← История

История · id 6617

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

العصامي

Полный текст (2 217 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة أقبل على النَّاس فَكَلَّمَهُمْ رَافعا صَوته حَتَّى خرج صَوته من بَاب الْمَسْجِد يَقُول أَيهَا النَّاس سعرت النَّار وَأَقْبَلت الْفِتَن كالليل المظلم إِنِّي وَالله مَا تمسكون عَليّ بِشَيْء وَإِنِّي لم أحل إِلَّا مَا أحل الْقُرْآن وَلم أحرم إِلَّا مَا حرم الْقُرْآن فَلَمَّا فرغ رَسُول الله من كَلَامه قَالَ لَهُ أَبُو بكر يَا رَسُول الله إِنِّي أَرَاك قد أَصبَحت بِنِعْمَة من الله وَفضل كَمَا تحب وَالْيَوْم يَوْم بنت خَارِجَة يَعْنِي زَوجته أفآتيها قَالَ نعم ثمَّ دخل رَسُول الله وَخرج أَبُو بكر إِلَى أَهله بالسنح بِالسِّين الْمُهْملَة المضمومة والحاء الْمُهْملَة آخر الْحُرُوف اسْم مَكَان بِالْعَالِيَةِ قَالَ وَخرج عَليّ بن أبي طَالب يَوْمئِذٍ على النَّاس من عِنْد رَسُول الله فَقَالَ لَهُ النَّاس يَا أَبَا الْحسن كَيفَ رَسُول الله فَقَالَ أصبح بِحَمْد اله بارئاً قَالَ فَأخذ الْعَبَّاس بيد عَليّ ثمَّ قَالَ لَهُ أَنْت وَالله عبد الْعَصَا بعد ثَلَاث أَحْلف بِاللَّه لقد رَأَيْت الْمَوْت فِي وَجه رَسُول الله كَمَا كنت أعرفهُ فِي وُجُوه بني عبد الْمطلب فَانْطَلق بِنَا إِلَى رَسُول الله فَإِن كَانَ هَذَا الْأَمر فِينَا عَرفْنَاهُ وَإِن كَانَ فِي غَيرنَا أمرناه فأوصى بِنَا النَّاس فَقَالَ لَهُ عَليّ إِنِّي وَالله لَا أفعل ذَلِك وَالله لَئِن منعناها لَا يؤتيناها أحد بعده فَتوفي رَسُول الله حِين اشْتَدَّ الضُّحَى من ذَلِك الْيَوْم وروى الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة قَالَ قَالَت عَائِشَة لما رَجَعَ ﵊ ذَلِك الْيَوْم من الْمَسْجِد دخل إليَّ فاضطجع فِي حجري فَدخل عَليّ رجل من آل أبي بكر وَفِي يَده سواك أَخْضَر فَنظر رَسُول الله إِلَيْهِ نظرا عرفت أَنه يُريدهُ فَقلت أَتُحِبُّ أَن أُعْطِيك هَذَا السِّوَاك قَالَ نعم قَالَت فَأَخَذته فمضغته حَتَّى لينته ثمَّ أَعْطيته إِيَّاه فاستن كأشد مَا رَأَيْته اسْتنَّ بسواك قطّ ثمَّ وَضعه وَوَجَدته ﵊ يثقل فِي حجري فَذَهَبت أنظر

стр. 807

فِي وَجهه فَإِذا بَصَره قد شخص وَهُوَ يَقُول بل الرفيق الْأَعْلَى من الْجنَّة قَالَ ابْن إِسْحَاق وحَدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت عَائِشَة ﵂ تَقول مَاتَ رَسُول الله بَين سحرِي وَنَحْرِي وَفِي دَوْلَتِي لم أظلم فِيهِ أحدَاً فَمن سفهي وحداثة سني أَن رَسُول الله قبض وَهُوَ فِي حجري ثمَّ وضعت رَأسه على وسَادَة ثمَّ قُمْت مَعَ النِّسَاء ألتدم وأضرب وَجْهي وَعَن سَالم بن عبيد الْأَشْجَعِيّ قَالَ لما مَاتَ رَسُول الله صَار عُثْمَان يضْرب على وَجهه كالنساء وأقعد عَليّ ﵄ وَأخذ عمر ﵁ بقائم سَيْفه وَقَالَ لَا أسمع أحدا يَقُول مَاتَ رَسُول الله إِلَّا ضربت عُنُقه بسيفي وَيَقُول إِنَّمَا أرسل إِلَيْهِ كَمَا أرسل إِلَى مُوسَى ﵊ فَلبث عَن قومه أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَالله إِنِّي لأرجو أَن يقطع أَيدي رجال وأرجلهم فَقَالَ النَّاس يَا سَالم اطلب صَاحب رَسُول الله قَالَ فَخرجت من الْمَسْجِد فَإِذا بِأبي بكر فَلَمَّا رَأَيْته أجهشت بالبكاء فَقَالَ مَالك يَا سَالم أمات رَسُول الله فَقلت إِن هَذَا عمر بن الْخطاب يَقُول لَا أسمع أحدا يَقُول مَاتَ رَسُول الله إِلَّا ضربت عُنُقه بسيفي هَذَا فَأقبل أَبُو بكر حَتَّى دخل فَلَمَّا رَآهُ النَّاس سعوا إِلَيْهِ فَدخل على النَّبِي وَهُوَ مسجى بِبُرْدَةٍ فَرفع الْبردَة عَن وَجهه وَوضع فَاه على فِيهِ فَقبله فاستنشأ الرّيح ثمَّ سجاه ثمَّ صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ إِن كَانَ مُحَمَّد إِلَهكُم الَّذِي تعبدونه فَإِن إِلَهكُم قد مَاتَ وَإِن كَانَ إِلَهكُم الَّذِي فِي السَّمَاء فَإِن إِلَهكُم حَيّ لَا يَمُوت ثمَّ تَلا ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول قَد خلت مِن قَبْلِهِ الرسُل﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ قَالَ الزُّهْرِيّ فَأَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب أَن عمر بن الْخطاب قَالَ وَالله مَا هُوَ إِلَّا أَن تَلَاهَا أَبُو بكر حَتَّى عقرت وَأَنا قَائِم وخررت إِلَى الأَرْض وَأثبت حِينَئِذٍ أَن رَسُول الله قد مَاتَ قَالَ فوَاللَّه لكأن النَّاس لم يعلمُوا أَن هَذِه الْآيَة نزلت حَتَّى

стр. 808

تَلَاهَا أَبُو بكر ﵁ يَوْمئِذٍ فَأَخذهَا النَّاس عَن أبي بكر فَإِنَّمَا هِيَ فِي أَفْوَاههم وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن عمر حَدثهُ قَالَ أقبل أَبُو بكر من السنح منزله بِالْعَالِيَةِ حِين بلغه الْخَبَر إِلَى بَيت عَائِشَة ﵂ فَأَذنت لَهُ فَدخل فكشف عَن وَجه رَسُول الله فَجعل يقبله ويبكي وَيَقُول توفّي والذى نَفسِي بِيَدِهِ صلوَات الله عَلَيْك يَا رَسُول اله مَا أطيبك حَيا وَمَيتًا وَفِي رِوَايَة عَن عَائِشَة فَوضع فَاه بَين عَيْنَيْهِ وَوضع يَدَيْهِ على صدغيه وَقَالَ وانبياه واخليلاه واصفياه أخرجه ابْن عَرَفَة الْعَبْدي ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد فَوجدَ عمر يكلم النَّاس وَيَقُول وَهُوَ شاهر سَيْفه من قَالَ إِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ ... إِلَى آخِره فَقَالَ لَهُ على رسلك يَا عمر أنصت فَأبى عمر إِلَّا أَن يتَكَلَّم فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بكر لَا ينصت جَاءَ إِلَى الْمِنْبَر فَقَامَ عَلَيْهِ ونادى أَيهَا النَّاس اجلسوا وأنصتوا فجلسوا وأنصتوا فَتشهد شَهَادَة الْحق ثمَّ قَالَ إِن الله تَعَالَى نعى إِلَيْكُم نَبِيكُم وَهُوَ حَيّ بَين أظْهركُم ونعى لكم أَنفسكُم وَهُوَ الْمَوْت حَتَّى لَا يبقي أحدا أَلا إِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول قَد خلت مِن قبلِهِ الرسُل﴾ إِلَى قَوْله ﴿الشاكرِين﴾ آل عمرَان ١٤٤ وَقَالَ ﴿إِنك مَيتُ وَإِنَّهُم ميتُونَ﴾ الزمر ٣٠ وَقَالَ ﴿كل نَفسٍ ذائقَةُ الْمَوْت﴾ آل عمرَان ١٨٥ وَقَالَ ﴿وَلَا تَدعُ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ لَا إلَهَ إِلَّا هُو كل شَيءٍ هَالِك إِلَّا وَجهَهُ﴾ الْقَصَص ٨٨ وَقَالَ ﴿كُلُ مَنْ عَلَيْهَا فَانِ وَيبقى وَجهُ رَبِك ذوُ الجَلَالِ وَالإكرامِ﴾ الرَّحْمَن ٢٦، ٢٧ ثمَّ قَالَ إِن الله عمّر مُحَمَّدًا وأبقاه حَتَّى أَقَامَ دين الله وَأظْهر أَمر الله وَبلغ رِسَالَة الله وجاهد أَعدَاء الله حَتَّى توفاه الله على ذَلِك وترككم على الطَّرِيقَة فَلَا يهْلك هَالك إِلَّا بعد التنبه والشفاء والنور فَمن كَانَ الله ربه فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت فليعبده وَمن كَانَ يعبد مُحَمَّدًا أَو يرَاهُ إلهَاً فقد هلك إلهه فَأَقْبَلُوا أَيهَا النَّاس واعتصموا بدينكم وتوكلوا على ربكُم فَإِن دين الله قَائِم وكلمته بَاقِيَة وَإِن الله نَاصِر دينه ومعز أَهله وَإِن كتاب الله بَين أظْهركُم وَهُوَ النُّور والشفاء وَبِه هدى الله مُحَمَّدًا وَفِيه حَلَال الله وَحَرَامه

стр. 809

وَلَا وَالله مَا نبالي من أجلب علينا من خلق الله إِن سُيُوفنَا مسلولة مَا وضعناها بعد ونجاهد من خَالَفنَا كَمَا جاهدنا مَعَ رَسُول الله فَلَا يبْقين أحد إِلَّا على نَفسه قَالَ ابْن إِسْحَاق لما قبض ﵊ انحاز هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار بأجمعهم إِلَى سَقِيفَة بني سَاعِدَة منزل سعد بن عبَادَة وَاعْتَزل عَليّ بن أبي طَالب وَبَنُو هَاشم وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة بن عبيد الله وخَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ وعمار بن يَاسر والمقداد بن عَمْرو والبهراني وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَجَمَاعَة آخَرُونَ فِي بَيت فَاطِمَة بنت رَسُول الله وانحاز الْمُهَاجِرُونَ مَا عدا أُولَئِكَ إِلَى أبي بكر الصّديق وانحاز مَعَهم أسيد بن حضير فِي بني عبد الْأَشْهَل من الْأَنْصَار فانحازت إِلَى أبي بكر وَعمر فَقَالَ إِن هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار مَعَ سعد بن عبَادَة قد انحازوا إِلَيْهِ فَإِن كَانَ لكم بِأَمْر النَّاس حَاجَة فأدركوا النَّاس قبل أَن يَتَفَاقَم الْأَمر وَرَسُول الله فِي بَيته لم يفرغ عَن أمره وَقد أغلق دونه الْبَاب أَهله قَالَ عمر فَقلت لأبي بكر انْطلق بِنَا إِلَى إِخْوَاننَا حَتَّى نَنْظُر مَا هم عَلَيْهِ فَانْطَلَقْنَا نؤمهم حَتَّى لقيَنا رجلَانِ صالحان فذكرا لنا الَّذِي صنع الْقَوْم وَقَالا أَيْن تُرِيدُونَ يَا معشر الْمُهَاجِرين فَقلت نُرِيد إِخْوَاننَا من الْأَنْصَار فَقَالَا لَا عَلَيْكُم أَن تقربوهم واقضوا أَمركُم يَا معشر الْمُهَاجِرين فَقلت وَالله لنأتينهم فَانْطَلَقْنَا حَتَّى جئناهم فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة فَإِذا هم مجتمعون وَإِذا بَين ظهرانيهم رجل مزمل فَقلت مَا هَذَا قَالُوا سعد بن عبَادَة فَقلت مَا لَهُ قَالُوا وجع فَلَمَّا جلسنا قَامَ خطيبهم فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله وَقَالَ أما بعد فَنحْن أنصار الله وكتيبة الْإِسْلَام وَأَنْتُم يَا معشر الْمُهَاجِرين رَهْط منا وَقد دفت دافة مِنْكُم أَي دبّ قوم مِنْكُم بالاستعلاء والترفع علينا تُرِيدُونَ أَن تختزلونا من أصلنَا وتحضنونا من الْأَمر أَي تنحونا عَنهُ وتستبدوا بِهِ دُوننَا فَلَمَّا سكت أردْت أَن أَتكَلّم وَقد كنت زوّرت مقَالَة أعجبتني أردْت أَن أقولها بَين يَدي أبي بكر فَقَالَ لي أَبُو بكر على رسلك فَكرِهت أَن أعصيه وَكَانَ أعلم مني ثمَّ تكلم فوَاللَّه مَا ترك من كلمة أعجبتني فِي تزويري إِلَّا قَالَهَا فِي بديهته وَأفضل

стр. 810

قَالَ أما بعد فَمَا ذكرْتُمْ من خير فَإِنَّكُم أَهله وَلم تعرف الْعَرَب هَذَا الْأَمر إِلَّا لهَذَا الْحَيّ من قُرَيْش هم أَوسط الْعَرَب نسبا وداراً وَقد رضيت لكم أحد هذَيْن الرجلَيْن أَيهمَا شِئْتُم وَأخذ بيَدي وَيَد أبي عُبَيْدَة فَلم أكره مِمَّا قَالَ غَيرهَا وَكَانَ وَالله أَن أقدَّم فَتضْرب عنقِي لَا يقربنِي ذَلِك من إِثْم أحبَّ إِلَيّ من أَن أتأمر على قوم فيهم أَبُو بكر فَقَالَ الْحباب بن الْمُنْذر من الْأَنْصَار أَنا جُذيلها المحكَك وعُذَيقها المرجب وَقَامَ يحجل بِهَذِهِ الْكَلِمَة منا أَمِير ومنكم أَمِير يَا معشر قُرَيْش وَقَامَ رجل آخر مِنْهُم فَقَالَ إِن رَسُول الله كَانَ إِذا اسْتعْمل الرجل مِنْكُم يقرن مَعَه رجلا منا فنرى أَن يَلِي هَذَا الْأَمر رجلَانِ مِنْكُم وَمنا وَتَتَابَعَتْ خطباؤهم على ذَلِك وَكثر اللَّغط وَارْتَفَعت الْأَصْوَات حَتَّى خشيت الِاخْتِلَاف فَقَامَ زيد بن ثَابت فَقَالَ يَا معشر الْأَنْصَار تعلمُونَ أَن رَسُول الله كَانَ من الْمُهَاجِرين وخليفته من الْمُهَاجِرين وَنحن كُنَّا أنصار الله فنكون أنصار خَلِيفَته ثمَّ أَخذ بيد أبي بكر فَقَالَ هَذَا صَاحبكُم فَبَايعهُ عمر ثمَّ بَايعه الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فَقَالَ قَائِل قتلتم سَعْدا فَقَالَ عمر قتل الله سَعْدا قَالَ عَطاء بن السَّائِب لما اسْتخْلف أَبُو بكر أصبح وعَلى رقبته أَثوَاب يتجر فِيهَا فَلَقِيَهُ عمر وَأَبُو عُبَيْدَة فَكَلمَاهُ فَقَالَ من أَيْن أطْعم عيالي قَالَا انْطلق حَتَّى نفرض لَك قَالَ ففرضوا لَهُ كل يَوْم شطر شَاة وماكسوه فِي الرَّأْس والبطن قَالَ فِي الرياض قَالَ ابْن قُتَيْبَة بُويِعَ أَبُو بكر الصّديق بالخلافة يَوْم قبض ﵊ فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة وبويع بيعَة الْعَامَّة على الْمِنْبَر فِي الْغَد يَوْم الثُّلَاثَاء قَالَ أَبُو عمر وتخلف عَن بيعَته سعد بن عبَادَة وَطَائِفَة من قومه الْخَزْرَج وَطَائِفَة من قُرَيْش ثمَّ بَايعُوهُ بعد غير سعد بن عبَادَة فَإِنَّهُ لم يبايعه وَلم يُبَايع بعده عمر إِلَى أَن مَاتَ بحوران فِي خلَافَة عمر رَضِي الله عَنْهُمَا

