← История

История · id 6617

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

العصامي

Полный текст (2 217 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وَجب عَليّ وعَلى جَمِيع الْمُسلمين اتِّبَاع ذَلِك كتبه عَليّ بن أبي طَالب وَهَذَا بخطهما مَوْجُود الْآن فِي ديار الْعرَاق فَهَذِهِ أقاويل الْأَئِمَّة المعتبرين من أهل الْبَيْت رَوَاهَا عَنْهُم الأئمةُ الحفاظُ الَّذين عَلَيْهِم المعوّل فِي معرفَة الحَدِيث والْآثَار وتمييز صحيحها من سقيمها بأسانيدهم الْمُتَّصِلَة فَكيف يسع المتمسكَ بِحَبل أهل الْبَيْت الزاعمَ حبهم أَن يعدل عَمَّا قَالُوهُ من تَعْظِيم أبي بكر وَعمر واعتقادهم خِلَافَتهمَا وَمَا كَانَا عَلَيْهِ وَقد صَرَّحُوا بتكذيب من نقل عَنْهُم خِلَافه وَمَعَ ذَلِك ينْسب إِلَيْهِم مَا تبرءوا مِنْهُ ورأوه ذماً فِي حَقهم حَتَّى قَالَ الإِمَام زين العابدين بن عَليّ بن الْحُسَيْن ﵃ يأيها النَّاس أحبونا حب الْإِسْلَام فوَاللَّه مَا برح بِنَا حبكم حَتَّى صَار علينا عاراً وَفِي رِوَايَة حَتَّى بغضتمونا إِلَى النَّاس أَي بِسَبَب مَا نسبوه إِلَيْهِم مِمَّا هم برَاء مِنْهُ فلعن الله مَنْ كَذَبَ على هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وَرَمَاهُمْ بالزور والبهتان (أفْضَلِيةُ أبي بَكْرِ الصّديق ﵁ اعْلَم أَن الَّذِي أطبق عَلَيْهِ عُلَمَاء الْأمة واْجمع عَلَيْهِ عُظَمَاء الْأَئِمَّة أَن أفضل هَذِه الْأمة أَبُو بكر الصّديق ثمَّ عمر ثمَّ اخْتلفُوا فالأكثرون على أَن الْأَفْضَل عُثْمَان ثمَّ عَليّ وَهُوَ الْمَشْهُور عَن الإِمَام مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَجزم الْكُوفِيُّونَ وَمِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ بتفضيل عَليّ على عُثْمَان وَقيل بِالْوَقْفِ عِنْد التَّفَاضُل بَينهمَا وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك فقد حكى أَبُو عبد الله الْمَازِني عَن الْمُدَوَّنَة أَن مَالِكًا سُئِلَ أَي النَّاس أفضل بعد نَبِيّهم فَقَالَ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ قَالَ أَو فِي ذَلِك شكّ فَقيل وَعلي وَعُثْمَان فَقَالَ مَا أدْركْت أحدا ممَنْ يُقْتدي بِهِ يفضل أَحدهمَا على الآخر وَمَال إِلَى الْوَقْف إمامُ الْحَرَمَيْنِ عبد الْملك بن أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالإرشاد مَا نَصه لم يقم عندنَا دَلِيل قَاطع على تَفْضِيل بعض الْأَئِمَّة على بعض إِذْ الْعقل لَا يشْهد على ذَلِك وَالْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي فضائلهم متعارضة وَلَا يُمكن تَلَقي التَّفْضِيل من مَنعِ إمامةِ المفضولِ وَلَكِن الغالبَ على الظَّن أَن أَبَا بكر أفضل الْخَلَائق بعد رَسُول الله ثمَّ عمر أفضلهم بعده وتتعارض الظنون

стр. 877

فِي عُثْمَان وَعلي انْتهى وَنقل الوقفَ ابنُ عبد الْبر عَن جمَاعَة من السّلف وَيحيى الْقطَّان وَابْن معِين وَأما حِكَايَة أبي مَنْصُور الإجماعَ على أَفضَلِيَّة عُثْمَان عَلَى عَلِي فمدخولة وَإِن نقل ذَلِك عَنهُ بعضُ الْحفاظ لما بَيناهُ من الْخلاف ثمَّ الَّذِي مَال إِلَيْهِ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ إِمَام الأشاعرة أَن تفضيلَ أبي بكر على من بعده قَطْعِيّ وَخَالفهُ القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني فَقَالَ إِنَّه ظَنِّي وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي إرشاده وَجزم بِهِ صَاحب الْمُفْهم فِي شرح مُسلم وَيُؤَيِّدهُ قَول ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب ذكر عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ لَو أَن رجلا قَالَ عَليّ عِنْدِي أفضل من أبي بكر وَعمر لم أعنفه إِذا ذكر فضل الشَّيْخَيْنِ وأحبهما وَأثْنى عَلَيْهِمَا بِمَا هما لَهُ أهل فذكرتُ ذَلِك لوكيع فأعجبه واشتهاه انْتهى وَلَيْسَ ملحظُ عدمِ تعنيفهِ قَائِل ذَلِك إِلَّا أَن التفضيلَ المذكورَ ظَنِّي لَا قَطْعِيّ فَإِن قلت قد نقل ابْن عبد الْبر أَن السّلف اخْتلفُوا فِي تَفْضِيل أبي بكر على عَلِي فقد رُوِيَ عَن سلمَان وَأبي ذَر والمقداد بن عبمرو وخباب بن الْأَرَت وَجَابِر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَزيد بن أَرقم وعمار بن يَاسر أَن عليا أول من أسلم وفضله هَؤُلَاءِ على غَيره فَكيف يَصح الْإِجْمَاع مَعَ خلاف هَؤُلَاءِ وهم من أَعْيَان الصَّحَابَة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ قيل فِي جَوَاب ذَلِك أما عَن الأول وَهُوَ قَوْله إِن السّلف اخْتلفُوا فبأن الْأَئِمَّة إِنَّمَا أَعرضُوا عَن هَذِه الْمقَالة يعْنى قَوْله اخْتلفُوا لشذوذها ذَهَابًا إِلَى أَن شذوذ الْمُخَالف لَا يقْدَح فِيهِ أَو رَأَوْا أَنَّهَا حَادِثَة بعد انْعِقَاد الْإِجْمَاع فَكَانَت تِلْكَ المقالةُ فِي حيّز الطرح وَالرَّدّ وَأما عَن الثَّانِي فَلَا يَقْتَضِي من تَفْضِيلهمْ عليا أَنهم قَائِلُونَ بأفضليته على أبي بكر مُطلقًا بل إِمَّا من حَيْثُ تقدمه عَلَيْهِ إسلاماً بِنَاء على القَوْل بذلك أَو مُرَادهم بتفضيل عَليّ عَلَى غَيره من عدا الشَّيْخَيْنِ لقِيَام الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة الصَّحِيحَة على أفضليتهما على من عداهما فَإِن قلت مَا مُسْتَند الْإِجْمَاع على أَفضَلِيَّة أبي بكر عَلَى عَليّ فَان كَانَت من أَدِلَّة

стр. 878

الْكتاب أَو السّنة فقد قَالَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل وناهيك بِهِ علما وزهداً وورعاً وديناً لم يرد فِي حق أحدٍ من الْآيَات وَالْأَحَادِيث مَا ورد فِي حق عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَإِن كَانَت من غَيرهمَا من الْأَشْيَاء الَّتِي يسْتَحق بهَا أَصْحَاب رَسُول الله الْفضل فقد قَالَ الإِمَام أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن على المَسْعُودِيّ مُبينًا لذَلِك بقوله الْأَشْيَاء الَّتِي يسْتَحق بهَا أَصْحَاب رَسُول الله الْفضل هِيَ السَّبق إِلَى الْإِيمَان وَالْهجْرَة والنصرة لرَسُول الله والقربى مِنْهُ والقناعة وبذل النَّفس لَهُ وَالْعلم بِالْكتاب والتنزيل وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله والورع والزهد وَالْقَضَاء والحلم وَالْفِقْه وَالْعلم وكل ذَلِك فلعلي مِنْهُ النَّصِيب الْأَكْبَر والحظ الأوفر إِلَى مَا انْفَرد بِهِ من قَوْله أَنْت أخي وَهُوَ لَا ضد لَهُ وَلَا ند وَقَوله أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى وَقَوله من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ وَقَوله فِي حَدِيث الطَّائِر اللَّهُمَّ أَدخل إِلَيّ أحب خلقك إِلَيْك يَأْكُل معي من هَذَا الطَّائِر فَدخل عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَهَذَا وَغَيره من فضائله وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْخِصَال مِمَّا تفرق فِي غَيره قلت قد صَرَّحُوا بِأَن الْإِجْمَاع حجَّة على كل أحد وَإِن لم يعرف مُسْتَنده لِأَن الله عصم هَذِه الْأمة من أَن تَجْتَمِع على ضَلَالَة وَيدل على ذَلِك بل يُصَرح بِهِ قولهُ تَعَالَى ﴿وَمَن يشاقِقِ الرَسُولَ مِن بَعدِ مَا تَبَين لَهُ الهُدَى وَيَتبع غيرَ سَبِيلِ المُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وسَاءَت مَصِيراً﴾ النِّسَاء ١١٥ على أَنا نقُول كَثْرَة وُرُود الْآيَات وَالْأَحَادِيث لَا يسْتَلْزم أفضليةَ من وَردت فِي حَقه على من ورد دونهَا فِي حَقه إِذْ قد تكون الْآيَة الْوَاحِدَة والْحَدِيث الْوَاحِد

стр. 879

يدلان على مجامعِ فضائلَ ومزايا مناقبَ لَا تدل عَلَيْهَا آيَات كَثِيرَة وَأَحَادِيث كَذَلِك فَلَا شَاهد لكم فِي قَول الإِمَام أَحْمد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَحَدِيث مَا فَضلكُمْ أَبُو بكر بِصَلَاة وَلَا وَلَا إِنَّمَا فَضلكُمْ بِشَيْء وقر فِي صَدره وأمثال هَذَا الحَدِيث يرد تنميقاتِ المَسْعُودِيّ وتصنيفاته وَالْحق أَن فِي كَون الْإِجْمَاع حجَّة قَطْعِيَّة خلافًا فالذى عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنه حجَّة قَطْعِيَّة مُطلقًا فَيقدم على الْآحَاد كلهَا وَلَا يُعَارضهُ دليلٌ أصلا وَيكفر أَو يبدعُ ويضلِّل مخالفُه وَقَالَ الإِمَام الرَّازِيّ والآمدي إِنَّه ظَنِّي مُطلقًا وَالْحق فِي ذَلِك التَّفْصِيل فَمَا اتّفق عَلَيْهِ المعتبرون حجَّة قَطْعِيَّة وَمَا اخْتلفُوا فِيهِ كالإجماع السكوتي وَالْإِجْمَاع الَّذِي ندر مخالفه فَهُوَ ظَنِّي وَقد علمت بِمَا قَرّرته لَك أَن لهَذَا الْإِجْمَاع مُخَالفا نَادرا وهم الْجَمَاعَة المذكورون سلمَان وَمن بعده فَهُوَ وَإِن لم يعْتد بِهِ فِي الْإِجْمَاع لكنه يورثه انحطاطاً عَن الْإِجْمَاع الَّذِي لَا مُخَالف لَهُ فَالْأول ظَنِّي وَهَذَا قَطْعِيّ وَكَانَ الْأَشْعَرِيّ من الْأَكْثَرين الْقَائِلين بِأَنَّهُ قَطْعِيّ مُطلقًا كَمَا تقدم ذَلِك عَنهُ وَمِمَّا يُؤَيّد أَنه ظَنِّي أَن المجمعينَ أنفسهم لم يقطعوا بالأفضلية الْمَذْكُورَة وَإِنَّمَا ظنوها فَقَط كَمَا هُوَ الْمَفْهُوم من عباراتهم وإشاراتهم وَسبب ذَلِك أَن الْمَسْأَلَة اجتهادية وَقد وَردت فِي أبي بكر وَعلي نُصُوص ظَاهِرَة فِي تَفْضِيل كل وَهِي لَا تفِيد الْقطع لِأَن غالبها فِي المحلين آحادْ والآحاد ظنية الدّلَالَة فَكيف تفِيد الْقطع وَلَيْسَ الاختصاصُ بكثرةِ أَسبَاب الثَّوَاب مُوجبا الزيادةَ المستلزمةَ للأفضلية قطعا بل ظنا لِأَنَّهُ تفضُّلٌ من الله تَعَالَى وثبوتُ الْإِمَامَة لأبي بكر وحقيتها وَإِن كَانَ قَطْعِيا للْإِجْمَاع عَلَيْهَا لَا يُفِيد الْقطع بأفضليته على عَليّ بل غَايَته الظَّن كَيفَ وَلَا قَاطع على بطلَان إِمَامَة المفضولِ مَعَ وجود الْفَاضِل بل صِحَّتهَا هُوَ مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ لكننا وجدنَا السّلف فضلوهما على من عداهما وَحسن ظننا بهم قاضٍ بِأَنَّهُم

