Полный текст (2 217 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
الله
يَا عَائِشَة إِنَّهَا ليهون على الْمَوْت أَنِّي قد رَأَيْتُك زَوْجَتي فِي الْجنَّة وروى ابْن عَسَاكِر بِلَفْظ مَا أُبَالِي الْمَوْت مُنْذُ علمت أَنَّك زَوْجَتي فِي الْجنَّة وروى الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَي النَّاس أحب إِلَيْك قَالَ عَائِشَة قيل فَمن الرِّجَال قَالَ أَبوهَا وروى أَبُو يعلى وَالْبَزَّار بِسَنَد حسن عَن عَائِشَة قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله
وَأَنا أبْكِي فَقَالَ مَا يبكيك قلت سبتني فَاطِمَة فَقَالَ يَا فَاطِمَة أسببت عَائِشَة قَالَت نعم قَالَ أَلَيْسَ تحبين من أحب قَالَت بلَى وتبغضين من أبْغض قَالَت بلَى قَالَ فَانِي احب عَائِشَة فأحببيها قَالَت فَاطِمَة لَا أَقُول لعَائِشَة شَيْئا يؤذيها أبدا وروى النَّسَائِيّ عَنْهَا مَا علمت حَتَّى دخلت عَليّ زَيْنَب بِغَيْر إِذن وَهِي
стр. 387
غَضبى ثمَّ قَالَت لرَسُول الله
أحسبك إِذا قلبت لَك بنت أبي بكر ذُرَيْعَتَيْهَا ثمَّ أَقبلت عَليّ فَأَعْرَضت عَنْهَا حَتَّى قَالَ لي
دُونك فَانْتَصِرِي فَأَقْبَلت عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتهَا قد يَبِسَتْ ريقتها فِي فمها مَا ترد على شَيْئا فرأيته
يَتَهَلَّل وَجهه وروى البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت أرسل أَزوَاج النَّبِي
فَاطِمَة إِلَيّ النَّبِي
فاستأذنت وَالنَّبِيّ
مَعَ عَائِشَة فِي مرْطهَا فَأذن لَهَا فَدخلت فَقَالَت إِن أَزوَاجك أرسلنني يسألنك الْعدْل فِي بنت أبي قُحَافَة قَالَ أَي بنية أتحبين مَا أحب قَالَت بلَى قَالَ فأحبي هَذِه فَقَامَتْ فَخرجت فحدثتهن فَقُلْنَ مَا أغنيت عَنَّا شَيْئا فارجعي إِلَيْهِ فَقَالَت وَالله لَا ُأكَلِّمهُ فِيهَا أبدا وروى ابْن أبي خَيْثَمَة أَن النِّسَاء قُلْنَ لأم سَلمَة قولي لرَسُول الله
إِن النَّاس تَأْتِيك هداياهم يَوْم عَائِشَة فَقل للنَّاس يهدوا إِلَيْك حَيْثُ مَا كنت فَإنَّا نحب الْخَيْر كَمَا تحبه عَائِشَة فَلَمَّا جاءها رَسُول الله
قَالَت لَهُ ذَلِك فَأَعْرض عَنْهَا فَلَمَّا ذهب جَاءَ النِّسَاء إِلَى أم سَلمَة يقلن مَا قَالَ لَك رَسُول الله
قَالَت قد قلت لَهُ فَأَعْرض عَن فَقُلْنَ لَهَا عودي فَقولِي لَهُ أَيْضا فَلَمَّا دَار إِلَيْهَا قَالَت لَهُ مثل ذَلِك
стр. 388
فَقَالَ لَهَا يَا أم سَلمَة لَا تؤذيني فِي عَائِشَة فوَاللَّه مَا مِنْكُن امْرَأَة ينزل عَليّ الْوَحْي فِي ثوبها إِلَّا عَائِشَة وروى أَبُو عَمْرو بن السماك أَن عَائِشَة قَالَت اني لأفخر على ازواج النَّبِي
بِأَرْبَع ابتكرني وَلم يبتكر امْرَأَة غَيْرِي وَلم ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن مُنْذُ دخل عَليّ إِلَّا فِي بَيْتِي وَنزل فِي عُذْري قُرْآن يُتْلَى واتاه جِبْرِيل بصورتين مرَّتَيْنِ قبل أَن يملك عقدي وروى الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِرِجَال ثِقَات وَابْن حبَان عَنْهَا قَالَت رَأَيْت رَسُول الله
طيب النَّفس فَقلت يَا رَسُول الله ادْع لي فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لعَائِشَة مَا تقدم من ذنبها وَمَا تَأَخّر وَمَا أسرت وَمَا أعلنت فَضَحكت عَائِشَة حَتَّى سقط رَأسهَا فِي حجرها من الضحك فَقَالَ رَسُول الله
أسرك دعائي فَقَالَت مَا لي لَا يسرني دعاؤك فَقَالَ فوَاللَّه إِنَّهَا لدعوتي لأمي فِي كل صَلَاتي وروى أَنه ﵊ كَانَ يقبلهَا وَهُوَ صَائِم ويمص لسانها
стр. 389
وروى ابْن عَسَاكِر عَنْهَا أَنه كَانَ بَينهَا وَبَين رَسُول الله
كَلَام فَقَالَ لَهَا من ترْضينَ بيني وَبَيْنك اترضين بعمر بن الْخطاب قَالَت لَا عمر فظ غليظ قَالَ ﵊ أترضين بأبيك بَين وَبَيْنك قَالَت نعم فَبعث إِلَيْهِ رَسُول الله
فَقَالَ إِن هَذِه من أمرهَا كَذَا وَمن أمرهَا كَذَا قَالَت فَقلت اتَّقِ الله وَلَا تقل إِلَّا حَقًا قَالَت فَرفع أَبُو بكر يَده فرثم أنفي وَقَالَ أَنْت لَا أم لَك يَا ابْنة أم رُومَان تَقُولِينَ الْحق أَنْت وابوك وَلَا يَقُوله
فابتدرني منخراي كَأَنَّهُمَا عزلاوان فَقَالَ رَسُول الله
إِنَّا لم نَدعك لهَذَا قَالَت ثمَّ قَامَ إِلَى جَرِيدَة فِي الْبَيْت وَجعل يضربني بهَا فوليت هاربة مِنْهُ فلزقت برَسُول الله
فَقَالَ أَقْسَمت عَلَيْك لما خرجت فَإنَّا لم نَدعك لهَذَا فَلَمَّا خرج قُمْت فتنحيت عَن رَسُول الله
فَقَالَ ادني مني فأبيت أَن أفعل فَتَبَسَّمَ رَسُول الله
وَقَالَ لَهَا لقد كنت من قبل شَدِيدَة اللصوق لي بظهري وروى مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْهَا قَالَت قَالَ لي رَسُول الله
إِنِّي لأعْلم إِذا كنت عَليّ راضية وَإِذا كنت عَليّ غَضبى قَالَت فَقلت بِمَ تعلم ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ إِذا كنت راضية عَلَيْهِ قلت لَا وَرب مُحَمَّد وَإِذا كنت غَضبى قلت لَا وَرب إِبْرَاهِيم قلت صدقت يَا رَسُول الله مَا أَهجر إِلَّا اسْمك
стр. 390
وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن عدي والإسماعيلي عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله
جَالِسا فسمعنا لَغطا وَصَوت صبيان فَقَامَ رَسُول الله
فَإِذا بِالْحَبَشَةِ يزفنون ويلعبون بِحِرَابِهِمْ فِي الْمَسْجِد وَالصبيان حَولهمْ فَقَالَ يَا عَائِشَة تعالي فانظري وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ يَا حميراء أتحبين أَن تنظري إِلَيْهِم فَقلت نعم فَوضعت خدي على منْكب رَسُول الله
وَهُوَ يسترني بردائه فَجعلت أنظر بَين الْمنْكب إِلَى رَأسه فَجعل يَقُول يَا عَائِشَة أما شبعت أما شبعت وَفِي رِوَايَة حَسبك قلت يَا رَسُول الله لَا تعجل فَقَامَ ثمَّ قَالَ حَسبك قلت لَا تعجل يَا رَسُول الله إِنِّي أحب النّظر إِلَيْهِم تَقول عَائِشَة قد بلغت الْقَصْد من النّظر إِلَيْهِم وَلَكِن أَحْبَبْت أَن يبلغ النِّسَاء مقَامه لي ومكاني مِنْهُ وَفِي لفظ فَأَقُول لَا لأنظر منزلتي عِنْده وَلَقَد رَأَيْته يزاوج بَين قدمية إِذا طلع عمر فَارْفض النَّاس عَنْهُم وَالصبيان فَقَالَ رَسُول الله
إِنِّي لأنظر إِلَى شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ قد فروا من عمر ورى البرقاني عَنْهَا قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله
وَعِنْدِي جاريتان تُغنيَانِ بغناء بُعَاث فاضطجع على الْفراش وحول وَجهه وَدخل أَبُو بكر فَانْتَهرنِي وَقَالَ مزمارة الشَّيْطَان عِنْد رَسُول الله
فَأقبل عَلَيْهِ ﵊ فَقَالَ دعها فَلَمَّا غفل غمزتهما فخرجتا وَقَالَت كَانَ يَوْم عيد تلعب السودَان بالدف والحراب إِلَى آخر الحَدِيث الأول
стр. 391
وروى النَّسَائِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت زارتنا سَوْدَة يَوْمًا فَجَلَسَ ﵊ بيني وَبَينهَا إِحْدَى رجلَيْهِ فِي حجري وَالْأُخْرَى فِي حجرها فَحملت لَهُ حريرة أَو قَالَت خزيرة فَقلت كلي فَأَبت فَقلت كلي أَو لألطخن وَجهك فَأَبت فَأخذت من الْقَصعَة شَيْئا فلطخت بِهِ وَجههَا فَضَحِك رَسُول الله
وَرفع رجله عَن حجرها لتبعد مني وَقَالَ الطخي وَجههَا فَأخذت من الْقَصعَة شَيْئا ولطخت بِهِ وَجْهي وَرَسُول الله
يضْحك وروى ابْن أبي شيبَة عَن قيس بن وهب قَالَ قلت لعَائِشَة أَخْبِرِينِي عَن خلق رَسُول الله
قَالَت أَو مَا تقْرَأ الْقُرْآن ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقِ عَظِيمٍ﴾ نون ٤ قَالَت جَاءَنِي ﵊ مَعَ أَصْحَابه فصنعت لَهُم طَعَاما وصنعت لَهُ حَفْصَة طَعَاما فسبقتني حَفْصَة فَقلت لِلْجَارِيَةِ انطلقي فاكفئي قصعتها فلحقتها وَقد هوت أَن تضع بَين يَدَيْهِ ﵊ فكفأتها فَانْكَسَرت الْقَصعَة وانتثر الطَّعَام فجمعها رَسُول الله
وَمَا فِيهَا من الطَّعَام على الأَرْض وَبعث بقصعتي فَدَفعهَا إِلَى حَفْصَة فَقَالَ ظرفا مَكَان ظرف قَالَت فَمَا رَأَيْت فِي وَجهه تغيراً وروى النَّسَائِيّ عَن أم سَلمَة أَنَّهَا أَتَت بِطَعَام فِي صفحة لَهَا وروى مُسلم عَن عَائِشَة ﵂ أَن الله أنزل الْخِيَار فَبَدَأَ بعائشة وَقَالَ إِنِّي أذكر لَك أمرا مَا أحب أَن تعجلِي فِيهِ حَتَّى يَأْتِي أَبُو بكر قَالَت مَا هُوَ فَتلا رَسُول الله
﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الحيواة الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الْأَحْزَاب ٢٨ إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَت أفيك أَستَأْمر أبي بل أخْتَار الله وَرَسُوله
стр. 392
