← История

История · id 6617

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

العصامي

Полный текст (2 217 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

البُخَارِيّ وروى أَنه نزل فِي حفرتها عَليّ وَالْفضل بن عَبَّاس وَأُسَامَة بن زيد وَأَن أَبَا طَلْحَة استأذنه ﵊ فِي النُّزُول مَعَهم فَأذن لَهُ ذكره أَبُو عمر وَلَا تضَاد بَين هَذَا وَمَا قبله الْمخْرج فِي البُخَارِيّ إِذْ يجوز أَن يكون اسْتَأْذن أَولا فَقَالَ ﵊ ذَلِك ليثبت لأبي طَلْحَة مُوجب اخْتِصَاصه بالنزول وَقد رويت هَذِه الْقِصَّة فِي رقية وَهُوَ وهم فَإِن النَّبِي لم يكن حَال دفن رقية حَاضرا بل كَانَ فِي غَزْوَة بدر كَمَا تقدم وَإِنَّمَا كَانَ حَاضرا فِي وَفَاة هَذِه أم كُلْثُوم ودفنها قَالَ السُّهيْلي فِي شرح سيرة ابْن هِشَام مَا الْحِكْمَة فِي قَول النَّبِي لما دفن ابْنَته أم كُلْثُوم أَيّكُم لم يقارف اللَّيْلَة أَهله فَقَالَ أَبُو طَلْحَة أَنا وَقد كَانَ عُثْمَان احق بذلك مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ بَعْلهَا قَالَ ابْن بطال أَرَادَ النَّبِي أَن يحرم عُثْمَان النُّزُول فِي قبرها وَقد كَانَ أَحَق النَّاس بذلك لِأَنَّهُ كَانَ بَعْلهَا وفقد مِنْهُم علقاً لَا عوض لَهُ لِأَنَّهُ حِين قَالَ النَّبِي أَيّكُم لم يقارف اللَّيْلَة أَهله سكت عُثْمَان وَلم يقل أَنا لِأَنَّهُ كَانَ قد قارف لَيْلَة مَاتَت بعض نِسَائِهِ وَلم يشْغلهُ الْهم بالمصيبة وَانْقِطَاع صهره من النَّبِي عَن المقارفة فَحرم بذلك مَا كَانَ حَقًا لَهُ وَكَانَ أولى بِهِ من أبي طَلْحَة وَغَيره وَهَذَا بَين فِي معنى الحَدِيث وَلَعَلَّه ﵊ قد كَانَ علم ذَلِك بِالْوَحْي فَلم يقل لَهُ شَيْئا لِأَنَّهُ فعل فعلا حَلَالا غير أَن الْمُصِيبَة لم تبلغ مِنْهُ مبلغا يشْغلهُ حَتَّى حرم مَا حرم من ذَلِك بتعريض غير تَصْرِيح وَلم يكن لعُثْمَان ﵁ من أم كُلْثُوم شَيْء من الْوَلَد ﵂ ذكر السيدة فَاطِمَة الزهراء بنت رَسُول الله قَالَ فِي الصفوة ولدت فَاطِمَة وقريش تبني الْكَعْبَة قبل النُّبُوَّة بِخمْس سِنِين وَهِي أَصْغَر بَنَاته وَولدت الْحسن وَلها إِحْدَى وَعِشْرُونَ سنة بعد الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَقَالَ أَبُو عمر

стр. 457

ولدت فَاطِمَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين من مولده ﵊ وَهُوَ مُغَاير لما تقدم من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق من أَن أَوْلَاده ﵊ كلهم ولدُوا قبل النُّبُوَّة إِلَّا إِبْرَاهِيم بالِاتِّفَاقِ وَإِلَّا عبد الله على قَول ادّعى قَائِله أَن ذَلِك سَبَب تلقيبه بالطيب الطَّاهِر روى مَرْفُوعا إِنَّمَا سميت فَاطِمَة لِأَن الله تَعَالَى قد فطمها وذريتها من النَّار أخرجه الْحَافِظ الدِّمَشْقِي وروى النَّسَائِيّ لِأَن الله فطمها ومحبيها من النَّار وَسميت بتولاً والبتل الْقطع لانقطاعها عَن نسَاء زمانها فضلا وديناً وحسناً وَقيل لانقطاعها عَن الدُّنْيَا إِلَى الله وَكَذَا قَالَ ابْن الْأَثِير وَعَن أبي جَعْفَر قَالَ دخل الْعَبَّاس على عَليّ وَفَاطِمَة ﵃ وَأَحَدهمَا يَقُول للْآخر أَيّنَا أكبر فَقَالَ الْعَبَّاس ولدت أَنْت يَا عَليّ قبل بِنَاء قُرَيْش الْبَيْت بسنوات وَولدت أَنْت يَا فَاطِمَة وقريش تبني الْبَيْت وَرَسُول الله ابْن خمس وَثَلَاثِينَ سنة قبل النُّبُوَّة بِخمْس سِنِين أخرجه الدولابي وَكَانَ ﵊ يحب فَاطِمَة حبا شَدِيدا فَتزوّجت بعلي ﵁ فِي السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة وَقيل بعد أحد وَقيل بعد بنائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة

стр. 458

وَالسَّلَام بعائشة بأَرْبعَة أشهر وَنصف وَكَانَ العقد فِي رَجَب وَقيل فِي رَمَضَان وَقيل تزوج بهَا فِي صفر من السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة وَبنى بهَا فِي ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ سنّهَا حَال تَزْوِيجهَا خمس عشرَة سنة وَخَمْسَة أشهر وَنصف وَسن عَليّ ﵁ إِحْدَى وَعشْرين سنة وَخَمْسَة أشهر وَقيل غير ذَلِك وَلم يتَزَوَّج عَلَيْهَا عَليّ ﵁ حَتَّى مَاتَت عَن أنس ﵁ قَالَ جَاءَ أَبُو بكر ثمَّ عمر يخطبان فَاطِمَة إِلَى النَّبِي فَسكت وَلم يرجع إِلَيْهِمَا شَيْئا فَانْطَلقَا إِلَى عَليّ يأمرانه بِطَلَب ذَلِك قَالَ عَليّ فنبهاني لأمر فَقُمْت أجر رِدَائي كَذَا فِي الْمَوَاهِب وَفِي سيرة الشَّامي روى الطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي خَيْثَمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق يحيى بن يعلى الْأَسْلَمِيّ وَالْبَزَّار من طَرِيق مُحَمَّد بن ثَابت بن أسلم وهما ضعيفان عَن أنس بن مَالك وَابْن أبي خَيْثَمَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ ابْن ثَابت إِن عمر ابْن الْخطاب أَتَى أَبَا بكر فَقَالَ مَا يمنعك أَن تتَزَوَّج فَاطِمَة بنت مُحَمَّد رَسُول الله قَالَ لَا يزوجني قَالَ إِذا لم يزوجك فَمن يُزَوّج إِنَّك من أكْرم النَّاس عَلَيْهِ وأقدمهم فِي الْإِسْلَام قَالَ فَانْطَلق أَبُو بكر إِلَى بَيت عَائِشَة فَقَالَ يَا عَائِشَة إِذا رَأَيْت من رَسُول الله طيب نفس وإقبالاً عَلَيْك فاذكري لَهُ أَنِّي ذكرت فَاطِمَة فَلَعَلَّ الله أَن ييسرها لي قَالَ فجَاء رَسُول الله فرأت مِنْهُ طيب نفس وإقبالاً فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن أَبَا بكر ذكر فَاطِمَة وامرني إِن اذْكُرْهَا فَقَالَ حَتَّى ينزل الْقَضَاء فَرجع إِلَيْهَا أَبُو بكر فَقَالَت يَا أبتاه وددت أَنِّي لم أذكر لَهُ الَّذِي ذكرت وَقَالَ يحيى إِن أَبَا بكر ﵁ جَاءَ إِلَى رَسُول الله فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد عرفت مني صحبتي وتقدمي فِي الْإِسْلَام وَأَنِّي وَأَنِّي فَقَالَ ﵊ وَمَا ذَاك قَالَ تزَوجنِي فَاطِمَة فَسكت عَنهُ أَو قَالَ فَأَعْرض عَنهُ فَرجع أَبُو بكر إِلَى عمر فَقَالَ هَلَكت وأهلكت قَالَ عمر ﵁ وَمَا ذَاك قَالَ

стр. 459

أَبُو بكر خطبت فَاطِمَة إِلَى رَسُول الله فَأَعْرض عني وَقَالَ ابْن ثَابت فَانْطَلق عمر إِلَى حَفْصَة ابْنَته فَقَالَ لَهَا إِذا رَأَيْت من رَسُول الله اقبالا عَلَيْك فاذكري لَهُ إِنِّي قد ذكرت فَاطِمَة لَعَلَّ الله أَن ييسرها إِلَيّ فَلَمَّا جَاءَ رَسُول الله إِلَى حَفْصَة قَالَت حَفْصَة وجدت مِنْهُ إقبالاً وَطيب نفس فَذكرت لَهُ أَن عمر يذكر فَاطِمَة ﵂ فَقَالَ حَتَّى ينزل الْقَضَاء وَقَالَ ابْن ثَابت فَأتى عمر رَسُول الله فَقعدَ بَين يَدَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله قد علمت مني صحبتي وَقدمي فِي الْإِسْلَام وَأَنِّي وَأَنِّي قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ تزَوجنِي فَاطِمَة فَأَعْرض عَنهُ فَرجع عمر إِلَى أبي بكر فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر إِنَّه ينْتَظر أَمر الله تَعَالَى فِيهَا فَانْطَلق عمر إِلَى عَليّ ﵁ وَقَالَ يحيى بن يعلى إِن أَبَا بكر وَعمر قَالَا انْطلق بِنَا إِلَى عَليّ حَتَّى نأمره أَن يطْلب مِنْهُ مثل الَّذِي طلبنا فَقَالَ عَليّ فأتياني وَأَنا فِي سَبِيل فَقَالَا ابْنة عمك تخْطب فنبهاني لأمر فَقُمْت أجر رِدَائي طرف على عَاتِقي وطرف آخر فِي الأَرْض حَتَّى أتيت رَسُول الله وَقَالَ بن ثَابت وَلم يكن لعَلي مثل عَائِشَة وَلَا مثل حَفْصَة فلقى رَسُول الله فَقَالَ إِنِّي أُرِيد أَن أَتزوّج فَاطِمَة قَالَ فافعل قَالَ مَا عِنْدِي إِلَّا دِرْعِي الخطمية الحَدِيث وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ عِنْد الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق يحيى بن الْعَلَاء

стр. 460

قَالَ كَانَت فَاطِمَة لرَسُول الله فَلَا يذكرهَا أحد إِلَّا صد عَنْهَا حَتَّى يئسوا مِنْهَا فلقى سعد بن معَاذ عليا ﵁ فَقَالَ لَهُ إِنِّي وَالله مَا أرى رَسُول الله يحسبها إِلَّا عَلَيْك فَقَالَ لَهُ عَليّ هَل ترى ذَلِك مَا أَنا بِأحد الرجلَيْن مَا أَنا بِصَاحِب دنيا يلْتَمس مَا عِنْدِي وَقد علم مَالِي بَيْضَاء وَلَا صفراء وَمَا أَنا بالكافر الَّذِي يترفق بهَا عَن دينه يَعْنِي يتألفه إِنِّي لأوّل من أسلم فَقَالَ لَهُ سعد بن معَاذ إِنِّي أعزم عَلَيْك لتقر بهَا عَيْني فَإِن لي فِي ذَلِك فَرحا قَالَ عَليّ ﵁ أَقُول مَاذَا قَالَ سعد تَقول جِئْت خاطباً إِلَى الله وَرَسُوله فَاطِمَة بنت مُحَمَّد فَانْطَلق عَليّ ﵁ فَعرض للنَّبِي وَهُوَ ثقيل حضر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله كَانَ لَك حَاجَة يَا عَليّ قَالَ أجل جِئْت خاطباً إِلَى الله تَعَالَى وَإِلَى رَسُوله بنت مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ مرْحَبًا كلمة ضَعِيفَة فَرجع عَليّ إِلَى سعد فَقَالَ لَهُ قد فعلت الَّذِي أَمرتنِي بِهِ فَلم يزدْ على أَن مرحب بِي كلمة ضَعِيفَة فَقَالَ سعد انكحك رَسُول الله وَفِي حَدِيث بُرَيْدَة عِنْد الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِرِجَال ثِقَات غالبهم رجال الصَّحِيح وَالنَّسَائِيّ والدولابي أَن نَفرا من الْأَنْصَار قَالُوا لعَلي لَو خطبت فَاطِمَة بنت رَسُول الله وَفِي لفظ لَو كَانَت عنْدك فَاطِمَة فَدخل عَليّ على النَّبِي فَقَالَ رَسُول الله مَا حَاجَة ابْن أبي طَالب فَقَالَ يَا رَسُول الله ذكرت فَاطِمَة فَقَالَ رَسُول الله مرْحَبًا وسهلا لم يزده عَلَيْهِمَا فَخرج على أُولَئِكَ الرَّهْط من الْأَنْصَار وهم ينتظرونه فَقَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ لَا أَدْرِي غير أَنه قَالَ لي مرْحَبًا وَأهلا قَالُوا يَكْفِيك من رَسُول الله إِحْدَاهمَا أَعْطَاك الْأَهْل والرحب وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فَقَالَ سعد أنكحك وَالَّذِي بَعثه بِالْحَقِّ إِنَّه لَا خلف وَلَا كذب عِنْده أعزم عَلَيْك لتأتينه غَدا فَتَقول يَا رَسُول الله مَتى تبنيني بأهلي

