Полный текст (2 217 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
فَقَالُوا نعم فَسلم عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ إِن كنتَ رسولَ الله فَأَخْبرنِي عَمَّا فِي بطن نَاقَتي هَذِه فَقَالَ لَهُ سَلمَة بن سَلامَة بن وقش الْأنْصَارِيّ لَا تسْأَل رَسُول الله
وَأَقْبل إِلَيّ أَنا أخْبرك عَن ذَلِك نزوتَ عَلَيْهَا فَفِي بَطنهَا سخلة فَقَالَ لَهُ ﵊ أفحشت على الرجل ثمَّ أعرض عَن سَلمَة ثمَّ نزل سَجْسَج وَهِي بِئْر الروحاء وَأخذ ﵊ ب الروحاء عينا لَهُ من جُهَيْنَة حليفاً للْأَنْصَار يدعى ابْن الْأُرَيْقِط فَأَتَاهُ بِخَبَر الْقَوْم وسبقت العير رَسُول الله
ثمَّ ارتحل من الروحاء حَتَّى إِذا كَانَ ب المنصرف ترك طَرِيق مَكَّة بيسار وسلك ذَات الْيَمين على النازية يُرِيد بَدْرًا فسلك فِي نَاحيَة مِنْهَا حَتَّى جزع وَاديا يُقَال لَهُ صفان بَين النازية وَبَين مضيق الصَّفْرَاء ثمَّ على الْمضيق ثمَّ انصب بِهِ حَتَّى إِذا كَانَ قَرِيبا من الصَّفْرَاء بعث بسبس بن عَمْرو الْجُهَنِيّ حليفَ بني سَاعِدَة وعدي بن أبي الزغباء الْجُهَنِيّ إِلَى بدر يتجسسان لَهُ الْأَخْبَار عَن أبي سُفْيَان وعيره فَمضى العينان حَتَّى نزلا بَدْرًا فأناخا إِلَى تل قريب من المَاء ثمَّ أخذا شناً لَهما فاستقيا فِيهِ ومجدي بن عَمْرو الْجُهَنِيّ على المَاء فسمعا جاريتين من جواري الْحَاضِرَة يتلازمان على المَاء والملزومة تَقول للازمة إِنَّمَا ترد العير غَدا أَو بعد غَد فأعمل لَهُم ثمَّ أقضيك الَّذِي لَك فَقَالَ مجدي بن عَمْرو صدقت ثمَّ خلص بَينهمَا فَلَمَّا سمع عدي وبسبس ذَلِك جلسا على بعير لَهما ثمَّ انْطَلقَا حَتَّى أَتَيَا رَسُول الله
فَأَخْبَرَاهُ ثمَّ تقدم أَبُو سُفْيَان العير حذرا حَتَّى ورد المَاء فَقَالَ لمجدي بن عَمْرو هَل أحسست أحدا قَالَ مَا رَأَيْت أحدا إِلَّا أَن راكبين قد أناخا إِلَى هَذَا التل ثمَّ استقيا فِي شن لَهما ثمَّ انْطَلقَا فَأتى أَبُو سُفْيَان مناخَهُمَا فَأخذ من أبعار بعيرهما ففتته فَإِذا فِيهِ كسرات النَّوَى فَقَالَ هَذِه وَالله علائفُ يثرب فَرجع إِلَى أَصْحَابه سَرِيعا فصرف وَجه عيره عَن الطَّرِيق فساحل بهَا وَترك بَدْرًا بيسار وَانْطَلق حَتَّى أسْرع قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ ارتحل رَسُول الله
وَقد قدم العينان فَلَمَّا اسْتقْبل الصَّفْرَاء وَهِي قَرْيَة بَين جبلين سَأَلَ عَن اسْم جبليهما فَقَالُوا اسْم أَحدهمَا مسلح وَالْآخر مخرى وَسَأَلَ عَن أَهلهَا فَقيل لَهُ يسمون بني النَّار وَبني
стр. 527
حراق بطْنَان من غفار فكرههما والمرورَ بَينهمَا فَتَركهُمَا والصفراء بيسار وسلك ذَات الْيَمين على وادِ يُقَال لَهُ ذَفِرَان وَفِي خُلَاصَة الوفا ذَفِرَان وَاد مَعْرُوف قبل الصَّفْرَاء بِيَسِير يصب سيله فِيهَا من الْمغرب يسلكه الْحَاج الْمصْرِيّ فِي رُجُوعه إِلَى يَنْبع فَيَأْخُذ ذَات الْيَمين كَمَا فعله ﵊ فِي ذَهَابه إِلَى غَزْوَة بدر وَبِه مَسْجِد يتبرك بِهِ على يسَار السالك إِلَى يَنْبع وَأَظنهُ مَسْجِد ذَفِرَان وَفِي الْقَامُوس ذَفِرَان بِكَسْر الْفَاء وَاد قرب الصَّفْرَاء قَالَ وَلما نزل ذَفِرَان أَتَاهُ الْخَبَر عَن قُرَيْش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فَاسْتَشَارَ النَّاس وَأخْبرهمْ عَن قُرَيْش وَفِي الْكَشَّاف لما كَانَ رَسُول الله
ب ذَفِرَان نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله وَعدك إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا العير وَإِمَّا قُرَيْش فَحِينَئِذٍ اسْتَشَارَ أَصْحَابه فَقَالَ مَا تَقولُونَ إِن الْقَوْم قد خَرجُوا من مَكَّة على كل صَعب وَذَلُول فالعير أحب إِلَيْكُم أم النفير قَالُوا العير أحب إِلَيْنَا من لِقَاء النفير فَتغير وَجهه ﵊ ثمَّ رد عَلَيْهِم فَقَالَ إِن العير قد مَضَت من سَاحل الْبَحْر وَهَذَا أَبُو جهل قد أقبل قَالُوا يَا رَسُول الله عَلَيْك بالعير ودع الْعَدو فَقَامَ عِنْد غضب النَّبِي
أَبُو بكر فَقَالَ وَأحسن ثمَّ قَامَ عمر وَأحسن ثمَّ قَامَ سعد بن عبَادَة فَقَالَ انْظُر أَمرك وامض لما أمرت فوَاللَّه لَو سرت إِلَى عدن أبين مَا تخلف عَنْك رجل من الْأَنْصَار ثمَّ قَامَ الْمِقْدَاد بن الْأسود فَقَالَ يَا رَسُول الله امْضِ لما أَمرك الله فَنحْن مَعَك وَالله مَا نقُول كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى ﴿فَاَذهَب أَنتَ وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ مَا دَامَت منا عين تطرف نُقَاتِل عَن يَمِينك وَعَن يسارك وَمن بَين يَديك وَمن خَلفك فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ لَو سرت بِنَا إِلَى برك الغماد
стр. 528
لجالدنا مَعَك دونه حَتَّى تبلغه فَضَحِك رَسُول الله
وَقَالَ لَهُ خيرا ثمَّ قَالَ ﵊ أَشِيرُوا عَليّ وَإِنَّمَا يُرِيد الْأَنْصَار وَذَلِكَ أَنهم حِين بَايعُوهُ بِالْعقبَةِ قَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا برَاء من ذِمَامك حَتَّى تصل إِلَى دِيَارنَا فَإِذا وصلت إِلَيْنَا فَأَنت فِي ذِمَامنَا نَمْنَعك مِمَّا نمْنَع مِنْهُ أبناءنا وَنِسَاءَنَا فَكَانَ ﵊ يتخوف أَلا تكون الْأَنْصَار ترى عَلَيْهَا نصْرَة إِلَّا مِمَّن دهمه ب الْمَدِينَة من عدوه وَأَن لَيْسَ عَلَيْهِم أَن يسير بهم إِلَى عَدو بعيد عَن بِلَادهمْ فَلَمَّا قَالَ ذَلِك قَالَ لَهُ سعد بن معَاذ كَأَنَّك تُرِيدنَا يَا رَسُول الله قَالَ أجل قَالَ فقد آمنا بك وَصَدَّقنَاك وَشَهِدْنَا أَن مَا جِئْت بِهِ هُوَ الْحق وَأَعْطَيْنَاك على ذَلِك مواثيقنا على السّمع وَالطَّاعَة فَامْضِ يَا رَسُول الله لما أردْت فَنحْن مَعَك فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ لَو استعرضتَ بِنَا هَذَا الْبَحْر فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك مَا تخلف منا رجل وَاحِد وَمَا نكره أَن تلقى بِنَا عدونا وَإِنَّا لصُبُر فِي الْحَرْب صُدق عِنْد اللِّقَاء لَعَلَّ الله يُرِيك منا مَا تقر بِهِ عَيْنك فسر بِنَا على بركَة الله فَقَالَ سِيرُوا وَأَبْشِرُوا فَإِن الله وَعَدَني إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَالله لكَأَنِّي أنظر الْآن إِلَى مصَارِع الْقَوْم ثمَّ ارتحل ﵊ من ذَفِرَان فسلك على ثنايا يُقَال لَهَا الأصافر ثمَّ انحط مِنْهَا إِلَى بلد يُقَال لَهُ الدَّبة بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي الْقَامُوس الدبة مَوضِع قرب بدر قَالَ ابْن إِسْحَاق وَترك الحنان بِيَمِين وَهُوَ كثيب عَظِيم كالجبل ثمَّ نزل قَرِيبا من بدر فَركب هُوَ وَرجل من أَصْحَابه قَالَ ابْن هِشَام الرجل هُوَ أَبُو بكر الصّديق وَسَار حَتَّى نزل على شيخ من الْعَرَب فَسَأَلَهُ عَن قُرَيْش وَعَن مُحَمَّد وَأَصْحَابه فَقَالَ لَهما الشَّيْخ لَا أخبركما حَتَّى تخبراني من أَنْتُمَا فَقَالَ رَسُول الله
إِذا أخبرتنا أخبرناك قَالَ وَذَاكَ بِذَاكَ قَالَ نعم قَالَ الشَّيْخ فَإِنَّهُ بَلغنِي
стр. 529
أَن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه خَرجُوا يَوْم كَذَا وَكَذَا فَإن كَانَ صدقني الَّذِي أَخْبرنِي فهم الْيَوْم بمَكَان كَذَا وَكَذَا للمكان الَّذِي بِهِ رَسُول الله
وَبَلغنِي أَن قُريْشًا خَرجُوا يَوْم كَذَا وَكَذَا فَإِن كَانَ الَّذِي أَخْبرنِي صدقني فهم الْيَوْم بمَكَان كَذَا وَكَذَا للمكان الَّذِي فِيهِ قُرَيْش فَلَمَّا فرغ من خَبره قَالَ مِمَّن أَنْتُمَا فَقَالَ رَسُول الله
نَحن من مَاء ثمَّ انصرفا عَنهُ قَالَ يَقُول الشَّيْخ مَا من مَاء من مَاء الْعرَاق أَرَادَ ﵊ أَن يُوهِمهُ أَنه من الْعرَاق وَكَانَ الْعرَاق يُسمى مَاء لِكَثْرَة المَاء فِيهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ ﵊ أَنه خلق من نُطْفَة من مَاء ثمَّ رَجَعَ ﵊ إِلَى أَصْحَابه فَلَمَّا أَمْسَى بعث عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَسعد بن أبي وَقاص فِي نفر من أَصْحَابه إِلَى مَاء بدر يَلْتَمِسُونَ الْخَبَر فَأَصَابُوا راوية لقريش فِيهَا غُلَام أسود لبني الْحجَّاج اسْمه أسلم وَغُلَام لبني الْعَاصِ بن سعيد عريض بن يسَار وفر الْبَاقُونَ وَكَانُوا كثيرا وَأول من بلغ قُريْشًا من الْفِرَار رجل اسْمه عجير فَبَلغهُمْ خبر رَسُول الله
وَقَالَ يَا آل غَالب هَذَا ابْن أبي كَبْشَة مَعَ أَصْحَابه قد أخذُوا راويتكم مَعَ غلامين منا أَيهَا الوراد فَوَقع فِي جيشهم انزعاج واضطراب وَخَوف فَلَمَّا أَتَوا رَسُول الله
بالغلامين سألوهما وَهُوَ ﵊ يُصلي فَقَالَا نَحن سقاة قُرَيْش بعثونا نسقيهم من المَاء فكره الْقَوْم خبرهما ورجوا أَن يَكُونَا لأبي سُفْيَان صاحبِ العير فضربوهما فَلَمَّا أذلقوهما قَالَا نَحن لأبي سُفْيَان فتركوهما وَسلم ﵊ من صلَاته فَقَالَ إِذا صدقاكم ضربتموهما وَإِذا كذباكم تركتموهما صدقا وَالله إنَّهُمَا لقريش أخبراني عَن قُرَيْش قَالَا هم وَالله وَرَاء هَذَا الْكَثِيب الْعَقَنْقَل فَقَالَ لَهما كم الْقَوْم فَقَالَا كثير قَالَ كم عدتهمْ قَالَا مَا نَدْرِي قَالَ كم ينحرون كل يَوْم من الْإِبِل قَالَا يَوْمًا تسعا وَيَوْما عشرا فَقَالَ ﵊ الْقَوْم بَين التسْعمائَة وَالْألف ثمَّ قَالَ لَهما فَمن فيهم من أَشْرَاف قُرَيْش قَالَا عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وَأَبُو البخْترِي بن هِشَام وَحَكِيم بن حزَام وَنَوْفَل بن خويلد والْحَارث بن عَامر بن نَوْفَل وَطعيمَة بن عدي بن
стр. 530