стр. 880

لَو لم يطلعوا على دَلِيل فِي ذَلِك لما أطبقوا عَلَيْهِ فلزمنا اتباعهم فِيهِ ظنا وتفويض مَا هُوَ الْحق فِيهِ يَقِينا إِلَى الله تَعَالَى بل وجدنَا أَنه ورد عَن على نَفسه أَن أَبَا بكر أفضل الْأمة قَالَ الْعَلامَة الذَّهَبِيّ وَقد تَوَاتر عَنهُ ذَلِك فِي خِلَافَته وكرس مَمْلَكَته وَبَين الجم الْغَفِير ثمَّ بسط الْأَسَانِيد الصَّحِيحَة فِي ذَلِك قَالَ وَرَوَاهُ عَن عليّ نَيف وَثَمَانُونَ نفسا وعَددَ مِنْهُم جمَاعَة ثمَّ قَالَ فقبح الله الرافضة مَا أجهلهم وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لَا أجد أحدا فضلني على أبي بكر وَعمر إِلَّا حددته حدَّ المفتري وَصَحَّ عَن مَالك عَن جَعْفَر الصَّادِق عَن أَبِيه الباقر أَن عليا وقف على عمر بن الْخطاب وَهُوَ مسجى بعد مَوته فَقَالَ مَا أقلت الغبراء وَلَا أظلت الخضراء أحدا أحب إِلَيّ أَن ألْقى الله بصحيفتِه مِنْ هَذَا المسجى ثمَّ قَالَ صلى الله عَلَيْك يَا عمر ودعا لَهُ وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَن أَبَا جُحَيْفَة كَانَ يرى أَن عليا أفضل الْأمة فَسمع أَقْوَامًا يخالفونه فَحزن حزنا شَدِيدا فَقَالَ لَهُ عَليّ بعد أَن أَخذه بِيَدِهِ مَا أحزنك يَا أَبَا جُحَيْفَة فَذكر لَهُ الْخَبَر فَقَالَ لَهُ إِلَّا أخْبرك بِخَير الْأمة خَيرهَا أَبُو بكر وَعمر قَالَ أَبُو جُحَيْفَة فأعطيتُ الله عهدا أَلا أكتم هَذَا الحديثَ بعد أَن شافهني بِهِ عَليّ مَا بقيت وَقَول الشِّيعَة والرافضة إِنَّمَا ذكر ذَلِك عَلِيٌّ تِقَيَّة كذبٌ وافتراء على الله إِذْ كَيفَ يَتَوهم ذَلِك مَنْ لَهُ أدنى عقل أَو فهم مَعَ ذكره لَهُ فِي زمن خِلَافَته على مِنْبَر الْكُوفَة وَهُوَ لم يدخلهَا إِلَّا بعد فَرَاغه من حَرْب أهل الْبَصْرَة وَذَلِكَ أقوى مَا كَانَ أمرا وأنفذ أحكاماً وَذَلِكَ بعد مُدَّة مديدة من موت أبي بكر وَعمر فَكيف يتعقل وُقُوع مثل

стр. 881

هَذِه التقية المشئومة عَلَيْهِم الَّتِي أفسدوا بهَا غَالب عقائد أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ لإظهارهم لَهُم كمالَ الْمحبَّة والتعظيم فمالوا إِلَى تقليدهم حَتَّى قَالَ بَعضهم من أعز الْأَشْيَاء فِي الدُّنْيَا شرِيف سني فَلَقَد عظمت مُصِيبَة أهل الْبَيْت بهؤلاء الفَسَدَة الأراذل وَمَا أحسن مَا أبطل بِهِ الباقر هَذِه التقية المشئومة لما سُئِلَ عَن الشَّيْخَيْنِ فَقَالَ إِنِّي أتولاهما فَقيل لَهُ إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن ذَلِك مِنْك تقية فَقَالَ إِنَّمَا نَخَاف الْأَحْيَاء لَا نَخَاف الْأَمْوَات فعل الله بِهِشَام بن عبد الْملك كَذَا وَكَذَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره فَانْظُر مَا أبين هَذَا الِاحْتِجَاج وأوضحه فقد صرح لَهُ بِبُطْلَان تِلْكَ التقية المشئومة عَلَيْهِم وَاسْتدلَّ لَهُم على ذَلِك بِأَن اتقاء الشَّيْخَيْنِ بعد مَوْتهمَا لَا وَجه لَهُ إِذْ لَا سطوةَ لَهما حِينَئِذٍ ثمَّ بَين لَهُم بدعائه على هِشَام بن عبد الْملك الَّذِي هُوَ وَالِي زَمَنه وشوكتُه قَائِمَة أَنه إِذْ لم يتقه مَعَ أَنه يُخاًف ويُخشَى لسطوته وَملكه وقوته وقهره فَكيف مَعَ ذَلِك يَتَّقِي الأمواتَ الَّذين لَا شَوْكَة لَهُم وَلَا سطوة وَإِذا كَانَ هَذَا حالُ الباقر فَمَا ظَنك بِحَال عَليّ الَّذِي هُوَ أعظم إقداماً وشجاعة وشدةَ بَأْس وَكَثْرَة عَدَدٍ وعُدَدٍ وَأَنه لَا يخَاف فِي الله لومة لائم مَعَ ذَلِك فقد صَحَّ بل تَوَاتر عَنهُ مَا مر من مدح الشَّيْخَيْنِ وَالثنَاء عَلَيْهِمَا وأنهما أفضل الْأمة وَمر أَيْضا الأثرُ الصحيحُ عَن مَالك عَن جَعْفَر الصَّادِق عَن أَبِيه الباقر أَن عليا وقف على عمر وَهُوَ مسجى بِثَوْبِهِ فَقَالَ مَا تقدم فَمَا أحْوج عليا أَن يَقُول ذَلِك تقية وَمَا أحْوج الباقر أَن يرويهِ لِابْنِهِ الصَّادِق تقية وَمَا أحْوج الصَّادِق أَن يرويهِ لمَالِك تقية فَكيف يَسَعُ العاقلَ أَن يتْرك مثلَ هَذَا الْإِسْنَاد الصَّحِيح ويحمله على التقية المنقوضِ أساسُها المنكوث أمراسُها وَمَا أحسن مَا سلكه بعض الشِّيعَة المنصفين كَعبد الرَّزَّاق فَإِنَّهُ قَالَ أفضل الشَّيْخَيْنِ بتفضيل عَليّ إيَّاهُمَا على نَفسه وَإِلَّا لما فضلتهما عَلَيْهِ كفى بِي زوراً أَن أحبه ثمَّ أخالفه وَمِمَّا يكذبهم فِي دَعْوَى التقية المشئومة عَلَيْهِم مَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ أَن أَبَا سُفْيَان بن حَرْب قَالَ لعَلي بِأَعْلَى صَوته لما بَايع النَّاس أَبَا بكر غَلَبَكُمْ على هَذَا الْأَمر أذلّ بَيت فِي قُرَيْش يَعْنِي قَبيلَة أبي بكر وَهِي تيم فَإِنَّهَا أَضْعَف قَبيلَة فِي قُرَيْش وَإِنَّمَا عزت بِكَوْن أبي بكر وَطَلْحَة مِنْهَا أما وَالله لأَمْلَأَنهَا عَلَيْهِ خيلاً

стр. 882

ورَجِلاً إِن شِئْت فَقَالَ لَهُ عَليّ لَا يَا عَدو الْإِسْلَام وَأَهله فَمَا ضرّ ذَلِك الإسلامَ وأهلَهُ إِذا تقرر هَذَا فَالْوَاجِب على كل مُؤمن بِاللَّه وَرَسُوله عُمُوما وعَلى أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ خُصُوصا اتِّبَاع سلفهم فِي ذَلِك والإعراض عَمَّا يرشد إِلَيْهِ الروافض من قَبِيح الْجَهْل والعناد وَالْخَطَأ الَّذِي يكون لَهُم أوخمُ زَاد يَوْم الْمعَاد فالحذرَ الحذرَ مِمَّا يُلقونه من أَن مَنِ اعْتقد تَفْضِيل أبي بكر على عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَ كَافِرًا لِأَن مُرَادهم بذلك أَن يقرروا عِنْد من يلقون إِلَيْهِ تكفيرَ الْأمة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ومَن بعدهمْ من أَئِمَّة الدّين وعلماء الشَّرِيعَة وعوامهم وَأَنه لَا مؤمنَ غَيرهم وَهَذَا وَالْعِيَاذ بِاللَّه يُؤَدِّي إِلَى هدم قَوَاعِد الشَّرِيعَة من أَصْلهَا وإلغاء الْعَمَل بكتب السّنة وَبِمَا جَاءَ عَن النَّبِي وَعَن أهل بَيته وصحابته إِذْ الرَّاوِي لجَمِيع آثاره وأخباره بأسرها بل والناقلُ لِلْقُرْآنِ فِي كل عصر من عصر النَّبِي وهلم جرا الصحابةُ والتابعون وعلماء الدّين إِذْ لَيْسَ لنحوِ الرافضي رِوَايَة وَلَا دراية يدورن بهَا فروع الشَّرِيعَة وَإِنَّمَا غَايَة أَمرهم أَن يَقع فِي خلال بعض الْأَسَانِيد من هُوَ رَافِضِي وَالْكَلَام فِي قبُوله مَعْرُوف عِنْد أَئِمَّة الْأَثر ونقاد الحَدِيث فَإِذا قَدَحُوا فيهم قَدَحُوا فِي الْكتاب وَالسّنة وأبطلوا الشَّرِيعَة رَأْسا وَصَارَ الْأَمر كَمَا فِي الْجَاهِلِيَّة الجهلاء فلعنة الله وأليمُ عقابِه وعظيمُ نقمته عَلَى من يفتري على الله وعَلى نبيه بِمَا يُؤَدِّي إِلَى إبِْطَال مِلَّته وَهدم شَرِيعَته وَكَيف يسع الْعَاقِل أَن يعْتَقد كفرَ السوَاد الْأَعْظَم من أمة مُحَمَّد من غير مُوجب للتكفير مَعَ إقرارهم بِالشَّهَادَتَيْنِ وقبولهم لشريعة نَبِيّهم وهب أَن عليا أفضلُ من أبي بكر فِي نفس الْأَمر أَلَيْسَ الْقَائِلُونَ بأفضلية أبي بكر معذورين لأَنهم إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك لأدلة صرحت بِهِ وهم مجتهدون والمجتهد إِذا أَخطَأ فَلهُ أجر فَكيف يُقَال حِينَئِذٍ بالتكفير وَهُوَ لَا يكون إِلَّا بإنكار مجمعٍ عَلَيْهِ مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ عناداً كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاة وَأما مَا يحْتَاج إِلَى نظر واستدلال فَلَا كفر بإنكاره وَانْظُر إِلَى إنصافنا معشر أهل السّنة فإننا لم نكفر الْقَائِلين بأفضلية عَليّ عَلَى أبي بكر وَإِن كَانَ ذَلِك عندنَا خلافَ مَا أجمعنا عَلَيْهِ فِي كل عصر منا إِلَى النَّبِي

стр. 883

بل أَقَمْنَا لَهُم الْعذر الْمَانِع من التَّكْفِير ومَن كفرهم فلأمور أخر من قبائحهم انضمت إِلَى ذَلِك فالحذر الحذر من اعْتِقَاد كفر من قلبه مَمْلُوء بِالْإِيمَان بِغَيْر مقتضٍ تقليداً للجهال الضلال الغلاة الغواة وتأملْ مَا صَحَّ وَثَبت عَن عَليّ وَأهل بَيته من تصريحهم بتفضيل الشَّيْخَيْنِ عَلَى عَليّ خلافًا لهَؤُلَاء الطَّائِفَة الحمقاء وَإِن حمل عَليّ التقية الْبَاطِلَة المشئومة عَلَيْهِم فَلَا أقل من أَن يكون عذرا لأهل السنهَ فِي اتباعهم لعليّ وَأهل بَيته فِيمَا نقل عَنْهُم فَإِنَّهُم لم يكشفوا عَن قلب عَليّ حَتَّى يعلمُوا أَن ذَلِك مِنْهُ تقية بل قَرَائِن أحوالِه وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من الشجَاعَة والإقدام وَأَنه لَا يهاب أحدا وَلَا يخْشَى فِي الله لومة لائم إِذْ قد استفاض عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه كَانَ لَا يُبَالِي بأحدٍ حَتَّى قيل للشَّافِعِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَا نفر النَّاس عَن عَليّ إِلَّا أَنه كَانَ لَا يُبَالِي بِأحد فَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِنَّه كَانَ زاهداً والزاهد لَا يُبَالِي بالدنيا وَأَهْلهَا وَكَانَ عَالما والعالمُ لَا يُبَالِي بِأحد شجاعاً والشجاع لَا يُبَالِي بِأحد وشريفاً والشريف لَا يُبَالِي بِأحد أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَهِي أَدِلَّة قَاطِعَة بِعَدَمِ التقية فَلَا أقل أَن يجْعَلُوا ذَلِك مِنْهُ شُبْهَة لأهل السّنة مَانِعَة من اعْتِقَادهم كفرَهم سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم قلت هَاهُنَا وَاقعَة عَجِيبَة وَآيَة باهرة وكائنة غَرِيبَة وكرامة ظَاهِرَة ذكرهَا الشَّيْخ الْأُسْتَاذ الإِمَام الْعَارِف قدوة الْمُحَقِّقين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُوسَى بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى مِصْبَاح الظلام فِي المستغيث بِسَيِّد الْأَنَام فِي الْيَقَظَة والمنام قَالَ أخبرنَا الشَّيْخَانِ الإمامان الْحَافِظ زكي الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَظِيم بن عبد الْقوي الْمُنْذِرِيّ إِذْنا ورشيد الدّين أَبُو الْحُسَيْن يحيى بن عَليّ الْقرشِي سَمَاعا قَالَا أَنبأَنَا القَاضِي الْفَقِيه المكين جمال الدّين أَبُو طَالب أَحْمد ابْن القَاضِي المكين أبي الْفضل عبد الله بن أبي عَليّ الْحُسَيْن بن حَدِيد الْكِنَانِي سَمَاعا أَنبأَنَا الْحَافِظ أَبُو طَاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم السلَفِي أَنبأَنَا الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار بانتحالي عَلَيْهِ أَنبأَنَا عبد الْعَزِيز أَنبأَنَا أَبُو بكر الْمُفِيد حَدثنَا أَحْمد بن عبد الْأَعْلَى الأجيادي حَدثنِي صَالح بن عبد الله الْقرشِي حَدثنِي عبيد الله بن سُلَيْمَان عَن شهر بن حَوْشَب قَالَ كنت أخرج إِلَى