стр. 461

فَقَالَ عَليّ هَذِه أَشد من الأولى أَولا أَقُول يَا رَسُول الله حَاجَتي قَالَ سعد قل كَمَا أَمرتك فَانْطَلق عَليّ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَتى تبنيني بأهلي قَالَ اللَّيْلَة إِذا شَاءَ الله قَالَ فِي التَّنْقِيح روى عَن عَليّ نَفسه أَنه قَالَ قَالَت لي مولاتي هَل علمت أَن فَاطِمَة خطبت إِلَى رَسُول الله قلت لَا قَالَت خطبت فَمَا يمنعك إِن تَأتي رَسُول الله فيزوجك قلت مَا عِنْدِي شَيْء أَتزوّج بِهِ قَالَت فَإنَّك إِن جِئْته يزوجك فَمَا زَالَت ترغبني حَتَّى دخلت عَلَيْهِ ﵊ وَكَانَت لَهُ ﵊ جلالة وهيبة فَلَمَّا قعدت بَين يَدَيْهِ أفحمت فوَاللَّه مَا قدرت أَتكَلّم فَقَالَ مَا جَاءَ بك أَلَك حَاجَة فَسكت فَقَالَ لَعَلَّك جِئْت تخْطب فَاطِمَة قلت نعم قَالَ فَهَل لَك عنْدك شَيْء تستحلها بِهِ فَقلت لَا وَالله فَقَالَ مَا فعلت بالدرع الَّتِي أسلحتكها فَقلت عِنْدِي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا الحطمة مَا ثمنهَا إِلَّا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم قَالَ قد زَوجتك بهَا فَابْعَثْ إِلَيْنَا بهَا فَإِن كَانَت لصداق بنت رَسُول الله أخرجه ابْن إِسْحَاق وَعَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَانَ مِمَّا أصبت يَوْم بدر شارفا واعطاني رَسُول الله شارفاً أُخْرَى فَكنت آتِي عَلَيْهِمَا بالآجر فأبيعه وأجمعه لأدفع مَا يتَحَصَّل من ثمن ذَلِك فِي مهر فَاطِمَة ﵂ فكانتا معلقتين بالفناء وَكَانَ حَمْزَة ﵁ فِي حجرَة قَرِيبا مِنْهُمَا فِي شرب من الْأَنْصَار يشربون الْخمر قبل تَحْرِيمهَا وقينتان تغنيانهم فَقَالَتَا فِي غنائهما هَذِه الأبيات // (من الوافر) // (أَلا يَا حمز للشُّرف النّواء ... وهنّ معقّلاتٌ بالفناء)

стр. 462

(ضع السكين فِي اللبات مِنْهَا ... وخضبن حَمْزَة بالدّماء) (وعجّل من أطايبها لشربٍ ... قديداً من طبيخٍ أَو شواء) فَلَمَّا سمع حَمْزَة اخْتَرَطَ سَيْفه وَخرج إِلَى الشارفين فشق بطنهما واخرج من اكبادهما ثمَّ اجتب اسمنتهما وأتى بذلك عَليّ ﵁ فَأَتَانِي الْخَبَر فَأتيت فَلَمَّا رأيتهما لم أملك عَيْني فَدخلت إِلَى النَّبِي وَعِنْده رجال من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَأَخْبَرته فَقَامَ يجر رِدَاءَهُ وَقَامُوا مَعَه حَتَّى دخل على حَمْزَة وَهُوَ ثمل وَعَيناهُ جمرتان فَوقف على رَأسه وَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي فعلته يَا حَمْزَة فَصَعدَ حَمْزَة النّظر فِي النَّبِي وَصَوَّبَهُ ثمَّ قَالَ إِن أَنْتُم يَا بني عبد الْمطلب إِلَّا عبيد أبي فَرجع عَنهُ وَمَشى الْقَهْقَرِي حَتَّى خرج قلت لم يكن بكاء عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حرصاً مِنْهُ على الدُّنْيَا حاشاه من ذَلِك وَإِنَّمَا هُوَ حزن لتوهم فَوَات مَا هما وَسِيلَة فِي تَحْصِيله من تزَوجه بفاطمة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَلذَا قَالَ ﵁ للنَّبِي حِين قَالَ هَل عنْدك شَيْء تستحلها بِهِ قَالَ لَا وَالله هَذَا والشرف جمع شَارف وَهِي النَّاقة الشَّابَّة والنواء بِكَسْر النُّون مُشَدّدَة جمع ناوية وَهِي السمينة الممتلئة شحماً والني بِالْفَتْح الشَّحْم قَالَ أَبُو الطّيب فِي وصفهَا // (من الْكَامِل) // (فتبيت تُسئد مسئداً فِي نيّها ... إسآدها فِي المهمه الإنضاء) وَهَذَا الْبَيْت مِمَّا تَدور فِيهِ أفهام الروَاة وَلَا يشفى دَاء مَعْنَاهُ إِلَّا أطباء النُّحَاة وَالله أعلم وَقَالَ يحيى بن يعلى فَقَالَ رَسُول الله مَا عنْدك يَا عَليّ فَقَالَ فرسي وبدني ودرعي يَعْنِي الحطمة فَقَالَ ﵊ أما فرسك فَلَا بُد لَك مِنْهُ وَأما بدنك فبعها فبعتها بأربعمائة وَثَمَانِينَ درهما فَأتيت بهَا رَسُول الله فوضعها فِي حجره فَقبض مِنْهَا قَبْضَة فَقَالَ أَي بِلَال ابتع لنا بهَا طيبا وَالْبَاقِي ادفعه

стр. 463

إِلَى أم أَيمن وَقَالَ يكون فِيمَا يصلح الْمَرْأَة وزجها رَسُول الله قَالَ الْعَلامَة ابْن الْجَوْزِيّ فِي تلقيحه قَالَ انس بن مَالك خَادِم رَسُول الله ثمَّ دَعَاني النَّبِي فَقَالَ لي يَا أنس اخْرُج فَادع لي أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن أبي وَقاص وطحلة الزبير وعدة من الْأَنْصَار قَالَ أنس فدعوتهم فَلَمَّا اجْتَمعُوا عِنْده وَأخذُوا مجَالِسهمْ وَكَانَ عَليّ غَائِبا فِي حَاجَة للنَّبِي فَقَالَ النَّبِي خاطباً خطْبَة العقد الْحَمد لله الْمَحْمُود بنعمته المعبود بقدرته المطاع سُلْطَانه المرهوب من عَذَابه وسطوته النَّافِذ أمره فِي سمائه وأرضه الَّذِي خلق الْخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بِدِينِهِ واكرمهم بِنَبِيِّهِ مُحَمَّد إِن الله سُبْحَانَهُ وتبارك اسْمه وتعالت عَظمته جعل الْمُصَاهَرَة نسبا لَا حَقًا وأمداً مفترضاً أوشج بِهِ الْأَرْحَام وألزم الْأَنَام فَقَالَ عز من قَائِل ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾ الْفرْقَان ٥٤ فَأمر الله تَعَالَى يجْرِي إِلَى قَضَائِهِ وقضاؤه إِلَى قدره وَلكُل قَضَاء قدر وَلكُل قدر أجل وَلكُل أجل كتاب ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثّبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكتاب﴾ الرَّعْد ٣٩ إِن الله تَعَالَى أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة بنت خَدِيجَة من عَليّ ابْن أبي طَالب فَاشْهَدُوا أَنِّي قد زَوجته على أَرْبَعمِائَة مِثْقَال فضَّة إِن رَضِي عَليّ بذلك ثمَّ دَعَا ﵊ بطبق من بسر فَوضع بَين ايدينا ثمَّ قَالَ انتبهوا فانتبهنا فَبينا نَحن ننتهب إِذْ دخل عَليّ ﵁ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله فِي وَجهه ثمَّ قَالَ إِن الله أَمرنِي أَن أزَوجك فَاطِمَة بنت مُحَمَّد على أَرْبَعمِائَة مِثْقَال فضَّة إِن رضيت فَقَالَ عَليّ قد رضيت بذلك يَا رَسُول الله قَالَ فِي الْمَوَاهِب وَالْعقد لعَلي وَهُوَ غَائِب مَحْمُول على أَنه كَانَ لَهُ وَكيل حَاضر أَو على أَنه لم يرد بِهِ العقد بل إِظْهَار ذَلِك ثمَّ عقد مَعَه لما حضر أَو على تَخْصِيصه بذلك جمعا بَينه وَبَين مَا ورد مِمَّا يدل على اشْتِرَاط الْقبُول على الْفَوْر قلت لَا حَاجَة إِلَى هَذَا الْحمل إِذْ قد صرح فِي الحَدِيث بِأَن النَّبِي اعاد

стр. 464

الْإِيجَاب عِنْد حُضُور عَليّ ﵁ بقوله إِن الله زَوجك فَاطِمَة بنت مُحَمَّد إِلَى آخِره وَوَقع الْقبُول من عَليّ على الْفَوْر وَهُوَ مَا ذكره صَاحب الْمَوَاهِب فِي الْحمل الثَّانِي وَالله أعلم ثمَّ أَمرهم أَن يجهزوها فَجعل لَهَا شريط مشرط ووسادة من أَدَم حشوها لِيف وروى الإِمَام أَحْمد فِي المناقب عَن عَليّ ﵁ قَالَ جهز رَسُول الله فَاطِمَة فِي خميلة وقربة ووسادة من أَدَم حشوها لِيف وروى أَبُو بكر بن فَارس عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ وَكَانَ فرَاش عَليّ وَفَاطِمَة لَيْلَة عرسهما إهَاب كَبْش وروى الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مُسلم بن خَالِد الزنْجِي حَدثنِي جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر ﵁ قَالَ حَضَرنَا عرس عَليّ بن أبي طَالب على فَاطِمَة بنت رَسُول الله فَمَا رَأينَا عرساً أحسن مِنْهُ هيأ لنا رَسُول الله زبيباً وَتَمْرًا فأكلنا وروى عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس بِسَنَد ضَعِيف قَالَت دخلت فَاطِمَة بنت رَسُول الله على درع ممشق بمغرة وَنصف قطيفة بَيْضَاء وقدح وَأَن كَانَت تستر بكم درعها وَمَا لَهَا خمار ﵂ وَقَالَت يَعْنِي أَسمَاء اعطاني رَسُول الله آصعاً من تمر وَمن شعير فَقَالَ إِذا دخلن عَلَيْك نسَاء الْأَنْصَار فأطعميهن مِنْهُ وروى الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عون بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس أَيْضا قَالَت أهديت جدتك فَاطِمَة إِلَى جدك عَليّ ﵁ فَمَا كَانَ حَشْو فراشهما

стр. 465

ووسادتهما إِلَّا لِيف وَلَقَد أولم عَلَيْهَا فَمَا كَانَت وَلِيمَة فِي ذَلِك الزَّمَان أفضل من وليمته رهن درعه عِنْد يَهُودِيّ بِشَطْر من شعير وَرَوَاهُ الدولابي عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس كَانَ وليمتها آصعاً من شعير وتمر وحيس وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فَدَعَا رَسُول الله بِلَالًا فَقَالَ يَا بِلَال اني قد زوجت ابْنَتي ابْن عمي وَأَنا أحب أَن يكون من سنة أمتى إطْعَام الطَّعَام عِنْد النِّكَاح فَخذ شَاة وَأَرْبَعَة أَمْدَاد أَو خَمْسَة فَاجْعَلْ لي قَصْعَة لعَلي أَدْعُو عَلَيْهَا الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَإِذا فرغت مِنْهَا فَآذِنِّي بهَا فَانْطَلق فَفعل لما أمره بِهِ ثمَّ أَتَاهُ بالقصعة فوضعها بَين يَدَيْهِ فطعن رَسُول الله فِي رَأسهَا ثمَّ قَالَ أَدخل على النَّاس دفْعَة دفْعَة فَجعل النَّاس يردون كلما فرغت دفْعَة وَردت أُخْرَى حَتَّى فرغ النَّاس ثمَّ مد رَسُول الله يَده إِلَى مَا فضل مِنْهَا فتفل فِيهِ وبرك وَقَالَ يَا بِلَال احملها إِلَى أمهاتك وَقل لَهُنَّ يأكلن مِنْهَا ويطعمن من يعتريهن وَعند الطَّبَرَانِيّ بِرِجَال الصَّحِيح فِي حَدِيث أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَت لما أهديت فَاطِمَة إِلَى عَليّ ﵄ لم تَجِد فِي بَيته إِلَّا رملاً مَبْسُوطا أَي سَعَفًا مرمولاً منسوجاً ووسادة حشوها لِيف وجرة وكوزاً فَجَاءَت السيدة فَاطِمَة مَعَ أم أَيمن وَقَعَدت فِي جَانب الْبَيْت وَأم أَيمن فِي جَانب وَأرْسل ﵊ لعَلي لَا تقرب أهلك حَتَّى آتِيك فجَاء ﵊ فَقَالَ هَهُنَا أخي فَقَالَت أم أَيمن أَخُوك وَقد زَوجته ابْنَتك قَالَ إِنَّه أخي فَدخل رَسُول الله الْبَيْت فَقَالَ لفاطمة ائْتِنِي بِمَاء فَقَامَتْ إِلَى قَعْب فِي الْبَيْت فَأَتَت فِيهِ بِمَاء فَأَخذه رَسُول الله وَمَج فِيهِ ثمَّ قَالَ لَهَا تقدمي فتقدمت فنضح بَين ثدييها ورأسها وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثمَّ قَالَ رَسُول الله ائْتُونِي بِمَاء فَعمِلت الَّذِي يُرِيد فملأت الْقَعْب مَاء فَأَخذه وَمَج فِيهِ وصنع بعلي مثل مَا صنع بفاطمة ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك فيهمَا وَبَارك لَهما فِي ابنائهما وَفِي

