← История

История · id 6617

سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي

العصامي

Полный текст (2 217 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله عرج بِي إِلَى السَّمَاء فَمَا مَرَرْت بسماء إِلَّا وجدت فِيهَا اسْمِي مَكْتُوبًا مُحَمَّد رَسُول الله وَأَبُو بكر الصّديق خَلْفي أخرجه ابْن عَرَفَة الْعَبْدي والثقفي والأصفهاني الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج صَاحب الصفوة عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول مَا أظلت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي بكر من سره أَن ينظر إِلَى مثل عِيسَى فِي الزّهْد فَلْينْظر إِلَيْهِ الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الملا فِي سيرته وَأَبُو نعيم فِي فضائله عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ هَبَط جِبْرِيل إِلَى النَّبِي فَوقف مَلِيًّا يناجيه فَمر أَبُو بكر الصدْق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ جِبْرِيل ﵇ يَا مُحَمَّد هَذَا ابْن أبي قُحَافَة فَقَالَ يَا جِبْرِيل أوتعرفونه فِي السَّمَاء فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَهو فِي السَّمَاء أشهر مِنْهُ فِي الأَرْض وَإِن اسْمه فِي السَّمَاء الْحَلِيم

стр. 912

الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ اخْرُج ابْن السمان فِي الْمُوَافقَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ أَبُو بكر وَعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يزوران قبر النَّبِي بعد وَفَاته بِسِتَّة أَيَّام فَقَالَ عَليّ لأبي بكر تقدم يَا خَليفَة رَسُول الله فَقَالَ أَبُو بكر مَا كنت لأتقدم رجلا سَمِعت رَسُول الله يَقُول فِيهِ عَليّ مني بمنزلتي من رَبِّي فَقَالَ عَليّ مَا كنت لأتقدم رجلا سَمِعت النَّبِي يَقُول فِيهِ مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَقد كَذبَنِي غير أبي بكر وَمَا مِنْكُم من أحد يصبح إِلَّا على بَابه ظلمَة إِلَّا بَاب أبي بكر فَقَالَ أَبُو بكر سمعتَ النَّبِي يَقُوله قَالَ نعم فَأخذ أَبُو بكر بيد عَليّ فدخلا جَمِيعًا الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْمهرِي فِي مشيخته عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله الْيَوْم الرِّهَان وَغدا السباق والغاية الْجنَّة والهالك فِي النَّار حل النَّار وَأَنا الأول وَأَبُو بكر الْمُصَلِّي وَعمر الثَّالِث وَالنَّاس بعدُ على السّنَن الأول فَالْأول الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الْحَرْبِيّ السكرِي من حَدِيث أبي بن كَعْب أَنه قَالَ إِن أحدث عهدي بنبيكم قبل وَفَاته بِخمْس لَيَال دخلت عَلَيْهِ وَهُوَ يقلب يَدَيْهِ وَيَقُول إِنَّه لم يكن من نَبِي إِلَّا وَقد اتخذ من أمته خَلِيلًا وَإِن خليلي من أمتِي أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة أَلا وَإِن الله اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا قَالَ فِي الرياض النضرة وَالْأَحَادِيث النافية للخلة أصح وَأثبت فَإِنَّهُ قد ورد وأوردته فِيمَا تقدم حَدِيث لَو كنت متخذاً خَلِيلًا غير رَبِّي لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا الحَدِيث وَإِن صحت هَذِه الرِّوَايَة فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي أورته الان الْمُثبت للخلة فَيكون الله تَعَالَى قد أذن لَهُ ﵊ عِنْد تبريه

стр. 913

من خلة غير الله ﵎ مَعَ تشوقه لخلة أبي بكر لَوْلَا خلة الله فِي اتِّخَاذ أبي بكر خَلِيلًا مُرَاعَاة لجنوحه إِلَيْهَا وتعظيماً لشأن أبي بكر وَلَا يكون ذَلِك انصرافاً عَن خلة الله بل الخلتان ثابتتان كَمَا تضمنه الحَدِيث إِحْدَاهمَا لتشريف الْمُصْطَفى وَالْأُخْرَى لتشريف أبي بكر الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الْحَافِظ السلَفِي عَن أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ رَسُول الله أَبُو بكر أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رحم الله أَبَا بكر وجزاه عَن رَسُول الله خيرا الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الْحَافِظ ابْن عبيد وَصَاحب الصفوة عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كنت عِنْد النَّبِي وَعِنْده أَبُو بكر عَلَيْهِ عباءة قد خلها فِي صَدره بخلال فَنزل جِبْرِيل فَقَالَ جِبْرِيل يَا مُحَمَّد مَا لي أرى أَبَا بكر عَلَيْهِ عباءة قد خلها فِي صَدره بخلال قَالَ يَا جِبْرِيل أنْفق مَاله عَليّ قبل الْفَتْح قَالَ فَإِن الله يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول لَك قل لَهُ أراضٍ عني أَنْت فِي فقرك هَذَا أم ساخط فَقَالَ أَبُو بكر أَسخط على رَبِّي أَنا عَن رَبِّي رَاض أَنا عَن رَبِّي رَاض أَنا عَن رَبِّي رَاض الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَغوِيّ فِي المصابيح عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله قَالَ أرْحم أمتِي بأمتي أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَفِي رِوَايَة عَن أبي أُمَامَة أرْحم هَذِه الْأمة بعد نبيها أَبُو بكر خرجه فِي الْفَضَائِل

стр. 914

الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الْحَافِظ الْخَطِيب أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْبَغْدَادِيّ عَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي فَقَالَ يطلع عَلَيْكُم رجل لم يخلق الله بعدِي أحدا خيرا مِنْهُ وَلَا أفضل وَله شَفَاعَة مثل شَفَاعَة النَّبِيين فَمَا برحنا حَتَّى طلع أَبُو بكر فَقَالَ النَّبِي وَقَبله وَالْتَزَمَهُ الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله خير أَصْحَابِي أَبُو بكر الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ أخرج صَاحب الْفَضَائِل عَن جَابر ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد بَاب النَّبِي نقُول فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار نتذاكر الْفَضَائِل فارتفعت أصواتنا فَخرج ﵊ علينا وَقَالَ فيمَ أَنْتُم قُلْنَا نتذاكر الْفَضَائِل قَالَ لَا تقدمُوا على أبي بكر أحدا فَإِنَّهُ أفضلكم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَبُو نعيم الْبَصْرِيّ والغيلاني عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ بَلغنِي أَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا نظرت إِلَى النَّبِي فَقَالَت يَا سيد الْعَرَب فَقَالَ أَنا سيد ولد آدم وَأَبُوك سيد كهول الْعَرَب ووعلي سيد شباب الْعَرَب الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ أخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَالَ قَالَ رَسُول الله رَأَيْت كَأَنِّي فِي غنم سود فِيهَا غنم بيض فَلم أستبن السود من كَثْرَة الْبيض فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق يَا رَسُول الله هَذِه الْعَرَب ولدتَ فِيهَا ثمَّ تدخل الْعَجم فَلَا تستبين الْعَرَب من كثرتهم فَقَالَ ﵊ كَذَلِك عبرها الْملك بسحره

стр. 915

الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج تَمام فِي فَوَائده وَأَبُو سعيد النقاش عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ سَمِعت النَّبِي يَقُول أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله ﵎ يَأْمُرك أَن تستشير بِأبي بكر الحَدِيث الْخَمْسُونَ عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله لَا يزَال يسمر عِنْد أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اللَّيْلَة فِي الْأَمر من أَمر الْمُسلمين وَإنَّهُ سمر عِنْده ذَات لَيْلَة وَأَنا مَعَه فَخرج رَسُول الله وَخَرجْنَا مَعَه فَإِذا بِرَجُل قَائِم يُصَلِّي بِالْمَسْجِدِ فَقَامَ رَسُول الله يستمع قِرَاءَته فَمَا كدنا نعرفه فَقَالَ ﵊ من سره أَن يقْرَأ الْقُرْآن رطبا كَمَا أنزل فليقرأه على قِرَاءَة ابْن أم عبد الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ عَن معَاذ بن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله إِن الله كره من السَّمَاء أَن يخطأ أَبُو بكر فِي الأَرْض الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ أخرج أَبُو حَاتِم عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِي أَنا أول من تَنْشَق عَن الأَرْض ثمَّ أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ آتى البقيع فيحشرون معي ثمَّ أنْتَظر أهل مَكَّة حَتَّى يحْشرُوا بَين الْحَرَمَيْنِ الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أخرج الملا فِي سيرته عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ

стр. 916

رَسُول الله أول من يرد على الْحَوْض يَوْم الْقِيَامَة أَبُو بكر الصّديق الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ أخرج أَبُو الغطريف عَن ابْن عمر أَن النَّبِي قَالَ لكل نَبِي رَفِيق ورفيقي أَبُو بكر وَعَن الزبير بِلَفْظ اللَّهُمَّ إِنَّك جعلت أَبَا بكر رفيقي فِي الْغَار فاجعله رفيقي فِي الْجنَّة الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ أخرج الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ والملا بِمَعْنَاهُ عَن معَاذ بن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نصب لإِبْرَاهِيم مِنْبَر أَمَام الْعَرْش وَنصب لي مِنْبَر أَمَام الْعَرْش وَنصب لأبي بكر كرْسِي فيجلس عَلَيْهِ ثمَّ يُنَادي مُنَاد يَا لَك من صديق بَين خَلِيل وحبِيب الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ أخرج أَبُو الْحسن العتيقي وَصَاحب الديباج وَصَاحب الْفَضَائِل عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله قلت لجبريل حِين أسرى بى إِلَى السَّمَاء يَا جِبْرِيل هَل على أمتِي حِسَاب قَالَ كل أمتك عَلَيْهَا حِسَاب مَا خلا أَبَا بكر فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قيل لَهُ يَا أَبَا بكر أَدخل فَيَقُول مَا أَدخل حَتَّى يدْخل معي كل من أحبنى فِي الدُّنْيَا الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله رَأَيْت لَيْلَة أسرى بِي مَكْتُوبًا حول الْعَرْش فِي فرندة خضراء بقلم من نور لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله أَبُو بكر الصّديق قلت الفرندة بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء الْمُهْملَة ثوب مَعْرُوف مُعرب

стр. 917

الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ أخرج أَبُو حَاتِم عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي حِين رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة من عمْرَة الْجِعِرَّانَة بعث أَبَا بكر أَمِيرا على الْحَج فحج بِالنَّاسِ وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بَعَثَنِي أَبُو بكر فِي تِلْكَ الْحجَّة فِي مؤذنين بَعثهمْ يَوْم النَّحْر يُؤذنُونَ بمنى أَلا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان الحَدِيث التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ عَن عبد الله بن عمر اللَّيْثِيّ أَن النَّبِي أَمر أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ الصُّبْح وَأَن أَبَا بكر كبر فَوجدَ النَّبِي بعض الخفة فَقَامَ فَفرج الصُّفُوف قَالَ فَكَانَ أَبُو بكر لَا يلْتَفت فَلَمَّا سمع الْحسن من وَرَائه عرف أَنه لَا يتَقَدَّم إِلَى ذَلِك الْمقَام إِلَّا رَسُول الله فخنس وَرَاءه فِي الصَّفّ فَرده ﵊ مَكَانَهُ وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق فَدفع فِي ظَهره وَقَالَ صل بِالنَّاسِ وَجلسَ رَسُول الله إِلَى جنب أبي بكر فصلى قَاعِدا عَن يَمِين أبي بكر وَقَوله خنس أَي انقبض وَتَأَخر الحَدِيث السِّتُّونَ أخرج الإِمَام أَحْمد وَمُسلم فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله من أصبح مِنْكُم الْيَوْم صَائِما قَالَ أَبُو بكر أَنا قَالَ فَمن تبع مِنْكُم جَنَازَة قَالَ أَبُو بكر أَنا قَالَ فَمن أطْعم الْيَوْم مِسْكينا قَالَ أَبُو بكر أَنا قَالَ فَمن عَاد مِنْكُم الْيَوْم مَرِيضا قَالَ أَبُو بكر أَنا فَقَالَ ﵊ مَا اجْتمعت فِي امرىء إِلَّا دخل الْجنَّة وفى رِوَايَة أَن رَسُول الله صلى الصُّبْح فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ أَيّكُم الْيَوْم أصبح صَائِما فَقَالَ عمر أما أَنا يَا رَسُول الله بت لَا أحدث نَفسِي بِالصَّوْمِ فَأَصْبَحت مُفطرا فَقَالَ أَبُو بكر أَنا يَا رَسُول الله بت اللَّيْلَة أحدث نَفسِي بِالصَّوْمِ فَأَصْبَحت صَائِما قَالَ فَأَيكُمْ الْيَوْم عَاد مَرِيضا فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله إِنَّا صلينَا السَّاعَة وَلم نَبْرَح فَكيف نعود الْمَرِيض فَقَالَ أَبُو بكر