стр. 884

الْجَبانَة وأصلي على الْجَنَائِز إِلَى أَن أيأس من مَجِيء الْجَنَائِز فَأدْخل فَخرجت ذاتَ يَوْم فلقيتُ رجلَيْنِ قد تواثبا وَعَلَيْهِمَا ثِيَاب صوف وَقد أدْمى أَحدهمَا صَاحبه فَدخلت لأفرق بَينهمَا وَقلت أرى ثبابكما ثيابَ الأخيار وفعالكما فعال الأشرار فَقَالَ لي الَّذِي أدْمى صَاحبه دَعْنِي مَا تَدْرِي مَا يَقُول قلت مَا يَقُول قَالَ يَقُول خير النَّاس بعد رَسُول الله عَليّ بن أبي طَالب وَإِن أَبَا بكر وَعمر كفرا بعد إسلامهما فارتدا عَن الْإِسْلَام وقاتلا الْمُسلمين ويكذبُ الْقدر وَيرى رأىَ الْخَوَارِج ويبتدع فِي الدّين فَقلت لَهُ هَكَذَا تَقول قَالَ نعم فَقلت لصَاحبه دَعه فَإِن لَك وَله رَباً بالمرصاد فَقَالَ لَا أَدَعهُ أَو يحكم الله بني وَبَينه فَقلت بِمَاذَا وَقد مَاتَ النَّبِي وَانْقطع الْوَحْي فَنظر إِلَى أتون بحذائه وَقد أوقده صَاحبه وَيُرِيد أَن يطبق عَلَيْهِ فَقَالَ لي ندخل جَمِيعًا إِلَى هَذَا الأتون فَمن كَانَ منا على حق نجا وَمن كَانَ على بَاطِل احْتَرَقَ فَقلت للْآخر أتفعل ذَلِك قَالَ نعم فَتَقَدما إِلَى صَاحب الأتون متلببين وَقَالا لَا تطبق الْبَاب فَإنَّا نُرِيد أَن ندخله فمنعهما فَقَالَا لَا بُد لنا أَن ندخله فَقَالَ مَا شأنكما وَمَا الَّذِي حملكما على هَذَا فحدثاه بالقصة فناشدهما الله أَلا يفعلا فأبيا فَقَالَ السّني للبدعي أتتقدم أَو أتقدم فَقَالَ لَهُ البدعي بل تقدم أَنْت فَتقدم السّني فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَن ديني واعتقادي أَن خير النَّاس بعد رَسُولك أَبُو بكر الصّديق الَّذِي نصر رَسُولك وواساه بِنَفسِهِ وَمَاله حَيْثُ كَانَ أول من أسلم ووازره على أمره وآمن بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ حَيْثُ لَيْسَ أحد غَيره ﴿ثَانِي اثنينِ إِذ هُما فِي الغارِ﴾ التَّوْبَة ٤٠ فَذكر من فضائله ثمَّ عمر بن الْخطاب الَّذِي أعززت بِهِ الْإِسْلَام وَفرقت بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل ثمَّ عُثْمَان بن عَفَّان زوج ابْنَتي رَسُولك الَّذِي جهز جَيش الْعسرَة وَقَامَ بِأَمْر النَّبِي فِي نوائبه وَذكر فضائله ثمَّ عَليّ بن أبي طَالب ابْن عَم رَسُولك وَزوج ابْنَته فَاطِمَة الزهراء أعز الْخلق وَأَبُو ولديه الْحسن وَالْحُسَيْن وَكَاشف الكروب عَن وَجه رَسُولك وَذكر فضائله وَإِنِّي أُؤْمِن بِالْقدرِ خَيره وشره وَبِمَا آمن بِهِ رَسُولك وَمَا نهى عَنهُ وَلَا أرى رَأْي الْخَوَارِج وَأُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ والنشور وَأَنَّك الْحق الْمُبين لَيْسَ كمثلك شَيْء وَإنَّك تبْعَث من فِي الْقُبُور وأتبع وَلَا أبتدع ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا ديني واعتقادي فَإِن كنتُ على الْحق فبرد عليّ

стр. 885

هَذِه النَّار كَمَا بردتها إِلَى إِبْرَاهِيم واصرف عني حرهَا ولهبها وأذاها بحولك وقوتك فَإِنِّي إِنَّمَا أفعل هَذَا غيرةَ لدينك وَمَا جَاءَ بِهِ رَسُولك وَأُؤْمِنُ بِاللَّه ثمَّ دخل الأتون وَتقدم البدعي فَحَمدَ الله مثل حَمده ثمَّ قَالَ الَّذِي أدين بِهِ أَن خير النَّاس بعد رَسُول الله عَليّ بن أبي طَالب ثمَّ ذكر من فضائله مثل مَا ذكر السّني وَلَا أعرف لأحد غَيره حَقًا لِأَن أَبَا بكر كفر بعد إِسْلَامه وَقَاتل الْمُسلمين وارتد عَن الدّين وَكَذَلِكَ عمر ثمَّ ذكر مَا يذهب إِلَيْهِ من الْبِدْعَة ويكذب بِهِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا ديني واعتقادي وَقَالَ كَمَا قَالَ صَاحبه وَدخل فأطبق صَاحب الأتون عَلَيْهِمَا وَانْصَرف على أَنَّهُمَا محترقان قد جنيا على أَنفسهمَا وبقيتُ وحدي لَا أُرِيد الانصرافَ حَتَّى يتَبَيَّن لي أَمرهمَا فَلم أزل أنتقل من فَيْء إِلَى فَيْء وعيني إِلَى الأتون حَتَّى زَالَت الشَّمْس فَسقط الطابق وَخَرَجَ عَليّ السّني وجبينه يعرق فَقُمْت إِلَيْهِ وَقبلت وَجهه وَقلت لَهُ كَيفَ كنت فَقَالَ بِخَير أدخلت إِلَى مجْلِس مفروش بأنواع الْفرش وَفِيه أَنْوَاع الرياحين والخدم فنومت على الْفراش إِلَى السَّاعَة ثمَّ جَاءَنِي جاءِ فَقَالَ قُم فقد حَان لَك أَن تخرج من هَاهُنَا وَقت الصَّلَاة قُم فصل فَخرجت قَالَ فَسَأَلته عَن غَرِيمه فَقَالَ مَا أعلم حَاله ووجهنا خلف صَاحب الأتون فجَاء وَمَعَهُ حَدِيدَة فَلم يزل يَطْلُبهُ بهَا حَتَّى وَقعت فِي مَوضِع من بدنه فجره وَأخرجه وَقد صَار حممة إِلَّا جَبهته فَإِنَّهَا بلونها الْأَصْلِيّ عَلَيْهَا سطران مكتوبان يقرؤهما الصَّادِر والوارد هَذَا عبد طَغى وبغى وَكفر بِأبي بكر وَعمر آيس من رَحْمَة الله فأغلق النَّاس دكاكينهم ثَلَاثَة أَيَّام لم يفتحوها يتناوبونه فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ويسمعون من السّني حَدِيثه وَتَابَ من كَانَ يشْتم أَبَا بكر وَعمر هُنَالك وَكَانُوا نَحْو أَرْبَعَة آلَاف نفس انْتهى اللَّهُمَّ ارْض عَنْهُم وعنا بهم وَلَا تجْعَل لأحد مِنْهُم فِي عنقنا ظلامة بجودك وكرمك تَنْبِيه حكى الْخطابِيّ عَن بعض مشايخه أَنه كَانَ يَقُول أَبُو بكر خير من عَليّ وَعلي أفضل من أبي بكر فَقَالَ بعض الْعلمَاء إِن هَذَا تهافت من القَوْل لِأَنَّهُ لَا معنى للخيرية إِلَّا الْأَفْضَلِيَّة فَإِن أُرِيد أَن خيرته أبي بكر من وَجه وأفضلية عَليّ من وَجه لم يكن ذَلِك من مَحل الْخلاف وَلم يكن الْأَمر فِي ذَلِك خَاصّا بِأبي بكر وَعلي بل أَبُو بكر وَأَبُو عُبَيْدَة مثلا يُقَال فيهمَا ذَلِك فَإِن الْأَمَانَة الَّتِي فِي أبي عُبَيْدَة خصّه

стр. 886

رَسُول الله بهَا بقوله أَبُو عُبَيْدَة أَمِين هَذِه الْأمة وَلم يخص أَبَا بكر بِمِثْلِهَا فَيكون أَبُو عُبَيْدَة خيرا من أبي بكر فِيهَا فَحسب وَمن جِهَتهَا فَقَط لما تقرر فِي الْأُصُول أَن الْمَفْضُول قد تُوجد فِيهِ مزايا لَا تُوجد فِي الْفَاضِل فَلَا يكون وجودهَا مقتضياً لتفضيله على الْفَاضِل عَلَيْهِ بل وَلَا مساواته فَإِن أَرَادَ شيخ الْخطابِيّ أَن أَبَا بكر أفضل مُطلقًا إِلَّا أَن عليا وجدت فِيهِ مزايا لم تُوجد فِي أبي بكر مثل قَوْله ﵊ أقضاكم عَليّ فَكَلَامه صَحِيح وَإِلَّا فَكَلَامه فِي غَايَة التهافت والسقوط خلافًا لمن انتصر لَهُ وَوَجهه بِمَا لَا يجدي بل لَا يفهم وَقد سُئِلَ شيخ الْإِسْلَام الإِمَام أَبُو زرْعَة الْعِرَاقِيّ عَمَّن اعتقدِ فِي الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة على التَّرْتِيب الْمَعْلُوم وَلكنه أحب أحدهم أَكثر هَل يَأْثَم أم لَا فَأجَاب بِأَن الْمحبَّة قد تكون لأمر ديني وَقد تكون لأمر دُنْيَوِيّ فالمحبة الدِّينِيَّة لَازِمَة للأفضلية فَمن كَانَ أفضل كَانَت محبتنا الدِّينِيَّة لَهُ أَكثر فَمَتَى اعتقدنا فِي وَاحِد مِنْهُم أَنه أفضل ثمَّ أحببنا غَيره من جِهَة الدّين أَكثر كَانَ ذَلِك تناقضاً نعم إِن أحببنا غير الْأَفْضَل أَكثر من محبَّة الْأَفْضَل لأمر دُنْيَوِيّ كقرابة أَو إِحْسَان أَو نَحْوهمَا فَلَا تنَاقض فِي ذَلِك وَلَا امْتنَاع فَلَا إِثْم فَمن اعْترف بِأَن أفضل هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ لكنه أحب عليا أَكثر من أبي بكر مثلا فَإِن كَانَ يَدعِي محبها أَنَّهَا الْمحبَّة الدِّينِيَّة فَلَا معنى لذَلِك إِذْ الْمحبَّة الدِّينِيَّة اعتقادها لَازم لاعتقاد الْأَفْضَلِيَّة كَمَا تقدم فَهَذَا الْمُحب لعَلي أَكثر محبَّة دينية على دَعْوَاهُ مَعَ اعْتِقَاده أَفضَلِيَّة أبي بكر عَلَيْهِ لم يعْتَقد أَفضَلِيَّة أبي بكر حَقِيقَة وَإِنَّمَا هُوَ معترف بهَا بِلِسَانِهِ فَقَط وَأما بِالْقَلْبِ فَلَا إِذْ هُوَ مفضل لعَلي بِقَلْبِه لُزُوما لكَونه أحبه محبَّة دينية زَائِدَة على محبَّة أبي بكر وَهَذَا لَا يجوز أما إِذا كَانَت محبَّة

