← История

История · id 6617

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

العصامي

Полный текст (2 217 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قيس أُخْت الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ زَوجهَا مِنْهُ أَخُوهَا فِي سنة عشرَة من الْهِجْرَة ثمَّ انْصَرف إِلَى حَضرمَوْت فحملها فَقبض ﵊ سنة إِحْدَى عشرَة قبل وصولها إِلَيْهِ وَقيل تزَوجهَا قبل وَفَاته بشهرين وَقَالَ قَائِلُونَ إِن رَسُول الله أوصى بِأَن تخير فَإِن شَاءَت ضرب عَلَيْهَا الْحجاب وَكَانَت من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَإِن شَاءَت الْفِرَاق فلتنكح من شَاءَت فَاخْتَارَتْ النِّكَاح فَتَزَوجهَا عِكْرِمَة ابْن أبي لَهب بحضرموت فَبلغ ذَلِك أَبَا بكر فَقَالَ هَمَمْت أَن أحرق عَلَيْهَا بيتهافقال لَهُ عمر ﵁ مَا هِيَ من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ مَا دخل عَلَيْهَا وَلَا ضرب عَلَيْهَا الْحجاب وَقَالَ بَعضهم لم يوص فِيهَا ﵊ بِشَيْء وَلكنهَا ارْتَدَّت حِين ارْتَدَّ أَخُوهَا الْأَشْعَث بن قيس وَبِذَلِك احْتج عمر على أبي بكر ﵄ بِأَنَّهَا لَيست من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ بارتدادها لَا بِسَبَب عدم دُخُوله ﵊ التَّاسِعَة سبأ بنت أبي الصَّلْت السلمِيَّة تزَوجهَا ﵊ وَمَات قبل أَن يدْخل بهَا وَقَالَ ابْن إِسْحَاق طَلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا الْعَاشِرَة شراف بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء وبالفاء بنت خَليفَة الْكَلْبِيَّة أُخْت دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ تزَوجهَا فَمَاتَتْ قبل دُخُوله ﵊ بهَا الْحَادِيَة عشرَة ليلى بنت الخطيم بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الطَّاء ابْن عدي ابْن عَمْرو بن سوار بن ظفر بالظاء المشالة وَالْفَاء الْأَنْصَارِيَّة أُخْت قيس بن

стр. 422

الخطيم روى ابْن أبي خَيْثَمَة وَأَبُو سعد من طَرِيق هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ أَقبلت ليلى بنت الخطيم إِلَى رَسُول الله وَهُوَ مول ظَهره إِلَى الشَّمْس فَضربت على مَنْكِبَيْه فَقَالَ من هَذَا أكله الْأسود وَكَانَ كثيرا مَا يَقُولهَا فَقَالَت أَنا بنت مطعم الطير ومباري الرّيح أَنا ليلى بنت الخطيم جِئْت لأعرض عَلَيْك نَفسِي فتزوجني قَالَ قد فعلت فَرَجَعت إِلَى قَومهَا فَقَالَت قد تزَوجنِي رَسُول الله فَقَالُوا بئْسَمَا فعلت أَنْت امْرَأَة غيرى وَالنَّبِيّ صَاحب نسَاء تَغَايَرْنَ عَلَيْهِ فيدعو الله عَلَيْك فاستقيليه نَفسك فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله فَقَالَت يَا رَسُول الله أَقلنِي قَالَ قد أقلتك فَتَزَوجهَا مَسْعُود بن أَوْس بن سَواد بن ظفر فَولدت لَهُ فَبَيْنَمَا هِيَ فِي حَائِط من حيطان الْمَدِينَة تَغْتَسِل إِذْ وثب عَلَيْهَا الذِّئْب لقَوْل رَسُول الله أكله الْأسود فَأكل بَعْضهَا فأدركت فَمَاتَتْ الثَّانِيَة عشرَة امْرَأَة من غفار تزَوجهَا رَسُول الله فَأمرهَا فنزعت ثِيَابهَا فَرَأى بكشحها بَيَاضًا فَقَالَ الحقي بأهلك وَلم يَأْخُذ مِمَّا آتاها شَيْئا أخرجه الإِمَام أَحْمد وروى ابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة أَنَّهَا لما دخلت عَلَيْهِ وجردها رأى بهَا وضحاً فَردهَا وَأوجب لَهَا الْمهْر وَحرمت على من بعده

стр. 423

قلت زَاد الْعَلامَة مُحَمَّد الشَّامي فِي عدتهن فَذكر أَنَّهُنَّ سِتّ وَعِشْرُونَ فَذكر الاثنتي عشرَة الْمَذْكُورَة ثمَّ زَاد فَذكر أم حرَام كَذَا فِي حَدِيث سهل بن حنيف ﵁ عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَذكر سلمى بنت نجدة بالنُّون وَالْجِيم كَمَا فِي الْإِشَارَة وَالزهْرِيّ بِخَط مغلطاي وَقَالَ فِي المورد بنت بحيرة بن الْحَارِث الليثية وَنقل عَن ابيس سعد عبد الْملك النَّيْسَابُورِي فِي كتاب شرف الْمُصْطَفى أَنه قَالَ إِن رَسُول الله نَكَحَهَا فتوفى عَنْهَا وأبت أَن تتَزَوَّج بعده وَذكر سبأ بنت سُفْيَان بن عَوْف بن كَعْب بن أبي بكر بن كلاب فَقَالَ ذكرهَا ابْن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَهِي بِالْمُوَحَّدَةِ بعد السِّين الْمُهْملَة وَذكر سناء بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة بنت أَسمَاء بن الصَّلْت بن حبيب بن جَابر بن حَارِثَة بن هِلَال بن حرَام بن سماك بن عَوْف بن امْرِئ الْقَيْس من بني حرَام بن

стр. 424

سليم السلمِيَّة ذكرهَا أَبُو جَيِّدَة فِيمَا رَوَاهُ ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ وَابْن حبيب فِيمَن تزَوجهَا رَسُول الله وَطَلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا وَحكى الوشاطي عَن بَعضهم أَن سَبَب مَوتهَا أَنه لما بلغَهَا إِن رَسُول الله تزَوجهَا سرت بذلك حَتَّى مَاتَت من الْفَرح ثمَّ ذكر الشَّاة بنت رِفَاعَة ثمَّ ذكر الشنباء بشين مُعْجمَة فنون فموحدة بنت عمر الْغِفَارِيّ روى ابْن عَسَاكِر من طَرِيق سيف بن عمر التَّمِيمِي والمتفضل بن غَسَّان القلابي فِي تَارِيخه من طَرِيق عُثْمَان ابْن مقسم عَن قَتَادَة لما دخلت عَلَيْهِ ﵊ لم تكن إِلَّا مُدَّة يسيرَة وَمَات إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله على بَقِيَّة من ذَلِك فَقَالَت لَو كَانَ نَبيا لما مَاتَ أحب النَّاس إِلَيْهِ وأعزهم عَلَيْهِ فَطلقهَا وَأوجب لَهَا الْمهْر وَحرمت على الْأزْوَاج ذكر هَذَا ابْن رشد فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة ثمَّ ذكر ليلى بنت حَكِيم الْأَنْصَارِيَّة الأوسية ثمَّ ذكر مليكَة بنت كَعْب الكنانية روى ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن عمر وَعَن أبي معشر أَن النَّبِي تزَوجهَا وَكَانَت تذكر بِجَمَال بارع فَدخلت عَلَيْهَا عَائِشَة فَقَالَت لَهَا أما تستحين أَن تنكحي قَاتل أَبِيك وَكَانَ أَبوهَا قتل يَوْم فتح مَكَّة قَتله خَالِد بن الْوَلِيد فاستعاذت من رَسُول الله فَطلقهَا فجَاء قَومهَا فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّهَا صَغِيرَة وَإِنَّهَا لَا رَأْي لَهَا وَإِنَّهَا خدعت فارتجعتها فَأبى رَسُول الله فاستأذنوه أَن يزوجوها قَرِيبا لَهَا من بني عذرة فَأذن لَهُم قَالَ مُحَمَّد بن عمر وأصحابنا يُنكرُونَ ذَلِك وَيَقُولُونَ لم

стр. 425

يتَزَوَّج رَسُول الله كنانية قطّ ثمَّ ذكر آخِرهنَّ هِنْد بنت يزِيد الْمَعْرُوفَة بابنة البرصاء سَمَّاهَا أَبُو عيبدة معمر ابْن الْمثنى فِي أَزوَاجه ﵊ وَقَالَ أَحْمد بن صَالح هِيَ عمْرَة بنت يزِيد الْمُتَقَدّمَة تَنْبِيه قد تقدم أَن المُرَاد بِعَدَمِ الدُّخُول عَلَيْهَا الْوَطْء فَإِن من هَؤُلَاءِ من مَاتَ قبل الدُّخُول وَهِي أُخْت دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ بِاتِّفَاق وَاخْتلف فِي مليكَة وسناء أماتتا أَو طلقهما مَعَ الِاتِّفَاق على عدم الدُّخُول بهما وَفَارق ﵊ بعد الدُّخُول بالِاتِّفَاقِ بنت الضَّحَّاك وَبنت ظبْيَان وَقَبله بِاتِّفَاق عمْرَة وَأَسْمَاء والغفارية وَاخْتلف فِي أم شريك هَل دخل بهَا مَعَ الِاتِّفَاق على الْفرْقَة والمستقيلة الَّتِي جهل حَالهَا والمفارقات بِاتِّفَاق سبع وَاثْنَتَانِ على خلف وَالْمَيتَات فِي حَيَاته أَربع خَدِيجَة بنت خويلد وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة بعد الدُّخُول وَأُخْت دحْيَة وَبنت الْهُذيْل قبله بِاتِّفَاق وَمَات ﵊ عَن عشرَة وَاحِدَة لم يدْخل بهَا فهن ثَلَاث وَعِشْرُونَ امْرَأَة قلت يشكل قَوْله فَارق ﵊ بعد الدُّخُول بِاتِّفَاق بنت الضَّحَّاك وَبنت ظبْيَان على إيرادهما فِي هَذَا الْبَاب الْمَعْقُود لمن عقد عَلَيْهَا وَلم يدْخل بهَا وَإِن قُلْنَا فِي التَّوْجِيه لَعَلَّه على رِوَايَة فِي ذَلِك منع من ذَلِك قَوْله بالِاتِّفَاقِ فَلْيتَأَمَّل وَذكر فِي شرف النُّبُوَّة أَن جملَة أَزوَاجه ﵊ إِحْدَى وَعِشْرُونَ امْرَأَة طلق مِنْهُنَّ سِتا وَمَات عِنْده مِنْهُنَّ خمس وَتُوفِّي عَن عشر وَاحِدَة لم يدْخل بهَا وَكَانَ يقسم لتسْع فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس أَنه ﵊ كَانَ يقسم لثمان وَلَا يقسم لوَاحِدَة قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح هِيَ صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب قلت هَذَا على رِوَايَة من روى أَنه لم يعْقد عَلَيْهَا وَلم يحجبها الْمُتَقَدّم

стр. 426

خلَافهَا وعدها فِي أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ انْتهى وَلقَوْله تَعَالَى ﴿تُرْجِى مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ الْأَحْزَاب ٥١ ترجى بِالْهَمْز وَتَركه تُؤخر وَتُؤْوِي بِضَم يَعْنِي تتْرك مضاجعة من تشَاء مِنْهُنَّ وتضاجع من تشَاء مِنْهُنَّ روى أَنه أرجأ مِنْهُنَّ سَوْدَة وَجُوَيْرِية وَصفِيَّة ومَيْمُونَة وَأم حَبِيبَة وَكَانَ يقسم لَهُنَّ مَا شَاءَ كَمَا شَاءَ وَأَوَى إِلَيْهِ عَائِشَة وَحَفْصَة وَأم سَلمَة وَزَيْنَب بنت جحش أرجأ خمْسا وآوى أَرْبعا كَذَا ذكره الْمُنْذِرِيّ وَأما اللَّاتِي خطبهن وَلم يعْقد عَلَيْهِنَّ فَعدَّة نسْوَة الأولى مِنْهُنَّ امْرَأَة من بني عَمْرو بن عَوْف بن سعد بن دِينَار قَالَ أَبُو الْيَقظَان خطبهَا رَسُول الله إِلَى أَبِيهَا فَقَالَ إِن بهَا برصاً وَهُوَ كَاذِب فَرجع فَوَجَدَهَا برصاء وَيُقَال إِن ابْنهَا هُوَ الْمُسَمّى شبيب بن البرصاء بن الْحَارِث بن عَوْف الْمُزنِيّ ذكره ابْن قُتَيْبَة وَقَالَ ابْن الْأَثِير جَازِمًا هِيَ أم شبيب بن البرصاء الشَّاعِر الثَّانِيَة امْرَأَة قرشية يُقَال لَهَا سَوْدَة خطبهَا ﵊ وَكَانَت مصبية فَقَالَت إِن لي صبية أكره أَن يتضاغوا عِنْد رَأسك بكرَة وَعَشِيَّة فَقَالَ ﵊ خير نسَاء ركبن الْإِبِل نسَاء قُرَيْش أحناهن على ولد فِي صغره وأرعاهن لبعل فِي ذَات يَده وأصل هَذَا الحَدِيث فِي صَحِيح مُسلم فَدَعَا لَهَا وَتركهَا

