Полный текст (2 217 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
(خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر الْفَارُوق ﵁
أخرج الْوَاقِدِيّ من طرق أَن أَبَا بكر ﵁ لما ثقل دَعَا عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف فَقَالَ أَخْبرنِي عَن عمر بن الْخطاب فَقَالَ مَا تَسْأَلنِي عَن أَمر إِلَّا وَأَنت أعلم بِهِ مني فَقَالَ أَبُو بكر وإنْ فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف هُوَ وَالله أفضل من رَأْيك فِيهِ ثمَّ دَعَا عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ أَخْبرنِي عَن عمر بن الْخطاب فَقَالَ أَنْت أخبرنَا بِهِ فَقَالَ وَإِن فَقَالَ اللَّهُمَّ علمي بِهِ أَن سَرِيرَته خير من عَلَانِيَته وَأَنه لَيْسَ فِينَا مثله وشاور مَعَهُمَا سعيد بن زيد وَأسيد بن الْحضير وَغَيرهمَا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَقَالَ أسيد اللَّهُمَّ أعلمهُ الْخيرَة بعْدك يرضى للرضا ويسخط للسخط الَّذِي يسره خير من الَّذِي يعلن وَلنْ يَلِي هَذَا الْأَمر أحد أقوى عَلَيْهِ مِنْهُ ثمَّ دخل عَلَيْهِ بعض الصَّحَابَة فَقَالَ قَائِل مِنْهُم مَا أَنْت قَائِل لِرَبِّك إِذا سَأَلَك عَن تَوْلِيَة عمر علينا فقد ترى غلظته فَقَالَ أَبُو بكر أجلسوني فأجلس فَقَالَ أبالله تخوفني خَابَ من يَزَوَد من أَمركُم بظُلْم أَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتخْلفت عَلَيْهِم خير أهلك أبلغ عني من وَرَاءَك مَا قلت ثمَّ دَعَا عُثْمَان فَقَالَ اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا عهد أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة فِي آخر عَهده بالدنيا خَارِجا مِنْهَا وَعند أول عَهده بِالآخِرَة دَاخِلا فِيهَا حَيْثُ يُؤمن الْكَافِر ويوقن الْفَاجِر وَيصدق الْكَاذِب إِنِّي قد اسْتخْلفت عَلَيْكُم بعدِي عمر بن الْخطاب فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا وَإِنِّي لم آل الله وَرَسُوله وَدينه وَنَفْسِي وَإِيَّاكُم إِلَّا خيرا فَإِن عدل فَذَلِك ظَنِّي فِيهِ وَعلمِي بِهِ وَإِن بدل فَلِكُل امرىء مَا اكْتسب وَالْخَيْر أردْت وَلَا أعلم الْغَيْب وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله ثمَّ أَمر بِالْكتاب فختمه ثمَّ أَمر عُثْمَان فَخرج بِالْكتاب مَخْتُومًا فَبَايع النَّاس لمن فِيهِ وَرَضوا بِهِ
стр. 947
وَرَأَيْت فِي الْجمع الْغَرِيب مَا نَصه بعد قَوْله فَبَايع النَّاس لمن فِيهِ حَتَّى مر الْكتاب بعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ بَايعنَا لمن فِيهِ وَإِن كَانَ عمر بِزِيَادَة الْوَاو قبل إِن وَفِي رِوَايَة أُخْرَى بِحَذْف الْوَاو قلت يُؤَيّد رِوَايَة عدم الْوَاو مَا ذكره فِي الرياض النضرة وَعبارَته روى أَن أَبَا بكر لما ثقل أشرف على النَّاس من كوه فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي قد عهِدت عهدا أفترضون بِهِ قَالَ النَّاس رَضِينَا يَا خَليفَة رَسُول الله فَقَالَ عَليّ لَا نرضى إِلَّا أَن يكون عمر قَالَ فَإِنَّهُ عمر انْتهى ثمَّ دَعَا عمر ﵁ خَالِيا فَأَوْصَاهُ بِمَا أوصاه بِهِ ثمَّ خرج من عِنْده فَرفع أَبُو بكر يَده فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لم أرد بذلك إِلَّا صَلَاحهمْ وَخفت عَلَيْهِم الْفِتْنَة فَعمِلت فيهم بِمَا أَنْت بِهِ أعلم وَاجْتَهَدت لَهُم رَأْيِي فوليت عَلَيْهِم خَيرهمْ وَأَقْوَاهُمْ وأحرصهم على مَا أرشدهم فقد حضرني من أَمرك مَا حضر فأخلفني فيهم فهم عِبَادك وَنَوَاصِيهمْ بِيَدِك أصلح ولايتهم واجعله من خلفائك الرَّاشِدين وَأصْلح لَهُ رَعيته وَفِي الصفوة أول مَا تكلم بِهِ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حِين صعد الْمِنْبَر أَن قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي شَدِيد فليني وَإِنِّي ضَعِيف فقوني وَإِنِّي بخيل فسخني وَعَن الْحسن أول خطْبَة خطبهَا حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِنِّي ابْتليت بكم وابتليتم بِي فَمَا كَانَ بحضرتنا باشرنا وَمهما غَابَ عَنَّا وليناه أهل الْقُوَّة وَالْأَمَانَة فَمن يحسن نزده حسنى وَمن يسىء نعاقبه ثمَّ قَالَ بَلغنِي أَن النَّاس قد هابوا شدتي وخافوا غلطتي وَقَالُوا قد كَانَ عمر يشدد علينا وَرَسُول الله
بَين أظهرنَا فَكيف الْآن وَقد صَارَت الْأُمُور إِلَيْهِ ولعمري من قَالَ ذَلِك فقد صدق كنت مَعَ رَسُول الله
فَكنت عَبده وخادمه حَتَّى قَبضه الله وَهُوَ رَاض عني وَللَّه الْحَمد وَأَنا أسعد النَّاس بذلك ثمَّ ولي أَبُو بكر فَكنت خادمه وعونه أخلط شدتي بلينه فَأَكُون سَيْفا مسلولاً حَتَّى يغمدني فَمَا زلت مَعَه كَذَلِك حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى وَهُوَ عني رَاض وَللَّه الْحَمد وَأَنا أسعد النَّاس بذلك ثمَّ إِنِّي وليت الْآن
стр. 948
أُمُوركُم اعلموا أَن تِلْكَ الشدَّة قد تضاعفت وَلكنهَا إِنَّمَا تكون على أهل الظُّلم والتعدي على الْمُسلمين وَأما أهل السَّلامَة فِي الدّين وَالْقَصْد فَإِنَّمَا اللين لَهُم من بَعضهم لبَعض وَلست أدع أحدا يَظْلمه أحد أَو يتَعَدَّى عَلَيْهِ حَتَّى أَضَع خَدّه بِالْأَرْضِ وأضع قدمي على الخد الآخر حَتَّى يذعن للحق وَلكم عَليّ أَيهَا النَّاس أَلا أخبأ عَنْكُم شَيْئا من خراجكم وَإِذا وَقع عِنْدِي أَلا يخرج إِلَّا بِحقِّهِ وَلكم عَليّ أَلا ألقيكم فِي المهالك وَإِذا غبتم فِي الْبعُوث فَأَنا أَبُو الْعِيَال حَتَّى ترجعوا أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله لي وَلكم قَالَ سعيد بن الْمسيب ولي عمر فَزَاد فِي الشدَّة فِي موَاضعهَا واللين فِي موَاضعه وَكَانَ أَبَا للعيال حَتَّى أَنه يمشي إِلَى المغيبات وَيَقُول ألكن حَاجَة حَتَّى أشتريها لَكِن فَإِنِّي أكره أَن تخدعن فِي البيع وَالشِّرَاء فيرسلن مَعَه بجواريهن وَمن كَانَ لَيْسَ لَهَا شَيْء اشْترى لَهَا من عِنْده وَهُوَ أول من قَالَ أَطَالَ الله بَقَاءَك قَالَهَا لعَلي بن أبي طَالب ﵁
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن إِسْمَاعِيل بن زِيَاد قَالَ مر عَليّ بن أبي طَالب ﵁ على الْمَسَاجِد فِي رَمَضَان وفيهَا الْقَنَادِيل فَقَالَ نور الله على عمر فِي قَبره كَمَا نور علينا مَسَاجِدنَا وأوليات عمر مُفْردَة بالتأليف وَذكر هَذَا الْعَلامَة جلال الدّين السُّيُوطِيّ فِي تَارِيخه قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي المنتظم روى أَن أَبَا طَلْحَة خرج فِي لَيْلَة مُقْمِرَة فَرَأى عمر ﵁ قد دخل بَيْتا ثمَّ خرج مِنْهُ فَلَمَّا أصبح أَبُو طَلْحَة ذهب إِلَى ذَلِك الْبَيْت فَإِذا فِيهِ عَجُوز عمياء مقعدة فَقَالَ لَهَا أَبُو طَلْحَة مَا بَال هَذَا الرجل يَأْتِيك فَقَالَت إِنَّه يتعاهدني مُنْذُ كَذَا وَكَذَا بِمَا يصلحني وَيخرج عني الْأَذَى والقذى وَلما رَجَعَ ﵁ من الشَّام إِلَى الْمَدِينَة انْفَرد عَن النَّاس ليتعرف أَخْبَار
стр. 949
رَعيته فَمر بِعَجُوزٍ لَهَا خباء فقصدها فَقَالَت يَا هَذَا مَا فعل عمر قَالَ قد أقبل من الشَّام سالما فَقَالَت لَا جزاه الله عني خيرا قَالَ لَهَا وَلم قَالَت لِأَنَّهُ مَا فَاتَنِي من عطائه مُنْذُ ولي أَمر الْمُسلمين دِينَار وَلَا دِرْهَم فَقَالَ وَمَا يدْرِي عمر بحالك وَأَنت فِي هَذَا الْموضع فَقَالَت سُبْحَانَ الله مَا ظَنَنْت أَن أحدا يَلِي على النَّاس وَلَا يدْرِي مَا بَين مشرقها وَمَغْرِبهَا فَبكى عمر فَقَالَ واعمراه بك أتدافعه مِنْك حَتَّى الْعَجَائِز ثمَّ قَالَ لَهَا يَا أمة الله بكم تبيعيني ظلامتك من عمر فَإِنِّي أرحمه من النَّار فَقَالَت لَا تهزأ بِي يَرْحَمك الله فَقَالَ عمر لست بهزاء فَلم يزل بهَا حَتَّى اشْترى ظلامتها بِخَمْسَة وَعشْرين دِينَارا فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ أقبل عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود ﵄ فَقَالَا السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَوضعت الْعَجُوز يَدهَا على رَأسهَا وَقَالَت واسوأتاه شتمت أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي وَجهه فَقَالَ لَا عَلَيْك يَرْحَمك الله ثمَّ طلب وَفَاء فَلم يجده فَقطع قِطْعَة من مرقعته وَكتب فِيهَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا اشْترى عمر ظلامتها مُنْذُ ولي إِلَى يَوْم كَذَا بِخَمْسَة وَعشْرين دِينَارا فَمَا تدعيه عِنْد وُقُوفه فِي الْمَحْشَر بَين يَدي الله تَعَالَى فَهُوَ مِنْهُ بَرِيء شهد على ذَلِك من فُلَانَة عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود قَالَ أَبُو طَلْحَة ثمَّ دفع الْكتاب إِلَيّ وَقَالَ إِذا مت فاجعله فِي كفني ألْقى بِهِ رَبِّي وأخباره فِي مثل هَذَا كَثِيرَة جدا وَإِنَّمَا ذكرت هَذَا مِنْهَا لما جر إِلَيْهِ ذكره بالشدة واللين والرفق والشفقة على الْمُسلمين
(ذكر نسبه ﵁
هُوَ عمر بن الْخطاب بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن رَبَاح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ابْن عدى بن كَعْب بن لؤَي يلتقي مَعَ رَسُول الله
فِي كَعْب بن لؤَي أمه حنتمة بنت هَاشم بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم وَقَالَ طَائِفَة بنت هِشَام بن الْمُغيرَة وَمن قَالَ ذَلِك فقد أَخطَأ وَلَو كَانَت كَذَلِك لكَانَتْ أُخْت أبي جهل بن هِشَام والْحَارث
стр. 950
ابْن هِشَام وَإِنَّمَا هِيَ بنت هَاشم وهَاشِم وَهِشَام أَخَوان
(ذكر إِسْلَامه)
قَالَ ابْن إِسْحَاق كَانَ إِسْلَام عمر بعد خُرُوج من خرج من أَصْحَاب رَسُول الله
إِلَى الْحَبَشَة عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ خرجت أتعرض رَسُول الله
فَوَجَدته سبقني إِلَى الْمَسْجِد فَقُمْت خَلفه فَاسْتَفْتَحَ سُورَة الحاقة فَجعلت أعجب من تأليف الْقُرْآن فَقلت هَذَا وَالله شَاعِر كَمَا قَالَت قُرَيْش فَقَرَأَ ﴿إِنَّهُ لَقَولُ رَسُول كرَيم وَما هُوَ بِقولِ شاعِر قَلِيلأً مَا تؤمنوُنَ﴾ الحاقة ٤٠، ٤١ قَالَ فَقلت كَاهِن فَقَالَ ﵊ وَهُوَ يقْرَأ ﴿وَلا بِقَولِ كاهِن قَلِيلاً مَا تذَكَرونَ تَنْزِيل من رب الْعَالمين وَلَو تَقول عَلَينا بَعضَ الأقاوِيلِ﴾ إِلَى ﴿حَاجِزين﴾ الحاقة ٤٢، ٤٧ قَالَ فَوَقع الْإِسْلَام من قلبِي كل موقع خرجه أَحْمد وَفِي طَرِيق آخر عَن أنس بن مَالك قَالَ خرج مُتَقَلِّدًا السَّيْف فَلَقِيَهُ رجل من بني زهرَة فَقَالَ أَيْن تعمد يَا عمر قَالَ أُرِيد أَن أقتل مُحَمَّدًا قَالَ وَكَيف تأمن من بني هَاشم وَمن بني زهرَة وَقد قتلت مُحَمَّدًا فَقَالَ لَهُ عمر مَا أَرَاك إِلَّا قد صَبَأت وَتركت دينك الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ فَقَالَ الرجل لَا تلمني وَلم أختك وخَتنك إِن كنت تلوم فَإِنَّهُمَا قد صبآ فَمشى عمر حَتَّى أتاهما وَعِنْدَهُمَا رجل من الْمُهَاجِرين يُقَال لَهُ خباب بن الْأَرَت فَلَمَّا سمع خباب حس عمر توارى فِي الْبَيْت فَدخل عَلَيْهِمَا وَكَانُوا يقرءُون سُورَة طه فَسَكَتُوا فَقَالَ مَا هَذِه الهمهمة الَّتِي سَمعتهَا عنْدكُمْ فَقَالَ مَا عدا حَدِيثا تحدثناه بَيْننَا قَالَ فلعلكما قد صبأتما فَقَالَ لَهُ خَتنه أَرَأَيْت يَا عمر إِن كَانَ الْحق فِي غير دينك فَوَثَبَ عمر على ختنه فوطئه وطأً شَدِيدا فَجَاءَتْهُ أُخْته فَدَفَعته عَنهُ فنفحها نفحة بِيَدِهِ فدمى وَجههَا فَقَالَت غَضَبي ويلي