стр. 918

أَنا يَا رَسُول الله أخبروني أَن أخي عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وجع فَجعلت طريقي عَلَيْهِ فَسَأَلت عَنهُ ثمَّ أتيت الْمَسْجِد فَقَالَ رَسُول الله فَأَيكُمْ الْيَوْم تصدق بِصَدقَة فَقَالَ عمر مثل مَا قَالَ أَولا فَقَالَ أَبُو بكر أَنا يَا رَسُول الله لما جِئْت من عِنْد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف دخلت الْمَسْجِد وَإِذا بسائل يسْأَل وَابْن لعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر مَعَه كسرة خبز فأخذتها مَعَه فناولتها السَّائِل فَقَالَ ﵊ لأبى بكر أبشر بِالْجنَّةِ أبشر بِالْجنَّةِ مرَّتَيْنِ الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ أخرج ابْن السمان فِي الْمُوَافقَة عَن صلَة بن زفر قَالَ كَانَ أَبُو بكر إِذا ذكر عِنْد عَليّ قَالَ السباق وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا استبقنا إِلَى خير قطّ إِلَّا سبقنَا إِلَيْهِ أَبُو بكر الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتُّونَ أخرج الشَّيْخَانِ وَالْإِمَام أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو حَاتِم عَن رَسُول الله أَنه قَالَ من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله نُودي إِلَى الْجنَّة يَا عبد الله هَذَا خير فَمن كَانَ من أهل الصَّلَاة دعِي من بَاب الصَّلَاة وَمن كَانَ من أهل الْجِهَاد دعِي من بَاب الْجِهَاد وَمن كَانَ من أهل الصَّدَقَة دعى من بَاب الصَّدَقَة وَمن كَانَ من أهل الصّيام دعى من بَاب يُسمى الريان فَقَالَ أَبُو بكر بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله هَل يدعى أحد من تِلْكَ الْأَبْوَاب كلهَا فَقَالَ ﵊ نعم وَأَرْجُو أَن تكون مِنْهُم قلت فسر بعض الْعلمَاء قَوْله ﵊ زَوْجَيْنِ فَقَالَ قريبان أَو عَبْدَانِ وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ شَيْئَانِ متغايران دِرْهَم ودينار دِرْهَم وثوب وخف ولجام وَقَالَ الْعَلامَة الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد بذلك الْعَمَل من صَلَاتَيْنِ أَو صِيَام يَوْمَيْنِ وَالْأَصْل فِي الزَّوْج الصِّنْف وَالنَّوْع من

стр. 919

كل شَيْء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أَزْوَاجًا مِن نَباتٍ شَتى﴾ طه ٥٣ أَي أصنافاً وكل شَيْئَيْنِ مثلين كَانَا أَو غير مثلين فهما زوجان وكل وَاحِد مِنْهُمَا زوج وَالْمرَاد وَأنْفق نَوْعَيْنِ من مَاله فِي سَبِيل الله الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ أخرج الإِمَام أَحْمد عَن أنس أَن النَّبِي قَالَ إِن طير الْجنَّة كأمثال البخت ترى من شجر الْجنَّة قَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله إِن هَذِه لطير ناعمة فَقَالَ ﵊ أكلهَا أنعم مِنْهَا قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات وَإِنِّي لأرجو أَن تكون مِمَّن يَأْكُل مِنْهَا الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتُّونَ عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله إِن فِي الْجنَّة حوراً خَلقهنَّ الله من الْورْد يُقَال لَهُنَّ الورديات لَا يتَزَوَّج بِهن إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد وَإِن لأبي بكر مِنْهُنَّ أَرْبَعمِائَة الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتُّونَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله يدْخل رجل الْجنَّة فَلَا يبْقى أهل دَار وَلَا أهل غرفَة إِلَّا قَالُوا مرْحَبًا إِلَيْنَا إِلَيْنَا قَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله مَا توى على هَذَا الرجل فِي ذَلِك الْيَوْم قَالَ أجل وَأَنت هُوَ يَا أَبَا بكر خرجه أَبُو حَاتِم هَكَذَا بِالتَّاءِ معدّى ب عَليّ والتوى بِالْقصرِ الْهَلَاك الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتُّونَ عَن عبد خير عَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله الْخَيْر ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ خصْلَة إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا جعل فِيهِ وَاحِدَة مِنْهُنَّ فأُدْخل بهَا الْجنَّة قَالَ فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله هَل فِي شَيْء مِنْهُنَّ قَالَ نعم جمع من كل خرجه فِي الْفَضَائِل وَأخرجه ابْن البهلول من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار وَقَالَ // (حَدِيث حسن) //

стр. 920

الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتُّونَ أخرج الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن النَّبِي قَالَ لأبي بكر يَوْم بدر وَقد أَرَادَ أَن يتَقَدَّم فِي أول الْجند فَمَنعه وَقَالَ أما تعلم أَنَّك عِنْدِي بِمَنْزِلَة سَمْعِي وبصري الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتُّونَ أخرج الملا فِي سيرته عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ رَأَيْت رَسُول الله إِذا أقبل أَبُو بكر صافحه النَّبِي وعانقه وَقبل فَاه فَقَالَ عَليّ ﵁ أتقبل فا أبي بكر فَقَالَ يَا أَبَا الْحسن منزلَة أبي بكر عِنْدِي كمنزلتي من رَبِّي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتُّونَ أخرج الخلعي والملا وَصَاحب فضائله عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول لأبي بكر يَا أَبَا بكر إِن الله قد أَعْطَانِي ثَوَاب من آمن بِهِ مُنْذُ خلق الله آدم إِلَى أَن بَعَثَنِي وَإِن الله أَعْطَاك ثَوَاب من آمن مُنْذُ بَعَثَنِي إِلَى أَن تقوم السَّاعَة قلت تَأمل مَا يدل عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث الْعَظِيم من الْمحبَّة والتكريم وَالْفضل العميم الحَدِيث السبعون أخرج الْحَافِظ السلَفِي فِي مشيخته عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله حب أبي بكر وَاجِب على أمتِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ خرج رَسُول الله فَقَالَ يَا عمر إِنِّي أشتاق إِلَى إخْوَانِي فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله أفلسنا إخوانك قَالَ لَا أَنْتُم أَصْحَابِي وَلَكِن إخْوَانِي قوم آمنُوا بِي وَلم يروني قَالَ فَدخل أَبُو بكر على بَقِيَّة ذَلِك فَقَالَ لَهُ عمر يَا أَبَا بكر إِن رَسُول الله قَالَ إِنِّي أشتاق إِلَى إخْوَانِي فَقلت لَهُ أَلسنا إخوانك قَالَ لَا أَنْتُم أَصْحَابِي وَلَكِن إخْوَانِي قوم آمنُوا بِي وَلم يروني فَقَالَ رَسُول الله يَا أَبَا بكر أَلا تحب قوما

стр. 921

بَلغهُمْ أَنَّك تحبني فأحبوك بحبك إيَّايَ فأحببهم أحبهم الله أخرجه ابْن فَيْرُوز الحَدِيث الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ خرج ابْن السمان عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ التقى أَبُو بكر الصّديق وَعلي بن أبي طَالب فَتَبَسَّمَ أَبُو بكر فِي وَجه عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فَقَالَ لَهُ عَليّ مَالك تتبسم فَقَالَ أَبُو بكر سَمِعت رَسُول الله يَقُول لَا يجوز أحد الصِّرَاط إِلَّا من كتب لَهُ عَليّ بن أبي طَالب الْجَوَاز فَضَحِك عَليّ وَقَالَ أَلا أُبَشِّرك يَا أَبَا بكر قَالَ رَسُول الله لَا يكْتب عَليّ الْجَوَاز إِلَّا لمن أحب أَبَا بكر الحَدِيث الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ عَن أنس أَن يَهُودِيّا أَتَى أَبَا بكر فَقَالَ وَالَّذِي بعث مُوسَى كليما إِنِّي لَأحبك فَلم يرفع أَبُو بكر إِلَيْهِ رَأسه تهاونا باليهودى قَالَ فهبط جِبْرِيل على النَّبِي فَقَالَ يَا مُحَمَّد الْعلي الْأَعْلَى يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك قل لِلْيَهُودِيِّ الَّذِي قَالَ لأبى بكر إِنِّي أحبك إِن الله قد حاد عَنهُ فِي النَّار خلتين لَا تُوضَع الأنكال فِي قَدَمَيْهِ وَلَا الغل فِي عُنُقه بحبه لأبي بكر قَالَ فَبعث النَّبِي فَأحْضرهُ وَأخْبرهُ الْخَبَر فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك مُحَمَّد رَسُول الله حَقًا والذى بَعثك بِالنُّبُوَّةِ لَا ازددت لأبي بكر إِلَّا حبا فَقَالَ رَسُول الله هَنِيئًا هَنِيئًا الحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ أخرج ابْن بَشرَان وَصَاحب الْفَضَائِل عَن عَليّ ﵁ عَن رَسُول الله قَالَ يُنَادي مُنَاد أَيْن السَّابِقُونَ الْأَولونَ فَيُقَال

стр. 922

من فَيَقُول أَيْن أَبُو بكر الصّديق فيتجلى الله لأبي بكر الصّديق خَاصَّة وَلِلنَّاسِ عَامَّة الحَدِيث الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ أخرج أَبُو دَاوُد عَن ابْن عمر كُنَّا نقُول وَرَسُول الله حَيّ أفضل أمته بعده أَبُو بكر ثمَّ عمر فَيبلغ ذَلِك النَّبِي فَلَا يُنكره وَفِي البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة قلت لأبي يَعْنِي عليا ﵁ أَي النَّاس خير بعد رَسُول الله فَقَالَ أَبُو بكر قلت ثمَّ مَنْ قَالَ عمر وخشيت أَن يَقُول عُثْمَان قلت ثمَّ أَنْت قَالَ مَا أَنا إِلَّا رجل من الْمُسلمين قَالَ ذَلِك فِي تمكنه وَقُوَّة ولَايَته على مِنْبَر الْكُوفَة وَأَبُو بكر وَعمر قد مَاتَا فَأَي تقية تكون إِذْ ذَاك وَأي طعم يبْقى لَهَا وَأي نتيجة فِيهَا وَأي عقل لمدعيها الحَدِيث السَّادِس وَالسَّبْعُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أسعد بن زُرَارَة أَن رَسُول الله قَالَ إِن روح الْقُدس جِبْرِيل أَخْبرنِي أَن خير أمتك بعْدك أَبُو بكر الحَدِيث السَّابِع وَالسَّبْعُونَ أخرج ابْن مهْدي وَالطَّبَرَانِيّ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله أَبُو بكر خير النَّاس إِلَّا أَن يكون نَبِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ أخرج الديلمي عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَن رَسُول الله قَالَ أَبُو بكر مني وَأَنا مِنْهُ وَأَبُو بكر أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الحَدِيث التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ أخرج الديلمي عَن سَمُرَة أَن رَسُول الله قَالَ أُمرت أَن أولي الرُّؤْيَا أَبَا بكر

стр. 923

الحَدِيث الثَّمَانُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَن النَّبِي قَالَ لأبي بكر أَنْت عَتيق من النَّار الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي قَالَ لأبي بكر أَنْت صَاحِبي على الْحَوْض وصاحبي فِي الْغَار الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ أخرج أَبُو يعلى فِي مُسْنده وَأَبُو سعيد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت إِنِّي لفي بَيْتِي ذَات يَوْم وَرَسُول الله وَأَصْحَابه فِي الفِناء والستر بيني وَبينهمْ إِذْ أقبل أَبُو بكر فَقَالَ ﵊ من سره أَن ينظر إِلَى عَتيق من النَّار فَلْينْظر إِلَى أبي بكر وَإِن اسْمه الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهله عبد الله فغلب عَلَيْهِ اسْم عَتيق الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ أخرج الْحَاكِم بِسَنَد جيد أَن عَائِشَة قَالَت جَاءَ الْمُشْركُونَ إِلَى أبي بكر فَقَالُوا هَل لَك إِلَى صَاحبك يزْعم أَنه أسرى بِهِ اللَّيْلَة إِلَى بَيت الْمُقَدّس قَالَ أَبُو بكر أَو قَالَ ذَلِك قَالُوا نعم فَقَالَ لقد صدق قَالُوا فَأَنت تصدقه يَا أَبَا بكر فَقَالَ إِنِّي لَأُصَدِّقهُ بأبعد من ذَلِك أصدقه بِخَبَر السَّمَاء فِي غدْوَة أَو رَوْحَة الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ أَن رَسُول الله قَالَ رَأَيْت إِنِّي وضعت فِي كفة فعدلتها ثمَّ وضع أَبُو بكر فِي كفة وَأمتِي فِي كفة فعدلها وَلِلْحَدِيثِ بَقِيَّة اقتصرت مِنْهَا على مَحل الشَّاهِد الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ أخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه والضياء عَن سعيد بن زيد ﵁ قَالَ عشرَة فِي الْجنَّة أَبُو بكر فِي الْجنَّة الحَدِيث وَله تَتِمَّة ستأتي