стр. 427

الثَّالِثَة امْرَأَة تدعى صَفِيَّة بنت بشامة كَانَ ﵊ أَصَابَهَا فِي السَّبي فَخَيرهَا بَين نَفسه الْكَرِيمَة وَبَين زَوجهَا فَاخْتَارَتْ زَوجهَا الرَّابِعَة امْرَأَة لم يذكر اسْمهَا قيل إِنَّه ﵊ خطبهَا فَقَالَت أَستَأْمر أبي فَلَقِيت أَبَاهَا وَأذن لَهَا فَعَادَت إِلَى النَّبِي فَقَالَ لَهَا قد التحفنا غَيْرك الْخَامِسَة أم هَانِيء بنت أبي طَالب خطبهَا ﵊ فَقَالَت إِنِّي امْرَأَة مصبية واعتذرت إِلَيْهِ فعذرها عَن أبي صَالح عَن أم هَانِيء بنت أبي طَالب قَالَت خطبني رَسُول الله فاعتذرت إِلَيْهِ فعذرني قَالَ الْعَلامَة الشَّامي خطبهَا رَسُول الله إِلَى عَمه أبي طَالب وخطبها هُبَيْرَة المَخْزُومِي فَزَوجهَا أَبُو طَالب هُبَيْرَة فَعَاتَبَهُ رَسُول الله فَقَالَ أَبُو طَالب يَا ابْن أخي إِنَّا قد صاهرنا إِلَيْهِم والكريم يُكَافِئ الْكَرِيم ثمَّ فرق الْإِسْلَام يبن أم هَانِيء وهبيرة فَخَطَبَهَا ﵊ فَقَالَت كنت أختك فِي الْجَاهِلِيَّة فَكيف فِي الْإِسْلَام وَإِنِّي امْرَأَة مصبية وروى الطَّبَرَانِيّ بِرِجَال ثِقَات قَالَت خطبني رَسُول الله فَقلت مَا لي عَنْك رَغْبَة يَا رَسُول الله وَلَكِن مَا أحب أَن أَتزوّج وَبني صغَار فَقَالَ رَسُول الله خير نسَاء ركبن الْإِبِل نسَاء قُرَيْش إِلَى آخر مَا تقدم فِي شَأْن سَوْدَة القرشية وَفِي رِوَايَة عَن أبي صَالح عَن أم هَانِيء قَالَت قبل نزُول هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك﴾ الْأَحْزَاب ٥٠ الْآيَة أَرَادَ أَن يَتَزَوَّجنِي فخطبني فَنهى عني أَنِّي لم أُهَاجِر وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَلم أكن أحل لَهُ لِأَنِّي لم أكن من الْمُهَاجِرَات كنت من المطلقات يَعْنِي كَانَ إسْلَامهَا بعد فتح مَكَّة

стр. 428

السَّادِسَة الجندعية امْرَأَة من جندع وَهِي ابْنة جُنْدُب بن ضَمرَة وأنكرها بعض الروَاة السَّابِعَة ضباعة بالضاد الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة وَالْعين الهملة بنت مام ابْن قرط بِفَتْح الْقَاف والطاء الْمُهْملَة ابْن سَلمَة خطبهَا عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام من ابْنهَا سَلمَة بن قُشَيْر بن كَعْب بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة أسلمت قيدما وَهَاجَرت ذكرهَا ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن عَسَاكِر فِي هَذَا الْبَاب وَكَانَت من أجمل نسَاء الْعَرَب وأعظمهن خلقا وَكَانَت إِذا جَلَست أخذت من الأَرْض شَيْئا كثيرا وَكَانَت تغطي جَسدهَا مَعَ عظمه بشعرها وَكَانَت تَحت هَوْذَة بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْوَاو والذال الْمُعْجَمَة ابْن عَليّ الْحَنَفِيّ فَمَاتَ عَنْهَا فَتَزَوجهَا عبد الله بن جدعَان فَلم يلق بخاطرها فَسَأَلته طَلاقهَا فَفعل فَتَزَوجهَا هِشَام بن الْمُغيرَة فَولدت لَهُ سَلمَة وَكَانَ من خِيَار عباد الله فَلَمَّا هَاجَرت خطبهَا رَسُول الله إِلَى ابْنهَا سَلمَة فَقَالَت يَا رَسُول الله مَا عَنْك مدفع قَالَ فاستأمرها قَالَ نعم فَأَتَاهَا فَأَخْبرهَا فَقَالَت إِنَّا لله أَفِي رَسُول الله تستأمرني ارْجع إِلَيْهِ فَقل لَهُ نعم وَقيل لرَسُول الله فِي ذهَاب ابْنهَا إِن ضباعة لَيست كَمَا تعهد قد كثرت غُضُون وَجههَا وَسَقَطت أسنانها من فِيهَا فَلَمَّا رَجَعَ ابْنهَا سَلمَة وَأخْبر رَسُول الله بِمَا قَالَت سكت عَنهُ الثَّامِنَة نعَامَة لم يذكر اسْم أَبِيهَا وَهِي من سبي بني العنبر فَكَانَت جميلَة عرض رَسُول الله أَن يَتَزَوَّجهَا فَلم يلبث أَن جَاءَ زَوجهَا ذكره فِي ذيل الِاسْتِيعَاب وَعرض عَلَيْهِ امْرَأَتَانِ فردهما لمَانع شَرْعِي الأولى أُمَامَة وَقيل فَاطِمَة بنت حَمْزَة بن عبد الْمطلب قفال هِيَ ابْنة أخي من الرَّضَاع وَالثَّانيَِة عزة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُشَدّدَة بنت أبي سُفْيَان بن حَرْب فَقَالَ لَا تحل لي لمَكَان أُخْتهَا أم حَبِيبَة الْمُسَمَّاة رَملَة بنت أبي سُفْيَان وحديثهما فِي الصَّحِيح وَأما سراريه فروى ابْن أبي خَيْثَمَة عَن أبي عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى قَالَ كَانَ لرَسُول

стр. 429

الله أَربع ولائد مَارِيَة وَرَيْحَانَة وجميلة ونفيسة أما مَارِيَة القطبية فَهِيَ بنت شَمْعُون بِفَتْح الشيين الْمُعْجَمَة أم وَلَده إِبْرَاهِيم أهداها لَهُ الْمُقَوْقس القبطي صَاحب مصر والإسكندرية سنة سبع من الْهِجْرَة وَبعث مَعهَا أُخْتهَا سِيرِين بنت شَمْعُون وَخَصِيًّا يُقَال لَهُ مَأْبُور وَألف مِثْقَال ذهب وَعشْرين ثوبا من قَبَاطِي مصر وَبغلة شهباء وَحِمَارًا أَشهب وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ يَعْفُور وَعَسَلًا من عسل بنها بباء مَكْسُورَة فنون سَاكِنة قَرْيَة من قرى مصر بَارك النَّبِي فِي عسلها لما أعجبه وَالنَّاس الْيَوْم يفتحون الْبَاء فَأسْلمت وَأسْلمت أُخْتهَا وَكَانَت مَارِيَة بَيْضَاء جميلَة أنزلهَا رَسُول الله بِالْعَالِيَةِ وَكَانَ يخْتَلف إِلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَت فِي الْمحرم سنة عشر وروى الْبَزَّار والضياء الْمُقَدّس فِي صَحِيحه عَن عَليّ ﵁ قَالَ كثر على مَارِيَة أم إِبْرَاهِيم فِي قبْطِي ابْن عَم لَهَا هُوَ مَأْبُور الْمَذْكُور كَانَ يزورها فيختلف إِلَيْهَا فَقَالَ لي رَسُول الله خُذ هَذَا السَّيْف فَانْطَلق بِهِ فَإِن وجدته عِنْدهَا فاقتله قَالَ قلت يَا رَسُول الله أكون فِي أَمرك إِذا أرسلتني كالسكة المحماة لَا يسبقني شَيْء حَتَّى أمضي لما أَمرتنِي بِهِ أم الشَّاهِد يرى مَا لَا يرى الْغَائِب قَالَ فافعل فَأَقْبَلت متوشحاً السَّيْف وَوَجَدته عِنْدهَا فاخترطت السَّيْف فَلَمَّا رَآنِي أَقبلت نَحوه عرف أَنِّي أريده فَأتى نَخْلَة فرقاها ثمَّ رمى بِنَفسِهِ قَالَ قَتَادَة ثمَّ شغر بِرجلِهِ فَإِذا هُوَ أجب أَمسَح مَا لَهُ قَلِيل وَلَا كثير فغمدت السَّيْف ثمَّ أتيت رَسُول الله فَأَخْبَرته فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي يصرف عَنَّا أهل الْبَيْت

стр. 430

وروى الْبَزَّار بِسَنَد جيد عَن أنس قَالَ لما ولد إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله من مَارِيَة جَارِيَته وَقع فِي نفس النَّبِي مِنْهُ شَيْء حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيل ﵊ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَا إِبْرَاهِيم ووهب ﵊ أُخْتهَا سِيرِين بنت شَمْعُون لحسان بن ثَابت فَهِيَ أم وَلَده عبد الرَّحْمَن بن حسان كَذَا فِي سيرة الشَّامي إِلَّا قَوْله وهب فَفِي الْمَوَاهِب وَقَالَ فِي الرَّوْض الْأنف أعْطى ﵊ حسان جَارِيَته سِيرِين بِضَرْب صَفْوَان بن الْمُعَطل لَهُ قلت كَانَ السَّبَب فِي ضرب صَفْوَان بن الْمُعَطل حسانا بِالسَّيْفِ فِي وَجهه مَا كَانَ من حسان من الْخَوْض فِي حَدِيث الْإِفْك لِأَنَّهُ المرمي بِهِ عَائِشَة وَفِي ذكرى أَن حسانا عمى آخر عمره وَكَانَ سَببه تِلْكَ الضَّرْبَة من صَفْوَان فَأعْطَاهُ ﵊ سِيرِين أُخْت مَارِيَة هَذِه وَهِي أم عبد الرَّحْمَن بن حسان الشَّاعِر وَكَانَ عبد الرَّحْمَن يفخر بِأَنَّهُ ابْن خَالَة إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله وَقد رَوَت سِيرِين عَن النَّبِي حَدِيثا قَالَت رأى رَسُول الله خللاً فِي قبر ابْنه إِبْرَاهِيم فأصلحه وَقَالَ إِن الله يحب من العَبْد إِذا عمل عملا أَن يتقنه وَأما رَيْحَانَة فَهِيَ بنت شَمْعُون أَيْضا من سبي بني قُرَيْظَة وَقيل من سبي بني النَّضِير وَالْأول أظهر وَكَانَت متزوجة فيهم رجلا يُقَال لَهُ الْحَكِيم الحكم وَكَانَت جميلَة

