← История

История · id 6617

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

العصامي

Полный текст (2 217 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وَجَاءَت بَنو تيم تَتَعَادَى فأجلوا الْمُشْركين عَن أبي بكر وَحمل أَبُو بكر فِي ثوب حَتَّى أدخلوه بَيته وَلَا يَشكونَ فِي مَوته فَرَجَعت بَنو تيم فَدَخَلُوا الْمَسْجِد وَقَالُوا وَالله لَئِن قتل أَبُو بكر لَنَقْتُلَنَّ عتبَة بن ربيعَة وَرَجَعُوا إِلَى أبي بكر وَجعل أَبوهُ أَبُو قُحَافَة وَبَنُو تيم يكلمون أَبَا بكر حَتَّى أجابهم آخر النَّهَار فَقَالَ مَا فعل برَسُول الله فَقَالُوا لأم الْخَيْر انظري تطعمينه شَيْئا أَو تسقينه إِيَّاه فَلَمَّا خلت بِهِ وألحت عَلَيْهِ جعل يَقُول مَا فعل برَسُول الله قَالَت وَالله مَا لي علم بصاحبك قَالَ فاذهبي إِلَى أم جميل بنت الْخطاب فاسأليها عَنهُ فَخرجت حَتَّى جَاءَت إِلَى أم جميل فَقَالَت إِن أَبَا بكر يسْأَل عَن مُحَمَّد قَالَت مَا أعرف أَبَا بكر وَلَا مُحَمَّدًا وَإِن تحبى أَن أمضى مَعَك إِلَى ابْنك فَقَالَت نعم فمضت مَعهَا حَتَّى وجدت أَبَا بكر صَرِيعًا دنفاً فرنت أم جميل وأعلنت بالصياح وَقَالَت إِن قوما نالوا مِنْك هَذَا لأهل فسق وَإِنِّي لأرجو أَن ينقم الله لَك قَالَ مَا فعل رَسُول الله قَالَت هَذِه أمك تسمع قَالَت هُوَ صَالح سَالم قَالَ فَأنى هُوَ قَالَت فِي دَار الأرقم قَالَ فَإِن لله على أَلا أَذُوق طَعَاما وَلَا شرابًا أَو آتى رَسُول الله فأمهلنا حَتَّى هدأت الرجل وَسكن النَّاس خرجنَا بِهِ يتكيء حَتَّى ادخلناه على النَّبِي فأكب عَلَيْهِ فَقبله وأكب عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ ورق رَسُول الله عَلَيْهِ رقة شَدِيدَة فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ بِأبي أَنْت وَأمي لَيْسَ بِي إِلَّا مَا نَالَ الْفَاسِق من وَجْهي وَهَذِه امْرَأَة برة بِوَلَدِهَا وَأَنت مبارك فادعها إِلَى الله تَعَالَى وادع لَهَا عَسى أَن يستنقذها الله بك من النَّار فَدَعَا لَهَا رَسُول الله ودعاها إِلَى الله فَأسْلمت وَأَقَامُوا على رَسُول الله شهرا وهم تِسْعَة وَثَلَاثُونَ رجلا فَأسلم حَمْزَة ذَلِك الْيَوْم وَرجع وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد ذكران وَأُنْثَى عمَارَة وَبِه يكنى ويعلى وَكَانَ أَيْضا يكنى بِهِ قَلِيلا وَلم يعقبا وَالْأُنْثَى فَاطِمَة تزَوجهَا عَمْرو بن سَلمَة المَخْزُومِي ربيبه ﵊ ابْن أم سَلمَة زَوجته ﵊ وامها زَيْنَب بنت عُمَيْس وَاسْتشْهدَ حَمْزَة ﵁ فِي

стр. 317

وقْعَة أحد قَتله وَحشِي غُلَام لجبير بن مطعم بن عدي وعده الْعتْق على قَتله حَمْزَة عَم النَّبِي بِعَمِّهِ طعمة بن عدي فَقتله غيلَة لَا مبارزة وَعَن سعيد بن الْمسيب كَانَ يَقُول كنت أعجب لقَاتل حَمْزَة كَيفَ ينجو حَتَّى أَنه مَاتَ غريقا فِي الْخمر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ ابْن هِشَام بَلغنِي أَن وحشياً لم يزل يحد فِي الْخمر حَتَّى خلع من الدِّيوَان وَكَانَ عمر يَقُول لقد علمت أَن الله لم يكن ليَدع قَاتل حَمْزَة وَلما رأى حَمْزَة قَتِيلا بَكَى فَلَمَّا رأى مَا مثل بِهِ شهق وَذَلِكَ أَن هِنْد ابْنة عتبَة بن ربيعَة لما قتل أَبَاهَا وعمها وأخاها أَبُو عُبَيْدَة بن الْحَارِث وَحَمْزَة وَعلي مبارزة لم تزل هِيَ والنسوة اللَّاتِي كن مَعهَا يَوْم أحد يجدعن آناف الْقَتْلَى وآذانهم ونظمت من ذَلِك أساور ومخانق وخلاخل وأعطت أساورها ومخانقها وخلاخلها لوحشي ثمَّ عَمَدت إِلَى بطن حَمْزَة فشقتها وأخرجت كبده فلاكتها فَلم تستطع سيغها فلفظتها ثمَّ علت على صَخْرَة مشرفة ثمَّ أنشدت // (من الرجز) // (نَحن جزيناكم بِيَوْم بدر ... وَالْحَرب بعد الْحَرْب ذَات سعر) (مَا كَانَ عَن عتبَة لي من صَبر ... وَلَا أخي وعمّه وبكري) (شفيت نَفسِي وقضيت نذري ... شفيت وحشيّ غليل صَدْرِي) (فَشكر وحشيّ عليّ عمري ... حتّى ترمّ أعظمي فِي قَبْرِي) فأجابتها هِنْد بنت أَثَاثَة بن عباد بن الْمطلب فَقَالَت // (من الرجز) // (خزيت فِي بدرٍ وَبعد بدر ... يَا ابْنة وقّاعٍ عَظِيم الْكفْر) (صبّحك الله غَدَاة الْفجْر ... فِي الهاشمّيين الطّوال الغرّ) (بكلّ قطّاعٍ حسامٍ يفرى ... حَمْزَة ليثي وعليٌّ صقري) (إِذْ ارْمِ شيبٌ وَأَبُوك غدري ... فخضّبا مِنْهُ ضواحي النّحر) (ونذرك السوء فشر نذر ... )

стр. 318

وَقد ذكرهَا بذلك حِين أسلمت وبايعت يَوْم فتح مَكَّة فَقَالَ أَنْت هِنْد فَبَايَعته بيعَة النِّسَاء الْمشَار إِلَيْهَا فِي الْآيَة ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَاّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً﴾ الممتحنة ١٢ إِلَى آخر الْآيَة كَمَا تقدم ذكر جَمِيع ذَلِك وَعَن أبي هُرَيْرَة وقف ﵊ على حَمْزَة وَقد قتل وَمثل بِهِ فَلم ينظر منْظرًا كَانَ أوجع لِقَلْبِهِ مِنْهُ رَوَاهُ أَبُو عَمْرو وَصَاحب الصفوة وَعَن ابْن شَاذان من حَدِيث ابْن مَسْعُود مَا رَأينَا رَسُول الله باكياً قطّ أَشد من بكائه على عَمه حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَضعه فِي الْقبْلَة ثمَّ وقف على جنَازَته وانتحب حَتَّى نشغ من الْبكاء يَقُول يَا حَمْزَة يَا عَم رَسُول الله واسد رَسُول الله يَا حمزى يَا فَاعل الْخيرَات يَا حَمْزَة يَا كاشف الكربات يَا ذاباً عَن وَجه رَسُول الله والنشغ الشهيق حَتَّى بلغ بِهِ الغشى ثمَّ قَالَ لَئِن امكنن الله تَعَالَى لَأُمَثِّلَن بسبعين من قُرَيْش فَأنْزل الله تَعَالَى عَلَيْهِ آخر سُورَة النَّحْل ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ النَّحْل ١٢٦ إِلَى آخر السُّورَة فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبِر وأحتسب عنْدك مصيبتي وَقَوله تَعَالَى فِي الْآيَة ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ النَّمْل ٧٠ قيل لَا تحزن على هَؤُلَاءِ الْقَتْلَى فَإِنَّهُم شُهَدَاء الدَّاريْنِ أَو لَا تحزن على عدم إِيمَان قُرَيْش فَيكون الضَّمِير لَهُم قيل وَهُوَ الأولى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَا بعده وَهُوَ ﴿وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ النَّمْل ٧٠ لعدم تفرق الضميرين على الثَّانِي دون الأول قَالَه بعض محشي الْبَيْضَاوِيّ وَصلى عَلَيْهِ فَكبر سبعين تَكْبِيرَة رَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه وَقد روى أنس بن مَالك أَن شُهَدَاء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم وَلم يصل عَلَيْهِم أخرجه

стр. 319

أَحْمد وَأَبُو دَاوُد فَيحمل أَمر حَمْزَة على التَّخْصِيص وَكَانَ سنّ حَمْزَة يَوْم قتل تسعا وَخمسين سنة وَدفن هُوَ وَابْن أُخْته عبد الله بن جحش فِي قبر وَاحِد فِي سفح أحد حَيْثُ الْوَقْعَة ﵁ وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد عمَارَة أمه خَوْلَة بنت قيس بن فهر النجاري ويعلى قَالَ مُصعب لم يعقب وَاحِد مِنْهُمَا وَلم يحفظ عَن أحد مِنْهُم رِوَايَة وَولد ليعلى خَمْسَة رجال وماتوا عَن غير عقب وَابْنَة اسْمهَا فَاطِمَة وَقيل اسْمهَا أُمَامَة من زَيْنَب بنت عُمَيْس الخثعمية تزَوجهَا عمر بن أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المَخْزُومِي ربيب رَسُول الله ابْن زَوجته أم سَلمَة وَهِي الَّتِي اخْتصم فِي حضانتها على جَعْفَر وَزيد فَقَالَ عَليّ ابْنة عمي وَقَالَ جَعْفَر ابْنة عمي كَذَلِك وَقَالَ زيد ابْنة أخي فَقضى بهَا رَسُول الله لخالتها وَقَالَ الْخَالَة بمنزل الْأُم وَفِيه دلَالَة على أَن من نكحت

стр. 320

لَا يسْقط حَقّهَا من الْحَضَانَة وَعَن عَليّ قلت لرَسُول الله أَلا تتَزَوَّج ابْنة حَمْزَة فَإِنَّهَا أحسن فتاة فِي قُرَيْش فَقَالَ أَلَيْسَ قد علمت أَنَّهَا ابْنة أخي من الرضَاعَة وَأَن الله قد حرم بالرضاعة مَا حرم من النّسَب أخرجه الْبَغَوِيّ مُعْجَمه انْتهى وَأما الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وكنيته أَبُو الْفضل فأمه نثلة وَيُقَال نثيلة بنت جناب ابْن كلب فتح الْجِيم وَتَشْديد النُّون بن النمر بن قاسط وَيُقَال إِنَّهَا أول عَرَبِيَّة كست الْبَيْت بالديباج وَسبب الْكسْوَة أَن الْعَبَّاس ضل وَهُوَ صبي فنذرت إِن وجدته لتكسون الْبَيْت وَكَانَ الْعَبَّاس جميلاً وسيماً أَبيض لَهُ ضفيرتان معتدلاً وَقيل كَانَ طوَالًا ولد قبل الْفِيل بِثَلَاث سِنِين وَكَانَ اسن من النَّبِي بِسنتَيْنِ أَو ثَلَاث وَكَانَ رَئِيسا فِي قومه وَإِلَيْهِ عمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام وَكَانَ مَعَ النَّبِي يَوْم الْعقبَة يقْعد لَهُ الْبيعَة على الْأَنْصَار وَكَانَ ﵊ يَثِق بِهِ فِي أمره كُله وَلما شدوا وثَاقه فِي اسرى بدر سهر فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَقيل مَا يسهرك يَا رَسُول الله قَالَ أَنِين الْعَبَّاس فَقَامَ رجل فَأرْخى من وثَاقه وَفعل ذَلِك بالأسارى كلهم ذكره أَبُو عمر وَصَاحب الصفوة وَقيل كَانَ يكتم إِسْلَامه وَخرج مَعَ الْمُشْركين يَوْم بدر فَقَالَ ﵊ من لقى مِنْكُم الْعَبَّاس فَلَا يقْتله فَإِنَّهُ خرج مستكرهاً فَأسرهُ كَعْب بن