стр. 811

قَالَ ابْن شهَاب وَهُوَ الزُّهْرِيّ وَغَضب رجال من الْمُهَاجِرين فِي بيعَة أبي بكر مِنْهُم عَليّ وَالزُّبَيْر فدخلا فِي بَيت فَاطِمَة بنت رَسُول الله ومعهما السِّلَاح فجَاء عمر بن الْخطاب فِي عِصَابَة من الْمُسلمين مِنْهُم أسيد بن حضير وَسَلَمَة بن وقش وثابت بن قيس بن شماس الخزرجي وَمُحَمّد بن مَسْلمة وَيُقَال كَانَ فيهم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فكلموهما فَأخذ أحدهم سيف الزبير فَضرب بِهِ الْحجر حَتَّى كَسره والضارب بِسيف الزبير هُوَ مُحَمَّد بن سَلمَة أخرجه مُوسَى بن عقبَة قَالَ فِي الرياض وَهُوَ مَحْمُول على تَقْدِير صِحَّته على تسكين نَار الْفِتْنَة وإغماد سيفها لَا على قصد إهانة الزبير قلت بل التحريك فِي هَذَا التسكين تخلف عَن بيعَة أبي بكر يَوْمئِذٍ سعد بن عبَادَة وَطَائِفَة من الْخَزْرَج وعَلى بن أبي طَالب وابناه وَالزُّبَيْر وَالْعَبَّاس عَم رَسُول الله وَبَنوهُ من بني هَاشم وَطَلْحَة وسلمان وعمار وَأَبُو ذَر والمقداد وَغَيرهم وخَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ ثمَّ إِنَّهُم بَايعُوا كلهم فَمنهمْ من أسْرع بيعَته وَمِنْهُم من تَأَخّر حينا إِلَّا مَا روى عَن سعد بن عبَادَة فَإِنَّهُ لم يُبَايع أَبَا بكر وَلَا عمر إِلَى أَن مَاتَ كَمَا تقدم آنِفا وَقَالَ ابْن سعد أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عمر حَدثنِي مُحَمَّد بن صَالح عَن الزبير بن الْمُنْذر بن أبي أسيد السَّاعِدِيّ أَن أَبَا بكر بعث إِلَى سعد بن عبَادَة أَن أقبل فَبَايع فقد بَايع النَّاس فَقَالَ لَا وَالله لَا أبايع حَتَّى أراميكم بِمَا فِي كِنَانَتِي وأقاتلكم بِمن معي قَالَ فَقَالَ بشير بن سعد يَا خَليفَة رَسُول الله إِنَّه أبي ولجّ وَلَيْسَ بمبايعكم أَو يقتل وَلنْ يقتل حَتَّى يقتل مَعَه وَلَده وعشيرته وَلنْ يقتلُوا حَتَّى تقتل الْخَزْرَج فَلَا تحركوه فقد استقام لكم الْأَمر وَلَيْسَ بضاركم وَإِنَّمَا هُوَ رجل وَاحِد مَا تُرك فَقبل أَبُو بكر نصيحة بشير قَالَ فَلَمَّا ولي عمر لقِيه ذَات يَوْم فَقَالَ إيه يَا سعد فَقَالَ إيه يَا عمر فَقَالَ عمر أَنْت صَاحب مَا أَنْت صَاحبه قَالَ نعم وَقد أفضي إِلَيْك هَذَا الْأَمر وَقد كَانَ وَالله صَاحبك أحب إِلَيْنَا مِنْك وَقد وَالله أَصبَحت كَارِهًا لجوارك فَقَالَ عمر إِنَّه من كره جوَار جَاره تحوّل عَنهُ قَالَ أما إِنِّي غير مستسر بذلك وَأَنا متحول إِلَى

стр. 812

جوَار من هُوَ خير مِنْك فَلم يلبث أَن خرج مُهَاجرا إِلَى الشَّام فَمَاتَ بحوران لِسنتَيْنِ وَنصف من خلَافَة عمر سنة خمس عشرَة من الْهِجْرَة وَقَالَ مُحَمَّد بن عمر حَدثنَا يحيى بن عبد الْعَزِيز بن سعد بن عبَادَة عَن أَبِيه قَالَ مَا علم بِمَوْت سعد حَتَّى سمع بِالْمَدِينَةِ غلْمَان فِي بِئْر ممية أَو بِئْر سكنهم يقتحمون نصف النَّهَار قَائِلا من الْبِئْر // (من الهزج) // (قَتَلْنَا سَيِّدَ الخَرْزَجِ ... سَعْدَ بْنَ عُبَادَهُ) (رَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ ... فَلَمْ نُخْطِىءْ فُؤَادَهْ) فذعر الغلمان فحفظ ذَلِك الْيَوْم فوجدوه الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَإِنَّمَا جلس يَبُول فِي ثقب فَقتل سَاعَته ووجدوه قد اخضر جلده ﵁ قَالَ وَكَانَ سعد لَا يُصَلِّي بصلاتهم وَلَا يَصُوم بصومهم وَإِذا حج لم يفض بإفاضتهم عَن مُحَمَّد بن سِيرِين لما بُويِعَ أَبُو بكر وتخلف عَليّ كرم الله وَجهه عَن مبايعته وَجلسَ فِي بَيته بعث إِلَيْهِ أَبُو بكر مَا أَبْطَأَ بك عني أكرهت إمارتي قَالَ عَليّ مَا كرهت إمارتك ولكنى آلَيْت أَلا أرتدي بردائي إِلَى الصَّلَاة حَتَّى أجمع الْقُرْآن قَالَ ابْن سِيرِين فبلغني أَنه كتبه عَليّ على تَنْزِيله وَلَو أُصِيب ذَلِك الْكتاب لوجد فِيهِ علم كثير وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن عليا مكث سِتَّة أشهر حَتَّى توفيت فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا ثمَّ بَايع أَبَا بكر وَلم يُبَايع أحد من بني هَاشم حَتَّى بَايع عَليّ ﵁ وكرم وَجهه وَفِي البُخَارِيّ من حَدِيث عَائِشَة أَن فَاطِمَة أرْسلت إِلَى أبي بكر تسأله مِيرَاثهَا من رَسُول الله قَالَ الذَّهَبِيّ قَالَ الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة إِن فَاطِمَة سَأَلت أَبَا بكر بعد وَفَاة رَسُول الله أَن يقسم لَهَا مِيرَاثهَا مِمَّا ترك رَسُول الله مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْهِ من الْمَدِينَة وفَدك وسهمه من خَيْبَر فَقَالَ لَهَا إِن رَسُول الله

стр. 813

قَالَ لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة فَغضِبت وهجرت أَبَا بكر فَلم تكَلمه حَتَّى توفيت ودفنها عَليّ لَيْلًا وَلم يؤْذِن بهَا أَبَا بكر وَأرْسل أَزوَاج إِلَى أبي بكر يسألنه ميراثهن مِمَّا أَفَاء الله على رَسُوله حَتَّى كنت أَنا رددتهن فَقلت لَهُنَّ أَلا تتقين الله ألم تسمعن من رَسُول الله يَقُول لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة وَإِنَّمَا يَأْكُل آل مُحَمَّد فِي هَذَا المَال كفافاً وَقَالَ أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ أَن رَسُول الله قَالَ لَا يقتسم ورثتي دِينَارا وَلَا درهما مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي وَمؤنَة عيالي فَهُوَ صَدَقَة وَعَن أبي صَالح مولى أم هانىء أَن فَاطِمَة دخلت على أبي بكر فَقَالَت يَا أَبَا بكر أَرَأَيْت لَو مت الْيَوْم من كَانَ يرثك قَالَ أَهلِي وَوَلَدي فَقَالَت مَالك تَرث رَسُول الله دون أَهله وَولده قَالَ مَا فعلت يَا بنة رَسُول الله قَالَت بلَى قد عَمَدت إِلَى فدك وَقد كَانَت صَافِيَة لرَسُول الله فَأخذت وعمدت إِلَى مَا أنزل الله من السَّمَاء فَرَفَعته منا فَقَالَ لم أفعل حَدثنِي رَسُول الله أَن الله يطعم النَّبِي الطعمة مَا كَانَ حَيا فَإِذا قبض رَفعهَا قَالَت أَنْت وَرَسُول الله أعلم مَا أَنا بسائلتك بعد مجلسي هَذَا وَعَن أبي الطُّفَيْل لما قبض النَّبِي أرْسلت فَاطِمَة إِلَى أبي بكر أَنْت ورثتَ رَسُول الله أم أَهله قَالَ لَا بل أَهله قَالَت فَأَيْنَ سَهْمه قَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله يَقُول إِن الله إِذا أطْعم نَبيا طعمة ثمَّ قَبضه جعلهَا للَّذي يقوم من بعده فَرَأَيْت أَن أرده على الْمُسلمين قَالَت أَنْت وَمَا سَمِعت من رَسُول الله أعلم رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَعَن أنس ﵁ أَن فَاطِمَة أَتَت أَبَا بكر فَقَالَت قد علمنَا الَّذِي

стр. 814

خلقنَا عَنهُ من الصَّدقَات أهل الْبَيْت ثمَّ قَرَأت عَلَيْهِ ﴿وَاعلَمُوا أنْما غَنِمتُم مِّن شَيء فَإنَ لِلهِ خُمسَهُ وَللرسُولِ﴾ الانفال ٤١ إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ لَهَا بِأبي وَأمي أَنْت ووالدك وعَلى السّمع وَالْبَصَر كتاب الله وَحقّ رَسُول الله وَحقّ قرَابَته أَنا أَقرَأ من كتاب الله مثل الَّذِي تقرئين وَلَا يبلغ علمي فِيهِ أَن لذِي قرَابَة رَسُول الله هَذَا السهْم كُله من الْخمس يجْرِي بجملته عَلَيْهِم قَالَت أَفَلَك هُوَ ولقرابتك قَالَ لَا وَأَنت عِنْدِي أمينة مصدقة فَإِن كَانَ رَسُول الله عهد إِلَيْك فِي ذَلِك عهدا أَو وَعدك موعداً أوجبه لكم حَقًا صدقتك وسلمته إِلَيْك قَالَت لَا إِلَّا أَن رَسُول الله حِين أنزل عَلَيْهِ ذَلِك قَالَ أَبْشِرُوا آل مُحَمَّد فقد جَاءَكُم الْغنى قَالَ أَبُو بكر صدقت فلك الْغنى وَلم يبلغ علمي فِيهِ وَلَا لهَذِهِ الْآيَة سهم أَن يسلم هَذَا السهْم كُله كَامِلا وَلَكِن لكم الْغنى الَّذِي يغنيكم ويفضل عَنْكُم فانظري هَل يوافقك على ذَلِك أحد مِنْهُم فَانْصَرَفت إِلَى عمر فَذكرت لَهُ كَمَا ذكرت لأبي بكر فَقَالَ لَهَا مثل الَّذِي رَاجعهَا بِهِ أَبُو بكر فعجبت فظنت أَنَّهُمَا قد تذاكرا ذَلِك واجتمعا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَمْزَة العسكري عَن ابْن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ قَالَ لما مَرضت فَاطِمَة ﵂ أَتَاهَا أَبُو بكر فَاسْتَأْذن فَقَالَ عَليّ يَا فَاطِمَة هَذَا أَبُو بكر يسْتَأْذن عَلَيْك فَقَالَت أَتُحِبُّ أَن آذن لَهُ قَالَ نعم فَأَذنت لَهُ فَدخل عَلَيْهَا يَتَرَضَّاهَا فَقَالَ وَالله مَا تركتُ الدَّار وَالْمَال والأهل وَالْعشيرَة إِلَّا ابْتِغَاء مرضاة الله وَرَسُوله ومرضاتكم أهل الْبَيْت ثمَّ ترضاها حَتَّى رضيت رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَعَن الزُّهْرِيّ قَالَ حَدثنِي من سمع من ابْن عَبَّاس يَقُول كَانَ عمر عرض علينا أَن يُعْطِينَا من الْفَيْء مَا يرى أَنه لنا من الْحق فرغبنا عَن ذَلِك وَقُلْنَا لَهُ مَا سمى الله من حق ذِي الْقُرْبَى وَهُوَ خمس الْخمس فَقَالَ عمر لَيْسَ لكم مَا تدعون لكم حق إِنَّمَا جعل الله الْخمس لأصناف سماهم أسعدهم فِيهِ حظاً أَشَّدهم فاقة وَأَكْثَرهم

стр. 815

عيالاً قَالَ فَكَانَ عمر يُعْطي من قبل منا من الْخمس والفيء مَا يرى أَنه لنا فَأخذ منا نَاس وَترك نَاس وَذكر أَن مَالك بن أَوْس بن الْحدثَان النضري قَالَ كنت عِنْد عمر ﵁ فَأَتَاهُ حَاجِبه يرفأ فَقَالَ هَل لَك فِي عُثْمَان وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن وَسعد يستأذنون قَالَ نعم فَدَخَلُوا وسلموا وجلسوا ثمَّ لبث يرفأ قَلِيلا ثمَّ قَالَ لعمر هَل لَك فِي عَليّ وَالْعَبَّاس قَالَ نعم فَلَمَّا دخلا سلما فَجَلَسَا فَقَالَ الْعَبَّاس يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اقْضِ بيني وَبَين هَذَا الظَّالِم الْفَاجِر الغادر الخائن قلت الْعلم أَمَانَة وَلَوْلَا أَن هَذِه الْأَلْفَاظ مَذْكُورَة فِي فتح الْبَارِي وَغَيره لما ذكرتها رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وأرضاهما فاستبّا فَقَالَ عُثْمَان وَغَيره يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اقْضِ بَينهمَا وأرح أَحدهمَا من الآخر فَقَالَ أنشدكما بِاللَّه هَل تعلمان أَن رَسُول الله قَالَ لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة قَالَا قد قَالَ ذَلِك قَالَ فَإِنِّي أحدثكُم عَن هَذَا الْأَمر إِن الله كَانَ قد خص رَسُوله فِي هَذَا الْفَيْء بِشَيْء لم يُعْطه غَيره فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَما أَفَاء اللهُ عَلى رَسُولِه مِنهم فَمَا أوجَفتُم عَلَيهَ مِن خَيلِ وَلا رِكابٍ وَلَكنَّ الله يَسُلطُ رُسُلَه عَلىَ مَن يَشَاء وَأللهُ عَلى كل شَيء قَدِير﴾ الْحَشْر ٦ فَكَانَت هَذِه خَالِصَة لرَسُول الله وايمُ الله مَا اخْتَارَهَا دونكم وَلَا اسْتَأْثر بهَا عَلَيْكُم لقد أعطاكموها وبثها فِيكُم حَتَّى بَقِي مِنْهَا هَذَا المَال فَكَانَ رَسُول الله ينْفق على أَهله نَفَقَة سنتهمْ من هَذَا المَال ثمَّ يَجْعَل مَا بقى مجعل مَال الله أنشدكما بِاللَّه هَل تعلمان ذَلِك قَالَا نعم قَالَ ثمَّ توفى الله نبيه فَقَالَ أَبُو بكر أَنا ولي رَسُول الله وخليفته فقبضها وَعمل فِيهَا بِمَا عمل بِهِ رَسُول الله وأنتما تزعمان أَن أَبَا بكر فِيهَا كَاذِب فَاجر غادر وَالله يعلم إِنَّه فِيهَا لصَادِق بار رَاشد ثمَّ توفاه الله فَقلت أَنا ولي رَسُول الله وَولي أبي بكر فقبضتها سنتَيْن من إمارتي أعمل فِيهَا بِعَمَلِهِ وأنتما حِينَئِذٍ وَأَقْبل على عَليّ وَالْعَبَّاس تزعمان إِنِّي فِيهَا كَاذِب فَاجر غادر وَالله يعلم إِنِّي فِيهَا لصَادِق بار رَاشد تَابع للحق ثمَّ جئتماني وكلمتكما وَاحِدَة وأمركما جَمِيع فجئتني تَسْأَلنِي عَن نصيبك يَا عَبَّاس من ابْن أَخِيك وَجَاءَنِي هَذَا يُشِير إِلَى عَليّ يسألنى عَن نصيب امْرَأَته من أَبِيهَا

стр. 816

فَقلت لَكمَا إِن رَسُول الله قَالَ لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة فَلَمَّا بدا لي أَن أدفعها إلَيْكُمَا قلت إِذا شِئْت دفعتها إلَيْكُمَا على أَن عَلَيْكُمَا عهد الله وميثاقه لتعملان فِيهَا بِمَا عمل فِيهَا رَسُول الله وَبِمَا عمل فِيهَا أَبُو بكر وَإِلَّا فَلَا تكلماني فقلتما ادفعها إِلَيْنَا بذلك فدفعتها إلَيْكُمَا أنشدكما بِاللَّه هَل دفعتها إلَيْكُمَا بذلك قَالَا نعم قَالَ أفتلتمسان منى قَضَاء غير ذَلِك فوالذي بِإِذْنِهِ تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض لَا أَقْْضِي فِيهَا غير ذَلِك حَتَّى تقوم السَّاعَة فَإِن عجزتما عَنْهَا فادفعاها إِلَيّ أكفيكماها فانصرفا فَكَانَت هَذِه الصَّدَقَة بيد عَليّ غلب عَلَيْهَا الْعَبَّاس ثمَّ كَانَت بيد الْحُسَيْن ثمَّ بيد عَليّ بن الْحُسَيْن وَالْحسن المثني ابْن الْحسن السبط يتداولانها ثمَّ بيد زيد وَهِي صَدَقَة رَسُول الله حَقًا قَالَ الْعَلامَة السُّيُوطِيّ رَحمَه الله تَعَالَى لما توفّي رَسُول الله اشرأب النِّفَاق وارتدت الْعَرَب وانحازت الْأَنْصَار وَاخْتلفُوا أَيْن يدْفن رَسُول الله فَمَا وجد عِنْد أحد من ذَلِك علم فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ سَمِعت رَسُول الله يَقُول مَا من نَبِي يقبض إِلَّا دفن تَحت مضجعه الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَاخْتلفُوا فِي مِيرَاثه فَمَا وجدوا عِنْد أحد علما من ذَلِك فَقَالَ أَبُو بكر سَمِعت رَسُول الله يَقُول نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة قَالَ بعض الْعلمَاء هَذَا أول اخْتِلَاف وَقع بَين الصَّحَابَة وَلما اشتهرت وَفَاته ﵊ بالنواحي وارتدت طوائف من الْعَرَب وَمنعُوا الزَّكَاة نَهَضَ أَبُو بكر الصّديق إِلَى قِتَالهمْ فَقَالَ عمر فتر عَن قِتَالهمْ فَقَالَ أَبُو بكر وَالله لَو مَنَعُونِي عقَالًا أَو عنَاقًا كَانُوا يؤدونها إِلَى رَسُول الله لقاتلتهم على منعهَا فَقَالَ عمر كَيفَ نقاتلهم وَقد قَالَ ﵊ أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله فَمن قَالَهَا عصم مني مَاله وَدَمه إِلَّا بِحَقِّهَا وحسابه على الله فَقَالَ أَبُو بكر وَالله لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة فَإِن الزَّكَاة حق المَال وَقد قَالَ إِلَّا