стр. 951
يَا عمر أَرَأَيْت أَن الْحق فِي غير دينك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَلَمَّا تبين عمر قَالَ أعطوني هَذَا الْكتاب الَّذِي عنْدكُمْ فَأَقْرَأهُ وَكَانَ عمر يقْرَأ الْكتب فَقَالَت لَهُ أُخْته إِنَّك رِجْس وَلَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ فَقُمْ فاغتسل أَو تَوَضَّأ فَقَامَ فَتَوَضَّأ ثمَّ أَخذ الْكتاب فَقَرَأَ طه إِلَى قَوْله ﴿إِنني أَنا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أناَ فاعبدني وأقم الصَّلَاة لِذِكرِي﴾ طه ١٤ فَقَالَ عمر دلوني على مُحَمَّد فَلَمَّا سمع الْخَبَّاب قَول عمر خرج من الْبَيْت فَقَالَ أبشر يَا عمر فإنى أَرْجُو أَن تكون دَعْوَة رَسُول الله
لَك لَيْلَة الْخَمِيس
اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام بِأحد العمرين عمر بن الْخطاب أَو عَمْرو بن هِشَام ثمَّ قَالَ إِن رَسُول الله
فِي الدَّار الَّتِي فِي أصل الصَّفَا فَانْطَلق عمر حَتَّى أَتَى الدَّار قَالَ وعَلى الْبَاب حَمْزَة وَطَلْحَة وناس من أَصْحَاب رَسُول الله
فَقَالُوا عمر فَلَمَّا رأى حَمْزَة وَجل الْقَوْم من عمر قَالَ حَمْزَة نعم هَذَا عمر وَإِن يرد الله بِهِ خيرا يسلم وَإِن يرد غير ذَلِك يكن قَتله علينا هيناً قَالَ وَالنَّبِيّ دَاخل يُوحى إِلَيْهِ فَخرج رَسُول الله
حَتَّى أَتَى عمر فَأخذ بِمَجَامِع ثَوْبه وحمائل سَيْفه فَقَالَ مَا أَنْت بمنته عني يَا عمر حَتَّى ينزل الله بك من الخزي والنكال مَا لم ينزل بالوليد بن الْمُغيرَة اللَّهُمَّ اهد عمر بن الْخطاب اللَّهُمَّ أعز الدّين بعمر بن الْخطاب فَقَالَ عمر أشهد أَنَّك رَسُول الله فَأسلم عمر فَكبر النَّبِي
وَأهل الْبَيْت تَكْبِيرَة سَمِعت من أَعلَى مَكَّة فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله علام نخفي ديننَا وَنحن على الْحق قَالَ يَا عمر إِنَّا قَلِيل قَالَ عمر وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا يبْقى مجلسْ جَلَست فِيهِ بالْكفْر إِلَّا جَلَست فِيهِ بِالْإِيمَان ثمَّ خرج وَطَاف بِالْبَيْتِ ثمَّ مر بِقُرَيْش وهم ينظرونه فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل ابْن هِشَام وَهُوَ عَم والدته حنتمة بنت هَاشم بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي زعم فلَان أَنَّك صبوت فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَوَثَبَ عَلَيْهِ
стр. 952
الْمُشْركُونَ ووثب عمر على عتبَة بن ربيعَة فبرك عَلَيْهِ وَجعل يضْربهُ وَأدْخل إصبعيه فِي عَيْنَيْهِ فَجعل عتبَة يَصِيح فَتنحّى النَّاس عَنهُ فَقَامَ عمر فَجعل لَا يدنو مِنْهُ أحد إِلَّا أَخذ شرِيف من دنا مِنْهُ حَتَّى أحجم النَّاس عَنهُ وَاتبع الْمجَالِس الَّتِي كَانَ يجلس فِيهَا بالْكفْر فأظهر الْإِسْلَام فِيهَا ثمَّ انْصَرف إِلَى النبى
وَهُوَ ظَاهر عَلَيْهِم فَقَالَ مَا يحبسك بِأبي أَنْت وَأمي فوَاللَّه مَا بَقِي مجْلِس جَلَست فِيهِ بالْكفْر إِلَّا أظهرت فِيهِ الْإِسْلَام غير هائب وَلَا خَائِف فَخرج ﵊ فِي صفّين من أَصْحَابه عمر بن الْخطاب فِي يمينهما وَحَمْزَة بن عبد الْمطلب فِي يسارهما حَتَّى طَاف بِالْبَيْتِ وَصلى الظّهْر مُعْلنا ثمَّ انْصَرف إِلَى دَار الأرقم هُوَ وَمن مَعَه أخرجه أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي فِي الْأَرْبَعين الطوَال وَعَن ابْن مَسْعُود مَا زلنا أعزة مُنْذُ أسلم عمر أخرجه البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم وَعنهُ أَيْضا قَالَ كَانَ إِسْلَام عمر فتحا وهجرته نصرا وإمارته رَحْمَة وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا نستطيع أَن نصلي بِالْبَيْتِ حَتَّى أسلم عمر فَلَمَّا أسلم عمر قَاتلهم حَتَّى تركونا وَصلى عِنْد الْكَعْبَة وصلينا مَعَه أخرجه الْحَافِظ السلَفِي وَخرج الخلعي طرفا من هَذِه الْقِصَّة وَقَالَ فَقَالَ عمر لَا نعْبد الله سرا بعد الْيَوْم فَأنْزل الله ﴿يَا أيَها النبيُ حَسبُكَ الله وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ﴾ الْأَنْفَال ٦٤ وَكَانَ ذَلِك أول مَا نزل من الْقُرْآن فِي تَسْمِيَة الصَّحَابَة مُؤمنين وَكَانَ عمر عِنْد ذَلِك ينصب راية للحرب بِمَكَّة ويحاربهم على الْحق فَيَقُول لأهل مَكَّة وَالله لَو بلغت عدتنا ثَلَاثمِائَة رجل لتركتموها لنا أَو لتركناها لكم
стр. 953
وَعَن صُهَيْب قَالَ لما أسلم عمر جلسنا حول الْبَيْت حلقا حلقا وانتصفنا مِمَّن غلظ علينا وَعَن عَليّ ﵁ مَا سمينا مُؤمنين حَتَّى أسلم عمر خرجه فِي الْفَضَائِل وَعَن ابْن مَسْعُود لما أسلم عمر أظهر الْإِسْلَام ودعا إِلَى الله عَلَانيَة وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما أسلم عمر قَالَ الْمُشْركُونَ انتصف الْقَوْم مِنا وَهُوَ أول من مصر الْأَمْصَار كالكوفة وَالْبَصْرَة وحقق كَلمته فِي إعلاء كلمة الله فَفتح الفتوحات الْعَظِيمَة فِي الْمَوَاضِع العديدة فتح مصر وَالشَّام ثمَّ الرّوم ثمَّ الْقَادِسِيَّة ثمَّ انْتهى الْفَتْح إِلَى حمص وحلوان والرقة والرُها وحرّان وَرَأس الْعين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وَمَا يَليهَا من السواحل وَبَيت الْمُقَدّس وبيسان واليرموك والأهواز وقيسارية وتستر ونهاوند والري وَمَا يَليهَا وأصفهان وبلاد فَارس وَغَيرهَا وَمَعَ هَذَا كُله بقى على حَاله كَمَا كَانَ قبل الْولَايَة فِي لِبَاسه وزيه وأفعاله وتواضعه يسير مُنْفَردا فِي سَفَره وحضره من غير حرس وَلَا حجاب لم تغيره الْأُمُور وَلم يستطل على مُسلم بِلِسَانِهِ وَلَا يحابي أحدا فِي الْحق وَكَانَ لَا يطْمع الشريف فِي حيفه وَلَا يشفق الضَّعِيف من عدله وَلَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَينزل نَفسه من مَال الله منزلَة رجل من أوساط الْمُسلمين وَجعل فَرْضه كفرض رجل من الْمُهَاجِرين وَكَانَ يَقُول أَنا ومالكم كولي الْيَتِيم إِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ أَرَادَ أَنه يَأْكُل مَا تقوم بِهِ بنيته لَا يتعداه قَالَ مُجَاهِد تَذَاكر النَّاس فِي مجْلِس ابْن عَبَّاس فَأخذُوا فِي فضل أبي بكر ثمَّ فِي فضل عمر فَلَمَّا سمع ابْن عَبَّاس ذكر عمر بَكَى بكاء شَدِيدا حَتَّى أُغمي عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ يرحم الله عمر قَرَأَ الْقُرْآن وَعمل بِمَا فِيهِ فَأَقَامَ حُدُود الله كَمَا أَمر لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم لقد رَأَيْت عمر أَقَامَ الْحَد على وَلَده فَقتله قلت قصَّة إِقَامَة الْحَد على وَلَده ذكرهَا فِي رياض النضرة وَبَعضهَا عَن عَمْرو ابْن الْعَاصِ قَالَ بَيْنَمَا أَنا بمنزلي بِمصْر إِذْ قيل هَذَا عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو ابْن الْخطاب وَأَبُو سرعَة يستأذنان عَلَيْك فَقلت يدخلَانِ فدخلا وهما متنكران فَقَالَا أقِم علينا الْحَد فَإنَّا أصبْنَا البارحة شرابًا وسكرنا قَالَ فزبرتهما وطردتهما فَقَالَ لي عبد الرَّحْمَن إِن لم تفعل خبرت وَالِدي عمر إِذا قدمت عَلَيْهِ قَالَ عَمْرو فَقلت إِنِّي إِن لم أقِم عَلَيْهِمَا الْحَد غضب عَليّ عمر وعزلني قَالَ فأخرجتهما إِلَى صحن الدَّار فضربتهما الْحَد وأدخلت عبد الرَّحْمَن نَاحيَة إِلَى بَيت من الدَّار فحلق رَأسه وَكَانُوا يحلقون مَعَ الْحُدُود وَالله مَا كتبت لعمر بِحرف مِمَّا كَانَ حَتَّى إِذا كَانَ كِتَابه جَاءَنِي فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من عبد الله عمر إِلَى عَمْرو الْعَاصِ عجبت لَك وجوابك عَلي وخلافك عهدي فَمَا أَرَانِي إِلَّا عاذلك تضرب عبد الرَّحْمَن فِي بَيْتك وَقد عرفت إِن هَذَا ليخالفني إِنَّمَا عبد الرَّحْمَن رجل من رعيتك تصنع بِهِ مَا تصنع بِغَيْرِهِ من الْمُسلمين وَلَكِن قلتَ هُوَ ولد أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد عرفت إِنِّي لَا هوادة لأحد من النَّاس عِنْدِي فِي حق فَإِذا جَاءَك كتابي فَابْعَثْ بِهِ فِي عباءة على قتب حَتَّى يعرف سوء مَا صنع وَالسَّلَام فَبعثت بِهِ كَمَا قَالَ أَبوهُ وكتبت إِلَى عمر أعْتَذر إِلَيْهِ بِأَنِّي ضَربته فِي صحن دَاري فبالله الَّذِي لَا يحلف بأعظم مِنْهُ إِنِّي لأقيم الْحُدُود فِي صحن دَاري على الْمُسلم وَالذِّمِّيّ وَبعثت بِالْكتاب مَعَ عبد الله بن عمر فَقدم عبد الرَّحْمَن على أَبِيه عمر فَدخل وَعَلِيهِ عباءة لَا يَسْتَطِيع الْمَشْي من سوء مركبه فَقَالَ لَهُ عمر يَا عبد الرَّحْمَن فعلت وَفعلت فَكَلمهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد أقيم عَلَيْهِ الْحَد فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ وَأمر بِإِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ فَجعل عبد الرَّحْمَن يَقُول إِنِّي مَرِيض وَأَنت قاتلي فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْحَد ثَانِيًا وحبسه فَمَرض وَمَات انْتهى قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَأَبُو عمر وَصَاحب الصفوة كَانَ عمر بن الْخطاب من الْمُهَاجِرين السَّابِقين مِمَّن صلى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ وَشهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة وبيعة الرضْوَان وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله
وَهَاجَر عَلَانيَة
стр. 954
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ عَليّ مَا علمت أَن أحدا من الْمُهَاجِرين هَاجر إِلَّا متخفيا إِلَّا عمر بن الْخطاب فَإِنَّهُ لما هم بِالْهِجْرَةِ تقلد سَيْفه وتنكب قوسه وانتضى فِي يَده سَهْما واحتضن عنزته وَمضى قبل الْكَعْبَة وَالْمَلَأ من قُرَيْش بفنائها فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبعا مُتَمَكنًا ثمَّ أَتَى الْمقَام فصلى مُتَمَكنًا ثمَّ وقف على حلقهم وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ لَهُم شَاهَت الْوُجُوه لَا يرغم الله إِلَّا هَذِه المعاطس من أَرَادَ أَن تثكله أمه أَو يؤتم وَلَده أَو يرمل زَوجته فليلقني وَرَاء هَذَا الْوَادي ثمَّ مضى خرجه ابْن السمان فى الْمُوَافقَة وَتوفى رَسُول الله
