Полный текст (810 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
الأقصى بالقرب من جامع عمر بن الخطاب ﵁ تجاه الشباك المطل على عين سلوان ورتب له قارئا ووقف عليه جهة وكسى الأضرحة الشريفة وهي ضريح سيدنا الخليل وأولاده وسيدنا موسى الكليم وسيدنا لوط وسيدنا يونس عليهم الصلاة والسلام الستور المزركشة وجهزها على يد زوج ابنته بردبك الدويدار الثاني وحصل منه صدقات وإحسان وأنعم الأشرف أينال على جهة الوقفين بألف ومائتي أردب قمح القيمة عنها أربعة آلاف دينار وثمانية دنانير وعمر المسجد الأقصى في أيامه.
وتوفي في تاسع جمادي الأولى سنة خمس وستين وثمانمائة بعد أن خلع نفسه من الملك وعهد إلى ولده الملك المؤيد أحمد واستقر بعده في الملك ثم خلع.
وولي السلطان الملك الظاهر خشقدم هو أبو سعيد خشقدم المؤيدي من عتقاء المؤيد شيخ استقر في السلطنة يوم الأحد ثامن عشر رمضان سنة خمس وستين وثمانمائة وكان الخليفة أمير المؤمنين المستنجد بالله أبو المظفر يوسف.
ومن حسناته بالقدس الشريف عمارة قناة السبيل الواصلة إلى القدس الشريف من عين العروب وعمارة البركة الشرقية من بركتي المرجيع وكانت العمارة على يد الأمير دولات وكان باي الخاصكي جهز إلى القدس الشريف اهتم بعمارته وأقام في ذلك أعظم قيام.
وأنعم الظاهر خشقدم على جهة الوقف الخليلي بستين غرارة قمح القيمة عنها ثمانمائة وأربعون دينارا وجدد عمارة رخام المسجد الجاولي بالخليل في سنة سبع وستين وثمانمائة بمباشرة الأشرف ناصر الدين محمد بن الهمام ناظر الحرمين الشريفين وله في الصخرة الشريفة مصحف كبير وضعه بإزاء مصحف الملك الظاهر جقمق من جهة الغرب.
وفي أيامه ولي الأمير ناصر الدين ابن الهمام نظر الحرمين الشريفين ثم عزل وولي بعده الأمير حسن الظاهري وهو الذي بنى المدرسة بجوار باب السلسلة برسم الملك الظاهر خشقدم وآل أمرها إلى مولانا الملك الأشرف قايتباي وكان
стр. 527
من خبرها ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وكان الظاهر خشقدم رسم بإبطال المظالم من القدس الشريف ونقش بذلك رخامتين وجهزهما إلى القدس الشريف في أواخر عمره والصقتا بحائط المسجد الأقصى من جهة الغرب وتوفي في حادي عشر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة وتسلطن بعده الملك الظاهر بيلباي واستمر سنة وخمسين يوما.
ثم تسلطن الملك الظاهر تمر بغا واستمر سبعة وخمسين يوما وخلع.
وتسلطن مولانا السلطان الملك الأشرف قايتباي وسنذكر ترجمته فيما بعد كما تقدم الوعد به في أول الكتاب والله حسبنا ونعم الوكيل.
وممن فعل الآثار الحسنة بالصخرة الشريفة من ملوك الروم السلطان مراد ابن السلطان محمد بن السلطان بايزيد خان رتب قراء يقرؤن له في الصخرة الشريفة في ربعة شريفة بتاريخ ثامن عشر رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
والسلطان إبراهيم بن السلطان محمد بن قرمان رتب أيضا قراء يقرؤن له في ربعة شريفة بتاريخ التاسع والعشرين من شهر جمادي الآخرة سنة ثمان وخمسين وثمانمائة وغيرهما من الملوك والأعيان رتبوا أسباعا تقرأ لهم ووقفوا أوقافا على مصالح المسجد الأقصى وخدمته طلبا لثواب الله تعالى رحمة الله تعالى عليهم أجمعين.
وأكثر من فعل الخير بالمسجد الأقصى ومقام سيدنا الخليل ﵊ من الملوك السالفة الملك المعظم عيسى صاحب دمشق ثم الملك الناصر محمد بن قلاوون رحمهما الله تعالى.
وقد ذكرت جميع الملوك بالديار المصرية وأولهم السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب تغمده الله برحمته ومن بعده إلى عصرنا من غير إخلال بأحد منهم غير من ذكرته من بني أيوب من ملوك الشام وغيرها - كما تقدم القول في أول الفصل - ولنذكر الآن أسماء العلماء فأقول - وبالله التوفيق -:
стр. 528
(ذكر ما تيسر من أعيان العلماء بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ﵊
من المذاهب الأربعة ومن ولي فيها المناصب الحكمية والوظائف الدينية ومن عرف بالزهد والصلاح وبعض ما وقع فيهما من الحوادث والأخبار فأذكر طائفة من المذاهب الأربعة على حدة ليسهل على المطالع إذا أراد الكشف ويقرب عليه الاطلاع فكل من وقفت له على ترجمة أو تاريخ مولد أو وفاة ذكرت ما تيسر من ذلك على وجه الاختصار واقتصر في ترجمة الرجل على ما عرف من محاسنه وأحواله المحمودة من غير تعرض إلى شيء فيه انتقاصه أو مذمته فإن ذلك أثم لا فائدة فيه وقد اعتمد هذا الفعل القبيح غالب المؤرخين وهو خطأ كبير ولا أرى في ذلك إلا غيبة للأموات يأثم مرتكبها خصوصا في حق العلماء وطلبة العلم الشريف والله أعلم ومن لم أطلع له على ترجمة ذكرت اسمه والعصر الذي كان فيه موجودا إن علمته.
فأبدأ أولا بذكر العلماء الشافعية
فأقول:
قد تقدم أن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب تغمده الله برحمته كان شافعي المذهب وهو الذي أقام الشافعية بالديار المصرية وولي منهم القضاة بعد أن كان القضاة بمصر شيعة على مذهب الفاطميين ولما فتح الله بيت المقدس على يديه وقف المدرسة الصلاحية - المتقدم ذكرها - وجعلها للشافعية.
فأبدأ أولا بمن ولى مشيختها فأذكر مشائخ المدرسة الصلاحية واذكرهم على ترتيب ولاتهم من زمن الملك صلاح الدين إلى عصرنا فأقول - والله الموفق -:
قاضي القضاة شيخ الإسلام بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع ابن تميم الأسدي الموصلي المولد والحلبي المنشأ الشافعي المعروف بابن شداد ولد في ليلة الأربعاء العاشر من شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة وتوفي والده وهو
стр. 529
صغير السن فنشأ عند أخواله بني شداد ونسب إليهم وكان شداد جده لأمه وكان يكنى أولا أبا العز ثم غير كنيته وجعلها أبا المحاسن وتفقه وحصل وتفنن وكان إماما فاضلا وجيها في الدنيا وكان يشبه بالقاضي أبي يوسف في زمانه من نفاذ الكلمة وسعة المال.
وحج إلى بيت الله الحرام سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وهي السنة التي فتح الله فيها بيت المقدس وزار القدس والخليل بعد الحج وزيارة النبي ﷺ واتصل بخدمة الملك صلاح الدين في مستهل جمادي الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة وحظي عنده وولاه قضاء العسكر وبيت المقدس والنظر على أوقافه - كما تقدم ذكره - وتوجه رسولا منه إلى الخليفة ببغداد وفوض إليه تدريس المدرسة الصلاحية وجعل النظر فيها وفي أوقافها إليه ونص على ذلك في كتاب وقفه وقال فيه رضاء بأمانته واعتقادا في كفايته واعتمادا على ديانته.
وتقدم أن تاريخ كتاب وقفها في ثالث عشر شهر رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وصنف ابن شداد للسلطان كتابا في فضل الجهاد.