стр. 924

الحَدِيث السَّادِس وَالثَّمَانُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله قَالَ رحم الله أَبَا بكر زَوجنِي ابْنَته وحملني إِلَى دَار الْهِجْرَة وَأعْتق بِلَالًا من مَاله وَمَا نَفَعَنِي مَال مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكر قَالَ الْعَلامَة ابْن حجر وَقَوله وحملني إِلَى دَار الْهِجْرَة يُنَافِيهِ حَدِيث البُخَارِيّ أَنه لم يَأْخُذ الرَّاحِلَة الَّتِي هَاجر عَلَيْهَا من أبي بكر إِلَّا بِالثّمن إِلَّا أَن يجمع بِأَنَّهُ أَخذهَا مِنْهُ أَولا بِالثّمن ثمَّ أَبْرَأ أَبُو بكر ذمَّته من الثّمن انْتهى قلت تَعْلِيل أَئِمَّة الحَدِيث امْتِنَاعه ﵊ من الْأَخْذ إِلَّا بِالثّمن يقْصد أَن تكون الْهِجْرَة تَامَّة خَالِصَة لله تَعَالَى من سَائِر وجوهها لَا مشركية لمخلوق فِيهَا وَلَا منَّة يُنَافِي هَذَا الْجمع إِذْ بِالْإِبْرَاءِ تتَحَقَّق الشّركَة وَالله تَعَالَى أعلم الحَدِيث السَّابِع وَالثَّمَانُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْمِقْدَاد قَالَ استب عقيل بن أبي طَالب وَأَبُو بكر وَكَانَ أَبُو بكر نساباً غير أَنه تحرج من قرَابَة عقيل من النَّبِي فَأَعْرض عَنهُ وشكاه إِلَى النَّبِي فَقَامَ ﵊ على النَّاس فَقَالَ أَلا تدعوا لي صَاحِبي مَا شَأْنكُمْ وشأنه فوَاللَّه مَا مِنْكُم رجل إِلَّا على بَاب قلبه ظلمَة إِلَّا بَاب أبي بكر فَإِن على بَابه النُّور وَلَقَد قُلْتُمْ كذبت وَقَالَ أَبُو بكر صدقت وأمسكتم الْأَمْوَال وجاد لي بِمَالِه وخذلتموني وواساني واتبعني الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ أخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله من جر ثَوْبه خُيَلاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله إِن أحد شقي ثوبي يسترخي إِلَّا أَن أتعاهد ذَلِك مِنْهُ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة

стр. 925

وَالسَّلَام إِنَّك لست تصنع ذَلِك خُيَلَاء الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَامر بن عبد الله بن الزبير لما نزلت ﴿وَلَو أَنا كتبا عَلَيهم أنِ اقتُلُوا أنفُسَكُم﴾ النِّسَاء ٦٦ قَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله لَو أَمرتنِي أَن أقتل نَفسِي لفَعَلت فَقَالَ صدقت الحَدِيث التِّسْعُونَ أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ قُرِئت عِنْد النَّبِي ﴿يَا أيتها النفسُ المُطمَئِنَةُ﴾ الْفجْر ٢٧ فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله إِن هَذَا لحسن فَقَالَ ﵊ أما إِن الْملك سيقولها لَك عِنْد الْمَوْت الحَدِيث الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن شاهين فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس مَوْصُولا قَالَ دخل رَسُول الله غديراً فَقَالَ ليسبح كل رجل إِلَى صَاحبه فسبح كل رجل مِنْهُم إِلَى صَاحبه حَتَّى بَقِي رَسُول الله وَأَبُو بكر فسبح رَسُول الله إِلَى أبي بكر حَتَّى اعتنقه الحَدِيث الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق مجمع الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه قَالَ إِن كَانَت حَلقَة رَسُول الله لتشبك حَتَّى تصير كالأسوار وَإِن مجْلِس أبي بكر مِنْهَا لفارغ لَا يطْمع فِيهِ أحد من النَّاس فَإِذا جَاءَ أَبُو بكر جلس ذَلِك الْمجْلس عَن يَمِينه ﵊ وَأَقْبل ﵊ بِوَجْهِهِ وَألقى إِلَيْهِ حَدِيثه وَسمع النَّاس قلت تأملها فيا لَهَا منقبة حلت من يفاع الْمجد أَعلَى مرقبة الحَدِيث الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله حب أبي بكر وشكره وَاجِب على كل أمتِي وَأخرج مثله من حَدِيث سهل

стр. 926

ابْن سعد الحَدِيث الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر أَنه قيل لأبي بكر فِي مجمع هَل شربت الْخمر فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ أعوذ بِاللَّه فَقيل لَهُ وَلم قَالَ كنت أصون عرضي وأحفظ مروءتي فَإِن من شرب الْخمر كَانَ مضيعاً عرضه ومروءته فَبلغ ذَلِك رَسُول الله فَقَالَ صدق أَبُو بكر صدق أَبُو بكر الحَدِيث الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ أخرج الْحَاكِم فِي الكنى وَابْن عدي فِي الْكَامِل والخطيب فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله قَالَ أَبُو بكر وَعمر خير الْأَوَّلين والآخرين وَخير أهل السَّمَوَات وَخير أهل الْأَرْضين إِلَّا النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ الحَدِيث السَّادِس وَالتِّسْعُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر فَإِنَّهُمَا حَبل الله الْمَمْدُود من تمسك بِهِ فقد تمسك بالعروة الوثقى الَّتِي لَا انفصام لَهَا الحَدِيث السَّابِع وَالتِّسْعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد أَن النَّبِي قَالَ مَا من نَبِي إِلَّا وَله وزيران من أهل السَّمَاء ووزيران من أهل الأَرْض فَأَما وزيراي من أهل السَّمَاء فجبريل وَمِيكَائِيل وَأما وزيراي من أهل الأَرْض فَأَبُو بكر وَعمر الحَدِيث الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ أخرج أَحْمد والشيخان وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول بَيْنَمَا رَاع فِي غنمه عدا عَلَيْهِ الذِّئْب فَأخذ مِنْهُ شَاة فَطَلَبه الرَّاعِي فَالْتَفت إِلَيْهِ الذِّئْب فَقَالَ استنقذها مني فَمن لَهَا يَوْم السَّبع يَوْم

стр. 927

لَا راعي لَهَا غَيْرِي فَقَالَ النَّاس سُبْحَانَ الله ذِئْب يتَكَلَّم فَقَالَ النَّبِي فَإِنِّي أُؤْمِن بذلك وَأَبُو بكر الحَدِيث التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أبي سعيد وَالطَّبَرَانِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر أَن النَّبِي قَالَ إِن أهل الدَّرَجَات الْعلَا ليراهم من هُوَ أَسْفَل مِنْهُم كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي أفق السَّمَاء وَإِن أَبَا بكر وَعمر مِنْهُم الحَدِيث الْمِائَة أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله قَالَ إِن أهل عليين ليشرف واحدهم على الْجنَّة فيضيء وَجهه لأهل الْجنَّة كَمَا يضيء الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَإِن أَبَا بكر وَعمر مِنْهُم وأنعما الحَدِيث الْحَادِي وَالْمِائَة أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالتِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن حنْطَب أَن رَسُول الله رأى أَبَا بكر وَعمر فَقَالَ هَذَانِ السّمع وَالْبَصَر الحَدِيث الثَّانِي وَالْمِائَة أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس والخطيب عَن جَابر وَأَبُو يعلي أَن رَسُول الله قَالَ أَبُو بكر وَعمر مني بِمَنْزِلَة السّمع وَالْبَصَر من الرَّأْس الحَدِيث الثَّالِث وَالْمِائَة أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله إِن لكل نَبِي خَاصَّة من أصحابة وَإِن خاصتي من أَصْحَابِي أَبُو بكر

стр. 928

وَعمر الحَدِيث الرَّابِع وَالْمِائَة أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي ذَر أَن رَسُول الله قَالَ لكل نَبِي وزيران ووزيراي وصاحباي أَبُو بكر وَعمر الحَدِيث الْخَامِس وَالْمِائَة أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ وَالزُّبَيْر ﵄ أَن النَّبِي قَالَ خير أمتِي بعدِي أَبُو بكر وَعمر الحَدِيث السَّادِس وَالْمِائَة أخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه أَن رَسُول الله قَالَ سيد كهول أهل الْجنَّة أَبُو بكر وَعمر وَإِن أَبَا بكر فِي الْجنَّة مثل الثريا فِي السَّمَاء الحَدِيث السَّابِع وَالْمِائَة أخرج ابْن النجار عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله مَا قدمت أَبَا بكر وَعمر وَلَكِن الله قدمهما الحَدِيث الثَّامِن وَالْمِائَة أخرج ابْن قَانِع عَن الْحجَّاج التَّيْمِيّ أَن رَسُول الله قَالَ من رَأَيْتُمُوهُ يذكر أَبَا بكر وَعمر بِسوء فَإِنَّمَا يزِيل الْإِسْلَام الحَدِيث التَّاسِع وَالْمِائَة أخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي قَالَ الْقَائِم بعدِي فِي الْجنَّة وَالَّذِي يقوم بعده فِي الْجنَّة وَالثَّالِث وَالرَّابِع فِي الْجنَّة الحَدِيث الْعَاشِر وَالْمِائَة أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس أَن رَسُول الله قَالَ أَرْبَعَة لَا يجْتَمع حبهم فِي قلب مُنَافِق وَلَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي

стр. 929

الحَدِيث الْحَادِي عشر وَالْمِائَة أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله قَالَ نعم الرجل أَبُو بكر نعم الرجل عمر وَعدد أشخاصاً سِتَّة الحَدِيث الثَّانِي عشر وَمِائَة أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله كَانَ يخرج على أَصْحَابه من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وهم جُلُوس فيهم أَبُو بكر وَعمر فَلَا يرفع إِلَيْهِ أحد مِنْهُم بَصَره إِلَّا أَبُو بكر وَعمر فَإِنَّهُمَا كَانَا ينْظرَانِ إِلَيْهِ وَينظر إِلَيْهِمَا ويتبسمان إِلَيْهِ ويتبسم إِلَيْهِمَا الحَدِيث الثَّالِث عشر وَمِائَة أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن عمر وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله خرج ذَات يَوْم فَدخل الْمَسْجِد وَأَبُو بكر وَعمر أَحدهمَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله وَهُوَ آخذ بأيديهما وَقَالَ هَكَذَا نبعث يَوْم الْقِيَامَة الحَدِيث الرَّابِع عشر وَمِائَة أخرج الْبَزَّار عَن أبي أروى الدوسي قَالَ كنت عِنْد النَّبِي فَأقبل أَبُو بكر وَعمر فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أيدني بكما الحَدِيث الْخَامِس عشر وَمِائَة أخرج عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد عَن أنس مَرْفُوعا أَن رَسُول الله قَالَ إِنِّي أَرْجُو لأمتي فِي حبهم لأبى بكر وَعمر مَا أَرْجُو لَهُم فِي قَول لَا إِلَه إِلَّا الله

стр. 930

الحَدِيث السَّادِس عشر وَمِائَة أخرجه أَبُو يعلى عَن عمار بن يَاسر قَالَ قَالَ رَسُول الله أَتَانِي جِبْرِيل آنِفا فَقلت يَا جِبْرِيل حَدثنِي بفضائل عمر فَقَالَ لَو حدثتك بفضائل عمر مُدَّة مَا لبث نوح فِي قومه مَا نفدت فضائله وَإنَّهُ لحسنة من حَسَنَات أبي بكر الحَدِيث السَّابِع عشر وَمِائَة أخرج أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم أَن رَسُول الله قَالَ لأبي بكر وَعمر لَو اجتمعتما فِي مشورة مَا خالفتكما الحَدِيث الثَّامِن عشر وَمِائَة أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سهل قَالَ لما قدم ﵊ من حجَّة الْوَدَاع صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِن أَبَا بكر لم يَسُؤْنِي قطّ فاعرفوا لَهُ ذَلِك أَيهَا النَّاس إِنِّي رَاض عَن أبي بكر الحَدِيث التَّاسِع عشر وَمِائَة أخرج ابْن سعد عَن بسطَام بن مُسلم قَالَ قَالَ رَسُول الله لأبي بكر وَعمر لَا يتأمر عَلَيْكُمَا أحد بعدِي الحَدِيث الْعشْرُونَ وَمِائَة أخرج ابْن عَسَاكِر مَرْفُوعا حب أبي بكر وَعمر إِيمَان وبغضهما كفر الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ وَمِائَة أخرج ابْن عَسَاكِر أَيْضا أَن رَسُول الله قَالَ حب أبي بكر وَعمر من السّنة الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ وَمِائَة أخرج مُحَمَّد بن يحيى فِي الزهريات عَن أبي ذَر قَالَ هجرت يَوْمًا من الْأَيَّام فَإِذا النَّبِي قد خرج من بَيته فَسَأَلت عَنهُ