стр. 817

بِحَقِّهَا قَالَ عمر فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن رَأَيْت الله قد شرح صدر أبي بكر ﵁ لِلْقِتَالِ فَعرفت أَنه الْحق وَذكر جمَاعَة من المؤرخين وَغَيرهم أَن رَسُول الله كَانَ وَجه أُسَامَة بن زيد ﵄ فِي سَبْعمِائة رجل إِلَى الشَّام فَلَمَّا نزل بِذِي خشب قبض رَسُول الله وارتدت الْعَرَب فاجتمعت الصَّحَابَة ﵃ وَقَالُوا للصديق ردّ هَؤُلَاءِ يعْنى أُسَامَة وَأَصْحَابه فَقَالَ وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَو جرت الْكلاب بأرجل أَزوَاج النَّبِي مَا رددت جَيْشًا جهزه رَسُول الله وَلَا حللت لِوَاء عقده رَسُول الله وَأمر أُسَامَة أَن يمْضِي لوجهه وَقَالَ أَبُو بكر أَرَأَيْت أَن تَأذن لعمر ﵁ بالْمقَام عِنْدِي أستأنس بِهِ وأستعين بِرَأْيهِ فَقَالَ أُسَامَة ﵁ قد فعلت وَسَار أُسَامَة فَجعل لَا يمر بقبيلة تُرِيدُ الارتداد إِلَّا قَالُوا لَوْلَا أَن لهَؤُلَاء قُوَّة مَا خرج مثل هَذَا الْجَيْش من عِنْدهم فَلَقوا الرّوم فقاتلوهم وهزموهم وَرَجَعُوا سَالِمين وَكَانَ لعَلي من النَّاس وَجه حَيَاة فَاطِمَة فَلَمَّا توفيت استنكر عَليّ وُجُوه النَّاس فالتمس مصالحة أبي بكر وَلم يكن بَايع تِلْكَ الْأَشْهر فَأرْسل ابْنه الْحسن إِلَى أبي بكر أَن ائتنا وَلَا يأتنا أحد مَعَك وَكره أَن يَأْتِيهِ عمر لما علم من شدته فَقَالَ عمر وَالله لَا تدخل عَلَيْهِم وَحدك فَقَالَ أَبُو بكر وَالله لآتينهم وحدي وَمَا عَسى أَن يصنعوا بى فَانْطَلق أَبُو بكر حَتَّى دخل على عَليّ وَقد جمع بني هَاشم عِنْده فَقَامَ عَليّ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِنَّهُ لم يمنعنا أَن نُبَايِعك إِنْكَار لفضيلتك لَا نفاسة عَلَيْك بِخَير سَاقه الله إِلَيْك وَلَكنَّا كُنَّا نرى أَن لنا فِي هَذَا الْأَمر حَقًا فاستبديتم بِهِ علينا ثمَّ ذكر قرَابَته مِنْهُ ﵊ وَحقه فَلم يزل عَليّ يذكر ذَلِك حَتَّى بَكَى أَبُو بكر فَلَمَّا صمت على ﵁ تشهد أَبُو بكر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فوَاللَّه لقرابة رَسُول الله أحب إِلَيّ أَن أصلهم من قرابتى وَالله

стр. 818

مَا آلوكم فِي هَذِه الْأَحْوَال الَّتِي كَانَت بيني وَبَيْنكُم من الْخَيْر وَلَكِنِّي سَمِعت من رَسُول الله يَقُول لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة وَإِنَّمَا يَأْكُل آل مُحَمَّد من هَذَا المَال ... إِلَى آخر مَا تقدم وَفِي رِوَايَة أما بعد فوَاللَّه مَا فعلت ذَلِك إِلَّا أَنِّي خشيت الْفِتْنَة. . إِلَى آخر مَا تقدم من قَوْله لفاطمة فِي السَّابِق وَإِنِّي وَالله لَا أذكر صَنِيعه فِيهِ إِلَّا صَنعته إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ قَالَ عَليّ موعدك العشية لِلْبيعَةِ فَلَمَّا صلى أَبُو بكر الظّهْر أقبل على النَّاس ثمَّ عذر عليا بِبَعْض مَا اعتذر بِهِ لَهُ ثمَّ قَامَ عَليّ فَعظم من حق أبي بكر فَذكر فضيلته وسابقته ثمَّ مضى إِلَى أبي بكر فَبَايعهُ وَأَقْبل النَّاس على عَليّ فَقَالُوا أصبت وأحسنت هَذَا حَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ قَالَ فِي الرياض قَوْله استبديتم أَو استبددتم أَي انفردتم بِهِ دُوننَا وَقَوله كُنَّا نرى أَن لنا فِي هَذَا الْأَمر حَقًا المُرَاد بِالْأَمر الْخلَافَة وَيُؤَيِّدهُ أَن عليا بعث إِلَى أبي بكر ليبايعه فَقدم الْعذر فِي تخلفه أَولا فَقَالَ لم نمتنع نفاسة عَلَيْك وَلَا كَذَا وَلَا كَذَا وَلَكنَّا كُنَّا نرى أَن لنا فِي هَذَا الْأَمر حَقًا فَعلم بِالضَّرُورَةِ أَن الْأَمر الْمشَار إِلَيْهِ بلام الْعَهْد هُوَ مَا تضمنه الْكَلَام الأول فَالْمُرَاد بِهِ حق فِي الْخلَافَة إِمَّا بِمَعْنى الأحقية أَي كُنَّا نظن أَنا أَحَق مِنْكُم بِهَذَا الْأَمر بقرابتنا من رَسُول الله مُضَافا إِلَى مَا اجْتمع فِينَا من أَهْلِيَّة الْإِمَامَة مِمَّا ساوينا فِيهِ غَيرنَا وَإِمَّا بِمَعْنى إِنِّي أستحق استحقاقاً مُسَاوِيا لاستحقاقكم على تَقْدِير انضمام الْقَرَابَة إِلَيْهِ إِذْ الْقَرَابَة معنى تحصل بِهِ الراجحية وَإنَّهُ لَيْسَ بِأَحَق وَلَا يلْزم من تخلفه تِلْكَ الْمدَّة عدم صِحَة خلَافَة أبي بكر وَلَا من سُكُوته عَن الْإِنْكَار الْإِقْرَار على الْبَاطِل لأَنا نقُول إِن تخلفه لرُؤْيَته الأحقية لَهُ كَانَ أول وهلة وَغَابَ عَنهُ إِذْ ذَاك مَا كَانَ يُعلمهُ من حق أبي بكر وَفِيه من قَول رَسُول الله مِمَّا سَيذكرُ فِي فضائله من الْأَرْبَعَة عشر الحَدِيث الدَّالَّة على خِلَافَته ظَاهرا بل وصريحاً إِن صحت زِيَادَة قَوْله فِي الحَدِيث وَهُوَ الْخَلِيفَة من بعدى فَلَمَّا اجْتمع الجم الْغَفِير على ولَايَة أبي بكر اتهمَ

стр. 819

نظره فِي حق نَفسه ثمَّ إِنَّه لم ير الْمُبَادرَة إِلَى إِظْهَاره والمطالبة بِمُقْتَضَاهُ حَتَّى بذل جهده فِي التنقير وَالنَّظَر وإمحاص الْفِكر فَإِن ذَلِك من الوقائع الْعَظِيمَة فِي الدّين وَفِيه تَفْرِيق كلمة من أجمع من الْمُسلمين فَلم يقنع فِيهِ بتبادر النّظر خشيَة استمالة الْهوى الْجبلي وَحب الرياسة الطبيعي وَلَا رأى الْمُوَافقَة لما اسْتَقر فِي ذهنه من رُؤْيَة أحقيته فِيمَا يسْتَحق بِهِ الْإِمَامَة وَتعين وجوب الْقيام بِالْأَمر عَلَيْهِ لكَونه أَحَق وَكَانَ ذَلِك فِي بَادِي النّظر قبل الإمعان فِيهِ فَتخلف عَن الْأَمريْنِ سالكاً فِي ذَلِك الطَّرِيق الْوَرع وَالِاحْتِيَاط فِيمَا عِنْده باذلاً جهده فِي الِاجْتِهَاد وَالنَّظَر تِلْكَ الْمدَّة مُجْتَهدا فَلَمَّا تبين لَهُ أحقية أبي بكر وفضيلته بتذكر مقتضيات الْأَفْضَلِيَّة وَوَافَقَ ذَلِك موت فَاطِمَة ﵂ أرسل إِلَى أبي بكر وَاعْتذر إِلَيْهِ بِأَنَّهُ استبان أحقيته وَسِيَاق هَذَا اللَّفْظ مشْعر بِأَن تِلْكَ الرُّؤْيَة قد زَالَت وَلم يكن ذكره الْقَرَابَة إِقَامَة للحجة على أبي بكر فَإِنَّهُ يعْتَذر وَلَا تلِيق المحاجة بالمعتذر وَإِنَّمَا كَانَ إِظْهَارًا لمستند تخلفه وبياناً لمعتمد تمسكه لكيلاً يظنّ فِيهِ أَن تخلفه كَانَ لهوى مُتبع بِغَيْر هدى من الله تَعَالَى لَا عَن اجْتِهَاد وَنظر وَإِن لم يكن صَحِيحا إِذْ الْمُجْتَهد مَعْذُور وَإِن أَخطَأ وَلذَلِك كَانَ لَهُ أجر وَهَذَا التَّأْوِيل مِمَّا يجب اعْتِقَاده وَيَنْبَغِي الْمصير إِلَيْهِ وَمَا قَالَه بَعضهم من أَنه ﵁ إِمَّا أَن يعْتَقد صِحَة خلَافَة أبي بكر مَعَ أحقيته فَيكون تخلفه عَن الْبيعَة ومفارقة الْجَمَاعَة وَنزع ربقة الطَّاعَة عُدُولًا عَن الْحق وماذا بعد الْحق إِلَّا الضلال وَهُوَ مبرأ عَن ذَلِك ومنزه عَنهُ أَو لَا يعْتَقد صِحَّتهَا فَيكون قد أقرّ على الْبَاطِل لِأَنَّهُ ﵁ قد أقرّ الطير على مَكَانهَا وَلم يظْهر مِنْهُ نَكِير على فعلهم لَا بقول وَلَا بِفعل مَعَ قُوَّة إيمَانه وَشدَّة بأسه وَكثر ناصره وَكفى بفاطمة وَالْعَبَّاس عَمه وَبنى هَاشم بأجمعهم وَمن مَعَه من الصَّحَابَة ظهيراً ونصيراً مَعَ مَا أسس لَهُ ﵊ من الْقَوَاعِد فِي العقائد وَأَن موالاته ومحبته من محبته وَالدُّعَاء لمن وَالَاهُ وعَلى من عَادَاهُ وَمَعَ ذَلِك كُله لم يظْهر مِنْهُ مَا يَقْتَضِيهِ حَال مثله من إِنْكَار الْبَاطِل بِحَسب طاقته فَلَو كَانَ

стр. 820

بَاطِلا لزم تَقْرِيره الْبَاطِل وَاللَّازِم بَاطِل كَذَلِك فالملزوم كَذَلِك فقد تقدم الْجَواب عَنهُ آنِفا وَالْقَوْل الَّذِي تدعيه الروافض وَمن نحا نحوهم أَن سُكُوته كَانَ تقية بَاطِل غريق فِي الْبطلَان فَإِن مُقْتَضى ذَلِك إِمَّا ضعف فِي الدّين أَو فِي الْحَال فَالْأول بَاطِل إِجْمَاعًا وَالثَّانِي أَيْضا بَاطِل لما قَررنَا آنِفا وَيُؤَيِّدهُ قَوْله ﵊ فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْحسن الْبَصْرِيّ المتضمن نفي الْعَهْد إِلَيْهِ بالخلافة وَفِيه لَو كَانَ عِنْدِي عهد من النَّبِي فِي ذَلِك مَا تركت أَخا بني تيم بن مرّة وَعمر بن الْخطاب يقومان على منبره ولقاتلتهما بيَدي وَلَو لم أجد إِلَّا بردتي هَذِه الحَدِيث وَهَذَا أدل دَلِيل على أَنه لم يسكت تقية إِذْ لَو علم بطلَان ذَلِك وَأَنه المتصف بهَا دونه لتعين عَلَيْهِ الْقيام وَكَانَ كالعهد إِلَيْهِ وَقد أخبر ﵁ أَنه لَو تعين عَلَيْهِ بالعهد إِلَيْهِ لقَاتل وَلَقَد أحسن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم حَيْثُ قَالَ لبَعض الروافض لَو كَانَ الْأَمر كَمَا تَقولُونَ أَن النَّبِي اخْتَار عليا لهَذَا الْأَمر وَالْقِيَام على النَّاس بعده كَانَ عَليّ أعظم النَّاس جرما وخطيئة إِذْ ترك أَمر رَسُول الله أَن يقوم بِهِ ويُعذر إِلَى النَّاس فَقَالَ لَهُ الروافض ألم يقل ﵊ من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ فَقَالَ الْحسن أما وَالله لَو يَعْنِي بهَا رَسُول الله الْأَمر وَالسُّلْطَان لأفصح بِهِ كَمَا أفْصح بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالْحج وَالصِّيَام ولقال أَيهَا النَّاس إِنَّه الْوَلِيّ بعدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا أخرجه ابْن السمان فِي الْمُوَافقَة فَإِن قيل أَلا يجوز أَن يكون المُرَاد بِالْأَمر فِي قَول عَليّ الْمِيرَاث وبالحق حق الْمِيرَاث فَيكون تَقْدِير الْكَلَام كُنَّا نظن أَن لنا قسما خَلفه رَسُول الله حَقًا وَأَنَّك منعتنا إِيَّاه وأصررت على الْمَنْع فَلم تصح لذَلِك خلافتك فَلذَلِك تخلفنا عَن الْبيعَة وَيدل على هَذَا جَوَاب أبي بكر بِنَفْي الْمِيرَاث على الرِّوَايَة الأولى وَإِلَّا

стр. 821

لما كَانَ جَوَابا فَوَجَبَ الْمصير إِلَى هَذَا الْمَعْنى صونا لكَلَام هَذَا الفصيح عَن الزلل وَهُوَ من أفْصح الْعَرَب وأعرفهم بِمَا يَقُول قُلْنَا صُورَة الْحَال وَسِيَاق الْمقَال يَشْهَدَانِ بِخِلَافِهِ ويتبرآن مِنْهُ فَإِن اعتذار عَليّ ﵁ إِنَّمَا كَانَ عَن تخلفه عَن الْبيعَة فَقَالَ لم يمنعنا أَن نُبَايِعك يَا أَبَا بكر إِنْكَار لفضيلتك وَلَا نفاسة لخير سَاقه الله إِلَيْك. . إِلَى آخِره وَلم يجر فِي حَدِيثه ذكر الْمِيرَاث والمبادر مِنْهُ إِلَى الْفَهم عِنْد سَماع هَذَا اللَّفْظ لَيْسَ إِلَّا الْخلَافَة وَجَوَاب أبي بكر ﵁ مَحْمُول على تقدم كَلَام آخر تَركه الرَّاوِي وَيكون لما فرغ عَليّ ﵁ من قَوْله كُنَّا نظن أَن لنا فِي هَذَا الْأَمر حَقًا تعرض لذكر الْمِيرَاث ثمَّ اعتذر عَن الْمُبَايعَة فأغنى أَبَا بكر عَن الْجَواب عَن قَوْله كُنَّا نرى إِذْ يَقْتَضِي أَن تكون تِلْكَ الرُّؤْيَة سَابِقَة ثمَّ انْقَطَعت وَأَن رُؤْيَته الْآن غير تِلْكَ هَذَا هُوَ الْمَفْهُوم من سِيَاق لَفظه كرم الله وَجهه فَمَا عَسى أَن يَقُول لَهُ أَبُو بكر وَقد دلّ كَلَامه على تغير نظره والإجابة على مبايعته ورؤية الْحق فِي ذَلِك فاستغنى أَبُو بكر عَن جَوَاب فصل الْبيعَة وَعدل إِلَى جَوَاب فصل الْمِيرَاث أَو نقُول لم يجر للميراث فِي هَذَا الْمجْلس ذكر إِلَّا أَنه كَانَ قد ذكر قبل ذَلِك وَجرى فِي حَدِيث فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا حِين جَاءَت إِلَى أبي بكر فطلبت الْمِيرَاث فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْمجْلس الْمَعْقُود لإِزَالَة صُورَة الوحشة الظَّاهِرَة وَالدُّخُول فِيمَا دخلت فِيهِ الْجَمَاعَة وَاعْتذر عَليّ بِمَا اعتذر بِهِ وَقبل أَبُو بكر عذره ثمَّ أنشأ أَبُو بكر ذكر الْمِيرَاث معتذراً مِمَّا توهم فِيهِ أَولا نافياً لَهُ حَالفا على الاتصاف بِخِلَافِهِ محتجاً بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذكره وَقصد بذلك إِزَالَة بقايا الوحشة إِن كَانَت حَتَّى لَا يبْقى لَهَا أثر وَأما منع أبي بكر فَاطِمَة عَن الْإِرْث فادعت الرافضة أَن فِي ذَلِك مِنْهُ احتجاجاً بِخَبَر الْوَاحِد مَعَ معارضته لآيَة الْمَوَارِيث الَّتِي استدلت بهَا فَاطِمَة ﵂ وَلَيْسَ ادعاؤهم صَحِيحا إِذْ هُوَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لم يحكم بِخَبَر الْوَاحِد الَّذِي هُوَ مَحل الْخلاف وَإِنَّمَا حكم بِمَا سَمعه من رَسُول الله وَهُوَ عِنْده قَطْعِيّ فيساوي آيَة الْمَوَارِيث فِي قَطْعِيَّة الْمَتْن وَأما حمله على مَا فهم مِنْهُ فلانتفاء الِاحْتِمَالَات الَّتِي يُمكن تطرقها إِلَيْهِ بِقَرِينَة

