Полный текст (2 217 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
الحَدِيث السَّادِس عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله
عُثْمَان أحيى أمتِي وأكرها
الحَدِيث السَّابِع عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله
مُضْطَجعا فِي بَيته كاشفاً عَن فَخِذَيهِ أَو عَن سَاقيه فَاسْتَأْذن أَبُو بكر فَأذن لَهُ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال فحدثه ثمَّ اسْتَأْذن عمر فآذن لَهُ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَالة فحدثه ثمَّ اسْتَأْذن عُثْمَان فَجَلَسَ ﵊ وَسوى ثِيَابه فَدخل فَتحدث فَلَمَّا خَرجُوا قلت يَا رَسُول الله دخل أَبُو بكر فَلم تهش لَهُ وَلم تبال بِهِ ثمَّ دخل عمر فَلم تهش لَهُ وَلم تبال بِهِ ثمَّ دخل عُثْمَان فَجَلَست وسويت ثِيَابك فَقَالَ ﵊ أَلا أستحي من رجل تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة أخرجه أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو حَاتِم
الحَدِيث الثَّامِن عَنْهَا أَيْضا قَالَت قَالَ رَسُول الله
فِي مَرضه وددت لَو أَن عِنْدِي بعض أَصْحَابِي قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله أَلا نَدْعُو لَك أَبَا بكر فَسكت قَالَت فَقُلْنَا عمر فَسكت قَالَت فَقُلْنَا عُثْمَان قَالَ نعم فَأَرْسَلنَا إِلَى عُثْمَان خرجه التِّرْمِذِيّ
الحَدِيث التَّاسِع عَن عبد الرَّحْمَن بن خباب قَالَ شهِدت رَسُول الله
وَهُوَ يحث على جَيش الْعسرَة فَقَامَ عُثْمَان فَقَالَ يَا رَسُول الله عَليّ مائَة بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله ثمَّ حض ﵊ على الْجَيْش فَقَامَ عُثْمَان فَقَالَ يَا رَسُول الله مِائَتَا بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله ثمَّ حض على الْجَيْش فَقَامَ عُثْمَان فَقَالَ ثَلَاثمِائَة بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله فَأَنا رَأَيْت رَسُول الله
عِنْد الْمِنْبَر وَهُوَ يَقُول مَا على عُثْمَان مَا فعل بعدهن مَا على عُثْمَان مَا فعل بعدهن خرجه التِّرْمِذِيّ
стр. 1017
وَقَالَ أَبُو عمر جهز عُثْمَان جَيش الْعسرَة بتسعمائة وَخمسين بَعِيرًا وَأتم الْألف بِخَمْسِينَ فرسا وَفِي رِوَايَة عَن قَتَادَة حمل على ألف بعير وَسبعين فرسا
الحَدِيث الْعَاشِر عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ عُثْمَان بِعشْرَة آلَاف دِينَار فِي كمه حِين جهز جَيش الْعسرَة فصبها فِي حجره ﵊ فرأيته ﵊ يقلبها فِي حجره وَيَقُول مَا ضرّ عُثْمَان مَا فعل بعد الْيَوْم خرجه التِّرْمِذِيّ وَأحمد
الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن بشر بن بشير السّلمِيّ عَن أَبِيه قَالَ لما قدم الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة استنكروا المَاء وَكَانَ لرجل من بنى غفار بِئْر يُقَال لَهَا رومة يَبِيع الْقرب مِنْهَا بِمد فَقَالَ لَهُ رَسُول الله
تبيعها ببئر فِي الْجنَّة فَقَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لي وَلَا لِعِيَالِي بِئْر غَيرهَا وَلَا أَسْتَطِيع ذَلِك قَالَ فَبلغ ذَلِك عُثْمَان فاشتراها مِنْهُ بِخَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم ثمَّ أَتَى النَّبِي
فَقَالَ اجْعَل لي مثل الَّذِي جعلت لَهُ عينا فِي الْجنَّة فَإِنِّي قد اشْتَرَيْتهَا وجعلتها للْمُسلمين
الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن الْأَحْنَف بن قيس قَالَ انْطَلَقت حَاجا فمررت بِالْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا نَحن بمنزلنا إِذا جَاءَنَا جاءٍ فَقَالَ النَّاس مجتمعون فِي الْمَسْجِد فَانْطَلَقت أَنا وصاحبي فَإِذا النَّاس مجتمعون على نفر فِي الْمَسْجِد قَالَ الْأَحْنَف فتخللتهم حَتَّى قُمْت عَلَيْهِم وَإِذا عَليّ بن أبي طَالب وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد فَلم يكن أسْرع مِمَّا جَاءَ عُثْمَان عَلَيْهِ ملاءة صفراء قد قنع بهَا رَأسه فَقَالَ أههنا عَليّ قَالُوا نعم قَالَ أههنا الزبير قَالُوا نعم قَالَ أههنا طَلْحَة قَالُوا نعم قَالَ أههنا سعد قَالُوا نعم قَالَ أنْشدكُمْ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أتعلمون أَن رَسُول الله
قَالَ من يبْتَاع مربد بني فلَان غفر الله لَهُ فابتعته بِعشْرين ألفا فَأتيت النَّبِي
فَقلت قد ابتعته فَقَالَ اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدنَا وأجره لَك فَقَالُوا اللَّهُمَّ نعم ثمَّ قَالَ
стр. 1018
أنْشدكُمْ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أتعلمون أَن رَسُول الله
قَالَ من يبْتَاع بِئْر رومة غفر الله لَهُ فابتعتها بِخَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألفا فَقَالَ اجْعَلْهَا سِقَايَة الْمُسلمين وأجرها لَك فَقَالُوا اللَّهُمَّ نعم ثمَّ قَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أتعلمون أَن رَسُول الله
نظر فِي وُجُوه الْقَوْم فَقَالَ من يُجهز هَؤُلَاءِ غفر الله لَهُ يَعْنِي جَيش الْعسرَة فجهزتهم حَتَّى لم يفقدوا عقَالًا وَلَا خطاماً قَالُوا اللَّهُمَّ نعم قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثًا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو حَاتِم وَأحمد
الحَدِيث الثَّالِث عشر أخرج أَحْمد أَن رَسُول الله
كَانَ على حراء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَتحَرك الْحَبل حَتَّى سَقَطت حجارته بالحضيض فركضه ﵊ بِرجلِهِ وَقَالَ اسكن حراء فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي وصديق وشهيدان وَمثله فِي التِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه ذكر ثبيراً مَكَان حراء
الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أنس قَالَ لما أَمر رَسُول الله
ببيعة الرضْوَان كَانَ عُثْمَان بَعثه رَسُول الله
إِلَى أهل مَكَّة فَبَايع النَّاس بيعَة الرضْوَان فَقَالَ النَّبِي
إِن عُثْمَان فِي حَاجَة الله وَفِي حَاجَة رَسُوله فَضرب ﵊ إِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى وَقَالَ هَذِه عَن عُثْمَان فَكَانَت يَد رَسُول الله
لعُثْمَان خيرا من أَيْديهم لأَنْفُسِهِمْ وَنسبَة الْحَاجة إِلَى الله تَعَالَى على طَرِيق الِاسْتِعَارَة والتمثيل الْمَعْرُوف فِي علم الْبَيَان
الحَدِيث الْخَامِس عشر عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله
قومُوا بِنَا نعود عُثْمَان قُلْنَا عليل يَا رَسُول الله قَالَ نعم فَقَامَ
واتبعناه حَتَّى أَتَى منزل عُثْمَان فَاسْتَأْذن فَأذن لَهُ فَدخل ودخلنا فَوَجَدنَا عُثْمَان مكبوباً على وَجهه فَقَالَ لَهُ مَالك يَا عُثْمَان لَا ترفع رَأسك فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أستحي يَعْنِي من الله تَعَالَى قَالَ وَلم ذَاك قَالَ إِنِّي أَخَاف أَن يكون عَليّ غَضْبَان فَقَالَ عَلَيْهِ
стр. 1019
الصَّلَاة وَالسَّلَام أَلَسْت صَاحب بِئْر رومة ومجهز جَيش الْعسرَة وَالزَّائِد فِي مَسْجِدي وباذل المَال فِي رضَا الله ورضائي وَمن تَسْتَحي مِنْهُ مَلَائِكَة السَّمَاء هَذَا جِبْرِيل يُخْبِرنِي عَن الله أَنَّك نور أهل السَّمَاء ومصباح أهل الأَرْض وَأهل الْجنَّة خرج المُلَاّ عَن عُثْمَان بن موهب قَالَ جَاءَ رجل من أهل مصر وَحج الْبَيْت فَرَأى قوما فَقَالَ من هَؤُلَاءِ قَالُوا هَؤُلَاءِ قُرَيْش قَالَ فَمن الشَّيْخ فيهم قَالُوا عبد الله بن عمر فَقَالَ الرجل يَا بن عمر إِنِّي سَائِلك فَحَدثني هَل تعلم أَن عُثْمَان فر يَوْم أحد قَالَ نعم قَالَ تعلم أَنه تغيب عَن بدر قَالَ نعم قَالَ هَل تعلم أَنه تغيب عَن بيعَة الرضْوَان فَلم يشهدها قَالَ نعم قَالَ الرجل الله أكبر وَقَامَ فَقيل لِابْنِ عمر إِن هَذَا يَقُول إِنَّك وَقعت فِي عُثْمَان قَالَ أَو قد فعل ذَلِك قَالُوا إِنَّه يَقُول ذَلِك قَالَ فَردُّوهُ فَردُّوهُ فَقَالَ أعقلت مَا قلت لَك قَالَ الرجل نعم سَأَلتك أشهد عُثْمَان بيعَة الرضْوَان فَقلت لَا وَسَأَلْتُك أشهد بَدْرًا فَقلت لَا وَسَأَلْتُك أَكَانَ مِمَّن استزله الشَّيْطَان فَقلت نعم فَقَالَ ابْن عمر أبين لَك أما فراره يَوْم أحد فَأشْهد أَن الله تَعَالَى عَفا عَنهُ وَغفر لَهُ قلت يُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿إنَ الذِينَ تَوَلَوا مِنكم يَومَ التقى الْجَمْعَانِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَقد عَفا اللَهُ عَنهُم﴾ آل عمرَان ١٥٥ وَأما تغيبه عَن بدر فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ ابْنة رَسُول الله
رقية وَكَانَت مَرِيضَة فَتخلف ليمرضها بأَمْره
وَقَالَ لَهُ إِن لَك أجر رجل مِمَّن شهد بَدْرًا وسهمه وَأما تغيبه عَن بيعَة الرضْوَان فَلَو كَانَ أحد أعز بِمَكَّة مِنْهُ لبعثه مَكَانَهُ فَكَانَت بيعَة الرضْوَان بعد مَا ذهب عُثْمَان إِلَى مَكَّة فَقَالَ ﵊ بعد أَن وضع إِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى هَذِه يَمِيني عني وشمالي عَن عُثْمَان قَالَ عُثْمَان ﵁ كَانَت بيعَة الرضْوَان فِي وَضرب
عني بِشمَالِهِ على يَمِينه وشمال رَسُول الله
خير من يَمِيني قلت وَقَول عُثْمَان كَانَت بيعَة الرضْوَان فِي أَي بيميني وَذَلِكَ أَنه قد ورد أَن
стр. 1020
سَببهَا أَنه أشيع أَن عُثْمَان قتل بِمَكَّة قَتله الْمُشْركُونَ فَكَانَ هَذَا هُوَ السَّبَب فِي أَن دعاهم ﵊ إِلَى الْمُبَايعَة فَمَعْنَى الظَّرْفِيَّة هُنَا السَّبَبِيَّة مثل دخلت النَّار امْرَأَة فِي هرة
(وَزَيدَ والظَّرْفِيَّةَ اسْتَبِنْ ببا ... وَفى وَقَدْ يبينَانِ السَّبَبَا)
فَدخل فِي جوَار أبان بن سعد بن الْعَاصِ ابْن عَمه وَحمله على السرج وَأَرْدَفَ خَلفه فَلَمَّا قدم بِهِ إِلَى مَكَّة قَالَ لَهُ طف يَا بن عَم فَقَالَ عُثْمَان يَا بن عَم إِن لنا صاحبنا لَا نبتدع أمرا حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يعمله فنتبع أَثَره
الحَدِيث السَّادِس عشر عَن إِيَاس عَن أَبِيه أَن النَّبِي
لما بَايع لعُثْمَان بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى قَالَ النَّاس هَنِيئًا لأبي عبد الله الطّواف بِالْبَيْتِ فَقَالَ ﵊ لَو مكث عُثْمَان كَذَا وَكَذَا مَا طَاف حَتَّى أَطُوف أخرجه ابْن الضَّحَّاك قلت قد أَشَارَ إِلَى ذَلِك البوصيري صَاحب الهمزية بقوله // (من الْخَفِيف) //
(وَأَبَى أَنْ يَطُوفَ بالبيْتِ إِذْ لَمْ ... يَدْنُ مِنْهُ إِلَى النَّبيِّ فِنَاءُ)
(فَجزتهُ عَنْهَا ببيعةِ رضْوَانَ ... يَدٌ مِنْ نبيِّهِ بَيْضَاءُ)
(أَدَبٌ عِنْدَهُ تَضَاعَفتِ الأعْمَالُ ... بالتَّركِ حَبَّذَا الأُدَبَاءُ)
الحَدِيث السَّابِع عشر عَن فَاطِمَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن أمهَا أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة وأرسلها عمرها فَقَالَت إِن أحد بنيك يُقْرِئك السَّلَام ويسألك عَن عُثْمَان فَإِن النَّاس قد شتموه فَقَالَت عَائِشَة لعن الله من لَعنه وَالله لقد كَانَ قَاعِدا عِنْد نَبِي الله
وَإِن رَسُول الله
مُسْند ظَهره إِلَيّ وَإِن جِبْرِيل ليوحي إِلَيْهِ الْقُرْآن وَإِنِّي لأمسح الْعرق عَن جبين رَسُول الله
وَإنَّهُ يَقُول لَهُ اكْتُبْ يَا عثيم فَمَا كَانَ الله لينزل تِلْكَ الْمنزلَة إِلَّا كَرِيمًا على الله وَرَسُوله أخرجه أَحْمد وَالْحَاكِم