стр. 931

الْخَادِم فَأَخْبرنِي أَنه بِبَيْت عَائِشَة فَأَتَيْته وَهُوَ جَالس لَيْسَ عِنْده أحد من النَّاس وَكَانَ حِينَئِذٍ أرى أَنه فِي وَحي فَسلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ السَّلَام ثمَّ قَالَ مَا جَاءَ بك قلت الله وَرَسُوله فَأمرنِي بِالْجُلُوسِ فَجَلَست إِلَى جنبه لَا أسأله عَن شَيْء إِلَّا ذكره لي فَمَكثَ غير كثير فجَاء أَبُو بكر يمشى مسرعاً فَسلم فَرد ﵇ ثمَّ قَالَ مَا جَاءَ بك قَالَ الله وَرَسُوله فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى ربوة مُقَابل النَّبِي أَن اجْلِسْ فَجَلَسَ ثمَّ جَاءَ عمر ثمَّ جَاءَ عُثْمَان فَجَلَسَا إِلَى جَانب أبي بكر ثمَّ قبض ﵊ سبع أَو تسع حَصَيَات فسبحن حَتَّى سمع لَهُنَّ حنين كحنين النَّحْل فِي كف رَسُول الله ثمَّ ناولهن أَبَا بكر وجاوزني فسبحن فِي كف أبي بكر ثمَّ أخذهنَ مِنْهُ فوضعهن فِي الأَرْض فخرسن ثمَّ ناولهن عمر فسبحن فِي كَفه ثمَّ أخذهن فوضعهن فِي الأَرْض فخرسن ثمَّ ناولهن عُثْمَان فسبحن فِي كَفه ثمَّ أخذهن فوضعهن فِي الأَرْض فخرسن قَالَ الْعَلامَة ابْن حجر تَأمل سر إِعْطَاء النَّبِي إياهن لأبي بكر من يَده قبل وضعهن فِي الأَرْض بِخِلَافِهِ فِي عمر وَعُثْمَان فَعلم أَن ذَلِك لمزيد قرب أبي بكر حَتَّى صير يَده لَيست أَجْنَبِيَّة من يَد النَّبِي فَلم يفصل بَينهمَا بِزَوَال حبات تِلْكَ الحصيات بِخِلَافِهِ فِي عمر وَعُثْمَان الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ وَالْمِائَة أخرج الملا فِي سيرته أَنه قَالَ إِن الله افْترض عَلَيْكُم حب أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي كَمَا افْترض الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج فَمن أنكر فَضلهمْ فَلَا تقبل مِنْهُ الصَّلَاة وَلَا الزَّكَاة وَلَا الصَّوْم وَلَا الْحَج الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَمِائَة أخرج الشَّيْخَانِ وَأحمد وَغَيرهم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه خرج إِلَى الْمَسْجِد فَسَأَلَ عَن النَّبِي فَقَالُوا وَجه هَاهُنَا فَخرجت فِي أَثَره حَتَّى دخل بِئْر أريس فَجَلَست عِنْد الْبَاب وبابها من جريد حَتَّى قضى رَسُول الله حَاجته فَتَوَضَّأ فَقُمْت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ جَالس على بِئْر أريس وتوسط قفها فَجَلَست عِنْد الْبَاب فَقلت لأكونن بوابا للنَّبِي الْيَوْم

стр. 932

فجَاء أَبُو بكر فدق الْبَاب فَقلت من هَذَا قَالَ أَبُو بكر فَقلت على رسلك ثمَّ ذهبت إِلَى رَسُول الله فَقلت هَذَا أَبُو بكر يسْتَأْذن فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ وَهَكَذَا حِين جَاءَ عمر وَهَكَذَا حِين جَاءَ عُثْمَان وَزَاد بعد بشره الْجنَّة قَوْله إِلَى بلوى تصيبه الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ وَمِائَة أخرج الْحَافِظ عمر بن مُحَمَّد بن خضر الملا فِي سيرته أَن الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ روى بِسَنَدِهِ أَنه قَالَ كنت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي أنواراً على يَمِين الْعَرْش قبل أَن يخلق الله آدم بِأَلف عَام فَلَمَّا خلق أسكنا ظَهره وَلم نزل ننتقل فِي الأصلاب الطاهرة حَتَّى نقلني الله إِلَى صلب عبد الله وَنقل أَبَا بكر إِلَى صلب أبي قُحَافَة وَنقل عمر إِلَى صلب الْخطاب وَنقل عُثْمَان إِلَى صلب عَفَّان وَنقل عليا إِلَى صلب أبي طَالب ثمَّ اخْتَارَهُمْ لي أصحاباً فَجعل أَبَا بكر صديقا وَعمر فاروقاً وَعُثْمَان ذَا النورين وعلياً وَصِيّا فَمن سبّ أَصْحَابِي فقد سبني وَمن سبني فقد سبّ الله وَمن سبّ الله أكبه فِي النَّار على مَنْخرَيْهِ الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ وَمِائَة أخرج الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي الرياض النضرة أَنه قَالَ أخبرنى جِبْرِيل أَن الله تَعَالَى لما خلق آدم وَأدْخل الرّوح فِي جسده أَمرنِي أَن آخذ تفاحة من الْجنَّة فأعصرها فِي حلقه فعصرتها فِي فِيهِ فخلق الله من النقطة الأولى أَنْت يَا مُحَمَّد وَمن الثَّانِيَة أَبَا بكر وَمن الثَّالِثَة عمر وَمن الرَّابِعَة عُثْمَان وَمن الْخَامِسَة عليا فَقَالَ آدم يَا رب من هَؤُلَاءِ الَّذين أكرمتهم فَقَالَ تَعَالَى هَؤُلَاءِ خَمْسَة أَشْيَاخ من ذريتك وهم أكْرم عِنْدِي من جَمِيع خلقي قَالَ الْعَلامَة ابْن حجر أَي أَنْت أكْرم الْأَنْبِيَاء وَالرسل وهم أكْرم أَتبَاع الرُّسُل فَلَمَّا عصى آدم ربه قَالَ يَا رب بِحرْمَة أُولَئِكَ الْأَشْيَاخ الْخَمْسَة الَّذين

стр. 933

فضلتهم إِلَّا تبت عَليّ فَتَابَ عَلَيْهِ الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ وَمِائَة عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ لما اشْتَكَى أَبُو طَالب شكواه الَّتِي مَاتَ فِيهَا قَالَت لَهُ قُرَيْش أرسل إِلَى ابْن أَخِيك يُرْسل إِلَيْك من الْجنَّة الَّتِي ذكرهَا مَا يكون لَك شِفَاء فجَاء رَسُوله إِلَى رَسُول الله وَأَبُو بكر جَالس مَعَه فَقَالَ إِن عمك يَقُول لَك إِنِّي ضَعِيف سقيم فَأرْسل إِلَيّ من جنتك مَا يكون شِفَاء فَقَالَ أَبُو بكر إِن الله حرمهَا على الْكَافرين فَرجع الرَّسُول فَأخْبرهُم بمقالة أبي بكر فحملوا عَلَيْهِ بِأَنْفسِهِم ثمَّ أَرْسلُوهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِي مثل مَا قَالَ أَبُو بكر إِن الله حرمهَا على الْكَافرين الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ وَمِائَة أخرج فِي الْفَضَائِل وَقَالَ حسن صَحِيح عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَن النَّبِي قَالَ لحسان لَا تعجل وأتِ أَبَا بكر فَإِنَّهُ أعلم قُرَيْش بأنسابها حَتَّى يمحض لَك نسبي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ وَمِائَة عَن ابْن عمر لما كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي ولد فِيهَا أَبُو بكر الصّديق أقبل ربكُم على جنَّة عدن فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أدْخلك إِلَّا من أحب هَذَا الْمَوْلُود أخرجه الديلمي قَالَ فِي بَحر الْأَنْسَاب وَنَقله فِي الرياض عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ حَدثنِي عَليّ بن أبي طَالب من فِيهِ قَالَ لما أَمر الله ﵎ رَسُوله أَن يعرض نَفسه على قبائل الْعَرَب يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام خرج وَأَنا مَعَه وَأَبُو بكر فدفعنا إِلَى مجْلِس من مجَالِس الْعَرَب فَتقدم أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكَانَ مقدما فِي كل خير وَكَانَ رجلا نسابة فَتقدم وَقَالَ مِمَّن الْقَوْم فَقَالُوا من ربيعَة فَقَالَ أَي ربيعَة أَنْتُم من هامتها أم لهزمتها فَقَالُوا بل من الهامة الْعُظْمَى فَقَالَ أَبُو بكر وَأي هامتها الْعُظْمَى قَالُوا من ذهل الْأَكْبَر فَقَالَ أفيكم عَوْف الَّذِي يُقَال فِيهِ لَا

стр. 934

حر بوادي عَوْف قَالُوا لَا قَالَ أفيكم جساس بن مرّة حامي الذمار ومانع الْجَار قَالُوا لَا قَالَ أفيكم بسطَام بن قيس أَبُو اللِّوَاء ومنتهى الْأَحْيَاء قَالُوا لَا قَالَ أفيكم الحوفزان قَاتل الْمُلُوك وسالبها أَنْفسهَا قَالُوا لَا قَالَ أفيكم المزدلف صَاحب العيافة والندوة قَالُوا لَا قَالَ أفمنكم أخوال الْمُلُوك من كِنْدَة قَالُوا لَا قَالَ أفمنكم أَصْهَار الْمُلُوك من لخم قَالُوا لَا قَالَ أَبُو بكر فلستم ذهل الْأَكْبَر أَنْتُم ذهل الْأَصْغَر فَقَالَ إِلَيْهِ غُلَام من بني شَيبَان حِين بقل وَجهه يُقَال لَهُ دَغْفَل فَقَالَ // (من الرجز) // (إِنَّ عَلَى سَائِلِنَا أَنْ نَسْأَلَهْ ... وَالعِبْءَ لَا تَعْرِفُهُ أَوْ تَحْمِلُهْ) يَا هَذَا إِنَّك قد سألتنا فأخبرناك وَلم نكتمك شَيْئا من أمرنَا فَمن الرجل فَقَالَ أَبُو بكر من قُرَيْش فَقَالَ الْفَتى بخ بخ أهل الشّرف والرياسة فَمن أَي القرشيين أَنْت قَالَ من ولد تيم بن مرّة قَالَ الْفَتى أمكنت وَالله من سَوَاء الثغرة أمنكم قصي الَّذِي جمع الْقَبَائِل من فهر وَكَانَ يدعى فِي قُرَيْش مجمعا قَالَ لَا قَالَ أفمنكم هَاشم الَّذِي هشم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ وَأهل مَكَّة مسنتون عجاف قَالَ لَا قَالَ أفمنكم شيبَة الْحَمد عبد الْمطلب مطعم طير السَّمَاء الَّذِي كَانَ وَجهه كَالْقَمَرِ فِي اللَّيْلَة الداجية قَالَ لَا قَالَ فَمن أهل السِّقَايَة أَنْت قَالَ لَا قَالَ فَمن أهل الْإِفَاضَة بِالنَّاسِ أَنْت قَالَ لَا قَالَ فَمن أهل الحجابة أَنْت قَالَ لَا قَالَ فَمن أهل الندوة أَنْت قَالَ لَا قَالَ فَمن أهل الرفادة أَنْت قَالَ لَا فاجتذب أَبُو بكر زِمَام نَاقَته رَاجعا إِلَى رَسُول الله فَقَالَ الْغُلَام // (من الرجز) // (صَادَفَ درُُّ السَّيْلِ درًّا يَدْفَهُهْ ... يَهِيضُهُ طَوْراً وطَوْرًا يَصْدَعُهْ) أما وَالله لَو ثَبت لأخبرتك من أَي قُرَيْش أَنْت قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله قَالَ عَليّ فَقلت يَا أَبَا بكر لقد وَقعت من الْأَعرَابِي على باقعة أجل يَا أَبَا