стр. 466

وَفِي لفظ بَارك لَهما فِي نسلهما ثمَّ قَالَ ادخل بأهلك فباسم الله وَالْبركَة وَفِي رِوَايَة فَدَعَا بِإِنَاء فَسمى ثمَّ قَالَ فِيهِ مَا شَاءَ أَن يَقُول ثمَّ مسح صدر عَليّ وَوَجهه بِهِ ثمَّ دَعَا فَاطِمَة فَقَامَتْ إِلَيْهِ تعثر فِي مرْطهَا من الْحيَاء فنضح عَلَيْهَا من ذَلِك الما ثمَّ قَالَ لَهَا أما إِنِّي لم آل إِن انكحتك احب أهل أَهلِي إِلَيّ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك إِلَى آخر مَا تقدم وَأورد الضياء الْمَقْدِسِي فِي صَحِيحه قَالَ قَالَت أَسمَاء بنت عُمَيْس رأى رَسُول الله سواداً من وَرَاء السّتْر أَو من وَرَاء الْبَاب فَقَالَ من هَذَا قلت أَسمَاء قَالَ أَسمَاء بنت عُمَيْس قلت نعم يَا رَسُول الله جِئْت كَرَامَة لرَسُول الله إِن الفتاة يبْنى بهَا اللَّيْلَة وَلَا بُد لَهَا من امْرَأَة تكون قَرِيبا مِنْهَا إِن عرضت لَهَا حَاجَة أفضت بهَا إِلَيْهَا قَالَت أَسمَاء فَدَعَا لي بِدُعَاء إِنَّه لأوثق عَمَلي عِنْدِي ثمَّ قَالَ لعَلي دُونك أهلك ثمَّ خرج فَمَا زَالَ يدعوا لَهما حَتَّى تواره فِي حجره تَنْبِيه تقدم أَن عليا ﵁ أصدقهَا درعاً وَأَنه بَاعَ الدرْع وَأصْدقهَا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم قَالَ أَبُو جَعْفَر يشبه أَن يكون العقد وَقع على الدرْع كَمَا دلّ عَلَيْهِ حَدِيث عَليّ ﵁ وَبعث بهَا عَليّ ثمَّ ردهَا رَسُول الله ليبيعها فباعاها وَأَتَاهُ بِثمنِهَا من غير أَن يكون بَين الْحَدِيثين تضَاد وَقد ذهب إِلَى مَدْلُول كل وَاحِد من الْحَدِيثين قَائِل فَقَالَ بَعضهم كَانَ مهرهَا ﵂ الدرْع وَلم يكن هُنَاكَ بَيْضَاء وَلَا صفراء وَقَالَ بَعضهم كَانَ مهرهَا ﵂ أَرْبَعمِائَة وَثَمَانِينَ درهما أَو مِثْقَالا من فضَّة تَنْبِيه آخر قد تضمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَحَدِيث عَليّ ﵄ وَحَدِيث أنس أَن الَّذِي حثه على تَزْوِيج فَاطِمَة متضاد وَلَا تضَاد بَينهمَا لاحْتِمَال أَن تكون مولاته حثته أَولا ثمَّ أَبُو بكر وَعمر أَو بِالْعَكْسِ ثمَّ خرج لذَلِك فَلَقِيَهُ الْأَنْصَار فحثوه

стр. 467

على ذَلِك من غير أَن يكون أحدهم علم بِالْآخرِ تَنْبِيه آخر يحْتَمل أَن تُرِيدُ أَسمَاء بِمَا روته فِي حَدِيثهَا عَن وليمته ﵁ مَا قَامَ بِهِ هُوَ نَفسه غير مَا جَاءَ بِهِ الْأَنْصَار من الحيس وَالتَّمْر جمعا بَين الْحَدِيثين وَأَن يكون رَسُول الله دفع لَهَا مَعَ ذَلِك الآصع من التَّمْر وَالشعِير وَأَن يكون مَا جَاءَ بِهِ الْأَنْصَار وَلِيمَة الرِّجَال وَمَا دَفعه لَهَا وَلِيمَة النِّسَاء كَمَا دلّ عَلَيْهِ حَدِيثهَا وَالله أعلم روى الطَّبَرَانِيّ بِرِجَال الصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ دخل رَسُول الله بَيت فَاطِمَة وَعلي عِنْدهَا وهما يضحكان فَلَمَّا رأياه سكتا فَقَالَ لَهما رَسُول الله مَا لَكمَا كنتما تضحكان فَلَمَّا رأيتماني سكتما فبادرت فَاطِمَة فَقَالَت بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله قَالَ هَذَا أَنا أحب إِلَى رَسُول الله مِنْك فَقلت بل أَنا أحب إِلَى رَسُول الله مِنْك فَتَبَسَّمَ رَسُول الله وَقَالَ أَنْت ابْنَتي وَلَك رقة الْوَلَد وَعلي أعز عَليّ مِنْك وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَغوِيّ عَن أُسَامَة بن زيد إِن رَسُول الله قَالَ أحب أَهلِي إِلَيّ فَاطِمَة وروى الطَّبَرَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ يَا رَسُول الله أَيّنَا أحب إِلَيْك أَنا أم فَاطِمَة فَقَالَ ﵊ فَاطِمَة أحب إِلَيّ مِنْك وَأَنت أعز عَليّ مِنْهَا وروى الطَّبَرَانِيّ وَابْن السّني وَأَبُو سعد النَّيْسَابُورِي فِي

стр. 468

شرف النُّبُوَّة عَن عَليّ ﵁ ان رَسُول الله قَالَ لفاطمة إِن الله يغْضب لغضبك ويرضى لرضاك وروى الطَّبَرَانِيّ عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس ﵂ قَالَت خطبني عَليّ ﵁ فَبلغ ذَلِك فَاطِمَة بنت رَسُول الله فَأَتَت رَسُول الله فَقَالَت إِن أَسمَاء متزوجة عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ مَا كَانَ لَهَا أَن تؤذي الله وَرَسُوله وَعَن ابْن عَبَّاس والمسور بن مخرمَة ﵃ أَن عَليّ بن أبي طَالب خطب بنت أبي جهل وَعِنْده فَاطِمَة بنت رَسُول الله فَلَمَّا سَمِعت ذَلِك أَتَت النَّبِي فَقَالَت إِن قَوْمك يتحدثون أَنَّك لَا تغْضب لبناتك وَهَذَا عَليّ ناكح ابْنة أبي جهل فَصَعدَ الْمِنْبَر وَقَالَ أما بعد فَإِنِّي لست أحرم حَلَالا وَلَا أحلل حَرَامًا وَلَكِن إِن كنت متزوجها فَرد علينا بنتنا وَالله لَا تَجْتَمِع بنت رَسُول الله وَبنت عَدو الله عِنْد رجل وَاحِد أبدا زَاد الْمسور فِي رِوَايَته إِن بني هَاشم وَبني الْمُغيرَة استأذنوني فِي أَن ينحكوا ابنتهم عَليّ بن أبي طَالب فَلَا آذن لَهُم إِلَّا أَن يحب ابْن أبي طَالب أَن يُطلق ابْنَتي ويتزوج ابنتهم فَإِنَّمَا ابْنَتي بضعَة مني يريبني مَا رابها وَيُؤْذِينِي مَا آذاها أخرجه الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْنَة أبي جهل هَذِه اسْمهَا جوَيْرِية أسلمت وبايعت تزَوجهَا عتاب بن أسيد ثمَّ أبان بن سعيد بن الْعَاصِ

стр. 469

قلت أَخْبرنِي الثِّقَة أَنه حضر مجْلِس الإِمَام المرحوم الْمُقَدّس السَّيِّد الشريف الإِمَام الْحق والقائم الصدْق أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم الإِمَام الدَّاعِي بقطر الْيمن كأسلافه الطاهرين نور الله ضريحه وَجعل الرَّحِيق الْمَخْتُوم غبوقه وصبوحه وَكَانَ يقريء من حَدِيث رَسُول الله صَحِيح البُخَارِيّ والمجلس غاص بالسادة الْعلمَاء والقادة الْفُضَلَاء وَكَانَ إِلَى جنبه الْعَلامَة المستغنى عَن التَّعْرِيف والعلامة مجمع بحري الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول منبع نهري الْفُرُوع وَالْأُصُول مَوْلَانَا وَشَيخنَا الْفَقِيه صَالح ابْن المرحوم الْمهْدي عرف بالمقبلي فَقَرَأَ القاريء قِطْعَة من هَذَا الحَدِيث كَمَا هُوَ شَأْن البُخَارِيّ فِي اقتطاعه بعض الحَدِيث شَوَاهِد لأبواب يترجم لَهَا هِيَ قَوْله فَاطِمَة بضعَة مني إِلَى آخِره فَبين لَهُ المرحوم الإِمَام الْمَعْنى من ذَلِك فَإِذا بشخص من الْحَاضِرين هُوَ القاريء عينه قَالَ يَا مَوْلَانَا أَيْن عمر بن الْخطاب عَن هَذَا الحَدِيث وَقد أغضبها وآذاها فَقَالَ الإِمَام ﵀ مَا أغضبها وَلَا آذاها عمر وَلَكِن هَذَا وَالله وأشباهه من أكاذيب الروافض على عمر ﵁ ثمَّ الْتفت الإِمَام إِلَى الْفَقِيه صَالح وَقَالَ مَا تَقولُونَ فَقَالَ الْفَقِيه هَذَا الحَدِيث لَهُ أول وَهُوَ وَارِد عَنهُ ﵊ بِسَبَب وقصة وَأورد الحَدِيث وقصته هَذِه الْمَذْكُورَة فرحم الله من سلف وَأبقى لنا الْفَقِيه فَهُوَ خير خلف انْتهى وروى الإِمَام أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ثَوْبَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله إِذا سَافر آخر عَهده إتْيَان فَاطِمَة وَأول من يدْخل عَلَيْهِ إِذا قدم فَاطِمَة وروى أَبُو عمر عَن أبي ثَعْلَبَة كَانَ ﵊ إِذا قدم من سفر أَو غز بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَتَى فَاطِمَة ﵂ ثمَّ أَتَى أَزوَاجه وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت مَا رَأَيْت أحدا أشبه سمتاً وَلَا هَديا وَلَا حَدِيثا برَسُول الله فِي قِيَامهَا وقعودها من فَاطِمَة وروى ابْن حبَان عَنْهَا أَيْضا مَا رَأَيْت أحدا أشبه كلَاما

стр. 470

برَسُول الله من فَاطِمَة ﵂ إِذْ دخل عَلَيْهَا قَامَت إِلَيْهِ فقبلته وَأخذت بِيَدِهِ وأجلسته مَكَانهَا فَدخلت عَلَيْهِ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ فَأسر إِلَيْهَا فَبَكَتْ ثمَّ أسر إِلَيْهَا فَضَحكت فَقلت كنت أَحسب أَن هَذِه الْمَرْأَة فضلى على النِّسَاء فَإِذا هِيَ امْرَأَة مِنْهُنَّ بَينا هِيَ تبْكي إِذْ هِيَ تضحك فَلَمَّا توفّي رَسُول الله سَأَلتهَا عَن ذَلِك فَقَالَت أسر إِلَى أَنه ميت فَبَكَيْت ثمَّ أسر إِلَى أَنِّي أول أَهله لُحُوقا بِهِ فَضَحكت وروى الطَّبَرَانِيّ بِرِجَال الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله قَالَ إِن ملكا فِي السَّمَاء لم يكن زارني فَاسْتَأْذن ربه فِي زيارتي فبشرني وَأَخْبرنِي أَن فَاطِمَة سيدة نسَاء أمتِي وروى عَن عَائِشَة ﵂ مَا رَأَيْت أفضل من فَاطِمَة غير أَبِيهَا وروى أَبُو يعلى بِرِجَال الصَّحِيح عَن عَائِشَة أَيْضا قَالَت مَا رَأَيْت أحدا كَانَ أصدق لهجة من فَاطِمَة ﵂ إِلَّا أَن يكون والدها وروى أَبُو يعلى بِرِجَال الصَّحِيح وَابْن أبي شيبَة عَن عَليّ ﵁ قَالَ قلت لأمي فَاطِمَة بنت أَسد أكفي فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سِقَايَة المَاء والذهاب فِي الْحَاجة وتكفيك خدمَة الدَّاخِل الطَّحْن والعجن وروى الطَّبَرَانِيّ عَن عمرَان ابْن الْحصين ﵁ قَالَ اني جَالس عِنْد رَسُول الله إِذْ اقبلت فَاطِمَة فَقَامَتْ بحذاء النَّبِي فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ادني يَا فَاطِمَة فدنت دنوة ثمَّ قَالَ ادني يَا فَاطِمَة فدنت دنوة ثمَّ قَالَ ادني يَا فَاطِمَة فدنت حَتَّى قَامَت بَين