وروى أَبُو طَاهِر عَن الشّعبِيّ وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن عَن عَمْرو بن الْحَارِث بن المصطلق قَالَ بعث زِيَاد بن أُميَّة مَعَ عَمْرو بن الْحَارِث بِهَدَايَا وأموال إِلَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ ففضل عَائِشَة عَلَيْهِنَّ فَجعل رَسُول يعْتَذر إِلَى أم سَلمَة وَصفِيَّة فَقُلْنَ يعْتَذر إِلَيْنَا زِيَاد فقد كَانَ يفضلها من كَانَ أعظم علينا تَفْضِيلًا من زِيَاد رَسُول الله
وروى ابْن سعد عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت فضلت على نسَاء النَّبِي
بخصال عشر قيل وَمَا هن يَا أم الْمُؤمنِينَ قَالَت لم ينْكح بكرا غَيْرِي وَلم ينْكح امْرَأَة ابوها مُهَاجرا غَيْرِي وَأنزل الله براءتي من السَّمَاء وجاءه جِبْرِيل بِصُورَتي من السَّمَاء فِي حريرة وَقَالَ تزَوجهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتك وَكنت أَغْتَسِل أَنا وَهُوَ من إِنَاء وَاحِد وَلم يكن يصنع ذَلِك بِأحد من نِسَائِهِ وَكَانَ يُصَلِّي وَأَنا مُعْتَرضَة بَين يَدَيْهِ وَكَانَ ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي وَهُوَ معي وَلم يكن ينزل عَلَيْهِ وَهُوَ مَعَ أحد من نِسَائِهِ وَقَبضه الله وَهُوَ بَين سحرِي وَنَحْرِي وَدفن فِي بَيْتِي وَرَأَيْت جِبْرِيل وَلم يره أحد من نِسَائِهِ
стр. 393
وروى التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن أبي خَيْثَمَة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ مَا اشكل علينا أَصْحَاب رَسُول الله
حَدِيث قطّ فسألنا عَنهُ عَائِشَة إِلَّا وجدنَا عِنْدهَا مِنْهُ علما وروى الطَّبَرَانِيّ عَن الزُّهْرِيّ أَن رَسُول الله
قَالَ لَو جمع نسَاء هَذِه الْأمة فِيهِنَّ أَزوَاج النَّبِي
كَانَ علم عَائِشَة أَكثر من علمهن وروى الْحَاكِم بِسَنَد حسن عَن مَسْرُوق أَنه كَانَ يحلف بِاللَّه لقد رَأَيْت الأكابر من أَصْحَاب رَسُول الله
يسْأَلُون عَائِشَة عَن الْفَرَائِض وروى الطَّبَرَانِيّ عَن مُوسَى بن طَلْحَة مَا رَأَيْت أحدا كَانَ أفْصح من عَائِشَة وروى أَبُو عمر وَابْن عَسَاكِر عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ مَا رَأَيْت أحدا أعرف بِالْقُرْآنِ وَلَا بفريضة وَلَا بحلال وَلَا بِحرَام وَلَا بِفقه وَلَا بطب وَلَا بِحَدِيث الْعَرَب وَلَا بِنسَب من عَائِشَة وروى عَن عُرْوَة وَقد قيل لَهُ مَا أرواك وَكَانَ أروى النَّاس للشعر فَقَالَ مَا رِوَايَة فِي عَائِشَة مَا كَانَ ينزل بهَا شَيْء إِلَّا أنشدت فِيهِ شعرًا وروى
стр. 394
الإِمَام أَحْمد عَن عُرْوَة أَيْضا أَنه كَانَ يَقُول لعَائِشَة يَا أُمَّاهُ لَا أعجب من فقهك أَقُول زَوْجَة رَسُول الله
وَابْنَة أبي بكر وَلَا أعجب من علمك بالشعر وَأَيَّام النَّاس أَقُول ابْنة أبي بكر وَكَانَ أعلم أَو من أعلم النَّاس بأيام الْعَرَب وأنسابها وَلَكِن أعجب من علمك بالطب كَيفَ هُوَ وَأَيْنَ هُوَ فَضربت على مَنْكِبه وَقَالَت أَي عرية تَصْغِير عُرْوَة إِن رَسُول الله
كَانَ يسقم وَفِي لفظ كثرت أسقامه آخر عمره فَكَانَت تقدم عَلَيْهِ وُفُود الْعَرَب من كل وَجه فَكَانَت تنْعَت لَهُ الألعاق وَكنت أعالجها فَمن ثمَّ وروى الْحَاكِم وَأَبُو عمر وَابْن الْجَوْزِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ لَو جمع علم النَّاس كلهم ثمَّ علم أَزوَاج رَسُول الله
لكَانَتْ عَائِشَة أوسعهم علما وروى الإِمَام أَحْمد فِي الزّهْد وَالْحَاكِم عَن الْأَحْنَف بن قيس قَالَ سَمِعت خطْبَة أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَالْخُلَفَاء وهلم جرا فَمَا سَمِعت لكَلَام مَخْلُوق مِنْهُم أفخم وَلَا أحسن من فِي عَائِشَة وروى ابْن أبي خَيْثَمَة عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ قَالَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان يَا زِيَاد أَي النَّاس أعلم قَالَ أَنْت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ أعزم عَلَيْك قَالَ أما إِذا عزمت عَليّ فعائشة وروى البلاذري عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ كَانَت عَائِشَة قد اسْتَقَلت بالفتوى زمن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وهلم جرا إِلَى أَن مَاتَت وعنها ﵂ قَالَت كنت أَدخل الْبَيْت الَّذِي دفن فِيهِ رَسُول الله
وابي وَاضِعَة ثوبي عني واقول إِنَّمَا هما زَوجي وَأبي فَلَمَّا دفن عمر وَالله مَا دَخلته
стр. 395
إِلَّا مشدودة عَليّ ثِيَابِي حَيَاء من عمر وروى أَبُو يعلى وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حَيَّان وَسَنَده حسن عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ متاعي فِيهِ خفَّة وَكَانَ على جمل قارح وَكَانَ مَتَاع صَفِيَّة فِيهِ ثقل وَكَانَ على جمل ثفال بطيء فَقَالَ رَسُول الله
حولوا مَتَاع عَائِشَة على جمل صَفِيَّة وحولوا مَتَاع صَفِيَّة على جمل عَائِشَة فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك قلت يَا لعباد الله غلبتنا هَذِه الْيَهُودِيَّة على رَسُول الله
فَقَالَ رَسُول الله
يَا أم عبد الله إِن متاعك فِيهِ خف ومتاع صَفِيَّة فِيهِ ثقل فَأَبْطَأَ بالركب فحولنا متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بَعِيرهَا فَقَالَت عَائِشَة أَلَسْت تزْعم أَنَّك رَسُول الله فَتَبَسَّمَ رَسُول الله
وَقَالَ أَو فيّ شكّ فَقلت أَلَسْت تزْعم أَنَّك رَسُول الله فَهَلا عدلت فسمعني أَبُو بكر وَكَانَ فِيهِ غرب أَي حِدة فَأقبل عَليّ وَلَطم وَجْهي فَقَالَ رَسُول الله
مهلا يَا أَبَا بكر فَقَالَ يَا رَسُول الله أما سَمِعت مَا قَالَت فَقَالَ رَسُول الله
إِن الْغيرَة لَا تبصر أَسْفَل الْوَادي من أَعْلَاهُ وروى ابْن أبي خَيْثَمَة عَن عُرْوَة بن الزبير أَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لَهُ إِذا أَنا مت فادفني مَعَ صواحبي بِالبَقِيعِ وَكَانَت وفاتها فِي رَمَضَان لَيْلَة الثُّلَاثَاء لسبع عشرَة خلت مِنْهُ على الصَّحِيح عِنْد الْأَكْثَرين سنة ثَمَان وَخمسين من الْهِجْرَة وَصلى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة خَليفَة مَرْوَان بِالْمَدِينَةِ روى لَهَا عَن رَسُول الله
ألف وَمِائَتَا حَدِيث وَعشرَة أَحَادِيث اتّفق البُخَارِيّ
стр. 396
وَمُسلم مِنْهَا على مائَة وَأَرْبَعَة وَسبعين حَدِيثا وَانْفَرَدَ الأول بأَرْبعَة وَخمسين حَدِيثا وَالثَّانِي بِمِائَة وَسبعين وروى عَنْهَا خلق كثير من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَأما أم الْمُؤمنِينَ حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب ﵄ فأمها زَيْنَب بنت مَظْعُون اسلمت وَهَاجَرت وَكَانَت قبل رَسُول الله
تَحت خُنَيْس بن حذافة السَّهْمِي هَاجَرت مَعَه وَمَات عَنْهَا بعد غَزْوَة بدر فَلَمَّا تأيمت ذكرهَا عمر على أبي بكر وَعُثْمَان فَلم يجبهُ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى زواجها فَخَطَبَهَا رَسُول الله
فأنكحه إِيَّاهَا فِي شَوَّال سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَطَلقهَا رَسُول الله
تَطْلِيقَة وَاحِدَة ثمَّ رَاجعهَا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي رَاجع حَفْصَة فَإِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة وَإِنَّهَا زَوجتك فِي الْجنَّة روى عَنْهَا جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَفِي تَارِيخ الْخَمِيس توفّي عَنْهَا زَوجهَا خُنَيْس أَو حُبَيْش بن حذافة بِالْمَدِينَةِ بعد شُهُوده بَدْرًا مَعَه ﵊ فعرضها عمر أَبوهَا على أبي بكر فَلم يجبهُ بِشَيْء ثمَّ عرضهَا على عُثْمَان فَلم يجبهُ بِشَيْء فَشَكا عمر إِلَى رَسُول الله
فَقَالَ يَا رَسُول الله عرضت على عُثْمَان حَفْصَة فَأَعْرض عني فَقَالَ رَسُول الله
هَل لَك فِي خير من ذَلِك أَتزوّج أَنا حَفْصَة وأزوج عُثْمَان أم كُلْثُوم أخرجه أَبُو عمر وَقَالَ حَدِيث صَحِيح وَعَن ربعي بن حِرَاش عَن عُثْمَان أَنه خطب إِلَى عمر ابْنَته فَرده فَبلغ ذَلِك النَّبِي
فَلَمَّا رَاح إِلَيْهِ عمر قَالَ لَهُ أدلك على خير لَك من عُثْمَان وأدل عُثْمَان على خير لَهُ مِنْك قَالَ نعم يَا نَبِي الله قَالَ تزَوجنِي ابْنَتك وأزوج عُثْمَان ابْنَتي
стр. 397
اخْرُج الخجندي قلت مَا رَوَاهُ الخجندي يُخَالف مَا تقدم عَن تَارِيخ الْخَمِيس فَإِنَّهُ ذكر فِيهِ أَن عمر ﵁ عرض ابْنَته على عُثْمَان واعرض عُثْمَان عَنهُ وَمَا رَوَاهُ الخجندي خطب عُثْمَان إِلَى عمر ابْنَته فَرده فَلْينْظر وَجه الْوِفَاق وَالله أعلم وَتزَوج عُثْمَان أم كُلْثُوم بعد رقية وَتزَوج ﵊ حَفْصَة ثمَّ إِنَّه ﵊ طَلقهَا فَأَتَاهَا خالاها قدامَة بن مَظْعُون وَعُثْمَان بن مَظْعُون فَبَكَتْ وَقَالَت وَالله مَا طَلقنِي رَسُول الله
عَن شبع روى أَنه لما بلغ خبر طَلَاقا أَبَاهَا عمر حثا على رَأسه التُّرَاب وَقَالَ مَا يعبأ الله بعمر وَابْنَته بعد هَذَا فَنزل جِبْرِيل من الْغَد وَقَالَ للنَّبِي