وَهُوَ عَنهُ رَاض وبشره بِالْجنَّةِ وَأخْبرهُ أَن الله جعل الْحق على لِسَانه وَقَلبه وَأَن رِضَاهُ وغضبه عدل وَأَن الشَّيْطَان يفر مِنْهُ وَأَن الله أعز بِهِ الْإِسْلَام واستَبشر أهل السَّمَاء بِإِسْلَامِهِ وَسَماهُ عبقرياً ومحدثاً وسراج أهل الْجنَّة وَدعَاهُ صَاحب رَحا وافرة الْعَرَب يعِيش حميدا وَيَمُوت شَهِيدا وَإنَّهُ رجل لَا يحب الْبَاطِل وَلَو كَانَ بعده نَبِي لَكَانَ عمر وكل هَذَا وَغَيره يَأْتِي فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة مَعَ الْآيَات فِي شَأْنه قَالَ صَاحب الصفوة وَهُوَ أول من عس بِنَفسِهِ فِي عمله وَحمل الدرة وأدب بهَا وَكَانَت أهيب من سيف الْحجَّاج وَكَانَت تخافه مُلُوك الرّوم وَفَارِس وَغَيرهمَا وَكَانَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِذا كَانَ فِي سفر نَادَى النَّاس فِي الْمنزل عِنْد الرحيل ارحلوا أَيهَا النَّاس فَيَقُول الْقَائِل يأيها النَّاس هَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد ناداكم تقدمُوا فاستقوا وارحلوا ثمَّ يُنَادي الثَّانِيَة الرحيل فَيَقُول النَّاس اركبوا فقد نَادَى أَمِير الْمُؤمنِينَ الثَّانِيَة فاذا استقلوا قَامَ فَرَحل بعيره وَعَلِيهِ غِرَارَتَانِ إِحْدَاهمَا فِيهَا سويق وَالْأُخْرَى فِيهَا تمر وَبَين يَدَيْهِ قربَة وَخَلفه جفنهَ فَكلما نزل جعل فِي الْجَفْنَة من السويق وصب عَلَيْهِ من المَاء وسط شنارة قَالَ والشنارة مثل النطع الصَّغِير من جَاءَهُ لحَاجَة أَو يستقضى قَالَ لَهُ كل من هَذَا السويق وَالتَّمْر ثمَّ يرحل فَيَأْتِي الْمَكَان الَّذِي رَحل النَّاس مِنْهُ فَإِن وجد مَتَاعا سَاقِطا أَخذه وَإِن
стр. 955
وجد أحدا فِيهِ عرج أَو عرض لدابته أَو بعيره يكارى لَهُ ويسوق بِهِ فَيتبع آثَار النَّاس فَإِذا أصبح النَّاس من الْغَد لم يفقد أحد مَتَاعا لَهُ سقط مِنْهُ إِلَّا قَالَ حَتَّى يَأْتِي أَمِير الْمُؤمنِينَ فَيطلع عمر وَإِن جمله مثل المشجب مِمَّا عَلَيْهِ من الْمَتَاع للنَّاس فَيَأْتِي الرجل وَيَقُول يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إداوتي فَيَقُول هَل يغْفل الرجل الْحَلِيم عَن إداوته الَّتِي يشرب فِيهَا وَيتَوَضَّأ للصَّلَاة مِنْهَا أَو كل سَاعَة أبْصر أَو كل اللَّيْل أكلأ عَيْني من النّوم ثمَّ يدْفع إِلَيْهِ إداوته وَيَقُول الآخر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قوسي وَيَقُول آخر رشائي أَو مَا وَقع مِنْهُم فيصفونه فيدفعه إِلَيْهِم وَلما بلغ الشَّام تلقوهُ ببرذون وَثيَاب فكلموه أَن يركب البرذون ليراه الْعَدو فَيكون ذَلِك أرهب بلباس الْبيَاض ويطرح الفرو الَّذِي عَلَيْهِ أَبى فألحوا عَلَيْهِ فَركب البرذون بفروته وثيابه فهملج بِهِ البرذون وخطام نَاقَته بعد فِي يَده فَنزل وَركب رَاحِلَته وَقَالَ لقد غرني هَذَا حَتَّى خفت أَن أنكر نَفسِي ذكر هَذَا كُله أَبُو حذيفهَ إِسْحَاق بن بشر فِي فتوح الشَّام قَالَ الْعَلامَة ابْن الْجَوْزِيّ لما بعث عمر بن الْخطاب سعد بن أبي وَقاص لِحَرْب الْقَادِسِيَّة كتب إِلَيْهِ وَهُوَ بالقادسية أَن وَجه نَضْلَة الْأنْصَارِيّ إِلَى حلوان الْعرَاق فيغزو أَهلهَا فَبعث سعد بن أبي وَقاص نَضْلَة الْأنْصَارِيّ فِي ثَلَاثمِائَة فَارس فَسَارُوا حَتَّى أَتَوا حلوان فَأَغَارُوا على أَهلهَا وَأَصَابُوا غنيمَة وسببا وأثقلوا بذلك حَتَّى أرهقتهم صَلَاة الْعَصْر وكادت الشَّمْس أَن تغرب فألجأ نَضْلَة السَّبي وَالْغنيمَة إِلَى سفح جبل وَقَامَ فَأذن فَقَالَ الله أكبر الله أكبر فَأَجَابَهُ مُجيب من الْجَبَل كبرتَ كَبِيرا يَا نَضْلَة ثمَّ قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ كلمة الْإِخْلَاص يَا نَضْلَة ثمَّ قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالَ هُوَ الَّذِي بشرنا بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم وعَلى رَأس أمته تقوم الْقِيَامَة ثمَّ قَالَ حَيّ على الصَّلَاة فَقَالَ طُوبَى لمن سعى إِلَيْهَا وواظب عَلَيْهَا ثمَّ قَالَ حَيّ على الْفَلاح فَقَالَ قد أَفْلح من أجَاب دَاعِي الله ثمَّ قَالَ الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ أخلصت الْإِخْلَاص كُله يَا نَضْلَة حرم الله تَعَالَى بهَا جسدك على النَّار فَلَمَّا فرغ نَضْلَة من أَذَانه قَامَ فَقَالَ من أَنْت يَرْحَمك الله أملك أم طائف من الْجِنّ
стр. 956
أم من عباد الله قد سمعنَا صَوْتك فأرنا صُورَتك وشخصك فَإِن الْوَفْد وَفد رَسُول الله ووفد عمر بن الْخطاب فانفلق الْجَبَل عَن هَامة كالرحى أَبيض الرَّأْس واللحية عَلَيْهِ طمران من صوف فَقَالَ أَنا زريب بن برتمك وَصِيّ العَبْد الصَّالح عِيسَى بن مَرْيَم أسكنني هَذَا الْجَبَل ودعا لي بطول الْبَقَاء إِلَى حِين نُزُوله من السَّمَاء قَالَ فَسَأَلَ نَضْلَة والخلق الَّذين مَعَه عَن النَّبِي
فَقَالُوا قد قبض فَسَأَلَ عَن أبي بكر فَقَالُوا قد قبض ثمَّ سَأَلَهُمْ عَن عمر فَقَالُوا حَيّ وَنحن جَيْشه فَقَالَ أقرئوه مني السَّلَام وَقُولُوا لَهُ يَا عمر سدد وقارب فقد وُفيَّ الْأَمر وَأَخْبرُوهُ بِهَذِهِ الْخِصَال الَّتِي أخْبركُم بهَا يَا عمر إِذا ظَهرت هَذِه الْخِصَال فِي أمة مُحَمَّد فالهرب الْهَرَب إِذا اسْتغنى الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنسَاء وانتسبوا إِلَى غير مناسبهم وانتموا إِلَى غير مواليهم وَلم يرحم كَبِيرهمْ صَغِيرهمْ وَلم يوقر صَغِيرهمْ كَبِيرهمْ وَترك الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ فَلم يُؤمر بِهِ وَترك النَّهْي عَن الْمُنكر فَلم ينْه عَنهُ وَيعلم عالمهم الْعلم ليجلب بِهِ الدُّنْيَا وَيَأْتِي الْمَطَر فيضاً وَالْولد غيظاً وطولوا المنارات وفضضوا الْمَصَاحِف وزخرفوا الْمَسَاجِد وأظهروا الرشا وشيدوا الْبَنَّا وَاتبعُوا الْهوى وَبَاعُوا الدّين بالدنيا وَقطعت الْأَرْحَام وبيعت الْأَحْكَام وأكلوا الرِّبَا وَصَارَ الْغنى عزا والفقر ذُلاً وَخرج الرجل من بَيته فَقَامَ إِلَيْهِ من هُوَ خير مِنْهُ وَسلم عَلَيْهِ وَركبت الْفروج السُّرُوج قَالَ ثمَّ غَابَ عَنْهُم فَلم يروه فَكتب بذلك نَضْلَة إِلَى سعد وَكتب بِهِ سعد إِلَى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَكتب عمر إِلَى سعد أَن سر أَنْت بِنَفْسِك وَمن مَعَك من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار حَتَّى تنزلوا ذَلِك الْجَبَل فَإِن لَقيته فأقرئه مني السَّلَام فَخرج سعد فِي أَرْبَعَة آلَاف من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَأَبْنَائِهِمْ حَتَّى نزلُوا ذَلِك الْجَبَل وَمكث سعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُنَادي بِالصَّلَاةِ فَلم يجد جَوَابا وَلم يسمع خطابا فَكتب بذلك إِلَى عمر ﵁
(صفته ﵁
عَن زر بن حُبَيْش ﵁ قَالَ كَانَ عمر ﵁ أَبيض أبهق يشبه لون الجص بَيَاضًا لَا يكون لَهُ دم ظَاهر وَكَانَ طوَالًا أصلع أَبْلَج
стр. 957
شَدِيد حمرَة الْعَينَيْنِ كث اللِّحْيَة خَفِيف عارضيها سلتا كثير الشّعْر فِي أَطْرَافه صهبة أعْسر أيسر يَعْنِي يعْمل بكلتا يَدَيْهِ أروح كَأَنَّهُ رَاكب وَالنَّاس مشَاة قَالَ الْجَوْهَرِي الأروح هُوَ الَّذِي يتباعد صُدُور قَدَمَيْهِ ويتدانى عقباه وَكَانَ لَا يُغير شَيْبه فَقيل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا تغيره فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله
يَقُول من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة وَمَا لنا نغيره
(الْآيَات النَّازِلَة بِمَا أَشَارَ بِهِ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي قضايا مُتعَدِّدَة)
فَمِنْهَا اتِّخَاذ مقَام إِبْرَاهِيم مصلى عَن طَلْحَة بن مصرف قَالَ قَالَ عمر يَا رَسُول الله أَلَيْسَ هَذَا مقَام أَبينَا إِبْرَاهِيم قَالَ بلَى قِال عمر فَلَو اتخذته مصلى فَأنْزل الله ﵎ ﴿وَاتَّخذُوا مِن مَقامِ إِبرَاهيمَ مُصَلى﴾ الْبَقَرَة ١٢٥ وَمِنْهَا مشورته فِي أسَارِي بدر عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر قَالَ رَسُول الله
مَا تَقولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله بَنو الْعم وَالْعشيرَة والإخوان أرى أَن نَأْخُذ مِنْهُم الْفِدَاء فَيكون لنا قُوَّة على الْمُشْركين وَعَسَى الله أَن يهْدِيهم إِلَى الْإِسْلَام فيكونون لنا عضداً قَالَ فَمَا ترى يَا بن الْخطاب قلت يَا رَسُول الله مَا أرى الَّذِي يرَاهُ أَبُو بكر وَلَكِن هَؤُلَاءِ أَئِمَّة الْكفْر وصناديده فَقَدمهُمْ لنا نضرب أَعْنَاقهم قَالَ فهوى رَسُول الله
مَا قَالَ أَبُو بكر وَلم يَهو مَا قلته وَقَالَ مثلك يَا أَبَا بكر كَمثل عِيسَى إِذْ قَالَ ﴿إِن تعُذِّبهم فإنَهُم عِبادُك وَإِن تَغفِر لَهُم فإنَكَ أنتَ العَزيِزُ الْحَكِيم﴾ الْمَائِدَة ١١٨ وَمثلك يَا عمر كَمثل
стр. 958
نوح إِذْ قَالَ ﴿وَقالَ نوُح رَب لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين دَياراً إِنَّكَ إِن تَذَرهُم﴾ الْآيَة نوح ٢٦، ٢٧ ثمَّ أَخذ رَسُول الله
مِنْهُم الْفِدَاء فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت على رَسُول الله
فَإِذا هُوَ وَأَبُو بكر قاعدان يَبْكِيَانِ قلت يَا نَبِي الله أَخْبرنِي من أَي شَيْء تبْكي أَنْت وَصَاحِبك فَإِن وجدت بكاء وَإِلَّا تَبَاكَيْت لِبُكَائِكُمَا فَقَالَ لقد عرض عَليّ عذابكم أدنى من هَذِه الشَّجَرَة لشَجَرَة قريبَة مِنْهُ فَأنْزل الله ﴿مَا كَانَ لِنبَيٍ أَن يَكوُنَ لَهُ أسرى حَتَّى يثخن فِي الأَرْض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُنيا واللهُ يُرِيدُ الآخِرَة واللهُ عَزيزُ حَكِيم لَولا كِتاب مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمسَّكم فِيما أخَذْتم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ الْأَنْفَال ٦٧، ٦٨ أخرج هَذَا الحَدِيث مُسلم فِي صَحِيحه وَعند البُخَارِيّ مَعْنَاهُ بِزِيَادَة قَوْله إِنَّه قتل من الْمُشْركين سبعين وَأسر سبعين وَبِزِيَادَة وَلَكِن أَن تمكن عليا من عقيل فَيضْرب عُنُقه وَحَمْزَة من فلَان أَخِيه فَيضْرب عُنُقه وَفُلَانًا من فلَان حَتَّى يعلم الله أَن لَيْسَ فِي قُلُوبنَا هوادة للْمُشْرِكين ثمَّ ذكر معنى مَا بعده وَزَاد فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد من الْعَام الْقَابِل عوقبوا بِمَا صَنَعُوا يَوْم بدر من أَخذهم الْفِدَاء فَقتل مِنْهُم سَبْعُونَ وفر أَصْحَاب رَسُول الله
وَكسرت رباعيته وشج وَجهه وهشمت الْبَيْضَة على رَأسه وسال الدَّم على وَجهه وَأنزل الله ﴿أوَ لمَا أَصابتكمُ مصِيبَة قد أصبْتُم مِثلَيها قُلْتُمْ أنىَّ هَذا قُل هوَ مِنْ عِندِ أنفُسِكُم إنَ اللهَ عَلىَ كلِ شَيْء قدير﴾ آل عمرَان ١٦٥ وروى أَنه
قَالَ لعمر لقد كَاد يصيبا بخلافك شَرّ يَا ابْن الْخطاب وَفِي
стр. 959