стр. 822

الْحَال فَصَارَ عِنْده دَلِيلا قَطْعِيا مُخَصّصا لعُمُوم تِلْكَ الْآيَات مَعَ أَن أَبَا بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لم ينْفَرد بِرِوَايَة هَذَا الحَدِيث فقد رَوَاهُ أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَعلي نَفسه وَالْعَبَّاس وَعُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر وَسعد كلهم كَانُوا يعلمُونَ ذَلِك وَإِنَّمَا انْفَرد أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ باستحضاره أَولا ثمَّ استحضره الْبَاقُونَ وَعَلمُوا أَنهم سَمِعُوهُ مِنْهُ فالصحابة فِي موافقتهم أَبَا بكر على حكمه لم يعملوا بِرِوَايَة أبي بكر وَحدهَا وَإِن كَانَت كَافِيَة أَي كَافِيَة فِي ذَلِك وَإِنَّمَا عمِلُوا بهَا وَبِمَا انْضَمَّ إِلَيْهَا من علم أفاضلهم الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ وَأما عذر فَاطِمَة ﵂ فِي طلبَهَا مَعَ رِوَايَته لَهَا الحَدِيث فَيحْتَمل أَنه لكَونهَا رَأَتْ أَن خبر الْوَاحِد لَا يخصص الْقُرْآن كَمَا قيل بِهِ فاتضح عذره فِي الْمَنْع وعذرها فِي الطّلب فَلَا يشكل عَلَيْك ذَلِك قَالَ الْعَلامَة ابْن حجر قلت قد تقدم فِيمَا نَقله الذَّهَبِيّ عَن الزُّهْرِيّ بِرِوَايَة صَالح مولى أم هانىء أَن فَاطِمَة قَالَت لأبي بكر بعد رِوَايَته الحَدِيث لَهَا أَنْت وَرَسُول الله أعلم مَا أَنا بسائلتك بعد مجلسي هَذَا فَهجرَته فَلم تكمله حَتَّى مَاتَت صَرِيح كَمَا ترى فِي أَنَّهَا لم تسأله بعد رِوَايَته الحَدِيث فَلَا حَاجَة إِلَى الِاعْتِذَار عَنهُ بِمَا ذكره وَالله أعلم فَعلم بِمَا ذَكرْنَاهُ إِجْمَاع الصَّحَابَة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ على حَقِيقَة خلَافَة الصّديق وَأَنه أهل لَهَا وَذَلِكَ كَاف وَلم يرد نَص عَلَيْهَا بل الْإِجْمَاع أقوى من النُّصُوص الَّتِي لم تتواتر لِأَن مفاده قَطْعِيّ وَمفَاده ظَنِّي وَحكى النَّوَوِيّ بأسانيد صَحِيحَة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ من قَالَ إِن عليا كَانَ أَحَق بِالْولَايَةِ من أبي بكر فقد خطأ أَبَا بكر وَعمر والمهاجرين وَالْأَنْصَار وَمَا أرَاهُ يرْتَفع لَهُ مَعَ هَذَا عمل إِلَى السَّمَاء وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عمار بن يَاسر نَحوه فَإِن قيل الحَدِيث الأول يدل على أَن سَبَب التَّخَلُّف الألية على أَنه لَا يرتدى رِدَاءَهُ إِلَّا إِلَى الصَّلَاة حَتَّى يجمع الْقرَان وَحَدِيث الْحسن فِي دُعَائِهِ أَبَا بكر يدل على أَن التَّخَلُّف كَانَ لما رَآهُ من أَن لَهُ حَقًا فَكيف يجمع بَينهمَا أم كَيفَ تكون الألية يعْنى الْقسم عذرا فِي التَّخَلُّف عَن الْأَمر الْوَاجِب الْمُتَعَيّن والحنث لأَجله وَاجِب

стр. 823

كَنَظِيرِهِ فِي التَّخَلُّف عَن الصَّلَاة الْوَاجِبَة قُلْنَا الْجمع يُمكن بِأَن يكون سَبَب الِامْتِنَاع عَن الْبيعَة وتخلفه أَولا مَا ذكره من قَوْله كُنَّا نظن ثمَّ خطر لَهُ كرم الله وَجهه جمع الْقرَان وَهُوَ فِي مهلة النّظر الْمُتَقَدّم ذكره فآلى تِلْكَ الألية ثمَّ أرسل إِلَى أبي بكر ثمَّ لقِيه عمر فَقَالَ لَهُ تخلفت عَن بيعَة أبي بكر فَقَالَ إِنِّي آلَيْت ... إِلَى آخِره ووافى ذَلِك ظُهُور أحقية أبي بكر عِنْده فَأرْسل إِلَيْهِ معتذرَاً فِي التَّخَلُّف وَاقْتضى نظره لَهُ إِذْ ذَاك أَن هَذَا الْقدر كَاف فِي الطواعية والانقياد وَالدُّخُول فِيمَا دخل فِيهِ الْجَمَاعَة فَلم ير الْحِنْث مَعَ الْبيعَة خشيَة أَن ينْقل عَنهُ وينقسم نظره عِنْد مُلَابسَة النَّاس ومخالطتهم فَأَقَامَ إِظْهَار عذره مقَام حُضُوره إِلَّا أَنه رأى الْيَمين عذرا وَلَا أَنه بَقِي على مَا كَانَ عَلَيْهِ من رُؤْيَة أحقيته كَذَا فِي الرياض رِسَالَة أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَاتِّبَاع سيدنَا عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَى سيدنَا عَليّ كرم الله وَجهه مَعَ سيدنَا أبي عُبَيْدَة عَامر بن الْجراح رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَجَوَاب سيدنَا عَليّ كرم الله وَجهه عَن ذَلِك ومبايعته لأبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ عَن أبي حَيَّان عَليّ بن مُحَمَّد التوحيدي الْبَغْدَادِيّ قَالَ سمرنا لَيْلَة عِنْد القَاضِي أبي حَامِد أَحْمد بن بشر المروروزي العامري فِي دَار أبي حبشان فِي شَارِع المازبان فتصرف إِلَى الحَدِيث كل متصرف وَكَانَ أَبُو حَامِد وَالله مفنَاً مِخْلطاً مزيلاً معنياً غزير الرِّوَايَة لطيف الدِّرَايَة لَهُ فِي كل جو متنفس وَمن كل نَار مقتبس فَجرى حَدِيث السَّقِيفَة وشأن الْخلَافَة فَركب كل منا متْنا وَقَالَ قولا وَعرض بِشَيْء وَنزع إِلَى فن فَقَالَ هَل فِيكُم من يحفظ رِسَالَة سيدنَا أبي بكر الصّديق إِلَى سيدنَا عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَجَوَاب عَليّ لَهُ ومبايعته إِيَّاه عقب تِلْكَ المناظرة فَقَالَت الْجَمَاعَة الَّتِي بَين يَدَيْهِ لَا وَالله قَالَ هِيَ من بَنَات الحقاق ومخبآت الصناديق فِي الخزائن ومذ حَفظتهَا مَا رويتها إِلَّا للمهلبي أبي مُحَمَّد فِي وزارته وكتبها عني بعده فِي خلْوَة وَقَالَ لَا أعرف على وَجه الأَرْض رِسَالَة أَعقل مِنْهَا وَلَا أبين وَإِنَّهَا لتدل على حكم وَعلم وفصاحة وفقاهة ودهاء وَدين وَبعد غور وَشدَّة غوص فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر الْعَبادَانِي أَيهَا القَاضِي لَو أتممت الْمِنَّة

стр. 824

بروايتها سمعناها وَنحن أوعى لَهَا عَنْك من المهلبى وَأوجب ذماماً عَلَيْك فَانْدفع فَقَالَ حَدثنَا الخزاعى بِمَكَّة حَدثنَا ابْن أبي ميسرَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن فليح أَنبأَنَا عِيسَى بن دأب أَنبأَنَا صَالح بن كيسَان وَيزِيد بن رُومَان وَكَانَ معلم عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ أَنبأَنَا هِشَام بن عُرْوَة قَالَ أنبأنى أَبُو النفاخ مولى أبي عُبَيْدَة ابْن الْجراح وروى هَذَا الحَدِيث وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ جَرَاءَة ظَاهِرَة وَكَانَ من محفوظاته الْقَدِيمَة فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك بدهر ذاكرنا بأحرف من هَذِه الرسَالَة ابْن هَارُون وَكَانَ نَسِيج وَحده حفظا وبياناً واتباعاً فعرفناه اْن الحَدِيث عندنَا من جِهَة أبي حَامِد فَزعم أَن أستاذه ابْن شَجَرَة أَحْمد بن كَامِل القاضى سرده وَلم يكن فِيهِ صَالح بن كيسَان وَذكر مولى أبي عُبَيْدَة أَبَا النفاخ بالنُّون وَالْفَاء وحالف فِي أحرف وَأَنا أكرر عَلَيْهِ الرسَالَة والْحَدِيث بعد ذكرهمَا وأسمى حرفا حرفا مِمَّا وَقع فِيهِ الْخلاف على جِهَة التَّصْحِيف أَو على جِهَة التحريف على أننى مَا سَمِعت بِحَدِيث فِي طوله وغرابته بِأَحْسَن سَلامَة مِنْهُ وَإِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهُ صَار إِلَيْنَا من رِوَايَة هذَيْن الشَّيْخَيْنِ العلامتين وَكَانَ سَمَاعنَا من أبي حَامِد سنة سِتِّينَ وَمن أبي مَنْصُور سنة خمس وَسبعين قَالَ أَبُو حَامِد قَالَ أَبُو النفاخ سَمِعت أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح يَقُول لما اسْتَقَرَّتْ الْخلَافَة لأبى بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ولحظ بِعَين الهيبة وَالْوَقار وَإِن كَانَ لم يزل كَذَلِك بعد هنيَّة كَاد الشَّيْطَان بهَا فَدفع الله شَرها ورحض عرها وَيسر خَيرهَا وأزاح ضيرها ورد كيدها وقصم ظهر النِّفَاق والفسوق من أَهلهَا بلغ سيدنَا أَبَا بكر الصّديق عَن سيدنَا عَليّ بن أبي طَالب تلكؤ وشماس وتهمهم ونفاس وَكره اْن يتمادى الْحَال وتبدو الْعَدَاوَة وتنفرج ذَات الْبَين وَيصير ذَلِك دريئة لجَاهِل مغرور أَو عَاقل ذِي وَهن أَو صَاحب سَلامَة ضَعِيف الْقلب خوار الْعَنَان دعانى فحضرته وَعِنْده سيدنَا عمر بن الْخطاب وَحده وَكَانَ يُدمن أرضه بالسرجين وَكَانَ عمر قباله ظهيرَا مَعَه يقتبس بِرَأْيهِ ويستملي على لِسَانه فَقَالَ لي أَبُو بكر الصّديق يَا أَبَا عُبَيْدَة مَا أَيمن ناصيتك وَأبين الْخَيْر بَين عَيْنَيْك وعارضيك وَلَقَد كنت من رَسُول الله بِالْمَكَانِ المحوط وَالْمحل المغبوط وَلَقَد قَالَ فِيك فِي يَوْم مشهود أَبُو عُبَيْدَة أَمِين هَذِه الْأمة وَطَالَ

стр. 825

مَا أعز الله بك الْإِسْلَام وَأصْلح فَسَاده على يَديك وَلم تزل للدّين ملْجأ وَلِلْمُؤْمنِينَ دوحاً ولأهلك ركنا ولاخوانك ردْءًا قد أردتك لأمر لَهُ مَا بعده خطره مخوف وصلاحه مَعْرُوف وَإِن لم يندمل جرحه بمسبرك وَلم تستجب حيته لرقيتك فقد وَقع الْيَأْس وأعضل الْبَأْس واحتيج بعد ذَلِك إِلَى مَا هُوَ أَمر من ذَلِك وأعلق وأعسر مِنْهُ وأغلق وَالله أسأَل تَمَامه بك ونظامه على يَديك فتأت لَهُ يَا أَبَا عُبَيْدَة وتلطف فِيهِ وانصح لله تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ ولهذه الْعِصَابَة غير آل جهدا وَلَا قَالَ جدا وَالله كالئك وناصرك وهاديك ومبصرك وَبِه الْحول والتوفيق امْضِ إِلَى عَليّ واخفض جناحك لَهُ واغضض من صَوْتك عِنْده وَاعْلَم أَنه سلالة أبي طَالب ومكانه مِمَّن فقدناه بالْأَمْس مَكَانَهُ وَقل لَهُ الْبَحْر مغرقه وَالْبر مفرقه والجو أكلف وَاللَّيْل أغلف وَالسَّمَاء جلواء وَالْأَرْض صلعاء والصعود مُتَعَذر والهبوط متعسر وَالْحق رءوف عطوف وَالْبَاطِل شنوف عنوف والضغن رائد الْبَوَار والتعريض شجار الْفِتْنَة القعة ثقوب الْعَدَاوَة وَهَذَا الشَّيْطَان متكىء على شِمَاله متحبل بِيَمِينِهِ نافج حضنيه لأَهله ينْتَظر بهم الشتات والفرقة ويدب بَين الْأمة بالشحناء والعداوة عنادَا لله وَلِرَسُولِهِ ولدينه ناكباً يوسوس بِالْفُجُورِ ويُدلى بالغرور ويمنى أهل الشرور ويزجى إِلَى أوليائه بِالْبَاطِلِ دأباً لَهُ مذ كَانَ على عهد أَبينَا آدم ﵊ وعاده مِنْهُ مُنْذُ أهانه الله فِي سالف الدَّهْر لَا يُنجى مِنْهُ إِلَّا عض الناجذين على الْحق وغض الطّرف عَن الْبَاطِل والعاجل وَوَطْء هَامة عَدو الله وعدو الدّين بالأشد فالأشد والأحد فالأحد واسلام النَّفس لله فِيمَا حَاز رِضَاهُ وجنب سخطه وَلَا بُد الْآن من قَول ينفع إِذا ضرّ السُّكُوت وَخيف غبه وَلَقَد أرشدك من أَفَادَ ضالتك وصادقك من أَحْيَا مودته لَك بعتابك وَأَرَادَ الْخَيْر بك من آثر الْبَقَاء مَعَك مَا هَذَا الَّذِي تسول لَك نَفسك ويدوى بِهِ قَلْبك ويلتوى بِهِ عَلَيْك رَأْيك ويتخاوص دونه طرفك ويسرى فِيهِ ظعنك ويتراد مَعَه نَفسك وتكثر مَعَه صعداؤك وَلَا يفِيض بة لسَانك أعجمة بعد إفصاح أم تلبيس بعد أيضاًح أدين غير دين الله عز وَجهه أخُلق غير خُلق الْقرَان أهْدى غير هدى النَّبِي أمثلى يمشى إِلَيْهِ الضراء أَو تدب إِلَيْهِ الخمراء أم مثلك ينقبض عَلَيْهِ الفضاء

