← История

История · id 6617

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

العصامي

Полный текст (2 217 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الْمُؤمنِينَ مَعكُمْ وَقلت وَكَيف تؤمرنى وأمير الْمُؤمنِينَ حَيّ فَكَأَنَّمَا أيقظتهم فَقَالَ عمر أمهلوا فَإِذا حدث بِي حَادث فَأمروا قَالَ الذَّهَبِيّ فَلَمَّا دفن اجْتمع هَؤُلَاءِ الرَّهْط أهل الشورى فَقَالَ عبد الرَّحْمَن لعُثْمَان خلْوَة إِن لم أُبَايِعك فبمن تُشِير عَليّ فَقَالَ أُشير عَلَيْك بعلي وَقَالَ لعَلي إِن لم أُبَايِعك فبمن تُشِير عَليّ فَقَالَ بعثمان ثمَّ قَالَ لطلْحَة أما أَنا وَأَنت فَلَا نريدها فبمن تُشِير عَليّ فَقَالَ أُشير بعثمان ثمَّ إِن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ اجعلوا أَمركُم إِلَى ثَلَاثَة فَقَالَ الزبير قد جعلت أَمْرِي إِلَى عَليّ وَقد كَانَ سعد جعل أمره إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقَالَ طَلْحَة قد جعلت أَمْرِي إِلَى عُثْمَان فَخَلا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعلي وَعُثْمَان فَقَالَ عبد الرَّحْمَن أَنا لَا أريدها فأيكما يبرأ من هَذَا الْأَمر لصَاحبه فَيَجْعَلهُ لله وَالله عَلَيْهِ وَالْإِسْلَام لينظرن أفضلهم وليحرصن على صَلَاح الْأمة فَسكت الشَّيْخَانِ عَليّ وَعُثْمَان فَقَالَ عبد الرَّحْمَن اجعلاه إِلَيّ وَالله عَليّ لَا آلوكم عَن أفضلكم قَالَا نعم فَخَلا بعلي وَقَالَ لَهُ لَك من الْقدَم فِي الْإِسْلَام والقرابة مَا قد علمت الله عَلَيْك وَعَهده لَئِن أَمرتك لتعدلن وَلَئِن أمرتُ عَلَيْك لتسمعن وتطيعن قَالَ عَليّ نعم ثمَّ خلا بعثمان فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَقَالَ نعم فَلَمَّا أَخذ ميثاقهما نُودي فِي النَّاس الصَّلَاة جَامِعَة فَخرج عبد الرَّحْمَن عَلَيْهِ عِمَامَة النَّبِي الَّتِي عممه إِيَّاهَا مُتَقَلِّدًا سَيْفه وَصعد الْمِنْبَر فَوقف طَويلا يَدْعُو سرا ثمَّ قَالَ يأيها النَّاس إِنِّي قد سألتكم سرا وجهراً ثَنَا ووحدانا على أمانتكم فَلم أَجِدكُم تعدلون عَن أحد هذَيْن الرجلَيْن عَليّ وَعُثْمَان قُم إِلَيّ يَا عَليّ فَقَامَ عَليّ ﵁ ووقف جنب الْمِنْبَر فَأخذ بِيَدِهِ فَقَالَ تبايعني على كتاب الله وَسنة رَسُوله وَفعل أبي بكر فَقَالَ عَليّ اللَّهُمَّ لَا وَلَكِن على جهدي من ذَلِك وطاقتي ثمَّ قَالَ عبد الرَّحْمَن يَا عُثْمَان قُم فَقَامَ فَأخذ بِيَدِهِ فِي موقف عَليّ وَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ لعَلي فَقَالَ عُثْمَان اللَّهُمَّ نعم فَرفع عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رَأسه إِلَى

стр. 982

سقف الْمَسْجِد وَيَده فِي يَد عُثْمَان ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ إِنِّي جعلت مَا فِي رقبتي فِي رَقَبَة عُثْمَان قَالَ فازدحم النَّاس على عُثْمَان يبايعونه حَتَّى غشوه عِنْد الْمِنْبَر فَأقْعدَ على الدرجَة الثَّانِيَة من الْمِنْبَر وَعبد الرَّحْمَن قَاعد فى مقْعد النبى من الْمِنْبَر فَوْقه قَالَ وتلكأ عَليّ فَقَالَ عبد الرَّحْمَن ﴿فَمَن نكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلى نَفسِه﴾ الْفَتْح ١٠ فَرجع عَليّ وشق النَّاس حَتَّى وصل إِلَى عُثْمَان وَبَايَعَهُ وَهُوَ يَقُول خدعة وَأي خدعة وَبَقِي عمر ﵁ بعد طعنه ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ طعنه يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين من الْهِجْرَة قَالَ الْعَلامَة الشَّامي فِي سيرته أرسل عمر ﵁ وهوجريح ابْنه عبد الله إِلَى عَائِشَة ﵂ فَقَالَ لَهُ قل لَهَا يقْرَأ عمر عَلَيْك السَّلَام وَلَا تقل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنِّي الْيَوْم لست أَمِيرهمْ وَقل يسْتَأْذن عمر بن الْخطاب أَن يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فجَاء إِلَيْهَا عبد الله بن عمر فَسلم وَاسْتَأْذَنَ فَدخل فَوَجَدَهَا تبْكي فَقَالَ لَهَا فَأَذنت وَقَالَت كنت أردته تَعْنِي مَكَان الْقَبْر لنَفْسي ولأوثرنه الْيَوْم على نَفسِي فَلَمَّا أقبل عبد الله من عِنْدهَا قيل لعمر هَذَا عبد الله قَالَ ارفعوني فأسنده رجل فَقَالَ لعبد الله مَا لديك فَقَالَ عبد الله الَّذِي تحب أَذِنت عَائِشَة قَالَ الْحَمد لله مَا كَانَ شَيْء أهم إِلَيّ من ذَلِك فَإِذا أَنا قبضت فاحملوني ثمَّ سلم وَقل يسْتَأْذن عمر بن الْخطاب فَإِن أَذِنت لي فأدخلوني وَإِن ردَّتْ فردوني إِلَى مَقَابِر الْمُسلمين

стр. 983

وأوصاهم أَن يقصدوا فِي كَفنه وَلَا يتغالوا وغسله ابْنه عبد الله وَحمل على سَرِير رَسُول الله وَصلى عَلَيْهِ صُهَيْب فى مَسْجده وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا وَدفن يَوْم الْأَحَد هِلَال الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة عَليّ الصَّحِيح فَنزل فِي قَبره ابْنه عبد الله وَعُثْمَان بن عَفَّان وَسَعِيد بن زيد كَانَت مُدَّة خِلَافَته عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر وَخمْس لَيَال قَالَ الذَّهَبِيّ لما توفّي عمر أظلمت الأَرْض فَجعل الصَّبِي يَقُول يَا أُمَّاهُ أَقَامَت الْقِيَامَة فَتَقول لَا يَا بني وَلَكِن قتل عمر (ذكر أَوْلَاده ﵁ كَانَ لَهُ ثَلَاثَة عشر تِسْعَة ذُكُور وَأَرْبع إناث الأول عبد الله وَكَانَ يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن أسلم مَعَ أَبِيه صَغِيرا بِمَكَّة وَصَاحب مَعَ أَبِيه وَأمه وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَشهد الْمشَاهد كلهَا بعد أحد قَالَ الدارقطنى استصغره النبى يَوْم أحد وَشهد الخَنْدَق وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة فَشهد الْمشَاهد كلهَا كَانَ عَالما مُجْتَهدا عابداً لُزُوما للسّنة فَارًّا من الْبِدْعَة ناصحاً للْأمة رؤى فِي الْكَعْبَة سَاجِدا يَقُول فِي سُجُوده يَا رب مَا يَمْنعنِي من مزاحمة قُرَيْش على هَذِه الدُّنْيَا إِلَّا خوفك أثنى عَلَيْهِ رَسُول الله فَقَالَ إِن عبد الله رجل صَالح قَالَ نَافِع أعتق ألف نسمَة أَو زَاد عَاشَ إِلَى زمَان عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ أَبُو الْيَقظَان زَعَمُوا أَن الْحجَّاج دس لَهُ رجلا قد سم زج رمحه فزحمه فِي الطَّرِيق وطعنه فِي ظهر قدمه فَدخل عَلَيْهِ الْحجَّاج فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن من أَصَابَك قَالَ أَنْت أصبتني قَالَ وَلم تَقول هَذَا يَرْحَمك الله قَالَ حملت

стр. 984

السِّلَاح فِي بلد لم يكن يحمل السِّلَاح فِيهِ فَمَاتَ فَصلي عَلَيْهِ عِنْد الرَّدْم وَدفن فِي حَائِط أم خرمان قلت هَذَا الْحَائِط لَا يعرف الْيَوْم بِمَكَّة وَلَا حولهَا وَإِنَّمَا بِالْأَبْطح مَوضِع يُقَال لَهُ الخرمانية فَلَعَلَّهُ نسب إِلَى أم خرمان وَقَالَ غير أبي الْيَقظَان دفن بفخ وَهُوَ مَوضِع مَشْهُور وَهُوَ ابْن أَربع وَثَمَانِينَ سنة وَله عقب مِنْهُم عبد الرَّحْمَن وَسَالم وَكَانَ عبد الله هَذَا من الصّلاح وَالدّين وَالْعقل عَن أَحْوَال الدُّنْيَا على الْجَانِب الْأَعْظَم فَمن ذَلِك مَا نَقله الْعَلامَة الصَّفَدِي فِي تَذكرته فَقَالَ هجت عَاتِكَة بنت عبد الرَّحْمَن زَوجهَا ابْن أبي عَتيق بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ // (من الْكَامِل) // (ذَهّبَ الإلهُ بِمَا تعيشُ بِهِ ... وَقَمَرْتَ لبد أيمَا قَمَرِ) (أنفقتَ مَالَكَ غير مُحْتَشِمٍ ... فِي كُلِّ زانِيَةٍ وَفِي الخَمْرِ) وَكَانَ ابْن أبي عَتيق هَذَا صَاحب دعابة وفكاهة فَأخذ الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورين فِي رقْعَة وَخرج فَإِذا هُوَ بِعَبْد الله بن عمر الْمشَار إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن اقْرَأ هَذِه وأشر عَليّ بِرَأْيِك فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ لَهُ مَا ترى فِيمَن هجاني بِهَذَا قَالَ لَهُ ابْن عمر أرى أَن تَعْفُو عَنهُ وتصفح فَقَالَ ابْن عَتيق وَالله لَئِن لقِيت قَائِلهَا لأ. . كنه فأربد لون عبد الله بن عمر وأخذته رعدة واختلاط فَقَالَ لِابْنِ لأبى عَتيق مَا هَذَا غضب الله عَلَيْك فَقَالَ لَهُ هُوَ مَا قلت لَك وَالله لأفعلنها وافترقا فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام لقِيه عبد الله بن عمر فَأَعْرض عَنهُ موليا فَقَالَ ابْن أَبى عَتيق علمت يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنِّي لقِيت قَائِل ذَلِك الشّعْر ف. . كته فَصعِقَ ابْن عمر وليط بِهِ فَلَمَّا رأى ابْن أبي عَتيق مَا ناله دنا مِنْهُ وسارَّه فِي أُذُنه وَقَالَ وَالله إِن الشّعْر لامرأتي وَهِي الَّتِي فعلتُ بهَا فَقَامَ ابْن عمر رضى الله عَنْهُمَا وَقبل بَين عَيْنَيْهِ انْتهى مَا ذكره الصَّفَدِي

стр. 985

قلت رَأَيْت فِي كتاب أَنْسَاب قُرَيْش للزبير بن بكار ابْن أبي عَتيق هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق ﵃ وَقَرِيب من هَذِه مَا وَقع لوَلَده سَالم بن عبد الله بن عمر ﵃ وَهُوَ مَا رَأَيْته بِخَط الْعَلامَة نجم الدّين بن عمر بن فَهد الْقرشِي مَا نَصه أخبرنَا أَبُو البركات عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي وَذكر سنداً انْتهى فِيهِ إِلَى الزبير بن بكار قَاضِي مَكَّة قَالَ حَدثنِي عمي عَن أشعب الطماع قَالَ كَانَ عبد الله بن عَمْرو ابْن عُثْمَان بن عَفَّان شفعني وبسخني ويدعوني فأحدثه وألهيه فَمَرض ولهوت عَنهُ فِي بعض جرياتي أَيَّامًا ثمَّ جِئْت منزلي فَقَالَت لي زَوْجَتي بنت رُومَان وَيحك أَيْن كنت عبد الله بن عَمْرو كَانَ ينفعك مرض فَهُوَ يقلق بِالنَّهَارِ ويسهر بِاللَّيْلِ أرسل إِلَيْك تلهيه وتعلله فَلم يجدك قلت إِنَّا لله ثمَّ فَكرت سَاعَة ثمَّ قلت هَات لي قَارُورَة دهن خلوفية ومنديل الْحمام فَفعلت وَخرجت أُرِيد الْحمام فمررت بسالم بن عبد الله بن عمر فَقَالَ لي يَا أشعب هَل لَك فِي هريس أهديتْ إِلَيّ قلت نعم جعلني الله فدَاك فَدَعَا بهَا فَأتى بصحفة كَبِيرَة فَأكلت حَتَّى شبعت فَجعلت أتكاره عَلَيْهَا فَقَالَ وَيحك يَا أشعب لَا تقتل نَفسك فَإِن مَا فضل عَنْك نبعث بِهِ إِلَى بَيْتك قلت وَتفعل قَالَ مَا أردْت إِلَّا ذَاك فكففت يَدي فَبعث بهَا إِلَى بَيْتِي وَخرجت فَدخلت الْحمام فاطليت ثمَّ صببت عَليّ دهن الخلوفية ثمَّ سكبت عَليّ مَاء وَخرجت وَعلي صفرَة الدّهن وَقد صَار لوني أصفر كَأَنَّهُ الزَّعْفَرَان قَالَ فَلبِست أطماري وعصبت رَأْسِي وَأخذت معي وصبة ثمَّ خرجت أَمْشِي مُتكئا عَلَيْهَا حَتَّى جِئْت بَاب عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان فَلَمَّا رأني حَاجِبه قَالَ وَيحك يَا أشعب ظَلَمْنَاك وغضضنا مِنْك وَأَنت قد بلغتَ مَا أرى من الْعلَّة قَالَ قلت أدخلني على سَيِّدي أخبرهُ فَأَدْخلنِي عَلَيْهِ فَإِذا عِنْده سَالم بن عبد الله بن عمر أَتَى إِلَيْهِ يعودهُ وَعبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان الْمَذْكُور ابْن أُخْت سَالم بن عبد الله الْمَذْكُور فَقَالَ لي عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان وَيحك يَا أشعب ظَلَمْنَاك وغضضنا عَلَيْك وَقد بلغتَ من الْعلَّة مَا أرى قَالَ فتضاعفت ثمَّ قلت أَي سَيِّدي كنت عِنْد بعض من أغشاه فأصابنى قئ وبطن فَمَا حملت إِلَى