стр. 887

الْمُحب أَكثر محبَّة دنيوية لكَونه من ذُرِّيَّة على أَو لإحسان الْإِحْسَان من عَليّ أَو من بنيه إِلَيْهِ أَو لغير ذَلِك من الْمعَانِي فَلَا امْتنَاع فِي ذَلِك انْتهى قلت لَا يظْهر صِحَة دَعْوَى التلازم فعلى مدعيها بَيَان الْمُلَازمَة ليعتمد فيعتقد ودونه خرط القتاد وَأما قَوْله وَهَذَا لَا يجوز أَقُول فِيهِ هَذَا لَا يجوز إِذْ قد صرح عُلَمَاؤُنَا بِأَن من اعْترف لِلشَّيْخَيْنِ بحقهما وفضلهما ثمَّ أحب عليا أَكثر لاتصال نسبه بِهِ وقربه مِنْهُ الْقرب الَّذِي لَا يشابه وكشف الكروب عَن وَجهه فِي المضايق وَنَحْوهمَا كَانَ ذَلِك الْحبّ قربَة إِلَى الله مثاباً صَاحبه مأجوراً لَا آثِما مأزوراً وَلَو لم يكن لَهُ بعلي نِسْبَة اتِّصَال وَلَا إِحْسَان وَلَا نَحْوهمَا مِمَّا جعله مسوغاً لجَوَاز ذَلِك هَذَا هُوَ مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فالعجب من هَذَا الْمُجيب فِيمَا أجَاب وأعجب مِنْهُ إِقْرَار الْعَلامَة ابْن حجر عَلَيْهِ فى الْكتاب فِي تَارِيخ ابْن الْجَوْزِيّ الْمُسَمّى بالمنتظم فِي أَخْبَار الْأُمَم وَالْعرب والعجم قصيدة الإِمَام الْعَلامَة يحيى بن سَلامَة بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل الحصنكي نِسْبَة إِلَى حصن كيفا أَحْبَبْت إِيرَاد شَيْء مِنْهَا قَالَ // (من الرجز) // (تقاسموُا يومَ الوداعِ كَبِدِي ... فَليْسَ لي مُنْذُ تَوَلَّوْا كَبِدُ) (على الجفونِ رَحَلُوا وَفِي الحشاءِ ... قَيَّلوا وماءَ عَيْني وَرَدُوا) (وأدمُعي مسفوحةٌ وَكبِدِي ... مقروحةٌ وغلَّتي مَا تبردُ) (وصَبْوَتِي دائمةٌ ومُقْلَتي ... داميَةٌ ونَوْمُهَا مشرَّدُ) (تيمني منهُمْ غزالٌ أغيدُ ... يَا حَبَّذَا ذاكَ الغزَالُ الأغيَدُ) (حُسَامُهُ مجرَّدٌ وصرحُهُ ... ممرَّدٌ وخدُّهُ مورَّدُ) (وصُدْغُهُ فوقَ احمرارِ خَدِّهِ ... مبلبلٌ مُعَقْربٌ مجعَّدُ) (كَأَنَّمَا نكْهتُهُ وريقُهُ ... مسك وخمر الثنايا بَرَدُ) (يقعدُهُ عِنْد القيامِ ردفُهُ ... وَفِي الحشا مِنْهُ المقيمُ المقعدُ) (لَهُ قوامٌ كقضيبِ بانةٍ ... يهتزُّ قصدا لَيْسَ فيهِ أَودُ) قَالَ وَهِي طَوِيلَة جدا ثمَّ خرج من التغزل إِلَى مدح أهل الْبَيْت وَذكر الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر رَحِمهم الله تَعَالَى فَقَالَ (يَا سائِلي عَنْ حُبِّ أهل البيتِ هَلْ ... أقرّ إِيمَانًا بِهِ أم أجْحَدُ) (هيهاتَ ممزوجٌ بلحْمي ودَمِي ... حُبُّهُمُ وهْوَ الهدَى والرِّشَدُ)

стр. 888

(حيدَرَةٌ والحَسَنانِ بعدَهُ ... ثمَّ عليٌّ وابْنُهُ محمَّدُ) (وجعفَرُ الصادقُ وابْنُ جعفرٍ ... موسَى ويتلوُه عليُّ السَّيدُ) (أَعنِي الرِّضَا ثمَّ ابنُهُ محمَّدٌ ... ثمَّ عليٌّ وابنُهُ المسَددُ) (والحسنُ الثَّانِي ويتلُو تلوهُ ... محمَّدُ بن الحسَنِ المنتقدُ) (فإنهُمْ أئمتي وسَادَتِى ... وإنْ لحاني معشَر وقيَّدُوا) (أئِمَّةٌ أكرِم بهم أَئِمَّة ... أسماؤُهُمْ مسرودَةٌ تَطَّرِدُ) (هم حُجَجُ اللهِ على عبادِهِ ... وهُمْ إِلَيْهِ منهجٌ ومقصدُ) (قومٌ لَهُم فضْلٌ ومجدٌ باذخٌ ... يعرفُهُ المشركُ والموحِّدُ) (قومٌ لَهُم فِي كلِّ أرضٍ مشهدٌ ... لَا بَلْ لَهُم فِي كلِّ قَلْبٍ مشهَدُ) (قومٌ مِنى والمشعرانِ لَهُمُ ... والمروتَانِ لَهُم والمسجِدُ) (قومٌ لَهُم مكَّةُ والأبطَحُ ... والْخيفُ وجَمْعٌ والبقيعُ الغرقَدُ) ثمَّ ذكر مقتل الْحُسَيْن إِلَى أَن قَالَ (ولستُ أهواكُمْ ببغْضِ غَيركم ... إنِّى إِذن أشْقى بكُمْ لَا أسعَدُ) (فَلَا يظنُّ رافضيٌّ أنني ... وافَقْتُهُ أَو خارجيٌّ مفسدُ) (محمدٌ والخلفاءُ بعدَهُ ... أفضَلُ خَلقِ اللهِ فِيمَا أَجدُ) (هُمْ أسَّسُوا قَوَاعِد الدّين لنا ... وهُمْ بَنَوا أركانَهُ وشَيَّدوا) (ومَنْ يخُنْ أحمَدَ فِي أصحابِهِ ... فخَصْمُهُ يومَ المعادِ أحمَدُ) (هَذَا اعتقادي فالزمُوهُ تفلحُوا ... هَذَا طريقي فاسلُكُوهُ تَهْتَدُوا) (والشافِعِيُّ مذهبي مذهَبُهُ ... لِأَنَّهُ فِي قَوْلِهِ مؤيَّدُ) (إِنِّي بإذْنِ الله ناجٍ سابقٌ ... إِذا أتَى الظالمُ والمفَنّدُ) (نسب أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) هُوَ أَبُو بكر الصّديق ابْن أبي قُحافة عُثْمَان بن عَمْرو بن عَامر بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة ابْن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان الْقرشِي التَّيْمِيّ

стр. 889

يلتقي مَعَه ﵊ فِي مرّة وَبَينه وَبَين مرّة كَمَا بَينه ﵊ وَبَين مرّة سِتَّة آبَاء فَهَذِهِ مُوَافقَة اتّفقت بَينهمَا فِي النّسَب كَمَا اتّفقت فِي الْعُمر على أصح الْأَقْوَال أمه أم الْخَيْر لفظا وَمعنى سلمى بنت صَخْر بن عَامر بن كَعْب بن سعد بن تيم بنت عَم أَبِيه هَكَذَا ذكره جمهوره أهل النّسَب وَمن شَذَّ فَقَالَ بنت صَخْر بن عَامر بن عمر بن كَعْب فَجَعلهَا ابنةَ عَمه فَلَيْسَ بِصَحِيح أسلم أَبوهُ أَبُو قُحَافَة عُثْمَان بن عَمْرو بن كَعْب يَوْم الْفَتْح وَبَايع رَسُول الله وعاش مُدَّة حَيَاته وَمُدَّة خلَافَة وَلَده وَمَات فِي خلَافَة عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ عَن أَسمَاء بنت أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَت لما وقف رَسُول الله بِذِي طوى حَال دُخُوله مَكَّة عَام الْفَتْح قَالَ أَبُو قُحَافَة لابنةِ لَهُ من أَصْغَر وَلَده أَي بنية أظهري بِي على أبي قبيس قَالَت وَالْحَال أَنه قد كف بَصَره قَالَت فَأَشْرَفت بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَي بُنية مَاذَا تَرين قَالَت أرى سواداً مجتمعاً قَالَ تِلْكَ الْخَيل قَالَت وَأرى رجلا يسْعَى بَين يَدي السوَاد مُقبلا ومدبراً قَالَ أَي بنية ذَاك الْوَازِع الَّذِي يؤم الْخَيل ويتقدم إِلَيْهَا ثمَّ قَالَت قد وَالله انْتَشَر بالوادي فَقَالَ وَالله لقد دفعت الْخَيل فأسرعي بِي إِلَى بَيْتِي فانحطت بِهِ وَتَلَقَّتْهُ الْخَيل قبل أَن يصل إِلَى بَيته وَفِي عنق الْجَارِيَة طوق من فضَّة فتلقاها رجل فاقتلعه من عُنُقهَا قَالَت فَلَمَّا دخل رَسُول الله مَكَّة وَدخل وَالْمَسْجِد أَتَاهُ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِأَبِيهِ يَقُودهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله قَالَ هلا تركت الشيخَ

стр. 890

فِي بَيته حَتَّى أكون أَنا آتيه فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله هُوَ أَحَق أَن يَأْتِي إِلَيْك من أَن تَأتي إِلَيْهِ قَالَ فأجلسه رَسُول الله بَين يَدَيْهِ ثمَّ مسح صَدره ثمَّ قَالَ لَهُ أسلم فَأسلم وَكَانَ رَأسه كالثغامة فَقَالَ ﵊ غيروا هَذَا عَن شعره ثمَّ قَامَ أَبُو بكر فَأخذ بيد أُخْته فَقَالَ أنْشد الله والإسلامَ طوق أُخْتِي فَقَالَ يَا أُخْتِي احتسبي طوقك فوَاللَّه إِن الْأَمَانَة اليومَ فِي النَّاس لقَلِيل // (أخرجه أَحْمد وَأَبُو حَاتِم وَابْن إِسْحَاق) // وفى رِوَايَة بعد قَوْله ﵊ هلا تركت الشَّيْخ حَتَّى أكون أَنا آتيه فَقَالَ أَبُو بكر أردْت رَسُول الله أَن يأجره الله فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا لأَنا كنت أَشد فَرحا بِإِسْلَام أبي طَالب مني بِإِسْلَام أبي ألتمس بذلك قُرَّة عَيْنك قَالَ ﵊ صدقت وَقَوله الْوَازِع هُوَ الَّذِي يتَقَدَّم الصَّفّ فَيُصْلِحهُ وَيقدم وَيُؤَخر فِي الْجَيْش وَمِنْه قَول الْحسن لَا بُد للنَّاس من وازع أَي سُلْطَان يكف بَعضهم عَن بعض والثغامة وَاحِدَة الثغام نبت أَبيض يشبه الشيب بِهِ وَأسْلمت أمه رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أم الْخَيْر سلمى بنت صَخْر قَدِيما فى دَار الأرقم بن أبي الرقم وبايعت النَّبِي ذكره الْحَافِظ الدِّمَشْقِي وَصَاحب الصفوة ولد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بعد مولده ﵊ بِسنتَيْنِ وَأشهر بِمَكَّة وَكَانَ منشأه بِمَكَّة لَا يخرج مِنْهَا إِلَّا لتِجَارَة وَكَانَ ذَا مَال جزيل فِي

стр. 891

قومه وثروة تَامَّة وإحسان وتفضل فيهم وَكَانَ من رُؤَسَاء قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة وَأهل مشورتهم ومحبباً فيهم وَلما جَاءَ الْإِسْلَام أكره على مَا سواهُ وَلم يفعل وَدخل فِي الْإِسْلَام أكمل دُخُول وَكَانَ من أعف النَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَالَت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا لقد ترك هُوَ وَعُثْمَان شرب الْخمر فِي الْجَاهِلِيَّة رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر بِسَنَد صَحِيح (صفته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) كَانَ نحيفا أَبيض حسن الْقَامَة خَفِيف العارضين أجنأ لَا يسْتَمْسك إزَاره فِي حقْوَيْهِ معروق الْوَجْه غائر الْعَينَيْنِ ناتئ الْجَبْهَة عاري الأشاجع رَوَاهُ ابْن سعد عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَقَوله أجنأ بِالْجِيم والهمز أَي منحنياً يُقَال مِنْهُ جنأ يجنو بِالْقصرِ جنوءاً وَمِنْه يُسمى الترس مجنأً لانحنائه وَيُقَال أحنا بِالْحَاء غير مَهْمُوز بِمَعْنَاهُ والأشاجع جمع أَشْجَع بِوَزْن إِصْبَع هِيَ أصُول الْأَصَابِع الَّتِي تتصل بأصول ظَاهر الْكَفّ كَانَ ﵁ يلقب بِالصديقِ فِي الْجَاهِلِيَّة لما عرف مِنْهُ الصدْق قَالَ ابْن إِسْحَاق عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة وَأول مَا اشْتهر بِهِ صَبِيحَة لَيْلَة الْإِسْرَاء وروى الْحَاكِم قَالَ حَمَّاد عَنهُ عَن النزال بن سُبْرَة قَالَ قُلْنَا لعَلي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أخبرنَا عَن أبي بكر قَالَ ذَاك امْرُؤ سَمَّاهُ الله الصّديق على لِسَان جِبْرِيل وعَلى لِسَان مُحَمَّد خَليفَة رَسُول الله على الصَّلَاة رضيه لديننا فنرضاه لدنيانا وسمى بعتيق لِأَن أَبَا قُحَافَة كَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد عتيقاً ومعتقاً ومعيتقاً وروى عَن ابْن مَنْدَه وَابْن عَسَاكِر عَن مُوسَى بن طَلْحَة قلت