стр. 826

أَو تكسف فِي عينه القمراء مَا هَذِه القعقعة بالشنان وَمَا هَذِه الوعوعة بالشنآن إِنَّك جد عَارِف باستجابتنا لله وَلِرَسُولِهِ وخروجنا عَن أوطاننا وَأَمْوَالنَا وَأَوْلَادنَا وأحبتنا هِجْرَة إِلَى الله تَعَالَى ذكره ولنصرة نبيه فِي زمَان أَنْت فِيهِ فِي كن الصِّبَا وخدر الغرارة غافل عَمَّا يشبب ويربب لَا تعي مَا يُرَاد ويشاد وَلَا تحصل مَا يساق ويقاد سوى مَا أَنْت جَار عَلَيْهِ إِلَى غايتك الَّتِي إِلَيْهَا عدى بك وَعِنْدهَا حط رحلك غير مَجْهُول الْقدر وَلَا مجحود الْفضل وَنحن فِي أثْنَاء ذَلِك نعاني أحوالاً تزيل الرواسِي ونقاسي أهوالاً تشيب النواصي خائضين غمارها راكبين تيارها نتجرع صابها ونشرح عيابها ونكرع عبابها ونحكم أساسها ونبرم أمراسها والعيون تحدج بالجد والأنوف تعطس بالنكد والصدور تستعر بالغيظ والأعناق تتطاول بالفخر والشفار تشحذ بالمكر وَالْأَرْض تميدُ بالخوف وَلَا نَنْتَظِر عِنْد الْمسَاء صباحاً وَلَا عِنْد الصَّباح مسَاء وَلَا ندفع فِي نحر أَمر إِلَّا أَن نحسو الْمَوْت دونه وَلَا نبلغ إِلَى شَيْء إِلَّا بعد جرع الْغصَص مَعَه، وَلَا نقوم منآداً إِلَّا بعد الْيَأْس من الْحَيَاة عِنْده فادين فِي كل ذَلِك لرَسُول الله بِالْأَبِ وَالأُم وَالْخَال وَالْعم والنشب والسبد واللبد والهلة والبلة والأهل وَالْولد بِطيب نفس وقرور عين ورحب أعطان وثبات عزائم وَصِحَّة عقول وطلاقة وَجه وذلاقة ألسن هَذَا إِلَى خفيات أسرار ومكنونات أَخْبَار كنت عَنْهَا غافلاً وَلَوْلَا حَدَاثَة سنك لم تكن عَن شَيْء مِنْهَا ناكلاً كَيفَ وفؤادك مشهوم وعودك معجوم وغيبك مخبور وَالْقَوْل فِيك كثير والآن قد بلغ الله بك وأرهص الْخَيْر لَك وَجعل لَك مرادك بَين يَديك وعقلك بَين عَيْنَيْك وَعَن علم أَقُول مَا تسمع فَارْتَقِبْ زَمَانك وقلص إِلَيْهِ أردانك ودع التعبيس والنحبيس بِمن لَا يظلع لَك إِذا خطا وَلَا يتزحزح عَنْك إِذا عطا وَالْأَمر غض والنفوس فِيهَا مض وَإنَّك أَدِيم هَذِه الْأمة فَلَا تحلم لجاجاً وسيفها العضب فَلَا تنبو اعوجاجاً وماؤها العذب فَلَا تحل أجاجا وَالله لقد سَأَلت رَسُول الله عَن هَذَا الْأَمر فَقَالَ لي يَا أَبَا بكر هُوَ لمن يرغب عَنهُ لَا لمن يرغب فِيهِ ويجاحش عَلَيْهِ وَلمن يتضاءل لَهُ لَا لمن ينتفجُ إِلَيْهِ وَلمن يُقَال لَهُ هُوَ لَك لَا لمن يَقُول هُوَ لي

стр. 827

وَالله لقد شاورني رَسُول الله فِي الصهر فَذكر فتياناً من قُرَيْش فَقلت لَهُ أَيْن أَنْت من عَليّ فَقَالَ إِنِّي لأكْره لفاطمة ضيق شبابه وحداثة سنه فَقلت لَهُ مَتى كنفته يدك ورعته عَيْنك حفت بهما الْبركَة وأسبغت عَلَيْهِمَا النِّعْمَة مَعَ كَلَام كثير خطبت بِهِ عَنْك ورغبت فِيك وَمَا كنت عرفت مِنْك فِي ذَلِك حوجاء وَلَا لوجاء فَقلت مَا قلت وَأَنا أرى مَكَان غَيْرك وَأَجد رَائِحَة سواك وَكنت لَك إِذْ ذَاك خيرا مِنْك الْآن لي وَلَئِن كَانَ عرض بك رَسُول الله فقد كنى عَن غَيْرك وَإِن كَانَ قَالَ فِيك فَمَا سكت عَن سواك وَإِن يختلج فِي نَفسك شَيْء فَهَلُمَّ فَالْحكم مرضِي وَالصَّوَاب مسموع وَالْحق مُطَاع وَلَقَد نُقل رَسُول الله إِلَى مَا عِنْد الله وَهُوَ عَن هَذِه الْعِصَابَة رَاض وَعَلَيْهَا حدب يسره مَا يسرها ويكيده مَا يكيدها ويرضيه مَا يرضيها ويسخطه مَا أسخطها ألم تعلم أَنه لم يدع أحدا من أَصْحَابه وخلطائه وأقاربه وشجرائه إِلَّا أبانه بفضيلة وَخَصه بمكرمة وأفرده بجلالة لَو أصفقت الْأمة عَلَيْهِ لَكَانَ عِنْده إيالتها وكفالتها وكرامتها وغزارتها أتظن أَنه ترك الْأمة نشرا سدى بَين عدا عباهل سباهل طلاحى مباهل مَفْتُونَة بِالْبَاطِلِ مغبونة عَن الْحق لَا رائد وَلَا ذائد وَلَا سائق وَلَا قَائِد وَلَا حَائِط وَلَا واقي وَلَا هادي وَلَا حادي كلا وَالله مَا اشتاق إِلَى ربه وَلَا سَأَلَهُ الْمصير إِلَى رضوانه حَتَّى ضرب الصوى وأوضح الْهدى وَأمن المهالك والمطاوح وَسَهل الْمُبَارك والمهايع وَإِلَّا بعد أَن شدخ يَا فوخ الشّرك بِإِذن الله وشرم أنف النِّفَاق لوجه الله تَعَالَى جدُّه وجدع أنف الْفِتْنَة فِي ذَات الله تبَارك اسْمه وتفل فِي وَجه الشَّيْطَان بعون الله جلّ ذكره وصدع بملء فِيهِ وَيَده أَمر الله وَبعد فَهَؤُلَاءِ الْأَنْصَار والمهاجرون عنْدك ومعك فِي دَار وَاحِدَة وبقعة جَامِعَة إِن استقاموا بِي لَك وأشاروا عِنْدِي بك فَأَنا أول وَاضع يَدي فِي يدك وصاير إِلَى رَأْيهمْ فِيك وَإِن تكن الْأُخْرَى فَادْخُلْ فِيمَا دخل فِيهِ الْمُسلمُونَ وَكن العون على مصالحهم والفاتح لمغالقهم والمرشد لضالهم والرادع لغاويهم فقد أَمر الله بالتعاون على الْبر وأهاب إِلَى التناصر على الْحق وَدعنَا نقض هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا بصدور بريئة من الغل ونلقى الله بقلوب

стр. 828

سليمَة من الضغن وَبعد فَالنَّاس ثُمَامَة فارفق بهم واحن عَلَيْهِم وَلنْ لَهُم وَلَا تشق نَفسك بِنَا خَاصَّة فيهم واترك ناجم الحقد حصيدا وطائر الشد وَاقعا وَبَاب الْفِتْنَة غلقاً فَلَا قَالَ وَلَا قيل وَلَا لوم وَلَا تبيع وَالله على مَا نقُول شَهِيد وَبِمَا نَحن عَلَيْهِ بَصِير قَالَ أَبُو عُبَيْدَة ﵁ فَلَمَّا تهيأت للنهوض قَالَ لي عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كن لَدَى الْبَاب هُنيهة فلي مَعَك ذوق من القَوْل فوقفت وَلَا أَدْرِي مَا كَانَ بعدِي إِلَّا أَنه لَحِقَنِي وَوَجهه يَبْدُو متهللاً وَقَالَ قل لعَلي الرقاد محلمة واللجاج ملحمة والهوى مقحمة وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم وَحقّ مشَاع أَو مقسوم ونبأ ظَاهر أَو مَكْتُوم وَإِن أَكيس الْكيس من منح الشارد تألفاً وقارب الْبعيد تلطفا وَوزن كل امرىء بميزانه وَلم يخلط خَبره بعيانه وَلم يَجْعَل فتره مَكَان شبره وَلَا خَيره مَكَان شَره وَلَا خير فِي معرفَة مشوبة بنكرة وَلَا علم معتل فِي جهل // (من المتقارب) // (وَلَسْنَا كَجِلْدَةِ رفْع الْبَعِيرِ ... بَيْنَ الْعِجَانِ وَبَيْنَ الذَّيَبْ) وكل صال فبناره وكل سيل فَإلَى قراره وَمَا كَانَ سكُوت هَذِه الْعِصَابَة إِلَى هَذِه الْغَايَة لِعي وَلَا سي وَلَا كَلَامهَا الْيَوْم لفتق وَلَا رتق وَلَا فرق وَلَا رهق قد جدع الله لمُحَمد أنف كل ذِي كبر وقصم ظهر كل جَبَّار وَقطع لِسَان كل كذوب فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال مَا هَذِه الخنزوانة الَّتِي فِي فرَاش رَأسك وَمَا هَذَا الشجى الْمُعْتَرض فِي مدارج أنفاسك وَمَا هَذِه الوحرة الَّتِي أكلت شراسيفك والقذاة الَّتِي أعشت ناظريك وَمَا هَذَا الدحس والداسُ اللَّذَان يدلان على ضيق الباع وخور الطباع وَمَا هَذَا الَّذِي لبست بِسَبَبِهِ جلد النمر واشتملت عَلَيْهِ بالشحناء والنكر شَذَّ مَا استسعيت إِلَيْهَا وسريت سرى ابْن أنقد إِلَيْهَا إِن الْعوَان لَا تعلم الْخمْرَة وَإِن الحصان لَا تكلم لخبرة مَا أحْوج الصلعاء إِلَى خَال وَمَا اْحوج الفرعاء إِلَى فال لقد خرج رَسُول الله وَالْأَمر معبد محبس لَيْسَ لأحد فِيهِ ملمس وَلَا مأنس لم يسير فِيك قولا وَلم يسْتَنْزل فِيك قُرْآنًا وَلَا عرف فِي شَأْنك حكما ولسنا فِي كسروية كسْرَى وَلَا قيصرية قَيْصر وَلَا أخذان فَارس وَأَبْنَاء الْأَصْفَر قوما جعلهم

стр. 829

الله جزراً لسيوفنا وأرماحنا ومزعاً لطعاننا وتبعاً لسلطاتنا بل نَحن فِي نور نبوة وضياء رِسَالَة وَثَمَرَة حِكْمَة وَأثر رَحْمَة وعنوان نعْمَة وظل عصمَة بَين أمة مهدية بِالْحَقِّ والصدق مَأْمُونَة على الفتق والرتق لَهَا من الله قلب أبي وساعد قوي وَيَد ناصرة وَعين باصرة أتظن ظنا أَن أَبَا بكر الصّديق وثب على هَذَا الْأَمر مفتئتا على الْأمة خادعاً لَهَا متسلطاً عَلَيْهَا أتراه امتلخ أحلامها وأزاغ أبصارها وَحل عقدهَا وأحال عقولها واستلب من صدروها حميتها وانتزع من أكبادها عصبيتها وانتكث رشاها وانتضب ماءها وأضلها عَن هُداها وساقها إِلَى رداها وَجعل نَهَارهَا لَيْلًا ووزنها كَيْلا ويقظتها رقاداً وصلاحها فَسَادًا إِن كَانَ هَكَذَا إِن سحره لمبين وَإِن كَيده لمتين كلا وَالله بِأَيّ خيل وَرجل وَبِأَيِّ سِنَان ونصل وَبِأَيِّ قُوَّة ومنة وَبِأَيِّ ذخر وَبِأَيِّ أيد وَشدَّة وَبِأَيِّ عشيرة وأسرة وَبِأَيِّ تدرع وبسطة لقد أصبح عنْدك بِمَا وسمته منيع الرَّقَبَة رفيع العتبة لَا وَالله وَلَكِن سلا عَنْهَا فولهت بِهِ وتطامن لَهَا فلصقت بِهِ وَمَال عَنْهَا فمالت إِلَيْهِ واشتمل دونهَا فاشتملت عَلَيْهِ حبوة حباه الله بهَا وعاقبة بلغه الله إِيَّاهَا ونعمة سربله الله جمَالهَا وَيَد أوجب الله عَلَيْهِ شكرها وَأمة نظر الله بِهِ إِلَيْهَا ولطالما حلقت فَوْقه فِي أَيَّام رَسُول الله وَهُوَ لَا يلْتَفت لفتها وَلَا يرتصد وَقتهَا وَالله أعلم بخلقه وأرأف بعباده يخْتَار مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة وَإنَّك بِحَيْثُ لَا يجهل موضعك من بَيت النُّبُوَّة ومعدن الرسَالَة وكهف الْحِكْمَة وَلَا يجْحَد حَقك فِيمَا أَتَاك رَبك وَلَكِن لَك من يزاحمك بمنكب أضخم من منكبك وقربى أمس من قرابتك وَسن أَعلَى من سنك وَشَيْبَة أروع من شيبتك وسيادة بهَا عرق من الْجَاهِلِيَّة وَفرع من الْإِسْلَام والشريعة ومواقف لَيْسَ لَك فِيهَا من جمل وَلَا نَاقَة وَلَا تذكر مِنْهَا فِي مُقَدّمَة وَلَا ساقة وَلَا تضرب فِيهَا بِذِرَاع وَلَا إِصْبَع وَلَا تخرج مِنْهَا ببازل وَلَا هُبع فَإِن عذرت نَفسك فِيمَا تهدر بِهِ شقشقتك من صاغيتك فاعذرنا فِيمَا تسمع منا فِي لين وسكوت مِمَّا لَا تبعده مِنْهُ وَلَا تناصله عَلَيْهِ وَلَئِن حدبت بِهَذَا نَفسك

стр. 830

لينتحين عَلَيْك مَا ينسيك الأولى ويلهيك عَن الْآخِرَة وَلَو علم من ضننا بِهِ مَا فِي أَنْفُسنَا لَهُ وَعَلِيهِ لما سكت وَلَا اتَّخذت أَنْت وليجة إِلَى بعض الأرب فَأَما أَبُو بكر الصّديق فَلم يزل حَبَّة سويداء قلب رَسُول الله وعلاقة همه وعيبة سره ومثوى حربه ومفزع رَأْيه ومشورته وراحة كَفه ومرمق طرفه وَذَلِكَ كُله بِمحضر الصَّادِر والوارد من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار شهرته مغنية عَن الدّلَالَة عَلَيْهِ ولعمري إِنَّك أقرب إِلَى رَسُول الله قرَابَة لكنه أقرب قربَة والقرابة لحم وَدم والقربة روح وَنَفس وَهَذَا فرق وَقد عرفه الْمُؤْمِنُونَ وَلذَلِك صَارُوا أَجْمَعِينَ وَمهما شَككت فِيهِ فَلَا تشك أَن يَد الله مَعَ الْجَمَاعَة ورضوانه لأهل الطَّاعَة فَادْخُلْ فِيمَا هُوَ خير لَك الْيَوْم وأنفع لَك غَدا والفظ من فِيك مَا تعلق بلهاتك وانفث سخيمة صدرك عَن ثفاتك فَإِن يَك فِي الأمد طول وَفِي الْأَجَل فسحة فستأكله مريئاً أَو غير مريء وستشربه هَنِيئًا أَو غير هنيء حِين لَا راد لِقَوْلِك إِلَّا من كَانَ مِنْك وَلَا تَابع لَك إِلَّا من كَانَ طامعاً فِيك يمض إهابك ويفري قادمتك ويزري على هديك هُنَاكَ تقرع السن من نَدم وتجرع المَاء ممزوجاً بِدَم وَحِينَئِذٍ تيأس على مَا مضى من عمرك ودارج قَوْمك فتود أَن لَو سقيت بالكأس الَّتِي أبيتها ورددت إِلَى الْحَال الَّتِي استبريتها وَللَّه تَعَالَى فِينَا أَمر هُوَ بالغه وغيب هُوَ شَاهده وعاقبة هُوَ المرجو لضرائِها وَهُوَ الْوَلِيّ الحميد الغفور الْوَدُود قَالَ أَبُو عُبَيْدَة ﵁ فمشيت متزملاً أتوجأ كَأَنَّمَا أخطو على أم رَأْسِي فرقا من الْفرْقَة وشفقاً على الْأمة حَتَّى وصلت إِلَى عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي خلاء فأبثثته الْكَلَام كُله وبرئت إِلَيْهِ مِنْهُ ورفقت بِهِ فَلَمَّا سَمعهَا ووعاها وسرت فِي أوصاله حمياها قَالَ حلت معلوطة وَوَلَّتْ مخروطة حل لَا حليت التعبيس أدنى لَهَا من قَول لعا (إحْدَى لَيَالِيكَ فَهيسِي هيسي ... لَا تَنْعَمِي بالنومِ والتَّعْرِيسِ) نعم يَا أَبَا عُبَيْدَة أكل هَذَا فِي أنفس الْقَوْم يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ ويصطفقون قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فَقلت لَا جَوَاب لَك عِنْدِي إِلَّا السُّكُوت إِنَّمَا أَنا قَاض حق الدّين