رِوَايَة لَو نزل بِنَا عَذَاب رَبِّي وَفِي رِوَايَة لَو عذبنا فِي هَذَا الْأَمر يَعْنِي عذَابا ظَاهرا فَلَا يُنَافِي مَا وَقع لَهُم يَوْم أحد لما نجا مِنْهُ غير عمر خرجها القلعي وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿عَسَى ربه إِن طَلَقَكنّ أَن يُبدِله أَزْوَاجًا خَيراً مِنكنُ﴾ التَّحْرِيم ٥ وَذَلِكَ أَنه لما بلغه ﵁ شَيْء فِي معاتبة أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ للنَّبِي
فَقَالَ لَهُنَّ لتكففن عَن رَسُول الله
أَو ليبدلنه أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن فَقَالَت لَهُ إِحْدَاهُنَّ يَا عمر أما فِي رَسُول الله
مَا يعظ نِسَاءَهُ حَتَّى تعظهن أَنْت فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة الْمَذْكُورَة ﴿عَسَى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا﴾ الْآيَة أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو حَاتِم وَمِنْهَا أَنه لما أَمر نسَاء رَسُول الله
أَن يحتجبن قَالَت لَهُ زَيْنَب وَإنَّك علينا يَا بن الْخطاب وَالْوَحي ينزل فِي بُيُوتنَا فَأنْزل الله ﴿وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حجِاب﴾ الْآيَة الْأَحْزَاب ٥٣ أخرجه أَحْمد وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ عَن عَائِشَة قَالَت كنت آكل مَعَ النَّبِي
حَيْسًا فِي قَعْب فَمر عمر ﵁ فَدَعَاهُ فَأكل مَعنا فأصابت أُصْبُعِي أُصْبُعه فَقَالَ حس وَهَذِه كلمة يَقُولهَا الْإِنْسَان من الْعَرَب إِذا أَصَابَهُ مَا مَضه أَو أحرقه كالجمرة والضربة وَنَحْوهمَا كَذَا فِي الصِّحَاح أوهٍ لَو أطَاع فيكُن مَا رَأَتْكُنَّ عين فَنزلت آيَة الْحجاب وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى (فَإِن الله هُوَ مَولاهُ وَجِبرِيلُ وَصاَلِحُ المُؤْمنِينَ وَالْمَلَائِكَة بَعدَ ذَلِك
стр. 960
ظَهِير﴾ التَّحْرِيم ٤ عَن ابْن عَبَّاس أَن عمر حَدثهُ قَالَ لما اعتزل رَسُول الله
نِسَاءَهُ وَكَانَ لَهُ وجد عَلَيْهِنَّ فاعتزلهن فِي مشربَة من خزانته قَالَ عمر فَدخلت الْمَسْجِد فَإِذا النَّاس ينكثون بالحصى وَيَقُولُونَ طلق رَسُول الله
نِسَاءَهُ فَقلت لأعلمهن هَذَا الْيَوْم وَذَلِكَ قبل الْأَمر بالحجاب فَدخلت على عَائِشَة بنت أبي بكر فَقلت يَا بنة أبي بكر بلغ من أَمرك أَن تؤذي رَسُول الله
قَالَت مَا لي وَمَالك يَا بن الْخطاب عَلَيْك بِنَفْسِك فَأتيت حَفْصَة بنت عمر فَقلت يَا حَفْصَة لَو علمت أَن رَسُول الله
لَا يحبك وَلَوْلَا أَنا لطلقك قَالَ فَبَكَتْ أَشد بكاء قَالَ فَقلت لَهَا أَيْن رَسُول الله
قَالَت هُوَ فِي خزانته قَالَ فَذَهَبت فَإِذا أَنا برباح غُلَام رَسُول الله
قَاعِدا على أُسْكُفَّة الغرفة مدلياً رجلَيْهِ على نقير يَعْنِي جذعاً منقوراً فَقلت يَا رَبَاح اسْتَأْذن على رَسُول الله
فَنظر رَبَاح إِلَى الغرفة ثمَّ نظر إِلَيّ وَسكت قَالَ فَرفعت صوتي فَقلت اسْتَأْذن يَا رَبَاح على رَسُول الله
فَإِنِّي أَظن أَن رَسُول الله
يظنّ بِي رُبمَا جِئْت من أجل حَفْصَة وَالله لَئِن أَمرنِي أَن أضْرب عُنُقهَا الْآن لضَرَبْت عُنُقهَا قَالَ فَنظر رَبَاح إِلَى الغرفة وَنظر إِلَيّ ثمَّ قَالَ هَكَذَا يَعْنِي أَشَارَ بِيَدِهِ أَن أَدخل فَدخلت فَإِذا هُوَ ﵊ مُضْطَجع على حَصِير وَعَلِيهِ إزَاره فَجَلَسَ وَإِذا الْحَصِير قد أثر فِي جسده وقلبت عَيْني فِي الخزانة فَإِذا لَيْسَ فِيهَا شَيْء من الدُّنْيَا غير قبضتين من شعير وقبضة من قرص نَحْو صَاعَيْنِ وَإِذا أفِيق مُعَلّق أَو أفيقان قَالَ فابتدرت عَيْنَايَ فَقَالَ رَسُول الله
مَا يبكيك فَقلت يَا رَسُول الله مَا لي لَا أبْكِي وَأَنت صفوة الله وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وَهَذِه الْأَعَاجِم كسْرَى وَقَيْصَر فِي الثِّمَار والأنهار وَأَنت هَكَذَا فَقَالَ يَا بن الْخطاب أما ترْضى أَن تكون لنا الْآخِرَة وَلَهُم الدُّنْيَا فَقلت بلَى يَا رَسُول الله فَأَحْمَد الله فَمَا تَكَلَّمت فِي شَيْء إِلَّا أنزل الله تَصْدِيق قولي من السَّمَاء قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله إِن كنت طلقت نِسَاءَك أَو تظاهرن عَلَيْك فَإِن الله وَجِبْرِيل مَعَك وَأَنا وَأَبُو بكر وَصَالح الْمُؤمنِينَ فَأنْزل الله ﴿وَإِن تَظاهَرا عَلَيهِ فإنَّ الله هُوَ مَولاه وَجِبرِيلُ وَصالِحُ المُؤمنِينَ﴾ الْآيَة التَّحْرِيم ٤ قَالَ فَمَا أخْبرت بذلك نَبِي الله وَأَنا أعرف الْغَضَب فِي وَجهه حَتَّى رَأَيْت وَجهه يَتَهَلَّل وكشر فَرَأَيْت ثغره وَكَانَ أحسن
стр. 961
النَّاس ثغرا
فَقَالَ إِنِّي لم أطلقهن فَقلت يَا نَبِي الله فَإِنَّهُم قد أشاعوا أَنَّك طلقت نِسَاءَك أفأخبرهم أَنَّك لم تطلق قَالَ إِن شِئْت فَقُمْت على بَاب الْمَسْجِد فَقلت أَلا إِن رَسُول الله
لم يُطلق نِسَاءَهُ فَأنْزل الله فِي الَّذِي كَانَ من شأني وشأنهم ﴿وَإِذا جاءهُم أَمر من االأمن أَو الخوفِ أذاعُوا بهِ وَلَو رَدوُه إِلَى الرَسُولِ وَإلى أُولي الأمرِ منِهم لعَلِمَهُ الذَينَ يستَنبِطونه مِنهُم﴾ النِّسَاء ٨٣ قَالَ عمر فَأَنا الَّذِي استنبطه مِنْهُم خرجه أَبُو حَاتِم وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَفِي رِوَايَة لأبي حَاتِم أَيْضا قَالَ لَهُ عمر لَو اتَّخذت يَا رَسُول الله فراشا أوبر من هَذَا فَقَالَ ﵊ يَا عمر مَا لي وللدنيا أَو مَا للدنيا وَمَا لي إِنَّمَا مثلي وَمثل الدُّنْيَا كراكب سَائِر فِي يَوْم صَائِف فاستظل تَحت شَجَرَة ثمَّ رَاح وَتركهَا خرجها الثَّقَفِيّ فِي الْأَرْبَعين وَمِنْهَا مَنعه ﵁ للنَّبِي
من الصَّلَاة على الْمُنَافِقين عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ لما مَاتَ عبد الله بن أبي ابْن سلول جَاءَ إِلَيْهِ عبد الله بن عبد الله وَكَانَ قد أسلم إِلَى النَّبِي
فَقَالَ إِن أبي قد مَاتَ وَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ قَمِيصه يُكَفِّنهُ فِيهِ وَأَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَامَ النَّبِي
ليُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَامَ عمر فَأخذ بِثَوْبِهِ ﵊ وَقَالَ لَا تصل عَلَيْهِ وَقد قَالَ يَوْم كَذَا وَكَذَا وَشرع يعدد عَلَيْهِ قَوْله فَتَبَسَّمَ
وَقَالَ أخر عني يَا عمر فَقَالَ لَهُ عمر ألم ينهك الله أَن تستغفر لَهُم فَلَمَّا أَكثر عَلَيْهِ قَالَ إِنَّمَا خُيرت يَعْنِي قَوْله ﴿أستَغفِر لَهُم أَو لَا تستَغْفِر لهُم إِن تستَغفِر لَهم سَبعِينَ مَرة﴾ التَّوْبَة ٨٠ فاخترت وَلَو علمت إِنِّي إِذا زِدْت على السّبْعين يغْفر لَهُم لزدت عَلَيْهَا فصلى رَسُول الله
ثمَّ انْصَرف فَلم يمْكث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أنزل الله الْآيَتَيْنِ فِي سُورَة بَرَاءَة ﴿وَلَا تصلِّ عَلَى أحد منهُم ماتَ أبدا وَلا تقُم على قَبرِه﴾ إِلَى ﴿وَهُم فاَسِقُونَ﴾ التَّوْبَة ٨٤ قَالَ عمر فعجبت من جرأتي على رَسُول الله
وَقَالَ لما نزلت (استَغفِر لَهم أَو لَا
стр. 962
تستَغْفِر لهُم إِن تَستَغفِر لَهُم سَبعِينَ مرّة فَلَن يَغفِرَ الله لَهم﴾ التَّوْبَة ٨٠ قَالَ فلأزيدن على السّبْعين وَاحِدًا فِي الاسْتِغْفَار فَقَالَ لَهُ عمر وَالله لَا يغْفر لَهُم سَوَاء استغفرت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم وَمِنْهَا مُوَافَقَته فِي قَوْله ﴿فَتَبارَكَ اللهُ أحسنُ الْخَالقِينَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١٤ عَن أنس بن مَالك لما نزل قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد خلقنَا الإنسانَ مِن سُلالة مِّن طِينِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿ثُمَ أنشأًنَاهُ خلقا آخَرَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١٢ - ١٤ فَقَالَ عمر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ فَنزلت ﴿فَتبارَكَ اللهُ أحسنُ الخالقِينَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ ١٤ أخرجه الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول وَفِي رِوَايَة فَقَالَ
قبل نُزُولهَا أتزيد فِي الْقُرْآن يَا عمر فَنزل جِبْرِيل بِمَا قَالَ عمر ﴿فَتَبارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ وَمِنْهَا مُوَافَقَته لقَوْله تَعَالَى ﴿سُبحانك هَذَا بهتان عَظِيم﴾ النُّور ١٦ وَذَلِكَ أَنه
اسْتَشَارَ عمر فِي قصَّة الْإِفْك فِي أَمر عَائِشَة حِين قيل فِيهَا من الْإِفْك مَا قيل فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله من زوجكها قَالَ الله تَعَالَى فَقَالَ عمر أفتظن أَن رَبك دلّس عَلَيْك فِيهَا سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم فَأنْزل الله على وفْق مَا قَالَ عمر ﴿سُبحَانك هَذَا بهتان عظِيم﴾ وَمِنْهَا مُوَافقَة معنوية وروى عَن عَليّ ﵁ أَن عمر انْطلق إِلَى الْيَهُود فَقَالَ إِنِّي أَسأَلكُم بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى هَل تَجِدُونَ وصف مُحَمَّد فِي كتابكُمْ قَالُوا نعم قَالَ فَمَا يمنعكم من اتِّبَاعه قَالُوا إِن الله لم يبْعَث رَسُولا إِلَّا كَانَ لَهُ من الْمَلَائِكَة كَفِيل وَإِن جِبْرِيل هُوَ الَّذِي يكفل مُحَمَّدًا وَهُوَ الَّذِي يَأْتِيهِ وَهُوَ عدونا من الْمَلَائِكَة وَمِيكَائِيل سلمنَا فَلَو كَانَ هُوَ الَّذِي يَأْتِيهِ اتبعناه قَالَ عمر فَإِنِّي أشهد أَنه مَا كَانَ مِيكَائِيل ليعادي سلم جِبْرِيل وَبِأَن جِبْرِيل مَا كَانَ يسالم عَدو مِيكَائِيل قَالَ فَمر رَسُول الله
فَقَالُوا هَذَا صَاحبك يَا بن
стр. 963
الْخطاب فَقَامَ إِلَيْهِ وَقد أنزل الله عَلَيْهِ ﴿قُل مَن كانَ عَدُوّاً لجِبرِيلَ فَإِنَّهُ نَزله عَلى قَلبِكَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَدُو للكافِرِينَ﴾ الْبَقَرَة ٩٧، ٩٨ فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا جِئْت إِلَّا لأخبرك بقول الْيَهُود فَإِذا اللَّطِيف الْخَبِير قد سبقني بِالْوَحْي فَقَرَأَ ﵊ هَذِه الْآيَة وَقَالَ لَهُ قد وَافَقَك رَبك يَا عمر وَمِنْهَا تَحْرِيم الْخمر وَالْميسر وَذَلِكَ أَن عمر كَانَ حَرِيصًا على تَحْرِيمهَا وَكَانَ يَقُول اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر فَإِنَّهُ يذهب المَال وَالْعقل فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك عَنِ الخمرِ وَاَلمَيسِر قُل فِيهِمَا إِثمِ كَبِير﴾ الْبَقَرَة ٢١٩ الْآيَة فَدَعَا رَسُول الله
عمر فَتلا بهَا عَلَيْهِ فَلم ير فِيهَا بَيَانا فَقَالَ اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافياً فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا أيُها الذِينَ آمَنُوا إنَما الخمرُ والميسِرُ والأنصابُ والأزلامُ رِجسٌ من عَمَلِ الشَيطانِ فاجَتنبُوه﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَهَل أنتمُ منَتهُونَ﴾ الْمَائِدَة ٩٠، ٩١ فَدَعَاهُ رَسُول الله