الحَدِيث الثَّامِن عشر روى ابْن عَسَاكِر وَأَبُو نعيم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن مَسْعُود أَن رَسُول الله
قَالَ اللَّهُمَّ ارْض عَن عُثْمَان ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَة رضيت عَن عُثْمَان فارض عَنهُ وَفِي لفظ غفر الله لَك يَا عُثْمَان مَا قدمت
стр. 1021
وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا كَانَ مِنْك وَمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
الحَدِيث التَّاسِع عشر أخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل وَابْن عَسَاكِر والديلمي عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله
قَالَ إِنَّا وَالله لنشبه عُثْمَان بأبينا إِبْرَاهِيم ﵊
الحَدِيث الْعشْرُونَ روى ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله
قَالَ وَالله ليشفعن عُثْمَان فِي سبعين ألفا من أمتِي قد استوجبوا النَّار حَتَّى يدخلهم الله الْجنَّة
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ روى أَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن جَابر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله
قَالَ عُثْمَان وليي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﵁
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله
قَالَ: ((عُثْمَان فِي الْجنَّة)) الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين أخرج التِّرْمِذِيّ عَن طَلْحَة وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي
قَالَ لكل نَبِي رَفِيق فِي الْجنَّة ورفيقي فِيهَا عُثْمَان بن عَفَّان
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن
стр. 1022
مرّة بن كَعْب قَالَ سَمِعت رَسُول الله
يذكر فتْنَة فقرَّ بهَا فَمر رجل مقنع فِي ثوب فَقَالَ هَذَا يَوْمئِذٍ على الْهدى فَقُمْت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان فَأَقْبَلت إِلَيْهِ بوجهي فَقلت هَذَا قَالَ نعم
الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله
فِي الْمَنَام مُتَعَلقا بالعرش ثمَّ رَأَيْت أَبَا بكر آخِذا بحقوى رَسُول الله
ثمَّ رَأَيْت عمر آخِذا بحقوي أبي بكر ثمَّ رَأَيْت عُثْمَان آخِذا بحقوي عمر ثمَّ رَأَيْت الدَّم منصباً من السَّمَاء إِلَى الأَرْض فَحدث الْحسن بِهَذَا الحَدِيث وَعِنْده نَاس من الشِّيعَة فَقَالُوا مَا رَأَيْت عليا قَالَ مَا كَانَ أحد أحب إِلَيّ أَن أرَاهُ آخِذا بحقوى النَّبِي
من عَليّ وَلَكِن إِنَّمَا هى رُؤْيا فَقَالَ لَهُم أَبُو مَسْعُود عقبَة ابْن عَمْرو إِنَّكُم لتجدون على الْحسن فِي رُؤْيا رَآهَا لقد كنت مَعَ رَسُول الله
فِي غزَاة وَأصَاب الْمُسلمين جهد حَتَّى عرفت الكآبة فِي وُجُوه الْمُسلمين والفرح فِي وُجُوه الْمُنَافِقين فَلَمَّا رأى ذَلِك رَسُول الله
قَالَ وَالله لَا تغيبن حَتَّى يأتيكم الله برزق فَعلم عُثْمَان أَن الله وَرَسُوله تصدقاً فَوجه رَاحِلَته فَإِذا هُوَ بأَرْبعَة عشر رَاحِلَة فاشتراها وَمَا عَلَيْهَا من الطَّعَام فَوجه مِنْهَا سبعا إِلَى رَسُول الله
وَوجه سبعا إِلَى أَهله فَلَمَّا رأى الْمُسلمُونَ العير قد جَاءَت عرف الْفَرح فِي وُجُوههم والكآبة فِي وُجُوه الْمُنَافِقين فَقَالَ رَسُول الله
مَا هَذَا فَقَالُوا أرسل بِهِ عُثْمَان هَدِيَّة إِلَيْك قَالَ أَبُو مَسْعُود فرأيته ﵊ رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو لعُثْمَان بِدُعَاء مَا سمعته يَدْعُو لأحد قبله وَلَا بعده مثله اللَّهُمَّ أعْط لعُثْمَان وَافْعل لعُثْمَان رَافعا يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ خرجه الْقزْوِينِي الحاكمي
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ رمقت رَسُول الله
من أول اللَّيْل إِلَى أَن طلع الْفجْر يَدْعُو لعُثْمَان اللَّهُمَّ إِنِّي رضيت عَن عُثْمَان فارض عَنهُ فَمَا زَالَ رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو حَتَّى طلع الْفجْر
стр. 1023
الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت مكث آل مُحَمَّد
أَرْبَعَة أَيَّام مَا يطْعمُون شَيْئا حَتَّى تضاغوا صبياننا فَدخل رَسُول الله
فَقَالَ يَا عَائِشَة هَل أصبْتُم شَيْئا بعدِي فَقلت من أَيْن إِن لم يأتنا الله بِهِ على يَديك فَتَوَضَّأ وَخرج مستخفياً يُصَلِّي هَهُنَا مرّة وَهَهُنَا مرّة قَالَت فَأتى عُثْمَان من آخر النَّهَار فَاسْتَأْذن فهممت أَن أحجبه ثمَّ قلت هُوَ رجل من مكاثير الصَّحَابَة لَعَلَّ الله إِنَّمَا سَاقه إِلَيْنَا ليجري على يَدَيْهِ خيرا فَأَذنت لَهُ فَقَالَ يَا أُمَّاهُ أَيْن رَسُول الله
فَقلت يَا بني مَا طعم آل مُحَمَّد مُنْذُ أَرْبَعَة أَيَّام شَيْئا دخل عَليّ رَسُول الله
متغيرا ضامر الْبَطن فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ لي وَمَا رددت عَلَيْهِ قَالَت فَبكى عُثْمَان وَقَالَ مقتاً للدنيا ثمَّ قَالَ يَا أم الْمُؤمنِينَ مَا كنت بحقيق أَن ينزل بك بعض الْأَمر ثمَّ لَا تذكرينه لي ولعَبْد الرَّحْمَن بن عَوْف ولثابت بن قيس ثمَّ خرج فَبعث إِلَيْنَا بأحمال من دَقِيق وأحمال من حِنْطَة وأحمال من التَّمْر وبملوح وثلاثمائة دِرْهَم فِي صرة ثمَّ قَالَ يبطىء هَذَا عَلَيْكُم ثمَّ بعث بِخبْز وشواء كثير فَقَالَ كلوا أَنْتُم واصنعوا لرَسُول الله
حَتَّى يَجِيء ثمَّ أقسم على أَن لَا يكون مثل هَذَا إِلَّا أعلمته بِهِ قَالَت وَدخل رَسُول الله
فَقَالَ يَا عَائِشَة هَل أصبْتُم بعدِي شَيْئا قلت يَا رَسُول الله قد علمت أَنَّك إِنَّمَا خرجت تَدْعُو إِلَى الله وَقد علمت أَن الله لَا يرد سؤالك فَقَالَ مَا أصبْتُم قلت كَذَا وَكَذَا حمل بعير دَقِيقًا وَكَذَا وَكَذَا حمل بعير حِنْطَة وَكَذَا وَكَذَا حمل بعير تَمرا وثلاثمائة دِرْهَم فِي صرة وخبزاً وشواء كثيرا قَالَ مِمَّن قلت عُثْمَان بن عَفَّان قلت قد بَكَى وَذكر الدُّنْيَا بالمقت وَأقسم عَليّ أَن لَا يكون مثل هَذَا إِلَّا كَلمته فَلم يجلس رَسُول الله
حَتَّى خرج إِلَى الْمَسْجِد فَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ قد رضيت عَن عُثْمَان فارض عَنهُ وكررها ثَلَاثًا ودعا لَهُ كثيرا أخرجة الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي فِي الْأَرْبَعين
الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ عَن جَابر قَالَ أَتَى رَسُول الله
بِجنَازَة رجل ليُصَلِّي عَلَيْهِ فَلم يصل عَلَيْهِ فَقيل يَا رَسُول الله مَا رَأَيْنَاك تركت الصَّلَاة على أحد قبل هَذَا قَالَ فَإِنَّهُ كَانَ يبغض عُثْمَان فَأَبْغضهُ الله خرجه التِّرْمِذِيّ
стр. 1024
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ عَن عمر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله
يَقُول يَوْم يَمُوت عُثْمَان تصلي عَلَيْهِ مَلَائِكَة السَّمَاء قلت يَا رَسُول الله عُثْمَان خَاصَّة أَو النَّاس عَامَّة قَالَ عُثْمَان خَاصَّة خرجه الْحَافِظ الدِّمَشْقِي
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج الْحَافِظ ابْن بَشرَان عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ قلت يَا رَسُول الله من أول من يُحَاسب يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أَبُو بكر قلت ثمَّ من قَالَ عمر قلت ثمَّ من قَالَ أَنْت يَا عَليّ قلت يَا رَسُول الله أَيْن عُثْمَان قَالَ إِنِّي سَأَلت عُثْمَان حَاجَة سرا فقضاها سرا فَسَأَلت الله أَن لَا يُحَاسب عُثْمَان إِلَّا سرا عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ كَانَ لعُثْمَان شَيْئَانِ ليسَا لأبى بكر وَلَا لعمر صَبر نَفسه حَتَّى قتل ظلما وَجمعه النَّاس على مصحف عَن أنس بن مَالك أَن حُذَيْفَة قدم على عُثْمَان وَكَانَ يتمارى أهل الشَّام فِي فتح أرمينية وأذربيجان مَعَ أهل الْعرَاق فأفزع حُذَيْفَة اخْتلَافهمْ فِي الْقِرَاءَة فَقَالَ حُذَيْفَة لعُثْمَان يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أدرِك هَذِه الْأمة قبل أَن يَخْتَلِفُوا فِي الْكتاب اخْتِلَاف الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَأرْسل إِلَى حَفْصَة أَن أرسلي بالصحف ننسخها فِي الْمُصحف ثمَّ نردها إِلَيْك فَأرْسلت بهَا إِلَيْهِ فَأمر زيد بن ثَابت وَعبد الله بن الزبير وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَعبد الله بن الْحَارِث بن هِشَام فنسخوها فِي الْمَصَاحِف وَقَالَ عُثْمَان للرهط القرشيين إِذا اختلفتم أَنْتُم وَزيد بن ثَابت فِي شَيْء من الْقُرْآن فاكتبوه بِلِسَان قُرَيْش فَإِنَّمَا أنزل بلسانهم فَفَعَلُوا وَأرْسل إِلَى كل أفق مُصحفا وَأمر بِمَا سوى ذَلِك من الْقُرْآن على كل صحيفَة أَو مصحف أَن يحرق خرجه البُخَارِيّ
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله
لما أسرى بِي دخلت جنَّات عدن فناولني جِبْرِيل تفاحة فانفلقت عَن حوراء عيناء مرضية كَأَن مقادم عينيها أَجْنِحَة النسور فَقلت لمن أَنْت فَقَالَت للخليفة
стр. 1025
الْمَقْتُول ظلما عُثْمَان بن عَفَّان خرجه خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان والحاكمي
الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ عَن مرّة بن كَعْب النمري قَالَ بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله
فِي طَرِيق من طرق الْمَدِينَة إِذْ قَالَ كَيفَ تَصْنَعُونَ فِي فتْنَة تثور فِي أقطار الأَرْض كَأَنَّهَا صياصي الْبَقر قَالُوا فنصنع مَاذَا يَا رَسُول الله قَالَ عَلَيْكُم بِهَذَا وَأَصْحَابه فاتبعوا هَذَا وَأَصْحَابه قَالَ فأسرعت حَتَّى عقلت الرجل فَقلت هَذَا يَا نَبِي الله قَالَ هَذَا فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان خرجه أَبُو حَاتِم وَأحمد وَقَالَ فِيهِ فأسرعت حَتَّى غبت فلحقت بِالرجلِ فَقلت هَذَا يَا نَبِي الله ثمَّ ذكر مَا بَقِي
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ عَن أبي حَبِيبَة قَالَ سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة وَعُثْمَان مَحْصُور يسْتَأْذن فِي الْكَلَام فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله
يَقُول إِنَّهَا تكون فتْنَة وَاخْتِلَاف قُلْنَا يَا رَسُول الله فَمَاذَا تَأْمُرنَا قَالَ عَلَيْكُم بالأمير وَأَصْحَابه وَأَشَارَ إِلَى عُثْمَان ابْن عَفَّان خرجه الْقزْوِينِي الحاكمي
الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ عَن زيد بن أبي أوفى أَنه ﵊ دَعَا عُثْمَان وَقَالَ ادن يَا أَبَا عَمْرو فَلم يزل يدنو مِنْهُ حَتَّى ألصق رُكْبَتَيْهِ بركبتيه ثمَّ نظر ﵊ إِلَى السَّمَاء وَقَالَ سُبْحَانَ الله ثَلَاث مَرَّات ثمَّ نظر إِلَى عُثْمَان وَكَانَت أزراره محلولة فزرها
بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ اجْمَعْ عِطْفَى ردائك على نحرك قَالَ إِن لَك لشأناً فِي أهل السَّمَاء أَبَا عَمْرو وَترد عَليّ الْحَوْض وأوداجك تشخب دَمًا فَأَقُول لَك من فعل بك هَذَا فَتَقول فلَان وَفُلَان وَذَلِكَ كَلَام جِبْرِيل خرجه أَبُو الْخَيْر الحاكمي وَأَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي
الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الصُّوفِي عَن عبد الله بن عمر أَنه ﵊ قَالَ لعُثْمَان يَا عُثْمَان إِن كساك الله قَمِيصًا وأرادك المُنَافِقُونَ
стр. 1026
على خلعه فَلَا تخلعه فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَئِن خلعته لَا ترى الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سمِّ الْخياط
الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله
يشفع عُثْمَان يَوْم الْقِيَامَة فِي مثل ربيعَة وَمُضر خرجه الحاكمي الْقزْوِينِي
الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله
إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُؤْتى بعثمان وأوداجه تشخب دَمًا اللَّوْن لون الدَّم والرائحة رَائِحَة الْمسك يكسى حلتين من نور فينصب لَهُ مِنْبَر على الصِّرَاط فَيجوز الْمُؤْمِنُونَ بِنور وَجهه وَلَيْسَ لمبغضه مِنْهُ نصيب خرجه المُلَاّ فِي سيرته
الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله
وضع يَده على كتف عُثْمَان فَقَالَ كَيفَ أَنْتُم إِذا قتلتم إمامكم وتجالدتم بأسيافكم وَورث دهاءكم شِرَاركُمْ فويل لأمتي إِذا فَعَلُوهُ خرجه الحاكمي
الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ عَن أبي سهلة قَالَ قَالَ عُثْمَان يَوْم الدَّار إِن رَسُول الله
عهد إِلَى عهدا وَإِنِّي صابر عَلَيْهِ أخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح خرجه أَحْمد فَزَاد قَالَ قيس فَكَانُوا يرونه ذَلِك الْيَوْم
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ أتيت عُثْمَان وَهُوَ مَحْصُور أسلم عَلَيْهِ فَقَالَ مرْحَبًا بأخي مرْحَبًا بأخي أَفلا أحَدثك مَا رَأَيْت اللَّيْلَة فِي الْمَنَام قلت نعم قَالَ رَأَيْت رَسُول الله
فَقَالَ حصروك فَقلت نعم فَقَالَ عطشوك فَقلت نعم فأدلى دلوا من مَاء فَشَرِبت حَتَّى رويت فَإِنِّي لأجد بردا بَين كَتِفي وَبَين قدمي فَقَالَ إِن شِئْت نصرت عَلَيْهِم وَإِن شِئْت أفطرت عندنَا قَالَ ابْن سَلام فَأصْبح صَائِما وَقتل من يَوْمه رَضِي الله عَنهُ
стр. 1027
الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ عَن أبي ذَر عَنهُ ﵊ أَنه قَالَ لعُثْمَان كَيفَ أَنْت يَا عُثْمَان إِذا جئتني وأوداجك تشخب دَمًا فَأَقُول من فعل هَذَا بك فَتَقول بَين خاذل وآمر إِذْ نَادَى مُنَاد من تَحت الْعَرْش إِن الله تَعَالَى قد حكم عُثْمَان فِي الْقَاتِل والخاذل أخرجه الديلمي فِي مُسْند الفردوس قلت هَذَا مَا ظَفرت بِهِ مِمَّا ورد فِي شَأْنه خَاصَّة وَأما مَا ورد فِي شَأْنه مَعَ الِاثْنَيْنِ أَو مَعَ الثَّلَاثَة أَو مَعَ الْأَرْبَعَة أَو مَعَ الْعشْرَة فَلم أورد مِنْهُ وَكَذَلِكَ مَا ورد فِي نَعته ومناقبه من الْأَحْوَال الجميلة والمناقب الجليلة وَصلَاته وصيامه وإعتاقه الألوف رجَالًا وَنسَاء وختمه الْقُرْآن فِي رَكْعَة وَاحِدَة وَغير ذَلِك فَلم أورد مِنْهُ شَيْئا وَكَذَا مَا قيل فِيهِ من الثَّنَاء من الصَّحَابَة وَالسَّلَف فَلم أورد مِنْهُ شَيْئا لكثرته وشهرته فِي مَوْضِعه من الْكتب المفردة لذَلِك
(ذكر أَوْلَاده ﵁
كَانَ لَهُ من الْوَلَد سِتَّة عشر تِسْعَة ذُكُور وَسبع إناث أما الذُّكُور فعبد الله الْأَكْبَر أمه فَاخِتَة بنت غَزوَان وَبِه كَانَ يكنى وَعبد الله الْأَصْغَر أمه رقية بنت رَسُول الله
هلك صَغِيرا وَقيل بلغ سِتّ سِنِين فنقره ديك فِي عينه فَكَانَ سَبَب مَوته وَعَمْرو وَكَانَ أسنهم وَبِه كَانَ يكنى بعد عبد الله الْأَكْبَر وَهُوَ يَعْنِي عمرا أَكْثَرهم عقبا وَتُوفِّي بمنى وخَالِد وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ الْمُصحف الَّذِي قطر عَلَيْهِ دم عُثْمَان حِين قتل وَأَبَان شهد الْجمل مَعَ عَائِشَة وعقبه كثير وَعَمْرو لَهُ عقب أَيْضا أمّهم بنت جُنْدُب بن الأزد وَسَعِيد والوليد أمهما فَاطِمَة بنت الْوَلِيد وَعبد الْملك أمه أم الْبَنِينَ بنت عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ وَأما الْإِنَاث فمريم أُخْت عَمْرو لأمه وَأم سعيد أُخْت سعيد لأمه وَعَائِشَة فَأم أبان وَأم عَمْرو وأمهن رَملَة بنت شيبَة بن ربيعَة وَمَرْيَم أمهَا نائلة بنت الفرافصة وَأم الْبَنِينَ وَأمّهَا أم ولد وفى دوَل الْإِسْلَام كَانَت مُدَّة خِلَافَته ﵁ اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَأحد عشر يَوْمًا أَو أَرْبَعَة عشر يَوْمًا
стр. 1028
وَقَالَ فِي الرياض قَالَ ابْن إِسْحَاق كَانَت مُدَّة خِلَافَته اثْنَتَيْ عشرَة سنة إِلَّا اثْنَي عشر يَوْمًا وَقيل وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة وَقيل ثَمَانِينَ سنة وَقيل سِتّ وَثَمَانِينَ سنة قَالَ قَتَادَة وَقيل ثَمَان وَثَمَانِينَ وَقيل ابْن تسعين قَالَ الْوَاقِدِيّ لَا خلاف عندنَا فِي القَوْل الأول أَنه الْأَصَح رَضِي الله عَنهُ
стр. 1029
(خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي الحسنين عَليّ بن أبي طَالب ﵁
هُوَ عَليّ بن أبي طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم أقربهم إِلَى رَسُول الله
نسبا يجْتَمع مَعَه ﵊ فِي عبد الْمطلب الْجد الْأَدْنَى وينسب إِلَى هَاشم فَيُقَال الْقرشِي الْهَاشِمِي ابْن عَم رَسُول الله
لِأَبَوَيْهِ وَأَخُوهُ بالمؤاخاة وصهره على ابْنَته وَأَبُو السبطين وَأول هاشمى ولد بَين الهاشمين وَأول خَليفَة من بني هَاشم وَأحد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ وَأحد السِّتَّة أَصْحَاب الشورى وَأحد الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَأحد الْعلمَاء الربانيين والشجعان الْمَشْهُورين والزهاد الْمَذْكُورين والسابقين إِلَى الْإِسْلَام لم يسْجد لصنم قطّ وَبَات لَيْلَة الْهِجْرَة على فرَاشه
يَقِيه بِنَفسِهِ وَخَلفه بِمَكَّة ليرد الودائع الَّتِي كَانَت عِنْده
وَكَانَ يحمل راية رَسُول الله
الْعُظْمَى فِي الْقِتَال فيتقدم بهَا فِي نحر الْعَدو وَشهد مَعَه الْمشَاهد كلهَا وأبلى فِيهَا بلَاء حسنا وَبَايَعَهُ على الْمَوْت وَكَانَ أَشْجَع النَّاس مَا بارز أحدا قطّ إِلَّا قَتله وَكَانَ إِذا ورد عَلَيْهِ مَال لم يتْرك مِنْهُ شَيْئا حَتَّى يقسمهُ وَكَانَ يكنس بَيت المَال ليصلى فِيهِ وَلَا يخص بالولايات إِلَّا أهل الديانَات وَكَانَ ﵊ إِذا لم يغز بِنَفسِهِ لم يُعْط سلاحه إِلَّا عليا وَشهد لَهُ ﵊ بِالشَّهَادَةِ فِي تَحْرِيك حِراء روى أَن مُعَاوِيَة قَالَ لِضِرَار يَا ضرار صف لي عليا قَالَ أعفني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ مُعَاوِيَة لتصفنه قَالَ ضرار أما إِذْ لَا بُد من وَصفه كَانَ وَالله بعيد المدى شَدِيد القوى يَقُول فصلا وَيحكم عدلا وتتفجر ينابيع الْعلم من جوانبه وتنطق الْحِكْمَة من نواحيه يستوحش من الدُّنْيَا وزهرتها ويأنس إِلَى اللَّيْل ووحشته كَانَ غزير الدمعة طَوِيل الفكرة يُعجبهُ من اللبَاس مَا قصر وَمن الطَّعَام مَا خشن كَانَ فِينَا كأحدنا يجيبنا إِذا سألناه وينبئنا إِذا استنبأناه وَنحن وَالله مَعَ تقريبه إيانا وقربه منا لَا نكاد نكلمه هَيْبَة لَهُ يعظم أهل الدّين وَيقرب الْمَسَاكِين لَا يطْمع الْقوي فِي باطله وَلَا ييأس الضَّعِيف من عدله وَأشْهد لقد رَأَيْته فِي بعض
стр. 1030
مرافقه وَقد أرْخى اللَّيْل سدوله وَغَارَتْ نجومه قَابِضا على لحيته يتململ تململ السَّلِيم ويبكي بكاء الحزين وَيَقُول يَا دنيا غري غَيْرِي إِلَيّ تعرضت أم إِلَيّ تشوقت يَا صفراء اصفري وَيَا بَيْضَاء بيضي هَيْهَات قد طَلقتك ثَلَاثًا لَا رَجْعَة لي فِيك فعمرك قصير وخطرك حقير آه آه من قلَّة الزَّاد وَبعد السّفر ووحشة الطَّرِيق قَالَ فَبكى مُعَاوِيَة وَقَالَ رحم الله أَبَا حسن كَانَ وَالله كَذَلِك فَكيف حزنكم عَلَيْهِ يَا ضرار قَالَ حزن من ذبح وَاحِدهَا فِي حجرها أخرج الدولابي وَأَبُو عَمْرو قَالَ ابْن عَبَّاس أعْطى عَليّ تِسْعَة أعشار الْعلم وَوَاللَّه لقد شاركهم فِي الْعشْر الْبَاقِي وَإِذا ثَبت لنا الشَّيْء عَن عَليّ لم نعدل عَنهُ إِلَى غَيره روى ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن بعجة بن عبد الله الْجُهَنِىّ قَالَ تزوج رجل امْرَأَة فَولدت لَهُ غُلَاما لسِتَّة أشهر فاتهمها فَأمر عُثْمَان برجمها فَبلغ ذَلِك عليا ﵁ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ مَا تصنع قَالَ عُثْمَان ولدت غُلَاما لسِتَّة أشهر وَهل يكون ذَلِك فَقَالَ لَهُ عَليّ أما سَمِعت الله يَقُول ﴿وَحَملهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهراً﴾ الْأَحْقَاف ١٥ وَقَالَ ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَين لِمَن أرادَ أَن يُتِمَ الرضاعَةَ﴾ الْبَقَرَة ٢٣٣ فَلم نجده بَقِي إِلَّا سِتَّة أشهر فَقَالَ عُثْمَان وَالله مَا فطنت لهَذَا عَليّ بِالْمَرْأَةِ فَوَجَدَهَا قد فرغ مِنْهَا وَكَانَ من قَوْلهَا لأختها يَا أخية لَا تحزني فوَاللَّه مَا كشفت ثوبي لأحد قطّ غَيره وَقَالَ فشب الْغُلَام بعد فاعترف بِهِ الرجل وَكَانَ أشبه النَّاس بِهِ قَالَ فَرَأَيْت الرجل بعد يتساقط عضوا عضوا عياذاً بِاللَّه قَالَ سعيد بن الْمسيب لم يكن أحد يَقُول سلوني غير عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَهُوَ أول من أسلم وَأول من صلى وَأَجْمعُوا أَنه صلى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ وَهَاجَر وَلم يزل اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام عليا وَكَانَ يكنى أَبَا حسن
стр. 1031
وَسَماهُ رَسُول الله
صديقا وَكَانَ يكنى أَبَا قثم وَأَبا تُرَاب كناه النبى
بهما وَكَانَت أحب الكنى إِلَيْهِ وَمَا أحسن قَول بَعضهم // (من الوافر) //
(إِذَا مَا رَمِدَتْ عَيْنى فَكُحلى ... تُرَابٌ مَسَّ نَعْلَ أَبى تُرَابِ)
(هُوَ البَكَّاءُ فِى المِحرابِ لَيْلاً ... هُوَ الضَّحَّاكُ فِى يَوْمِ الضِّرَابِ)
أمه فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم بن عبد منَاف قَالَ أَبُو عَمْرو هِيَ أول هاشمية ولدت هاشمياً أسلمت ودفنت بِالْمَدِينَةِ وشهدها رَسُول الله
وَتَوَلَّى دَفنهَا وأشعرها قَمِيصه وأضجعها فِي قبرها وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِرِجَال الصَّحِيح عَن أنس بن مَالك قَالَ مَاتَت فَاطِمَة بنت أَسد أم عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَدَخَل عَلَيْهَا رَسُول الله
فَجَلَسَ عِنْد رَأسهَا فَقَالَ رَحِمك الله يَا أُمِّي كنت أُمِّي بعد أُمِّي تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسيني وتمنعين نَفسك طيبا وتطعميني تريدين بذلك وَجه الله وَالدَّار الْآخِرَة ثمَّ أَمر أَن تغسل ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَلم بلغ المَاء الَّذِي فِيهِ الكافور سكبه رَسُول الله
بِيَدِهِ ثمَّ خلع رَسُول الله
قَمِيصه فألبسها إِيَّاه وكفنها بِبرد فَوْقه ثمَّ دَعَا أُسَامَة بن زيد وَأَبا أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَعمر بن الْخطاب وَغُلَامًا أسود يحفرون قبرها فَلَمَّا بلغُوا اللَّحْد حفر رَسُول الله