ولما توفي السلطان رحل من القدس بعد مدة واتصل بولده الملك الظاهر غياث الدين أبي الفتح غازي صاحب حلب وولاه قضاء حلب والنظر على أوقافها وعظم شأن الفقهاء في زمانه لعظم قدره وارتفاع منزلته وكان ذا صلاح وعبادة واجتمعت الألسن على مدحه والثناء عليه وهو شيخ القاضي شمس الدين ابن خلكان صاحب التاريخ وقد أطنب في ترجمته في وفيات الأعيان.
توفي بحلب في نهار الأربعاء رابع عشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بعد ان ظهر عليه أثر الهرم ومن تصانيفه دلائل الأحكام على النبيه في مجلدين وكتاب الموجز الباهر في الفقه وكتاب ملجأ الحكام في الأقضية في مجلدين وسيرة الملك صلاح الدين أجاد فيها وأفاد ﵀.
شيخ الإسلام مجد الدين طاهر بن نصر الله بن جهبل - بفتح الجيم والباء
стр. 530
الموحدة - الحلبي الشافعي الشيخ الإمام العلامة كان إماما في الفقه والحساب والفرائض صنف للسلطان نور الدين الشهيد كتاب في فضل الجهاد درس بحلب بالنورية قال العلامة قاضي القضاة تقي الدين ابن شهبة في ترجمته في طبقات الشافعية وهو أول من درس بالمدرسة الصلاحية بالقدس الشريف هو والد بني جهبل الفقهاء الدمشقيين.
توفي بالقدس في سنة ست وتسعين وخمسمائة عن أربع وستين سنة رحمه الله تعالى.
وقد وهم بعض المؤرخين فيه فظنه أبا العباس أحمد بن المظفر بن الحسين الدمشقي وذكر أنه أول من درس بالصلاحية وذكر تاريخ وفاته ومقدار عمره كما هنا وليس كذلك فإن ذلك يعرف بابن زين النجار وكان مدرس المدرسة الصلاحية الناصرية المجاورة للجامع العتيق بمصر وبه تعرف المدرسة ذكره السبكي في الطبقات الوسطى وأرخ وفاته في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وخمسمائة فاشتبه الحال على بعض المؤرخين بكونه مدرس المدرسة الصلاحية بمصر فظنها التي بالقدس والله أعلم.
شيخ الإسلام فخر الدين أبو منصور عبد الرحمن محمد بن الحسين بن عساكر الدمشقي شيخ الشافعية بالشام ولد في رجب سنة خمسين وخمسمائة ولي تدريس الصلاحية بالقدس الشريف ثم التقوية بدمشق فكان يقيم بدمشق أشهرا وبالقدس أشهرا وكان لا يخلو لسانه عن ذكر الله تعالى في قيامه وقعوده وكان زاهدا عابدا ورعا منقطعا إلى العلم والعبادة حسن الخلق قليل الرغبة في الدنيا مشتغل أكثر أوقاته بنشر العلم كثير التمهد قليل الغضب مطرح للتكلف عرضت عليه مناصب وولايات دينية فتركها.
توفي بدمشق في رجب سنة عشرين وستمائة ودفن بطرف مقابر الصوفية الشرقي ﵀.
стр. 531
ومن شعره:
خف إذا أصبحت ترجو … وارج إن أصبحت خائف
كم أتى الدهر بعسر … فيه لله لطائف
شيخ الاسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان ابن الإمام البارع صلاح الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن موسى بن أبي النصر النصري - بالنون والصاد المهملة - نسبة إلى جده أبي النصر الشهرزوري الأصل الموصلي المربي الدمشقي الدار والوفاة المشهور بابن الصلاح ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة بشهرزور وسمع الكثير من الخلائق ولي التدريس بالصلاحية فلما خرب المعظم أسوار بيت المقدس قدم دمشق وكان العمدة في زمانه على فتاويه.
وكان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وكان من الدين والعلم على قدم حسن واجهد نفسه في الطاعة والعبادة وكان عديم النظير في زمانه حسن الاعتقاد على مذهب السلف يرى الكف عن التأويل ويؤمن بما جاء من عند الله ورسوله على مرادهما ولا يخوض ولا يتعمق وكان كثير العبادة كبير الهيبة يتأدب معه السلطان فمن دونه.
ومن تصانيفه مشكل الوسيط في مجلد كبير نكت على مواضع متفرقة وأكثرها في الربع الأول وكتاب الفتاوى كثير الفائدة وعلوم الحديث وكتاب أدب المفتي والمستفتي ونكت على المهذب وفوائد الرحلة وهي أجزاء كثيرة مشتملة على فوائد غريبة من أنواع العلوم نقلها في رحلته إلى خراسان عن كتب غريبة وطبقات الفقهاء الشافعية واختصره النووي واستدرك عليه وأهملا فيه خلائق من المشهورين فإنهما كانا يتبعان التراجم الغريبة وأما المشهورة فالحاقها فاخترمتهما المنية ﵄ قبل اكمال الكتاب وشرح قطعة من صحيح مسلم اعتمدها النووي في شرحه وله مصنفات على مسائل مفردة.
توفي ﵀ بدمشق في حصار الخوارزمية في ربيع الآخر سنة ثلاث
стр. 532
وأربعين وستمائة ودفن بمقابر الصوفية.
ومن مشايخ الصلاحية بعد أبي عمرو ابن الصلاح القاضي محيي الدين قاضي غزة وهو الإمام العالم الفاضل الورع محيي الدين أبو حفص عمر ابن القاضي السعيد عز الدين موسى بن عمر الشافعي وكان موجودا متوليا قضاء غزة وما معها والأعمال الساحلية في شهور سنة سبع وسبعين وستمائة وكان قضاء القدس من مضافاته وكان يستخلف عنه فيه ولم اطلع له على ترجمة ولا تاريخ وفاة.
وولي بعده قضاء غزة وتدريس الصلاحية الشيخ جمال الدين الباجربقي الآتي ذكره وهو شيخ الإسلام جمال الدين أبو محمد عبد الرحمان بن عثمان الباجربقي - بالباء الموحدة قبل القاف - الموصلي الإمام المفتي الزاهد اشتغل بالموصل وفاد ثم قدم دمشق في سنة سبع وسبعين وستمائة فخطب بجامع دمشق نيابة ودرس بالمنجقية والدولقية وحدث بجامع الأصول لابن الأثير عن والده عن المصنف وفي شهر ذي الحجة سنة تسع وسبعين وستمائة ولاه القاضي شمس الدين ابن خلكان قاضي الممالك الشامية والحلبية الحكم بغزة وتدريس الصلاحية بالقدس عوضا عن القاضي محيي الدين قاضي غزة - المتقدم ذكره - وكان شيخا فقيها محققا نقالا مهيبا ساكنا كثير الصلاة ملازما لشأنه حافظا للسانه منقبضا عن الناس على طريقة واحدة وله نظم ونثر وسجع ووعظ وقد نظم كتاب التعجيز وعمله برموز.
توفي في شوال سنة تسع وتسعين وستمائة ﵀.
ومنهم الشيخ نجم الدين داود الكردي كان مدرس المدرسة الصلاحية نحو ثلاثين سنة ولم اطلع له على ترجمة.
وولي بعده الشيخ شهاب الدين بن جهبل - الآتي ذكره - وهو شيخ الإسلام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ محيي الدين ابن يحيى بان الشيخ الإمام تاج الدين إسماعيل ابن طاهر ابن نصر الله ابن جهبل الحلبي الأصل الدمشقي المنشأ
стр. 533
ولد سنة سبعين وستمائة وكان من أعيان الفقهاء وفضلائهم.
وفي يوم الجمعة ثالث ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وسبعمائة عين لتدريس الصلاحية عوضا عن الشيخ نجم الدين داود الكردي - المتقدم ذكره - وسافر إليها بعد عيد الأضحى في أواخر السنة ودرس بها مدة ثم تركها في سنة ست وعشرين وسبعمائة وانتقل إلى دمشق وتوفي بها في يوم الخميس بعد العصر التاسع من جمادي الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ودفن بمقابر الصوفية.