стр. 431

وَسُميَّة وَقعت فِي سبي بني قُرَيْظَة فَكَانَت صفي رَسُول الله فَخَيرهَا بَين الْإِسْلَام ودينها فَاخْتَارَتْ الْإِسْلَام فَأعْتقهَا وَتَزَوجهَا وَأصْدقهَا اثْنَتَيْ عشرَة أاوقية ونشاً وأعرس بهَا فِي الْمحرم سنة سِتّ فِي بَيت سلمى بنت قيس النجارية بعد أَن حَاضَت حَيْضَة وَضرب عَلَيْهَا الْحجاب فغارت عَلَيْهِ غيرَة شَدِيدَة فَطلقهَا تَطْلِيقَة فَأَكْثَرت الْبكاء فَدخل عَلَيْهَا وَهِي على تِلْكَ الْحَال فَرَاجعهَا وَلم تزل عِنْده حَتَّى مَاتَت مرجعه من حجَّة الْوَدَاع سنة عشر ودفنت بِالبَقِيعِ وَقيل كَانَت مَوْطُوءَة لَهُ بِملك الْيَمين وَهَذَا جزم بِهِ خلائق قَالَ فِي الْمَوَاهِب وَكَانَ يَطَؤُهَا بِملك الْيَمين وَقيل اعقتها وَتَزَوجهَا وَأما جميلَة فأصابها من السَّبي فأكدنها نساؤه وخفن أَن تغلب عَلَيْهِ وَأما نفيسة فوهبتها لَهُ زَيْنَب بنت جحش وَكَانَ هجرها يَعْنِي زَيْنَب فِي صَفِيَّة بنت حييّ ذَا الْحجَّة وَالْمحرم وصفر فَلَمَّا كَانَ فِي شهر ربيع الأول الَّذِي قبض فِيهِ النَّبِي رضى عَن زَيْنَب وَدخل عَلَيْهَا فَقَالَت مَا أَدْرِي مَا أجزيك بِهِ فوهبتها لَهُ كَذَا ذكره الشَّامي نَاقِلا لكَلَام أبي عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى انْتهى

стр. 432

(الْبَاب الْخَامِس من الْمَقْصد الثَّانِي) (فِي أَوْلَاده ﵊ وَمَا اتّفق عَلَيْهِ مِنْهُم وَمَا اخْتلف فِيهِ) جملَة مَا اتّفق عَلَيْهِ سِتَّة ذكران الْقَاسِم وَإِبْرَاهِيم وَأَرْبع بَنَات زَيْنَب ورقية وَأم كُلْثُوم وَفَاطِمَة ﵃ وكلهن ادركهن الْإِسْلَام وهاجرن مَعَه وَاخْتلف فِيمَا سواهن فَقيل لم يكن لَهُ ﵊ سواهُم وَالْمَشْهُور خِلَافه قَالَ ابْن إِسْحَاق كَانَ لَهُ الطّيب والطاهر أَيْضا فَيكون على هَذَا جُمْلَتهمْ ثَمَانِيَة أَرْبَعَة ذُكُور وَأَرْبع إناث وَقَالَ الزبير بن بكار فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِرِجَال ثِقَات كَانَ لرَسُول الله غير إِبْرَاهِيم وَالقَاسِم عبد الله وَهُوَ قَول أَكثر أهل النّسَب وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ لَا يثبت وَصَححهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي وَسمي عبد الله بالطيب والطاهر لِأَنَّهُ ولد بعد النُّبُوَّة فَتكون على هَذَا جُمْلَتهمْ سَبْعَة ثَلَاثَة ذُكُور وَأَرْبع إناث وَقيل كَانَ لَهُ ﵊ الطّيب والمطيب ولدا فِي بطن والمطهر والطاهر ولدا فِي بطن فَيكون على هَذَا جُمْلَتهمْ أحد عشر قَالَ ابْن إِسْحَاق ولد أَوْلَاده كلهم غير إِبْرَاهِيم قبل الْإِسْلَام وَمَات البنون قبل الْإِسْلَام وهم يرضعون وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول غَيره إِن عبد الله ولد بعد النُّبُوَّة وَلذَلِك يُسمى بالطيب الطَّاهِر وَالأَصَح قَول الْجُمْهُور إِنَّهُم ثَلَاثَة ذُكُور الْقَاسِم وَعبد الله وابراهيم وَالْبَنَات الْمُتَّفق عَلَيْهِنَّ كُلهنَّ من خَدِيجَة بنت خويلد الأَسدِية إِلَّا إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ من مَارِيَة الْقبْطِيَّة

стр. 433

قَالَ مُحَمَّد بن عمر كَانَت سلمى مولاة صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب هِيَ قَابِلَة خَدِيجَة فِي أَوْلَادهَا وَكَانَت خَدِيجَة تعق عَن كل غُلَام بشاتين وَعَن الْجَارِيَة بِشَاة وَكَانَ بَين كل وَلدين لَهَا سنة وَكَانَت تسترضع وتعد بِضَم التَّاء وَكسر الْعين ذَلِك قبل ولادها واكبر بَنَاته زَيْنَب كَمَا ذكره الْجُمْهُور وَقَالَ الزبير بن بكار وَغَيره أكبر بَنَاته رقية وَالْأول أصح وَقَالَ الزبير فِيمَا نَقله أَبُو عَمْرو عَنهُ ولد لَهُ الْقَاسِم وَهُوَ أكبر وَلَده ثمَّ زَيْنَب ثمَّ عبد الله ثمَّ أم كُلْثُوم ثمَّ فَاطِمَة ثمَّ رقية هَكَذَا الأول فَالْأول وَقيل رقية أكبر من أم كُلْثُوم وَهُوَ الْأَشْبَه لِأَن عُثْمَان ﵁ تزَوجهَا أَولا فِي أول إِسْلَامه وَهَاجَرت مَعَه وَمَاتَتْ وَرَسُول الله فِي غَزْوَة بدر وَجَاء بشيره إِلَى الْمَدِينَة بالنصر وَقد نفضوا أَيْديهم من دَفنهَا وبسبب تمريضها تخلف عُثْمَان عَن شُهُود وقْعَة بدر ثمَّ أم كُلْثُوم بعْدهَا بعد وقْعَة بدر وَالظَّاهِر أَن الْكَبِيرَة تزوج أَولا وَإِن جَازَ خِلَافه وَالْأَكْثَر على أَن فَاطِمَة أصغرهن سنا وَلَا خلاف إِن اكبرهن سنا زَيْنَب قَالَ فِي الْخَمِيس ثمَّ مَاتَ الْقَاسِم بِمَكَّة وَهُوَ أول ميت مَاتَ من ولد رَسُول الله ثمَّ مَاتَ عبد الله أَيْضا بِمَكَّة وَقَالَ ابْن إِسْحَاق ولدت خَدِيجَة ﵂ زَيْنَب ثمَّ رقية ثمَّ أم كُلْثُوم ثمَّ فَاطِمَة ثمَّ الْقَاسِم ثمَّ الطَّاهِر ثمَّ الطّيب فَأَما الْقَاسِم وَالطّيب والطاهر فماتوا فِي الْجَاهِلِيَّة وَأما بَنَاته فأدركهن الْإِسْلَام كُلهنَّ وهاجرن مَعَه قَالَ أَبُو عَمْرو وَقَالَ عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ اولاد رَسُول الله الْقَاسِم وَهُوَ أكبر أَوْلَاده ثمَّ زَيْنَب وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ زَيْنَب ثمَّ الْقَاسِم ثمَّ أم كُلْثُوم ثمَّ فَاطِمَة ثمَّ رقية ثمَّ عبد الله هَكَذَا ذكره على سَبِيل الْإِجْمَال وَسَيَأْتِي ذكرهن على التَّفْصِيل والمحتصل من مَجْمُوع الْأَقْوَال الْأَصَح مِنْهَا أَنهم سَبْعَة ثَلَاثَة ذُكُور

стр. 434

الْقَاسِم وابراهيم وَعبد الله الْمُسَمّى بالطيب الطَّاهِر وَأَرْبع بَنَات مُتَّفق عَلَيْهِنَّ وَكلهمْ من خَدِيجَة بنت خويلد إِلَّا إِبْرَاهِيم كَمَا تقدم روى الْهَيْثَم بن عدي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ ولدت خَدِيجَة للنَّبِي عبد الْعُزَّى وَعبد منَاف قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان والحافظ فِي اللِّسَان هَذَا من افتراء الْهَيْثَم على هِشَام وَقَالَ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ الْهَيْثَم كَذَّاب لَا يلْتَفت إِلَى قَوْله قَالَ شَيخنَا ابْن نَاصِر لم يسم ﵊ عبد منَاف وَلَا عبد الْعُزَّى قطّ والهيثم كذبه البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالْعجلِي والساجي وَقَالَ ابْن حبَان لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ إِلَّا على سَبِيل الِاعْتِبَار وَقَالَ فِي المورد وَلَا يجوز لأحد أَن يَقُول إِن هَذِه التَّسْمِيَة وَقعت من رَسُول الله وَلَئِن قيل إِن هَذِه التَّسْمِيَة وَقعت يَعْنِي على فرض صِحَة رِوَايَة الْهَيْثَم فَيكون من غَيره وَيحْتَمل أَن يكون ولد هَذَا الْمَوْلُود وَالنَّبِيّ مشتغل بِعبَادة ربه أَو بِغَيْر ذَلِك من شئونه وَسَماهُ بعض أهل خَدِيجَة بذلك وَلم يسمعهُ ﵊ وَلم يره أَو يكون أحد من شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ اختلق ذَلِك لما ولد أحد أَوْلَاده الْمَذْكُورين ليدْخل فِي ذَلِك لبساً فِي قلب ضَعِيف الْإِيمَان وَيكون النَّبِي لما بلغه ذَلِك غَيره أَو يكون غير ذَلِك مِمَّا الله تَعَالَى عالمه وَأورد الطَّحَاوِيّ فِي فشكل الحَدِيث وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن وَأَبُو سعد النقاش والجوزقاني فِي الموضوعات وَغَيرهم مَا نَقله الْهَيْثَم عَن هِشَام بن عُرْوَة وَلم ينْقل أحد من الثِّقَات مَا نَقله الْهَيْثَم عَن هِشَام كَذَا فِي سيرة الشَّامي قَالَ الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْأَطِبَّاء عَلَاء الدّين بن نَفِيس ﵀ لما كَانَ مزاجه شَدِيد الِاعْتِدَال لم يكن أَوْلَاده إِنَاثًا فَقَط لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يكون لحرارة المزاج وَلما كَانَ مزاج النَّبِي معتدلاً فَيجب أَن يكون لَهُ بنُون وَبَنَات وَبَنوهُ

стр. 435

يجب أَلا تطول أعمارهم وَإِذا طَالَتْ بلغُوا إِلَى سنّ النُّبُوَّة وَحِينَئِذٍ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَكُونُوا أَنْبيَاء أَو لَا يَكُونُوا كَذَلِك وَلَا جَائِز أَن يَكُونُوا أَنْبيَاء وَإِلَّا لما كَانَ هُوَ خَاتم النَّبِيين وَلَا يجوز أَن يَكُونُوا غير أَنْبيَاء وَإِلَّا كَانَ نقصا فِي حَقه وانحطاطاً عَن دَرَجَة كثير من الْأَنْبِيَاء فَإِن كثيرا من الْأَنْبِيَاء كَانَ أَوْلَادهم انبياء أَيْضا وَأما بَنَات هَذِه النَّبِي فَيجوز أَن تطول أعمارهن لِأَن النِّسَاء لسن بِأَهْل للنبوة انْتهى أما سيدنَا الْقَاسِم ابْن سيدنَا رَسُول الله فَكَانَ أكبر أَوْلَاده ﵊ كَمَا تقدم وَبِه كَانَ يكنى وَهُوَ أول من مَاتَ مِنْهُم بِمَكَّة قبل النُّبُوَّة مَاتَ صَغِيرا عَاشَ حَتَّى مَشى وَقيل عَاشَ سنتَيْن وَقيل عَاشَ سبع لَيَال قَالَ مُجَاهِد وَخَطأَهُ الملا وَقَالَ الصَّوَاب أَنه عَاشَ سَبْعَة عشر شهرا وَقَالَ ابْن فَارس بلغ أَن يركب الدَّابَّة وَأَن يسير على النجيب وَقَالَ السُّهيْلي بلغ الْمَشْي غير أَن رضاعته لم تكمل وروى يُونُس بن بكير عَن أبي عبد الله الْجعْفِيّ عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵃ قَالَ كَانَ الْقَاسِم بلغ أَن يركب الدَّابَّة ويسير على النجيب فَلَمَّا قبض قَالَ الْعَاصِ بن وَائِل لقد أصبح مُحَمَّد أَبتر فَنزلت ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَرَ﴾ الْكَوْثَر ١ أَي عَن مصيبتك يَا مُحَمَّد قَالَ الْعَلامَة مُحَمَّد الشَّامي فَهَذَا يدل على أَن الْقَاسِم مَاتَ بعد الْبعْثَة خلاف مَا تقدم أَنهم مَاتُوا قبلهَا يَعْنِي الْبَنِينَ الثَّلَاثَة وروى الطَّيَالِسِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَرْبِيّ عَن فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن عَن أَبِيهَا ﵄ قَالَت لما هلك الْقَاسِم قَالَت خَدِيجَة يَا رَسُول الله درت لبينة الْقَاسِم

