← История

История · id 6626

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط النجف

مجير الدين العليمي

Полный текст (810 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أصلي الظهر بالمدينة واقضي شيئا كلفني الله قضاءه واصلي العصر ببيت المقدس حكى ذلك صاحب (مثير الغرام) وغيره. وسبب حياته - على ما حكاه البغوي - انه شرب من عين الحياة ثم قال عند مجمع البحرين عين تسمى عين الحياة لا يصيب ذلك الماء شيئا إلا حيي. وروى المشرف بسنده وحكاه غيره ان الخضر والياس ﵉ يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ويوافيان الموسم كل عام. وباب حطة في جهة الشمال من المسجد وهو الذي ورد فيه عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ قيل لموسى ﵇ قل لبني إسرائيل (ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم) فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا حبا في شعرة. وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية - يريد بيت المقدس - فكلوا منها حيث شئتم رغدا - يريد لا حساب عليكم - وادخلوا الباب - يريد باب بيت المقدس - سجدا - لله تعالى - وقولوا حطة - يريد لا إله إلا الله لأنها كلمة تحط الذنوب - فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم - قالوا بالعبرانية حبة سمراء يريدون الحنطة - فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء - أي عذابا - بما كانوا يفسقون). ويقال ان من صلى عند باب حطة ركعتين كان له من الثوب بعدد من قيل له من بني إسرائيل ادخل الباب فلم يدخل. وإنما سمي باب حطة لأن الله تعالى أمر بني إسرائيل أن يدخلوا منه ويقولوا حطة وهو فعلة من الحط وهو وضع الشيء من أعلى إلى أسفل يقال حط الحمل عن الدابة. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى وقولا حطة - أي مغفرة - فقالوا حنطة.

стр. 457

وقال مقاتل أنهم أصابوا خطيئة بآبائهم على موسى دخول الأرض التي فيها الجبارون فأراد الله ان يغفر لهم وقيل لهم قولوا حطة قال الزجاج معناه حط عنا ذنوبنا وقوله تعالى: (وادخلوا الباب مسجدا) قال ابن عباس ركعا وهو شدة الانحناء والمعنى منحنين متواضعين. قال مجاهد وقتادة هو باب حطة من بيت المقدس طوطئ لهم الباب ليخفظوا رؤوسهم فلم يخفظوا. وكان في زمن بني إسرائيل إذا أذنب أحد ذنبا كتب على بابه أو على جبينه خطيئته وعلى عتبة بابه ألا أن فلانا قد أذنب في ليلة كذا وكذا فيبعدونه ويدرحونه فيأتي باب التوبة وهو الذي عند محراب مريم ﵍ الذي كان يأتيها رزقها منه فيبكي ويتضرع ويقيم حينا فان تاب الله عليه ينمحي ذلك عن جبينه أو بابه فيقربه بنو إسرائيل وان لم يتب عليه أبعدوه ودحروه. باب شرف الأنبياء في جهة الشمال من المسجد ولعله الذي دخل منه عمر بن الخطاب ﵁ يوم الفتح والله أعلم ويعرف الآن بباب الدويدارية نسبة إلى مدرسة بنيت إلى جانبه وسنذكرها إن شاء الله تعالى وهذه الأبواب الثلاثة وهي باب الأسباط وباب حطة وباب الدويدارية في الجهة الشمالية. باب الغوانمة في آخر الجهة الغربية من جهة الشمال بالقرب من المنارة المعروفة الآن بمنارة الغوانمة وسمي الباب بذلك لأنه ينتهي إلى حارة بني غانم ويعرف قديما بباب الخليل. وباب الناظر وهو باب قديم وجددت عمارته في زمن الملك المعظم عيسى ﵀ في حدود الستمائة ويعرف قديما بباب ميكائيل ويقال انه الباب الذي ربط به جبريل ﵇ البراق ليلة الاسراء. وباب الحديد وهو باب لطيف محكم البناء استجده أرغون الكاملي نائب الشام وباب القطانين سمي بذلك لأنه ينتهي إلى سوق القطانين مكتوب

стр. 458

عليه ان السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون جدد عمارته في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة فدل على أنه كان قديما وهو باب عظيم بناؤه في غاية الاتقان وبالقرب منه باب المتوضأ الذي يخرج منه إلى متوضأ المسجد كان قديما واستهدم ثم جدد عمارته علاء الدين البصير لما عمر المتوضأ وباب السلسلة وباب السكينة وهما متحدان ومنهما يخرج إلى الشارع الأعظم المعروف بخط سيدنا داود ﵇ وهما عمدة أبواب المسجد وغالب استطراق الناس إلى المسجد منهما لأنهما ينتهيان إلى معظم أسواق البلد وشوارعها ويعرف باب السلسلة قديما بباب داود ﵇ وباب المغاربة وسمي بذلك لمجاورته لباب جامع المغاربة الذي تقام فيه الصلاة الأولى ولأنه ينتهي إلى حارة المغاربة وهذا الباب في أواخر الجهة الغربية من المسجد مما يلي القبلة ويسمى باب النبي ﷺ قال ثم انطلق بي - يعني جبريل - حتى دخلت المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط فيها الدابة - يعني البراق - ودخلت المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر قال موقتوا بيت المقدس لا نعلم بالمسجد بابا بهذه الصفة إلا باب المغاربة فهذه الأبواب الثمانية من باب الغوانمة إلى باب المغاربة في الجهة الغربية من المسجد وثلاثة أبواب في الجهة الشمالية فجملتها أحد عشر بابا يتوصل منها إلى المسجد غير بابي الرحمة والتوبة والباب المسدود في السور الشرقي وأما الأبواب التي يتوصل منها إلى المسجد مما حوله من المدارس والمنازل فنذكرها فيما بعد عند انتهاء ذكر ما حول المسجد من المدارس إن شاء الله تعالى وأما المسجد فهو من جهتي القبلة والشرق ينتهي إلى البرية فالجهة القبلية مشرفة على عين سلوان وغيرها والجهة الشرقية مشرفة على طور زيتا ووادي جهنم وغيرهما والمنازل محيطة بالمسجد من جهة الغرب والشمال فقط.

стр. 459

وقد تقدم ان المسجد كان في الزمان السالف في وسط المدينة والمنازل محيطة به من الجهات الأربع فلما خرب البناء القديم ولم يعتن أحد بإعادته وتلاشت أحوال الدنيا صار الأمر على ما هو عليه في عصرنا. وأما الأئمة المرتبون فيه فأولهم إمام المالكية يصلي في الجامع الذي غربي المسجد من جهة القبلة وقد تقدم ذكره ثم يصلي بعده إمام الشافعية بالجامع الكبير القبلي المتعارف عند الناس بالمسجد الأقصى ثم يصلي بعده إمام الحنفية بقبة الصخرة الشريفة ثم يصي بعده إمام الحنابلة وكان قديما يصلي إمام الحنابلة بالرواق الغربي خلف منارة باب السلسلة من جهة الشمال. ومضى الزمان على ذلك وتركت الوظيفة واستقر فيها غير مستحقها لعدم الحنابلة ببيت المقدس فلما بنيت مدرسة مولانا السلطان الملك الأشرف وتكاملت عمارتها ترتب إمام الحنابلة للصلاة في المجمع الذي هو سفل المدرسة وكان مكان الرواق المذكور وذلك في شهور سنة تسعين وثمانمائة مع استمرار تلك الوظائف القديمة بيد غير مستحقها. وهذا الترتيب في الصلوات يوافق ترتيب مسجد سيدنا الخليل ﵇ ما عدا صلاة الحنابلة فان مسجد الخليل يصلي فيه أولا إمام المالكية بالرواق الغربي الذي خلف الحجرة الشريفة الخليلية ثم إمام الشافعية في المحراب الكبير الذي إلى جانب المنبر ثم إمام الحنفية عند مقام آدم. وهذا الترتيب خلاف الترتيب بالمسجد الحرام فإن هناك أولا يصلي إمام الشافعية في مقام إبراهيم تجاه باب الكعبة ثم إمام الحنفية مقابل حجر إسماعيل تجاه الميزاب ثم إمام المالكية بين الركنين اليماني والشامي ثم إمام الحنابلة مقابل الحجر الأسود. وقبلة أهل بيت المقدس وما جاوره من غزة والرملة وما وراء ذلك من السواحل جهة ميزاب الكعبة وحجر إسماعيل ﵇ فهم يستقبلون الجهة التي

стр. 460

يصلي إليها إمام الحنفية بالمسجد الحرام وللمسجد الأقصى أيضا عدة أئمة بداخل الجامع الأقصى وبمغارة الصخرة وعند أبواب المسجد يصلون التراويح في رمضان فقط وبقية الأيام لا يصلون شيئا ولكن العمدة على الأئمة الأربعة المتقدم ذكرهم وأما ما يوقد فيه من المصابيح في كل ليلة وقت العشاء ووقت الصبح ففي داخل الجامع المتعارف عند الناس انه الأقصى وعلى أبوابه سبعمائة قنديل ونحو خمسين قنديلا وفي قبة الصخرة الشريفة وما حولها خمسمائة قنديلا ونحو أربعين قنديلا وذلك خارج عما في الأروقة وغيرها من الأماكن بالمسجد وهذه العدة لا توقد في مسجد من مساجد الدنيا في مملكتنا والله أعلم وأما في ليلة النصف من شعبان فيوقد بالجامع الأقصى وبقبة الصخرة ما يزيد على عشرين الف قنديل وهذه الليلة من الليالي المشهورة التي من عجائب الدنيا وكذلك في ليلة المعراج وهي المسفرة عن السابع والعشرين من رجب وفي ليلة المولد الشريف وفي ليلة السابع والعشرين من رمضان يوقد فيها التنانير من المصابيح وغيرها مما لا يوجد في مسجد من المساجد وأما الوظائف المرتبة فيه والمدرسين والمعيدين والخدام والمؤذنين والقراء وغيرهم فكثير جدا ولم يكن فيهم من يباشر وما وجب عليه إلا بعض الناس والله أعلم. (ذكر غالب ما في بيت المقدس من المدارس والمشاهد) مما هو بجوار سور المسجد الأقصى الفارسية بداخل المسجد الأقصى عند المكان الذي يجلس فيه النساء بالقرب من بئر الورقة منسوبة لوقف المدرسة الفارسية التي شمال المسجد وسنذكرها ونذكر واقفها والحاكورة التي بلصقها من ظاهر الجامع عند الباب الشرقي تعرف بحاكورة الفارسية.