стр. 321

عَمْرو ففادى نَفسه وَرجع إِلَى مَكَّة وروى من حَدِيث أبي الْيُسْر أَنه أسر الْعَبَّاس وَقيل للْعَبَّاس وَكَانَ جسيماً كَيفَ أسرك وَهُوَ دميم الْخلقَة وَلَو شِئْت لجعلته فِي كفك فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا أَن لَقِيَنِي فَظهر فِي عَيْني كالخندمة انْتهى قلت الخندمة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة جبل من جبال مَكَّة مَعْرُوف قَالَه فِي الْقَامُوس وَأخرج ابْن إِسْحَاق من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ يَا عَبَّاس افْدِ نَفسك وَابْني أَخِيك عقيل بن أبي طَالب وَنَوْفَل بن الْحَارِث وَحَلِيفك عقبَة بن عَمْرو وَقَالَ إِنِّي كنت مُسلما وَلَكِن الْقَوْم اسْتَكْرَهُونِي قَالَ الله أعلم بِمَا تَقول إِن يَك مَا تَقول حَقًا فَإِن الله يجْزِيك وَلَكِن ظَاهر أَمرك أَنَّك كنت علينا وَذكر مُوسَى ابْن عقبَة أَن فداءهم كَانَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة ذَهَبا وَفِي رِوَايَة من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه جعل على الْعَبَّاس مائَة أُوقِيَّة وعَلى عقيل ثَمَانِينَ فَقَالَ الْعَبَّاس الْقَرَابَة صنعت هَذَا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِيُّ قُل لِمَن فِي أَيْدِيكُم مِنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ الْأَنْفَال ٧٠ فَقَالَ الْعَبَّاس بعد ذَلِك وددت لَو كنت أَخذ مني أضعافها لقَوْله تَعَالَى ( ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ وَكَانَ الْعَبَّاس فِيمَا قَالَه أهل الْعلم بالتاريخ قد أسلم قَدِيما وَكَانَ يكتم إِسْلَامه وَقيل إِنَّه أسلم يَوْم بدر وَسبب إِسْلَامه أَنه خرج لبدر بِعشْرين أُوقِيَّة من ذهب ليطعم بهَا الْمُشْركين فَأخذت مِنْهُ فِي الْحَرْب فَكلم النَّبِي أَن يحْسب الْعشْرين أُوقِيَّة من فدائه فَأبى ﵊ وَقَالَ أما شَيْء خرجت تعين بِهِ علينا فَلَا نتركه كَذَلِك فَقَالَ الْعَبَّاس تَرَكتنِي فَقِيرا أَتَكَفَّف النَّاس وَفِي رِوَايَة قُريْشًا فَقَالَ ﵊ فَأَيْنَ الذَّهَب الَّذِي دَفَنته أَنْت وَأم الْفضل تَحت رجل السرير وَقت خُرُوجك من مَكَّة فَقَالَ الْعَبَّاس وَمَا يدْريك قَالَ أَخْبرنِي

стр. 322

رَبِّي فَقَالَ الْعَبَّاس أشهد أَنَّك صَادِق فَإِن هَذَا لم يطلع عَلَيْهِ إِلَّا الله وَأَنا أشهد أَن لَا إِلَّا الله وَأَنَّك عَبده وَرَسُوله ثمَّ أقبل إِلَى الْمَدِينَة مُهَاجرا فَاسْتقْبل النَّبِي يَوْم الْفَتْح بالأبواء وَكَانَ أَبُو الْيُسْر مَعَه فِي فتح مَكَّة وَبِه ختمت الْهِجْرَة وَقَالَ عَمْرو أسلم قبل فتح خَيْبَر وَكَانَ يكتم إِسْلَامه ويسره مَا يفتح الله بِهِ على الْمُسلمين وَأظْهر إِسْلَامه يَوْم فتح مَكَّة وَشهد حنيا والطائف وتبوك وَيُقَال أَيْضا إِن إِسْلَامه كَانَ قبل بدر أَيْضا وَكَانَ يكْتب بأخبار الْمُشْركين إِلَى رَسُول الله وَكَانَ الْمُسلمُونَ يثقون بِهِ وَكَانَ يحب الْقدوم على رَسُول الله فَكتب إِلَيْهِ إِن مقامك بِمَكَّة خير لَك وَذكر السُّهيْلي فِي الْفَضَائِل أَن أَبَا رَافع لما بشر النَّبِي بِإِسْلَام الْعَبَّاس أعْتقهُ خبر أبي رَافع اسْمه أسلم وَقَالَ ابْن معِين اسْمه إِبْرَاهِيم وَقيل هُرْمُز كَانَ عبدا قبطيا فوهب للنَّبِي فَأعْتقهُ لما بشره بِإِسْلَام الْعَبَّاس فَكَانَ مولى رَسُول الله وَلما قدم أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث من بدر إِلَى مَكَّة سَأَلَهُ أَبُو لَهب وَكَانَ قد تخلف عَن الْخُرُوج إِلَى الْحِرَابَة فَلم يشْهد بَدْرًا عَن خبر قُرَيْش فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان مَا هُوَ إِلَّا لَقينَا الْقَوْم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كَيفَ شَاءُوا ويأسروننا كَيفَ شَاءُوا وَايْم الله مَعَ ذَلِك مَا لمت النَّاس لَقينَا رجَالًا بيضًا على خيل بلق بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالله لَا يقوم لَهَا شَيْء قيل وَكَانَ جلوسهما للمحادثة بِهَذَا الْأَمر عِنْد خباء الْعَبَّاس جنب زَمْزَم قَالَ فَلَمَّا سمع ذَلِك أَبُو رَافع وَكَانَ فِي الخباء ينحت أقداحاً لَهُ قَالَ وَكَانَ الْإِسْلَام قد دَخَلنَا فَرفعت طرف الخباء فَقلت وَالله تِلْكَ الْمَلَائِكَة فَرفع أَبُو لَهب يَده فضربني فِي وَجْهي ثمَّ احتملني فَضرب بِي الأَرْض فَقَامَتْ أم الْفضل إِلَى عَمُود فَضربت بِهِ رَأس أبي لَهب وَقَالَت استنقصته أَن غَابَ عَنهُ سَيّده فَقَامَ منكسراً فوَاللَّه مَا عَاشَ سبع لَيَال حَتَّى رَمَاه الله بالعدسة وَهِي قرحَة كَانَت الْعَرَب تتشاءم بهَا وَأَنَّهَا تعدى أَشد الْعَدْوى فتباعد عَنهُ بنوه حَتَّى قَتله الله بهَا وَبَقِي بعد مَوته ثَلَاثًا لَا تقرب جنَازَته وَلَا تدفن فَلَمَّا خَافُوا السبة فِي تَركه حفروا لَهُ ثمَّ دفعوه بِعُود فِي حفرته ثمَّ قذفوا عَلَيْهِ بِالْحِجَارَةِ من بعيد كَذَا وَرَوَاهُ

стр. 323

كَذَا فِي الرَّوْض الْأنف قلت فِي حفظي عَن كبار مشايخي أَن مَحل الحفرة الَّتِي ألْقى فِيهَا أَبُو لَهب هِيَ الْآن محطة الْعَجم من سوق المعلاة وَالله أعلم وَكَانَ ﵊ يكرم الْعَبَّاس بعد إِسْلَامه ويعظمه وَوَصفه فَقَالَ أَجود النَّاس وأحناهم عَلَيْهِم رَوَاهُ الفضائلي فِي مُعْجم الْبَغَوِيّ الْعَبَّاس عمي وصنو أبي من آذاه فقد آذَانِي وَذكر السُّهيْلي فِي الْفَضَائِل إِن الْعَبَّاس أَتَى النَّبِي فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ وَقبل بَين عَيْنَيْهِ ثمَّ قَالَ هَذَا عمي فَمن شَاءَ فليباه بِعَمِّهِ فَقَالَ الْعَبَّاس نعم القَوْل يَا رَسُول الله قلت قَالَ وَلم لَا أَقُول هَذَا وَأَنت عمي وصنو أبي وَبَقِيَّة آبَائِي ووارثي خير من أخلف من أَهلِي وَقَالَ ﵊ يَا عَم لَا ترم مَنْزِلك أَنْت وبنوك غَدا حَتَّى آتيكم فَإِن لي فِيكُم حَاجَة فَلَمَّا أَتَاهُم اشْتَمَل عَلَيْهِم بملاءة ثمَّ قَالَ يَا رب هَذَا عمي وصنو أبي وَهَؤُلَاء أهل بَيْتِي فاسترهم من النَّاس كستري اياهم بملاءتي هَذِه قَالَ فاضت أُسْكُفَّة الْبَاب وحوائط الْبَيْت رَوَاهُ ابْن غيلَان والسهمي وَرَوَاهُ ابْن السرى وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ فألبسنا كسَاء ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر للْعَبَّاس وَولده مغْفرَة ظَاهِرَة وباطنة لَا تغادر ذَنبا اللَّهُمَّ احفظه وَولده وَقَالَ حسن غَرِيب وَعَن ابْن عبد الْبَاقِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة اللَّهُمَّ اغْفِر للْعَبَّاس وَولد الْعَبَّاس وَلمن أحبهم وروى الْبَغَوِيّ أَنه قَالَ لَك يَا عَم من الله حَتَّى ترْضى

стр. 324

وروى السَّهْمِي فِي الْفَضَائِل أَنه قَالَ يَا عَبَّاس إِن الله غير معذبك وَلَا أحدا من ولدك وَفِي المناقب للْإِمَام أَحْمد ﵁ أَن الْعَبَّاس قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ذَات لَيْلَة قَالَ هَل ترى فِي السَّمَاء قلت نعم قلت الثريا قَالَ أما إِنَّه يَلِي هَذِه الْأمة بعددها من صلبك وروى السَّهْمِي من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ أَلا أُبَشِّرك يَا عَم قلت بلَى بِأبي أَنْت وَأمي فَقَالَ ﵊ إِن من ذريتك الأصفياء وَمن عترتك الْخُلَفَاء وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِيكُم النُّبُوَّة والمملكة وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ يَا أَبَا بكر هَذَا الْعَبَّاس قد أقبل وَعَلِيهِ ثِيَاب بيض وسيلبس وَلَده من بعده السوَاد وَعَن جَابر بن عبد الله سَمِعت رَسُول الله يَقُول لَيَكُونن من ولد الْعَبَّاس مُلُوك يكونُونَ أُمَرَاء أمتِي يعز الله بهم الدّين قَالَ الْحَافِظ

стр. 325

أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر خرجه الْأَصْفَهَانِي وَتُوفِّي ﵁ فِي خلَافَة عُثْمَان قبل مَقْتَله بِسنتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة يَوْم الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة وَقيل لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من رَجَب وَقيل من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَقيل ثَلَاث وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة بعد أَن كف بَصَره وَهُوَ ابْن ثَمَان وَثَمَانِينَ سنة أدْرك مِنْهَا فِي الْإِسْلَام اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَدفن بِالبَقِيعِ وَدخل قَبره ابْنه عبد الله بن الْعَبَّاس ﵄ وَفِي البُخَارِيّ لما رَجَعَ رَسُول الله من غَزْوَة تَبُوك فَدَنَا من الْمَدِينَة الشَّرِيفَة قَالَ إِن بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مسيرًا وَلَا قطعْتُمْ وَاديا إِلَّا كَانُوا مَعكُمْ حَبسهم الْعذر وَهَذَا يُؤَيّد معنى مَا روى نِيَّة الْمَرْء خير من عمله فَإِن نِيَّة هَؤُلَاءِ أبلغ من أَعْمَالهم فَإِنَّهَا بلغت بهم مبلغ أُولَئِكَ العاملين بأبدانهم وهم على فرشهم فِي بُيُوتهم فالمسابقة إِلَى الله وَإِلَى الدَّرَجَات العلى بِالنِّيَّاتِ والهمم لَا بِمُجَرَّد الْأَعْمَال وَلما أشرف ﵊ على الْمَدِينَة قَالَ هَذِه طابة وَهَذَا أحد جبل يحبنا ونحبه وَلما دخل قَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله قد امتدحتك فائذن لي قَالَ قل لَا يفضض الله فَاك فَقَالَ // (من المنسرح) // (من قبلهَا طبت فِي الظّلال وَفِي ... مستودع حَيْثُ يخصف الْوَرق) (ثمّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشرٌ ... أَنْت وَلَا مضغةٌ وَلَا علق) (بل نطفةٌ تركب السّفين وَقد ... ألْجم نسراً وَأَهله الْغَرق) (تنقل من صالبٍ إِلَى رحمٍ ... إِذا مضى عالمٌ بدا طبق)

стр. 326

(حَتَّى احتوى بَيْتك الْمُهَيْمِن من ... خندف علياء دونهَا النّطق) (وَردت نَار الْخَلِيل مكتتماً ... فِي صلبه أَنْت كَيفَ يَحْتَرِق) (وَأَنت لما ولدت اشرقت الأَرْض ... وضاءت بنورك الأُفق) (فَنحْن فِي ذَلِك الضّياء وَفِي النُّور ... وسبل الرّشاد نخترق) (وعالياً قدرك الرّفيع وَفِي ... معناك حسنا يميلها النّسق) (قدّاً تثنّيك والقوام إِذا ... غصنا رطيبا قوامك الرشيق) (ووجهك الْبَدْر إِذْ يضي وَمن ... شعرٍ لَك الّليل يحلك الغسق) (أَضَاء مِنْك الْوُجُود نور سنا ... وفاح مسكاً نسيمك العبق) قَوْله من قبلهَا إِضْمَار قبل الذّكر لظُهُور الْمَعْنى وَهُوَ وَارِد فِي كَلَامهم كثيرا وَالْمرَاد بهَا الدُّنْيَا أَو الأَرْض أَي كنت طيبا فِي صلب آدم حَيْثُ كَانَ فِي الْجنَّة وَقَوله تركب السفين يُرِيد بِهِ حَال كَونه فِي صلب أَبِيه نوح فَإِنَّهُ الرَّاكِب السفين وَقَوله ألْجم نسراً يُرِيد بِهِ الَّذِي كَانَ يعبده قوم نوح والنطق جمع نطاق وَهِي أَعْرَاض من جبال بَعْضهَا فَوق بعض أَي نواحي واوساط مِنْهَا شهبت بالنطق الَّتِي تشد فِي الأوساط ضربه مثلا فِي ارتفاعه وتوسطه فِي عشيرته وجعلهم تَحْتَهُ بِمَنْزِلَة أوساط الْجبَال قَوْله حَتَّى احتوى بَيْتك اراد بِهِ شرفه ومجده الشَّاهِد على فَضله أَي احتوى أَعلَى مَكَان من نسب خندف إِشَارَة إِلَى الْقَبِيلَة وَهَذَا الِاسْم أَعنِي خندف لزوجة إلْيَاس بن مُضر وَاسْمهَا سلمى بنت عمرَان بن الحاف بن قضاعة وَله قصَّة تقدّمت سميت الْقَبِيلَة بهَا فَقيل خندف وَمِنْهَا مَا هُنَا انْتهى وَكَانَ لَهُ من الذُّكُور تِسْعَة وَقيل عشرَة وَمن الْإِنَاث ثَلَاث الْفضل وَبِه كَانَ يكنى وَعبد الله وَعبيد الله وَعبد الرَّحْمَن وَقثم ومعبد وَأم حبيب وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة صَفِيَّة وأمينة من أمة وَأم هَؤُلَاءِ مَا عدا صَفِيَّة وأمينة لبَابَة الْكُبْرَى