نَوْفَل وَزَمعَة بن الْأسود وَأَبُو جهل بن هِشَام وَأُميَّة ابْن خلف ونُبيه ومنبه ابْنا الْحجَّاج وَسُهيْل بن عَمْرو بن عبد ود العامري فَأقبل ﵊ على النَّاس قَائِلا هَذِه وَالله مَكَّة قد أَلْقَت أفلاذ كَبِدهَا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَلما أَقبلت قُرَيْش ونزلوا الْجحْفَة رأى جهيم بن الصَّلْت بن مخرمَة بن الْمطلب بن عبد منَاف رُؤْيا فَقَالَ إِنِّي أرى فِيمَا يرى النَّائِم وَإِنِّي لبين النَّائِم وَالْيَقظَان إِذْ نظرت إِلَى رجل أقبل على فرس حَتَّى وقف وَمَعَهُ بعير لَهُ ثمَّ قَالَ قتل عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وَأَبُو جهل بن هِشَام وَأُميَّة بن خلف وَفُلَان وَفُلَان فعد رجَالًا مِمَّن قتل يَوْم بدر من أَشْرَاف قُرَيْش ثمَّ رَأَيْته ضرب فِي لبة بعيره ثمَّ أرْسلهُ فِي الْعَسْكَر فَمَا بَقِي خباء من أخبية الْعَسْكَر إِلَّا أَصَابَهُ نضح من دَمه فبلغت هَذِه الرُّؤْيَا أَبَا جهل فَقَالَ وَهَذَا أَيْضا نَبِي من بني الْمطلب سَيعْلَمُ غَدا من الْمَقْتُول إِن نَحن الْتَقَيْنَا قَالَ ابْن هِشَام وَلما رأى أَبُو سُفْيَان أَنه قد أحرز عيره أرسل إِلَى قُرَيْش إِنَّكُم إِنَّمَا خَرجْتُمْ لتمنعوا رجالكم وَأَمْوَالكُمْ وعيركم فَارْجِعُوا فَقَالَ أَبُو جهل بن هِشَام وَالله لَا نرْجِع حَتَّى نرد بَدْرًا وَكَانَت بدر موسماً من مواسم الْعَرَب يجْتَمع لَهُم بهَا سوق فِي كل عَام فنقيم عَلَيْهَا ثَلَاثًا فننحر الجزر ونطعم الطَّعَام ونسقي الْخمر وتعزف علينا القيان بِالدُّفُوفِ وَتسمع بِنَا الْعَرَب وبمسيرنا وجمعنا فَلَا يزالون يهابوننا أبدا بعْدهَا فامضوا فوافوها فَسُقوا كئوس المنايا مَكَان الْخمر وناحت عَلَيْهِم النوائح مَكَان القيان وَقَالَ أبي بن شريق بن عَمْرو بن وهب الثَّقَفِيّ وَكَانَ حليفاً لبني زهرَة يَا بني زهرَة قد نجى الله لكم أَمْوَالكُم وخلص لكم صَاحبكُم مخرمةَ بن نَوْفَل وَإِنَّمَا نفرتم لتمنعوه وَمَاله فاجعلوا عَليّ عارها وَارْجِعُوا فَإِنَّهُ لَا حَاجَة لكم بِأَن تخْرجُوا فِي ضَيْعَة لَا تسمعوا مَا يَقُول هَذَا يَعْنِي أَبَا جهل فَرَجَعُوا فَلم يشهدها زُهري وَقيل إِن سَبَب رُجُوعه بهم أَنه خلا بِأبي جهل حِين ترَاءى الْجَمْعَانِ فَقَالَ
стр. 531
يَا أَبَا الحكم أَتَرَى أَن مُحَمَّدًا يكذب فَقَالَ أَبُو جهل كَيفَ يكذب على الله وَقد كُنَّا نُسَمِّيه الْأمين لِأَنَّهُ مَا كذب قطّ وَلَكِن إِذا اجْتمعت فِي بني عبد منَاف السِّقَايَة والرفادة والحجابة والممشورة ثمَّ تكون فيهم النُّبُوَّة فَأَي شَيْء بَقِي لنا فَحِينَئِذٍ انخنس أبي ببني زهرَة وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة رجل فَسُمي الْأَخْنَس من ذَاك لذَلِك فَلم يشْهد بَدْرًا زهري فأطاعوه وَكَانَ فيهم مُطَاعًا كَذَا فِي الرَّوْض الْأنف وَلم يبْق بطن من قُرَيْش إِلَّا وَقد نفر مِنْهُ نَاس إِلَّا بني عدي بن كَعْب لم يخرج مِنْهُم أحد فَلم يشْهد بَدْرًا من هَاتين القبيلتين بني زهرَة وَبني عدي أحد وروى أَن أَبَا سُفْيَان لَقِي بني زهرَة فَقَالَ يَا بني زهرَة لَا فِي العير وَلَا فِي النفير وَهُوَ أول من قَالَهَا قَالُوا أَنْت أرْسلت إِلَى قُرَيْش أَن ترجع وَلما بلغ أَبَا سُفْيَان قولُ أبي جهل وَالله لَا نرْجِع إِلَى آخر مَا قَالَه قَالَ واقوماه هَذَا عَمَل عَمْرو بن هِشَام يَعْنِي أَبَا جهل وَلما بلّغ أَبُو سُفْيَان العيرَ إِلَى مَكة لحق بِقُرَيْش فَمضى مَعَهم وَشهد بَدْرًا وجرح يَوْمئِذٍ جراحاتٍ وأفلت هَارِبا وَلحق ب مَكَّة رَاجِلا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَمضى الْقَوْم وَكَانَت بَين طَالب بن أبي طَالب وَكَانَ فِي الْقَوْم وَبَين بعض قُرَيْش محاورة فَقَالُوا وَالله لقد عرفنَا يَا بني هَاشم وَإِن خَرجْتُمْ مَعنا أَن هواكم لمع مُحَمَّد
فَرجع طَالب إِلَى مَكَّة مَعَ من رَجَعَ وَقَالَ تِلْكَ الأبيات الْمُتَقَدّم ذكرهَا لاهم إِمَّا يغزون طَالب ... إِلَى آخِره وَمَضَت قُرَيْش حَتَّى نزلُوا ب العدوة القصوى من الْوَادي خلف الْعَقَنْقَل وَنزل ﵊ بطن الْوَادي وَهُوَ يليل بَين بدر وَبَين الْعَقَنْقَل الَّذِي خَلفه قُرَيْش فِي العدوة الدُّنْيَا أَي الْقُرْبَى إِلَى الْمَدِينَة من بطن يليل وَبعث الله السماءَ وَكَانَ الْوَادي دهسا فَأصَاب رَسُول الله
وَأَصْحَابه مَا لبد لَهُم الأَرْض وَلم يمنعهُم الْمسير وَأصَاب قُريْشًا مِنْهَا مَا لم يقدروا مَعَه أَن يرتحلوا فَخرج ﵊ يبادرهم إِلَى المَاء حَتَّى إِذا جَاءَ أدنى مَاء ب بدر فَنزل بِهِ
стр. 532
روى أَنه فِي اللَّيْلَة السَّابِقَة على يَوْم الْحَرْب غلب النّوم والأمنة على الْمُسلمين بِحَيْثُ لم يقدروا أَن يَكُونُوا أيقاظاً روى عَن الزبير أَنه قَالَ سلط عَليّ النّوم بِحَيْثُ كلما أردْت أَن أَجْلِس يلقيني النّوم على الأَرْض وَكَذَا كَانَ النَّبِي
وَأَصْحَابه قَالَ سعد بن أبي وَقاص رَأَيْتنِي تقع ذقني بَين ثديي فَلَمَّا أنتبه أسقط على جَنْبي وَكَانَ مشركو قُرَيْش بِقرب مِنْهُم وَقد غلبهم الْخَوْف فَبعث ﵊ عمار بن يَاسر وَعبد الله بن مَسْعُود إِلَيْهِم فَرَجَعَا وَقَالا يَا رَسُول الله غلب على الْمُشْركين الخوفُ حَتَّى إِذا صهلت خيلهم ضربوا وجوهها من شدَّة الْخَوْف وروى أَن الْمُسلمين قَامُوا فَاحْتَلَمَ أَكْثَرهم وأجنبوا وَقد غلب الْمُشْركُونَ على المَاء فتمثل لَهُم الشَّيْطَان فوسوس إِلَيْهِم وَقَالَ كَيفَ تُنصرون وَقد غُلبتم على المَاء وَأَنْتُم تظلون محدثين مجنبين وَالْحَال أَن آيَة التَّيَمُّم لم تنزل بعد وتزعمون أَنكُمْ أَوْلِيَاء الله وَفِيكُمْ رَسُوله فأشفقوا فَأرْسل الله عَلَيْهِم السَّمَاء حَتَّى سَالَ الْوَادي فاتخذوا الْحِيَاض وَشَرِبُوا وَسقوا الركاب وَاغْتَسلُوا وَتَوَضَّئُوا وملئوا الأسقية وانطفأ الْغُبَار وتلبدت لَهُم الأَرْض حَتَّى ثبتَتْ عَلَيْهَا الْأَقْدَام وَلم يمْنَع السّير وزالت عَنْهُم الوسوسة وَطَابَتْ النُّفُوس كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِذْ يغشيكم النعاس أَمَنَة مِنْهُ﴾ وَلما كَانَت العدوة القصوى مناخ قُرَيْش أَرضًا سهلة لينَة لم تبلغ أَن تكون رملاً وَلَيْسَ هُوَ بِتُرَاب أَصَابَهُم مَا لم يقدروا أَن يرتحلوا مَعَه فبادر ﵊ حَتَّى نزل على مَاء من بدر فَقَالَ لَهُ الْحباب بن الْمُنْذر يَا رَسُول الله أَهَذا منزل أنزلكه الله لَيْسَ لنا أَن نتقدمه أَو نتأخر عَنهُ أم هُوَ الرَّأْي وَالْحَرب والمكيدة فَقَالَ ﵊ بل هُوَ الرَّأْي وَالْحَرب والمكيدة قَالَ يَا رَسُول الله إِن هَذَا لَيْسَ بمنزل فانهض بِالنَّاسِ حَتَّى نأتي أدنى مَاء من الْقَوْم فننزله ثمَّ نغور مَا وَرَاءه من الْقلب ثمَّ نَبْنِي لَك حوضاً فنملأه مَاء ثمَّ نُقَاتِل الْقَوْم فنشرب وَلَا يشربون فَقَالَ ﵊ لقد أَشرت بِالرَّأْيِ فَنَهَضَ ﵊ بِالنَّاسِ حَتَّى أَتَى أدنى مَاء من الْقَوْم فَنزل عَلَيْهِ ثمَّ أَمر بِالْقَلْبِ فغورت وَبنى حوضاً على القليب الَّذِي نزل عَلَيْهِ فملىء مَاء ثمَّ قذفوا
стр. 533
فِيهِ الْآنِية وَكَانَ نُزُوله عشَاء لَيْلَة الْجُمُعَة السَّابِع عشر من رَمَضَان كَمَا مر وَلما نزل قَامَ مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابه يسير فِي عرضه بدر وَيَضَع يَده على الأَرْض وَيَقُول هَذَا مصرع فلَان وَهَذَا مصرع فلَان يرى أَصْحَابه مصَارِع صَنَادِيد قُرَيْش فوَاللَّه مَا تجَاوز أحد مِنْهُم الموضعَ الَّذِي عين لَهُ وَقَالَ سعد بن معَاذ يَا رَسُول الله أَلا نَبْنِي لَك عَرِيشًا تكون فِيهِ ونعد عنْدك ركائبك ثمَّ نلقى عدونا فَإِن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كَانَ ذَلِك مَا أحببنا وَإِن كانتِ الْأُخْرَى قعدت على ركائبك فلحقت بِمن وَرَاءَنَا من قَومنَا فقد تخلف عَنْك أَقوام مَا نَحن بأشد حبا لَك مِنْهُم وَلَو ظنُّوا أَنَّك تلقى حَربًا مَا تخلفوا عَنْك فَأثْنى عَلَيْهِ رَسُول الله
ودعا لَهُ بِخَير ثمَّ بني لرَسُول الله
عَرِيشًا فَكَانَ فِيهِ وَفِي الْخُلَاصَة للسَّيِّد السمهودي مَسْجِد بدر مَكَان الْعَريش الَّذِي بني لرَسُول الله
يَوْم بدر عِنْده وَهُوَ مَعْرُوف عِنْد النخيل وَالْعين قريب مِنْهُ وبقربه فِي جِهَة الْقبْلَة مسجدَ آخر تسميه الْعَامَّة مَسْجِد النَّصْر لم أَقف فِيهِ على شَيْء قَالَ ابْن إِسْحَاق وَارْتَحَلت قُرَيْش حِين أَصبَحت فَأَقْبَلت فَلَمَّا رَآهَا ﵊ تصوب من الْكَثِيب إِلَى الْوَادي قَالَ اللَّهُمَّ هَذِه قُرَيْش قد أَقبلت بخيَلائها وَفَخْرهَا وحديدها تُحَادك وتكذّب رَسُولك اللَّهُمَّ فَنَصرك الَّذِي وَعَدتنِي اللَّهُمَّ أحنهم الْغَدَاة ثمَّ قَالَ وَقد رأى عتبَة بن ربيعَة فِي الْقَوْم على جمل أَحْمَر إِن يكن فِي أحدِ من الْقَوْم خير فَفِي رَاكب الْجمل الْأَحْمَر إِن يطيعوه يرشدوا وَكَانَ رجل من غفار يدعى خفاف بن رخصَة بعث إِلَى قُرَيْش حِين مروا بِهِ ابْنا لَهُ بجزائر أهداها عَلَيْهِم وَقَالَ إِن أَحْبَبْتُم أمدكم بسلاح وَرِجَال فأرسلوا إِلَيْهِ أَن وصلتك رحم فقد قضيت الَّذِي عَلَيْك ولعمري إِن كُنَّا إِنَّمَا نُقَاتِل النَّاس مَا بِنَا ضعف عَنْهُم وَلَئِن كُنَّا إِنَّمَا نُقَاتِل الله كَمَا يزْعم مُحَمَّد وَأَصْحَابه فَمَا لأحد بِاللَّه من قبل
стр. 534