стр. 461

النحوية على طرف صحن الصخرة من جهة القبلة إلى الغرب وتقدم ذكرها عند ترجمة بانيها الملك المعظم عيسى وكان بناؤها في سنة أربع وستمائة. الناصرية وكان على برج باب الرحمة مدرسة تعرف بالناصرية نسبة للشيخ نصر المقدسي ثم عرفت بالغزالية نسبة لأبي حامد الغزالي ثم أنشأها الملك المعظم عيسى وجعلها زاوية لقراءة القرآن والاشتغال بالنحو ووقف عليها كتبا من جملتها إصلاح المنطق لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق ابن السكيت وقد وقفت على كراسة منه بخط ابن الخشاب وعلى ظهر الكراسة الوقف وهو مؤرخ في التاسع من ذي الحجة سنة عشر وستمائة وقد دثرت الزاوية المذكورة في عصرنا ولم يبق لها نظام وصارت من المهملات. وأما ما حول المسجد من المدارس والزوايا فأولها الزاوية الخنثنية بجوار المسجد الأقصى خلف المنبر وقفها الملك صلاح الدين تغمده الله برحمته على رجل من أهل الصلاح وهو الشيخ الأجل الزاهد العابد المجاهد جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد جلال الدين الشاشي المجاور في بيت المقدس ثم من بعده على من يحذو حذوه وقد وليها جماعة من الأعيان وبناؤها قديم من زمن الروم ولكن بناء الدار التي بداخل الزاوية مستجد وتاريخ كتاب وقفها في ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وخمسمائة. وأما المدارس المجاورة للسور من جهة الغرب - وسنذكرها على الترتيب - فأولها: الخانقاه الفخرية وهي مجاورة لجامع المغاربة الذي تقام فيه صلاة المالكية من جهة الغرب وهي بداخل سور المسجد وبابها من داخل المسجد عند الباب الذي يخرج منه إلى حارة المغاربة واقفها المقر العالي القاضي فخر الدين أبو عبد الله محمد بن فضل الله ناظر الجيوش الاسلامية أصله قبطي فأسلم وحسن إسلامه وكانت له أوقاف كثيرة وبر وإحسان لأهل العلم وكان صدرا كبيرا معظما توفي في منتصف رجب سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وقد جاوز السبعين ﵀.

стр. 462

المدرسة التنكزية واقفها الأمير تنكز الناصري نائب الشام وهي مدرسة عظيمة ليس في المدارس أتقن من بنائها وهي بخط باب السلسلة ولها مجمع راكب على الأروقة الغربية في المسجد ولواقفها مآثر خير في المسجد وعمائر كثيرة منها الرخام الذي في قبلة المسجد عند المحراب ومنها جانب الجامع الأقصى الغربي وهو الذي عمر قناة الماء الواصلة إلى مدينة القدس الشريف وكان ابتداء عمارتها في شوال سنة سبع وعشرين وسبعمائة ووصلت إلى القدس الشريف ودخلت إلى وسط المسجد الأقصى في أواخر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وعمل البركة الرخام بين الصخرة والأقصى وله الحمام الكائن بباب القطانين المعروف بالجديد وغير ذلك وعلى باب المدرسة تاريخها في سنة تسع وعشرين وسبعمائة. وتوفي تنكز في يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من المحرم سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بقلعة إسكندرية مسموما عفا الله عنه ودفن بالإسكندرية ثم نقل إلى تربته بدمشق وقد جاوز الستين وكان نقله بدمشق ليلة الاثنين خامس رجب سنة أربع وأربعين وسبعمائة. المدرسة البلدية بباب السكينة بجوار باب السلسلة واقفها الأمير منكلي بغا الأحمدي نائب حلب توفي ودفن بها في جمادي الآخرة سنة ثنتين وثمانين وسبعمائة وبجوارها المدرسة الشريفة السلطانية الأشرفية داخل المسجد الأقصى الشريف بالقرب من باب السلسلة وسبب بنائها هو أن الأمير حسن الظاهري كان قد بنى المدرسة القديمة للملك الظاهر خشقدم ثم بعد وفاته سأل الملك الأشرف قايتباي قبولها فقبلها منه ونسبت إليه ورتب لها شيخا وصوفية وفقهاء وصرف لهم المعاليم ثم حضر الملك الأشرف قايتباي إلى القدس الشريف في سنة ثمانين وثمانمائة فلم تعجبه. فلما كان في سنة أربع وثمانين جهز خاصكي بهدمها وتوسيعها بما يضاف إليها من العمائر فكان الابتداء في حفر أساس المدرسة الموجودة الآن في رابع

стр. 463

عشر شعبان سنة خمس وثمانين وعمل على ظاهرها الرصاص المحكم كظاهر المسجد الأقصى وأعظم محاسنها كونها في هذه البقعة الشريفة وصارت جوهرة ثالثة وهي قبة الصخرة وقبة الأقصى وهذه المدرسة. ومن جملة ما عمره الملك الأشرف قايتباي السبيل المقابل لها بداخل المسجد فوق البئر المقابل لدرج الصخرة الغربي وكان قديما على البئر المذكورة قبة مبنية بالحجارة كغيرها من الآبار وكذلك الفسقية التي تقرب منه قبلي المسطبة المجاورة والفسقية التي بين السلسلة وباب السكينة وكان قديما مكانها حوانيت فازليت. المدرسة العثمانية بباب المتوضأ واقفتها امرأة من أكابر الروم اسمها أصفهان شاه خاتون وتدعى خانم وعليها أوقاف ببلاد الروم وغيرها في هذه البلاد وعلى بابها تاريخها في سنة أربعين وثمانمائة ودفنت الواقفة لها بالتربة المجاورة لسور المسجد الأقصى الشريف رحمها الله تعالى. الرباط الزمني بباب المتوضأ تجاه المدرسة العثمانية واقفه الخواجا شمس الدين محمد بن الزمن أحد خواص الملك السلطان الأشرف قايتباي وكان بناؤه في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة وتوفي واقفه في سنة سبع وتسعين وثمانمائة. المدرسة الخاتونية بباب الحديد واقفتها أغل خاتون بنت شمس الدين محمد بن سيف الدين القازانية البغدادية ووقفت عليه المزرعة المعروفة بظهر الجمل واشتهرت في عصرنا وقبله بباطن الجمل تاريخ وقف الجهة المذكورة في خامس ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وسبعمائة. ثم أكملت عمارة المدرسة المذكورة ووقفت عليها المرحومة أصفهان شاه بنت الأمير قازان شاه تاريخ وقفها في العشر الآخر من جمادي الآخرة سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة. المدرسة الارغونية بباب الحديد واقفها أرغون الكاملي نائب الشام وهو الذي استجد باب الحديد أحد أبواب المسجد وكان الباب قديما يعرف

стр. 464

بباب أرغون توفي في يوم الخميس السادس والعشرين من شوال سنة ثمان وخمسين وسبعمائة بالقدس الشريف ودفن بها وأكملت عمارتها بعد وفاته سنة تسع وخمسين. المدرسة المزهرية بباب الحديد واقفها المقر المرحوم الزيني أبو بكر بن مزهر الأنصاري الشافعي صاحب ديوان الانشاء بالديار المصرية تغمده الله برحمته وبعضها راكب على ظهر الارغونية ولها مجمع على أروقة المسجد وكان الفراغ من بنائها في سنة خمس وثمانين وثمانمائة. وحضر واقفها إلى جهة نابلس في سنة وفاته في جمادي الأولى لتجهيز الرجال لتجريده ابن عثمان ملك الروم وقصد الحضور إلى بيت المقدس للزيارة ورؤية مدرسته فحصل له توعك في رجب وتوجه إلى القاهرة ولم يقدر حضوره إلى القدس توفي في يوم الخميس سادس رمضان سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة. رباط كرد بباب الحديد بجوار السور تجاه المدرسة الارغونية واقفه المقر السيفي كرد صاحب الديار المصرية في سنة ثلاث وتسعين وستمائة. المدرسة الجوهرية بباب الحديد وبعضها على رباط كرد واقفها الصفوي جوهر زمام الآدر الشريفة في سنة أربع وأربعين وثمانمائة. الزاوية الوفائية بباب الناظر تجاه المدرسة المنجكية وعلوها دار من معاليمها تعرف بدار الشيخ شهاب الدين ابن الهائم ثم عرفت ببني أبي الوفا لسكنهم بها وتعرف قديما بدار معاوية. المدرسة المنجكية بباب الناظر واقفها الأمير منجك نائب الشام وكان رسم له بالإقامة بالقدس الشريف طرخان فدخل إليها في شهر صفر سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. وفي بعض التواريخ انه وصل إلى القدس الشريف ليتبنى المدرسة للسلطان الملك الناصر حسن فكان قصده نبائها له فلما قبل السلطان في سنة اثنتين وستين

стр. 465

وسبعمائة بناها لنفسه ونسبت إليه ووقف عليها ورتب لها فقهاء وأرباب وظائف ثم تلاشت أحوالها في عصرنا والله الموفق فهذه المدارس في الجهة الغربية من المسجد. وما هو في جهة الشمال فنذكره على الترتيب أيضا: المدرسة الجاولية واقفها الأمير علم الدين سنجر الجاولي نائب غزة ومولده في سنة ثلاث وثمانين وستمائة وكان من أهل العلم وله مصنفات وترجمته في طبقات الشافعية توفي في رمضان سنة خمس وأربعين وسبعمائة. وقد صارت المدرسة في هذه الأزمنة سكنا لنواب القدس وفيها مدفن به الشيخ درياس الكردي الهكاري وكان صالحا معتقدا نفع الله به المدرسة الصبيبية واقفها الأمير علاء الدين علي بن ناصر الدين محمد نائب القلعة الصبيبية ولي نيابة القدس وعمر بها المدرسة وتوفي بالشام في المحرم سنة تسع وثمانمائة بالقبيبات ثم نقل إلى القدس بعد مدة ودفن بمدرسته. المدرسة الاسعردية واقفها الخواجا مجد الدين عبد الغني بن سيف الدين أبي بكر ابن يوسف الأسعردي تاريخ وقفها في العشرين من ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة. المدرسة الملكية عمرها الحاج ملك الجوكندار وكان بناؤها في سلطنة الناصر محمد بن قلاوون في مستهل المحرم سنة إحدى وأربعين وسبعمائة كذا مكتوب تاريخها في حائطها القبلي فوق الرواق الشمالي بالمسجد الأقصى وأما الوقف عليها فإنه من زوجة ملك بنت السيفي قلطلقثم الناصري وتاريخ وقفها في السادس عشر من ربيع الآخر من سنة خمس وأربعين وسبعمائة والظاهر أن زوجها عمرها لها من مالها والله أعلم المدرسة الفارسية واقفها الأمير فارسي البكي ابن الأمير قطلو ملك ابن عبد الله نائب السلطنة بالأعمال الساحلية والجبلية ونائب غزة وهو المنسوب إليه