стр. 935

حسن مَا من طامة إِلَّا وفوقها طامة وَالْبَلَاء مُوكل بالْمَنْطق قَالَ ثمَّ دفعنَا إِلَى مجْلِس آخر عَلَيْهِ السكينَة وَالْوَقار فَتقدم أَبُو بكر وَسلم وَقَالَ مِمَّن الْقَوْم قَالُوا من شَيبَان بن ثَعْلَبَة فَالْتَفت أَبُو بكر إِلَى رَسُول الله وَقَالَ بِأبي أَنْت وَأمي هَؤُلَاءِ غرر النَّاس وَفِيهِمْ مفروق بن عَمْرو وهانىء بن قبيصَة والمثنى من حَارِثَة والنعمان بن شريك وَكَانَ مفروق أدنى الْقَوْم مَجْلِسا فَقَالَ أَبُو بكر كَيفَ المنعة فِيكُم فَقَالَ مفروق علينا الْجهد وَلكُل قوم جهد قَالَ أَبُو بكر فَكيف الْحَرْب بَيْنكُم وَبَين عَدوكُمْ فَقَالَ إِنَّا لأشد مَا نَكُون غَضبا حِين نلقى وَأَشد مَا نَكُون لِقَاء حِين نغضب وَإِنَّا لنؤثر الْجِيَاد على الْأَوْلَاد وَالسِّلَاح على اللقَاح والنصر من عِنْد الله يديلنا مرّة ويديل علينا آخرى ثمَّ الْتفت إِلَى رَسُول الله فَقَالَ لَعَلَّك أَخُو قُرَيْش قَالَ أَبُو بكر لقد بَلغَكُمْ أَنه رَسُول الله أَلا هُوَ ذَا فَقَالَ مفروق بلغنَا أَنه يذكر ذَلِك فإلام تدعونا يَا أَخا قُرَيْش فَتقدم رَسُول الله وَجلسَ فَقَامَ أَبُو بكر يظله بِثَوْبِهِ فَقَالَ رَسُول الله أدعوكم إِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَالِي أَن تعزروني وتنصروني فَإِن قُريْشًا قد ظَاهَرت على أَمر الله وكذبت رَسُوله واستغنت بِالْبَاطِلِ عَن الْحق وَالله هُوَ الْغَنِيّ الحميد فَقَالَ مفروق بن عَمْرو وإلام تدعونا يَا أَخا قُرَيْش فوَاللَّه مَا سَمِعت كلَاما أحسن من هَذَا فَتلا رَسُول الله ﴿قُل تَعالوا أتلُ مَا حَرَمَ رَبكُم عَليكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَتَفَرَقَ بِكم عَن سبيلِه ذَلِكم وَصاكُم بِهِ لَعَلَكم تَتَقونَ﴾ الْأَنْعَام ١٥١ - ١٥٣ فَقَالَ مفروق وإلام تدعونا يَا أَخا قُرَيْش قَالَ فَتلا رَسُول الله ﴿إِنَ الله يأمُرُ بِالعَدِل والإحسَانِ﴾ النَّحْل ٩ الْآيَة قَالَ مفروق دَعَوْت وَالله يَا أَخا قُرَيْش إِلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق ومحاسن الْأَعْمَال وَلَقَد أفك قوم كَذبُوك وظاهروا عَلَيْك وَكَأَنَّهُ أحب أَن يشركهُ فِي الْكَلَام هانىء بن قبيصَة فَقَالَ وَهَذَا هانىء بن قبيصَة شَيخنَا وَصَاحب ديننَا فَقَالَ هانىء قد سَمِعت مَقَالَتك يَا أَخا قُرَيْش وَإِنِّي أرى أَن تركنَا ديننَا واتباعك على دينك

стр. 936

لمجلس جلسنا إِلَيْك لَيْسَ لَهُ أول وَلَا آخر زلَّة فِي الرَّأْي وَقلة نظر فِي الْعَاقِبَة وَإِنَّمَا تكون الزلة مَعَ العجلة وَمن وَرَائِنَا قوم نكره أَن نعقد عَلَيْهِم عقدا وَلَكِن ترجع وَنَرْجِع وَتنظر وَنَنْظُر وَكَأَنَّهُ أحب أَن يُشْرك الْمثنى بن حَارِثَة فَقَالَ وَهَذَا الْمثنى بن حَارِثَة شَيخنَا وَصَاحب حربنا فَقَالَ الْمثنى بن حَارِثَة قد سَمِعت مَقَالَتك يَا أَخا قُرَيْش وَالْجَوَاب فِيهَا جَوَاب هانىء بن قبيصَة فِي تركنَا ديننَا ومتابعتك على دينك وَإِنَّا نزلنَا بَين صريين الْيَمَامَة والسماوة فَقَالَ رَسُول الله مَا هَذَانِ الصريان فَقَالَ أَنهَار كسْرَى ومياه الْعَرَب فَأَما مَا كَانَ من أَنهَار كسْرَى فذنب صَاحبه غير مغْفُور وعذره غير مَقْبُول وَإِنَّا إِنَّمَا نزلنَا على عهد أَخذه علينا أَلا نُحدث حَدثا وَلَا نؤوي مُحدثا وَإِنِّي أرى هَذَا الْأَمر الَّذِي تدعونا إِلَيْهِ يَا أَخا قُرَيْش مِمَّا تكرههُ الْمُلُوك فَإِن أَحْبَبْت أَن نؤويك مِمَّا يَلِي مياه الْعَرَب فعلنَا فَقَالَ رَسُول الله مَا أسأتم فِي الرَّد إِذْ أفصحتم بِالصّدقِ وَإِن دين الله لم ينصره إِلَّا من حاطه من جَمِيع جوانبه أَرَأَيْتُم إِن لم تلبثوا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى يورثكم الله أَرضهم وديارهم وَأَمْوَالهمْ ويفرشكم نِسَاءَهُمْ أتسبحون الله وتقدسونه قَالَ النُّعْمَان بن شريك اللَّهُمَّ فلك ذَلِك فَتلا رَسُول الله ﴿يَا أيّها النَّبِي إِنّاً أرسَلناكَ شاهِداً وَمُبَشراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى الله بِإِذنِهِ وَسِراجاً مُّنِيراً﴾ الْأَحْزَاب ٤٥، ٤٦ ثمَّ نَهَضَ رَسُول الله قَابِضا على يَد أبي بكر وَهُوَ يَقُول أَيَّة أَخْلَاق فِي الْجَاهِلِيَّة مَا أشرفها بهَا يدْفع الله بَأْس بَعضهم عَن بعض وَبهَا يتحاجزون فِيمَا بَينهم قَالَ فدفعنا إِلَى مجْلِس الْأَوْس والخزرج فَمَا نهضنا حَتَّى بَايعُوا رَسُول الله قَالَ فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله وَقد سُر بِمَا كَانَ من أبي بكر ومعرفته بأنسابهم هَذَا مَا ظَفرت بِهِ من الْأَحَادِيث الْخَاصَّة بِهِ وَأما مَا ورد مُشْتَركا بَينه وَبَين عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَو مَعَ الثَّلَاثَة أَو مَعَ الْأَرْبَعَة أَو مَعَ الْعشْرَة فشيء كثير لم أورد مِنْهُ إِلَّا شَيْئا وَمَا ورد فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ من الصَّحَابَة وَالسَّلَف الصَّالح من الْآثَار والمناقب من زهده وتقواه وورعه وهداه وحياطته للدّين وَالْقِيَام بِأَمْر

стр. 937

الْمُسلمين ومصالحهم والشفقة على الْأمة والنصح لَهَا واقتفاء مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول الله بِحَضْرَة النَّبِي وسماعه لتِلْك وَفِي غير حصنه لم أورد مِنْهُ شَيْئا أصلا وَإِلَّا لاستوعب الْكتاب أجمع وَلما اشتهرت وَفَاة النَّبِي بالنواحي ارْتَدَّت طوائف من الْعَرَب عَن الْإِسْلَام وَمنعُوا الزَّكَاة فَخرج أَبُو بكر فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَقَالَ لَهُ عمر ألف النَّاس وارفق بهم فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر أجبار فِي الْجَاهِلِيَّة وخوار فِي الْإِسْلَام إِنَّه قد انْقَطع الْوَحْي وَتمّ الدّين أينقص وَأَنا حَيّ ثمَّ خرج لقتالهم حَتَّى بلغ نقعاء بحذاء نجد وهربت الْأَعْرَاب بذراريهم فَكلم النَّاس أَبَا بكر وَقَالُوا ارْجع إِلَى الْمَدِينَة وَأمر على الْجَيْش رجلا فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى رَجَعَ وَبعث خَالِدا وَأمره أَن يُقَاتل النَّاس على خمس من ترك وَاحِدَة مِنْهُنَّ قَاتله كَمَا يُقَاتل من ترك الْخمس جَمِيعًا على شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَالْحج إِلَى الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَأمر على الْأَنْصَار خَاصَّة ثَابت بن قيس بن شماس وَأمر خَالِدا أَن يصمد لقِتَال طليحة الْأَسدي فَسَار وعدة من مَعَه أَلفَانِ وَسَبْعمائة إِلَى ثَلَاثَة آلَاف وَوجه عكاشة ابْن مُحصن الْأَسدي وثابت بن أقرم الْأنْصَارِيّ إِلَى طليحة فَانْتَهَيَا إِلَى قطن فصادفا بِهِ ابْنا لطليحة مُتَوَجها إِلَى أَبِيه بثقله فقتلاه وأخذا مَاله فساق وَرَاءَهُمْ طليحة بعد أَن علم بِمَا فعلاه هُوَ وَأَخُوهُ سَلمَة فقتلا عكاشة وثابتاً فَسَار خَالِد فقاتل طليحة فَهَزَمَهُ الله تَعَالَى وَكَانَ طليحة بطلاً شَدِيد الْبَأْس فِي الْقِتَال وَقَالَ طليحة فِي قَتله عكاشة وثابت بن أقرم // (من الطَّوِيل) // (فَمَا ظَنُّكُم بِالقَوْمِ إذْ تَقْتُلُونَهُمْ ... أَلَيْسُوا وَإِنْ لم يُسْلِمُوا بِرِجَالِ) (أقمْتُ لَهُمُ صَدْرَ الحِمَالَةِ إِنَّهَا ... مُعَوَّدةٌ قَتْلَ الكُمَاةِ نَزَالِ) (فَيوْمًا تَرَاها فِي الجلَالِ مَصُونَةً ... وَيَوْمًا تَرَاهَا غَيْرَ ذاتِ جِلَالِ) (فَإِنْ يَكُ أَوْلَادٌ أُصِبْنَ وَنِسْوَةٌ ... فَلَنْ تَذْهَبُوا فَرغًا بِقَتْلِ حبَالِ)

стр. 938

(عَشِيَّةَ غَادَرْتُ بنَ أَقْومَ ثَاوِيًا ... وَعُكَّاشَةَ الغَنْمِيَّ عِنْدَ مجَالِي) وَكَانَ من شَأْن طليحة أَنه تنبأ على عهد رَسُول الله وَكَانَ يَقُول إِن ذَا النُّون يَأْتِيهِ فَقَالَ لقد ذكر ملكا عَظِيما فَلَمَّا كَانَ زمن أبي بكر فِيمَن ارْتَدَّ فَبعث أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَيْهِ فَلَمَّا انْتهى إِلَى عسكره ووجده قد ضربت لَهُ قبَّة من أَدَم وَأَصْحَابه حوله فَقَالَ خَالِد ليخرج إِلَيّ طليحة فَقَالُوا لَا تصغر نَبينَا هُوَ طَلْحَة فَخرج إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ خَالِد إِن من عهد خليفتنا أَن يَدْعُوك إِلَى أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَقَالَ يَا خَالِد أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله فَلَمَّا سمع خَالِد ذَلِك انْصَرف عَنهُ وعسكر بِالْقربِ مِنْهُ على ميل فَقَالَ عُيَيْنَة بن حصن لطليحة لَا أَبَا لَك هَل أَنْت مرينا بعض نبوتك قَالَ نعم وَكَانَ قد بعث عيُونا لَهُ حِين سَار خَالِد من الْمَدِينَة مُقبلا إِلَيْهِم فعرفوا خبر خَالِد فَقَالَ لَئِن بعثتم فارسين على فرسين أغرين محجلين من بني نصر بن قعين أَتَوْكُم من الْقَوْم بِعَين فهيئوا لَهُ فارسين فبعثوهما فَخَرَجَا يركضان فلقيا عينا لخَالِد مُقبلا إِلَيْهِم فَقَالَا مَا خبر خَالِد وَقَالا مَا وَرَاك قَالَ هَذَا خَالِد بن الْوَلِيد فِي الْمُسلمين قد أقبل فَزَادَهُم فتْنَة وَقَالَ ألم أقل لكم فَلَمَّا كَانَ السحر نَهَضَ خَالِد إِلَى طليحة فِيمَن مَعَه من أَصْحَاب رَسُول الله فَلَمَّا التقى الْجَمْعَانِ تزمل طليحة فِي كسَاء لَهُ زاعماً انْتِظَار الْوَحْي فَلَمَّا طَال ذَلِك على أَصْحَابه وألح عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ بِالسَّيْفِ قَالَ لَهُ عُيَيْنَة بن حصن هَل أَتَاك بعد فَقَالَ من تَحت الكساء لَا وَالله مَا جَاءَ بعدُ فَقَالَ لَهُ عُيَيْنَة تَبًّا لَك آخر الدَّهْر ثمَّ جذبه جذبة جلس مِنْهَا وَقَالَ قبح الله هَذِه من نبوة فَجَلَسَ طليحة ثمَّ قَالَ لَهُ عُيَيْنَة مَا قيل لَك قَالَ قيل لي إِن لَك مرجى كمرجاه وأمراً لَا تنساه فَقَالَ لَهُ عُيَيْنَة أَظن قد علم الله تَعَالَى أَن سَيكون لَك أَمر لَا ننساه هَذَا كَذَّاب مَا بورك لنا وَلَا لَهُ فِيمَا