стр. 831

وراتق فتق الْإِسْلَام وساد ثلمة الْأمة يعلم الله ذَلِك من خلجان قلبِي وقرارة نَفسِي قَالَ عَليّ ﵁ وَالله مَا كَانَ قعودي فِي كسر هَذَا الْبَيْت قصدا للخلافة وَلَا إنكاراً للمعرفة وَلَا زراية على مُسلم بل لما وقذني بِهِ رَسُول الله بِفِرَاقِهِ وأودعني من الْحزن بفقده وَذَلِكَ إِنِّي لم أشهد بعده مشهدا إِلَّا جدد لي حزنا وذكرني شجواً وَإِن الشوق إِلَى اللحاق بِهِ كَاف عَن الطمع فِي غَيره فقد عكفت على عهد الله أنظر فِيهِ وَأجْمع مَا تفرق مِنْهُ رَجَاء ثَوَاب معد لمن أخْلص عمله وَنِيَّته لرَبه على إِنِّي مَا علمت أَن التظاهر عليَّ وَاقع وَلَا لي عَن الْحق الَّذِي سيق إليَّ دَافع وَإِذا كَانَ قد أفعم الْوَادي لي وحشد النادي من أَجلي فَلَا مرْحَبًا بِمَا سَاءَ أحدا من الْمُسلمين وَفِي النَّفس كَلَام لَوْلَا سَابق قَول وسالف عهد لشفيت غيظي بخنصري وبنصري وخضت لجتي بأخمصي ومفرقي لكني ملجم إِلَى أَن ألْقى رَبِّي وَعِنْده أحتسب مَا نزل بِي وَأَنا عَادل إِلَى جماعتكم ومبايع لصاحبكم وصابر على مَا سَاءَنِي وسركم ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا وَكَانَ الله على كل شَيْء شَهِيدا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فعدت إِلَى أبي بكر وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فقصصت القَوْل على غره وَلم اختزل شَيْئا من حلوه ومره فَلَمَّا كَانَ صباح يَوْمئِذٍ وافى عَليّ ﵁ فخرق إِلَى أبي بكر الصُّفُوف وَبَايَعَهُ وَقَالَ خيرا وَوصف جميلاً وَجلسَ زَمنا وَاسْتَأْذَنَ فِي الْقيام ونهض فَتَبِعَهُ عمر تكرمة لَهُ واستئثاراً لما عِنْده فَقَالَ لَهُ عَليّ مَا قعدت عَن صَاحبكُم كَارِهًا لَهُ وَلَا أَتَيْته فرقا مِنْهُ وَإِنَّمَا أَقُول مَا أَقُول تعلة وإنى لأعرف مُسَمّى طرفِي ومخطي قدمي ومنزع قوسي وموقع سهمي وَلَكِنِّي قد أزمت على فاسي ثِقَة بِاللَّه فِي الأدالة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ عمر ﵁ كفكف غربك واستوقف سربك ودع الْعَصَا بلحائها والدلاء برشائها فَإنَّا من خلفهَا وورائها إِن قدحنا أورينا وَإِن متحنا أروينا وَإِن جرحنا أدمينا وَإِن نصحنا أربينا وَلَقَد سَمِعت أمانيك الَّتِي لغوت بهَا عَن صدر مَقْصُور بالجوى وَلَو شِئْت لَقلت على مَقَالَتك مَا إِذا سمعته نَدِمت على مَا قلته

стр. 832

زعمت أَنَّك قعدت فِي كسر بَيْتك لما وقذك بِهِ رَسُول الله بِفِرَاقِهِ أفراق رَسُول الله وقذك وَحدك وَلم يقذ سواك بل مصابه أعظم وأعز من ذَلِك فَإِن من حق مصابه أَلا يصدع شَمل الْجَمَاعَة بِكَلِمَة لَا عِصَام لَهَا وَلَا يزرى على اخْتِيَارهَا بِمَا لَا يُؤمن كيد الشَّيْطَان فِي عقباها هَذِه الْعَرَب حولنا وَالله لَو تداعت علينا فِي مصبح يَوْم لم نلتق فِي ممساه وَزَعَمت أَن الشوق بك إِلَى اللحاق بِهِ كَاف عَن الطمع فِي غَيره فَمن الشوق إِلَيْهِ نصْرَة دينه ومؤازرة أَوْلِيَاء الله تَعَالَى جده ومعاونتهم فِيهِ وَزَعَمت أَنَّك عكفت على عهد الله تجمع مَا تبدد مِنْهُ فَمن العكوف على عَهده النَّصِيحَة لِعِبَادِهِ والرأفة على خلقه وبذل مَا يصلحون بِهِ ويرشدون إِلَيْهِ وَزَعَمت أَنَّك لم تعلم أَن التظاهر عَلَيْك وَاقع وَلَك عَن الْحق الَّذِي سبق إِلَيْك دَافع فَأَي تظاهر وَقع عَلَيْك وَأي حق لَك ليطردونك قد علمت مَا قَالَت الْأَنْصَار لَك بالْأَمْس سرا وجهراً وَمَا تقلبت عَلَيْهِ بَطنا وظهراً فَهَل ذكرتك أَو أشارت بك أَو وجدنَا رِضَاهَا عنْدك هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ من الَّذِي قَالَ مِنْهُم بِلِسَانِهِ تصلح لهَذَا الْأَمر أَو أَوْمَأ بِعَيْنِه أَو هَمهمْ فِي نَفسه أتظن أَن النَّاس قد ضلوا من أَجلك وعادوا كفَّارًا زهداً فِيك وَبَاعُوا الله وَرَسُوله تحاملاً عَلَيْك لَا وَالله وَلَكِنَّك اعتزلت تنْتَظر الْوَحْي وتتوكف مُنَاجَاة الْملك لَك ذَاك أَمر طواه الله بعد نَبينَا مُحَمَّد أَكَانَ الْأَمر معقوداً بأنشوطة أَو مسدوداً بأطراف ليطة كلا وَالله إِن الْعِنَايَة لمحلقة وَإِن الشَّجَرَة لمورقة وَلَا عجماء بِحَمْد الله إِلَّا وَقد أفصحت وَلَا عجفاء إِلَّا وَقد سمنت وَلَا شوكاء إِلَّا وَقد لقحت وَمن أعجب شَأْنك قَوْلك لَوْلَا سَابق قَول وسالف عهد لشفيت غيظي وَهل ترك الدّين لأحد من أَهله أَن يشفي غيظه بِيَدِهِ وَلسَانه تِلْكَ جَاهِلِيَّة قد استأصل الله شأفتها وَدفع عَن النَّاس آفتها واقتلع جرثومتها وهور لَيْلهَا وغور سيلها وأبدل مِنْهَا الرّوح وَالريحَان وَالْهدى والبرهان وَزَعَمت أَنَّك ملجم فلعمري إِن من اتَّقى الله وآثر رِضَاهُ وَطلب مَا عِنْده أمسك لِسَانه وأطبق فَاه وَجعل سَعْيه لما وَرَاءه

стр. 833

فَقَالَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وأرضاه وَالله مَا بذلت مَا بذلت وَأَنا أُرِيد نكثه وَلَا أَقرَرت بِمَا أَقرَرت وَأَنا أبغي حولا عَنهُ وَإِن أخسر النَّاس صَفْقَة عِنْد الله من آثر النِّفَاق واحتضن الشقاق وَبِاللَّهِ سلوة من كل كارث وَعَلِيهِ التَّوَكُّل فِي جَمِيع الْحَوَادِث ارْجع إِلَى مَنْزِلك يَا أَبَا حَفْص ناقع الْقلب مبرود الغليل فسيح البال فَلَيْسَ وَرَاء مَا سمعته وقلته إِلَّا مَا شدّ الأزر وَيَضَع الإصر والوزر وَيجمع الألفة وَيرْفَع الكلفة ويوقع الزلفة بمعونة الله وَحسن توفيقه قَالَ أَبُو عُبَيْدَة ﵁ فَانْصَرف عمر ﵁ وَهَذَا أصعب مَا مر بناصيتي بعد فِرَاق رَسُول الله قَالَ أَبُو حَيَّان وروى لنا هَذَا كُله أَبُو حَامِد ثمَّ أخرج لنا أَصله فقابلناه بِهِ فَمَا كَانَ غادر مِنْهُ إِلَّا مَا لَا بَال لَهُ فَأَما مَا رَوَاهُ أَبُو مَنْصُور الْكَاتِب فَإِنَّهُ خَالف فِي أحرف فِي حَوَاشِي الْكتاب كل حرف بِإِزَاءِ نَظِيره الَّذِي هُوَ مبدل مِنْهُ وَقد كَانَ أَبُو مَنْصُور بلغَة الْعَرَب أبْصر وَفِي غرائبها أنفذ وَإِنَّمَا قدمت رِوَايَة أبي حَامِد لِأَنَّهُ بشأن الشَّرِيعَة أعلم ولأعاجيبها أحفظ وَفِيمَا أشكل مِنْهَا أفقه فَكَانَ إِسْنَاد الحَدِيث من جِهَته وَقَالَ لنا أَبُو مَنْصُور الْكَاتِب فِي حَدِيثه وَلما حضر عَليّ إِلَى أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لَهُ أَبُو بكر ﵁ إِن عِصَابَة أَنْت فِيهَا لمعصومة وَإِن أمة أَنْت فِيهَا لمرحومة وَلَقَد أَصبَحت عَزِيزًا علينا كَرِيمًا لدينا نَخَاف الله إِذا سخطت ونرجوه إِذا رضيت وَلَوْلَا إِنِّي شدهت لما أجبْت لما دعيت إِلَيْهِ وَلَقَد حط الله عَن ظهرك مَا أثقل بِهِ كاهلي وَمَا أسعد من نظر الله إِلَيْهِ بالكفاية وَإِنَّا إِلَيْك محتاجون وبفضلك عالمون وَإِلَى الله بك فِي جَمِيع الْأَحْوَال راغبون (شرح مَا وَقع فِي هَذِه الرسَالَة من الْغَرِيب) المفن الَّذِي يتَصَرَّف فِي كل فن المخلط الَّذِي يخلط بعض الْأُمُور بِبَعْض المزيل الَّذِي يفصل بَعْضهَا عَن بعض الْمَعْنى الَّذِي يتَصَرَّف فِي الْمعَانِي الجوى الْهوى الجواء النَّاحِيَة المتنفس الاسْتِرَاحَة والاتساع السَّقِيفَة سَقِيفَة بني سَاعِدَة الَّتِي اجْتمع فِيهَا الْأَنْصَار عِنْد موت النَّبِي الْفَنّ النَّوْع

стр. 834

يجمع على فنون الْمَتْن فِي الحَدِيث نَصه على وَجهه وَهُوَ من كل شَيْء ظَهره الحقاق جمع حقة وَهُوَ وعَاء يَجْعَل فِيهِ الطَّبِيب والأعلاق والغوص الدُّخُول فِي الشَّيْء الغامض نَسِيج وَحده أَي فريد مَا لَهُ نَظِير وَأَصله فِي الثَّوْب الرفيع الَّذِي لَا مِثَال لَهُ يصنع لَهُ منسج وَحده لَا ينسج عَلَيْهِ غَيره فاستعير ذَلِك للرجل الَّذِي لَا نَظِير لَهُ فِي فنه سرد الحَدِيث نَصه وَوصل إِسْنَاده الهنة اللَّطِيف من كل شَيْء رخص عرها أَزَال مكروهها وَأَصله من العر وَهُوَ دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فيكوي غير الْمُصَاب بِهِ فيشفي قَالَ الشَّاعِر // (من الطَّوِيل) // ( ... ... ... . . ... كَذِي العرِّ يكْوى غَيْره وَهْوَ رَاتِعُ) التلكؤ التَّأَخُّر الشماس النفار التهمهم والهمهمة كَلَام لَا يُصَرح بِهِ النّفاس المنافسة والحسد ذَات الْبَين الْحَال الْمُتَّصِلَة من قَوْله تَعَالَى ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ الْأَنْعَام ٩٤ الظهير الْمعِين الَّذِي يشد بِهِ الظّهْر يُدمن أرضه بالسرجين أَي يصلحها بِهِ مثاءة والثأي الْفساد وَأَصله فِي الخرز وَهُوَ أَن يثقب الخرزة فَيصير الاثنتين وَاحِدَة يُقَال أثأت الخرز فَهُوَ مُثأَى المغبوط الَّذِي يتنافس فِيهِ خوار الْعَنَان يُقَال فرس خوار الْعَنَان إِذا كَانَ رَاكِبه يصرفهُ حَيْثُمَا أَرَادَ فَضرب مثلا الدوح الشّجر الْعَظِيم الردء العون يندمل يبرأ السبر إِدْخَال فتيل فِي الْجرْح ليرى قدر عمقه غير آل أَي مقصر من الألو وَهُوَ التَّقْصِير الْجهد بِالضَّمِّ الطَّاقَة وبالفتح الْغَايَة وَقد يسوى بَينهمَا القالى الْمُبْغض الكاره الْجد التشمير وَالِاجْتِهَاد مغرقة أَي يغرق فِيهِ مفرقة من الْفرق وَهُوَ الْفَزع والروع يَقُول يفزع من السّير فِيهِ الجو الْهَوَاء أكلف أغبر أغلف شَدِيد الظلمَة جلواء ظَاهِرَة النُّجُوم صلعاء لَا نَبَات فِيهَا الصعُود الْمُرْتَفع وبضم الصَّاد الْمصدر وَكَذَلِكَ الهبوط بِالْفَتْح الْمَكَان المنحدر وبالضم الْمصدر الشنوف الْمُبْغض العنوف الشَّديد الثالب الطاعن الضغن الْعَدَاوَة رائد الْبَوَار قَائِد الْهَلَاك شجار الْفِتْنَة الشجار خشب الهودج ضربه مثلا يدلى بالغرور الإدلاء الإدخال فِي الْأَمر وَأَصله إِدْخَال الدَّلْو فِي الْبِئْر القعة التَّأَخُّر وَالْقعُود عَن الْأَمر وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم وَقع الرجل فَهُوَ وَقع إِذا اشْتَكَى لحم قَدَمَيْهِ وَلم يقدر على الْمَشْي الثقوب النَّاقة

стр. 835

الغريرة اللَّبن قَالَ وَالصَّوَاب ثقوب الْعَدَاوَة والثقوب الْحَطب وَمَا يهيج بِهِ النَّار يزجى يسير الناجذ آخر الأضراس أقاد ضالتك ردهَا الحوص بِالْحَاء الْمُهْملَة ضيق فِي الْعين وبالمعجمة غور فِيهَا الصعداء النَّفس العالي وَالْغَضَب والهم وَلَا يغيص أَي مَا يبين وَلَا يفهم الْهدى الطَّرِيق الْمُسْتَقيم الضراء من الشّجر وَكَذَلِكَ الْخمر يُقَال يمشي فلَان لفُلَان الضراء إِذا كَانَ يخفي لَهُ الْعَدَاوَة حَتَّى يجد فرْصَة قَالَ الشَّاعِر (يمشى الضراء وَيَتَّقِي ... ) وَأَصله أَن يسْتَتر الصَّائِد من الصَّيْد حَتَّى يرميه ينقبض أَي يضيق الفضاء المتسع من الأَرْض الشنان جمع شنة وَهِي الْقرْبَة البالية الْيَابِسَة القعقعة صَوتهَا إِذا حركت للبعير الشارد سكن يضْرب مثلا لمن يهدد بِمَا لَا حَقِيقَة لَهُ الوعوعة صَوت الذِّئْب الشنآن الْعَدَاوَة يربب ويشبب وَأَصله من شب النَّار إِذا أوقدها الغمار المَاء الْكثير وَهُوَ جمع غمرة لغمره من يدْخل فِيهِ الأمراس الحبال الَّتِي يستسقى بهَا الصاب الصَّبْر نكرع نشرب العُباب الموج العِياب جمع عَيْبَة وعَاء كَبِير تحدج تنظر تشحذ تحد النشب الضّيَاع السبد الْوَبر يَعْنِي الْإِبِل اللبد الصُّوف يَعْنِي الْغنى تَقول الْعَرَب مَا لَهُ سبد وَلَا لبد الهلة الفرحُ وَمَا يسر بِهِ الرجل البلة أَصْلهَا الرُّطُوبَة ثمَّ اسْتعْمل بِمَعْنى الصِّلَة الرحب السعَة الذلاقة الفصاحه المكنونات المستورات الأعطان مبارك الْإِبِل بعد الْورْد عِنْد المَاء المخبور المجرب أرهص قدم وأصل قلص شمر الأردان الأكمام يظلع يعرج عطا تنَاول المض والمضض والمضاضة الحرقة واللجاجة فِي الْأَمر الأجاج ضد العذب وَلَا تحلم يُقَال حلم الْأَدِيم إِذا وَقع فِيهِ السوس والعضب الْقَاطِع نبا ينبو إِذا ضرب فَلم يقطع يجاحش يدافع يتضاءل يتصاغر ينتفج أَي يتفرشح الحوجاء الْحَاجة اللوجاء إتباع وتداخل فِي الْأَمر التَّعْرِيض ضد التَّصْرِيح الْكِنَايَة كَذَلِك يختلج يضطرب الْعِصَابَة الْجَمَاعَة حدب مُشفق الشجراء جمع شجير وَهُوَ الصّديق أصفقت اجْتمعت الإيالة السياسة نشرا النشر أَن تَنْتَشِر الْغنم فِي المرعى فتعدو عَلَيْهَا الذئاب السدى الشَّيْء