стр. 471

يَدَيْهِ قَالَ عمرَان فَرَأَيْت صفرَة قد ظَهرت على وَجههَا وَذهب الدَّم فَبسط رَسُول الله بَين أَصَابِعه ثمَّ وضع كَفه بَين ترائبها وَرفع رَأسه فَقَالَ اللَّهُمَّ مشبع الجوعة وقاضي الْحَاجة وَرَافِع الضيقة لَا تجع فَاطِمَة بنت مُحَمَّد قَالَ عمرَان فَرَأَيْت صفرَة الْجُوع قد ذهبت عَن وَجههَا وَظهر الدَّم ثمَّ سَأَلتهَا بعد ذَلِك فَقَالَت مَا جعت بعد ذَلِك وروى الإِمَام أَحْمد بِسَنَد جيد عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ لفاطمة ﵂ ذَات يَوْم لقد سنوت حَتَّى اشتكيت صَدْرِي وَقد جَاءَ أَبَاك سبي فاذهبي فاستخدميه فَقَالَت وَأَنا وَالله لقد طحنت حَتَّى مجلت يَدي فَأَتَت رَسُول الله فَقَالَ مَا جَاءَ بك أَي بنية قَالَت جِئْت لأسلم عَلَيْك فاستحيت أَن تسأله وَرجعت فَقَالَ لَهَا عَليّ مَا فعلت قَالَت استحييت أَن اسأله فَأتيَا جَمِيعًا رَسُول الله لله فَقَالَ عَليّ يَا رَسُول الله لقد سنوت حَتَّى اشتكيت صَدْرِي وَقَالَت فَاطِمَة يَا رَسُول الله لقد طحنت حَتَّى مجلت يَدي وَقد جَاءَك الله بسبي وسعة فأخدمنا فَقَالَ وَالله لَا أُعْطِيكُم وأدع أهل الصّفة تطوى بطونهم من الْجُوع لَا أجد مَا أنْفق عَلَيْهِم فَرَجَعَا فأتاهما رَسُول الله وَقد دخلا فِي قطيفتهما إِذا غطيت رءوسهما تكشف أقدامهما وَإِذا غطيت أقدامهما تكشف رءوسهما فَقَالَ مَكَانكُمَا ثمَّ قَالَ أَلا أخبركما بِخَير مِمَّا سألتما قَالَا بلَى قَالَ كَلِمَات علمنيهن جِبْرِيل قَالَ تسبحان دبر كل صَلَاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا فَإِذا أويتما إِلَى فراشكما فسبحا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ واحمدا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وكبرا أَرْبعا وَثَلَاثِينَ وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى قَالَت إِن رَسُول الله

стр. 472

اتاهما فَقَالَ أَيْن ابناي يَعْنِي حسنا وَحسَيْنا قَالَت أصحبنا وَلَيْسَ فِي بيتنا شَيْء يذوقه ذائق فَقَالَ عَليّ أذهب بهما فَإِنِّي أَخَاف أَن يبكيا عَلَيْك وَلَيْسَ عنْدك شَيْء فَأَخذهُمَا فَذهب بهما إِلَى فلَان الْيَهُودِيّ فَتوجه إِلَيْهِ رَسُول الله فوجدهما فِي مربد بَين أَيْدِيهِمَا فضل من تمر فَقَالَ رَسُول الله إِلَّا تقلت ابْني قبل أَن يشْتَد الْحر قَالَ عَليّ أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ فِي بيتنا شَيْء فَلَو جَلَست يَا رَسُول الله حَتَّى أجمع لفاطمة تَمرا فَكَانَ يجمع لَهَا بِعَمَلِهِ فِي كل دلو يمتحه تَمْرَة فَجَلَسَ رَسُول الله حَتَّى اجْتمع لفاطمة شَيْء من التَّمْر فَجعله عَليّ فِي حجزته ثمَّ أقبل فَحمل النَّبِي أَحدهمَا وَحمل عَليّ الآخر حَتَّى أَقبلَا بهما وروى الإِمَام أَحْمد عَن أنس ﵁ أَن بِلَالًا ﵁ أَبْطَأَ عَن صَلَاة الصُّبْح فَقَالَ لَهُ رَسُول الله مَا حَسبك قَالَ مَرَرْت بفاطمة وَهِي تطحن وَالصَّبِيّ يبكي فَقلت إِن شِئْت كفيتك الرَّحَى وكفيتني الصَّبِي وَإِن شِئْت كفيتك الصَّبِي وكفيتني الرَّحَى فَقَالَت أَنا أرْفق بِابْني مِنْك فَذَاك الَّذِي حَبَسَنِي وروى الْبَزَّار وَتَمام فِي فؤائده وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي والعقيلي وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود وَابْن شاهين وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق آخر عَنهُ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِسَنَد رجال ثِقَات عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله قَالَ فَاطِمَة أحصنت فرجهَا فَحَرمهَا الله وذريتها على النَّار زَاد

стр. 473

الْعقيلِيّ قَالَ أَبُو كريب هَذَا لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن وَلمن أطَاع الله مِنْهُم وَفِي لفظ إِن الله غير معذبك وَلَا ولدك وروى الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ أَن الإِمَام عَليّ بن مُوسَى الرِّضَا سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ هَذَا خَاص بالْحسنِ وَالْحُسَيْن قَالَ الْعَلامَة مُحَمَّد الشَّامي الصَّوَاب أَن هَذَا الحَدِيث سَنَده قريب من الْحسن وَالْحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ غلط وروى تَمام وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَليّ ﵁ وَأَبُو بكر الشَّافِعِي عَن أبي هُرَيْرَة وَتَمام عَن أبي أَيُّوب وَأَبُو الْحُسَيْن بن بَشرَان والخطيب عَن عَائِشَة والأزدي عَن أبي سعيد رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم بأسانيد ضَعِيفَة إِذا انْضَمَّ بَعْضهَا إِلَى بعض أَفَادَ قُوَّة إِن رَسُول الله قَالَ

стр. 474

إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد من بطْنَان الْعَرْش يَا أَيهَا النَّاس وَفِي لفظ يأهل الْجمع غضوا أبصاركم ونكسوا رءوسكم حَتَّى تجوز فَاطِمَة بنت مُحَمَّد إِلَى الْجنَّة وَفِي لفظ حَتَّى تمر على الصِّرَاط فتمر وَعَلَيْهَا ريطتان خضراوان ذكر اولادهما رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وعنهم قَالَ اللَّيْث بن سعد رَحمَه الله تَعَالَى تزوج عَليّ فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فَولدت لَهُ حسنا وَحسَيْنا ومحسناً بميم مَضْمُومَة فحاء مُهْملَة فسين مُشَدّدَة مَكْسُورَة وَزَيْنَب وَأم كُلْثُوم ورقية وَقَالَ مَاتَت صَغِيرَة دون الْبلُوغ وَسَيَأْتِي ذكر الْحسن فِي خِلَافَته وَذكر الْحُسَيْن فِي خلَافَة يزِيد بن معاوي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأما محسن فَمَاتَ صَغِيرا وَكلهمْ ولدُوا قبل وَفَاته ﵊ وَتَزَوَّجت زَيْنَب بنت فَاطِمَة ابْن عَمها عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَمَاتَتْ عِنْده وَقد ولدت لَهُ عليا وعوناً وجعفراً وعباساً وَأم كُلْثُوم قَالَ الشَّامي فِي سيرته أَوْلَاد زَيْنَب الْمَذْكُورَة من عبد الله بن جَعْفَر موجودون بِكَثْرَة الْعقب مِنْهُ فِي عَليّ وَأُخْته أم كُلْثُوم ابْني عبد الله بن جَعْفَر وَيُقَال لمن ينْسب لهَؤُلَاء جعفري وَلَا ريب أَن لهَؤُلَاء شرفاً وَتكلم عَلَيْهِم من عشرَة أوجه الأول أَنهم من آل النَّبِي وَأهل بَيته بِالْإِجْمَاع لِأَن آله هم الْمُؤْمِنُونَ من بني هَاشم وَالْمطلب الثَّانِي أَنهم من وَلَده وَذريته بِالْإِجْمَاع الثَّالِث أَنهم يشاركون الْحسن وَالْحُسَيْن وينسبون إِلَى النَّبِي وَفرق بَين من يُسمى ولد النَّبِي وَبَين من ينْسب إِلَيْهِ الرَّابِع هَل يُطلق عَلَيْهِم أَشْرَاف وَالْجَوَاب الشّرف على اصْطِلَاح أهل مصر يُطلق على أَنْوَاع عَام لجَمِيع أهل بَيت وخاص بالذرية فَيدْخل فِي الأول الزينبيون وَالثَّانِي وَهُوَ أخص مِنْهُ شرف النِّسْبَة وَهُوَ مُخْتَصّ بالْحسنِ وَالْحُسَيْن الْخَامِس تحرم عَلَيْهِم الصَّدَقَة بِالْإِجْمَاع لِأَن بني جَعْفَر من الْآل السَّادِس يسْتَحقُّونَ سهم ذَوي الْقُرْبَى بِالْإِجْمَاع

стр. 475

السَّابِع يسْتَحقُّونَ من وقف بركَة الْحَبَش بِالْإِجْمَاع لِأَن نصفهَا وقف على الْأَشْرَاف وهم أَوْلَاد الْحسن وَالْحُسَيْن وَنِصْفهَا على الطالبيين وهم ذُرِّيَّة عَليّ أبي طَالب مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة وَإِخْوَته جَعْفَر بن أبي طَالب وذرية عقيل بن أبي طَالب وَثَبت هَذَا الْوَقْف على هَذَا الْوَجْه عِنْد قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين بن يُوسُف السنجاري ثَانِي عشر ربيع الآخر سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة ثمَّ اتَّصل ثُبُوته عِنْد شيخ الْإِسْلَام الْعِزّ بن عبد السَّلَام فِي تَاسِع عشر ربيع الآخر من السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ اتَّصل ثُبُوته عِنْد قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة ذكر ذَلِك ابْن المتوج فِي كِتَابه إيقاظ المتأمل الثَّامِن هَل يلبسُونَ الْعَلامَة الخضراء الْجَواب لَا يمْنَع مِنْهَا من أرادها من شرِيف أَو غَيره يَعْنِي من الْمَذْكُورين وَلَا يُؤمر بهَا من تَركهَا من شرِيف أَو غَيره لِأَنَّهَا إِنَّمَا حدثت سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة بِأَمْر الْملك الْأَشْرَف شعْبَان بن حسن ابْن مُحَمَّد بن قلاوون ملك مصر أقْصَى مَا يكون أَنه أحدث التميز بهَا لهَؤُلَاء من ذُرِّيَّة الْحسن وَالْحُسَيْن عَن غَيرهم وَقد يسْتَأْنس لاختصاصها بهم لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ الْأَحْزَاب ٥٩ فقد اسْتدلَّ بهَا بعض الْعلمَاء على تَخْصِيص أهل الْعلم بلباس يختصون بِهِ من تَطْوِيل وإدارة طيلسان وَنَحْو ذَلِك ليعرفوا فيجلوا تكريماً للْعلم ويسألوا ويمتثل قَوْلهم إِذْ عظم الْهَيْئَة لَهُ دخل أَي دخل وَهَذَا وَجه حسن وَالله أعلم التَّاسِع هَل يدْخلُونَ فِي الْوَصِيَّة على الْأَشْرَاف أم لَا الْعَاشِر هَل يدْخلُونَ فِي الْوَقْف على الْأَشْرَاف أم لَا الْجَواب إِن وجد من الْمُوصي والواقف نَص يَقْتَضِي دُخُولهمْ أَو خُرُوجهمْ اتبع وَإِلَّا فقاعدة الْفِقْه أَن الْوَصِيَّة وَالْوَقْف ينزلان على عرف الْبَلَد وَعرف مصر من عهد الْخُلَفَاء الفاطميين إِلَى الْآن أَن الْأَشْرَاف لقب لكل حسني وحسيني فَلَا يدْخلُونَ على مُقْتَضى هَذَا الْعرف وَإِنَّمَا دخلُوا فِي وقف بركَة الْحَبَش لِأَن واقفها نَص على أَن نصفهَا على الْأَشْرَاف وَنِصْفهَا على الطالبيين وَلم يكن لرَسُول الله عقب إِلَّا من ابْنَته فَاطِمَة ﵂ فانتشر نَسْله الشريف مِنْهَا من جِهَة السبطين وَالْحسن وَالْحُسَيْن فَقَط وَيُقَال للمنسوب لأولهما