إِن الله يَأْمُرك أَنْت تراجع حَفْصَة رَحْمَة لعمر فجَاء رَسُول الله
فَقَالَ إِن جِبْرِيل أَتَانِي فَقَالَ لي رَاجع حَفْصَة فَإِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة وَإِنَّهَا زَوجتك فِي الْجنَّة وَفِي رِوَايَة هم بِطَلَاقِهَا وَلم يُطلق وروى عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ لما تزَوجهَا رَسُول الله
قلت لأبي بكر مَا حملك على مَا صنعت قَالَ إِن رَسُول الله
قد ذكرهَا فَمن ذَلِك سكت عَنْك وأعرضت فَكَانَت عِنْد النَّبِي
قَرِيبا من ثَمَانِينَ سِنِين قَالَ الْعَلامَة الشَّامي كَانَ زَوجهَا خُنَيْس بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة بعْدهَا نون ثمَّ يَاء وسين مِمَّن شهد بَدْرًا فَعَاد إِلَى الْمَدِينَة فَمَاتَ بهَا من جراحات أَصَابَته يَوْم بدر توفيت حَفْصَة فِي شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين بِالْمَدِينَةِ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَبكى
стр. 398
عَلَيْهَا مَرْوَان بن الحكم أَمِير الْمَدِينَة وَحمل سريرها بعض الطَّرِيق ثمَّ حمل أَبُو هُرَيْرَة إِلَى قبرها فَنزل فِي قبرها عبد الله وَعَاصِم ابْنا عمر ﵃ وَسَالم وَعبد الله وَحَمْزَة أَبنَاء عبد الله بن عمر وَقد بلغت سِتِّينَ سنة وَقيل مَاتَت سنة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعين وأوصت إِلَى عبد الله أَخِيهَا بِمَا أوصى إِلَيْهَا أَبوهَا عمر وتصدقت بِمَال لَهَا وقفته بِالْغَابَةِ مروياتها سَبْعُونَ حَدِيثا اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم مِنْهَا على أَرْبَعَة وَانْفَرَدَ مُسلم بِسِتَّة والباقية فِي سَائِر الْكتب وَأما أم الْمُؤمنِينَ زَيْنَب بنت خُزَيْمَة بن الْحَارِث بن عبد الله بن عَمْرو بن عبد منَاف ابْن هِلَال الْهِلَالِيَّة فَتَزَوجهَا ﵊ فِي رَمَضَان من السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة تكنى أم الْمَسَاكِين لإطعامها إيَّاهُم كَانَت تَحت عبد الله بن جحش فِي قَول الزُّهْرِيّ قتل عَنْهَا يَوْم أحد فَتَزَوجهَا ﵊ وَلم تلبث عِنْده ﵊ إِلَّا شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة أشهر توفيت فِي حَيَاته
وَقيل مكثت عِنْده ثَمَانِيَة أشهر ذكره الفضائلي قَالَ الشَّامي فِي سيرته قَالَ قَتَادَة بن دعامة كَانَت قبل رَسُول الله
عِنْد الطُّفَيْل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَلما خطبهَا ﵊ جعلت أمرهَا إِلَيْهِ فَتَزَوجهَا وَأشْهد وَأصْدقهَا اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونشاً روى الطَّبَرَانِيّ بِرِجَال الصَّحِيح عَن ابْن إِسْحَاق تزوج النَّبِي
زَيْنَب بنت خُزَيْمَة الْهِلَالِيَّة أم الْمَسَاكِين كَانَت قبله عَن الْحصين أَو عِنْد الطُّفَيْل بن الْحَارِث بِالْمَدِينَةِ وَهِي أول نِسَائِهِ موتا قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ كَانَت عِنْد الطُّفَيْل بن الْحَارِث فَطلقهَا فَتَزَوجهَا أَخُوهُ عُبَيْدَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب فَقتل عَنْهَا يَوْم بدر شَهِيدا ثمَّ خلف عَلَيْهَا رَسُول الله
قبل أَن يتَزَوَّج أُخْتهَا لأمها مَيْمُونَة قَالَ ابْن أبي خثيمَةَ كَانَت تمسى أم الْمَسَاكِين فِي الْجَاهِلِيَّة وأرادت أَن تعْتق جَارِيَة لَهَا سَوْدَاء فَقَالَ لَهَا رَسُول الله
أَلا تفدين بهَا بني أَخِيك أَو ابْني أَخِيك من رِعَايَة الْغنم
стр. 399
وَأما أم الْمُؤمنِينَ أم سَلمَة هِنْد وَقيل رَملَة وَالْأول أصح بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن مَخْزُوم بن نقطة بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي وَاسم أبي أُميَّة سُهَيْل وَيُقَال لَهُ زَاد الرَّاكِب وَقَالَ أَبُو عَمْرو تزَوجهَا رَسُول الله
سنة أَربع فِي شَوَّال كَذَا فِي السمط الثمين قَالَ فِي الْمَوَاهِب تزَوجهَا فِي لَيَال بَقينَ من شَوَّال من السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَبُو سَلمَة وَمَات أَبُو سَلمَة سنة أَربع وَقيل سنة ثَلَاث وَكَانَت أم سَلمَة سَمِعت مِنْهُ ﵊ يَقُول مَا من مُسلم تصيبه مُصِيبَة فَيَقُول اللَّهُمَّ آجرني فِي مصيبتي واخلف لي خيرا مِنْهَا إِلَّا أخلف الله لَهُ خيرا مِنْهَا قَالَ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلمَة قلت أَي الْمُسلمين خير من أبي سَلمَة ثمَّ إِنِّي قلتهَا فأخلف الله لي رَسُول الله
فَأرْسل إِلَيّ حَاطِب بن أبي بلتعة يخطبني لَهُ وَكَانَت قبله ﵊ تَحت أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المَخْزُومِي وَكَانَت هِيَ وَزوجهَا الْمَذْكُور أول من هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة فَولدت لَهُ بهَا زَيْنَب وَولدت لَهُ بعد ذَلِك سَلمَة وَعمر ودرة وَقيل هِيَ أول ظَعِينَة دخلت الْمَدِينَة مهاجرة وَلما مَاتَ زَوجهَا أَبُو سَلمَة خطبهَا عمر ﵁ فَأَبت فَأرْسل إِلَيْهَا رَسُول الله
فَقَالَت مرْحَبًا برَسُول الله
إِن فيّ خلالاً ثَلَاثًا أَنا امْرَأَة شَدِيدَة الْغيرَة وَأَنا امْرَأَة مصبية وَأَنا امْرَأَة لَيْسَ هُنَا أحد من أوليائي فيزوجني فَغَضب عمر ﵁ لرَسُول الله
أَشد مِمَّا غضب لنَفسِهِ حِين ردته فَأَتَاهَا رَسُول الله
فَقَالَ أما مَا ذكرت من غيرتك فَإِنِّي أَدْعُو الله أَن يذهبها عَنْك وَأما مَا ذكرت من صبيتك فَإِن الله سيكفيهم وَأما مَا ذكرت من أوليائك فَمَا أحد مِنْهُم يكرهني فَقَالَت لابنها عمر زَوجنِي عَلَيْهِ قلت
стр. 400
لَعَلَّ هَذَا من خصوصياته ﵊ إِذْ قَوَاعِد مَذْهَبنَا أَن الابْن لَا يُزَوّج أمه إِلَّا إِن كَانَ ابْن ابْن عَم لَهَا وَالله سُبْحَانَهُ أعلم فيزوج بِجِهَة الْعُصُوبَة حِينَئِذٍ لَا بِجِهَة الْبُنُوَّة انْتهى قَالَ صَاحب السمط الثمين رَوَاهُ بِهَذَا السِّيَاق هدبة بن خَالِد وَصَاحب الصفوة وَخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ طرفا مِنْهُ وَمَعْنَاهُ فِي الصَّحِيح وَفِيه دلَالَة على أَن الابْن يَلِي العقد على أمه وَعِنْدنَا أَنه إِنَّمَا زَوجهَا بالعصوبة لِأَنَّهُ ابْن ابْن عَمها لِأَن أَبَا سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد بن هِلَال بن عبد الله وَأم سَلمَة هِنْد بنت سهل ابْن الْمُغيرَة بن عبد الله وَلم يكن من عصبتها أحد حَاضرا غَيره وَكَانَت أم سَلمَة من أجل النَّاس روى عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت لما تزوج رَسُول الله
أم سَلمَة حزنت حزنا شَدِيدا لما ذكرُوا لي من جمَالهَا فاطلعت حَتَّى رَأَيْتهَا وَالله أَضْعَاف مَا ذكرت لي فِي الْحسن فَذكرت ذَلِك لحفصة وكانتا يدا وَاحِدَة فَقَالَت لَا وَالله إِن هَذَا إِلَّا لغيرة مَا هِيَ كَمَا يَقُولُونَ فتلطفت بهَا حَفْصَة حَتَّى رأتها فَقَالَت رَأَيْتهَا لَا وَالله مَا هِيَ كَمَا يَقُولُونَ وَلَا قَرِيبا مِنْهُ وَإِنَّهَا لجميلة قَالَت عَائِشَة فرأيتها بعد فَكَانَت كَمَا قَالَت حَفْصَة وَلَكِنِّي كنت غيراء وَفِي السمط الثمين فِي مَنَاقِب أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ أرسل إِلَيْهَا رَسُول الله
حَاطِب بن أبي بلتعة يخطبها فَقَالَ لَهَا رَسُول الله
أما إِنِّي لم أنقصك عَمَّا أَعْطَيْت فُلَانَة يَعْنِي زَيْنَب بنت خُزَيْمَة وَكَانَت قد مَاتَت زَيْنَب قبلهَا قيل لأم سَلمَة مَا أعْطى فُلَانَة قَالَت أَعْطَاهَا جرتين تضع فيهمَا حبها ورحى ووسادة من أَدَم حشوها لِيف ثمَّ انْصَرف حَاطِب فَأقبل رَسُول الله
يَأْتِيهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ وضعت زَيْنَب أَصْغَر وَلَدهَا فِي حجرها فَرجع ﵊ ثمَّ عَاد مرّة ثَانِيَة فَفعلت ذَلِك أَيْضا فقطن عمار فَأقبل مسرعاً بَين يَدي رَسُول الله
وَكَانَ اخاها لأمها وانتزعها من حجرها وَقَالَ هَاتِي هَذِه المقبوحة المشقوحة الَّتِي
стр. 401
منعت رَسُول الله
فجَاء رَسُول الله
فَلم يرهَا فِي حجرها فَقَالَ أَيْن زناب قَالَت أَخذهَا عمار فَدخل رَسُول الله
إِلَى أَهله فَكَانَت أم سَلمَة فِي النِّسَاء كَأَنَّهَا لم تكن مِنْهُنَّ وَلَا تَجِد مَا يجدن من الْغيرَة قلت هَذَا لَا يُخَالف مَا تقدم من قَوْلهَا لَهُ ﵊ فِي ابْتِدَاء الْخطْبَة أَنا امْرَأَة شَدِيدَة الْغيرَة لِأَنَّهَا كَانَت كَذَلِك قبل الدعْوَة بإذهاب غيرتها وَمَا هُنَا بعْدهَا انْتهى قَالَ أنس إِن النَّبِي
تزوج أم سَلمَة على مَتَاع قِيمَته عشرَة دَرَاهِم وروى أَنه لما تزَوجهَا نقلهَا إِلَى بَيت زَيْنَب بنت خُزَيْمَة بعد مَوتهَا فَدخلت فرأت جرة فِيهَا شعير ورحى وبرمته فطحنته ثمَّ عجنته ثمَّ عصدته فِي البرمة فأدمته بإهالة وروى عَن هِنْد بنت الْحَارِث الفراسية قَالَت قَالَ رَسُول الله