стр. 986

منزلي إِلَّا جَنَازَة فبلغني عَنْك فَخرجت أدب إِلَيْك قَالَ أشعب فَنظر إِلَيّ سَالم ثمَّ قَالَ لي أشعب قلت أشعب قَالَ ألم تكن عِنْدِي آنِفا قلت وَمن أَيْن أكون عنْدك جعلني الله فدَاك وَأَنا أَمُوت فَجعل سَالم يمسح عَيْنَيْهِ ثمَّ يَقُول ألم تَأْكُل الهريس آنِفا عِنْدِي فَأَقُول هَل بِي آكل جعلني الله فدَاك مَعَ الْعلَّة قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه يَا أشعب إِنِّي لأرى الشَّيْطَان يتَمَثَّل على صُورَتك وَمَا أرى مجالستك تحل قَالَ أشعب وفطن بِي عبد الله بن عَمْرو فَقَالَ لى يَا أشعب أتخدع خَالِي اصدقني خبرك قَالَ قلت بالأمان قَالَ بالأمان فَحَدَّثته حَدِيثي فَضَحِك ضحكاً شَدِيدا طَويلا انْتهى والْحَدِيث شجون يجر الْفَنّ مِنْهُ إِلَى فنون والثانى من أَوْلَاده الذُّكُور ﵁ عبد الرَّحْمَن الْأَكْبَر شقيقه أمهما زَيْنَب بنت مَظْعُون أُخْت عُثْمَان بن مَظْعُون الجُمَحِي وَالثَّالِث زيد الْأَكْبَر أمه أم كُلْثُوم بنت عَليّ بن أبي طَالب من فَاطِمَة بنت رَسُول الله رمي بِحجر فَمَاتَ وَقد تقدم ذكره عِنْد ذكر أمه أم كُلْثُوم هَذِه ﵂ وَالرَّابِع عَاصِم أمه أم كُلْثُوم جميلَة بنت عَاصِم بن ثَابت بن أبي الْأَفْلَح حمى الدبر وَهِي الَّتِي كَانَ اسْمهَا عاصية فسماها عمر جميلَة فَذَهَبت إِلَى النبى ليغير لَهَا اسْمهَا فسماها كَمَا سَمَّاهَا عمر جميلَة وَقد تقدم ذكر ذَلِك وَالْخَامِس زيد الْأَصْغَر وَالسَّادِس عبيد الله أمهما مليكَة بنت جَرْوَل الْخُزَاعِيَّة كَانَ عبيد الله شَدِيد الْبَطْش وَلما قتل عمر قتلَ الهرمزان وَقتل جفينة وَهُوَ رجل نصرانى وَقتل ابتة صَغِيرَة لأبى لؤلؤة فَأخذ عُثْمَان عبيد الله ليقتص مِنْهُ فَاعْتَذر بِأَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أخبرهُ أَنه رأى أَبَا لؤلؤة والهرمزان وجفينة وَهُوَ الرجل النَّصْرَانِي من أهل الْحيرَة يدْخلُونَ يتشاورون وَبينهمْ خنجر لَهُ رأسان مقبضه فِي وَسطه فَقتل عمر صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة فاستدعى عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فَسَأَلَهُ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى السكين فَإِن كَانَت ذاتَ طرفين فَمَا أرى الْقَوْم إِلَّا قد

стр. 987

اجْتَمعُوا على قَتله فنظروا إِلَيْهَا فوجدوها كَمَا وصف عبد الرَّحْمَن فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ قتل أَمِير الْمُؤمنِينَ بالْأَمْس وَيقتل ابْنه الْيَوْم وَالله هَذَا لَا يكون أبدا فَترك عُثْمَان قَتله ثمَّ لحق عبيدُ الله بِمُعَاوِيَة حِين أفضت الْخلَافَة إِلَى عَليّ كرم الله وَجهه خشيَة أَن يُقَيِّدهُ على بالهرمزان وَصَاحبه والبنتِ وَلما كَانَ يومُ صفّين خرج مَعَ مُعَاوِيَة فَقتل يَوْمئِذٍ وَالسَّابِع عبد الرَّحْمَن الْأَوْسَط أمه أم ولد اسْمهَا لهية وَهُوَ المكنى بأبى شحمة الْمَحْدُود فِي الْخمر الميتِ بِهِ جزم بذلك الدَّارَقُطْنِيّ وَالثَّامِن عبد الرَّحْمَن الْأَصْغَر أمه أم ولد وَالتَّاسِع عِيَاض بن عمر أمه عَاتِكَة بنت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَهِي أُخْت سعد بن زيد أحد الْعشْرَة زوج أُخْت عمر فَاطِمَة بنت الْخطاب وهى الَّتِي قتل عَنْهَا ﵁ فَتَزَوجهَا بعده الزبيرُ بن الْعَوام وَأما الْبَنَات الْأَرْبَع فحفصة زوج النَّبِي وَقد تقدم ذكرهَا فِي بَاب أَزوَاجه ﵊ وَهِي شَقِيقَة عبد الله وَعبد الرَّحْمَن الْأَكْبَر وَالثَّانيَِة رقية بنت أم كُلْثُوم وهى شَقِيقَة زيد الْأَكْبَر وَالثَّالِثَة فَاطِمَة أمهَا أم حَكِيم بنت الْحَارِث بن هِشَام وَالرَّابِعَة زَيْنَب أمهَا أم ولد اسْمهَا فكيهة ذكر ذَلِك كُله ابْن قُتَيْبَة وَصَاحب الصفوة وَهَهُنَا حِكَايَة ظريفة وَقعت لسيدنا عمر مَعَ عَمْرو بن معدي كرب الزبيدِيّ أَحْبَبْت إيرادها وهى مَا ذكره المَسْعُودِيّ فِي كِتَابه مروج الذَّهَب وَمِنْه نقلت قَالَ بعث عمر بن الْخطاب إِلَى عَمْرو بن معدي كرب أَن أرسلْ إليَّ سيفَك الَّذِي

стр. 988

تحضر بِهِ الحروب الْمُسَمّى بالصمصامة فَأرْسل إِلَيْهِ بِهِ فِي قرَاب خَلقٍ بالٍ فَأَخذه عمر ثمَّ ضربَ بِهِ فِي الضريبة فَلم يَحكِ فَرَمَاهُ من يَده ثمَّ بعث إِلَى عَمْرو يستدعيه فَلَمَّا حضر قَالَ لَهُ عمر إِن هَذَا سَيْفك ضربت بِهِ فَلم يحك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّك أرْسلت تطلب السَّيْف فَأرْسلت إِلَيْك بِالسَّيْفِ وَلم أرسل إِلَيْك بالزند الَّذِي تضرب بِهِ فعلاه عمر بالدرّة فَقَالَ عَمْرو الْحمى أضرعتني بِهِ ثمَّ قَالَ لَهُ عمر أَخْبرنِي عَن السِّلَاح قَالَ مَا تُرِيدُ مِنْهُ فَقَالَ عمر مَا تَقول فِي الرمْح فَقَالَ أَخُوك وَرُبمَا خانك فانقصف قَالَ فَمَا تَقول فِي السِّهَام قَالَ رسل المنايا فَمِنْهَا طائش وَمِنْهَا مُصِيب قَالَ فَمَا تَقول فِي الدروع قَالَ لَا ترد أَََجَلًا قد حضر وَإِنَّهَا لحصن حُصَيْن قَالَ فَمَا تَقول فِي الترس قَالَ نِعْمَ الجُنة وَعَلِيهِ تَدور الدَّوَائِر قَالَ فَمَا تَقول فِي السَّيْف قَالَ عده تبكيك أمك قَالَ صف لي الْحَرْب فَقَالَ الْحَرْب مرّة المذاق إِذا كشفت عَن سَاق من صَبر فِيهَا عرف وَمن تهور فِيهَا تلف ثمَّ أنْشد // (من الْكَامِل) // (ألْحَرْبُ أَوَّلَ مَا تَكُونُ فتيَّةٌ ... تَسْعَى بِزِينَتها لِكُلِّ جَهُولِ) (حَتَّى إِذَا حَمِيَتْ وشَبَّ ضِرَامُهَا ... عَادَتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ خَلِيلِ) (شَمْطَاءَ جَرَّتْ شَعْرَهَا وَتَنَكَّرَتْ ... مَكْرُوهَةٌ لِلَّثْمِ وَالتَّقْبِيلِ) ثمَّ قَالَ إِنِّي سَائِلك يَا عَمْرو هَل انصرفت عَن فَارس قطّ فَقَالَ عَمْرو لأحدثنك حَدِيثا لم أحدث بِهِ أحدا غَيْرك خرجت فِي خيل بني زبيد أُرِيد بني كنَانَة فأتينا قوما سراة فَقَالَ عمر ﵁ كَيفَ علمت أَنهم سراة قَالَ رَأَيْت مرابط خيل وقدروا تكفأ وقباباً حمراً جَدِيدَة وَنِعما كَثِيرَة وَشاء قَالَ عَمْرو فَأَهْوَيْت إِلَى أعظمها قبَّة بعد مَا حوينا السَّبي وَكَانَ بَيْتا منتبذاً من الْبيُوت فَنَظَرت إِلَيْهِ واذا بِامْرَأَة بادية الْجمال على فرش لَهَا قَالَ فَلَمَّا نظرت إِلَيّ والى الْخَيل استعبرت فَقلت مَا يبكيك قَالَت وَالله مَا أبْكِي على نَفسِي وَلَكِن أبْكِي حسداً لبنات عمي سلمن وابتلى أنَاس دونهن فَقلت أَنا فِي ظَنِّي وَالله إِنَّهَا لصادقة فَقلت لَهَا وَأَيْنَ هِيَ قَالَت فِي هَذَا الْوَادي وَرَاءَك فَقلت

стр. 989

لِأَصْحَابِي لَا تحدثُوا شَيْئا حَتَّى آتيكم ثمَّ همزت فرسي حَتَّى عَلَوْت كثيبا فَإِذا غُلَام أصهب الشّعْر أهدب أقنى يخصف نعلا لَهُ وسيفه بَين يَدَيْهِ وفرسه عِنْده فَلَمَّا نظر إِلَيّ نبذ النَّعْل من يَده ثمَّ أَخذ سلاحه وأشرف على الْكَثِيب فَلَمَّا نظر إِلَى الْخَيل مُحِيطَة ببيته أقبل نحوي ثمَّ حمل عَليّ يَقُول // (من الرجز) // (أَقُولُ لمَّا مَنَحَتْنِي فَاهَا ... ) (وَأَلْبَسَتْنِي بُكْرَةً رِدَاهَا ... ) (إِذَنْ سَأَجْوي الْيَوْمَ مَنْ جَوَاهَا ... ) (فَلَيْتَ شِعْري اليَوْمَ مَا دَهَاهَا ... ) (أَلخيْلُ تَبغِيهَا عَلَى خَوَاهَا ... ) (حَتَّى إذَا خَلَا بِهَا خَوَاهَا ... ) قَالَ عَمْرو فَقدمت عَلَيْهِ وَأَنا أَقُول // (من الرجز) // (عَمْرو عَلَى طُولِ الوِجَا دَهاها ... ) (بِالخيْلِ يَبْغِيهَا عَلَى خَوَاهَا ... ) (حَتَّى إِذَا خَلَا بِهَا خَوَاهَا ... ) وحملت عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ أروع من نهر فرَاغ عني ثمَّ حمل عَليّ فضربني بِسَيْفِهِ ضَرْبَة صرعني بهَا فَلَمَّا أَفَقْت من صرعتي حملت عَلَيْهِ فرَاغ عني ثمَّ حمل عَليّ فصرعني وَاسْتَاقَ مَا فِي أَيْدِينَا من الْغَنِيمَة ثمَّ أفقتُ واستويت على فرسي فَلَمَّا رَآنِي أقبل وَهُوَ يَقُول // (من الرجز) // (أَنَا ابْنُ عَبْدِ اللهِ مَحْمُودُ الشِّيَمْ ... ) (وَخَيْرُ مَنْ يَمْشي بِسَاقٍ وَقَدَمْ ... ) (عَدّوُّهُ يَفْدِيهِ مِنْ كُلِّ السِّقَمْ ... ) قَالَ عَمْرو فَحملت عَلَيْهِ وَأَنا أَقُول // (من الرجز) // (أَنَا ابْنُ ذِي التَقْلِيدِ فِي الشَّهْرِ الأَصَمْ ... ) (أَنَا ابْنُ ذِي الإكْلِيل قتَّال البُهَمْ ... )

стр. 990

(مَنْ يَلْقَنِي يَرْدَى كَمَا أَرْدَتْ إِرَمْ ... ) (أُنْزِلُهُ لَحْمًا عَلَى ظَهْرٍ وَضَمْ ... ) فرَاغ وَالله عني ثمَّ ضَرَبَنِي ثمَّ صرخَ صرخة فَرَأَيْت الْمَوْت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَيْسَ دونه شَيْء وَخِفته خوفًا لم أخف أحدا قطّ قبله مثله فَقلت لَهُ من أَنْت فوَاللَّه مَا اجترأ عَليّ أحد قطّ إِلَّا عَامر بن الطُّفَيْل لإعجابه بِنَفسِهِ وعمرُو بن كُلْثُوم لسنه وتجربته قَالَ بل من أَنْت أَخْبرنِي وَإِلَّا قتلتك قَالَ عَمْرو فَقلت أَنا عَمْرو بن معدي كرب فَقَالَ وَأَنا ربيعَة بن مكدم ثمَّ قلت اختر مني إِحْدَى ثَلَاث إِن شِئْت اجتلدنا بِالسَّيْفِ حَتَّى يَمُوت أعجزنا وَإِن شِئْت اصطرعنا وَإِن شِئْت السّلم فَإنَّك حدث وبقومك إِلَيْك حَاجَة فَقَالَ بل هَذِه الثَّلَاث إِلَيْك قَالَ عَمْرو فاخترت السّلم فَقَالَ لي ألق سَيْفك وَانْزِلْ عَن فرسك قَالَ عَمْرو فَقلت يَا بن أخي قد جرحتني جرحين وَلَا يزَال بِي فوَاللَّه مَا كف حَتَّى نزلت عَن فرسي فَأخذ بعناية ثمَّ أَخذ بيَدي فِي يَده فانصرفنا إِلَى الْحَيّ وَأَنا أجر رجْلي حَتَّى طلعنا على الْخَيل فَلَمَّا رأوني همزوا خيولهم إِلَى نحوي وَأَرَادُوا ربيعَة فناديتهم إِلَيْكُم عَنهُ فَمضى وَالله كَأَنَّهُ لَيْث حَتَّى شقهم ثمَّ أقبل إِلَيّ وَقَالَ كَأَن أَصْحَابك يُرِيدُونَ غير الَّذِي أردْت فصمتَ وَالله الْقَوْم لم يتَكَلَّم أحد وأعظموا مَا رَأَوْا فَقلت يَا ربيعَة بن مكدم لَا يُرِيدُونَ إِلَّا خيرا وَإِنَّمَا سميته ليعرفه الْقَوْم ومضينا مَعَه حَتَّى نزل فَقَامَتْ إِلَيْهِ صاحبته وهى ضاحكة فمسحت وَجهه ثمَّ أقبل بِإِبِل فنحرت وَضرب علينا القباب فَأَقَمْنَا عِنْده يَوْمَيْنِ وانصرفنا قَالَ عَمْرو ثمَّ غزوت بعد زمَان فِي صَنَادِيد قومِي بني كنَانَة فأخذنا عِيَالهمْ وَمِنْهُم امْرَأَة ربيعَة بن مكدم وَكَانَ غَائِبا فَبَلغهُ ذَلِك فَأقبل فِي الطّلب على فرس عري وَمَعَهُ رمح بِلَا سِنَان فَلَمَّا لحق بِنَا قَالَ لي يَا عَمْرو خل عَن الظعينة وَمَا مَعَك فَلم ألتفت إِلَيْهِ ثمَّ أَعَادَهَا فَلم ألتفت إِلَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا عَمْرو إِمَّا تقف لي أَو أَقف لَك فوقفت وَقلت قد أنصف القارة من راماها فقف لي يَا ابْن أخي فَوقف فَحملت عَلَيْهِ وَأَنا أَقُول // (من الرجز) // (أَنَا ابنُ ثوْرٍ ثمَّ فَتَّاق الدَّلَقْ ... )