شيخ الاسلام علاء الدين أبو الحسن علي بن أيوب بن منصور المقدسي الشيخ الإمام العالم العلامة البارع ولد في سنة ست وستين وستمائة تقريبا اشتغل بالعوم وسمع الحديث وكتب الكثير من الفقه والعلم بخطه المتقن وولي التدريس بالمدرسة الصلاحية بعد الشيخ شهاب الدين بن جهبل في شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وسبعمائة وقد صار عالما كبيرا واشتغل عليه فضلاء بيت المقدس ثم نزل عن الصلاحية واستقر فيها العلائي لأمور وقعت.
وفي آخر عمره تغير وجف دماغه في سنة اثنتين وأربعين وكان إذا سمع عليه في حال تغيره يحضر ذهنه وكان يستحضر العلم جيدا توفي بالقدس الشريف في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.
شيخ الاسلام صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كبكلدي نبن عبد الله العلائي الدمشقي ثم المقدسي الإمام البارع المحقق بقية الحافظ ولد بدمشق في ربيع الأول سنة أربع وستعين وستمائة وسمع الكثير ورحل وبلغ عدة شيوخه بالسماع سبعمائة وأخذ عن مشايخ الدنيا وأجيز بالفتوى وجد واجتهد حتى فاق أهل عصره ودرس بدمشق ثم انتقل إلى القدس مدرسا بالصلاحية سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة انتزعها من الشيخ علاء الدين بن أيوب - المذكور قبله - وأضيف إليه درس الحديث بالتنكزية بالقدس الشريف وحج مرارا.
стр. 534
وأقام بالقدس مدة طويلة يدرس ويفتي وبحدث ويصنف إلى آخره عمره ومن تصانيفه القواعد مشهورة وهو كتاب نفيس يشتمل على علمي الأصول والفروع.
والوشي المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ مجلد وعقيلة الطالب في ذكر أشرف الصفات والمناقب في مجلد لطيف وجمع الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي ﷺ والمراسيل والكلام على حديث ذي اليدين في مجلد ومنحة الرائض بعلوم آيات الفرائض وكتاب في المدلسين وكتاب سماه تنقيح المفهوم في صيغ العموم وشرع في أحكام كبرى علق منها قطعة نفيسة وغير ذلك من المصنفات النفيسة المحررة.
توفي بالقدس الشريف في المحرم سنة إحدى وستين وسبعمائة ودفن بمقبرة باب الرحمة إلى جانب سور المسجد ونزل عن الصلاحية لزوج ابنته الشيخ تقي الدين إسماعيل القرقشندي علامة الزمان فلم يتم له ذلك.
قاضي القضاة شيخ الإسلام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن الخطيب زين الدين أبي محمد عبد الرحيم ابن قاضي القضاة بدر الدين محمد بن إبراهيم ابن سعد الله ابن جماعة الكناني قاضي مصر والشام وخطيب الخطباء وشيخ الشيوخ وكبير طائفة الفقهاء وبقية رؤساء الزمان ولد بمصر في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وسبعمائة وقدم دمشق صغيرا فنشأ عند أقاربه بالمزة وسمع وطلب الحديث بنفسه واشتغل في فنون العلم وتوفي والده وهو صغير في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة فكتب خطابة القدس باسمه واستنيب له مدة ثم باشر بنفسه وهو صغير وانقطع ببيت المقدس ثم أضيف إليه تدريس الصلاحية بعد وفاة العلائي ثم خطب إلى قضاء الديار المصرية في جمادي الآخرة سنة ثلاث وسبعين وباشر بنزاهة وعفة وديانة وحرمة وعزل نفسه فسأله السلطان وترضاه حتى عاد ثم عزل نفسه ثانيا وعاد إلى القدس على وظائفه ثم أعيد إلى القضاء بمصر ثم عزل نفسه وعاد إلى القدس ثم ولي قضاء دمشق والخطابة بها وأضيف إليه مشيخة الشيوخ.
стр. 535
وكان محببا إلى الناس ولم يكن أحد يدانيه في سعة الصدر وكثرة البذل وقيام الحرمة والصدع بالحق وردع أهل الفساد وله مجاميع وفوائد بخطه وجمع تفسيرا في نحو عشر مجلدات وكان لا ينظر بإحدى عينيه.
وقد أخبرت أنه الذي عمر المنبر الرخام بالصخرة الشريفة الذي يخطب عليه للعيد وأنه كان قبل ذلك من خشب يحمل على عجل.
توفي شبه الفجأة في شعبان سنة تسعين وسبعمائة ودفن بتربة أقاربه بالمزة ظاهر دمشق رحمه الله تعالى.
وولي بعده تدريس الصلاحية وخطابة المسجد الأقصى ولده محب الدين أحمد وهو دون البلوغ وناب عنه ابن عمه شيخ الإسلام نجم الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ زين الدين عبد الرحمن ابن الخطيب برهان الدين إبراهيم ابن الشيخ زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة الكناني الشافعي ومولده بحماه سنة خمس وعشرين وسبعمائة وكان نائبا عن ابن عمه قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة في الخطابة وتدريس الصلاحية مدة طويلة وفوض إليه نظرها وتدريسها وكتب في توقيع ولده قاضي القضاة برهان الدين ان ولد عمه الشيخ نجم الدين محمد بن جماعة يكون نائبا عنه في حياته مستقلا بعد وفاته.
وكان صالحا ناسكا كثير العبادة أخبر عنه بعض خدام المسجد الأقصى أنه كان يخرج في الليل من دار الخطابة هو وزوجته فيصليان بجامع النساء طول الليل فإذا قرب الشعل دخلا وهو الذي قلع عين قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة وهما صغيران يلعبان من شق الباب.
فلما توفي قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة واستقر بعده فيهما ولده محب الدين باشر نيابة عنه إلى أن توفي محب الدين في سنة خمس وتسعين وسبعمائة فتوجه الشيخ نجم الدين إلى القاهرة ليسعى في الوظيفتين لنفسه فرسم له بهما ووليهما.
стр. 536
فتوفي في القاهرة قبل خروجه منها في ذي القعدة من السنة المذكورة وهي سنة خمس وتسعين وسبعمائة.
قاضي القضاة عماد الدين أبو عيسى أحمد بن القاضي شرف الدين عيسى بن موسى العامري الأزرقي الكركي الشافعي ولد بالكرك في شعبان سنة إحدى أو اثنتين وأربعين وسبعمائة واشتغل بها وحفظ المنهاج قرأ على والده وغيره وكان أبوه من تلاميذ الشيخ تقي الدين السبكي ومات في سنة ثلاث وستين وسبعمائة ورحل إلى الشام والقاهرة في طلب الحديث وأخذ عن جماعة وولي قضاء الكرك بعد والده وعظم قدره وصحب الملك الظاهر برقوق حين سجن بالكرك فلما عاد إلى السلطنة ولاه قضاء الديار المصرية عوضا عن بدر الدين ابن أبي البقاء فباشر بصرامة وانفاذ للحق وحكم بالعدل.
ثم صرف عن القضاء في ثامن المحرم سنة خمس وتسعين وسبعمائة ثم استقر في تدريس المدرسة الصلاحية وخطابة المسجد الأقصى وإمامته في سابع عشر رجب سنة تسع وتسعين وسبعمائة.
وتوفي في صبيحة يوم الجمعة سادس عشري ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة ودفن بما ملا عند الشيخ أبي بكر الموصلي ﵀.
شيخ الاسلام شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد الجزري الدمشقي المقري الشافعي مولده في ليلة السبت سادس عشر رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة اعتنى بالقراءات فأتقنها ومهر فيها وله مصنفات جليلة منها كتاب النشر في القراءات العشر ونظم العشرة وذيل على طبقات القراء للذهبي والحصن الحصين في الأدعية والأذكار والتوضيح في شرح المصابيح وغير ذلك وجميع مصنفاته مفيدة نافعة وعين لقضاء الشام فلم يتم له ذلك ولي تدريس الصلاحية بعد الشيخ نجم الدين بن جماعة - المتقدم ذكره - وأقام بها نحو السنة ثم توجه من القدس إلى بلاد الروم ثم سار إلى بلاد فارس وولي قضاء شيراز وحضر إلى القاهرة
стр. 537
سنة سبع وعشرين وثمانمائة ثم سافر رسولا من سلطان مصر إلى سلطان شيراز في السنة المذكورة.