فَلَمَّا نزل النَّاس أقبل نَاس من قُرَيْش حَتَّى وردوا حَوْضه ﵊ فيهم حَكِيم بن حزَام فَقَالَ ﵊ دعوهم فَمَا شرب أحد مِنْهُ إِلَّا قتل يَوْمه مَا عدا حَكِيم بن حزَام فَإِنَّهُ لم يقتل ثمَّ أسلم بَعدُ فَحسن إِسْلَامه فَكَانَ إِذا حلف واجتهد فِي يَمِينه قَالَ وَالله الَّذِي نجاني من مَاء بدر وَلما اطْمَأَن الْقَوْم بعثوا عُمَيْر بن وهب الجُمَحِي فَقَالُوا احرز لنا أَصْحَاب مُحَمَّد فدار بفرسه حول الْعَسْكَر ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ ثَلَاثمِائَة رجل يزِيدُونَ قَلِيلا أَو ينقصونه وَلَكِن أمهلوني حَتَّى أنظر أللقوم كمين أَو مدد فَضرب فِي بطن الْوَادي حَتَّى أبعد فَلم ير شَيْئا فَرجع فَقَالَ مَا رَأَيْت شَيْئا وَلَكِنِّي قد رَأَيْت يَا معشر قُرَيْش البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل السم الناقع قوم لامنعة لَهُم وَلَا ملْجأ إِلَّا سيوفهم وَالله مَا أرى أَن يُقتل مِنْهُم رجل حَتَّى يُقتلَ مِنْكُم رجل فَإِن أَصَابُوا أعدادهم مِنْكُم فَلَا خير فِي الْعَيْش بعد ذَلِك فَروا رَأْيكُمْ وَلما سمع حَكِيم بن حزَام كَلَام عُمَيْر مَشى فِي النَّاس فَأتى عتبَة بن ربيعَة فَقَالَ يَا أَبَا الْوَلِيد إِنَّك كَبِير قُرَيْش وسيدها المطاع هَل لَك فِي الَّتِي لَا تزَال تذكر مِنْهَا بِخَير إِلَى آخر الدَّهْر قَالَ وَمَا ذَاك يَا حَكِيم قَالَ ترجع بِالنَّاسِ وَتحمل أَمر حليفك عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ قَالَ عتبَة قد فعلت أَنْت عَليّ بذلك إِنَّمَا هُوَ حليفي فعلي عقله وَمَا أُصِيب من مَاله فَائت ابْن الحنظلية يعْنى أَبَا جهل وَاسم أمه أَسمَاء بنت مخرمَة إِحْدَى بني نهشل بن دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة فَإِنِّي لَا أخْشَى أَن يُشجر أَمر النَّاس غَيره ثمَّ قَامَ عتبَة خَطِيبًا فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش إِنَّكُم وَالله مَا تَصْنَعُونَ بِأَن تلقوا مُحَمَّد وَأَصْحَابه شَيْئا وَالله لَئِن أصبتموهم لَا يزَال الرجل ينظر فِي وَجه رجلٍ يكره النّظر إِلَيْهِ قتل ابْن عَمه أَو ابْن خَاله أَو رجلا من عشيرته فَارْجِعُوا وخلوا بَين مُحَمَّد وَبَين سَائِر الْعَرَب فان أَصَابُوهُ فَذَلِك الَّذِي أردتم وَإِن كَانَ غير ذَلِك كفاكم وَلم تتعرضوا لما يكره قلت وَهَذَا مصداق قَوْله ﵊ إِن يكن فِي أحدِ من الْقَوْم خير فَفِي رَاكب الْجمل الْأَحْمَر إِن يطيعوه يرشدوا
стр. 535
قَالَ حَكِيم بن حزَام فَانْطَلَقت حَتَّى جِئْت أَبَا جهل فَوَجَدته قد نثل درعاً لَهُ من جرابها فَهُوَ يهيئها فَقلت يَا أَبَا الحكم إِن عتبَة أَرْسلنِي إِلَيْك بِكَذَا وَكَذَا للَّذي قَالَ عتبَة فَقَالَ أَبُو جهل انتفخ وَالله سحر عتبَة حِين رأى مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه كلا وَالله لَا نرْجِع حَتَّى يحكم الله بَيْننَا وَبَين مُحَمَّد وَمَا بِعتبَة ذَاك وَلكنه قد رأى مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه أَكلَة جزور وَفِيهِمْ ابْنه فقد تخوفكم عَلَيْهِ يَعْنِي أَبَا حُذَيْفَة ابْن عتبَة وَكَانَ قد أسلم قبل وَكَانَ فِي أَصْحَاب النَّبِي
يَوْمئِذٍ وَفِي رِوَايَة عَن حَكِيم فَجِئْته فَإِذا هُوَ فِي جمَاعَة من بَين يَدَيْهِ وَمن وَرَائه وَإِذا ابْن الْحَضْرَمِيّ واقفٌ على رَأسه وَهُوَ يَقُول قد فسخت عقدي من بني عبد شمس وعقدي إِلَى بني مَخْزُوم قَالَ حَكِيم فَجئْت إِلَى عتبَة وَهُوَ متكىء على خفاف بن رحضة الْغِفَارِيّ الْمهْدي الجزرَ السَّابِق ذكرهَا فَأَخْبَرته بمقالة أبي جهل فَقَالَ عتبَة سَيعْلَمُ مصفر استه من انتفخ سحره أَنا أم هُوَ وانتفاخ السحر تَقوله الْعَرَب للجبان كِنَايَة عَن الْفَزع ومصفر استه إِنَّمَا قَالَه عتبَة لِأَن أَبَا جهل كَانَ بِهِ بعض برص فِي أليته فَكَانَ يردعه بالزعفران فَغَضب أَبُو جهل وطلع فِي وَجهه الشَّرّ فسل سَيْفه وَضرب بِهِ متن فرسه فَقَالَ لَهُ خفاف بن رحضة بئس الفأل تفاءلت بِهِ ثمَّ بعث أَبُو جهل إِلَى ابْن الْحَضْرَمِيّ فَقَالَ هَذَا حليفك يُرِيد أَن يرجع بِالنَّاسِ وَقد رَأَيْت ثَأرَكَ بِعَيْنِك فَقُمْ وانشد خفرتك ومقتل أَخِيك فَقَامَ عَامر بن الْحَضْرَمِيّ فاكتشف ثمَّ صَاح واعمراه واعمراه فحميت الْحَرْب وحقب أَمر النَّاس واستوسقوا على مَا هم عَلَيْهِ من الشَّرّ وأفسد أَبُو جهل على النَّاس الرَّأْي الَّذِي دعاهم إِلَيْهِ عتبَة بن ربيعَة وَخرج الْأسود بن عبدْ الْأسد المَخْزُومِي وَكَانَ رجلا شرسا سيىء الْخلق فَقَالَ أعَاهد الله لأشربن من حوضهم أَو لأهدمنه أَو لأموتن دونه فَخرج إِلَيْهِ حَمْزَة بن عبد الْمطلب فَلَمَّا التقيا ضربه حَمْزَة فأطن قدمه بِنصْف سَاقه وَهُوَ دون الْحَوْض فَوَقع على ظَهره تشخب رجله دَمًا ثمَّ حبا إِلَى الْحَوْض حَتَّى اقتحم فِيهِ
стр. 536
يُرِيد بر يَمِينه فَأتبعهُ حَمْزَة فَضَربهُ حَتَّى قَتله فِي الْحَوْض ثمَّ التمس عتبَة بن ربيعَة بَيْضَة ليدخلها فِي رَأسه فَمَا وجد فِي الْجَيْش بَيْضَة تسعه لعظم هامته أَو انتفاخها فَلَمَّا رأى ذَلِك اعتجر بِبرد لَهُ على رَأسه ثمَّ خرج بَين أَخِيه شيبَة ابْن ربيعَة وَولده الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة حَتَّى إِذا نصل من الصَّفّ دَعَا إِلَى المبارزة فَخرج إِلَيْهِ ثَلَاثَة من الْأَنْصَار عَوْف ومعوذ ابْنا الْحَارِث وَعبد الله بن رَوَاحَة فَقَالُوا لَهُم من أَنْتُم قَالُوا رَهْط من الْأَنْصَار قَالُوا مَا لنا بكم من حَاجَة وَقَالَ ابْن إِسْحَاق إِن عتبَة قَالَ للثَّلَاثَة من الْأَنْصَار حِين انتسبوا لَهُ أكَفَاء كرام إِنَّمَا نُرِيد من قَومنَا ثمَّ نَادَى مناديهم يَا مُحَمَّد أخرج لنا أَكفَاءنا من قَومنَا فَقَالَ ﵊ قُم يَا عُبَيْدَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب قُم يَا حَمْزَة بن عبد الْمطلب قُم يَا عَليّ بن أبي طَالب فَلَمَّا دنوا مِنْهُم قَالُوا من أَنْتُم قَالَ عُبَيْدَة عُبَيْدَة وَقَالَ حَمْزَة حَمْزَة وَقَالَ عَليّ عَليّ قَالُوا نعم أكفَاء كرام فبارز عُبَيْدَة وَكَانَ أسن الْقَوْم عتبَة بن ربيعَة وبارز حمزةُ شيبَة وبارز عَليّ الْوَلِيد بن عتبَة فَأَما حَمْزَة فَلم يُمْهل شيبَة أَن قَتله وَأما عَليّ فَلم يُمْهل الْوَلِيد أَن قَتله وَاخْتلف عبيدةُ وعتبةُ بَينهمَا ضربتين كِلَاهُمَا أثبت صَاحبه وكر حَمْزَة وَعلي على عتبَة فذففا عَلَيْهِ واحتملا صَاحبهمَا فحازاه إِلَى أَصْحَابه قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ تزاحف النَّاس ودنا بَعضهم من بعض وَقد أَمر رَسُول الله
أَصْحَابه أَلا يحملوا حَتَّى يَأْمُرهُم وَقَالَ إِن اكتنفكم الْقَوْم فانضحوهم عَنْكُم بِالنَّبلِ وَرَسُول الله
فِي الْعَريش مَعَه أَبُو بكر الصّديق ﵁ فَكَانَت وقْعَة بدر يَوْم الْجُمُعَة صَبِيحَة سبع عشرَة من شهر رَمَضَان كَمَا تقدم
стр. 537
قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني حبَان بن وَاسع بن حبَان عَن أَشْيَاخ من قومه أَن رَسُول الله
عدّل صُفُوف أَصْحَابه يَوْم بدر وَفِي يَده قِدح يعدل بِهِ الْقَوْم فَمر بسواد بن غزيَّة حَلِيف بني عدي بن النجار قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ مستنصل من الصَّفّ فطعن فِي بَطْنه بالقدح وَقَالَ استو يَا سَواد فَقَالَ يَا رَسُول الله أوجعتني وَقد بَعثك الله بِالْحَقِّ وَالْعدْل؛ فأقدني. قَالَ: فكشف رَسُول الله
عَن بَطْنه وَقَالَ استقد قَالَ فاعتنقه وَقبل بَطْنه فَقَالَ مَا حملك على هَذَا يَا سَواد قَالَ يَا رَسُول الله حضر مَا ترى فأدرت أَن يكون آخر الْعَهْد بك أَن يمس جلدي جِلْدك فَدَعَا لَهُ رَسُول الله
بِخَير قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ عدَّل رَسُول الله
الصُّفُوف وَرجع إِلَى الْعَريش فدخله وَمَعَهُ فِيهِ أَبُو بكر لَيْسَ مَعَه فِيهِ غَيره وَرَسُول الله
يناشد ربه مَا وعده من النَّصْر يَقُول فِيمَا يَقُول اللَّهُمَّ إِن تَهلِك هَذِه العصابةُ الْيَوْم لَا تُعبد وَأَبُو بكر يَقُول يَا نَبِي الله بعض مُنَاشَدَتك رَبك فَإِن الله منجز لَك مَا وَعدك وَقد خَفق رَسُول الله خفقة وَهُوَ فِي الْعَريش ثمَّ انتبه فَقَالَ أبشر يَا أَبَا بكر أَتَاك
стр. 538
نصر الله هَذَا جِبْرِيل آخذ بعنان فرسه يَقُودهُ على ثناياه النَّقْع قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقد رُمي مهجع مولى عمر بن الْخطاب ﵁ بِسَهْم فقُتل فَكَانَ أول قَتِيل من الْمُسلمين ثمَّ رمي حَارِثَة بن سراقَة أحد بني عدي ابْن النجار وَهُوَ يشرب من الْحَوْض فَأصَاب نَحره فَقتل ثمَّ خرج رَسُول الله
إِلَى النَّاس فحرضهم وَقَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يقاتلهم الْيَوْم رجل فَيقْتل صَابِرًا محتسباً مُقبلا غير مُدبر إِلَّا أدخلهُ الله الْجنَّة قَالَ فَقَامَ عُمَيْر بن الحُمام أَخُو بني سَلمَة وَفِي يَده تمرات يأكلهن فَقَالَ بخ بخ فَمَا بيني وَبَين الْجنَّة إِلَّا أَن يقتلني هَؤُلَاءِ قَالَ فقذف التمرات من يَده وَأخذ السَّيْف بِيَدِهِ فقاتل الْقَوْم حَتَّى قتل قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة أَن عَوْف بن الْحَارِث وَهُوَ ابْن عفراء قَالَ يَا رَسُول الله مَا يضْحك الرب من عَبده قَالَ غمسُه يَده فِي الْعَدو حاسراً قَالَ فَنزع درعاً كَانَت عَلَيْهِ فقذفها ثمَّ آخذ سَيْفه فقاتل الْقَوْم حَتَّى قتل
стр. 539
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقد حَدثنِي مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير العذري حَلِيف بني زهرَة أَنه حَدثهُ لما التقى النَّاس ودنا بَعضهم من بعض قَالَ أَبُو جهل اللَّهُمَّ أقطعنا للرحم وآتانا بِمَا لَا نَعْرِف فأحنه الْغَدَاة فَكَانَ هُوَ المستفتح على نَفسه قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ إِن رَسُول الله
آخذ حفْنَة من الْحَصْبَاء فَاسْتقْبل بهَا قُريْشًا ثمَّ قَالَ شَاهَت الْوُجُوه ثمَّ نفحهم بهَا فَأمر أَصْحَابه فَقَالَ شدوا فَكَانَت الْهَزِيمَة فَقتل الله من قتل من صَنَادِيد قُرَيْش وَأسر من أسر من أَشْرَافهم فَلَمَّا وضع القومُ أَيْديهم يأسرون وَرَسُول الله
فِي الْعَريش وَسعد بن معَاذ قَائِم على بَاب الْعَريش الَّذِي فِيهِ رَسُول الله
متوشح بِالسَّيْفِ فِي نفر من الْأَنْصَار يَحْرُسُونَ رَسُول الله
يخَافُونَ عَلَيْهِ كرة الْعَدو رأى رَسُول الله
فِي وَجه سعد بن معَاذ الْكَرَاهِيَة لما يصنع النَّاس فَقَالَ لَهُ رَسُول الله