стр. 991

(لستُ بمأمونٍ وَلَا فِي حَرَقْ ... ) (وأًستُرُ القومَ إِذا احمرَّ الحَدَقْ ... ) (إِذا الرجالُ عَضَّهُمْ فَوق التَّرَقْ ... ) (وَجَدتني بِالسَّيْفِ فَتَّاَق الحلقْ ... ) حَتَّى إِذا ظن أَن قد خالطه السنان إِذا هُوَ نقب لفرسه وَمر السنان على ظهر الْفرس ثمَّ وقفت لَهُ فَحمل عَليّ وَهُوَ يَقُول // (من الرجز) // (أَنَا الكِنَانِيُّ الغُلامُ لَا برحْ ... كم من هِزَبْرٍ رَامَني قَدِ انْشَرَحْ ... ) فقرع رَأْسِي بِالرُّمْحِ ثمَّ قَالَ إِلَيْك يَا عَمْرو فلولا إِنِّي أكره قَتلك لقتلتك فَقلت لَا ينْصَرف إِلَّا أَحَدنَا فَحملت عَلَيْهِ حَتَّى إِذا ظن أَن قد خالطه السنان إِذا هُوَ حزَام لفرسه ثمَّ إِنَّه حمل عَليّ فقرع رَأْسِي بِالرُّمْحِ ثَانِيَة وَقَالَ خُذْهَا إِلَيْك ثَانِيَة وَإِنَّمَا الْعَفو مَرَّتَانِ فصاحت بِهِ امْرَأَته السنان لَهُ دَرك فَأخْرج سِنَانًا من بَين إزَاره كَأَنَّهُ شعار نَار فَرَكبهُ على رمحه فَلَمَّا نظرت إِلَيْهِ وَذكرت طعنته بِغَيْر سِنَان قلت لَهُ خُذ الظعينة فَقَالَ دعها وانج بِنَفْسِك فَقَالَت بَنو زيبد تتركها لغلام فَقلت وَالله لقد رَأَيْت الْمَوْت الْأَحْمَر فِي سنانه وَسمعت صريره فِي تركيبه فانصرفنا وَرجع بِالظَّعِينَةِ وَالْغنيمَة وَمثلهَا مَا رَأَيْته فِي كتاب المحاسن والمساوى قَالَ وَفَدَ على أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب أَعْرَابِي يستحمله فَقَالَ لَهُ خُذ بَعِيرًا من إبل الصَّدَقَة فَنظر إِلَى بعير مِنْهَا استحسنه وَاخْتَارَهُ فَتعلق بِذَنبِهِ ونازعه الْبَعِير نَفسه ونقر فاقتلع ذَنبه فِي يَده فَقَالَ لَهُ عمر يَا أَخا الْعَرَب هَل رَأَيْت أَشد مِنْك قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ خرجت بِامْرَأَة من أَهلِي أُرِيد بهَا زَوجهَا فَنزلت منزلا أَهله خلوف فأنخت بهَا إِلَى جَانب ودنوت من الْحَوْض فَإِذا رجل قد أقبل مَعَه ذود لَهُ فصرف ذوده إِلَى

стр. 992

الْحَوْض وَأَقْبل نَحْو الْمَرْأَة لَا أَدْرِي مَا يُرِيد فَلَمَّا قرب مِنْهَا ساورها فنادتني فَلَمَّا انْتَهَيْت إِلَيْهِ إِذا هُوَ قد خالطها فَجئْت لأدفعه فَأخذ رَأْسِي وَوَضعه بَين ذراعه وجنبه فَمَا اسْتَطَعْت أَن أتحرك حَتَّى قضى مَا أَرَادَ ثمَّ قَامَ عَنْهَا فأطلقني بعد ثمَّ احتلب من ذوده فروى ثمَّ ذهب فاضطجع وَقَالَت الْمَرْأَة نعم الْفَحْل هَذَا لَو كَانَت لنا مِنْهُ سخلة فأمهلته حَتَّى امْتَلَأَ نوماً قُم قُمْت إِلَيْهِ فَضربت سَاقه بِالسَّيْفِ فَقطعت فَوَثَبَ فهربت وَعَلِيهِ الدَّم فَرَمَانِي بساقه فأصابت بَعِيري فَقتلته فَقَالَ عمر فَمَا فعلت الْمَرْأَة فَقَالَ الرجل الْأَعرَابِي هَذَا حَدِيث الرجل فكرر عَلَيْهِ عمر السُّؤَال مرَارًا فِي كلهَا يَقُول هَذَا حَدِيث الرجل (خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان ذى النورين ﵁ هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي الْأمَوِي العبشمي يجْتَمع مَعَ رَسُول الله فِي جده عبد منَاف فَهُوَ أقربهم إِلَى رَسُول الله بعد عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أمه أروَى بنت كريز بن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد منَاف أسلمت ﵂ رَوَاهُ أَبُو بكر بن مخلد وَأمّهَا الْبَيْضَاء أم حَكِيم بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام عُثْمَان ويكنى أَبَا عَمْرو وَأَبا عبد الله وَالْأولَى أشهر قيل إِنَّه ولدت لَهُ رقية ولدا أسماه عبد الله فاكتنى بِهِ فَمَاتَ وَولد لَهُ عَمْرو فاكتنى بِهِ إِلَى أَن مَاتَ ويدعى بِذِي النورين لِأَنَّهُ تزوج بِابْنَتي رَسُول الله رقية وَأم كُلْثُوم وَلم يعلم أحد تزوج بإبنتي نَبِي غَيره وَقيل إِنَّه إِذا دخل الْجنَّة زفت لَهُ برقيتين وَقيل لِأَنَّهُ كَانَ يجمع الْقُرْآن فِي الْوتر فالقران نور وَقيام اللَّيْل نور وَقيل غير ذَلِك وَهُوَ من السَّابِقين الْأَوَّلين وَصلى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ وَهَاجَر الهجرتين وَهُوَ أول من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة فَارًّا بِدِينِهِ وَمَعَهُ زَوجته رقية ﵄ وعد من الْبَدْرِيِّينَ وَمن أهل بيعَة الرضْوَان وَلم يحضرهما وَكَانَ سَبَب غيبته عَن بدر أَن زَوجته رقية بنت رَسُول الله مَرضت فَأذن لَهُ رَسُول الله فِي الْجُلُوس

стр. 993

ليمرضها وَقَالَ لَهُ لَك أجر رجل شهد بَدْرًا وَضرب لَهُ بسهمه من غنيمتها وَأما غيبته عَن بيعَة الرضْوَان فَبَعثه رَسُول الله من الْحُدَيْبِيَة إِلَى مَكَّة عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لما أرسل رَسُول الله عُثْمَان إِلَى أهل مَكَّة دَعَا رَسُول الله أَصْحَابه إِلَى الْبيعَة وَقَالَ إِن عُثْمَان فِي حَاجَة لله وَرَسُوله فَضرب بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى وَقَالَ هَذِه عَن عُثْمَان فَكَانَت يَد رَسُول الله لَهُ خيرا من أَيْديهم لأَنْفُسِهِمْ خرجه التِّرْمِذِيّ وَإِنَّمَا أرْسلهُ ﵊ لعزته فيهم وَلَو كَانَ أحد أعز بِبَطن مَكَّة من عُثْمَان لبعثه لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فِي قُرَيْش محبَّة وَعزة لَا توصفان حَتَّى ضربوا بذلك الْمثل فَقَالُوا أحبك الرَّحْمَن حب قُرَيْش عُثْمَان وَتُوفِّي رَسُول الله وَهُوَ عَنهُ راضٍ وبشره بِالْجنَّةِ ودعا لَهُ بالخصوص غير مرّة فأثرى وَكثر مَاله وَكَانَت لَهُ شَفَقَة وَرَحْمَة ورأفة على الْمُسلمين فَلَمَّا ولي زَادَت رَحمته وتواضعه ورأفته برعيته وَكَانَ يطعم طَعَام الْإِمَارَة وَيَأْكُل الْخلّ وَالزَّيْت وجهزة جَيش الْعسرَة بتسعمائة وَخمسين بَعِيرًا بأحلاسها وأقتابها وَأتم الْألف بِخَمْسِينَ فرسا وَقَالَ قَتَادَة حمل على ألف بعير وَسبعين فرسا وَاشْترى بِئْر رومة بِخَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألفا وسبَّلها وَله من أَفعَال الْخَيْر وأنواع الْبر مَا يطول ذكره ولد بِمَكَّة قلت لم أظفر بِتَعْيِين مَوضِع وِلَادَته فِي كَلَام أحد مِمَّن يتَعَمَّد كَلَامه افْتتح فِي أَيَّامه الْإسْكَنْدَريَّة وسابور وافريقية وقبرص وسواحل الرّوم واصطخر الْآخِرَة وَفَارِس الأولى وخوزستان وطبرستان وكرمان وسجستان وساحل الْأُرْدُن ومرو والأساورة (ذكر إِسْلَامه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) قَالَ فِي الرياض النضرة فِي مَنَاقِب الْعشْر عَن عَمْرو بن عُثْمَان رَضِي الله

стр. 994

عَنْهُمَا قَالَ كَانَ إِسْلَام عُثْمَان أبي فِيمَا حَدثنَا عَن نَفسه قَالَ كنت رجلا مشتهراً بِالنسَاء وَإِنِّي ذَات لَيْلَة بِفنَاء الْكَعْبَة قَاعد فِي رَهْط من قُرَيْش إِذْ أَتَيْنَا فَقيل لنا إِن مُحَمَّدًا أنكح عتبَة بن أبي لَهب رقية وَكَانَت رقية ذَات جمال رائع قَالَ عُثْمَان فدخلتني الْحَسْرَة لم لَا أكون أَنا سبقت إِلَى ذَلِك فَلم ألبث أَن انصرفت إِلَى منزلي فَأَصَبْت خَالَة لي قَاعِدَة وهى سعدى بنت كريز وَكَانَت قد ظرفت وتكهنت عِنْد قَومهَا فَلَمَّا رأتني قَالَت // (من الرجز) // (أَبْشِرْ وحُيِّيتَ ثَلاثًا تَتْرَى ... أتَاكَ خيرٌ ووُقِيتَ شرَّا) (أُنْكِحْتَ وَالله حَصَانًا زَهْرَا ... وأنتَ بَكْرٌ ولَقِيتَ بِكْرَا) (وافيتهَا بنتَ عَظِيمٍ قَدْرَا ... لله أمْرٌ قَدَ أشاد ذِكْرَا) قَالَ عُثْمَان فعجبت من قَوْلهَا فَقلت يَا خَالَة مَا تَقُولِينَ فَقَالَت يَا عُثْمَان // (من الرجز) // (لَكَ الجَمَالُ ولَكَ اللِّسَانُ ... هَذَا نَبيٌّ مَعَه البُرْهانُ) (أَرْسَلَهُ محبُّه الدَّيَّانُ ... فَاتْبَعْهُ لَا يعبأْ لَكَ الأوثَانُ) قَالَ قلت يَا خَالَة إِنَّك لتذكرين شَيْئا مَا وَقع ذكره فِي بلدنا فأبينيه لي قَالَت مُحَمَّد بن عبد الله رَسُول الله من عِنْد الله جَاءَ بتنزيل الله يَدْعُو إِلَى الله ثمَّ قَالَت مصباحه مِصْبَاح وَدينه فلاح وَأمره نجاح وقرنه نطاح دَانَتْ لَهُ البطاح مَا ينفع الصياح لَو وَقع الذباح وسلت الصفاح ومدت الرماح قَالَ ثمَّ انصرفت وَوَقع كَلَامهَا فِي قلبِي فَجعلت أفكر فِيهِ وَكَانَ لي مجْلِس عِنْد أبي بكر فَأَتَيْته فَأَصَبْته فِي مجْلِس لَيْسَ عِنْده أحد فَجَلَست إِلَيْهِ فرآني منكسراً فَسَأَلَنِي عَن أَمْرِي وَكَانَ رجلا شايباً فَأَخْبَرته بِمَا سَمِعت من خَالَتِي فَقَالَ يَا عُثْمَان وَيحك إِنَّك رجل حَازِم لَا يخفى عَلَيْك الْحق من الْبَاطِل مَا هَذِه الْأَوْثَان الَّتِي يَعْبُدهَا قَومنَا أليست من حِجَارَة لَا تضر وَلَا تَنْفَع صم لَا تبصر وَلَا تسمع قلت بلَى وَالله إِنَّهَا كَذَلِك فَقَالَ وَالله صدقتك خالتك هَذَا مُحَمَّد بن عبد الله قد بَعثه الله برسالته إِلَى خلقه فَهَل لَك أَن تَأتيه فَتسمع مِنْهُ قلت بلَى فوَاللَّه مَا كَانَ بأسرع من أَن مر رَسُول الله وَمَعَهُ عَليّ بن أبي طَالب يحمل ثوبا فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بكر قَامَ فسارَّه فِي أُذُنه بِشَيْء فجَاء رَسُول الله فَقعدَ ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ يَا عُثْمَان أجب الله إِلَى

стр. 995

جنته فَإِنِّي رَسُول الله إِلَيْك وَالِي خلقه قَالَ فوَاللَّه مَا تمالكتُ حِين سَمِعت قَوْله أَن أسلمت وَشهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ لم ألبث أَن أَتزوّج رقية بنت رَسُول الله وَفِي إِسْلَام عُثْمَان تَقول خَالَته سعدى الْمَذْكُورَة // (من الطَّوِيل) // (هَدَى اللهُ عثماناً بِقَولي إِلَى الهُدَى ... وأرشَدَهُ واللهُ يَهْدِي إِلَى الحقِّ) (فَتَابَع بالرَّأْي السَّدِيدِ مُحَمَّدًا ... وَكَانَ بِرَأْي لَا يحيدُ عَن الصِّدْقِ) (وأنكَحَهُ المبعوثُ بالحقِّ بِنتُه ... فَكَانَ كَبَدْرٍ مَازَجَ الشَّمْسَ فِي الأُفْقِ) (فِدًى لَكَ يَا بْنَ الهاشِمِيِّيين مُهْجتي ... فأَنْتَ أمينُ اللهِ أُرْسِلْتَ للخَلْقِ) وَأسْلمت أُخْت عُثْمَان آمِنَة بنت عَفَّان وَأسلم إخْوَته لأمه الْوَلِيد وخَالِد وَعمارَة أَسْلمُوا يَوْم الْفَتْح خرجه الفضائلي (صفته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) كَانَ ﵁ رجلا مربوعاً لَيْسَ بالقصير وَلَا بالطويل حسن الْوَجْه بوجنته نكات جدري أقنى الْأنف من أجمل النَّاس رَقِيق الْبشرَة خَفِيف الْجِسْم عَظِيم اللِّحْيَة طويلها أسمر اللَّوْن كثير الشّعْر ذُو جمة أَسْفَل من أُذُنَيْهِ ضخم الكراديس بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ أصلع وبكثرة شعر رَأسه ولحيته كَانَ أعداءه يسمونه نعثلاً كَمَا سَيَأْتِي ذكر ذَلِك عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله بصحفة فِيهَا لحم إِلَى عُثْمَان فَدخلت عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ جَالس مَعَ رقية مَا رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا فَجعلت مرّة أنظر إِلَى عُثْمَان وَمرَّة أنظر إِلَى رقية فَلَمَّا رجعت إِلَى رَسُول الله قَالَ دخلت عَلَيْهِمَا قلت نعم قَالَ هَل رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا قلت لَا خرجه الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه والحافظ الدِّمَشْقِي