стр. 836

المهمل العدا الْأَعْدَاء العرى الْعُرْيَان العباهل الْإِبِل الَّتِي لَا حَافظ لَهَا الطلاحي الَّتِي كلت فَلم تقدر على النهوض المباهل الْإِبِل الَّتِي لَا تمنع أخلافها فيحلبها كل من أَرَادَ صدع بملء فِيهِ أظهر بِكَلَامِهِ ودفاعه بِيَدِهِ أَي الذائد الدَّافِع الْحَائِط الْحَافِظ الَّذِي يحوط وَكَذَلِكَ الواقي الْهَادِي الَّذِي يمشي إِلَى الْأَمر الأسدّ الْحَادِي الَّذِي يمشى وَرَاء الْإِبِل اليافوخ أصل الدِّمَاغ الصوى عَلامَة تجْعَل فِي الطَّرِيق يهتدى بهَا أوضح بَين الرادع القامع الغاوي الضال الْمُفْسد الضغن الْعَدَاوَة الغل البغض الثمام شجر ضَعِيف هنيهة أَي سَاعَة ذوق من القَوْل أَي طرف المحلمة أَن يحلم فِي أَشْيَاء لَا حَقِيقَة لَهَا الملحمة مَوضِع الْقِتَال المقحمة دُخُول الْإِنْسَان فِيمَا لَا يَنْبَغِي التَّأْلِيف التعطيف والتسكين الفتر مَا بَين السبابَة والإبهام مشوبة أَي ممزوجة معتل أَي مستضعف الرفغ أصل الْفَخْذ الصالي المتسخن بالنَّار الْقَرار الْمَكَان الَّذِي يسْتَقرّ بِهِ المَاء لعيّ وسي السي إتباع العي كَقَوْلِهِم حسن بسن وَشَيْطَان ليطان وجائع بَائِع الرتق ضد الفتق الرهق فَسَاد الشَّيْء الخنزوانة التكبر الْفراش عِظَام رقاق الشجا مَا يغص بِهِ من عود وَعظم وَشبهه الوحرة الحقد الشراسيف أَطْرَاف الضلوع الدحس ورم يُصِيب الدَّابَّة فِي حافرها شبه بِهِ الانتفاخ من الْغَضَب الداس الْبَحْث عَن الْأَخْبَار والتجسس الخور الضعْف لبست بِسَبَبِهِ جلد النمر يُقَال لبس فلَان لفُلَان جلد النمر إِذا تنكر وتهيأ لحربه الشحناء العداوه السرى سير اللَّيْل ابْن أنقد بِالدَّال الْمُهْملَة الْقُنْفُذ الْعوَان الَّتِي كَانَ لَهَا زوج الْخمْرَة شدّ الْخمار على الرَّأْس الحَصان الْمَرْأَة العفيفة الْخِبْرَة الاختبار الفرعاء الْكَثِيرَة الشّعْر الْخَال الحديدة الَّتِي يفرق بهَا الشّعْر محتبس مُقَيّد معبد مذلل ملمس أَي مَا يلمس مانس أَي تَأْثِير المزع الْقطع الأثرة أَي مَا يُؤثر بِهِ الرجل دون غَيره أَي يخص مَأْمُونَة على الرتق والفتق يَعْنِي الْإِصْلَاح وَالْفساد مفتئتا يعْنى بِغَيْر اختيارهم الحمية الأنفة انتكث رشاها نقض حبلها انتضب مَاؤُهَا يُقَال نضب المَاء إِذا جف وأنضبته أَنا وانتضبته الأيد الْقُوَّة بِأَيّ تدرع من الدرْع ولهت أَي حنت تطامن انخفض الحبوة الْعَطِيَّة سربله ألبسهُ سربالها قربى

стр. 837

أمس أَي ألصق الْعرق الأَصْل البازل الْجمل المسن الهبع الصَّغِير من أَوْلَاد الْإِبِل وَهُوَ الَّذِي يُولد فِي آخر زمن النِّتَاج فَإِن ولد فِي أَوله فَهُوَ ربع تهدر بِهِ شقشقتك يُقَال هدر الْبَعِير إِذا صَاح والشقشقة مَا يخرج من حلقه عِنْد هديره الصاغية الْقَرَابَة المناضلة المراماة بِالسِّهَامِ حدبت أَي أنفت وَقيل خضعت وَهُوَ لَا معنى لَهُ هُنَا وَالصَّوَاب الأول الْفظ اطرَح السخيمة الْعَدَاوَة النفاث مَا ينفث بِهِ يمض إهابك أَي يشق جِلْدك ويفري قادمتك أَي يقطع والقادمة ريش مقدم الْجنَاح جمعهَا قوادم استبرأتها أَي تَخَيَّلت مِنْهَا التزمل الالتفاف أتوجى أتعارج حلت معلوطة أَي نزلت والمعلوطة النَّاقة وسم عُنُقهَا بالنَّار وَاسم تِلْكَ السمة العلاط مخروطة أَي دقيقة الْمُؤخر وَهُوَ مَكْرُوه فِي الْإِبِل وَيُقَال للناقة إِذا زجرت حل حل يُقَال حلحلت بِالْإِبِلِ إِذا قلت لَهَا حل حل فَإِذا لم تزدجر يُقَال حل لَا حليت أَي لَا ظَفرت وَلَا فزت فهيسى هيسى يضْرب مثلا لمن وَقع فِي داهية وَأمر عَظِيم يحْتَاج إِلَى الانزعاج وَترك الإخلاد إِلَى الرَّاحَة وَفِي الْقَامُوس هيسى هيسى على الْكسر يضْرب للتمكن من الْأَمر والإغراء بِهِ انْتهى والهيس السّير الشَّديد وأصل هَذَا الْمثل أَن طمسا أوقعت بجديس وأبادتها بِسَبَب قصَّة أمرهَا يطول جرت بَينهمَا فَقَالَ فِي ذَلِك بعض الرِّجَال هَذَا الْمثل الَّذِي ضرب عليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي هَذِه الرسَالَة لعَا هَذِه كلمة تقال عِنْد الْعَرَب للعاثر إِذا عثر دُعَاء لَهُ مَعْنَاهَا انْتَعش وقم على غره يُقَال طويت الثَّوْب على غره بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وبالراء الْمُهْملَة وَالْهَاء أَي على طيه الأول يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ الَّذِي لم يُغير عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مخطي قدمي حَيْثُ تخطو قدمي أزمت على فاسي فاس اللجام مَا يدْخل مِنْهُ فِي فَم الْفرس يُقَال أزم الْفرس على فاس اللجام إِذا عض عَلَيْهِ اسْتِعَارَة للسكوت الأدالة هِيَ انقلاب الْأُمُور الغرب الْحَد اللحاء القشر الرشاء الْحَبل أورينا من أورى الزند إِذا ظهر مِنْهُ النَّار الماتح فِي قَوْله وَإِن متحنا الَّذِي يخرج الدَّلْو وَمن أمثالهم أعرف من الماتح باست المائح مَقْصُور مقروح الجوى دَاء يعترى فِي الْجوف العصام حَبل الْقرْبَة يضْرب بِهِ مثلا المؤازرة المعاونة تداعت أَي دَعَا بَعْضهَا بَعْضًا

стр. 838

الْعَهْد هُنَا الْقرَان الهمهمة كَلَام لَا يُصَرح بِهِ الأنشوطة الْعقْدَة الَّتِي تجبذ بطرفها فتنحل الليطة قشر الْبَيْضَة الغيابة مَا أظل الْإِنْسَان فَوق رَأسه كالسحابة أَو الغبرة محلقة أَي مستديرة استأصلها انتزعها من أَصْلهَا الشأفة قرحَة تخرج فِي الْقدَم فتكوى يضْرب بهَا مثلا الجرثومة بِضَم الْجِيم والثاء الْمُثَلَّثَة الأَصْل وجرثومة كل شَيْء أَصله والجرثومة مَا يجْتَمع فِي أصل الشّجر هوَّر لَيْلهَا أَصله من هور الرجل الْبُنيان إِذا هَدمه فيريد أذهب لَيْلهَا النكث النَّقْض حولا أَي تحولاً احتضن أَي تأبط والحضن الْإِبِط الشقاق الْخلاف ناقع الْقلب أَي يرتوي مبرود الغليل الغليل حرقة الْعَطش الفسيح الْوَاسِع اللبان الصَّدْر الأزر الْقُوَّة الْوزر الثّقل وَأَرَادَ هُنَا الْإِثْم الإصر الثّقل شدهت أَي تحيرت الْكَاهِل أَعلَى الْمَنْكِبَيْنِ انْتَهَت الرسَالَة وَقد نقلتها من كتاب المسامرة للشَّيْخ الْأَكْبَر الْعَارِف بربه سَيِّدي محيي الدّين بن عَرَبِيّ وَقد بالغت فِي تصحيحها وضبطها وبذلت فِي ذَلِك وسعي وجهدي وقابلتها بنسخة أُخْرَى فَصحت إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَللَّه الْحَمد والْمنَّة قلت هَذِه الرسَالَة وَإِن أوردهَا الإِمَام الْمَذْكُور فِي كِتَابه الْمَزْبُور فعندي فِي صِحَة اتصالها لمن رويت عَنهُ وَهُوَ أَبُو النفاخ مولى أبي عُبَيْدَة عَن أبي عُبَيْدَة ﵁ وَهم بِلَا شكّ إِذْ فِيهَا أَلْفَاظ نسبت إِلَى عمر ﵁ تحيل الْعَادة نطقه بهَا فِي حق مثل عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا خُصُوصا قَوْله مَا هَذِه الخنزوانة الَّتِي فِي فرَاش رَأسك وَمَا هَذَا الشجا وَمَا هَذِه الوحرة وَمَا هَذَا الدحس والدلس وَمَا هَذَا الَّذِي لبست وَقَوله يمض إهابك ويفري قادمتك وَقَوله تقرع السن من نَدم وتشرب المَاء ممزوجاً بِدَم إِلَى غير ذَلِك من الْأَلْفَاظ الفاضحة والكلمات الْجَارِحَة فحمى الله تَعَالَى عمر أَن يَقُول مثل هَذِه الْأَلْفَاظ فِي حق مثل عليّ الَّذِي يَقُول هُوَ فِيهِ لَوْلَا عَليّ لهلك عمر إِذْ مثل هَذِه الْأَلْفَاظ مَا صدرت من بَعضهم لبَعض فِي زمن الْجَاهِلِيَّة الجهلاء فَكيف بعد الْإِسْلَام وامتلاء قُلُوبهم وأسماعهم بأنوار النُّبُوَّة وأخبار السَّمَاء وَكَذَلِكَ مَا فِيهَا من قَول عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حلت معلوطة ... إِلَى آخر مَا رَوَاهُ عَن عَليّ مِمَّا يشْعر بل يُصَرح بِعَدَمِ رِضَاهُ بالبيعة لأبي بكر وسكوته

стр. 839

وتمثيله بقوله أزمت على فاسي وَالتَّصْرِيح بِأَن التظاهر وَاقع عَلَيْهِ أَنه إِنَّمَا ترك شِفَاء غيظه لسابق قَول وسالف عهد يَعْنِي من النَّبِي بِالْوَصِيَّةِ لَهُ بترك الْقِتَال كَمَا تدعيه الروافض وَقَوله وَإِنِّي عَادل إِلَى جماعتكم ومبايع لصاحبكم وصابر على مَا سَاءَنِي وسركم وَغير ذَلِك من الْأَلْفَاظ الَّتِي نسبت إِلَيْهِ مِمَّا تدل تعريضاً وَتَصْرِيحًا على عدم رِضَاهُ بالبيعة لأبي بكر وَأَنه مقهور عَلَيْهَا مضطهد فِيهَا معدول عَنهُ بهَا مخذول فِي أمرهَا كَمَا هُوَ عقدَة عقيدة الروافض فَإِنَّهُم اعتقدوا ذَلِك وَلم يفطنوا لما يلْزم على ذَلِك من نِسْبَة القبائح والرذائل إِلَى الإِمَام الْمَعْصُوم فِي زعمهم الَّتِي لَا تُضَاف إِلَى من لَهُ أدنى شهامة وَلَا يرضى بهَا كريم وَلَا ذُو كَرَامَة من اتصافه بالجبن والذلة مَعَ اتصافه بضدهما عِنْد كل أهل مِلَّة بل وَجَمِيع بني هَاشم وَمن يليهم من جملَة الْمُهَاجِرين وَمن السُّكُوت عَن الْحق وَالْإِقْرَار على الظُّلم والعق وَمن تواطؤ الصَّحَابَة جَمِيعهم على الحيف وَالظُّلم والجهالة الْمَنْفِيّ ذَلِك عَنْهُم بِشَهَادَة لَا تَجْتَمِع أمتِي على ضلاله فَلَا تغتر بِمَا حوته هَذِه الرسَالَة المجهولة رجال الْإِسْنَاد فتعدل إِلَيْهَا عَمَّا تقدم مِمَّا روته أَئِمَّة الحَدِيث الخبراء النقاد وَكَانَ الصَّوَاب أَلا تثبت فِي إصدار وَلَا إِيرَاد وَلَكِن جرى قلم التَّقْدِير بِمَا أَرَادَ وَقد اطَّلَعت على قصيدة فِي تَفْصِيل مَا يلْزم من قَالَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّة أبي بكر للخلافة وَأَن عليا منع عَنْهَا قهرا فَسكت عَجزا وبابع قسراً وَهِي للعلامة الفهامة الشَّيْخ عبد الْحَيّ الشَّامي نظمها فِي ذيل كتاب صنفه الإِمَام عبد الله بن أسعد اليافعي نفع الله بِهِ فِي هَذَا الْمَعْنى فاستكتب الشَّيْخ الْمَذْكُور الْكتاب الْمَذْكُور رجل من السَّادة الْأَشْرَاف فَكتب لَهُ وَكتب هَذِه القصيدة فِي ذيله من نظمه وَهِي // (من الرجز) // (محاسنٌ لنَشْرها أَشّمٌّ ... إلَاّ طَيِّها طَوْدُ العُلَى الأشمُّ) (معارجٌ ليسَ إِلَى سَنَامِهَا ... إِلَّا قَوى العزمَاتِ يَسمُو) (أُقْعِدّ عَنْهَا قصراً أمثالُنَا ... ونَالَهَا حَرُّ الأديمِ شَهْمُ) (صَاحبَهُ التوفيقُ فِي سُلُوكِهِ ... فهَمُّهُ الأهمُّ فَالأهمُّ) (ونحنُ لَا هَذَا وَلَا تِلْكَ وَلَا ... لنا بِمَا تَحْتَ النقابِ عِلْمُ) (كأنْما المقصودُ مِنْ وجودنا ... نفسٌ تطاعُ وَهوى يؤمُّ)

стр. 840

(نَقْرَأ آثارَ الألى بهم عَلَا ... عنِ الحضيضِ فِي الحظوظِ عَزْمُ) (فنتمنَّى أَن نفوزَ فوزَهُمْ ... بأنفسٍ بالفوزِ لَا تهمُّ) (تلكَ الأمانِي المصْدرات أَهْلها ... بالغُرْم مِنْ حيثُ يرجَّى الغُنْمُ) (سبحانَكَ اللهُمَّ يَا أولى بِنَا ... هَبْنَا لكَ اللهُمَّ يعْفُو الْجُرمُ) (لَا حولَ إِلَّا بكَ أَي مَهْرَبٍ ... للعبْدِ عَن حكمٍ قَضَاهُ خَتْمُ) (رُحْمَاكَ يَا ذَا الطولِ نرجو أبدَاً ... فِي كُلِّ مَا يخصُّ أَو يعمُّ) (فَلَا تَكلنَا للقوَى واسلُكْ بِنَا ... مَسْلَكَ قومٍ لرضاكَ أَمُّوا) (ألقومُ خيرُ القومِ لَا يشقى بهمْ ... جليسُهُمْ وَلَا يهيه هَمُّ) (ألسادةُ الطهرُ مصابيحُ الدجَى ... بلِ الهدَى والجَهْل مُدْلهمُّ) (ألتائبونَ العابدونَ الحامِدُون ... الراكعونَ الساجدُونَ الرحْمُ) (ألعارفونَ بالإلَهِ الغارفونَ ... من عطاهُ الخائفونُ الكتْمُ) (هُمُ الغياثُ للعبادِ وبهمْ ... تحيا البلادُ ويزولُ الغَمُّ) (وهم محلُّ نظرِ الْإِلَه مِنْ ... عبادِهِ هم الرُّقى والسّمُّ) (طوبَى لِمَنْ صفَتْ لَهُ قلوبُهُمْ ... وويْحَ مَنْ لَهُ بسوءٍ هَمُّوا) (إِذْ هُمْ على بينةٍ مِنْ ربِّهِمْ ... وَمَنْ عداهُمْ هَمجٌ وبَهْمُ) (سارَتْ بهم نجائبُ القصْدِ على ... منهجِ صدقٍ مَا نحاه فدْمُ) (فمنهمُ أهْلُ القبابِ والألَى ... خاضو العبابَ حيْثُ ضَلِّ الفهْمُ) (ومنهمُ الأفرادُ لم يعرِّجُوا ... على سوى التفريدِ مذ أَلَمُّوا) (ومنهُمُ أهُل الخفاءِ والفنا ... ومنهُمُ مَنْ بالظهورِ يَنْمُو) (وَمِنْهُمُ أهلُ السطا مُظَاهرا ... جلالَ عدلٍ يَقْتَضِيهِ الحكمُ) (ومنهمُ مظاهرُ الرحمةِ والجمالِ ... فضلا عَمَّ فِيهِ الحلْمُ) (كُلاًّ نمدُّ هَؤُلَاءِ وهَؤُلَاءِ ... مِنْ عطاهُ وعطاهُ الجَمُّ) (وكَلُّهُمْ على افتراقِ حالِهِمْ ... يجمعُهُمْ مِنَ التصوُّفِ اسْمُ) (فليتَ شعري مَا الَّذِي ينكرُهُ ... مِنْ أمرِهِمْ قومٌ عَمُوا وصَمُّوا) (أينكرونَ رفْضَهُمْ لذاتِهِمْ ... فِي اللهِ حَتَّى مَا بهَا مُلِمُّ)