فَأخْرج ترابه ثمَّ لما فرغ اضْطجع فِيهِ ثمَّ قَالَ الله الَّذِي يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت اغْفِر لأمي فَاطِمَة بنت أَسد ولقنها حجتها ووسع عَلَيْهَا مدخلها بِحَق نبيك والأنبياء الَّذين من قبلي فَإنَّك أرْحم الرَّاحِمِينَ وَكبر عَلَيْهَا أَرْبعا وأدخلها اللَّحْد هُوَ وَالْعَبَّاس وَأَبُو بكر الصّديق قَالَ ابْن عَبَّاس فَلَمَّا سوى عَلَيْهَا التُّرَاب قيل يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك صنعت شَيْئا لم نرك صَنعته لأحد فَقَالَ إِنِّي ألبستها قَمِيصِي لتلبس من ثِيَاب الْجنَّة واضطجعت فِي قبرها لأخفف عَنْهَا من ضغطة الْقَبْر إِنَّهَا كَانَت أحسن خلق الله إِلَيّ صنعا بعد أبي طَالب
стр. 1032
ولد ﵁ وَأَبوهُ غَائِب فَسَمتْهُ أمه حيدرة وَهُوَ اسْم الْأسد فَلَمَّا قدم أَبوهُ كره هَذَا الِاسْم وَسَماهُ عليا صفته ﵁ كَانَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَوق الربعة من الرِّجَال أدعج الْعَينَيْنِ عظيمهما حسن الْوَجْه كَأَنَّهُ قمر لَيْلَة الْبَدْر ضخم الْبَطن عَظِيم المشاش ضخم الذراعين عَظِيم اللِّحْيَة قد مَلَأت صَدره إِن عاينته من قريب قلت أسمر أصلع شَدِيد الصلع عَن أبي سعيد الرسمي قَالَ كُنَّا نبيع الثِّيَاب على عواتقنا فِي السُّوق فَإِذا رَأينَا عليا قد أقبل قُلْنَا بُزُرك شكم فَيَقُول عَليّ مَا تَقولُونَ قُلْنَا نقُول عَظِيم الْبَطن قَالَ أجل أَعْلَاهُ علم وأسفله طَعَام وَكَانَ عَظِيم الْمَنْكِبَيْنِ لمنكبيه مشاش كمشاش السَّبع الضاري لَا يبين عضده من ساعده قد أدمج إدماجاً شثن الْكَفَّيْنِ عَظِيم الكراديس أصلع لَيْسَ فِي رَأسه شعر إِلَّا من خَلفه وَعَن أبي لبيد قَالَ رَأَيْت عَليّ بن أبي طَالب يتَوَضَّأ فحسر الْعِمَامَة عَن رَأسه فَرَأَيْت رَأسه مثل راحتي عَلَيْهِ مثل خطّ الْأَصَابِع من الشّعْر وَعَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ رَأَيْت عَليّ بن أبي طَالب وَرَأسه ولحيته قطنة بَيْضَاء وَكَانَ إِذا مَشى تكفأ وَإِذا أمسك بِذِرَاع رجل أمسك بِنَفسِهِ فَلم يسْتَطع أَن يتنفس وَهُوَ قريب إِلَى السّمن شَدِيد الساعد وَالْيَد وَإِذا مَشى إِلَى الْحَرْب هرول ثَبت الْجنان مَا صارع قطّ أحد إِلَّا صرعه مَا اعتلى ضريبة إِلَّا قد وَلَا اعْترض إِلَّا قطّ شُجَاع مَنْصُور على من لاقاه ﵁ عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَنه بلغه أَن عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر أسلما وهما ابْنا ثَمَان سِنِين وَقَالَ ابْن إِسْحَاق أسلم وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَعَن الْحسن أسلم عَليّ وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة وَقيل أَربع عشرَة وَهُوَ يخْتَلف إِلَى الْكتاب لَهُ ذؤابة حَكَاهُ
стр. 1033
الجندري عَن عَاصِم بن عمر قَالَ لَقِي عمر بن الْخطاب عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ يَا أَبَا الْحسن نشدتك بِاللَّه هَل كَانَ رَسُول الله
ولاك الْأَمر قَالَ إِن قلت لَك فَمَاذَا تصنع أَنْت وَصَاحِبك فَقَالَ أما صَاحِبي فقد مضى وَأما أَنا فوَاللَّه لأخلعنها من عنقِي فِي عُنُقك فَقَالَ عَليّ جدع الله أنف من أبعدك من هَذَا وَلَكِن رَسُول الله
جعلني عَلماً فَإِذا أَنا مت فَمن خالفني ضل أخرجه السمان فِي الْمُوَافقَة عَن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ أَتَى رجل وَعُثْمَان مَحْصُور فَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ مقتول السَّاعَة قَالَ فَقَامَ عَليّ قَالَ مُحَمَّد فَأخذت بوسطه تخوفاً فَقَالَ حل لَا أم لَك قَالَ فَأتى على الدَّار وَقد قتل الرجل فَأتى دَاره فَدَخلَهَا وأغلق بَابه فَأَتَاهُ النَّاس فَضربُوا على الْبَاب ودخلوا فَقَالُوا إِن هَذَا الرجل قد قتل وَلَا بُد للنَّاس من خَليفَة وَإنَّهُ لم نَرَ أحدا أَحَق بهَا مِنْك فردد فَأَبَوا قَالَ فَإِذا أَبَيْتُم عَليّ فَإِن بيعتي لَا تكون سرا وَلَكِن ائْتُوا الْمَسْجِد فَمن شَاءَ أَن يبايعني بايعني فَخرج إِلَى الْمَسْجِد فَبَايعهُ النَّاس وَعَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ قتل عُثْمَان وَعلي فِي الْمَسْجِد فَمَال النَّاس إِلَى طَلْحَة قَالَ فَانْصَرف عَليّ يُرِيد منزله فَلَقِيَهُ رجل من قُرَيْش عِنْد مَوضِع الْجَنَائِز فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى رجل قتل ابْن عَمه وسلب ملكه قَالَ فولى عَليّ رَاجعا لرقي الْمِنْبَر فَقيل ذَاك عَليّ على الْمِنْبَر فَمَال النَّاس إِلَيْهِ فَبَايعُوهُ وَتركُوا طَلْحَة أخرجه فِي المناقب وَغَيره وَلَا تضَاد بَين هَذَا وَمَا قبله بل يحمل على أَن طَائِفَة من النَّاس أَرَادوا بيعَة طَلْحَة وَالْجُمْهُور أَتَوا عليا فِي دَاره وسألوه فأجابهم على مَا تقدم تَقْرِيره فَخرج بعد انصرافهم عَنهُ فِي بعض شئونه فَلَمَّا سمع كَلَام ذَلِك الرجل خشِي الْخلف بَين النَّاس فَصَعدَ الْمِنْبَر فِي وقته ذَلِك وبادر إِلَى الْبيعَة لهَذَا الْمَعْنى لَا لحب المملكة وخشية فَوَاتهَا فَإِنَّهُ الزَّاهِد فِيمَا سوى الله وَلَا قيمَة لسَمَاع كَلَام ذَلِك الرجل
стр. 1034
قَالَ ابْن إِسْحَاق إِن عُثْمَان لم اقْتُل بُويِعَ عَليّ بن أبي طَالب بيعَة الْعَامَّة فى مَسْجِد رَسُول الله
وَبَايع أهل الْبَصْرَة وَبَايع لَهُ أهل الْيمن وبالمدينة طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَاجْتمعَ على بيعَته الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وتخلف عَن بيعَته نفر فَسئلَ عَنْهُم فَقَالَ أُولَئِكَ قوم قعدوا عَن الْحق وَلم يقومُوا مَعَ الْبَاطِل بُويِعَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَوْم السبت تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة الْحَرَام من سنة خمس وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة قَالَ الْعَلامَة الْحَافِظ الذهبى وروى عَن أبي حَارِثَة وَأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَا لما أَتَى مُعَاوِيَة الْخَبَر أرسل إِلَى حبيب بن مسلمة الفِهري فَقَالَ أشر عَليّ بِرَجُل ينفذ بأَمْري وَلَا يقصر قَالَ مَا أعرف لذَلِك غَيْرِي قَالَ أَنْت لَهَا وَجعل على مقدمته يزِيد بن شجعة الْحِمْيَرِي فِي ألف وَقَالَ إِن قدمت يَا حبيب وَقد قتل فَلَا تدعن أحدا أَشَارَ إِلَيْهِ وَلَا أعَان عَلَيْهِ إِلَّا قتلته وَإِن أَتَاك الْخَبَر قبل أَن تصل فأقم حَتَّى أنظر وَبعث يزِيد بن شجعة فِي ألف على البغال يقودون الْخَيل مَعَهم الْإِبِل عَلَيْهِم الروايا فأغذ السّير فَأَتَاهُ خبر قَتله بِقرب خَيْبَر ثمَّ أَتَاهُ النُّعْمَان بن بشير مَعَه الْقَمِيص الَّذِي قَتَلُوهُ فِيهِ بالدماء وأصابع نائلة امْرَأَة عُثْمَان قد قطعهَا السَّيْف حِين أَرَادَت الدفاع عَنهُ والخصلة الشّعْر من لحية عُثْمَان أرْسلت ذَلِك أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان ابْن حَرْب زَوجته ﵊ فَرَجَعُوا فلفه مُعَاوِيَة فِي الْقَمِيص على مِنْبَر دمشق والأصابع معلقَة فِيهِ فآلى رجال من أهل الشَّام لَا يأْتونَ النِّسَاء وَلَا يمسِون الْغسْل إِلَّا من حلم وَلَا ينامون على فرَاش حَتَّى يقتلُوا قتلة عُثْمَان أَو تفنى أَرْوَاحهم وبكوه سنة فَلَمَّا كَانَت سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ كَانَت فتْنَة الْجمل قَالَ الْعَلامَة المَسْعُودِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى مروج الذَّهَب ومعادن الْجَوْهَر قَالَ ابْن عَبَّاس قدمت من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة بعد قتل عُثْمَان بِخَمْسَة أَيَّام فَجئْت لأدخل على عَليّ فَقيل لي عِنْده الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَجَلَست بِالْبَابِ سَاعَة فَخرج الْمُغيرَة عَليّ وَقَالَ مَتى قدمت قلت السَّاعَة فَدخلت عَلَى عَليّ فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ لي أَيْن لقِيت الزبير وَطَلْحَة قلت بالمراصف وَكَانَا قد استأذنا عليّاً فِي الْعمرَة
стр. 1035
فَقَالَ لَهما لعلكما تريدان الْبَصْرَة أَو الشَّام فأقسما أَنَّهُمَا لَا يقصدان غير مَكَّة للْعُمْرَة وَكَانَت عَائِشَة بهَا قد خرجت من قبل حَاجَة ثمَّ قَالَ عَليّ وَمن مَعَهُمَا قلت أَبُو مَسْعُود بن الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي فِي فتية من قُرَيْش فَقَالَ عَليّ أما إِنَّهُم لن يدعوا أَن يخرجُوا يَقُولُونَ نطلب بِدَم عُثْمَان وَالله يعلم إِنَّهُم قتلة عُثْمَان فَقلت لَهُ أَخْبرنِي عَن شَأْن الْمُغيرَة ودخوله عَلَيْك فَقَالَ جَاءَنِي بعد مقتل عُثْمَان بيومين فَقَالَ إِنَّنِي نَاصح لَك وَإِنِّي أُشير عَلَيْك بإبقاء عُمَّال عُثْمَان فأكتب إِلَيْهِم بإبقائهم على أَعْمَالهم فَإِذا بايعوك وَاطْمَأَنَّ أَمرك عزلت من كرهت وأبقيت من أَحْبَبْت فَقلت وَالله لَا أداهن فِي ديني وَلَا أعطي الرِّيَاء فِي أَمْرِي قَالَ فَإِن كنت قد أَبيت فانزع من شِئْت وَأثبت مُعَاوِيَة فَإِن لَهُ جرْأَة وَهُوَ فِي أهل الشَّام مسموع مِنْهُ وَلَك حجَّة فِي إبقائه فقد كَانَ عمر ولاه الشَّام كلهَا وَعُثْمَان بعده فَقلت وَالله لَا أسْتَعْمل مُعَاوِيَة يَوْمَيْنِ فَخرج من عِنْدِي على إِشَارَته ثمَّ عَاد إِلَيّ بعد يَوْم فَقَالَ إِنِّي أَشرت عَلَيْك بِمَا علمت فَنَظَرت فِي الْأَمر فَإِذا أَنْت مُصِيب لَا يَنْبَغِي أَن تَأْخُذ أَمرك بخدعة وَلَا يكون لَك فِيهِ دُلْسَة قَالَ ابْن عَبَّاس فَقلت لعَلي أما أول مَا أَشَارَ بِهِ عَلَيْك فقد نصحك وَأما الآخر فقد غشك وَإِنِّي أُشير عَلَيْك بتثبيت مُعَاوِيَة فَإِن بَايع لَك فلك على أَن أنقله من منزله فَقَالَ عَليّ وَالله لَا أعطي مُعَاوِيَة إِلَّا السَّيْف حَتَّى يدْخل فِي الْحق وتمثل بقول الْقَائِل // (من الطَّوِيل) //
(فَمَا مِيْتَةٌ إنْ مِتهَا غَيْرَ عَاجِزٍ ... بِعَارٍ إِذَا مَا غَالَتِ النَّفْسُ غَوْلَهَا)
فَقلت وَهُوَ وَالله لَا يعطيك إِلَّا السَّيْف حَتَّى يغلب بباطله حَقك قَالَ عَليّ وَكَيف ذَاك قلت إِنَّك تطاع الْيَوْم وتعصى غَدا وَإنَّهُ يطاع وَلَا يعْصى فَلَمَّا انْتَشَر عَليّ على أَصْحَابه وَكَانَ ابْن عَبَّاس إِذْ ذَاك بِالْبَصْرَةِ قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه لله در ابْن عَبَّاس كَأَنَّهُ ينظر إِلَى الْغَيْب من ستر رَقِيق وَفِي رِوَايَة فَقلت لَهُ بعد تمثله بِالْبَيْتِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت رجل شُجَاع أما سَمِعت قَوْله
الْحَرْب خدعة قَالَ بلَى فَقلت أما وَالله لَئِن أطعتنى
стр. 1036