стр. 327

الْهِلَالِيَّة أُخْت مَيْمُونَة زوج النَّبِي روى انها أول امرى أسلمت بعد خَدِيجَة وَكثير وَتَمام شقيقان أمهما أم ولد والْحَارث بمفرده من أم هذلية وَعون هُوَ الْعَاشِر على الرِّوَايَة الثَّانِيَة وروى صبيح ومسهر وَلم يُتَابع عَلَيْهِمَا ابْن الْكَلْبِيّ قتل هَذَا الْحَارِث سنة ثَلَاثَة عشرَة من الْهِجْرَة وَقيل مَاتَ فِي طاعون عمواس وَهُوَ أول طاعون فِي الْإِسْلَام بِالشَّام سنة ثَمَان عشرَة فِي خلَافَة عمر وَقيل قتل يَوْم اليرموك فِي خلَافَة أبي بكر ﵁ أما الْفضل بن الْعَبَّاس فَكَانَ أكبر أَوْلَاد الْعَبَّاس وَبِه كَانَ يكنى لم يزل اسْمه جَاهِلِيَّة وإسلاماً وَكَانَ أجمل النَّاس وَجها وَلما دفع ﵊ من مُزْدَلِفَة إِلَى منى أردفه فَمر ظعن يجرين فَجعل الْفضل ينظر إلَيْهِنَّ فَوضع رَسُول الله يَده على وَجه الْفضل فحول الْفضل وَجهه إِلَى الشق الآخر فحول النَّبِي يَده إِلَى الشق الآخر أخرجه مُسلم وَفِي رِوَايَة غَيره قَالَ الْعَبَّاس لويت عنق ابْن عمك يَا رَسُول الله قَالَ رَأَيْت شَابًّا وشابة فَلم آمن الشَّيْطَان عَلَيْهِمَا شهد الْفضل فتح مَكَّة وغزا حنيناً وَثَبت يَوْمئِذٍ وَشهد حجَّة الْوَدَاع وَهُوَ الَّذِي كَانَ يصب المَاء فِي غسل رَسُول الله فِي رِوَايَة وَعلي يغسلهُ اسْتشْهد بأجنادين بلد من نواحي دمشق فِي وقْعَة بَين الْمُسلمين وَالروم اميرهما عَمْرو ابْن الْعَاصِ وَأَبُو عُبَيْدَة وَيزِيد بن أبي سُفْيَان وشرحبيل بن حَسَنَة كل مِنْهُم على طَائِفَة وَقيل بطاعون عمواس وَلم يخلف غير ابْنة تزَوجهَا عبد الْحسن بن عَليّ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَولدت لَهُ مُوسَى وَمَات عَنْهَا فَتَزَوجهَا عمر بن طَلْحَة بن عبيد الله وَيُقَال خلفت أَيْضا ابْنا اسْمه عبد الله وَلم يثبت ذَلِك انْتهى وَأما عبد الله فَهُوَ الحبر ولد قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وحنكه رَسُول الله

стр. 328

بريقه ودعا لَهُ اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وانشر مِنْهُ أَو أَكثر وَعلمه الْحِكْمَة وَسَماهُ ترجمان الْقُرْآن وروى أَنه قَالَ توفّي رَسُول الله وَأَنا ابْن عشر سِنِين وَقيل وَأَنا ابْن خمس عشرَة وَكَانَ طَويلا أَبيض مشرباً بالشقرة جسيماً وسيماً صبيح الْوَجْه شهد مَعَ عَليّ الْجمل وصفين والنهروان وَقَالَت أمه لما وَضعته اتيت بِهِ النَّبِي فَأذن فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَأقَام فِي أُذُنه الْيُسْرَى وحنكه من رِيقه وَسَماهُ عبدا لله ثمَّ ناولنيه فَقَالَ اذهبي بِأبي الْخُلَفَاء رَوَاهُ ابْن حبَان وَغَيره وَقد مَلأ عقبه الأَرْض حَتَّى قيل إِنَّهُم بلغُوا فِي زمن الْمَأْمُون سِتّمائَة ألف واستبعد كَذَا فِي الْمَوَاهِب توفّي ﵁ بِالطَّائِف سنة ثَمَان وَسِتِّينَ أَيَّام ابْن الزبير وَهُوَ ابْن أَربع وَسبعين سنة وَقيل سبعين وَقيل إِحْدَى وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَقَالَ الْيَوْم مَاتَ رباني هَذِه الْأمة وَضرب على قَبره فسطاطاً قَالَ الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد الشَّامي فِي سيرته أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن حسان بن ثَابت ﵁ قَالَ بَدَت لنا معشر الْأَنْصَار حَاجَة إِلَى الْوَالِي وَكَانَ الَّذِي طلبنا إِلَيْهِ أمرا صعباً فمشينا إِلَيْهِ بِرِجَال من قُرَيْش وَغَيرهم فكلموه وَذكروا لَهُ وَصِيَّة رَسُول الله بِنَا فَذكر لَهُم صعوبة الْأَمر فعذره الْقَوْم وألح ابْن عَبَّاس عَلَيْهِ فوَاللَّه مَا وجد الْوَالِي بدا من قَضَاء حَاجته فخرجنا فَإِذا الْقَوْم أندية قَالَ حسان فَضَحكت وَأَنا أسمعهم إِنَّه وَالله كَانَ أولاكم بهَا إِنَّه وَالله صبَابَة النُّبُوَّة ووراثة أَحْمد وتهذيب أعراقه وأسرع شبه طباعه فَقَالَ الْقَوْم أجمل بهَا حسان فَقَالَ ابْن عَبَّاس صدقُوا فأجمل فَأَنْشَأَ حسان يمدح ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُم

стр. 329

// (من الطَّوِيل) // (إِذا مَا ابْن عبّاس بدا لَك وَجهه ... رَأَيْت لَهُ فِي كلّ معمعةٍ فضلا) (إِذا قَالَ لم يتْرك مقَالا لقائلٍ ... بملتقطاتٍ لَا ترى بَينهَا فضلا) (كفى وشفى مَا فِي النُّفُوس فَلم يدغ ... لذِي إربةٍ فِي القَوْل جدّاً وَلَا هزلا) (سموت إِلَى الْعليا بِغَيْر مشقّةٍ ... ونلت ذراها لَا دنيّاً وَلَا وغلا) (خلقت طبيعا للمروءة والنّدى ... مليحاً وَلم تخلق كهاماً وَلَا جبلا) فَقَالَ الْوَالِي مَا أَرَادَ بالكهام غَيْرِي وَالله بَينه وَبَينه انْتهى مروياته ﵁ ألف وسِتمِائَة وَسِتُّونَ حَدِيثا وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد سَبْعَة خَمْسَة ذُكُور وَالسَّادِس وَالسَّابِع أثنيان الْعَبَّاس وَعلي ولافضل وَمُحَمّد وَعبيد الله ولبابة وَأَسْمَاء وَأما عبيد الله فَقيل أَنه رأى النَّبِي وَسمع مِنْهُ اسْتَعْملهُ عَليّ بن أبي طَالب على الْيمن وَأمره على الْمَوْسِم فحج بِالنَّاسِ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فَلَمَّا كَانَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين بَعثه أَيْضا على الْمَوْسِم وَبعث مُعَاوِيَة ذَلِك الْعَام يزِيد بن شَجَرَة الرهاوي ليقيم الْحَج فَلَمَّا اجْتمعَا سَأَلَ كل مِنْهُمَا صَاحبه أَن يسلم لَهُ فَأبى واصطلحا على أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ شيبَة بن عُثْمَان الحَجبي وروى أَن مُعَاوِيَة بعث بسر بن أَرْطَأَة العامري إِلَى الْيمن وَعَلَيْهَا عبيد الله بن الْعَبَّاس هَذَا من قبل عَليّ فَتنحّى عبيد الله وَاسْتولى بسر عَلَيْهِ فَبعث عَليّ ﵁ جَارِيَة بن قدامَة السَّعْدِيّ فهرب بسر وَرجع عبيد الله بن عَبَّاس فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى قتل عَليّ وَكَانَ عبيد الله هَذَا أحد الأجواد الْمَشْهُورين كَانَ يُقَال من اراد الْجمال والفعة والسخاء فليأت ولد الْعَبَّاس الْجمال للفضل والعفة لعبد الله والسخاء لِعبيد الله مَاتَ عبيد الله بِالْمَدِينَةِ سنة ثَمَان وَخمسين وَأما عبد الرَّحْمَن بن عَبَّاس ومعبد فولدا على عَهده وقتلا شهيدين بإفريقية فِي خلَافَة عُثْمَان مَعَ عبد الله بن أبي سرح سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَاسْتعْمل الثَّانِي

стр. 330

مِنْهُمَا عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على مَكَّة وَيُقَال لمن من إخْوَة أَشد تبَاعد قُبُور من بني الْعَبَّاس الْفضل بِدِمَشْق وَعبد الله بِالطَّائِف وَعبيد الله بِالْمَدِينَةِ وَعبد الرَّحْمَن ومعبد بإفريقية وَقثم بسمرقند وَأما قثم فَهُوَ أحد السَّبْعَة المشبهين برَسُول الله وَهُوَ لِدَة الْحسن بن عَليّ ورضيعه وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَهُ ابْن يُقَال لَهُ قثم يَضَعهُ على صَدره وَهُوَ يَقُول // (من الرجز) // (خير الْبَنِينَ ذَا قثم ... شَبيه ذِي الْأنف الأشم) (نبيّ ربٍ ذِي نعم ... برغم أنف من رغم) وَقثم هَذَا آخر النس عهدا برَسُول الله لِأَنَّهُ آخر من خرج من قَبره مِمَّن نزل فِيهِ وَقيل إِن الْمُغيرَة بن شُعْبَة آخر من خرج من قَبره ﵊ مِمَّن نزل فِيهِ لِأَنَّهُ ترك خَاتمه فِي الْقَبْر فَلَمَّا خرج قَالَ نسيت خَاتمِي فَنزل ثَانِيًا فَكَانَ آخر النَّاس عهدا بِهِ ﵊ وانكر كَونه آخر ابْن عَبَّاس فَقَالَ آخر النَّاس عهدا برَسُول الله أخي قثم بن الْعَبَّاس وولاه عَليّ بن أبي طَالب ﵁ مَكَّة زمن مُعَاوِيَة وَأبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى قتل عَليّ ﵁ وكرم وَجهه ثمَّ خرج إِلَى سَمَرْقَنْد مَعَ سعيد بن عُثْمَان زمن مُعَاوِيَة فاستشهد بهَا وقبره فِي قبَّة عالية تعرف بمزار شاه زند يَعْنِي السُّلْطَان الْحَيّ خَارج سور سَمَرْقَنْد وَأما كثير بن عَبَّاس فأمه أم ولد رُومِية اسْمهَا سبا وَقيل حميرية ولد قبل وَفَاته ﵊ بأشهر وَكَانَ فَقِيها فَاضلا ذكياً روى عَنهُ الْأَعْرَج وَابْن شهَاب الزُّهْرِيّ وَأما تَمام فأمه وَأم أَخِيه قبله وَاحِدَة وَهِي سبا الرومية أَو الحميرية روى عَنهُ ﵊ لَا تدْخلُوا عَليّ قلحاً استاكوا فلولا أَن أشق على أمتِي

стр. 331

لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة ولاه عَليّ ﵁ الْمَدِينَة وَكَانَ قد اسْتخْلف قبله سُهَيْل بن حنيف حِين توجه إِلَى الْعرَاق ثمَّ عَزله واستجبله لنَفسِهِ وَولى تَمامًا ثمَّ عَزله وَولي أَبَا أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ثمَّ أشخص أَبَا أَيُّوب الْأنْصَارِيّ واستخلفه فَلم يزل تَمام والياً فِيهَا إِلَى أَن قتل عَليّ وَكَانَ تَمام أَشد النَّاس بطشاً وَله عقب قَالَ أَيُّوب بن بكار كَانَ للْعَبَّاس عشرَة بَنِينَ سِتَّة مِنْهُم من أم الْفضل لبَابَة الْهِلَالِيَّة فيهم يَقُول يزِيد الْهِلَالِي // (من الرجز) // (مَا ولدت نجيبةٌ من فَحل ... كستّةٍ من بطن أُمّ الْفضل) (أكْرم بهَا من كهلةٍ وكهل ... ) وهم الْفضل وَعبد الله وَعبيد الله وَقثم ومعبد وَعبد الرَّحْمَن وَقد تقدم أَنهم أشقاء وهم سِتَّة سابعتهم أم حَبِيبَة شقيقتهم وَأما عون فَقَالَ ابْن عَمْرو لم أَقف على اسْم أمه وأصغرهم سنا تَمام وَكَانَ الْعَبَّاس أَبوهُ يحملهُ وَيَقُول // (من الرجز) // (تمّوا بتمّام فصاروا عشره ... يَا ربّ فاجعلهم كراماً برره) (وَاجعَل لَهُم ذكرا وأنم الشّجرة ... ) وَأما الْإِنَاث من أَوْلَاد الْعَبَّاس فَثَلَاث أم حبيب وَقد روى من حَدِيث أمهَا أم الْفضل إِن النَّبِي قَالَ لَو بلغت أم حبيت بنت الْعَبَّاس وَأَنا حَيّ لتزوجتها فَتوفي قبل أَن تبلغ فَتَزَوجهَا الْأسود بن عبد الْأسد أَخُو أبي سَلمَة بن عبد الْأسد فَولدت لَهُ رزق بن الْأسود ولبابة وَصفِيَّة وأمينة تزوج أمينة عَبَّاس بن عُيَيْنَة بن أبي لَهب فَولدت لَهُ الْفضل الشَّاعِر وَلَا رِوَايَة لَهَا وَلَا لصفية وَهِي الثَّالِثَة من بَنَات الْعَبَّاس