إِن لعَائِشَة مني شُعْبَة مَا نزلها مني أحد فَلَمَّا تزوج أم سَلمَة قيل يَا رَسُول الله مَا فعلت تِلْكَ الشعبة فَسكت فَيُوجب أَن أم سَلمَة نزلتها قَالَ فِي السِّيرَة الشامية مَاتَ زَوجهَا أَبُو سَلمَة سنة أَربع شهد بَدْرًا وأحداً وَرمى بِهِ بِسَهْم فِي عضده فَمَكثَ شهرا يداويه ثمَّ برأَ الْجرْح بَعثه ﵊ هِلَال الْمحرم على رَأس خَمْسَة وَثَلَاثِينَ شهرا من مهاجره وَبعث مَعَه مائَة وَخمسين رجلا إِلَى قطن جبل بِنَجْد فَغَاب تسعا وَعشْرين لَيْلَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فانتفض جرحه فَمَاتَ مِنْهُ لثمان خلون من جمادي الْآخِرَة سنة أَربع فاعتدت أم سَلمَة وحلت لعشر بَقينَ من شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة فَتَزَوجهَا ﵊ فِي ليل بَقينَ من شَوَّال الْمَذْكُور وَلَو لم يكن من فَضلهَا إِلَّا مشورتها على رَسُول الله
بِالْحلقِ فِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة لما امْتنع مِنْهُ أَكثر أَصْحَابه لكفاها وروى أَبُو الْحُسَيْن الخلعي عَن عَمْرو بن شُعَيْب أَنه دخل على زَيْنَب بنت أبي
стр. 402
سَلمَة فَحَدَّثته إِن رَسُول الله
كَانَ عِنْد أم سَلمَة فَجعل حسنا من شقّ وَحسَيْنا من شقّ وَفَاطِمَة فِي حجره وَقَالَ ﴿رحمت الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ هود ٧٣ وَأَنا وَأمي أم سَلمَة جالسان فَبَكَتْ اسْم سَلمَة فَقَالَ رَسُول الله
إِنَّك من أهل الْبَيْت وروى عمر الملا عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله
إِذا صلى الْعَصْر دخل على نِسَائِهِ وَاحِدَة وَاحِدَة يبْدَأ بِأم سَلمَة لِأَنَّهَا أكبرهن وَيخْتم بعائشة وروى الإِمَام أَحْمد عَن مُوسَى بن عقبَة عَن أمه عَن أم كُلْثُوم قَالَت لما تزوج رَسُول الله
أم سَلمَة قَالَ يَا أم سَلمَة إِنِّي قد أهديت إِلَى النَّجَاشِيّ حلَّة وأواقي مسك وَلَا أرى النَّجَاشِيّ إِلَّا قد مَاتَ وَلَا أرى هديتي إِلَّا مَرْدُودَة فَهِيَ لَك فَكَانَ كَمَا قَالَ
وَردت إِلَيْهِ هديته فَأعْطى كل وَاحِدَة مِنْهُم أُوقِيَّة وَأعْطى أم سَلمَة الْمسك والحلة وروى عَنْهَا قَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي امْرَأَة أَشد ضفر رَأْسِي فأنقضه لغسل الْجَنَابَة فَقَالَ رَسُول الله
لَا إِنَّمَا يَكْفِيك أَن تحثي على رَأسك ثَلَاث حثيات ثمَّ تفيضي عَلَيْك بِالْمَاءِ فتطهري وروى الإِمَام أَحْمد والشيخان عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم قَالَا إِن
стр. 403
رَسُول الله
صَالح أهل مَكَّة وَكتب كتاب الصُّلْح بَينه وَبينهمْ فَلَمَّا فرغ قَالَ للنَّاس قومُوا فَانْحَرُوا ثمَّ احْلقُوا قَالَ فوَاللَّه مَا قَامَ مِنْهُم رجل حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَلَمَّا فرغ قَالَت أم سَلمَة يَا رَسُول الله لَا ترى أحدا مِنْهُم يفعل ذَلِك حَتَّى تنحر بدنك وَتَدْعُو الحلاق فيحلقك فَخرج فَفعل فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك قَامُوا ونحروا حَتَّى كَادُوا يقتتلون على الحلاق وَجعل بَعضهم يحلق بَعْضًا توفيت أم سَلمَة فِي خلَافَة يزِيد بن مُعَاوِيَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ على الصَّحِيح واستخلف يزِيد سنة سِتِّينَ بعد مَا جاءها الْخَبَر بقتل الْحُسَيْن بن عَليّ ﵁ وَلها من الْعُمر أَربع وَثَمَانُونَ سنة على الصَّوَاب وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد رِجَاله ثِقَات عَن الْهَيْثَم بن عدي قَالَ أول من مَاتَ من أَزوَاجه ﵊ زَيْنَب بنت جحش وآخرهن موتا أم سَلمَة هَذِه وَكَانَ لَهَا ثَلَاثَة أَوْلَاد سَلمَة أكبرهم وَعمر وَزَيْنَب أَصْغَرهم ربوا فِي حجر النَّبِي
وَاخْتلف فِيمَن زَوجهَا من النَّبِي
فَقيل وَلَدهَا عمر كَمَا تقدم وَقيل غَيره وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ وَزوج سَلمَة هَذَا النَّبِي
أُمَامَة وَقيل فَاطِمَة بنة حَمْزَة بن عبد الْمطلب وعاش سَلمَة إِلَى خلَافَة عبد الْملك بن مَرْوَان وَلم تحفظ لَهُ
стр. 404
رِوَايَة وَأما اخوه عمر بن أبي سملة فَلهُ رِوَايَة وَتُوفِّي رَسُول الله
وَله تسع سِنِين ومولده كَانَ بِالْحَبَشَةِ وَاسْتَعْملهُ عَليّ ﵁ على فَارس والبحرين وَتُوفِّي بِالْمَدِينَةِ سنة ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ فِي خلَافَة عبد الْملك وَأما زَيْنَب بنت أبي سَلمَة فَولدت بِأَرْض الْحَبَشَة وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها رَسُول الله
زَيْنَب دخلت على رَسُول الله
وَهُوَ يغْتَسل فنضح فِي وَجههَا شئيا من المَاء فَلم يزل مَاء الشَّبَاب فِي وَجههَا حَتَّى كَبرت وعجزت قَالَ العطاف قَالَت أُمِّي رَأَيْت وَجه زَيْنَب وَهِي عَجُوز كَبِيرَة مَا نقص من وَجههَا شَيْء تزَوجهَا عبد الله بن زَمعَة بن الْأسود الْأَسدي وَولدت لَهُ وَكَانَت من أفقه أهل زمانها ﵂ وَلما مَاتَت أم سَلمَة دفنت بِالبَقِيعِ وَصلى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة وَقيل سعيد بن زيد وَكَانَ عمرها أَرْبعا وَثَمَانِينَ سنة وَأما أم الْمُؤمنِينَ زَيْنَب بنت جحش وَأمّهَا أُميَّة بنت عبد الْمطلب بن هَاشم فَكَانَ رَسُول الله
زَوجهَا من زيد بن حَارِثَة فَمَكثت عِنْده مُدَّة ثمَّ طَلقهَا فَلَمَّا انْقَضتْ عدتهَا مِنْهُ قَالَ
لزيد بن حَارِثَة اذْهَبْ فاذكرني لَهَا فَقَالَ زيد فَذَهَبت فَجعلت ظَهْري إِلَى الْبَاب فَقلت يَا زَيْنَب بعث رَسُول الله
يذكرك فَقَالَت مَا كنت لأحدث شَيْئا حَتَّى أؤامر رَبِّي فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِد لَهَا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ الْأَحْزَاب ٣٧ فجَاء رَسُول الله
فَدخل عَلَيْهَا بِغَيْر إِذن أخرجه مُسلم وَقَالَ المُنَافِقُونَ حرم مُحَمَّد نسَاء الْوَلَد وَقد تزوج امْرَأَة ابْنه فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِجَالِكُمْ﴾
стр. 405
الْأَحْزَاب ٤٠ الْآيَة فَكَانَت زَيْنَب تفتخر على أَزوَاج النَّبِي
فَتَقول زوجكن آباؤكن وزوجني الله من فَوق سبع سموات رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها ﵊ زَيْنَب وَعَن أنس لما تزوج
زَيْنَب بنت جحش دَعَا الْقَوْم فطعموا ثمَّ جَلَسُوا يتحدثون فَإِذا هُوَ
كَأَنَّهُ يتهيأ للْقِيَام فَلم يقومُوا فَلَمَّا رأى ذَلِك قَامَ وَقَامَ من قَامَ وَقعد ثَلَاثَة نفر فجَاء النَّبِي
ليدْخل فَإِذا الْقَوْم جُلُوس ثمَّ إِنَّهُم قَامُوا فَانْطَلَقت فَجئْت فَأخْبرت النَّبِي
أَنهم انْطَلقُوا فجَاء حَتَّى دخل فَذَهَبت لأدخل فَألْقى الْحجاب بيني وَبَينه فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيّ﴾ الْأَحْزَاب ٥٣ الْآيَة تزَوجهَا
هِلَال ذِي الْقعدَة سنة أَربع من الْهِجْرَة وَهِي بنت خمس وَثَلَاثِينَ سنة يَوْمئِذٍ كَذَا فِي مُخْتَصر سيرة البرماويوقال فِي الْمَوَاهِب سنة خمس وَقيل سنة ثَلَاث وَهِي أول من مَاتَ من أَزوَاجه بعده وروى ابْن أبي شيبَة وَابْن منيع بِسَنَد صَحِيح عَن أنس قَالَ أولم رَسُول الله
على زَيْنَب فأشبع الْمُسلمين خبْزًا وَلَحْمًا ثمَّ خرج فَصنعَ كَمَا كَانَ يصنع إِذا تزوج فَأتى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فَسلم عَلَيْهِنَّ وسلمن عَلَيْهِ ودعا لَهُنَّ ثمَّ رَجَعَ وَأَنا مَعَه وروى عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت كَانَت زَيْنَب هِيَ الَّتِي تساميني من
стр. 406
ازواج النَّبِي
فِي حسن الْمنزلَة عِنْده ﵊ وَمَا رَأَيْت امْرَأَة قطّ خيرا من زَيْنَب وَأتقى لله وأصدق حَدِيثا وأوصل للرحم وَأعظم صَدَقَة وروى أَبُو يعلى بِسَنَد حسن عَن أبي بزْرَة ﵁ قَالَ كَانَ لرَسُول الله
تسع من النِّسَاء فَقَالَ يَوْمًا خيركن أَطْوَلكُنَّ يدا فَقَامَتْ كل وَاحِدَة تضع يَدهَا على الْجِدَار فَقَالَ لست أَعنِي هَذَا أصنعكن يدين وروى الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله
أولكن لحَاقًا بِي أَطْوَلكُنَّ يدا قَالَت فَكُن يَتَطَاوَلْنَ أيتهن أطول يدا قَالَت وَكَانَت أطولنا يدا زَيْنَب أَنَّهَا كَانَت تعْمل بِيَدِهَا وَتَتَصَدَّق وَفِي لفظ البُخَارِيّ فَكُنَّا إِذا اجْتَمَعنَا فِي بَيت إحدانا بعد وَفَاته ﵊ نمد أَيْدِينَا فِي الْجِدَار نتطاول فَلم نزل نَفْعل ذَلِك حَتَّى توفيت زَيْنَب بنت جحش وَكَانَت امْرَأَة قَصِيرَة وَلم تكن بأطولنا فَعرفنَا حِينَئِذٍ أَن النَّبِي
إِنَّمَا أَرَادَ طول الْيَد بِالصَّدَقَةِ وروى الطَّبَرَانِيّ عَن رَاشد بن سعد قَالَ دخل رَسُول الله
منزله وَمَعَهُ عمر بن الْخطاب فَإِذا هُوَ بِزَيْنَب تصلي وَهِي تَدْعُو فِي صلَاتهَا فَقَالَ النَّبِي