стр. 476

حسني ولثانيهما حسيني وَقد يضم للحسيني من يكون من ذُرِّيَّة إِسْحَاق بن جَعْفَر الصَّادِق ابْن مُحَمَّد الباقر ابْن عَليّ زين العابدين ابْن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الإسحاقي فَيُقَال الْحُسَيْنِي الإسحاقي وَإِن إِسْحَاق هَذَا هُوَ زوج السيدة نفيسة بنت الْحسن بن زيد بن الْحسن بن عَليّ وَيُقَال بنت زيد بن الْحسن فالحسن أَخُوهَا لَا أَبوهَا وَالْأَكْثَرُونَ على الأول ولد لَهُ مِنْهَا الْقَاسِم وَأم كُلْثُوم وَلم يعقب وَأما الجعافرة المنسوبون إِلَى عبد الله بن جَعْفَر فَلهم أَيْضا شرف لكنه يتَفَاوَت فَمن كَانَ مِنْهُم من زَيْنَب بنت فَاطِمَة الزهراء ﵂ فَهُوَ الشّرف وَمن كَانَ من وَلَده من غَيرهَا مَعَ كَون من كَانَ من زَيْنَب لَا يوازون شرف المنسوبين لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن لمزيد شرفهما وَكَذَا يُوصف العباسيون بالشرف لشرف بني هَاشم قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الألقاب وَقد لقب بِهِ يَعْنِي الشّرف كل عباسي بِبَغْدَاد وعلوي بِمصْر وَفِي شُيُوخ ابْن الرّفْعَة شخص يُقَال لَهُ الشريف العباسي وَأما أم كُلْثُوم فَتَزَوجهَا عمر بن الْخطاب ﵁ وَكَانَت صَغِيرَة دون الْبلُوغ حَال خطبتها روى أَن عمر بن الْخطاب ﵁ جَاءَ إِلَى عَليّ ﵁ وكرم وَجهه فِي عدَّة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يخْطب ابْنَته أم كُلْثُوم فَقَالَ أما وَالله مَا بِي من توق إِلَى شَهْوَة وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله يَقُول كل نسب وَسبب وصهر مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا نسبي وسببي وصهري فَأَحْبَبْت أَن أَخذ بمصاهرة رَسُول الله فَقَالَ لَهُ عَليّ ﵁ إِنَّهَا صَغِيرَة فَقَالَ قد قبلت فَزَوجهُ بهَا فأرسلها عَليّ ﵁ ذَات يَوْم إِلَى عمر ﵁ بطقيفة فَقَالَت لَهُ يَقُول لَك أبي انْظُر إِلَى هَذِه القطيفة فَلَمَّا أَقبلت إِلَى عمر وأخبرته بِمَا قَالَ لَهَا أَبوهَا وأرته القطيفة قَالَ عمر قولي لأَبِيك قد رَأينَا وَقَبلنَا ثمَّ إِنَّه لمس سَاقهَا فنهرته وَأَتَتْ إِلَى أَبِيهَا غَضبى وَقَالَت أرسلتني إِلَى شيخ مَجْنُون لمس ساقي وَالله لَوْلَا أَنه أَمِير الْمُؤمنِينَ لهشمت أَنفه فَقَالَ لَهَا إِنَّه زَوجك فقد زَوجتك إِيَّاه وَأرْسل لَهَا عمر أَرْبَعِينَ ألفا مهْرا وَبنى بهَا ﵁ وَقتل عَنْهَا بعد أَن ولدت لَهُ زيدا الْأَكْبَر ورقية فَأَما زيد الْأَكْبَر فَعَاشَ إِلَى أَن ارتحل فَرمى فِي حنين بِحجر مَاتَ بِهِ

стр. 477

أَصَابَهُ بِهِ خَالِد بن أسلم مولى أَبِيه عمر بن الْخطاب ﵁ خطأ وَلم يتْرك عقباً كَذَا فِي الْجمع الْغَرِيب وَأما رقية فَتَزَوجهَا إِبْرَاهِيم بن نعيم النحام وَمَاتَتْ عِنْده وَلَيْسَ لَهَا عقب قَالَ فِي وَسِيلَة الْمَآل قَالَ ابْن إِسْحَاق حَدثنِي وَالِدي إِسْحَاق حَدثنِي بشار عَن الْحسن الْمثنى ابْن الْحسن السبط قَالَ لما تأيمت أم كُلْثُوم من عمر بن الْخطاب دخل عَلَيْهَا أَخَوَاهَا الْحسن وَالْحُسَيْن فَقَالَا لَهَا أَنْت كَمَا عرفت بنت سيدة نسَاء الْعَالمين وَإنَّك وَالله إِن أمكنت عليا لينكحنك بعض أبنائه وَإِن أردْت أَن تصبي بِنَفْسِك مَالا عَظِيما لتصبينه فوَاللَّه مَا قاما حَتَّى دخل عَليّ ﵁ عَليّ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ ذكر مَنْزِلَتهمْ من رَسُول الله فَقَالُوا صدقت رَحِمك الله وجزاك عَنَّا خيرا ثمَّ قَالَ أَي بنية إِن الله قد جعل أَمرك بِيَدِك فَأَنا أحب أَن تجعليه بيَدي فَقَالَت أَي أَبَت إِنِّي وَالله امْرَأَة أَرغب فِيمَا ترغب فِيهِ النِّسَاء وَأحب أَن أُصِيب مَا تصيب النِّسَاء من الدُّنْيَا وَإِنِّي أُرِيد أَن أنظر فِي أَمر نَفسِي فَقَالَ لَا وَالله يَا بِنْتي مَا هَذَا من رَأْيك مَا هُوَ إِلَّا رَأْي هذَيْن ثمَّ قَامَ فَقَالَ وَالله لَا أكلم أحدا مِنْهُمَا أَو تفعلين فأخذا بثيابه وَقَالا اجْلِسْ يَا أَبَت فوَاللَّه مَا على هجرتك من صَبر اجعلي أَمرك بِيَدِهِ فَقَالَت قد جعلت فَقَالَ قد زَوجتك من عون بن جَعْفَر يَعْنِي ابْن أَخِيه وَإنَّهُ لغلام ثمَّ رَجَعَ عَليّ ﵁ إِلَى بَيته وَبعث إِلَيْهَا بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم وَبعث إِلَى ابْن أَخِيه عون فَأدْخلهَا عَلَيْهِ قَالَ رَاوِيه الْحسن بن الْحسن فوَاللَّه مَا سَمِعت بِمثل عشق مِنْهَا لَهُ مُنْذُ خلقني الله فَهَلَك عَنْهَا فَزَوجهَا والدها عَليّ ﵁ من أخي عون بن جَعْفَر مُحَمَّد بن جَعْفَر فَولدت لَهُ جَارِيَة مَاتَت صَغِيرَة ثمَّ هلك عَنْهَا ثمَّ زَوجهَا من أخيهما عبد الله بن جَعْفَر فَمَاتَتْ عِنْده وَلم تَلد لَهُ شَيْئا فَلَا عقب لَهَا

стр. 478

وَكَانَ مَوتهَا هِيَ وَوَلدهَا من عمر الْمُسَمّى زيدا الْأَكْبَر الْمَقْتُول خطأ بيد خَالِد بن أسلم مولى زَوجهَا عمر ﵁ فِي وَقت وَاحِد وَصلى عَلَيْهِمَا ابْن عمر قدمه الْحسن بن عَليّ وَكَانَ فيهمَا سنتَانِ احداهما عدم تَوْرِيث احداهما من الآخر وَالْأُخْرَى تَقْدِيم زيد على أمه مِمَّا يَلِي الإِمَام حَكَاهُ أَبُو عمر قلت لَا يشكل على قَوْله صلى عَلَيْهِمَا مَا تقدم من أَن زيدا رمى فِي حنين خطأ لجَوَاز تَأَخّر مَوته بِهِ إِلَى وَقت موت أمه وَالله أعلم رَأَيْت فِي تَارِيخ ابْن السُّبْكِيّ فِي حوادث سنة سِتّ وَخمسين وثلاثمائة قَالَ استهلت والخليفة الْمُطِيع لله العباسي وَالسُّلْطَان معز الدولة أَحْمد بن بويه الديلمي وعملت الروافض فِي يَوْم عَاشُورَاء بدعتهم الشعناء وداهيتهم الصلعاء من تغليق الدكاكين وَتَعْلِيق المسوح السود ونثر النتن فِي الْأَسْوَاق والجيف وَخُرُوج النِّسَاء حاسرات على وجوههن وصدورهن يَنحن على الْحُسَيْن وَلما كَانَ ثَالِث عشر ربيع الأول توفّي معز الدولة بعلة الذرب وَصَارَ لَا يثبت فِي معدته شَيْء بِالْكُلِّيَّةِ وَلما أحس بِالْمَوْتِ أظهر التَّوْبَة عَن سبّ الشَّيْخَيْنِ وأناب إِلَى الله ورد كثيرا من الْمَظَالِم وَتصدق بِكَثِير من أَمْوَاله وَأعْتق خلقا كثيرا من مماليكه وعهد إِلَى ابْنه بختيار عز الدولة بن معز الدولة وَسَببه أَنه كَانَ قد اجْتمع بعض الْعلمَاء فَكَلمهُ فِي السّنة والترضي وَأخْبرهُ أَن عليا زوج ابْنَته أم كُلْثُوم من عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ وَالله مَا سَمِعت بِهَذَا قطّ وَرجع إِلَى السّنة والترضي ومتابعة الْأمة بذلك ذكر وَفَاة فَاطِمَة ﵂ روى بأسانيد أَحدهَا رجال أَحدهمَا رجال الصَّحِيح عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت توفيت فَاطِمَة بعد رَسُول الله بِسِتَّة أشهر لَيْلَة الثُّلَاثَاء لثلاث خلون من رَمَضَان سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة ودفنها عَليّ بن أبي طَالب لَيْلًا وروى الطَّبَرَانِيّ بِرِجَال الصَّحِيح إِلَّا أَن جعفراً لم يدْرك الْقِصَّة فَفِيهِ انْقِطَاع عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ ﵃ قَالَ مكثت فَاطِمَة بعد رَسُول الله ثَلَاثَة أشهر وَمَا رؤيت ضاحكة بعد رَسُول الله إِلَّا أَنهم

стр. 479

امتروا فِي طرف نابها وروى الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل مُنْقَطِعًا لِأَن عبد الله لم يدْرك الْقِصَّة أَن فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا لما حضرتها الْوَفَاة أمرت عليا فَوضع لَهَا فاغتسلت وتطهرت ودعت بِثِيَاب أكفانها ثِيَاب غِلَاظ خشن فلبستها ومست من حنوط ثمَّ أمرت عليا أَلا تكشف إِذا قبضت وَأَن تدرج كَمَا هِيَ وروى الإِمَام أَحْمد بِسَنَد فِيهِ من لَا يعرف عَن أم سَلمَة قَالَت اشتكت فَاطِمَة بنت رَسُول الله شكواها الَّتِي قبضت فِيهَا فَكنت أمرضها فَأَصْبَحت يَوْمًا كأمثل مَا رَأَيْتهَا فِي شكواها قَالَت وَخرج على بعض حَاجَة فَقَالَت يَا أمه اسكبي لي غسلا فَسَكَبت لَهَا غسلا فاغتسلت كأحسن مَا رَأَيْتهَا تَغْتَسِل ثمَّ قَالَت يَا أمه أَعْطِنِي ثِيَابِي الجدد فأعطيتها فَلبِست ثمَّ قَالَت يَا أمه قدمي فرشي وسط الْبَيْت فَفعلت فاضطجعت واستقبلت الْقبْلَة وَجعلت يَدهَا تَحت خدها ثمَّ قَالَت يَا أمه إِنِّي مَقْبُوضَة الْآن وَقد تطهرت فَلَا يكشفني أحد فقبضت مَكَانهَا فجَاء عَليّ فَأَخْبَرته بِالَّذِي قَالَت وَبِالَّذِي أَمرتنِي فَقَالَ عَليّ ﵁ وَالله لَا يكشفنها أحد فاحتملها فدفنها بغسلها ذَلِك وَلم يكشفها وَلَا غسلهَا أحد وروى أَبُو نعيم عَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله أَنَّهَا قَالَت لأسماء بنت عُمَيْس يَا أَسمَاء إِنِّي قد استقبحت هَذَا الَّذِي يصنع بِالنسَاء يطْرَح على الْمَرْأَة الثَّوْب فيصفها قَالَت أَسمَاء يَا بنة رَسُول الله أَلا أريك شَيْئا رَأَيْته بِالْحَبَشَةِ فدعَتْ بجريد رطب فحتته ثمَّ ألقيت عَلَيْهِ ثوبا فَقَالَت فَاطِمَة مَا أحسن هَذَا وأجمله تعرف بِهِ الْمَرْأَة من الرجل فَإِذا أَنا مت فغسليني أَنْت وَعلي وَلَا يدْخل عَليّ أحد ثمَّ اصنعي بِي هَكَذَا فَلَمَّا توفيت صنع بهَا مَا أمرت بِهِ بعد أَن غسلتها أَسمَاء وَعلي