стр. 996

وفى سيرة الشَّامي لما بُويِعَ عُثْمَان رقى الْمِنْبَر بعد الْعَصْر أَو قبل الزَّوَال يومئذٍ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على رَسُوله ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنَّكُم فِي بَقِيَّة آجالكم فبادروا آجالكم بِخَير مَا تقدرون عَلَيْهِ وَلَا تغرنكم الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور واعتبروا بِمن مضى من الْقُرُون وانقضى ثمَّ جدوا وَلَا تغفلوا أَيْن أَبنَاء الدُّنْيَا وإخوانها أَيْن الَّذين شيدوها وعمروها وتمتعوا بهَا طَويلا ألم تلفظهم ارموا بالدنيا خير رمي واطلبوا الْآخِرَة حَيْثُ رغب الله فِيهَا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ ضرب لكم مثلا فَقَالَ ﴿واضرِب لَهُم مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَمَاءِ﴾ إِلَى ﴿مُقتَدرِاً﴾ الْكَهْف ٤٥ فَاتَّقُوا الله إِن تقوى الله غنم وَإِن أَكيس النَّاس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت إِن الله أَعْطَاكُم الدُّنْيَا لتطلبوا بهَا الْآخِرَة وَلم يعطكموها لتركنوا إِلَيْهَا إِن الدُّنْيَا تفنى وَالْآخِرَة تبقى فَلَا تشتغلوا بالفانية عَن الْبَاقِيَة فَإِن الدُّنْيَا مُنْقَطِعَة والمصير إِلَى الله تَعَالَى وَاتَّقوا الله فَإِن تقواهُ جنَّة من سَأَلَهُ ووسيلة عِنْده ﴿واذْكُرُوا نعمَتَ اللهِ عليكُم إِذْ كُنتم أَعدَاء﴾ آل عمرَان ١٠٣ الْآيَة ثمَّ نزل أخرج ابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ ولي عُثْمَان اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَلم ينقم النَّاس عَلَيْهِ شَيْئا مُدَّة سِتّ سِنِين بل كَانَ أحب إِلَى قُرَيْش من عمر لِأَن عمر كَانَ شَدِيدا عَلَيْهِم فَلَمَّا ولي عُثْمَان لَان لَهُم ووصلهم ثمَّ توانى فِي أُمُورهم وَاسْتعْمل أَقَاربه وَأهل بَيته فِي السِّت السنين الْأَوَاخِر وَأَعْطَاهُمْ المَال متأولاً فِي ذَلِك الصِّلَة الَّتِي أَمر الله بهَا وَقَالَ إِن أَبَا بكر وَعمر تركا من ذَلِك مَا هُوَ لَهما وَإِنِّي أَخَذته فقسمته فِي أقربائي فَكَانَ ذَلِك مِمَّا نقم عَلَيْهِ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قلت لسَعِيد بن الْمسيب هَل أَنْت مخبري كَيفَ كَانَ قتل عُثْمَان مَا كَانَ شَأْن النَّاس وشأنه وَلم خذله أَصْحَاب مُحَمَّد فَقَالَ ابْن الْمسيب قتل عُثْمَان مَظْلُوما وَمن قَتله كَانَ ظَالِما وَمن خذله كَانَ مَعْذُورًا قلت كَيفَ قَالَ لِأَنَّهُ لما ولي كره ولَايَته نفر من الصَّحَابَة لِأَنَّهُ كَانَ يحب

стр. 997

قومه وَكَانَ كثيرا مَا يولي بنى أُميَّة مِمَّن لم يكن لَهُ صُحْبَة وَكَانَ من أمرائه مَا يُنكره الصَّحَابَة فَكَانَ يستعتب فيهم فَلَا يعزلهم فَلَمَّا كَانَ فِي السِّت الْأَوَاخِر اسْتَأْثر ببني عَمه فولاهم دون غَيرهم وَأمرهمْ بتقوى الله وَلما كَانَت سنة خمس وَثَلَاثِينَ خرج المصريون وَغَيرهم على عُثْمَان قَالَ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد لما نزل أهل مصر الْجحْفَة وَأتوا يعاتبون عُثْمَان فِي هَذِه الْأَشْيَاء صعد عُثْمَان الْمِنْبَر فَقَالَ أَيّكُم يذهب إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم فيسألهم مَا نقموا منا وَمَا يُرِيدُونَ وَكَانَ الْقَوْم الَّذين من مصر نَحْو أَرْبَعمِائَة فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ نَحن نَذْهَب فَلَمَّا وصلا إِلَيْهِم ردوهما أقبح رد فَقَامَ عَليّ فَقَالَ أَنا أذهب إِلَيْهِم فَذهب فَقَالَ مَا الَّذِي نقمتم على عُثْمَان فَذكرُوا الْأُمُور السِّتَّة عشرَة الْمَذْكُورَة فأجابهم عَن الأول بِأَن دَعوَاهُم إسرافه فِي بَيت المَال فَإِنَّمَا كَانَ من مَال نَفسه وَأما عَن الثَّانِي وَهُوَ الْحمى فَأجَاب بِأَنِّي إِنَّمَا حميته لإبل الصَّدَقَة كَمَا حمى رَسُول الله لذَلِك فَقَالُوا إِنَّك زِدْت فَقَالَ إِنَّمَا زِدْت لإبل الصَّدَقَة لما زَادَت وَلم أحم بإبلي وَلَا لغنمي وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا ينقم على الإِمَام وَأما الثَّالِث وَهُوَ حمى سوق الْمَدِينَة فَأجَاب بِأَنَّهُ افتراء عَلَيْهِ وَلَا أصل لَهُ وَأما الرَّابِع وَهُوَ حمى الْبَحْر فَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا لما كَانَ متسعاً فِي المَال منبسطاً فِي التِّجَارَات حمى سَفِينِهِ أَن يُحمل فِيهَا مَتَاع غير مَتَاعه وَأما الْخَامِس وَهُوَ ضربي لِابْنِ مَسْعُود فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ للأدب حِين امْتنع من إِتْيَانه بالمصحف ليجتمع النَّاس على مصحف وَاحِد فَكَانَ لي ذَلِك فأحرقت مصحفه وَكَانَ من أكبر الْمصَالح فَإِنَّهُ لَو بَقِي فِي أَيدي النَّاس أدّى ذَلِك إِلَى فتْنَة كَبِيرَة فِي الدّين لِكَثْرَة مَا فِيهِ من الشذوذ ولحذفه المعوذتين مَعَ شهرتهما وَأما هجري لَهُ فَلم تزل هَذِه سيمة الْخُلَفَاء قبلي قلت وهجره إِيَّاه لَيْسَ بأعظم من هجر عَليّ أَخَاهُ عقيلاً وَأَبا أَيُّوب الْأنْصَارِيّ حِين فارقاه بعد انْصِرَافه من صفّين وَذهب إِلَى مُعَاوِيَة وَلم يُوجب ذَلِك طَعنا عَلَيْهِ وَلَا عَيْبا فِيهِ وَقد روى عَن أَعْرَابِي من هَمدَان دخل الْمَسْجِد فَرَأى ابْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة وَأَبا مُوسَى يطعنون على عُثْمَان فَقَالَ أنْشدكُمْ الله لَو أَن عُثْمَان ردكم إِلَى

стр. 998

أَعمالكُم وعطاياكم أَكُنْتُم ترْضونَ قَالُوا اللَّهُمَّ نعم فَقَالَ الهمذاني اتَّقوا الله يَا أَصْحَاب مُحَمَّد وَلَا تطغوا على أئمتكم وَلما كَانَ تلقيه بِهِ مِمَّا يكره فَإِن منصب الْخلَافَة لَا يحْتَمل ذَلِك وَلَيْسَ هَذَا بأعظم من ضَربِ عُمَرَ سَعدَ بن أبي وَقاص بِالدرةِ على رَأسه حِين لم يقم لَهُ وَقَالَ لَهُ إِنَّك لم تهب الْخلَافَة فأردتُ أَن تعرف أَن الْخلَافَة لم تهبك وَلم يُغير ذَلِك سَعْدا وَلَا رَآهُ عَيْبا وَكَذَلِكَ ضرب أبي بن كَعْب حِين رَآهُ يمشي وَخَلفه قوم وَقَالَ إِن هَذِه مذلة للتابع وفتنة للمتبوع وَأما السَّادِس وَهُوَ قصَّة عبَادَة فَهِيَ دَعْوَى بَاطِلَة وَكذب مختلق وَأما السَّابِع وَهُوَ قَوْلهم إِن عبد الرَّحْمَن نَدم على تَوليته فكذب صَرِيح وَلَو كَانَ كَذَلِك لصرح بخلعه إِذْ لَا مَانع لَهُ فَإِن أَعْيَان الصَّحَابَة على زعمهم منكرون ناقمون أحداثه وَالنَّاس تبع لَهُم فَلَا مَانع من خلعه فَكيف يَصح مَا وصفوا بِهِ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي حق الآخر وَإِنَّمَا الَّذِي صَحَّ فِي قصَّته أَن عُثْمَان استوصى مِنْهُ فَإِن عبد الرَّحْمَن كَانَ يبسط عَلَيْهِ من القَوْل لَا يُبَالِي مَا يَقُول ويروى أَن عُثْمَان قَالَ لَهُ إِنِّي أَخَاف يَا بن عَوْف أَن يبسط من دمي وَأما الثَّامِن وَهُوَ ضرب عمار فقد حلف أَنه لم يكن ذَلِك عَن أمره وَذَلِكَ أَن عماراً جَاءَ هُوَ وَسعد إِلَى الْمَسْجِد وأرسلا إِلَيّ أَن ائتنا فَإنَّا نُرِيد أَن نذاكرك أَشْيَاء فعلتها فَأرْسلت إِلَيْهِمَا إِنِّي عَنْكُم الْيَوْم مَشْغُول فانصرفا وموعدكما يَوْم كَذَا وَكَذَا فَانْصَرف سعد وَأبي عمار أَن ينْصَرف فَأَعَدْت إِلَيْهِ الرَّسُول فَأبى فتناوله رَسُولي بِغَيْر أَمْرِي وَالله مَا أَمرته وَلَا رضيت بضربه وَهَذِه يَدي لعمَّار فليقتض مني إِن شَاءَ وَأما التَّاسِع وَهُوَ انتهاك حُرْمَة كَعْب ابْن عَبدة الفِهري قَالَ فقد استرضيته إِذْ كتبت إِلَيْهِ فَلَمَّا دخل عَليّ قلت يَا كَعْب كتبت إِلَيْك كتابا غليظاً وَلَقَد كتبت إِلَى بعض الَّذِي هتكت مشورتك وَلَكِنَّك خدشتني وأغضبتني حَتَّى نلْت مِنْك مَا نلْت ونزعت قَمِيصِي ودعوت بِسَوْط ودفعته إِلَيْهِ وَقلت قُم فاقتص مني مَا ضربتك فَقَالَ كَعْب أما إِذْ فعلت فَأَنا أَدَعهُ لله لَا أكون أول من اقْتصّ من الْأَئِمَّة ثمَّ صَار بعد من خواصِّي وَأما الْعَاشِر وَهُوَ تركي إِقَامَة الْحَد على عبيد الله بن عمر فَمَا ذَاك إِلَّا بخوفي ثوران فتْنَة عَظِيمَة من قبله لِأَنَّهُ كَانَ بَنو تَمِيم وَبَنُو عدي مانعين من قَتله ودافعين

стр. 999

عَنهُ وَكَانَ بَنو سهم أَيْضا مانعين من ذَلِك حَتَّى قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ قتل أَمِير الْمُؤمنِينَ بالْأَمْس فَيقْتل ابْنه الْيَوْم لَا يكون وإلله هَذَا أبدا وَمَال فِي بني سهم فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك اغتنمت تسكين الْفِتْنَة وَقلت أمره إِلَيّ وسأرضي أهل الهرمزان مِنْهُ وَأما الْحَادِي عشر وَهُوَ انفرادي بأقوال شَاذَّة فَلم يزل أَصْحَاب رَسُول الله على نَحْو ذَلِك ينْفَرد الْوَاحِد مِنْهُم بِمَا يَقُول وَيُخَالِفهُ الْبَاقُونَ وَهَذَا عَليّ بن أبي طَالب فِي مَسْأَلَة بيع أم الْوَلَد على مثل ذَلِك وَفِي الْفَرَائِض عدَّة مسَائِل على هَذَا النَّحْو لكثير من الصَّحَابَة فَلم أنفرد بِهَذَا الْمَعْنى وَأما الثَّانِي عشر فَهُوَ هتكي حُرْمَة الأشتر فَهَل أثار الْفِتْنَة فِي هَذِه الْقِصَّة إِلَّا فعل الأشتر بِالْكُوفَةِ من هتك حرمتي وتسليط الْعَامَّة على ضرب عَامِلِي بِلَا اعتذار عَن الْأَمر بنفيه بل ذَلِك أقل مَا يسْتَوْجب ثمَّ لم يَنْفَعهُ ذَلِك حَتَّى سَار من الشَّام إِلَى الْكُوفَة وأضرم نَار الْفِتْنَة وَأما الثَّالِث عشر وَهُوَ إتمامي الصَّلَاة بمنى فعذري فِي ذَلِك ظَاهر لِأَن مِمَّن لَا يُوجب الْقصر فِي السّفر وَأَنا أبيحه فِيهِ وَأَيْضًا هِيَ مَسْأَلَة اجتهادية فَقولِي لَا يُوجب تكفيراً وَلَا فسقاً وَأما الرَّابِع عشر وَهُوَ نفيي لأبي ذَر فلتجاسره عَليّ وتجبيهي بالْكلَام الخشن ومفسدة عَليّ وإثارة الْفِتْنَة وتأدية ذَلِك التجاسر لإذهاب هيبتي وتقليل حرمتي فَفعلت مَا فعلت صِيَانة لمنصب الشَّرِيعَة وإصابة لحُرْمَة الدّين قلت كَانَ عذر أبي ذَر فِيمَا كَانَ يَدْعُو عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبَاه من التجرد عَن الدُّنْيَا والزهد فِيهَا مُخَالفَة عُثْمَان إِلَى أُمُور مُبَاحَة من اقتنائه الْأَمْوَال وَجمعه الغلمان الَّذين يستعان بهم على الحروب وكل مِنْهُمَا على هدى من الله تَعَالَى وَأما الْخَامِس عشر وَهُوَ ردي الحكم فقد اسْتَأْذَنت النَّبِي فِي رده إِلَى الْمَدِينَة فوعدني بذلك فَلَمَّا ولي أَبُو بكر سَأَلته فِي ذَلِك فَقَالَ كَيفَ أرده إِلَيْهَا وَقد نَفَاهُ رَسُول الله فَقلت لَهُ بوعد رَسُول الله إيَّايَ بذلك فَقَالَ أَبُو بكر لم أسمعهُ يَقُول لَك ذَلِك وَلم يكن لي أَنا بَيِّنَة على ذَلِك ثمَّ لما ولي عمر سَأَلته ذَلِك فَأبى وَلم يردده بقول الْوَاحِد فَلَمَّا وليت قضيت بعلمي وَكَانَ قد تَابَ وَأصْلح عَمَّا

стр. 1000

كَانَ طرد لأَجله مِمَّا تقدم ذكره وإغاثة التائب مِمَّا يحمد وَأما السَّادِس عشر وَهُوَ عزل ابْن مَسْعُود وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَنَحْوهمَا فَأَما عَمْرو ابْن الْعَاصِ فَإِنَّمَا عزلته لِأَن أهل مصر أَكْثرُوا شكايته وَأما ابْن مَسْعُود فَلَمَّا بَلغنِي عَنهُ وَلم تزل الْأَئِمَّة على مثل ذَلِك وَلم يكن قصدي من منع عطائه حرمانه ألبتهَ وَإِنَّمَا التَّأْخِير إِلَى غَايَة اقْتضى نَظَرِي التَّأْخِير إِلَيْهَا فَكَانَ لما قضى الله وصلت بِهِ ورثته وَلَعَلَّه كَانَ أَنْفَع لَهُم فأزال عَنْهُم وعثتهم وَأرْسل إِلَى ابْن أبي سرح يتهدده وَرَجَعُوا إِلَى أوطانهم قلت وَأحسن مَا يُقَال فِي الْجَواب عَن جَمِيع مَا ذكر أَنه ﵊ قد أخبر عَن وُقُوع فتْنَة عُثْمَان وَأَنه على الْحق فِي حَدِيث كَعْب بن عجْرَة كَمَا سَيَأْتِي وَفِي رِوَايَة على الْهَوَاء أخرجهَا أَحْمد وَأخْبر أَنه يقتل ظلما كَمَا فِي حَدِيث ابْن عمر الْآتِي أَيْضا وَأمر باتباعه عِنْد ثوران الْفِتْنَة كَمَا فِي حَدِيث مرّة بن كَعْب كَمَا يَأْتِي فَمن شهد لَهُ عَلَيْهِ الصلاهَ وَالسَّلَام أَنه على الْحق وَأَنه يقتل ظلما وَأمر باتباعه كَيفَ يتَطَرَّق الْوَهم إِلَى أَنه على الْبَاطِل ثمَّ قد ورد فِي الحَدِيث الصَّحِيح أَنه ﵊ أخبرهُ أَن الله يقمصه بقميص وَأَن الْمُنَافِقين يريدونه على خلعه فَأمره أَلا يخلعه وَأمره بِالصبرِ فامتثل أمره وصبر على مَا ابتلى بِهِ وَهَذَا من أدل دَلِيل على أَنه كَانَ على الْحق فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال فَمن خَالفه يكون على الْبَاطِل فَكيف وَقد وصف النَّبِي الَّذين أَرَادوا خلعه بالنفاق فَعلم بِالضَّرُورَةِ أَن كل مَا رُوِيَ عَنهُ مِمَّا يُوجب الطعْن عَلَيْهِ أَمر بَين مفتري عَلَيْهِ مختلق وَبَين مَجْهُول وعَلى تَقْدِير صِحَّته يحمل على أحسن الْحَالَات فَيكون مَعَه على الْحق تَصْدِيقًا لخَبر النُّبُوَّة الْمَقْطُوع بصدقه وَلما بلغ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَول عُثْمَان فِيهِ مَا قَالَ أرسل إِلَى عُثْمَان يَقُول مَا تخلفت عَن بدر وَلَا فَرَرْت يَوْم أحد وَلَا خَالَفت سنة عمر فَأرْسل إِلَيْهِ عُثْمَان تخلفت عَن بدر لِأَن بنت رَسُول الله شغلتني بمرضها أما يَوْم أحد فقد عَفا الله عني وَأما سنة عمر فوَاللَّه مَا استطعتها أَنا وَلَا أَنْت