стр. 939

نطلب ثمَّ هرب عُيَيْنَة وَأَخُوهُ فأدركوه وأسروه وأفلت أَخُوهُ وهرب طليحة مُنْهَزِمًا وأسلمه شَيْطَانه حَتَّى قدم الشَّام فَأَقَامَ عِنْد بني حنيفَة الغسانيين حَتَّى فتح الله تَعَالَى أجنادين وَتُوفِّي أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَذَا فِي المحاسن والمساوي ثمَّ أسلم طليحة وَحسن إِسْلَامه قَالَ ابْن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود عَن عُرْوَة قَالَ لما سَار خَالِد وَكَانَ سَيْفا من سيوف الله وَرَسُوله فأسرع الْمسير حَتَّى نزل ببزاخة وَجمع لَهُ هُنَاكَ الْعَدو بَنو أَسد وغَطَفَان فَاقْتَتلُوا حَتَّى قتل من الْعَدو خلقا كثيرا وَأسر مِنْهُم أسَارِي فَأمر خَالِد بالحضر أَن تبنى ثمَّ أوقد فِيهَا النيرَان وَألقى الأساري فِيهَا وَقتل فِي ذَلِك الْوَجْه مَالك بن نُوَيْرَة التميمى قَالَ ابْن إِسْحَاق أَتَى خَالِد بن الْوَلِيد ﵁ لمَالِك بن نُوَيْرَة فِي رَهْط من قومه بنى حَنْظَلَة فَضرب أَعْنَاقهم وَسَار فِي أَرض بني تَمِيم فَلَمَّا غشوا قوما مِنْهَا أخذُوا السِّلَاح وَقَالُوا نَحن مُسلمُونَ فَقيل لَهُم ضَعُوا السِّلَاح فوضعوه ثمَّ صلى الْمُسلمُونَ فصلوا فروى سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه قَالَ قدم أَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ على أبي بكر فَأخْبرهُ بقتل مَالك بن نُوَيْرَة وَأَصْحَابه فجزع لذَلِك ثمَّ ودى مَالِكًا ورد السَّبي وَالْمَال وَهُوَ مَالك بن نُوَيْرَة بن شَدَّاد اليربوعى التَّمِيمِي فَارس ذِي الْخمار وَذُو الْخمار فرسه كَانَ فَارِسًا شجاعاً مُطَاعًا فِي قومه وَفِيه خُيلاء كَانَ يُقَال لَهُ الجفول لِكَثْرَة سَفَره وَكَانَ من فرسَان الْعَرَب وشجعانهم وَذَوي الرَّأْي والردافة فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَت لبني يَرْبُوع أَيَّام آل الْمُنْذر وَمعنى الردف أَن يجلس مجْلِس الْملك إِذا غَابَ وَعَن يَمِينه إِذا جلس فَإِذا شرب الْملك شرب الردف بعده وللردف إتاوة تُؤْخَذ مَعَ إتاوة الْملك وَفِي ذَلِك يَقُول راجزهم (وَمَنْ يُنَافِرْ آلَ يَرْبوعٍ يَجِدْ ... ألمَجْلِسَ الأَيْمَنَ وَالرِّدَف النَّجدْ) قدم على النَّبِي فولاه صَدَقَة قومه بني يَرْبُوع ثمَّ ارْتَدَّ فَلَمَّا نازله خَالِد بعد

стр. 940

وَفَاته ﵊ قَالَ أَنا آتِي بِالصَّلَاةِ دون الزَّكَاة فَقَالَ لَهُ أعلمت أَن الصَّلَاة وَالزَّكَاة مَعًا لَا تقبل وَاحِدَة دون الْأُخْرَى فَقَالَ قد كَانَ صَاحبك يَقُول ذَلِك قَالَ خَالِد وَمَا ترَاهُ لَك صاحباً وَلَقَد هَمَمْت أَن أضْرب عُنُقك ثمَّ تجَاوز طَويلا فصمم خَالِد على قَتله فَكَلمهُ أَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ وَابْن عمر فكره كَلَامهمَا وَقَالَ لِضِرَار بن الْأَزْوَر اضْرِب عُنُقه فَجَاءَت امْرَأَته ليلى بنت سِنَان كاشفة وَجههَا فَأَلْقَت نَفسهَا عَلَيْهِ فَالْتَفت مَالك إِلَى زَوجته وَقَالَ أَنْت الَّتِي قتلتيني وَكَانَت فِي غَايَة الْجمال قَالَ خَالِد بل الله قَتلك برجوعك عَن الْإِسْلَام فَقَالَ أَنا على الْإِسْلَام قَالَ اضْرِب عُنُقه فَضرب عُنُقه وَجعل رَأسه إِحْدَى أثافي الْقدر وطبخ فِيهَا طَعَام فَقَالَت امْرَأَة من قومه حِين رَأَتْهُ اصرفوا وَجه مَالك عَن النَّار فوَاللَّه لقد كَانَ حَدِيد الطّرف فِي الغارات غضيض الطّرف عَن الجارات لَا يشْبع لَيْلَة يُضَاف وَلَا ينَام لَيْلَة يخَاف ثمَّ تزوج خَالِد بِالْمَرْأَةِ فَقَالَ أَبُو زُهَيْر السَّعْدِيّ من أَبْيَات // (من الطَّوِيل) // (قَضَى خَالدٌ بَغْيًا عَلَيْهِ لعِرْسِهِ ... وَكَانَ لَهُ فِيهَا هَوًى قَبْلَ ذَلِكَ) وَيذكر أَن أَخا مَالك بن نُوَيْرَة متمم بن نُوَيْرَة قدم الْمَدِينَة فَأَنْشد أَبَا بكر مندبة ندب بهَا أَخَاهُ وَنَاشَدَهُ فِي دم أَخِيه مِنْهَا قَوْله مُخَاطبا لِضِرَار بن الْأَزْوَر // (من الْكَامِل) // (نِعْمَ القَتِيلُ إِذَا الرِّيَاحُ تَنَوَّحَتْ ... خَلْفَ البُيُوتِ قَتَلْتَ يَابْنَ الأَزْوَرِ) ثمَّ توجه إِلَى أبي بكر فَقَالَ // (من الْكَامِل) // (وَدَعَوْتَهُ بِالله ثُمَّ عَدَرْتَهُ ... لَو هُوْ دَعَاكَ بِذِمَّة لَمْ يَغْدِرِ) فَقَالَ أَبُو بكر وَالله مَا دَعوته وَلَا غدرته فَقَالَ أَخُوهُ متمم بَقِيَّة أبياته الْمَشْهُورَة وانحط على فرسه وَكَانَ أَعور فَمَا زَالَ يبكي حَتَّى دَمَعَتْ عينه العوراء فَقَامَ إِلَيْهِ عمر بن الْخطاب فَقَالَ وددت لَو رثيت أخي زيدا بِمثل مَا رثيت بِهِ أَخَاك فَقَالَ متمم وَالله لَو علمت أَن أخي صَار إِلَى مَا صَار إِلَيْهِ أَخُوك لم أرثه وَلم أَحْزَن عَلَيْهِ يعْنى الْجنَّة قلت وَهَذَا الْجَواب من متمم يُؤَيّد صِحَة الرِّوَايَة بارتداده وَقَالَ لَهُ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَوْمًا حَدثنَا عَن أَخِيك فَقَالَ أسرت مرّة فِي حَيّ عَظِيم من أَحيَاء الْعَرَب فَأقبل أخي مَالك فَمَا هُوَ إِلَّا أَن طلع على

стр. 941

الْحَاضِرَة فَمَا كَانَ أحد قَاعِدا إِلَّا قَامَ وَلَا بقيت امْرَأَة إِلَّا تطلعت من خلال الْبيُوت فَمَا نزل عَن جمله حَتَّى تلقَوه بِي فِي رمتي قلت الرمة بِضَم الرَّاء وَشد الْمِيم الخطام من الليف أطلقت هَهُنَا على الْحَبل الَّذِي ربط بِهِ فَقَالَ عمر ﵁ إِن هَذَا لَهو الشّرف وَمن شعر مَالك قَوْله // (من الْكَامِل) // (ولقَدْ عَلِمْتُ وَلَا مَحَالةَ أَنَّنِي ... لِلْحَادِثَاتِ فَهَل تَرَيْنِي أَجْزَعُ) (أفْنَيْنَ عاداً ثمَّ آلَ مُحَرِّقٍ ... فَتَرَكْنَهُمْ بَدَداً ومَا قَدْ جمعُوا) (وعَددتُ أيَّامِي إِلَى عِرْق الثِّرَى ... وَدَعَوتُهُمْ فعلمتُ أَنْ لَمْ يسمَعُوا) (ذَهبُوا فَلَمْ أدركْهُمُ ودَهَتْهُمُ ... غَوْلُ اللَّيالِي والطَّريقُ المَهْيَعُ) وَمِنْه قَوْله // (من الطَّوِيل) // (وقَالُوا لي اسْتَأْسِر فَإِنَّكَ آمِنٌ ... فَقُلتُ إنِ اسْتَأْسَرتُ إِنِّي لخائِنُ) (عَلامَ تَرَكْتُ المشْرفيَّ مضَاجِعي ... ومطرداً فِيهِ المنَايَا كَوامِنُ) (فإنْ تَقْتلوني بَعْدَ ذَاك فَإِنني ... أَمُوتُ بمقْدَارٍ وَتبْقَى الضَّغَائِنُ) ثمَّ كَلمه فِي السَّبي وَالْمَال فَرد إِلَيْهِ أَبُو بكر السَّبي وَالْمَال وَله مندبة أُخْرَى يَقُول فِيهَا // (من الطَّوِيل) // (وَكُنَّا كَنَدْمَاني جُذيْمَةَ حقْبَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حتَّى قيل لَنْ يَتَصَدَّعَا) (فَلَمَّا تَفَرَّقنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ... لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا) (ذكر أَوْلَاده رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) كَانَ لَهُ سِتَّة ثَلَاثَة بَنِينَ وَثَلَاث بَنَات أما البنون فعبد الله أكبر أَوْلَاده الذُّكُور أمه قتيلة بِالتَّصْغِيرِ وَقيل بِالتَّكْبِيرِ من بني عَامر بن لؤَي شهد فتح مَكَّة وحنيناً والطائف مَعَ النَّبِي مُسلما وجرح بِالطَّائِف وَبَقِي إِلَى خلَافَة أَبِيه وَمَات فِيهَا رَمَاه فِي وقعته بِسَهْم أَبُو محجن الثَّقَفِيّ فبرىء مِنْهُ ثمَّ انْتقض عَلَيْهِ الْجرْح فَمَاتَ بِهِ وَترك سَبْعَة دَنَانِير فاستكثرها أَبوهُ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَلم يعقب وَالثَّانِي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر يكنى أَبَا عبد الله أسلم فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة وَهَاجَر إِلَى الْمَدِينَة وَكتب للنَّبِي وَكَانَ من الشجعان لَهُ مَوَاقِف فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام مَشْهُورَة وأبلى فِي فتوح الشَّام بلَاء حسنا وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ

стр. 942

الْمُشْركين ثمَّ من الله تَعَالَى عَلَيْهِ بِمَا من على أمه أم رُومَان بنت الْحَارِث من بني فراس بن غنم بن كنَانَة أسلمت وَهَاجَرت مَاتَ فَجْأَة سنة ثَلَاث وَخمسين بعد وَفَاة مُعَاوِيَة قبل أَن تتمّ الْبيعَة ليزِيد بِحَبل قرب مَكَّة فأدخلته أُخْته شقيقته عَائِشَة الْحرم ودفنته وأعتقت عَنهُ وَكَانَ شهد الْجمل مَعهَا وَله عقب مروياته ثَمَانِيَة أَحَادِيث وَمُحَمّد بن أبي بكر ويكنى أَبَا الْقَاسِم كَانَ من نساك قُرَيْش أمه أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية وَكَانَت من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَكَانَت تَحت جَعْفَر بن أبي طَالب وَهَاجَرت مَعَه إِلَى الْحَبَشَة وَلما اسْتشْهد جَعْفَر بمؤته من أَرض الشَّام تزَوجهَا أَبُو بكر ﵁ فَولدت لَهُ مُحَمَّدًا بذى الحليفة لخمس بَقينَ من ذِي الْقعدَة سنة عشر من الْهِجْرَة وَلما توفّي أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعنها تزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب وَنَشَأ مُحَمَّد بن أبي بكر هَذَا فِي حجر عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكَانَ على رَاحِلَة عَليّ ﵁ يَوْم الْجمل وَشهد مَعَه صفّين وولاه عُثْمَان فِي أَيَّامه مصر وَكتب لَهُ الْعَهْد ثمَّ اتّفق مَقْتَله يَعْنِي عُثْمَان قبل وُصُوله يَعْنِي مُحَمَّدًا إِلَيْهَا وولاه عَليّ كرم الله وَجهه مصر بعد رُجُوعه من صفّين فَوَقع بَينه وَبَين عَمْرو بن الْعَاصِ حَرْب فَهزمَ مُحَمَّد بن أبي بكر وَقتل وَأكْثر المؤرخين على أَنه أحرق فِي جَوف حمَار ميت يُقَال كَانَ ذَلِك قبل قَتله وَقيل بعد الْقَتْل وَأما الْبَنَات فعائشة أم الْمُؤمنِينَ شَقِيقَة عبد الرَّحْمَن وَقد تقدم ذكرهَا فِي زَوْجَاته ﵊ وَأَسْمَاء بنت أبي بكر شَقِيقَة عبد الله وَهِي أكبر بَنَاته وَهِي ذَات النطاقين وَتقدم ذكر سَبَب تَسْمِيَتهَا بذلك عِنْد ذكر الْهِجْرَة تزَوجهَا الزبير بِمَكَّة وَولدت لَهُ عدَّة أَوْلَاد الْمُنْذر وَعُرْوَة أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة وَالْمُهَاجِر وَعبد الله وَخَدِيجَة وَأم الْخَيْر وَعَائِشَة ثمَّ طَلقهَا فَكَانَت مَعَ وَلَدهَا عبد الله حَتَّى قتل وَعَاشَتْ بعده خَمْسَة أَيَّام وَكَانَت من المُعَمرين بلغ عمرها مائَة سنة وعميت وَكَانَ مَوتهَا بِمَكَّة وَسَيَأْتِي لَهَا مزِيد ذكر عِنْد خلَافَة ابْنهَا عبد الله بن الزبير وَأم كُلْثُوم وَهِي أَصْغَر بَنَاته رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَهِي الَّتِي تَركهَا أَبُو بكر فِي بطن بنت خَارِجَة كَانَ أَبُو بكر قد نزل عَلَيْهِ وَتزَوج ابْنَته وَتُوفِّي عَنْهَا وتكرها