стр. 892

لأبى طَلْحَة لم سمي أَبُو بكر عتيقاً قَالَ كَانَت أمّه لَا يعِيش لَهَا ولد فَلَمَّا وَلدته اسْتقْبلت بِهِ الْبَيْت الشريف ثمَّ قَالَت اللَّهُمَّ إِن هَذَا عَتيق الْبَيْت فهبه لَهُ وروى ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت اسْم أبي بكر الَّذِي سَمَّاهُ أَهله بِهِ عبد الله وَلَكِن غلب عَلَيْهِ اسْم عَتيق وَفِي لفظ وَلَكِن النَّبِي سَمَّاهُ عتيقاً وَاخْتلف فِي أَي وَقت لقب عتيقاً فروى أَبُو يعلى فِي مُسْنده وَابْن سعد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت وَالله إِنِّي لفي بَيْتِي ذَات يَوْم وَرَسُول الله فِي الفناء والستر بيني وَبَينه إِذْ أقبل أَبُو بكر فَقَالَ ﵊ من سره أَن ينظر إِلَى عَتيق من النَّار فَلْينْظر إِلَى أبي بكر وَإِن اسْمه الَّذِي سَمَّاهُ أَهله لعبد الله فغلب عَلَيْهِ اسْم عَتيق وروى التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَنْهَا أَن أَبَا بكر دخل على رَسُول الله فَقَالَ لَهُ أَنْت عَتيق الله من النَّار فَيَوْمئِذٍ سمي عتيقاً وروى الطَّبَرِيّ وَالْبَزَّار بِسَنَد جيد عَن عبد الله بن الزبير قَالَ كَانَ اسْم أبي بكر عبد الله فَقَالَ لَهُ رَسُول الله أَنْت عَتيق الله من النَّار قَالَ فِي الرياض النضرة وَلَا تضَاد بَين هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا إِذْ يَصح أَن يكون أحد الْأَبَوَيْنِ لقبه بذلك ثمَّ تَابعه الآخر عَلَيْهِ أَو لِمَعْنى آخر ثمَّ استعملته قُرَيْش وأقرته عَلَيْهِ ثمَّ أقرّ عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَمَا رُوِيَ عَن عَائِشَة من قَوْلهَا فَمن يَوْمئِذٍ سمي عتيقاً فَمَعْنَاه وَالله أعلم

стр. 893

فَمن ذَلِك الْيَوْم اشْتهر بِهِ حَتَّى لَا يعرف لَهُ اسْم سواهُ (الْآيَات فِي شَأْن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) الْآيَة الأولى قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَيُجَنَبُها الأتقَى الَذِي يُؤتى مالَه يَتَزكى﴾ اللَّيْل ١٧، ١٨ إِلَى آخر السُّورَة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ أَجمعُوا أَنَّهَا نزلت فِي أبي بكر فَفِيهَا التَّصْرِيح بِأَنَّهُ أتقى من سَائِر الْأمة والأتقى هُوَ الأكرم عِنْد الله بِدَلِيل ﴿إِنَّ أكرَمَكم عِندَ اللهِ أتقاكُم﴾ الحجرات ١٣ والأكرم عِنْد الله هُوَ الْأَفْضَل وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ أَن أَبَا بكر أعتق سَبْعَة كلهم يعذب فِي الله فَأنْزل الله قَوْله ﴿وَسَيُجَنَبُهاً الأتقى﴾ اللَّيْل ١٧ الْآيَة الثَّانِيَة قَوْله تَعَالَى ﴿واليلِ إِذا يغشَى والنَهارِ إِذا تجلى وَما خَلقَ الذّكر والأُنثَى إِنَّ سَعيَكم لَشَتى﴾ اللَّيْل ١، ٤ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود أَن أَبَا بكر اشْترى بِلَالًا من أُميَّة بن خلف وأبى بن خلف بِبُرْدَةٍ وَعشرَة أَوَاقٍ فَأعْتقهُ لله تَعَالَى فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة إِشَارَة إِلَى أَن سعي أبي بكر وَأُميَّة وَأبي مفترق فرقاناً عَظِيما فشتان بَينهمَا الْآيَة الثَّالِثَة قَوْله تَعَالَى ﴿ثانيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لَا تحزن إِن اللهَ مَعنا﴾ إِلَى قَوْله ﴿لم تَروها﴾ التَّوْبَة ٤٠ أجمع الْمُسلمُونَ على أَن المُرَاد بالصاحب هُنَا أَبُو بكر وَمن ثمَّ من أنكر صحبته كفر إِجْمَاعًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود أَن الضَّمِير فِي ﴿فأنزَلَ الله سكينَة عَلَيْهِ﴾ التَّوْبَة ٤٠ لأبى بكر أَي وَلَا يُنَافِيهِ ﴿وأيده بجُنود﴾ التَّوْبَة ٤٠ إرجاعاً للضمير فِي كل بِمَا يَلِيق بِهِ وجلالة ابْن مَسْعُود قاضية بِأَنَّهُ لَوْلَا علم فِي ذَلِك نصا لما حمل الْآيَة عَلَيْهِ مَعَ مُخَالفَة ظَاهرهَا لَهُ الْآيَة الرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿والذيِ جَاءَ بِالصدِقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هم المُتَّقُونَ﴾ الزمر ٣٣ أخرج الْبَزَّار وَابْن عَسَاكِر أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ فى

стр. 894

تَفْسِيرهَا الذى جَاءَ بِالْحَقِّ هُوَ مُحَمَّد وَصدق بِهِ هُوَ أَبُو بكر قَالَ ابْن عَسَاكِر هَكَذَا الرِّوَايَة بِالْحَقِّ ولعلها قِرَاءَة لعَلي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْآيَة الْخَامِسَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان﴾ الرَّحْمَن ٤٦ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شَوْذَب أَنَّهَا نزلت فِي أبي بكر الْآيَة السَّادِسَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَشاوِرهُم فِي الأمرِ﴾ آل عمرَان ١٥٩ أخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا نزلت فِي أبي بكر وَعمر وَيُؤَيِّدهُ الْخَبَر الْآتِي فِي الْأَحَادِيث إِن الله أَمرنِي أَن أستشير أَبَا بكر وَعمر الْآيَة السَّابِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿فإنَّ الله هُوَ مَولاه وَجِبرِيلُ وَصالِحُ المُؤمنِينَ﴾ التَّحْرِيم ٤ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهَا نزلت فيهمَا الْآيَة الثَّامِنَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَصَينا الْإِنْسَان بِوَالِدَيهِ إِحسَاناً حَمَلَتهُ أُمُهُ كرها﴾ إِلَى قَوْله ﴿يوُعَدونَ﴾ الْأَحْقَاف ١٥، ١٦ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَن ذَلِك جَمِيعه نزل فِي أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمن تَأمل ذَلِك وجد فِيهِ من عَظِيم المنقبة لَهُ والْمنَّة عَلَيْهِ مَا لم يُوجد لأحد من الصَّحَابَة

стр. 895

رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ الْآيَة التَّاسِعَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يأتَلِ أُولوُا الفَضلِ مِنكُم والسَّعَةِ أَن يُؤتوا أُولِي القُربىَ﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله غَفور رَحِيم﴾ النُّور ٢٢ نزلت فِي أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَمَا فِي البُخَارِيّ وَغَيره لما حلف لَا ينْفق على مسطح بن أَثَاثَة بن عباد بن الْمطلب بن هَاشم لكَونه كَانَ من جملَة من رمى عَائِشَة بالإفك الَّذِي تولى سُبْحَانَهُ براءتها مِنْهُ بِالْآيَاتِ الْعشْر الَّتِي أنزلهَا سُبْحَانَهُ فِي شَأْنهَا أول سُورَة النُّور وَلما نزلت قَالَ أَبُو بكر بلَى وَالله يَا رَبنَا إِنَّا لنحب أَن تغْفر لنا وَأعَاد لمسطح مَا كَانَ يُنْفِقهُ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فِي حَدِيث الْإِفْك الطَّوِيل فَلَمَّا أنزل الله هَذَا فِي براءتي قَالَ أَبُو بكر الصّديق وَكَانَ ينْفق على مسطح بن أَثَاثَة لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقره وَالله لَا أنْفق على مسطح شَيْئا أبدا بعد الَّذِي قَالَ لعَائِشَة مَا قَالَ فَأنْزل الله قَوْله ﴿وَلا يأتَلِ أُولوُا الفَضلِ﴾ النُّور ٢٢ وَذكر الْآيَة السَّابِقَة ثمَّ قَالَت قَالَ أَبُو بكر بلَى وَالله إِنِّي لأحب أَن يغْفر الله لي فَرجع إِلَى مسطح النَّفَقَة الَّتِي كَانَ بنفقها عَلَيْهِ وَقَالَ وَالله لَا أَنْزعهَا أبدا تَنْبِيه علم من حَدِيث الْإِفْك الْمشَار إِلَيْهِ أَن من نسب عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا إِلَى الزِّنَا كَانَ كَافِرًا وَهُوَ مَا قد صرح بِهِ أَئِمَّتنَا وَغَيرهم لِأَن فِي ذَلِك تَكْذِيب النُّصُوص القرآنية ومكذبها كَافِر بِإِجْمَاع الْمُسلمين وَبِه يُعلم الْقطع بِكفْر كثيرين من غلاة الروافض لأَنهم ينسبونها إِلَى ذَلِك قَاتلهم الله أَنى يؤفكون الْآيَة الْعَاشِرَة قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيكم وَمَلائكَتُهُ لِيُخرِجَكُم مِنَ الظُلُماَتِ إِلَى النُّور﴾ الْآيَة الْأَحْزَاب ٤٣ أخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد لما نزلت ﴿إِن الله وَملائكته﴾ الْأَحْزَاب ٥٦ قَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله مَا أنزل الله عَلَيْك خير إِلَّا أشركنا فِيهِ فَنزلت ﴿هُوَ الَّذِي يِصلي عَليكم﴾ الْآيَة

стр. 896

الْآيَة الْحَادِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا﴾ الْأَحْقَاف ١٣ عَن ابْن عَبَّاس نزلت فِي أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذكره الإِمَام الواحدي الْمُفَسّر الْمَشْهُور الْآيَة الثَّانِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿أفمَن يُلقَى فِي النارِ خير أم من يَأْتِي آمِناً يومَ القِيامَةِ﴾ فصلت ٤٠ عَن ابْن عَبَّاس هَذَا أبوجهل وَهَذَا أَبُو بكر حَكَاهُ الإِمَام الثعالبي الْآيَة الثَّالِثَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿حَتى إِذا بَلَغَ أشده وَبلغَ أربَعِينَ سنة﴾ إِلَى ﴿وَإِنِّي مِنَ الْمُسلمين﴾ الْأَحْقَاف ١٥ عَن ابْن عَبَّاس نزلت فِي أبي بكر فَاسْتَجَاب الله لَهُ فَأسلم وَالِده وَأَوْلَاده كلهم رَوَاهُ عقيل بن خَالِد الأربلي الْآيَة الرَّابِعَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يستوَي مِنكم مَن أنفَقَ مِن قَبل الفَتحِ وَقاتل﴾ الْحَدِيد ١٠ قَالَ الْكَلْبِيّ نزلت فِي أبي بكر ذكره الواحدي الْآيَة الْخَامِسَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَجدُ قوما يؤمَنوُنَ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ﴾ المجادلة ٢٢ عَن ابْن جريج أَن أَبَا قُحَافَة سبّ النَّبِي فَصَكَّهُ أَبُو بكر صَكَّة شَدِيدَة فَسقط مِنْهَا ثمَّ ذكر للنَّبِي قَالَ أَو فعلته قَالَ نعم فَقَالَ ﵊ فَلَا تعد إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو بكر وَالله لَو كَانَ السَّيْف قَرِيبا مني لقتلته فَنزلت هَذِه الْآيَة أخرجه الواحدي وَالْإِمَام أَبُو الْفرج الْآيَة السَّادِسَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا تنصُرُوه فَقَد نَصَرَهُ اللهُ﴾ الْآيَة التَّوْبَة ٤٠ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ عَاتب الله الْمُسلمين كلهم فِي رَسُول الله إِلَّا أَبَا بكر وَحده فَإِنَّهُ خرج من المعاتبة ثمَّ قَرَأَ ﴿إِلَّا تنصُرُوهُ فَقَد نَصرهُ الله﴾ الْآيَة

