← История

История · id 6617

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

العصامي

Полный текст (2 217 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وَأما عبد الله بن نَوْفَل فَكَانَ جميلاً يشبه رَسُول الله ولي الْقَضَاء بِالْمَدِينَةِ لمعاوية وَهُوَ أول قاضٍ لَهَا بهَا وَأما عبيد الله بن نَوْفَل وَسَعِيد بن نَوْفَل فقد روى عَنْهُمَا الْعلم وَأما عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل وَرَبِيعَة بن نَوْفَل فَذكر الدارقطين أَن لَا لقيا لَهما وَلَا رِوَايَة وَأما ربيعَة بن الْحَارِث وَهُوَ الثَّالِث من أَوْلَاد الْحَارِث بن عبد الْمطلب ذكرا ويكنى أَبَا أروى فَكَانَت لَهُ صُحْبَة وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ ﵊ يَوْم فتح مَكَّة أَلا إِن كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة فَهِيَ تَحت قدمي هَاتين وَدِمَاء الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعَة وَإِن أول دم أَنا وَاضعه دم آدم بن ربيعَة بن الْحَارِث وَذَلِكَ أَنه كَانَ قتل لِرَبِيعَة بن الْحَارِث الْمَذْكُور ابْن سمي آدم وَقيل تَمام وأبطل ﵊ الطّلب بِهِ فِي الْإِسْلَام وَلم يَجْعَل لِرَبِيعَة فِي ذَلِك تبعة وأطعمه ﵊ الطّلب بِهِ فِي الْإِسْلَام وَلم يَجْعَل لِرَبِيعَة فِي ذَلِك تبعة وأطعمه ﵊ الطّلب بِهِ فِي الْإِسْلَام وَلم يَجْعَل لِرَبِيعَة فِي ذَلِك تبعة وأطعمه ﵊ مائَة وسق من خَيْبَر كل عَام وَكَانَ أسن من الْعَبَّاس بِنَحْوِ سنة وَكَانَ شريك عُثْمَان فِي التِّجَارَة توفّي فِي آخر خلَافَة عمر ﵁ وَله من الْوَلَد الْعَبَّاس بن ربيعَة وَعبد الْمطلب بن ربيعَة وَعبد الله بن ربيعَة وَشهد الْعَبَّاس وَعبد الله صفّين مَعَ عَليّ وللعباس وَاقعَة غَرِيبَة سأذكرها فِي وقْعَة صفّين إِن شَاءَ الله تَعَالَى والْحَارث بن ربيعَة وَأُميَّة بن ربيعَة وَعبد شمس بن ربيعَة ذكر هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الدَّارَقُطْنِيّ وآدَم بن ربيعَة وَكَانَ هَذَا ذَا قدر عَظِيم أقطعه عُثْمَان دَارا بِالْبَصْرَةِ وَأَعْطَاهُ مائَة ألف دِرْهَم وَله أَوْلَاد من أم فراس بنت حسان بن ثَابت وَكَذَلِكَ عدَّة بَنَات لم تذكر أسماؤهن مِنْهُنَّ أروى بنت ربيعَة وَهِنْد تزَوجهَا حَيَّان بن منقذ الْأنْصَارِيّ النجاري فَولدت لَهُ يحيى بن حَيَّان قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ وَلم أظفر بأسمائهن وَلَا بعددهن وَإِنَّمَا ذكر لَهُنَّ على سَبِيل الْإِجْمَال وَأما الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَهُوَ الرَّابِع من أَوْلَاد الْحَارِث السِّتَّة فَلهُ

стр. 352

صُحْبَة قيل إِن الْمُغيرَة اسْم لأبي سُفْيَان فَهُوَ عينه وَالصَّحِيح أَنه أَخُوهُ فَهُوَ غَيره وَأما عبد شمس بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب فَهُوَ الْخَامِس من أَوْلَاد الْحَارِث بن عبد الْمطلب سَمَّاهُ ﵊ عبد الله وَمَات بالصفراء فِي حَيَاته ﵊ فَكَفنهُ فِي قَمِيصه وَقَالَ سعيد أَدْرَكته السَّعَادَة وَله عقب بِالشَّام يُقَال لَهُم المنازرة لقلتهم لَا يكادون يزِيدُونَ على ثَلَاثَة أشخاص وَفِي مُعْجم الْبَغَوِيّ لَا عقب لَهُ وَأما أَبُو لَهب بن عبد الْمطلب واسْمه عبد الْعُزَّى فقد كناه أَبوهُ بذلك لحسنه وإشراق وَجهه وَله من الْأَوْلَاد ثَلَاثَة ذُكُور وأنثيان عتبَة وعتيبة ومعتب ودرة وسبيعة إِن كَانَت غير درة وَإِلَّا فالأربعة أسلم الأول وَالثَّالِث من الذُّكُور وهما من أم جميل حمالَة الْحَطب ابْنة حَرْب بن أُميَّة أُخْت أبي سُفْيَان بن حَرْب أسلما يَوْم الْفَتْح وَكَانَا قد هربا من النَّبِي وَلما قدم مَكَّة ﵊ قَالَ يَا عَبَّاس أَيْن ابْنا أَخِيك عتبَة ومعتب لَا أراهما قَالَ الْعَبَّاس فَقلت يَا رَسُول الله تنحيا فِيمَن تنحى من مشيخة قُرَيْش فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِمَا فائتني بهما قَالَ الْعَبَّاس فركبت إِلَيْهِمَا بِعَرَفَة فَقلت إِن رَسُول الله يدعوكما فركبا معي فَقدما على رَسُول الله فدعاهما إِلَى الْإِسْلَام فَأَسْلمَا وبايعهما وسر بإسلامهما وشهدا مَعَه حنيناً والطائف وفقئت عين معتب بحنين وَكَانَ فِيمَن ثَبت وَلم ينهزم وَلم يخرجَا بعد من مَكَّة وَلما يأتيا الْمَدِينَة وَلَهُمَا عقب وروى الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة عَن سعيد بن جبر عَن ابْن عَبَّاس لم نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ الشُّعَرَاء ٢١٤ خرج رَسُول الله حَتَّى صعد الصَّفَا فَهَتَفَ يَا صَبَاحَاه قَالُوا من هَذَا الَّذِي يَهْتِف قيل مُحَمَّد فاجتموا إِلَيْهِ فَقَالَ أَرَأَيْتُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلاً تخرج من خلف هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُم مصدقي

стр. 353

قَالُوا نعم مَا جربنَا عَلَيْك كذبا قَالَ فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد فَقَالَ أَبُو لَهب تَبًّا لَك أَلِهَذَا جمعتنَا فَنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ المسد ١ كَذَا فِي صَحِيح مُسلم وروى ابْن عُيَيْنَة عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق ﵄ لما نزلت سُورَة تبت أَقبلت أم جميل بنت حَرْب زَوْجَة أبي لَهب وَلها ولولة وبيدها فهر وَهِي تَقول // (من الرجز) // (مذمما قلينا ... ودينة ابينا ... أمره عصينا) وَالنَّبِيّ بِالْمَسْجِدِ وَأَبُو بكر مَعَه فَقَالَ يَا رَسُول الله قد أَقبلت هَذِه وَإِنَّهَا امْرَأَة بذيئة فَلَو قُمْت فَقَالَ النَّبِي إِنَّهَا لن تراني فَجَاءَت فَلم تره فَقَالَت يَا أَبَا بكر أَيْن صَاحبك فقد أخْبرت أَنه قد هجاني فو الله لَو وجدته لضَرَبْت بِهَذَا الفهر فَاه وَالله اني لشاعرة فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر ﵁ لَا وَرب الْبَيْت مَا هجاك وَإنَّهُ لَا يَقُول الشّعْر فَقَالَت أَنْت عِنْدِي مُصدق فَانْصَرَفت وَهِي تَقول لقد علمت قُرَيْش أَنِّي ابْنة سَيِّدهَا فَقَالَ أَبُو بكر للنَّبِي إِنَّهَا لم ترك يَا رَسُول الله فَقَالَ ﵊ لم يزل عِنْدِي ملك يسترني مِنْهَا بجناحيه قَالَ أَبُو زناد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله قَالَ انظرونا قُريْشًا كَيفَ يصرف الله عني شتمهم ولعنهم يشتمون مذمما ويلعنون مذمما وَأَنا مُحَمَّد النَّبِي كَذَا فِي التلقيح للعلامة ابْن الْجَوْزِيّ رَحمَه الله

стр. 354

وَلما نزلت سُورَة تبت قَالَ أَبُو لَهب لِوَلَدَيْهِ عتبَة وعتيبة رَأْسِي من رأسكما حرَام إِن لم تفارقنا ابْنَتي مُحَمَّد وكانتا تحتهما رقية تَحت عتبَة وَأم كُلْثُوم تَحت عتيبة ففارقاهما وَلم يَكُونَا دخلا بهما فصانهما الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَلما فارقاهما جَاءَ عتيبة إِلَى النَّبِي فَقَالَ كفرت بِدينِك وَفَارَقت ابْنَتك لَا تحبني وَلَا أحبك ثمَّ سَطَا عَلَيْهِ وشق قَمِيصه وَهُوَ خَارج نَحْو الشَّام تَاجِرًا فَقَالَ ﵊ اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك وَأَبُو طَالب حَاضر فَوَجَمَ لَهَا فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ أَغْنَاك عَن دَعْوَة ابْن أخي فَخرج فِي تجر من قُرَيْش حَتَّى نزلُوا مَكَانا بِالشَّام يُقَال لَهُ البلقاء لَيْلًا فأطاف بهم الْأسد تِلْكَ اللَّيْلَة فَجعل عتيبة يَقُول يَا ويل أُمِّي هُوَ وَالله آكِلِي كَمَا دَعَا عَليّ مُحَمَّد أقاتلي ابْن أبي كَبْشَة وَهُوَ بِمَكَّة وَأَنا بِالشَّام روى أَنهم جمعُوا مَتَاعهمْ وقصدوه وناموا حوله وَعَلِيهِ فجَاء الْأسد فَجعل يشم وُجُوههم ثمَّ ألْقى ذَنبه فَضَربهُ ضَرْبَة وَاحِدَة فخدشه فَقَالَ قتلتني وَمَات وَفِي رِوَايَة أَن الْأسد أقبل يَتَخَطَّاهُمْ حَتَّى أَخذ بِرَأْس عتيبة ففدغه ذكره الدولابي كَذَا فِي الذَّخَائِر قلت قَول عتيبة أقاتلي ابْن أبي كبيشة يَعْنِي النَّبِي هُوَ كَقَوْل أبي سُفْيَان بن حَرْب وَهُوَ عِنْد ملك الرّوم لما جَاءَهُ كتاب النَّبِي وَسَأَلَ أَبَا سُفْيَان عَن نسب النَّبِي وَغَيره وَرَأى أَبُو سُفْيَان مَا رأى من خوف هِرقل لقد أَمر أَمر ابْن أبي كَبْشَة حِين أصبح يخافه ملك بني الْأَصْفَر وكقول غَيره من كفار قُرَيْش قَالَ ابْن أبي كَبْشَة وَفعل ابْن أبي كَبْشَة وَنسبَة النَّبِي إِلَيْهِ فِيهَا أَقْوَال قيل إِنَّهَا كنية أَبِيه لأمه وهب بن عبد منَاف