وتوفي بشيراز نهار عيد الأضحى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ﵁ ورحمه.
الشيخ العلامة زين الدين أبو بكر بن عمر بن عرفات القمني المصري الخزرجي أصله من قمن من الريف وقدم مصر واشتغل على الشيخ سراج الدين البلقيني وغيره ولما سافر الشيخ شمس الدين الجزري إلى بلاد الروم ولي تدريس المدرسة الصلاحية عوضا عنه في سنة سبع وتسعين وسبعمائة واستمرت بيده مدة وهو مقيم بالقاهرة واستناب الشيخ شهاب الدين بن الهائم فيها واستمر الأمر على ذلك إلى حدود سنة عشر وثمانمائة.
وولي نوروز نائب الشام فيها شخصا كان مشد الدواوين عنده يسمى بدر الدين محمد بن الشهاب محمود ولم يخرج من الشام فسمع ابن الهائم فبعث يسعى لنفسه وسكت الشيخ زين الدين القمني عنه في ذلك لما بلغه ان الغير استطال لها وقال أنت أحق بها من غيرك.
توفي القمني في ثالث عشر رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة شهيدا بالطاعون وقد قارب الثمانين أو جاوزها وكانت له جنازة عظيمة مشهورة ﵀.
شيخ الاسلام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي المصري ثم المقدسي المشهور بابن الهائم ولد سنة ثلاث أو سنة ست وخمسين وسبعمائة اشتغل بالقاهرة ومهر في الفرائض والحساب ولما ولي القمني تدريس الصلاحية أحضره إلى القدس واستنابه في التدريس وصار من شيوخ المقادسة ثم استقل بتدريس الصلاحية واستمر إلى أن جاء الشيخ شمس الدين الهروي من هراة وكان حنفيا فرأى هذه الوظيفة ومعلومها ولم ير للحنفية شيئا فسعى فيها وأخذها من ابن الهائم.
стр. 538
ثم سعى ابن الهائم جهده حتى أشركوا بينهما في سنة أربعة عشر وولي الأمير نوروز نائب الشام الاثنين.
وجمع ابن الهائم في الفرائض والحساب تصانيف وله العجالة في استحقاق الفقهاء أيام البطالة وكان قد نشأ له ولد نجيب اسمه محب الدين كان نادرة الدهر فتوفي قبله في شهر رمضان سنة ثمانمائة فصر واحتسب وكانت له محاسن كثيرة وعنده ديانة متينة وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولكلامه وقع في القلوب.
توفي بالقدس الشريف في شهر رجب سنة خمس عشرة وثمانمائة ودفن بما ملا وقبره مشهور رحمه الله تعالى.
قاضي القضاة شيخ الاسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عطاء الله بن محمد الرازي الأصل من ذرية الفخر الرازي وكان يقتصر عليه الهروي ثم المقدسي الإمام العلامة ولد بهراة في سنة سبع وستين وسبعمائة واشتغل بالعلم ببلاده ثم دخل بلاد الشام غير مرة وسكن القدس فأكرمه الأمير نوروز نائب الشام وفوض إليه تدريس الصلاحية بالقدس سنة خمس عشرة وثمانمائة ودرس بها وتصدى للأخذ عنه ثم ولي قضاء الديار المصرية من قبل الملك المؤيد عن الشيخ جلال الدين البلقيني ثم ولي نظر القدس والخليل وتدريس الصلاحية وغيرها ثم ولي من الأشِرف برسباي كتابة السر بالديار المصرية مدة يسيرة ثم القضاء عن شيخ الاسلام ابن حجر مدة يسيرة ثم رجع إلى القدس على تدريس الصلاحية وحج في تلك السنة وعاد إلى القدس وأقام به ملازما للاشتغال والفتوى والتصنيف.
وكان إماما عالما رئيسا مهابا حسن الشكالة ضخما لين الجانب على ما فيه من طبع الأعاجم وكان يقرأ المذهبين مذهب أبي حنيفة والشافعي صنف شرح مسلم وشرح تلخيص الجامع للحنفية فإنه لما دخل إلى القدس كان حنفيا قال فلما رأيت الرياسة بهذه البلاد للشافعية صرت شافعياً وانتزع من الشيخ شهاب الدين ابن الهائم تدرس الصلاحية بجاه نوروز وتخرج به جماعة ببيت المقدس.
стр. 539
توفي بالقدس في ليلة الاثنين تاسع عشر ذي الحجة سنة تسع وعشرين وثمانمائة ودفن بما ملا بالبسطامية وكان شرع في بناء المدرسة فلم يتمها فأكملها القاضي عبد الباسط وهي المشهورة يومئذ بالباسطية عند باب الدويدارية أحد أبواب المسجد الأقصى وشرط عبد الباسط في وقفه على الصوفية إذا فرغوا من الحضور قراءة الفاتحة وإهداء ثوابها في صحائف الهروي.
شيخ الاسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى العسقلاني الأصل البرماوي المصري الشيخ الإمام العالم المتفنن مولده في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وسبعمائة أخذ عنه أئمة الاسلام وفضل وتميز وحج من مصر سنة ثمان وعشرين وجاور بمكة.
ورجع إلى مصر في سنة ثلاثين وقد عين لتدريس الصلاحية ونظرها بمساعدة القاضي نجم الدين بن حجر فجاء إلى القدس فأقام يسيرا وتعلل ومات في يوم الخميس ثالث شهر جمادي الآخرة سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة وكان يقول في مرضه عندما عشنا متنا فإنه كان فقيرا فلما استقر في هذه الوظيفة وحصل له سعة الرزق أدركته المنية ودفن بمقبرة ما ملا عند الشيخ أبي عبد الله القرشي.
وكتب شرحا على البخاري ولم يبيضه وجمع شرحا على العمدة سماه جمع العدة لفهم العمدة وأفرد أسماء رجال العمدة وله الألفية في الأصول وشرحها وله منظومة في الفرائض وشرح خطبة المنهاج للنووي في مجلد كبير ونظم ثلاثيات البخاري وغير ذلك رحمه الله تعالى وكان نزل عن تدريس الصلاحية للخطيب جمال الدين ابن جماعة وحكم بذلك القاضي شهاب الدين ابن عوجان المالكي في ظهر كتاب الوقف فلم يفد ذلك كما وقع للعلائي واستقر فيها الشيخ عز الدين المقدسي وسنذكر ترجمته فيما بعد إن شاء الله تعالى واستمر الشيخ عز الدين بها إلى سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة.
قاضي القضاة شيخ الاسلام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن الصلاح
стр. 540
محمد بن عثمان الأموي المصري المشهور بابن المجمرة الإمام العالم العلامة الجامع بين أشتات العلوم بقية العلماء الأجلاء مولده في صفر سنة سبع وستين وسبعمائة سمع الكثير وكتب الطباق والأجزاء وخطه حسن حلو وأخذ عن مشايخ الاسلام وتفنن ودرس وأفتى وناب في القضاء وحج وجاور ثم ولي قضاء دمشق مسؤولا في ذلك في جمادي الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وباشر بعفة وسار سيرة مرضية وعزل في سنة خمس وثلاثين ورجع إلى بلده.
ثم في آخر سنة ثمان وثلاثين ولي تدريس الصلاحية عوضا عن الشيخ عز الدين المقدسي وأقام بها إلى أن توفي في سنة أربعين وكان شكلا حسنا فاضلا حسن المحاضرة لطيف المفاكهة يكتب على الفتاوى كتابة مليحة وله أوراد من صدره وذكر وغيرهما.
توفي نهار السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة أربعين وثمانمائة ودفن بما ملا وخلف دنيا طائلة ﵀.