стр. 480

وروى أَنَّهَا لما توفيت ﵂ جَاءَت عَائِشَة رَضِي الله عنهعا تُرِيدُ أَن تدخل على غسلهَا فَقَالَت لَهَا أَسمَاء لَا تدخلي فَرَجَعت إِلَى أَبِيهَا أبي بكر فشكت إِلَيْهِ وَقَالَت إِن هَذِه الخثعمية تَعْنِي أَسمَاء بنت عُمَيْس تحول بيني وَبَين بنت رَسُول الله وتمنع النِّسَاء أَن يدخلن على بنت رَسُول الله وَجعلت لَهَا مثل هودج الْعَرُوس فَقَالَت أَسمَاء أَمرتنِي أَلا يدْخل عَلَيْهَا أحد وأريتها هَذَا الَّذِي صَنعته وَهِي حَيَّة فأمرتني أَن أصنع ذَلِك لَهَا فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ اصنعى مَا أَمرتك بِهِ ثمَّ انصرفت قلت حَدِيث أَسمَاء هَذَا مضاد لحَدِيث أم سَلمَة وَفِيه من لَا يعرف كَمَا ذكره الْأَئِمَّة النقاد وَالله أعلم وَتوفيت وسنها ثَمَان وَعِشْرُونَ سنة كَذَا فِي الصفوة وَفِي ذخائر العقبى تسع وَعِشْرُونَ سنة وَقَالَ عبد الله بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب ابْنة ثَلَاثِينَ سنة وَقَالَ الْكَلْبِيّ ابْنة خمس وَثَلَاثِينَ سنة ومنشأ هَذَا الِاخْتِلَاف الِاخْتِلَاف فِي مولدها هَل كَانَ قبل النُّبُوَّة أَو بعْدهَا وَقد علمت أَن الْأَصَح من مولدها أَنه كَانَ قبل النُّبُوَّة بِخمْس سِنِين حَال بِنَاء قُرَيْش الْكَعْبَة وسنه ﵊ إِذْ ذَاك خمس وَثَلَاثُونَ سنة وَمَاتَتْ سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة فِي رَمَضَان كَمَا تقدم فَتكون سنّهَا حِين ذَلِك تسعا وَعشْرين على مَا ذكره صَاحب الذَّخَائِر العقبى وَعَن مَالك عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ مَاتَت فَاطِمَة بَين الْمغرب وَالْعشَاء فحضرها أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَلَمَّا وضعت ليُصَلِّي عَلَيْهَا قَالَ عَليّ تقدم يَا أَبَا بكر قَالَ أَبُو بكر وَأَنت شَاهد يَا أَبَا الْحسن قَالَ نعم تقدم فوَاللَّه لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا غَيْرك فصلى عَلَيْهَا أَبُو بكر ودفنت لَيْلًا أخرجه الْبَصْرِيّ وَابْن السمان فِي الْمُوَافقَة وَهَذَا مُغَاير لما جَاءَ فِي الصَّحِيح إِن عليا لما يُبَايع أَبَا بكر حَتَّى مَاتَت فَاطِمَة وجريان هَذَا مَعَ عدم الْمُبَايعَة يبعد فِي الظَّاهِر وَالْغَالِب وَإِن جَازَ أَن يَكُونُوا لما سمعُوا بموتها حضروها فاتفق ذَلِك ثمَّ بَايع بعده كَذَا فِي الرياض النضرة

стр. 481

وَأما مَوضِع قبرها ﵂ فَذكره الْحَافِظ أَبُو عمر بن عبد الْبر أَن الْحسن لما توفّي دفن إِلَى جَانب أمه فَاطِمَة بنت رَسُول الله وقبر الْحسن مَعْرُوف بِجنب قبر الْعَبَّاس وَيذكر لفاطمة ثمَّة قبر فَتكون على هَذَا مَعَ الْحسن فِي قبَّة الْعَبَّاس فَيَنْبَغِي أَن يسلم عَلَيْهَا هُنَالك وروى أَن أَبَا الْعَبَّاس المرسي كَانَ إِذا زار البقيع وقف أَمَام قبَّة الْعَبَّاس وَسلم على فَاطِمَة ﵂ وَيذكر أَنه كشف لَهُ عَن قبرها ثمَّة وَعَن عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر بن مُحَمَّد أَنه كَانَ يَقُول قبر فَاطِمَة بَيتهَا الَّذِي أدخلهُ عمر بن عبد الْعَزِيز فِي الْمَسْجِد مروياتها فِي كتب الْأَحَادِيث ثَمَانِيَة عشر حَدِيثا الْمُتَّفق عَلَيْهِ مِنْهَا وَاحِد وَالْبَاقِي فِي سَائِر الْكتب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا

стр. 482

(الْبَاب السَّادِس من الْمَقْصد الثَّانِي فِي ذكر موَالِيه وخدامه وَكتابه وأمرائه ومؤذنيه وخطبائه وجداته وشعرائه وخيله وسلاحه وغنمه ولقاحه وَمَا يتبع ذَلِك) أما موَالِيه فَمنهمْ أُسَامَة حب رَسُول الله ابْن زيد وَأَبوهُ زيد بن حَارِثَة أعْتقهُ ﵊ وزوجه مولاته أم أَيمن وَاسْمهَا بركَة فَولدت لَهُ أُسَامَة وَكَانَ زيد قد أسر فِي الجاهلة فَاشْتَرَاهُ حَكِيم بن حزَام لِعَمَّتِهِ خَدِيجَة فاستوهبه ﵊ مِنْهَا ذكر قصَّته مُحَمَّد بن إِسْحَاق فِي السِّيرَة وَأَن أَبَاهُ وَعَمه أَتَيَا مَكَّة فوجداه فطلبا أَن يفدياه فخيره النَّبِي بَين أَن يدْفع لَهما أَو يبْقى عِنْده فَاخْتَارَ أَن يبْقى عِنْده ﵊ وفى رِوَايَة التِّرْمِذِيّ قَالَ يَا رَسُول الله لَا أخْتَار عَلَيْك أحدا أبدا وَاسْتشْهدَ فِي غَزْوَة مُؤْتَة ﵁ وَمَات ابْنه أُسَامَة هَذَا بِالْمَدِينَةِ أَو بوادي الْقرى سنة أَربع وَخمسين وَمِنْهُم ثَوْبَان لَازم رَسُول الله وَنزل بعده الشَّام وَمَات بحمص سنة أَربع وَخمسين وَأَبُو كَبْشَة أَوْس وَيُقَال سليم من مولدِي مَكَّة شهد بَدْرًا وَمِنْهُم شقران بِضَم الشين واسْمه صَالح الحبشي وَيُقَال فَارسي شهد بَدْرًا وَهُوَ مَمْلُوك ثمَّ عتق قَالَه الْحَافِظ ابْن حجر قَالَ وَأَظنهُ مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان

стр. 483

وَمِنْهُم رَبَاح بِفَتْح الرَّاء وبالموحدة الْأسود وَكَانَ يَأْذَن عَلَيْهِ أَحْيَانًا إِذا انْفَرد وَهُوَ الَّذِي أذن لعمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْمشْربَة ويسار الرَّاعِي وَهُوَ الَّذِي قَتله العرنيون وَمِنْهُم زيد أَبُو يسَار وَلَيْسَ زيد بن حَارِثَة وَالِد أُسَامَة ذكره ابْن الْأَثِير وَمِنْهُم مِدعَم بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْعين عبد أسود كَانَ لِرفَاعَة بن زيد الضبَيبي بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالياء الْمَفْتُوحَة على صِيغَة التصغير فأهداه رِفَاعَة إِلَى رَسُول الله وَمِنْهُم أَبُو رَافع واسْمه أسلم القبطي وَكَانَ للْعَبَّاس فوهبه للنَّبِي فَلَمَّا بشر النَّبِي بِإِسْلَام عَمه الْعَبَّاس أعْتقهُ توفّي قبل عُثْمَان بِيَسِير وَمِنْهُم ابْن زيد الجذامي وَمِنْهُم سفينة بِوَزْن كَبِيرَة وَاخْتلف فِي اسْمه فَقيل طهْمَان وَقيل كيسَان وَقيل مهْرَان سَمَّاهُ رَسُول الله سفينة لأَنهم كَانُوا حملوه شَيْئا كثيرا فِي السّفر وَمِنْهُم مَأْبُور القبطي أَخُو مَارِيَة الْقبْطِيَّة الَّذِي أهدي إِلَيْهِ مَعهَا وَمِنْهُم وَاقد أَو أَبُو رَاقِد وَمِنْهُم سلمَان الْفَارِسِي أَبُو عبد الله وَيُقَال لَهُ سلمَان الْخَيْر أَصله من

стр. 484

أصفهان وَقيل من رامهرمز أول مشاهده الخَنْدَق وَهُوَ المشير بِعَمَلِهِ على رَسُول الله مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ يُقَال بلغ من الْعُمر ثَلَاثمِائَة سنة وَمِنْهُم سمعون بن زيد قَالَ ابْن حجر حَلِيف الْأَنْصَار وَيُقَال مولى رَسُول الله شهد فتح دمشق وَقدم مصر وَسكن بَيت الْمُقَدّس وَمِنْهُم أَبُو بكرَة نفيع بن الْحَارِث سمى بذلك لِأَنَّهُ تدلى ببكرة من حصن الطَّائِف إِلَى النَّبِي بعد قَوْله من نزل إِلَيْنَا فَهُوَ حر وَمن النِّسَاء أم أَيمن الحبشية وسلمى أم رَافع ومارية وَرَيْحَانَة وَسِيرِين أُخْت مَارِيَة وَغير ذَلِك قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ موَالِيه ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ وإماؤه إِحْدَى عشرَة وَأما خُدَّامه فَمنهمْ أنس بن مَالك بن النَّضر بن ضَمْضَم بن زيد الْأنْصَارِيّ الخزرجي يكنى أَبَا حَمْزَة خدم النَّبِي تسع أَو عشر سِنِين ودعا لَهُ

стр. 485

فَقَالَ اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده وَأدْخلهُ الْجنَّة فَقيل بلغت أَوْلَاده الْمِائَة قَالَ أَبُو هُرَيْرَة مَا رَأَيْت أحدا أشبه صَلَاة برَسُول الله مِنْهُ توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَقيل اثْنَتَيْنِ وَقيل إِحْدَى وَقد جَاوز مائَة سنة وَمِنْهُم ربيعَة بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ صَاحب وضوئِهِ ﵊ توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِنْهُم أَيمن بن أم أَيمن صَاحب مطهرته اسْتشْهد يَوْم حنين وَمِنْهُم عبد الله بن مَسْعُود بن غافل بالغين وَالْفَاء ابْن حبيب الْهُذلِيّ أحد السَّابِقين الْأَوَّلين شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا كَانَ صَاحب وسَادَة رَسُول الله وسواكه ونعليه وَطهُوره كَانَ يَلِي ذَلِك كُله وَكَانَ إِذا قَامَ النَّبِي ألبسهُ نَعْلَيْه وَإِذا جلس جَعلهمَا فِي ذراعه حَتَّى يقوم وَكَانَ قَصِيرا طوله ذِرَاع توفّي بِالْمَدِينَةِ وَقيل بِالْكُوفَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقيل سنة ثَلَاث وَمِنْهُم عقبَة بن عَامر بن قيس بن عَمْرو الْجُهَنِيّ وَكَانَ صَاحب بغلته يَقُودهَا بِهِ فِي الْأَسْفَار روينَا عَنهُ أَنه قَالَ بَيْنَمَا أَنا أَقُود برَسُول الله فِي نقب من تاك النقاب إِذْ قَالَ لي يَا عقبَة اركب فأجللت رَسُول الله أَن أركب مركبه ثمَّ أشفقت أَن يكون مَعْصِيّة قَالَ فركبت هنيَّة ثمَّ نزلت ثمَّ ركب النَّبِي وقدت ثمَّ قَالَ لي يَا عقبَة أَلا أعلمك من خير سورتين قرأهما النَّاس فَقلت بلَى بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله فَقَالَ ( ﴿قُل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ و (قل

стр. 486

أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَكَانَ عقبَة عَالما بِكِتَاب الله والفرائض فصيحاً شَاعِرًا مفوهاً ولاه مُعَاوِيَة مصر سنة أَربع وَأَرْبَعين ثمَّ صرفه عَنْهَا بِمسلمَة بن مخلد وَتوفى سنة ثَمَان وَخمسين وَمِنْهُم أسلع بن شريك صَاحب رَاحِلَته فِي الطَّبَرَانِيّ وَمِنْهُم سعد مولى أبي بكر وَقيل سعيد وَلم يثبت وروى عَنهُ ابْن ماجة وَمِنْهُم أَبُو ذَر جُنْدُب بن جُنَادَة الْغِفَارِيّ أسلم قَدِيما وَتوفى بالربذة وَسَتَأْتِي قصَّته مَعَ عُثْمَان ﵁ فِي خِلَافَته توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَصلى عَلَيْهِ ابْن مَسْعُود ثمَّ مَاتَ ابْن مَسْعُود بعده فِي ذَلِك الْيَوْم قَالَ ابْن الْأَثِير وَابْن حجر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِنْهُم مهَاجر مولى أم سَلمَة وَمِنْهُم حنين وَالِد عبد الله مولى ابْن عَبَّاس وَكَانَ يَخْدمه ﵊ ثمَّ وهبه لِعَمِّهِ الْعَبَّاس وَمِنْهُم نعيم بن ربيعَة الْأَسْلَمِيّ وَمِنْهُم أَبُو الْحَمْرَاء مَوْلَاهُ وخادمه واسْمه هِلَال بن الْحَارِث وَابْن ظفر توفّي بحمص ﵁ وَمِنْهُم أَبُو السَّمْح خادمه ﵊ واسْمه إياد وَمن النِّسَاء بركَة أم أَيمن الحبشية وَهِي وَالِدَة أُسَامَة بن زيد كَمَا تقدم ومنهن خَوْلَة جدة حَفْص ومنهن سلمى أم رَافع زوج أبي رَافع