стр. 355

وَقيل كنية أَبِيه من الرضَاعَة الْحَارِث بن عبد الْعُزَّى وَقيل إِن سلمى أم عبد الْمطلب كَانَ أَبوهَا عَمْرو بن لبيد يكنى أَبَا كَبْشَة وَالْأَشْهر من هَذِه الْأَقْوَال كلهَا عِنْد النَّاس أَنهم شبهوه بِرَجُل كَانَ يعبد الشعري وَحده دون الْعَرَب فشبهوه بِخُرُوجِهِ عَن دين قومه كخروج الْمُشبه بِهِ ونسبوه إِلَيْهِ بِسَبَب هَذِه المشابهة وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ اسْم أبي كَبْشَة هَذَا فِي المؤتلف والمختلف فَقَالَ اسْمه وخز بن غَالب وَهُوَ خزاعي انْتهى كَذَا فِي الرَّوْض الْأنف للعلامة السُّهيْلي وَأما درة بنت أبي لَهب فَأسْلمت تزَوجهَا نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب فَولدت لَهُ أَبَا سَلمَة والوليد وَعقبَة وروت عَن أبي هُرَيْرَة أَن أُخْتهَا سبيعة بنت أبي لَهب شكت إِلَيْهِ ﵊ أَذَى النَّاس لَهَا بقَوْلهمْ لَهَا بنت حطب النَّار وَقيل إِن سبيعة لقب لدرة فَهِيَ عينهَا لَا غَيرهَا وَزيد عَلَيْهِمَا فروى خالدة وَلَا رِوَايَة لَهما قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ وَأما الزبير بن عبد الْمطلب فَلهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد ذكر وَاحِد وَهُوَ عبد الله وابنتان أم حَكِيم وضباعة أم عبد الله بن الزبير فأمه عَاتِكَة بنت أبي وهب أُخْت هُبَيْرَة بن أبي وهب زوج أم هَانِيء بنت أبي طَالب أدْرك الْإِسْلَام وَثَبت مَعَه ﵊ يَوْم حنين شهد أجنادين فِي خلَافَة أبي بكر وَاسْتشْهدَ بهَا بعد أَن قتل جمَاعَة من الرّوم وجدوا حوله قَتْلَى ثمَّ أثخنته الْجراحَة فَمَاتَ وَذكر الْوَاقِدِيّ فَقَالَ كَانَ أول قَتِيل من الرّوم بطرِيق معلم برز ودعا إِلَى البرَاز فبرز إِلَيْهِ عبد الله بن الزبير بن عبد الْمطلب هَذَا فَقتله عبد الله وَلم يعْتَرض لسلبه ثمَّ برز آخر يَدْعُو إِلَى البرَاز فبرز إِلَيْهِ أَيْضا الله فاقتتلا بالرمحين ثمَّ صَارا إِلَى السيفين فَضَربهُ عبد الله على عَاتِقه وَهُوَ يَقُول خُذْهَا وَأَنا ابْن عبد الْمطلب فَقطع سَيْفه وأسرع فِي مَنْكِبه ثمَّ ولى الرُّومِي مُنْهَزِمًا فعزم عَلَيْهِ عَمْرو بن الْعَاصِ لَا يبارز فَقَالَ عبد الله إِنِّي وَالله مَا أجد أَنِّي أَصْبِر فَلَمَّا التحمت السيوف وَأخذ بَعْضهَا بَعْضًا وجد فِي ربضة من الرّوم عشرَة حوله قَتْلَى وَهُوَ بَينهم قَتِيل وَكَانَت سنه نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة وَلم يعقب وَأما ضباعة بنت الزبير وَهِي الَّتِي أمرهَا ﵊ بالاشتراط فِي

стр. 356

الْحَج يَعْنِي اشْتِرَاط التَّحَلُّل بِوُقُوع الْمَرَض فَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد بن الْأسود الْكِنْدِيّ وَأما أم حَكِيم فَكَانَت تَحت ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب قَالَه ابْن قُتَيْبَة وَأما الغيداق والمقوم وحجل وَضِرَار والعوام وَقثم على الْعدة المصدرة الَّتِي عدهَا ابْن الْجَوْزِيّ فَلم يذكر الْقُسْطَلَانِيّ وَابْن هِشَام لَهُم عقباً وَالْحَاصِل أَن جملَة بني اعمامه خَمْسَة وَعِشْرُونَ اثْنَان مِنْهُم لم يسلما طَالب بن أبي طَالب وعتيبة بن أبي لَهب أكيل السَّبع وَالْبَاقُونَ أَسْلمُوا وَلَهُم صُحْبَة وَأما أَوْلَاد أبي طَالب فعقيل وجعفر وَعلي وَأما بَنو الْعَبَّاس فعشرة الْفضل وَعبد الله وَعبيد الله وَعبد الرَّحِيم وَقثم ومعبد وَكثير والْحَارث وَعون وَتَمام وَأما بَنو الْحَارِث بن عبد الْمطلب فخمسة أَبُو سفاين وَنَوْفَل وَرَبِيعَة والمغيرة وَعبد شمس كَذَا عدهم صَاحب تَارِيخ الْخَمِيس قلت وَلَيْسَ مِنْهُم عُبَيْدَة بن الْحَارِث بن الْمطلب كَمَا توهم بَعضهم فعدهم بِهِ سِتَّة إِذْ الْكَلَام فِي بني الْحَارِث بن عبد الْمطلب لَا فِي أَبنَاء الْمطلب فَهُوَ ابْن ابْن عَم أَبِيهِم لَا اخوهم وَعبارَته فِي تَرْجَمَة عبيد بن الْحَارِث هِيَ عُبَيْدَة بن الْحَارِث ابْن الْمطلب كَانَ اسن من رَسُول الله بِعشر سِنِين وَأسلم قبل دُخُوله دَار الأرقم ثمَّ شهد بَدْرًا وجرح بهَا وتأخرت وَفَاته حَتَّى وصل وَادي الصَّفْرَاء فَدفن بهَا وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة انْتهى قلت وَهُوَ المبارز لعتبة بن ربيعَة يَوْم بدر فَإِنَّهُ صرع عتبَة وَعتبَة ضربه فِي نصف سَاقه فقطعها فَلذَلِك هُوَ الْجرْح الَّذِي مَاتَ بِهِ وَأما بَنو أبي لَهب فَثَلَاثَة عتبَة وعتيبة ومعتب وَأما بَنو حَمْزَة فعمارة ويعلى وَأما بَنو الزبير بن عبد الْمطلب فواحد عبد الله بن الزبير بن عبد الْمطلب فَهَؤُلَاءِ خَمْسَة وَعِشْرُونَ رجلا وَأَن جملَة بَنَات اعمامه عشر اثْنَتَانِ لأبي طَالب أم هانىء وجمانة وَثَلَاث

стр. 357

للْعَبَّاس أم حَبِيبَة وَصفِيَّة وأمينة وَوَاحِدَة لأبي لَهب اسْمهَا درة وَوَاحِدَة لِحَمْزَة اسْمهَا فَاطِمَة وَأما عماته وأولادهن فعماته سِتّ الْبَيْضَاء وعاتكة وأروى وبرة وَأُمَيْمَة وَصفِيَّة أما الْبَيْضَاء وتكنى أم حَكِيم فَهِيَ توأم عبد الله وَالِد النَّبِي تزَوجهَا كزير بن ربيعَة بن عبد شمس فَولدت لَهُ عَامِرًا وَهَذَا عَامر هُوَ الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الشّعب بِمَكَّة الْمَعْرُوف بشعب عَامر كَذَا رَأَيْته فِي شِفَاء الغرام للعلامة الفاسي وَهُوَ وَالِد عبد الله بن عَامر الَّذِي تفل فِي فَمه النَّبِي هُوَ طِفْل فتسوعها وازدراها فَقَالَ النَّبِي أَنه لمسقى وَهُوَ أحد السَّبْعَة المشهابهين لَهُ فِي الْخلقَة وَقد تقدم ذكرهم وَهُوَ الَّذِي شقّ نهر الْبَصْرَة حِين كَانَ عَاملا عَلَيْهِ لعُثْمَان ﵁ ولي الْعرَاق وخراسان وَهُوَ ابْن أَربع وَعشْرين سنة وَقَالَ فِيهِ النَّبِي يَا بني عبد شمس هُوَ من صلبكم وَهُوَ بِنَا أشبه مِنْهُ بكم ثمَّ ولدت الْبَيْضَاء الْمَذْكُورَة لكريز بعد عَامر أُخْتا لَهُ اسْمهَا أروى وَهِي أم عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فعامر خَال عُثْمَان وَابْنه عبد الله بن عَامر ابْن خَاله وَعُثْمَان ابْن عمَّة عبد الله بن عَامر الْمَذْكُور وَأما عَاتِكَة ابْنة عبد الْمطلب فَتَزَوجهَا أَبُو أُميَّة المَخْزُومِي فأنجب مِنْهَا عبد الله وزهيراً فَأَما عبد الله بن أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي فَأسلم وَكَانَ قبل إِسْلَامه شَدِيد الْعَدَاوَة لَهُ ﵊ وللمسلمين وَهُوَ الَّذِي قَالَ لن نؤمن لَك حَتَّى تفجر لنا من الأَرْض ينبوعا ثمَّ أَنه خرج مُهَاجرا إِلَى النَّبِي فَلَقِيَهُ فِي الطَّرِيق بَين السقيا وَالْعَرج مرِيدا مَكَّة عَام الْفَتْح فَتَلقاهُ فَأَعْرض عَنهُ ﵊ ثمَّ تَلقاهُ فَأَعْرض عَنهُ مرّة أُخْرَى حَتَّى دخل على أُخْته لأمه أم سَلمَة وسألها أَن تشفع لَهُ فشفعها فِيهِ رَسُول الله فَأسلم وَحسن إِسْلَامه وَشهد مَعَ رَسُول الله فتح مَكَّة مُسلما وحنيناً والطائف فَرمى يَوْم الطَّائِف بِسَهْم فَقتل فَمَاتَ

стр. 358

شَهِيدا وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ المخنث فِي بَيت أم سَلمَة يَا عبد الله إِذا فتح الله عَلَيْكُم الطَّائِف غَدا فَإِنِّي أدلك على بادية بنت غيلَان فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان إِن مشت تثنت وَإِن قعدت تبنت وَإِن تحدثت تغنت وَإِن لبين فخذيها لكالعقب المكفى قَالَ فَدخل ﵊ على أم سَلمَة حِينَئِذٍ فَسَمعهُ يتَكَلَّم بِهَذَا الْكَلَام فَقَالَ اخْرُج فَلَقَد غلغلت النّظر يَا عَدو الله وَفِي رِوَايَة من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ يدْخل على ازواج رَسُول الله مخنث قَالَت وَكَانُوا يعدونه من غير أولي الإربة ثمَّ قَالَ لَا يدْخل عَلَيْكُم هَذَا بعد الْيَوْم فحجبوه وَقَوله تقبل بِأَرْبَع إِلَى آخر مَا قَالَ سَيَأْتِي بَيَانه فِي الْمَقْصد الرَّابِع قبل الخاتمة إِن شَاءَ الله تَعَالَى فالأليق تَأْخِيره عَن ذكره فِي معرض ذكر أَعْمَامه وعماته ﵊ وَأما زُهَيْر بن أُميَّة فَأسلم وعد من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَهُوَ أحد القائمين فِي نقض الصَّحِيفَة القاطعة الْمُتَقَدّم ذكرهَا وَالْإِشَارَة إِلَيْهَا فِي قَول الإِمَام أبي سعيد البوصيري وَزُهَيْر والمطعم بن عدي إِلَى آخِره وَأَبُو أُميَّة هَذَا هُوَ وَالِد أم سَلمَة زوج النَّبِي مشيرة الْحُدَيْبِيَة بِالْحلقِ الَّتِي كَانَت زَوْجَة أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المَخْزُومِي تزَوجهَا النَّبِي بعد وَفَاته وعاتكة هَذِه هِيَ صَاحِبَة الرُّؤْيَا فِي قصَّة بدة قَالَ ابْن هِشَام لما سمع رَسُول

стр. 359

الله بِأبي سُفْيَان مُقبلا من الشَّام بتجارات لقريش قَالَ هَذِه عير قُرَيْش فِيهَا تِجَارَتهمْ وَأَمْوَالهمْ فاخرجوا إِلَيْهَا لَعَلَّ الله أَن ينفلكموها فَانْتدبَ النَّاس فخف بَعضهم وَثقل بَعضهم وَذَلِكَ أَنهم لم يَظُنُّوا إِن رَسُول الله يقلى حَربًا وَكَانَ أَبُو سُفْيَان فِي العير وَكَانَ حِين دنا من الْحجاز يتحسس الْأَخْبَار وَيسْأل من لَقِي من الركْبَان وَالرجلَانِ عَن أَمر النَّاس حَتَّى أصَاب خَبرا من بعض الركْبَان أَن مُحَمَّدًا قد استفز أَصْحَابه لَك ولعيرك فحذر عِنْد ذَلِك واستأجر ضَمْضَم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ فَبَعثه إِلَى مَكَّة وَأمره أَن يَأْتِي قُريْشًا ويستنفرهم إِلَى أَمْوَالهم ويخبرهم أَن مُحَمَّدًا قد عرض لَهَا فِي أَصْحَابه فَخرج ضَمْضَم بن عَمْرو سَرِيعا إِلَى مَكَّة قَالَ ابْن إِسْحَاق فَحَدثني من لَا أتهم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَيزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَا وَقد رَأَتْ عَاتِكَة ابْنة عبد الْمطلب قبل قدوم ضَمْضَم بِثَلَاث رُؤْيا أفزعتها فَبعثت إِلَى أَخِيهَا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَقَالَت لَهُ وَالله يَا أخي لقد رَأَيْت اللَّيْلَة رُؤْيا أفظعتني وتخوفت أَن يدْخل على قَوْمك مِنْهَا شَرّ ومصيبة فاكتم عني مَا أحَدثك فَقَالَ لَهَا مَا رَأَيْت قَالَت رَأَيْت اللَّيْلَة رابكا أقبل على بعير لَهُ حَتَّى وقف بِالْأَبْطح ثمَّ صرخَ بِأَعْلَى صَوته أَلا انفروا يَا آل غدر لمصارعكم فِي ثَلَاث فَأرى النَّاس اجْتَمعُوا إِلَيْهِ ثمَّ دخل الْمَسْجِد وَالنَّاس يتبعونه فَبَيْنَمَا هم حوله مثل بِهِ بعيره على ظهر الْكَعْبَة ثمَّ صرخَ بِمِثْلِهَا أَلا انفروا يَا آل غدر لمصارعكم فِي ثَلَاث ثمَّ مثل بِهِ بعيره على رَأس أبي قبيس فَصَرَخَ بِمِثْلِهَا ثمَّ أَخذ صَخْرَة فأرسلها فَأَقْبَلت تهوي حَتَّى إِذا كَانَت بِأَسْفَل الْجَبَل ارفضت فَمَا بَقِي بَيت من بيُوت مَكَّة وَلَا دَار مِنْهَا إِلَّا دَخلهَا فلقَة من تِلْكَ الصَّخْرَة