стр. 466

الفارسية بداخل المسجد الأقصى - المتقدم ذكرها في أول الفصل - وقفت على كتاب وقف الحصة من قرية طور كرم على المدرسة المذكورة تاريخه ثالث شعبان سنة خمس وخمسين وسبعمائة. المدرسة الأمينية بباب شرف الأنبياء المعروف بباب الدويدارية واقفها الصاحب أمين الدين عبد الله في سنة ثلاثين وسبعمائة. المدرسة الدويدارية بباب شرف الأنبياء وهي التي سمي باب المسجد بسببها باب الدويدارية وقد رأيت في كتاب الوقف المنسوب لواقفها إنها تعرف بدار الصالحين وهو مكان مأنوس واقفها الأمير الكبير الغازي المجاهد علم الدين أبو موسى سنجر بن عبد الله الدويدار الصالحي النجمي وعمارتها في سنة خمس وتسعين وستمائة وتاريخ وقفها في سابع شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وستمائة. المدرسة الباسطية بعضها على المدرسة الدويدارية واقفها القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل الدمشقي ناظر الجيوش المنصورة وعزيز المملكة وأول من أختط أساسها وقصد عمارتها شيخ الاسلام شمس الدين محمد الهروي شيخ الصلاحية وناظر الحرمين فأدركته المنية قبل عمارتها فعمرها عبد الباسط ووقفها وشرط على الصوفية قراءة الفاتحة عقب الحضور وإهداء ثوابها للهروي ووقفها في شهر جمادي الأولى في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة وتوفي واقفها في سنة نيف وخمسين وثمانمائة. التربة الأوحدية بباب حطة واقفها الملك الأوحد نجم الدين يوسف ابن الملك الناصر صلاح الدين داود بن الملك المعظم عيسى تاريخ وقفها ففي العشرين من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وستمائة. المدرسة الكريمية بباب حطة واقفها الصاحب كريم الدين عبد الكريم بن المعلم هبة الله بن مكانس ناظر الخواص الشريفة بالديار المصرية تاريخ كتاب

стр. 467

وقفة في ليلة الثامن من شهر ذي الحجة سنة ثماني عشرة وسبعمائة. المدرسة الغادرية بداخل المسجد واقفها الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر بعد أن عمرتها زوجته مصر خاتون ولم يوجد لها كتاب وقف فكتب محضر من ماله يوقفها وثبت في عصرنا في سنة سبع وتسعين وثمانمائة وبناؤها في سلطنة الملك الأشرف برسباي في شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وثمانمائة. المدرسة الطولونية بداخل المسجد على الرواق الشمالي يصعد إليها من السلم المتوصل منه إلى منارة باب الأسباط وهي التي أنشأها شهاب الدين أحمد ابن الناصرة محمد الطولوني الظاهري في زمن الملك الظاهر برقوق على يد مملوكه اقبغا قبل الثمانمائة ولم يكتب لها كتاب وقف إلا في شهر رجب سنة سبع وعشرين وثمانمائة. المدرسة الفنزية مقابل الطولونية من جهة الشرق يصعد إليها من السلم المتوصل منه إلى منارة باب الأسباط أيضا وهي من إنشاء شهاب الدين الطولوني عمرها مع مدرسته المتقدم ذكرها وجعلها للملك الظاهر برقوق. فلما توفي الظاهر برقوق وآل الأمر لولده الملك الناصر فرج رتب لها قرى وأقام نظامها وجعل لها معاليم تصرف ولما توفيت أخته خوند سارة ابنة الملك الظاهر برقوق زوجة نوروز نائب الشام دفنت بها في شهور سنة خمس عشرة وثمانمائة ثم لما توفي الناصر فرج لم يكن لها كتاب وقف فاشتراها بعد وفاته رجل من الروم يقال له محمد شاه بن الفنرى القرومي ووقفها ونسبت إليه وسميت الفنرية وأخبرت ان الذي باعها ولد منشيها ابن الطولوني المتقدم ذكره. الحسنية على باب الأسباط وهي آخر المدارس ولم اطلع لها على كتاب وقف ولم أتحقق أمرها ولكن أخبرت أنها وقف شاهين الحسني الطواشي وإنه من دولة الملك الناصر حسن المتوفى في سنة اثنتين وستين وسبعمائة ولم يكن لها

стр. 468

حكم المدارس في النظام والشعائر وإنما صارت منزلا تتخذ للسكن وهي من جملة جهات المسجد الأقصى يستوفى ريعها لجهة وقفه والظاهر أن واقفها توفي قبل انبرام أمرها والله أعلم. فهذه المدارس التي في الجهة الشمالية من المسجد الأقصى الشريف ويتوصل إلى المسجد من عدة أبواب من المدارس ولمنازل المجاورة له وتقدم الوعد بذكر ذلك. فأقول - وبالله التوفيق -: الأماكن المتوصل منها إلى المسجد ولها أبواب من خارج المسجد أولها الزاوية الخنثنية ودار الخطابة والفخرية والمدرسة التنكزية والمدرسة البلدية والرباط الزمني والمدرسة الخاتونية والمدرسة الارغونية والزاوية الوفائية والمدرسة المنجكية ودار الشيخ جمال الدين ابن غانم شيخ الحرم ودار بني جماعة المجاورة لمنارة الغوانمة والمدرسة الصبيبية والمدرسة الاسعردية والمدرسة الملكية والزاوية الأمينية والمدرسة الباسطية والمدرسة الكريمية والمدرسة الفنرية وكان بالحسنية بباب الأسباط باب وقد سد. وأما ما في المدينة من المدارس والمشاهد فمن ذلك ما حول المسجد غير ملاصق للسور ولكنه بالقرب منه من جهة الشمال: المدرسة الصلاحية بباب الأسباط وقف الملك صلاح الدين رحمة الله عليه وتقدم ذكرها عند ترجمته وهي كنيسة من زمن الروم تعرف بقبر حنة فإنه يقال إن فيها قبر حنة أم مريم ﵍ تاريخ وقفها ثالث عشر رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ووظيفة مشيختها من الوظائف السنية بمملكة الاسلام. الزاوية الشيخونية بالقرب منها عند سويقة باب حطة واقفها الأمير سيف الدين قطيشا بن علي بن محمد من رجال حلقة دمشق كان مجاورا بالقدس الشريف وجعل نظرها لنفسه ثم من بعده لولده شيخون فسميت بالشيخونية نسبة لولد الواقف.

стр. 469

تاريخ وقفها مستهل صفر سنة إحدى وستين وسبعمائة. المدرسة الكاملية بخط باب حطة بجوار الكريمية من جهة الشمال واقفها الحاج كامل من أهل طرابلس ولم يوجد لها كتاب وقف فكتب محضر يوقفها مؤرخ في شهور سنة ست عشرة وثمانمائة. رباط المارديني بباب حطة مقابل الكاملية وهي بجوار التربة الأوحدية وقفه منسوب لامرأتين من عتقاء الملك الصالح صاحب ماردين وشرطه ان يكون لمن يرد من ماردين وقد وقفت على محضر ثابت بوقفه تاريخه في سنة ثلاث وستين وسبعمائة. المدرسة المعظمية وقف الملك المعظم عيسى - وتقدم ذكرها عند ترجمته وهي مقابل باب شرف الأنبياء المعروف باب الدويدارية تاريخ وقفها في التاسع والعشرين من جمادي الأولى سنة ستين وستمائة وقد وقفت على كتاب الوقف وفيه جهات كثيرة من القرى وقد أخذ غالبها وصار بأيدي الناس إقطاعا وملكا. المدرسة السلامية بباب شرف الأنبياء تجاه المعظمية وهي بجوار المدرسة الدويدارية من جهة الشمال واقفها الخواجا مجد الدين أبو الفدا إسماعيل السلامي ولم اطلع على تاريخ وقفها والظاهر أنه بعد السبعمائة. الزاوية المهمازية بالقرب من المعظمية من جهة الغرب منسوبة للشيخ كمال الدين المهمازي ووقفت على مربع من الملك الصالح إسماعيل ابن الناصر محمد بن قلاوون يشهد أنها وقف على المشايخ المقيمين بها قرية بيت ألقيا من عمل القدس الشريف تاريخ الرابع في شهر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وسبعمائة وبها قبر رجل من ذريته اسمه الشيخ خير الدين خضر المهمازي وفاته في شوال سنة سبع وأربعين وسبعمائة. المدرسة الوجيهية بخط درج المولة وقف الشيخ وجيه الدين محمد بن عثمان بن أسعد ابن النجا الحنبلي المتوفى في شعبان سنة إحدى وسبعمائة.

стр. 470

المدرسة المحدثية بالقرب من الوجيهية عند قبو باب الغوانمة واقفها رجل من أهل العلم كان محدثا واسمه عز الدين أبو محمد عبد العزيز العجمي الأردبيلي تاريخ وقفها في رابع المحرم سنة اثنتين وستين وسبعمائة. فهذه المدارس التي بقرب المسجد وهي من جهة الشمال. وما هو بالقرب من المسجد من جهة الغرب. الرباط المنصوري بباب الناظر وقف السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي في سنة إحدى وثمانين وستمائة وسنذكر تاريخ وفاته عند ترجمته إن شاء الله تعالى. رباط علاء الدين البصير تجاه الرباط المنصوري واقفه الأمير علاء الدين آيدغدى الآتي ذكره فيما بعد وقفه في سنة ست وستين وستمائة ولم يظهر له كتاب وقف فكتب محضر بوقفه وثبت لدى حاكم الشرع الشريف تاريخ المحضر الثابت بوقفه يوم الخميس ثامن عشر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة وهو مدفون بالرباط المذكور وكان صالحا ويأتي ذكر وفاته عند ترجمته إن شاء الله تعالى. المدرسة الحسنية بباب الناظر على رباط علاء الدين البصير واقفها الأمير حسن الكشكيلي ناظر الحرمين الشريفين ونائب السلطنة بالقدس الشريف وكان بناؤها في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة وسنذكر ترجمة واقفها فيما بعد إن شاء الله تعالى ومقابل هذه المدرسة تربة بها ضريح يقال إنه قبر السيدة فاطمة بنت معاوية. المدرسة التشتمرية بباب الناظر بالقرب من الحسنية واقفها الأمير تشتمر السيفي الملك الناصري حسن بن محمد بن قلاوون تاريخ وقفها في الثاني عشر من ذي القعدة سنة تسع وخمسين وسبعمائة. المدرسة الباوردية بباب الناظر بالقرب من التشتمرية واقفتها الست الحاجة سفري خاتون ابنة شرف الدين أبي بكر بن محمود المعروف والدها بالباوردي.