وَالله لَكَأَنَّك يَا سعد تكره مَا يصنع الْقَوْم فَقَالَ أجل يَا رَسُول الله كَانَت أولَ وقْعَة أوقعهَا الله بِأَهْل الشّرك فَكَانَ الإثخانُ فِي الْقَتْل أحب إِلَيّ من الاستبقاء للرِّجَال
стр. 540
قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني الْعَبَّاس بن عبد الله بن معبد عَن بعض أَهله عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله
قَالَ لأَصْحَابه يَوْمئِذٍ إِنِّي قد عرفت أَن رجَالًا من بني هَاشم وَغَيرهم قد أُخرجوا كرها لَا حَاجَة لَهُم بقتالنا فَمن لَقِي مِنْكُم أحدا من بني هَاشم فَلَا يقْتله وَمن لَقِي أَبَا البخْترِي بن هِشَام بن الْحَارِث بن أَسد فَلَا يقْتله وَمن لَقِي الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَم رَسُول الله
فَلَا يقْتله فَإِنَّهُ إِنَّمَا خرج مستكرهاً قَالَ فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَة أنقتل آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا وإخواننا وعشيرتنا ونترك الْعَبَّاس وَالله إِن لَقيته لألحمنه بِالسَّيْفِ قَالَ ابْن هِشَام وَيُقَال لألجمنه قَالَ ابْن إِسْحَاق فبلغت رَسُول الله
فَقَالَ لعمر بن الْخطاب ﵁ يَا أَبَا حَفْص فَقَالَ عمر وَالله إِنَّه لأوّل يَوْم كناني فِيهِ رَسُول الله
بِأبي حَفْص أيضرب وَجه عَم رَسُول الله فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله دَعْنِي فلأضرب عُنُقه بِالسَّيْفِ فوَاللَّه لقد نَافق قَالَ فَكَانَ أَبُو حُذَيْفَة يَقُول مَا أَنا بآمنٍ من تِلْكَ الْكَلِمَة الَّتِي قلت يَوْمئِذٍ وَلَا أَزَال مِنْهَا خَائفًا إِلَّا أَن تكفرها عني الشَّهَادَة فَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَإِنَّمَا نهى رَسُول الله
عَن قتل أبي البخْترِي بن هِشَام لِأَنَّهُ كَانَ أكف الْقَوْم عَن رَسُول الله
وَهُوَ ب مَكَّة فَكَانَ لَا يُؤْذِيه وَلَا يبلغهُ عَنهُ شَيْء يكرههُ وَكَانَ مِمَّن قَامَ فِي نقض الصَّحِيفَة الَّتِي كتبتها قُرَيْش على بني هَاشم وَبني الْمطلب فَلَقِيَهُ المجذر بن زِيَاد البلوي حَلِيف الْأَنْصَار من بني سَالم بن عَوْف فَقَالَ المجذر لأبي البخْترِي إِن رَسُول الله
قد نَهَانَا عَن قَتلك وَمَعَ أبي البخْترِي زميل لَهُ قد خرج مَعَه من مَكَّة وَهُوَ جُنَادَة بن مليحة بن زُهَيْر بن الْحَارِث بن أَسد وجنادة من بني لَيْث وَاسم أبي البخْترِي العَاصِي قَالَ وزميلي فَقَالَ لَهُ المجذر لَا وَالله مَا نَحن بتاركي زميلك وَمَا أمرنَا رَسُول الله
إِلَّا بك وَحدك قَالَ لَا وَالله إِذن لأموتن أَنا وَهُوَ جَمِيعًا لَا تحدث عني نسَاء مَكَّة أَنِّي تركت زميلي حرصاً على الْحَيَاة فَقَالَ أَبُو البخْترِي حِين نازله المجذر وَأَبى إِلَّا الْقِتَال
стр. 541
يرتجز
(لَنْ يُسْلِمَ ابْنُ حُرَّةٍ زَمِيلَهْ ... حَتَّى يَمُوتَ أوْ يَرَى سَبِيلَهْ)
فاقتتلا فَقتله المجذر بن زِيَاد وَقَالَ المجذر فِي قَتله أَبَا البخْترِي
(إمَّا جَهِلْتَ أَوْ نَسِيتَ نَسَبي ... فَأَثْبِتِ النَّسْبَةَ أّنِّي مِنْ بَلِي)
(ألطَّاعِنينَ بِرِمَاحِ الْيَزَنِي ... وَالَضَّارِبِيِنَ الْكَبْشَ حَتَّى يَنْحَنِي)
(بَشِّرْ بِيُتْم مِنْ أبِيهِ الْبَحْتَرِي ... أَوْ بَشِّرَنْ بِمِثْلِهَا مِنِّي بَنِي)
(أَنَّا الَّذِي يُقَالُ أَصْلِي مِنْ بَلِي ... أَطْعُنُ بِالصَّعْدَةِ حَتَّى تَنْثَنِي)
(وَأَعْبِطُ الْقِرْنَ بِغَصْبٍ مَشْرَفي ... أُرْزِمُ لِلْمَوْتِ كَإِرْزامِ الْمَرِي)
(فَلاّ تَرَى مُجَذِّرّا يَفْرِي فَرِي ... )
المري النَّاقة الَّتِي يسْتَنْزل لَبنهَا على عسر قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ أَتَى المجذر رَسُول الله
فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد جهدت عَلَيْهِ أَن يستأسر فآتيك بِهِ فَأبى إِلَّا أَن يقاتلني فقاتلته فَقتلته قَالَ وحَدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه وحدثنيه أَيْضا عبد الله بن أبي بكر وَغَيرهمَا عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ كَانَ أُميَّة بن خلف صديقا لي ب مَكَّة وَكَانَ اسْمِي عبد عَمْرو فسميت حِين أسلمت عبد الرَّحْمَن فَكَانَ يلقاني فَيَقُول يَا عبد عَمْرو أرغبت عَن اسْم سماكه أَبوك فَأَقُول نَعَم فَيَقُول إِنِّي لَا أعرف الرَّحْمَن فَاجْعَلْ بيني وَبَيْنك شَيْئا أَدْعُوك بِهِ أما أَنْت فَلَا تُجِيبنِي بِاسْمِك الأول وَأما أَنا فَلَا أَدْعُوك بِمَا لَا أعرف قَالَ فَكَانَ إِذا دَعَاني يَا عبد عَمْرو لم أجبه قَالَ فَقلت لَهُ يَا أَبَا عَليّ اجْعَل مَا شِئْت قَالَ فَأَنت عبد الْإِلَه قَالَ فَقلت نعم قَالَ فَكنت إِذا مَرَرْت بِهِ فَيَقُول يَا عبد الْإِلَه فَأُجِيبَهُ فأتحدث مَعَه حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم بدر مَرَرْت بِهِ وَهُوَ وَاقِف مَعَ ابْنه عَليّ بن
стр. 542
أُميَّة آخذ بِيَدِهِ وَمَعِي أَدْرَاع قد استلبتها فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا عبد عَمْرو فَلم أجبه فَقَالَ يَا عبد الْإِلَه فَقلت نعم فَقَالَ هَل لَك فِي فَأَنا خير لَك من هَذِه الأدراع قلت نعم هَا الله إِذن فطرحت الأدراع وَأخذت بِيَدِهِ وَيَد ابْنه وَهُوَ يَقُول مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ أما لكم حَاجَة فِي اللَّبن قَالَ ابْن هِشَام أَرَادَ بِاللَّبنِ أَن من أسرني افتديت مِنْهُ بِالْإِبِلِ الْكَثِيرَة اللَّبن قَالَ ابْن إِسْحَاق حَدثنِي عبد الْوَاحِد بن أبي عون عَن سعيد بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ قَالَ لي أُميَّة بن خلف وَأَنا بَينه وَبَين ابْنه آخذ بأيديهما يَا عبد الْإِلَه من الرجل مِنْكُم الْمعلم بريشة نعَامَة فِي صَدره قلت ذَاك حَمْزَة بن عبد الْمطلب قَالَ ذَاك الَّذِي فعل بِنَا الأفاعيل قَالَ عبد الرَّحْمَن فوَاللَّه إِنِّي لأقودهما إِذْ رَآهُ بِلَال معي وَكَانَ هُوَ الَّذِي يعذب بِلَالًا ب مَكَّة على ترك الْإِسْلَام فيخرجه إِلَى رَمْضَاءُ مَكَّة إِذا حميت فيضجعه على ظَهره ثمَّ يَأْمر بالصخرة الْعَظِيمَة فتوضع على صَدره ثمَّ يَقُول لَا تزَال هَكَذَا أَو تفارق دين مُحَمَّد فَيَقُول بِلَال أحد أحد فَلَمَّا رَآهُ بِلَال قَالَ رَأس الْكفْر أُميَّة بن خلف لَا نجوتُ إِن نجا قَالَ فأحاطوا بِنَا حَتَّى جعلونا فِي مثل المسكة وَأَنا أَذُب عَنهُ قَالَ فأخلف رجل السَّيْف فَضرب رِجْل ابنِهِ فَوَقع قَالَ وَصَاح أُميَّة صَيْحَة مَا سَمِعت مثلهَا قطّ قَالَ فَقلت لَهُ انج بِنَفْسِك وَلَا نجاء بك فوَاللَّه مَا أُغني عَنْك شَيْئا قَالَ فهبروهما بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى فرغوا مِنْهُمَا قَالَ فكاد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يَقُول يرحم الله بِلَالًا ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني عبد الله بن أبي بكر أَنه حدث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَدثنِي رجل من بني غفار قَالَ أَقبلت أَنا وَابْن عَم لي حَتَّى أصعدنا فِي جبل
стр. 543
يشرف على بدر وَنحن مُشْرِكَانِ نَنْتَظِر الْوَقْعَة على من تكون الدائرة فننتهب مَعَ من ينتهب قَالَ فَبينا نَحن فِي الْجَبَل إِذْ دنت منا سَحَابَة فسمعنا فِيهَا حَمْحَمَة الْخَيل فَسمِعت قَائِلا يَقُول أقدم حيزوم فَأَما ابْن عمي فانكشف قناع قلبه فَمَاتَ مَكَانَهُ وَأما أَنا فكدت أَهْلِك ثمَّ تماسكت وحيزوم اسْم فرس جِبْرِيل قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني عبد الله بن أبي بكر عَن بعض بني سَاعِدَة عَن أبي أسيد مَالك بن ربيعَة وَكَانَ قد شهد بَدْرًا قَالَ بعد أَن ذهب بَصَره لَو كنت الْيَوْم ببدر وَمَعِي بَصرِي لَأَرَيْتُكُمْ الشّعب الَّذِي خرجت مِنْهُ الْمَلَائِكَة لَا أَشك فِيهِ وَلَا أتمارى قَالَ وحَدثني أبي إسحاقُ بن يسَار عَن رجال من بني مَازِن بن النجار عَن أبي دَاوُد الْمَازِني وَكَانَ شهد بَدْرًا قَالَ إِنِّي لَأَتبع رجلا من الْمُشْركين يَوْم بدر لأَضْرِبهُ إِذْ وَقع رأسهُ قبل أَن يصل إِلَيْهِ سَيفي فَعرفت أَنه قد قَتله غَيْرِي قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني من لَا أتهم عَن مقسم مولى عبد الله بن الْحَارِث عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ كَانَت سِيمَا الْمَلَائِكَة يَوْم بدر عمائمَ بَيْضَاء قد أرسلوها فِي ظُهُورهمْ وَيَوْم حنين عمائم حَمْرَاء قَالَ ابْن هِشَام وحَدثني بعض أهل الْعلم أَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ
стр. 544
قَالَ العمائم تيجان الْعَرَب وَكَانَ سِيمَا الْمَلَائِكَة يَوْم بدر عمائم بَيْضَاء قد أرخوها على ظُهُورهمْ إِلَّا جبرئيل فَإِنَّهُ كَانَت عَلَيْهِ عِمَامَة صفراء قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني من لَا أتهم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس وَلم تقَاتل الْمَلَائِكَة فِي يَوْم من الْأَيَّام سوى يَوْم بدر وَكَانُوا يكونُونَ فِيمَا سواهُ من الْأَيَّام عددا ومدداً لَا يضْربُونَ قَالَ ابْن إِسْحَاق وَأَقْبل أَبُو جهل يَوْمئِذٍ يرتجز يُقَاتل وَهُوَ يَقُول
(مَا تَنْقمُ الْحَربُ الْعَوَانُ مِنِّي ... بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيث سِنِّي)
(لِمِثْل هَذَا وَلَدَتْني أُمِّي ... )
قَالَ ابْن هِشَام وَكَانَ شعار أَصْحَاب رَسُول الله
يَوْم بدر أحد أحد قَالَ ابْن إِسْحَاق فَلَمَّا فرغ رَسُول الله