لأصدرن لَهُم بعد ورد ولأتركنهم ينظرُونَ فِي أدبار الْأُمُور كَمَا لَا يَدْرُونَ مَا كَانَ وَجههَا فِي غير نقض وَلَا إِثْم فَقَالَ لي يَا بن عَبَّاس لست من هناتك وَلَا هَنَات مُعَاوِيَة فِي شَيْء تُشِير عَليّ بِرَأْي فِيهِ فَإِذا عصيتك فأطعني فَقلت فَأَنا أفعل وأيسر مَالك عِنْدِي الطَّاعَة فَقَالَ سر إِلَى الشَّام فقد وليتكها قلت مَا هَذَا بِرَأْي يضْرب عنقِي بعثمان وَأدنى مَا هُوَ صانع أَن يخلصني قَالَ عَليّ ولمَ قلت لقرابتي مِنْك فَإِن كل من حمل عَلَيْك حمل عَليّ وَلَكِن اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَة فَمِنْهُ وعِدهُ فَأبى عَليّ وَقَالَ وَالله لَا كَانَ هَذَا أبدا ثمَّ تَلا ﴿وَما كنُتُ مُتخَذَ المُضِلِينَ عضداً﴾ الْكَهْف ٥١ وروى الْوَاقِدِيّ عَن رِجَاله قَالَ كَانَ يعلى بن منية التَّمِيمِي عَامل عُثْمَان على الْيمن فَوَافى الْمَوْسِم عَام قتل عُثْمَان فجَاء إِلَى عَائِشَة وَهِي بِمَكَّة لِلْحَجِّ فَقَالَ قد قتل خليفتك الَّذِي كنت تحرصين عَلَيْهِ فَقَالَت بَرِئت إِلَى الله من قَاتله وَعَن الْوَلِيد بن عبد الله قَالَ قَالَ يعلى بن منية أَيهَا النَّاس من خرج يطْلب بِدَم عُثْمَان فعلي جهازه وَكَانَ مَعَهم بِمَكَّة عبد الله بن عَامر بن كريز عَامل عُثْمَان على الْبَصْرَة فهرب مِنْهَا لما أَخذ الْبيعَة بهَا لعَلي على النَّاس جَارِيَة بن قدامَة السَّعْدِيّ وَأعْطى يعلى بن مُنَبّه عَائِشَة أَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم وَقَالَ هَذِه من عين مالى أقوى بهَا من طلب بِدَم عُثْمَان فَبلغ عليا قَوْله فَقَالَ من أَيْن لَهُ سرق الْيمن ثمَّ جَاءَ وَأَعْطَاهَا كُرَاعًا وسلاحاً والجمل الَّذِي عَلَيْهِ هودجها واسْمه عَسْكَر فَلَمَّا انكشفوا يَوْم الْجمل هرب يعلى الْمَذْكُور قَالَ الذَّهَبِيّ لما قتل عُثْمَان سقط فِي أَيدي أَصْحَاب النبى
فَبَايعُوا عليا ﵁ ثمَّ إِن طَلْحَة وَالزُّبَيْر ومروان وَعَائِشَة وَمن تَابعهمْ من بني أُميَّة رَأَوْا أَنهم لَا يخلصهم مِمَّا وَقَعُوا فِيهِ من توانيهم فِي نصْرَة عُثْمَان إِلَّا أَن يقومُوا فِي الطّلب بدمه وَالْأَخْذ بثأره مِمَّن قَتله فَسَار طَلْحَة وَالزُّبَيْر من الْمَدِينَة واستأذنا عليا فِي الْعمرَة فَقَالَ لَهما مَا تقدم فأقسما أَنَّهُمَا يُريدَان مَكَّة للْعُمْرَة وَكَانَت عَائِشَة بِمَكَّة حَاجَة فَاجْتمعُوا وَمَعَهُمْ يعلى بن منية عَامل الْيمن
стр. 1037
وَعبد الله بن عَامر عَامل الْبَصْرَة فأرادوا الشَّام فصدهم عبد الله بن عَامر وَقَالَ إِن مُعَاوِيَة لَا ينقاد إِلَيْكُم وَلَا يعطيكم من نَفسه الظنة لَكِن هَذِه الْبَصْرَة لي بهَا صنائع وعدة فجهزهم بِأَلف ألف دِرْهَم وَسَار الْقَوْم نَحْوهَا فِي نَحْو سِتّمائَة رَاكب فَانْتَهوا بِاللَّيْلِ إِلَى مَاء لبني كلاب يعرف بالحوأب فعوت كلابه على الركب فَسَأَلت عَائِشَة عَن اسْم هَذَا المَاء فَقيل لَهَا الحوأب فَذكرت قَوْله
لنسائه وَعَائِشَة مَعَهُنَّ أيتكن صَاحِبَة الْجمل الْأَدَب أَو الأديب تنبحها كلاب الحوأب تنجو بعد مَا كَادَت فاسترجعت وَقَالَت ردوني إِلَى حرم رَسُول الله
لَا حَاجَة لي فِي الْمسير هَذَا فَقَالَ لَهَا الزبير تالله مَا هَذَا بالحوأب وَأَشَارَ إِلَى جبل هُنَاكَ وَلَقَد غلط من أخْبرك فَأتوا إِلَى الْبَصْرَة فَخرج إِلَيْهِم عُثْمَان بن حنيف الْأنْصَارِيّ عَامل على عَلَيْهَا فمانعهم وَجرى بَينهم قتال ثمَّ اصْطَلحُوا على ترك الْحَرْب إِلَى قدوم عَليّ فَلَمَّا كَانَ بعض اللَّيَالِي أَسرُّوا عُثْمَان ونتفوا لحيته وَقتلُوا سبعين رجلا فهم أول من قتل فِي الْإِسْلَام ظلما وتشاح الزبير وَطَلْحَة فِي الصَّلَاة بِالنَّاسِ ثمَّ اتَّفقُوا لهَذَا يَوْم وَللْآخر يَوْم وَسَار عَليّ ﵁ من الْمَدِينَة بعد أَرْبَعَة أشهر مَعَه أَرْبَعَة آلَاف حَتَّى انْتهى إِلَى الربذَة وَفَاته طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَكَانَ أَرَادَهُم فَانْصَرف حِين فاتوه إِلَى الْعرَاق وَأرْسل ابْنه الْحسن وعمار بن يَاسر إِلَى الْكُوفَة يستنفران لَهُ النَّاس وَكتب من الربذَة إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ ولاه على الْكُوفَة فَقَالَ أَبُو مُوسَى إِنَّمَا هِيَ فتْنَة
стр. 1038
فثبط النَّاس فَبلغ ذَلِك عليا فولى على الْكُوفَة بدله قرظة بن كَعْب الْأنْصَارِيّ وَكتب إِلَى أبي مُوسَى اعتزل عَملنَا يَا بن الحائك مذموماً مَدْحُورًا فَمَا هَذَا أول يَوْمنَا مِنْك وَخرج مَعَ الْحسن وعمار نَحْو سَبْعَة آلَاف وَخَمْسمِائة وَسِتُّونَ رجلا فيهم الأشتر النَّخعِيّ وَقَالَ عمار لأهل الْكُوفَة أما وَالله إِنِّي لأعْلم أَنَّهَا يَعْنِي عَائِشَة زَوْجَة نَبِيكُم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَكِن الله ابتلاكم بهَا لينْظر أتبغونه أم إِيَّاهَا فَخرج الْقَوْم مَعَ الْحسن وعمار حَتَّى قدمُوا على عَليّ بِذِي قار اسْم مَكَان فَسَار فِي نَحْو عشرَة آلَاف حَتَّى أَتَى الْبَصْرَة قَالَ أَبُو عُبَيْدَة كَانَ على خيل عَليّ يَوْم الْجمل عمار بن يَاسر وعَلى الرجل مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق وعَلى الميمنة عَليّ بن الْهَيْثَم السدُوسِي وَيُقَال عبد الله بن جَعْفَر وعَلى الميسرة الْحُسَيْن بن عَليّ وعَلى الْمُقدمَة عبد الله بن عَبَّاس وَدفع اللِّوَاء إِلَى ابْنه مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة وَكَانَ على خيل طَلْحَة وَالزُّبَيْر طليحة وعَلى الرجل عبد الله بن الزبير وعَلى الميمنة عبد الله بن عَامر بن كريز وعَلى الميسرة مَرْوَان بن الحكم وَكَانَ اللِّوَاء مَعَ عبد الله بن حَكِيم بن حزَام المَخْزُومِي وَقَالَ الْمطلب بن زِيَاد عَن السّديّ شهد مَعَ عَليّ يَوْم الْجمل مائَة وَثَلَاثُونَ بَدْرِيًّا وَسَبْعمائة من الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قلت وَرَأَيْت نقلا عَن الشّعبِيّ أَنه بَالغ فَقَالَ لم يشْهد الْجمل من الصَّحَابَة إِلَّا عَليّ وعمار وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَهُوَ مُخَالف لما نَقله الثِّقَات غَيره وَذكر عَن الْمُنْذر ابْن أبي الْجَارُود فِيمَا حدث بِهِ الْفضل بن الْحباب الجُمَحِي عَن ابْن عَائِشَة عَن معن ابْن عِيسَى أَنه لما قدم على الْبَصْرَة دخل مِمَّا يَلِي الطف قَالَ ابْن الْجَارُود فَخرجت أنظر إِلَيْهِ فورد فِي موكب عَظِيم وَله ألف فَارس يقدمهم فَارس على فرس أَشهب عَلَيْهِ قلنسوة وَثيَاب بيض مُتَقَلِّدًا سَيْفا مَعَه راية وَإِذا تيجان الْقَوْم الْأَغْلَب عَلَيْهَا الْبيَاض مدججين فِي الْحَدِيد وَالسِّلَاح فَقلت من هَذَا فَقيل لى
стр. 1039
هَذَا أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ خَالِد بن زيد وَقيل ابْن زيد صَاحب رَسُول الله
الَّذِي نزل عَلَيْهِ مقدمه الْمَدِينَة وَأقَام فِي بَيته إِلَى أَن عمر الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وبيوت نِسَائِهِ وَهَؤُلَاء الْأَنْصَار مَعَه ثمَّ تلاه فَارس آخر عَلَيْهِ عِمَامَة صفراء وَثيَاب بيض مُتَقَلِّدًا سَيْفا متنكباً قوساً مَعَه راية على أشقر فِي نَحْو ألف فَارس فَقلت من هَذَا فَقيل لي هَذَا حُذَيْفَة بن ثَابت الْأنْصَارِيّ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ ثمَّ تلاه فَارس آخر على فرس كميت معتماً بعمامة صفراء من تحتهَا قلنسوة بَيْضَاء وَعَلِيهِ قبَاء أَبيض مُتَقَلِّدًا سَيْفا متنكباً قوساً فِي نَحْو ألف فَارس من النَّاس وَمَعَهُ راية فَقلت من هَذَا فَقيل أَبُو قَتَادَة بن ربعي الْأنْصَارِيّ ثمَّ تلاه فَارس آخر على فرس أدهم عَلَيْهِ ثِيَاب بيض وعمامة سَوْدَاء قد مد لَهَا بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه شَدِيد الأدمة عَلَيْهِ سكينَة ووقار رَافعا صَوته بالقران مَعَه راية فِي ألف فَارس من النَّاس مختلفي الألوان والتيجان من شُيُوخ وكهول وشيب وشباب عَلَيْهِم السكينَة وَالْوَقار كَأَنَّمَا أوقفوا ليَوْم الْحساب وَأثر السُّجُود فِي جباههم فَقلت من هَذَا فَقيل لي هَذَا عمار بن يَاسر المَخْزُومِي فِي عدَّة من الصَّحَابَة الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَأَبْنَائِهِمْ ثمَّ تلاه فَارس على فرس أشقر وَعَلِيهِ ثِيَاب بيض مُتَقَلِّدًا سَيْفا تخط رِجْلَاهُ فِي الأَرْض طولا فِي ألف من النَّاس الْغَالِب على تيجانهم الصُّفْرَة وَالْبَيَاض مَعَه راية صفراء فَقلت من هَذَا فَقيل هَذَا قيس بن سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ الخزرجي فِي عدَّة من الْأَنْصَار وَأَبْنَائِهِمْ وَغَيرهم من قحطان ثمَّ تلاه فَارس آخر على فرس أشكل مَا رَأينَا أحسن مِنْهُ عَلَيْهِ ثِيَاب بيض وعمامة سَوْدَاء أسدلها بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَبِيَدِهِ لِوَاء فَقلت من هَذَا فَقيل لي هَذَا عبيد الله بن الْعَبَّاس أَخُو عبد الله ثمَّ تلاه موكب آخر فِيهِ فَارس أشبه النَّاس بالأولين قبله فَقلت من هَذَا قيل هَذَا قثم بن الْعَبَّاس ثمَّ أَقبلت الرَّايَات والمواكب يَتْلُو بَعْضهَا بَعْضًا واشتبكت الرماح ثمَّ ورد موكب فِيهِ خلق من النَّاس عَلَيْهِم السِّلَاح وَالْحَدِيد مختلفي الرَّايَات فِي أَوله راية عَظِيمَة فِي أَوله فَارس كَأَنَّهُ قد كسر وجبر نظره إِلَى الأَرْض أَكثر من نظره إِلَى فَوق حوله أُمَم كَأَنَّمَا على رُءُوسهم الطير عَن يَمِينه شَاب حسن الْوَجْه وَبَين يَدَيْهِ شَاب مثلهمَا قلت من هَؤُلَاءِ فَقيل لي هَذَا عَليّ بن أبي طَالب وَأما من عَن يَمِينه فالحسن وَعَن شِمَاله الْحُسَيْن وَهَذَا مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة بَين يَدَيْهِ مَعَه الرَّايَة
стр. 1040
الْعُظْمَى وَهَذَا الَّذِي خَلفه عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَهَؤُلَاء أَوْلَاد عقيل وَغَيرهم من فتيَان بني هَاشم وَهَؤُلَاء الْمَشَايِخ من أهل بدر الَّذين شهدوها مَعَ النَّبِي
من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَسَار عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حَتَّى نزل بالموضع الْمَعْرُوف بالزاوية فصلى أَربع رَكْعَات وعفر خديه فِي التُّرَاب وَقد خلط ذَلِك بدموعه ثمَّ رفع يَدَيْهِ يَدْعُو ثمَّ بعث رجلا من أَصْحَابه يُقَال لَهُ مُسلم مَعَه مصحف يَدعُوهُم إِلَى الله تَعَالَى فَرَمَوْهُ بِسَهْم فَقَتَلُوهُ فَحمل إِلَى عَليّ فَقَالَت أم مُسلم // (من الرجز) //
(يَا رَبِّ إنَّ مُسْلِماً أَتَاهُمْ ... يَتْلُو كِتَابَ اللهِ لَا يَخْشَاهُمْ)
(فَخَضَّبُوا مِنْ دَمِهِ لِحَاهُمْ ... وَأُمُّهُ قَائِمَةٌ تَرَاهُمْ)
ثمَّ إِن عليا ﵁ راسل الْقَوْم وناشدهم فَأَبُو إِلَّا الْقِتَال فَكَانَت وقْعَة الْجمل قَالَ الإِمَام الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه اصطف الْفَرِيقَانِ وَلَيْسَ لطلْحَة وَلَا لعَلي رَأْسِي الْفَرِيقَيْنِ قصد فِي الْقِتَال بل ليتكلما فِي اجْتِمَاع الْكَلِمَة فترامى أوباش الطَّائِفَتَيْنِ وشبت نَار الْحَرْب وثارت النُّفُوس وَبَقِي طَلْحَة يَقُول أَيهَا النَّاس أنصِتوا والفتنة تغلى فَقَالَ أُفٍّ فرَاش النَّار وذباب طمع وَقَالَ اللَّهُمَّ خُذ لعُثْمَان مني الْيَوْم حَتَّى ترْضى إِنَّا داهنا فِي أَمر عُثْمَان كُنَّا بالْأَمْس يدا على من سوانا وأصبحنا الْيَوْم جبلين من حَدِيد يزحف أَحَدنَا إِلَى صَاحبه وَقد كَانَ مني فِي أَمر عُثْمَان مَا لَا أرى كَفَّارَته إِلَّا بسفك دمي وَعَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما كَانَ عَليّ بالربذة مُتَوَجها إِلَى الْبَصْرَة لِلْقِتَالِ قَامَ إِلَيْهِ ابْنه الْحسن فَبكى بَين يَدَيْهِ وَقَالَ لَهُ ائْذَنْ لي فأتكلم قَالَ تكلم ودع عَنْك أَن تحن حنين الْأمة فَقَالَ لقد كنت أشرتُ عَلَيْك بالْمقَام وَأَنا أُشير بِهِ عَلَيْك الْآن إِن للْعَرَب جَوْلَة وَلَو رجعت إِلَيْهَا عوازب أحلامها لضربوا إِلَيْك آباط الْإِبِل حَتَّى يستخرجوك وَلَو كنت فِي مثل جُحر الضَّب
стр. 1041