стр. 436

فَلَو كَانَ الله أبقاه حَتَّى يتم رضاعه قَالَ ﵊ إِن تَمام رضاعه فِي الْجنَّة زَاد ابْن مَاجَه فَقَالَت لَو أعلم ذَلِك لهون عَليّ قَالَ إِن شِئْت دَعَوْت الله فأسمعك صَوته فَقَالَت بل أصدق الله وَرَسُوله قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ وَهَذَا ظَاهر جدا فِي أَنه مَاتَ فِي الْإِسْلَام بعد الْبعْثَة لَكِن فِي السَّنَد ضعف وروى البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْأَوْسَط من طَرِيق سُلَيْمَان بن بِلَال عَن هِشَام بن عُرْوَة أَن الْقَاسِم مَاتَ قبل الْإِسْلَام وَهَذَا يُؤَيّد الأول السَّابِق أَنهم درجوا صغَارًا قبل الْبعْثَة وَأما سيدنَا عبد الله ابْن سيدنَا رَسُول الله فَمَاتَ صَغِيرا بِمَكَّة كَمَا تقدم وَيُقَال لَهُ الطّيب والطاهر ثَلَاثَة أَسمَاء وَهُوَ قَول أَكثر أهل السّير وَالْعلم قَالَه أَبُو عَمْرو وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ الأثبت وَيُسمى عبد الله بالطيب والطاهر لِأَنَّهُ ولد بعد النُّبُوَّة أَي على خلاف فِي ذَلِك كَمَا تقدم ذكره فبه كَانَت جُمْلَتهمْ سَبْعَة ثَلَاثَة ذُكُور وَأَرْبع إناث كَمَا تقدم وَأما سيدنَا إِبْرَاهِيم ابْن سيدنَا رَسُول الله فَهُوَ من مَارِيَة الْقبْطِيَّة وَقد تقدم ذكرهَا فِي سراريه ﵊ ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة بِالْعَالِيَةِ قَالَه مُصعب بن الزبير وروى ابْن سعد عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة قَالَ كَانَ رَسُول الله معجباً بمارية الْقبْطِيَّة وَكَانَت بَيْضَاء جميلَة فأنزلها ﵊ على أم سليم بنت ملْحَان وَعرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَأسْلمت فوطئا بِالْملكِ وحولها إِلَى مَال لَهُ بِالْعَالِيَةِ وَكَانَ من أَمْوَال بني النَّضِير وَكَانَت فِيهِ فِي الصَّيف وَفِي خرافة النّخل فَكَانَ يَأْتِيهَا هُنَاكَ وَكَانَت حَسَنَة

стр. 437

الدّين وَولدت لَهُ ﵊ غُلَاما فَسَماهُ إِبْرَاهِيم وعق عَنهُ بِشَاة يَوْم سابعه وَحلق رَأسه وَتصدق بزنة شعره فضَّة على الْمَسَاكِين وَأمر بِشعرِهِ فَدفن فِي الأَرْض وَكَانَت قابلتها سلمى مولاة رَسُول الله فَخرجت إِلَى زَوجهَا أبي رَافع فاخرته بَان مَارِيَة قد ولدت غُلَاما فجَاء أَبُو رَافع إِلَيْهِ ﵊ فبشره فوهب لَهُ عبدا وغار نسَاء رَسُول الله مِنْهَا وَاشْتَدَّ عَلَيْهِنَّ حِين رزق مِنْهَا الْوَلَد كَذَا فِي سيرة الشَّامي قلت سلمى هِيَ مولاة صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب وَقد تقدم أَنَّهَا قَابِلَة خَدِيجَة على اولادها مِنْهُ ووصفها هُنَا بمولاة رَسُول الله لَا شَيْء فِيهِ إِذْ مولاة عمَّة الشَّخْص مولاته وروى ابْن سعد وَالزُّبَيْر بن كبار عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة قَالَ لما ولد إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله تنافس فِيهِ نسَاء الْأَنْصَار أيتهن ترْضِعه وأحببن أَن يفرغن مَارِيَة لرَسُول الله لما يعلمن من ميله إِلَيْهَا فَدفعهُ ﵊ إِلَى أم بردة بنت الْمُنْذر بن زيد بن لبيد بن النجار وَزوجهَا الْبَراء بن أَوْس بن خَالِد بن الْجَعْد بن النجار وَكَانَت ترْضِعه فَكَانَ يكون عِنْد أَبَوَيْهِ فِي بني النجار وَيَأْتِي رَسُول الله أم بردة فيغتسل عِنْدهَا وَيُؤْتى إِبْرَاهِيم واعطى رَسُول الله أم بردة قِطْعَة نخل وروى الشَّيْخَانِ عَن أنس ﵁ أَنه ﵊ دفع إِبْرَاهِيم إِلَى أم سيف وَهُوَ قين أَي حداد بِالْمَدِينَةِ يُقَال لَهُ سيف فَانْطَلق رَسُول الله وتبعته حَتَّى انتهينا إِلَى أبي سيف وَهُوَ ينْفخ بكيره وَقد امْتَلَأَ الْبَيْت دخاناً فأسرعت فِي الْمَشْي بَين يَدي رَسُول الله حَتَّى انْتَهَيْت فِي الْمَشْي إِلَى أبي سيف فَقلت يَا أَبَا سيف أمسك جَاءَ رَسُول الله فَأمْسك ودعا رَسُول الله بِالصَّبِيِّ

стр. 438

فضمه إِلَيْهِ وَقَالَ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول وروى أَيْضا عَن أنس ﵁ مَا رَأَيْت أحدا أرْحم بعياله من رَسُول الله كَانَ ابْنه إِبْرَاهِيم مسترضعاً فِي عوالي الْمَدِينَة فَكَانَ يَأْتِيهِ وَنحن مَعَه فَيدْخل الْبَيْت وَإنَّهُ ليدخن وَكَانَ ظئره قينا فَيَأْخذهُ قيقبله مَاتَ إِبْرَاهِيم سنة عشر من الْهِجْرَة قَالَه الْوَاقِدِيّ جَازِمًا بِهِ وَقَالَ يَوْم الثُّلَاثَاء لعشر خلون من ربيع الأول وكسفت الشَّمْس يَوْم مَوته فَقَالُوا كسفت لمَوْته فَقَامَ خَطِيبًا ﵊ فَقَالَ فِيهَا إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله لَا ينخسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِن يخوف الله بهما عباده فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فافزعوا إِلَى ذكر الله وَالصَّلَاة وَالدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار

стр. 439

وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَاشَ سَبْعَة عشر شهرا أَو ثَمَانِيَة عشر عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله أَخذ بيد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَانْطَلق بِهِ إِلَى النّخل الَّذِي فِيهِ إِبْرَاهِيم فَدخل وَإِبْرَاهِيم يجود فِي نَفسه فَوَضعه ﵊ فِي حجره فَلَمَّا مَاتَ دَمَعَتْ عينا رَسُول الله فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف تبْكي يَا رَسُول الله أَو لم تنه عَن الْبكاء قَالَ إِنَّمَا نهيت عَن النوح وَعَن صَوْتَيْنِ أخنعين فاجرين صَوت عِنْد نَغمَة لَهو وَلعب وَمَزَامِير الشَّيْطَان وَصَوت عِنْد مُصِيبَة خَمش وَجه وشق جيب وَرَنَّة الشَّيْطَان وَفِي رِوَايَة إِنَّمَا نهيت عَن النِّيَاحَة وَأَن ينعَت الْمَيِّت بِمَا لَيْسَ فِيهِ ثمَّ قَالَ وَإِنَّمَا هَذِه رَحْمَة وَمن لَا يرحم لَا يرحم يَا إِبْرَاهِيم لَوْلَا أَنه أَمر حق ووعد صدق وَيَوْم جَامع وَفِي رِوَايَة لَوْلَا أَنه أجل مَحْدُود وَوقت صَادِق لحزنا عَلَيْك حزنا أَشد من هَذَا وَإِنَّا بك يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ تَدْمَع الْعين ويحزن الْقلب وَلَا نقُول مَا يسْخط الرب وروى ابْن مَاجَه والحكيم التِّرْمِذِيّ عَن أنس لما قبض إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي قَالَ لَهُم لَا تدرجوه فِي أَكْفَانه حَتَّى أنظر إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فانكب عَلَيْهِ وَبكى

стр. 440

وَاخْتلف هَل صلى عَلَيْهِ فروى الإِمَام أَحْمد وَابْن سعد من طَرِيق جَابر الْجعْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف عَن الْبَراء وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح مُرْسلا أَنه ﵊ صلى على ابْنه إِبْرَاهِيم زَاد الْبَيْهَقِيّ فِي القاعة وَهُوَ مَوضِع الْجَنَائِز زَاد أنس وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا وَهَذِه الطّرق يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا وَعَن مَكْحُول أَن رَسُول الله كَانَ على شَفير قبر ابْنه إِبْرَاهِيم فَرَأى فُرْجَة فِي اللَّحْد فناول الحفار مَدَرَة وَقَالَ إِنَّهَا لَا تضر وَلَا تَنْفَع وَلكنهَا تقر عين الْحَيّ وَجعل رَسُول الله يُسَوِّي بِأُصْبُعِهِ وَيَقُول إِذا عمل أحدكُم عملا فليتقنه قلت هُوَ معنى الحَدِيث الْمُتَقَدّم الَّذِي روته سِيرِين أُخْت مَارِيَة وَقد ذكرته فِي ذكرهَا عِنْد ذكر أُخْتهَا وروى ابْن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثَابت عَن أمه سِيرِين أُخْت مَارِيَة قَالَت حضرت موت إِبْرَاهِيم فرأيته ﵊ كلما صحت أَنا وأختي مَارِيَة مَا ينهانا فَلَمَّا مَاتَ نَهَانَا عَن الصياح وغسله الْفضل بن عَبَّاس وَرَسُول الله وَالْعَبَّاس جَالس إِلَى جنبه وَنزل فِي حفرته الْفضل بن عَبَّاس

стр. 441

وَأُسَامَة بن زيد وَلما دفن إِبْرَاهِيم رش على قَبره وَأعلم بعلامة قَالَ وَهُوَ أول قبر رش وروى ابْن سعد عَن رجل من آل عَليّ بن أبي طَالب ﵁ إِن رَسُول الله حِين دفن إِبْرَاهِيم قَالَ هَل من أحد يَأْتِي بقربة فَأتى رجل من الْأَنْصَار بقربة مَاء فَقَالَ ﵊ رشها على قبر إِبْرَاهِيم وروى ابْن مَاجَه عَن ابْن اعباس ﵄ قَالَ لما مَاتَ إِبْرَاهِيم قَالَ رَسُول الله إِن لَهُ مُرْضِعَة فِي الْجنَّة وَلَو عَاشَ لَكَانَ صديقا نَبيا وَلَو عَاشَ لتعتقت أَخْوَاله القبط وَمَا اسْترق قبْطِي قطّ وروى الْعَلامَة مُحَمَّد بن يُوسُف الشَّامي فِي سيرته اشْتهر على الْأَلْسِنَة أَنه ﵊ لقن ابْنه إِبْرَاهِيم بعد الدّفن قَالَ قل الله رَبِّي ورسولي أبي وَهَذَا شَيْء لم يُوجد فِي كتب الحَدِيث وَإِنَّمَا ذكره الْمُتَوَلِي فِي تتمته بِلَفْظ روى أَن النَّبِي لما دفن إِبْرَاهِيم قَالَ قل الله رَبِّي ورسولي أبي وَالْإِسْلَام ديني فَقيل يَا رَسُول الله أَنْت تلقنه فَمن يلقننا فَأنْزل الله ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ إِبْرَاهِيم ٢٧ الْآيَة والأستاذ أَبُو بكر بن فورك فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالنظامي وروى ابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا أَن رَسُول الله قَالَ إِذا ملكتم القبط فَأحْسنُوا إِلَيْهِم فَإِن لَهُم ذمَّة وَإِن لَهُم رحما وَعَن ابْن