стр. 943

حُبْلَى فَولدت بعده أم كُلْثُوم فاحتالت لَهُ حَتَّى أمسك عَنْهَا فَتَزَوجهَا طَلْحَة بن عبيد الله ذكر هَذَا ابْن قُتَيْبَة وَغَيره وَابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب وَابْن الْجَوْزِيّ فِي الصفوة (ذكر وَفَاته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) قَالَ فِي الرياض قَالَ أهل السّير توفّي أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَيْلَة الثُّلَاثَاء بَين الْمغرب وَالْعشَاء لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَذكره فِي الصفوة الْعَلامَة ابْن الْجَوْزِيّ وَقَالَ فِي الْخَمِيس قَالَ ابْن إِسْحَاق توفّي يَوْم الْجُمُعَة لتسْع بَقينَ من الشَّهْر الْمَذْكُور وَذكر أَبُو عَمْرو وَالْأول أصح لما رَوَت عَائِشَة قَالَت لما ثقل أَبُو بكر قَالَ أَي يَوْم هَذَا قُلْنَا يَوْم الِاثْنَيْنِ قَالَ وَأي يَوْم قبض رَسُول الله قَالَ يَوْم الِاثْنَيْنِ قَالَ فَإِنِّي أَرْجُو فِيمَا بيني وَبَين اللَّيْل فَإِن مت فِي لَيْلَتي فَلَا تنتظروا بِي الْغَد فَإِن أحب الْأَيَّام والليالي إِلَيّ أقربها من رَسُول الله خرجه الإِمَام أَحْمد بِسَنَدِهِ كَذَا فِي الرياض قَالَ وَكَانَ عَلَيْهِ ثوب فِيهِ ردغ من زغفران أَو مِشق بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَهِي الْمغرَة قَالَ فَإِذا أَنا مت فَاغْسِلُوا لي ثوبي هَذَا وضموا إِلَيْهِ ثَوْبَيْنِ جديدين وكفنوني فِي ثَلَاثَة أَثوَاب قَالُوا أَلا نَجْعَلهَا كلهَا جدداً قَالَ إِنَّمَا هِيَ للمهلة وَهِي بِضَم الْمِيم وَقَالَ بَعضهم بِكَسْرِهَا الصديد والقيح وَحكى بعض الْعِرَاقِيّين فِيهَا الْفَتْح وَلما مَاتَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ غسلته زَوجته أَسمَاء بنت عُمَيْس بِوَصِيَّة مِنْهُ وصب عَلَيْهَا المَاء ابْنه عبد الرَّحْمَن وَلما كفن حمل على السرير الَّذِي كَانَ ينَام عَلَيْهِ رَسُول الله وَهُوَ سَرِير عَائِشَة من خشب الساج منسوج بالليف وَبيع فِي مِيرَاث عَائِشَة فَاشْتَرَاهُ رجل من موَالِي مُعَاوِيَة بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم فَجعله للنَّاس يحملون عَلَيْهِ موتاهم بِالْمَدِينَةِ وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب فِي مَسْجِد رَسُول الله تجاه الْمِنْبَر وَكبر أَرْبعا وَدفن إِلَى جنب قبر النَّبِي وألصق لحده بلحده وَنزل فِي

стр. 944

قَبره عمر وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَدفن لَيْلًا وَكَانَ آخر مَا تكلم بِهِ ﵁ رب توفني مُسلما وألحقني بالصالحين وروى اللَّيْث بن سعد عَن علوان عَن صَالح بن كيسَان عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف عَن أَبِيه قَالَ دخلت على أبي بكر أعوده فِي مَرضه فَسلمت عَلَيْهِ وَسَأَلته كَيفَ أَصبَحت فَقَالَ بِحَمْد الله بارئاً أما إِنِّي على مَا ترى وجع وجعلتم لي شغلاً مَعَ وجعي جعلت لكم عهدا بعدِي واخترت لكم أحبكم لنَفْسي فكلكم وَرِمَ لذَلِك أَنفه رَجَاء أَن يكون الْأَمر لَهُ ثمَّ قَالَ أما إِنِّي لَا آسي على شَيْء إِلَّا على ثَلَاث فعلتهن وَثَلَاث لم أفعلهن وَثَلَاث وددت أَنِّي سَأَلت رَسُول الله عَنْهُن وددت إِنِّي لم أكن كشفت بَيت فَاطِمَة وَتركته وَإِن أغلق على الحزب وددت أَنِّي يَوْم سَقِيفَة بني سَاعِدَة قذفت الْأَمر فِي عنق عمر وَأبي عُبَيْدَة ووددت أَنِّي لما كنت وجهت خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى أهل الرِّدَّة أَقمت بِذِي الْقِصَّة فَإِن ظفر الْمُسلمُونَ وَإِلَّا كنت لَهُم مدَدا وردءاً ووددت إِنِّي يَوْم أتيت بالأشعث أَسِيرًا ضربت عُنُقه فَإِنَّهُ يخيل إِلَى أَنه لَا يكون شَرّ إِلَّا طَار إِلَيْهِ وودت أَنِّي يَوْم أتيت بالعجاج الْأَسْلَمِيّ لم أكن حرقته وقبلته وأطلقته ووددت أَنِّي حَيْثُ وجهت خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى الشَّام وجهت عمر إِلَى الْعرَاق فَأَكُون قد بسطت يَمِيني وشمالي فِي سَبِيل الله ووددت أَنِّي سَأَلت رَسُول الله فِيمَن هَذَا الْأَمر وَلَا ننازعه أَهله وَأَنِّي سَأَلته هَل للْأَنْصَار فِي هَذَا الْأَمر شَيْء وَأَنِّي سَأَلته عَن الْعمة وَبنت الْأَخ فَإِن فِي نَفسِي مِنْهُمَا حَاجَة رَوَاهُ هَكَذَا أَو أطول من هَذَا ابْن وهب عَن اللَّيْث بن سعد إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وروى الْقَاسِم عَن عَائِشَة أَن أَبَا بكر حِين حَضَره الْمَوْت قَالَ إِنِّي لَا أعلم عِنْد آل أبي بكر غير هَذِه اللقحة وَغير هَذَا الْغُلَام الصيقل وَكَانَ يعْمل سيوف الْمُسلمين ويخدمنا فَإِذا مت فادفعيهما إِلَى عمر قَالَ فَلَمَّا دفعتهما قَالَ عمر رحم الله أَبَا بكر لقد أتعب من بعده حكى ابْن عمر قَالَ كَانَ سَبَب موت أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كمداً

стр. 945

على موت النَّبِي مَا زَالَ يذيبه حَتَّى مَاتَ والكمد الْحزن المكتوم وَعَن عَائِشَة ﵂ كَانَ أول مَرضه أَنه اغْتسل يَوْم الِاثْنَيْنِ لسبع خلون من جُمَادَى الْأُخْرَى وَكَانَ يَوْمًا بَارِدًا فَحم خَمْسَة عشر يَوْمًا لَا يخرج إِلَى الصَّلَاة وَكَانَ يَأْمر عمر بن الْخطاب يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَدخل عَلَيْهِ النَّاس يعودونه وَكَانَت عَائِشَة لما ثقل تتمثل بقول الشَّاعِر // (من الطَّوِيل) // (أعادِلُ مَا يُعْنِي الحذَارُ عَنِ الفَتَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَومًا وضَاقَ بَها الصَّدْرُ) فَقَالَ لَهَا أَبُو بكر لَا تقولي هَذَا وَلَكِن قولي ﴿وَجاءت سكرةُ المَوتِ بِالحَقَّ ذَلِكَ مَا كنتَ مِنهُ تحيدُ﴾ ق ١٩ ثمَّ إِنَّهَا تمثلت بقول أبي طَالب // (من الطَّوِيل) // (وأبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوجْهِهِ ... ثمَالِ اليتَامَى عِصْمَةٍ لِلأََرَامِل) فَقَالَ لَهَا ذَاك رَسُول الله وَقَالَ النَّاس لَهُ لما دخلُوا عَلَيْهِ يعودونه أَلا نَدْعُو لَك طَبِيبا ينظر إِلَيْك فَقَالَ قد نظر إِلَيّ فَقَالُوا مَا قَالَ لَك قَالَ قَالَ لي إِنِّي فعال لما أُرِيد قَالَ الْوَاقِدِيّ توفّي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَيْلَة الثُّلَاثَاء لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة من الْهِجْرَة وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة أسلم وَهُوَ ابْن سبع وَثَلَاثِينَ وعاش فِي الْإِسْلَام سِتا وَعشْرين سنة وَمُدَّة خِلَافَته سنتَانِ وَثَلَاثَة أشهر واثنتا عشرَة لَيْلَة من متوفي رَسُول الله وَأوصى أَن يدْفن إِلَى جَانب رَسُول الله كَمَا تقدم ذكر ذَلِك قَالَ جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ فَانْطَلَقْنَا ودفعنا الْبَاب وَقُلْنَا هَذَا أَبُو بكر فَفتح الْبَاب وَلم ندر من فَتحه لنا وَلَيْسَ فِي الْبَيْت أحد وَقَالَ ادخُلُوا فادفنوه وَلَا نرى شخصا قَالَ فِي شَوَاهِد النُّبُوَّة سمعُوا صَوتا يَقُول ادفنوا الحبيب إِلَى حَبِيبه وَلما توفّي أَبُو بكر كَانَ أَبوهُ حَيا بِمَكَّة وعاش بعده سِتَّة أشهر وأياماً مروياته فِي كتب الحَدِيث مِائَتَان وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وأرضاه وَجعل الْجنَّة منقلبه ومثواه ونفعنا بِهِ آمين

стр. 946

(خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر الْفَارُوق ﵁ أخرج الْوَاقِدِيّ من طرق أَن أَبَا بكر ﵁ لما ثقل دَعَا عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف فَقَالَ أَخْبرنِي عَن عمر بن الْخطاب فَقَالَ مَا تَسْأَلنِي عَن أَمر إِلَّا وَأَنت أعلم بِهِ مني فَقَالَ أَبُو بكر وإنْ فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف هُوَ وَالله أفضل من رَأْيك فِيهِ ثمَّ دَعَا عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ أَخْبرنِي عَن عمر بن الْخطاب فَقَالَ أَنْت أخبرنَا بِهِ فَقَالَ وَإِن فَقَالَ اللَّهُمَّ علمي بِهِ أَن سَرِيرَته خير من عَلَانِيَته وَأَنه لَيْسَ فِينَا مثله وشاور مَعَهُمَا سعيد بن زيد وَأسيد بن الْحضير وَغَيرهمَا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَقَالَ أسيد اللَّهُمَّ أعلمهُ الْخيرَة بعْدك يرضى للرضا ويسخط للسخط الَّذِي يسره خير من الَّذِي يعلن وَلنْ يَلِي هَذَا الْأَمر أحد أقوى عَلَيْهِ مِنْهُ ثمَّ دخل عَلَيْهِ بعض الصَّحَابَة فَقَالَ قَائِل مِنْهُم مَا أَنْت قَائِل لِرَبِّك إِذا سَأَلَك عَن تَوْلِيَة عمر علينا فقد ترى غلظته فَقَالَ أَبُو بكر أجلسوني فأجلس فَقَالَ أبالله تخوفني خَابَ من يَزَوَد من أَمركُم بظُلْم أَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتخْلفت عَلَيْهِم خير أهلك أبلغ عني من وَرَاءَك مَا قلت ثمَّ دَعَا عُثْمَان فَقَالَ اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا عهد أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة فِي آخر عَهده بالدنيا خَارِجا مِنْهَا وَعند أول عَهده بِالآخِرَة دَاخِلا فِيهَا حَيْثُ يُؤمن الْكَافِر ويوقن الْفَاجِر وَيصدق الْكَاذِب إِنِّي قد اسْتخْلفت عَلَيْكُم بعدِي عمر بن الْخطاب فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا وَإِنِّي لم آل الله وَرَسُوله وَدينه وَنَفْسِي وَإِيَّاكُم إِلَّا خيرا فَإِن عدل فَذَلِك ظَنِّي فِيهِ وَعلمِي بِهِ وَإِن بدل فَلِكُل امرىء مَا اكْتسب وَالْخَيْر أردْت وَلَا أعلم الْغَيْب وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله ثمَّ أَمر بِالْكتاب فختمه ثمَّ أَمر عُثْمَان فَخرج بِالْكتاب مَخْتُومًا فَبَايع النَّاس لمن فِيهِ وَرَضوا بِهِ