стр. 487

ومنهن مَيْمُونَة بنت سعد ومنهن أم عَيَّاش مَوْلَاهُ رقية بنته وَأما كِتَابه فالخلفاء الْأَرْبَعَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَأول من كتب لَهُ بِمَكَّة عبد الله بن سعد بن أبي سرح الْقرشِي العامري أحد بني عَامر بن لؤَي أسلم وَكتب الْوَحْي لرَسُول الله ثمَّ ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَلحق بالمشركين بِمَكَّة فَلَمَّا فتحهَا رَسُول الله أهْدر دَمه فِيمَا أهْدر من الدِّمَاء فجَاء إِلَى عُثْمَان فغيبه ثمَّ أَتَى بِهِ إِلَى النَّبِي بعد أَن اطْمَأَن أهل مَكَّة وَاسْتَأْمَنَ لَهُ رَسُول الله فَصمت ﵊ طَويلا ثمَّ قَالَ نعم فَلَمَّا انْصَرف عُثْمَان قَالَ النَّبِي مَا صمت إِلَّا لتقتلوه فَقَالَ رجل هلاّ أَوْمَأت إِلَيْنَا يَا رَسُول الله فَقَالَ مَا كَانَ لنَبِيّ أَن تكون لَهُ خَائِنَة الْأَعْين ثمَّ أسلم ذَلِك الْيَوْم وَحسن إِسْلَامه وَلم يظْهر مِنْهُ بعد ذَلِك مَا يُنكر وَهُوَ أحد الْفُضَلَاء الكرماء من قُرَيْش عرف فَضله وجهاده وَكَانَ على ميمنة عَمْرو بن الْعَاصِ حِين افْتتح مصر ولاه عُثْمَان ﵁ مصر سنة خمس وَعشْرين فَفتح الله على يَده إفريقية وَكَانَ فتحا عَظِيما بلغ سهم الْفَارِس فِيهِ ثَلَاثَة آلَاف مِثْقَال وَكَانَ مَعَه عبد الله بن عَمْرو وَعبد الله بن الزبير وغزا بعد إفريقية السوادَ من أَرض النّوبَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وغزوة السوارى فِي بَحر الرّوم وَاعْتَزل الْفتية حِين قتل عُثْمَان فَأَقَامَ بعسقلان وَقيل بالرملة ودعا الله أَن يقبضهُ ويعجل وَفَاته وَختم عمره بِالصَّلَاةِ فَسلم من صَلَاة الصُّبْح التسليمة الأولى ثمَّ هم بالتسليمة الثَّانِيَة فتوفى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ الصَّحِيح وَقيل سنة سبع وَقيل سنة تسع وَخمسين قَالَ خَليفَة بن خياط وَوهم من عدَّ وَالِده أَبَا سرح فِي كِتَابه وَمِنْهُم طَلْحَة بن عبيد الله أحد الْعشْرَة اسْتشْهد يَوْم الْجمل سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَمِنْهُم الزبير بن الْعَوام بن خويلد أحد الْعشْرَة أَيْضا قتل كَذَلِك سنة

стр. 488

سِتّ وَثَلَاثِينَ يَوْم الْجمل وَمِنْهُم أبي بن كَعْب بِضَم الْهمزَة وَفتح الْبَاء هُوَ أبي بن كَعْب بن الْمُنْذر ابْن قيس الخزرجي الْأنْصَارِيّ أَبُو الْمُنْذر أَو أَبُو الطُّفَيْل سيد الْقُرَّاء شهد الْعقبَة الثَّانِيَة وبدراً وَمَا بعْدهَا وَهُوَ أحد فُقَهَاء الصَّحَابَة وأقرؤهم لكتاب الله وَقَالَ لَهُ رَسُول الله إِن الله أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْك ﴿لَم يكن﴾ لِأَن فِيهَا ﴿رَسُول مِنَ الله يَتلُوا صحفاً مطهرة فِيهَا كتب قيمَة﴾ (روى ابْن أبي شيبَة وخيثمة ذَلِك وَهُوَ أول من كتب الْوَحْي بَين يَدي رَسُول الله بِالْمَدِينَةِ كناه رَسُول الله أَبَا الْمُنْذر وكناه عمر بن الْخطاب ﵁ أَبَا الطُّفَيْل بولده الطُّفَيْل بن أبي مَاتَ أبي سنة تسع عشرَة وَقيل سنة عشْرين وَقيل اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَقيل سنة ثَلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁ وَمِنْهُم الأرقم بن أبي الأرقم، عبد منَاف بن أَسد بن جُنْدُب المَخْزُومِي، كَانَ من السَّابِقين فِي الْإِسْلَام، هَاجر وَشهد بدر وَمَا بعْدهَا، ثن توفّي وَله خمس وَثَلَاثُونَ سنة وَمِنْهُم ثَابت بن قيس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَهُوَ ثَابت بن قيس بن شماس بن مَالك الْأنْصَارِيّ الخزرجي أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو مُحَمَّد خطيب رَسُول الله وَشهد لَهُ بِالْجنَّةِ شهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد قتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا فِي أَيَّام أبي بكر سنة إِحْدَى عشرَة وَكَانَ خرج مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى قتال مُسَيْلمَة بهَا فَلَمَّا الْتَقَوْا انكشفوا فَقَالَ ثَابت وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِل مَعَ رَسُول الله ثمَّ حفر كل وَاحِد مِنْهُمَا لنَفسِهِ حُفْرَة وثبتا وقاتلا حَتَّى قتلا وعَلى ثَابت درع لَهُ نفيسة فَمر بِهِ رجل من الْمُسلمين فَأَخذهَا فَبينا رجل من الْمُسلمين نَائِم إِذْ أَتَاهُ ثَابت فِي مَنَامه فَقَالَ لَهُ إِنِّي أوصيك فإياك أَن تَقول هَذَا حلم فتضيعها إِنِّي لما قتلت أمسِ مر بِي رجل من الْمُسلمين فَأخذ دِرْعِي ومنزله فِي أقْصَى النَّاس وَعند خبائه فرس يستنُّ فِي طوله وَفد كفأ على الدرْع برمة فَائت خَالِدا فمره أَن يَأْخُذهَا فَإِذا قدمت على أبي بكر خَليفَة رَسُول الله فَقل لَهُ إِن علىَّ من الدَّين

стр. 489

كَذَا وَكَذَا وَفُلَان من رقيقي عَتيق فَأتى الرجل خَالِدا فَأخْبرهُ فَبعث إِلَى الدرْع فَأتى بهَا وَحدث أَبَا بكر فَأجَاز وَصيته وَلَا يُعلم أحد أجيزت وَصيته بعد مَوته غير ثَابت هَذَا وَمِنْهُم خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة بن سعيد الْقرشِي الْأمَوِي أسلم قَدِيما وَقيل إِنَّه أول من كتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قيل إِنَّه أسلم بعد أبي بكر فَكَانَ ثلث الْإِسْلَام وَقيل غير ذَلِك هَاجر إِلَى الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة وَأقَام بهَا بضع عشر سِنِين وَأهْدى لرَسُول الله خَاتمه الَّذِي نقش عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله الَّذِي وَقع فِي بِئْر أريس وَمِنْهُم زيد بن ثَابت ﵁ وَهُوَ زيد بن ثَابت بن الضَّحَّاك الْأنْصَارِيّ النجاري كَانَ هُوَ وَمُعَاوِيَة ألزمهم لذَلِك وروى البُخَارِيّ أَن رَسُول الله أمره أَن يتَعَلَّم كتاب يهود ليقرأه على النَّبِي إِذا كتبُوا إِلَيْهِ فتعلمه فِي خَمْسَة عشر يَوْمًا وروى ابْن أبي هَاشم عَنهُ قَالَ كنت أكتب لرَسُول الله فَإِنِّي لواضع الْقَلَم على أُذُنِي فَأمر بِالْقِتَالِ فَجعل رَسُول الله ينظر مَا ينزل عَلَيْهِ إِذْ جَاءَ أعمى فَقَالَ كَيفَ بك يَا رَسُول الله وَأَنا أعمى فَنزلت ( ﴿لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج﴾ قدم على رَسُول الله الْمَدِينَة وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشرَة سنة شهد أحدا وَمَا بعْدهَا وَقيل أول مشاهده الخَنْدَق وَهُوَ أحد فُقَهَاء الصَّحَابَة وَالَّذين جمعُوا الْقُرْآن على عهد رَسُول الله وَكَانَ أفكه النَّاس إِذا خلا فِي منزلَة وأزمهم إِذا جلس مَعَ الْقَوْم مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين وروى الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد عَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ لما قدم ﵊ الْمَدِينَة ذهبت إِلَيْهِ فأعجب بِي فَقيل يَا رَسُول الله هَذَا غُلَام من بني النجار وَمَعَهُ مِمَّا أنزل عَلَيْك بضع عشرَة سُورَة فاْعجب ذَلِك رَسُول الله فَقَالَ يَا زيد تعلم كتاب يهود فَإِنِّي وَالله مَا آمن يهود على كتابي فَمَا مر بِي نصف شهر حَتَّى نقلته وحذقته فَكنت أكتب إِلَيْهِم وأقرأ لَهُ كتبهمْ كَانَ يكْتب للنَّبِي الْوَحْي وَيكْتب لَهُ أَيْضا المراسلات وَكَانَ يكْتب

стр. 490

لأبي بكر وَعمر ﵄ فِي خِلَافَتهمَا وَقد قَالَ فِيهِ أفرضكم زيد وَكَانَ عمر ﵁ يستخلفه إِذا حج وَكَانَ مَعَه حِين قدم الشَّام وَهُوَ الَّذِي تولى قسم غَنَائِم اليرموك وَكَانَ عُثْمَان أَيْضا يستخلفه إِذا حج وَكَانَ على بَيت المَال لعُثْمَان توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَقيل سنة سِتّ وَقيل إِحْدَى وَقيل ثَلَاث وَقيل خمس وَخمسين وَقيل سنة أَرْبَعِينَ وَقيل إِحْدَى وَقيل ثَلَاث وَأَرْبَعين رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمِنْهُم السّجل ﵁ روى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أبي الجوزاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه كَانَ يَقُول فِي هَذِه الْآيَة ( ﴿يَومَ نَطوِي السَّمَاء كطي السّجل﴾ قَالَ السّجل كَاتب للنَّبِي وروى ابْن مرْدَوَيْه وَابْن مَنْدَه من طَرِيق حمدَان بن سعيد عَن ابْن نمير عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ كَانَ للنَّبِي كَاتب يُقَال لَهُ السّجل فَأنْزل الله تَعَالَى ( ﴿يَوْم نطوي السَّمَاء كطي السّجل للكتب﴾ والسجل هُوَ الرجل بالحبشية وَرَوَاهُ أَبُو نعيم لَكِن قَالَ حمدَان بن عَليّ وَوهم ابْن مَنْدَه فِي قَوْله ابْن سعيد قَالَ ابْن مَنْدَه تفرد بِهِ حمدَان قَالَ الْحَافِظ فَإِن كَانَ هُوَ ابْن عَليّ فَهُوَ ثِقَة وَهُوَ مَعْرُوف واسْمه مُحَمَّد بن على مهْرَان من أَصْحَاب مُحَمَّد، وَلَكِن رَوَاهُ الْخَطِيب فِي تَرْجَمَة حمدَان بن سعيد فترجحت رِوَايَة ابْن مَنْدَه وَنقل الْخَطِيب عَن البرقاني أَن الْأَزْدِيّ قَالَ تفرد بِهِ ابْن نمير من كبار الثِّقَات فَهَذَا الحَدِيث صَحِيح بِهَذِهِ الطّرق، وغفل من زعم أَنه مَوْضُوع نعم إِنَّه ورد مَا يُخَالِفهُ فروى الربعِي والعوفي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي هَذِه الْآيَة كطي الصَّحِيفَة على الْكتاب وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِد وَغَيره قَالَ الْحَافِظ ابْن كثير وَعرضت هَذَا الحَدِيث أَي حَدِيث ابْن عَبَّاس السَّابِق على الْحَافِظ الْمزي فَأنكرهُ جدا وأخبرته أَن ابْن تَيْمِية كَانَ يَقُول