فَتَلَاهَا عَلَيْهِ فَقَالَ عمر عِنْد ذَلِك انتهينا يَا رَبنَا انتهينا وَمِنْهَا آيَة الاسْتِئْذَان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله
أرسل غُلَاما من الْأَنْصَار إِلَى عمر بن الْخطاب وَقت الظّهْر فَدخل على عمر فوافاه على حَالَة كره عمر رُؤْيَته عَلَيْهَا فَقَالَ يَا رَسُول الله وددت لَو أَن الله أمرنَا ونهانا فِي حَال الاسْتِئْذَان فَنزلت ﴿يَا أيُّها الذَين آمَنُوا ليسَتئذنكم الذينَ مَلَكَت أَيْمَانكُم وَالَّذين لم يبلغُوا الحكم مِنكم﴾ النُّور ٥٨ خرجه أَبُو الْفرج وخرجه صَاحب الْفَضَائِل وَزَاد بعد قَوْله فَدخل عَلَيْهِ وَكَانَ نَائِما وَقد انْكَشَفَ بعض جسده
стр. 964
وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿ثُلة منَ الأولينَ وَقَلِيل مِنَ الآخِريِنَ﴾ الْوَاقِعَة ١٣، ١٤ بَكَى عمر وَقَالَ يَا رَسُول الله وَقَلِيل من الآخِرين آمنا بِاللَّه وصدقنا برَسُول وَمن ينجو منا قَلِيل فَأنْزل الله ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ الْوَاقِعَة ٣٩، ٤٠ فَدَعَا رَسُول الله
عمر وَقَالَ لقد أنزل الله كَمَا قلت ﴿ثُلة مِنَ الأوَلينَ وَثُلَه مِنَ الآخِرينَ﴾ وَمِنْهَا مُوَافَقَته فِي التَّوْرَاة عَن طَارق بن شهَاب قَالَ دخل يَهُودِيّ إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ أَرَأَيْت قَوْله تَعَالَى ﴿وَسارِعُوا إِلىَ مَغْفِرَة من ربكُم وَجنَةٍ عَرضها السمَاواتُ والأرضُ﴾ آل عمرَان ١٣٣ فَأَيْنَ النَّار فَقَالَ للصحابة أَجِيبُوهُ فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا شَيْء فَقَالَ لَهُ عمر أَرَأَيْت النَّهَار إِذا جَاءَ مَلأ السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ بلَى قَالَ فَأَيْنَ اللَّيْل قَالَ حَيْثُ شَاءَ الله قَالَ عمر فَالنَّار حَيْثُ شَاءَ الله قَالَ الْيَهُودِيّ وَالَّذِي نَفسك بِيَدِهِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّهَا لفي كتاب لله الْمنزل على مُوسَى كَمَا قلت وَمِنْهَا الْإِشَارَة فِي الْخُرُوج إِلَى بدر وَذَلِكَ أَنه ﵊ اسْتَشَارَ أَصْحَابه فِي الْخُرُوج إِلَى غَزْوَة بدر فَأَشَارَ عمر ﵁ بِالْخرُوجِ فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿كَما أخرَجَكَ رَبكَ مِن بَيتك باَلحق وَإنَّ فَرِيقاً مِنَ اَلمُؤمنِينَ لَكارِهُونَ﴾ الْأَنْفَال ٥ وَكَانَ عمر من المحبين لِلْخُرُوجِ وَهُوَ المشير بِهِ وَمِنْهَا قصَّته فِي الصّيام لما جَامع زَوجته بعد الانتباه فِي اللَّيْل وَكَانَ ذَلِك محرما فِي أول الْإِسْلَام فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿أحل لُكم ليلَةَ الصِيامِ الرفَثُ إِلَى نسائكن﴾ الْبَقَرَة ١٨٧ أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده
стр. 965
وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ( ﴿فَلا وَرَبك لَا يؤمِنوُنَ حَتى يُحَكِموُكَ﴾ النِّسَاء ٦٥ أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْأسود قَالَ اخْتصم رجلَانِ إِلَى النَّبِي
فَقضى بَينهمَا فَقَالَ الْمقْضِي عَلَيْهِ ردنا إِلَى عمر بن الْخطاب فَأتيَا إِلَيْهِ فَقَالَ الرجل قضى لي رَسُول الله
على هَذَا فَقَالَ ردنا إِلَى عمر فَقَالَ لَهُ عمر أَكَذَلِك كَانَ قَالَ نعم فَقَالَ عمر مَكَانكُمَا حَتَّى أخرج إلَيْكُمَا فَدخل ثمَّ خرج مُشْتَمِلًا على السَّيْف فَضرب بِهِ عنق الَّذِي قَالَ ردنا إِلَى عمر فَقتله وَأدبر الآخر فَأتى النَّبِي
فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّه قتل عمر وَالله صَاحِبي فَقَالَ رَسُول الله
مَا كنت أَظن أَن يجترىء عمر على قتل مُؤمن فَأنْزل الله ﵎ ﴿فَلا وَرَبك لَا يؤمِنونَ حَتَى يُحَكَموُكَ فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت وَيسُلِموُا تسلِيماً﴾ النِّسَاء ٦٥ فأهدر ﵊ دم الرجل لإخبار الله بِكُفْرِهِ وبرىء عمر ﵁ من قَتله وأثيب عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا أخرجه عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله أَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ ويل لملك الأَرْض من ملك السَّمَاء فَقَالَ عمر إِلَّا من حاسب نَفسه فَقَالَ كَعْب وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا محبرة فِي التَّوْرَاة كَمَا قلت فَخر عمر سَاجِدا لله سُبْحَانَهُ وَعَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن عمر ليقول القَوْل فَينزل الْقرَان بتصديقه وَعنهُ أَيْضا كُنَّا نقُول إِن فِي الْقُرْآن لكلاماً من كَلَام عمر ورأياً من رَأْيه ﵁ وأرضاه
стр. 966
(الْأَحَادِيث فِي شَأْن عمر بن الْخطاب ﵁
الحَدِيث الأول عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي
قَالَ اللَّهُمَّ أعز الدّين بِأحب الرجلَيْن إِلَيْك بعمر بن الْخطاب أَبُو بِعَمْرو بن هِشَام يَعْنِي أَبَا جهل فَكَانَ عمر أحبهما إِلَيْهِ أخرجه الإِمَام أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ
الحَدِيث الثَّانِي مَا أخرجه ابْن السمان فِي الْمُوَافقَة عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله
يَقُول اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام بعمر بن الْخطاب وروى مثله ابْن مَسْعُود وَعَائِشَة وَغَيرهمَا
الحَدِيث الثَّالِث أخرج أَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ والحلقي وَالْبَغوِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لما أسلم عمر أَتَى جِبْرِيل النَّبِي
فَقَالَ يَا مُحَمَّد لقد استبشر أهل السَّمَاء بِإِسْلَام عمر قَالَ ابْن عَبَّاس وَكَيف لَا يكون ذَلِك وَلم يصعد للْمُسلمين صَلَاة ظَاهِرَة وَلَا نسك مَعْرُوف إِلَّا بعد إِسْلَامه حِين قَالَ وَالله لَا نعْبد الله سرا بعد هَذَا الْيَوْم
الحَدِيث الرَّابِع عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله
لَو كَانَ بعدِي نَبِي لَكَانَ عمر بن الْخطاب أخرجه أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ
стр. 967
الحَدِيث الْخَامِس مَا أخرجه البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله
قد يكون فِي الْأُمَم محدثون فَإِن يكن فِي أمتِي أحد فَهُوَ عمر ابْن الْخطاب وَتَفْسِير محدَّثون ملهمون أَي يُلْهمُون الصَّوَاب
الحَدِيث السَّادِس عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ دخل عمر بن الْخطاب على رَسُول الله
وَعِنْده نسْوَة من قُرَيْش يسألنه ويستكثرنه رافعات أصواتهن فَلَمَّا اسْتَأْذن عمر انقمعن وسكتن وابتدرن للحجاب فَدخل وَرَسُول الله
يضْحك فَقَالَ عمر أضْحك الله سنك يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله
عجبت من هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كن عِنْدِي لما سمعن صَوْتك ابتدرن الْحجاب فَقَالَ عمر يَا عدوات أَنْفسهنَّ أتهابنني وَلَا تهابن رَسُول الله
فَقُلْنَ أَنْت أفظ وَأَغْلظ من رَسُول الله
فَقَالَ رَسُول الله
يَا بن الْخطاب إِن الشَّيْطَان مَا لقيك سالكاً فجاً إِلَّا سلك فجاً غير فجك أخرجه الشَّيْخَانِ وَأحمد وَالنَّسَائِيّ قلت أفعل هُنَا لَيْسَ على وَصفه من الزِّيَادَة بل هُوَ مُسْتَعْمل لأَفْعَل الْفِعْل كَمَا فِي ﴿وبعولتهم أَحَق بردهن﴾ الْبَقَرَة ٢٢٨ النَّاقِص واراشح أحد لَا نَبِي الله
الحَدِيث السَّابِع أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله
بَيْنَمَا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي فِي الْجنَّة فَإِذا امْرَأَة تتوضأ إِلَى جَانب قصر قلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لعمر بن الْخطاب فَذكرت غيرتك فوليت مُدبرا فَبكى عمر وَقَالَ أمنك أغار يَا رَسُول الله
الحَدِيث الثَّامِن أخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله
قَالَ بَيْنَمَا أَنا نَائِم شربت لَبَنًا حَتَّى إِنِّي أنظر إِلَى الرّيّ يجرى فِي أظفاري ثمَّ ناولته عمر قَالُوا فَمَا أولته يَا رَسُول الله قَالَ الْعلم
الحَدِيث التَّاسِع أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ
стр. 968
سَمِعت رَسُول الله
يَقُول بَيْنَمَا أَنا نَائِم رَأَيْت النَّاس عرضوا على وَعَلَيْهِم قُمص فَمِنْهَا مَا يبلغ الثدي وَمِنْهَا مَا يبلغ الرّكْبَة وَمِنْهَا مَا يبلغ أَنْصَاف السَّاقَيْن وَعرض عَليّ عمر وَعَلِيهِ قَمِيص يجره قَالُوا فَمَا أولته يَا رَسُول الله قَالَ الدّين وَفِي رِوَايَة للحكيم التِّرْمِذِيّ بِالدّينِ إِن الْقَمِيص يستر الْعَوْرَة فِي الدُّنْيَا وَالدّين يَسْتُرهَا فِي الْآخِرَة ويحجبها عَن كل مَكْرُوه وَالْأَصْل فِيهِ ﴿وَلباسُ التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ الْأَعْرَاف ٢٦ وَاتفقَ المعبرون على ذَلِك أَعنِي تَعْبِير الْقَمِيص بِالدّينِ وَإِن ذَلِك يدل على بَقَاء آثَار صَاحبه من بعده قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ إِنَّمَا أول الْقَمِيص بِالدّينِ لِأَنَّهُ يستر عَورَة الْجَهْل كَمَا أَن الْقَمِيص يستر عَورَة الْبدن وَأما غير عمر فَمَا يبلغ ثديه هُوَ مَا يستر قلبه عَن الْكفْر وَإِن عصى وَمَا يبلغ أَسْفَل مِنْهُ وفرجه باد هُوَ من لم يستر رجله عَن الْمَشْي للمعصية وَالَّذِي يستر رجله هُوَ الَّذِي احتجب بالتقوى من جَمِيع الْوُجُوه وَالَّذِي يجر قَمِيصه زَاد على ذَلِك بِالْعَمَلِ الصَّالح الْخَالِص وَقَالَ الْعَارِف ابْن أبي حَمْزَة المُرَاد بِالنَّاسِ فِي الحَدِيث مؤمنو هَذِه الْأمة وَالْمرَاد بِالدّينِ امْتِثَال الْأَوَامِر وَاجْتنَاب النواهي وَكَانَ لعمر فِي ذَلِك الْمقَام العالي وَيُؤْخَذ من الحَدِيث أَن كل مَا يرى فِي الْقَمِيص من حسن أَو غَيره عبر بدين لابسه ونقصه إِمَّا بِنَقص الْإِيمَان أَو الْعَمَل وَفِي الحَدِيث أَن أهل الدّين يتفاضلون فِي الدّين بالقلة وَالْكَثْرَة وبالقوة والضعف وَهَذَا من أَمْثِلَة مَا يحمد فِي الْمَنَام ويذم فِي الْيَقَظَة شرعا أَعنِي جر الْقَمِيص لما ورد من الْوَعيد فِي جَرّه خُيَلَاء
стр. 969
الحَدِيث الْعَاشِر أخرجه أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر وَأَبُو دَاوُد والحاكَم عَن أبي ذَر وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن بِلَال وَمُعَاوِيَة أَن رَسُول الله
قَالَ إِن الله جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه
الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله
قَالَ إِنِّي أنظر إِلَى شياطين الْجِنّ وَالْإِنْس قد فروا من عمر وَأخرج ابْن عدي عَنْهَا رَأَيْت شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ فروا من عمر
الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله
أول من يصافحه الْحق عمر وَأول من يَأْخُذ كِتَابه بِيَمِينِهِ عمر لَهُ شُعَاع كشعاع الشَّمْس فَيدْخل الْجنَّة عمر والمصافحة هُنَا كِنَايَة عَن مزِيد الإنعام والاتصال وَهُوَ أَن أَبَا بكر أول من يدْخل الْجنَّة فَيجمع بِحمْل الأولية على التَّشْبِيه أَي أول من يدخلهَا بعد أبي بكر