стр. 1001

ثمَّ لما كَانَ شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة خَرجُوا كالحجاج حَتَّى نزلُوا بِقرب الْمَدِينَة فَخرج أهل مصر فِي سَبْعمِائة وأمراؤهم عبد الرَّحْمَن بن عديس البلوي وكنانة ابْن بشر اللَّيْثِيّ وسودان بن حمْرَان السكونِي وقتيرة السكونِي والغافقي بن حَرْب العكي وَمَعَهُمْ ابْن السَّوْدَاء وَخرج أهل الْكُوفَة فِي مِائَتَيْنِ فيهم زيد بن صوحان الْعَبْدي وَالْأَشْتَر النَّخعِيّ وَزِيَاد بن النَّضر المسمعي وَزِيَاد بن النَّضر الْحَارِثِيّ وَعبد الله بن الْأَصَم وَهُوَ مقدمهم وَخرج أهل الْبَصْرَة فِي نَحْو مائَة وَخمسين فيهم حُكيم بن جبلة وذَريح بن عباد الْعَبْدي وَبشر بن شُرَيْح الْقَيْسِي وَعَلَيْهِم حرقوص بن زُهَيْر السَّعْدِيّ فَأَما أهل مصر فَكَانُوا يشتهون عليا وَأما أهل الْبَصْرَة فَكَانُوا يشتهون الزبير وَأما أهل الْكُوفَة فَكَانُوا يشتهون طَلْحَة فَخَرجُوا وَلَا تشك كل فرقة أَن أمرهَا يتم دون الْأُخْرَى حَتَّى كَانُوا من الْمَدِينَة على ثَلَاث فَقدم نَاس من أهل الْبَصْرَة فنزلوا ذَا خشب وتقدَم نَاس من أهل الْكُوفَة فنزلوا الأعوص وَجَاء زِيَاد بن النَّضر وَعبد الله بن الْأَصَم ليكشفا خبر الْمَدِينَة فدخلا فلقيا أَزوَاج النَّبِي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وعلياً فَقَالَ إِنَّمَا نَؤُم هَذَا الْبَيْت ونستعفي من بعض عمالنا واستأذنوهم للنَّاس فكلهم أَبى وَنهى فَرَجَعَا فَاجْتمع من أهل مصر نفر فَأتوا عليا وَمن أهل الْبَصْرَة نفر فَأتوا الزبير وَمن أهل الْكُوفَة نفر فَأتوا طَلْحَة وَقَالَ كل فريق مِنْهُم إِن بَايعنَا صاحبا وَإِلَّا كدناهم وفرقنا جَمَاعَتهمْ ثمَّ كررنا حَتَّى نبغتهم فَأتى المصريون عليا وَهُوَ فِي عَسْكَر عِنْد أَحْجَار الزَّيْت وَقد سرح ابْنه الْحسن إِلَى عُثْمَان واجتمعوا عَلَيْهِ فَسلم المصريون على عَليّ وعرضوا لَهُ فصاح بهم وطردهم وَقَالَ لقد علم الصالحون أَنكُمْ ملعونون فَارْجِعُوا لَا صحبكم الله تَعَالَى فانصرفوا وَفعل طَلْحَة وَالزُّبَيْر نَحْو ذَلِك وأزال عُثْمَان شكواهم وعزل عَنْهُم ابْن أبي سرح وَكتب لمُحَمد على مصر بعد أَن اختاروه فَذهب القَوم وأظهروا أَنهم رَاجِعُون إِلَى بِلَادهمْ فَذهب أهل الْمَدِينَة إِلَى مَنَازِلهمْ فَلَمَّا بلغ الْقَوْم إِلَى عساكرهم كروا بهم وفجأوا أهل الْمَدِينَة فَدَخَلُوهَا وضجوا بِالتَّكْبِيرِ ونزلوا فِي مَوَاضِع عساكرهم وَأَحَاطُوا بعثمان وَقَالُوا من كف يَده فَهُوَ آمن وَلزِمَ النَّاس بُيُوتهم فَأتى عَليّ رَضِي الله عَنهُ

стр. 1002

وَقَالَ مَا ردكم بعد ذهابكم قَالُوا وجدنَا مَعَ بريد كتابا بقتلنا وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ والبصريون نَحن نمْنَع إِخْوَاننَا المصريين وننصرهم فَعلم النَّاس أَن ذَلِك مكر مِنْهُم وَكتب عُثْمَان إِلَى أهل الْأَمْصَار يستمد بهم فَسَارُوا إِلَيْهِ على الصعب والذلول فَبعث مُعَاوِيَة إِلَيْهِ حبيب بن مسلمة الفِهري وَبعث إِلَيْهِ ابْن أبي سرح مُعَاوِيَة بن خديج وَسَار إِلَيْهِ من الْكُوفَة الْقَعْقَاع بن عَمْرو فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة صلى عُثْمَان بِالنَّاسِ وخطب فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ اتَّقوا الله فوَاللَّه إِن أهل الْمَدِينَة ليعلمون أَنكُمْ ملعونون على لِسَان مُحَمَّد فامحوا الْخَطَأ بِالصَّوَابِ فَإِن الله لَا يمحو السيء إِلَّا بالْحسنِ فَقَامَ مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ أَنا أشهد بذلك فأقعده حَكِيم بن جبلة فَقَامَ زيد بن ثَابت فَقَامَ إِلَيْهِ من نَاحيَة أُخْرَى مُحَمَّد بن أبي قتيرة فأقعده وَتكلم فأفظع وثار الْقَوْم بأجمعهم فحصبوا النَّاس حَتَّى أخرجوهم من الْمَسْجِد وحصبوا عُثْمَان حَتَّى صرع نَحْو الْمِنْبَر فَغشيَ عَلَيْهِ فَاحْتمل وَأدْخل الدَّار وَكَانَ المصريون لَا يطمعون فِي أحد من أهل الْمَدِينَة أَن ينصرهم إِلَّا ثَلَاثَة فَإِنَّهُم كَانُوا يراسلونهم مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق وَمُحَمّد بن جَعْفَر وعمار بن يَاسر قَالَ وأستقبل أُنَاسًا مِنْهُم زيد بن ثَابت وَأَبُو هُرَيْرَة وَسعد بن مَالك وَالْحسن بن عَليّ فنهضوا لنصرة عُثْمَان فَبعث إِلَيْهِم عُثْمَان يحلف عَلَيْهِم أَن ينصرفوا فانصرفوا وَأَقْبل عَليّ حَتَّى دخل على عُثْمَان هُوَ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر يعودونه من صرعته ثمَّ رجعُوا إِلَى مَنَازِلهمْ قَالَ الْوَاقِدِيّ وَقَوْلهمْ وجدنَا بريداً مَعَه كتاب بقتلنا هُوَ أَنهم لما كَانُوا بالبويب وَفِي رِوَايَة ب ذِي خشب رَأَوْا جملا عَلَيْهِ ميسم الصَّدَقَة فَأَخَذُوهُ فَإِذا عَلَيْهِ غُلَام أسود لعُثْمَان ففتشوا مَتَاعه بعد أَن سَأَلُوهُ فَتَارَة يَقُول أَنا عبد لمروان وَتارَة لفُلَان فَلَمَّا فتشوه وجدوا قَصَبَة من رصاص فِيهَا كتاب فِي جَوف الْإِدَاوَة فِي المَاء ففتحوه فَإِذا هُوَ إِلَى عبد الله بن أبي سرح أَن افْعَل بفلان كَذَا واقتل فلَانا واقطع رجل فلَان وَيَده وَعدد جمَاعَة من الْقَوْم واثبت فِي عَمَلك حَتَّى يَأْتِيك

стр. 1003

أَمْرِي وعَلى الْكتاب ختم بِخَاتم عُثْمَان قَالَ الْوَاقِدِيّ فَحَدثني عبد الله بن الْحَارِث عَن أَبِيه لما رجعُوا إِلَى الْمَدِينَة أَتَوا عليا فَقَالُوا لَهُ ألم تَرَ إِلَى عَدو الله فَقُمْ مَعنا قَالَ وَالله مَا أقوم مَعكُمْ قَالُوا فَلم كتبت إِلَيْنَا قَالَ وَالله مَا كتبت إِلَيْكُم فَنظر بَعضهم إِلَى بعض وَخرج عَليّ من الْمَدِينَة فَانْطَلقُوا إِلَى عُثْمَان فَقَالُوا كتبت فِينَا بِكَذَا فَقَالَ إِنَّمَا هما اثْنَتَانِ تقيمون رجلَيْنِ من الْمُسلمين يَعْنِي شَاهِدين أَو يَمِيني بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا كتبت وَلَا علمت قَالُوا كَيفَ يخرج غلامك بعيرك بِكِتَاب عَلَيْهِ خاتمك وَلَا تعلم بِهِ وَزَعَمُوا أَنه خطّ مَرْوَان وسألوه أَن يَدْفَعهُ إِلَيْهِم فَأبى وَعَلمُوا أَنه لم يحلف كَاذِبًا ولزموا بُيُوتهم فَقَالَ عُثْمَان قد يكْتب الْكتاب على لِسَان الرجل وينقش الْخَاتم على الْخَاتم فَقَالُوا قد أحل الله دمك وَنقض الْعَهْد والميثاق وحصروه فِي الدَّار وروى بشر بن شغَاف عَن عبد الله بن سَلام قَالَ بَيْنَمَا عُثْمَان يخْطب إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رجل فنال مِنْهُ فوذأته فاتذأ فَقَالَ رجل لَا يمنعك مَكَان ابْن سَلام أَن تسب نعثلاً فَإِنَّهُ من شيعته فَقلت لَهُ لقد قلت عَظِيما فِي الْخَلِيفَة من بعد نوح أَقُول وذأته زجرته وقمعته وَقَالُوا لعُثْمَان نعثلاً تَشْبِيها لَهُ بِرَجُل مصري اسْمه نعثل كَانَ طَوِيل اللِّحْيَة والنعثل فِي اللُّغَة ذكر الضباع وَكَانَ عمر بشبه بِنوح فِي الشدَّة وَلما أخذت من يَد عُثْمَان الْعَصَا وَهُوَ قَائِم يخْطب وَكَانَ الْآخِذ لَهَا جَهْجَاه بن عَمْرو الْغِفَارِيّ وَكسرهَا بركبته وَقعت الآكلة فِي ركبته وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى ثمَّ إِنَّهُم أحاطوا بِالدَّار وحصروه قَالَ الزبير بن بكار حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ لما كثر الطعْن على عُثْمَان تنحى عَليّ إِلَى مَاله بِالبَقِيعِ فَكتب عُثْمَان أما بعد فقد بلغ الحزام الطُّبيين وَجَاوَزَ

стр. 1004

السَّيْل الزبى وَبلغ الْأَمر فَوق قدره وطمع فِي الْأَمر من لَا يدْفع عَن نَفسه // (من الطَّوِيل) // (فَإَنْ كُنْتَ مأْكُولاً فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ ... وَإِلَاّ فَأَدْرِكْني وَلَمَّا أُمزَّقِ) وَعَن أبان بن عُثْمَان لما ألحوا على عُثْمَان بِالرَّمْي خرجت حَتَّى أتيت عليا فَقلت يَا عَم أهلكتنا الْحِجَارَة فَقَامَ معي فَلم يزل يَرْمِي حَتَّى فتر كتفه ثمَّ قَالَ يَا بن أخي اجْمَعْ حشمك ثمَّ يكون هَذَا شَأْنك وَعَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ أَنه قَالَ أرسل عُثْمَان إِلَى سعد فَأَتَاهُ فَكَلمهُ فَقَالَ لَهُ سعد أرسل إِلَى عَليّ فَإِن أَتَاك وَرَضي صلح الْأَمر قَالَ فَأَنت رَسُولي إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَامَ مَعَه عَليّ فمرا بِمَالك الأشتر فَقَالَ الأشتر لأَصْحَابه أَيْن يُرِيد هَذَا قَالُوا يُرِيد عُثْمَان فَقَالَ وَالله لَئِن دخل عَليّ عُثْمَان لتقتلن عَن آخركم فَقَامَ إِلَيْهِ فِي أَصْحَابه حَتَّى اختلجه عَن سعد وَأَجْلسهُ فِي أَصْحَابه وَأرْسل إِلَى أهل مصر إِن كُنْتُم تُرِيدُونَ قَتله فَأَسْرعُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَعَن أبي حَبِيبَة لما اشْتَدَّ الْحصار على عُثْمَان قَالُوا لَهُ يَعْنِي الَّذين عِنْده فِي الدَّار فَكَانُوا قَرِيبا من سِتّمائَة فيهم مَرْوَان بن الحكم ائْذَنْ لنا فِي الْقِتَال قَالَ أعزم على من كَانَت لي عَلَيْهِ طَاعَة أَن لَا يُقَاتل أَيّمَا عبد من عَبِيدِي أغمد سَيْفه فَهُوَ حر وَعَن دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بعث عُثْمَان الْمسور بن مخرمَة إِلَى مُعَاوِيَة أَنه مَحْصُور ويأمره أَن يُجهز لَهُ جَيْشًا سَرِيعا فَلَمَّا قدم على مُعَاوِيَة ركب مُعَاوِيَة لوقته هُوَ وَسَالم بن عقبَة وَمُعَاوِيَة بن خديج فَسَارُوا من دمشق إِلَى عُثْمَان عشرا فَدخل نصف اللَّيْل على عُثْمَان وَقبل رَأسه وَقَالَ لَهُ عُثْمَان أَيْن الْجَيْش قَالَ مَا جِئْت إِلَّا ثَالِث ثَلَاثَة فَقَالَ عُثْمَان لَا وصل الله رَحِمك وَلَا أعز بعيرك وَلَا جَزَاك خيرا فوَاللَّه لَا أقتل إِلَّا فِيك وَلَا ينقم على إِلَّا من أَجلك فَقَالَ بِأبي أَنْت وَأمي لَو بعثت إِلَيْك جَيْشًا فَسَمِعُوا عاجلوك بِالْقَتْلِ وَلَكِن معي