من عدوه أَمر بِأبي جهل بن هِشَام أَن يلْتَمس فِي الْقَتْلَى وَكَانَ أولُ من لَقِي أَبَا جهل كَمَا حَدثنِي ثَوْر بن زيد عَن عِكْرِمَة عَن عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن أبي بكر أَيْضا قد حَدثنِي ذَلِك قَالَا قَالَ معَاذ بن عَمْرو بن الجموح أَخُو بني سَلمَة سَمِعت الْقَوْم وَأَبُو جهل فِي مثل الحرجهّ قَالَ ابْن هِشَام الحرجة الشّجر الملتف وَفِي الحَدِيث عَن عمر بن الْخطاب أَنه سَأَلَ أَعْرَابِيًا عَن الحرجة فَقَالَ هِيَ شَجَرَة بَين الْأَشْجَار لَا يصل رَاع إِلَيْهَا وهم يَقُولُونَ أَبُو الحكم لَا يخلص إِلَيْهِ قَالَ فَلَمَّا سَمعتهَا جَعلتهَا من شأني فصمدت نَحوه فَلَمَّا أمكنني حملتُ عَلَيْهِ فضربته ضَرْبَة أطنت قدمه من نصف سَاقه فوَاللَّه مَا شبهتها حِين طاحت إِلَّا بالنواة تطيح من تَحت مِرضَخَةِ النَّوَى حِين يضْرب بهَا قَالَ وضربني ابْنه عِكْرِمَة على عَاتِقي فَطرح يَدي فتعلقت بجلدة من جَنْبي
стр. 545
وأجهضني الْقِتَال عَنهُ فَلَقَد قاتلتُ عَامَّة يومي وَإِنِّي لأسحبها خَلْفي فَمَا آذتني وضعت عَلَيْهَا قدمي ثمَّ وطِئت بهَا عَلَيْهَا حَتَّى طرحتها قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ عَاشَ بعد ذَلِك حَتَّى كَانَ زمَان عُثْمَان ثمَّ مر بِأبي جهل وَهُوَ عقير معوذ بن عفراء فَضَربهُ حَتَّى أثْبته فَتَركه وَبِه رَمق وَقَاتل معوذ حَتَّى قتل فَمر عبد الله بن مَسْعُود بِأبي جهل حِين أَمر بِهِ رَسُول الله
أَن يلْتَمس فِي الْقَتْلَى وَقد قَالَ لَهُم رَسُول الله
فِيمَا بَلغنِي انْظُرُوا إِن خَفِي عَلَيْكُم فِي الْقَتْلَى إِلَى أثر جرح فِي ركبته إِنِّي ازدحمت أَنا وَهُوَ يَوْمًا على مائدة لعبد الله بن جُدعان وَنحن غلامان فَكنت أسن مْنه بِيَسِير فَدَفَعته فَوَقع على رُكْبَتَيْهِ فجحشت إِحْدَاهمَا جحشاً لم يزل أَثَره بِهِ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود فَوَجَدته بآخر رَمق فعرفته فَوضعت رجْلي على عُنُقه قَالَ وَقد كَانَ ضبث بِي مرّة ب مَكَّة فآذاني ولكزني ثمَّ قلت لَهُ هَل أخزاك الله يَا عَدو الله قَالَ وَبِمَا أخزاني أعمد من رجل قَتَلْتُمُوهُ وَفِي رِوَايَة أعظم من رجل قَتله قومه أَخْبرنِي لمن الدبرة الْيَوْم والدبرة الْغَلَبَة وَالظفر قَالَ قلت لله وَلِرَسُولِهِ قَالَ ابْن إِسْحَاق فَزعم رجل من بني مَخْزُوم أَن ابْن مَسْعُود كَانَ يَقُول قَالَ لي لقد ارتقيت يَا رويعي الْغنم مرتقى صعبا قَالَ ثمَّ احترزت رَأسه ثمَّ جِئْت بِهِ رَسُول الله
فَقلت يَا رَسُول الله هَذَا رَأس عَدو الله أبي جهل بن هِشَام قَالَ فَقَالَ رَسُول الله
آللَّهُ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا غَيره قَالَ وَكَانَت يمْين رَسُول الله قَالَ قلت نعم وَالله الَّذِي لَا إِلَه غَيره ثمَّ ألقيت رَأسه بَين يَدي رَسُول الله
فَحَمدَ الله
стр. 546
قَالَ ابْن هِشَام وحَدثني أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره من أهل الْعلم بالمغازي أَن عمر بن الْخطاب قَالَ لسَعِيد بن الْعَاصِ وَمر بِهِ إِنِّي أَرَاك كَأَن فِي نَفسك شَيْئا أَرَاك تظن أَنِّي قتلت أَبَاك إِنِّي لَو قتلته لم أعْتَذر إِلَيْك من قَتله وَلَكِنِّي قتلت خَالِي الْعَاصِ بن هِشَام بن الْمُغيرَة فَأَما أَبوك فَإِنِّي مَرَرْت بِهِ وَهُوَ يبْحَث بحث الثور بروقه فَحدث عَنهُ وَقصد لَهُ ابنُ عَمه عَليّ فَقتله قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقَاتل عكاشة بن مُحصن بن حرثان الْأَسدي حَلِيف بني عبد شمس ابْن عبد منَاف يَوْم بدر بِسَيْفِهِ حَتَّى انْقَطع فِي يَده فَأتى رَسُول الله
فَأعْطَاهُ جزلاً من حطب فَقَالَ قَاتل بِهَذَا يَا عكاشة فَلَمَّا أَخذه من رَسُول الله
هزه فَعَاد سَيْفا فِي يَده طَوِيل الْقَامَة شَدِيد الْمَتْن أَبيض الحديدة فقاتل بِهِ حَتَّى فتح الله بِهِ على الْمُسلمين وَكَانَ ذَلِك السَّيْف يُسمى العون ثمَّ لم يزل عِنْده يشْهد بِهِ الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله
حَتَّى قتل يَوْم الرِّدَّة وَهُوَ عِنْده قَتله طَلْحَة بن خويلد الْأَسدي قَالَ ابْن هِشَام ونادى أَبُو بكر الصّديق ابْنه عبد الرَّحْمَن وَهُوَ يَوْمئِذٍ مَعَ الْمُشْركين أَيْن مَالِي يَا خَبِيث فَقَالَ عبد الرَّحْمَن // (من السَّرِيع) //
(لَمْ يَبْقَ غَيْرُ شِكَّةٍ وَيَعْبُوبْ ... وَصَارِمٍ يَقْتُلُ ضُلَاّلَ الشِّيبْ)
стр. 547
قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة قَالَت لما أَمر رَسُول الله
بالقتلى أَن يطْرَحُوا فِي القليب طرحوا فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ من أُميَّة بن خلف فَإِنَّهُ انتفخ فِي درعه فَذَهَبُوا ليحركوه فتزايل فأقره وألقوا عَلَيْهِ مَا غيبه من التُّرَاب وَالْحِجَارَة فَلَمَّا ألقوهم فِي القليب وقف عَلَيْهِم رَسُول الله
فَقَالَ يَا أهل القليب هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَإِنِّي قد وجدتُ مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه يَا رَسُول الله أَتكَلّم قوما موتى فَقَالَ لَهُم لقد علمُوا أَن مَا وعدهم رَبهم حق قَالَت عَائِشَة وَالنَّاس يَقُولُونَ لقد سمعُوا مَا قلت لَهُم فَإِنَّمَا قَالَ رَسُول الله
لقد علمُوا قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك قَالَ سمع أَصْحَاب رَسُول الله
رَسُول الله
من جَوف اللَّيْل وَهُوَ يَقُول يَا أهل القليب يَا عتبَة بن ربيعَة وَيَا شيبَة بن ربيعَة وَيَا أُميَّة بن خلف وَيَا أَبَا جهل بن هِشَام فعدد من كَانَ مِنْهُم فِي القليب هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَإِنِّي وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا فَقَالَ الْمُسلمُونَ يَا رَسُول الله أتنادي أَقْوَامًا قد جيفوا فَقَالَ مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم وَلَكنهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يجيبوا قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني بعض أهل الْعلم أَن رَسُول الله
قَالَ يَوْم قَالَ هَذِه الْمقَالة يَا أهل القليب بئس عشيرة النَّبِي كُنْتُم لنبيكم كذبتموني وصدقني النَّاس وأخرجتموني وآواني النَّاس وقاتلتموني ونصرني النَّاس ثمَّ قَالَ هَل وجدْتُم مَا وَعدكُم ربكُم حَقًا للمقالة الَّتِي قَالَهَا
стр. 548
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقَالَ حسان بن ثَابت // (من الوافر) //
(عَرفْتُ ديَارَ زَيْنبَ بِالْكَثيبِ ... كَخَطِّ الْوَحْي فِي الوَرقِ الْقَشِيبِ)
(تَدَاوَلَهَا الرِّيَاحُ وَكُلُّ جَوْنٍ ... مِنَ الْوَسْمِيِّ مُنهمِرٍ سَكُوبِ)
(فَأَمْسَى رَسْمُهَا خلقا وَأَمْسَتْ ... يَباباً بَعْدَ سَاكِنهَا الْحَبِيبِ)
(فَدَعْ عَنْكَ التَّذَكُرَ كُلَّ يَوْمٍ ... وَرُدَّ حَرَارَة الصَّدْرِ الْكَئِيبِ)
(وَخَبِّرْ بِالَّذِي لَا عَيْبَ فِيهِ ... بِصِدْقٍ غَيْرِ إِخْبَارِ الْكَذُوبِ)
(بِمَا صَنعَ المَليكُ غَدَاةَ بَدْرٍ ... لَنَا فِي المُشْركينَ مِنَ النَّصيب)
(غَدَاةَ كَأَنَّ جَمْعَهُمُ حِرَاءٌ ... بَدَتْ أَرْكَانُهُ جُنْحَ الغُرُوب)
(فَلاقَيْنَاهُمُ مِنَّا بِجَمْعٍ ... كَأُسْدِ الغَابِ مُرْدَانٍ وَشيبِ)
(أَمَامَ محمَّدٍ قَدْ وَازروُهُ ... عَلَى الأَعْدَاء فِي لَفْح الحُرُوبِ)
(بِأَيْدِيهِمْ صَوَارمُ مُرْهَفاتٌ ... وكلُّ مجرَّبٍ خاظي الكُعُوبِ)
(بَنُو الأَوْسِ الْغَطَارِفُ وازرتها ... بَنُو النَّجَار فِي الدِّين الصَّليبِ)
(فَغَادَرْنَا أَبَا جَهْلٍ صَريِعًا ... وَعُتْبَةَ قَدْ تَرَكْنَا بالجُبُوبِ)
(وَشَيْبَةَ قَدْ تَرَكْنَا فِي رِجَالٍ ... ذَوِي حَسَبٍ إِذَا نُسِبُوا حَسِيبِ)
(يُنَادِيهم رَسُولُ الله لمَّا ... قّذّقْنَاهُمْ كَبَاكِبَ فِي الْقَلِيبِ)
(أَلَمْ تَجدُوا كَلَامِيَ كَانَ حَقًّأ ... وَأَمْرُ الله يأخُذُ بِالقُلُوبِ)
(فَمَا نَطَقُوا وَلَوْ نَطَقُوا لَقَالُوا ... صَدَقْتَ وَكُنْتَ ذَا رَأيٍ مُصيبِ)
стр. 549
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَلما أَمر رَسُول الله
بهم أَن يلْقوا فِي القليب أَخذ عتبَة بن ربيعَة فسحب إِلَى القليب فَنظر رَسُول الله
فِيمَا بَلغنِي إِلَى وَجه ابْنه أبي حُذَيْفَة بن عتبَة فَإِذا هُوَ كئيب قد تغير فَقَالَ يَا أَبَا حُذَيْفَة لَعَلَّك قد داخلك من شَأْن أَبِيك شَيْء أَو كَمَا قَالَ
فَقَالَ لَا وَالله يَا رَسُول الله مَا شَككت فِي أبي وَلَا فِي مصرعه وَلَكِنِّي كنت أعرف من أبي رَأيا وحلماً وفضلاً وَكنت أَرْجُو أَن يهديه ذَلِك لِلْإِسْلَامِ فَلَمَّا رَأَيْت مَا أَصَابَهُ ذكرت مَا مَاتَ عَلَيْهِ من الْكفْر بعد الَّذِي كنت أرجوه لَهُ أحزنني ذَلِك فَدَعَا لَهُ رَسُول الله
بِخَير وَقَالَ لَهُ خيرا وَكَانَ الفتيةُ الَّذين قتلوا ببدر وَنزل فيهم من الْقرَان، فِيمَا ذكر لنا (إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم قَالُوا فيهم كُنْتُم قَالوُا كناَ مُستَضعَفينَ فِي اَلأرَض قَالُوا ألَم تكَن أَرضُ الله وَاسِعَةَ فَتهَاجِروا فيهَا فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ فتيةَ مسمين من بني أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي الْحَارِث بن زَمعَة وَمن بني مَخْزُوم أَبُو قيس ابْن الْفَاكِه وَقيس بن جمح عَليّ بن أُميَّة بن خلف وَمن بني سهم الْعَاصِ بن مُنَبّه وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا أَسْلمُوا وَرَسُول الله
ب مَكَّة فَلَمَّا هَاجر إِلَى الْمَدِينَة حَبسهم آباؤهم وعشائرهم ب مَكَّة وفتنوهم ثمَّ سَارُوا مَعَ قَومهمْ إِلَى بدر فأصيبوا بِهِ جَمِيعًا ثمَّ إِن رَسُول الله أَمر بِمَا فِي الْعَسْكَر مِمَّا جمع النَّاس فَجمع فَاخْتلف فِيهِ الْمُسلمُونَ فَقَالَ من جمعه هُوَ لنا وَقَالَ الَّذين كَانُوا يُقَاتلُون الْعَدو ويطلبونه وَالله لَوْلَا نَحن مَا أصبتموه ولنحن شغلنا عَنْكُم الْقَوْم حَتَّى أصبْتُم مَا أصبْتُم وَقَالَ الَّذين كَانُوا يَحْرُسُونَ رَسُول الله