стр. 442

كَعْب بن مَالك إِن رَسُول الله قَالَ اسْتَوْصُوا بالقبط خيرا فَإِن لَهُم ذمَّة ورحماً وروى الطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة ﵂ إِن رَسُول الله قَالَ الله الله فِي قبط مصر فَإِنَّكُم ستظهرون عَلَيْهِم فَيَكُونُوا لكم عدَّة وأعواناً فِي سَبِيل الله وَأما السيدة زَيْنَب بنت رَسُول الله فَلَا خلاف انها اكبر بَنَاته إِنَّمَا الْخلاف فِيهَا وَفِي الْقَاسِم أَيهمَا ولد أَولا قَالَ ابْن إِسْحَاق سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي يَقُول ولدت زَيْنَب بنت رَسُول الله فِي سنة ثَلَاثِينَ من مولده ﵊ وَأدْركت الْإِسْلَام وَهَاجَرت وَكَانَ رَسُول الله محباً فِيهَا وَتَزَوجهَا ابْن خَالَتهَا أَبُو الْعَاصِ واسْمه لَقِيط على الْأَكْثَر وَقيل هشم وَقيل مهشم بن الرّبيع بن عبد الْعُزَّى بن عبد شمس بن عبد منَاف أمه هَالة بنت خويلد فَلِذَا كَانَ ابْن خَالَة زَيْنَب روى عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ أَبُو الْعَاصِ من رجال مَكَّة الْمَعْدُودين مَالا وتجارة وَأَمَانَة فَقَالَت خَدِيجَة لرَسُول الله زوجه وَكَانَ ﵊ لَا يُخَالِفهَا وَذَلِكَ قبل أَن ينزل عَلَيْهِ فَزَوجهُ زَيْنَب ﵂ فَلَمَّا أكْرم الله نبيه بنبوته آمَنت خَدِيجَة وبناتها فَلَمَّا نَادَى رَسُول الله قُريْشًا بِأَمْر الله تَعَالَى وَدينه أَتَوا أَبَا الْعَاصِ بن الرّبيع هَذَا فَقَالُوا فَارق صَاحبَتك وَنحن نُزَوِّجك بِأَيّ امْرَأَة شِئْت فَقَالَ لَا وَالله لَا أُفَارِق صَاحِبَتي وَمَا يسرني أَن لي بهَا أفضل امْرَأَة من قُرَيْش وَفِي الْخَمِيس عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ الْإِسْلَام فرق بَين زَيْنَب وَبَين أبي الْعَاصِ إِلَّا أَن رَسُول الله لَا يقدر أَن يفرق بَينهمَا وَكَانَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ بِمَكَّة قَالَ أَبُو مُحَمَّد عبد الْملك بن هِشَام فِي سيرته بعد أَن ذكر مثل مَا تقدم فأقامت مَعَه على إسْلَامهَا وَهُوَ على شركه حَتَّى هَاجر رَسُول الله فَلَمَّا سَارَتْ

стр. 443

قُرَيْش إِلَى بدر سَار فيهم أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع فأصيب فِي الْأُسَارَى يَوْم بدر فَكَانَ بِالْمَدِينَةِ عِنْد رَسُول الله قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه عباد عَن عَائِشَة قَالَت لما بعث أهل مَكَّة فِي فدَاء أَسْرَاهُم بعثت زَيْنَب بنت رَسُول الله فِي فدَاء زَوجهَا أبي الْعَاصِ بِمَال وَبعثت فِيهِ بقلادة لَهَا كَانَت خَدِيجَة أدخلتها بهَا على أبي الْعَاصِ حِين بنى بهَا قَالَت فَلَمَّا رَآهَا رَسُول الله رق لَهَا رقة شَدِيدَة وَقَالَ إِن رَأَيْتُمْ أَن تطلقوا لَهَا أَسِيرهَا وتردوا عَلَيْهَا قلادتها فافعلوا قَالُوا نعم يَا رَسُول الله فأطلقوه وردوا عَلَيْهَا الَّذِي كَانَ لَهَا وَكَانَ رَسُول الله قد أَخذ عَلَيْهِ الْعَهْد أَو هُوَ وعد رَسُول الله يَوْم ذَلِك أَن يخلي سَبِيل زَيْنَب إِلَيْهِ أَو كَانَ شَرط ذَلِك عَلَيْهِ فِي إِطْلَاقه وَلم يظْهر ذَلِك مِنْهُ وَلَا من رَسُول الله فَيعلم مَا هُوَ إِلَّا أَنه لما خرج أَبُو الْعَاصِ إِلَى مَكَّة وخلى سَبيله بعث رَسُول الله زيد بن حَارِثَة ورجلا من الاعصار فَقَالَ كونا بِبَطن يأجج حَتَّى تمر بكما زَيْنَب فتصحباها حَتَّى تأتياني بهَا فَخَرَجَا إِلَى مكانهما ذَلِك بعد بدر بِشَهْر أَو شيعه فَلَمَّا قدم أَبُو الْعَاصِ مَكَّة أمرهَا باللحوق بأبيها فخجرت تجهز قَالَ قَالَ ابْن إِسْحَاق فَحَدثني عبد الله بن أبي بكر قَالَ حدثت عَن زَيْنَب انها قَالَت بَيْنَمَا أَنا أتجهز بِمَكَّة للحوق بِأبي لقيتني هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة زَوْجَة أبي

стр. 444

سُفْيَان بن حَرْب فَقَالَت يَا بنة مُحَمَّد ألم يبلغنِي أَنَّك تريدين اللحوق بأبيك قَالَت فَقلت مَا أردْت ذَلِك قَالَت هِنْد أَي ابْنة عَم لَا تفعلي إِن كَانَت لَك حَاجَة بمتاع مِمَّا يرفق بك فِي سفرك أَو بِمَا تصلين بِهِ إِلَى أَبِيك فَإِن عِنْدِي حَاجَتك فَلَا تضطني مني فَإِنَّهُ لَا يدْخل بَين النِّسَاء مَا بَين الرِّجَال قَالَت وَالله مَا أَرَاهَا قَالَت ذَلِك إِلَّا لتفعل قَالَت وَلَكِنِّي خفتها فأنكرت أَن أكون أُرِيد ذَلِك وتجهزت فَلَمَّا فرغت من جهازها قدم لَهَا حموها كنَانَة بن الرّبيع أَخُو زَوجهَا لَقِيط بن الرّبيع المكنى أَبَا لعاص بَعِيرًا فركبته وَأخذ قوسه وكنانته ثمَّ خرج بهَا نَهَارا يَقُود بهَا وَهِي فِي هودج لَهَا وتحدث بذلك رجال من قُرَيْش فَأخذُوا فِي طلبَهَا حَتَّى أدركوها بِذِي طوى فَكَانَ أول من سبق إِلَيْهَا هَبَّار بن الْأسود بن الْمطلب بن أَسد بن عبد الْعُزَّى الفِهري فروعها بِالرُّمْحِ وَهِي فِي هودجها وَقيل نخس بَعِيرهَا فقمص بهَا فَسَقَطت على صَخْرَة وَكَانَت الْمَرْأَة حَامِلا فِيمَا يَزْعمُونَ فَلَمَّا ريعت طرحت مَا فِي بَطنهَا وبرك حموها على رُكْبَتَيْهِ ونثر كِنَانَته ثمَّ قَالَ وَالله لَا يدنو مِنْهَا رجل إِلَى وضعت فِيهِ سَهْما فتكركر النَّاس عَنهُ وأتى أَبُو سُفْيَان فِي حلَّة من قُرَيْش فَقَالَ أَيهَا الرجل كف عَنَّا نبلك حَتَّى نكلمك فَكف فَأقبل أَبُو سُفْيَان حَتَّى وقف عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّك لم تصب خرجت بِالْمَرْأَةِ على رُءُوس النَّاس عَلَانيَة وَقد عرفت مُصِيبَتنَا ونكبتنا بِمَا دخل علينا من مُحَمَّد فيظن النَّاس إِذْ أخرجت بنته عَلَانيَة على رُءُوس النَّاس من بَين أظهرنَا أَن ذَلِك على ذل أَصْحَابنَا من مُصِيبَتنَا الَّتِي كَانَت وَأَن ذَلِك بِنَا ضعف ووهن ولعمري مَا لنا بحبسها عَن أَبِيهَا من حَاجَة وَمَا لنا فِي ذَلِك من ثورة وَلَكِن ارْجع بِالْمَرْأَةِ حَتَّى إِذا هدأت الْأَصْوَات وتحدثت النَّاس أَن قد رددناها فسلها سرا وألحقها بأبيها فَرجع بهَا كنَانَة فاستخبر فِيهَا بَنو هَاشم وَبَنُو أُميَّة فَقَالَت بَنو أُميَّة نَحن أَحَق بهَا

стр. 445

لكَونهَا تَحت ابْن عمهم أبي الْعَاصِ فَكَانَت عِنْد هِنْد بنت عتبَة بن الرّبيع فَكَانَت هِنْد تَقول لَهَا هَذَا فِي سَبَب أَبِيك قَالَ فأقامت ليَالِي حَتَّى إِذا هدأت الْأَصْوَات خرج بهَا لَيْلًا حَتَّى أسلمها إِلَى زيد بن حَارِثَة وَصَاحبه فَقدما بهَا على رَسُول الله وَكَانَ رَسُول الله لما أرسل زيد بن حَارِثَة وَصَاحبه قَالَ لزيد خُذ خَاتمِي فأعطها فَانْطَلق زيد فَلم يزل يتلطف حَتَّى لَقِي رَاعيا فَقَالَ لمن ترعى قَالَ لأبي الْعَاصِ فَقَالَ لمن هَذِه الْغنم قَالَ لِزَيْنَب بنت مُحَمَّد فَسَار مَعَه شَيْئا ثمَّ قَالَ هَل لَك إِن أَعطيتك شَيْئا فتعطيها إِيَّاه وَلَا تذكره لأحد قَالَ نعم فَأعْطَاهُ الْخَاتم فَانْطَلق الرَّاعِي فَأدْخل الْغنم وَأَعْطَاهَا الْخَاتم فعرفته فَقَالَت من أَعْطَاك هَذَا قَالَ رجل قلت فَأَيْنَ تركته قَالَ بمَكَان كَذَا فَسَكَتَتْ حَتَّى إِذا جَاءَ اللَّيْل أخْبرت زَوجهَا فتجهزت فَأخْرج بهَا أَخَاهُ كنَانَة بن الرّبيع حَتَّى أسلمها إِلَى زيد وَصَاحبه كَمَا تقدم فَلَمَّا جَاءَتْهُ قَالَ لَهَا زيد ارْكَبِي بَين يَدي على بَعِيري فَقَالَت لَا وَلَكِن اركب أَنْت بَين يَدي فَركب وَركبت خَلفه حَتَّى أَتَت الْمَدِينَة قَالَ عُرْوَة فَكَانَ رَسُول الله يَقُول هِيَ أفضل بَنَاتِي أُصِيبَت فيّ فَبلغ ذَلِك عَليّ بن الْحُسَيْن فَانْطَلق إِلَى عُرْوَة فَقَالَ مَا حَدِيث بَلغنِي عَنْك تحدثه تنقص بِهِ حق فَاطِمَة قَالَ عُرْوَة مَا أحب أَن لي بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَأَنِّي أنتقص فَاطِمَة حَقًا هُوَ لَهَا وَإِنَّمَا بعد فلك عليّ أَلا أحدث بِهِ أخرجه الدولابي قَالَ ابْن هِشَام قَالَ ابْن إِسْحَاق فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَة أَخُو بني سَالم بن عَوْف فِي الَّذِي كَانَ من أَمر زَيْنَب // (من الطَّوِيل) // (أَتَانِي الّذي لَا تقدر النّاس قدره ... لِزَيْنَب فيهم من عقوقٍ ومأثم) (وإخراجها لم يخز فِيهِ محمّدٌ ... على مأقط وبيننا عطر منشم) (وَأمسى أَبُو سُفْيَان من حلف ضمضمٍ ... وَمن حربنا فِي رغم أنفٍ ومندم)