стр. 841

(أم قَطْعَهُمْ مألوفَهُمْ أم زهدهُمْ ... فِي الجاهِ والرتبةِ مهما تَسمو) (أم دَفْنَهُم وجودَهُم فِي تربةِ الخُمُولِ ... عافٍ اسمُهُمْ والرسْمُ) (أم صَبْرهم على الأَذى أم صفْحُهُمْ ... مَعَ اقتدارٍ إنْ رُمُوا أَن يُصْمُوا) (أم كونَهُمْ مذ بايَعُوا اللهَ على ... نفوسِهِمْ بشأنها مَا اهتَمُّوا) (قد استوَى عندهُم فِي جَنْبِ مَرْضاة ... الإلهِ مَدْحُهُمْ والذَمُّ) (تراهُمُ كالأرضِ يُلْقَى فَوْقهَا الْقُبْحُ ... فيبدى الحسنَ مِنْهَا الكتْمُ) (مآثرٌ حباهُم الله بهَا ... مِنْ دونِ عليا مستماها النجْمُ) (مَاذَا عسَى يُحْصى المديح مِنْ ثَنَا ... قوْمٍ لَهُم فِي الذكْرِ ذكْرٌ ضَخْمُ) (أَعَزَّهُمْ ذُو العِزِّ أَن يعرفَهُمْ ... مَنْ لَا لَهُ مِنَ اليقينِ سَهْمُ) (فهُمْ خبايا فِي زَوَايَا غَيْرَةِ اللهِ ... وفِي طرزِ الوجودِ رَقْمُ) (حياهُمُ الله وَأَحْيَانا بِهِمْ ... لَعَلَّنَا إليهمُ نُضَمَّ) (وقَدِّسِ اللهُمَّ رُوحَ ... اليافعيِّ إِنَّه بمثلِهِ يُؤْتَمُّ) (جزاه مَوْلَانَا الرِّضَا فَإِنَّهُ ... مُصَنِّف بَحر حجى خِضَمُّ) (قد قامَ بِاللَّه وقالَ الْحق فِي ... تأليفِهِ والحقُّ لَا يغمُّ) (فَهُوَ كتابٌ قد حوَى مباحثَاً ... يُلْقَمُ أحجاراً لَدَيْهَا الخصْمُ) (وَمن يكُنْ قِيَامه لله لَا ... لنفْسِهِ فَدَسْتُهُ الأتمُّ) (حبرته برسْمِ مولى أصلُهُ ... أزكَى الأصولِ فَهُوَ عَنهُ يَسْمُو) (فَرْعُ الذينَ هُمْ أَئِمَّة الورَى ... وهُمْ معاقلُ الهُدّى والعصْمُ) (بيتُ النبيِّ وَالَّذين حُبُّهُمْ ... دِينِي وإيماني بِهِ يتمُّ) (كُلُّ كمالٍ فِي الورَى فَإِنَّمَا ... هم روحُهُ والعالمونَ جِسْمُ) (تَوارَثُوا ملكَ المعالِي خلفا ... عنْ سلفٍ كل أَتَاهُ قسمُ) (مَا نَالَ مِنْ قربِ الإلهِ نائلٌ ... إِلَّا بهمْ وَمَا مقالِي زَعْمُ) (مدينةُ العلْمِ عليٌّ بابُهَا ... نَص بِهِ لَدَى الجدالِ حسْمُ) (يَأَهْلَ بيتٍ لَا يضامُ جارُهُمْ ... إِنِّي بكُمْ يَا قومُ مستذمُّ) (وليسَ إِلَّا أنْتُمُ وَسِيلَتِي ... يَوْمَ عَنِ الرضيعِ تسلو الأُمُّ)

стр. 842

(أنتُمْ لخيرِ عدةٍ وعدة ... إِذا نبا السيفُ وطاش السهْمُ) (أعظِمْ بكُمْ غوثاً إِذا عظيمةٌ ... توهن الجِلْد لَهَا والعظْمُ) (أنتمْ ضياءُ الكونِ كلَّ زمنٍ ... تنيرُهُ مِنْكُم بُدُور تِمٌّ) (كيفَ وشمسُ الفلواتِ جدكمْ ... لكُمْ تسامى عربها والعُجْمُ) (لَا وَالَّذِي أَعلَى بِهِ أقدارَكُمْ ... لأنتُمُ الأعلَوْنَ حَقًا فاسموا) (هَذَا هُوَ الْفَخر الَّذِي لَا يُدَّعَى ... حسْبُ الدَّعِيِّ خزيُهُ والإثْمُ) (وَمَا جرَى مِنَ العظائِمِ الَّتِي ... من كَيِّهَا على القلوبِ وسْمُ) (تلكَ بأمْرِ اللهِ وَالله لَهُ ... مشيئةٌ فِي خلقِهِ وحُكْمُ) (مَا كانَ فِي أمِّ الكتابِ مبرمَاً ... فمستحيلٌ حَلُّهُ والبرمُ) (ومَنْ بِهَذَا الفضْلِ أولَى منكُمُ ... والأمثلُونَ لِلأشدِّ سمُّوا) (على لسانٍ صادقٍ مُنَبأ ... بالغيْبِ وحيَا لَيْسَ فِيهِ رَجْمُ) (هَذَا على أَنِّي كنْتُ لم أطِق ... سماعَ مجْرى الطّفِّ أَو أصمُّ) (كأنَّ وقْعَ ذكرِهِ فِي مسمعِي ... وقْعُ الحسامِ بالحشا يحمُّ) (حتَّى أريتُ مَا بِهِ من حُكْمٍ ... عَن رُتَبٍ لأَهْلهَا تتمُّ) (سَعَادَة قَعْسَاء دُونَ بَعْضهَا ... يَهُونُ كُلُّ كارثٍ يهمُّ) (نالَ بهَا حَهْدَ الشقاءِ أهلُهُ ... وفَازَ بالزلفَى ذووها العظْمُ) (وَهَذِه الدُّنْيَا أَقَلُّ خطراً ... مِنْ أَن تكونَ للحَبِيبِ قسْمُ) (وأنتمُ الأحبابُ والحبُّ وَمَا ... للفضْلِ غَيْرِ بيتكُمْ ملمُّ) (بحبِّكُمْ قُدِّمَ من قدَّمه الله ... على الأمَّةِ فَهُوَ القدْمُ) (برغْمِ أنفِ رافضيٍّ مُفْرِطٍ ... مفرِّطٍ فِيمَا عَلَيْهِ الجّمُّ) (عجبْتُ من عصبَة إفْكٍ أبغضوا ... حبيبَ مَنْ إِلَى هَوَاهُ انضمُّوا) (وهْو أحبُّ صاحبٍ إِلَى الإمامِ ... حَسْبَمَا دَلَّ عَلَيْهِ العِلْمُ) (قد نسبوا إِلَى عليٍّ نِسْبَة ... يجلُّ عَنْهَا قدرُهُ وَيْسمُو) (إِذْ يزعمونَ غَصْبَ قومٍ حقَّهُ ... وهْوَ كَمَا علمْتُ ذَاك القرْمُ)

стр. 843

(فأيُّ وجهٍ لسكوتِ مثلِهِ ... عَنْ مِثْلِها إِن صَحَّ هَذَا الزعْمُ) (كيفَ نقُول يَا غلاة الأمْر فِي ... قَضيَّةٍ مَا جَاءَ فِيهَا حُكْمُ) (أجاهلاً كانَ عليٌّ أَن مَا ... قَدْ تَمَّ بَغْيٌ ولديْكُمْ علْمُ) (حاشا جنابَ بَاب حصْنِ العلمِ أنْ ... يجهَلَ أمرا ضرُّهُ أَعَمُّ) (أَو قيلَ أغضَى عَالما يلزمَكُمْ ... إقرارُهُ الظالمُ وَهُوَ ظُلْمُ) (وَهَذِه أدهَى من الألى استَحوا ... مِنَ الإمامِ ويْحَكُمْ وزمُّوا) (أعاجزاً كَانَ عنِ الدفاعِ أَمْ ... خافَ المماتَ وَهُوَ ذاكَ الشهْمُ) (رأتْ بَنو هاشِمَ حَقًا دونه ... حيلَ وعَنْ صاحِبِهِمْ لم يَحْمُوا) (جُبْنٌ بهم أم بالسيوفِ فللٌ ... أم بالرقَى قد حُلَّ مِنْهُم عَزْمُ) (أم أجْمَعَ الكلُّ على الباطِلِ مِنْ ... أَجْلِ أبي بَكْرٍ لبئسَ الزعْمُ) (أهكذا مَنْ حَبَّ قومَاً ينتحِي ... تنقيصَهُمْ أينَ الذكا والفهْمُ) (كَيفَ يقالُ فِي الصحابةِ الكِرام ... إنهُمْ بغَيْرِ حقٍّ هَمُّوا) (وهُمْ أجَلُّ رُتْبَة مِمَّا إِلَى ... جنابِهِمْ فِي ضمْنِ ذَا ينضمُّ) (حاشا قلوباً أرضعَتْ ثدْي الهُدَى ... فِي مهْدِ قربِ الوحْيِ مِمَّا نمُّوا) (لَو علمُوا حَقِّيَةَ الأمْرِ لَمَا ... خِيفَ لديهمْ فِي الْإِلَه خَصْمُ) (بل عصبَةُ الجهلِ بحمْقِ رأيِهمْ ... قد حاولوا أَن يَمْدَحُوا فذمُّوا) (عزَوْا إِلى الكاملِ فِي مِدْحتِهِمْ ... نقائصاً سماعُها يُصِمُّ) (نبرأ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ جملَة ... إِلَى الَّذِي إلَيْه فِيهِ الحُكْمُ) (ونرتجي مِنْهُ هِدَايَةً إِلى ... مناهِجِ الحقِّ لَهَا نَؤُمُّ) (وبالرسولِ والذينَ مَعَهُ ... لقدْ تشفَّعْنَا لما يهمُّ) (أوفِرْ لنا اللهُمَّ من حُبهِمُ ... حظَّا بهمْ لِشَمْلنَا يَلُمُّ) (واجعلْ لنا هَذَا الكتابَ حُجَّةً ... ومشرعاً لَهُ رضَاكَ خَتْمُ) (وارحَمْ بِهِ مؤلفاً وكاتبَاً ... وقارئاً وسامعَاً يأتمُّ) (واجْزِ الجزاءَ الأوفر الأوفَى لِمَنْ ... بكتبه استَخْدَمَنَا لتَسْمُو) (السَّيِّد ابْن السَّيِّد ابْن سيدٍ ... عقْد فخارٍ لم يشنهُ فَصْمُ)

стр. 844

(عبد الْكَرِيم ابْن الكَرِيم صِنوه ... فَخُلُقٌ ومَحْتِدٌ وإسْمُ) (بِجَدِّهِ وجِدِّهِ وجُودِهِ ... لُذْ واعتصِمْ واغْنَ عَدَاكَ العُدْمُ) (خدمْتُ علياه بِهِ ممتثلاً ... لأمْرِهِ وهْوَ عليَّ حَتْمُ) (أعملْتُ أقلامي بِهِ قامَتْ على ... أُمِّ الرءوسِ طاعَة تَؤُمُّ) (لَا بِدْعَ أَن طابَتْ فَمن تاريخِهِ ... محاسنٌ لنَشْرِها أَشَمُّ) (مَعَ اعترافِي بالقصُورِ راجياً ... مِنْهُ الَّذِي عَوَّدِنيهِ الحلْمُ) (حسْبُ الطروسِ مفخراً أَن نالها ... بسَعْيها فِي راحَتَيْكُمْ لَثْمُ) (أَو قصر المَدْح فَفِي تاريخِهِ ... محامدٌ لُحسْنِهِ تَتِمُّ) وَالْحَاصِل أَنه وَردت الْأَحَادِيث فِي شَأْن خلَافَة أبي بكر الصّديق وَهِي الْأَحَادِيث الْأَرْبَعَة عشر الْآتِيَة الْمُسْتَدلّ على حقية خِلَافَته وأحقيته بهَا الْمصدر بهَا الْأَحَادِيث الْآتِيَة فَإِنَّهَا تَنْبِيه سَابق مِنْهُ ﵊ وَتَقْرِير لَاحق من الصَّحَابَة وَشَهَادَة مِنْهُم بِصِحَّة خِلَافَته وَأَنَّهَا لم تكن إِلَّا بِحَق إِذْ بَعْضهَا مُصَرح بخلافته على التَّرْتِيب الْوَاقِع مِنْهُ ﵊ تَارَة من فهم الصَّحَابَة خُصُوصا أَحَادِيث مرائيه فَإِنَّهَا أَحَادِيث مُتَّفق على صِحَّتهَا وَكَذَلِكَ حَدِيث الْأَمر بالاقتداء بِأبي بكر وَفهم الصَّحَابَة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم من ذَلِك التَّنْبِيه على الْخلَافَة وَحَدِيث استخلافه ﵊ لما ذهب ليصلح بَين بني عَمْرو بن عَوْف بقباء وَحَدِيث استخلافه عَلَيْهَا أَيْضا فِي مرض

стр. 845

وَفَاته وَهُوَ من أوضح الْأَدِلَّة وَعَلِيهِ اعْتمد عمر وَعلي وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة فِي الِاسْتِدْلَال على خِلَافَته وعَلى أحقيته بهَا وَوَجهه أَنه كَانَ ﵊ قد تأهب للنقلة إِلَى ربه فعين أَبَا بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ للْإِمَامَة ثمَّ عورض بِعرْض غَيره عَلَيْهِ لذَلِك فَمنع مِنْهُ ثمَّ لما تقدم غَيره كره ذَلِك وَصرح بِالْمَنْعِ ثمَّ أكده بكرار الْمَنْع فَقَالَ لَا لَا لَا ثمَّ أرْدف ذَلِك بِمَا فِيهِ تَعْرِيض بالخلافة بل تَصْرِيح بقوله يَأْبَى الله والمؤمنون إِلَّا أَبَا بكر فَذكر ذَلِك بتكرار كل ذَلِك مَعَ علمه بِأَن ذَلِك مَظَنَّة الْخلَافَة فَإِنَّهُ كَانَ ﵊ إمَامهمْ فِي الصَّلَاة وَالْحَاكِم عَلَيْهِم فَلَمَّا أَقَامَ أَبَا بكر ذَلِك الْمقَام مَعَ توفر هَذِه الْقَرَائِن الحالية والمقالية علم أَنه أَرَادَ ذَلِك وَفِي قَوْله يَأْبَى الله والمؤمنون إِلَّا أَبَا بكر إِشَارَة بل أفْصح عبارَة وَلَوْلَا اعْتِمَاده على تِلْكَ الْإِشَارَة المصرحة بِإِرَادَة الْخلَافَة لما أهمل أمرهَا وَأَشَارَ إِلَى أَن الْعُدُول عَن أبي بكر إِلَى غَيره من الوقائع الْعَظِيمَة فِي الدّين بقوله يَأْبَى الله والمؤمنون إِلَّا أَبَا بكر وَإِنَّمَا كَانَ عدم التَّصْرِيح بهَا مِنْهُ اكْتِفَاء بنصبه إِمَامًا عِنْد إِرَادَة الِانْتِقَال عَنْهُم وإحالته على فهم ذَلِك عَنهُ وَلم يُصَرح بالتنصيص عَلَيْهَا لِأَنَّهُ ممتثل لما يُوحى إِلَيْهِ لَا ينفذ شَيْئا إِلَّا بِأَمْر ربه بالتنصيص لينفذ قَضَاؤُهُ وَقدره سُبْحَانَهُ فِي ابتلاء قوم عميت أَبْصَارهم بِمَا ابْتَلَاهُم بِهِ وَلَيْسَ فضل من انْقَادَ للحق بزمام الْإِشَارَة ودله نور بصيرته عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ فَإِن من لم يعْتَقد ذَلِك بعد بُلُوغ هَذِه الْأَحَادِيث وَالْعلم بِتِلْكَ الْقَرَائِن الحالية والمقالية فَالظَّاهِر عناده ورده للحق بعد تبينه وَمِنْهَا حَدِيث الْحِوَالَة يَعْنِي الْمَرْأَة الَّتِي تَعْنِي الْمَوْت فَقَالَ ائتي أَبَا بكر وَهُوَ من أَدِلَّة الْأَدِلَّة وأوضحها وحديثها من أصح الْأَحَادِيث وَإِن صحت الزِّيَادَة على مَا رَوَاهُ مُسلم وَهِي قَوْله ﵊ فَإِنَّهُ الْخَلِيفَة بعدِي
следующие страницы →