стр. 332

وروى الطَّبَرِيّ فِي ذخائر العقبى انبة رَابِعَة تسمى أم كُلْثُوم وروى عَنْهَا وَعَن أُخْتهَا أم حبيب مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَأما أَبُو طَالب فاسمه عبد منَاف وَلما مَاتَ جده عبد الْمطلب كافله كَانَ لَهُ ﵊ من الْعُمر ثَمَان سِنِين كفله عَمه أَبُو طَالب بِوَصِيَّة من عبد الْمطلب لكَونه شَقِيق وَالِده عبد الله وَقد أخرج ابْن عَسَاكِر عَن جلهمة عَن عطرفة قَالَ قدمت مَكَّة وهم فِي قحط فَقَالَت قُرَيْش يَا أَبَا طَالب أقحط الْوَادي وأجدب الْعِيَال فَهَلُمَّ فاستسق فَخرج أَبُو طَالب وَمَعَهُ غُلَام كَأَنَّهُ شمس دجن تجلت عَنهُ سَحَابَة قتماء وَحَوله أغيلمة فَأَخذه أَبُو طَالب وألصق ظَهره بِالْكَعْبَةِ ولاذ الْغُلَام بِأُصْبُعِهِ وَمَا فِي السَّمَاء قزعة فَأقبل السَّحَاب من هَهُنَا وَهَهُنَا وأغدق وانفجر لَهُ الْوَادي وأخصب البادي والنادي وَفِي ذَلِك يَقُول أَبُو طَالب // (من الطَّوِيل) // (وأبيض يُستسقى الْغَمَام بِوَجْه ... ثمال الْيَتَامَى عصمةٌ للأرامل) وَهُوَ من قصيدة نَحْو ثَمَانِينَ بَيْتا قَالَهَا لما تولت عَنهُ وتمالأت عَلَيْهِ قُرَيْش ونفروا عَنهُ ﵊ وأولها // (من الطَّوِيل) // (ولمّا رَأَيْت الْقَوْم لَا ودّ عِنْدهم ... وَقد قطّعوا كلّ العرى والوسائل) (وَقد جاهرونا بالعداوة والأذى ... وَقد طاوعوا أَمر العدوّ المزايل) (صبرت لَهُم نَفسِي بسمراء سمحةٍ ... وأبيض عضبٍ من تراث المقاول) (وأحضرت عِنْد الْبَيْت رهطى وإخوتي ... وَأَمْسَكت من أثوابه بالوصائل) (أعبد منافٍ انتم خير قومكم ... فَلَا تُشْرِكُوا فِي أمرنَا كلّ واغل) (فقد خفت إِن لم يصلح الله أَمركُم ... تَكُونُوا كَمَا كَانَت أَحَادِيث وَائِل) (أعوذ بربّ النّاس من كلّ طَاعن ... علينا بسوءٍ أَو ملحٍّ بباطل) (وثورٍ وَمن أرسى ثبيراً مَكَانَهُ ... وراق ليرقى فِي حراءٍ ونازل) (وبالبيت حَقًا حلّ فِي بطن مكّةٍ ... وَبِاللَّهِ إنّ الله لَيْسَ بغافل) (لقد علمُوا أنّ ابننا لَا مكذّبٌ ... لدينا وَلَا يعْنى بعوراء بَاطِل) (كَذبْتُمْ وَبَيت الله نُبزي محمّداً ... ولمّا نطاعن عِنْده ونناضل)

стр. 333

(ونسلمه حتّى نصرّع حوله ... ونذهل عَن أَبْنَائِنَا والحلائل) (وينهض قومٌ فِي الْحَدِيد إِلَيْكُم ... نهوض الرّوايا تَحت ذَات الصّلاصل) (وينهض قومٌ نحوكم غير عزّلٍ ... ببيضٍ حديثٍ عهدها بالصّياقل) (وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمةٌ للأرامل) (يلوذ بِهِ الهلاّك من آل هاشمٍ ... فهم عِنْده فِي رحمةٍ وفواضل) (لعمري لقد كلّفت وجدا بأحمدٍ ... وَإِخْوَته دأب المحبّ المواصل) (فَمن مثله فِي النّاس أيّ مؤمّلٍ ... إِذا قاسه الحكّام عِنْد التّفاضل) (حليمٌ رشيدٌ عادلٌ غير طائشٍ ... يوالي إِلَهًا لَيْسَ عَنهُ بغافل) (وميزان حقٍّ مَا يعول شعيرَة ... ووزّان حقٍّ وَزنه غير عائل) (فوَاللَّه لَوْلَا أَن أجىء بسبةٍ ... تجرّ على أشياخنا فِي المحافل) (لكنّا اتّبعناه على كلّ حالةٍ ... من الدّهر جدّاً غير قَول التّهازل) (فَأصْبح فِينَا أحمدٌ ذَا أرومةٍ ... تقصر عَنْهَا سُورَة المتطاول) (حدبت بنفسي دونه وحميته ... ودافعت عَنهُ بالذّرا والكلاكل) (جزى الله عنّا عبد شمسٍ ونوفلاً ... عُقُوبَة شرٍّ عاجلٍ غير آجل) قلت لم أظفر من هَذِه القصيدة إِلَّا بِنَحْوِ السَّبْعَة وَالثَّمَانِيَة الأبيات فِي غَالب كتب السّير وَلم أزل أطلبها حَتَّى ظَفرت بغالبها من تَارِيخ الْعَلامَة الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عُثْمَان الذَّهَبِيّ الْمُسَمّى دوَل الْإِسْلَام فنقلتها مِنْهُ وَللَّه الْحَمد وَقَوله ذَات الصلاصل رَأَيْت فِي تَارِيخ التقي الفاسي ﵀ مَا نَصه بِئْر صلاصل فِي الْجَانِب الَّذِي يكون على يَمِين الصاعد إِلَى منى وَلَعَلَّ ذَلِك نسبتها إِلَى صلصل بن أَوْس بن مجاسر بن مُعَاوِيَة بن شرف من بني عَمْرو بن تَمِيم لِأَن الفاكهي روى بِسَنَدِهِ عَن هِشَام بن الْكَلْبِيّ عَن أَبِيه قَالَ كَانَت الْعَرَب فِي أشهر الْحَج على ثَلَاثَة أهواء مِنْهُم من يفعل الْمُنكر وهم المحلون الَّذِي يحلونَ

стр. 334

الْأَشْهر الْحرم فيغتالون فِيهَا وَيَسْرِقُونَ وَمِنْهُم من كَانَ يكف عَن ذَلِك وَمِنْهُم أهل هوى شَرعه لَهُم صلصل بن أَوْس بن مجاسر الْمَذْكُور فِي قتال المحلين ثمَّ قَالَ بعد أَن ذكر المحرمين وَكَانُوا يسمونهم الصلاصل لِأَن صلصل شرع ذَلِك لَهُم وَكَانُوا ينزلون على بِئْر قرب منى ثمَّ يتفرقون على النَّاس مِنْهَا وَكَانَت الْبِئْر تسمى بِئْر صلصل انْتهى قلت قَول أبي طَالب تَحت ذَات صلاصل يعنيها كَأَنَّهُ يُرِيد تَشْبِيه الْقَوْم الثائرين للمدافعة عَن النَّبِي بأولئك الْقَوْم النازلين عِنْد الْبِئْر وَيكون وَجه الشّبَه الجرأة والإقدام إِن كَانَت الرِّوَايَة بالزاي الْمُعْجَمَة فِي الزوايا جمع زوية للجماعات الكامنين هُنَاكَ وَإِن كَانَت الرِّوَايَة بالراء الْمُهْملَة فِيهَا فَيكون وَجه التَّشْبِيه الثّقل بالحديد وَالسِّلَاح كثقل الروايا بِالْمَاءِ القراح وَهَذِه الْبِئْر هِيَ الْمُسَمَّاة الْآن عِنْد الْعَامَّة بِئْر صراصر برائين مهملتين وَهِي مَعْرُوفَة انْتهى وَمعنى نناضل هُنَا نناظر ونجادل ونخاصم ونبزى بِضَم النُّون وَالْبَاء سَاكِنة أَي نقهره ونغلب عَلَيْهِ وَأَنْشَأَ أَبُو طَالب أبياتاً مِنْهَا قَوْله // (من الطَّوِيل) // (وشقّ لَهُ من إسمه ليجلّه ... فذو الْعَرْش محمودٌ وَهَذَا محمّد) فَقَالَ حسان وَضمن ذَلِك // (من الطَّوِيل) // (ألم تَرَ أنّ الله أرسل عَبده ... بآياته وَالله أَعلَى وأمجد) (أغرّ عَلَيْهِ للنّبوّة خاتمٌ ... من الله مشهورٌ يلوح وَيشْهد) (وضمّ الْإِلَه اسْم النّبيّ إِلَى اسْمه ... إِذا قَالَ فِي الْخمس المؤذّن أشهد) (وشقّ لَهُ من إسمه ليجلّه ... فذو الْعَرْش محمودٌ وَهَذَا محمّد) (نبيٌّ أَتَانَا بعد يأسٍ وفترةٍ ... من الدّين والأوثان فِي الأَرْض تعبد) (وأرسله ضوءاً منيراً وهادياً ... يلوح كَمَا لَاحَ الصّقيل المهنّد) قَالَ الْعَلامَة ابْن التِّين فِي شعر أبي طَالب دلَالَة على أَنه كَانَ يعرف نبوة النَّبِي قبل أَن يبْعَث لما أخبرهُ بحيرا الراهب وَغَيره من شَأْنه وَتعقبه الْحَافِظ ابْن حجر بِأَن

стр. 335

ابْن إِسْحَاق ذكر أَن إنْشَاء أبي طَالب لهَذَا الشّعْر كَانَ بعد الْبَعْث وَمَعْرِفَة أبي طَالب بنبوته ﵊ جَاءَت فِي كثير من الْأَخْبَار قَالَ الذَّهَبِيّ قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق أَتَت قُرَيْش إِلَى أبي طَالب فَقَالُوا يَا أَبَا طَالب هَذَا عمَارَة بن الْوَلِيد أعز فَتى فِي قُرَيْش وأجمله فَخذه فلك عقله ونصرته واتخذه لَك ولدا فَهُوَ لَك وَأسلم إِلَيْنَا ابْن أَخِيك فقد أفسد أَحْلَامنَا وَعَابَ آلِهَتنَا وَخَالف دينك وَدين آبَائِك نَقْتُلهُ فَإِنَّمَا رجل كَرجل فَقَالَ وَالله بئْسَمَا تأمرونني أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابْني تَقْتُلُونَهُ هَذَا وَالله لَا يكون أبدا فَقَالَ الْمطعم بن عدي بن نَوْفَل بن عبد منَاف وَالله يَا أَبَا طَالب لقد أنصفك قَوْمك وجهدوا على التَّخَلُّص مِمَّا تكره فَمَا أَرَاك تُرِيدُ أَن تقبل مِنْهُم شَيْئا فَقَالَ وَالله مَا أنصفوا وَلَكِنَّك قد أَجمعت على خلافي ومظاهرة الْقَوْم على فَاصْنَعْ مَا بدا لَك فحقب الْأَمر وحميت الْحَرْب وتنابذ الْقَوْم فَقَالَ أَبُو طَالب // (من الطَّوِيل) // (أَلا قل لعَمْرو والوليد ومطعمٍ ... أَلا لَيْت حظّي من حياطتكم بكر) (من الخور صخّابٌ كثيرٌ رغاؤه ... يرشّ على السّاقين من بَوْله قطر) (أرى أخوينا من أَبينَا وأُمّنا ... إِذا سئلا قَالَا إِلَى غَيرنَا الْأَمر) (أخصّ خُصُوصا عبد شمس ونوفلاً ... هما نبذانا مثل مَا تنبذ الْخمر) وَفِي حَيَاة الْحَيَوَان مَاتَ أَبُو طَالب فِي نصف شَوَّال من السّنة الْعَاشِرَة من الْبعْثَة وَكَانَ النَّبِي ابْن سبع وَأَرْبَعين سنة وَثَمَانِية أشهر وَأحد عشر يَوْمًا وَأَبُو طَالب ابْن بضع وَثَمَانِينَ سنة وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ قبل هجرته بِثَلَاث سِنِين روى سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه قَالَ لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة جَاءَهُ رَسُول الله فَوجدَ عِنْده أَخَاهُ الْعَبَّاس وَعبد الله بن أُميَّة وَأَبا جهل بن هِشَام فَقَالَ يَا عَم قل لَا إِلَه إِلَّا الله كلمة أشهد لَك بهَا عِنْد الله فَقَالَ أَبُو جهل يَا أَبَا طَالب أترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب فَلم يزل رَسُول الله يعرضهَا عَلَيْهِ وَيَقُول لَهُ أَبُو جهل أترغب إِلَى اخره فَلَمَّا رأى حرص النَّبِي قَالَ يَا ابْن أخي