стр. 446

(قرنّا ابْنه عمرا وَمولى يَمِينه ... بِذِي حلقٍ جلد الصّلاصل مُحكم) (فأقسمت لَا تنفكّ منّا كتائبٌ ... سراة خَمِيس فِي لهام مسوّم) (نروع قُرَيْش الْكفْر حتّى نعلّها ... بخاطمةٍ فَوق الأُنوف بميسم) (تنزلهم أكناف نجدٍ ونخلةٍ ... وَإِن يتهموا بِالْخَيْلِ والرّجل نُتهم) (مدى الدّهر حتّى لَا يعوج سربنا ... ونلحقهم آثَار عادٍ وجرهم) (ويندم قومٌ لم يطيعوا محمّداً ... على أمره وأيّ حِين تندّم) (فأبلغ أَبَا سُفْيَان إمّا لَقيته ... لَئِن أَنْت لم تخلص سجوداً وتسلم) (فأبشر بخزيٍ فِي الْحَيَاة معجّلٍ ... وسربال نارٍ خَالِدا فِي جهنّم) وَقَوله قرنا ابْنه عمرا وَمولى يَمِينه يُرِيد بِهِ عقبَة بن عبد الْحَارِث بن الْحَضْرَمِيّ لِأَنَّهُ أسر يَوْم بدر هُوَ وَعَمْرو بن أبي سُفْيَان بن حَرْب لِأَن حلف الْحَضْرَمِيّ وَذَوِيهِ كَانَ إِلَى حَرْب بن أُميَّة وَمن بعده إِلَى أبي سُفْيَان بن حَرْب وَلما انْصَرف الَّذين خَرجُوا إِلَى زَيْنَب ليردوها إِلَى مَكَّة عِنْد خُرُوجهَا أول مرّة مَعَ كنَانَة بن الرّبيع لقيتهم هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة فَقَالَت لَهُم // (من الطَّوِيل) // (أَفِي السم أعياراً جفَاء وغلظةً ... وَفِي الْحَرْب أشباه النّساء العوارك) وَقَالَ كنَانَة بن الرّبيع الْمَذْكُور فِي أَمر زَيْنَب // (من الطَّوِيل) // (عجبت لهبّارٍ وأوباشٍ قومه ... يُرِيدُونَ إخفاري ببنت محمّد) (وَلست أُبالي مَا حييت فديدهم ... وَمَا استجمعت قبضا يَدي بالمهنّد) قَالَ ابْن إِسْحَاق حَدثنِي يزِيد بن أبي حبيب عَن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن أبي إِسْحَاق الدوسي عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ بعث رَسُول الله سَرِيَّة أَنا فِيهَا فَقَالَ لنا إِن ظفرتم بهبار بن الْأسود وَالرجل الَّذِي سبق مَعَه إِلَى زَيْنَب قَالَ ابْن هِشَام وَقد سمى ابْن إِسْحَاق الرجل بِعَيْنِه فَقَالَ هُوَ نَافِع بن عبد قيس فحرقوهما بالنَّار قَالَ فَلَمَّا كَانَ الْغَد بعث الينا رَسُول الله

стр. 447

فَقَالَ إِنِّي كنت أَمرتكُم بتحريق هذَيْن الرجلَيْن إِن اخذتموها ثمَّ رَأَيْت أَنه لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يعذب بالنَّار إِلَّا الله فَإِن ظفرتم بهما فاقتلوهما قَالَ ابْن إِسْحَاق فَأَقَامَ أَبُو الْعَاصِ بِمَكَّة واقامت زَيْنَب عِنْد رَسُول الله حَتَّى فرق بَينهمَا بِالْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى إِذا كَانَ قبيل الْفَتْح خرج أَبُو الْعَاصِ تَاجِرًا إِلَى الشَّام وَكَانَ رجلا مَأْمُونا بِمَال لَهُ وأموال لرجال من قُرَيْش أبضعوها مَعَه فَلَمَّا خرج من تِجَارَته وَأَقْبل قَافِلًا لَقيته سَرِيَّة لرَسُول الله فَأَصَابُوا مَا مَعَه وأعجزهم هرباً فَلَمَّا قدمت السّريَّة بِمَا أَصَابُوا من مَاله أقبل أَبُو الْعَاصِ تَحت اللَّيْل حَتَّى دخل على زَيْنَب بنت رَسُول الله زَوجته فَاسْتَجَارَ بهَا فَأَجَارَتْهُ وَجَاء فِي طلب مَاله فَلَمَّا خرج ﵊ إِلَى صَلَاة الصُّبْح كَمَا حَدثنِي بِهِ يزِيد ابْن رُومَان فَكبر وَكبر النَّاس مَعَه حَتَّى صرخت زَيْنَب من صف النِّسَاء أَيهَا النَّاس إِنِّي قد أجرت أَبَا الْعَاصِ بن الرّبيع قَالَ فَلَمَّا سلم ﵊ من الصَّلَاة أقبل فَقَالَ أَيهَا النَّاس هَل سَمِعْتُمْ مَا سَمِعت قَالُوا نعم قَالَ أما وَالله الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا علمت بِشَيْء حَتَّى سَمِعت مَا سَمِعْتُمْ إِنَّه يجير على الْمُسلمين أَدْنَاهُم ثمَّ انْصَرف ﵊ فَدخل على ابْنَته فَقَالَ أَي بنية أكرمي مثواه وَلَا يخلص إِلَيْك فَإنَّك لَا تحلين لَهُ قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني عبد الله بن أبي بكر أَن رَسُول الله بعث إِلَى السّريَّة الَّتِي أَصَابَت مَال أبي الْعَاصِ فَقَالَ لَهُم إِن هَذَا الرجل منا حَيْثُ علمْتُم وَقد أصبْتُم لَهُ مَالا فَإِن تحسنوا وتردوا عَلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَإنَّا نحب ذَلِك وَإِن أَبَيْتُم فَهُوَ فىء الله الَّذِي أَفَاء لكم فَأنْتم أَحَق بِهِ قَالُوا يَا رَسُول الله بل نرده عَلَيْهِ قَالَ فَردُّوهُ عَلَيْهِ حَتَّى إِن الرجل ليَأْتِي بالدلو وَيَأْتِي الآخر بالشنة والإدواة حَتَّى إِن أحدهم ليَأْتِي بالشظاظ حَتَّى ردوا عَلَيْهِ مَاله بأسره

стр. 448

لَا يفقد مِنْهُ شَيْئا ثمَّ احْتمل إِلَى مَكَّة فَأدى إِلَى كل ذِي مَال من قُرَيْش مَاله وَمَا كَانَ أبضع مَعَه ثمَّ قَالَ يَا معشر قُرَيْش هَل بَقِي لأحد مِنْكُم عِنْدِي مَال لم يَأْخُذهُ قَالُوا لَا فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفياً كَرِيمًا قَالَ إِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَللَّه مَا مَنَعَنِي من الْإِسْلَام عِنْده إِلَّا تخوفي أَن تظنوا أَنِّي إِنَّمَا أردْت أَن آكل اموالكم فَلَمَّا اداها الله سُبْحَانَهُ إِلَيْكُم وفرغت مِنْهَا أسلمت ثمَّ خرج حَتَّى قدم على رَسُول الله قَالَ ابْن إِسْحَاق فَحَدثني دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ رد النَّبِي إِلَيْهِ زَيْنَب على النِّكَاح الأول لم يحدث شَيْئا بعد سِتّ سِنِين قَالَ ابْن هِشَام وحَدثني أَبُو عُبَيْدَة أَن أَبَا الْعَاصِ بن الرّبيع لما قدم من الشَّام وَمَعَهُ أَمْوَال الْمُشْركين قيل لَهُ هَل لَك أَن تسلم وَتَأْخُذ هَذِه الْأَمْوَال فانما هِيَ أَمْوَال الْمُشْركين فَقَالَ أَبُو الْعَاصِ بئْسَمَا أبدأ بِهِ إسلامي أَن أخون أمانتي قَالَ فِي الْمَوَاهِب ردهَا لَهُ ﵊ بِالنِّكَاحِ الأول بعد سنتَيْن وَقيل بعد سِتّ سِنِين وَقيل قبل انْقِضَاء الْعدة فِيمَا ذكره ابْن عقبَة وَفِي حَدِيث

стр. 449

عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ردهَا لَهُ بِنِكَاح جَدِيد سنة سبع من الْهِجْرَة مَاتَت زَيْنَب بنت رَسُول الله فِي أول سنة ثَمَان من الْهِجْرَة فغسلتها أم أَيمن وَسَوْدَة بنت زَمعَة وَأم سَلمَة وَصلى عَلَيْهَا ﵊ وَنزل فِي قبرها وَمَعَهُ أَبُو الْعَاصِ وَجعل لَهَا نعشاً فَكَانَت أول من اتخذ لَهَا ذَلِك وَعَن أبي عمر لما دفن ﵊ ابْنَته زَيْنَب جلس عِنْد الْقَبْر فتربد وَجهه ثمَّ سرى عَنهُ فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ ذكرت ابْنَتي زَيْنَب وضعفها وَعَذَاب الْقَبْر فدعوت الله فَفرج عَنْهَا وَايْم الله لقد ضمت ضمة سَمعهَا مَا بَين الْخَافِقين أخرجه سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه وروى الطَّبَرَانِيّ عَن رجال الصَّحِيح عَن عُرْوَة ابْن الزبير أَن زَيْنَب لم تزل وجعة مِمَّا وَقع من الْإِسْقَاط بِسَبَب فعل هَبَّار بن الْأسود حَتَّى مَاتَت فَكَانُوا يرَوْنَ أَنَّهَا شهيدة ولدت زَيْنَب من أبي الْعَاصِ غُلَاما يُقَال لَهُ عَليّ توفّي وَقد ناهز الْحلم وَكَانَ رَدِيف رَسُول الله على نَاقَته يَوْم الْفَتْح وَمَات فِي حَيَاته ﵊ وَولدت لَهُ جَارِيَة يُقَال لَهَا أُمَامَة أُخْت عَليّ الْمَذْكُور تزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب بعد موت السيدة فَاطِمَة بِوَصِيَّة مِنْهَا وَلم تَلد لَهُ وَقيل ولدت لَهُ مُحَمَّدًا وَعَلِيهِ كَثِيرُونَ وَقتل عَنْهَا وَكَانَ ﵊ يحب أُمَامَة هَذِه وَكَانَ يحملهَا على عَاتِقه فِي

стр. 450

الصَّلَاة فَإِذا ركع وَضعهَا وَإِذا رفع رَأسه من السُّجُود أَعَادَهَا وروى الإِمَام أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت وَأهْدى لرَسُول الله قلادة من جزع معلمات بِالذَّهَب ونساؤه مجتمعات فِي بَيت كُلهنَّ وأمامة بنت أبي الْعَاصِ جَارِيَة تلعب فِي جَانب الْبَيْت بِالتُّرَابِ فَقَالَ رَسُول الله كَيفَ تَرين هَذِه فَنَظَرْنَا إِلَيْهَا فَقُلْنَا يَا رَسُول الله مَا رَأينَا أحسن من هَذِه قطّ وَلَا أعجب فَقَالَ ارددنها إِلَيّ فولله لأضعنها فِي رَقَبَة أحب أهل الْبَيْت إِلَيّ قَالَت عَائِشَة فأظلمت عَليّ الأَرْض بيني وَبَينه خشيَة أَن يَضَعهَا فِي رَقَبَة غَيْرِي مِنْهُنَّ وَلَا اراهن لَا أصابهن مثل الَّذِي أصابني ووجمنا جَمِيعًا سكُوتًا فَأقبل بهَا حَتَّى وَضعهَا فِي رَقَبَة أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ فسرى عَنَّا وَكَانَ تزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب كَمَا تقدم من الزبير بن الْعَوام لِأَنَّهُ كَانَ أَبوهَا أَبُو الْعَاصِ أوصى بهَا إِلَى الزبير فَكَانَ وَصِيّه عَلَيْهَا فَزَوجهَا بعلي ﵄ فَلَمَّا قتل عَليّ ﵁ وكرم وَجهه تزَوجهَا الْمُغيرَة بن نَوْفَل بن الْحَارِث ابْن عبد الْمطلب وَكَانَ عَليّ قد أمره بذلك بعده لِأَنَّهُ خَافَ أَن يَتَزَوَّجهَا مُعَاوِيَة وَولدت لَهُ يحيى وَبِه كَانَ يكنى وَقيل لم تَلد فَلَا عقب لِزَيْنَب وَمَاتَتْ عِنْده سنة خمسين من الْهِجْرَة روى أَن عليا ﵁ قَالَ لَهَا حِين حَضرته الْوَفَاة إِنِّي لَا