стр. 360

قَالَ الْعَبَّاس وَالله إِنَّهَا لرؤيا وَأَنت فاكتميها وَلَا تذكريها لأحد ثمَّ خرج الْعَبَّاس فلقي الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة وَكَانَ لَهُ صديقا فَذكرهَا لَهُ واستكتمه إِيَّاهَا فَذكرهَا الْوَلِيد لِابْنِهِ عتبَة فَفَشَا الحَدِيث حَتَّى تحدثت بِهِ قِرْش فِي أنديتها قَالَ الْعَبَّاس فَغَدَوْت لأَطُوف بِالْبَيْتِ وَأَبُو جهل بن هِشَام فِي رَهْط من قُرَيْش يتحدثون برؤيا عَاتِكَة فَلَمَّا رَآنِي أَبُو جهل قَالَ يَا أَبَا الْفضل إِذا فرغت من طوافك فَأقبل إِلَيْنَا فَلَمَّا فرغت أَقبلت حَتَّى جَلَست مَعَهم فَقَالَ لي أَبُو جهل يَا بني عبد الْمطلب مَتى حدثت فِيكُم هَذِه النبية قلت وَمَا ذَاك قَالَ تِلْكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَتْ عَاتِكَة فَقلت وَمَا رَأَتْ فَقَالَ أَبُو جهل يَا بني عبد الْمطلب أما رَضِيتُمْ إِن تتبنأ رجالكم حَتَّى تنبأت نِسَاؤُكُمْ قد زعمت عَاتِكَة فِي رؤياها أَنه قَالَ انفروا فِي ثَلَاث فسنتربص بكم هَذِه الثَّلَاث فَإِن يَك حَقًا مَا تَقول فسيكون وَإِن تمض الثَّلَاث وَلم يكن من ذَلِك شَيْء نكتب عَلَيْكُم كتابا أَنكُمْ أكذب أهل بَيت فِي الْعَرَب قَالَ الْعَبَّاس فوَاللَّه مَا كَانَ مني إِلَيْهِ كَبِير إِلَّا أَنِّي جحدت ذَلِك وَأنْكرت أَن تكون رَأَتْ شَيْئا قَالَ ثمَّ تفرقنا فَلَمَّا أمسيت لم تبْق امْرَأَة من بني عبد الْمطلب إِلَّا أَتَتْنِي فَقَالَت أقررتم لهَذَا الْفَاسِق الْخَبيث أَن يَقع فِي رجالكم ثمَّ قد تنَاول النِّسَاء وَأَنت تسمع ثمَّ لم يكن عنْدك غيرَة لشَيْء قَالَ قلت قد وَالله فعلت مَا كَانَ مني إِلَيْهِ كَبِير أَمر وَايْم الله لأتعرضن لَهُ فَإِن عَاد لأكفيكنه قَالَ فَغَدَوْت فِي الْيَوْم الثَّالِث من رُؤْيا عَاتِكَة وَأَنا حَدِيد مغضب أرى أَن قد فَاتَنِي مِنْهُ أَمر أحب أَن أدْركهُ مِنْهُ قَالَ فَدخلت الْمَسْجِد فرأيته فو الله إِنِّي لأمشي نَحوه أتعرضه ليعود لبَعض مَا قَالَ فأقع بِهِ وَكَانَ رجلا خَفِيفا حَدِيد الْوَجْه حَدِيد اللِّسَان حَدِيد النّظر قَالَ إِذْ خرج نَحْو بَاب الْمَسْجِد يشْتَد قَالَ قلت فِي نَفسِي مَاله لعنة الله عَلَيْهِ أكل هَذَا فرقا من أَن أشاتمه قَالَ فَإِذا هُوَ قد سمع مَا لم أسمع صَوت ضَمْضَم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ وَهُوَ يصْرخ بِبَطن الْوَادي وَاقِفًا على بعيره قد جدع بعيره وَحَوله رَحْله وشق قَمِيصه وَهُوَ يَقُول يَا معشر قُرَيْش اللطيمة اللطيمة أَمْوَالكُم مَعَ أبي سُفْيَان قد عرض لَهَا مُحَمَّد فِي أَصْحَابه لَا أَدْرِي أَن تدركوها الْغَوْث الْغَوْث قَالَ فَشَغلهُ عني وشغلني عَنهُ مَا جَاءَ من الْأَمر فتجهز النَّاس سرَاعًا فَخَرجُوا إِلَى بدر وَكَانَت القتلة فِي أَشْرَافهم ورءوسهم وصناديدهم وأعز الله الْإِسْلَام

стр. 361

وَأَهله فَهَذِهِ رُؤْيا عَاتِكَة الْمشَار إِلَيْهَا بقوله وَهِي صَاحِبَة الرُّؤْيَا فِي قصَّة بدر وَأما أروى ابْنة عبد الْمطلب فَكَانَت تَحت عُمَيْر بن وهب بن عبد بن قصي بن كلاب أسلم ﵁ ولإسلامه قصَّة هِيَ أَنه لما كَانَت وقْعَة بدر وَقتل من قتل من أَشْرَافهم وصناديدهم منعت قُرَيْش النِّيَاحَة على من قتل إِظْهَارًا للْجدّ والثبات فَاجْتمع صَفْوَان بن أُميَّة وَعُمَيْر ابْن وهب وَكَانَ هَذَا عُمَيْر فِي الْجَاهِلِيَّة شَيْطَانا من الشَّيَاطِين وَهُوَ الَّذِي حرز لقريش النَّبِي وَأَصْحَابه يَوْم بدر فَضرب بفرسه بطن الْوَادي ثمَّ قَالَ الْقَوْم ثَلَاثمِائَة يزِيدُونَ قَلِيلا أَو ينقصُونَ وهم كَذَلِك كَانُوا فِي الْحَقِيقَة ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر رجلا ثمَّ رَجَعَ واستبطن الْوَادي وَقَالَ توهمت أَن للْقَوْم كميناً فَلم أجد وَلَكِنِّي يَا معشر قُرَيْش رَأَيْت المنايا على البلايا نواضح يثرب تحمل السم الناقع لَا ملْجأ لَهُم وَلَا مَنْعَة إِلَّا سيوفهم وَالله لَئِن أَصَابُوا منا كَمَا نصيب مِنْهُم لبطن الأَرْض خير من ظهرهَا فَاجْتمع هُوَ وَصَفوَان بعد وقْعَة بدر فَقَالَ عُمَيْر لَوْلَا أَن لي صبية وَأهلا لذهبت حَتَّى أغتال مُحَمَّدًا أصل إِلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ فِي طلب ابْني وَكَانَ لَهُ ابْن أسر يَوْم بدر فضمن لَهُ صَفْوَان كِفَايَة أَوْلَاده وَأَهله وَأَن يجعلهم أُسْوَة أَهله وَيقوم عَلَيْهِم بِمَا يَحْتَاجُونَ فاتفقا على ذَلِك وَأَن يُعْطِيهِ مَا يُعْطِيهِ فَخرج عُمَيْر حَتَّى قدم الْمَدِينَة المشرفة وأناخ بِبَاب الْمَسْجِد فَأقبل عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب ﵁ فَأخذ بِمَجَامِع ثَوْبه فِي صَدره وحمائل سَيْفه وَدخل بِهِ إِلَى النَّبِي فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله مُقبلا كَذَلِك قَالَ أرْسلهُ يَا عمر ادن لي يَا عُمَيْر فَدَنَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ﵊ مَا الَّذِي أقدمك قَالَ لهَذَا الْأَسير الَّذِي فِي أَيْدِيكُم فَقَالَ لَهُ ﵊ فَمَا بَال هَذَا السَّيْف مَعَك فَقَالَ عُمَيْر قبحها الله من سيوف وَهل أغنت عَنَّا يَوْم بدر شَيْئا ثمَّ قَالَ لَهُ إِنَّمَا أتيت من أجل فدَاء ابْني قَالَ ﵊ ألم تجْلِس أَنْت وَصَفوَان بن أُميَّة بِالْحجرِ فتذاكرتما مصاب قُرَيْش فَقلت مَا قلت وشكوت خوف ضَيْعَة صبيتك وَأهْلك فضمن لَك صَفْوَان الْقيام بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِم والكفاية لَهُم قَالَ من أخْبرك بِهَذَا فَلم يكن أحد مَعنا قَالَ أَخْبرنِي الله

стр. 362

عز وَجل قَالَ صدق الله وصدقت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَنَّك رَسُول الله هَذَا وَصَفوَان بعد ذهَاب عُمَيْر كَانَ يَقُول سَيَأْتِيكُمْ يَا أهل مَكَّة أَمر يسر كل ذِي حزن فَلَمَّا طَالَتْ الْمدَّة وَجَاء الْخَبَر بِإِسْلَام عُمَيْر غضب صَفْوَان وَمنع النَّفَقَة على أَوْلَاد عُمَيْر وَأَهله فَهَذَا سَبَب إِسْلَامه ﵁ فَولدت لَهُ طليب بن عُمَيْر أسلم طليب وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة وَشهد بَدْرًا وَقتل بأجنادين وَكَانَ سَببا فِي إِسْلَام أمه كَمَا ذكره الْوَاقِدِيّ ثمَّ خلف عَلَيْهِ بعد موت عُمَيْر كلدة بن عبد منَاف بن عبد الدَّار بن قصي أمهَا غزيَّة بنت جندت أم الْحَارِث ابْن عبد الْمطلب فَهِيَ شقيقته وَكَأن حسانا لما جعله فَذا فِي السَّبْعَة الأبيات الْمُقدم ذكرهَا لم يَعْتَبِرهَا شَقِيقَة لَهُ للأنوثة الَّتِي لَيست موضعا للفخر فنبذ ابْنه أَبَا سُفْيَان بِانْفِرَادِهِ من سمراء وبتره بِانْفِرَادِهِ من غزيَّة وَكَيْفِيَّة سببيته فِي إِسْلَام أمه أروى هِيَ أَنه لما أسلم طليب فِي دَار الأرقم ثمَّ خرج دخل على أمه أروى بنت عبد الْمطلب فَقَالَ لَهَا تبِعت مُحَمَّدًا وَأسْلمت لله فَقَالَت إِن أَحَق من واددت وعضدت ابْن خَالك وَالله لَو قَدرنَا على مَا تقدر عَلَيْهِ الرِّجَال لمنعناه وذببناه عَنهُ فَقَالَ لَهَا طليب مَا يمنعك أَن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم أَخُوك حَمْزَة قَالَت أنظر مَا يصنع أخواتي ثمَّ أكون إِحْدَاهُنَّ قَالَ فَقلت اني اسألك بِاللَّه لَا أَتَيْته فَسلمت عَلَيْهِ وصدقتيه وَشهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ فَأَتَت النَّبِي وَقَالَت إِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ثمَّ

стр. 363

كَانَت تعضد النَّبِي بلسانها وتحض على نصرته وَالْقِيَام بأَمْره وَقَالَ الزبير بن بكار كَانَ طليب من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَقتل بأجنادين شَهِيدا وَلَا عقب لَهُ وَقيل قتل يَوْم اليرموك وَالله أعلم وَأما برة بنت عبد الْمطلب فَكَانَت عِنْد أبي رهم بن عبد الْعُزَّى العامري فَولدت لَهُ أَبَا سُبْرَة بن أبي رهم ثمَّ خلف عَلَيْهَا عبد الْأسد بن هِلَال المَخْزُومِي فَولدت لَهُ أَبَا سَلمَة بن عبد الْأسد الَّذِي كَانَ زوج أم سَلمَة قبل النَّبِي وَاسم أبي سَلمَة عبد الله أسلم وَهَاجَر إِلَى أَرض الْحَبَشَة الهجرتين وَهُوَ أول من هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَهُوَ أَيْضا أول من هَاجر إِلَيْهَا وَكَانَت هجرته قبل بيعَة الْعقبَة لما آذته قُرَيْش حِين قدم من الْحَبَشَة وَقد بلغه إِسْلَام من أسلم من الْأَنْصَار فَخرج مُهَاجرا إِلَيْهَا وَشهد بَدْرًا وجرح جرحا اندمل ثمَّ انْتقض عَلَيْهِ فَمَاتَ مِنْهُ وَتزَوج ﵊ زَوجته أم سَلمَة بعده قَالَت أم سَلمَة دخل عَليّ أبي سَلمَة وَقد شقّ بَصَره فأغمضه وَقَالَ إِن الرّوح إِذا قبض تبعه الْبَصَر فصاح نَاس من أَهله فَقَالَ لَا تدعوا على أَنفسكُم إِلَّا بِخَير فَإِن الْمَلَائِكَة تؤمن على مَا تَقولُونَ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لأبي سَلمَة وارفع دَرَجَته فِي المقربين اللَّهُمَّ افسح لَهُ فِي قَبره ونوره لَهُ أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم ثمَّ قَالَ لَهَا قولي اللَّهُمَّ إِنِّي أحتسب عنْدك مصيبتي واخلف عَليّ خيرا مِنْهُ فَقَالَت وَهل خير من أبي سَلمَة فأخلف الله عَليّ مِنْهُ النَّبِي فَكَانَ هُوَ خيرا أَو كَمَا قَالَ وَأما أُمَيْمَة بنت عبد الْمطلب فَكَانَت تَحت جحش بن رِئَاب فَولدت لَهُ عبد الله وَعبيد الله والبصير الملقب أَبَا أَحْمد وَزَيْنَب وَأم حَبِيبَة وَحمْنَة أما عبد الله بن جحش فَهُوَ ابْن أُخْت حَمْزَة مثل بِهِ كَمَا مثل بِحَمْزَة وَعبد الله هَذَا يعرف بالمجدع فِي الله جدع أَنفه وأذناه يَوْمئِذٍ

