنِي بقتل هَذَا
قَالَ بيهس لما كَانَ يَوْم الأثنين لثلاث عشرَة لَيْلَة بقيت من ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة بعث أَبُو جَعْفَر خازم بْن خُزَيْمَة فَقتل ابْن هُبَيْرَة وَكَانَ الَّذِي ولي قَتله عَبْد اللَّهِ بْن البخْترِي الْخُزَاعِيّ وَقتل ريَاح بْن أَبِي عمَارَة مولى لبني أُميَّة وَعبيدَة اللَّه بْن الحبحاب الْكَاتِب وَقتلُوا دَاوُد بْن يَزِيد بْن عُمَر بْن هُبَيْرَة وَأخرج عُثْمَان كَاتب ابْن هُبَيْرَة خازم بْن خُزَيْمَة فَقتله وَأخذ بشر بْن عَبْد الْملك بْن بشر بْن مَرْوَان وَأَبَان بْن عَبْد الْملك والحوثرة بْن سُهَيْل وَمُحَمّد بْن نباتة وَقعد الْحسن بْن قَحْطَبَةَ فِي مَسْجِد حسان النبطي عَلَى دجلة مِمَّا يَلِي الْمَدَائِن فحملوا إِلَيْهِ فَضرب أعَناقهم وَأتي بحارث بْن قطن الْهِلَالِي فَأمر بِهِ إِلَى السجْن وَطلب خَالِد بْن سَلمَة المَخْزُومِي فَلم يقدر عَلَيْهِ فَنَادَى مناديهم أَن خَالِد بْن سَلمَة آمن فَخرج بَعْدَمَا قتل الْقَوْم يَوْمًا فَقَتَلُوهُ أَيْضا
سُفْيَان بْن مُعَاوِيَة يَدْعُو إِلَى بيعَة بَنِي هَاشم وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهِيَ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة سود سُفْيَان بْن مُعَاوِيَة بن يزِيد بن
стр. 355
الْمُهلب بِالْبَصْرَةِ ودعا إِلَى بيعَة بَنِي هَاشم فَأرْسل إِلَيْهِ سلم بْن قُتَيْبَة وَهُوَ وَال لِابْنِ هُبَيْرَة عَلَى الْبَصْرَة يسْأَله أَن يكف حَتَّى ينظر مَا يصنع ابْن هُبَيْرَة
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو الْيَقظَان وَغَيرهمَا سفر بَينهمَا أَبُو سُفْيَان بْن الْعَلَاء وَسَلَمَة ابْن عَلْقَمَة الْمَازِني وَعباد بْن مَنْصُور وعامر بْن عُبَيْدَة الْبَاهِلِيّ وَعُثْمَان البتي وَإِسْمَاعِيل الْمَكِّيّ وَمُعَاوِيَة بْن عُمَر الْغلابِي فَقبل الْمُوَادَعَة واصطلحوا وَكَتَبُوا بَينهم كتابا عَلَى أَن يُقيم سلم فِي دَار الْإِمَارَة وسُفْيَان فِي الأزد حَتَّى ينْظرُوا مَا يفعل ابْن هُبَيْرَة فَبلغ ذَلِكَ أَبَا سَلمَة الْخلال فَكتب إِلَى بلج بْن الْمثنى بْن مخرمَة الْعَبْدي إِن قَاتل سُفْيَان سلما وَإِلَّا فَأَنت الْأَمِير فأجمع سُفْيَان عَلَى الْقِتَال وَسَار إِلَى سلم وَقدم ابْنه مُعَاوِيَة فَقتل مُعَاوِيَة وَانْهَزَمَ سُفْيَان
وَفِي هَذِهِ السّنة قتل روح بْن حَاتِم إِسْحَاق الضَّبِّيّ وَكَانَ يحْتَسب فَأرْسل إِلَيْهِ سلم بْن قُتَيْبَة ابْن رألان فَهَزَمَهُ ثمَّ انحاز روح فِي ليلته فَأتى ميسَان فغلب عَلَيْهَا
تَوْجِيه عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ لقِتَال مَرْوَان
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَهِيَ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة بعث أَبُو الْعَبَّاس عَمه عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ ابْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس لقِتَال مَرْوَان بْن مُحَمَّد وزحف مَرْوَان بِمن مَعَه من أهل الشَّام والجزيرة وحشدت مَعَه بَنو أُميَّة بِأَنْفسِهِم وأتباعهم فَحَدثني بشر بن يسَار عَن شيخ وَمن أهل الجزيرة قَالَ خرج مَرْوَان فِي مائَة ألف من فرسَان الشَّام والجزيرة
قَالَ أَبُو الذَّيَّال كَانَ مَرْوَان فِي مائَة ألف وَخمسين ألفا فَسَار حَتَّى نزل الزابين دون الْموصل وَسَار عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ فَالْتَقوا يَوْم السبت صَبِيحَة إِحْدَى عشرَة خلت من جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فَهزمَ مَرْوَان وَقطع الجسر وأتى الجزيرة فَأخذ بيُوت الْأَمْوَال والكنوز ثمَّ أَتَى دمشق وَسَار عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ حَتَّى دخل الجزيرة ثمَّ خرج واستخلف مُوسَى بْن كَعْب التَّمِيمِي وَتوجه عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ إِلَى الشَّام وَأرْسل أَبُو الْعَبَّاس صَالح بْن عَلِيّ حَتَّى اجْتمعَا جَمِيعًا ثمَّ سَار إِلَى دمشق فحاصروهم أَيَّامًا ثمَّ افتتحوها وَقتل الْوَلِيد بْن مُعَاوِيَة وَأخذ عَبْد الله بن عَليّ
следующие страницы →