فَقَالَ عَليّ أَترَانِي لَا أَبَا لَكَ كنتُ منتظراً كَمَا ينْتَظر الضبع اللدم وَعَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عَم لَهُ أَنه لما كَانَ يَوْم الْجمل نَادَى عَليّ فِي النَّاس لَا تراموا أحد بِسَهْم وكلوا الْقَوْم فَإِن هَذَا مقَام من فلج فِيهِ فلج يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ إِن الْقَوْم نادوا بأجمعهم يَا ثَارَاتِ عُثْمَان قَالَ وَابْن الْحَنَفِيَّة أمامنا برتوة مَعَه اللِّوَاء فَمد عَليّ ﵁ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ كب قتلة عُثْمَان لوجوههم ثمَّ إِن الزبير قَالَ لأساورة مَعَه ارموهم وَلَا تبلغوا فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَن ينشب الْقِتَال فَلَمَّا نظر أَصْحَاب عَليّ إِلَى النشاب لم ينتظروا أَن يَقع إِلَى الأَرْض وحملوا عَلَيْهِم فهزموهم وَخرج عَليّ ﵁ بِنَفسِهِ حاسراً على بغلة رَسُول الله
فَنَادَى يَا زبير اخْرُج إِلَيّ فَخرج شاكي السِّلَاح حَتَّى الْتَقت أَعْنَاق دَوَابِّهِمَا فَقيل ذَلِك لعَائِشَة فَقَالَت واخفرتك يَا أَسمَاء فَقيل لَهَا الزبير شاكي السِّلَاح وَعلي حاسر فاطمأنت قَلِيلا فَقَالَ لَهُ عَليّ وَيحك يَا زبير مَا الَّذِي أخرجك قَالَ دم عُثْمَان فَقَالَ عَليّ قتل الله أولانا بِدَم عُثْمَان ثمَّ قَالَ لَهُ أَتَذكر يَا زبير يَوْم لقِيت رَسُول الله
وضحكتُ إِلَيْهِ وَأَنت مَعَه فَقلت مَا يدع ابْن أبي طَالب زهوه فَقَالَ لَك لَيْسَ بِهِ زهو أَتُحِبُّهُ يَا زبير فَقلت وَالله إِنِّي لَأحبهُ فَقَالَ لَك إِنَّك ستقاتله وَأَنت لَهُ ظَالِم
стр. 1042
فَقَالَ الزبير أسْتَغْفر الله لَو ذكرتها مَا خرجت فَكيف أرجع الْآن وَقد الْتَقت حلقتا البطان هَذَا وَالله الْعَار الَّذِي لَا يغسل أبدا فَقَالَ عَليّ يَا زبير ارْجع بالعار قبل أَن يُجْمَعَ الْعَار وَالنَّار فَرجع الزبير وَهُوَ يَقُول // (من الْبَسِيط) //
(إِخْتَرتُ عَاراً عَلَى نَارٍ تُؤَجِّجْه ... أَنَّى يَقُومُ بِهَا خَلْقٌ مِنَ الطِّينِ)
(نَادَى عَليٌّ بِأَمْر لَسْتُ أَجْهَلُهُ ... عَارٌ لَعَمْرُكَ فِي الدُّنْيا وَفى الدِّينِ)
(فَقُلْتُ حَسْبُكَ مِنْ عَذْلٍ أَبَا حَسَنٍ ... فَبَعْضُ هَذَا الَّذِى قَدْ قُلْتَ يَكْفِينى)
فَقَالَ لَهُ ابْنه عبد الله بن الزبير إِلَى أَيْن تذْهب فَقَالَ أذكرني عَليّ أمرا كنت نَسِيته قَالَ لَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لَكِن فَرَرْت من سيوف بني هَاشم فَإِنَّهَا حداد يحملهَا فتية أنجاد فَقَالَ رَاوِيه قَالَ لَهُ جبنا جبنا فَقَالَ لَا وَالله وَلكنه أذكرني أمرا أنسانيه الدَّهْر فاخترت الْعَار على النَّار أباِلجبن تعيرني لَا أَبَا لَك ثمَّ قلع سِنَان رمحه وَسَار فِي ميمنة عَليّ فَقَالَ عَليّ أفرجوا لَهُ فقد هاجوه ثمَّ رَجَعَ فَشد فِي الميسرة ثمَّ رَجَعَ فَشد فِي الْقلب ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ لِابْنِهِ أيفعل هَذَا جبان ثمَّ مضى منصرفاً بوادي السبَاع والأحنف بن قيس التَّمِيمِي منحاز فِي قومه من بني تَمِيم فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ هَذَا الزبير مار فَقَالَ مَا أصنع بالزبير وَقد جمع بَين جيشين عظيمين يقتل بَعضهم بَعْضًا وَهَا هُوَ صَار إِلَى منزله سالما فَلحقه عَمْرو بن جرموز بوادي السبَاع وَقد نزل الزبير للصَّلَاة فَأَتَاهُ من خَلفه فطعنه وَهُوَ فِي الصَّلَاة ثمَّ استسقى الزبير لَبَنًا فشربه فَخرج من جرحه فَمَاتَ ﵀ فاحتز رَأسه وأتى بِهِ وسيفه إِلَى عَليّ ﵁ فَقَالَ عَليّ يَا أَعْرَابِي تبوأ مَقْعَدك من النَّار سَمِعت رَسُول الله
يَقُول قَاتل ابْن صَفِيَّة فِي النَّار
стр. 1043
وَقَالَ عَليّ طالما جلا الكروب عَن وَجه رَسُول الله
وَلَكِن حُلُول الْحِين وَمِقْدَار السوء وَقَالَ قَاتله لما قَالَ لَهُ عَليّ مَا قَالَ // (من المتقارب) //
(أَتَيْتُ عَلِيَّا بِرَأْسِ الزُّبَيْرِ ... وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو بِهِ الزُّلفَهْ)
(فَبَشَّرَ بِالنَّارِ قَبْلَ العِيَانِ ... وَلَيْسَتْ بِشَارَة ذِى التُّحفَه)
(لَسيَّانِ عِنْدِىَ قَتْلُ الزُّبَيْرِ ... وَضَرْطَةُ عيْرٍ بِذِى الْجُحفَهْ)
وَقَالَ حسان بن ثَابت يرثيه // (من الطَّوِيل) //
(أَقَامَ عَلَى هَدْىِ النَّبِيِّ وَهَدْيِهِ ... حَوَارِيُّهُ وَالقوْلُ بِالْفِعْلِ يَكْمُلُ)
(أَقَامَ عَلَى مِنْهَاجِهِ وَطَريقِهِ ... يُوَالِى وَلِىَّ الحَقِّ وَالْحَقُّ أَعْدَلُ)
(هُوَ الفَارِسُ المَشْهُورُ وَالْبَطَلُ الَّذِى ... يَصُولُ إِذا مَا كَانَ يَوْمٌ محَجَّلُ)
(إِذَا كَشَّفْتْ عَن سَاقِهَا الحَرْبُ حَثَّهَا ... بِأَبْيَضَ سَبَّاقٍ إِلى الموتِ يَرْفُلُ)
(فَمَا مِثْلُه فيهِمْ وَلَا كَانَ قَبْلَهُ ... وَلَيْسَ يَكُونُ الدَّهْرَ مَا دَامَ يَذْبُلُ)
(ثَنَاؤُكَ خَيْرٌ مِنْ فِعَالِ مَعَاشِرٍ ... وَفِعْلُكَ يَابْنَ الهَاشميةِ أَفْضَلُ)
(فَكَمْ كرْبَةٍ ذَبَّ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ ... عَنِ المُصْطَفَى وَاللهُ يُعْطِى فَيُجْزِلُ)
وَفِيه يَقُول بعض بني آل الزبير // (من الْكَامِل) //
(جَدِّى ابْنُ عمَّة أحمدٍ وَوَزِيرُهُ ... عِنْدَ البَلاءِ وَفَارِسُ الشُّعَرَاءِ)
(وَغَدَاةَ بَدْرٍ كَانَ أوَّلَ فَارِسٍ ... شَهِدَ الوَغَى فِي اللأَّمةِ الصَّفْرَاءِ)
(نَزَلَتْ بِسيمَاهُ المَلائِكُ نُصْرَةً ... بِالحَوْضِ يَوْم تأَلُّبِ الأَعْداءِ)
وَقَالَ جرير يرثيه // (من الْكَامِل) //
(إنَّ الرزيَّةَ مَنْ تَضَمَّنَ قَبْرَهُ ... وَادِى السباعِ لِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ)
стр. 1044
(لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزبيرِ تَواضَعَتْ ... سُورُ المَدِينَةِ والجِبَالُ الخُشَّعُ)
وَقَالَت زَوجته عَاتِكَة بنت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل أُخْت سعيد بن زيد أحد الْعشْرَة الْكِرَام رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم // (من الْكَامِل) //
(غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسٍ مُهْجَةٍ ... يَوْمَ اللِّقَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُعَذِّرِ)
(يَا عَمْرو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدتهُ ... لَا طَائِشاً رَعِشَ البَنَانِ وَأَبْتَرِ)
ونادى عَليّ ﵁ بعد رُجُوع الزبير طَلْحَة فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد مَا الَّذِي أخرجك قَالَ الطّلب بِدَم عُثْمَان قَالَ عَليّ قتل الله أولانا بِدَم عُثْمَان أما سمعته
يَقُول اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَأَنت أول من بايعني ثمَّ نكثت وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمَن نكث فَإِنَّمَا يَنكث علَىَ نَفسِه﴾ الْفَتْح ١٠ فَقَالَ طَلْحَة أسْتَغْفر الله ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ مَرْوَان رَجَعَ الزبير وَيرجع طَلْحَة وَالله لَا أطلب ثَأْرِي بعد الْيَوْم فَرمى مَرْوَان طَلْحَة بِسَهْم شكّ سَاقه بِجنب فرسه فَمَا زَالَ ينشج حَتَّى مَاتَ وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ هَذَا مِمَّن أعَان على قتل عُثْمَان والتفت إِلَى أبان بن عُثْمَان وَقَالَ لَهُ قد كَفَيْنَاك بعض قتلة أَبِيك ثمَّ اقْتَتَلُوا فَقطعت على خطام الْجمل سَبْعُونَ يدا مختمة كُلما أَخذ رجل بخطامه قطعت يَده وَكلهمْ من بني ضبة وهم يرتجزون بقَوْلهمْ
(نَحْنُ بَنُو ضَبَّةَ أَصْحَابُ الجَمَلْ ... لَا نَرْهَبُ المَوْتَ إِذَا المَوْتُ نَزَلْ)
(رَدُّوا عَلَيْنا شَيْخنا ثمَّ بجلْ ... عُثْمَان رُدُّوهُ بِأَطْرَافِ الأَسَلْ)
قَالَ الْعَلامَة إِبْرَاهِيم البيهقى فى كِتَابه المحاسن والمساوى لما سَارَتْ عَائِشَة
стр. 1045
أَقبلت فِي هودج من حَدِيد وهى تنظر من ينظر قد صير لَهَا فِيهِ فَقَالَت لرجل من ضبة وَهُوَ آخذ بِخِطَام جملها أَيْن ترى عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ لَهَا هُوَ ذَاك رَافعا يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء فَنَظَرت عَائِشَة إِلَيْهِ ثمَّ قَالَت مَا أشبهه بأَخيه فَقَالَ الضَّبِّيّ وَمن أَخُوهُ قَالَت رَسُول الله
فنبذ خطام جملها من يَده وَمَال إِلَى عَليّ كرم الله وَجهه وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَن الْأَحْنَف بن قيس قَالَ لعَائِشَة ﵂ يَوْم الْجمل يَا أم الْمُؤمنِينَ هَل عهد إِلَيْك رَسُول الله
هَذَا الْمسير قَالَت اللَّهُمَّ لَا فَقَالَ هَل وجدتيه فِي كتاب الله تَعَالَى قَالَت مَا نَقْرَأ إِلَّا مَا تقرءون قَالَ فَهَل رَأَيْت رَسُول الله
اسْتَعَانَ بِشَيْء من نِسَائِهِ إِذا كَانَ فِي قلَّة وَالْمُشْرِكُونَ فِي كَثْرَة قَالَت اللَّهُمَّ لَا قَالَ الْأَحْنَف فَإِذن مَا هُوَ ذنبنا وَحمل أَصْحَاب الْجمل على ميمنة على وميسرته فكشفوها فَأتى عليا بعض ولد عقيل وَهُوَ يخْفق نعاساً فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا هَذَا النعاس فَقَالَ لَهُ عَليّ اسْكُتْ يَا بن أخي إِن لعمك يَوْمًا لَا يعدوه وَالله مَا يُبَالِي عمك أوقع على الْمَوْت أَو الْمَوْت وَقع عَلَيْهِ ثمَّ بعث إِلَى وَلَده مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة وَكَانَ صَاحب رايته كَمَا تقدم ذكره وَقَالَ لَهُ احْمِلْ على الْقَوْم فَأَبْطَأَ مُحَمَّد بالحملة وَكَانَ بإزائه قوم من الرُّمَاة ينْتَظر نفاد سِهَامهمْ فَأَتَاهُ عَلِي فَقَالَ هلَاّ حملت على الْقَوْم فَقَالَ مَا أجد مُتَقَدما إِلَّا على سِنَان وَإِنِّي أنْتَظر نفاد سِهَامهمْ فَقَالَ لَهُ عَليّ احْمِلْ بَين الأسنة فَإِن للْمَوْت عَلَيْك جنَّة فَحمل مُحَمَّد فَشك بِالرِّمَاحِ والنبل فَأَتَاهُ عَليّ فَضَربهُ بقائم سَيْفه وَقَالَ لَهُ أذرعك عرق سوء أمك وَأخذ الرَّايَة من يَده وَحمل وَحمل النَّاس مَعَه فَمَا كَانَ الْقَوْم إِلَّا كرماد اشْتَدَّ بِهِ الرّيح فِي يَوْم عاصف وَرمى الهودج بالنشاب حَتَّى صَار كَأَنَّهُ قنفد وصرخ صارخ اعقروا الْجمل فعقره رجل اخْتلف فِي اسْمه وَكَانَ
стр. 1046
الهودج ملبساً بالدروع وداخله أم الْمُؤمنِينَ وَهِي تشجع النَّاس الَّذين حول الْجمل فَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ إِنَّهَا نَدِمت وَنَدم عَليّ عَلَى مَا وَقع ثمَّ أَتَى عَليّ كرم الله وَجهه إِلَى الهودج فَضرب أَعْلَاهُ بقضيب فِي يَده فَقَالَ أَبِهَذَا أَمرك رَسُول الله
يَا حميراء وَالله مَا أنصفك الَّذين أخرجوك إِذْ أبرزوك وصانوا حلائلهم فسُمِعَ صَوت من الهودج ملكت فَأَسْجِحْ وَلما سقط الْجمل بعد الْوَقْعَة أَتَى مُحَمَّد بن أبي بكر فحط هودجها عَن الْجمل فَأدْخل يَده فَقَالَت مَن قَالَ أقرب النَّاس إِلَيْك قرَابَة وأبغضهم إِلَيْك مُحَمَّد بن أبي بكر يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ هَل أَصَابَك شَيْء فَقَالَت مَا أصابني إِلَّا سهم لم يضر فِي شَيْئا والتقى الأشتر مَالك بن الْحَارِث النخعى من فرسَان على هُوَ وَعبد الله بن الزبير من فرسَان الْجمل فاعتركا وسقطا عَن فرسيهما وَطَالَ اعتراكهما فعلاه الأشتر وَلم يجد سَبِيلا إِلَى قَتله وَالنَّاس يجولون وَعبد الله بن الزبير يُنَادي وَيَقُول // (من مجزوء الْخَفِيف) //
(أُقْتُلُونِى وَمَالِكاً ... وَاقْتُلُوا مَالِكَا مَعِى)