إِنَّهَا لأواهة وَقَالَت عَائِشَة لقد ذهبت زَيْنَب حميدة فقيدة مفزعا لِلْيَتَامَى
стр. 407
وللأرامل وروى ابْن الْجَوْزِيّ عَن عبد الله بن رَافع عَن بزْرَة بنت رَافع قَالَت لما جَاءَنَا الْعَطاء بعث عمر إِلَى زَيْنَب بنت جحش بِالَّذِي لَهَا فَلَمَّا أَدخل عَلَيْهَا قَالَت غفر الله لعمر غَيْرِي من أخواتي أقدر مني على قسم هَذَا قَالُوا هَذَا كُله لَك قَالَت سُبْحَانَ الله واستترت مِنْهُ بِثَوْب وَقَالَت صبوه واطرحوا عَلَيْهِ ثوبا ثمَّ قَالَت أدخلي يدك فاقبضي مِنْهُ قَبْضَة فاذهبي بهَا إِلَى بني فلَان وَبني فلَان من أهل رَحمهَا وأيتامها فغرفته حَتَّى مَا بَقِي مِنْهُ بَقِيَّة تَحت الثَّوْب فَقَالَت لَهَا بزْرَة بنت رَافع غفر الله لَك يَا أم الْمُؤمنِينَ وَالله لقد كَانَ لنا فِي هَذَا حق قَالَت لكم مَا تَحت الثَّوْب فَوَجَدنَا تَحْتَهُ خَمْسَة وَثَمَانِينَ درهما ثمَّ رفعت يَدهَا إِلَى السَّمَاء فَقَالَت اللَّهُمَّ لَا يدركني عَطاء عمر بعد عَامي هَذَا فَمَاتَتْ قبله قَالَ فِي الرَّوْض الْأنف زَيْنَب بنت جحش كَانَ اسْمهَا برة بِضَم الْبَاء وَتَخْفِيف الرَّاء فسماها ﵊ زَيْنَب اسْم أَبِيهَا جحش بن رياب فَقَالَت يَا رَسُول الله لَو غيرت اسْم أبي وَإِن الْبرة ضفيرة فَقَالَ لَهَا لَو كَانَ أَبوك مُسلما سميته باسم من أسمائنا أهل الْبَيْت وَلَكِن قد سمى جحشاً والجحش أكبر من الْبرة ذكر هَذَا الحَدِيث مُسْندًا فِي كتاب المؤتلف والمختلف أَو السحن الدَّارَقُطْنِيّ قلت أصل الْبرة حَلقَة تجْعَل فِي أنف الْبَعِير ليذل بهَا فينقاد تكون من فضَّة أَو حَدِيد وَقد تجْعَل للذلول لقصد الزِّينَة كَمَا كَانَت فِي جمل أبي لَهب الَّذِي غنمه ﵊ فأهداه إِلَى الْكَعْبَة عَام الْحُدَيْبِيَة ليغيظ الْمُشْركين حِين يرونه وَالله أعلم توفّي سنة سِتَّة وَعشْرين وَصلى عَلَيْهَا عمر بن الْخطاب ﵄ وَعَاشَتْ ثَلَاثًا وَخمسين سنة وَأما أم الْمُؤمنِينَ جوَيْرِية بنت الْحَارِث بن أبي ضرار بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة
стр. 408
وَتَخْفِيف الرَّاء الْمُصْطَلِقِيَّة فَكَانَت تَحت سافع بن مسافع بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْفَاء ابْن صَفْوَان المصطلقي كَانَت وَقعت فِي سهم ثَابت بن قيس بن شماس الْأنْصَارِيّ فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع وَهِي غَزْوَة بن المصطلق سنة خمس وَقيل سِتّ وكاتبت ثَابتا على نَفسهَا ثمَّ جَاءَت رَسُول الله
فَقَالَت يَا رَسُول الله أَنا جوَيْرِية بنت الْحَارِث وَكَانَ من أَمْرِي مَا لَا يخفى عَلَيْك وَوَقعت فِي سهم ثَابت بن قيس وَإِنِّي كاتبت على نَفسِي فَجئْت أَسأَلك فِي كتابتي فَقَالَ لَهَا رَسُول الله
هَل لَك فِيمَا هُوَ خير لَك قَالَت وَمَا هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ أوفي عَنْك كتابتك وأتزوجك قَالَت قد فعلت وتسامع النَّاس أَن رَسُول الله
تزوج جوَيْرِية فأرسلوا مَا بِأَيْدِيهِم من السَّبي فاعتقوهم وَقَالُوا اصهار رَسُول الله
قَالَت عَائِشَة فَلَمَّا رَأَيْت امْرَأَة كَانَت أعظم بركَة على قَومهَا مِنْهَا أعتق بِسَبَبِهَا مائَة أهل بَيت من بني المصطلق أخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَائِشَة وَقَالَ ابْن هِشَام وَمُقَاتِل اشْتَرَاهَا ﵊ من ثَابت وأعتقها وَتَزَوجهَا وَأصْدقهَا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم وَعَن ابْن شهَاب سباها
يَوْم الْمُريْسِيع فحجبها وَقسم لَهَا وَكَانَت ابْنة عشْرين سنة وَكَانَ اسْمهَا برة فحوله
وسماها جوَيْرِية كَمَا تقدم فِي زَيْنَب بنت جحش وروى ابْن سعد عَن أبي قلَابَة قَالَ جَاءَ أَبُو جوَيْرِية فَقَالَ لَا يسبى مثلهَا فَخَل سَبِيلهَا فَقَالَ ﵊ بل اخبرها قَالَ قد أَحْسَنت فَأتى أَبوهَا إِلَيْهَا فَقَالَ إِن هَذَا الرجل قد خيرك فَلَا تفضحينا قَالَت إِنِّي أخْتَار الله وَرَسُوله
стр. 409
وروى الطَّبَرَانِيّ مُرْسلا بِرِجَال الصَّحِيح عَن الشّعبِيّ قَالَ كَانَت جويرة ملك النَّبِي
فَأعْتقهَا وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا وَأعْتق كل أَسِير من بني المصطلق وروى الطَّبَرَانِيّ بِرِجَال الصَّحِيح عَن مُجَاهِد قَالَ قَالَت جوَيْرِية لرَسُول الله
إِن أَزوَاجك يفخرن عَليّ وَيَقُلْنَ لم يتزوجك رَسُول الله
فَقَالَ ألم أعظم صداقك ألم أعتق أَرْبَعِينَ من قَوْمك توفيت فِي ربيع الأول سنة خمسين وَقيل سنة سِتّ وَخمسين وَصلى عَلَيْهَا مَرْوَان ابْن الحكم وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة وَقد بلغت من السن سبعين سنة وَأما أم الْمُؤمنِينَ أم حَبِيبَة رَملَة بنت أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس وَقيل اسْمهَا هِنْد وَالْأول أصح فأمها صفسية بنت أبي الْعَاصِ وَكَانَت تَحت عبيد الله بن جحش وَهَاجَر بهَا إِلَى أَرض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة ثمَّ تنصر وارتد عَن الْإِسْلَام وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى فَمَاتَ على النَّصْرَانِيَّة وَكَانَ يَقُول للْمُسلمين صأصأتم وأبصرنا وَثبتت زَوجته أم حَبِيبَة هَذِه على الْإِسْلَام وَاخْتلف فِي نِكَاح رَسُول الله
إِيَّاهَا وَمَوْضِع العقد فَقيل إِنَّه عقد عَلَيْهَا بِأَرْض الْحَبَشَة سنة سِتّ روى أَنه ﵊ بعث عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي إِلَى النَّجَاشِيّ ليخطبها عَلَيْهِ فَزَوجهُ إِيَّاهَا وَأصْدقهَا النَّجَاشِيّ عَنهُ ﵊ أَرْبَعمِائَة دِينَار وَبعث بهَا إِلَيْهِ مَعَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة وروى أَن النَّجَاشِيّ أرسل إِلَيْهَا جَارِيَة أَبْرَهَة فَقَالَت لَهَا إِن الْملك يَقُول لَك إِن رَسُول الله
стр. 410
كتب إِلَيّ أَن أزَوجك مِنْهُ فَأرْسلت أم حَبِيبَة إِلَى خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ فَوَكَّلَتْهُ وأعطت جَارِيَة أَبْرَهَة سِوَارَيْنِ وخواتم من فضَّة سُرُورًا بِمَا بَشرَتهَا بِهِ فَلَمَّا كَانَ العشى أَمر النَّجَاشِيّ جَعْفَر بن أبي طَالب وَمن هُنَاكَ من الْمُسلمين فَحَضَرُوا فَخَطب النَّجَاشِيّ فَقَالَ الْحَمد لله الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ أما بعد فقد أجبْت مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُول الله
وَقد أَصدقتهَا أَرْبَعمِائَة دِينَار ذَهَبا ثمَّ سكب الدَّنَانِير بَين يَدي الْقَوْم فَتكلم خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ فَقَالَ الْحَمد لله أَحْمَده واستعينه وأسنفره وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ أما بعد فقد أجبْت إِلَى مَا دَعَا بِهِ رَسُول الله
وَزَوجته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فَبَارك الله لرَسُول الله
وَدفعت الدَّنَانِير إِلَى خَالِد فقبضها ثمَّ أَرَادوا أَن يقومُوا فَقَالَ النَّجَاشِيّ اجلسوا فَإِن سنة الْأَنْبِيَاء إِذا تزوجوا أَن يُؤْكَل طَعَام على التَّزْوِيج فَدَعَا بِطَعَام فَأَكَلُوا ثمَّ تفَرقُوا وَكَانَ ذَلِك فِي الْمحرم سنة سبع على مَا قَالَه الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَقد قيل إِن عقد النِّكَاح عَلَيْهَا بِالْمَدِينَةِ بعد رُجُوعهَا من الْحَبَشَة وَالْمَشْهُور الأول وَكَانَ أَبوهَا أَبُو سُفْيَان حَال نكاحكها بِمَكَّة مُشْركًا مُحَاربًا لرَسُول الله
فَقَالَ لما بلغه تزَوجه
بهَا مثل ذَلِك الْفَحْل لَا يقرع أَنفه توفيت سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأما أم الْمُؤمنِينَ صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب بن سعية بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالمثناة تَحت ابْن ثَعْلَبَة بن عبيد من بني إِسْرَائِيل من سبط هَارُون بن عمرَان ﵊ وَأمّهَا ضرَّة بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء ابْنة السموأل فَكَانَت تَحت كنَانَة بن أبي الْحقيق بِضَم الْحَاء وَفتح الْقَاف وَسُكُون
стр. 411
الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة فَقتل يَوْم خَيْبَر فِي الْمحرم سنة سبع من الْهِجْرَة قَالَ أنس لما افْتتح رَسُول الله
خَيْبَر وَجمع السَّبي جَاءَهُ دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَعْطِنِي جَارِيَة فَقَالَ اذْهَبْ فَخذ جَارِيَة فَأخذ صَفِيَّة بنت حييّ فجَاء رجل إِلَى رَسُول الله
فَقَالَ يَا رَسُول الله أَعْطَيْت دحْيَة صَفِيَّة بنت حييّ سيدة قريظ وَالنضير مَا تصلح إِلَّا لَك قَالَ ادعوهُ بهَا فجَاء بهَا فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا النَّبِي