стр. 471

تاريخ وقفها في يوم الأحد خامس شهر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة. الزاوية المحمدية بجوار الباوردية من جهة الغرب واقفها محمد بك زكريا الناصري تاريخ وقفها في العاشر من شهر رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. اليونسية زاوية مقابل الباوردية ونسبتها للفقراء اليونسية. المدرسة الجهاركسية بجوار اليونسية من جهة الشمال وهي واليونسية كنيسة من بناء الروم قسمت نصفين الأول جعل للمدرسة الجهاركسية والثاني جعل لزاوية اليونسية والجهاركسية نسبة لواقفها الأمير جهار كس الخليلي أمير آخور الملك الظاهر برقوق توفي قتيلا بدمشق في شهر ربيع الآخر في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. المدرسة الحنبلية بباب الحديد واقفها الأمير بيدمر نائب الشام وكان متوليا نيابة دمشق في سلطنة الأشرف شعبان بن حسين في سنة سبع وسبعين وسبعمائة وكان بناؤها في العشر الآخر من جمادي الآخرة وفرغ البناء في سلخ شوال سنة إحدى وثمانين وسبعمائة. التربة السعدية بباب السلسلة تجاه المدرسة التنكزية وباب المسجد واقفها الأمير سعد الدين مسعود بن الأمير الاسفهلار بدر الدين سنقر بن عبد الله الجاشنكير الرومي الحاجب بالشام المحروسة في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون تاريخ كتاب وقفه في السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشر وسبعمائة. التربة الجالقية برأس درج العين بباب السلسلة وقف ركن الدين الكبير العجمي المعروف بالجالق وهو مدفون بها توفي في عاشر جمادي الأولى سنة سبع وسبعمائة وكان من جملة الأمراء بالشام في دولة الملك المنصور قلاوون وبعده. دار الحديث بجوار التربة الجالقية من جهة الغرب واقفها الأمير شرف الدين عيسى بن بدر الدين أبي القاسم الهكاري تاريخ وقفها في الخامس والعشرين

стр. 472

من رجب سنة ست وستين وستمائة. دار القرآن السلامية تجاه دار الحديث واقفها سراج الدين عمر بن أبي بكر أبي القاسم السلامي تاريخ وقفها في العشرين من ربيع الآخر سنة إحدى وستين وسبعمائة. المدرسة الطازية بخط داود بالقرب من باب السلسلة وقف الأمير طاز المتوفى في سنة ثلاث وستين وسبعمائة. تربة الملك حسام الدين بركة خان مقابل المدرسة الطازية تاريخ عمارتها في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة وعمرت بعد موته. التربة الكيلانية بجوار الطازية من جهة الغرب منسوبة إلى الحاج جمال الدين بهلوان ابن الأمير شمس الدين قرادشاه ابن شمس الدين محمد الكيلاني اللاهجي المشهور بابن الصاحب كيلان وهو أنه أوصى إلى ولده الأمير نظام الدين كهشروان بأن يصرف من ثلث ماله مائة ألف درهم فضة ويدفع ذلك إلى ابن أخي الموصى الأمير علاء الدين علي بن بهاء الدين سلار ابن شير ملك الكيلاني ليبتاع بذلك مكانا ويعمره تربة بالقدس الشريف أن تهيأ نقله ودفنه هناك تاريخ الوصية في العاشر من شعبان سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة فعمرت هذه التربة وبها ضريحه ونقل إليها كما أوصى به. التربة الطشتمرية بالقرب من الكيلانية وقف الأمير طشتمر العلائي أنشأها في سنة أربع وثمانين وسبعمائة وتوفي ودفن بها في شعبان سنة ست وثمانين وسبعمائة. زاوية الطواشية بحارة الشريف وتعرف قديما بحارة الأكراد واقفها الشيخ الصالح شمس الدين محمد بن جلال الدين عرب بن فخر الدين أحمد المجاور بالقدس في تاسع عشر رمضان سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. زاوية المغاربة بأعلا حارتهم وقف الشيخ عمر بن عبد الله بن عبد النبي المغربي المصمودي المجرد وكان رجلا صالحا عمر الزاوية وأنشأها من ماله ووقفها

стр. 473

على الفقراء والمساكين بتاريخ ثالث شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعمائة وتوفي بالقدس الشريف ودفن بماء ملا عند حوش البسطامية. وقد وهم بعض المؤرخين فظنه الشيخ عمر المجرد واقف الزاوية بمدينة سيدنا الخليل ﵇ لاشتراكهما في الاسم والشهرة والأمر بخلافه وسنذكر كلا منهما فيما بعد إن شاء الله تعالى في تراجم الأعيان. المدرسة الأفضلية وتعرف قديما بحارة المغاربة وقف الملك الأفضل نور الدين أبي الحسن علي ابن الملك صلاح الدين تغمده الله برحمته وقفها على فقهاء المالكية بالقدس الشريف ووقف أيضا حارة المغاربة على طائفة المغاربة على اختلاف أجناسهم ذكورهم وإناثهم وكان الوقف حين سلطنته على دمشق وكان القدس من مضافاته ولم يوجد لها كتاب فكتب محضر بالوقف لكل جهة وثبت مضمونه لدى حكام الشرع الشريف بعد وفاة الواقف وتقدم ذكر تاريخ سلطنته ووفاته قبل ذلك ومن جملة أوقافه المسجد الكائن عند قمامة علو سجن الشرطة في سنة تسع وثمانين وخمسمائة وهي السنة التي توفي والده فيها وبه منارة استجدت قبل السبعين والثمانمائة. وأما ما هو من الزوايا والمدارس بالقدس الشريف غير قريب من المسجد فمنها زاوية البلاسي بظاهر القدس الشريف من جهة القبلة وهي قديمة نسبتها للشيخ أحمد البلاسي وكان من الصالحين وقبره بها وهو مشهور يقصده الزوار ولم اطلع على تاريخ وفاته. زاوية الأزرق بظاهر القدس الشريف من جهة القبلة وهي شرقي زاوية البلاسي نسبتها للشيخ إبراهيم الأزرق وهي قديمة وبها قبور جماعة منهم الشيخ إسحاق ابن الشيخ إبراهيم ووفاته في سنة ثمانين وسبعمائة ورأيت في مستندات تتعلق بها إنها تعرف بزاوية السرائي. المدرسة اللؤلؤية بخط مرزبان بجوار حمام علاء الدين البصير من جهة

стр. 474

الشمال واقفها الأمير لؤلؤ غازي عتيق الملك الأشرف شعبان بن حسين وكانت المدرسة موجودة في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة وتوفى الواقف في سنة سبع وثمانين وسبعمائة. المدرسة البدرية بخط مرزبان بالقرب من اللؤلؤية ومن زاوية ولي الله تعالى الشيخ محمد العرمي واقفها بدر الدين محمد بن أبي القاسم الهكاوي أحد أمراء الملك المعظم وقفها في سنة عشر وستمائة على فقهاء الشافعية وكان يتمنى ان يستشهد فرزقه الله الشهادة بالغور بالقرب من نابلس في سنة أربع عشرة وستمائة وحمل إلى تربته بالقدس الشريف. زاوية الدركاه بجوار البيمارستان الصلاحي وكانت في زمن الإفرنج دار الاسبيتار وهي من بناء هيلانه أم قسطنطين التي عمرت كنيسة قمامة وعليها منارة استهدم بعضها وكان قديما ينزل بها نواب القدس الشريف واقفها الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب ميافارقين وما معها في سنة ثلاث عشرة وستمائة. زاوية الشيخ يعقوب العجمي بالقرب من القلعة وهي كنيسة من بناء الروم وقد اشتهرت في عصرنا بزاوية الشيخ شمس الدين ابن الشيخ عبد الله البغدادي أحد العدول بالقدس الشريف كان سكنه بها وتلاشت أحوالها بعد. مسجد الحيات وهو الذي كان به طلسم الحيات - وتقدم ذكره - وهو بقرب كنيسة قمامة وهو مسجد عظيم من المساجد العمرية منسوب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁. الخانقاه الصلاحية علو كنيسة قمامة وقف الملك صلاح الدين على الصوفية وتقدم ذكر تاريخ وقفها في الخامس من شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة. الزاوية الحمراء بالقرب من الخانقاه الصلاحية وهي منسوبة للفقراء الوفائية. الزاوية اللؤلؤية بباب العمود - أحد أبواب المدينة - وهي وقف

стр. 475

بدر الدين لؤلؤ غازي واقف للؤلؤية المتقدم ذكرها. الزاوية البسطامية بحارة المشارقة واقفها الشيخ عبد الله البسطامي وكانت الزاوية موجودة قبل سنة سبعين وسبعمائة وسنذكر ترجمته. المدرسة الميمونية عند باب الساهرة وهي كنيسة من بناء الروم واقفها الأمير فارس الدين أبو سعيد ميمون ابن عبد الله القصري خازن دار الملك صلاح الدين تاريخ وقفها في جمادي الأولى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ولم يبق لها نظام في عصرنا بل صارت من المهملات. التربة الهمازية واقفها الأمير ناصر الدين المهمازي ولم اطلع لها على كتاب وقف ولا تاريخ وصارت في عصرنا مسكنا كبقة المنازل. زاوية الهنود بظاهر باب الأسباط وهي قديمة وكانت للفقراء الرفاعية ثم نزل بها طائفة الهنود فغرفت بهم. الجراحية زاوية بظاهر القدس من جهة الشمال ولها وقف ووظائف مرتبة ونسبها لواقفها الأمير حسام الدين الحسين بن شرف الدين عيسى الجراحي أحد أمراء الملك صلاح الدين ووفاته في صفر سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ودفن بزاويته المذكورة ﵀ وبظاهر الزاوية من جهة القبلة قبور جماعة من المجاهدين يقال أنهم من جماعة الجراحي والله أعلم. القيمرية قبة محكمة البناء بظاهر القدس الشرف من جهة الشمال مما يلي الغرب نسبتها لجماعة من الشهداء المجاهدين في سبيل الله قبورهم بها وهم الأمير الشهيد حسام الدين أبو الحسن بن أبي الفوارس القيمري ووفاته في العشر الأوسط من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وستمائة والأمير ضياء الدين موسى ابن أبي الفوارس ووفاته في عاشر ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وستمائة والأمير حسام الدين خضر القيمري ووفاته في رابع عشر ذي الحجة سنة إحدى وستين وستمائة والأمير ناصر الدين أبي الحسن القيمري ووفاته في عشري صفر