شيخ الإسلام رحلة الآفاق والمحقق على الاطلاق عز الدين بن عبد السلام بن داود بن عثمان بن عبد السلام السعدي المقدسي مولده بقرية كفر الماء من عجلون في سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وسبعمائة وحفظ كتبا من فنون شتى واشتغل وحصل وبرع في العلوم وارتحل واشتغل وناظر الفحول وقدم القدس وتوجه إلى دمشق وسمع الكثير وأجازه جماعة ودرس وأفتى وحدث وحج إلى بيت الله الحرام واستنابه الجلال البلقيني في الحكم بالديار المصرية في سنة أربع عشرة وثمانمائة.
وولي تدريس الصلاحية في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة بعد البرماوي ثم عزل بقاضي القضاة شهاب الدين ابن المحمرة المذكور قبله في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة ثم وليها بعده في سنة أربعين واستمر إلى أن توفي في يوم الجمعة خامس شهر رمضان سنة خمسين وثمانمائة ﵀ وولي بعده شيخ الإسلام جمال الدين ابن جماعة وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
стр. 541
قاضي القضاة شيخ الإسلام سراج الدين أبو حفص عمر بن موسى بن محمد الحمصي المخزومي الشافعي مولده تقريبا في مبادئ سنة سبع وسبعين وسبعمائة وقد رأيت في طبقات الحديث مولده في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وسبعمائة بمدية حمص سمع الحافظ ابن الجزري وأجازه الجلال البلقيني والحافظ بن حجر وكان رجلا زكيا فصيحا ولي قضاء دمشق وغيرها ثم ولي تدريس الصلاحية عوضا عن الشيخ جمال الدين ابن جماعة في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ثم عزل وأعيد الشيخ جمال الدين وولي الحمصي تدريس الشفعي ثم عزل بالشيخ شرف الدين يحيى المناوي قاضي القضاة لما ولي هو دمشق.
ثم عزل وقدم بيت المقدس وأقام به إلى أن توفي نهار الثلاثاء ثاني عشي صفر سنة إحدى وستين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة بقرب سيدي شداد بن أوس الصحابي رحمها الله تعالى.
قاضي القضاة وشيخ الاسلام أحد الأئمة العلام جمال الدين أبو محمد عبد الله ابن الإمام العلامة نجم الدين أبي عبد الله محمد بن الخطيب زين الدين عبد الرحمان ابن إبراهيم بن عبد الرحمان بن إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة الكناني الشافعي من ولد مالك بن كنانة مولده ببيت المقدس في ذي القعدة سنة ثمانين وسبعمائة نشأ في عفة وصيانة وانقطع عن الناس واشتغل في العلوم على الشيخ شمس الدين القرقشندي وغيره ورحل إلى القاهرة وأخذ عن مشايخها ومن أجل شيوخه شيخ الاسلام سراج الدين البلقيني أخذ عنه العلم وأذن له في الافتاء والتدريس ولازم الاشتغال ودرس وأفتى فصارت الفتاوى تأتي إليه من ضواحي القدس وبلاد الصلت وعلجون والكرك وصار مشارا إليه لعفته وديانته لم تضبط له صبوة قليل الكلام في المجالس.
باشر الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف في سنة تسع وثمانمائة ثم سعى عليه الشيخ زين الدين عبد الرحمن القرقشندي فأشرك بينهما ثم ولي قضاء الشافعية
стр. 542
بالقدس الشريف في خامس عشر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثمانمائة في سلطنة الناصر فرج بن برقوق وعزل نفسه مرارا ثم يسال ويعاد ثم بعد وفاة القاضي ناصر الدين البصروي ولي القضاء بالقدس الشريفة في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة فباشر بعفة ونزاهة وصيانة وديانة إلى أن عزل بابن السابح في سنة أربع وأربعين وثمانمائة ثم ولي تدريس الصلاحية في سنة خمسين وثمانمائة بعد وفاة الشيخ عز الدين المقدسي وكان تقدم له تفويض من والده ليلة وفاته بالقاهرة االمحروسة وهو صغير في سنة خمس وتسعين وسبعمائة وكتب له إشهاد بذلك ثم فوض إليه البرماوي في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة - كما تقدم في ترجمته - فلم يتم له ذلك إلا في سنة خمسين وثمانمائة فباشر على أحسن الوجوه وحمدت سيرته.
واتفق ان بعض الحسدة أغرى الشيخ سراج الدين الحمصي على السعي عليه فبذل مالا لبعض مباشري السلطان وطلب الشيخ جمال الدين إلى مصر وعقد له مجلس للمناظرة بينه وبين الحمصي فغيب الحمصي واستمر الشيخ جمال الدين في المشيخة وأكرمه الظاهر جقمق وعاد إلى القدس معاملا بالجميل ثم سعى الحمصي في المشيخة فأعطيها وباشر مدة يسيرة ثم عزل وأعيد الشيخ جمال الدين واستمر بها إلى أن توفي وكان عنده ورع وظهرت له كرامات وكان مجاب الدعوة.
توفي بمدينة الرملة ضحى نهار الجمعة حادي عشر ذي القعدة سنة خمس وستين وثمانمائة ونقل إلى القدس الشريف في نهار السبت وصلي عليه بالمسجد الأقصى الشريف ودفن بتربة ما ملا بجوار أبي عبد الله القرشي والشيخ شهاب الدين أرسلان وكان له مشهد عظيم حضر جنازته شخص من أولياء الله تعالى وتألم عليه ﵀.
ولما ولي الخطابة عوضا عن الحموي بعد عزله مدحه العلامة زين الدين عبد الرحمن القرقشندي فقال:
وخطابة الأقصى محاسنها بدت … لما أتاها ذو الجمال الباهي
стр. 543
واستبشر المحراب بعد أن انحنى … بالعود لما قام عبد الله
قاضي القضاة شيخ الاسلام خطيب الخطباء حسنة الليالي والأيام نجل العلماء نجم الدين أبو البقاء محمد بن قاضي القضاة برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن القاضي جمال الدين أبي محمد عبد الله ابن جماعة الكناني الشافعي شيخنا الإمام العالم العلامة الحبر الفهامة سبط قاضي القضاة شيخ الاسلام سعد الدين الديري الحنفي مولده في أواخر صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالقدس الشريف ونشأ به وهو من بيت علم ورياسة واشتغل بالعلم من صغره على جده وغيره ودأب وحصل وأخذ عن العلماء وفضل وتعين في حياة جده الشيخ جمال الدين وأذن له قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي شهبة بالافتاء والتدريس مشافهة حين قدومه إلى القدس الشريف فتميز وصار من أعيان علماء بيت المقدس وساد على أقرانه ولم تعلم له صبوة وباشر الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف.
فلما توفي جده شيخ الاسلام جمال الدين كان والده قاضي القضاة برهان الدين حين ذاك متوليا قضاء الشافعية فتكلم له في تدريس الصلاحة عبد الملك الظاهر خشقدم فأنعم له بذلك وكتب له التوقيع بولايتها ثم عن للقاضي برهان الدين أن يكون التدريس لولده الشيخ نجم الدين لاشتغاله هو بمنصب القضاء والنظر في أحوال الرعية فروجع السلطان في ذلك فأجاب وولي الشيخ نجم الدين وكتب توقيعه بذلك فباشرها أحسن مباشرة وحضر معه يوم جلوسه قاضي القضاة حسام الدين ابن العماد الحنفي قاضي دمشق وكان في ذلك العصر ببيت المقدس جماعة من أعيان العلماء وشيوخ الاسلام المعتمد عليهم منهم الشيخ تقي الدين القرقشندي والشيخ كمال الدين بن أبي شريف وأخوه الشيخ برهان الدين الأنصاري والشيخ أبو العباس المقدسي والشيخ ماهر المصري والشيخ برهان الدين العجلوني وغيرهم من الأماثل المعتبرين وحضر غالبهم الدرس وأعادوا عنده وأثنوا عليه ثناء حسنا.
ولم تزل الوظيفة بيده إلى أن توفي والده قاضي القضاة برهان الدين في شهر
стр. 544
صفر سنة اثنين وسبعين وثمانمائة فاستقر بعده في وظيفة قضاء الشافعية بالقدس واجتمع له منصب القضاء وتدريس الصلاحية وخطابة المسجد الأقصى وذلك في دولة الظاهر خشقدم في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة فباشر القضاء بالقدس الشريف بعفة وصيانة ونزاهة مع لين جانب ولم يلتمس على القضاء الدرهم الفرد حتى تنزه عن معاليم النظار مما يستحقه شرعا.