стр. 1005

نَجَائِب فَاخْرُج معي فَمَا شعر بِي أحد فوَاللَّه مَا هِيَ إِلَّا ثَلَاث حَتَّى ترى معالم الشَّام فَقَالَ بئْسَمَا أَشرت بِهِ وَإِنِّي لن أحسمه فأسرع مُعَاوِيَة رَاجعا وَورد الْمسور يُرِيد الْمَدِينَة وَلَقي مُعَاوِيَة ذِي الْمَرْوَة فَقدم على عُثْمَان وَهُوَ رام لمعاوية غير عاذر لَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي آخر حصره بعث الْمسور ثَانِيًا إِلَى مُعَاوِيَة يستنجده فَقَالَ مُعَاوِيَة إِن عُثْمَان أحسن فَأحْسن الله بِهِ ثمَّ غير فَغير الله بِهِ فَشدد الْمسور عَلَيْهِ فَقَالَ مُعَاوِيَة تركْتُم عُثْمَان حَتَّى إِذا كَانَت نَفسه فِي حنجرته قُلْتُمْ اذْهَبْ فادفع عَنهُ الْمَوْت وَلَيْسَ ذَاك بيَدي ثمَّ أنزلهُ فِي مشربَة على رَأسه فَمَا دخل عَلَيْهِ دَاخل حَتَّى قتل عُثْمَان وَلما أنكر عُثْمَان وَحلف بعد أَن أحضروا الْكتاب ونصوه بِمحضر من الصَّحَابَة فيهم طَلْحَة وَعلي وَالزُّبَيْر وَسعد لم يبْق أحد إِلَّا حنق على عُثْمَان وَزَاد ذَلِك غَضبا وحنقاً أعوان أَي ذَر بِمَا فعله بِأبي ذَر وقبيلة هُذَيْل بِمَا فعله فِي ابْن مَسْعُود وَبني مَخْزُوم بِمَا فعله بِعَمَّار بن يَاسر قلت قد تقدم ذكر مَا فعله مَعَ أبي ذَر وَابْن مَسْعُود وعمار وَأرْسل عَليّ بالحسنين وَأرْسل الزبير بِابْنِهِ عبد الله وَطَلْحَة بِابْنِهِ وَأَبْنَاء غَيرهم وَأمرُوهُمْ وهم شاكوا السِّلَاح أَن يحرسوا عُثْمَان ﵁ فَلَمَّا دخلُوا على عُثْمَان قَالَ لَهُم أعزم عَلَيْكُم إِلَّا مَا رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بُيُوتكُمْ فَقَالَ ابْن الزبير نَحن نعزم على أَنْفُسنَا أَلا نَبْرَح قَالَ الْأَوْزَاعِيّ حَدَّثَنى مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مَرْوَان أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة دخل على عُثْمَان فَقَالَ إِنَّك إِمَام الْعَامَّة وَقد نزل بك مَا ترى وَإِنِّي أعرض عَلَيْك خِصَالًا إِمَّا أَن تخرج فَنُقَاتِلهُمْ فَإِن مَعَك عددا وَقُوَّة وَإِمَّا أَن تخرق لَك بَابا آخر فتقعد على ركائبك فتلحق ب مَكَّة فَإِنَّهُم لن يستحلوا دمك وَأَنت بهَا وَإِمَّا أَن تلْحق بِالشَّام فَفِيهَا مُعَاوِيَة فَقَالَ عُثْمَان أما أَن ألحق بِالشَّام فَلَنْ أُفَارِق دَار هجرتي وَأما أَن أقَاتل فَلَنْ أكون أول من خلف رَسُول الله بسفك الدِّمَاء وَأما أَن أخرج إِلَى مَكَّة فَإِنِّي سَمِعت من رَسُول الله يَقُول يلْحد رجل من قُرَيْش بِمَكَّة يكون عَلَيْهِ نصف عَذَاب الْعَالم

стр. 1006

وروى نَافِع عَن ابْن عمر أصبح عُثْمَان يحدث النَّاس أَنه رأى النَّبِي فِي الْمَنَام يَقُول لَهُ أفطر عندنَا فَأصْبح صَائِما وَقتل يَوْمه وَقَالَ ثُمَامَة بن حزن الْقشيرِي يَوْم الدَّار وأشرف عَلَيْهِم عُثْمَان فَقَالَ ائْتُونِي بصاحبيكم اللَّذين ألباكم فدعيا لَهُ كَأَنَّهُمَا جملان أَو حماران فَقَالَ أنْشدكُمْ الله هَل تعلمُونَ أَن رَسُول الله قدم الْمَدِينَة وَلَيْسَ فِيهَا مَاء عذب غير بِئْر رومة فَقَالَ من يَشْتَرِيهَا فَيكون دلوه كدلاء الْمُسلمين وَله فِي الْجنَّة خير مِنْهَا فاشتريتها وَأَنْتُم الْيَوْم تَمْنَعُونِي أَن أشْرب مِنْهَا حَتَّى أشْرب من المَاء المالح قَالُوا اللَّهُمَّ نعم قَالَ أنْشدكُمْ الله وَالْإِسْلَام هَل تعلمُونَ أَن الْمَسْجِد ضَاقَ بأَهْله فَقَالَ رَسُول الله من يَشْتَرِي بقْعَة بِخَير لَهُ مِنْهَا فِي الْجنَّة فاشتريتها وزدتها فِي الْمَسْجِد وَأَنْتُم تَمْنَعُونِي الْيَوْم أَن أُصَلِّي فِيهِ قَالُوا اللَّهُمَّ نعم قَالَ أنْشدكُمْ الله هَل تعلمُونَ أَن رَسُول الله كَانَ على ثبير بِمَكَّة فَتحَرك وَعَلِيهِ أَبُو بكر وَعمر وَأَنا فَقَالَ اسكن ثبير فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي وصديق وشهيدان قَالُوا اللَّهُمَّ نعم فَقَالَ الله أكبر شهدُوا وَرب الْكَعْبَة أَنِّي شَهِيد ثمَّ قَالَ وَلَكِن طَال عَلَيْكُم أَمْرِي واستعجلتم وأردتم خلع سربال سربلنيه الله وَإِنِّي لَا أخلعه حَتَّى أَمُوت أَو أقتل ثمَّ أشرف عَلَيْهِم ذَات يَوْم قَالَ ابْن عمر فَقَالَ عَلامَ تقتلونني فَإِن رَسُول الله قَالَ لَا يحل دم امرىء مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث كفر بعد إِسْلَام أَو زنا بعد إِحْصَان أَو رجل قتل نفسا فوَاللَّه مَا زَنَيْت فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا فِي الْإِسْلَام وَلَا قتلت نفسا وَلَا كفرت قَالَ الْحسن حَدثنِي وثاب قَالَ بَعَثَنِي عُثْمَان فدعوت لَهُ الأشتر فَقَالَ مَا يُرِيد النَّاس قَالَ ثَلَاثًا يخيرونك بَين الْخلْع وَبَين أَن يقْتَصّ مِنْك فَإِن أَبيت فَإِنَّهُم قاتلوك فَقَالَ مَا كنت لأخلع سربالاً سربلنيه الله وبدني مَا يقوم بقصاص ثمَّ حاصره أُولَئِكَ الْقَوْم حَتَّى منعُوهُ المَاء فَأَشْرَف عَلَيْهِم يَوْمًا فَقَالَ أفيكم عَليّ قَالُوا لَا قَالَ أفيكم سعد قَالُوا لَا فَسكت ثمَّ قَالَ أَلا أحد

стр. 1007

يسقينا مَاء فَبلغ ذَلِك عليا فَبعث إِلَيْهِ بِثَلَاث قرب فجرح بِسَبَبِهَا جمَاعَة من موَالِي بني هَاشم حَتَّى وصلت إِلَيْهِ وَبلغ عليا أَن عُثْمَان يُرَاد قَتله فَقَالَ إِنَّمَا أردنَا مِنْهُ مَرْوَان فَأَما عُثْمَان فَإنَّا لَا نَدع أحدا يصل إِلَيْهِ وَرمى النَّاس عُثْمَان بِالسِّهَامِ حَتَّى خضب بالدماء على بَابه فَأصَاب مَرْوَان سهم وخضب مُحَمَّد بن طَلْحَة وشج قنبر مولى عَليّ فخشي مُحَمَّد بن أبي بكر أَن يغْضب بَنو هَاشم لشأن الْحسن فَلَا يتم لَهُم مَا أرادوه فاتفق هُوَ وصاحباه وتسوروا من دَار حَتَّى دخلُوا عَلَيْهِ وَلَا يعلم أحد لأَنهم كَانُوا فَوق الْبيُوت وَلم يكن مَعَ عُثْمَان إِلَّا امْرَأَته فَدخل مُحَمَّد فَأخذ بلحيته ثمَّ قَالَ بهَا حَتَّى سمع وَقع أَضْرَاسه وَقَالَ يَا نعثل قد أخزاك الله فَقَالَ لست بنعثل وَلَكِنِّي عبد الله وأمير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ مَا أغْنى عَنْك مُعَاوِيَة مَا أغْنى عَنْك عبد الله بن عَامر مَا أغْنى عَنْك فلَان وَفُلَان فَقَالَ لَهُ عُثْمَان أرسل لحيتي فوَاللَّه لَو يراك أَبوك لساءه مَكَانك مني فَقَالَ إِن مَا يُرَاد بك أَشد من ذَلِك وَطعن جنبه بمشقص وَقيل إِنَّه أطلق لحيته وتراخت يَده فَرجع وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أشهدك إِنِّي بَرِيء من دم عُثْمَان وَكَذَلِكَ قالته امرأتة نائلة وَقَالَت لكنه هُوَ الَّذِي أدخلهما يَعْنِي الرجلَيْن كنَانَة بن بشر وسودان بن حمْرَان وَرفع كنَانَة مشاقص فوجأ بهَا فِي أذن عُثْمَان فمضت حَتَّى دخلت حلقه ثمَّ علاهُ بِالسَّيْفِ وَضرب جَبينه بعمود حَدِيد وضربه سودان بن حمْرَان الْمرَادِي فَقتله ووثب عَلَيْهِ عَمْرو بن الْحمق وَبِه رَمق فطعنه تسع طعنات وَقَالَ ثَلَاث لله وست لما فِي نَفسِي عَلَيْهِ وَعَن رَيطة مولاة أسَامَه قَالَت جَاءَ رجل من خلف عُثْمَان بسعفة فَضرب بهَا جَبهته فَرَأَيْت الدَّم يسيل وَهُوَ يمسحه وَيَقُول اللَّهُمَّ لَا يطْلب بدمي غَيْرك وَجَاء آخر فَضَربهُ بِالسَّيْفِ على صَدره فأفقصه وتعاوروه بِأَسْيَافِهِمْ فرأيتهم ينتهبون بَيته وَقَالَ الشّعبِيّ جَاءَ رجل من تُجيب من المصريين وَالنَّاس حول عُثْمَان فأسبل سَيْفه ثمَّ قَالَ أفرجوا ففرجوا لَهُ فَوضع ذُبَاب سَيْفه فِي بطن عُثْمَان فَأَمْسَكت

стр. 1008

زَوجته نائلة بنت الفرافصة السَّيْف لتمنع عَنهُ فجز السَّيْف أصابعها وَقيل الَّذِي قَتله رجل يُقَال لَهُ حمَار ووجدوه وَعِنْده زَوجته نائلة وَهُوَ يقْرَأ فِي الْمُصحف صَائِما وَعَن الزُّهْرِيّ قَالَ قتل عِنْد صَلَاة الْعَصْر وَشد عبد لعُثْمَان على كنَانَة بن بشر فَقتله فَشد سودان بن حمْرَان على العَبْد فَقتله وَقَالَ أَبُو نَضرة عَن أبي سعيد ضربوه فَجرى الدَّم فِي الْمُصحف على قَوْله ﴿فَسَيَكفِيكَهُمُ الله وَهُوَ السَمِيع العَلِيم﴾ الْبَقَرَة ١٣٧ قَالَ فَإِنَّهَا فِي الْمُصحف مَا حكت فَإِن أَبَا خريت ذكر أَنه ذهب هُوَ وَسُهيْل المري فأخرجوا إِلَيْهِمَا الْمُصحف فَإِذا قطر الدَّم على الْآيَة الْمَذْكُورَة وَعَن الزُّهْرِيّ قلت لسَعِيد بن الْمسيب هَل أَنْت مخبري كَيفَ كَانَ قتل عُثْمَان قَالَ قتل مَظْلُوما وَمن خذله كَانَ مَعْذُورًا وَمن قَتله كَانَ ظَالِما إِنَّه لما اسْتخْلف كره ذَلِك نَاس من الصَّحَابَة الَّذِي يحب قومه ويوليهم وَكَانَ يكون مِنْهُم مَا يكره الصَّحَابَة فيستعتب فيهم فَلَا يعزلهم فَلَمَّا كَانَ فِي السِّت السنين الْأَوَاخِر اسْتَأْثر ببني عَمه فولاهم وَمَا اشْترك مَعَهم فولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر فَمَكثَ عَلَيْهَا فجَاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون مِنْهُ وَقد كَانَ قبل ذَلِك مِنْهُ هَنَات إِلَى ابْن مَسْعُود وَأبي ذَر وعمار فحنق عَلَيْهِ قَومهمْ قلت قد ذكرت فِيمَا تقدم أَسبَاب ذَلِك انْتهى وَجَاء المصريون يَشكونَ ابْن أبي سرح فَكتب إِلَيْهِ يتهدده فَأبى أَن يقبل وَضرب بعض من أَتَاهُ مِمَّن شكا فَقتله فَخرج من أهل مصر سِتّمائَة رجل وَقيل سَبْعمِائة فنزلوا الْمَسْجِد وَشَكوا إِلَى الصَّحَابَة صنع ابْن أبي سرح بهم فَقَامَ طَلْحَة فَكلم عُثْمَان بِكَلَام شَدِيد وَأرْسلت إِلَيْهِ عَائِشَة تَقول أنصفهم عَن عاملك وَدخل عَلَيْهِ عَليّ وَكَانَ مُتَكَلم الْقَوْم فَقَالَ إِنَّمَا يَسْأَلُونَك رجلا مَكَان رجل وَقد ادعوا فتكه دَمًا فاعزله واقض بَينهم فَقَالَ اخْتَارُوا رجلا أوليه عَلَيْكُم فأشاروا عَلَيْهِ بِمُحَمد بن أبي بكر فَكتب عَهده وَخرج مَعَه عدد من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ينظرُونَ فِيمَا بَين أهل مصر وَبَين ابْن أبي

стр. 1009

سرح فَلَمَّا كَانَ مُحَمَّد وَمن مَعَه على مسيرَة ثَلَاث من الْمَدِينَة وَقيل بعد أَن وصلوا إِلَى عقبَة أَيْلَة إِذا هم بِغُلَام أسود على بعير مسرعاً فَسَأَلُوهُ فَقَالَ وجهني أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى عَامل مصر فَقَالُوا هَذَا عَامل مصر يَعْنِي مُحَمَّد بن أبي بكر ففتشوه فَإِذا إداوة تقلقل فشقوها فَإِذا فِيهَا كتاب عُثْمَان إِلَى ابْن أبي سرح فَجمع مُحَمَّد من عِنْده من الصَّحَابَة ففكوا الْكتاب بِمحضر مِنْهُم فَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ مَا كَانَ فِيمَا تقدم ذكره انْتهى ثمَّ لما قَتَلُوهُ هربوا من حَيْثُ دخلُوا ثمَّ صرخت الْمَرْأَة فَلم يسمع صراخها لما فِي الدَّار من الجلبة فَصَعدت إِلَى النَّاس وَأَخْبَرتهمْ فَدخل الْحسن وَالْحُسَيْن وَابْن الزبير وَغَيرهم فوجدوه مذبوحاً وَبلغ عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر الْخَبَر فَجَاءُوا وَقد ذهبت عُقُولهمْ ودخلوا عَلَيْهِ فرأوه مذبوحاً فَقَالَ عَليّ كَيفَ قتل وَأَنْتُم على الْبَاب وَلَطم الْحسن وَضرب صدر الْحُسَيْن وَشتم ابْن الزبير وَابْن طَلْحَة فَقَالُوا لم يُؤْت من جهتنا بل تسور عَلَيْهِ من الدَّار وَخرج عَليّ غضباناً إِلَى منزله فجَاء النَّاس يهرعون إِلَيْهِ ليبايعوه فَقَالَ لَيْسَ ذَلِك إِلَيْكُم إِنَّمَا ذَاك إِلَى أهل بدر فَمن رضوه فَهُوَ خَليفَة فَلم يبْق أحد من الْبَدْرِيِّينَ إِلَّا أَتَى عليا ثمَّ خرج إِلَى المسحد فَصَعدَ الْمِنْبَر فَكَانَ أول من صعد إِلَيْهِ طَلْحَة فَبَايعهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَكَانَت شلاء لِأَنَّهُ وقى بهَا رَسُول الله من سهم يَوْم أحد فشلت فَكَانَت كالفأل السوء لخلافة عَليّ فَإِنَّهُ لم يتهن فِيهَا بل من حَرْب إِلَى حَرْب إِلَى أَن قتل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَمَا سَيذكرُ جَمِيع ذَلِك فِيمَا يَأْتِي قَرِيبا ثمَّ بَايعه الزبير وَسعد وَالصَّحَابَة جَمِيعًا ثمَّ نزل فَدَعَا النَّاس وَطلب مَرْوَان فهرب مِنْهُ هُوَ وأقاربه قَالَ الإِمَام الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه دوَل الْإِسْلَام كَانَ قَاتلُوا عُثْمَان يدا وَاحِدَة فِي الشَّرّ وَكَانَ حثالة من النَّاس قد ضووا إِلَيْهِم وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي الَّذين خذلوه كَرهُوا الْفِتْنَة فظنوا أَن الْأَمر لَا يبلغ قَتله فَلَمَّا قتل ندموا على مَا صَنَعُوا فِي أمره ولعمري لَو قَامُوا أَو قَامَ بَعضهم فَحَثَا فِي وُجُوه أُولَئِكَ التُّرَاب لانصرفوا خَاسِئِينَ لَكِن الْفِتَن لَهَا أَسبَاب نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا وَمن أَسبَابهَا وَعَن الشّعبِيّ قَالَ مَا سَمِعت فِي مراثي عُثْمَان أحسن من قَول كَعْب بن مَالك