стр. 476

سنة خمس وستين وستمائة وبالقبة المذكورة قبر الأمير ناصر الدين محمد جابر بك أحد أمراء الطبلخانة بالشام وناظر الحرمين بالقدس الشريف والخليل ﵇ ووفاته ليلة الاثنين حادي عشر المحرم سنة ست وسبعين وسبعمائة وبظاهر القبة المذكورة تربة بها قبور جماعة من المجاهدين رحمهما الله تعالى. وفي المدينة عدة أماكن من الزوايا والربط والترب لا فائدة في ذكرها وإنما ذكرت ما هو المشهور. وأما ما في القدس من المنائر فقد تقدم أن بالمسجد أربع منائر وبظاهر المسجد منارة على المدرسة المعظمية وهي صغيرة جدا وعلى الخانقاه الصلاحية منارة وهي إنشاء المرحوم الشيخ برهان الدين بن غانم شيخ الخانقاه ﵀ قبل العشرين والثمانمائة. وقد حكى لي الشيخ شمس الدين محمد ابن الشيخ عبد الله البغدادي انه لما قصد الشيخ برهان الدين بن غانم بناء المنارة المذكورة شق ذلك على النصارى بالقدس لكونها على كنيسة القمامة فاجتمع رأيهم على دفع مال كثير للشيخ برهان الدين على أن يترك بناءها فلم يلتفت إلى ذلك وزجرهم زجرا بليغا وعمر المنارة ورتب لها من يقو م بشعائرها فرأى رجل من الناس النبي ﷺ في منامه فقال له سلم على برهان الدين بن غانم وقل له رسول الله ﷺ يقريك السلام ويقول لك أنت داخل في عموم شفاعته يوم القيامة ببنائك هذه المنارة على رؤس الكفار. ومنارة على المسجد - المتقدم ذكره عند ذكر المدرسة الفضلية - الكائن علو سجن الشرطة تجاه قمامة من جهة القبلة والظاهر أن بناءها على أساس قديم ومنارة علو زاوية الدركاه وقد هدم بعضها من زلزلة وقعت في المحرم سنة ثلاث وستين وثمانمائة. ومنارة على مسجد ملاصق لكنيسة اليهود من جهة القبلة وهي مستجدة بعد

стр. 477

الثمانمائة اعتصب أهل الخير وجمعوا مالا وبنوها وأوقفوا عليها. وأما مدينة القدس الشريف في عصرنا فهي مدينة عظيمة محكمة البناء بين جبال وأودية وبعض بناء المدينة مرتفع على علو وبعضه منخفض في واد وغالب الابنية التي في الأماكن العالية مشرفة على ما دونها من الأماكن المنخفضة وشوارع المدينة بعضها سهل وبعضها وعر وفي غالب الأماكن يوجد سفله أبنية قديمة وقد بني فوقها بناء مستجد على بناء قديم والبناء مشحون بحيث لو تفرق على حكم غالب مدن مملكة الاسلام لكان حجم المدينة ضعف ما هو الآن وهي كثيرة الآبار المعدة لخزن الماء لأن ماءها يجمع من الأمطار. وأما ما في القدس الشريف من الأماكن المحكمة البناء فمن ذلك سوق القطانين المجاور لباب المسجد من جهة الغرب وهو سوق في غاية الارتفاع والاتقان لم يوجد مثله في كثير من البلاد وأيضا الأسواق الثلاثة المجاورة بالقرب من باب المحراب المعروف بباب الخليل وهي من بناء الروم ممتدة قبلة بشام ومن بعضها إلى بعض منافذ فالأول منها وهو الغربي سوق العطارين وقف الملك صلاح الدين رحمه الله تعالى على مدرسته الصلاحية والذي يليه وهو الأوسط لبيع الخضراوات والذي يليه لجهة الشرق لبيع القماش وهما وقف على مصالح المسجد الأقصى الشريف وقد ذكر المسافرون إنهم لم يروا مثل الأسواق الثلاثة في الترتيب والبناء في بلدة من البلدان وان ذلك من المحاسن التي لبيت المقدس. (وروي) عن سلامة ابن قيصر - وكان عمر بن الخطاب ﵁ خلفه ببيت المقدس يصلي بالناس - ان عمر ﵁ لما فتح بيت المقدس وقف على راس السوق في أعلاه فقال لمن هذا الصف - يعني صف سوق البزازين -؟ فقالوا للنصارى فقال لمن الصف الغربي الذي فيه حمام السوق؟ فقالوا للنصارى فقال بيده هكذا هذا لهم وهذا لهم - يعني النصارى - وهذا لنا مباح - يعني السوق الأوسط الذي بين الصفين يعني السوق الكبير الذي كان فيه قبة الرصاص.

стр. 478

قلت والذي يظهر أن المراد بتلك الأسواق الثلاثة الموجودة الآن وان تلك الأوصاف القديمة ذهبت واستجد مكانها البنيان الموجود في عصرنا والله أعلم. وفي القدس الشريف عدة من الكنائس والديارات من زمن الروم نحو عشرين مكانا وعمدة النصارى منها كنيسة قمامة فإنها عندهم بمكان عظيم وبناؤها في غاية الاحكام والاتقان ويقصدونها في كل سنة في عدة أوقات من بلاد الروم والإفرنج ومن بلاد الأرمن ومن الديار المصرية والمملكة الشامية وسائر الأقطار ويسمونها القيامة ويزعمون ان حجهم إليها وقد تقدم ذكر طرف من اخبارها وما وقع فيها من الهدم والبناء قبل استيلاء الإفرنج على بيت المقدس. ويليها كنيسة صهيون المختصة بالإفرنج وهي في آخر مدينة القدس من جهة القبلة. ثم كنيسة مار يعقوب وتعرف بدير الأرمن وهي بالقرب من صهيون. وكنيسة المصلبية المختصة بطائفة الكرج وهي ظاهر القدس الشريف من جهة الغرب فهذه الأربع كنائس وهي عمدة النصارى والنهاية عندهم كنيسة قمامة وكانت كنيسة المصلبية قد أخذت من النصارى في دولة الملك الناصر محمد ابن قلاوون وجعل فيها مسجدا فلما كان في سنة خمس وسبعمائة وصلت رسالة من جهة ملك الكرج ورسل من جهة صاحب قسطنطينية إلى نائب الملك الناصر المشار إليه وسألوا في إعادة الكنيسة لهم فلما توصلوا وتشفعوا في ذلك أعيدت لهم وسلمت إلى رسلهم. ولو شرعنا نذكر ما في بيت المقدس من الابنية والأماكن لطال الكلام وخرجنا عن حد الاختصار وفيما ذكرناه كفاية فان كل من صنف في فضائل بيت المقدس وفتحه لم يتعرض لشيء من ذلك والله أعلم. وأما ما في القدس الشريف من الحارات المشهورة فمنها حارة المغاربة

стр. 479

وهي بجوار سور المسجد من جهة الغرب ونسبتها إلى المغاربة لكونها موقوفة عليهم وسكنهم بها. وحارة الشرف وهي بجوارها من جهة الغرب ونسبتها لرجل من أكابر البلد اسمه شرف الدين موسى وله ذرية معروفون يقال لهم بنو الشرف وكانت تعرف قديما بحارة الأكراد وحارة العلم نسبة لرجل اسمه علم الدين سليمان وكان يعرف بابن المهذب ووفاته في حدود السبعين والسبعمائة وله ذرية مشهورون منهم ولده عمر الذي كان ناظر الحرمين الشريفين وأخوه شرف الدين موسى المدفون بالحارة المذكورة وهي بجوار حارة الشرف من جهة الشمال وضمنها حارة الحيادرة نسبة لزاوية بها لطائفة الحيادرة وحارة الصلتين بجوار حارة الشرف من جهة القبلة إلى الغرب وحارة اليهود بجوار حارة الصلتين من جهة الغرب وضمنها حارة الريشة وحارة صهيون الجوانية وهي غربي حارة اليهود وحارة الضوية وهي بجوار حارة صهيون من الشمال وحارة بني الحارث وهي خارج البلد عند القلعة. (خط داود ﵇ هو الشارع الأعظم وابتداؤه من باب المسجد الأقصى المعروف بباب سلسلة إلى باب المحراب وهو باب المدينة المعروف الآن بباب الخليل وهذا المنط على اقسام معروفة فمن باب المسجد إلى دار القرآن السلامية يعرف بسوق الصاغة ومن باب السلامية إلى باب حارة الشرف يعرف بسوق القشاش ومنه إلى سوق الفحم يعرف بسوق المبيضين ومن باب الخان إلى قنطرة الجبيلي يعرف بسوق الفحم ومن قنطرة الجبيلي إلى درج الخرافيش يعرف بسوق الطباخين ومنه باب حارة اليهود يعرف بخط الوكالة وهو خان عظيم وقف على مصالح المسجد الأقصى يؤجر في السنة بنحو أربعمائة دينار يباع فيه أصناف البضائع ومن

стр. 480

باب حارة اليهود إلى خان المصرف يعرف بسوق الحريرية ومن خان المصرف إلى باب المدينة يعرف بخط عرصة الغلال فهذا كله داخل في عموم خط داود ﵇. والسبب في تسميته بخط داود هو ان سيدنا داود كان له سرداب تحت الأرض من باب المسجد المعروف بباب السلسلة إلى القلعة التي تعرف قديما بمحراب داود وكان منزله بها وهذا السرداب موجود وفي بعض الأوقات يكشف بعضه ويشاهد وهو أقبية معقودة بالبناء المحكم كان يمشي فيه من منزلة إلى المسجد. (خط مرزبان) وصار على أقسام فمن سويقة باب القطانين إلى آخر العقبة يعرف بعقبة القطانين ومن رأس العقبة إلى خان الجبيلي يعرف بحارة حمام علاء الدين ويليه من جهة الغرب شارع يعرف بحارة الشيخ محمد القرمي ويليه من جهة الشمال شارع يعرف بحارة الحصرية ويليه من جهة الشرق شارع يعرف بحارة ابن الشنتير لسكنه بها وهذا كله يدخل في عموم خط مرزبان. ولم أدر نسبته لماذا ولكنه يكتب في المستندات الشرعية هكذا. وبجوار حارة مرزبان من الغرب خط المربعة وسوق القماش ويليه سوق الخضر ويليه سوق العطارين ويليه خط الدركاه وبه البيمارستان الصلاحي وكنيسة قمامة ويليه حارة النصارى من جهة الغرب ممتدة قبلة بشام من باب الخليل إلى باب السرب وضمن حارة النصارى حارة الرحبة وحارة الجوالقة تلي حارة النصارى من جهة الغرب وهي خارج المدينة. (خط وادي الطواحين) وهو الشارع الأعظم الممتد قبلة بشام من درج العين إلى باب العامود أحد أبواب المدينة وفي هذا الخط عدة شوارع معروفة فمنها حارة باب القطانين وهو باب المسجد ونسبته لبيع القطن بالسوق الذي عنده وحارة باب الحديد