فَلَا يسمعهُ أحد لشدَّة الصياح وَوَقع الْحَدِيد على الْحَدِيد وَلَا يراهما رَاء لظلمة النَّقْع وترادف العجاج وكلم خُزَيْمَة بن ثَابت عليا فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا ينكس الْيَوْم بِرَأْس مُحَمَّد واردد إِلَيْهِ الرَّايَة فَدَعَا بِهِ ورد إِلَيْهِ الرَّايَة ثمَّ قَالَ لَهُ // (من الرجز) //
(إِطْعَنْ بِهَا طَعْنَ أَبِيكَ تُحْمَدِ ... )
(لَا خيْر فِى الْحَرْبِ إِذَا لَمْ تُوقَدِ ... )
(بِالمَشْرَفِيِّ وَالْقَنَا المُسَدَّدِ ... )
ثمَّ استسقى عَليّ فَأتى بِعَسَل وَمَاء فحسا حسوة فَقَالَ هَذَا الطائفى وهوغريب بِهَذَا الْبَلَد فَقَالَ لَهُ عبد الله بن جَعْفَر أما يشغلك مَا نَحن فِيهِ عَن علم هَذَا فَقَالَ وَالله يَا بني مَا مَلأ صدر عمك شَيْء من أُمُور الدُّنْيَا
стр. 1047
ثمَّ جهز عَليّ ﵁ عَائِشَة وَبعث مَعهَا أخاها عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَثَلَاثِينَ رجلا وَعشْرين امْرَأَة من ذَوَات الدّين والشرف من نسَاء عبد الْقَيْس وهمدان وألبسهن العمائم وقلدهن السيوف وَقَالَ لَا تعلمن عَائِشَة أنكن نسْوَة فَكُن هن اللَّاتِي يلين جملها وَخدمتهَا وَبعث على ابْن عَبَّاس إِلَى عَائِشَة يأمرها بِالْخرُوجِ إِلَى الْمَدِينَة مَعَ من هيأهم لِلْخُرُوجِ بهَا فَدخل عَلَيْهَا ابْن عَبَّاس بِغَيْر إِذْنهَا وَأخذ وسَادَة فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَقَالَت يَا بن عَبَّاس أَخْطَأت السّنة دخلت بِغَيْر إذننا وَجَلَست على رحلنا بِغَيْر أمرنَا فَقَالَ لَهَا لَو كنت فِي الْبَيْت الَّذِي خَلفك
فِيهِ مَا دَخَلنَا إِلَّا بإذنك وَلَا جلسنا إِلَّا بِأَمْرك إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يَأْمُرك بِسُرْعَة الأوبة وَالتَّأَهُّب للرُّجُوع للمدينة ثمَّ خرج ابْن عَبَّاس من عِنْدهَا ثمَّ أَتَاهَا عَليّ فِي الْيَوْم الثَّانِي وَمَعَهُ الْحسن وَالْحُسَيْن وَبَاقِي أَوْلَاده وَأَوْلَاد إخْوَته وَنسَاء من بنى هَاشم وَغَيرهم من شيعته من هَمدَان فَلَمَّا بصرن بِهِ النِّسَاء صحن فِي وَجهه يَا قَاتل الْأَحِبَّة فَقَالَ لَو كنت قَاتل الْأَحِبَّة لقتلت من فِي الْبَيْت وَأَشَارَ إِلَى بَيت من الْبيُوت كَانَ قد اختفى فِيهِ مَرْوَان بن الحكم وَعبد الله بن الزبير وَعبد الله بن عَامر وَغَيرهم فَضرب من كَانَ مَعَ عَليّ ﵁ بِأَيْدِيهِم إِلَى قَوَائِم سيوفهم لما علمُوا أَن فِي الْبَيْت نَاسا حذرا من الاغتيال فَقَالَت لَهُ عَائِشَة بعد كَلَام طَوِيل كَانَ بَينهمَا إِنِّي أُرِيد أَن أكون مَعَك فأسير إِلَى قتال عَدوك عِنْد مسيرك فَقَالَ ارجعي إِلَى الْبَيْت الَّذِي تَركك فِيهِ رَسُول الله
فَسَأَلته تَأْمِين ابْن أُخْتهَا عبد الله بن الزبير لِأَنَّهُ ابْن أَسمَاء بنت أبي بكر أُخْت عَائِشَة وَتكلم الْحسن وَالْحُسَيْن فِي مَرْوَان فَأَمنهُ وَأمن الْوَلِيد بن عقبَة وَولده عُثْمَان وَغَيرهم من بني أُميَّة وَأمن النَّاس جَمِيعًا وَقَالَ ﵁ كَمَا قَالَ ﵊ من دخل دَاره فَهُوَ آمن وَمن ألْقى سلاحه فَهُوَ آمن ثمَّ ارتحلت عَائِشَة فَلَمَّا وصلت الْمَدِينَة الشَّرِيفَة قَالَت كنت بِخَير فِي مسيري وَقد أعْطى ابْن أبي طَالب فَأكْثر وَلكنه بعث معي رجَالًا أنكرتهم فعرفها النسْوَة
стр. 1048
حالهن حِينَئِذٍ فَقَالَت مَا ازددت وَالله يَا ابْن أبي طَالب إِلَّا كرماً وددت إِنِّي لم أخرج هَذَا الْمخْرج وَأَنِّي أصابني كَيْت وَكَيْت من أُمُور شاقة ذكرتها وَإِنِّي قيل لي تخرجين فتصلحين بَين الْمُسلمين فَكَانَ مَا كَانَ ثمَّ ولى على الْبَصْرَة ابْن عَبَّاس وَسَار إِلَى الْكُوفَة ثمَّ بعث إِلَى الْأَشْعَث بن قيس فَعَزله عَن أذربيجان وأرمينية وَكَانَ عَاملا لعُثْمَان عَلَيْهَا وَصرف جَرِيرًا عَن هَمدَان وَكَانَ عَاملا لعُثْمَان عَلَيْهَا وَكَانَ فِي نفس الْأَشْعَث عَلَيْهِ من ذَلِك شَيْء فَكَانَ مِنْهُ الْميل إِلَى خديعة عَمْرو بن الْعَاصِ قد أَرَادَ بِهِ تحكيم أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ كَمَا سيأتى روى ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ بَين الْعَبَّاس وعَلى بن أبي طَالب مباعدة فَلَقِيت عليا فَقلت لَهُ إِن كَانَ لَك فِي النّظر إِلَى عمك حَاجَة فَإِنَّهُ وجع وَمَا أَرَاك تَلقاهُ فَوَجَمَ لَهَا على وَأَقْبل على يَده وَرجله يقبلهَا وَيَقُول يَا عَم ارْض عني رَضِي الله عَنْك قَالَ قد رضيت عَنْك ثمَّ قَالَ يَا بن أخي كنت قد أَشرت عَلَيْك بأَشْيَاء فَلم تقبل مني فَرَأَيْت فِي عَاقبَتهَا مَا كرهت وَهَا أَنا الْآن أُشير عَلَيْك بِرَأْي آخر فَإِن قَبلته وَإِلَّا نالك مَا نالك فَقَالَ عَليّ وَمَا الَّذِي أَشرت بِهِ عَليّ يَا عَم قَالَ أَشرت عَلَيْك لما مرض ﵊ أَن تسأله فَإِن كَانَ الْأَمر فِينَا أعطاناه وَإِن كَانَ فِي غَيرنَا أوصى بِنَا فقلتَ إِنْ منعناها لم يعطناها أحد فمضت تِلْكَ فَلَمَّا قُبِضَ ﵊ أَتَانَا أَبُو سُفْيَان بن حَرْب تِلْكَ السَّاعَة فدعوناك إِلَى أَن نُبَايِعك فقلتُ ابْسُطْ يدك لنبايعك فَإنَّا إِن بايعناك لم يخْتَلف عَلَيْك منافي وَإِن بَايَعَك بَنو عبد منَاف لم تخْتَلف عَلَيْك قُرَيْش وَإِن بَايَعْتُك قُرَيْش لم يخْتَلف عَلَيْك أحد من الْعَرَب فقلتَ فِي جهاز النَّبِي شغل وَلَيْسَ على ثوب فَلم نَلْبَث أَن سمعنَا التَّكْبِير من سَقِيفَة بني سَاعِدَة فقلتَ مَا هَذَا يَا عَم قلت هَذَا مَا دعوناك إِلَيْهِ فأبيت فَقلت سُبْحَانَ الله وَيكون هَذَا قلت وَهل يرد مثل هَذَا ثمَّ أَشرت عَلَيْك حِين طعن عمر أَلا تدخل نَفسك فِي الشورى فَإنَّك إِن اعتزلتهم قدموك وَإِن ساويتهم تقدموك فَدخلت مَعَهم فَكَانَ مَا رَأَيْت
стр. 1049
وَهَا أَنا أَقُول لَك أرى هَذَا الرجل يعْنى عُثْمَان بن عَفَّان يَأْخُذ فِي أُمُور وَكَأَنِّي بالعرب وَقد سَارَتْ إِلَيْهِ حَتَّى ينْحَر كَمَا تنحر الْجَزُور وَالله لَئِن كَانَ ذَلِك وَأَنت بِالْمَدِينَةِ ليرمينك النَّاس بدمه وَلَئِن فعلوا لَا تنَال من هَذَا الْأَمر شَيْئا إِلَّا بعد شَرّ لَا خير مَعَه انْتهى قَالَ ابْن عَبَّاس فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ أبي رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ وَعَن عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ كَانَ إِيَاس بن مُعَاوِيَة لي صديقا فَدَخَلْنَا على عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن أبي بكر الصّديق ﵁ وَعِنْده جمَاعَة يتذاكرون السّلف ففضل قوم أَبَا بكر وَقوم عمر وَقوم عليا ﵃ فَقَالَ إِيَاس إِن عليا يرى أَنه كَانَ أَحَق النَّاس بِالْأَمر فَلَمَّا بُويِعَ أَبُو بكر وَرَأى أَنهم قد اجْتَمعُوا عَلَيْهِ وَأَن ذَلِك قد أصلح الْعَامَّة اشْترى صَلَاح الْعَامَّة بِنَقْض رَأْي الْخَاصَّة يَعْنِي بني هَاشم ثمَّ لما ولي عمر فعل مثل ذَلِك بِهِ وبعثمان فَلَمَّا قتل عُثْمَان وَاخْتلف النَّاس وفسدت الْخَاصَّة والعامة وجد أعواناً فَقَامَ بِالْحَقِّ ودعا إِلَيْهِ ﵁ وكرم وَجهه كَذَا فِي المحاسن للبيهقي قَالَ المَسْعُودِيّ وَكَانَت وقْعَة الْجمل يَوْمًا وَاحِدًا وَقتل من أهل الْبَصْرَة وَغَيرهم ثَلَاثَة عشر ألفا وَمن أَصْحَاب على سَبْعَة آلَاف وَقيل خَمْسَة آلَاف وَقَالَ الْعَلامَة الذَّهَبِيّ قتل بَينهمَا ثَلَاثُونَ ألفا وَكَانَت يَوْم الْخَمِيس لعشرِ خلون من جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ الْمَذْكُورَة قتل فِيهَا الْمَشَاهِير طَلْحَة بن عبيد الله الْقرشِي التَّيْمِيّ أحد الْعشْرَة المبشرة وَهُوَ أول قَتِيل يَوْم الْجمل بعد مُسلم الْجُهَنِيّ الَّذِي أمره على أَن يَدْعُو الْقَوْم بالمصحف إِلَى مَا فِيهِ فَرمي بِسَهْم فَقتل وَقد ذكرنَا أَن مَرْوَان من جَيش طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَأَنه الْقَاتِل لَهُ بِسَهْم رَمَاه بِهِ وَقَالَ مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ رأى عَليّ ﵁ طَلْحَة ملقى قَتِيلا فَنزل فَمسح التُّرَاب عَن وَجهه
стр. 1050
ولحيته وَهُوَ يترحم عَلَيْهِ وَيَقُول لَيْتَني مت قبل هَذَا الْيَوْم بِعشْرين سنة ثمَّ قَالَ عَزِيز عَليّ أَبَا مُحَمَّد أَن أَرَاك مجدلاً فِي الْأَدْوِيَة ثمَّ قَالَ إِلَى الله أَشْكُو عُجَري وبُجري وَقَالَ الْأَصْمَعِي مَعْنَاهُ سرائري وأحزاني وَلها معانٍ أخر مَذْكُورَة فِي اللُّغَة وَقَالَ اللَّيْث عَن طَلْحَة بن مصرف فدفنا طَلْحَة على شاطىء الكلاء بِالْمدِّ وَالتَّشْدِيد وَهُوَ مرسى المراكب فَرَآهُ بعض أَهله فِي الْمَنَام يَقُول لَهُ أَلا ترى نجوني من هَذَا المَاء قد غرقت ثَلَاث مَرَّات يَقُولهَا فنبشوه فَإِذا هُوَ أَخْضَر كَأَنَّهُ السلق فنزحوا عَنهُ المَاء فاستخرجوه فَإِذا مَا يَلِي الأَرْض من لحيته وَوَجهه قد أَكلته الأَرْض فاشتروا لَهُ دَارا من دور أبي بكرَة بِعشْرَة آلَاف فدفنوه بهَا ومِمن قتل فِيهَا مُحَمَّد بن طَلْحَة وَكَانَ زاهداً عابداً صَالحا دينا قواماً ذكر ابْن سعد أَن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن عبيد الله تقدم فَأخذ بِخِطَام الْجمل فَحمل عَلَيْهِ رجل فَقَالَ لَهُ أذكرك حَامِيم فطعنه فَقتله ثمَّ قَالَ // (من الطَّوِيل)
(وَأَشْعَثَ قَوَّامٍ بآياتِ رَبِّهِ ... قَلِيلِ الأّذَى فِيمَا تَرَى العَين مُسْلِم)
(هَتَكْتَ لَهُ بالرَّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ ... فَخَرَّ صَرِيعاً لليدّيْنِ وَلِلْفَمِ)
(يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ والرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَاّ تَلَا حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ)
(عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنْ لَيْسَ تَابِعاً ... عَلِيًّا وَمَنْ لَا يَتْبَعِ الْحَقِّ يَنْدَمِ)
فَسَار على ليلته فِي الْقَتْلَى مَعَه النيرَان فَمر بِمُحَمد بن طَلْحَة هَذَا قَتِيلا فَقَالَ لِابْنِهِ الْحسن يَا حسن مُحَمَّد السَّجَّاد وَرب الْكَعْبَة ثمَّ قَالَ أَبوهُ صرعه هَذَا المصرع وَلَوْلَا بره بِأَبِيهِ مَا خرج فَقَالَ لَهُ الْحسن مَا كَانَ أَغْنَاك عَن هَذَا يَا أَبَت فَقَالَ مَا لي وَلَك يَا حسن
стр. 1051
وَمِمَّنْ قتل حُكيم بن جبلة العبدى كَانَ متدينا عابدا وشريفا مُطَاعًا بطلاً وَهُوَ أحد من سَار إِلَى الْفِتْنَة وألب على عُثْمَان وَهُوَ من جمَاعَة عَليّ وَلم يزل يُقَاتل حَتَّى قطعت رجله فَأَخذهَا وَضرب بهَا الَّذِي قطعهَا فَقتله ثمَّ أَخذ يُقَاتل وَهُوَ يَقُول // (من منهوك الرجز) //
(يَا سَاقُ لَنْ تُرَاعِي ... إِنَّ مَعَي ذِرَاعِي)
(أَحْمِي بِهِ كُرَاعِي ... )
حَتَّى نزفه الدَّم فاتكأ على الْمَقْتُول الَّذِي قطع رجله فَمر بِهِ رجل فَقَالَ من قطع رجلك فَقَالَ وِسَادَتِي هَذِه ثمَّ أَتَاهُ سحيم الْحدانِي فَقتله وَذكر الْمَدَائِنِي أَنه رأى رجلا مصلم الْأُذُنَيْنِ فَسَأَلَهُ عَن قصَّته فَذكر أَنه خرج يَوْم الْجمل ينظر الْقَتْلَى فَنظر إِلَى رجل مِنْهُم يخْفق رَأسه وَهُوَ يَقُول // (من الطَّوِيل) //
(لَقَدْ أَوْرَدتْنَا أُمُّنَا حَوْمةَ الرَّدَى ... فَلَمْ نَنْصَرِفْ إِلَاّ وَنَحْنُ رِوَاءُ)
(أَطَعْنَا بَنِي تَيْمٍ لِشِقْوَةِ جَدِّنَا ... وَمَا تَيْمُ إِلَاّ أَعْبُدٌ وَإِمَاءُ)