قَالَ خُذ جَارِيَة من السَّبي غَيرهَا قَالَ فَأعْتقهَا وَتَزَوجهَا فَقَالَ لَهُ ثَابت يَا أَبَا حَمْزَة يَعْنِي أنس بن مَالك فَإِنَّهُ كَانَ يكنى بِأبي حَمْزَة وَهُوَ الرَّاوِي مَا أصدقهَا قَالَ نَفسهَا أعْتقهَا واتزوجها ثمَّ نَادَى من كَانَ عِنْده شَيْء فليجىء بِهِ قَالَ فَبسط نطعاً فَجعل الرجل يَجِيء بالأقط وَجعل الرجل يَجِيء بِالتَّمْرِ وَجعل الرجي يَجِيء بالسمن فحاسوا حَيْسًا فَكَانَت وَلِيمَة رَسُول الله
وَفِي رِوَايَة فَقَالَ النَّاس لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجهَا أم اتخذها أم ولد قَالُوا إِن حجبها فَهِيَ امْرَأَة وَإِن لم يحجبها فَهِيَ أم ولد فَلَمَّا أَرَادَ أَن يركب حجبها ورجعنا إِلَى الْمَدِينَة فرأيته ﵊ يحوي لَهَا وَرَاءه بعباءة ثمَّ يجلس عِنْد بَعِيرهَا فَيَضَع ركبته وتضع صَفِيَّة رجله على ركبته حَتَّى تركب ثمَّ انْطَلَقت حَتَّى إِذا رَأينَا جدر الْمَدِينَة هششنا إِلَيْهِ فرفعنا مطايانا وَرفع رَسُول الله
مطيته قَالَ وَصفِيَّة خَلفه قد أردفها قَالَ فَعَثَرَتْ مَطِيَّة رَسُول الله
فصرع وصرعت قَالَ فَلَيْسَ أحد من النَّاس ينظر إِلَيْهِ وإليها حَتَّى قَامَ رَسُول الله
فسترها قَالَ فَدَخَلْنَا الْمَدِينَة فخرجن جواري نِسَائِهِ يتراءينها ويشمتن بصرعتها رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهَذَا لفظ مُسلم وروى جَابر أَنه
أَتَى بصفية يَوْم خَيْبَر وَأَنه قتل أَبَاهَا وأخاها وَأَن بِلَالًا مر بهما بَين المقتولين وانه
خَيرهَا بَين أَن يعتقها فترجع إِلَى من بَقِي من أَهلهَا أَو تسلم فيتخذها لنَفسِهِ فَقَالَت أَنا أخْتَار الله وَرَسُوله أخرجه فِي الصفوة وَأخرج تَمام فِي فَوَائده من حَدِيث أنس أَن رَسُول الله
قَالَ لَهَا هَل لَك فيّ
стр. 412
قَالَت يَا رَسُول الله لقد كنت أَتَمَنَّى ذَلِك فِي الشّرك فَكيف إِذا أمكنني الله مِنْهُ فِي الْإِسْلَام وَأخرج أَبُو نعيم من حَدِيث ابْن عمر رأى رَسُول الله
بِعَين صَفِيَّة خضرَة فَقَالَ مَا هَذِه الخضرة فَقَالَت كَانَ رَأْسِي فِي حجر أبي الْحقيق وَأَنا نَائِمَة فَرَأَيْت قمراً وَقع فِي حجري فَأَخْبَرته بذلك فلطمني وَقَالَ تمنين ملك يثرب وَبنى بهَا
لما بلغ سد الصَّهْبَاء فَصنعَ حَيْسًا فِي نطع قَالَ أنس وَأَمرَنِي فدعوت لَهُ من حوله فَكَانَت تِلْكَ وَلِيمَة رَسُول الله
وروى عَن صَفِيَّة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله
وَأَنا أبْكِي فَقَالَ يَا ابْنة حييّ مَا يبكيك قَالَت بَلغنِي أَن حَفْصَة وَعَائِشَة ينالان مني ويقولان إِنَّا نَحن خير مِنْهَا نَحن بَنَات عَم رَسُول الله
وأزواجه قَالَ أَلا قلت لَهُنَّ كَيفَ تكن خيرا مني وَأبي هَارُون وَعمي مُوسَى وَزَوْجي مُحَمَّد
стр. 413
وروى أَبُو يعلى بأسانيد رجال الصَّحِيح عَن صَفِيَّة ﵂ قَالَت انْتَهَيْت إِلَى رَسُول الله
وَمَا من النَّاس أحد أكره إِلَيّ مِنْهُ قتل أبي وَزَوْجي فَمَا زَالَ يعْتَذر إِلَيّ وَيَقُول يَا صَفِيَّة إِن أَبَاك ألب عَليّ الْعَرَب وَفعل وَفعل حَتَّى ذهب ذَلِك من نَفسِي فَمَا قُمْت من مقعدي وَمن النَّاس أحد أحب إِلَيّ مِنْهُ قلت حَدِيث أبي يعلى هَذَا يشكل على الحَدِيث الَّذِي أخرجه تَمام إِذْ صَرِيح حَدِيثه تمنيها النَّبِي
لمحبتها إِيَّاه وَمَفْهُوم هَذَا صَرِيح الْكَرَاهَة وتبيين سَببهَا وَالله أعلم فَلْينْظر وَجه التَّوْفِيق بَينهمَا وَفِي رِوَايَة عَنْهَا قَالَت مَا رَأَتْ أحسن خلقا من رَسُول الله
رَأَيْته ركب بِي من خَيْبَر على عجز نَاقَته لَيْلًا فَجعلت أنعس فَضرب رَأْسِي مؤخرة الرحل فَيَقُول يَا هَذِه مهلا يَا بنت حييّ حَتَّى إِذا جَاءَ سد الصَّهْبَاء قَالَ أما إِنِّي أعْتَذر يَا صَفِيَّة مِمَّا صنعت بقومك إِنَّهُم قَالُوا لي كَذَا وَكَذَا وروى أَبُو عمر الملا فِي سيرته عَنْهَا قَالَت حج رَسُول الله
بنسائه فَلَمَّا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق برك جملي وَكنت من أحسنهن ظهرا فَبَكَيْت فجَاء ﵊ فَجعل يمسح دموعي بردائه وَبِيَدِهِ وَجعلت لَا أزداد إِلَّا بكاء وَهُوَ
ينهاني فَلَمَّا أكثرت زبرني
стр. 414
وروى أَبُو عمر أَن جَارِيَة لصفية قَالَت لعمر بن الْخطاب ﵁ إِن صَفِيَّة تحب السبت وَتصل الْيَهُود فَبعث إِلَيْهَا عمر فَسَأَلَهَا فَقَالَت أما السبت فَإِنِّي لَا أحبه مُنْذُ أبدلني الله يَوْم الْجُمُعَة وَأما الْيَهُود فَإِن لي فيهم رحما فَأَنا أَصْلهَا ثمَّ قَالَت لِلْجَارِيَةِ مَا حملك على مَا صنعت قَالَت الشَّيْطَان قَالَت اذهبي فَأَنت حرَّة توفيت ﵂ فِي رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ودفنت بِالبَقِيعِ مَعَ صواحباتها من ازواج النَّبِي
قَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة بَلغنِي أَنَّهَا مَاتَت زمن مُعَاوِيَة وورثت مائَة ألف دِرْهَم بِقِيمَة أَرض وَعرض وأوصت لِابْنِ أَخِيهَا بِالثُّلثِ وَكَانَ يَهُودِيّا وَأما أم الْمُؤمنِينَ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة وَأمّهَا هِنْد بنت عَوْف بن زُهَيْر بن الْحَارِث من ولد حماطة بن حمير فَتَزَوجهَا ﵊ لما كَانَ بِمَكَّة مُعْتَمِرًا سنة سبع بعد غَزْوَة خَيْبَر وَكَانَت أُخْتهَا الثَّانِيَة أم الْفضل لبَابَة الْكُبْرَى بنت الْحَارِث تَحت الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَأُخْتهَا لأمها الثَّالِثَة أَسمَاء بنت عُمَيْس تَحت جَعْفَر وسلمى أُخْتهَا الرَّابِعَة بنت عُمَيْس تَحت حَمْزَة وَكَانَت جعلت أمرهَا إِلَى الْعَبَّاس زوج أُخْتهَا فَأَنْكحهَا النَّبِي
وَهُوَ محرم فَلَمَّا رَجَعَ بنى بهَا بسرف حَلَالا ذكرهَا أَبُو عمر وَفِي الصَّحِيح من أَفْرَاد مُسلم عَنْهَا أَنه ﵊ تزَوجهَا وَهُوَ
стр. 415
حَلَال زَاد البرقاني بعد قَوْله تزَوجهَا وَبنى بهَا حَلَالا فَيحمل قَوْله وَهُوَ محرم على أَنه دَاخل فِي الْحرم وَيكون العقد وَقع بعد انْقِضَاء الْعمرَة ثمَّ خرج مِنْهُ إِلَى سرف وابتنى فِيهِ وَهُوَ على عشرَة أَمْيَال من مَكَّة قلت وَهُوَ مَحل على يَمِين الدَّاخِل إِلَى مَكَّة كَانَ داثراً فعمره الشَّيْخ الْعَلامَة المرحوم مُحَمَّد بن سُلَيْمَان المغربي فِيمَا عمر من المآثر رَحمَه الله تَعَالَى كَانَت مَيْمُونَة قبله ﵊ تَحت أبي رهم بن عبد الْعُزَّى وَقيل بل تَحت أَخِيه عبد الله وَقيل بل تَحت حويطب بن عبد الْعُزَّى وَيُقَال إِنَّهَا وهبت نَفسهَا للنَّبِي
وَذَلِكَ أَن خطبَته ﵊ جاءتها وَهِي على بَعِيرهَا فَقَالَت الْبَعِير وَمَا عَلَيْهِ لله وَلِرَسُولِهِ وَقيل الواهبة نَفسهَا غَيرهَا وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها النَّبِي
مَيْمُونَة وَهِي خَالَة ابْن عَبَّاس وخَالِد بن الْوَلِيد وَأَخَوَاتهَا أم الْفضل لبَابَة الْكُبْرَى بنت الْحَارِث زوج الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أم ابْن عَبَّاس ولبابة الصُّغْرَى بنت الْحَارِث كَانَت تَحت أبي بن خلف الجُمَحِي
стр. 416
فَولدت لَهُ عليا بِي أبي وَعزة بنت الْحَارِث كَانَت تَحت زِيَاد بن عبد الله بن مَالك الْهِلَالِي فَهَؤُلَاءِ إخوتها لأَبِيهَا وَأمّهَا وَلها أَخَوَات من أمهَا الأولى أَسمَاء بنت عُمَيْس كَانَت تَحت جَعْفَر بن أبي طَالب فَولدت لَهُ عبد الله ومحمداً وعوناً ثمَّ لما قتل فِي غَزْوَة مُؤْتَة اسْم لمَكَان خلف عَلَيْهَا أَبُو بكر الصّديق ﵁ فَولدت لَهُ مُحَمَّد بن أبي بكر ثمَّ خلف عَلَيْهَا عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَولدت لَهُ يحيى الثَّانِيَة سلمى بنت عُمَيْس وَكَانَت تَحت حَمْزَة بن عبد الْمطلب فَولدت لَهُ أمة الله بنت حَمْزَة وَقيل أُمَامَة بنت حَمْزَة ثمَّ خلف عَلَيْهَا شَدَّاد بن أُسَامَة بن الْهَادِي اللَّيْثِيّ فَولدت لَهُ عبد الله وَعبد الرَّحْمَن الثَّالِثَة سَلامَة بنت عُمَيْس كَانَت تَحت عبد الله بن كَعْب ابْن مُنَبّه الْخَثْعَمِي الرَّابِعَة زَيْنَب بنت خُزَيْمَة كَانَت تَحت عبد الله بن جحش فَقتل عَنْهَا يَوْم أحد فَتَزَوجهَا النَّبِي
وَهِي الْمُسَمَّاة أم الْمَسَاكِين كَمَا تقدم ذكر ذَلِك فِي ترجمتها وَكَانَ يُقَال أكْرم أَصْهَار عَجُوز فِي الأَرْض هِنْد بنت عَوْف بن زُهَيْر بن الْحَارِث أم مَيْمُونَة الْمَذْكُورَة وَأم أخواتها أصهارها الْعَبَّاس وَحَمْزَة ابْنا عبد الْمطلب الأول على لبَابَة الْكُبْرَى بنت الْحَارِث مِنْهَا وَالثَّانِي على سلمى بنت عُمَيْس مِنْهَا وجعفر وَعلي ابْنا أبي طَالب وَكِلَاهُمَا على أَسمَاء بنت عُمَيْس الأول قبل أبي بكر وَالثَّانِي بعد أبي بكر وَشَدَّاد بن أُسَامَة بن الْهَادِي اللَّيْثِيّ على سلمى بنت عُمَيْس مِنْهَا بعد وَفَاة حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَرَسُول الله