стр. 481

أحد أبواب المسجد الأقصى الشريف وهو بجوار باب القطانين من جهة الشمال وحارة باب الناظر - أحد أبواب المسجد - يقابلها من جهة الغرب عقبة السوق المعروفة الآن بعقبة الست ونسبتها لعمارة عظيمة بها عمرتها الست طنشق المظفرية وكانت الست طنشق موجودة في سنة أربع وتسعين وسبعمائة ويليها من جهة الغرب سوق الزيت وبه زقاق من جهة الشرق يعرف بأبي شامة وبخط وادي الطواحين من جهة الشرق حارة الغوانمة المجاورة للمسجد من جهة الغرب نسبتها لسكن بني غانم ويقابلها من جهة الغرب عقبة الظاهرية نسبتها لزاوية قديمة هناك تسمى الظاهرية وبعقبة الظاهرية من جهة القبلة عقبة تسمى السودان وفيها أيضا من جهة الشمال زقاق يعرف بقناطر خضير وبآخر العقبة من جهة الغرب سوق الفخر نسبة لفخر الدين صاحب المدرسة الفخرية وبه المصابن التي يعمل فيها الصابون ويلي سوق الفخر من جهة الغرب إلى الشمال حارة بني مرة ويليها من جهة الغرب حارة الزراعنه وحارة الملاط وهي بظاهر البلد بلصق حارة النصارى من جهة الغرب وحارة باب العامود وهي انتهاء خط وادي الطواحين وهي آخر المدينة من جهة الشمال إلى الغرب وضمنها حارة بني سعد وحارة القصيلة وهي شرقي وادي الطواحين ويليها من جهة الشمال حارة عقبة الشيوخ ويليها من جهة الشمال حارة بني زيد وضمنها زقاق يعرف بالسعديين وحارة باب الزاهرة وهي آخر المدينة من الشمال وحارة درج المولوية وهي بجوار حارة القصيلة من الشرق ويليها من القبلة حارة شرف الأنبياء وتعرف الآن بحارة باب الدويدارية وضمنها عقبة المهمازية وينتهي إلى باب الساهرة وحارة باب حطة وهي شمال المسجد ويليها من الشمال حارة المشارقة وانتهاؤها إلى سور المدينة الشمالي وحارة الغورية من باب الأسباط وتنهي إلى سور المدينة الشمالي وإلى حوش هناك يعرف بالصامت. وفي القدس الشريف عدة شوارع وخطط لا فائدة لذكرها فإن غالبها يدخل في عموم ما ذكرته وإنما ذكرت ما هو مشهور.

стр. 482

ومن أعظم الحارات وأكبرها حارة باب حطة وهذه الحارات محيطة بالمسجد من جهة الغرب والشمال - كما تقدم ذكره - وأما من جهة القبلة والشوق من المسجد فهما مشرفان على البرية - كما تقدم القول في ذلك -. (القلعة) وهي حصن عظيم البناء بظاهر بيت المقدس من جهة الغرب - وقد تقدم ذكره - وكان قديما يعرف بمحراب داود ﵇ وكان سكنه بها ويقال ان بناء القلعة كان متصلا إلى دير صهيون وفي هذا الحصن برج عظيم البناء يسمى برج داود وهو من البناء القديم السليماني. وروى المشرف بسنده ان رسول الله ﷺ لما ظهر على بيت المقدس ليلة أسرى به فإذا عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان فقال يا جبريل ما هذان النوران؟ فقال أما هذا الذي عن يمنيك فإنه محراب أخيك داود وأما هذا الذي عن يسارك فعلي قبر أختك مريم. وقد جدد الروم والإفرنج عمارة بقية القلعة غير برج داود حين استيلائهم على بيت المقدس وللقلعة نائب غير نائب القدس وكانت تدق فيه الطبلخانة في كل ليلة بين المغرب والعشاء على عادة القلاع بالبلاد. وقد تلاشت أحوالها في عصرنا وتشعثت وبطل منها دق الطبلخانة وصار نائبها كآحاد الناس لتلاشي الأحوال وعدم إقامة النظام وتقدم ان الوالي بالقدس الشريف كان قديما ينزل بالقلعة المذكورة. وأما بناء بيت المقدس فهو في غاية الإحكام والاتقان جميعه بالأحجار البيض النحت وسقفه معقود وليس في بنائه لبن ولا في سقفه خشب وقد ذكر المسافرون انه لم يكن في جميع المملكة أتقن عمارة ولا أحسن رؤية من بناء بيت المقدس وفي معناه بناء بلد سيدنا الخليل ﵇ لكن بناء القدس أمكن

стр. 483

وأتقن وبقرب منه بناء مدينة نابلس فهذه المدن الثلاث بناءها متقن لكونها في الجبل والحجارة فيها كثيرة متيسرة. وأما رؤية بيت المقدس من بعد فمن العجائب المشهورة في نورانيتها وحسن منظرها من جهة الشرق إذا كان الانسان على جبل طور زيتا وكذلك من جهة القبلة وأما من جهة الغرب والشمال فلا يرى منها من بعد إلا القليل لمواراة الجبال لها فإن بيت المقدس وبلد سيدنا الخليل ﵊ في جبال كثيرة الأوعار والأحجار والسير فيها مشق والمسافة فيها بعيدة فإن الجبال المحيطة بالبلدتين مسافتها تقريبا ثلاثة أيام طولا ومثلها عرضا بسير الأثقال ولكن إذا من الله على قاصد الزيارة بالوصول إلى المسجد الأقصى الشريف والى المقام الشريف الخليلي فمن حين رؤيته لتلك الأماكن المشرفة يحصل له من الأنس والبهجة ما لا يكاد يوصف ويسلو ما حصل له من المشقة والنصب. وقد أنشد الحافظ ابن حجر عند قدومه لزيارة بيت المقدس في معنى ذلك: إلى البيت المقدس جئت أرجو … جنان الخلد نزلا من كريم قطعنا في محبته عقابا … وما بعد العقاب سوى النعيم وأما الأبواب التي للمدينة فأولها من جهة القبلة باب حارة المغاربة وباب صهيون المعروف الآن بباب حارة اليهود ومن جهة الغرب باب سرّ صغير لصق دير الأرمن وباب المحراب وهو المسمى الآن بباب الخليل. وروى المشرف بسنده عن علي بن سلامة قال سمعت أبي يقول سمعت ان باب لد الذي جاء عن النبي ﷺ أنه يقتل عليه عيسى بن مريم (ع) الدجال ليس هو باب الكنيسة التي عند الرملة وإنما هو باب داود الغربي الذي عند محراب داود ويسمى باب لد. وباب يعرف بباب الرحبة ومن جهة الشمال باب دير السرب وباب العامود وباب الداعية المتوصل منه إلى حارة نبي زيد وباب الساهرة ومن جهة الشرق باب الأسباط.

стр. 484

فهذه عشرة أبواب لمدينة القدس الشريف وكان قبل ذلك باب عند الزاوية المتقدم ذكرها المعروفة بابن الشيخ عبد الله تجاه القلعة وباب بحارة الطورية ينتهي إلى ميدان العبيد خارج باب الأسباط وقد سد. (ذكر عين سلوان وغيرها مما هو بظاهر القدس الشريف) أما عين سلوان فهي بظاهر القدس الشريف من جهة القبلة بالوادي يشرف عليها سور المسجد القبلي. وروي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال إن الله اختار من المدائن أربعا مكة وهي البلدة والمدينة وهي النخلة وبيت المقدس وهي الزيتونة ودمشق وهي التين واختار من الثغور أربعة إسكندرية مصر وقزوين خراسان وعبدان العراق وعسقلان الشام واختار من العيون أربعا فيقول في محكم كتابه العزيز. (فيهما عينان تجريان) وقال (فيهما عينان نضاحتان) فأما اللتان تجريان فعين بيسان وعين سلوان وأما النضاحتان فعين زمزم وعين عكا واختار من الأنهار أربعا سيحان وجيحان والنيل والفرات. وعن خالد بن معدان أنه قال زمزم وعين سلوان التي ببيت المقدس من عيون الجنة. وعنه أنه قال من أتى بيت المقدس فليأت محراب داود وليصل فيه وليسبح في عين سلوان فإنها من الجنة ولا يدخل الكنائس ولا يشتر فيها فإن الخطيئة فيها مثل ألف خطيئة والحسنة مثل ألف حسنة. (عين المقذوفات) عن سعيد بن عبد العزيز أنه قال كان في زمن بني إسرائيل في بيت المقدس عند عين سلوان عين وكانت المرأة إذا قذفت أثوابها إليها فشربت منها فإن كانت بريئة لم يضرها وإن كانت غير بريئة طعنت فماتت فلما حملت مريم ﵍

стр. 485

أتوا بها وحملوها على بغلة فعثرت بها فدعت الله أن يعقم رحمها فعقمت من يومئذ فلما أتتها وشربت منها لم تزدد إلا خيرا فدعت الله أن لا يفضح بها امرأة مؤمنة فغارت تلك العين من يؤمئذ. (بئر أيوب) وهو بالقرب من عين سلوان نسبته إلى سيدنا أيوب ﵇ وحكى صاحب كتاب الأنس في معنى هذه البئر قال قرأت بخط ابن عمي أبي محمد القاسم وأجازه لي قال قرأت في بعض التواريخ إنه ضاق الماء في القدس بالناس فاحتاجوا إلى بئر هناك فنزلوها طولها ثمانون ذراعا وسعة رأسها بضعة عشر ذراعا وعرضها أربعة أذرع وهي مطوية بحجارة عظيمة كل حجر منها خمسة أذرع وأقل وأكثر في سمك ذراعين وذراع فعجبت كيف نزلت هذه الحجارة إلى ذلك المكان وماء العين بارد خفيف ويستقى منها الماء طول السنة من ثمانين ذراعا وإذا كان في الشتاء فاض ماؤها وفار حتى يسيح على وجه الأرض في بطن الوادي وتدور عليه أرحية تطحن الدقيق. فلما احتيج إليه وإلى عين سلوان نزلت إلى قرار البئر ومعي جماعة من الصناع لأثقبها فرأيت الماء يخرج من حجر يكون قدره نحو ذراعين في مثلها وبها مغارة فتح بابها ثلاثة أذرع في ذراع ونصف يخرج منها ريح بارد شديد البرد وأنه حط فيه الضوء فرأى المغارة مطوية السقف بحجر ودخل إلى قريب منها ولم يثبت له الضوء فيها من شدة الريح الذي يخرج منها وهذه البئر في بطن الوادي والمغارة في بطنها وعليها وحولها من الجبال العظيمة الشاهقة ما لا يمكن لانسان ان يرتقي عليها إلا بمشقة وهي التي قال الله تعالى لنبيه أيوب ﵇ (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) انتهى كلامه. وهذه البئر مشهورة معروفة في كل سنة عند قوة الشتاء وكثرة الأمطار