فَقلت سُبْحَانَ الله تَقول هَذَا عِنْد الْمَوْت قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ يَا بن اللخناء أتأمرني بالجزع عِنْد الْمَوْت فوليت عَنهُ مُتَعَجِّبا فَقَالَ ادن مني لقني الشَّهَادَة فصرتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا قربت مِنْهُ استدناني ثمَّ الْتَقم أُذُنِي فَذهب بهَا فَجعلت ألعنه وأدعو عَلَيْهِ فَقَالَ إِذا صرت إِلَى أمك فَقَالَت لَك من فعل هَذَا بك فَقل عُمَيْر بن الأهلب الضَّبِّيّ مخدوع الْمَرْأَة الَّتِي أَرَادَت أَن تكون أَمِير الْمُؤمنِينَ ثمَّ كَانَت فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وقْعَة صفّين اسْم مَكَان كَانَت بِهِ الْوَقْعَة وَذَلِكَ أَن سيدنَا عليا كرم الله وَجهه ورضى الله عَنهُ وَجَه جرير بن عبد الله
وَهُوَ الْمَقُول فِيهِ // (من الرجز) //
(لَوْلَا جَرِيرٌ هَلَكَتْ بَجِيلَهْ ... نِعْمَ الفَتَى وَبِئْسَتِ الْقَبِيلَهْ)
إِلَى مُعَاوِيَة وَقد كَانَ الأشتر النَّخعِيّ حذر عليا من إرْسَاله جَرِيرًا وخوفه من
стр. 1052
ذَلِك فَقَالَ جرير ابعثني فَإِنَّهُ لم يزل بِي مستنصحاً وداداً فآتيه فأسأله أَن يسلم إِلَيْك هَذَا الْأَمر وأدعو الشَّام إِلَى طَاعَتك فَقَالَ الأشتر لسيدنا عَليّ لَا تبعثه فوَاللَّه لأَظُن هَوَاهُ هواهم وَنِيَّته نيتهم فَقَالَ عَليّ دَعه حَتَّى نَنْظُر مَا يَأْتِي إِلَيْنَا بِهِ فَبعث بِهِ وَكتب إِلَى مُعَاوِيَة يُعلمهُ بمبايعة الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار واجتماعهم عَلَيْهِ ونكث الزبير وَطَلْحَة وَمَا أوقع الله بهما وَأمره بِالدُّخُولِ فِي طَاعَته وأعلمه أَنه من الطُّلَقَاء الَّذين لَا تحل لَهُم الْخلَافَة فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ جرير دافعه وَسَأَلَهُ الْإِقَامَة أَيَّامًا وَقد كَانَ كتب مُعَاوِيَة إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ فَقدم إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مصر طعمة فَأَشَارَ عَمْرو بِالْبَعْثِ إِلَى وُجُوه الشَّام وَأَن يلْزم عليا دم عُثْمَان ومقاتلته فَقدم جرير على عَليّ فَأخْبرهُ خبرهم واجتماع أهل الشَّام مَعَ مُعَاوِيَة على قِتَاله وَأَنَّهُمْ يَبْكُونَ على عُثْمَان وَيَقُولُونَ إِن عليا قَتله وَإِنَّهُم لَا بُد لَهُم من قِتَاله حَتَّى ينفوه وَمن مَعَه أَو يعينهم فَقَالَ الأشتر لعَلي قد كنت أَخْبَرتك بعداوته وغشه يعْنى جَرِيرًا وَلَو أرسلتني لَكُنْت خيرا من هَذَا الَّذِي أرْخى جنَاحه وَأقَام حَتَّى لم يدع بَابا يَرْجُو مُعَاوِيَة فَتحه إِلَّا فَتحه وَلَا بَابا يخلفه إِلَّا غلقه فَقَالَ لَهُ جرير لَو كنت ثمَّ لقتلوك لقد ذكرُوا أَنَّك من قتلة عُثْمَان فَقَالَ لَو رَأَيْتهمْ وَالله يَا جرير لم يعيني جوابهم وَلَا ثقل عَليّ خطابهم ولحملت مُعَاوِيَة على خطة أعجلته فِيهَا من الْفِكر وَلَو أَطَاعَنِي أَمِير الْمُؤمنِينَ فحَبَسك وأشباهك فِي مجْلِس فَلَا تخرجُونَ مِنْهُ حَتَّى تستقيم هَذِه الْأُمُور فَخرج جرير إِلَى الرحبة من شاطىء الْفُرَات وَكتب إِلَى مُعَاوِيَة يُعلمهُ بِمَا نزل بِهِ وَأَنه أحب مجاورته فَكتب إِلَيْهِ مُعَاوِيَة يَأْمُرهُ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ وَبعث مُعَاوِيَة إِلَى الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة يَقُول لَهُ قد ظهر من رَأْي ابْن أبي طَالب وَمَا كَانَ تقدم من توعده لَك فِي طَلْحَة وَالزُّبَيْر فَمَا الَّذِي بَقِي من رَأْيه فِينَا
وَذكر يحيى بن عبيد قَالَ قَالَ أَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ وَجَمَاعَة لمعاوية أَأَنْت تنَازع عليا أم أَنْت مثله فَقَالَ لَا وَالله إِنِّي لأعْلم أَن عليا أفضل مني وأحق بِالْأَمر وَلَكِن ألستم تعلمُونَ أَن عُثْمَان قتل مَظْلُوما وَأَنا ابْن عَمه وَإِنَّمَا أطالب بدمه فَأتوا عليا فَقولُوا لَهُ فليدفع إِلَيّ قتلة عُثْمَان وَأسلم لَهُ فَأتوا عليا فكلموه بذلك فَلم يدفعهم إِلَيْهِ
стр. 1053
وَحدث يحيى الْجعْفِيّ أَن مُعَاوِيَة قَالَ لجرير بن عبد الله البَجلِيّ الْمَذْكُور اكْتُبْ إِلَى عَليّ أَن يَجْعَل لي الشَّام وَأَنا أُبَايِعهُ وَقَالَ وَبعث الْوَلِيد بن عقبَة إِلَى مُعَاوِيَة يَقُول // (من الطَّوِيل) //
(مُعَاوِيَ إنَّ الشَّامَ شَامُكَ فَاعْتَصِمْ ... بِشَامِكَ لَا تُدْخِلْ عَلَيْنَا الأَفَاعِيَا)
(وَحَامِ عَلَيْهَا بِالْقَنَابِلِ وَالْقَنَا ... وَلَا تَكُ مَحْبُوسَ الذِّرَاعَيْنِ دَانِيَا)
(فَإِنَّ عَلِيًّا نَاظرٌ مَا لِجَيْشِهِ ... فَأَهْدِ لَهُ حَرْبًا تُشِيبُ النَّوَاصِيَا)
وَعَن جَابر الْجعْفِيّ عَن الشّعبِيّ قَالَ لما ظهر أَمر مُعَاوِيَة دَعَا عَليّ ﵁ رجلا وَأمره أَن يسير إِلَى دمشق فيعقل رَاحِلَته على بَاب الْمَسْجِد وَيدخل بنية السّفر فَفعل الرجل فَسَأَلُوهُ من أَيْن جِئْت قَالَ من الْعرَاق قَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ تركت عليا قد حشد إِلَيْكُم ونهد فِي أهل الْعرَاق فَلَمَّا بلغ الْخَبَر مُعَاوِيَة نُودي الصَّلَاة جَامِعَة وامتلأ الْمَسْجِد فَصَعدَ مُعَاوِيَة الْمِنْبَر فَتشهد ثمَّ قَالَ إِن عليا قد نهد إِلَيْكُم فِي أهل الْعرَاق فَمَا الرأى فَضرب النَّاس بأذقانهم إِلَى صُدُورهمْ وَلم يرفع أحد طرفه إِلَيْهِ فَقَامَ ذُو الكلاع الْحِمْيَرِي فَقَالَ عَلَيْك امْرأي يَعْنِي الرَّأْي وعلينا امفِعالُ يَعْنِي الفعال فَنزل مُعَاوِيَة وَنُودِيَ فِي النَّاس اخْرُجُوا إِلَى عسكركم وَمن تخلف بعد ثَلَاث أخل بِنَفسِهِ فَخرج رَسُول عَليّ حَتَّى وافاه فَأخْبرهُ بذلك فَأمر عَليّ فَنَادَى الصَّلَاة جَامِعَة فَاجْتمع النَّاس فَصَعدَ الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ إِن رَسُولي الَّذِي أَرْسلتهُ إِلَى الشَّام قد قدم عَليّ وَأَخْبرنِي أَن مُعَاوِيَة قد نهد إِلَيْكُم فِي أهل الشَّام فَمَا الرَّأْي فَقَالَ أهل الْمَسْجِد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الرَّأْي كَذَا الرَّأْي كَذَا فَلم يفهم عَليّ كَلَامهم من كَثْرَة من تكلم وَكَثْرَة اللَّغط فَنزل وَهُوَ يَقُول إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ذهب بهَا ابْن أكالة الأكباد يَعْنِي مُعَاوِيَة فَسَار عَليّ وَكَانَ مسيره من الْكُوفَة إِلَى صفّين لخمس خلون من شَوَّال سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ واستخلف على الْكُوفَة أَبَا مَسْعُود عقبَة بن عمر الْأنْصَارِيّ واجتاز عَليّ الْمَدَائِن ثمَّ الأنبار ثمَّ سَار حَتَّى نزل الرقة وَسَار مُعَاوِيَة من الشَّام فَسبق عليا إِلَى صفّين فَالْتَقوا بصفين فَكَانَت وقْعَة صفّين لسبع بَقينَ
стр. 1054
من الْمحرم من سنة سبع وَثَلَاثِينَ وشبت الْحَرْب بَينهم أول صفر من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ على ميمنة عَليّ الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ وعَلى الميسرة عبيد الله بن الْعَبَّاس وعَلى الرجالة عبد الله بن بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ فَقتل يَوْمئِذٍ وَمن أُمَرَاء عَليّ الْأَحْنَف بن قيس التَّمِيمِي وعمار بن يَاسر وعدي بن حَاتِم الطَّائِي وَالْأَشْتَر مَالك بن الْحَارِث النَّخعِيّ وَعَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ وشبث ابْن ربعي الريَاحي وَسَعِيد بن قيس الْهَمدَانِي فَكَانَ رَئِيس هَمدَان وَالْمُهَاجِر بن خَالِد بن الْوَلِيد المَخْزُومِي وَغَيرهم فَكَانَ عَليّ فِي خمسين ألفا وَقيل تسعين ألفا وَقيل مائَة ألف وَكَانَ على ميمنة مُعَاوِيَة عَمْرو بن الْعَاصِ وعَلى ميسرته حبيب بن مسلمة الفِهري وعَلى الْخَيل عبيد الله بن عمر بن الْخطاب وَكَانَ لِوَاؤُهُ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن الْوَلِيد المَخْزُومِي وَمن أمرائه أَبُو الْأَعْوَر السّلمِيّ وَزفر بن الْحَارِث وَذُو الكلاع الْحِمْيَرِي ومسلمة بن مخلد وَبسر بن أَرْطَاة العامري وحابس بن سد الطَّائِي وَيزِيد بن أبي هُبَيْرَة السكونِي وَغَيرهم وَكَانَ مُعَاوِيَة فِي سبعين ألفا وَقيل فِي مائَة ألف وَعشْرين ألفا فَاقْتَتلُوا أَيَّامًا وَوَقع الْقِتَال وَعلي على بغلة رَسُول الله
وَهُوَ يَقُول ﵁ // (من الرجز) //
(مِنْ أَيِّ يَوْمَيَّ مِنَ المَوْتِ أَفِرّ ... أَيومَ لَمْ يُقَدَّرَ امْ يَوْمَ قُدِرْ)
وَحمل وحملوا مَعَه فَلم يبْق لأهل الشَّام صف إِلَّا انْتقض وعَلى لَا يمر بِفَارِس إِلَّا قده وَهُوَ يَقُول // (من الرجز) //
(أَضْرِبُهُمْ وَلَا أَرَى مُعَاوِيَهْ ... )
(الأَمْرَهَ الْعَيْنِ الْعَظِيمَ الْحَاوِيَهْ ... )
(تَهْوِي بِهِ فِي النَّارِ أُمٌّ هَاوِيَهْ ... )
وَقيل إِن الشّعْر لبديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ قَالَ الزُّهْرِيّ اقْتَتَلُوا أَيَّامًا حَتَّى قتل خلق كثير قتل من أهل الشَّام خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألفا وَمن أهل الْعرَاق خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا واقتتلوا قتالاً لم تقتَتِل هَذِه الْأمة مثله
стр. 1055
قطّ وَغلب أهل الْعرَاق على قَتْلَى حِمص وَغلب أهل الشَّام على قَتْلَى أهل الْعَالِيَة وَفِي كتاب المحاسن والمساوىء كتب أَمِير الْمُؤمنِينَ يَوْم صفّين إِلَى مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان مَا لَك تقتل النَّاس بَيْننَا ابرز إِلَيّ فَإِن قتلتني استرحت مني وَإِن قتلتك استرحت مِنْك فَقَالَ لَهُ عَمْرو أنصفك الرجل فابرز إِلَيْهِ قَالَ كلا يَا عَمْرو أردْت أَن أبرز إِلَيْهِ فَيَقْتُلنِي وتثب على الْخلَافَة بعدِي قد علمت قُرَيْش أَن ابْن أبي طَالب أَشدّهَا وأسدها ثمَّ أنشأ يَقُول // (من الْكَامِل) //
(يَا عَمْرُو قَدْ أَسْرَرْتَ تُهْمَةَ غَادِرٍ ... بِرِضَاكَ لِي تَحْتَ العَجَاجِ بِرَازِي)
(مَا لِلْمُلُوكِ وَلِلْبِرازِ وَإِنّمَا ... حَتْفُ المُبَارِزِ خَطْفَةٌ مِنْ بَازِي)
(إِنَّ الَّذِي سَوَّلْتَ نَفْسَكَ طَالِبًا ... قَتْلِي جَزَاكَ بِمَا نَوَيْتَ الْجَازِي)
(فَلَقَدْ كَشَفْتَ قِنَاعَهَا مَذْمُومةً ... وَلَقَدْ لَبِسْتَ لَهَا ثِيَابَ الحَازي)
فَأَجَابَهُ عَمْرو بقوله // (من الوافر) //
(مُعاوِيَ إِنَّنِي لَمْ أَجْنِ ذَنْبًا ... وَمَا أَنَا بِالَّذِي يُدْعَى بِحَازِي)
(فَمَا ذَنْبِي بِأَنْ نَادَى عَلِيٌّ ... وَكَبْشُ الْقَوْمِ يُدْعَى لِلْبِرَازِ)
(فَلَوْ بَارَزْتَهُ لَلَقِيتَ قِرْنًا ... حَدِيدَ النَّابِ سَهْمًا ذَا اعْتِزَازِ)
(أَجَبْنَا فِي العَشِيرَةِ يَا بن هِنْدٍ ... وَعِنْدَ البَاهِ كَالتَّيْسِ الحِجَازِي)
ثمَّ إِن مُعَاوِيَة أقسم على عَمْرو بمبارزة عَليّ فبرز فَلَمَّا التقيا سل عَليّ سَيْفه فكشف عَمْرو ثَوْبه عَن عَوْرَته وَقَالَ مكره أَخَاك لَا بَطل فحول عَليّ ﵁ وَجهه عَنهُ وَقَالَ قبحت قَالَ السُّهيْلي جَاءَ عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى مُعَاوِيَة فَقَالَ لَهُ إِن عمار بن يَاسر قد قتل قَالَ مُعَاوِيَة فَمَاذَا قَالَ عَمْرو سَمِعت رَسُول الله
يَقُول لعمَّار تقتلك الفئة الباغية فَقَالَ مُعَاوِيَة لعَمْرو رخصت فِي بولك أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتله الَّذِي أخرجه فَبلغ قَوْله عليا فَقَالَ إِذا مَا قتل حَمْزَة إِلَّا النَّبِي
لِأَنَّهُ الَّذِي أخرجه
следующие страницы →