الحَدِيث الثَّالِث عشر أخرج الْبَزَّار عَن ابْن عمر وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة والصعب بن جثامة أَن رَسُول الله
قَالَ عمر سراج أهل الْجنَّة
стр. 970
الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج الْبَزَّار عَن قدامَة بن مَظْعُون عَن عَمه عُثْمَان بن مَظْعُون قَالَ قَالَ رَسُول الله
هَذَا غلق العتبة وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عمر لَا يزَال بَيْنكُم وَبَين الْفِتْنَة بَاب شَدِيد الغلق مَا عَاشَ هَذَا بَين أظْهركُم
الحَدِيث الْخَامِس عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والحكيم فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ جِبْرِيل ﵇ إِلَى النَّبِي
فَقَالَ أقرىء عمر السَّلَام وَأخْبرهُ أَن غَضَبه عز وَرضَاهُ حكم وَفِي رِوَايَة أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ اقرىء عمر السَّلَام وَقل لَهُ إِن رِضَاهُ حكم وَإِن غَضَبه عز
الحَدِيث السَّادِس عشر أخرج ابْن عَسَاكِر وَابْن عدي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله
مَا فِي السَّمَاء ملك إِلَّا وَهُوَ يوقر عمر وَلَا فِي الأَرْض شَيْطَان إِلَّا وَهُوَ يفرق من عمر
الحَدِيث السَّابِع عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة إِن الله باهى بِأَهْل عَرَفَة عَامَّة وباهى بعمر خَاصَّة
الحَدِيث الثَّامِن عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ والديلمي عَن الْفضل بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله
الْحق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ يَدُور مَعَه حَيْثُ دَار
стр. 971
الحَدِيث التَّاسِع عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سديسة قَالَت قَالَ رَسُول الله
إِن الشَّيْطَان لم يلق عمر مُنْذُ أسلم إِلَّا خر لوجهه
الحَدِيث الْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله
قَالَ لي جِبْرِيل ليبكين الْإِسْلَام على موت عمر ﵁
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله
من أبْغض عمر فقد أبغضني وَمن أحب عمر فقد أَحبَّنِي وَإِن الله باهى بِالنَّاسِ عَشِيَّة عَرَفَة عَامَّة وباهى بعمر خَاصَّة وَإنَّهُ لم يبْعَث الله نَبيا إِلَّا كَانَ فِي أمته محدَث وَإِن يكن فِي أمتِي مِنْهُم أحد فَهُوَ عمر قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ مُحدث قَالَ تَتَكَلَّم الْمَلَائِكَة على لِسَانه
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج أَبُو دَاوُد عَن عمر أَن رَسُول الله قَالَ لَهُ لَا تَنسَنا يَا أخي من دعائك وَفِي رِوَايَة قَالَ لَهُ يَا أخي أشركنا فِي صَالح دعائك وَلَا تَنسَنا
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخرج النجار عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله
قَالَ الصدْق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أنس والشيخان عَن جَابر وَأحمد عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب أَن رَسُول الله
قَالَ
стр. 972
دخلت الْجنَّة فَإِذا أَنا بقصر من ذهب فَقلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لرجل من قُرَيْش فَظَنَنْت إِنِّي أَنا هُوَ فَقلت وَمن هُوَ قَالُوا عمر بن الْخطاب فلولا مَا علمت من غيرتك لدخلته
الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدى أَن رَسُول الله
قَالَ عمر معي وَأَنا مَعَ عمر وَالْحق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَن النَّبِي
قَالَ مَا طلعت الشَّمْس على خير من عمر قلت المُرَاد بعد أبي بكر جمعا بَينه وَبَين مَا ورد من مثله فِي حق أبي بكر ﵄
الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج ابْن سعد عَن أَيُّوب بن مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله
إِن الله جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه وَعمر الْفَارُوق فرق الله بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل
الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة بن مَالك أَن رَسُول الله
قَالَ كَذَا وَيحك إِذا مَاتَ عمر فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَمُوت فمت
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ أخرج فِي المصابيح عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله
قَالَ أَشد أمتِي فِي أَمر الله عمر
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ عَن الْحسن الفردوسي قَالَ لَقِي عمر أَبَا ذَر فَأخذ بِيَدِهِ
стр. 973
فعصرها فَقَالَ أَبُو ذَر دع يَدي يَا قفل الْفِتْنَة وَعرف عمر أَن لكلمته أصلا فَقَالَ يَا أَبَا ذَر مَا قفل الْفِتْنَة فَقَالَ أَبُو ذَر جئتَ يَوْمًا وَنحن عِنْد النَّبِي
فكرهتَ أَن تَتَخَطَّى رِقَاب النَّاس فَجَلَست فِي أدبارهم فَقَالَ
لَا تصيبكم فتْنَة مَا دَامَ هَذَا مَعكُمْ خرجه المخلص الذَّهَبِيّ والرازي والملا فِي سيرته وَمَعْنَاهُ فِي الصَّحِيح من حَدِيث حُذَيْفَة وَلَفظه قَالَ كُنَّا عِنْد عمر فَقَالَ أَيّكُم يحفظ حَدِيث رَسُول الله
فِي الْفِتْنَة قَالَ حُذَيْفَة قلت أَنا فَقَالَ هَات فَقلت سَمِعت من رَسُول الله
يَقُول فتْنَة الرجل فِي أَهله وَمَاله وَنَفسه وَولده وجاره يكفرهَا الصّيام وَالصَّلَاة وَالصَّدَََقَة وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فَقَالَ عمر لَيْسَ هَذَا أُرِيد أُرِيد الَّتِي تموج كموج الْبَحْر قَالَ قلت مَالك وَلها يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن بَيْنك ويبنها بَابا مغلقاً فَقَالَ يكسر الْبَاب أَو يفتح قَالَ لَا بل يكسر قَالَ ذَلِك أَحْرَى أَلا يغلق قَالَ قُلْنَا لِحُذَيْفَة هَل كَانَ عمر يعلم من الْبَاب قَالَ نعم كَمَا يعلم أَن دون غَد اللَّيْلَة فَإِنِّي حدثته حَدِيثا لَيْسَ بالأغاليط قَالَ فهبنا أَن نسْأَل حُذَيْفَة من الْبَاب فَقُلْنَا لمسروق سَله فَسَأَلَهُ فَقَالَ عمر أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عبد الله بن سَلام أَنه مر بِعَبْد الله بن عمر وَهُوَ نَائِم فحركه بِرجلِهِ وَقَالَ من قَالَ أَنا عبد الله بن عمر فَقَالَ قُم يَا بن قفل جَهَنَّم فَقَامَ عبد الله وَقد تغير وَجهه حَتَّى أَتَى وَالِده عمر فَقَالَ لَهُ مَا سَمعه من عبد الله بن سَلام فَقَالَ عمر الويل لعمر إِن كَانَ بعد عبَادَة أَرْبَعِينَ سنة ومصاهرة النَّبِي
وقضاياه فِي الْمُسلمين بالاقتصاد أَن يكون مصيره إِلَى جَهَنَّم قَالَ فَقَامَ عمر وتقنع بطيلسانه وَألقى الدرة على عَاتِقه فَاسْتَقْبلهُ عبد الله بن سَلام فَقَالَ لَهُ عمر بَلغنِي عَنْك أَنَّك قلت لِابْني يَا بن قفل جَهَنَّم قَالَ ابْن سَلام نعم قَالَ فَكيف قلت إِنِّي فِي جَهَنَّم حَتَّى أكون قفل جَهَنَّم قَالَ معَاذ الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن تكون فِي جَهَنَّم وَلَكِنَّك قفل جَهَنَّم قَالَ كَيفَ قَالَ أَخْبرنِي أبي عَن آبَائِهِ عَن مُوسَى بن عمرَان عَلَيْهِ
стр. 974
السَّلَام عَن جِبْرِيل أَنه قَالَ يكون فِي أمة مُحَمَّد رجل يُقَال لَهُ عمر بن الْخطاب أحسن النَّاس دينا وَأَحْسَنهمْ يَقِينا مَا دَامَ فيهم فالدين عَال وَالْيَقِين فَاش فَاسْتَمْسك بالعروة الوثقى من الدّين فجهنم مقفلة فَإِذا مَاتَ عمر فرق الدّين وافترق النَّاس على فرق عَن أهواء وَفتحت أقفال جَهَنَّم فَيدْخل فِيهَا
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ سَمِعت رَسُول الله
يَقُول إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وَحشر النَّاس جَاءَ عمر بن الْخطاب حَتَّى يقف فِي الْموقف فيأتيه شَيْء أشبه شَيْء بِهِ فَيَقُول لَهُ جَزَاك الله خيرا فَيَقُول لَهُ من أَنْت فَيَقُول أَنا الْإِسْلَام جَزَاك الله عني يَا عمر خيرا ثمَّ يُنَادى مُنَاد أَلا لَا يدفعن لأحد كتاب حَتَّى يدْفع لعمر بن الْخطاب ثمَّ يعْطى كِتَابه بِيَمِينِهِ وَيُؤمر بِهِ إِلَى الْجنَّة قَالَ فَبكى عمر وَأعْتق جَمِيع مَا يملكهُ وهم إِذْ ذَاك تِسْعَة عشر
الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ نظر رَسُول الله
إِلَى عمر ذَات يَوْم وَتَبَسم ثمَّ قَالَ أَتَدْرِي يَا بن الْخطاب لم تبسمت إِلَيْك قَالَ الله وَرَسُوله أعلم قَالَ إِن الله نظر إِلَيْك بالشفقة وَالرَّحْمَة لَيْلَة عَرَفَة وجعلك مِفْتَاح الْإِسْلَام
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي
قَالَ عمر بن الْخطاب أول من يسلم عَلَيْهِ الْحق يَوْم الْقِيَامَة وكل أحد مَشْغُول بِأخذ الْكتاب وقراءته أخرجه فِي الْفَضَائِل
الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله
عمر بن الْخطاب من أهل الْجنَّة أخرجه أَبُو حَاتِم
الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ عَن زيد بن أبي أوفى أَن رَسُول الله
قَالَ لعمر
стр. 975
ابْن الْخطاب أَنْت معي فِي الْجنَّة ثَالِث ثَلَاثَة
الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي
قَالَ يُنَادي مُنَاد يَوْم الْقِيَامَة أَيْن الْفَارُوق فَيُؤتى فَيَقُول مرْحَبًا بك يَا أَبَا حَفْص هَذَا كتابك إِن شِئْت فاقرأه وَإِن شِئْت فَلَا فقد غفرت لَك وَيَقُول الْإِسْلَام يَا رب هَذَا عمر أعزني فِي دَار الدُّنْيَا فأعزه فِي عرصات الْقِيَامَة فَعِنْدَ ذَلِك يحمل على نَاقَة من نور وَقد كسى حلتين لَو نشرت إِحْدَاهُنَّ لغطت الْخَلَائق ثمَّ يسير بَين يَدَيْهِ سَبْعُونَ ألف لِوَاء ثمَّ يُنَادي مُنَاد يأهل الْموقف هَذَا عمر فَاعْرِفُوهُ خرجه الفضائلي
الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ عَن أنس أَن رَسُول الله
قَالَ من أحب عمر عمر الله قلبه بِالْإِيمَان أخرجه الفضائلي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ عَن مَالك بن أنس ﵁ قَالَ أصَاب النَّاس قحط فِي زمن عمر فجَاء رجل إِلَى قبر النَّبِي
فَقَالَ يَا رَسُول الله استسق لأمتك فَإِنَّهُم قد هَلَكُوا قَالَ فَأَتَاهُ رَسُول الله
فِي الْمَنَام فَقَالَ ائْتِ عمر ومره أَن يَسْتَسْقِي للنَّاس فَإِنَّهُم يسقون وَقل لَهُ عَلَيْك الْكيس الْكيس فَأتى الرجل عمر فَأخْبرهُ فَبكى عمر وَقَالَ يَا رب مَا آلو إِلَّا مَا عجزت عَنهُ خرجه الْبَغَوِيّ فِي الْفَضَائِل وَأَبُو عَمْرو
الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ عَن عَليّ بَين أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله
اتَّقوا غضب عمر فَإِن الله يغْضب لغضبه خرجه الملا فِي سيرته وَصَاحب النزهة
стр. 976
وَفِي رِوَايَة لَا تغضبوا عمر فَإِن الله يغْضب إِذا غضب
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ رأى النَّبِي