стр. 897

(الْأَحَادِيث فِي شَأْن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) مِنْهَا صَافِيَة الدّلَالَة على خِلَافَته وهى أَرْبَعَة عشر حَدِيثا الحَدِيث الأول أخرج الشَّيْخَانِ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ أَتَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي فَأمرهَا أَن ترجع إِلَيْهِ فَقَالَت أَرَأَيْت إِن جِئْت وَلم أجدك كَأَنَّهَا تَقول الْمَوْت قَالَ إِن لم تجديني فَأتى أَبَا بكر وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي تسأله شَيْئا فَقَالَ لَهَا تعودين فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن عدت فَلم أجدك تعرض بِالْمَوْتِ فَقَالَ إِن جئتني وَلم تجديني فَأتي أَبَا بكر فَإِنَّهُ الْخَلِيفَة بعدِي الحَدِيث الثَّانِي أخرج أَبُو الْقَاسِم البغوى بِسَنَد حسن عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول يكون خَلْفي اثْنَا عشر خَليفَة أَبُو بكر لَا يلبث إِلَّا قَلِيلا قَالَ الْأَئِمَّة هَذَا صدر حَدِيث مجمع على صِحَّته وَارِد من طرق عدَّة أخرجه الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا فَمن تِلْكَ الطّرق لَا يزَال هَذَا الْأَمر عَزِيزًا ينْصرُونَ على من ناوأهم عَلَيْهِ إِلَى اثْنَي عشر خَليفَة كلهم من قُرَيْش رَوَاهُ عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل // (بِسَنَد صَحِيح) // وَمِنْهَا لَا يزَال هَذَا الْأَمر صَالحا وَمِنْهَا لَا يزَال مَاضِيا مَا وليهم اثْنَا عشر رجلا وَمِنْهَا لَا يزَال

стр. 898

أَمر أمتِي قَائِما حَتَّى يمْضِي اثْنَا عشر خَليفَة كلهم من قُرَيْش زَاد أَبُو دَاوُد فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى منزله أَتَتْهُ قُرَيْش فَقَالُوا ثمَّ يكون مَاذَا قَالَ ثمَّ يكون الْهَرج وَعَن ابْن مَسْعُود // (بِسَنَد حسن) // أَنه سُئِلَ كم يملك هَذِه الْأمة من خَليفَة فَقَالَ سَأَلنَا عَنْهَا رَسُول الله فَقَالَ اثْنَا عشر كعدة نقباء بني إِسْرَائِيل قَالَ القَاضِي عِيَاض لَعَلَّ المُرَاد بالاثني عشر فِي هَذِه الْأَحَادِيث أَنهم يكونُونَ فِي مُدَّة عزة الْخلَافَة وَقُوَّة الْإِسْلَام واستقامة أُمُوره والاجتماع على من يقوم بالخلافة وَقد وجد هَذَا فِيمَن اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس إِلَى أَن اضْطربَ أَمر بني أُميَّة وَوَقعت بَينهم الْفِتَن زمن الْوَلِيد بن يزِيد فاتصلت تِلْكَ الْفِتَن إِلَى أَن قَامَت الدولة العباسية فاستأصلوا أَمرهم قَالَ الْعَلامَة ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي فِي فتح الْبَارِي فِي شرح البُخَارِيّ كَلَام القَاضِي عِيَاض هَذَا أحسن مَا قيل فِي هَذَا الحَدِيث فرجحه لتأيده بقوله فِي بعض طرقه الصَّحِيحَة كلهم يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس وَالْمرَاد باجتماعهم انقيادهم لبيعته وَالَّذِي اجْتَمعُوا عَلَيْهِ الْخُلَفَاء الثَّلَاثَة ثمَّ على عَليّ ﵁ إِلَى أَن وَقع أَمر الْحكمَيْنِ فِي صفّين وَتسَمى مُعَاوِيَة يَوْمئِذٍ بالخلافة ثمَّ اجْتَمعُوا على مُعَاوِيَة عِنْد صلح الْحسن ونزوله عَن الْخلَافَة ثمَّ على ابْنه يزِيد وَلم يَنْتَظِم للحسين ﵁ أَمر بل قتل ثمَّ لما مَاتَ يزِيد اجْتَمعُوا على عبد الْملك بن مَرْوَان بعد قتل عبد الله بن الزبير ثمَّ على أَوْلَاده الْأَرْبَعَة الْوَلِيد فسليمان فيزيد فهشام وتخلل بَين سُلَيْمَان وَيزِيد عمر بن عبد الْعَزِيز فَهَؤُلَاءِ سَبْعَة بعد الْخُلَفَاء الرَّاشِدين الْأَرْبَعَة فجملتهم أحد عشر وَالثَّانِي عشر هُوَ الْوَلِيد بن يزِيد بن عبد الْملك فَاجْتمعُوا عَلَيْهِ لما مَاتَ عَمه هِشَام فولى نَحْو أَربع سِنِين ثمَّ قَامُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وانتشرت

стр. 899

الْفِتَن وتغيرت الْأَحْوَال من يَوْمئِذٍ وَلم يتَّفق أَن تَجْتَمِع النَّاس على خَليفَة بعد ذَلِك لوُقُوع الْفِتَن بَين من بَقِي من بني أُميَّة ولخروج الْمغرب عَن العباسيين باستيلاء عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الْملك الملقب بالداخل عَلَيْهِ وانفرط الْأَمر إِلَى أَن لم يبْق من الْخلَافَة إِلَّا الِاسْم بعد أَن كَانَ يخْطب لعبد الْملك فِي جَمِيع أقطار الأَرْض شرقاً وغرباً يَمِينا وَشمَالًا مِمَّا غلب عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَلَا يتَوَلَّى أحد فِي بَلْدَة إِمَارَة فِي شَيْء إِلَّا بِأَمْر الْخَلِيفَة وَقيل اثْنَا عشر خَليفَة فِي مُدَّة الْإِسْلَام إِلَى الْقِيَامَة يعْملُونَ بِالْحَقِّ وَإِن لم يتوالوا وَيُؤَيِّدهُ قَول أبي الْجلد كلهم يعْمل بِالْهَدْي وَدين الْحق مِنْهُم رجلَانِ من أهل بَيت مُحَمَّد فَعَلَيهِ المُرَاد بالهرج الْفِتَن الْكِبَار كالدجال وَمَا بعده وَقيل المُرَاد بالاثني عشر الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالْحسن وَمُعَاوِيَة وَابْن الزبير وَعمر بن عبد الْعَزِيز فِي الأمويين قيل وَيحْتَمل أَن يضم إِلَيْهِم الْمُهْتَدي العباسي لِأَنَّهُ فِي العباسيين كعمر بن عبد الْعَزِيز فِي الأمويين وَالظَّاهِر العباسي أَيْضا لما أوتيه فِي الْعدْل وَيبقى الِاثْنَان المنتظران أَحدهمَا الْمهْدي من آل بَيت مُحَمَّد قلت لَعَلَّ هَذَا القَوْل الثَّانِي أقرب إِلَى المُرَاد من كَلَام سيد الْعباد الحَدِيث الثَّالِث أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَالْحَاكِم من حَدِيث ابْن مَسْعُود وروى أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي

стр. 900

صَحِيحه عَن حُذَيْفَة إِنِّي لَا أَدْرِي مَا قدر بقائي فِيكُم فاقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر وتمسكوا بِهَدي عمار وَمَا حَدثكُمْ بِهِ ابْن مَسْعُود فصدقوه وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود وَالرُّويَانِيّ عَن حُذَيْفَة وَابْن عدي عَن أنس اقتدوا باللذين من بعدِي من أَصْحَاب أبي بكر وَعمر وَاقْتَدوا بِهَدي عمار وتمسكوا بِعَهْد ابْن مَسْعُود الحَدِيث الرَّابِع أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خطب رَسُول الله النَّاس فَقَالَ إِن الله تعلى خير عبدا بَين الدُّنْيَا وَبَين مَا عِنْده فَاخْتَارَ ذَلِك العَبْد مَا عِنْد الله فَبكى أَبُو بكر وَقَالَ بل نفديك بأبائنا وَأُمَّهَاتنَا فعجبنا لبكائه أَن أخبر رَسُول الله بذلك فَكَانَ رَسُول الله هُوَ الْمخبر عَنهُ وَكَانَ أَبُو بكر أعلمنَا فَقَالَ رَسُول الله إِن من أَمن النَّاس على فِي صحبته وَمَاله أَبَا بكر وَلَو كنت متخذاً خَلِيلًا غير رَبِّي لاتخذت أَبَا بكر وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام ومودته لَا يبْقين بَاب إِلَّا سُد إِلَّا بَاب أبي بكر وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ وَمُسلم لَا يبْقين فِي الْمَسْجِد خوخة إِلَّا خوخة أبي بكر قَالَ الْعَلامَة ابْن حجر الهيتمي فِي هَذِه الْأَحَادِيث إِشَارَة إِلَى خلَافَة الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وكرم وَجهه لِأَن الْخَلِيفَة يحْتَاج إِلَى الْقرب من الْمَسْجِد لشدَّة احْتِيَاج النَّاس إِلَى ملازمته لَهُ للصَّلَاة وَغَيرهَا الحَدِيث الْخَامِس أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ بَعَثَنِي بَنو المصطلق إِلَى رَسُول الله أَن سَله إِلَى من ندفع صَدَقَاتنَا بعْدك

стр. 901

فَأَتَيْته فَسَأَلته فَقَالَ إِلَى أبي بكر قَالَ ابْن حجر وَمن لَازم دفع الصَّدقَات إِلَيْهِ كَونه هُوَ الْخَلِيفَة إِذْ هُوَ مُتَوَلِّي قبض الصَّدقَات الحَدِيث السَّادِس أخرج مُسلم عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ادعِي لي أَبَاك وأخاك حَتَّى أكتب كتابا فَإِنِّي أَخَاف أَن يتَمَنَّى متمن أَو يَقُول قَائِل أَنا أولى ويأبى الله والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر أخرجه أَحْمد وَغَيره من طرق عَنْهَا وَفِي بَعْضهَا قَالَ لي رَسُول الله فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ادعِي لي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أكتب لأبي بكر كتابا لَا يخْتَلف عَلَيْهِ أحد ثمَّ قَالَ دعيه مَعاذ الله أَن يخْتَلف الْمُؤْمِنُونَ فِي أبي بكر وَفِي رِوَايَة عبد الله بن أَحْمد أَبى الله والمؤمنون أَن يخْتَلف عَلَيْك يَا أَبَا بكر الحَدِيث السَّابِع أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ مرض النَّبِي فَاشْتَدَّ مَرضه فَقَالَ مُروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ قَالَت عَائِشَة يَا رَسُول الله إِنَّه رجل رَقِيق إِذا قَامَ مقامك لم يسْتَطع أَن يصلى بِالنَّاسِ فَقَالَ مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ فَعَادَت فَقَالَ مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِب يُوسُف فَأَتَاهُ الرَّسُول فصلى بِالنَّاسِ فِي حَيَاة رَسُول الله وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا لما راجعته فَلم يرجع لَهَا قَالَت لحفصة قولي لَهُ يَأْمر عمر فَقَالَت لَهُ فَأبى حَتَّى غضب فَقَالَ (وَكانَ الْإِنْسَان أكثرَ شَيءٍ جَدَلا﴾ الْكَهْف ٥٤ أنتن أَو إنكن لأنتن صَوَاحِب يُوسُف يظهرن خلاف مَا يخفين قَالَ الْعَلامَة ابْن حجر رَحمَه الله تَعَالَى وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث // (متواتر) // فَإِنَّهُ ورد فِي حَدِيث عَائِشَة وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَعبد الله بن زَمعَة وأبى سعيد الْخُدْرِيّ وعَلى بن أبي طَالب وَحَفْصَة وَفِي بعض طرقه عَن عَائِشَة قد