стр. 336

وَالله لَوْلَا مَخَافَة قُرَيْش أَن تَقول إِنِّي إِنَّمَا قلتهَا جزعاً من الْمَوْت لقلتهَا فَلَمَّا تقَارب من أبي طَالب الْمَوْت نظر الْعَبَّاس إِلَيْهِ يُحَرك شَفَتَيْه فأصغى إِلَيْهِ بأذنيه فَسَمعهُ فَقَالَ يَا ابْن أخي وَالله لقد قَالَ أخي الْكَلِمَة الَّتِي امرته بهَا فَقَالَ لم أسمعهُ كَذَا فِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق أَنه أسلم عِنْد الْمَوْت وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق يُونُس بن كَبِير لَكِن قَالَ إِنَّه مُنْقَطع والْحَدِيث أثبت لأبي طَالب الْوَفَاة على الْكفْر والشرك كَمَا روينَا فِي الصَّحِيح من حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه حَتَّى قَالَ آخر مَا كَلمهمْ بِهِ أَبُو طَالب قَوْله على مِلَّة عبد الْمطلب وأبى أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ قَالَ رَسُول الله لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أُنه عَنْك فَأنْزل الله قَوْله ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيّ وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى﴾ التَّوْبَة ١١٣ وَأنزل الله فِي أبي طَالب ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ الْقَصَص ٥٦ وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد من حَدِيث يحيى بن سَلمَة بن كهيل عَن أَبِيه عَن حَبَّة العرنى قَالَ رَأَيْت عَليّ بن أبي طَالب ضحك على الْمِنْبَر حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ثمَّ سُئِلَ بعد فَقَالَ ظهر علينا أَبُو طَالب وَأَنا مَعَ رَسُول الله نصلي بِبَطن نَخْلَة فَقَالَ مَاذَا تصنعان يَا ابْن أخي فَدَعَاهُ رَسُول الله إِلَى الْإِسْلَام فَقَالَ مَا بِالَّذِي تصنعان من بَأْس وَلَكِن وَالله لَا تعلوني استى أبدا فَذكرت ذَلِك فَضَحكت تَعَجبا من قَول أبي انْتهى ذكره الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه وَفِي الصَّحِيح إِن ابْن عَبَّاس سَأَلَ رَسُول الله فَقَالَ إِن أَبَا طَالب كَانَ يحوطك وينصرك فَهَل نَفعه ذَلِك قَالَ نعم وجدته فِي غَمَرَات النَّار فَأَخْرَجته إِلَى ضحضاح مِنْهَا وروى البُخَارِيّ حَدِيث

стр. 337

الضحضاح وَلَفظه مَا أغنيت عَن عمك فَإِنَّهُ كَانَ يحوطك ويغضب لَك قَالَ نعم هُوَ فِي ضحضاح من نَار وَلَوْلَا أَنا لَكَانَ فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله قَالَ أَهْون أهل النَّار عذَابا أَبُو طَالب فِي ضحضاح من نَار منعل نَعْلَيْنِ من حَدِيد يغلي مِنْهُمَا دماغه قيل إِن النَّبِي مسح أَبَا طَالب بعد مَوته بِيَدِهِ الشَّرِيفَة وأنسى بَاطِن قَدَمَيْهِ فَلم يمسحهما فَكَانَ مس الْعَذَاب لَهما وَذَلِكَ أَنه لما ثَبت قدماه ثبوتاً معنوياً على الشّرك كَانَ الْعقَاب عَلَيْهِمَا قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ عَارض رَسُول الله فَقَالَ وصلتك رحم وجزاك الله خيرا يَا عَم وَفِي معالم التَّنْزِيل الْكفْر أَرْبَعَة أَنْوَاع كفر الْإِنْكَار وَكفر الْجُحُود وَكفر النِّفَاق وَكفر العناد أما كفر الْإِنْكَار فَهُوَ أَلا يعرف الله بِالْقَلْبِ وَلَا يعْتَرف بِاللِّسَانِ وَأما كفر الْجُحُود فَهُوَ أَن يعرف الله بِقَلْبِه وَلَكِن لَا يقر بِلِسَانِهِ ككفر إِبْلِيس وَكفر الْيَهُود بِمُحَمد من هَذَا الْقَبِيل قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ الْبَقَرَة ٨٩ أَي جَحَدُوا وَأما كفر النِّفَاق فَهُوَ أَن يقر بِاللِّسَانِ وَلَا يعْتَقد

стр. 338

بِالْقَلْبِ وَأما كفر العناد فَهُوَ أَن يعرف الله بِقَلْبِه ويعترف بِلِسَانِهِ وَلَكِن لَا يدين بِهِ وَلَا يكون منقادا مُطيعًا ككفر أبي طَالب فَإِنَّهُ قَالَ فِي شعر لَهُ // (من الْكَامِل) // (وَلَقَد علمت بأنّ دين محمدٍ ... من خير أَدْيَان البريّة دينا) (لَوْلَا الْمَلَامَة أَو حذَارِي سبةٍ ... لوجدتّني سَمحا بِذَاكَ مُبينًا) (وَدَعَوْتنِي وَعلمت أنّك ناصحي ... وَلَقَد صدقت وَكنت ثمّ أَمينا) (وَالله لن يصلوا إِلَيْك بِجَمْعِهِمْ ... حَتَّى أُوسّد فِي التّراب دَفِينا) (فَاصْدَعْ بِأَمْرك مَا عَلَيْك غضاضةٌ ... واجهر وقرّ بِذَاكَ مِنْك عيُونا) وَجَمِيع الْأَنْوَاع الْأَرْبَعَة سَوَاء فِي أَن الله تَعَالَى لَا يغْفر لأصحابها إِذا مَاتُوا عَلَيْهَا نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا وَحكى عَن هِشَام بن السَّائِب الْكَلْبِيّ أَو أَبِيه أَنه قَالَ لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة جمع إِلَيْهِ وُجُوه قُرَيْش فأوصاهم فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش أَنْتُم صفوة الله من خلقه وَإِنِّي أوصيكم بِمُحَمد خيرا فَإِنَّهُ الْأمين فِي قُرَيْش وَالصديق فِي الْعَرَب وَهُوَ الْجَامِع لكل مَا أوصيكم بِهِ وَقد جَاءَ بِأَمْر قبله الْجنان وَأنْكرهُ اللِّسَان مَخَافَة الشنآن وَايْم الله كَأَنِّي أنظر إِلَى صعاليك الْعَرَب وَأهل الْوَبر والأطراف وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من النَّاس قد أجابوا دَعوته وَصَدقُوا كَلمته وعظموا أمره فَخَاضَ بهم غَمَرَات الْمَوْت فَصَارَت رُؤَسَاء قُرَيْش وَصَنَادِيدهَا أذناباً ودورها خراباً وضعفاؤها أَرْبَابًا فَإِذا أعظمهم إِلَيْهِ أحوجهم إِلَيْهِ وأبعدهم مِنْهُ أحظاهم عِنْده قد محضته الْعَرَب ودادها وأصفت لَهُ فؤادها وأعطت لَهُ قيادها يَا معشر قُرَيْش كونُوا لَهُ وُلَاة ولحرمه حماة وَالله لَا يسْلك أحد سَبيله إِلَّا رشد وَلَا يَأْخُذ أحد بهديه إِلَّا سعد وَلَو كَانَ لنَفْسي مُدَّة ولأجلي تَأْخِير لكففت عَنهُ الهزاهز ولدفعت عَنهُ الدَّوَاهِي ثمَّ هلك وَدفن بصدر الشّعب أَعلَى الْحجُون وَجُمْلَة أَوْلَاده أَرْبَعَة ذُكُور وأنثيان أكبرهم طَالب وَبِه كَانَ يكنى ثمَّ ولد لَهُ بعد عشر سنيتن عقيل ثمَّ بعد عشرَة سِنِين جَعْفَر ثمَّ بعد عشر سِنِين عَليّ والأنثيان هِنْد أَو فَاخِتَة وتكنى بِأم هانىء بِابْن كَانَ لَهَا اسْمه هَانِيء وَالْأُخْرَى جمانة

стр. 339

وَأما طَالب فَهُوَ الْقَائِل // (من الرجز) // (لاهمّ إمّا يغزونّ طَالب ... فِي عصبةٍ مخالفٌ محَارب) (فِي مقنبٍ من تلكم المقانب ... فَلْيَكُن المسلوب غير السّالب) (وَليكن المغلوب غير الْغَالِب ... ) قَالَ هَذَا الشّعْر عِنْد خُرُوج قُرَيْش لمنع العير فِي وقْعَة بدر ومحاربة النَّبِي وَهِي وقْعَة بدر الْكُبْرَى وَكَانَ بَين طَالب فِي الْقَوْم وَبَين بعض قُرَيْش محاورة فَقَالُوا وَالله لقد عرفنَا يَا بني هَاشم وَإِن خَرجْتُمْ مَعنا إِن هواكم مَعَ مُحَمَّد فَرجع طَالب إِلَى مَكَّة فَقَالَ هَذِه الأبيات قلت لم أفهم معنى هَذِه الأبيات وَهِي كَمَا ترَاهَا نقلتها من نُسْخَة قديمَة من سيرة ابْن هِشَام تَارِيخ كتبهَا سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة مصححة مقروءة فَلَا غلط فِي اللَّفْظ وَلَا تَصْحِيف إِلَّا أَن الْمَعْنى يحْتَاج إِلَى تَبْيِين وتوقيف إِذا المغلوب غير الْغَالِب والمسلوب غير السالب وَلم يظْهر لي وَجه فِي صِحَة الْمَعْنى إِلَّا أَن تكون لَفْظَة غير مصحفة من لَفْظَة عين فَيكون هَكَذَا فَلْيَكُن المسلوب عين السالب بِنصب المسلوب على أَنه خبر كَانَ متوسطاً وَاسْمهَا عين فَيكون دُعَاء مِنْهُ على قُرَيْش بالسلب لَهُم وَالْغَلَبَة عَلَيْهِم انْتهى قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي الرياض النضرة فِي مَنَاقِب الْعشْرَة عَن أبي الْحجَّاج مُجَاهِد بن جُبَير قَالَ كَانَ من نعم الله تَعَالَى على عَليّ بن أبي طَالب وَمِمَّا أَرَادَ الله بِهِ من الْخَيْر أَن قُريْشًا أَصَابَتْهُم شدَّة ومجاعة وَكَانَ أَبُو طَالب فِي مبدأ أمره مقلاً ذَا عِيَال كثير فَقَالَ رَسُول الله للْعَبَّاس عَمه يَا عَبَّاس إِن أَخَاك أَبَا طَالب كثير الْعِيَال وَقد أصَاب النَّاس مَا ترى من هَذِه الأزمة فَانْطَلق بِنَا إِلَيْهِ فلنخفف من عِيَاله فآخذ من بنيه رجلا وَتَأْخُذ رجلا فنكفيهما عَنهُ قَالَ الْعَبَّاس نعم فَانْطَلَقْنَا

стр. 340

حَتَّى أَتَيَا أَبَا طَالب فَقَالَا لَا إِنَّا نُرِيد أَن نخفف عَنْك من عِيَالك حَتَّى ينْكَشف عَن النَّاس مَا هم فِيهِ فَقَالَ لَهما أَبُو طَالب إِذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا مَا شئتما وَفِي رِوَايَة وطالباً فَأخذ رَسُول الله عليا ﵁ فضمه إِلَيْهِ فَلم يزل عَليّ مَعَ رَسُول الله حَتَّى بَعثه الله رَسُولا فَآمن بِهِ عَليّ وَصدقه وَأخذ الْعَبَّاس جعفراً وَلم يزل جَعْفَر عِنْد الْعَبَّاس انْتهى وَلكُل من عَليّ وجعفر وَعقيل عقب وَأَكْثَرهم عقباً عَليّ ﵁ وَسَيَأْتِي ذكرهم عِنْد ذكر خِلَافَته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأما عقيل بن أبي طَالب فَلم يزل اسْمه جَاهِلِيَّة وإسلاماً عقيلاً ويكنى أَبَا يزِيد وَكَانَ قد خرج مَعَ كفار قُرَيْش مكْرها يَوْم بدر فَأسر فَفَدَاهُ عَمه الْعَبَّاس ثمَّ أَتَى النَّبِي مُسلما قبل الْحُدَيْبِيَة وَشهد غَزْوَة مُؤْتَة روى أَنه ﵊ قَالَ لَهُ يَا أَبَا يزِيد إِنِّي أحبك حبين حبا لقرابتك وحباً لما كنت أعلم من حب عمي إياك وَكَانَ أعلم قُرَيْش بأنسابها وأعرفهم بأيامها وَكَانَ مبغضاً إِلَيْهِم لِأَنَّهُ كَانَ يعد مساويهم وَكَانَت لَهُ قطيفة تفرش فِي مَسْجِد رَسُول الله يُصَلِّي عَلَيْهَا ويجتمع عَلَيْهِ فِي علم النّسَب وَأَيَّام الْعَرَب وَكَانَ أسْرع النَّاس جَوَابا وأحضرهم مُرَاجعَة فِي القَوْل وأبلغهم فِي ذَلِك وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن عقيلاً جَاءَ إِلَى عَليّ بالعراق فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ عَليّ ﵁ إِن أَحْبَبْت أَن أكتب لَك إِلَى مَالِي بينبع فأعطيك مِنْهُ فَقَالَ لَهُ عقيل لأذهبن إِلَى رجل أوصل لي مِنْك فَذهب إِلَى مُعَاوِيَة وَقَالَ أَبُو عَمْرو غاضب عقيل عليا وَخرج إِلَى مُعَاوِيَة وَأقَام عِنْده فزعموا أَن مُعَاوِيَة قَالَ يَوْمًا بِحَضْرَة عقيل هَذَا أَبُو يزِيد لَوْلَا علمه بِأَنِّي خير لَهُ من أَخِيه مَا أَقَامَ عِنْدِي وَتَركه فَقَالَ عقيل أخي خير لي فِي ديني وَأَنت خير لي فِي دنياي وَقد آثرت دنياي وأسأل الله خَاتِمَة خير وَتُوفِّي عقيل فِي خلَافَة مُعَاوِيَة يروي أَن الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط قَالَ لَهُ غلبك أَبُو تُرَاب على الثروة وَالْعدَد فَقَالَ عقيل نعم وسبقنيى وَإِيَّاك إِلَى الْجنَّة فَقَالَ