ثوبا أَبيض على عمر فَقَالَ أجديد قَمِيصك أم غسيل فَقَالَ عمر بل جَدِيد فَقَالَ
البس جَدِيدا وعش حميدا ومت شَهِيدا قَالَ عبد الرَّزَّاق وَافقه الثَّوْريّ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ويعطيك الله قُرَّة الْعين فِي الدُّنْيَا والاخرة أخرجه أَبُو حَاتِم وَعَن عمر وَقد قَرَأَ يَوْمًا على الْمِنْبَر ﴿جنَّات عدت يدخُلونها﴾ الرَّعْد ٢٣ هَل تَدْرُونَ مَا جنَّات عدن قصر فِي الْجنَّة لَهُ خَمْسَة آلَاف بَاب على كل بَاب عشرُون ألفا من الْحور الْعين لَا يدْخلهُ إِلَّا نَبِي وهنيئاً لصَاحب هَذَا الْقَبْر وَأَشَارَ إِلَى قَبره ﵊ أَو صديق وَأَشَارَ إِلَى قبر أبي بكر الصّديق أَو شَهِيد وأنى لعمر الشَّهَادَة وَهُوَ بِجَزِيرَة الْعَرَب ثمَّ قَالَ إِن الَّذِي أخرجني عَن حنتمة بنت هَاشم بن الْمُغيرَة يعْنى أمه قَادر أَن يَسُوقهَا إِلَى قَالَ ابْن مَسْعُود ﵁ فساقها الله إِلَيْهِ على يَد شَرّ خلقه مَجُوسِيّ عبد مَمْلُوك للْمُغِيرَة بن شُعْبَة كَمَا سَيَأْتِي ذكر هَذَا بالأثر عِنْد ذكر وَفَاته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله
قَالَ كَيفَ بك يَا بن الْخطاب إِذا جَاءَك مُنكر وَنَكِير وهما ملكان فظان غليظان أسودان أزرقان ألوانهما كالليل الدامس أصواتهما كالرعد القاصف عيونهما كالشهب الثواقب أسنانهما كالرماح يسحبان شعورهما على الأَرْض بيد كل مِنْهُمَا مطرقة لَو اجْتمع الثَّقَلَان لم يقدروا على حملهَا يسألانك عَن رَبك وَعَن
стр. 977
نبيك فَقَالَ عمر ﵁ أيأتياني وَأَنا ثَابت كَمَا أَنا قَالَ نعم قَالَ عمر فسأكفيهما وَفِي رِوَايَة بفيهما الْحجر فَقَالَ رَسُول الله
وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبيا لقد أَخْبرنِي جِبْرِيل أَنَّهُمَا يأتيانك ويسألانك فَتَقول أَنْت الله ربى فَمن رَبكُمَا وَمُحَمّد نَبِي فَمن نبيكما وَالْإِسْلَام ديني فَمَا دينكما فَيَقُولَانِ واعجباه مَا نَدْرِي نَحن أرسلنَا إِلَيْك أم أَنْت أرْسلت إِلَيْنَا خرجه عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه التَّبْصِرَة
الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ روى الْحَاكِم فِي تَارِيخه عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله
قَالَ رضَا الله رضَا عمر ورضا عمر رضَا الله ﵎
الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ عَن أبي هُرَيْرَة لَو لم أبْعث فِيكُم لبعث عمر إِن الله أيد عمر بملكين يوفقانه ويسددانه فَإِذا أَخطَأ صرفاه حَتَّى يكون صَوَابا أخرجه الديلمي فِي مُسْند الفردوس أَقُول هَذَا مَا ظَفرت بِهِ من الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي شَأْنه خَاصَّة وَمَا ورد مُشْتَركا بَينه وَبَين أبي بكر أَو مَعَ الثَّلَاثَة أَو مَعَ الْأَرْبَعَة أَو مَعَ الْعشْرَة فَهِيَ كثير لم أورد مِنْهُ شَيْئا وَكَذَلِكَ مَا ورد فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ من الصَّحَابَة وَالسَّلَف الصَّالح من المناقب والكرامات والصلابة فِي الدّين والزهد وَالْخَوْف من الله وَغير ذَلِك من أَوْصَافه الجميلة ومزاياه الجليلة فَهِيَ كثير مَبْسُوط مسطر لم أورد مِنْهُ شَيْئا طلبا للاختصار واعتماداً على مَا ذكره المؤلفون فِي محاله
(ذكر وَفَاته شَهِيدا ﵁
قَالَ الذَّهَبِيّ قَالَ سعيد بن الْمسيب إِن عمر لما نفر من مني أَنَاخَ بِالْأَبْطح ثمَّ كوم كومة من بطحاء ثمَّ اسْتلْقى وَرفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء فَقَالَ اللَّهُمَّ كَبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إِلَيْك غير مضيع وَلَا مفرط ثمَّ رَجَعَ
стр. 978
إِلَى الْمَدِينَة فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحجَّة حَتَّى طعن وَقَالَت عَائِشَة ﵂ لما كَانَ آخر حجَّة حَجهَا عمر بأمهات الْمُؤمنِينَ مَرَرْت بالمحصب فَسمِعت رجلا على رَاحِلَة رفع عقيرته فَقَالَ // (من الطَّوِيل) //
(أبعد قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَظْلَمَتْ ... لَهُ الأرضُ تهتزُّ العِضَاهُ بأسوقِ)
(جزى الله خيرا من إمامٍ وباركتْ ... يَدُ الله فِي ذَاك الأدِيمِ الممزَّقِ)
(فَمن يَسْعَ أَو يركبْ جناحي نعامةٍ ... ليدركَ مَا قدمتَ بالْأَمْس يُسْبَقِ)
(قَضيْتَ أموراً ثمَّ غادرتَ بَعْدهَا ... بَوَائِقَ فِي أكمَامِهَا لم تُفَتَّقِ)
(ومَا كنْت أخْشَى أنْ تكونَ وفاتُهُ ... بكفِّي سَبَنْتَى أهرتِ الشِّدقِ أزْرقِ)
قَالَت فَلم ندر ذَا الركب من هُوَ وَكُنَّا نتحدث أَنه من الْجِنّ فَرجع عمر من تِلْكَ الْحجَّة وَطعن فِي ذِي الْحجَّة وَقَوْلها لما كَانَ آخر حجَّة وَذَلِكَ لِأَن سيدنَا عمر ﵁ حج عشر سِنِين مُتَوَالِيَات بِأَزْوَاج النَّبِي
آخِرهنَّ سنة ثَلَاث وَعشْرين من الْهِجْرَة حج بِهن فِي الهوادج عَلَيْهِنَّ الستور ووصى عَلَيْهِنَّ ابْنه عبد الرَّحْمَن فَكَانَ ينزلهن فِي الشّعب لَا منفذ لَهُ صونا لَهُنَّ وَينزل هُوَ عِنْد بَابه وَرُوِيَ عَن سيدنَا عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه لما وصل إِلَى الْمَدِينَة قَالَ اللَّهُمَّ ارزقني شَهَادَة فِي سَبِيلك وَاجعَل موتِي فِي بلد رَسُولك كَذَا فِي البُخَارِيّ وَقَالَ معدان بن أبي طَلْحَة الْيَعْمرِي خطب عمر بعد رُجُوعه إِلَى الْمَدِينَة يَوْم جُمُعَة فَذكر نَبِي الله وَأَبا بكر ثمَّ قَالَ رَأَيْت كَأَن ديكاً نقرني نقرة أَو نقرتين وَإِنِّي لَا أرَاهُ إِلَّا لحضور أَجلي وَإِن قوما يأمرونني أَن أستخلف وَإِن الله لم يكن لِيُضيع دينه وَلَا خِلَافَته فَإِن عجل بى أَمْرِي فالخلافة شُورَى بَين هَؤُلَاءِ السِّتَّة الَّذين توفّي
стр. 979
رَسُول الله
وَهُوَ عَنْهُم رَاض عُثْمَان وَعلي وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَعبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف وَسعد وَقَالَ الزُّهْرِيّ كَانَ عمر لَا يَأْذَن لسبي قد احْتَلَمَ فِي دُخُول الْمَدِينَة حَتَّى كتب إِلَيْهِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَهُوَ عَامله على الْكُوفَة يذكر لَهُ أَن عِنْده غُلَاما عِنْده صنائع ويستأذنه أَن يدْخل الْمَدِينَة وَيَقُول إِن عِنْده أعمالاً كَثِيرَة يحسنها فِيهَا مَنَافِع للنَّاس إِنَّه حداد نقاش حجار فَأذن لَهُ أَن يُرْسل بِهِ وَضرب عَلَيْهِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة مائَة دِرْهَم فِي الشَّهْر فجَاء إِلَى عمر فَشَكا كَثْرَة الْخراج عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عمر مَا خراجك بِكَثِير وَأَنت تحسن هَذِه الصَّنَائِع فَانْصَرف ساخطاً يتذمر وَيَقُول وسع عدل عمر الْعَالمين غَيْرِي فَمَكثَ عمر ليالٍ ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ ألم أخبر أَنَّك لَو تشَاء لصنعت رحى تطحن بِالرِّيحِ فَالْتَفت إِلَى عمر عَابِسا وَقَالَ لأصنعن لَك رحى يتحدث النَّاس بهَا فَلَمَّا ولى قَالَ عمر لأَصْحَابه توعدني العَبْد آنِفا ثمَّ اشْتَمَل العَبْد واسْمه فَيْرُوز وكنيته أَبُو لؤلؤة على خنجر ذِي رَأْسَيْنِ فَقَبضهُ فِي وَسطه فكمن لَهُ فِي زَاوِيَة من زَوَايَا الْمَسْجِد فِي الْغَلَس وَكَانَ عمر يَقُول للنَّاس حَال الْقيام للصَّلَاة أقِيمُوا صفوفكم قبل أَن يكبر فجَاء هَذَا الْغُلَام الْمَجُوسِيّ فَيْرُوز أَبُو لؤلؤة وَقَامَ حذاءه فِي الصَّفّ فَلَمَّا كبر عمر للصَّلَاة ضربه بَين كَتفيهِ وَفِي خاصرته فَسقط قَالَ عَمْرو بن مَيْمُون إِنِّي لقائم فِي الصَّلَاة وَمَا بيني وَبَين عمر إِلَّا ابْن عَبَّاس فَمَا هُوَ إِلَّا أَن كبر بعد أَن ضرب فَسَمعته ﵁ يَقُول قتلني الْكَلْب وطار العلج لَا يمر على أحد يَمِينا وَلَا شمالاً إِلَّا طعنه حَتَّى طعن ثَلَاثَة عشر رجلا مَاتَ مِنْهُم سَبْعَة أَو تِسْعَة فَطرح رجل عَلَيْهِ برنساً وضمه فَلَمَّا علم عَدو الله أَنه مَأْخُوذ نحر نَفسه ثمَّ قَالَ عمر ﵁ الْحَمد لله الَّذِي لم يَجْعَل ميتتي على يَد أحد يَدعِي الْإِسْلَام
стр. 980
قَالَ ابْن خلكان ذكر أَنه لما طعن عمر اخْتَار من الصَّحَابَة ﵃ السِّتَّة النَّفر الَّذين تقدم ذكرهم وَكَانَ سعد غَائِبا فَأرْسل إِلَيْهِ فَجعل أمره إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَمَا سأذكره وَجعل ابْنه عبد الله بن عمر مُشِيرا وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء وَأمر الْمسور بن مخرمَة وَفِي رِوَايَة أَمر أَبَا طَلْحَة الْأنْصَارِيّ أَن يكون فِي خمسين رجلا يكونُونَ مَعَ هَؤُلَاءِ النَّفر أهل الشورى قَالَ فَإِنَّهُم فِيمَا أَحسب يَجْتَمعُونَ فِي بَيت فَقُمْ أَنْت فِي أَصْحَابك على بَابه فَلَا تتْرك أحدا يدْخل عَلَيْهِم ثمَّ إِن اتَّفقُوا على وَاحِد إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام وَإِلَّا فاضربوا أَعْنَاق الْكل فَلَا خير للْمُسلمين فيهم وَلَو افْتَرَقُوا فرْقَتَيْن فالفرقة الَّتِي فِيهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأوصى أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ صُهَيْب بن سِنَان الرُّومِي فِي تِلْكَ الثَّلَاثَة الْأَيَّام عَن أبي الْحُوَيْرِث قَالَ لما مَاتَ عمر وَوضع ليصلى عَلَيْهِ أقبل عَليّ وَعُثْمَان أَيهمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهما عبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِن هَذَا لَهو الْحِرْص على الْإِمَارَة لقد علمتما مَا هَذَا إلَيْكُمَا وَقد أوصى بِهِ إِلَى غيركما يَا صُهَيْب تقدم فصل عَلَيْهِ قَالَ الذَّهَبِيّ قَالَ سَالم بن عبد الله بن عمر دخل أَصْحَاب الشورى مَا عدا سَعْدا فَإِنَّهُ كَانَ غَائِبا على عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَنظر إِلَيْهِم ثمَّ قَالَ إِنِّي نظرت لكم فِي أَمر النَّاس فَلم أجد عِنْد أحد شقاقاً إِلَّا أَن يكون فِيكُم ثمَّ قَالَ مُخَاطبا عُثْمَان وعلياً وَابْن عَوْف إِن قومكم لن يدَعوا أَن يؤمروا أحدكُم أَيهَا الثَّلَاثَة فَإِن كنتَ على شَيْء من أَمر النَّاس يَا عُثْمَان فَلَا تحملن بني أبي معيط على رِقَاب النَّاس وَإِن كنت يَا بن عَوْف على شَيْء من أَمر النَّاس فَلَا تحملن بني زهرَة على رِقَاب النَّاس وان كنت يَا بن أبي طَالب على شَيْء من أَمر النَّاس فَلَا تحملن بني هَاشم على رِقَاب النَّاس قومُوا فتشاوروا وَأمرُوا أحدكُم فَقَامُوا يتشاورون قَالَ ابْن عمر فدعانى عُثْمَان ليدخلني فِي هَذَا الْأَمر فَقلت لَهُ لم يدخلنى أَمِير
стр. 981