стр. 902

راجعت رَسُول الله فِي ذَلِك يَوْمًا حَملَنِي على كَثْرَة مُرَاجعَته أَنه لم يَقع فِي قلبِي أَن يجب النَّاس بعده رجلا قَامَ مقَامه أبدا وَكنت أرى أَنه لن يقوم مقَامه أحد إِلَّا تشاءم النَّاس بِهِ فَأَرَدْت أَن يعدل بذلك رَسُول الله عَن أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَفِي حَدِيث ابْن زَمعَة أَن رَسُول الله أَمرهم بِالصَّلَاةِ وَكَانَ أَبُو بكر غَائِبا فَتقدم عمر فصلى فَقَالَ رَسُول الله لَا لَا يَأْبَى الله والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر وَفِي رِوَايَة عَنهُ أَنه قَالَ لَهُ اخْرُج وَقل لأبي بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَخرج فَلم يجد على الْبَاب إِلَّا عمر فِي جمَاعَة لَيْسَ فيهم أَبُو بكر فَقَالَ يَا عمر صل بِالنَّاسِ فَلَمَّا كبر وَكَانَ صيتًا سمع رَسُول الله صَوته قَالَ يَأْبَى الله والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر يَأْبَى الله والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر يَأْبَى الله والمسلمون إِلَّا أَبَا بكر قَالَ الْعَلامَة ابْن حجر قَالَ الْعلمَاء فِي هَذَا أوضح دلَالَة على أَن الصّديق أفضل الصَّحَابَة على الْإِطْلَاق وأحقهم بالخلافة وأولاهم قَالَ الْأَشْعَرِيّ قد علم بِالضَّرُورَةِ أَن رَسُول الله أَمر الصّديق أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ مَعَ حُضُور الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَمَعَ قَوْله يؤم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله

стр. 903

فَدلَّ على أَنه أقرؤهم أَي أعلمهم بالقران انْتهى وَقد اسْتدلَّ الصَّحَابَة أنفسهم بِهِ على أَنه أَحَق بالخلافة مِنْهُم مِنْهُم عمر وَقد مر كَلَامه فِي الْمُبَايعَة وَمِنْهُم عَليّ فقد أخرج ابْن عَسَاكِر عَنهُ قَالَ لقد أَمر رَسُول الله أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَإِنِّي لشاهد وَمَا أَنا بغائب وَمَا بِي مرض فرضينا لدنيانا من رضيه النَّبِي لديننا قَالَ الْعلمَاء وَكَانَ مَعْرُوفا بأهلية الْإِمَامَة فِي زمَان النَّبِي وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا عَن سهل بن سعد قَالَ كَانَ قتال بَين بني عَمْرو بن عَوْف فَبلغ النَّبِي فَأَتَاهُم بعد الظّهْر ليصلح بَينهم قلت بَنو عَمْرو بن عَوْف هم أهل قبَاء من الْأَنْصَار فَقَالَ ﵊ لِبلَال يَا بِلَال إِن حضرت الصَّلَاة وَلم آتِ فَمر أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ فَلَمَّا حضرت صَلَاة الْعَصْر أَقَامَ بِلَال الصَّلَاة ثمَّ أَمر أَبَا بكر فصلى وَوجه مَا تقرر أَن الْأَمر بتقدمته للصَّلَاة كَمَا ذكر فِيهِ الْإِشَارَة أَو التَّصْرِيح بأحقيته للخلافة إِذْ الْقَصْد الذاتي من نصب الإِمَام إِقَامَة شَعَائِر الدّين على الْوَجْه الْمَأْمُور بِهِ من أَدَاء الْوَاجِبَات وَترك الْمُحرمَات وإحياء السّنَن وإماتة الْبدع وَأما الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة وتدبيرها كإستيفاء الْأَمْوَال من وجوهها وإيصالها لمستحقيها وَدفع الظُّلم وَنَحْو ذَلِك فَلَيْسَ مَقْصُودا بِالذَّاتِ بل ليتفرغ النَّاس لأمور دينهم إِذْ لَا يتم تفرغهم لَهُ إِلَّا إِذا انتظمت أُمُور مَعَايشهمْ بِنَحْوِ الْأَمْن على الْأَنْفس وَالْأَمْوَال ووصول كل ذِي حق إِلَى حَقه فَلذَلِك رَضِي لأمر الدّين وَهِي الْإِمَامَة الْعُظْمَى أَبَا بكر الصّديق بتقديمه للْإِمَامَة فِي الصَّلَاة كَمَا ذكر وَمن ثمَّ اجْتَمعُوا على ذَلِك كَمَا مر

стр. 904

وَأخرج ابْن عدي عَن أبي بكر بن عَيَّاش قَالَ قَالَ لي الرشيد يَا أَبَا بكر كَيفَ اخْتَار النَّاس أَبَا بكر الصّديق قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ سكت الله وَسكت رَسُوله وَسكت الْمُؤْمِنُونَ قَالَ الرشيد وَالله مَا زدتني إِلَّا عماء قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مرض النَّبِي ثَمَانِيَة أَيَّام فَدخل عَلَيْهِ بِلَال فَقَالَ يَا رَسُول الله من يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ فصلى أَبُو بكر بِالنَّاسِ ثَمَانِيَة أَيَّام وَالْوَحي ينزل على النَّبِي فَسكت رَسُول الله لسكوت الله وَسكت الْمُؤْمِنُونَ لسكوت رَسُول الله فأعجبه وَقَالَ بَارك الله فِيك الحَدِيث الثَّامِن أخرج ابْن حبَان عَن سفينة لما بنى رَسُول الله الْمَسْجِد وضع فِي أسّ الْبناء حجرا وَقَالَ لأبي بكر ضع حجرك إِلَى جنب حجري ثمَّ قَالَ لعمر ضع حجرك إِلَى جنب حجر أبي بكر ثمَّ قَالَ لعُثْمَان ضع حجرك إِلَى جنب حجر عمر ثمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء بعدِي قَالَ أَبُو زرْعَة // (إِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ) // وَقد أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَغَيرهمَا الحَدِيث التَّاسِع أخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَن النَّبِي قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي أنزع بِدَلْو بَكرة بِسُكُون الْكَاف على قليب فجَاء أَبُو بكر فَنزع ذَنوباً ممتلئة مَاء أَو قريبَة من ممتلئة أَو ذنوبين نزعاً ضَعِيفا وَالله يغْفر لَهُ ثمَّ جَاءَ عمر فاستقى فاستحالت غرباً أَي دلوا عَظِيما فَلم أر عبقرياً يفري فَريَهُ أَي رجلا قَوِيا شَدِيدا يعْمل عمله حَتَّى روى النَّاس وضربوا بِعَطَن والعطن مناخ الْإِبِل إِذا رويت قَالَ بعض الْعلمَاء هَذَا الْمَنَام مِثَال لما جرى للخليفتين من ظُهُور آثارهما الصَّالِحَة وانتفاع الْمُسلمين بهما وكل ذَلِك مَأْخُوذ من النَّبِي لِأَنَّهُ صَاحب

стр. 905

الْأَمر فَقَامَ بذلك أكمل قيام وَقرر قَوَاعِد الدّين ثمَّ خَلفه أَبُو بكر فقاتل أهل الرِّدَّة وَقطع دابرهم ثمَّ خَلفه عمر فَامْتنعَ الْإِسْلَام فِي زَمَنه وَكَثُرت الفتوحات فَشبه أَمر الْمُسلمين بقليب فِيهِ المَاء الَّذِي فِيهِ حياتهم وصلاحهم وَشبه أَمِيرهمْ بالمستقى لَهُم مِنْهَا وَلَيْسَ فِي قَوْله ﵊ وَيغْفر الله لَهُ نقص وَلَا إِشَارَة إِلَى أَنه وَقع مِنْهُ ذَنْب وَإِنَّمَا هِيَ كلمة كَانَت الْعَرَب تَقُولهَا عِنْد الاعتناء بِالْأَمر الحَدِيث الْعَاشِر أخرج أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات وَابْن عَسَاكِر عَن حَفْصَة أَنَّهَا قَالَت لرَسُول الله إِذا أَنْت اعتللت قدمتَ أَبَا بكر قَالَ لست أَنا أقدمه وَلَكِن الله قدمه الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج أَحْمد عَن سفينة وَأخرجه أَيْضا صَاحب السّنَن وَصَححهُ ابْن حبَان وَغَيره قَالَ سَمِعت النَّبِي يَقُول الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ عَاما ثمَّ تكون ملكا عَضُوضًا قَالَ الْعلمَاء لم يكن فِي الثَّلَاثِينَ بعده إِلَّا الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَأَيَّام الْحسن وَوجه الدّلَالَة مِنْهُ أَنه حكم بحقية الْخلَافَة عَنهُ فِي أَمر الدّين هَذِه الْمدَّة دون مَا بعْدهَا وَحِينَئِذٍ فَيكون هَذَا دَلِيلا وَاضحا فِي حقية خلَافَة كل من الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَقيل لسَعِيد بن جمْهَان أَن بني أُميَّة يَزْعمُونَ أَن الْخلَافَة فيهم فَقَالَ كذب بَنو الزَّرْقَاء بل هم مُلُوك من شَرّ الْمُلُوك فَإِن قلت يُنَافِي هَذَا خبر الاثْنَي عشر خَليفَة السَّابِق قلت لَا يُنَافِيهِ لِأَن هَذَا للكمال فَيكون المُرَاد بِهَذَا الْخلَافَة الْكَامِلَة ثَلَاثُونَ سنة وَهِي منحصرة فِي الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالْحسن لِأَن مدَّته هِيَ المكملة للثلاثين وَالْمرَاد فِيمَا تقدم مُطلق الْخلَافَة الَّتِي فِيهَا كَمَال وَغَيرهَا لما مر أَن من جُمْلَتهمْ

стр. 906

نَحْو يزِيد بن مُعَاوِيَة على القَوْل الثَّانِي السَّابِق فَلَيْسَ الْخُلَفَاء المذكورون على هَذَا القَوْل حاوين من الْكَمَال مَا حواه الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة هُنَا الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج الدَّارَقُطْنِيّ والخطيب وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله سَأَلت الله أَن يقدمك ثَلَاثًا فَأبى إِلَّا تَقْدِيم أبي بكر الحَدِيث الثَّالِث عشر أخرج ابْن سعد عَن الْحسن قَالَ قَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله مَا أزالُ أَرَانِي أَطَأ فِي غُدْرَان النَّاس قَالَ لتكونن من النَّاس بسبيل قَالَ وَرَأَيْت فِي صَدْرِي كالرقمتين قَالَ سنتَيْن الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج الْبَزَّار // (بِسَنَد حسن) // عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح أَمِين هَذِه الْأمة أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله إِن أول دينكُمْ بَدَأَ نبوة وَرَحْمَة ثمَّ يكون خلَافَة وَرَحْمَة ثمَّ يكون ملكا وَجَبْرِيَّة وَجه الدّلَالَة مِنْهُ أَنه أثبت لخلافة أبي بكر أَنَّهَا خلَافَة إِذْ هِيَ الَّتِي وليت مُدَّة النُّبُوَّة وَالرَّحْمَة وَحِينَئِذٍ فَيلْزم حقيتها وَيلْزم من حقيتها حقية خلَافَة بَقِيَّة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن الزبير قَالَ أَرْسلنِي عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى الْحسن الْبَصْرِيّ أسأله عَن أَشْيَاء فَجِئْته فَقلت لَهُ اشفني فِيمَا اخْتلف فِيهِ النَّاس هَل كَانَ رَسُول الله اسْتخْلف أَبَا بكر فَقَالَ أَو فِي هَذَا شكّ أَي وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لقد اسْتَخْلَفَهُ وَلَهو كَانَ أعلم بِهِ وَأتقى لَهُ وَأَشد لَهُ مَخَافَة من أَن يثبت عَلَيْهَا لَو لم يَأْمُرهُ فَهَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي اسْتدلَّ بهَا على حقية خِلَافَته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الحَدِيث الْخَامِس عشر روى الديلمي عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل فَقلت يَا جِبْرِيل من يُهَاجر معي قَالَ أَبُو بكر

стр. 907

وَهُوَ يَلِي أَمر أمتك من بعْدك الحَدِيث السَّادِس عشر روى تَمام عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله ﵎ أَمرك أَن تستشير أَبَا بكر الحَدِيث السَّابِع عشر روى الإِمَام أَحْمد بِرِجَال الصَّحِيح عَن أبي البخْترِي قَالَ قَالَ عمر لأبي عُبَيْدَة أمسك يدك حَتَّى أُبَايِعك فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله يَقُول أَنْت أَمِين هَذِه الْأمة فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَا كنت لأتقدم بَين يَدي رجل أمره رَسُول الله أَن يؤمنا فأمنا حَتَّى مَاتَ الحَدِيث الثَّامِن عشر روى ابْن سعد عَن موهب مولى أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله قَالَ قلت لجبريل لَيْلَة أسرى بِي إِن قومِي لَا يصدقونني فَقَالَ يصدقك أَبُو بكر وَهُوَ الصّديق الحَدِيث التَّاسِع عشر روى الديلمي عَن أم هانىء ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله إِن الله بَعَثَنِي إلَيكم فقلتم كذبت فَقَالَ أَبُو بكر صدقت وواساني بِنَفسِهِ وَمَاله فَهَل أَنْتُم تاركو لي صَاحِبي الحَدِيث الْعشْرُونَ روى الْخَطِيب والديلمي عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله قَالَ دعوا لي صَاحِبي فَإِنِّي بعثت إِلَى النَّاس كَافَّة فَلم يبْق أحد إِلَّا قَالَ كذبت إِلَّا أَبُو بكر الصّديق فَإِنَّهُ قَالَ صدقت صدقت الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ روى أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله قَالَ مَا كلمت فِي الْإِسْلَام أحدا إِلَّا أَبى عَليّ وراجعني فِي الْكَلَام إِلَّا ابْن أبي قُحَافَة الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ روى عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد وَابْن مرْدَوَيْه