стр. 486

يفور الماء منها حتى يصير كالنهر الجاري ويسيح إلى مسافة بعيدة ويستمر على هذه الحالة عدة أيام كالشهر ونحوه وهو من العجائب. وكان في بيت المقدس ست برك عملها حزقيل أحد ملوك بني إسرائيل منها ثلاثة في المدينة بركة بني إسرائيل وبركة سليمان وبركة عياض وثلاثة خارج المدينة بركة ما ملا وبركتا المرجيع جعل ذلك خزائن للماء لأهل بيت المقدس. قلت أما بركة بني إسرائيل فهي موجودة مشهورة وهي شمالي المسجد الأقصى بلصق سورة بين باب الأسباط وباب حطة ومنظرها مهول وهي من العجائب وأما بركة سليمان وبركة عياض فلا أعرفهما ولم اطلع على شيء يدل عليهما ولكن بداخل القدس بركتان أحداهما بخط مرزبان وهي لجمع الماء المتحصل لحمام علاء الدين البصير وهي بجواره والثانية بحارة النصارى لجمع الماء المتحصل لحمام البترك وقف الخانقاه الصلاحية فيحتمل أنهما البركتان المذكورتان والله أعلم وأما بركة ما ملا فهي موجودة مشهورة وهي التي في وسط مقبرة ما ملا وأما بركتا المرجيع منها بالقرب من قرية ارطاس وهما موجودتان ينتفع بهما في خزن الماء الواصل من قناة السيل إلى القدس الشريف ومسافتهما عن القدس نحو نصف بريد والله أعلم. وسبب تسمية مكانهما بالمرجيع ان سيدنا يوسف ﵇ لما أخذه إخوته وألقوه في الجب مروا به على قبر أمه وهو بالقرب من المرجيع فلما رأى قبرها وهم طالعون ألقى نفسه عن الناقة وقال يا أماه ارفعي رأسك وانظري ما حل بولدك من البلاء وفقدوه فرجعوا فسمي المرجيع من ذلك اليوم فلما رجعوا لطموا وجهه وحملوه وألقوه في الجب كما هو مشهور في القصة والله أعلم. وبظاهر مدينة القدس الشريف من كل جهة كروم بها من أنواع الفواكه من العنب والتين والتفاح وغيره وأحسن الأماكن أرض تعرف بالبقعة ظاهر القدس الشريف من جهة الغرب إلى جهة القبلة وقف الملك صلاح الدين على خانقاه

стр. 487

الصوفية وفي هذه البقعة وغيرها أيضا قصور مبنية بالبناء المحكم وملاكها في كل سنة يقيمون بها في زمن الصيف مدة أشهر إقامة استيطان وينفقون أموالا كثيرة ولم يكن في الزمن السالف ببيت المقدس من شجر النخل إلا نخلة واحدة ويقال إنها هي المذكورة في القرآن العظيم في شأن مريم ﵍ وهي منحنية قال القرطبي ويقال إنها غرست منذ الف سنة وزيادة. وأما في عصرنا فكان في المسجد الأقصى ثلاث نخلات منها واحدة كانت عند المسطبة التي إلى جانب سبيل السلطان غربي الصخرة زالت بعد الثمانين والثمانمائة واثنتان باقيتان إلى اليوم إحداهما عند باب الرحمة والثانية قبلي صحن الصخرة تعرف بنخلة النبي ﷺ قيل أنه رؤي عندها والله أعلم. (دير أبي ثور) وإلى جانب البقعة من جهة الشمال قرية تعرف بدير أبي ثور وهي قرية صغيرة بها دير من بناء الروم يعرف قديما بدير مارقوص ثم عرف بدير أبي ثور نسبة للشيخ أحمد الشهير بأبي ثور وكان صالحا وقد وقف الدير عليه وعلى ذريته الملك العزيز أبو الفتح عثمان بن الملك صلاح الدين في سنة أربع وتسعين وخمسمائة ولما توفي الشيخ أحمد أبو ثور دفن بها وقبره موصوف يزار ويتبركون به وله قرية معروفون وبعضهم مقيم بالقرية المذكورة وهي قريبة من باب المدينة المعروف الآن بباب الخليل. ويأتي ذكر الشيخ أحمد أبي ثور وسبب تسميته بذلك في ترجمته بين الأعيان إن شاء الله تعالى. (طور زيتا) وهو الجبل الشرقي عند بيت المقدس وهو جبل عظيم مشرف على المسجد الأقصى.

стр. 488

عن أبي هريرة ﵁ قال أقسم ربنا بالتين والزيتون وطور زيتا وفي رواية عنه أقسم ربنا بأربعة أجبل فقال: (والتين الزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين) فالتين مسجد دمشق الزيتون طور زيتا مسجد بيت المقدس وطور سنين حيث كلم الله موسى ﵇ وهذا البلد الأمين مكة. وتقدم عند ذكر الصحابة ان صفية زوج النبي ﷺ قدمت بيت المقدس فصلت به وصعدت طور زيتا فصلت وقامت على طرف الجبل فقالت من ها هنا يتفرق الناس يوم القيامة إلى الجنة والى النار وهذا الجبل هو الذي صعد منه عيسى ﵇ إلى السماء حين رفعه الله إليه. وعلى رأس كنيسة من هيلانه وفي وسطها قبة ويقال أنها مصعد عيسى (ع) وقد استهدمت الكنيسة والنصارى يعظمون هذا المكان تعظيما زائدا. وبطور زيتا شجرة خرنوب عندها مسجد لطيف وتحت المسجد مغارة مأنوسة ويقصد الناس هذا المكان للزيارة وتسمى هذه الشجرة خزنوبة العشرة ولا أدري ما السبب في تسميتها بذلك ولكن اشتهر هذا الاسم عند الناس والله أعلم بحقيقة الحال. ويسمى جبل بيت المقدس وهو طور زيتا جبل الخمر - بفتح الخاء والميم - وهو كثير الشجر والظل ولما فتح الملك صلاح الدين بيت المقدس وقف أرض طور زيتا على الشيخ الصالح ولي الدين أبي العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الله بن داود الهكاري وعلى الشيخ الإمام الزاهد أبي الحسن علي بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الله الهكاري سوية بينهما ثم على ذريتهما تاريخ كتاب وقفه في السابع عشر من ذي الحجة سنة أربع وثمانين وخمسمائة. (قبر مريم ﵍ وهو في كنيسة في داخل جبل طور زيتا تسمى الجيسمانية بخارج باب

стр. 489

الأسباط وهو مكان مشهور يقصده الناس للزيارة من المسلمين والنصارى وهذه الكنيسة من بناء هيلانه أم قسطنطين كما تقدم وتقدم عند ذكر القلعة لفظ الأثر الوارد في قبر مريم حين أسري بالنبي ﷺ . وروي ان عمر ﵁ لما فتح بيت المقدس مر بكنيسة مريم التي في الوادي فصلى بها ركعتين ثم ندم لقوله ﷺ هذا واد من أودية جهنم ثم قال وما كان أغنى عمر أن يصلي في واد جهنم. وعن كعب الأحبار أنه قال لا تأتوا كنيسة مريم التي ببيت المقدس - أي كنيسة الجيسمانية - والعمودين اللذين في كنيسة الطور فإنهما طواغيت ومن أتاهما حبط عمله. وبالقرب من قبر مريم في الوادي المعروف بوادي جهنم بذيل جبل طور زيتا قبة من بناء الروم يسميها الناس طرطور فرعون ويرجمونها بالأحجار وبالقرب منها بذيل الجبل أيضا قبة أخرى من الصخر يقال لها كوفية زوجة فرعون واشتهر عند الناس ذلك وقد قيل إن القبة الأولى قبر زكريا وان الثانية قبر يحيى ﵉. ورأيت منقولا بخط بعض العلماء ان يحيى وزكريا ﵉ مدفونان ببيت المقدس بذيل جبل طور زيتا بمقابر الأنبياء وهو مما يعضد هذا القول وقيل إن قبر يحيى وزكريا بقرية سبسطية من ارض نابلس وقيل بجامع دمشق والله أعلم. (الساهرة) وهو البقيع الذي إلى جانب طور زيتا من جهة الغرب وعن إبراهيم بن أبي عبلة في قوله تعالى (فإذا هم بالساهرة) قال البقيع الذي إلى جانب طور زيتا قريبا من مصلى عمر معروف بالساهرة وفي حديث ابن عمر ان ارض المحشر

стр. 490

تسمى الساهرة واصل الساهرة الفلاة ووجه الأرض وقيل الأرض العريضة البسيطة والساهرة عند العرب الأرض التي تبعث سالكها على السهر للسرى فيها لينجو منها ومعنى الساهرة ارض لا ينامون عليها ويسهرون. قلت وهذا البقيع المعروف بالساهرة ظاهر مدينة القدس الشريف من جهة الشمال وبه مقبرة يدفن فيها موتى المسلمين وبها جماعة من الصالحين والمقبرة مرتفعة على جبل عال. (الأدهمية) وسفل هذا الجبل كهف من العجائب وهو زاوية للفقراء الأدهمية داخل تحت هذا الجبل في صخرة عظيمة وتسمى مغارة الكتان والمقبرة التي هي الساهرة علو سقف هذه المغارة بحيث أنه لو أمكن حفر القبور من أسفلها لنفذ إلى الكهف الذي هو زاوية الأدهمية ولكن المسافة بعيدة فإن الصخرة سمكة ضخمة جدا ويلغز في هذا بأن يقال احياء تحت أموات وهذا لأمر مشاهد عيانا وقد عمر هذه الزاوية الأمير منجك نائب الشام ووقف عليها هو وغيره من أهل الخير وفيها قبور جماعة من الصالحين وعليها الأنس والوقار. (مغارة الكتان) ومقابل الساهرة من جهة القبلة تحت سور المدينة الشمالي مغارة كبيرة مستطيلة وتسمى مغارة الكتان أيضا يقال إنها تصل إلى تحت الصخرة الشريفة ودخلها جماعة وحكوا عنها أشياء من الأمور المهولة. وأما ما بظاهر بيت المقدس من المقابرة والمغائر المعدة لدفن أموات المسلمين فأولها مقبرة باب الرحمة وهي بجوار سور المسجد الشرقي فوق وادي جهنم وهي مأنوسة لقربها من المسجد وهي أقرب الترب إلى المدينة وفيها قبر شداد ابن أوس الأنصاري مشهور وغيره من العلماء والصالحين وقد جدد فيها تربة