стр. 364

وَكَانَ سعد بن أبي وَقاص يحدث أَنه لقِيه يَوْم أحد أول النَّهَار فَخَلا بِهِ وَقَالَ لَهُ عبد الله ياسعد هَلُمَّ فلندع الله وليذكر كل منا حَاجته وليؤمن الآخر قَالَ سعد فدعوت الله أَن ألْقى فَارِسًا شَدِيدا جريئاً من الْمُشْركين فَأَقْتُلهُ فَأخذ سلبه فَقَالَ عب الله آمين ثمَّ اسْتقْبل عبد الله الْقبْلَة وَقَالَ اللَّهُمَّ لقني الْيَوْم فَارِسًا شَدِيدا بأسه شَدِيدا جرده فَيَقْتُلنِي ويجدع أنفي وأذني فَإِذا لقيتك غَدا تَقول لي يَا عبد الله فيمَ جدع أَنْفك فَأَقُول فِيك يَا رب وَفِي رَسُولك فَتَقول لي صدقت قل يَا سعد آمين فقلتها ثمَّ مَرَرْت بِهِ آخر النَّهَار قَتِيلا مجدع الْأنف والأذنين وَإِن أَنفه وَأُذُنَيْهِ معلقتان فِي خيط وَلَقِيت أَنا فلَانا من الْمُشْركين فَقتلته وَأخذت سلبه وَذكر الزبير بن بكار أَن سيف عبد الله بن جحش انْقَطع يَوْم أحد فَأعْطَاهُ رَسُول الله عرجوناً فَعَاد فِي يَده سَيْفا صقيلاً فقاتل بِهِ وَكَانَ ذَلِك السَّيْف يُسمى العرجون وَلم يزل حَتَّى بيع من بغا التركي بِمِائَة دِينَار وَالَّذِي قتل عبد الله بن جحش هُوَ الْأَخْنَس بن شريق وَكَانَ عبد الله حِين قتل ابْن بضع وَأَرْبَعين سنة وَدفن مَعَ حَمْزَة ﵄ وَأما عبيد الله بن جحش فَأسلم وَهَاجَر بِزَوْجَتِهِ رَملَة بنت أبي سُفْيَان إِلَى أَرض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة ثمَّ تنصر وارتد عَن الْإِسْلَام وَالْعِيَاذ بِاللَّه وَمَات هُنَاكَ وَسَيَأْتِي ذكر زَيْنَب فِي زَوْجَاته ﵊ وَأما حمْنَة فَكَانَت تَحت مُصعب بن عُمَيْر بن هَاشم بن عبد منَاف بن عبد الدَّار فَلم يُولد لَهُ مِنْهَا ثمَّ تزَوجهَا طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ فَولدت لَهُ مُحَمَّدًا وَعمْرَان وَهِي الَّتِي استحيضت وَسَأَلت النَّبِي وحديثها فِي بَاب الِاسْتِحَاضَة مَشْهُور وَأما أم حَبِيبَة وَيُقَال أم حبيب فَكَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَت تستحاض أَيْضا وَأهل السّير يَقُولُونَ الْمُسْتَحَاضَة حمْنَة وَالصَّحِيح أَنَّهَا

стр. 365

استحيضت وَقد قيل إِن زَيْنَب أَيْضا كَانَت استحاضت وَأما أَبُو أَحْمد الملقب بالبصير فَكَانَ سلفا لرَسُول الله كَانَت تَحْتَهُ الفارعة بنت أبي سُفْيَان مَاتَ بعد وَفَاة أُخْته زَيْنَب فِي سنة عشْرين وَكَانَ عبد الله بن جحش أول من سنّ الْخمس فِي الْغَنِيمَة للنَّبِي قبل أَن يفْرض ثمَّ افْترض بعد ذَلِك واستشاره وابا بكر النَّبِي فِي اسارى بدر فَأَشَارَ بِالْفِدَاءِ وَأَشَارَ عمر بِالْقَتْلِ وَكَانَ أول لِوَاء عقد لَهُ وَقيل لِحَمْزَة وَقيل لعبيدة ابْن الْحَارِث وَأما صَفِيَّة ابْنة عبد الْمطلب فأمها هَالة بنت وهب بن عبد منَاف وَشهِدت الخَنْدَق وَقتلت رجلا من الْيَهُود وَضرب لَهَا ﵊ بِسَهْم وروت عَنهُ حَدِيثا رَوَاهُ عَنْهَا الزبير وقتلها لِلْيَهُودِيِّ هُوَ أَنه لما كَانَت فِي النِّسَاء والذراري رَأَتْ يَهُودِيّا يَدُور حول الْحصن يُرِيد اغتيالاً فَقَالَت لحسان بن ثَابت وَكَانَ مَعَ النِّسَاء والذراري فِيهِ أَلا تتسور لَهُ تقتله فَقَالَ مَا لي وَله يَا ابْنة عبد الْمطلب ثمَّ إِنَّهَا احتزمت وَأخذت بِيَدِهَا عموداً فَضربت بِهِ الْيَهُودِيّ فَقتلته ثمَّ قَالَت يَا حسان انْزِلْ إِلَيْهِ فاسلبه فَإِنِّي امْرَأَة وَهُوَ رجل فَقَالَ حسان مَالِي ولسلبه يَا ابْنة عبد الْمطلب قَالَ السُّهيْلي عِنْد ذكر حسان حِين جعل فِي الْآطَام مَعَ النِّسَاء والذراري مَا نَصه قيل إِن حسانا كَانَ جَبَانًا شَدِيد الْجُبْن وَقد دفع هَذَا بعض الْعلمَاء وَقَالَ إِنَّه حَدِيث مُنْقَطع الْإِسْنَاد وَقَالَ لَو صَحَّ هَذَا لهجي بِهِ حسان فَإِنَّهُ كَانَ يهاجي فحول الشُّعَرَاء كضرار وَابْن الزبعري وَغَيرهمَا وَكَانُوا يناقشونه ويردون عَلَيْهِ فَمَا

стр. 366

عيره أحد مِنْهُم بجبن وَلَا وصمه بِهِ فَدلَّ ذَلِك على ضعف حَدِيث ابْن إِسْحَاق وَإِن صَحَّ فَلَعَلَّ حسانا كَانَ مُعْتَلًّا فِي ذَلِك الْيَوْم بعلة منعته من شُهُود الْقِتَال انْتهى مَا قَالَه السُّهيْلي قلت وَرَأَيْت فِي كتب السّير إِن حسانا أَصَابَته عِلّة أحدثت فِيهِ الْجُبْن وَلم يكن أول أمره جَبَانًا وَإِلَّا لعير بِهِ كَمَا قَالَه السُّهيْلي وَقد سَأَلت بعض حذاق الْأَطِبَّاء عَن هَذَا فَقَالَ نعم ذَلِك مَذْكُور عندنَا وَالله أعلم وَكَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تَحت الْحَارِث بن حَرْب بن أُميَّة فَولدت لَهُ صَيْفِي بن الْحَارِث ثمَّ هلك عَنْهَا فخلف عَلَيْهَا الْعَوام بن خويلد أَخُو خَدِيجَة فَولدت لَهُ الزبير والسائب وَعبد الْكَعْبَة فَأَما الزبير فَأسلم قَدِيما وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين أَو سِتّ عشرَة سنة وَهَاجَر إِلَى أَرض الْحَبَشَة الهجرتين وَلم يتَخَلَّف عَنهُ فِي غزَاة وَقتل يَوْم الْجمل غيلَة وَسَيَأْتِي ذكره عِنْد ذكر وقعته وَأما عبد الْكَعْبَة فَهُوَ مَذْكُور من اولاد صَفِيَّة توفيت بِالْمَدَنِيَّةِ فِي خلَافَة عمر ﵁ سنة عشْرين من الْهِجْرَة وَلها ثَلَاث وَسَبْعُونَ سنة ودفنت بِالبَقِيعِ فَهَؤُلَاءِ عماته وأولادهن أسلم مِنْهُنَّ صَفِيَّة بِيَقِين وَاخْتلف فِي إِسْلَام عَاتِكَة وأروى والأشقاء من أَوْلَاد عبد الْمطلب عبد الله وَالزُّبَيْر وَأَبُو طَالب وَالْخمس الْإِنَاث مَا عدا صَفِيَّة كلهم من فَاطِمَة بنت عَمْرو بن عَائِذ بن عمر بن مَخْزُوم

стр. 367

وَحَمْزَة وحجل والمقوم وَصفِيَّة أشقاء أمّهم هَالة بنت وهب وَكَذَلِكَ بَقِيَّتهمْ أشقاء كالعباس وَضِرَار وَقثم فانهم من نثلة بنت جناب ماعدا أكبر أَوْلَاد عبد الْمطلب وَهُوَ الْحَارِث فَإِنَّهُ فذ أمه سمراء بنت جُنْدُب كَمَا تقدم عِنْد ذكر أَبْيَات حسان بن ثَابت ﵁ فِي أبي سُفْيَان وَأما أَوْلَاد عماته فأحد عشر رجلا وَثَلَاث بَنَات عرفن أما الرِّجَال فعامر بن الْبَيْضَاء بن كريز بن ربيعَة بن عبد شمس وَعبد الله وَزُهَيْر ابْنا عَاتِكَة بن أبي أُميَّة المَخْزُومِي وَأَبُو سَلمَة بن عبد الْأسد المَخْزُومِي وَعبد الله وَعبيد الله والبصير الملقب أَبَا أَحْمد بَنو أُمَيْمَة بنت عبد الْمطلب من جحش بن رِئَاب وطليب بن أروى من عُمَيْر بن وهب المَخْزُومِي وَالزُّبَيْر والسائب وَعبد الْكَعْبَة بَنو صَفِيَّة من الْعَوام بن خويلد كلهم أَسْلمُوا وثبتوا على الْإِسْلَام إِلَّا عبيد الله بن جحش كَمَا تقدم فَإِنَّهُ ارْتَدَّ وَتَنصر بِالْحَبَشَةِ وَمَات بهَا وَأما الْإِنَاث فزينب وَأم حَبِيبَة وَحمْنَة بَنَات أُمَيْمَة من جحش وَذكر للبيضاء بَنَات وَلم يذكر عددهن وَلَا أساميهن سوى أروى من كريز الْمَذْكُور وَهِي أم عُثْمَان بن عَفَّان فهن بهَا أَربع وَذكر لبرة ابْن من أبي رهم فَيكون ثَانِي عشر أَبنَاء العمات وَأما جداته ﵊ من جِهَة أَبِيه فَأم أَبِيه عبد الله بن عبد الْمطلب فَاطِمَة بنت عمر بن عَائِذ بن عَمْرو بن مَخْزُوم وَأم عبد الْمطلب سلمى بنت عَمْرو النجارية وَكَانَت قبل هَاشم تَحت أحيحة بن الجلاح فلودت لَهُ عَمْرو بن أحيحة فَهُوَ أَخُو عبد الْمطلب لأمه وَله أَو لِأَبِيهِ القصيدة المرثية البليغة الَّتِي يستشهد أهل الْمعَانِي مِنْهَا بقوله // (من المنسرح) // (ألألمعي الَّذِي يظنّ بك الظظن ... كَأَن قد رأى وَقد سمعا) وَقَبله قَوْله (إِن الَّذِي جمع السماحة والسؤدد ... وَالْمجد والتُّقى جمعا) وَهِي طَوِيلَة مطْلعهَا (أيّتها النّفس أجملي جزعا ... إنّ الّذي تحذرين قد وَقعا) ولعلي أَن أظفر إِن شَاءَ الله تَعَالَى بهَا فألحقها بِمَا هُنَا وَأم هَاشم هِيَ عَاتِكَة بنت مرّة بن هِلَال بن فالح بن ذكْوَان من بني سليم وَأم عبد