стр. 1010

// (من الطَّوِيل) // (فَكَفَّ يَدَيْهِ ثمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ ... وأَيْقَنَ أَنَّ اللهَ ليسَ بِغَافِلِ) (وقالَ لأَهْلِ الدَّار لَا تَقْتلوهُمُ ... عَفَا الله عَن كل امرىءٍ لم يُقَاتلِ) (فَكَيْفَ رأيتَ اللهَ صَبَّ عليهمُ الْعَدَاوَةَ ... والبَغْضَاءَ بَعْد التَّوَاصُلِ) وَقَالَ حسان يرثيه // (من الْخَفِيف) // (خَذَلَتْهُ الأَنْصَارُ إِذْ حَضَر المَوْتُ ... وَعَابَتْ وُلاتهُ الأَنْصَارُ) (مَن عذيري مِنَ الزُّبَيْرِ وَمن طَلْحَةَ ... هَاجَا أمرا لَهُ مِقْدَارُ) (فَوَلِيُّهْ محمدٌ بْنُ أبي بَكْرٍ ... عيَانًا وخَلفهُ عَمَّارُ) وَقَالَ أَيْضا // (من الْبَسِيط) // (مَنْ سَرَّهُ الموتُ صِرْفًا لَا مِزَاجَ لهُ ... فَلْيَاْتِ مَأْسَدةً فِي دارِ عثمانَا) (ضَحَّوْا بأشمَط عُنْوانُ السجودِ بِهِ ... يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبِيحًا وقُرْآنَا) (صَبْرًا فِدًى لَكُمُ أُمِّي وَمَا وَلَدتْ ... قَدْ ينفعُ الصبرُ فِي المَكْروهِ أَحْيَانًا) (لَتَسْمَعُنَّ وَشِيكًا فِي دِيارِكُمُ ... الله أَكَبر يَا ثَارَاتِ عثمانَا) ورثته زَوجته بنت الفرافصة الَّتِي كفها قطعت بِالسَّيْفِ // (من الطَّوِيل) // (أَلَا إِنَّ خيرَ النَّاسِ بَعْدَ ثلاثةٍ ... قَتيِلُ التُّجِيبيِّ الَّذي جَاء مِنْ مِصْرِ) (فَمَا لِيَ لَا أَبْكْي وَتَبْكِي قَرَابَتِي ... وَقَدْ غَيَّبُوا عَنَّا فَضُولَ أَبي عَمْرِو) وَقَالَ الْوَلِيد بن عقبَة // (من الطَّوِيل) // (بَنِى هَاشِمٍ إِنا وَمَا كَانَ بيننَا ... كَصَدْعِ الصَّفَا مَا يرمض الدَّهْر شَائِبُهْ) (بني هاشمٍ كيْفَ المودَّةُ بَيْنَنَا ... وسيفُ ابنِ أَرْوَى عِندكم وَخَزائِنُهْ) (بني هَاشم رُدُّوا سِلَاحَ ابْن اُخْتكُمْ ... وَلَا تَنْهَبُوه لَا تَحِلُّ نَهَائِبُهْ)

стр. 1011

(غَدَرْتُمْ بِهِ كَيْمَا تَكُونُوا مَكَانه ... كَمَا غَدَرَتْ يَوْمًا بكِسْرَى مَرازِبُهْ) فَأَجَابَهُ عتبَة بن أبي لَهب ﵁ // (من الطَّوِيل) // (فَإِن تسألونا سيفَكُمْ إنَّ سيفَكُمْ ... أُضِيعَ وَأَلْقَاه لَدَى الرَّوْعِ صاحِبُهْ) (سَلُوا أهلَ مصرٍ عَن سلَاحِ ابْن أُختِنا ... فَهُمْ سَلَبُوهُ سَيْفَهُ وخَزَائِبُهْ) (وكَانَ وليَّ الأمرِ بَعْدَ محمدٍ ... عليناَ وَفِي كُلِّ المواطن صَاحِبُهْ) (عليٌّ إِلى أَنْ أَظْهَرَ الله دِينَهُ ... وَأَنْتَ مَعَ الأَشْقَين فيمَنْ يحاربُهْ) (وَأَنت امرؤٌ من أهل صنوانَ نازحٌ ... فَمَا لَكَ فِينَا من حَمِيم تُعَاتِبُهْ) (وَقَدْ أنزلَ الرَّحْمَنُ أَنَّكَ فاسِقٌ ... فَمَا لَك فِي الإِسلام سَهْمٌ تُطَالِبُهْ) قَالَ ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أبي حبيب قَالَ بَلغنِي أَن الركب الَّذين سَارُوا إِلَى عُثْمَان عامتهم جُنّوا وَالْعِيَاذ بِاللَّه وروى عمر بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه قَالَ قَالَ مَرْوَان مَا كَانَ فِي الْقَوْم أدفَع عَن صاحبنا من صَاحبكُم يَعْنِي عليا عَن عُثْمَان قَالَ فَقلت مَا بالكم تسبونه على المنابر قَالَ لَا يَسْتَقِيم الْأَمر إِلَّا بذلك رَوَاهُ ابْن خَيْثَمَة بِإِسْنَاد قوي عَن عمر وَكَانَ لعُثْمَان عِنْد خازنه يَوْم قتل ثَلَاثُونَ ألف ألف دِرْهَم وَخَمْسُونَ وَمِائَة وَألف دِينَار وَقَالَ اللَّيْث بن أبي سليم عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس سمع عليا يَقُول وَالله مَا قتلت عُثْمَان وَلَا أمرت وَلَكِن غلبت يَقُول ذَلِك ثَلَاثًا وَجَاء نَحوه عَن عَليّ من طرق وَجَاء عَنهُ أَنه لعن قتلة عُثْمَان وَقَالَ قَتَادَة ولي عُثْمَان ثنتى عشرَة سنة غير اثْنَي عشر يَوْمًا وَقَالَ السّديّ قتل يَوْم الْجُمُعَة لثمان خلون من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ بعد الْعَصْر وَدفن ب البقيع بَين العشائين لَيْلَة السبت وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة

стр. 1012

وَهُوَ الصَّحِيح وَقيل سِتّ وَثَمَانِينَ وَاخْتلف فِي مُدَّة الْحصار فَقيل أَكثر من عشْرين يَوْمًا وَعَن عبد لله بن فروخ شهدته دفن فِي ثِيَابه بدمائه وَلم يغسل رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي زيادات الْمسند وخرجته نائلة وهى تصرخ وَمَعَهَا سراج فَقَالَ لَهَا جُبَير بن مطعم أطفِئي السراج لَا يُفطن لنا ثمَّ انْتَهوا إِلَى البقيع فصلى عَلَيْهِ جُبَير بن مطعم وَخَلفه أَبُو جهم بن حُذَيْفَة ونيار بن مكرم وزوجتاه نائلة وَأم الْبَنِينَ وهما دلياه فِي حفرته على الرِّجَال الَّذين نزلُوا فِي قَبره ولحدوا لَهُ وغيبوا قَبره وَتَفَرَّقُوا وَالْمَكَان الَّذِي دفن فِيهِ يُقَال لَهُ حش كَوْكَب أَي بُسْتَان رجل يُسمى كوكباً خَارج البقيع أَو فِي طرفه الْأَقْصَى وروى أَن نائلة بنت الفرافصة كَانَت مليحة الثغر جدا فَكسرت ثناياها بِحجر وَقَالَت وَالله لَا يجتليكن أحد بعد عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقَالَ حسان بن ثَابت // (من الْبَسِيط) // (يَا لَلرِّجَالِ لأَمرٍ هَاجَ لِي حُزْنًا ... لَقَدْ عَجِبْتُ لِمَنْ يَبْكِي عَلَى الدِّمَن) (إِنِّي رَأَيْتُ وَلِيَّ اللهِ مُضْطَهَدًا ... عُثْمَانَ يَهْوي إِلَى الأَجْدَاثِ فِي كَفَنِ) // (وَمن المتقارب) // (لَعَمْرُ أَبِيكَ فَلَا تَكْذِبَنْ ... لَقَدْ ذَهَبَ الخَيْرُ إِلَاّ قَلِيلاً) (لَقَدْ سَفِهَ النَّاسُ فِي دِينهِمْ ... وَخَلَّى ابْنُ عَفَّانَ شَرًّا طَوِيلَا) قَالَ الْعَلامَة ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمُنْتَخب قَالَ شُعْبَة أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول قتل الله عُثْمَان وَأَنا مَعَه قَالَ أَبُو حَمْزَة فَذَكرته لِابْنِ عَبَّاس فَقَالَ صدق عَليّ يَقُول الله قتل عُثْمَان ويقتلني مَعَه

стр. 1013

وَقد روى شُعْبَة عَن حبيب بن الزبير عَن عبد الرَّحْمَن بن الشرود أَن عليا ﵁ قَالَ إِنِّي لأرجو أَن أكون أَنا وَعُثْمَان مِمَّن قَالَ الله تَعَالَى فيهم ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا علىَ سُرُر متقابليِنَ﴾ الْحجر ٤٣ وَقَالَ عبد الله بن شَوْذَب حَدثنِي زَهْدَم الحرمي قَالَ كنت فِي سمر عِنْد ابْن عَبَّاس فَقَالَ لأحدثنكم حَدِيثا إِنَّه لما كَانَ من أَمر هَذَا الرجل يَعْنِي عُثْمَان مَا كَانَ قلت لعَلي اعتزل هَذَا الْأَمر فوَاللَّه لَو كنت فِي جُحر لأتاك النَّاس حَتَّى يبايعوك وأيم الله ليتأمرن عَلَيْهِ مُعَاوِيَة ذَلِك بِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَمَن قُتِلَ مَظلُوماً﴾ الْإِسْرَاء ٣٣ الْآيَة كَمَا قَالَ فِي الرياض وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله أَن الحكم بن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ لما قتل عُثْمَان ألقِي على المزبلة قَالَ سهم بن حُبَيْش وَكَانَ مِمَّن شهد مقتل عُثْمَان فَلَمَّا أمسينا قلت لَئِن تركْتُم صَاحبكُم حَتَّى يصبحَ مثلُوا بِهِ فَلَمَّا كَانَ من اللَّيْل أَتَاهُ اثْنَا عشر رجلا مِنْهُم حويطب بن عبد الْعُزَّى وَحَكِيم بن حزَام وَجبير بن مطعم وَعبد الله بن الزبير وجدي مَرْوَان بن الحكم فاحتملوه فَلَمَّا سَارُوا بِهِ إِلَى الْمقْبرَة ليدفنوه فَإِذا هم بِقوم من بني مَازِن فَقَالُوا وَالله لَئِن دفنتموه هُنَا لنخبرن النَّاس غَدا فاحتملوه وَكَانَ على الْبَاب وَإِن رَأسه يَقُول طق طق حَتَّى صَارُوا بِهِ إِلَى حش كَوْكَب فاحتفروا لَهُ فَلَمَّا أَخْرجُوهُ ليدفنوه صرخت ابْنَته عَائِشَة وَكَانَ مِصْبَاح فِي حق فَقَالَ لَهَا ابْن الزبير لَئِن لم تسكتي لَأَضرِبَن الَّذِي فِيهِ عَيْنَاك فَسَكَتَتْ فدفنوه خرجه القلعي قَالَ وَلما حملناه وسرنا غشينا سَواد من خلفنا فهبناهم حَتَّى كدنا نفر مِنْهُم فَإِذا مُنَاد لَا روع عَلَيْكُم اثبتوا فَإنَّا جِئْنَا نشهده مَعكُمْ وَكَانَ ابْن خُنَيْس يَقُول هم الْمَلَائِكَة أخرجه ابْن الضَّحَّاك وَعَن هَارُون بن يحيى أَن عُثْمَان جعل يَقُول حِين ضرب والدماء تسيل على لحيته لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين اللَّهُمَّ إِنِّي أستعينك وأستعيذك على جَمِيع أموري وَأَسْأَلك الصَّبْر على بليتي

стр. 1014

(الْآيَات فِي شَأْن عُثْمَان ﵁ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿الذينَ يُنفِقُونَ أموَالهُم فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَ لَا يتبِعُونَ مَا أنفَقُوا مَناً وَلا أَذَى﴾ الْبَقَرَة ٢٦٢ الْآيَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنَّهَا نزلت فِي عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إنَ الذَّين سبَقَت لَهُم منا الْحسنى﴾ الْأَنْبِيَاء ١٠١ الْآيَة عَن مُحَمَّد بن حَاطِب قَالَ سَمِعت عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول ﴿إنَ الذَينَ سبَقَت لَهُم مِنا الْحسنى﴾ الْأَنْبِيَاء ١٠١ عُثْمَان خرجه الحاكمي وَمِنْهَا عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَل يستَوِي هُوَ وَمَن يَأمُر بالعَدل وَهُوَ عَلى صِرَاط مُّستَقِيم﴾ النَّحْل ٧٦ هُوَ عُثْمَان خرجه البُخَارِيّ وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿أمَن هُو قَانِت آنَاء اليلِ ساجِداً وَقائماً يحذَرُ الآخِرَةَ وَيَرجوا رَحمَةَ رَبه﴾ الزمر ٩ عَن ابْن عمر قَالَ إِنَّهَا نزلت فِي عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خرجه الواحدي فِي الْفَضَائِل (الْأَحَادِيث فِي شَأْن عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) الحَدِيث الأول عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة عُثْمَان ﵁ وَخرج مَعَه بابنة رَسُول الله رقية فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ خبرهما جعل يتوكف الْأَخْبَار فَقدمت امْرَأَة من قُرَيْش من الْحَبَشَة فَسَأَلَهَا رَسُول الله عَنْهُمَا فَقَالَت أَنا رأيتهما فَقَالَ ﵊ على أَي حَال رأيتهما قَالَت رأيتهما وَقد حملهَا على حمَار وَهُوَ يَسُوق بهَا فَقَالَ النَّبِي صحبهما الله إِن كَانَ عُثْمَان أول من هَاجر إِلَى الله أخرجه خَيْثَمَة بن