стр. 341

الْوَلِيد أما وَالله إِن شدقيك لمتوضمتان من دم عُثْمَان فَقَالَ لَهُ عقيل ملك ولقريش إِن أَنْت فيهم لَا كمنيح الميسر فَقَالَ الْوَلِيد وَالله إِنِّي لأرى أهل الأَرْض لَو أشركوا فِي قَتله لوردوا صعُودًا فَقَالَ لَهُ عقيل كلا أما ترغب لَهُم عَن صُحْبَة أَبِيك وَذكر أَنه حضر وَمَعَهُ كَبْش لَهُ إِلَى مجْلِس عَليّ كرم الله وَجهه فَقَالَ عَليّ يمازحه بعد أَن اسْتَقر بهما الْمجْلس أحد الثَّلَاثَة أَحمَق فَقَالَ عقيل أما أَنا وكبشي فَلَا فتضاحكا طَويلا كَذَا فِي دوَل الْإِسْلَام للعلامة الذَّهَبِيّ وَمن أَوْلَاد عقيل مُسلم بن عقيل الَّذِي قَتله أهل الْكُوفَة حِين سيره الْحسن بن عَليّ ﵃ أَجْمَعِينَ إِلَيْهِم برسالة قبله وجميعهم من فاطمبة بنت أَسد بن هَاشم وَأما جَعْفَر بن أبي طَالب فيكنى أَبَا عبد الله أسلم قَدِيما وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة وَمَعَهُ زَوجته أَسمَاء بنت عُمَيْس وَولدت لَهُ ثمَّة ابنيه عبد الله ومحمداً فحصلت لَهُ الهجرتان وَقد تقدم ذكر جواره بِأَرْض الْحَبَشَة وَمَا جرى لَهُ هُوَ وَأَصْحَابه مَعَ النَّجَاشِيّ بِسَبَب مَا قَالَه عَمْرو بن الْعَاصِ للنجاشي وَقِرَاءَة جَعْفَر سُورَة الْكَهْف بَين يَدي النَّجَاشِيّ وَأما أم هانىء فَتَزَوجهَا هُبَيْرَة بن أبي وهب المَخْزُومِي وَولدت لَهُ أَوْلَادًا وهرب إِلَى نَجْرَان وَمَات بهَا مُشْركًا وَهُوَ الْقَائِل يَوْم أحد يذكر قومه ويفتخر // (من الْبَسِيط) // (مَا بَال همّ عميدٍ بَات يطرقني ... بالود من هِنْد إِذْ تَغْدُو عواديها) (باتت تعاتبني هندٌ وتعذلني ... وَالْحَرب قد شغلت عنّي مواليها) (مهلا فَلَا تعذليني إنّ من خلقي ... مَا قد علمت وَمَا إِن لست أُخفيها) (مساعفٌ لبني كَعْب بِمَا كلفوا ... حمّال عبءٍ وأثقال أُعانيها) (وَقد حملت سلاحي فَوق مشترف ... ساطٍ سبوحٍ إِذا يجْرِي يباريها) (كأنّه إِذْ جرى عيرٌ بفدفدةٍ ... مكدّمٌ لاحقٌ بالعون يحميها) (من آل أَعْوَج يرتاح النّديّ لَهُ ... كجذع شعراء مستعلٍ مراقيها) (أعددتّه ورفاق الحدّ منتخلاً ... وَمَا رنا لخطوبٍ قد أُلاقيها) (هَذَا وبيضاء مثل النّهي محكمةٌ ... لظّت عليّ فَمَا تبدو مساويها)

стр. 342

(سقنا كنَانَة من أَطْرَاف ذِي يمنٍ ... عرض الْبِلَاد على مَا كَانَ يزجيها) (قَالَت كنَانَة أنّى تذهبون بِنَا ... قُلْنَا النّخيل فأمّوها وَمن فِيهَا) (نَحن الفوارس يَوْم الجرّ من أُحدٍ ... هابت معدٌّ فَقُلْنَا نَحن نأتيها) (هابوا ضراباً وطعناً صَارِمًا خذماً ... ممّا يرَوْنَ وَقد ضمّت قواصيها) (ثمت رحنا كأنا عراض برد ... وَقَامَ هام بني النّجّار يبكيها) (كأنّ هامهم عِنْد الوغى فلقٌ ... من قيض ربدٍ نفته عَن أداحيها) (أَو حنظلٌ زعزعته الرّيح فِي غصنٍ ... بالٍ تعاوره مِنْهَا سوافيها) (قد نبذل المَال سحّاً لَا حِسَاب لَهُ ... ونطعن الْخَيل شزراً فِي مآقيها) (وليلةٍ يصطلي بالفرث جازرها ... يختصّ بالنّفر المثرين داعيها) (فِي ليلةٍ من جمادي ذَات أنديةٍ ... جربا جماديّةٍ قد بتّ أسريها) (لَا ينبح الْكَلْب فِيهَا غير واحدةٍ ... من القريس وَلَا تسري أفاعيها) (أوقدتّ فِيهَا لذِي الضّرّاء جاحمةً ... كالبرق ذاكية الْأَركان أُحميها) (أورثني ذاكم عمرٌو ووالده ... من قبله كَانَ بِالْمَثْنَى يُغَالِيهَا) (كَانُوا يبَارُونَ أَنوَاءَ النجُومِ فَمَا ... دنت عَن السّورة الْعليا معاليها) فَأَجَابَهُ حسان بن ثَابت ﵁ فَقَالَ // (من الْبَسِيط) // (سقتم كنَانَة جهلا من سفاهتكم ... إِلَى الرَّسُول فجند الله مخزيها) (أوردتموها حِيَاض الْمَوْت ضاحيةً ... فالنّار موعدها وَالْقَتْل لاقيها) (جمّعتموهم أحابيشاً بِلَا حسبٍ ... أئمّة الْكفْر غرّتكم طواغيها) (ألها اعتبرتم بخيل الله إِذْ قتلت ... أهل القليب وَمن ألقينه فِيهَا) (كم من أسيرٍ فككناه بِلَا ثمنٍ ... وجزّ ناصيةٍ كنّا مواليها) وَإِنَّمَا أوردتها وجوابها لاشتمالها على المباني الراسخة والمعاني الشامخة وَأم هَانِيء هَذِه هِيَ الَّتِي صلى ﵊ فِي بَيتهَا يَوْم الْفَتْح صَلَاة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات فِي ثوب وَاحِد مُخَالفا بَين طَرفَيْهِ فروت ذَلِك وَقَالَت وَكَانَ

стр. 343

قد التجأ إِلَيْهَا بعض أصهارها من بني مَخْزُوم قيل هُوَ الْحَارِث بن هَاشم وَآخر مَعَه فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن أخي عليا لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم وَأَن أَخَاف أَن يعلم بِمن لَجأ إِلَيّ فيقتله فَاجْعَلْ من دخل دَار أم هَانِيء آمنا حَتَّى يسمع كَلَام الله وَفِي رِوَايَة إِن أخي اراد قَتلهمَا إِنِّي قد اجرتهما فَقَالَ قد أجرنا من أجرت يَا أم هَانِيء ثمَّ قَالَ هَل عنْدك من طَعَام نأكله فَقَالَت لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا كسر يابسة وَإِنِّي لأَسْتَحي أَن أقدمهن إِلَيْك قَالَ هَلُمِّي بِهن فكسرهن فِي مَاء وملح فَقَالَ هَل من إدام فَقَالَت مَا عِنْدِي يَا رَسُول الله إِلَّا شَيْء من خل فَقَالَ هلميه فَصَبَّهُ على طَعَامه فَأَكله ثمَّ حمد الله تَعَالَى ثمَّ قَالَ نعم الإدام الْخلّ يَا أم هَانِيء لَا يفقر بَيت فِيهِ خل أخرجه الطَّبَرَانِيّ بِهَذَا السِّيَاق

стр. 344

وَمن أَوْلَادهَا من هُبَيْرَة جعدة بن هُبَيْرَة وَقد اسْتَعْملهُ عَليّ ﵁ حِين أفضت إِلَيْهِ الْخلَافَة وَهُوَ الْقَائِل // (من الطَّوِيل) // (أَنا من بني مَخْزُوم إِن كنت سَائِلًا ... وَمن هَاشم أُمّي لخير قبيل) (فَمن ذَا الّذي يبأى علّى بخاله ... وخالي عليٌّ ذُو النّدى وَعقيل) قلت لَعَلَّ قبيلا مُضَاف إِلَى يَاء المتلكم تخلصاً من الْوُقُوع فِي الضَّرُورَة أَو ورطة عين الإقواء وَالله أعلم وَأما جمانة بنت أبي طَالب فَتَزَوجهَا ابْن عَمها أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَولدت لَهُ وَلم يسند عَنْهَا شَيْء ذكر ذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ وَأما أَبُو عَمْرو فَلم يذكرهَا فَلَعَلَّهُ لم يثبت إسْلَامهَا عِنْده لِأَنَّهُ لَا يذكر إِلَّا من أسلم فَلم يذكرهَا لذَلِك وَذكرهَا ابْن قُتَيْبَة وَأَبُو سعد فِي شرف النُّبُوَّة فِي جملَة أَوْلَاد أبي طَالب وَأما الْحَارِث فَهُوَ كَمَا سبق أكبر أَوْلَاد عبد الْمطلب وَبِه كَانَ يكنى مَاتَ قبل الْبعْثَة وَله من الْأَوْلَاد خَمْسَة ذُكُور أَبُو سُفْيَان وَنَوْفَل وَرَبِيعَة والمغيرة وَعبد شمس وَأُنْثَى وَاحِدَة وَهِي أروى أما أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث وَهُوَ الأول من اولاد الْحَارِث ذكرا واخو رَسُول الله من الرضَاعَة أرضعتهما حليمة السعدية وَكَانَ ترب رَسُول الله يألفه إلفاً شَدِيدا قبل النُّبُوَّة فَلَمَّا بعث ﵊ عَادَاهُ وهجاه وهجا أَصْحَابه وَكَانَ شَاعِرًا قَالَ الذَّهَبِيّ وَعَن مُحَمَّد بن

стр. 345

إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله قَالَ اهجوا قُريْشًا فَإِنَّهُ أَشد عَلَيْهِم من رشق النبل وَأرْسل إِلَى عبد الله بن رَوَاحَة فَقَالَ اهجهم فهجاهم فَلم يرضه ﵊ هجوه فَأرْسل إِلَى كَعْب بن مَالك كَذَلِك فهجاهم فَلم يرضه ثمَّ أرسل إِلَى حسان فَلَمَّا دخل قَالَ قد آن لكم أَن تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأسد الضَّارِب بِذَنبِهِ ثمَّ أدلع لِسَانه فَجعل يحركه ثمَّ قَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لأفرينهم بِهِ فري الْأَدِيم فَقَالَ ﵊ لَا تعجل فَإِن أَبَا بكر أعلم قُرَيْش بأنسابها وَإِن لي فيهم نسبا فأته حَتَّى يخلص لَك نسبي فَأَتَاهُ حسان ابْن ثَابت ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُول الله قد أخْلص لي نسبك وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين فَقَالَ // (من الطَّوِيل) // (لقد علم الأقوام أنّ ابْن هاشمٍ ... هُوَ الْغُصْن ذُو الأفنان لَا الْوَاجِد الوغد) (وأنّ سَنَام الْمجد من آل هاشمٍ ... بَنو بنت مَخْزُوم ووالدك العَبْد) (وَمن ولدت أَبنَاء زهرَة مِنْهُم ... كرام وَلم يلْحق عجائزك الْمجد) (وَلست كعبّاسٍ وَلَا كَابْن أُمّه ... وَلَكِن لئيم لَا يَقُول لَهُ زند) (وَمَا لَك فيهم محتد غير ملصق ... فدونك فالصق مثل مَا لصق القرد) (وإنّ امْرأ كَانَت غزيّة أُمه ... وسمراء مغمور إِذا بلغ الْجهد) (وَأَنت زنيمٌ ليط فِي آل هَاشم ... كماليط خلف الرّاكب الْقدح الْفَرد) وَقَالَ حسان عدمت بنيتي تَصْغِير بنت وَرَأَيْت فِي نُسْخَة ثنيتي وَفِي أُخْرَى نشيتي وَكلهَا يَقع بِهِ الْقسم بَينهم وَفِي رِوَايَة عدمنا خَيْلنَا // (من الوافر) // (عدمنا خَيْلنَا إِن لم تَرَوْهَا ... تثير النّقع مطْلعهَا كداء) (يبارين الأعنّة مسرجاتٍ ... تلطّمهنّ بِالْخمرِ النّساء) (فإمّا تعرضوا عنّا اعتمرنا ... وَكَانَ الْفَتْح وانكشف الغطاء) (وإلاّ فَاصْبِرُوا لجلاد يومٍ ... يعزّ الله فِيهِ من يَشَاء) (وَقَالَ الله قد أرْسلت عبدا ... يَقُول الحقّ لَيْسَ بِهِ خَفَاء)

стр. 346

(وَقَالَ الله قد سيّرت جنداً ... هم الْأَنْصَار عُرْضَتُهَا اللقَاءُ) (لَنَا فِي كُل يَوْمٍ مِنْ معدٍّ ... سبابٌ أَو قتالٌ أَو هجاء) (وجبريلٌ رَسُول الله فِينَا ... وروح الله لَيْسَ لَهُ كفاء) وَصرح بخطاب أبي سُفْيَان خَاصَّة فَقَالَ (هجوت محمّداً فأجبت عَنهُ ... وَعند الله فِي ذَاك الْجَزَاء) (هجوت مُبَارَكًا برّاً حَنِيفا ... رَسُول الله شيمته الْوَفَاء) (أتهجوه وَلست لَهُ بكفءٍ ... فشركما لخيركما الْفِدَاء) (فَمن يهجو رَسُول الله مِنْكُم ... ويمدحه وينصره سَوَاء) (فإنّ أَبى ووالده وعرضي ... لعرض محمّدٍ مِنْكُم وقاء) (لساني صارمٌ لَا فلّ فِيهِ ... وبحري لَا تكدّره الدّلاء) فَقَالَ رَسُول الله يَا حسان إِن روح الْقُدس لَا يزَال يؤيدك مَا نافحت عَن الله وَرَسُوله قَالَ عَائِشَة سَمِعت رَسُول الله يَقُول هجاهم حسان فشفى وأشفى وَقد قَالَ حسان بن ثَابت ﵁ غير هَذِه الأبيات الهمزية قبل فتح مَكَّة وَفِي مغازي ابْن عقبَة أَن رَسُول الله أَمر خَالِدا أَن يدْخل من أَسْفَل مَكَّة وَنَهَاهُ عَن الْقِتَال فَلَمَّا دخل من أَسْفَلهَا قَاتل فَقَالَ لَهُ النَّبِي لم قَاتَلت وَقد نهيتك عَن الْقِتَال قَالَ خَالِد هم بدءونا بِالْقِتَالِ وَوَضَعُوا فِينَا السِّلَاح واشعرونا بِالنَّبلِ وَقد كَفَفْت يَدي مَا اسْتَطَعْت فَقَالَ ﵊ مَا قضى الله خير وَيُقَال قَالَ أَبُو بكر يَوْمئِذٍ يَا رَسُول الله إِنِّي أرنى فِي الْمَنَام وأراك دنونا من مَكَّة فَخرجت إِلَيْنَا كلبة تهر فَقَالَ ﵊ ذهب كلبهم وَأَقْبل