стр. 368

منَاف عَاتِكَة الْبَيْضَاء بنت فالح بن مَالك بن ذكْوَان من بني سليم وَأم قصي فَاطِمَة بنت سعد بن سبل من أَزْد السراة وَأم كلاب نعم بنت سَرِير بن ثَعْلَبَة بن مَالك بن كنَانَة وَأم مرّة وحشية بنت شَيبَان بن محَارب بن فهم وَأم كَعْب سلمى بنت فهر أَو فهم وَأم لؤَي وحشية بنت مُدْلِج بن مرّة بن عبد منَاف بن كنَانَة وَأم غَالب سلمى بنت سعد بن هُذَيْل وَأم فهر جذلة ابْنة الْحَارِث الجرهمي وَأم مَالك هِنْد بنت عدوان بن عَمْرو بن قيس عيلان وَأم النَّضر برة أُخْت تَمِيم بن مر ذكره ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب المعارف فالجدة الأولى مخزومية وَالثَّانِي نجارية وَالثَّالِثَة سلمية وَالرَّابِعَة سلمية أَيْضا وَالْخَامِسَة أزدية وَالسَّادِسَة كنانية وَالسَّابِعَة فهمية وَالثَّامِنَة فهرية أَو فهمية لإيهام الْخط فِيهَا والتاسعة كنانية والعاشرة هذلية والحادية عشرَة جرهمية وَالثَّانيَِة عشرَة قيسية من قيس عيلان وَالثَّالِثَة عشرَة مرية وَأما جداته من جِهَة أمه فَأم آمِنَة بنت وهب بن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب برة بنت عبد الْعُزَّى بن قصي بن كلاب وَأم أَبِيهَا وهب عَاتِكَة بنت الأوقص بن مرّة بن هِلَال بن فالح بن ذكْوَان من سبي سليم وَأم مرّة أم حبيب بنت أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي بن كلاب وَأم أم حبيب برة بنت عَوْف بن عبيد بن عدي بن كَعْب بن لؤَي وَأم برة قلَابَة بنت الْحَارِث بن صعصعة بن عَائِذ بن لحيان بن هُذَيْل وَأم قلَابَة هِنْد بنت يَرْبُوع من ثَقِيف فالجدة الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة من أُمَّهَات أمه ﵊ قرشيات وَالرَّابِعَة لحيانية هذلية وَالْخَامِسَة ثقفية فَفِي كل قَبيلَة من قبائل الْعَرَب لَهُ ﵊ علقَة نسب وَأما إخْوَته من الرضَاعَة فحمزة عَمه وَأَبُو سَلمَة بن عبد الْأسد أرضعتهما مَعَه ثويبة جَارِيَة عَمه أبي لَهب بِلَبن ابْنهَا مسروح بن ثويبة وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب أَرْضَعَتْه مَعَ رَسُول الله حليمة السعدية وَعبد الله وأنيسة وحذافة وتعرف بالشيماء الثَّلَاثَة أَوْلَاد حليمة وَقد روى أَن خيلاً لَهُ ﵊ أغارت على هوَازن فَأخذُوا هَذِه الشيماء فِي جملَة السَّبي فَقَالَت أَنا أُخْت نَبِيكُم أَو صَاحبكُم فَلَمَّا قدمُوا على رَسُول الله قَالَت لَهُ يَا مُحَمَّد أَنا أختك فَرَحَّبَ بهَا وَبسط لَهَا رِدَاءَهُ وأجلسها عَلَيْهِ ودمعت عَيناهُ وَقَالَ لَهَا إِن أَحْبَبْت أقيمي عِنْدِي مكرمَة محببة وَإِن أَحْبَبْت أَن تَرْجِعِي إِلَى قَوْمك وصلتك قَالَت بل أرجع

стр. 369

إِلَى قومِي فَأسْلمت وَأَعْطَاهَا ثَلَاثَة أعبد وَجَارِيَة وَنِعما وشيئاً ذكره ابْن قُتَيْبَة وَيُقَال إِنَّه ﵊ قَالَ لَهَا حِين قَالَت أَنا اختك قَالَ مَا آيَة ذَلِك قَالَت عضة فِي ظَهْري مِنْك خَفِيفَة إِذْ كُنَّا نروح فِي البهم وَالله تَعَالَى أعلم وَإِلَى هَذَا الْإِشَارَة فِي قَول البوصيري رَحمَه الله تَعَالَى // (من الْخَفِيف) // (وأتى السّبي فِيهِ أُخت رضاعٍ ... وضع الْكفْر قدرهَا والسّباء) (بسط الْمُصْطَفى لَهَا من رداءٍ ... أيّ فضلٍ حواه ذَاك الرّداء)

стр. 370

(الْبَاب الرَّابِع من الْمَقْصد الثَّانِي) (فِي ذكر أَزوَاجه الطاهرات أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وسراريه) لَا خلاف بَين أهل السّير وَالْعلم بالأثر أَن أَزوَاجه ﵊ اللَّاتِي دخل بِهن إِحْدَى عشرَة امْرَأَة سِتّ من قُرَيْش وَأَرْبع عربيات وَوَاحِدَة من بني إِسْرَائِيل من سبط هَارُون بن عمرَان وَهِي صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب وكونهن أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا هُوَ فِي تَحْرِيم نِكَاحهنَّ وَوُجُوب احترامهن لَا فِي جَوَاز النّظر إلَيْهِنَّ وَالْخلْوَة بِهن لَا يُقَال بناتهن أَخَوَات الْمُؤمنِينَ وَلَا آباؤهن وَلَا أمهاتهن أجداد وجدات الْمُؤمنِينَ وَلَا إخوتهن وأخواتهن أخوال وخالات الْمُؤمنِينَ قَالَ الْبَغَوِيّ هن أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ من الرِّجَال دون النِّسَاء روى ذَلِك عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت فِي قَضِيَّة أَنا أم رجالكم لَا أم نِسَائِكُم وَهُوَ جَار على الصَّحِيح عَن أَصْحَابنَا وَغَيرهم من أهل الْأُصُول أَن النِّسَاء لَا يدخلن فِي خطاب الرِّجَال وَقَالَ وَكَانَ أَبَا للرِّجَال وَالنِّسَاء وَيجوز أَن يُقَال أَبُو الْمُؤمنِينَ فِي الْحُرْمَة وفضلت زَوْجَاته ﵊ على النِّسَاء وثوابهن وعقابهن مضاعف وَلَا يحل سؤالهن إِلَّا من وَرَاء الْحجاب وأفضلهن خَدِيجَة وَعَائِشَة وَيَأْتِي تَحْقِيق ذَلِك قَرِيبا انْتهى ولنذكرهن على تَرْتِيب تزَوجه بِهن ﵊ فأولهن خَدِيجَة ثمَّ سَوْدَة بنت زَمعَة ثمَّ عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق ﵄ ثمَّ حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب ﵄ ثمَّ زَيْنَب بنت خُزَيْمَة ثمَّ أم سَلمَة ثمَّ زَيْنَب بنت جحش ثمَّ جوَيْرِية بنت الْحَارِث ثمَّ أم حَبِيبَة رَملَة بنت

стр. 371

أبي سُفْيَان بن حَرْب ثمَّ صلية بنت حييّ ثمَّ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث العامرية اما أم الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة ﵂ فَهِيَ بنت خويلد بن أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي كَانَت تدعى فِي الْجَاهِلِيَّة الطاهرة وَكَانَت قد ذكرت وَهِي بكر لورقة بن نَوْفَل فَلم يقْض بيهما نِكَاح وَفِي السمط الثمين فِي مَنَاقِب أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ قَالَ ابْن شهَاب تزوجت خَدِيجَة قبله ﵊ رجلَيْنِ الأول مِنْهُمَا عَتيق ابْن عَائِذ بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم فَولدت لَهُ جَارِيَة اسْمهَا هِنْد فَأسْلمت وَتَزَوَّجت وَفِي سيرة مغلطاي ولدت لَهُ عبد الله وَقيل عبد منَاف ثمَّ خلف عَلَيْهَا بعده أَبُو هَالة النباش بن زُرَارَة التَّمِيمِي أَخُو حَاجِب بن زُرَارَة وَيُقَال لَهُ هِنْد فَولدت لَهُ رجلا يُقَال لَهُ هِنْد وَامْرَأَة يُقَال لَهَا هَالة ويكنى بهَا وَفِي رِوَايَة المتزوج لَهَا أَولا أَبُو هَالة ثمَّ بعده عَتيق وَلم يذكر ابْن قُتَيْبَة غير الأول فَأَما هِنْد بن أبي هَالة الْمُسَمّى هندا أَيْضا فَهُوَ ربيب النَّبِي عَاشَ مُسلما إِلَى أَن قتل مَعَ عَليّ يَوْم الْجمل وَقيل بِالْبَصْرَةِ فِي الطَّاعُون فازدحم النَّاس على جنَازَته وَتركُوا جنائزهم وَقَالُوا ربيب رَسُول الله وَكَانَ فصيحاً بليغاً وصافاً وصف رَسُول الله فَأحْسن وأتقن قلت وعَلى نَعته غَالب أَحَادِيث الْكتاب الْمُسَمّى بالشمائل وَرِوَايَته وَكَانَ يَقُول أَنا أكْرم النَّاس أما وَأَبا وأخاً وأختاً أبي رَسُول الله وَأمي خَدِيجَة وَأخي الْقَاسِم بن مُحَمَّد وأختي فَاطِمَة بنت مُحَمَّد وَرَضي الله عَنْهُم وَأما الجاريتان وهما هِنْد الَّتِي من عَتيق رمالة الَّتِي من النباش بن زُرَارَة فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة وَأَبُو سعيد وَأَبُو عَمْرو لم نظفر من اخبارهما بِشَيْء وروى إِن رَسُول الله لما بلغ خمْسا وَعشْرين سنة قَالَ لَهُ عَمه أَبُو طَالب أَنا رجل معيل لَا مَال لي وَقد اشْتَدَّ الزَّمَان وَهَذِه عير قَوْمك قد حضر خُرُوجهَا إِلَى الشَّام وَخَدِيجَة بنت خويلد تبْعَث رجَالًا من قَوْمك فِي تجارتها فَلَو ذهبت إِلَيْهَا وَقلت لَهَا فِي ذَلِك لَعَلَّهَا تقبل وَبلغ خَدِيجَة ذَلِك فَأرْسلت إِلَى النَّبِي فِي ذَلِك وَقَالَت أُعْطِيك ضعف مَا أعْطى رجلا من قَوْمك وَفِي رِوَايَة أَتَى إِلَيْهَا

стр. 372

أَبُو طَالب فَقَالَ لَهَا هَل لَك أَن تستأجري مُحَمَّدًا فقد بلغنَا أَنَّك اسْتَأْجَرت ببكرين ولسنا نرضى لمُحَمد دون أَربع بكرات فَقَالَت خَدِيجَة لَو سَأَلت ذَلِك لبعيد بغيض فعلنَا فَكيف وَقد سَأَلت لحبيب قريب فَقَالَ أَبُو طَالب للنَّبِي هَذَا رزق سَاقه الله إِلَيْك فَخرج ﵊ مَعَ غلامها ميسرَة وَوَقعت لَهُ الْقِصَّة مَعَ نسطور الراهب إِلَى آخر مَا هُوَ مَذْكُور فِي مَحَله من كتب السّير المفردة لذَلِك وَلما رَجَعَ ﵊ بِالتِّجَارَة من الشَّام وربحت التِّجَارَة الدِّرْهَم أَرْبَعَة دَرَاهِم قَالَت نفيسة بنت منية أرسلتني خَدِيجَة دسيسا إِلَى مُحَمَّد فَقلت يَا مُحَمَّد مَا يمنعك أَن تتَزَوَّج فَقَالَ مَا بيَدي مَا أَتزوّج بِهِ قلت فَإِن كفيت ذَلِك ودعيت إِلَى المَال وَالْجمال والشرف والكفاءة أَلا تجيب قَالَ ﵊ فَمن هِيَ قلت خَدِيجَة قَالَ وَكَيف لي بذلك قَالَت عَليّ فَأَنا أفعل فَذَهَبت إِلَى خَدِيجَة فَأَخْبَرتهَا فارسلت إِلَى النَّبِي أَن ائْتِ سَاعَة كَذَا وَكَذَا وصنعت طَعَاما وَشَرَابًا ودعت أَبَاهَا وَالصَّحِيح أَنه عَمها وَهُوَ عَمْرو أَخُو خويلد وَالْعرب تسمى الْعم والداً فَإِن أَبَاهَا خويلد مَاتَ قبل حَرْب الْفجار وَحرب الْفجار كَانَت وسنه ﵊ عشرُون عَاما كَمَا تقدم ذكره وَنَفَرًا من قُرَيْش فطعموا وَشَرِبُوا فَقَالَت خَدِيجَة إِن مُحَمَّد بن عبد الله يخطبني فَزَوجهَا مِنْهُ ﵊ فخلقته وألبسته حلَّة وَكَذَلِكَ كَانُوا يصنعون إِذا زوجوا نِسَاءَهُمْ وَالضَّمِير فِي خلقته ورديفه إِلَى عَمها المزوج لَهَا عَمْرو بن خويلد الْمَذْكُور