ثم في أواخر سنة اثنتين وسبعين صرف عن تدريس الصلاحية وقضاء الشافعية واستقر فيهما قاضي القضاة غرس الدين خليل بن عبد الله أخو الشيخ أبي العباس المقدسي فانقطع في منزله بالمسجد يفتي ويدرس ويشغل الطلبة ويباشر وظيفة الخطابة بالمسجد الأقصى وقد عرضت عليه في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة قطعة من كتاب المقنع في الفقه وأجازني واستمر القاضي غرس الدين إلى سنة خمس وسبعين وثمانمائة فوقعت حادثة أوجبت عزله وسنذكرها فيما بعد في ترجمة السلطان الملك الأشرف نصره الله تعالى في حوادث السنة المذكورة.
واستقر بعده في تدريس الصلاحية شيخ الاسلام كمال الدين ابن أبي شريف وسنذكر ترجمته فيما بعد - كما تقدم الوعد به في أول الكتاب - وكانت ولايته في شهر صفر سنة ست وسبعين وثمانمائة واستمر بها إلى سنة ثمان وسبعين ثم أعيد شيخ الإسلام النجمي ابن جماعة إلى تدريس الصلاحية في ربيع الآخر في السنة المذكورة ووصل إليه التوقيع الشريف والتشريف السلطاني في جمادي الأولى وقرئ توقيعه بالمسجد الأقصى حين دخوله وهو لابس التشريف وكان يوم الخميس سابع جمادي الأولى ولم يجر بذلك عادة لأن المصطلح قراءة التوقيع عقب صلاة الجمعة ثم جلس للتدريس بعد ذلك وحضر معه خلق كثير وكنت حاضرا ذلك المجلس فقرأ خطبة بليغة بألفاظ فائقة من معناها أن هذه الوظيفة كانت بيده وخرجت عنه فمن الله بعودها والعود أحمد ثم تكلم على قوله تعالى: (ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت
стр. 545
إلينا) والقى درسا مطولا ثم انصرف إلى منزله بالمسجد الأقصى الشريف والناس في خدمته ومن جملتهم الشيخ سعد الله الحنفي إمام الصخرة الشريفة ثم تنزه عن منصب القضاء فلم يلتفت إليه بعد ذلك ولم يكن بعده من القضاة من هو في معناه في الصفة والحشمة ثم تنزل عن صحته في الخطابة وانجمع عن الناس فلم يتكلم في شيء من أمور الدنيا لفساد الزمان.
وله شرح على جمع الجوامع في الأصول سماه النجم اللامع في شرح جمع الجوامع في مجلدين، وتعليق على الروضة إلى أثناء الحيض في مجلدات، وتعليق على المنهاج في مجلدات ولم يكمل، والدر النظيم في أخبار موسى الكليم، وغير ذلك.
وهو مستمر في تدريس الصلاحية إلى يومنا، عامله الله بلطفه وختم لنا وله بخير بمنه وكرمه.
(القضاة الشافعية بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل)
﵊
وقد تقدم ذكر القاضي بهاء الدين ابن شداد الذي ولاه الملك صلاح الدين قضاء بيت المقدس بعد الفتح ورأيت أيضا على كتاب وقف المدرسة الصلاحية خط القاضي المثبت له واسمه أحمد بن عد الله بن عبد الرحمن بن الحباب وأرخ خطه بالحكم في تاسع عشري رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة والظاهر أنه كان نائبا عن ابن شداد والله أعلم فإن ابن شداد كان قاضيا في ذلك الوقت بلا خلاف وتقدم ذكر بعض القضاة من مشايخ المدرسة الصلاحية ويأتي ذكر بعضهم أيضا في خطباء المسجد الأقصى الشريف.
وقد كان القضاة في الزمن السلف بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ﵊ والرملة ونابلس وهذه المعاملة يوليهم قاضي دمشق ولم يزل الأمر على ذلك إلى بعد الثمانمائة ثم صار الأمر من الديار المصرية ولم يكن
стр. 546
قديما بالقدس الشريف سوى قاض شافعي فقط فأول ما تجدد منصب قضاء الحنفية في سنة أربع وثمانين وسبعمائة ولي القاضي جمال الدين الحنفي من الملك الظاهر برقوق ثم تجدد منصب المالكية في سنة اثنتين وثمانمائة فوليه القاضي جمال الدين ابن الشحاذة ثم تجدد منصب الحنابلة في سنة أربع وثمانين فوليه القاضي عز الدين قاضي الأقاليم وكلاهما بتولية الناصر فرج بن برقوق وسنذكر ترجمتهم فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وقد ولي قضاء الشافعية بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ﵊ جماعة فمنهم من اطلعت على ترجمته وتاريخ وفاته فأذكر من اطلعت عليه على وجه الاختصار ومنهم من لم اطلع له على ترجمة وإنما عرفت اسمه من اطلاعي على إسجاله في المستندات الشرعية أو غير ذلك فاذكر اسمه والعصر الذي كان متوليا فيه وكل من رأيت له في إسجاله قاضي القضاة أو ترجمة بذلك أحد من المؤرخين كتبت له ذلك ومن لم أر في إسجاله ولا في ترجمته كتبت له القاضي فأقول - وبالله المستعان -:
قاضي القضاة صدر الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عم الشهرزوري الشافعي وهو المثبت لكتاب وقف الخانقاه الصلاحية بالقدس الشريف حين مباشرته الحكم نيابة عن قاضي القضاة بهاء الدين بن شداد في يوم الأحد سابع عشري رمضان سنة تسعين وخمسمائة.
قاضي القضاة شمس الدين أبو الغنائم سالم بن يوسف بن صاعد الباهلي الحاكم بالقدس الشريف خلافة عن قاضي القضاة زكي الدين أبي العباس طاهر بن محمد بن علي القرشي الحاكم للدولة القاهرة النبوية الإمامية المقدسة المكرمة العباسية الإمام الناصر لدين الله خليفة بغداد وكان متوليا منه في سنة سبع وستمائة.
قاضي القضاة شمس الدين أبو النصر محمد بن هبة الله بن يحيى بن بندار بن مميل
стр. 547
بفتح الميم الأولى وكسر الثانية وسكون الياء آخر الحروف وآخره لام - الشيرازي الدمشقي الشافعي ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة وأجاز له أبو الوقت السحري وغيره وسمع من جماعة وحدث بمصر والقدس ودمشق كان متوليا بالقدس في سنة أربع وتسعين وخمسمائة وقبلها نيابة عن قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي محمد ابن الزكي قاضي دمشق وطال عمره وتفرد في زمانه ولي قضاء دمشق بعد القدس وكان رئيسا نبيلا فاضلا ماضي الحكام عديم المحاباة يستوي عنده الخصمان ساكنا وقورا يذهب غالب زمانه في نشر العلم وإلقاء الدروس على أصحابه توفي في جمادي الآخرة سنة خمس وثلاثين وستمائة ﵀.
قاضي القضاة شمس الدين أبو البركات يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد الثعلبي الدمشقي الشافعي المعروف بابن سي الدولة وهو لقب جده الحسن ولد سنة اثنتين وخمسمائة وتفقه على ابن عصرون واشتغل بالخلاف على القطب النيسابوري وسمع من جماعة وولي قضاء القدس من قبل قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي محمد ابن الزكي وكان متوليا في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ثم ولي قضاء القدس من قبل قاضي القضاة زكي الدين أبي العباس طاهر القرشي وكان متوليا عنه في سنة إحدى وستمائة وبعدها ولي قضاء دمشق وحمدت سيرته وكان إماما فاضلا مهيبا جليلا حدث بمكة وبيت المقدس وحمص وتوفي في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وستمائة.
القاضي الإمام سديد الدين أبو عبد الله محمد بن صاعد بن السلم القرشي الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة ست وأربعين وستمائة.