стр. 491

إِنَّه حَدِيث مَوْضُوع وَإِن كَانَ فِي سنَن أبي دواد قَالَ الْمزي وَأَنا أقوله انْتهى قَالَ الْحَافِظ وَهَذِه مُكَابَرَة وَمِنْهُم مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان بن حَرْب بن أُميَّة الْقرشِي الْأمَوِي العبشمي ولى لعمر ﵁ الشَّام وَأقرهُ عُثْمَان قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ أَمِيرا عشْرين سنة وَخَلِيفَة عشْرين سنة وروى فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد من طَرِيق الْعِرْبَاض بن سَارِيَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول اللَّهُمَّ علم مُعَاوِيَة الْكتاب والحساب وقه الْعَذَاب وَهُوَ مَشْهُور بِكِتَابَة الْوَحْي وروى الإِمَام أَحْمد وَوَصله أَبُو يعلى فَقَالَ عَن مُعَاوِيَة وَالطَّبَرَانِيّ وَرِجَال الْأَوَّلين رجال الصَّحِيح عَن سعيد بن عمر بن سعد ابْن أبي وَقاص أَن أَبَا هُرَيْرَة اشْتَكَى وَأَن مُعَاوِيَة أخد الإدارة فَبَيْنَمَا هُوَ يوضىء رَسُول الله رفع رَأسه إِلَيْهِ مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَهُوَ يتَوَضَّأ فَقَالَ يَا مُعَاوِيَة إِن وليت أمرا فَاتق واعدل وَلَفظ الصَّغِير للطبراني بِرِجَال وثقوا وَفِيهِمْ خلاف وفى سَنَده انْقِطَاع عَن مسلمة بن مخلد أَن رَسُول الله قَالَ لمعاوية اللَّهُمَّ علمه الْكتاب والحساب وقه الْعَذَاب وَمكن لَهُ فِي الْبِلَاد مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتِّينَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَمِنْهُم شُرَحْبِيل بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة بعْدهَا بَاء مَكْسُورَة فتحتية سَاكِنة ابْن حَسنة وَهِي أمه وَمِنْهُم خَالِد بن الْوَلِيد سيف الله أسلم بَين الْحُدَيْبِيَة وَالْفَتْح مَاتَ سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَعشْرين

стр. 492

وَمِنْهُم عَمْرو بن الْعَاصِ أسلم عَام الْحُدَيْبِيَة ولي إمرة مصر مرَّتَيْنِ وَهُوَ الفاتح لَهَا وَمَات بهَا سنة نَيف وَأَرْبَعين وَقيل بعد الْخمسين وَمِنْهُم الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ أسلم قبل الْحُدَيْبِيَة ولي إمرة الْبَصْرَة ثمَّ الْكُوفَة مَاتَ سنة خمسين على الصَّحِيح وَأما أمراؤه ﵊ فَمنهمْ باذان بن سامان من ولد بهْرَام أمره على الْيمن وَهُوَ أول أَمِير فِي الْإِسْلَام وَأول من أسلم من مُلُوك الْعَجم وَأمر على صنعاء خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ وَولى زِيَاد بن لبيد الْأنْصَارِيّ حَضرمَوْت وَولى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ زبيد وعدن وَولى معَاذ بن جبل الْجند وَولى أَبَا سُفْيَان بن حَرْب نَجْرَان وَولى ابْنه يزِيد تيماء وَولى عَتاب بن أسيد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُثَنَّاة فَوق وَفتح الْهمزَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة مَكَّة وَإِقَامَة الْمَوْسِم وَالْحج بِالْمُسْلِمين سنة ثَمَان من الْهِجْرَة وَهُوَ عَام فتحهَا وَولى عَليّ ابْن أبي طَالب الْقَضَاء بِالْيمن وَولى عَمْرو بن الْعَاصِ عُمان وَأما مؤذنوه ﵊ فَأَرْبَعَة اثْنَان بِالْمَدِينَةِ بِلَال وَسعد بن عَائِذ أَو ابْن عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بِسَعْد الْقرظ أَو الْقرظِيّ وَاثْنَانِ بِمَكَّة عَمْرو بن أم مَكْتُوم وَأَبُو مَحْذُورَة أما بِلَال فَهُوَ ابْن رَبَاح وَأمه حمامة مولى أبي بكر الصّديق ﵁ وَهُوَ أول من أذن لرَسُول الله وَلم يُؤذن بعده لأحد من الْخُلَفَاء إِلَّا أَن عمر ﵁ لما قدم الشَّام حِين فتحهَا أذن بِلَال فَتذكر النَّاس النَّبِي قَالَ أسلم مولى عمر ﵁ فَلم أر أَكثر باكيا من يومىء وَتوفى بِلَال سنة سبع عشرَة أَو عشْرين ب داريا وَدفن بِبَاب كيسَان وَله بضع وَسِتُّونَ سنة وَقيل دفن بحلب وَقيل بِدِمَشْق وَأما سعد بن عَائِذ أَو ابْن عبد الرَّحْمَن الْقرظِيّ مولى عمار فَأذن لَهُ ﵊ بقباء وَبَقِي إِلَى ولَايَة الْحجَّاج على الْحجاز وَذَلِكَ سنة أَربع وَسبعين من الْهِجْرَة

стр. 493

وَأما عَمْرو بن أم مَكْتُوم الْقرشِي الْأَعْمَى فَأسلم وَأذن لَهُ ﵊ وَهَاجَر إِلَى الْمَدِينَة وَأما أَبُو مَحْذُورَة بِالْحَاء الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة واسْمه أَوْس الجُمَحِي الْمَكِّيّ أَبُو معير بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْعين وتحريك التَّحْتِيَّة مَاتَ بِمَكَّة سنة تسع وَخمسين وَقيل تَأَخّر إِلَى بعد ذَلِك قَالَ فِي الرَّوْض الْأنف وَأَبُو مَحْذُورَة الجُمَحِي واسْمه سَلمَة بن معير وَقيل سَمُرَة فَإِنَّهُ لما سمع الْأَذَان وَهُوَ مَعَ فتية من قُرَيْش خَارج مَكَّة أَقبلُوا يستهزئون ويحكون صَوت الْمُؤَذّن غيظا فَكَانَ أَو مَحْذُورَة هَذَا من أحْسنهم صَوتا فَرفع صَوته مستهزئا بِالْأَذَانِ فَسَمعهُ رَسُول الله فَأمر بِهِ فَمثل بَين يَدَيْهِ وَهُوَ يظنّ أَنه مقتول فَمسح رَسُول الله ناصيته وصدره بِيَدِهِ الشَّرِيفَة قَالَ فَامْتَلَأَ قلبِي وَالله إِيمَانًا ويقيناً وَعلمت أَنه رَسُول الله فَألْقى عَلَيْهِ رَسُول الله الْأَذَان وَعلمه إِيَّاه فَأمره أَن يُؤذن لأهل مَكَّة وَهُوَ ابْن سِتّ عشرَة سنة فَكَانَ مؤذنهم حَتَّى مَاتَ ثمَّ عقبه بعده يتوارثون الْأَذَان وَكَانَ هَؤُلَاءِ المؤذنون المذكورون مِنْهُم من يرجع الْأَذَان ويثني الْإِقَامَة وبلال لَا يرجع ويفرد الْإِقَامَة فَأخذ الشَّافِعِي بِإِقَامَة بِلَال وَأهل مَكَّة أخذُوا بِأَذَان أبي مَحْذُورَة وَإِقَامَة بِلَال وَأخذ أَبُو حنيفَة وَأهل الْعرَاق بِأَذَان بِلَال وَإِقَامَة أبي مَحْذُورَة وَأخذ أَحْمد بِأَذَان بِلَال وإقامته وَخَالفهُم مَالك فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِعَادَة التَّكْبِير وتثنية لفظ الْإِقَامَة وَكَانَ خَطِيبه ﵊ ثَابت بن قيس بن شماس بِمُعْجَمَة وَمِيم مُشَدّدَة وَآخره سين مُهْملَة وَهُوَ خزرجي شهد لَهُ النَّبِي بِالْجنَّةِ وَكَانَ خَطِيبه وخطيب الْأَنْصَار وَاسْتشْهدَ يَوْم الْيَمَامَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَقد تقدم ذكره وَأما شعراؤه فمدحه بالشعر جمَاعَة من رجال الصَّحَابَة وَنِسَائِهِمْ جمعهم الْحَافِظ أَبُو الْفَتْح ابْن سيد النَّاس فِي قصيدة ثمَّ شرحها فِي مجلدة سَمَّاهَا فتح الْمَدْح ورتبهم على حُرُوف المعجم قَارب بهم الْمِائَتَيْنِ وَأما شعراؤه الَّذين كَانُوا بِسَبَب المناضلة عَنهُ والهجاء لكفار قُرَيْش فَإِنَّهُم ثَلَاثَة حسان بن ثَابت بن الْمُنْذر بن عَمْرو بن حرَام الْأنْصَارِيّ وَكَانَ يقبل بالهجو

стр. 494

على أنسابهم دَعَا لَهُ ﵊ فَقَالَ اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس فَيُقَال إِنَّه أَعَانَهُ جِبْرِيل ﵇ بسبعين بَيْتا وفى الحَدِيث إِن جِبْرِيل مَعَ حسان مَا نافح أَي دَافع وَالْمرَاد هجاء الْمُشْركين ومجاوبتهم على أشعارهم وَلما جَاءَهُ ﵊ بَنو تَمِيم وشاعرهم الْأَقْرَع بن حَابِس فَنَادَوْهُ يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا نفاخرك ونشاعرك فَإِن مَدْحنَا زين وذمنا شين فَلم يزدْ ﵊ على أَن قَالَ ذَلِك الله إِذا مدح زَان واذا ذمّ شان إِنِّي لم أبْعث بالشعر وَلم أُؤمر بالهجر وَلَكِن هاتوا فَأمر ﵊ ثَابت بن قيس خَطِيبه أَن يُجيب على خطبتهم فَخَطب ثَابت فغلبه فَقَامَ شَاعِرهمْ الْأَقْرَع بن حَابِس فَقَالَ // (من الطَّوِيل) // (أَتَيْنَاكَ كَيْمَا يَعْرِفَ النَّاسُ فَضْلَنَا ... إِذَا خَلَفُونَا عِنْدَ ذِكْرِ المَكَارِمِ) (وَأَنَّا رُءُوسُ النَّاسِ فِي كُلِّ مَعْشَرٍ ... وَأّنْ لَيْسَ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ كَدَارِمِ) فَأمر ﵊ حسانا أَن يجِيبه فَقَالَ // (من الطَّوِيل) // (بَنِي درَاِمِ لَا تَفْخَرُوا إِنَّ فَخْرَكُمْ ... يَعُودُ وَبَالاً عِنْدَ ذِكْرِ المَكَارِم) (هَبَلْتُمْ عَلَيْنَا تَفْخَرُونَ وَأَنْتُمُ ... لَنَا خَوَلٌ مَا بَيْنَ ظِئْرٍ وَخَادِمِ) وَكَانَ أول من أسلم شَاعِرهمْ عَاشَ حسان مائَة وَعشْرين سنة سِتِّينَ مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَام وَكَذَا عَاشَ أَبوهُ ثَابت وجده الْمُنْذر وجد أَبِيه حرَام كل وَاحِد مِنْهُم مائَة وَعشْرين سنة وَتُوفِّي حسان سنة أَربع وَخمسين من الْهِجْرَة قلت وَهَؤُلَاء الْوَفْد الَّذين أنزل فِي شَأْنهمْ ( ﴿إنَ اَلًذِين يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحجرات أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ وَلَو أَنهم صَبَرُوا﴾ وَالله أعلم وَعبد الله بن رَواحة وَكَانَ يعير قُريْشًا بالْكفْر وَكَعب بن مَالك وَكَانَ يخوفهم بِالْحَرْبِ وَكَانُوا لَا يبالون قبل الْإِسْلَام بأهاجي ابْن رَوَاحَة ويألمون من أهاجي حسان فَلَمَّا دخل من دخل مِنْهُم الْإِسْلَام وجد أهاجي ابْن رَوَاحَة أَشد وأشق قَالَ فِي زَاد الْمعَاد وَكَانَ أَشَّدهم على الْكفَّار حسان

стр. 495

ابْن ثَابت وَكَعب بن مَالك يعيرهم بالشرك وَالْكفْر وَأما حُداته فَأَرْبَعَة أَنْجَشَة بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْجِيم وبالشين الْمُعْجَمَة كَانَ عبدا أسود حسن الحداء يَحْدُو بِالنسَاء فحدا بأمهات الْمُؤمنِينَ فِي حجَّة الْوَدَاع فأسرعت الْإِبِل فَقَالَ ﵊ رويدك يَا أَنْجَشَة رفقا بِالْقَوَارِيرِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وفى صَحِيح مُسلم وَكَانَ لرَسُول الله حاد حسن الصَّوْت فَقَالَ لَهُ رَسُول الله رويدك يَا أَنْجَشَة لَا تكسر الْقَوَارِير يَعْنِي ضعفة النِّسَاء وَفِي الْمَوَاهِب كَانَ يَحْدُو وينشد القريض وَالرجز فَقَالَ ﵊ لَهُ ذَلِك القَوْل يشبههن بِالْقَوَارِيرِ من الزّجاج لِأَنَّهُ يسْرع إلَيْهِنَّ الْكسر فَلم يَأْمَن عليهمن أَن يصيبهن أَو يَقع فِي قلوبهن حداؤه فَأمره بالكف وفى الْمثل الْغناء رقية الزِّنَا وَقيل أَرَادَ أَن الْإِبِل إِذا سَمِعت الحداء أسرعت فِي الْمَشْي واشتدت فأزعجت الرَّاكِب وأتعبته فَنَهَاهُ عَن ذَلِك بقوله رفقا بِالْقَوَارِيرِ لِأَن النِّسَاء يضعفن عَن شدَّة الْحَرَكَة هَذِه عِبَارَته قلت لَا ريب أَن هَذَا هُوَ المُرَاد من الحَدِيث وَالْعلَّة
следующие страницы →