على بنتهَا زَيْنَب بنت خُزَيْمَة كَذَا فِي السمط الثمين فِي مَنَاقِب أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ بِتَصَرُّف حسن يسير زوج النَّبِي
مَيْمُونَة عَمه الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب كَمَا تقدم ذكره وَأصْدقهَا عَنهُ أَرْبَعمِائَة دِرْهَم قَالَ ابْن إِسْحَاق كَانَ صدَاق نِسَائِهِ ﵊ أَرْبَعمِائَة دِرْهَم وروى مُسلم عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ صدَاق رَسُول الله
لأكْثر نِسَائِهِ اثنى عشر أُوقِيَّة ونشاً قَالَت أَتَدْرِي مَا النش قلت لَا قَالَت نصف اوقية فَلذَلِك خَمْسمِائَة دِرْهَم فَذَلِك صدَاق رَسُول الله
قَالَ فِي تَارِيخ
стр. 417
الْخَمِيس وَهَذَا أولى بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ مُتَّفق على صِحَّته وَلِأَن روايه مَعَه زِيَادَة علم كَذَا فِي السمط الثمين وروى ابْن أبي خَيْثَمَة أَن رَسُول الله
تزوج مَيْمُونَة بنت الْحَارِث فِي عمْرَة الْقَضَاء وَأقَام بِمَكَّة ثَلَاثًا وَكَانَ قد شرطت عَلَيْهِ قُرَيْش حِين صدوه أَن يَأْتِي مُعْتَمِرًا فِي الْعَام الْقَابِل السيوف فِي الْقرب وَألا يعْتَمر غير ثَلَاث فَلَمَّا جَاءَ خطب مَيْمُونَة وَأقَام بِمَكَّة ثَلَاثَة وَأَتَاهُ حويطب بن عبد الْعُزَّى فِي نفر من قُرَيْش فِي الْيَوْم الثَّالِث فَقَالُوا إِنَّه قد انْقَضى أَجلك فَاخْرُج عَنَّا فَقَالَ ﵊ لَو تركتموني فأعرست بَين أظْهركُم فصنعت لكم طَعَاما فحضرتموه فَقَالُوا لَا حَاجَة لنا بطعامك فَاخْرُج فَخرج بميمونة بنت الْحَارِث حَتَّى أعرس بهَا بسرف مَاتَت ﵂ بسرف أَيْضا وَهُوَ الْموضع الَّذِي بنى بهَا رَسُول الله
فِيهِ ودفنت فِي مَوضِع قبتها الَّتِي ضرب لَهَا رَسُول الله
حِين الْبناء بهَا وَذَلِكَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وروى الطَّبَرَانِيّ بِرِجَال ثِقَات عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ مَاتَت مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي
عَام الْحرَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهَا ابْن عَبَّاس وَدخل فِي قبرها ﵄ وعنهن أَجْمَعِينَ فَهَؤُلَاءِ أَزوَاجه اللَّاتِي دخل بِهن لَا خلاف فِي ذَلِك بَين أهل السّير وَالْعلم بالأثر وَمَاتَتْ خَدِيجَة وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة مِنْهُنَّ فِي حَيَاته ﵊ وَتوفى عَن التسع الْبَوَاقِي بِلَا خلاف وَعَن أم ولد هِيَ مَارِيَة بنت شَمْعُون الْقبْطِيَّة أم ابْنه إِبْرَاهِيم وَقد ذكر أَنه ﵊ عقد على نسْوَة لم يدْخل بِهن وخطب نسْوَة وَلم يعْقد عَلَيْهِنَّ أما اللَّاتِي عقد عَلَيْهِنَّ وَلم يدْخل بِهن فَذكر فِي تَارِيخ الْخَمِيس والمواهب وذخائر القعبى أَن عدتهن اثْنَتَا عشرَة امْرَأَة الأولى الواهبة نَفسهَا لَهُ
وَاخْتلف من هِيَ فَقيل هِيَ أم شريك القرشية العامرية اسْمهَا غزيَّة بِضَم الْغَيْن وَفتح الزَّاي وَشد الْيَاء بنت دودان وَقيل بنت جَابر بن عون وَكَانَ ذَلِك بِمَكَّة وَكَانَت قبله ﵊ تَحت أبي
стр. 418
الْعَسْكَر بن تَمِيم بن الْحَارِث الْأَزْدِيّ فَولدت لَهُ شَرِيكا وَذكر ابْن قُتَيْبَة فِي المعارف عَن أبي الْيَقظَان أَن الواهبة نَفسهَا خَوْلَة بنت حَكِيم السّلمِيّ وَيجوز أَن تَكُونَا وهبتا نفسيهما من غير تضَاد وَعَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ كَانَت خَوْلَة بنت حَكِيم من اللائي وهبْنَ أَنْفسهنَّ للنَّبِي
فَقَالَت عَائِشَة أما تَسْتَحي الْمَرْأَة أَن تهب نَفسهَا للرجل فَلَمَّا نزلت ﴿تُرْجِى مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وتؤي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ الْأَحْزَاب ٥١ قَالَت عَائِشَة يَا رَسُول الله مَا أرى رَبك إِلَّا يُسَارع فِي هَوَاك رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهَذِه خَوْلَة هِيَ زوج عُثْمَان بن مَظْعُون وَيجوز أَن يكون ذَلِك مِنْهَا قبل عُثْمَان وَلذَلِك قَالَ الفضائلي فَلَمَّا أرجأها تزَوجهَا عُثْمَان وَيجوز أَن يكون ذَلِك وَقع مِنْهُمَا بعد وَفَاته وَفِي الْكَشَّاف وَغَيره من التفاسير وَاخْتلف فِي أَنه هَل اتّفق أَن تهب امْرَأَة نَفسهَا للنَّبِي
وَلم تطلب مهْرا أم لَا فَعَن ابْن عَبَّاس لم يكن عِنْده أحد مِنْهُنَّ وَآيَة ﴿وَامْرَأَةً مُؤمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ﴾ الْأَحْزَاب ٥٠ بَيَان حكم فِي الْمُسْتَقْبل وَالْقَائِل بِاتِّفَاق ذَلِك ذكر أَرْبعا مَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة بن الْحَارِث الْهِلَالِيَّة وَأم شريك الْمَذْكُورَة وَخَوْلَة بنت حَكِيم الثَّانِيَة خَوْلَة بنت الْهُذيْل بن هُبَيْرَة تزَوجهَا ﵊ فِيمَا ذكره الْجِرْجَانِيّ فِي نِسَائِهِ وَهَلَكت فِي الطَّرِيق قبل وصولها إِلَيْهِ ذكره أَبُو عَمْرو وَأَبُو سعيد الثَّالِثَة عمْرَة بنت يزِيد بن الجون الْكلابِيَّة تزَوجهَا رَسُول الله
يَعْنِي عقد بهَا إِذْ الْبَاب مَعْقُود لمن عقد عَلَيْهَا وَلم يدْخل وَهُوَ معنى التَّزَوُّج فِي جَمِيع هَذَا الْبَاب فتعوذت مِنْهُ فَقَالَ لَهَا لقد عذت بمعاذ فَطلقهَا وَأمر أُسَامَة بن زيد فمتعها ثَلَاثَة أَبْوَاب وَقَالَ أَبُو عمر هَكَذَا روى عَن عَائِشَة وَقَالَ قَتَادَة كَانَ
стр. 419
ذَلِك فِي امْرَأَة من سليم وَقَالَ أَبُو عبيد إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي امْرَأَة يُقَال لَهَا أَسمَاء بنت النُّعْمَان بن الجون وَيُقَال فِي عمْرَة هَذِه أَن أَبَاهَا وصفهَا للنَّبِي
إِلَى أَن قَالَ فِي وصفهَا وَأَزِيدك أَنَّهَا لم تمرض قطّ فَقَالَ رَسُول الله
مَا لهَذِهِ عِنْد الله من خير ثمَّ طَلقهَا الرَّابِعَة بنت النُّعْمَان بن الجون بِفَتْح الْجِيم بن شرَاحِيل أَجمعُوا على أَن رَسُول الله
تزَوجهَا وَاخْتلفُوا فِي سَبَب فِرَاقه لَهَا فَقَالَ قَتَادَة وَأَبُو عُبَيْدَة سَببه أَنه لما دَعَاهَا قَالَت لَهُ أَنْت تعال وأبت أَن تجيبه وَقيل قَالَت أعوذ بِاللَّه مِنْك فَقَالَ
لقد عذت بمعاذ وَقد أَعَاذَك الله مني وَفِي رِوَايَة قد أعذتك الحقي بأهلك قيل إِن نِسَاءَهُ
علمنَا ذَلِك فَإِنَّهَا كَانَت من أجمل النِّسَاء فخفن أَن تغلبهن عَلَيْهِ فَقُلْنَ لَهَا إِنَّه يحب إِذا دنا مِنْك أَن تقولي لَهُ أعوذ بِاللَّه مِنْك وَقيل قُلْنَ لَهَا إِذا أردْت أَن تحظي عِنْده تعوذي بِاللَّه مِنْهُ فَلَمَّا دنا مِنْهَا قَالَت ذَلِك فَقَالَ لَهَا مَا قَالَ فَطلقهَا ثمَّ سرحها إِلَى أَهلهَا فَكَانَت تسمي نَفسهَا الشقية فخلف عَلَيْهَا المُهَاجر بن أبي أُميَّة المَخْزُومِي فَأَرَادَ عمر أَن يحده فَقَالَت لم يدْخل بِي وأقامت الْبَيِّنَة على ذَلِك وَقيل المتعوذة غَيرهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَيجوز أَن تَكُونَا تعوذتا وَقَالَ آخَرُونَ وجد بهَا وضحاً فَقَالَ الحقي بأهلك وَقيل فِي اسْمهَا أُمَيْمَة وَقيل أُمَامَة الْخَامِسَة مليكَة بنت كَعْب الليثية وَقَالَ بَعضهم هِيَ المستعيذة وَقيل دخل بهَا وَالْأول أصح أَي إِنَّه لم يدْخل بهَا وَمِنْهُم من يُنكر تَزْوِيجهَا مِنْهُ أصلا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
стр. 420
السَّادِسَة فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك بن سُفْيَان الْكلابِي تزوج بهَا بعد وَفَاة ابْنَته زَيْنَب وَخَيرهَا حِين نزلت آيَة التَّخْيِير فَاخْتَارَتْ الدُّنْيَا ففارقها فَكَانَت بعد ذَلِك تلْتَقط البعر وَتقول أَنا الشقية اخْتَرْت الدُّنْيَا هَكَذَا رَوَاهُ ابْن إِسْحَاق لَكِن قَالَ أَبُو عمر هَذَا عندنَا غير صَحِيح لِأَن ابْن شهَاب يروي عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنه
حِين خير أَزوَاجه بَدَأَ بهَا فَاخْتَارَتْ الله وَرَسُوله وتابع أَزوَاج النَّبِي
على ذَلِك وَقَالَ قَتَادَة وَعِكْرِمَة كَانَ عِنْده
عِنْد التَّخْيِير تسع نسْوَة وَهن اللَّاتِي توفى عَنْهُن وَقيل إِنَّه ﵊ تزَوجهَا سنة ثَمَان وَقيل إِن أَبَاهَا قَالَ إِنَّهَا لم تصدع قطّ فَقَالَ ﵊ لَا حَاجَة لي بهَا قلت وَقد تقدم نَظِير هَذَا القَوْل فِي شَأْن الْمَرْأَة الثَّالِثَة من هَذَا الصِّنْف وَهِي عمْرَة بنت يزِيد فَلَعَلَّ الْأَصَح الأولى أَو التالية أَو كلتاهما السَّابِعَة الْعَالِيَة بِعَين مُهْملَة بنت ظبْيَان بِظَاء مشالة فموحدة فتحتية ابْن عَمْرو بن عَوْف تزَوجهَا ﵊ وَكَانَت عِنْده مَا شَاءَ الله ثمَّ طَلقهَا وَقل من ذكرهَا قَالَ أَبُو عمر وَمُقْتَضى ذَلِك أَن تكون مِمَّن دخل بِهن وَقَالَ أَبُو سعد طَلقهَا حِين دخلت عَلَيْهِ
وروى أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي أُمَامَة بن حنيف فَذكر حَدِيثا طَويلا وَفِيه طلق رَسُول الله