مَخَافَة أَن يخلص إِلَيْهِ الْعَدو وَالله مَا أَنْتُم بِأَحَق بِهِ منا لقد رَأينَا أَن نُقَاتِل الْعَدو إِذْ منحنا الله أكتافهم وَلَقَد رَأينَا أَن نَأْخُذ الْمَتَاع حِين لم يكن دونه من يمنعهُ وَلَكِن خفنا على رَسُول الله
كرةَ الْعَدو فقمنا دونه فَمَا أَنْتُم بِأَحَق بِهِ منا
стр. 550
قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث وَغَيره عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن مَكْحُول عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ واسْمه صدي بن عجلَان قَالَ سَأَلت عبَادَة بن الصَّامِت عَن الْأَنْفَال فَقَالَ فِينَا أَصْحَاب بدر نزلت حِين اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْل وَسَاءَتْ فِيهِ أخلاقُنا فَنَزَعَهُ الله من أَيْدِينَا فَجعله إِلَى رَسُول الله
فَقَسمهُ رَسُول الله
بَين الْمُسلمين عَن بَوَاء يَقُول على سَوَاء قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني عبد الله بن أبي بكر قَالَ حَدثنِي بعض بني سَاعِدَة عَن أبي أسيد مَالك بن ربيعَة قَالَ أصبت سيف بني عَائِذ المخزوميين الَّذِي يُسمى الْمَرْزُبَان يَوْم بدر فَلَمَّا أَمر رَسُول الله
أَن يردوا مَا فِي أَيْديهم من النَّفْل أَقبلت حَتَّى أَلقيته فِي النَّفْل قَالَ فَكَانَ رَسُول الله
لَا يمْنَع شَيْئا يسْأَله فَعرفهُ الأرقم بن أبي الأرقم فَسَأَلَهُ رَسُول الله
فَأعْطَاهُ إِيَّاه قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ بعث رَسُول الله
عِنْد الْفَتْح عبد الله بن رَوَاحَة بشيراً إِلَى أهل الْعَالِيَة بِمَا فتح الله على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ وَبعث زيد بن حَارِثَة إِلَى أهل السافلة قَالَ أُسَامَة بن زيد فَأَتَانَا الْخَبَر حِين سوينا التُّرَاب على رقية بنت رَسُول الله
الَّتِي كَانَت عِنْد عُثْمَان بن عَفَّان كَانَ رَسُول الله
خلفني عَلَيْهَا مَعَ عُثْمَان بن عَفَّان أَن زيد بن حَارِثَة قد قدم قَالَ فَجِئْته وَهُوَ واقفٌ بالمصلى قد غشيه النَّاس وَهُوَ يَقُول قتل عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وَأَبُو جهل بن هِشَام
стр. 551
وَزَمعَة بن الْأسود وَأَبُو البخْترِي الْعَاصِ بن هِشَام وَأُميَّة بن خلف وَنبيه ومنبه ابْنا الْحجَّاج قَالَ قلت يَا أَبَت أَحَق هَذَا قَالَ نعم وَالله يَا بني ثمَّ أقبل رَسُول الله
قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَة وَمَعَهُ الْأُسَارَى من الْمُشْركين وَفِيهِمْ عقبَة بن أبي معيط وَالنضْر بن الْحَارِث بن كلدة وَاحْتمل رَسُول الله
مَعَه النَّفْل الَّذِي أُصِيب من الْمُشْركين وَجعل على النَّفْل عبد الله بن كَعْب بن عَمْرو بن عَوْف ابْن مبذول بن عَمْرو بن غنم بن مَالك بن النجار فَقَالَ راجز من الْمُسلمين قَالَ ابْن هِشَام يُقَال هُوَ عدي بن أبي الزغباء // (من الرجز) //
(أَقمْ لَهَا صُدُورَها يَا بَسْبَسُ ... لَيْس بِذي الطَّلْح لَهَا مُعَرِّسُ)
(وَلَا بِصَحْرَاءِ غُمَيْرٍ مَحْبِسُ ... إنَّ مَطَايَا الْقَوْمِ لَا تُحَبسُ)
(فَحَمْلُهَا عَلَى الطَّرِيقِ أَكْيسُ ... قَدْ نَصَرَ اللهُ وَفَرَّ الأَخْنَسُ)
ثمَّ أقبل رَسُول الله
حَتَّى إِذا خرج من مضيق الصَّفْرَاء نزل على الْكَثِيب بَين الْمضيق وَبَين النازية يُقَال لَهُ سَيَر إِلَى سرحة بِهِ فقسم هُنَالك النَّفْل الَّذِي أَفَاء الله على الْمُسلمين من الْمُشْركين على السوَاء ثمَّ ارتحل رَسُول الله
حَتَّى إِذا كَانَ ب الروحاء لقِيه الْمُسلمُونَ يهنئونه بِمَا فتح الله عَلَيْهِ وَمن مَعَه من الْمُسلمين فَقَالَ لَهُم سَلمَة بن سَلامَة كَمَا حَدثنِي عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَيزِيد بن رُومَان مَا الَّذِي تهنئوننا بِهِ فوَاللَّه إِن لَقينَا إِلَّا عَجَائِز صلعَاً كالبدن الْمُعَلقَة فنحرناها فَتَبَسَّمَ رَسُول الله
ثمَّ قَالَ أَي ابْن أخي أُولَئِكَ الْمَلأ قَالَ ابْن هِشَام يُرِيد بالملأ الْأَشْرَاف والرؤساء
стр. 552
قَالَ ابْن إِسْحَاق حَتَّى إِذا كَانَ الرَّسُول
بالصفراء قتل النَّضر بن الْحَارِث صبرا قَتله عليّ بن أبي طَالب كَمَا أَخْبرنِي بعض أهل الْعلم من أهل مَكَّة قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ خرج حَتَّى إِذا كَانَ بعرق الظبية قتل عقبَة بن أبي معيط قَالَ ابْن إِسْحَاق وَالَّذِي أسر عقبةَ عبدُ الله بن سَلمَة أحدُ بني العجلان فَقَالَ عقبَة حِين أَمر رَسُول الله
بقتْله فَمن للصيبة يَا مُحَمَّد قَالَ النَّار فَقتله عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح الْأنْصَارِيّ أَخُو بني عَمْرو بن عَوْف كَمَا حَدثنِي أَبُو عُبَيْدَة بن عمار بن يَاسر قَالَ ابْن هِشَام وَيُقَال قَتله عَليّ بن أبي طَالب فِيمَا ذكره ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ وَغَيره وَلَقي رَسُول الله
بذلك الْموضع أَبُو هِنْد مولى فَرْوَة بن عَمْرو البياضي قَالَ ابْن هِشَام وَقد كَانَ تخلف عَن بدر ثمَّ شهد الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله
وَكَانَ حجام رَسُول الله
فَقَالَ رَسُول الله
إِنَّمَا أَبُو هِنْد امْرُؤ من الْأَنْصَار فأنكحوه وَانْكِحُوا إِلَيْهِ فَفَعَلُوا قَالَ ابْن إِسْحَاق ثمَّ مضى رَسُول الله
حَتَّى قدم الْمَدِينَة قبل الْأُسَارَى بِيَوْم قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني عبد الله بن أبي بكر أَن يحيى بن عبد الله بن
стр. 553
عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة قَالَ قدم بالأسارى حِين قدم بهم وَسَوْدَة بنت زَمعَة زوج النَّبِي
عِنْد آل عفراء فِي مناخهم على عَوْف ومعوذ ابْني عفراء قَالَ وَذَلِكَ قبل أَن يضْرب عَلَيْهِن الْحجاب قَالَ تَقول سَوْدَة وَالله إِنِّي لعندهم إِذْ أُتينا فَقيل هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى قد أَتَى بهم قَالَت فَرَجَعت إِلَى بَيْتِي وَرَسُول الله
فِيهِ وَإِذا أَبُو يزِيد سهيلُ بن عَمْرو فِي نَاحيَة من الْحُجْرَة مَجْمُوعَة يَدَاهُ إِلَى عُنُقه قَالَت فَلَا وَالله مَا ملكت نَفسِي حِين رَأَيْت أَبَا يزِيد كَذَلِك أَن قلت أَي أَبَا يزِيد أعطيتم بِأَيْدِيكُمْ أَلا متم كراماً فوَاللَّه مَا أنبهني إِلَّا قَول رَسُول الله
من الْبَيْت يَا سَوْدَة أَعلَى الله وعَلى رَسُوله تحرضين قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا ملكت نَفسِي حِين رَأَيْت أَبَا يزِيد مَجْمُوعَة يَدَاهُ إِلَى عُنُقه أَن قلت مَا قلت قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني نبيه بن وهب أَخُو بني عبد الدَّار أَن رَسُول الله
حِين أقبل بالأسارى فرقهم بَين أَصْحَابه وَقَالَ اسْتوصوا بالأسارى خيرا قَالَ فَكَانَ أَبُو عَزِيز بن عُمَيْر بن هَاشم أَخُو مُصعب بن عُمَيْر لِأَبِيهِ وَأمه فِي الْأُسَارَى فَقَالَ أَبُو عَزِيز مر بِي أخي مصعبُ بن عُمَيْر وَرجل من الْأَنْصَار يأسرني فَقَالَ شُد يَديك بِهِ فَإِن أمه ذَات مَتَاع لَعَلَّهَا تفديه مِنْك قَالَ وَكنت فِي رَهْط من الْأَنْصَار حَتَّى أَقبلُوا بِي من بدر فَكَانُوا إِذا قدمُوا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التَّمْر لوَصِيَّة رَسُول الله
إيَّاهُم بِنَا فَمَا تقع فِي يَد رجل كسرة من الْخبز إِلَّا نفحني بهَا قَالَ فأستحيي فأردها عَلَيْهِ فيردها عَليّ مَا يَمَسهَا
стр. 554
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ أَبُو عَزِيز صاحبَ لِوَاء الْمُشْركين بعد النَّضر بن الْحَارِث قَالَ ابْن إِسْحَاق فَلَمَّا قَالَ أَخُوهُ مُصعب لأبي الْيُسْر وَهُوَ الَّذِي أسره مَا قَالَ قَالَ لَهُ أَبُو عَزِيز يَا أخي هَذِه وصاتك بِي فَقَالَ أَخُوهُ مُصعب إِنَّه أخي دُونك قَالَ فَسَأَلت أمه عَن أغْلى مَا فدى بِهِ قرشي فَقيل لَهَا أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَبعثت بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم ففدته بهَا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ أول من قدم مَكَّة بمصاب قُرَيْش الحيسمان بن عبد الله الْخُزَاعِيّ فَقَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ قتل عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وَأَبُو الحكم ابْن هِشَام وَأُميَّة بن خلف وَزَمعَة بن الْأسود وَنبيه ومنبه ابْنا الْحجَّاج وَأَبُو البخْترِي بن هِشَام فَلَمَّا جعل يعدد أَشْرَاف قُرَيْش قَالَ صَفْوَان بن أُميَّة وَهُوَ قَاعد فِي الْحجر وَالله إِن يعقل هَذَا فَاسْأَلُوهُ عني فَقَالُوا مَا فعل صَفْوَان بن أُميَّة قَالَ هُوَ ذَاك جَالِسا فِي الْحجر وَقد وَالله رَأَيْت أَبَاهُ وأخاه حِين قتلا قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه عباد قَالَ ناحت قُرَيْش على قتلاها ثمَّ قَالُوا لَا تَفعلُوا فَيبلغ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فيشمتوا بكم وَلَا تبعثوا فِي أَسْرَاكُم حَتَّى تستأنوا بهم لَا يأرب عَلَيْكُم مُحَمَّد وَأَصْحَابه فِي الْفِدَاء وَكَانَ الْأسود بن الْمطلب قد أُصِيب لَهُ ثَلَاثَة من وَلَده زَمعَة بن الْأسود وَعقيل ابْن الْأسود والْحَارث بن زَمعَة بن الْأسود وَكَانَ يجب أَن يبكي على بنيه قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ سمع نائحة من اللَّيْل فَقَالَ لغلام لَهُ وَقد ذهب بَصَره انْظُر هَل أُحل النحب هَل بَكت قُرَيْش على قتلاها لعَلي أبْكِي علْى أبي حكيمة يَعْنِي زَمعَة فَإِن جوفي قد احْتَرَقَ قَالَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ الْغُلَام قَالَ إِنَّمَا هِيَ امْرَأَة تبْكي على بعير لَهَا أضلته قَالَ فَذَاك حِين يَقُول الْأسود // (من الوافر) //
(أَتَبْكِي أنْ يَضِلَّ لهَا بَعِيرٌ ... وَيَمنعها مِنَ النَّوْمِ السُّهُودُ؟ !)