стр. 491

في أولها من جهة الشمال عمرها الأمير قانصوه اليحياوي كافل المملكة الشامية حين كان مجاورا بالقدس الشريف وبناؤها يشتمل على إيوان وبه مدفنان من جهتي الشرق والغرب ودفن بها من توفي من أولاده ثم أفرج عنه وسافر من القدس الشريف في مستهل شوال سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة ولم تكمل عمارتها فلما استقر في نيابة الشام ثانيا جهز مالا لعمارتها فأكملت ببناء الحوش الشمالي والبوابة وحفر الصهريج وبنى المتوضأ وكملت عمارها في سنة خمس وتسعين وثمانمائة وصارت مشهورة. ومقبرة الساهرة - وتقدم ذكرها - وهي شمالي البلد. ومقبرة الشهداء بالقرب من مقبرة الساهرة إلى جهة الشرق وهي مقبرة لطيفة لقلة من يقصد الدفن فهيا فإنه لا يدفن فيها من أهل البلد إلا قليل من الناس. ومقبرة ما ملا وهي بظاهر القدس من جهة الغرب وهي أكبر مقابر البلد وفيها خلق من الأعيان والعلماء والصالحين والشهداء وتسميتها بما ملا قيل إنما أصله مما من الله وقيل باب الله ويقال زيتون الملة. وروي عن الحسن أنه قال من دفن في بيت المقدس في زيتون الملة فكأنما دفن في سماء الدنيا واسمها عند اليهود بيت لمواء وعند النصارى بابيلا والمشهور على ألسنة الناس ما ملا. القلندرية وبوسط هذه المقبرة زاوية تسمى القلندرية بها أبنية عظيمة وكانت هذه الزاوية كنيسة وهي من بناء الروم وتعرف بالدير الأحمر وللنصارى فيها اعتقاد فقدم إلى بيت المقدس رجل اسمه الشيخ إبراهيم القلندري وأقام بها جماعة من الفقراء فنسبت إليه وسميت بالقلندرية وكانت في عصره الست طنشق بنت عبد الله المظفرية التي عمرت الدار الكبرى المعروفة بدار الست بالعقبة التي بالقرب من باب الناظر فكانت تحسن إلى الشيخ إبراهيم وعمرت في الزاوية المذكورة قبة محكمة البناء على قبر أخيها بهادر وهي باقية إلى يومنا.

стр. 492

وعمرت الحوش المحيط بها وكانت عمارته في سنة أربع وتسعين وسبعمائة وتوفيت بالقدس الشريف في يوم السبت في شهر ذي القعدة سنة ثمانمائة ودفنت بتربتها التي أنشأتها بعقبة الست تجاه الدار الكبرى رحمهما الله تعالى وكان بالزاوية القلندرية جماعة مقيمون ولا وقف لها. وقد خربت الزاوية وسقطت في زمن قريب في سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة واستمرت خرابا إلى يومنا وبها يدفن الأعيان من الأمراء ممن يرد إلى ببيت المقدس وغيرهم وأرض هذه القلندرية ومعظم أرض ما ملا صخر أصم وحفر القبور فيها بمشقة زائدة. زاوية الكبكية وبمقبرة ما ملا قبة محكمة البناء تعرف بالكبكية نسبتها للأمير علاء الدين آيد غدى ابن عبد الله الكبكي المدفون بها ووفاته في يوم الخميس خامس شهر رمضان سنة ثمان وثمانين وستمائة. (بيت لحم) قريبة من القدس وهي عنها نحو ربع بريد من جهة القبلة وبها ولد سيدنا عيسى ﵇ وقد ورد في حديث المعراج الشريف ان جبريل (ع) قال للنبي ﷺ حين أسرى به انزل فصل فنزل فصلى قال أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ﵇. وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يبعث بزيت يسرج في بيت لحم حيث ولد عيسى ﵇ وهذه القرية غالب سكانها في عصرنا نصارى وبها كنيسة محكمة البناء بها ثلاث محاريب مرتفعة أحدها موجه إلى جهة القبلة الشريفة والثاني إلى جهة الشرق والثالث إلى جهة الصخرة الشريفة وسقفها خشب مرتفع على خمسين عمودا من الصخر الأصفر الصلب غير السواري المبنية بالأحجار وأرضها مفروشة بالرخام وعلى ظاهر سقفها رصاص في غاية الأحكام وهذه الكنيسة من بناء هيلانه

стр. 493

والدة قسطنطين - كما تقدم - وفيها مكان مولد عيسى ﵇ وهو في مغارة بين المحاريب الثلاثة وللنصارى فيها اعتقاد ويرد إليها من بلاد الإفرنج وغيرها الأموال لها وللرهبان المقيمين بالدير المجاور للكنيسة. (قبة راحيل) وبين بيت المقدس وبيت لحم قبة راحيل والدة سيدنا يوسف الصديق ﵇ وهو إلى جانب الطريق بين بيت لحم وبيت جالا في قبة موجهة لجهة الصخرة وهي مشهورة تزار وقد قيل إن تسمية بيت لحم وكذلك بقية القرى مما حول بيت المقدس كبيت جالا وبيت نوبة وكل مكان أوله بيت إنما سمي بذلك لأنه كان مسكنا لبي من أنبياء لنبي إسرائيل فيقال بيت فلان نسبة لساكنه والله أعلم. وبظاهر بيت المقدس عدة أماكن ومشاهد مشهورة مقصودة للزيارة يطول ذكرها ويخرجنا عن حد الاختصار وفيما ذكر كفاية والله الموفق وهو حسبي وكفى. (ذكر رملة فلسطين) قد تقدم في أول الكتاب عند الكلام على تفسير سورة الإسراء ما روي عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى (باركنا حوله) فلسطين والأردن وتقدم ذكر الأردن وهو النهر المسمى بالشريعة شرقي بيت المقدس مسافته عنه نحو يوم. وروي عن سعيد بن المسيب ومقاتل في قوله تعالى (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين) قيل هي الرملة وقال السدي هي ارض فلسطين وتقدم قول ابن عباس وقتادة وكعب إنها بيت المقدس. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال أكرموا الرملة - يعني فلسطين - فإنها الربوة التي قال الله تعالى فيها (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار

стр. 494

ومعين) وفي حديث المعراج قال ﷺ ثم أخذني جبريل ولم نزل نسير من سماء إلى سماء فما مررت بشيء في الأرض ولا في السماوات إلا ومكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى انتهيت إلى سماء الدنيا ففتح لنا بابها وإذا الليل على حاله لم ينقص منه شيء ثم نظرت إلى الأرض وإذا بروضتين خضراوين ونكتتين سوداوين فقلت يا أخي يا جبريل ما هاتان الروضتان الخضراوان والنكتتان السوداوان؟ قال يا محمد أما الروضتان الخضراوان فإنهما دمشق وفلسين وأما النكتتان السوداوان فأرمينية وأذربيجان ثم حملني حتى أنزلني على جبل بيت المقدس وإذا أنا بالبراق واقف على حاله في موضعه الذي تركته فيه لم يتقدم ولم يتأخر وذكر تمام القصة. وقسمت الأوائل الشام خمسة أقسام الشام الأولى فلسطين وأوسط بلدها الرملة والشام الثانية حوران ومدينتها العظمى طبرية والشام الثالثة الغوطة ومدينتها العظمى دمشق والشام الرابعة حمص والشام الخامسة قنسرين ومدينتها العظمى حلب. وفلسطين - بكسر الفاء وفتح اللام - وسميت بذلك لأن أول من نزلها فلسطين بن كيسوحين بن لقطين بن يونان بن يافث بن نوح ﵇ وأول حدود فلسطين من طريق مصر أمج قال أبو محمود لعله رمخ وهو العريش ثم يليها غزة ثم رملة فلسطين. ومن مدن فلسطين إيليا وهي مدينة بيت القدس الشريف بينها وبين الرملة ستة فراسخ ثمانية عشر ميلا صخار ووهاد ومن مدنها أيضا عسقلان ولد وسبسطية ونابلس ومدينة سيدنا الخليل ﵇. ومسافة فلسطين طولا من أمج إلى حد اللجون للراكب المجد يومان وأما سير الأثقال فأكثر من أربعة أيام وعرضها من يافا إلى أريحا مسافة يومين. وأما مدينة الرملة وهي واسطة بلد فلسطين فإنها في أرض سهلة وهي كثيرة

стр. 495

الأشجار والنخل وحولها كثير من المزارع والمغارس وفيها أنواع الفواكه وظاهرها حسن المنظر وهي من جملة الثغور فإن البحر المالح قريب منها مسافته عنها نحو نصف بريد من جهة الغرب وكانت في الزمن السالف في عهد بني إسرائيل مدينة عظيمة البناء متسعة وكان جالوت أحد جبابرة الكنعانيين ملكه بجانب فلسطين - كما تقدم عند ذكر سيدنا داود ﵇ وتقدم ان سيدنا يونس (ع) أقام بالرملة ثم توجه إلى بيت المقدس يعبد الله تعالى. وأما صفة مدينة الرملة قديما قبل الإسلام وبعده إلى حدود الخمسمائة فكان بها سور محيط بها وكان لها قلعة واثنا عشر بابا منها باب القدس وباب عسقلان وباب يافا وباب نابلس ولها أربعة أسواق متصلة من أربعة أبواب إلى وسطها وهناك مسجد جامعها فمن باب يافا يدخل في سوق القماحين وهو متصل بسوق البصالين حتى يتصل بمسجد جامعها وهي أسواق كانت حسنة يباع فيها أنواع السلع ويتصل بباب القدس سوق القطانين إلى سوق المشاطين للكتان إلى سوق العطارين إلى المسجد الجامع ويتصل بسوق الحبابين من باب يازور ثم سوق الخرازين ثم البقالين إلى المسجد الجامع ويتصل بباب آخر من أبوابها سوق الصياقلة ثم سوق السراجين إلى المسجد الجامع ويقال أن الرملة كانت أربعة آلاف ضيعة وتقدم ان السلطان الملك الناصر صلاح الدين هدم قلعتها وهدم مدينة اللد في شهر رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة وأما في عصرنا فلم يبق أثر لتلك الأوصاف التي بالرملة وقد زالت أسوارها وأسواقها القديمة لاستيلاء الإفرنج عليها نحو مائة سنة ولم يبق من المدينة ثلثها بل ولا ربعها. وبني فيها مساجد ومنابر مستجدة من زمن الملك الناصر محمد بن قلاوون وبعده والموجود الآن من الابنية في المدينة معظمه خراب مستهدم وقد صار المسجد الجامع القديم بظاهر المدينة من جهة الغرب وصار حوله مقبرة وقد بنى فيه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون منارة وهي من عجائب الدنيا في الهيئة والعلو وذكر
следующие страницы →