стр. 947

وَرَأَيْت فِي الْجمع الْغَرِيب مَا نَصه بعد قَوْله فَبَايع النَّاس لمن فِيهِ حَتَّى مر الْكتاب بعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ بَايعنَا لمن فِيهِ وَإِن كَانَ عمر بِزِيَادَة الْوَاو قبل إِن وَفِي رِوَايَة أُخْرَى بِحَذْف الْوَاو قلت يُؤَيّد رِوَايَة عدم الْوَاو مَا ذكره فِي الرياض النضرة وَعبارَته روى أَن أَبَا بكر لما ثقل أشرف على النَّاس من كوه فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي قد عهِدت عهدا أفترضون بِهِ قَالَ النَّاس رَضِينَا يَا خَليفَة رَسُول الله فَقَالَ عَليّ لَا نرضى إِلَّا أَن يكون عمر قَالَ فَإِنَّهُ عمر انْتهى ثمَّ دَعَا عمر ﵁ خَالِيا فَأَوْصَاهُ بِمَا أوصاه بِهِ ثمَّ خرج من عِنْده فَرفع أَبُو بكر يَده فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لم أرد بذلك إِلَّا صَلَاحهمْ وَخفت عَلَيْهِم الْفِتْنَة فَعمِلت فيهم بِمَا أَنْت بِهِ أعلم وَاجْتَهَدت لَهُم رَأْيِي فوليت عَلَيْهِم خَيرهمْ وَأَقْوَاهُمْ وأحرصهم على مَا أرشدهم فقد حضرني من أَمرك مَا حضر فأخلفني فيهم فهم عِبَادك وَنَوَاصِيهمْ بِيَدِك أصلح ولايتهم واجعله من خلفائك الرَّاشِدين وَأصْلح لَهُ رَعيته وَفِي الصفوة أول مَا تكلم بِهِ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حِين صعد الْمِنْبَر أَن قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي شَدِيد فليني وَإِنِّي ضَعِيف فقوني وَإِنِّي بخيل فسخني وَعَن الْحسن أول خطْبَة خطبهَا حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِنِّي ابْتليت بكم وابتليتم بِي فَمَا كَانَ بحضرتنا باشرنا وَمهما غَابَ عَنَّا وليناه أهل الْقُوَّة وَالْأَمَانَة فَمن يحسن نزده حسنى وَمن يسىء نعاقبه ثمَّ قَالَ بَلغنِي أَن النَّاس قد هابوا شدتي وخافوا غلطتي وَقَالُوا قد كَانَ عمر يشدد علينا وَرَسُول الله بَين أظهرنَا فَكيف الْآن وَقد صَارَت الْأُمُور إِلَيْهِ ولعمري من قَالَ ذَلِك فقد صدق كنت مَعَ رَسُول الله فَكنت عَبده وخادمه حَتَّى قَبضه الله وَهُوَ رَاض عني وَللَّه الْحَمد وَأَنا أسعد النَّاس بذلك ثمَّ ولي أَبُو بكر فَكنت خادمه وعونه أخلط شدتي بلينه فَأَكُون سَيْفا مسلولاً حَتَّى يغمدني فَمَا زلت مَعَه كَذَلِك حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى وَهُوَ عني رَاض وَللَّه الْحَمد وَأَنا أسعد النَّاس بذلك ثمَّ إِنِّي وليت الْآن

стр. 948

أُمُوركُم اعلموا أَن تِلْكَ الشدَّة قد تضاعفت وَلكنهَا إِنَّمَا تكون على أهل الظُّلم والتعدي على الْمُسلمين وَأما أهل السَّلامَة فِي الدّين وَالْقَصْد فَإِنَّمَا اللين لَهُم من بَعضهم لبَعض وَلست أدع أحدا يَظْلمه أحد أَو يتَعَدَّى عَلَيْهِ حَتَّى أَضَع خَدّه بِالْأَرْضِ وأضع قدمي على الخد الآخر حَتَّى يذعن للحق وَلكم عَليّ أَيهَا النَّاس أَلا أخبأ عَنْكُم شَيْئا من خراجكم وَإِذا وَقع عِنْدِي أَلا يخرج إِلَّا بِحقِّهِ وَلكم عَليّ أَلا ألقيكم فِي المهالك وَإِذا غبتم فِي الْبعُوث فَأَنا أَبُو الْعِيَال حَتَّى ترجعوا أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله لي وَلكم قَالَ سعيد بن الْمسيب ولي عمر فَزَاد فِي الشدَّة فِي موَاضعهَا واللين فِي موَاضعه وَكَانَ أَبَا للعيال حَتَّى أَنه يمشي إِلَى المغيبات وَيَقُول ألكن حَاجَة حَتَّى أشتريها لَكِن فَإِنِّي أكره أَن تخدعن فِي البيع وَالشِّرَاء فيرسلن مَعَه بجواريهن وَمن كَانَ لَيْسَ لَهَا شَيْء اشْترى لَهَا من عِنْده وَهُوَ أول من قَالَ أَطَالَ الله بَقَاءَك قَالَهَا لعَلي بن أبي طَالب ﵁ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن إِسْمَاعِيل بن زِيَاد قَالَ مر عَليّ بن أبي طَالب ﵁ على الْمَسَاجِد فِي رَمَضَان وفيهَا الْقَنَادِيل فَقَالَ نور الله على عمر فِي قَبره كَمَا نور علينا مَسَاجِدنَا وأوليات عمر مُفْردَة بالتأليف وَذكر هَذَا الْعَلامَة جلال الدّين السُّيُوطِيّ فِي تَارِيخه قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي المنتظم روى أَن أَبَا طَلْحَة خرج فِي لَيْلَة مُقْمِرَة فَرَأى عمر ﵁ قد دخل بَيْتا ثمَّ خرج مِنْهُ فَلَمَّا أصبح أَبُو طَلْحَة ذهب إِلَى ذَلِك الْبَيْت فَإِذا فِيهِ عَجُوز عمياء مقعدة فَقَالَ لَهَا أَبُو طَلْحَة مَا بَال هَذَا الرجل يَأْتِيك فَقَالَت إِنَّه يتعاهدني مُنْذُ كَذَا وَكَذَا بِمَا يصلحني وَيخرج عني الْأَذَى والقذى وَلما رَجَعَ ﵁ من الشَّام إِلَى الْمَدِينَة انْفَرد عَن النَّاس ليتعرف أَخْبَار

стр. 949

رَعيته فَمر بِعَجُوزٍ لَهَا خباء فقصدها فَقَالَت يَا هَذَا مَا فعل عمر قَالَ قد أقبل من الشَّام سالما فَقَالَت لَا جزاه الله عني خيرا قَالَ لَهَا وَلم قَالَت لِأَنَّهُ مَا فَاتَنِي من عطائه مُنْذُ ولي أَمر الْمُسلمين دِينَار وَلَا دِرْهَم فَقَالَ وَمَا يدْرِي عمر بحالك وَأَنت فِي هَذَا الْموضع فَقَالَت سُبْحَانَ الله مَا ظَنَنْت أَن أحدا يَلِي على النَّاس وَلَا يدْرِي مَا بَين مشرقها وَمَغْرِبهَا فَبكى عمر فَقَالَ واعمراه بك أتدافعه مِنْك حَتَّى الْعَجَائِز ثمَّ قَالَ لَهَا يَا أمة الله بكم تبيعيني ظلامتك من عمر فَإِنِّي أرحمه من النَّار فَقَالَت لَا تهزأ بِي يَرْحَمك الله فَقَالَ عمر لست بهزاء فَلم يزل بهَا حَتَّى اشْترى ظلامتها بِخَمْسَة وَعشْرين دِينَارا فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ أقبل عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود ﵄ فَقَالَا السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَوضعت الْعَجُوز يَدهَا على رَأسهَا وَقَالَت واسوأتاه شتمت أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي وَجهه فَقَالَ لَا عَلَيْك يَرْحَمك الله ثمَّ طلب وَفَاء فَلم يجده فَقطع قِطْعَة من مرقعته وَكتب فِيهَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا اشْترى عمر ظلامتها مُنْذُ ولي إِلَى يَوْم كَذَا بِخَمْسَة وَعشْرين دِينَارا فَمَا تدعيه عِنْد وُقُوفه فِي الْمَحْشَر بَين يَدي الله تَعَالَى فَهُوَ مِنْهُ بَرِيء شهد على ذَلِك من فُلَانَة عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود قَالَ أَبُو طَلْحَة ثمَّ دفع الْكتاب إِلَيّ وَقَالَ إِذا مت فاجعله فِي كفني ألْقى بِهِ رَبِّي وأخباره فِي مثل هَذَا كَثِيرَة جدا وَإِنَّمَا ذكرت هَذَا مِنْهَا لما جر إِلَيْهِ ذكره بالشدة واللين والرفق والشفقة على الْمُسلمين (ذكر نسبه ﵁ هُوَ عمر بن الْخطاب بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن رَبَاح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ابْن عدى بن كَعْب بن لؤَي يلتقي مَعَ رَسُول الله فِي كَعْب بن لؤَي أمه حنتمة بنت هَاشم بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم وَقَالَ طَائِفَة بنت هِشَام بن الْمُغيرَة وَمن قَالَ ذَلِك فقد أَخطَأ وَلَو كَانَت كَذَلِك لكَانَتْ أُخْت أبي جهل بن هِشَام والْحَارث

стр. 950

ابْن هِشَام وَإِنَّمَا هِيَ بنت هَاشم وهَاشِم وَهِشَام أَخَوان (ذكر إِسْلَامه) قَالَ ابْن إِسْحَاق كَانَ إِسْلَام عمر بعد خُرُوج من خرج من أَصْحَاب رَسُول الله إِلَى الْحَبَشَة عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ خرجت أتعرض رَسُول الله فَوَجَدته سبقني إِلَى الْمَسْجِد فَقُمْت خَلفه فَاسْتَفْتَحَ سُورَة الحاقة فَجعلت أعجب من تأليف الْقُرْآن فَقلت هَذَا وَالله شَاعِر كَمَا قَالَت قُرَيْش فَقَرَأَ ﴿إِنَّهُ لَقَولُ رَسُول كرَيم وَما هُوَ بِقولِ شاعِر قَلِيلأً مَا تؤمنوُنَ﴾ الحاقة ٤٠، ٤١ قَالَ فَقلت كَاهِن فَقَالَ ﵊ وَهُوَ يقْرَأ ﴿وَلا بِقَولِ كاهِن قَلِيلاً مَا تذَكَرونَ تَنْزِيل من رب الْعَالمين وَلَو تَقول عَلَينا بَعضَ الأقاوِيلِ﴾ إِلَى ﴿حَاجِزين﴾ الحاقة ٤٢، ٤٧ قَالَ فَوَقع الْإِسْلَام من قلبِي كل موقع خرجه أَحْمد وَفِي طَرِيق آخر عَن أنس بن مَالك قَالَ خرج مُتَقَلِّدًا السَّيْف فَلَقِيَهُ رجل من بني زهرَة فَقَالَ أَيْن تعمد يَا عمر قَالَ أُرِيد أَن أقتل مُحَمَّدًا قَالَ وَكَيف تأمن من بني هَاشم وَمن بني زهرَة وَقد قتلت مُحَمَّدًا فَقَالَ لَهُ عمر مَا أَرَاك إِلَّا قد صَبَأت وَتركت دينك الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ فَقَالَ الرجل لَا تلمني وَلم أختك وخَتنك إِن كنت تلوم فَإِنَّهُمَا قد صبآ فَمشى عمر حَتَّى أتاهما وَعِنْدَهُمَا رجل من الْمُهَاجِرين يُقَال لَهُ خباب بن الْأَرَت فَلَمَّا سمع خباب حس عمر توارى فِي الْبَيْت فَدخل عَلَيْهِمَا وَكَانُوا يقرءُون سُورَة طه فَسَكَتُوا فَقَالَ مَا هَذِه الهمهمة الَّتِي سَمعتهَا عنْدكُمْ فَقَالَ مَا عدا حَدِيثا تحدثناه بَيْننَا قَالَ فلعلكما قد صبأتما فَقَالَ لَهُ خَتنه أَرَأَيْت يَا عمر إِن كَانَ الْحق فِي غير دينك فَوَثَبَ عمر على ختنه فوطئه وطأً شَدِيدا فَجَاءَتْهُ أُخْته فَدَفَعته عَنهُ فنفحها نفحة بِيَدِهِ فدمى وَجههَا فَقَالَت غَضَبي ويلي
следующие страницы →