الْمُؤمنِينَ مَعكُمْ وَقلت وَكَيف تؤمرنى وأمير الْمُؤمنِينَ حَيّ فَكَأَنَّمَا أيقظتهم فَقَالَ عمر أمهلوا فَإِذا حدث بِي حَادث فَأمروا قَالَ الذَّهَبِيّ فَلَمَّا دفن اجْتمع هَؤُلَاءِ الرَّهْط أهل الشورى فَقَالَ عبد الرَّحْمَن لعُثْمَان خلْوَة إِن لم أُبَايِعك فبمن تُشِير عَليّ فَقَالَ أُشير عَلَيْك بعلي وَقَالَ لعَلي إِن لم أُبَايِعك فبمن تُشِير عَليّ فَقَالَ بعثمان ثمَّ قَالَ لطلْحَة أما أَنا وَأَنت فَلَا نريدها فبمن تُشِير عَليّ فَقَالَ أُشير بعثمان ثمَّ إِن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ اجعلوا أَمركُم إِلَى ثَلَاثَة فَقَالَ الزبير قد جعلت أَمْرِي إِلَى عَليّ وَقد كَانَ سعد جعل أمره إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقَالَ طَلْحَة قد جعلت أَمْرِي إِلَى عُثْمَان فَخَلا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعلي وَعُثْمَان فَقَالَ عبد الرَّحْمَن أَنا لَا أريدها فأيكما يبرأ من هَذَا الْأَمر لصَاحبه فَيَجْعَلهُ لله وَالله عَلَيْهِ وَالْإِسْلَام لينظرن أفضلهم وليحرصن على صَلَاح الْأمة فَسكت الشَّيْخَانِ عَليّ وَعُثْمَان فَقَالَ عبد الرَّحْمَن اجعلاه إِلَيّ وَالله عَليّ لَا آلوكم عَن أفضلكم قَالَا نعم فَخَلا بعلي وَقَالَ لَهُ لَك من الْقدَم فِي الْإِسْلَام والقرابة مَا قد علمت الله عَلَيْك وَعَهده لَئِن أَمرتك لتعدلن وَلَئِن أمرتُ عَلَيْك لتسمعن وتطيعن قَالَ عَليّ نعم ثمَّ خلا بعثمان فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَقَالَ نعم فَلَمَّا أَخذ ميثاقهما نُودي فِي النَّاس الصَّلَاة جَامِعَة فَخرج عبد الرَّحْمَن عَلَيْهِ عِمَامَة النَّبِي
الَّتِي عممه إِيَّاهَا مُتَقَلِّدًا سَيْفه وَصعد الْمِنْبَر فَوقف طَويلا يَدْعُو سرا ثمَّ قَالَ يأيها النَّاس إِنِّي قد سألتكم سرا وجهراً ثَنَا ووحدانا على أمانتكم فَلم أَجِدكُم تعدلون عَن أحد هذَيْن الرجلَيْن عَليّ وَعُثْمَان قُم إِلَيّ يَا عَليّ فَقَامَ عَليّ ﵁ ووقف جنب الْمِنْبَر فَأخذ بِيَدِهِ فَقَالَ تبايعني على كتاب الله وَسنة رَسُوله
وَفعل أبي بكر فَقَالَ عَليّ اللَّهُمَّ لَا وَلَكِن على جهدي من ذَلِك وطاقتي ثمَّ قَالَ عبد الرَّحْمَن يَا عُثْمَان قُم فَقَامَ فَأخذ بِيَدِهِ فِي موقف عَليّ وَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ لعَلي فَقَالَ عُثْمَان اللَّهُمَّ نعم فَرفع عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رَأسه إِلَى
стр. 982
سقف الْمَسْجِد وَيَده فِي يَد عُثْمَان ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ إِنِّي جعلت مَا فِي رقبتي فِي رَقَبَة عُثْمَان قَالَ فازدحم النَّاس على عُثْمَان يبايعونه حَتَّى غشوه عِنْد الْمِنْبَر فَأقْعدَ على الدرجَة الثَّانِيَة من الْمِنْبَر وَعبد الرَّحْمَن قَاعد فى مقْعد النبى
من الْمِنْبَر فَوْقه قَالَ وتلكأ عَليّ فَقَالَ عبد الرَّحْمَن ﴿فَمَن نكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلى نَفسِه﴾ الْفَتْح ١٠ فَرجع عَليّ وشق النَّاس حَتَّى وصل إِلَى عُثْمَان وَبَايَعَهُ وَهُوَ يَقُول خدعة وَأي خدعة وَبَقِي عمر ﵁ بعد طعنه ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ طعنه يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين من الْهِجْرَة قَالَ الْعَلامَة الشَّامي فِي سيرته أرسل عمر ﵁ وهوجريح ابْنه عبد الله إِلَى عَائِشَة ﵂ فَقَالَ لَهُ قل لَهَا يقْرَأ عمر عَلَيْك السَّلَام وَلَا تقل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنِّي الْيَوْم لست أَمِيرهمْ وَقل يسْتَأْذن عمر بن الْخطاب أَن يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فجَاء إِلَيْهَا عبد الله بن عمر فَسلم وَاسْتَأْذَنَ فَدخل فَوَجَدَهَا تبْكي فَقَالَ لَهَا فَأَذنت وَقَالَت كنت أردته تَعْنِي مَكَان الْقَبْر لنَفْسي ولأوثرنه الْيَوْم على نَفسِي فَلَمَّا أقبل عبد الله من عِنْدهَا قيل لعمر هَذَا عبد الله قَالَ ارفعوني فأسنده رجل فَقَالَ لعبد الله مَا لديك فَقَالَ عبد الله الَّذِي تحب أَذِنت عَائِشَة قَالَ الْحَمد لله مَا كَانَ شَيْء أهم إِلَيّ من ذَلِك فَإِذا أَنا قبضت فاحملوني ثمَّ سلم وَقل يسْتَأْذن عمر بن الْخطاب فَإِن أَذِنت لي فأدخلوني وَإِن ردَّتْ فردوني إِلَى مَقَابِر الْمُسلمين
стр. 983
وأوصاهم أَن يقصدوا فِي كَفنه وَلَا يتغالوا وغسله ابْنه عبد الله وَحمل على سَرِير رَسُول الله
وَصلى عَلَيْهِ صُهَيْب فى مَسْجده
وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا وَدفن يَوْم الْأَحَد هِلَال الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة عَليّ الصَّحِيح فَنزل فِي قَبره ابْنه عبد الله وَعُثْمَان بن عَفَّان وَسَعِيد بن زيد كَانَت مُدَّة خِلَافَته عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر وَخمْس لَيَال قَالَ الذَّهَبِيّ لما توفّي عمر أظلمت الأَرْض فَجعل الصَّبِي يَقُول يَا أُمَّاهُ أَقَامَت الْقِيَامَة فَتَقول لَا يَا بني وَلَكِن قتل عمر
(ذكر أَوْلَاده ﵁
كَانَ لَهُ ثَلَاثَة عشر تِسْعَة ذُكُور وَأَرْبع إناث الأول عبد الله وَكَانَ يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن أسلم مَعَ أَبِيه صَغِيرا بِمَكَّة وَصَاحب مَعَ أَبِيه وَأمه وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَشهد الْمشَاهد كلهَا بعد أحد قَالَ الدارقطنى استصغره النبى
يَوْم أحد وَشهد الخَنْدَق وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة فَشهد الْمشَاهد كلهَا كَانَ عَالما مُجْتَهدا عابداً لُزُوما للسّنة فَارًّا من الْبِدْعَة ناصحاً للْأمة رؤى فِي الْكَعْبَة سَاجِدا يَقُول فِي سُجُوده يَا رب مَا يَمْنعنِي من مزاحمة قُرَيْش على هَذِه الدُّنْيَا إِلَّا خوفك أثنى عَلَيْهِ رَسُول الله
فَقَالَ إِن عبد الله رجل صَالح قَالَ نَافِع أعتق ألف نسمَة أَو زَاد عَاشَ إِلَى زمَان عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ أَبُو الْيَقظَان زَعَمُوا أَن الْحجَّاج دس لَهُ رجلا قد سم زج رمحه فزحمه فِي الطَّرِيق وطعنه فِي ظهر قدمه فَدخل عَلَيْهِ الْحجَّاج فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن من أَصَابَك قَالَ أَنْت أصبتني قَالَ وَلم تَقول هَذَا يَرْحَمك الله قَالَ حملت
стр. 984
السِّلَاح فِي بلد لم يكن يحمل السِّلَاح فِيهِ فَمَاتَ فَصلي عَلَيْهِ عِنْد الرَّدْم وَدفن فِي حَائِط أم خرمان قلت هَذَا الْحَائِط لَا يعرف الْيَوْم بِمَكَّة وَلَا حولهَا وَإِنَّمَا بِالْأَبْطح مَوضِع يُقَال لَهُ الخرمانية فَلَعَلَّهُ نسب إِلَى أم خرمان وَقَالَ غير أبي الْيَقظَان دفن بفخ وَهُوَ مَوضِع مَشْهُور وَهُوَ ابْن أَربع وَثَمَانِينَ سنة وَله عقب مِنْهُم عبد الرَّحْمَن وَسَالم وَكَانَ عبد الله هَذَا من الصّلاح وَالدّين وَالْعقل عَن أَحْوَال الدُّنْيَا على الْجَانِب الْأَعْظَم فَمن ذَلِك مَا نَقله الْعَلامَة الصَّفَدِي فِي تَذكرته فَقَالَ هجت عَاتِكَة بنت عبد الرَّحْمَن زَوجهَا ابْن أبي عَتيق بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ // (من الْكَامِل) //
(ذَهّبَ الإلهُ بِمَا تعيشُ بِهِ ... وَقَمَرْتَ لبد أيمَا قَمَرِ)
(أنفقتَ مَالَكَ غير مُحْتَشِمٍ ... فِي كُلِّ زانِيَةٍ وَفِي الخَمْرِ)
وَكَانَ ابْن أبي عَتيق هَذَا صَاحب دعابة وفكاهة فَأخذ الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورين فِي رقْعَة وَخرج فَإِذا هُوَ بِعَبْد الله بن عمر الْمشَار إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن اقْرَأ هَذِه وأشر عَليّ بِرَأْيِك فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ لَهُ مَا ترى فِيمَن هجاني بِهَذَا قَالَ لَهُ ابْن عمر أرى أَن تَعْفُو عَنهُ وتصفح فَقَالَ ابْن عَتيق وَالله لَئِن لقِيت قَائِلهَا لأ. . كنه فأربد لون عبد الله بن عمر وأخذته رعدة واختلاط فَقَالَ لِابْنِ لأبى عَتيق مَا هَذَا غضب الله عَلَيْك فَقَالَ لَهُ هُوَ مَا قلت لَك وَالله لأفعلنها وافترقا فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام لقِيه عبد الله بن عمر فَأَعْرض عَنهُ موليا فَقَالَ ابْن أَبى عَتيق علمت يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنِّي لقِيت قَائِل ذَلِك الشّعْر ف. . كته فَصعِقَ ابْن عمر وليط بِهِ فَلَمَّا رأى ابْن أبي عَتيق مَا ناله دنا مِنْهُ وسارَّه فِي أُذُنه وَقَالَ وَالله إِن الشّعْر لامرأتي وَهِي الَّتِي فعلتُ بهَا فَقَامَ ابْن عمر رضى الله عَنْهُمَا وَقبل بَين عَيْنَيْهِ انْتهى مَا ذكره الصَّفَدِي
стр. 985
قلت رَأَيْت فِي كتاب أَنْسَاب قُرَيْش للزبير بن بكار ابْن أبي عَتيق هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق ﵃ وَقَرِيب من هَذِه مَا وَقع لوَلَده سَالم بن عبد الله بن عمر ﵃ وَهُوَ مَا رَأَيْته بِخَط الْعَلامَة نجم الدّين بن عمر بن فَهد الْقرشِي مَا نَصه أخبرنَا أَبُو البركات عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي وَذكر سنداً انْتهى فِيهِ إِلَى الزبير بن بكار قَاضِي مَكَّة قَالَ حَدثنِي عمي عَن أشعب الطماع قَالَ كَانَ عبد الله بن عَمْرو ابْن عُثْمَان بن عَفَّان شفعني وبسخني ويدعوني فأحدثه وألهيه فَمَرض ولهوت عَنهُ فِي بعض جرياتي أَيَّامًا ثمَّ جِئْت منزلي فَقَالَت لي زَوْجَتي بنت رُومَان وَيحك أَيْن كنت عبد الله بن عَمْرو كَانَ ينفعك مرض فَهُوَ يقلق بِالنَّهَارِ ويسهر بِاللَّيْلِ أرسل إِلَيْك تلهيه وتعلله فَلم يجدك قلت إِنَّا لله ثمَّ فَكرت سَاعَة ثمَّ قلت هَات لي قَارُورَة دهن خلوفية ومنديل الْحمام فَفعلت وَخرجت أُرِيد الْحمام فمررت بسالم بن عبد الله بن عمر فَقَالَ لي يَا أشعب هَل لَك فِي هريس أهديتْ إِلَيّ قلت نعم جعلني الله فدَاك فَدَعَا بهَا فَأتى بصحفة كَبِيرَة فَأكلت حَتَّى شبعت فَجعلت أتكاره عَلَيْهَا فَقَالَ وَيحك يَا أشعب لَا تقتل نَفسك فَإِن مَا فضل عَنْك نبعث بِهِ إِلَى بَيْتك قلت وَتفعل قَالَ مَا أردْت إِلَّا ذَاك فكففت يَدي فَبعث بهَا إِلَى بَيْتِي وَخرجت فَدخلت الْحمام فاطليت ثمَّ صببت عَليّ دهن الخلوفية ثمَّ سكبت عَليّ مَاء وَخرجت وَعلي صفرَة الدّهن وَقد صَار لوني أصفر كَأَنَّهُ الزَّعْفَرَان قَالَ فَلبِست أطماري وعصبت رَأْسِي وَأخذت معي وصبة ثمَّ خرجت أَمْشِي مُتكئا عَلَيْهَا حَتَّى جِئْت بَاب عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان فَلَمَّا رأني حَاجِبه قَالَ وَيحك يَا أشعب ظَلَمْنَاك وغضضنا مِنْك وَأَنت قد بلغتَ مَا أرى من الْعلَّة قَالَ قلت أدخلني على سَيِّدي أخبرهُ فَأَدْخلنِي عَلَيْهِ فَإِذا عِنْده سَالم بن عبد الله بن عمر أَتَى إِلَيْهِ يعودهُ وَعبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان الْمَذْكُور ابْن أُخْت سَالم بن عبد الله الْمَذْكُور فَقَالَ لي عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان وَيحك يَا أشعب ظَلَمْنَاك وغضضنا عَلَيْك وَقد بلغتَ من الْعلَّة مَا أرى قَالَ فتضاعفت ثمَّ قلت أَي سَيِّدي كنت عِنْد بعض من أغشاه فأصابنى قئ وبطن فَمَا حملت إِلَى
следующие страницы →