الْعَالِيَة بنت ظبْيَان وَفَارق أُخْت بني عَمْرو بن الجون الكندية من أجل بَيَاض كَانَ بهما قَالَ الزُّهْرِيّ وبلغنا أَنَّهَا تزوجت قبل أَن يحرم على النَّاس نِكَاح أَزوَاجه ﵊ ونكحت ابْن عَم لَهَا من قَومهَا وَولدت فيهم الثَّامِنَة قتيلة بِضَم الْقَاف وَفتح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَسُكُون الْيَاء التَّحْتِيَّة بنت
стр. 421
قيس أُخْت الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ زَوجهَا مِنْهُ أَخُوهَا فِي سنة عشرَة من الْهِجْرَة ثمَّ انْصَرف إِلَى حَضرمَوْت فحملها فَقبض ﵊ سنة إِحْدَى عشرَة قبل وصولها إِلَيْهِ وَقيل تزَوجهَا قبل وَفَاته بشهرين وَقَالَ قَائِلُونَ إِن رَسُول الله
أوصى بِأَن تخير فَإِن شَاءَت ضرب عَلَيْهَا الْحجاب وَكَانَت من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَإِن شَاءَت الْفِرَاق فلتنكح من شَاءَت فَاخْتَارَتْ النِّكَاح فَتَزَوجهَا عِكْرِمَة ابْن أبي لَهب بحضرموت فَبلغ ذَلِك أَبَا بكر فَقَالَ هَمَمْت أَن أحرق عَلَيْهَا بيتهافقال لَهُ عمر ﵁ مَا هِيَ من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ مَا دخل عَلَيْهَا
وَلَا ضرب عَلَيْهَا الْحجاب وَقَالَ بَعضهم لم يوص فِيهَا ﵊ بِشَيْء وَلكنهَا ارْتَدَّت حِين ارْتَدَّ أَخُوهَا الْأَشْعَث بن قيس وَبِذَلِك احْتج عمر على أبي بكر ﵄ بِأَنَّهَا لَيست من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ بارتدادها لَا بِسَبَب عدم دُخُوله ﵊ التَّاسِعَة سبأ بنت أبي الصَّلْت السلمِيَّة تزَوجهَا ﵊ وَمَات قبل أَن يدْخل بهَا وَقَالَ ابْن إِسْحَاق طَلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا الْعَاشِرَة شراف بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء وبالفاء بنت خَليفَة الْكَلْبِيَّة أُخْت دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ تزَوجهَا
فَمَاتَتْ قبل دُخُوله ﵊ بهَا الْحَادِيَة عشرَة ليلى بنت الخطيم بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الطَّاء ابْن عدي ابْن عَمْرو بن سوار بن ظفر بالظاء المشالة وَالْفَاء الْأَنْصَارِيَّة أُخْت قيس بن
стр. 422
الخطيم روى ابْن أبي خَيْثَمَة وَأَبُو سعد من طَرِيق هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ أَقبلت ليلى بنت الخطيم إِلَى رَسُول الله
وَهُوَ مول ظَهره إِلَى الشَّمْس فَضربت على مَنْكِبَيْه فَقَالَ من هَذَا أكله الْأسود وَكَانَ كثيرا مَا يَقُولهَا فَقَالَت أَنا بنت مطعم الطير ومباري الرّيح أَنا ليلى بنت الخطيم جِئْت لأعرض عَلَيْك نَفسِي فتزوجني قَالَ قد فعلت فَرَجَعت إِلَى قَومهَا فَقَالَت قد تزَوجنِي رَسُول الله
فَقَالُوا بئْسَمَا فعلت أَنْت امْرَأَة غيرى وَالنَّبِيّ
صَاحب نسَاء تَغَايَرْنَ عَلَيْهِ فيدعو الله عَلَيْك فاستقيليه نَفسك فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله
فَقَالَت يَا رَسُول الله أَقلنِي قَالَ قد أقلتك فَتَزَوجهَا مَسْعُود بن أَوْس بن سَواد بن ظفر فَولدت لَهُ فَبَيْنَمَا هِيَ فِي حَائِط من حيطان الْمَدِينَة تَغْتَسِل إِذْ وثب عَلَيْهَا الذِّئْب لقَوْل رَسُول الله
أكله الْأسود فَأكل بَعْضهَا فأدركت فَمَاتَتْ الثَّانِيَة عشرَة امْرَأَة من غفار تزَوجهَا رَسُول الله
فَأمرهَا فنزعت ثِيَابهَا فَرَأى بكشحها بَيَاضًا فَقَالَ الحقي بأهلك وَلم يَأْخُذ مِمَّا آتاها شَيْئا أخرجه الإِمَام أَحْمد وروى ابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة أَنَّهَا لما دخلت عَلَيْهِ وجردها رأى بهَا وضحاً فَردهَا وَأوجب لَهَا الْمهْر وَحرمت على من بعده
стр. 423
قلت زَاد الْعَلامَة مُحَمَّد الشَّامي فِي عدتهن فَذكر أَنَّهُنَّ سِتّ وَعِشْرُونَ فَذكر الاثنتي عشرَة الْمَذْكُورَة ثمَّ زَاد فَذكر أم حرَام كَذَا فِي حَدِيث سهل بن حنيف ﵁ عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَذكر سلمى بنت نجدة بالنُّون وَالْجِيم كَمَا فِي الْإِشَارَة وَالزهْرِيّ بِخَط مغلطاي وَقَالَ فِي المورد بنت بحيرة بن الْحَارِث الليثية وَنقل عَن ابيس سعد عبد الْملك النَّيْسَابُورِي فِي كتاب شرف الْمُصْطَفى أَنه قَالَ إِن رَسُول الله
نَكَحَهَا فتوفى عَنْهَا وأبت أَن تتَزَوَّج بعده وَذكر سبأ بنت سُفْيَان بن عَوْف بن كَعْب بن أبي بكر بن كلاب فَقَالَ ذكرهَا ابْن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَهِي بِالْمُوَحَّدَةِ بعد السِّين الْمُهْملَة وَذكر سناء بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة بنت أَسمَاء بن الصَّلْت بن حبيب بن جَابر بن حَارِثَة بن هِلَال بن حرَام بن سماك بن عَوْف بن امْرِئ الْقَيْس من بني حرَام بن
стр. 424
سليم السلمِيَّة ذكرهَا أَبُو جَيِّدَة فِيمَا رَوَاهُ ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ وَابْن حبيب فِيمَن تزَوجهَا رَسُول الله
وَطَلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا وَحكى الوشاطي عَن بَعضهم أَن سَبَب مَوتهَا أَنه لما بلغَهَا إِن رَسُول الله
تزَوجهَا سرت بذلك حَتَّى مَاتَت من الْفَرح ثمَّ ذكر الشَّاة بنت رِفَاعَة ثمَّ ذكر الشنباء بشين مُعْجمَة فنون فموحدة بنت عمر الْغِفَارِيّ روى ابْن عَسَاكِر من طَرِيق سيف بن عمر التَّمِيمِي والمتفضل بن غَسَّان القلابي فِي تَارِيخه من طَرِيق عُثْمَان ابْن مقسم عَن قَتَادَة لما دخلت عَلَيْهِ ﵊ لم تكن إِلَّا مُدَّة يسيرَة وَمَات إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله
على بَقِيَّة من ذَلِك فَقَالَت لَو كَانَ نَبيا لما مَاتَ أحب النَّاس إِلَيْهِ وأعزهم عَلَيْهِ فَطلقهَا وَأوجب لَهَا الْمهْر وَحرمت على الْأزْوَاج ذكر هَذَا ابْن رشد فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة ثمَّ ذكر ليلى بنت حَكِيم الْأَنْصَارِيَّة الأوسية ثمَّ ذكر مليكَة بنت كَعْب الكنانية روى ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن عمر وَعَن أبي معشر أَن النَّبِي
تزَوجهَا وَكَانَت تذكر بِجَمَال بارع فَدخلت عَلَيْهَا عَائِشَة فَقَالَت لَهَا أما تستحين أَن تنكحي قَاتل أَبِيك وَكَانَ أَبوهَا قتل يَوْم فتح مَكَّة قَتله خَالِد بن الْوَلِيد فاستعاذت من رَسُول الله
فَطلقهَا فجَاء قَومهَا فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّهَا صَغِيرَة وَإِنَّهَا لَا رَأْي لَهَا وَإِنَّهَا خدعت فارتجعتها فَأبى رَسُول الله
فاستأذنوه أَن يزوجوها قَرِيبا لَهَا من بني عذرة فَأذن لَهُم قَالَ مُحَمَّد بن عمر وأصحابنا يُنكرُونَ ذَلِك وَيَقُولُونَ لم
стр. 425
يتَزَوَّج رَسُول الله
كنانية قطّ ثمَّ ذكر آخِرهنَّ هِنْد بنت يزِيد الْمَعْرُوفَة بابنة البرصاء سَمَّاهَا أَبُو عيبدة معمر ابْن الْمثنى فِي أَزوَاجه ﵊ وَقَالَ أَحْمد بن صَالح هِيَ عمْرَة بنت يزِيد الْمُتَقَدّمَة تَنْبِيه قد تقدم أَن المُرَاد بِعَدَمِ الدُّخُول عَلَيْهَا الْوَطْء فَإِن من هَؤُلَاءِ من مَاتَ قبل الدُّخُول وَهِي أُخْت دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ بِاتِّفَاق وَاخْتلف فِي مليكَة وسناء أماتتا أَو طلقهما مَعَ الِاتِّفَاق على عدم الدُّخُول بهما وَفَارق ﵊ بعد الدُّخُول بالِاتِّفَاقِ بنت الضَّحَّاك وَبنت ظبْيَان وَقَبله بِاتِّفَاق عمْرَة وَأَسْمَاء والغفارية وَاخْتلف فِي أم شريك هَل دخل بهَا مَعَ الِاتِّفَاق على الْفرْقَة والمستقيلة الَّتِي جهل حَالهَا والمفارقات بِاتِّفَاق سبع وَاثْنَتَانِ على خلف وَالْمَيتَات فِي حَيَاته أَربع خَدِيجَة بنت خويلد وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة بعد الدُّخُول وَأُخْت دحْيَة وَبنت الْهُذيْل قبله بِاتِّفَاق وَمَات ﵊ عَن عشرَة وَاحِدَة لم يدْخل بهَا فهن ثَلَاث وَعِشْرُونَ امْرَأَة قلت يشكل قَوْله فَارق ﵊ بعد الدُّخُول بِاتِّفَاق بنت الضَّحَّاك وَبنت ظبْيَان على إيرادهما فِي هَذَا الْبَاب الْمَعْقُود لمن عقد عَلَيْهَا وَلم يدْخل بهَا وَإِن قُلْنَا فِي التَّوْجِيه لَعَلَّه على رِوَايَة فِي ذَلِك منع من ذَلِك قَوْله بالِاتِّفَاقِ فَلْيتَأَمَّل وَذكر فِي شرف النُّبُوَّة أَن جملَة أَزوَاجه ﵊ إِحْدَى وَعِشْرُونَ امْرَأَة طلق مِنْهُنَّ سِتا وَمَات عِنْده مِنْهُنَّ خمس وَتُوفِّي عَن عشر وَاحِدَة لم يدْخل بهَا وَكَانَ يقسم لتسْع فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس أَنه ﵊ كَانَ يقسم لثمان وَلَا يقسم لوَاحِدَة قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح هِيَ صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب قلت هَذَا على رِوَايَة من روى أَنه لم يعْقد عَلَيْهَا وَلم يحجبها الْمُتَقَدّم
следующие страницы →