стр. 373

لَا إِلَيْهِ ﵊ قَالَ فِي السمط الثَّمَانِينَ للمحب الطَّبَرِيّ وَحضر أَبُو طَالب ورؤساء مُضر فَخَطب أَبُو طَالب فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جعلنَا من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَزرع إِسْمَاعِيل وضئضىء معد وعنصر مُضر وَجَعَلنَا سدنة بَيته وسواس حرمه وَجعل لنا بَيْتا محجوجاً وحرماً آمنا وَجَعَلنَا الْحُكَّام على النَّاس ثمَّ إِن ابْن أخي هَذَا مُحَمَّد بن عبد الله من لَا يُوزن بِهِ رجل إِلَّا رجح بِهِ فَإِن كَانَ فِي المَال قل فَإِن المَال ظلّ مائل وَأمر حَائِل وَمُحَمّد قد عَرَفْتُمْ قرَابَته وَقد خطب خَدِيجَة بنت خويلد وبذل لَهَا مَا آجله وعاجله من مَالِي كَذَا وَهُوَ وَالله بعد هَذَا لَهُ نبأ عَظِيم وخطر جليل جسيم فَلَمَّا أتم أَبُو طَالب خطبَته تكلم ورقة بن نَوْفَل فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جعلنَا كَمَا ذكرت وفضلنا على مَا عددت فَنحْن سادة الْعَرَب وقادتها وَأَنْتُم أهل ذَلِك كُله لَا تنكر الْعَشِيرَة فَضلكُمْ وَلَا يرد أحد من النَّاس فخركم وشرفكم وَقد رغبنا فِي الِاتِّصَال بحبلكم وشرفكم فَاشْهَدُوا عَليّ معاشر قُرَيْش بِأَنِّي قد زوجت خَدِيجَة بنت خويلد من مُحَمَّد بن عبد الله على أَرْبَعمِائَة دِينَار ثمَّ سكت ورقة فَقَالَ أَبُو طَالب قد أَحْبَبْت أَن يشركك عَمها فَقَالَ عَمها عَمْرو بن خويلد اشْهَدُوا عَليّ يَا معشر قُرَيْش أَنِّي قد انكحت مُحَمَّدًا بن عبد الله خَدِيجَة بنت خويلد وَشهد على ذَلِك صَنَادِيد قُرَيْش وَفِي السمط الثمين اصدقها عشْرين بكرَة وَفِي الْمَوَاهِب عَن الدولاي أصدقهَا اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ذَهَبا ونشاً قَالُوا وكل أُوقِيَّة أَرْبَعُونَ درهما والنش نصف أُوقِيَّة وَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا وَبَين من قَالَ أصدقهَا أَبُو طَالب لقَوْله فِي الْخطْبَة من مَالِي كَذَا لجَوَاز كَون أبي طَالب أصدقهَا وَزَاد ﵊ فِي صَدَاقهَا فَكَانَ الْكل صَدَاقا وَذكر الملا فِي سيرته لما تزوج ﵊ خَدِيجَة ذهب ليخرج فَقَالَت لَهُ خَدِيجَة إِلَى أَيْن يَا مُحَمَّد اذْهَبْ فانحر جزوراً أَو جزورين وَأطْعم

стр. 374

النَّاس فَفعل ذَلِك رَسُول الله وَهِي أول وَلِيمَة أولمها رَسُول الله وَفِي رِوَايَة أمرت خَدِيجَة جواريها أَن يرقصن ويضربن بِالدُّفُوفِ وَقَالَت يَا مُحَمَّد مر عمك أَبَا طَالب أَن ينْحَر بكرا من بكارك وَأطْعم النَّاس على الْبَاب وهلم فَقل مَعَ أهلك فأطعم النَّاس وَدخل فَقَالَ مَعَ أَهله خَدِيجَة فَأقر الله عينه وَفَرح أَبُو طَالب بذلك فَرحا شَدِيدا وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الكرب وَدفع عَنَّا الهموم وَأم خَدِيجَة فَاطِمَة بنت زَائِدَة بن الْأَصَم تزوج خَدِيجَة وَلها من الْعُمر أَرْبَعُونَ سنة وَبَعض أُخْرَى وَله خمس وَعِشْرُونَ سنة وَقيل إِحْدَى وَعِشْرُونَ سنة وَالْأول عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَكَانَت مُدَّة إِقَامَتهَا مَعَه ﵊ أَرْبعا وَعشْرين سنة وَخَمْسَة اشهر وَثَمَانِية أَيَّام خمس عشرَة سنة مِنْهَا قبل الْوَحْي والباقيات بعده إِلَى إِن توفيت وَهِي ابْنة خمس وَسِتِّينَ سنة وَلم يكن يَوْمئِذٍ يُصَلِّي على الْجَنَائِز وَلَا خلاف فِي أَنَّهَا أول امْرَأَة تزوج بهَا ﵊ وَلم يتَزَوَّج قبلهَا وَلَا عَلَيْهَا وَكَانَت وفاتها قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين ودفنت بالحجون وَولدت لَهُ ﵊ أَوْلَاده كلهم مَا عدا إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ من مَارِيَة الْقبْطِيَّة وَسَيَأْتِي ذكرهَا آخر الْبَاب قَالَ حَكِيم بن حزَام بن خويلد توفيت عَمَّتي خَدِيجَة بنت خويلد فخرجنا بهَا من منزلهَا حَتَّى دفناها بالحجون وَنزل فِي قبرها وَفِي الْمَوَاهِب اللدنية وَكَانَت خَدِيجَة أول من آمن من النَّاس وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ إِن جِبْرِيل قَالَ للنَّبِي إِن خَدِيجَة قد أتتك بِإِنَاء فِيهِ طَعَام وإدام وشراب فَإِذا هِيَ أتتك فاقرأ ﵍ من رَبهَا وَمنى وبشرها بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب وَالْمرَاد بالقصب اللُّؤْلُؤ المجوف قَالَ ابْن إِسْحَاق كَانَ ﵊ لَا يسمع شَيْئا من رد عَلَيْهِ وَتَكْذيب لَهُ فيحزنه ذَلِك إِلَّا فرج الله عَنهُ بخديجة إِذا رَجَعَ إِلَيْهَا تثبته وتخفف عَنهُ وَتصدقه وتهون عَلَيْهِ أَمر النَّاس حَتَّى مَاتَت وَعَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ آدم ﵊ إِنِّي لسَيِّد الْبشر يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا رجلا من ذريتي نَبيا من الْأَنْبِيَاء يُقَال لَهُ

стр. 375

أَحْمد فضل عَليّ بِاثْنَتَيْنِ زَوجته عاونته فَكَانَت لَهُ عوناً وَكَانَت زَوْجَتي عوناً عَليّ وأعانه الله على شَيْطَانه فَأسلم وَكفر شيطاني أخرجه الدولابي كَمَا ذكره الطَّبَرِيّ وَخرج الإِمَام أَحْمد عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ أفضل نسَاء الْجنَّة خَدِيجَة بنت خويلد وَفَاطِمَة بنت مُحَمَّد وَمَرْيَم بنة عمرَان وآسية امْرَأَة فِرْعَوْن قَالَ الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ خَدِيجَة أفضل أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ على الصَّحِيح الْمُخْتَار وَقيل عَائِشَة وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ فِي شرح بهجة الْحَاوِي الْمُسَمّى بالغرر البهية فِي شرج الْبَهْجَة الوردية أفضلهن خَدِيجَة وَعَائِشَة وَفِي أفضليتهما خلاف صحّح ابْن الْعِمَاد تَفْضِيل خَدِيجَة لما ثَبت أَنه قَالَ لعَائِشَة حِين قَالَت لَهُ لَا تزَال تلهج بِذكر خَدِيجَة إِن هِيَ إِلَّا عَجُوز من عَجَائِز قُرَيْش كَأَنِّي أنظر إِلَى حمرَة شدقيها ودردرها وَقد رزقك الله خيرا مِنْهَا فَقَالَ ﵊ لَا وَالله مَا رَزَقَنِي خيرا مِنْهَا آمَنت حِين كفر بِي النَّاس وصدقتني حِين كَذبَنِي النَّاس وأعطتني مَالهَا حِين حرمني النَّاس وَسُئِلَ ابْن دَاوُد أَيهمَا أفضل فَقَالَ عَائِشَة أقرأها النَّبِي السَّلَام عَن جِبْرِيل وَخَدِيجَة

стр. 376

أقرأها السَّلَام جِبْرِيل من رَبهَا على لِسَان مُحَمَّد فَهِيَ أفضل وَقيل لَهُ فَمن أفضل خَدِيجَة أم فَاطِمَة فَقَالَ إِن رَسُول الله قَالَ فَاطِمَة بضعَة مني فَلَا أعدل ببضعة رَسُول الله أحدا وَيشْهد لَهُ قَوْله أما ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء أهل الْجنَّة إِلَّا مَرْيَم بنة عمرَان وَاحْتج من فضل عَائِشَة بِمَا احتجت بِهِ هِيَ من انها فِي الْآخِرَة مَعَ النَّبِي فِي الدرجَة وَفَاطِمَة مَعَ عَليّ فِيهَا وَسُئِلَ الْعَلامَة السُّبْكِيّ عَن ذَلِك فَقَالَ الَّذِي نختاره وندين الله بِهِ أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد أفضل من أمهَا خَدِيجَة ثمَّ أمهَا خَدِيجَة ثمَّ عَائِشَة ثمَّ اسْتدلَّ لذَلِك بِمَا تقدم بعضه وَأما خبر الطَّبَرَانِيّ خير نسَاء الْعَالمين مَرْيَم بنة عمرَان ثمَّ خَدِيجَة بنت خويلد ثمَّ فَاطِمَة بنت مُحَمَّد ثمَّ آسِيَة امْرَأَة فِرْعَوْن فَأجَاب

стр. 377

عَنهُ ابْن الْعِمَاد بِأَن خَدِيجَة إِنَّمَا فضلت فَاطِمَة بِاعْتِبَار الأمومه لَا بِاعْتِبَار السِّيَادَة وَاخْتَارَ السُّبْكِيّ أَن مَرْيَم أفضل من خَدِيجَة لهَذَا الْخَبَر للِاخْتِلَاف فِي نبوتها وَقَالَ ابْن النقاش إِن سبق خَدِيجَة وتأثيرها فِي أول الْإِسْلَام ومؤازرتها ونصرتها وقيامها فِي الدّين لله بمالها ونفسها لم يشركها فِيهِ أحد لَا عَائِشَة وَلَا غَيرهَا من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وتأثير عَائِشَة فِي آخر الْإِسْلَام فِي حمل الدّين وتبليغه إِلَى الْأمة وإدراكها من الْأَمر مَا لم تشركها فِيهِ خَدِيجَة وَلَا غَيرهَا مِمَّا تميز بِهِ عَن غَيرهَا وَفِي سيرة الشَّامي روى الطَّبَرَانِيّ بِرِجَال الصَّحِيح عَن الزُّهْرِيّ قَالَ لم يتَزَوَّج رَسُول الله على خَدِيجَة حَتَّى مَاتَت بعد أَن مكثت عِنْده أَرْبعا وَعشْرين سنة وأشهراً وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد فِيهِ من لَا يعرف عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله أطْعم خَدِيجَة من عِنَب الْجنَّة وَعَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله إِذا أَتَى بِشَيْء يَقُول اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَيت فُلَانَة فَإِنَّهَا كَانَت صديقَة لِخَدِيجَة رَوَاهُ ابْن حبَان والدولابي وَفِي رِوَايَة فَإِنَّهَا كَانَت تحب خَدِيجَة وَفِي رِوَايَة جَاءَت عَجُوز إِلَيْهِ فَقَالَ لَهَا من أَنْت فَقَالَت جثامة المزنية فَقَالَ كَيفَ أَنْتُم كَيفَ حالكم كَيفَ كُنْتُم بَعدنَا قَالَت بِخَير بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله

стр. 378

وَعَن عَائِشَة ﵂ كَانَت عَجُوز تَأتي النَّبِي فيبش لَهَا ويكرمها وَفِي لفظ كَانَت تَأتي النَّبِي امْرَأَة فَقلت يَا رَسُول الله من هَذِه وَفِي لفظ بِأبي أَنْت وَأمي إِنَّك لتصنع بِهَذِهِ الْعَجُوز مَا لم تصنع بِأحد وَفِي لفظ فَلَمَّا خرجت قلت يَا رَسُول الله تقبل على هَذِه الْعَجُوز هَذَا الإقبال فَقَالَ يَا عَائِشَة إِنَّهَا كَانَت تَأْتِينَا زمَان خَدِيجَة وَإِن حسن الْعَهْد من الْإِيمَان وَفِي لفظ فَإِن كرم الْعَهْد من الْإِيمَان انْتهى وَأما أم الْمُؤمنِينَ سَوْدَة بنت زَمعَة بن قيس بن عبد شمس القرشية فأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن لبيد ابْن أخي سلمى بنت عَمْرو بن زيد بن لبيد أم عبد الْمطلب فَأسْلمت قَدِيما وبايعت وَكَانَت تَحت ابْن عَم لَهَا يُقَال لَهُ السَّكْرَان بن عَمْرو بن عبد شمس بن عبد ود بن عَامر بن لؤَي أخي سُهَيْل بن عَمْرو وَسَهل بن عَمْرو وسليط وحاطب أسلم السَّكْرَان زَوجهَا مَعهَا قَدِيما وهاجراً جَمِيعًا إِلَى أَرض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة فَلَمَّا قدما مَكَّة مَاتَ زَوجهَا وَقيل إِنَّه مَاتَ بِالْحَبَشَةِ وَولدت لَهُ ابْنا اسْمه عبد الرَّحْمَن قتل فِي حَرْب جَلُولَاء اسْم قَرْيَة من قرى فَارس وَقعت تِلْكَ الْحَرْب فِيهَا وَتَزَوجهَا بِمَكَّة بعد موت خَدِيجَة بأيام فِي السّنة الْعَاشِرَة من النُّبُوَّة قبل أَن يعْقد على عَائِشَة وَهَذَا قَول قَتَادَة وَأبي عُبَيْدَة وَلم يذكر ابْن قُتَيْبَة غَيره وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل تزَوجهَا بعد عَائِشَة روى الْقَوْلَانِ عَن ابْن شهَاب وَيجمع بَين الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ عقد على عَائِشَة قبل سَوْدَة وَدخل بسودة قبل عَائِشَة وَالتَّزْوِيج يُطلق على كل من العقد وَالدُّخُول وَإِن كَانَ الْمُتَبَادر إِلَى الْفَهم الأول وللبخاري توفيت خَدِيجَة قبل مخرج النَّبِي إِلَى الْمَدِينَة بِثَلَاث سِنِين فَلبث سنتَيْن أَو قَرِيبا من ذَلِك ونكح عَائِشَة وَهِي بنت سِتّ سِنِين ثمَّ بنى بهَا بِالْمَدِينَةِ

стр. 379

وَهِي بنت تسع سِنِين بِتَقْدِيم التَّاء قَالَ فِي السِّيرَة الشامية قَالَ ابْن كثير وَالصَّحِيح أَن عَائِشَة عقد عَلَيْهَا قبل سَوْدَة وَلم يدْخل بعائشة إِلَّا فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة وَأما سَوْدَة فَإِنَّهُ دخل بهَا بِمَكَّة وَسَبقه إِلَى ذَلِك أَبُو نعيم وَجزم بِهِ الْجُمْهُور وَمِنْهُم قَتَادَة وابو عبيد معمر بن الْمثنى وَالزهْرِيّ قَالَ فِي تَارِيخ الْخَمِيس روى أَنه لما مَاتَت خَدِيجَة جَاءَت خَوْلَة بنت حَكِيم امْرَأَة مَظْعُون فَقَالَت يَا رَسُول الله أَلا تتَزَوَّج قَالَ من قَالَت إِن شِئْت بكرا وَإِن شِئْت ثَيِّبًا قَالَ فَمن الْبكر قَالَت ابْنة أحب الْخلق إِلَيْك أبي بكر قَالَ وَمن الثّيّب قَالَت سَوْدَة بنت زَمعَة قد آمَنت بك واتبعتك على مَا تَقول قَالَ فاذهبي فاذكريهما عَليّ فَدخلت بَيت أبي بكر وَقَالَت يَا أم رُومَان مَاذَا أَدخل الله عَلَيْكُم من الْخَيْر وَالْبركَة قَالَت وَمَا ذَاك قَالَت أَرْسلنِي رَسُول الله أَخطب عَلَيْهِ عَائِشَة قَالَت انتظري أَبَا بكر حَتَّى يَأْتِي فجَاء أَبُو بكر فَقَالَت لَهُ مَاذَا أَدخل الله عَلَيْكُم من الْخَيْر وَالْبركَة قَالَ وَمَا ذَاك قَالَت أَرْسلنِي رَسُول الله أَخطب عَلَيْهِ عَائِشَة قَالَ وَهل تصلح لَهُ إِنَّمَا هِيَ ابْنة أَخِيه فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله فَذكرت لَهُ ذَلِك قَالَ ارجعي إِلَيْهِ فَقولِي لَهُ أَنا أَخُوك وَأَنت أخي فِي الْإِسْلَام وابنتك تصلح لي فَرَجَعت فَذكرت ذَلِك لَهُ قَالَ انظري قَالَت أم رُومَان إِن مطعم بن عدي قد كَانَ قد ذكرهَا على ابْنه فوَاللَّه مَا وعد وَعدا قطّ فأخلفه تَعْنِي أَبَا بكر فَدخل أَبُو بكر على مطعم بن عدي وَعِنْده امْرَأَته أم الْفَتى فَقَالَت يَا ابْن أبي قُحَافَة لَعَلَّك تصبي صاحبنا تدخله فِي دينك الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ إِن تزوج إِلَيْك قَالَ أَبُو بكر لمطعم بن عدي أَقُول هَذِه تَقول قَالَ إِنَّهَا تَقول ذَلِك فَخرج أَبُو بكر من عِنْده وَقد أذهب الله مَا فِي نَفسه من عدته الَّتِي وعده بهَا فَخرج فَقَالَ لخولة ادعِي لي رَسُول الله فدعته فَزَوجهُ إِيَّاهَا وَعَائِشَة يَوْمئِذٍ بنت سِتّ سِنِين كَمَا مر ثمَّ خرجت خَوْلَة حَتَّى دخلت على سَوْدَة بنت زَمعَة فَقَالَت مَاذَا أَدخل الله عَلَيْكُم من الْخَيْر وَالْبركَة قَالَت وَمَا ذَاك قَالَت ارسلني

стр. 380

رَسُول الله أخطبك عَلَيْهِ قَالَت وددت ذَلِك ادخلي على أبي واذكري لَهُ ذَلِك وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد أَدْرَكته السن وَقد تخلف عَن الْحَج فَدخلت عَلَيْهِ فَذكرت لَهُ فَقَالَ كفؤ كريم فَدَعَا رَسُول الله فَزَوجهُ إِيَّاهَا فجَاء أَخُوهَا عبد الله بن زَمعَة فَجعل يحثو التُّرَاب على رَأسه أَن تزوج رَسُول الله سَوْدَة بنت زَمعَة فَلَمَّا أسلم قَالَ إِنِّي لسفيه يَوْم أحثو التُّرَاب على رَأْسِي أَن تزوج رَسُول الله أُخْتِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِرِجَال ثِقَات وَالْإِمَام أَحْمد عَن عَائِشَة ﵂ بِسَنَد جيد قَالَ الْعَلامَة مُحَمَّد الشَّامي روى عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَت سَوْدَة بنت زَمعَة تَحت السَّكْرَان بن عَمْرو أخي سُهَيْل بن عَمْرو العامري فرأت فِي الْمَنَام كَأَن النَّبِي أقبل يمشي حَتَّى وضع رجله على رقبَتهَا فَأخْبرت زَوجهَا بذلك فَقَالَ لَئِن صدقت رُؤْيَاك لأموتن وليتزوجك مُحَمَّد ثمَّ رَأَتْ فِي الْمَنَام لَيْلَة أُخْرَى إِن قمرا انقض عَلَيْهَا وَهِي مُضْطَجِعَة فَأخْبرت زَوجهَا فَقَالَ لَئِن صدقت رُؤْيَاك لم البث يَسِيرا حَتَّى أَمُوت وتتزوجين من بعدِي فاشتكى السَّكْرَان من يَوْمه فَلم يلبث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى مَاتَ وَتَزَوجهَا ﵊ وروى أَبُو عمر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لما أَسِنَت سَوْدَة عِنْد رَسُول الله

стр. 381

هم بِطَلَاقِهَا فَقَالَت لَا تُطَلِّقنِي وَأَنت فِي حل مني فَأَنا أُرِيد أَن أحْشر فِي أَزوَاجك وَإِنِّي قد وهبت يومي لعَائِشَة وَإِنِّي لَا أُرِيد مَا تُرِيدُ النِّسَاء فَأَمْسكهَا رَسُول الله حَتَّى مَاتَ عَنْهَا مَعَ سَائِر مَعَ توفّي عَنْهُن من ازواجه ورضى عَنْهُن وروى الإِمَام أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة إِن رَسُول الله قَالَ لنسائه عَام حجَّة الْوَدَاع هَذِه ثمَّ ظُهُور الْحصْر قَالَ فَكُن كُلهنَّ يحججن إِلَّا زَيْنَب وَسَوْدَة هَذِه فكانتا تقولان وَالله لَا تحركنا دَابَّة بعد أَن سمعنَا ذَلِك من رَسُول الله مَاتَت بِالْمَدِينَةِ فِي خلَافَة عمر ﵁ هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي وفاتها وَنقل ابْن سعد عَن الْوَاقِدِيّ أَنَّهَا توفيت سنة أَربع وَخمسين فِي خلَافَة مُعَاوِيَة أصدقهَا ﵊ أَرْبَعمِائَة دِينَار قَالَ هَذَا الشَّمْس الْبرمَاوِيّ فِي مُخْتَصر سيرته وَأما أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق القرشية التيمية فأمها أم رُومَان بنت عَامر بن عُوَيْمِر روى أَبُو بكر بن خَيْثَمَة عَن عَليّ بن زيد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَن أم رُومَان زوج أبي بكر أم عَائِشَة لما دليت فِي قبرها قَالَ رَسُول الله من سره أَن ينظر إِلَى امْرَأَة من الْحور الْعين فَلْينْظر إِلَى أم رُومَان ولدت عَائِشَة بعد الْبعْثَة بِأَرْبَع سِنِين أَو خمس

стр. 382

وروى ابْن الْجَوْزِيّ فِي الصفوة عَنْهَا ﵂ قَالَت قلت يَا رَسُول الله أتكنيني قَالَ تكنى بابنك يَعْنِي عبد الله بن الزبير ابْن أُخْتهَا أَسمَاء بنت أبي بكر وروى ابْن حبَان عَنْهَا قَالَت لما ولد عبد الله بن الزبير ابْن أُخْتهَا أَسمَاء اتيت بِهِ رَسُول الله فتفل فِي فِيهِ فَكَانَ أول شَيْء دخل جَوْفه رِيقه ﵊ وَقَالَ هُوَ عبد الله وَأَنت أم عبد الله وَقيل أَنَّهَا ولدت من رَسُول الله ولدا مَاتَ طفْلا وَهَذَا غير ثَابت وَالصَّحِيح الأول وروى الإِمَام أَحْمد والشيخان عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ لي رَسُول الله أريتك فِي الْمَنَام قبل أَن أتزوجك مرَّتَيْنِ وَفِي لفظ ثَلَاث لَيَال جَاءَنِي بك الْملك فِي سَرقَة من حَرِير فَيَقُول هَذِه امْرَأَتك فأكشف عَن وَجهك فَإِذا هِيَ أَنْت فَأَقُول إِن يكن من عِنْد الله يمضه وروى التِّرْمِذِيّ وَحسنه ابْن عَسَاكِر عَنْهَا عَن

стр. 383

رَسُول الله قَالَ جَاءَنِي بك جِبْرِيل فِي خرقَة خضراء فَقَالَ هَذِه زَوجتك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وروى الطَّبَرِيّ بِرِجَال ثِقَات وَالْإِمَام أَحْمد فِي المناقب والمسند وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن عَن أبي سَلمَة بن عبد الله بن حَاطِب عَن عَائِشَة قَالَت لما مَاتَت خَدِيجَة جَاءَت خَوْلَة بنت حَكِيم امْرَأَة عُثْمَان بن مَظْعُون فَذكر الحَدِيث الْمُتَقَدّم فِي خطْبَة سَوْدَة وَتَمَامه فَقَالَت لخولة قولي لرَسُول الله فليأت فجَاء رَسُول الله فملكها قَالَت عَائِشَة فتزوجني ثمَّ لَبِثت سنتَيْن فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة نزلنَا بالسنح فِي دَار بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج قَالَت فَإِنِّي لأترجح بَين عذقين وَأَنا ابْنة تسع فَجَاءَت بِي أُمِّي من الأرجوحة ولي جميمة ثمَّ أَقبلت تقودني حَتَّى وقفت عِنْد الْبَاب وَأَنا أنهج فمسحت وَجْهي بِشَيْء من مَاء وَفرقت جميمتي وَدخلت بِي على رَسُول الله وَفِي الْبَيْت رجال وَنسَاء فأجلستني فِي حجرَة ثمَّ قَالَت هَؤُلَاءِ أهلك يَا رَسُول الله فارك الله لَك فِيهِنَّ وَبَارك لَهُنَّ فِيك قَالَت فَقَامَ الرِّجَال وَالنِّسَاء فَبنى بِي رَسُول الله وَلَا وَالله مَا نحرت على من جزور وَلَا ذبحت من شَاة وَلَكِن جَفْنَة كَانَ يبْعَث بهَا سعد بن عبَادَة ﵁ إِلَى رَسُول الله وروى ابْن حبَان زِيَادَة بعد قَوْلهَا وَأَنا أنهج فَقلت هه هه حَتَّى ذهب نَفسِي فَأخذت شَيْئا من مَاء فمسحت بِهِ وَجْهي ثمَّ دخلت بِي الدَّار فَإِذا نسْوَة من الْأَنْصَار فِي الْبَيْت فَقُلْنَ على الْخَيْر وَالْبركَة وعَلى خير طَائِر فأسلمتني إلَيْهِنَّ فأصلحوا شأني فَلم يرعني إِلَّا رَسُول الله جَالس على سَرِير فِي بيتنا فأسلمتني إِلَيْهِ وَبنى بِي رَسُول الله فِي بيتنا ثمَّ ذكرت قَوْلهَا فَمَا نحرت إِلَى آخر الحَدِيث