قاضي القضاة نجم الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شمس الدين أبي الغنائم سالم ابن يوسف بن صاعد قاضي القدس الشريف ونابلس كان متوليا من أمير المؤمنين المستعصم بالله آخر خلفاء بغداد في سنة خمسين وستمائة.
القاضي علاء الدين أبو الحسن علي بن القاضي سديد الدين أبي عبد الله
стр. 548
محمد بن صاعد بن السلم القرشي الشافعي كان متوليا قضاء القدس الشريف من قبل القاضي شمس الدين بن خلكان قاضي دمشق في سنة ست وستين وستمائة وبعدها.
القاضي صفي الدين بن محمد بن عبد الله بن يوسف ابن مكتوم القيسي الشافعي ولي قضاء القدس خلافة عن قاضي القضاة عز الدين أبي المفاخر محمد الأنصاري الشافعي قاضي دمشق وكان متوليا في سنة سبعين وستمائة.
القاضي شهاب الدين محمد بن عبد القادر بن ناصر الأنصاري الشافعي ويعرف بابن العالمة ولد في سنة ستمائة وكان من الفضلاء الأدباء الفقهاء رحل في طلب العلم وولي قضاء بلد سيدنا الخليل ﵊ وكانت أمه عالمة كبيرة القدر تحفظ القرآن وشيئا من الفقه والخطب ولولدها اشعار مليحة روى عنه ولده قاضي القضاة زين الدين قاضي حلب وتوفي في سنة اثنتين وسبعين وستمائة.
القاضي شرف الدين موسى بن جبريل الشافعي قاضي القدس الشريف والرملة وكان متوليا في سنة ثمان وسبعين وستمائة نيابة عن القاضي محيي الدين عمر بن موسى بن عمر الشافعي الحاكم بمدينة غزة والأعمال الساحلية.
القاضي الإمام العلامة تاج الدين أبو محمد بن أبي حامد الجعبري الشافعي كان متوليا قضاء القدس الشريف في سنة إحدى وثمانين وستمائة.
القاضي جلال الدين أبو محمد عبد المنعم ابن الشيخ جمال الدين أبي الفرج أبي بكر بن رشيد الدين أبي العباس أحمد الخزاعي الأنصاري الشافعي كان متوليا قضاء القدس في سنة إحدى وتسعين وستمائة.
قاضي القضاة صدر العلماء شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شمس الدين أبي العباس أحمد بن خليل بن سعادة بن جعفر الخويي الشافعي قاضي دمشق وابن قاضيها ولد في شوال سنة ست وعشرين وستمائة بدمشق مات والده وله إحدى عشرة سنة فحفظ عدة كتب وحدث ودرس بمصر والشام وهو شاب ولي قضاء القدس الشرف في سنة سبع وخمسين وستمائة ثم ولي قضاء المحلة وبهنسة
стр. 549
ثم قضاء حلب ثم قضاء الديار المصرية ثم نقل إلى قضاء الشام.
وكان أحد الأئمة الفضلاء كثير التواضع حسن الخلق شديد المحبة لأهل العلم علامة وقته وفريد عصره أحد الأئمة الأعلام جامعا لفنون العلم صنف كتابا في مجلد كبير يشتمل على عشرين فنا من العلم وشرح الفصول لابن معطي ونظم علوم الحديث لابن الصلاح والفصيح لثعلب وكفاية المتحفظ وشرح منن أول الملخص للقابسي خمسة عشر حديثا في مجلد.
توفي يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وستمائة بدمشق ودفن عند والده بسفح قاسيون رحمهما الله تعالى والخويي - بضم الخاء المعجمة وفتح الواو بعدها ثم الياء آخر الحروف ساكنة ثم الياء أيضا آخر الحروف - وهي نسبة إلى خوى من اعمال آذربيجان.
القاضي جمال الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة نجم الدين أبي عبد الله محمد بن قاضي القضاة شمس الدين أبي الغنائم سالم بن يوسف ابن صاعد بن السلم القرشي الشافعي ولي الحكم بالقدس الشريف ونابلس وفاقون وجنين وأعمالها من قبل قاضي القضاة بدر الدين أبي عبد الله محمد بن جماعة الحاكم بدمشق المحروسة وضواحيها والبلاد الشامية والحلبية من العريش إلى الفرات كان متوليا في سنة ثلاث وتسعين وستمائة وكان ينوب عنه أخوه قاضي القضاة شرف الدين موسى رحمهما الله تعالى.
القاضي شرف الدين منيف بن سليمان بن كامل السلمي الشافعي الإمام العالم العامل الصدر الإمام الكبير قاضي بيت المقدس مولده في يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر سنة ثلاث وأربعين وستمائة بزرع كان مشكور السيرة فقيها من أصحاب الشيخ تاج الدين الفزاري باشر قضاء القدس الشريف وكان متوليا في سنة ثمان وتسعين وستمائة وبعدها.
وتوفي ليلة السبت ثاني عشر جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة
стр. 550
ودفن بما ملا عند أبي عبد الله القرشي.
القاضي فخر الدين عثمان بن علم الدين بن علي الهلالي الشافعي قاضي بلد سيدنا الخليل ﵊ كان متوليا في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.
القاضي نجم الدين أحمد بن القاضي شمس الدين مجمد بن القاضي جلال الدين الأنصاري الشافعي قاضي القدس الشريف توفي في شهر المحرم سنة ست وعشرين وسبعمائة ودفن بما ملا عند القلندرية.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن القاضي جلال الدين أبي محمد عبد المنعم بن جمال الدين أبي الفرج أبي بكر بن أحمد الأنصاري الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة أربع عشرة وسبعمائة خلافة عن قاضي القضاة نجم الدين أبي العباس أحمد بن صقرى الثعلبي الشافعي قاضي دمشق والفتوحات الساحلية والعساكر المنصورة وتوفي في سنة ست وعشرين وسبعمائة ودفن بما ملا عند القلندرية.
القاضي نجم الدين أحمد بن عبد المحسن بن حسن بن معالي الدمشقي الشافعي ولد سنة تسع وأربعين وستمائة اشتغل وحصل وبرع وولي القضاء بالقدس الشريف وكان متوليا في سنة ثلاث وثمانين وستمائة خلافة عن قاضي القضاة بهاء الدين أبي الفضل يوسف القرشي الشافعي قاضي دمشق ثم عاد إلى دمشق وناب في الحكم بها وتوفي في يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبعمائة ودفن بالباب الصغير.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن كمال الدين بن حامد بن بدر الدين تمام الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة تسع وعشرين وسبعمائة.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ كمال الدين كامل التدمري الشافعي ولي الخطابة والإمامة بحرم سيدنا الخليل ﵊ في سنة خمس
стр. 551
وعشرين وسبعمائة وباشر نيابة الحكم بدمشق ثم ولي قضاء القدس الشريف من دمشق وسافر إلى القدس متوليا في مستهل شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وله مصنفات منها شرح الأربعين والفروق والأشباه والنظائر وغير ذلك فكان موجودا متوليا قضاء القدس الشريف في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.
القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن كامل بن شرف الدين تمام التدمري الشافعي ولي قضاء بلد سيدنا الخليل ﵊ عن قاضي القضاة تقي الدين أبي المحاسن السبكي الشافعي قاضي دمشق بمقتضى توقيع وقفت عليه مؤرخ في العشر الأوائل من جمادي الآخرة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.
القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله بن اميريس بن محمد القمولي الشافعي قاضي القدس الشريف ولي عن قاضي القضاة تقي الدين السبكي كان متوليا في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.
القاضي علاء الدين علي أبو الحسن بن الشيخ شهاب الدين أبي المعالي شريف ابن الشيخ جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن الوحيد الشافعي كان متوليا قضاء بيت المقدس في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وتوفي قبل الخمسين والسبعمائة.
القاضي أمين الدين أبو عبدا الله محمد بن إبراهيم بن زين الدين عبد الرحمن الشافعي كان متوليا قضاء بيت المقدس وبلد سيدنا الخليل ﵊ في سنة خمسين وسبعمائة.