стр. 347

دِرْهَم ثمَّ الْتفت إِلَى أبي بكر مُبْتَسِمًا حِين رأى الْخَيل يلطمن بِالْخمرِ أَي ينفضن الْغُبَار عَن الْخَيل فاستنشده هَذِه الأبيات لحسان فأنشده إِيَّاهَا أَقُول تحْتَاج هَذِه السَّبْعَة الأبيات الدالية إِلَى تَفْسِير مبناها وتفصيل مَعْنَاهَا أما قَوْله بَنو بنت مَخْزُوم فَأَرَادَ بهم عبد الله بن عبد الْمطلب وَالِد النَّبِي وَالزُّبَيْر بن عبد الْمطلب وَأَبا طَالب بن عبد الْمطلب والبيضاء بنت عبد الْمطلب وَمرَّة وعاتكة وأروى وَأُمَيْمَة فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الذُّكُور وَالْخمس الْإِنَاث أشقاء أمّهم جَمِيعًا فَاطِمَة بنت عَمْرو بن عَائِذ بن مَخْزُوم وَهِي المرادة بقوله بَنو بنت مَخْزُوم وَأما قَوْله وَمن ولدت أَبنَاء زهرَة مِنْهُم فيريد بذلك حَمْزَة والمقوم وحجل وَصفِيَّة فهم أشقاء أَيْضا أمّهم هَالة بنت وهيب بن عبد منَاف بن زهرَة وَأما قَوْله وَلست كعباس وَلَا كَابْن أمه يَعْنِي أَخَاهُ ضِرَارًا وهما شقيقان أَيْضا أمهما نثلة بنت جناب بن كلب بن النمر بن قاسط وَأما الْحَارِث بن عبد الْمطلب فَهُوَ مُفْرد وَأمه سمراء بنت جُنْدُب بن هجير بن عَامر بن صعصعة وَابْنه أَبُو سُفْيَان هَذَا الْمَقْصُود بالهجاء كَذَلِك مُفْرد لَا شَقِيق لَهُ وَأمه غزيَّة بنت قُرَيْش بن طريف من ولد فهر بن مَالك وَقيل لَهُ شَقِيق يُسمى قثم بن الْحَارِث مَاتَ صَغِيرا وَالْمعْنَى أَن حسانا جعل تفرد أبي سُفْيَان من غزيَّة أمه تفرد أَبِيه من سمراء أمه غمزاً فِي نسبه مضمراً ثمَّ أفْصح بِإِخْرَاجِهِ أَصَالَة من النّسَب فِي قَوْله فِي الْبَيْت الْأَخير وَأَنت زنيم إِلَى آخِره كَمَا أفحش فِي قَوْله فِي الْبَيْت الثَّانِي ووالدك العَبْد لَعَلَّه أَرَادَ معنى الْعُبُودِيَّة لله وروى عَنهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي يَقْتَضِيهِ هجاؤه وعَلى الْجُمْلَة فَللَّه در حسان فِيمَا أَتَى بِهِ فِي هجاء هَذَا السَّيِّد الْكَرِيم ذِي النّسَب الصَّرِيح اللّبَاب الصميم إِذْ هُوَ من أكبر أَوْلَاد عبد الْمطلب وَمن بِهِ كَانَ يكنى فَيُقَال يَا أَبَا الْحَارِث كَمَا تقدم ذكر ذَلِك لَكِن يسْتَحق الْعَزِيز المذلة بتطاوله على الْأَعَز وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ وَلكنه لله الْحَمد أسلم فَإِنَّهُ لما كَانَ عَام الْفَتْح ألْقى الله فِي قلبه الْإِسْلَام فَخرج متنكراً فتصدى لرَسُول الله فَأَعْرض عَنهُ فتحول إِلَى

стр. 348

الْجَانِب الآخر فَأَعْرض عَنهُ قَالَ أَبُو سُفْيَان فَقلت أَنا مقتول قبل أَن أصل إِلَيْهِ وَذَلِكَ بطرِيق الْأَبْوَاء مقبل النَّبِي إِلَى فتح مَكَّة فَأسلم وَحسن إِسْلَامه وَيُقَال أَنه مَا رفع راسه إِلَى النَّبِي حَيَاء مِنْهُ وَأسلم مَعَه ابْنه جَعْفَر فَأَسْلمَا قبل دُخُول مَكَّة وَقيل بل لقِيه هُوَ وَابْنه بَين السقيا وَالْعَرج فَأَعْرض رَسُول الله عَنْهُمَا فَقَالَت لَهُ أم سَلمَة زوج النَّبِي يَا رَسُول الله لَا يكن ابْن عمك أَشْقَى النَّاس بك وَقَالَ لَهُ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وكرم وَجهه يَا أَبَا سُفْيَان ائْتِ رَسُول الله من قبل وَجهه فَقل لَهُ مَا قَالَه إخْوَة يُوسُف ليوسف ﴿تَاللهِ لَقَد آثَرَكَ الله علينَا وَإن كُنَا لَخَاطِئين﴾ يُوسُف ٩١ فَإِنَّهُ لَا يرضى أَن يكون أحد أحسن قولا مِنْهُ فَفعل ذَلِك أَبُو سُفْيَان ﵁ فَقَالَ ﵊ ﴿الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لكم وَهُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ يُوسُف ٩٢ قَالَ أَبُو سُفْيَان وسرت مَعَه حَتَّى شهِدت فتح مَكَّة وحنيناً فَلَمَّا لَقينَا الْعَدو بحنين اقتحمت فرسي وَبِيَدِي السَّيْف صَلتا وَالله يعلم أَنِّي أُرِيد الْمَوْت دونه وَهُوَ ينظر إِلَيّ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله أَخُوك وَابْن عمك أَبُو سُفْيَان فارض عَنهُ فَقَالَ قد فعلت فغفر الله كل عَدَاوَة عادانيها ثمَّ الْتفت إِلَيّ فَقَالَ أخي لعمري فَقبلت رجله فِي الركاب وَكَانَ أَبُو سُفْيَان مِمَّن ثَبت مَعَ رَسُول الله وَلم يفر وَلم تفارق يَده لجام بغلة رَسُول الله وَكَانَ الَّذين يشبهون رَسُول الله سَبْعَة جَعْفَر بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ

стр. 349

وَالْحسن بن عَليّ ﵁ وَعبد الله بن عَامر ابْن عمته الْبَيْضَاء المكناة أم حليمة وَعبد الله بن جَعْفَر ﵄ وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث هَذَا ﵁ وَكَانَ يحب أَبَا سُفْيَان بن الْحَارِث وَشهد لَهُ بِالْجنَّةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث من شُبَّان الْجنَّة وَقَالَ أَبُو سُفْيَان خير أَهلِي أَو من خير أَهلِي وَلما حضرت أَبَا سُفْيَان الْوَفَاة قَالَ لأَهله لَا تبكوا عَليّ فَإِنِّي لم ألمم بخطيئة مُنْذُ أسلمت وَمَات ﵁ بِالْمَدِينَةِ بعد اسْتِخْلَاف عمر سنة عشْرين من الْهِجْرَة وَصلى عَلَيْهِ عمر ﵁ وَدفن قيل بِالبَقِيعِ وَقيل بدار عقيل بن أبي طَالب وحفر قبر نَفسه قبل أَن يَمُوت بِثَلَاثَة أَيَّام فَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد جَعْفَر الَّذِي أسلم مَعَه وَشهد حنيناً مَعَ النَّبِي وَتُوفِّي فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَعبد الله رأى النَّبِي وروى عَنهُ وَأَبُو الْهياج قيل اسْمه عبد الله أَو عَليّ فهم ثَلَاثَة وَابْنَة رَابِعَة وَاسْمهَا عَاتِكَة تزَوجهَا معتب بن أبي لَهب وَولدت لَهُ وَأما نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَهُوَ الثَّانِي من أَوْلَاد الْحَارِث ذكرا وَكَانَ أسن من إخْوَته وَمن جَمِيع من أسلم من بني هَاشم فَأسر يَوْم بدر فَفَدَاهُ الْعَبَّاس أَو هُوَ فدى نَفسه وَذَلِكَ أَنه لما أسر قَالَ رَسُول الله افْدِ نَفسك برماحك الَّتِي بجدة قَالَ وَالله مَا علم أحد اني لي بجدة رماحاً بعد الله أشهد أَنَّك رَسُول الله وفدى نَفسه بهَا وَكَانَت ألف رمح ثمَّ شهد مَعَ رَسُول الله فتح مَكَّة وحنيناً والطائف وَكَانَ مِمَّن ثَبت مَعَ رَسُول الله يَوْم حنين فَقَالَ رَسُول الله كَأَنِّي أرى رماحك تقصف أصلاب الْمُشْركين وآخى رَسُول الله بَينه

стр. 350

وَبَين الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَكَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّة متفاوضين فِي المَال متحابين توفّي بِالْمَدِينَةِ فِي خلَافَة عمر وَصلى عَلَيْهِ وشيعه بِالبَقِيعِ ووقف على قَبره حِين دفن وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد الْحَارِث وَعبد الله وَعبيد الله والمغيرة وَسَعِيد وَعبد الرَّحْمَن وَرَبِيعَة فهم سَبْعَة فَأَما الْحَارِث بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب فَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ ببة لِأَن أمه هِنْد ابْنة سُفْيَان بن حَرْب بن أُميَّة كَانَت ترقصه وَهُوَ طِفْل فَتَقول // (من الرجز) // (لأنكحن ببّة ... جَارِيَة خدبّه) (مكرمَة محبّه ... تحبّ أهل الكعبه) والخدبة الْعَظِيمَة السمينة والخدب الْعَظِيم السمين الجافي وَكَانَ الْحَارِث هَذَا قد اصلح عَلَيْهِ أهل الْبَصْرَة حِين توفى يزِيد بن مُعَاوِيَة وَخرج ابْن الْأَشْعَث فَلَمَّا هزم هرب إِلَى همذان فَمَاتَ بهَا وَقَالَ الْوَاقِدِيّ كَانَ الْحَارِث بن نَوْفَل على عَهده ﵊ ولد لَهُ عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب فاتى بِهِ رَسُول الله فحنكه ودعا لَهُ وَكَانَت تَحت الْحَارِث هَذِه درة بنت أبي لَهب بن عبد الْمطلب وَاسْتَعْملهُ ﵊ على بعض اعمال بِمَكَّة وَاسْتَعْملهُ أَبُو بكر أَيْضا وَقيل إِنَّه مَاتَ بِالْبَصْرَةِ بعد أَن اختطها دَارا فِي ولَايَة عبد الله بن عَامر بن كريز فَمَاتَ بهَا آخر خلَافَة عُثْمَان ﵄ وَأما الْمُغيرَة بن نَوْفَل بن الْحَارِث فيكنى أَبَا يحيى بِابْن لَهُ من أُمَامَة بنت الرّبيع الَّتِي أمهَا زَيْنَب بنت رَسُول الله كَانَ الْمُغيرَة تزَوجهَا بعد عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وكرم وَجهه شهد صفّين مَعَ عَليّ وولاه الْقَضَاء عُثْمَان بن عَفَّان ولد الْمُغيرَة الْمَذْكُور بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة وَقيل بعْدهَا وَلم يدْرك من حَيَاته ﵊ غير سِتّ سِنِين وَهُوَ الَّذِي تلقى عبد الرَّحْمَن بن ملجم لَعنه الله حِين ضرب علينا فَلَمَّا علم النَّاس بِهِ حمل عَلَيْهِم بِسَيْفِهِ فأفرجوا لَهُ فَتَلقاهُ الْمُغيرَة هَذَا بقطيفة فَرَمَاهَا عَلَيْهِ واحتمله وَضرب بِهِ الأَرْض وَقعد على صَدره وانتزع السَّيْف من يَده وَكَانَ أسداً وافرا