стр. 908

والديلمي عَن ابْن عَبَّاس وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن كَعْب بن مَالك وَأَبُو نعيم فِي فَضَائِل الصَّحَابَة عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَسَاكِر عَن جَابر وَالْإِمَام أَحْمد وَالْبُخَارِيّ عَن ابْن الزبير وَالْبُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس والشيرازي فِي الألقاب عَن سعد وَمُسلم عَن ابْن مَسْعُود وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن أبي وَاقد رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَن رَسُول الله قَالَ أَبُو بكر صَاحِبي ومؤنسي فِي الْغَار فاعرفوا لَهُ قدره وَفِي لفظ مَا من أحد أَمن عَليّ فِي بَدْء صحبته وَذَات يَده من أبي بكر زَوجنِي ابْنَته وَخرج معي إِلَى دَار الْهِجْرَة وَفِي لفظ مَا لأحد علينا يَد إِلَّا وَقد كافأناه عَلَيْهَا مَا خلا أَبَا بكر فَإِن لَهُ عندنَا يدا يُكَافِئهُ الله تَعَالَى بهَا يَوْم الْقِيَامَة الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ روى الشَّيْخَانِ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ وَالتِّرْمِذِيّ

стр. 909

وَقَالَ حسن // (صَحِيح غَرِيب) // وَابْن مَاجَه عَن أنس أَن رَسُول الله قَالَ أحب النَّاس إِلَيّ عَائِشَة وَمن الرِّجَال أَبوهَا الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ روى أَبُو دَاوُد وَأَبُو نعيم وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل فَأخذ بيَدي فَأرَانِي بَاب الْجنَّة الَّذِي تدخل مِنْهُ أمتِي قَالَ أَبُو بكر وددت أَنِّي كنت مَعَك حَتَّى أنظر إِلَيْهِ قَالَ أما إِنَّك يَا أَبَا بكر أول من يدْخل الْجنَّة من أمتِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ روى ابْن عَسَاكِر عَن أبي الْمِقْدَاد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله رأى رجلا يمشي أَمَام أبي بكر فَقَالَ أتمشي أَمَام من هُوَ خير مِنْك إِن أَبَا بكر خير من طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وغربت الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ روى أَبُو نعيم فِي فَضَائِل الصَّحَابَة أَن رَسُول الله قَالَ أتمشي أَمَام من هُوَ خير مِنْك ألم تعلم أَن الشَّمْس لم تشرق على أحد أَو تغرب خير من أبي بكر إِلَّا النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ روى الديلمي عَن عرْفجَة بن صَرِيح أَن رَسُول الله قَالَ أَنا سيف الْإِسْلَام وَأَبُو بكر سيف الرِّدَّة الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ روى أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل أَبَا بكر معي فِي درجتي يَوْم الْقِيَامَة الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ روى الْخَطِيب فِي الْمُتَّفق والمفترق بِسَنَدِهِ عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله قَالَ إِن النَّاس كلهم يحاسبون إِلَّا

стр. 910

أَبَا بكر الحَدِيث الثَّلَاثُونَ روى الديلمي عَن جَابر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله قَالَ تَأتي الْمَلَائِكَة بِأبي بكر مَعَ النَّبِيين وَالصديقين تزفه إِلَى الْجنَّة زفاً الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ روى الإِمَام أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله مَا نَفَعَنِي مَال قطّ إِلَّا مَال أبي بكر الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ روى عَبْدَانِ الْمروزِي وَابْن قَانِع عَن بهزاد قَالَ قَالَ رَسُول الله ياأيها النَّاس احْفَظُونِي فِي أبي بكر فَإِنَّهُ لم يَسُؤْنِي مُنْذُ صحبني الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ روى ابْن مردوية وَأَبُو نعيم والخطيب وَابْن عَسَاكِر أَن رَسُول الله قَالَ للْعَبَّاس يَا عَم رَسُول الله إِن الله جعل أَبَا بكر خليفتي على دين الله ووحيه فَاسْعَوْا لَهُ تُفْلِحُوا وَأَطيعُوا ترشدوا الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ روى ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس وَالْحَاكِم عَن جَابر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله يَا أَبَا بكر إِن الله أَعْطَاك الرضْوَان الْأَكْبَر قَالَ أَبُو بكر وَمَا رضوانه الأكبَرُ قَالَ إِن الله سيتجلى لِلْخلقِ عَامَّة ويتجلى لَك خَاصَّة

стр. 911

الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله عرج بِي إِلَى السَّمَاء فَمَا مَرَرْت بسماء إِلَّا وجدت فِيهَا اسْمِي مَكْتُوبًا مُحَمَّد رَسُول الله وَأَبُو بكر الصّديق خَلْفي أخرجه ابْن عَرَفَة الْعَبْدي والثقفي والأصفهاني الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج صَاحب الصفوة عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول مَا أظلت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي بكر من سره أَن ينظر إِلَى مثل عِيسَى فِي الزّهْد فَلْينْظر إِلَيْهِ الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الملا فِي سيرته وَأَبُو نعيم فِي فضائله عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ هَبَط جِبْرِيل إِلَى النَّبِي فَوقف مَلِيًّا يناجيه فَمر أَبُو بكر الصدْق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ جِبْرِيل ﵇ يَا مُحَمَّد هَذَا ابْن أبي قُحَافَة فَقَالَ يَا جِبْرِيل أوتعرفونه فِي السَّمَاء فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَهو فِي السَّمَاء أشهر مِنْهُ فِي الأَرْض وَإِن اسْمه فِي السَّمَاء الْحَلِيم

стр. 912

الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ اخْرُج ابْن السمان فِي الْمُوَافقَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ أَبُو بكر وَعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يزوران قبر النَّبِي بعد وَفَاته بِسِتَّة أَيَّام فَقَالَ عَليّ لأبي بكر تقدم يَا خَليفَة رَسُول الله فَقَالَ أَبُو بكر مَا كنت لأتقدم رجلا سَمِعت رَسُول الله يَقُول فِيهِ عَليّ مني بمنزلتي من رَبِّي فَقَالَ عَليّ مَا كنت لأتقدم رجلا سَمِعت النَّبِي يَقُول فِيهِ مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَقد كَذبَنِي غير أبي بكر وَمَا مِنْكُم من أحد يصبح إِلَّا على بَابه ظلمَة إِلَّا بَاب أبي بكر فَقَالَ أَبُو بكر سمعتَ النَّبِي يَقُوله قَالَ نعم فَأخذ أَبُو بكر بيد عَليّ فدخلا جَمِيعًا الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْمهرِي فِي مشيخته عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله الْيَوْم الرِّهَان وَغدا السباق والغاية الْجنَّة والهالك فِي النَّار حل النَّار وَأَنا الأول وَأَبُو بكر الْمُصَلِّي وَعمر الثَّالِث وَالنَّاس بعدُ على السّنَن الأول فَالْأول الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الْحَرْبِيّ السكرِي من حَدِيث أبي بن كَعْب أَنه قَالَ إِن أحدث عهدي بنبيكم قبل وَفَاته بِخمْس لَيَال دخلت عَلَيْهِ وَهُوَ يقلب يَدَيْهِ وَيَقُول إِنَّه لم يكن من نَبِي إِلَّا وَقد اتخذ من أمته خَلِيلًا وَإِن خليلي من أمتِي أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة أَلا وَإِن الله اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا قَالَ فِي الرياض النضرة وَالْأَحَادِيث النافية للخلة أصح وَأثبت فَإِنَّهُ قد ورد وأوردته فِيمَا تقدم حَدِيث لَو كنت متخذاً خَلِيلًا غير رَبِّي لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا الحَدِيث وَإِن صحت هَذِه الرِّوَايَة فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي أورته الان الْمُثبت للخلة فَيكون الله تَعَالَى قد أذن لَهُ ﵊ عِنْد تبريه

стр. 913

من خلة غير الله ﵎ مَعَ تشوقه لخلة أبي بكر لَوْلَا خلة الله فِي اتِّخَاذ أبي بكر خَلِيلًا مُرَاعَاة لجنوحه إِلَيْهَا وتعظيماً لشأن أبي بكر وَلَا يكون ذَلِك انصرافاً عَن خلة الله بل الخلتان ثابتتان كَمَا تضمنه الحَدِيث إِحْدَاهمَا لتشريف الْمُصْطَفى وَالْأُخْرَى لتشريف أبي بكر الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الْحَافِظ السلَفِي عَن أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ رَسُول الله أَبُو بكر أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رحم الله أَبَا بكر وجزاه عَن رَسُول الله خيرا الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الْحَافِظ ابْن عبيد وَصَاحب الصفوة عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كنت عِنْد النَّبِي وَعِنْده أَبُو بكر عَلَيْهِ عباءة قد خلها فِي صَدره بخلال فَنزل جِبْرِيل فَقَالَ جِبْرِيل يَا مُحَمَّد مَا لي أرى أَبَا بكر عَلَيْهِ عباءة قد خلها فِي صَدره بخلال قَالَ يَا جِبْرِيل أنْفق مَاله عَليّ قبل الْفَتْح قَالَ فَإِن الله يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول لَك قل لَهُ أراضٍ عني أَنْت فِي فقرك هَذَا أم ساخط فَقَالَ أَبُو بكر أَسخط على رَبِّي أَنا عَن رَبِّي رَاض أَنا عَن رَبِّي رَاض أَنا عَن رَبِّي رَاض الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَغوِيّ فِي المصابيح عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله قَالَ أرْحم أمتِي بأمتي أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَفِي رِوَايَة عَن أبي أُمَامَة أرْحم هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر خرجه فِي الْفَضَائِل

стр. 914

الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الْحَافِظ الْخَطِيب أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْبَغْدَادِيّ عَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي فَقَالَ يطلع عَلَيْكُم رجل لم يخلق الله بعدِي أحدا خيرا مِنْهُ وَلَا أفضل وَله شَفَاعَة مثل شَفَاعَة النَّبِيين فَمَا برحنا حَتَّى طلع أَبُو بكر فَقَالَ النَّبِي وَقَبله وَالْتَزَمَهُ الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله خير أَصْحَابِي أَبُو بكر الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ أخرج صَاحب الْفَضَائِل عَن جَابر ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد بَاب النَّبِي نقُول فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار نتذاكر الْفَضَائِل فارتفعت أصواتنا فَخرج ﵊ علينا وَقَالَ فيمَ أَنْتُم قُلْنَا نتذاكر الْفَضَائِل قَالَ لَا تقدمُوا على أبي بكر أحدا فَإِنَّهُ أفضلكم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَبُو نعيم الْبَصْرِيّ والغيلاني عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ بَلغنِي أَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا نظرت إِلَى النَّبِي فَقَالَت يَا سيد الْعَرَب فَقَالَ أَنا سيد ولد آدم وَأَبُوك سيد كهول الْعَرَب ووعلي سيد شباب الْعَرَب الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ أخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَالَ قَالَ رَسُول الله رَأَيْت كَأَنِّي فِي غنم سود فِيهَا غنم بيض فَلم أستبن السود من كَثْرَة الْبيض فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق يَا رَسُول الله هَذِه الْعَرَب ولدتَ فِيهَا ثمَّ تدخل الْعَجم فَلَا تستبين الْعَرَب من كثرتهم فَقَالَ ﵊ كَذَلِك عبرها الْملك بسحره

стр. 915

الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج تَمام فِي فَوَائده وَأَبُو سعيد النقاش عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ سَمِعت النَّبِي يَقُول أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله ﵎ يَأْمُرك أَن تستشير بِأبي بكر الحَدِيث الْخَمْسُونَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله لَا يزَال يسمر عِنْد أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اللَّيْلَة فِي الْأَمر من أَمر الْمُسلمين وَإنَّهُ سمر عِنْده ذَات لَيْلَة وَأَنا مَعَه فَخرج رَسُول الله وَخَرجْنَا مَعَه فَإِذا بِرَجُل قَائِم يُصَلِّي بِالْمَسْجِدِ فَقَامَ رَسُول الله يستمع قِرَاءَته فَمَا كدنا نعرفه فَقَالَ ﵊ من سره أَن يقْرَأ الْقُرْآن رطبا كَمَا أنزل فليقرأه على قِرَاءَة ابْن أم عبد الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ عَن معَاذ بن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله إِن الله كره من السَّمَاء أَن يخطأ أَبُو بكر فِي الأَرْض الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ أخرج أَبُو حَاتِم عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِي أَنا أول من تَنْشَق عَن الأَرْض ثمَّ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ آتى البقيع فيحشرون معي ثمَّ أنْتَظر أهل مَكَّة حَتَّى يحْشرُوا بَين الْحَرَمَيْنِ الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أخرج الملا فِي سيرته عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ
следующие страницы →