стр. 384

وروى مُسلم وَالنَّسَائِيّ عَنْهَا قَالَت تزَوجنِي رَسُول الله وَأَنا ابْنة سِتّ وَبنى بِي وَأَنا ابْنة تسع وَكنت العب بالبنات وَكن جوَار يأتينني فَإِذا رأين رَسُول الله يتقنعن مِنْهُ وَكَانَ يسربهن إِلَيّ وروى ابْن سعد عَنْهَا قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله وَأَنا أَلعَب بالبنات فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَة فَقلت خيل سُلَيْمَان فَضَحِك ﵊ وروى الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن أَسمَاء بنت يزِيد بن السكن عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس ﵂ قَالَت كنت صَاحِبَة عَائِشَة ﵂ الَّتِي هيأتها وادخلتها على رَسُول الله وَمَعِي نسْوَة فوَاللَّه مَا وجدنَا عِنْدهَا قرى إِلَّا قدحاً من لبن قَالَت فَشرب مِنْهُ ثمَّ نَاوَلَهُ عَائِشَة فاستحيت الْجَارِيَة فَقلت لَا تردن يَد رَسُول الله فَأَخَذته على حَيَاء فَشَرِبت مِنْهُ ثمَّ قَالَ ناولي صواحبك فَقُلْنَ لَا نشتهيه فَقَالَ لَا تجمعن جوعا وكذباً فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّا إِذا قُلْنَا لشَيْء نشتهيه لَا نشتهيه يعد ذَلِك كذبا قَالَ إِن الْكَذِب يكْتب كذبا حَتَّى تكْتب الكذيبة كذيبة

стр. 385

وروى الإِمَام أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَنْهَا قَالَت تزَوجنِي رَسُول الله فِي شَوَّال وَبنى بِي فِي شَوَّال فَأَي نِسَائِهِ كَانَ احظى عَنهُ مني قَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى تزَوجهَا ﵊ قبل الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ قلت يَعْنِي عقد عَلَيْهَا كَمَا تقدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ فِي شَوَّال وَهِي ابْنة سِتّ سِنِين فَكَانَت تسْتَحب أَن يبتنى بنسائها فِي شَوَّال قَالَ أَبُو عَاصِم إِنَّمَا كره النَّاس أَن تدخل النِّسَاء فِي شَوَّال لطاعون وَقع فِي شَوَّال فِي الزَّمن الأول وروى أَبُو بكر ابْن أبي خَيْثَمَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ لم يتَزَوَّج رَسُول الله بكرا غير عَائِشَة وروى ابْن حبَان وَأَبُو بكر عَنْهَا تزَوجنِي ﵊ وَأَنا ابْنة سِتّ وَدخلت عَلَيْهِ وَأَنا ابْنة تسع وَمكث عِنْدهَا تسع سِنِين وَمَات عَنْهَا وَهِي ابْنة ثَمَان عشرَة سنة وروى التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن عبد الله بن زِيَاد الْأَسدي قَالَ سَمِعت عماراً يَقُول هِيَ زَوجته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ أَبُو الْحسن الخلعي عَنْهَا قَالَت قَالَ رَسُول

стр. 386

الله يَا عَائِشَة إِنَّهَا ليهون على الْمَوْت أَنِّي قد رَأَيْتُك زَوْجَتي فِي الْجنَّة وروى ابْن عَسَاكِر بِلَفْظ مَا أُبَالِي الْمَوْت مُنْذُ علمت أَنَّك زَوْجَتي فِي الْجنَّة وروى الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَي النَّاس أحب إِلَيْك قَالَ عَائِشَة قيل فَمن الرِّجَال قَالَ أَبوهَا وروى أَبُو يعلى وَالْبَزَّار بِسَنَد حسن عَن عَائِشَة قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله وَأَنا أبْكِي فَقَالَ مَا يبكيك قلت سبتني فَاطِمَة فَقَالَ يَا فَاطِمَة أسببت عَائِشَة قَالَت نعم قَالَ أَلَيْسَ تحبين من أحب قَالَت بلَى وتبغضين من أبْغض قَالَت بلَى قَالَ فَانِي احب عَائِشَة فأحببيها قَالَت فَاطِمَة لَا أَقُول لعَائِشَة شَيْئا يؤذيها أبدا وروى النَّسَائِيّ عَنْهَا مَا علمت حَتَّى دخلت عَليّ زَيْنَب بِغَيْر إِذن وَهِي

стр. 387

غَضبى ثمَّ قَالَت لرَسُول الله أحسبك إِذا قلبت لَك بنت أبي بكر ذُرَيْعَتَيْهَا ثمَّ أَقبلت عَليّ فَأَعْرَضت عَنْهَا حَتَّى قَالَ لي دُونك فَانْتَصِرِي فَأَقْبَلت عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتهَا قد يَبِسَتْ ريقتها فِي فمها مَا ترد على شَيْئا فرأيته يَتَهَلَّل وَجهه وروى البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت أرسل أَزوَاج النَّبِي فَاطِمَة إِلَيّ النَّبِي فاستأذنت وَالنَّبِيّ مَعَ عَائِشَة فِي مرْطهَا فَأذن لَهَا فَدخلت فَقَالَت إِن أَزوَاجك أرسلنني يسألنك الْعدْل فِي بنت أبي قُحَافَة قَالَ أَي بنية أتحبين مَا أحب قَالَت بلَى قَالَ فأحبي هَذِه فَقَامَتْ فَخرجت فحدثتهن فَقُلْنَ مَا أغنيت عَنَّا شَيْئا فارجعي إِلَيْهِ فَقَالَت وَالله لَا ُأكَلِّمهُ فِيهَا أبدا وروى ابْن أبي خَيْثَمَة أَن النِّسَاء قُلْنَ لأم سَلمَة قولي لرَسُول الله إِن النَّاس تَأْتِيك هداياهم يَوْم عَائِشَة فَقل للنَّاس يهدوا إِلَيْك حَيْثُ مَا كنت فَإنَّا نحب الْخَيْر كَمَا تحبه عَائِشَة فَلَمَّا جاءها رَسُول الله قَالَت لَهُ ذَلِك فَأَعْرض عَنْهَا فَلَمَّا ذهب جَاءَ النِّسَاء إِلَى أم سَلمَة يقلن مَا قَالَ لَك رَسُول الله قَالَت قد قلت لَهُ فَأَعْرض عَن فَقُلْنَ لَهَا عودي فَقولِي لَهُ أَيْضا فَلَمَّا دَار إِلَيْهَا قَالَت لَهُ مثل ذَلِك

стр. 388

فَقَالَ لَهَا يَا أم سَلمَة لَا تؤذيني فِي عَائِشَة فوَاللَّه مَا مِنْكُن امْرَأَة ينزل عَليّ الْوَحْي فِي ثوبها إِلَّا عَائِشَة وروى أَبُو عَمْرو بن السماك أَن عَائِشَة قَالَت اني لأفخر على ازواج النَّبِي بِأَرْبَع ابتكرني وَلم يبتكر امْرَأَة غَيْرِي وَلم ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن مُنْذُ دخل عَليّ إِلَّا فِي بَيْتِي وَنزل فِي عُذْري قُرْآن يُتْلَى واتاه جِبْرِيل بصورتين مرَّتَيْنِ قبل أَن يملك عقدي وروى الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِرِجَال ثِقَات وَابْن حبَان عَنْهَا قَالَت رَأَيْت رَسُول الله طيب النَّفس فَقلت يَا رَسُول الله ادْع لي فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لعَائِشَة مَا تقدم من ذنبها وَمَا تَأَخّر وَمَا أسرت وَمَا أعلنت فَضَحكت عَائِشَة حَتَّى سقط رَأسهَا فِي حجرها من الضحك فَقَالَ رَسُول الله أسرك دعائي فَقَالَت مَا لي لَا يسرني دعاؤك فَقَالَ فوَاللَّه إِنَّهَا لدعوتي لأمي فِي كل صَلَاتي وروى أَنه ﵊ كَانَ يقبلهَا وَهُوَ صَائِم ويمص لسانها

стр. 389

وروى ابْن عَسَاكِر عَنْهَا أَنه كَانَ بَينهَا وَبَين رَسُول الله كَلَام فَقَالَ لَهَا من ترْضينَ بيني وَبَيْنك اترضين بعمر بن الْخطاب قَالَت لَا عمر فظ غليظ قَالَ ﵊ أترضين بأبيك بَين وَبَيْنك قَالَت نعم فَبعث إِلَيْهِ رَسُول الله فَقَالَ إِن هَذِه من أمرهَا كَذَا وَمن أمرهَا كَذَا قَالَت فَقلت اتَّقِ الله وَلَا تقل إِلَّا حَقًا قَالَت فَرفع أَبُو بكر يَده فرثم أنفي وَقَالَ أَنْت لَا أم لَك يَا ابْنة أم رُومَان تَقُولِينَ الْحق أَنْت وابوك وَلَا يَقُوله فابتدرني منخراي كَأَنَّهُمَا عزلاوان فَقَالَ رَسُول الله إِنَّا لم نَدعك لهَذَا قَالَت ثمَّ قَامَ إِلَى جَرِيدَة فِي الْبَيْت وَجعل يضربني بهَا فوليت هاربة مِنْهُ فلزقت برَسُول الله فَقَالَ أَقْسَمت عَلَيْك لما خرجت فَإنَّا لم نَدعك لهَذَا فَلَمَّا خرج قُمْت فتنحيت عَن رَسُول الله فَقَالَ ادني مني فأبيت أَن أفعل فَتَبَسَّمَ رَسُول الله وَقَالَ لَهَا لقد كنت من قبل شَدِيدَة اللصوق لي بظهري وروى مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْهَا قَالَت قَالَ لي رَسُول الله إِنِّي لأعْلم إِذا كنت عَليّ راضية وَإِذا كنت عَليّ غَضبى قَالَت فَقلت بِمَ تعلم ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ إِذا كنت راضية عَلَيْهِ قلت لَا وَرب مُحَمَّد وَإِذا كنت غَضبى قلت لَا وَرب إِبْرَاهِيم قلت صدقت يَا رَسُول الله مَا أَهجر إِلَّا اسْمك

стр. 390

وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن عدي والإسماعيلي عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله جَالِسا فسمعنا لَغطا وَصَوت صبيان فَقَامَ رَسُول الله فَإِذا بِالْحَبَشَةِ يزفنون ويلعبون بِحِرَابِهِمْ فِي الْمَسْجِد وَالصبيان حَولهمْ فَقَالَ يَا عَائِشَة تعالي فانظري وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ يَا حميراء أتحبين أَن تنظري إِلَيْهِم فَقلت نعم فَوضعت خدي على منْكب رَسُول الله وَهُوَ يسترني بردائه فَجعلت أنظر بَين الْمنْكب إِلَى رَأسه فَجعل يَقُول يَا عَائِشَة أما شبعت أما شبعت وَفِي رِوَايَة حَسبك قلت يَا رَسُول الله لَا تعجل فَقَامَ ثمَّ قَالَ حَسبك قلت لَا تعجل يَا رَسُول الله إِنِّي أحب النّظر إِلَيْهِم تَقول عَائِشَة قد بلغت الْقَصْد من النّظر إِلَيْهِم وَلَكِن أَحْبَبْت أَن يبلغ النِّسَاء مقَامه لي ومكاني مِنْهُ وَفِي لفظ فَأَقُول لَا لأنظر منزلتي عِنْده وَلَقَد رَأَيْته يزاوج بَين قدمية إِذا طلع عمر فَارْفض النَّاس عَنْهُم وَالصبيان فَقَالَ رَسُول الله إِنِّي لأنظر إِلَى شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ قد فروا من عمر ورى البرقاني عَنْهَا قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله وَعِنْدِي جاريتان تُغنيَانِ بغناء بُعَاث فاضطجع على الْفراش وحول وَجهه وَدخل أَبُو بكر فَانْتَهرنِي وَقَالَ مزمارة الشَّيْطَان عِنْد رَسُول الله فَأقبل عَلَيْهِ ﵊ فَقَالَ دعها فَلَمَّا غفل غمزتهما فخرجتا وَقَالَت كَانَ يَوْم عيد تلعب السودَان بالدف والحراب إِلَى آخر الحَدِيث الأول
следующие страницы →