(فَلا تَبْكي عَلَى بَكْرٍ، وَلكنْ ... عَلَى بَدْرٍ تَقَاصَرت الجُدُودُ)
(عَلَى بَدْرٍ سَرَاةِ بِنَى هُصَيْصٍ ... وَمَخْزُومٍ وَرَهْطِ أَبي الْوَليدِ)
(وَبَكِّي إِنْ بَكَيْتِ عَلى عَقِيلٍ ... وَبَكِّي حَارثاً أَسَدَ الأُسُودِ)
стр. 555
(وَبَكِّيهِم وَلَا تَسمِي جَمِيعاً ... وَمَا لأبِي حَكِيمَةَ مِنْ نَدِيدِ)
(أَلَا قَدْ سَادَ بَعْدَهُمُ رِجَالٌ ... وَلَوْلا يَوْمُ بَدْرٍ لَمْ يَسُودُوا)
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ فِي الْأُسَارَى أَبُو ودَاعَة بن ضبيرة السَّهْمِي فَقَالَ رَسُول الله
إِن لَهُ بِمَكَّة ابْنا كيساً تَاجِرًا ذَا مَال وكأنكم بِهِ قد جَاءَ فِي طلب فدَاء أَبِيه فَلَمَّا قَالَت قُرَيْش لَا تعجلوا فِي فدَاء أَسْرَاكُم لَا يأرب عَلَيْكُم مُحَمَّد وَأَصْحَابه قَالَ الْمطلب بن أبي ودَاعَة وَهُوَ الَّذِي كَانَ رَسُول الله
عني صَدقْتُمْ وَلَا تعجلوا وانسل من اللَّيْل فَقدم الْمَدِينَة فَأخذ أَبَاهُ بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم فَانْطَلق بِهِ ثمَّ بعثت قُرَيْش فِي فدَاء الْأُسَارَى فَقدم مكرز بن حَفْص بن الأخيف فِي فدَاء سُهَيْل بن عَمْرو وَكَانَ الَّذِي أسره مَالك بن الدخشم أَخُو بني سَالم بن عَوْف فَقَالَ // (من المتقارب) //
(أَسَرْتُ سُهَيْلاً فَلَا أَبْتَغِي ... أَسِيراً بِهِ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمْ)
(وَخِنْدِفُ تَعْلَمُ أَنَّ الْفَتَى ... فَتَاهَا سُهَيلٌ إِذَا يُظَّلمْ)
(ضَرَبْتُ بِذِي الشَّفْرِ حَتَّى انْثَنَى ... وَأَكرَهْتُ نَفْسي عَلَى ذِي العَلَمْ)
وَكَانَ سُهَيْل بن عَمْرو أعلم وهوالمشقوق من الشّفة الْعليا قَالَ ابْن هِشَام وَبَعض أهل الْعلم بالشعر يُنكر هَذَا الشّعْر لمَالِك بن الدخشم قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء أَخُو بني عَامر بن لؤَي أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ لرَسُول الله
يَا رَسُول الله انْزعْ ثنيتي سُهَيْل بن عَمْرو يدلع لِسَانه فَلَا يقوم عَلَيْك خَطِيبًا فِي مَوضِع أبدا قَالَ فَقَالَ رَسُول الله
لَا أمثل بِهِ فيمثل الله بِي وَإِن كنت نَبيا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَقد بَلغنِي أَن رَسُول الله
قَالَ لعمر فِي هَذَا الحَدِيث إِنَّه عَسى أَن يقوم مقَاما لَا تذمه وَقد ذكر هَذَا الْمقَام ابْن هِشَام
стр. 556
قَالَ ابْن إِسْحَاق فَلَمَّا قاولهم فِيهِ مكرز وانْتهى إِلَى رضاهم قَالَ هَات الَّذِي لنا قَالَ اجعلوا رجْلي مَكَان رجله وخلوا سَبيله حَتَّى يبْعَث إِلَيْكُم بفدائه فَخلوا سَبِيل سُهَيْل وحبسوا مكرزاً عِنْدهم فَقَالَ مكرز // (من الطَّوِيل) //
(فديتُ بأذوادٍ ثَمَانٍ سِبَا فَتَىً ... يَنَالُ الصَّمِيمَ غُرْمُهَا لَا الموالِيَا)
(رَهَنْتُ يَدِي والمالُ أَيْسَرُ مِنْ يَدِي ... عَلَيَّ وَلَكِنِّي خَشيتُ المخَازِيَا)
(وقلتُ سُهيلٌ خَيْرُنَا فاذهَبُوا بِهِ ... لأَبْنَائِنَا حتَّى نُدِيرَ الأَمَانِيَا)
قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني عبد الله بن أبي بكر قَالَ كَانَ عَمْرو بن أبي سُفْيَان بن حَرْب قَالَ ابْن هِشَام: أم عَمْرو بنت أبي عْمرو: أُخْت أبي معيط بن أبي عَمْرو) - أَسِيرًا فِي يَدي رَسُول الله
من أُسَارَى بدر قَالَ ابْن هِشَام: أسره عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ ابْن إِسْحَاق حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر قَالَ قيل لأبي سُفْيَان افْدِ عمرا ابْنك فَقَالَ أيجمع عَليّ دمي وَمَالِي قتلْوا حَنْظَلَة وأفدى عمرا دَعوه فِي أَيْديهم يمسكونه مَا بدا لَهُم قَالَ فَبينا هُوَ كَذَلِك مَحْبُوس بِالْمَدِينَةِ عِنْد رَسُول الله
إِذْ خرج سعد بن النُّعْمَان بن أكال أَخُو بني عَمْرو بن عَوْف ثمَّ أحد بني مُعَاوِيَة مُعْتَمِرًا وَمَعَهُ مرية لَهُ وَكَانَ شَيخا مُسلما فِي غنم لَهُ بِالبَقِيعِ فَخرج من هُنَالك مُعْتَمِرًا وَلَا يخْشَى الَّذِي صنع بِهِ لم يظنّ أَنه يحبس بِمَكَّة إِنَّمَا جَاءَ مُعْتَمِرًا وَقد كَانَ عهد قُرَيْش لَا يعرضون لأحد جَاءَ حَاجا أَو مُعْتَمِرًا إِلَّا بِخَير فَعدا عَلَيْهِ أَبُو سُفْيَان ابْن حَرْب فحبسه بِابْنِهِ عَمْرو ثمَّ قَالَ // (أَبُو سُفْيَان) // من الطَّوِيل
(أرَهْط ابْنِ أكَّال أَجيبُوا دُعاءهُ ... تَعَاقدتمُ لَا تُسْلِمُوا السَّيِّد الْكَهْلَا)
(فَإنَّ بني عَمْرو لِئَامٌ أَذِلَّة ... لَئِنْ لَمْ يَفُكوا عَنْ أَسِيرهِمُ الْكَبْلَا)
فَأَجَابَهُ حسان بن ثَابت // (من الطَّوِيل) //
(لَوْ كَانَ سَعْدٌ يَوْمَ مَكَّةَ مُطلَقاً ... لأَكْثَر فِيكمْ قَبْل أنْ يُؤسَرَ القَتلَا)
стр. 557
(بِعضبٍ حُسامٍ أوْ بِصَفْرَاءَ نَبْعَةٍ ... تَحِنُّ إِذَا مَا أُنْبضَتْ تحفز النَّبْلَا)
وَمَشى بَنو عَمْرو بن عَوْف إِلَى رَسُول الله
فأخبروه خَبره وسألوه أَن يعطيهم عَمْرو بن أبي سُفْيَان يفكوا بِهِ صَاحبهمْ فَفعل رَسُول الله
فبعثوا بِهِ إِلَى أبي سُفْيَان فخلى سَبِيل سعد قَالَ ابْن إِسْحَاق وَأَبُو عزة عَمْرو بن عبد الله بن عُثْمَان بن أهيب بن حذافة بن جمح وَكَانَ مُحْتَاجا ذَا بَنَات فَكلم رَسُول الله
فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد عرفت مَا لي من مَال وَإِنِّي لذُو حَاجَة وَذُو عِيَال فَامْنُنْ عَليّ فَمن عَلَيْهِ رَسُول الله
وَأخذ عَلَيْهِ أَلا يظاهر عَلَيْهِ أحدا أبدا فَقَالَ أَبُو عزة فِي ذَلِك يمدح رَسُول الله
وَيذكر فَضله فِي قومه // (من الطَّوِيل) //
(منْ مُبْلغٌ عَنِّي الرَّسُول مُحَمَّداً ... بِأَنَّكَ حَقٌّ والمليكُ حَمِيدُ)
(وَأَنْتَ امْرِؤ يَدْعُو إِلى الحَقِّ والهدَى ... عَلَيْكَ مِنْ الله العظيمِ شَهيدُ)
(وأَنْتَ امْرؤٌ بُوِّئْتَ فِينَا مبَاءةً ... لَهَا دَرَجَاتٌ سَهْلَةٌ وصعُودُ)
(فَإِنَّكَ مَنْ حَارَبْتَهُ لَمحُارَبٌ ... شَقيٌّ ومَنْ سالمْتَهُ لسعِيدُ)
(وَلكن إذَا ذُكِّرْتُ بَدْراً وَأَهْلَهُ ... تَأَوَّبَ مَا بِي حَسْرَةٌ وَقُعُودُ)
قَالَ ابْن هِشَام وَكَانَ فدَاء الْمُشْركين يَوْمئِذٍ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم إِلَّا من لَا شَيْء لَهُ فَمن عَلَيْهِ رَسُول الله
حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الْملك بن هِشَام قَالَ حَدثنَا زِيَاد بن عبد الله البكائي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق المطلبي قَالَ فَلَمَّا انْقَضى أَمر بدر أنزل الله فِيهِ من الْقرَان الْأَنْفَال بأسرها وَكَانَ مِمَّا أنزل فِيهَا من اخْتلَافهمْ فِي النَّفْل حِين اخْتلفُوا فِيهِ ﴿يسئلَونَكَ عَنِ الأنَفَال قُلِ اَلأنفَالُ للهِ وَاَلرَسُولِ فَآتَقُوا اَللهَ وَأَصلِحُوا ذَاتَ بَينكمُ وَأَطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ إِن كُنتمُ مُّؤمِنين﴾ الْأَنْفَال: ١ فَكَانَ عبَادَة بن الصَّامِت فِيمَا بَلغنِي إِذا سُئِلَ عَن الْأَنْفَال قَالَ فِينَا معشر أَصْحَاب بدر نزلت حِين اخْتَلَفْنَا
стр. 558
فِي النَّفْل يَوْم بدر فانتزعه الله من أَيْدِينَا حِين ساءت فِيهِ أَخْلَاقنَا فَرده على رَسُول الله
فَقَسمهُ بَيْننَا عَن بَوَاء يَقُول على السوَاء وَفِي ذَلِك تقوى الله وطاعته وَطَاعَة رَسُوله وَصَلَاح ذَات الْبَين ثمَّ ذكر الْقَوْم ومسيرهم مَعَ رَسُول الله
حِين عرف الْقَوْم أَن قُريْشًا سَارُوا إِلَيْهِم وَإِنَّمَا خَرجُوا يُرِيدُونَ العير طَمَعا فِي الْغَنِيمَة فَقَالَ ﴿كَمَا أَخرَجَكَ رَبُك مِن بَيتك باَلحق وَإنَّ فَرِيقاً مِنَ اَلمُؤمنِينَ لَكاَرِهُونَ يجادلوُنَكَ فِي الْحق بَعْدَمَا تبينَ كأنَما يسُاقُونَ إِلَى اَلمَوتِ وَهُم يَنظُرُونَ﴾ الْأَنْفَال ٥، ٦ أَي كَرَاهِيَة للقاء الْقَوْم وَإِنْكَارا لمسير قُرَيْش حِين ذكرُوا لَهُم ﴿وَإذ يَعِدُكُمُ اَللهُ إِحدىَ اَلطَائفتينِ أَنهَا لَكُم وَتَوَدُونَ أَن غَيرَ ذَاتِ اَلشَوكةِ تَكونُ لَكم﴾ الْأَنْفَال ٧ أَي الْغَنِيمَة دون الْحَرْب ﴿وَيُرِيد الله أَن يحِق ألحَق بكلماته ويقطَعَ دَابِرَ اَلكافِرِينَ﴾ الْأَنْفَال ٧ أَي بالوقعة الَّتِي أوقع بصناديد قُرَيْش وَقَادَتهمْ يَوْمئِذٍ تأييداً لدين الْحق دين رَسُول الله
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَهَذِه تَسْمِيَة من شهد بَدْرًا من الْمُسلمين ثمَّ قُرَيْش ثمَّ من بني هَاشم بن عبد منَاف وَبني الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب بن مرّة مُحَمَّد رَسُول الله
ابْن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم وَحَمْزَة بن عبد الْمطلب بن هَاشم أَسد الله وَأسد رَسُوله عَم رَسُول الله
وَعلي بن أبي طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم وَزيد بن حَارِثَة بن شُرَحْبِيل الْكَلْبِيّ أنعم الله عَلَيْهِ وَرَسُوله ﵇ قَالَ ابْن إِسْحَاق وآَنسَة مولى رَسُول الله
وَأَبُو كَبْشَة مولى رَسُول الله
وَأَبُو مرْثَد بن حُصَيْن بن يَرْبُوع وَابْنَة مرْثَد بن أبي مرْثَد حليفاً حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَعبيدَة بن الْحَارِث بن الْمطلب وأخواه طفيل وَالْحصين ابْنا الْحَارِث ومسطح واسْمه عَوْف بن أَثَاثَة بن عباد بن الْمطلب وَمن عبد شمس عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس تخلف على امْرَأَته رقية بنت رَسُول الله
فَضرب لَهُ رَسُول الله
بسهمه قَالَ وَأجْرِي
стр. 559
يَا رَسُول الله قَالَ وأجرك وَأَبُو حُذَيْفَة بن ربيعَة بن عبد شمس وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَاسم أبي حُذَيْفَة هَذَا مهشم وَسَالم سائبة لتثبيتة بنت يعار بن زيد سيبته فَانْقَطع إِلَى أبي حُذَيْفَة فَتَبَنَّاهُ قَالَ ابْن إِسْحَاق وَزَعَمُوا أَن صبيحاً مولى أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس تجهز لِلْخُرُوجِ مَعَ رَسُول الله
ثمَّ مرض فَحمل على بعيره أَبَا سَلمَة بن عبد الْأسد بن هِلَال بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم ثمَّ شهد صبيح بعد ذَلِك الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله
وَشهد بَدْرًا من حلفاء بني عبد شمس ثمَّ من بني أَسد بن خُزَيْمَة عبد الله بن جحش بن رِئَاب بن يعمر بن صبرَة بن مرّة بن كَبِير بن غنم بن دودان بن أَسد وعكاشة بن مُحصن وشجاع بن وهب بن ربيعَة وَأَخُوهُ عقبَة بن وهب وَيزِيد بن رُقَيْش بن رِئَاب وَأَبُو سِنَان بن مُحصن وَابْنه سِنَان بن أبي سِنَان ومحرز بن نَضْلَة ابْن عبد الله وَرَبِيعَة بن أَكْثَم أخي عكاشة بن مُحصن بن سَخْبَرَة بن عَمْرو بن لكيز ابْن عَامر بن غنم بن دودان بن أَسد وَمن حلفاء بني كَبِير بن غنم بن دودان بن أَسد ثقف بن عَمْرو وأخواه مَالك ابْن عَمْرو ومدلج قَالَ ابْن هِشَام مدلاج بن عَمْرو وهم من بني حجر آل بني سليم وَأَبُو مخشي حَلِيف لَهُم قَالَ ابْن هِشَام أَبُو مخشي طائي واسْمه سُوَيْد بن مخشي وَمن بني نَوْفَل بن عبد منَاف عتبَة بن غَزوَان بن جَابر من بني قيس بن عيلان وخباب مولى عتبَة بن غَزوَان وَمن بني أَسد بن عبد الْغَزِّي بن قصي الزبير بن الْعَوام وحاطب بن أبي بلتعة وَسعد مولى حَاطِب قَالَ ابْن هِشَام حَاطِب بن أبي بلتعة لخمي وَسعد مَوْلَاهُ كَلْبِي وَمن بني عبد الدَّار بن قصي مُصعب بن عُمَيْر بن هَاشم بن عبد منَاف بن عبد الدَّار وسويبط بن سعد بن حُرَيْمِلَة
стр. 560
وَمن بني زهرَة بن كلاب عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بن عبد عَوْف بن عبد الْحَارِث ابْن زهرَة وَسعد بن أبي وَقاص وَأَخُوهُ عُمَيْر بن أبي وَقاص وَمن حلفائهم الْمِقْدَاد بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة بن قضاعة قَالَ ابْن إِسْحَاق وَعبد الله بن مَسْعُود من هُذَيْل ومسعود بن ربيعَة من القارة قَالَ ابْن هِشَام القارة لقب لَهُم يُقَال قد أنصف القارة من راماها وَكَانُوا رُمَاة وَذُو الشمالين بن عبد عَمْرو بن نَضْلَة من خُزَاعَة وَإِنَّمَا قيل لَهُ ذُو الشمالين لِأَنَّهُ كَانَ أعْسر واسْمه عُمَيْر وخباب بن الْأَرَت من بني تَمِيم وَيُقَال من خُزَاعَة وَمن بني تيم من مرّة أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ واسْمه عَتيق وَقيل عبد الله ولقب بعتيق لحسن وَجهه وعتقه وبلال بن رَبَاح مولى أبي بكر مولد من مولدِي بني جمح لَا عقب لَهُ وعامر بن فهَيْرَة مولى أبي بكر ﵁ مولد من مولدِي الْأسد لَا عقب لَهُ وصهيب بن سِنَان من النمر بن قاسط وَيُقَال مولى عبد الله بن جُدعان وَيُقَال إِنَّه رومي وَقيل كَانَ أَسِيرًا فِي الرّوم فَاشْترى مِنْهُم وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي
صُهَيْب سَابق الرّوم وَطَلْحَة بن عبيد الله بن عُثْمَان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم كَانَ بِالشَّام قدم بعد رُجُوع رَسُول الله
من بدر فَكَلمهُ فَضرب لَهُ بسهمه فَقَالَ وَأجْرِي يَا رَسُول الله قَالَ وأجرك وَمن بني مَخْزُوم بن يقظة أَبُو سَلمَة بن عبد الْأسد وشماس بن عُثْمَان بن الشريد والأرقم بن أبي الأرقم عبد منَاف بن أَسد وعمار بن يَاسر قَالَ ابْن هِشَام عنسي من مذْحج ومعتب بن عَوْف بن عَامر من خُزَاعَة حَلِيف لَهُم وَهُوَ الَّذِي
стр. 561
يُقَال لَهُ معتب بن حَمْرَاء وَمن بني عدي بن كَعْب عمر بن الْخطاب بن نفَيْل بن عبد الْعزي وَأَخُوهُ زيد ابْن الْخطاب وَمهجع مولى عمر ﵁ من أهل الْيمن أول من قتل بَين الصفين رمى بِسَهْم قَالَ ابْن هِشَام مهجع من عك وَعَمْرو بن سراقَة وَأَخُوهُ عبد الله بن سراقَة وواقد بن عبد الله بن عبد منَاف بن عرين بن ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع ابْن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم حَلِيف لَهُم وخولى بن أبي خولى وَمَالك ابْن أبي خولى حليفان لَهُم وعامر بن ربيعَة حَلِيف آل الْخطاب من عنز بن وَائِل وعامر بن البكير بن عبد ياليل وعاقل بن البكير وخَالِد بن البكير وَإيَاس بن البكير حلفاء بني عدي بن كَعْب وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل قدم بعد بدر فَضرب لَهُ رَسُول الله
بسهمه قَالَ وَأجْرِي يَا رَسُول الله قَالَ وأجرك وَمن بني جمح عُثْمَان بن مَظْعُون وَابْنه السَّائِب وأخواه قدامَة بن مَظْعُون وَعبد الله بن مَظْعُون وَمعمر بن الْحَارِث بن معمر وَمن بني سهم خُنَيْس بن حذافة بن قيس وَمن بني عَامر بن لؤَي ثمَّ من بني مَالك بن حسل بن عَامر أَبُو سُبْرَة بن أبي رهم وَعبد الله بن مخرمَة بن عبد الْعُزَّى، وَعبد الله بن سُهَيْل بن عَمْرو، خرج مَعَ أَبِيه سُهَيْل بن عَمْرو فَلَمَّا نزل النَّاس بَدْرًا فر إِلَى رَسُول الله
فشهدها مَعَه وَعُمَيْر بن عَوْف مولى سُهَيْل بن عَمْرو وَسعد بن خَوْلَة حَلِيف لَهُم قَالَ ابْن هِشَام سعد بن خَوْلَة من الْيمن وَمن بني الْحَارِث بن فهر أَبُو عُبَيْدَة وَهُوَ عَامر بن عبد الله بن الْجراح وَسُهيْل بن وهب بن ربيعَة وَأَخُوهُ صَفْوَان بن وهب وهما ابْنا بَيْضَاء وَعَمْرو بن أبي سرح بن ربيعَة وَعَمْرو بن الْحَارِث بن زُهَيْر الْخَمْسَة من هِلَال بن أهيب بن ضبة بن الْحَارِث فَجَمِيع من شهد بَدْرًا من الْمُهَاجِرين وَمن ضرب لَهُ رَسُول الله
بسهمه وأجره ثَلَاثَة وَثَمَانُونَ رجلا
стр. 562
قَالَ ابْن هِشَام وَكثير من أهل الْعلم غير ابْن إِسْحَاق يذكرُونَ فِي الْمُهَاجِرين ببدر من قُرَيْش ثمَّ من بني هَاشم الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَمه ﵊ وَفِي بني عَامر بن لؤَي وهب بن سعد بن أبي سرح وحاطب بن عَمْرو وَفِي بني الْحَارِث بن فهر عِيَاض بن أبي زُهَيْر قَالَ ابْن إِسْحَاق وَشهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله
من الْمُسلمين من الْأَنْصَار ثمَّ من الْأَوْس بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن عَامر ثمَّ من بني عبد الْأَشْهَل بن جشم ابْن الْحَارِث بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس سعد بن معَاذ بن النُّعْمَان ابْن امرىء الْقَيْس بن زيد بن عبد الْأَشْهَل وَعَمْرو بن معَاذ بن النُّعْمَان والْحَارث ابْن أَوْس بن معَاذ بن النُّعْمَان والْحَارث بن أنس بن رَافع بن امرىء الْقَيْس وَمن بني عبيد بن كَعْب بن عبد الْأَشْهَل سعد بن زيد بن مَالك بن عبيد وَمن بني زاعوراء بن عبد الْأَشْهَل وَيُقَال زعوراء فِيمَا قَالَه ابْن هِشَام سَلمَة بن سَلامَة ابنْ وقش بن زغبة بن زاعوراء وَعباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زاعوراء وَسَلَمَة ابْن ثَابت بن وقش وَرَافِع بن يزِيد بن كرز بن سكن بن زاعوراء والْحَارث بن خزمة ابْن عدي وَيُقَال خُزَيْمَة بن عدي حَلِيف لَهُم من بني عَوْف بن الْخَزْرَج وَمُحَمّد ابْن مسلمة بن خَالِد حَلِيف لَهُم من بني حَارِثَة وَسَلَمَة بن أسلم بن حريش حَلِيف لَهُم من بني حَارِثَة قَالَ ابْن إِسْحَاق وَأَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان وَعبيد بن التيهَان قَالَ ابْن هِشَام وَيُقَال عتِيك بن التيهَان قَالَ ابْن إِسْحَاق وَعبد الله بن سهل قَالَ ابْن هِشَام عبد الله بن سهل أَخُو بني زعوراء وَيُقَال من غَسَّان قَالَ ابْن إِسْحَاق وَمن بني ظفر ثمَّ من بني سَواد بن كَعْب قَالَ ابْن هِشَام ظفر ابْن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس قَتَادَة بن النُّعْمَان ابْن زيد بن عَامر بن سَواد وَعبيد بن أَوْس بن مَالك بن سَواد وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ مقرن لِأَنَّهُ قرن أَرْبَعَة أسرى فِي يَوْم بدر وَهُوَ الَّذِي أسر عقيل بن أبي طَالب يَوْمئِذٍ
стр. 563
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَمن بني عبد بن رزاح بن كَعْب نصر بن الْحَارِث بن عبد ومعتب بن عبيد وَمن حلفائهم من بليّ عبد الله بن طَارق ثَلَاثَة نفر وَمن بني حَارِثَة بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس مَسْعُود بن سعد بن عَامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حَارِثَة قَالَ ابْن هِشَام وَيُقَال مَسْعُود بن عبد سعد وَأَبُو عبس بن جبر بن عَمْرو بن زيد بن جشم وَمن حلفائهم من بلي أَبُو بردة من نيار من بني عَمْرو بن الحاف بن قضاعة وَمن بني عَمْرو بن عَوْف بن مَالك بن الْأَوْس ثمَّ من بني ضبيعة عَاصِم بن ثَابت بن قيس وَقيس أَبُو الأقلح بن عصمَة بن مَالك ومعتب بن قُشَيْر بن مليل بن زيد بن العطاف بن ضبيعة وَأَبُو مليل بن الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة وَعَمْرو بن معبد بن الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة قَالَ ابْن هِشَام عُمَيْر بن معبد وَسَهل بن حنيف بن واهب بن العكيم من بني عَمْرو الَّذِي يُقَال لَهُ بحزج ابْن حَنش بن عَوْف وَمن بني أُميَّة بن زيد بن مَالك مُبشر بن عبد الْمُنْذر بن زنبر بن زيد بن أُميَّة وَرِفَاعَة بن عبد الْمُنْذر وَسعد بن عبيد بن النُّعْمَان وعويم بن سَاعِدَة وَرَافِع ابْن عنجدة وعنجدة أمه وَعبيد بن أبي عبيد وثعلبة بن حَاطِب وَزَعَمُوا أَن أَبَا لبَابَة ابْن عبد الْمُنْذر والْحَارث بن حَاطِب خرجا مَعَ رَسُول الله
فرجعهما وَأمر أَبَا لبَابَة على الْمَدِينَة فَضرب لَهما بسهمين مَعَ أَصْحَاب بدر قَالَ ابْن هِشَام ردهما من الروحاء قَالَ ابْن هِشَام وحاطب بن عَمْرو بن عبيد ابنْ أُميَّة وَاسم أبي لبَابَة بشير قَالَ ابْن إِسْحَاق وَمن بني عبيد بن زيد بن مَالك أنيس بن قَتَادَة بن ربيعَة بن خَالِد بن الْحَارِث بن عبيد وَمن حلفائهم من بلي معن بن عدي بن الْجد بن العجلان بن ضبيعة وثابت بن أقرم بن ثَعْلَبَة وَعبد الله بن سَلمَة بن مَالك وَزيد بن أسلم بن ثَعْلَبَة ورِبْعِي بن رَافع بن زيد وَخرج عَاصِم بن عدي بن الْجد بن عجلَان فَرده رَسُول الله
وَضرب لَهُ بسهمه مَعَ أَصْحَاب بدر
стр. 564
وَمن بني ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن عَوْف عبد الله بن جُبَير بن النُّعْمَان وَعَاصِم بن قيس بن ثَابت قَالَ ابْن إِسْحَاق وَسَالم بن عُمَيْر بن ثَابت وَأَبُو ضياح بن ثَابت بن النُّعْمَان والْحَارث بن النُّعْمَان بن أُميَّة وخوات بن جُبَير بن النُّعْمَان ضرب لَهُ رَسُول الله
بِسَهْم من أهل بدر وَمن بني جحجبى بن كلفة بن عَوْف بن عَمْرو بن عَوْف مُنْذر بن مُحَمَّد بن عقبَة ابْن أحيحة بن الجلاح وَمن حلفائهم من بني أنيف أَبُو عقيل بن عبد الله بن ثَعْلَبَة قَالَ ابْن إِسْحَاق ومنْ بني غنم بن السّلم بن امرىء الْقَيْس بن مَالك بن الْأَوْس سعد بن خَيْثَمَة بن الْحَارِث وَمُنْذِر بن قدامَة وَمَالك بن قدامَة بن عرْفجَة قَالَ ابْن إِسْحَاق والْحَارث بن عرفحة قَالَ ابْن هِشَام عرْفجَة بن كَعْب بن النحاط بن كَعْب بن حَارِثَة بن غنم قَالَ ابْن إِسْحَاق وَتَمِيم مولى بني غنم وَمن بني مُعَاوِيَة بن مَالك بن عَوْف بن عَمْرو بن عَوْف جبر بن عتِيك بن الْحَارِث بن قيس بن هيشة بن الْحَارِث بن أُميَّة بن مُعَاوِيَة وَمَالك بن نميلَة حَلِيف لَهُم من مزينة والنعمان بن عصر حَلِيف لَهُم من بلَى فَجَمِيع من شهد بَدْرًا من الْأَوْس مَعَ رَسُول الله
وَمن ضرب لَهُ بسهمه وأجره أحد وَسِتُّونَ رجلا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَشهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله
من الْمُسلمين ثمَّ من الْأَنْصَار ثمَّ من الْخَزْرَج بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن عَامر ثمَّ من بني الْحَارِث ابْن الْخَزْرَج ثمَّ من بني امرىء الْقَيْس بن مَالك بن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج خَارِجَة بن زيد بن أبي زُهَيْر وَسعد بن ربيع بن عَمْرو بن أبي زُهَيْر وَعبد الله بن رَوَاحَة بن امرىء الْقَيْس وخلاد بن سُوَيْد بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو ابْن حَارِثَة بن امرىء الْقَيْس وَمن بني زيد بن مَالك بن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج بشير بن سعد بن ثَعْلَبَة بن خلاس بن زيد وَأَخُوهُ سماك بن سعد قَالَ ابْن هِشَام
стр. 565
وَيُقَال جلاس وَهُوَ عندنَا خطأ وَمن بني عدي بن كَعْب بن الْخَزْرَج بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج سبيع بن قيس بن عيشة بن أُميَّة بن مَالك بن عَامر بن عدي وَعباد بن قيس بن عيشة أَخُوهُ قَالَ ابْن إِسْحَاق وَعبد الله بن عبس وَمن بني أَحْمَر بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج يزِيد بن الحْارث بن قيس بن مَالك بن أَحْمَر وَمن بني جشم بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج وَزيد بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج وهما التوءمان خبيب بن أساف بن عتبَة بن عَمْرو بن خديج بن عَامر بن جشم وَعبد الله ابْن زيد بن ثَعْلَبَة وَأَخُوهُ حُرَيْث بن زيد بن ثَعْلَبَة زَعَمُوا وسُفْيَان بن بشر قَالَ ابْن هِشَام سُفْيَان بن نسر بن عَمْرو بن الْحَارِث بن كَعْب بن زيد قَالَ ابْن إِسْحَاق وَمن بني جدارة بن عَوْف بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج تَمِيم بن يعار بن قيس بن عدي بن أُميَّة بن جدارة وَعبد الله بن عُمَيْر بن عدي بن أُميَّة بن جدارة وَزيد بن المزين بن قيس وَعبد الله بن عرفطة بن عدي بن أُميَّة بن جدارة وَمن بني الأبجر وهم بَنو خُدرة بن عَوْف بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج عبد الله بن ربيع بن قيس بن عَمْرو بن عباد بن الأبجر وَمن بني عَوْف بن الْخَزْرَج ثمَّ من بني عبيد بن مَالك بن سَالم بن غنم بن عَوْف بن الْخَزْرَج وهم بَنو الحبلى قَالَ ابْن هِشَام الحبلى سَالم بن غنم سمي بِهِ لعظم بَطْنه عبد الله بن عبد الله بن أبيّ بن مَالك بن الْحَارِث بن عبيد وسلول أم أبيّ وَأَوْس بن خولي بن عبد الله بن الْحَارِث بن عبيد وَمن بني جُزْء بن عدي بن مَالك بن سَالم زيد بن وَدِيعَة بن عَمْرو بن قيس بن جُزْء وَعقبَة بن وهب بن كلدة حَلِيف لَهُم من بني عبد الله بن غطفان وَرِفَاعَة بن عَمْرو بن زيد وعامر بن سَلمَة بن عَامر حَلِيف لَهُم من الْيمن وَأَبُو خميصة معبد ابْن عباد بن قُشَيْر بن الْمُقدم بن سَالم بن غنم وعامر بن البكير حَلِيف لَهُم وَمن بني سَالم بن عَوْف بن عَمْرو بن عَوْف بن الْخَزْرَج ثمَّ من بني العجلان بن
следующие страницы →