стр. 451

آمن أَن يخطبك مُعَاوِيَة فَإِن كَانَ لَك فِي الرِّجَال حَاجَة فقد رضيت لَك الْمُغيرَة بن نَوْفَل عشيراً فَلَمَّا انْقَضتْ عدتهَا كتب مُعَاوِيَة إِلَى مَرْوَان يَأْمُرهُ أَن يخطبها ويبذل لَهَا مائَة ألف دِينَار فَلَمَّا خطبهَا أرْسلت إِلَى الْمُغيرَة بن نَوْفَل إِن هَذَا تَعْنِي مُعَاوِيَة أرسل يخطبني فَإِن كَانَ لَك بِنَا حَاجَة فَأقبل وخطبها إِلَى الْحُسَيْن بن عَليّ فَزَوجهَا مِنْهُ خرج ذَلِك أَبُو عمر وَذكر الدولابي أَن عليا لما أُصِيب وَأرْسل مُعَاوِيَة إِلَى مَرْوَان يخطبها لَهُ قَالَ لَهَا الْمُغيرَة اجعلي أَمرك إِلَيّ فَأَنا خير لَك مِنْهُ فَفعلت فَدَعَا رجَالًا فَقَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قد تَزَوَّجتهَا وأصدقتها كَذَا وَكَذَا وعاش بعد زَيْنَب زَوجهَا أَبُو الْعَاصِ وَتزَوج بنت سعيد بن الْعَاصِ إِلَى أَن هلك بِالْمَدِينَةِ فِي خلَافَة عُثْمَان وَأوصى إِلَى الزبير بن الْعَوام كَمَا تقدم ﵃ أَجْمَعِينَ ذكر السيدة رقية بنت رَسُول الله ولدت لرَسُول الله وعمره ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وسماها رقية وَأسْلمت حِين أسلمت أمهَا خَدِيجَة وبايعته حِين بَايعه النِّسَاء قَالَ قَتَادَة بن دعامة وَمصْعَب بن الزبير فِيمَا رَوَاهُ ابْن أبي خَيْثَمَة عَنْهَا كَانَت رقية تَحت عتبَة بن أبي لَهب وَأم كُلْثُوم تَحت عتيبة فَلَمَّا نزلت سُورَة تبت قَالَ لَهما أَبوهُمَا رَأْسِي من رأسكما حرَام إِن لم تفارقا ابْنَتي مُحَمَّد ففارقاهما وَلم يَكُونَا قد دخلا بهما كَرَامَة من الله لَهما وَهَوَانًا لأبي أبي لَهب فَتزَوج رقية عُثْمَان بن عَفَّان وَهَاجَر بهَا الهجرتين إِلَى الْحَبَشَة وَالْمَدينَة وَتوفيت عِنْده وَكَانَ زواجه بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَه الدولابي وَالَّذِي ذكره غَيره أَنه كَانَ بعد إِسْلَامه وَعَن عَائِشَة ﵂ أَتَت قُرَيْش عتبَة بن أبي لَهب فَقَالُوا طلق ابْنة مُحَمَّد وَنحن نُزَوِّجك أَي امْرَأَة شِئْت فَقَالَ إِن زَوَّجْتُمُونِي ابْنة أبان بن سعيد بن الْعَاصِ فارقتها فَزَوجُوهُ ففارقها وَقد تقدم فِي ذكر الْأَعْمَام كَيْفيَّة هجرتهَا مَعَ زَوجهَا عُثْمَان

стр. 452

إِلَى الْحَبَشَة وسؤال النَّبِي عَنْهَا الْمَرْأَة من قُرَيْش كَيفَ رأتها وَقَوله ﵊ صحبهما الله إِن كَانَ عُثْمَان لأوّل من هَاجر إِلَى الله بأَهْله بعد لوط وَكَانَت رقية ذَات جمال رائع فَكَانَ يُقَال أحسن زوج رَآهُ إِنْسَان مَعَ زَوجهَا قَالَ مُحَمَّد بن قدامَة روينَا أَن فتيَان أهل الْحَبَشَة كَانُوا يعرضون لرقية ينظرُونَ إِلَيْهَا ويتجبون من جمَالهَا فآذاها ذَلِك فدعَتْ عَلَيْهِم فهلكوا جَمِيعًا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله إِن الله أوحى إِلَيّ أَن أزوج كَرِيمَتي عُثْمَان بن عَفَّان خرجه الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه قَالَ مُصعب الزبيرِي توفيت رقية عِنْد عُثْمَان بِالْمَدِينَةِ وَالنَّبِيّ فِي غَزْوَة بدر الْكُبْرَى وتخلف عُثْمَان بِسَبَب مَرضهَا عَن غَزْوَة بدر فَلم يشدها وَكَانَ تخلفه بِأَمْر رَسُول الله وَضرب لَهُ بسهمه وأجره عَن ابْن شهَاب إِن مَرضهَا هُوَ أَنه اصابتهما الحصبة فمرضت وَمَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة وَجَاء بشيره إِلَى الْمَدِينَة بنصرة بدر وَهُوَ زيد بن حَارِثَة وَعُثْمَان قَائِم على قبر رقية قد نفض هُوَ وَمن مَعَه أَيْديهم من دَفنهَا وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ لما عزي ﵊ برقية قَالَ الْحَمد لله دفن الْبَنَات من المكرمات ولدت رقية لعُثْمَان ولدا بِالْحَبَشَةِ سَمَّاهُ عبد الله قَالَ مُصعب بلغ سِتّ سِنِين وَقيل سنتَيْن فنقره فِي عينه ديك فورم وَجهه وَمرض فَمَاتَ وَصلى عَلَيْهِ رَسُول الله وَنزل أَبوهُ عُثْمَان فِي حفرته وَقيل إِنَّه مَاتَ وَهُوَ رَضِيع وَقَالَ قَتَادَة لم

стр. 453

تَلد رقية لعُثْمَان شَيْئا وغلطوه وَالْأول أصح كَمَا تقدم ﵄ ذكر السيدة أم كُلْثُوم ﵂ هِيَ أكبر من فَاطِمَة سَمَّاهَا ﵊ أم كُلْثُوم وَلم يعرف لَهَا اسْم إِنَّمَا تعرف بكنيتها أسلمت حِين أسلم أخواتها وبايعت مَعَهُنَّ وَهَاجَرت حِين هَاجر رَسُول الله فَلَمَّا توفيت رقية تزَوجهَا عُثْمَان بن عَفَّان فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَبنى بهَا فِي جمادي الْآخِرَة وروى ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِن الله يَأْمُرك أَن تزوج عُثْمَان أم كُلْثُوم على مثل صدَاق رقية وعَلى مثل صحبتهَا وَقد تقدم قبل هَذَا أَنَّهَا كَانَت تَحت عتيبة بن أبي لَهب ثمَّ فَارقهَا قبل دُخُوله بهَا فخلف عَلَيْهَا عُثْمَان بن عَفَّان بعد موت أُخْتهَا رقية وَعَن قَتَادَة أَن عتيبة فَارق أم كُلْثُوم ثمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِي فَقَالَ كفرت بِدينِك وَفَارَقت ابْنَتك لَا تحبني وَلَا أحبك ثمَّ سَطَا عَلَيْهِ وشق قَمِيصه وتفل فَرجع التفل فِي وَجه التافل فَاحْتَرَقَ مَكَانَهُ فِي وَجه وَكَانَ خَارِجا إِلَى الشَّام تَاجِرًا فَقَالَ ﵊ اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك فَأَكله السَّبع والقصة قد

стр. 454

تقدّمت فِي ذكر أَعْمَامه ﵊ بِمَا أغْنى عَن الْإِعَادَة هُنَا قَالَ فِي الْخَمِيس رُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ أم عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ من رقية بنت رَسُول الله وآمت حَفْصَة بنت عمر من زَوجهَا خُنَيْس بن حذافة السَّهْمِي فَمر عُثْمَان بعمر ﵄ فَقَالَ عمر لَهُ هَل لَك فِي حَفْصَة فَلم يجب فَذكر ذَلِك لرَسُول الله فَقَالَ هَل أدلك على خير من ذَلِك أَتزوّج أَنا حَفْصَة وأزوج عُثْمَان خيرا مِنْهَا أم كُلْثُوم خرجه أَبُو عمر ثمَّ قَالَ حَدِيث صَحِيح وَإِنَّمَا كَانَ امْتنَاع عُثْمَان ﵁ لِأَنَّهُ سمع أَنه ﵊ يذكر حَفْصَة وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله يَقُول أَتَانِي جِبْرِيل فَأمرنِي أَن أزوج عُثْمَان ابْنَتي وَقَالَت عَائِشَة فِي ذَلِك كن لما لَا ترجو أَرْجَى مِنْك لما ترجو فَإِن مُوسَى ﵊ خرج يلْتَمس نَارا فَرجع بِالنُّبُوَّةِ خرجه إِلَى الْحسن أَبُو نعيم الْبَصْرِيّ قلت عقد هَذَا الْأَثر عَن عَائِشَة بعض الأدباء شعرًا فِي أَبْيَات أَرْبَعَة هِيَ قَوْله // (من الْخَفِيف) // (كُن لما لَا يُرْجَى من الأمرى أَرْجَى ... مِنْك يَوْمًا لما لَهُ أَنْت راجي) (إنّ مُوسَى مضى ليقبس نَارا ... من شهابٍ يلوح وَاللَّيْل داجي) (فانثنى رَاجعا وَقد كلم الله ... وناجاه وَهُوَ خير مناجي) (وَكَذَا الكرب حِين يشْتَد بِالْمَرْءِ ... فأدنى لسرعة الإنفراج) وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ عُثْمَان لما مَاتَت امْرَأَتي رقية بنت رَسُول الله بَكَيْت بكاء شَدِيدا فَقَالَ ﵊ مَا يبكيك قلت أبْكِي على انْقِطَاع صهري مِنْك قَالَ فَهَذَا جِبْرِيل يَأْمُرنِي بِأَمْر الله أَن أزَوجك أُخْتهَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن عِنْدِي مائَة بنت يمتن وَاحِدَة بعد وَاحِدَة زَوجتك أُخْرَى حَتَّى لَا يقبى بعد الْمِائَة شَيْء هَذَا جبرل أَخْبرنِي أَن الله يَأْمُرنِي أَن أزَوجك أُخْتهَا وَأَن أجعَل صَدَاقهَا مثل صدَاق أُخْتهَا أخرجه الفضائلي الرَّازِيّ

стр. 455

مَاتَت أم كُلْثُوم سنة تسع من الْهِجْرَة وَصلى عَلَيْهَا ابوها وغسلتها أَسمَاء بنت عُمَيْس وَصفِيَّة بنت عبد الْمطلب وَشهِدت أم عَطِيَّة غسلهَا فروت قَوْله ﵊ اغسليها ثَلَاثًا أَو خمْسا أَو سبعا أَو أَكثر من ذَلِك إِن رأيتن ذَلِك بِمَاء وَسدر واجعلن فِي الْآخِرَة كافوراً أَو شَيْئا من كافور فَإِذا فرغتن آذنني فَلَمَّا فَرغْنَا آذناه فَألْقى إِلَيْنَا حقوه وَقَالَ أشعرنها إِيَّاه قَالَت ومشطناها ثَلَاثَة قُرُون وألقيناها خلفهَا وعنها أَنه قَالَ ابدأن بميامنها ومواضع السُّجُود مِنْهَا وَعَن ليلى بنت قائف الثقفية قَالَت كنت مِمَّن غسل أم كُلْثُوم فَكَانَ أول مَا أَعْطَانَا ﵊ الحقو ثمَّ الدرْع ثمَّ الْخمار ثمَّ الملحفة ثمَّ أدرجت فِي الثَّوْب الآخر قَالَت وَرَسُول الله جَالس على الْبَاب مَعَه كفنها فناولنا ثوبا ثوبا خرجه الدولابي وَعَن أنس شَهِدنَا مدفن بنت رَسُول الله أم كُلْثُوم وَرَسُول الله جَالس على شَفير الْقَبْر فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تدمعان فَقَالَ هَل فِيكُم من أحد لم يقارف اللَّيْلَة أَهله فَقَالَ أَبُو طَلْحَة أَنا يَا رَسُول الله فَقَالَ انْزِلْ فِي قبرها فَنزل خرجه