стр. 351

وَأما عبد الله بن نَوْفَل فَكَانَ جميلاً يشبه رَسُول الله ولي الْقَضَاء بِالْمَدِينَةِ لمعاوية وَهُوَ أول قاضٍ لَهَا بهَا وَأما عبيد الله بن نَوْفَل وَسَعِيد بن نَوْفَل فقد روى عَنْهُمَا الْعلم وَأما عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل وَرَبِيعَة بن نَوْفَل فَذكر الدارقطين أَن لَا لقيا لَهما وَلَا رِوَايَة وَأما ربيعَة بن الْحَارِث وَهُوَ الثَّالِث من أَوْلَاد الْحَارِث بن عبد الْمطلب ذكرا ويكنى أَبَا أروى فَكَانَت لَهُ صُحْبَة وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ ﵊ يَوْم فتح مَكَّة أَلا إِن كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة فَهِيَ تَحت قدمي هَاتين وَدِمَاء الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعَة وَإِن أول دم أَنا وَاضعه دم آدم بن ربيعَة بن الْحَارِث وَذَلِكَ أَنه كَانَ قتل لِرَبِيعَة بن الْحَارِث الْمَذْكُور ابْن سمي آدم وَقيل تَمام وأبطل ﵊ الطّلب بِهِ فِي الْإِسْلَام وَلم يَجْعَل لِرَبِيعَة فِي ذَلِك تبعة وأطعمه ﵊ الطّلب بِهِ فِي الْإِسْلَام وَلم يَجْعَل لِرَبِيعَة فِي ذَلِك تبعة وأطعمه ﵊ الطّلب بِهِ فِي الْإِسْلَام وَلم يَجْعَل لِرَبِيعَة فِي ذَلِك تبعة وأطعمه ﵊ مائَة وسق من خَيْبَر كل عَام وَكَانَ أسن من الْعَبَّاس بِنَحْوِ سنة وَكَانَ شريك عُثْمَان فِي التِّجَارَة توفّي فِي آخر خلَافَة عمر ﵁ وَله من الْوَلَد الْعَبَّاس بن ربيعَة وَعبد الْمطلب بن ربيعَة وَعبد الله بن ربيعَة وَشهد الْعَبَّاس وَعبد الله صفّين مَعَ عَليّ وللعباس وَاقعَة غَرِيبَة سأذكرها فِي وقْعَة صفّين إِن شَاءَ الله تَعَالَى والْحَارث بن ربيعَة وَأُميَّة بن ربيعَة وَعبد شمس بن ربيعَة ذكر هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الدَّارَقُطْنِيّ وآدَم بن ربيعَة وَكَانَ هَذَا ذَا قدر عَظِيم أقطعه عُثْمَان دَارا بِالْبَصْرَةِ وَأَعْطَاهُ مائَة ألف دِرْهَم وَله أَوْلَاد من أم فراس بنت حسان بن ثَابت وَكَذَلِكَ عدَّة بَنَات لم تذكر أسماؤهن مِنْهُنَّ أروى بنت ربيعَة وَهِنْد تزَوجهَا حَيَّان بن منقذ الْأنْصَارِيّ النجاري فَولدت لَهُ يحيى بن حَيَّان قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ وَلم أظفر بأسمائهن وَلَا بعددهن وَإِنَّمَا ذكر لَهُنَّ على سَبِيل الْإِجْمَال وَأما الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَهُوَ الرَّابِع من أَوْلَاد الْحَارِث السِّتَّة فَلهُ

стр. 352

صُحْبَة قيل إِن الْمُغيرَة اسْم لأبي سُفْيَان فَهُوَ عينه وَالصَّحِيح أَنه أَخُوهُ فَهُوَ غَيره وَأما عبد شمس بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب فَهُوَ الْخَامِس من أَوْلَاد الْحَارِث بن عبد الْمطلب سَمَّاهُ ﵊ عبد الله وَمَات بالصفراء فِي حَيَاته ﵊ فَكَفنهُ فِي قَمِيصه وَقَالَ سعيد أَدْرَكته السَّعَادَة وَله عقب بِالشَّام يُقَال لَهُم المنازرة لقلتهم لَا يكادون يزِيدُونَ على ثَلَاثَة أشخاص وَفِي مُعْجم الْبَغَوِيّ لَا عقب لَهُ وَأما أَبُو لَهب بن عبد الْمطلب واسْمه عبد الْعُزَّى فقد كناه أَبوهُ بذلك لحسنه وإشراق وَجهه وَله من الْأَوْلَاد ثَلَاثَة ذُكُور وأنثيان عتبَة وعتيبة ومعتب ودرة وسبيعة إِن كَانَت غير درة وَإِلَّا فالأربعة أسلم الأول وَالثَّالِث من الذُّكُور وهما من أم جميل حمالَة الْحَطب ابْنة حَرْب بن أُميَّة أُخْت أبي سُفْيَان بن حَرْب أسلما يَوْم الْفَتْح وَكَانَا قد هربا من النَّبِي وَلما قدم مَكَّة ﵊ قَالَ يَا عَبَّاس أَيْن ابْنا أَخِيك عتبَة ومعتب لَا أراهما قَالَ الْعَبَّاس فَقلت يَا رَسُول الله تنحيا فِيمَن تنحى من مشيخة قُرَيْش فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِمَا فائتني بهما قَالَ الْعَبَّاس فركبت إِلَيْهِمَا بِعَرَفَة فَقلت إِن رَسُول الله يدعوكما فركبا معي فَقدما على رَسُول الله فدعاهما إِلَى الْإِسْلَام فَأَسْلمَا وبايعهما وسر بإسلامهما وشهدا مَعَه حنيناً والطائف وفقئت عين معتب بحنين وَكَانَ فِيمَن ثَبت وَلم ينهزم وَلم يخرجَا بعد من مَكَّة وَلما يأتيا الْمَدِينَة وَلَهُمَا عقب وروى الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة عَن سعيد بن جبر عَن ابْن عَبَّاس لم نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ الشُّعَرَاء ٢١٤ خرج رَسُول الله حَتَّى صعد الصَّفَا فَهَتَفَ يَا صَبَاحَاه قَالُوا من هَذَا الَّذِي يَهْتِف قيل مُحَمَّد فاجتموا إِلَيْهِ فَقَالَ أَرَأَيْتُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلاً تخرج من خلف هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُم مصدقي

стр. 353

قَالُوا نعم مَا جربنَا عَلَيْك كذبا قَالَ فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد فَقَالَ أَبُو لَهب تَبًّا لَك أَلِهَذَا جمعتنَا فَنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ المسد ١ كَذَا فِي صَحِيح مُسلم وروى ابْن عُيَيْنَة عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق ﵄ لما نزلت سُورَة تبت أَقبلت أم جميل بنت حَرْب زَوْجَة أبي لَهب وَلها ولولة وبيدها فهر وَهِي تَقول // (من الرجز) // (مذمما قلينا ... ودينة ابينا ... أمره عصينا) وَالنَّبِيّ بِالْمَسْجِدِ وَأَبُو بكر مَعَه فَقَالَ يَا رَسُول الله قد أَقبلت هَذِه وَإِنَّهَا امْرَأَة بذيئة فَلَو قُمْت فَقَالَ النَّبِي إِنَّهَا لن تراني فَجَاءَت فَلم تره فَقَالَت يَا أَبَا بكر أَيْن صَاحبك فقد أخْبرت أَنه قد هجاني فو الله لَو وجدته لضَرَبْت بِهَذَا الفهر فَاه وَالله اني لشاعرة فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر ﵁ لَا وَرب الْبَيْت مَا هجاك وَإنَّهُ لَا يَقُول الشّعْر فَقَالَت أَنْت عِنْدِي مُصدق فَانْصَرَفت وَهِي تَقول لقد علمت قُرَيْش أَنِّي ابْنة سَيِّدهَا فَقَالَ أَبُو بكر للنَّبِي إِنَّهَا لم ترك يَا رَسُول الله فَقَالَ ﵊ لم يزل عِنْدِي ملك يسترني مِنْهَا بجناحيه قَالَ أَبُو زناد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله قَالَ انظرونا قُريْشًا كَيفَ يصرف الله عني شتمهم ولعنهم يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وَأَنا مُحَمَّد النَّبِي كَذَا فِي التلقيح للعلامة ابْن الْجَوْزِيّ رَحمَه الله

стр. 354

وَلما نزلت سُورَة تبت قَالَ أَبُو لَهب لِوَلَدَيْهِ عتبَة وعتيبة رَأْسِي من رأسكما حرَام إِن لم تفارقنا ابْنَتي مُحَمَّد وكانتا تحتهما رقية تَحت عتبَة وَأم كُلْثُوم تَحت عتيبة ففارقاهما وَلم يَكُونَا دخلا بهما فصانهما الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَلما فارقاهما جَاءَ عتيبة إِلَى النَّبِي فَقَالَ كفرت بِدينِك وَفَارَقت ابْنَتك لَا تحبني وَلَا أحبك ثمَّ سَطَا عَلَيْهِ وشق قَمِيصه وَهُوَ خَارج نَحْو الشَّام تَاجِرًا فَقَالَ ﵊ اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك وَأَبُو طَالب حَاضر فَوَجَمَ لَهَا فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ أَغْنَاك عَن دَعْوَة ابْن أخي فَخرج فِي تجر من قُرَيْش حَتَّى نزلُوا مَكَانا بِالشَّام يُقَال لَهُ البلقاء لَيْلًا فأطاف بهم الْأسد تِلْكَ اللَّيْلَة فَجعل عتيبة يَقُول يَا ويل أُمِّي هُوَ وَالله آكِلِي كَمَا دَعَا عَليّ مُحَمَّد أقاتلي ابْن أبي كَبْشَة وَهُوَ بِمَكَّة وَأَنا بِالشَّام روى أَنهم جمعُوا مَتَاعهمْ وقصدوه وناموا حوله وَعَلِيهِ فجَاء الْأسد فَجعل يشم وُجُوههم ثمَّ ألْقى ذَنبه فَضَربهُ ضَرْبَة وَاحِدَة فخدشه فَقَالَ قتلتني وَمَات وَفِي رِوَايَة أَن الْأسد أقبل يَتَخَطَّاهُمْ حَتَّى أَخذ بِرَأْس عتيبة ففدغه ذكره الدولابي كَذَا فِي الذَّخَائِر قلت قَول عتيبة أقاتلي ابْن أبي كبيشة يَعْنِي النَّبِي هُوَ كَقَوْل أبي سُفْيَان بن حَرْب وَهُوَ عِنْد ملك الرّوم لما جَاءَهُ كتاب النَّبِي وَسَأَلَ أَبَا سُفْيَان عَن نسب النَّبِي وَغَيره وَرَأى أَبُو سُفْيَان مَا رأى من خوف هِرقل لقد أَمر أَمر ابْن أبي كَبْشَة حِين أصبح يخافه ملك بني الْأَصْفَر وكقول غَيره من كفار قُرَيْش قَالَ ابْن أبي كَبْشَة وَفعل ابْن أبي كَبْشَة وَنسبَة النَّبِي إِلَيْهِ فِيهَا أَقْوَال قيل إِنَّهَا كنية أَبِيه لأمه وهب بن عبد منَاف

стр. 355

وَقيل كنية أَبِيه من الرضَاعَة الْحَارِث بن عبد الْعُزَّى وَقيل إِن سلمى أم عبد الْمطلب كَانَ أَبوهَا عَمْرو بن لبيد يكنى أَبَا كَبْشَة وَالْأَشْهر من هَذِه الْأَقْوَال كلهَا عِنْد النَّاس أَنهم شبهوه بِرَجُل كَانَ يعبد الشعري وَحده دون الْعَرَب فشبهوه بِخُرُوجِهِ عَن دين قومه كخروج الْمُشبه بِهِ ونسبوه إِلَيْهِ بِسَبَب هَذِه المشابهة وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ اسْم أبي كَبْشَة هَذَا فِي المؤتلف والمختلف فَقَالَ اسْمه وخز بن غَالب وَهُوَ خزاعي انْتهى كَذَا فِي الرَّوْض الْأنف للعلامة السُّهيْلي وَأما درة بنت أبي لَهب فَأسْلمت تزَوجهَا نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب فَولدت لَهُ أَبَا سَلمَة والوليد وَعقبَة وروت عَن أبي هُرَيْرَة أَن أُخْتهَا سبيعة بنت أبي لَهب شكت إِلَيْهِ ﵊ أَذَى النَّاس لَهَا بقَوْلهمْ لَهَا بنت حطب النَّار وَقيل إِن سبيعة لقب لدرة فَهِيَ عينهَا لَا غَيرهَا وَزيد عَلَيْهِمَا فروى خالدة وَلَا رِوَايَة لَهما قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ وَأما الزبير بن عبد الْمطلب فَلهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد ذكر وَاحِد وَهُوَ عبد الله وابنتان أم حَكِيم وضباعة أم عبد الله بن الزبير فأمه عَاتِكَة بنت أبي وهب أُخْت هُبَيْرَة بن أبي وهب زوج أم هَانِيء بنت أبي طَالب أدْرك الْإِسْلَام وَثَبت مَعَه ﵊ يَوْم حنين شهد أجنادين فِي خلَافَة أبي بكر وَاسْتشْهدَ بهَا بعد أَن قتل جمَاعَة من الرّوم وجدوا حوله قَتْلَى ثمَّ أثخنته الْجراحَة فَمَاتَ وَذكر الْوَاقِدِيّ فَقَالَ كَانَ أول قَتِيل من الرّوم بطرِيق معلم برز ودعا إِلَى البرَاز فبرز إِلَيْهِ عبد الله بن الزبير بن عبد الْمطلب هَذَا فَقتله عبد الله وَلم يعْتَرض لسلبه ثمَّ برز آخر يَدْعُو إِلَى البرَاز فبرز إِلَيْهِ أَيْضا الله فاقتتلا بالرمحين ثمَّ صَارا إِلَى السيفين فَضَربهُ عبد الله على عَاتِقه وَهُوَ يَقُول خُذْهَا وَأَنا ابْن عبد الْمطلب فَقطع سَيْفه وأسرع فِي مَنْكِبه ثمَّ ولى الرُّومِي مُنْهَزِمًا فعزم عَلَيْهِ عَمْرو بن الْعَاصِ لَا يبارز فَقَالَ عبد الله إِنِّي وَالله مَا أجد أَنِّي أَصْبِر فَلَمَّا التحمت السيوف وَأخذ بَعْضهَا بَعْضًا وجد فِي ربضة من الرّوم عشرَة حوله قَتْلَى وَهُوَ بَينهم قَتِيل وَكَانَت سنه نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة وَلم يعقب وَأما ضباعة بنت الزبير وَهِي الَّتِي أمرهَا ﵊ بالاشتراط فِي
следующие страницы →