стр. 1015

سُلَيْمَان والملا فِي سيرته الحَدِيث الثَّانِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله إِن الله أوحى إِلَيّ أَن أزوج كَرِيمَتي عُثْمَان بن عَفَّان خرجه الطَّبَرَانِيّ وَفِي رِوَايَة بِنْتي يَعْنِي رقية وَأم كُلْثُوم الحَدِيث الثَّالِث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لَقِي الني عُثْمَان بن عَفَّان عِنْد بَاب الْمَسْجِد فَقَالَ يَا عُثْمَان هَذَا جِبْرِيل أَخْبرنِي أَن الله قد أَمرنِي أَن أزَوجك أم كُلْثُوم بِمثل صدَاق رقية وعَلى مثل صحبتهَا أخرجه ابْن ماجة الْقزْوِينِي وَأَبُو سعيد النقاش وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن عِنْدِي مائَة تَمُوت وَاحِدَة بعد وَاحِدَة زَوجتك أُخْرَى حَتَّى لَا يبْقى من الْمِائَة شَيْء الحَدِيث الرَّابِع عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ دخلت على رقية بنت رَسُول الله امْرَأَة عُثْمَان وَفِي يَدهَا مشط فَقَالَت خرج من عِنْدِي رَسُول الله آنِفا رجلت رَأسه فَقَالَ كَيفَ تجدين أَبَا عبد الله قلت خير الرِّجَال قَالَ أكرميه فَإِنَّهُ من أشبه أَصْحَابِي بِهِ خلقا الحَدِيث الْخَامِس أخرج الملا عَن معَاذ بن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله إِن عُثْمَان بن عَفَّان أشبهُ النَّاس بِي خلقا وخلقاً وديناً وسمتاً وَهُوَ ذُو النورين زَوجته ابْنَتي وَهُوَ معي فِي الْجنَّة كهاتين وحرك السبابَة وَالْوُسْطَى

стр. 1016

الحَدِيث السَّادِس عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله عُثْمَان أحيى أمتِي وأكرها الحَدِيث السَّابِع عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله مُضْطَجعا فِي بَيته كاشفاً عَن فَخِذَيهِ أَو عَن سَاقيه فَاسْتَأْذن أَبُو بكر فَأذن لَهُ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال فحدثه ثمَّ اسْتَأْذن عمر فآذن لَهُ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَالة فحدثه ثمَّ اسْتَأْذن عُثْمَان فَجَلَسَ ﵊ وَسوى ثِيَابه فَدخل فَتحدث فَلَمَّا خَرجُوا قلت يَا رَسُول الله دخل أَبُو بكر فَلم تهش لَهُ وَلم تبال بِهِ ثمَّ دخل عمر فَلم تهش لَهُ وَلم تبال بِهِ ثمَّ دخل عُثْمَان فَجَلَست وسويت ثِيَابك فَقَالَ ﵊ أَلا أستحي من رجل تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة أخرجه أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو حَاتِم الحَدِيث الثَّامِن عَنْهَا أَيْضا قَالَت قَالَ رَسُول الله فِي مَرضه وددت لَو أَن عِنْدِي بعض أَصْحَابِي قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله أَلا نَدْعُو لَك أَبَا بكر فَسكت قَالَت فَقُلْنَا عمر فَسكت قَالَت فَقُلْنَا عُثْمَان قَالَ نعم فَأَرْسَلنَا إِلَى عُثْمَان خرجه التِّرْمِذِيّ الحَدِيث التَّاسِع عَن عبد الرَّحْمَن بن خباب قَالَ شهِدت رَسُول الله وَهُوَ يحث على جَيش الْعسرَة فَقَامَ عُثْمَان فَقَالَ يَا رَسُول الله عَليّ مائَة بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله ثمَّ حض ﵊ على الْجَيْش فَقَامَ عُثْمَان فَقَالَ يَا رَسُول الله مِائَتَا بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله ثمَّ حض على الْجَيْش فَقَامَ عُثْمَان فَقَالَ ثَلَاثمِائَة بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله فَأَنا رَأَيْت رَسُول الله عِنْد الْمِنْبَر وَهُوَ يَقُول مَا على عُثْمَان مَا فعل بعدهن مَا على عُثْمَان مَا فعل بعدهن خرجه التِّرْمِذِيّ

стр. 1017

وَقَالَ أَبُو عمر جهز عُثْمَان جَيش الْعسرَة بتسعمائة وَخمسين بَعِيرًا وَأتم الْألف بِخَمْسِينَ فرسا وَفِي رِوَايَة عَن قَتَادَة حمل على ألف بعير وَسبعين فرسا الحَدِيث الْعَاشِر عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ عُثْمَان بِعشْرَة آلَاف دِينَار فِي كمه حِين جهز جَيش الْعسرَة فصبها فِي حجره ﵊ فرأيته ﵊ يقلبها فِي حجره وَيَقُول مَا ضرّ عُثْمَان مَا فعل بعد الْيَوْم خرجه التِّرْمِذِيّ وَأحمد الحَدِيث الْحَادِي عشر عَن بشر بن بشير السّلمِيّ عَن أَبِيه قَالَ لما قدم الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة استنكروا المَاء وَكَانَ لرجل من بنى غفار بِئْر يُقَال لَهَا رومة يَبِيع الْقرب مِنْهَا بِمد فَقَالَ لَهُ رَسُول الله تبيعها ببئر فِي الْجنَّة فَقَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لي وَلَا لِعِيَالِي بِئْر غَيرهَا وَلَا أَسْتَطِيع ذَلِك قَالَ فَبلغ ذَلِك عُثْمَان فاشتراها مِنْهُ بِخَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم ثمَّ أَتَى النَّبِي فَقَالَ اجْعَل لي مثل الَّذِي جعلت لَهُ عينا فِي الْجنَّة فَإِنِّي قد اشْتَرَيْتهَا وجعلتها للْمُسلمين الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن الْأَحْنَف بن قيس قَالَ انْطَلَقت حَاجا فمررت بِالْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا نَحن بمنزلنا إِذا جَاءَنَا جاءٍ فَقَالَ النَّاس مجتمعون فِي الْمَسْجِد فَانْطَلَقت أَنا وصاحبي فَإِذا النَّاس مجتمعون على نفر فِي الْمَسْجِد قَالَ الْأَحْنَف فتخللتهم حَتَّى قُمْت عَلَيْهِم وَإِذا عَليّ بن أبي طَالب وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد فَلم يكن أسْرع مِمَّا جَاءَ عُثْمَان عَلَيْهِ ملاءة صفراء قد قنع بهَا رَأسه فَقَالَ أههنا عَليّ قَالُوا نعم قَالَ أههنا الزبير قَالُوا نعم قَالَ أههنا طَلْحَة قَالُوا نعم قَالَ أههنا سعد قَالُوا نعم قَالَ أنْشدكُمْ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أتعلمون أَن رَسُول الله قَالَ من يبْتَاع مربد بني فلَان غفر الله لَهُ فابتعته بِعشْرين ألفا فَأتيت النَّبِي فَقلت قد ابتعته فَقَالَ اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدنَا وأجره لَك فَقَالُوا اللَّهُمَّ نعم ثمَّ قَالَ

стр. 1018

أنْشدكُمْ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أتعلمون أَن رَسُول الله قَالَ من يبْتَاع بِئْر رومة غفر الله لَهُ فابتعتها بِخَمْسَة وَثَلَاثِينَ ألفا فَقَالَ اجْعَلْهَا سِقَايَة الْمُسلمين وأجرها لَك فَقَالُوا اللَّهُمَّ نعم ثمَّ قَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أتعلمون أَن رَسُول الله نظر فِي وُجُوه الْقَوْم فَقَالَ من يُجهز هَؤُلَاءِ غفر الله لَهُ يَعْنِي جَيش الْعسرَة فجهزتهم حَتَّى لم يفقدوا عقَالًا وَلَا خطاماً قَالُوا اللَّهُمَّ نعم قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثًا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو حَاتِم وَأحمد الحَدِيث الثَّالِث عشر أخرج أَحْمد أَن رَسُول الله كَانَ على حراء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَتحَرك الْحَبل حَتَّى سَقَطت حجارته بالحضيض فركضه ﵊ بِرجلِهِ وَقَالَ اسكن حراء فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي وصديق وشهيدان وَمثله فِي التِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه ذكر ثبيراً مَكَان حراء الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أنس قَالَ لما أَمر رَسُول الله ببيعة الرضْوَان كَانَ عُثْمَان بَعثه رَسُول الله إِلَى أهل مَكَّة فَبَايع النَّاس بيعَة الرضْوَان فَقَالَ النَّبِي إِن عُثْمَان فِي حَاجَة الله وَفِي حَاجَة رَسُوله فَضرب ﵊ إِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى وَقَالَ هَذِه عَن عُثْمَان فَكَانَت يَد رَسُول الله لعُثْمَان خيرا من أَيْديهم لأَنْفُسِهِمْ وَنسبَة الْحَاجة إِلَى الله تَعَالَى على طَرِيق الِاسْتِعَارَة والتمثيل الْمَعْرُوف فِي علم الْبَيَان الحَدِيث الْخَامِس عشر عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله قومُوا بِنَا نعود عُثْمَان قُلْنَا عليل يَا رَسُول الله قَالَ نعم فَقَامَ واتبعناه حَتَّى أَتَى منزل عُثْمَان فَاسْتَأْذن فَأذن لَهُ فَدخل ودخلنا فَوَجَدنَا عُثْمَان مكبوباً على وَجهه فَقَالَ لَهُ مَالك يَا عُثْمَان لَا ترفع رَأسك فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أستحي يَعْنِي من الله تَعَالَى قَالَ وَلم ذَاك قَالَ إِنِّي أَخَاف أَن يكون عَليّ غَضْبَان فَقَالَ عَلَيْهِ

стр. 1019

الصَّلَاة وَالسَّلَام أَلَسْت صَاحب بِئْر رومة ومجهز جَيش الْعسرَة وَالزَّائِد فِي مَسْجِدي وباذل المَال فِي رضَا الله ورضائي وَمن تَسْتَحي مِنْهُ مَلَائِكَة السَّمَاء هَذَا جِبْرِيل يُخْبِرنِي عَن الله أَنَّك نور أهل السَّمَاء ومصباح أهل الأَرْض وَأهل الْجنَّة خرج المُلَاّ عَن عُثْمَان بن موهب قَالَ جَاءَ رجل من أهل مصر وَحج الْبَيْت فَرَأى قوما فَقَالَ من هَؤُلَاءِ قَالُوا هَؤُلَاءِ قُرَيْش قَالَ فَمن الشَّيْخ فيهم قَالُوا عبد الله بن عمر فَقَالَ الرجل يَا بن عمر إِنِّي سَائِلك فَحَدثني هَل تعلم أَن عُثْمَان فر يَوْم أحد قَالَ نعم قَالَ تعلم أَنه تغيب عَن بدر قَالَ نعم قَالَ هَل تعلم أَنه تغيب عَن بيعَة الرضْوَان فَلم يشهدها قَالَ نعم قَالَ الرجل الله أكبر وَقَامَ فَقيل لِابْنِ عمر إِن هَذَا يَقُول إِنَّك وَقعت فِي عُثْمَان قَالَ أَو قد فعل ذَلِك قَالُوا إِنَّه يَقُول ذَلِك قَالَ فَردُّوهُ فَردُّوهُ فَقَالَ أعقلت مَا قلت لَك قَالَ الرجل نعم سَأَلتك أشهد عُثْمَان بيعَة الرضْوَان فَقلت لَا وَسَأَلْتُك أشهد بَدْرًا فَقلت لَا وَسَأَلْتُك أَكَانَ مِمَّن استزله الشَّيْطَان فَقلت نعم فَقَالَ ابْن عمر أبين لَك أما فراره يَوْم أحد فَأشْهد أَن الله تَعَالَى عَفا عَنهُ وَغفر لَهُ قلت يُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿إنَ الذِينَ تَوَلَوا مِنكم يَومَ التقى الْجَمْعَانِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَقد عَفا اللَهُ عَنهُم﴾ آل عمرَان ١٥٥ وَأما تغيبه عَن بدر فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ ابْنة رَسُول الله رقية وَكَانَت مَرِيضَة فَتخلف ليمرضها بأَمْره وَقَالَ لَهُ إِن لَك أجر رجل مِمَّن شهد بَدْرًا وسهمه وَأما تغيبه عَن بيعَة الرضْوَان فَلَو كَانَ أحد أعز بِمَكَّة مِنْهُ لبعثه مَكَانَهُ فَكَانَت بيعَة الرضْوَان بعد مَا ذهب عُثْمَان إِلَى مَكَّة فَقَالَ ﵊ بعد أَن وضع إِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى هَذِه يَمِيني عني وشمالي عَن عُثْمَان قَالَ عُثْمَان ﵁ كَانَت بيعَة الرضْوَان فِي وَضرب عني بِشمَالِهِ على يَمِينه وشمال رَسُول الله خير من يَمِيني قلت وَقَول عُثْمَان كَانَت بيعَة الرضْوَان فِي أَي بيميني وَذَلِكَ أَنه قد ورد أَن

стр. 1020

سَببهَا أَنه أشيع أَن عُثْمَان قتل بِمَكَّة قَتله الْمُشْركُونَ فَكَانَ هَذَا هُوَ السَّبَب فِي أَن دعاهم ﵊ إِلَى الْمُبَايعَة فَمَعْنَى الظَّرْفِيَّة هُنَا السَّبَبِيَّة مثل دخلت النَّار امْرَأَة فِي هرة (وَزَيدَ والظَّرْفِيَّةَ اسْتَبِنْ ببا ... وَفى وَقَدْ يبينَانِ السَّبَبَا) فَدخل فِي جوَار أبان بن سعد بن الْعَاصِ ابْن عَمه وَحمله على السرج وَأَرْدَفَ خَلفه فَلَمَّا قدم بِهِ إِلَى مَكَّة قَالَ لَهُ طف يَا بن عَم فَقَالَ عُثْمَان يَا بن عَم إِن لنا صاحبنا لَا نبتدع أمرا حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يعمله فنتبع أَثَره الحَدِيث السَّادِس عشر عَن إِيَاس عَن أَبِيه أَن النَّبِي لما بَايع لعُثْمَان بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى قَالَ النَّاس هَنِيئًا لأبي عبد الله الطّواف بِالْبَيْتِ فَقَالَ ﵊ لَو مكث عُثْمَان كَذَا وَكَذَا مَا طَاف حَتَّى أَطُوف أخرجه ابْن الضَّحَّاك قلت قد أَشَارَ إِلَى ذَلِك البوصيري صَاحب الهمزية بقوله // (من الْخَفِيف) // (وَأَبَى أَنْ يَطُوفَ بالبيْتِ إِذْ لَمْ ... يَدْنُ مِنْهُ إِلَى النَّبيِّ فِنَاءُ) (فَجزتهُ عَنْهَا ببيعةِ رضْوَانَ ... يَدٌ مِنْ نبيِّهِ بَيْضَاءُ) (أَدَبٌ عِنْدَهُ تَضَاعَفتِ الأعْمَالُ ... بالتَّركِ حَبَّذَا الأُدَبَاءُ) الحَدِيث السَّابِع عشر عَن فَاطِمَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن أمهَا أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة وأرسلها عمرها فَقَالَت إِن أحد بنيك يُقْرِئك السَّلَام ويسألك عَن عُثْمَان فَإِن النَّاس قد شتموه فَقَالَت عَائِشَة لعن الله من لَعنه وَالله لقد كَانَ قَاعِدا عِنْد نَبِي الله وَإِن رَسُول الله مُسْند ظَهره إِلَيّ وَإِن جِبْرِيل ليوحي إِلَيْهِ الْقُرْآن وَإِنِّي لأمسح الْعرق عَن جبين رَسُول الله وَإنَّهُ يَقُول لَهُ اكْتُبْ يَا عثيم فَمَا كَانَ الله لينزل تِلْكَ الْمنزلَة إِلَّا كَرِيمًا على الله وَرَسُوله أخرجه أَحْمد وَالْحَاكِم الحَدِيث الثَّامِن عشر روى ابْن عَسَاكِر وَأَبُو نعيم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن مَسْعُود أَن رَسُول الله قَالَ اللَّهُمَّ ارْض عَن عُثْمَان ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَة رضيت عَن عُثْمَان فارض عَنهُ وَفِي لفظ غفر الله لَك يَا عُثْمَان مَا قدمت
следующие страницы →