стр. 456

البُخَارِيّ وروى أَنه نزل فِي حفرتها عَليّ وَالْفضل بن عَبَّاس وَأُسَامَة بن زيد وَأَن أَبَا طَلْحَة استأذنه ﵊ فِي النُّزُول مَعَهم فَأذن لَهُ ذكره أَبُو عمر وَلَا تضَاد بَين هَذَا وَمَا قبله الْمخْرج فِي البُخَارِيّ إِذْ يجوز أَن يكون اسْتَأْذن أَولا فَقَالَ ﵊ ذَلِك ليثبت لأبي طَلْحَة مُوجب اخْتِصَاصه بالنزول وَقد رويت هَذِه الْقِصَّة فِي رقية وَهُوَ وهم فَإِن النَّبِي لم يكن حَال دفن رقية حَاضرا بل كَانَ فِي غَزْوَة بدر كَمَا تقدم وَإِنَّمَا كَانَ حَاضرا فِي وَفَاة هَذِه أم كُلْثُوم ودفنها قَالَ السُّهيْلي فِي شرح سيرة ابْن هِشَام مَا الْحِكْمَة فِي قَول النَّبِي لما دفن ابْنَته أم كُلْثُوم أَيّكُم لم يقارف اللَّيْلَة أَهله فَقَالَ أَبُو طَلْحَة أَنا وَقد كَانَ عُثْمَان احق بذلك مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ بَعْلهَا قَالَ ابْن بطال أَرَادَ النَّبِي أَن يحرم عُثْمَان النُّزُول فِي قبرها وَقد كَانَ أَحَق النَّاس بذلك لِأَنَّهُ كَانَ بَعْلهَا وفقد مِنْهُم علقاً لَا عوض لَهُ لِأَنَّهُ حِين قَالَ النَّبِي أَيّكُم لم يقارف اللَّيْلَة أَهله سكت عُثْمَان وَلم يقل أَنا لِأَنَّهُ كَانَ قد قارف لَيْلَة مَاتَت بعض نِسَائِهِ وَلم يشْغلهُ الْهم بالمصيبة وَانْقِطَاع صهره من النَّبِي عَن المقارفة فَحرم بذلك مَا كَانَ حَقًا لَهُ وَكَانَ أولى بِهِ من أبي طَلْحَة وَغَيره وَهَذَا بَين فِي معنى الحَدِيث وَلَعَلَّه ﵊ قد كَانَ علم ذَلِك بِالْوَحْي فَلم يقل لَهُ شَيْئا لِأَنَّهُ فعل فعلا حَلَالا غير أَن الْمُصِيبَة لم تبلغ مِنْهُ مبلغا يشْغلهُ حَتَّى حرم مَا حرم من ذَلِك بتعريض غير تَصْرِيح وَلم يكن لعُثْمَان ﵁ من أم كُلْثُوم شَيْء من الْوَلَد ﵂ ذكر السيدة فَاطِمَة الزهراء بنت رَسُول الله قَالَ فِي الصفوة ولدت فَاطِمَة وقريش تبني الْكَعْبَة قبل النُّبُوَّة بِخمْس سِنِين وَهِي أَصْغَر بَنَاته وَولدت الْحسن وَلها إِحْدَى وَعِشْرُونَ سنة بعد الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَقَالَ أَبُو عمر

стр. 457

ولدت فَاطِمَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين من مولده ﵊ وَهُوَ مُغَاير لما تقدم من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق من أَن أَوْلَاده ﵊ كلهم ولدُوا قبل النُّبُوَّة إِلَّا إِبْرَاهِيم بالِاتِّفَاقِ وَإِلَّا عبد الله على قَول ادّعى قَائِله أَن ذَلِك سَبَب تلقيبه بالطيب الطَّاهِر روى مَرْفُوعا إِنَّمَا سميت فَاطِمَة لِأَن الله تَعَالَى قد فطمها وذريتها من النَّار أخرجه الْحَافِظ الدِّمَشْقِي وروى النَّسَائِيّ لِأَن الله فطمها ومحبيها من النَّار وَسميت بتولاً والبتل الْقطع لانقطاعها عَن نسَاء زمانها فضلا وديناً وحسناً وَقيل لانقطاعها عَن الدُّنْيَا إِلَى الله وَكَذَا قَالَ ابْن الْأَثِير وَعَن أبي جَعْفَر قَالَ دخل الْعَبَّاس على عَليّ وَفَاطِمَة ﵃ وَأَحَدهمَا يَقُول للْآخر أَيّنَا أكبر فَقَالَ الْعَبَّاس ولدت أَنْت يَا عَليّ قبل بِنَاء قُرَيْش الْبَيْت بسنوات وَولدت أَنْت يَا فَاطِمَة وقريش تبني الْبَيْت وَرَسُول الله ابْن خمس وَثَلَاثِينَ سنة قبل النُّبُوَّة بِخمْس سِنِين أخرجه الدولابي وَكَانَ ﵊ يحب فَاطِمَة حبا شَدِيدا فَتزوّجت بعلي ﵁ فِي السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة وَقيل بعد أحد وَقيل بعد بنائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة

стр. 458

وَالسَّلَام بعائشة بأَرْبعَة أشهر وَنصف وَكَانَ العقد فِي رَجَب وَقيل فِي رَمَضَان وَقيل تزوج بهَا فِي صفر من السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة وَبنى بهَا فِي ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ سنّهَا حَال تَزْوِيجهَا خمس عشرَة سنة وَخَمْسَة أشهر وَنصف وَسن عَليّ ﵁ إِحْدَى وَعشْرين سنة وَخَمْسَة أشهر وَقيل غير ذَلِك وَلم يتَزَوَّج عَلَيْهَا عَليّ ﵁ حَتَّى مَاتَت عَن أنس ﵁ قَالَ جَاءَ أَبُو بكر ثمَّ عمر يخطبان فَاطِمَة إِلَى النَّبِي فَسكت وَلم يرجع إِلَيْهِمَا شَيْئا فَانْطَلقَا إِلَى عَليّ يأمرانه بِطَلَب ذَلِك قَالَ عَليّ فنبهاني لأمر فَقُمْت أجر رِدَائي كَذَا فِي الْمَوَاهِب وَفِي سيرة الشَّامي روى الطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي خَيْثَمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق يحيى بن يعلى الْأَسْلَمِيّ وَالْبَزَّار من طَرِيق مُحَمَّد بن ثَابت بن أسلم وهما ضعيفان عَن أنس بن مَالك وَابْن أبي خَيْثَمَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ابْن ثَابت إِن عمر ابْن الْخطاب أَتَى أَبَا بكر فَقَالَ مَا يمنعك أَن تتَزَوَّج فَاطِمَة بنت مُحَمَّد رَسُول الله قَالَ لَا يزوجني قَالَ إِذا لم يزوجك فَمن يُزَوّج إِنَّك من أكْرم النَّاس عَلَيْهِ وأقدمهم فِي الْإِسْلَام قَالَ فَانْطَلق أَبُو بكر إِلَى بَيت عَائِشَة فَقَالَ يَا عَائِشَة إِذا رَأَيْت من رَسُول الله طيب نفس وإقبالاً عَلَيْك فاذكري لَهُ أَنِّي ذكرت فَاطِمَة فَلَعَلَّ الله أَن ييسرها لي قَالَ فجَاء رَسُول الله فرأت مِنْهُ طيب نفس وإقبالاً فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن أَبَا بكر ذكر فَاطِمَة وامرني إِن اذْكُرْهَا فَقَالَ حَتَّى ينزل الْقَضَاء فَرجع إِلَيْهَا أَبُو بكر فَقَالَت يَا أبتاه وددت أَنِّي لم أذكر لَهُ الَّذِي ذكرت وَقَالَ يحيى إِن أَبَا بكر ﵁ جَاءَ إِلَى رَسُول الله فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد عرفت مني صحبتي وتقدمي فِي الْإِسْلَام وَأَنِّي وَأَنِّي فَقَالَ ﵊ وَمَا ذَاك قَالَ تزَوجنِي فَاطِمَة فَسكت عَنهُ أَو قَالَ فَأَعْرض عَنهُ فَرجع أَبُو بكر إِلَى عمر فَقَالَ هَلَكت وأهلكت قَالَ عمر ﵁ وَمَا ذَاك قَالَ

стр. 459

أَبُو بكر خطبت فَاطِمَة إِلَى رَسُول الله فَأَعْرض عني وَقَالَ ابْن ثَابت فَانْطَلق عمر إِلَى حَفْصَة ابْنَته فَقَالَ لَهَا إِذا رَأَيْت من رَسُول الله اقبالا عَلَيْك فاذكري لَهُ إِنِّي قد ذكرت فَاطِمَة لَعَلَّ الله أَن ييسرها إِلَيّ فَلَمَّا جَاءَ رَسُول الله إِلَى حَفْصَة قَالَت حَفْصَة وجدت مِنْهُ إقبالاً وَطيب نفس فَذكرت لَهُ أَن عمر يذكر فَاطِمَة ﵂ فَقَالَ حَتَّى ينزل الْقَضَاء وَقَالَ ابْن ثَابت فَأتى عمر رَسُول الله فَقعدَ بَين يَدَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله قد علمت مني صحبتي وَقدمي فِي الْإِسْلَام وَأَنِّي وَأَنِّي قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ تزَوجنِي فَاطِمَة فَأَعْرض عَنهُ فَرجع عمر إِلَى أبي بكر فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر إِنَّه ينْتَظر أَمر الله تَعَالَى فِيهَا فَانْطَلق عمر إِلَى عَليّ ﵁ وَقَالَ يحيى بن يعلى إِن أَبَا بكر وَعمر قَالَا انْطلق بِنَا إِلَى عَليّ حَتَّى نأمره أَن يطْلب مِنْهُ مثل الَّذِي طلبنا فَقَالَ عَليّ فأتياني وَأَنا فِي سَبِيل فَقَالَا ابْنة عمك تخْطب فنبهاني لأمر فَقُمْت أجر رِدَائي طرف على عَاتِقي وطرف آخر فِي الأَرْض حَتَّى أتيت رَسُول الله وَقَالَ بن ثَابت وَلم يكن لعَلي مثل عَائِشَة وَلَا مثل حَفْصَة فلقى رَسُول الله فَقَالَ إِنِّي أُرِيد أَن أَتزوّج فَاطِمَة قَالَ فافعل قَالَ مَا عِنْدِي إِلَّا دِرْعِي الخطمية الحَدِيث وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ عِنْد الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق يحيى بن الْعَلَاء

стр. 460

قَالَ كَانَت فَاطِمَة لرَسُول الله فَلَا يذكرهَا أحد إِلَّا صد عَنْهَا حَتَّى يئسوا مِنْهَا فلقى سعد بن معَاذ عليا ﵁ فَقَالَ لَهُ إِنِّي وَالله مَا أرى رَسُول الله يحسبها إِلَّا عَلَيْك فَقَالَ لَهُ عَليّ هَل ترى ذَلِك مَا أَنا بِأحد الرجلَيْن مَا أَنا بِصَاحِب دنيا يلْتَمس مَا عِنْدِي وَقد علم مَالِي بَيْضَاء وَلَا صفراء وَمَا أَنا بالكافر الَّذِي يترفق بهَا عَن دينه يَعْنِي يتألفه إِنِّي لأوّل من أسلم فَقَالَ لَهُ سعد بن معَاذ إِنِّي أعزم عَلَيْك لتقر بهَا عَيْني فَإِن لي فِي ذَلِك فَرحا قَالَ عَليّ ﵁ أَقُول مَاذَا قَالَ سعد تَقول جِئْت خاطباً إِلَى الله وَرَسُوله فَاطِمَة بنت مُحَمَّد فَانْطَلق عَليّ ﵁ فَعرض للنَّبِي وَهُوَ ثقيل حضر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله كَانَ لَك حَاجَة يَا عَليّ قَالَ أجل جِئْت خاطباً إِلَى الله تَعَالَى وَإِلَى رَسُوله بنت مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ مرْحَبًا كلمة ضَعِيفَة فَرجع عَليّ إِلَى سعد فَقَالَ لَهُ قد فعلت الَّذِي أَمرتنِي بِهِ فَلم يزدْ على أَن مرحب بِي كلمة ضَعِيفَة فَقَالَ سعد انكحك رَسُول الله وَفِي حَدِيث بُرَيْدَة عِنْد الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِرِجَال ثِقَات غالبهم رجال الصَّحِيح وَالنَّسَائِيّ والدولابي أَن نَفرا من الْأَنْصَار قَالُوا لعَلي لَو خطبت فَاطِمَة بنت رَسُول الله وَفِي لفظ لَو كَانَت عنْدك فَاطِمَة فَدخل عَليّ على النَّبِي فَقَالَ رَسُول الله مَا حَاجَة ابْن أبي طَالب فَقَالَ يَا رَسُول الله ذكرت فَاطِمَة فَقَالَ رَسُول الله مرْحَبًا وسهلا لم يزده عَلَيْهِمَا فَخرج على أُولَئِكَ الرَّهْط من الْأَنْصَار وهم ينتظرونه فَقَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ لَا أَدْرِي غير أَنه قَالَ لي مرْحَبًا وَأهلا قَالُوا يَكْفِيك من رَسُول الله إِحْدَاهمَا أَعْطَاك الْأَهْل والرحب وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فَقَالَ سعد أنكحك وَالَّذِي بَعثه بِالْحَقِّ إِنَّه لَا خلف وَلَا كذب عِنْده أعزم عَلَيْك لتأتينه غَدا فَتَقول يَا رَسُول الله مَتى تبنيني بأهلي
следующие страницы →