القاضي بدر الدين أبو عبد الله محمد بن القاضي برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ جمال الدين هبة لله قاضي القدس كان متوليا في سنة سبع وخمسين وسبعمائة.
القاضي شمس الدين محمد بن أمين الدين بن سالم بن ناصر الدين عبد الناصر الكناني الفوي الشافعي سمع الحديث من جماعة وأفتى ودرس وولي قضاء القدس
стр. 552
وحدث وكان متوليا في سنة تسع وعشرين وسبعمائة ومات سنة بضع وخمسين وسبعمائة رحمه الله تعالى.
القاضي علم الدين أبو الربيع سليمان بن أمين الدين أبي الغنائم سالم الشافعي قاضي بلد سيدنا الخليل ﵊ وبيت جبريل كان متوليا في سنة ستين وسبعمائة.
القاضي علم الدين سليمان بن عبد القادر بن سالم بن محمد الغزي الشافعي ولد في حدود التسعين والستمائة وسمع على علي بن محمد بن برهان الدين الثعلبي وزينب بنت أحمد بن عمر بن شكر والتقى سليمان والمطعم وحفظ المنهاج ودار إلى أن مهر وأفتى ودرس ولي قضاء غزة ثم قضاء بلد سيدنا الخليل ﵊ وتوفي في شوال سنة أربع وستين وسبعمائة.
القاضي تاج الدين أبو الانفاق أبو بكر علي بن أحمد بن كمال الدين بن محمد الأموي المقدسي ابن تقي المعروف بالمعيد حفظ المنهاج وتفقه وأعاد ثم ولي قضاء القدس الشريف ودرس وكان يسمع من الحجار وزينب بنت شكر وغيرهما سمع صحيح البخاري على الملك الأوحد نجم الدين يوسف بسماعه له عن ابن الليثي بسنده في سنة ثمان وتسعين وستمائة وسمع عليه قاضي القضاة شمس الدين الديري الصحيح بسماعه على الملك الأوحد سنة أربع وستين وسبعمائة توفي بالقدس الشريف في رمضان سنة تسع وستين وسبعمائة.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم العلامة علم الدين سليمان الحكري الشافعي ولي الحكم والخطابة بمدينة النبي ﷺ ثم ولي القضاء بالقدس الشريف وكان متوليا في سنة تسع وستين وسبعمائة.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ شرف الدين أبي البركات موسى بن زين الدين الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة.
стр. 553
القاضي علاء الدين أبو الحسن علي بن كمال الدين أبي عبد الله محمد بن علاء الدين ابن العباس أحمد الأموي الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ زين الدين أبي محمد حامد ابن الشيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد المقدسي الأنصاري الشافعي قاضي القدس الشريف مولده في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ولي تدريس المدرسة الطازية بالقدس الشريف وناب في الحكم بالقاهرة عن قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة وناب في الخطابة بالمسجد الأقصى وكان متوليا للحكم بالقدس في سنة إحدى وثمانين وتوفي في شعبان سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ودفن بباب الرحمة القاضي زين الدين أبو المكارم عبد الرحمن ابن القاضي شمس الدين أبي عبد الله محمد الزرعي الشافعي قاضي القدس كان متوليا في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ودفن بما ملا عند باب الفلندرية.
القاضي شمس الدين محمد بن جلال الدين ابن القاضي نجم الدين أحمد الأنصاري الشافعي قاضي القدس توفي في سادس شوال سنة أربع وثمانين وسبعمائة.
قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الهكاري الصلتي الشافعي الإمام العالم العلامة الفاضل قاضي حمص اشتغل بالقدس الشريف وكتب وقرأ وولي قضاء الصلت ولم يزل ينتقل في قضاء البر وولي قضاء القدس وبلد سيدنا الخليل ﵊ ونابلس وآخر ما ولي حمص وبها توفي في رجب سنة ست وثمانين وسبعمائة ولم يبلغ الخمسين سنة اختصر ميدان الفرسان في ثلاث مجلدات ﵀.
القاضي بدر الدين أبو عبد الله محمد بن القاضي جمال الدين أبي بكر بن شجرة التدمري الأصل الدمشقي الفقيه المفتي اشتغل وتقدم واشتهر ولي القضاء بأعمال الشام وآخر ما ولي قضاء القدس الشريف ورأيت إسجاله في بعض المستندات
стр. 554
مؤرخا في شهور سنة تسع وستين وسبعمائة ثم عزل وقدم دمشق وتوفي بها في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وسبعمائة في عشر السبعين ظنا ودفن بسفح قاسيون.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن شرف الدين أبي عثمان سعيد بن الشيخ تاج الدين أبي حمد عبد الرحمان الأنصاري الزواري الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الخطيب زين الدين أبي محمد عبد الرحمان ابن محمد التدمري الشافعي قاضي بلد سيدنا الخليل ﵊ كان متوليا في سنة تسع وثمانين وسبعمائة.
القاضي عماد الدين أبو الفدا إسماعيل ابن العدل شهاب الدين أبي العباس أحمد بن نور الدين أبي الحسن علي البارزيني الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وبعدها.
القاضي تقي الدين أبو محمد عبد اللطيف بن بهاء الدين أبي عبد الله محمد بن علم الدين أبي عبد الله محمد البرلسي الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة أربع وتسعين وسبعمائة.
القاضي شهاب الدين أحمد بن القاضي شرف الدين أبي محمد عبد الله السليماني الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة ست وتسعين وسبعمائة.
القاضي شرف الدين أبو الروح عيسى بن شيخ الشيوخ جمال الدين أبي الجود غانم الأنصاري الخزرجي الشافعي قاضي القدس الشريف وشيخ الخانقاه الصلاحية وهو الذي حكر أرض البقعة ظاهر القدس الشريف الجارية في وقف الخانقاه المذكورة في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة وصارت كروما وزاد بذلك ريعها لجهة الوقف ورغب الناس فيها وكثر الانتفاع بها بعد ان كانت أرضا مزدرعة توفي في شوال سنة سبع وتسعين وسبعمائة شبه الفجأة.
القاضي تقي الدين أبو محمد وأبو البقاء صالح بن الشيخ صلاح الدين أبي الصفا
стр. 555
خليل بن الشيخ أمين الدين أبي الغنائم سالم الكناني الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة وقبلها.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ فخر الدين أبي عمرو عثمان قاضي بلد سيدنا الخليل ﵊ كان متوليا قبل الثمانمائة.
القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد السلاوي الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة إحدى وثمانمائة.
القاضي تقي الدين أبو الأيادي أبو بكر بن جمال الدين أبي إسحاق إبراهيم البصروي الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة اثنتين وثمانمائة.
القاضي زين الدين أبو محمد عبد اللطيف بن بدر الدين أبي محمد الحسن ابن خلف البلبيسي الشافعي ولي قضاء بلد سيدنا الخليل ﵊ وبيت جبريل ونظر الأوقاف والمساجد من قاضي القضاة علاء الدين أبي الحسن علي السبكي الشافعي قاضي دمشق بمقتضى توقيع كتب له وقفت عليه وهو مؤرخ في ليلة يسفر صباحها عن السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وثمانمائة وكان والده بدر الدين حسن ابن خلف البلبيستي رجلا صالحا زاهدا وكان موجودا في سنة تسع وخمسين وسبعمائة.
القاضي سعد الدين سعد بن إسماعيل بن يوسف النواري الدمشقي الشافعي الشيخ الإمام مولده في سنة تسع وعشرين وسبعمائة قدم دمشق صغيرا ولازم الشيخ تاج الدين المراكشي وتفقه لي شمس الدين ابن قاضي شهبة وقرأ على الشيخ عماد الدين ابن كثير كتاب علوم الحديث الذي ألفه وأذن له بالفتوى واشتغل بالجامع الأموي وأعاد بالناصرية والقيمرية وكتب في الإجازات وعلى الفتاوى ودرس في آخر عمره وناب في القضاء ولي قضاء بلد الخليل ﵇ مدة يسيرة وتوفي بها في ربيع الآخر سنة خمس وثمانمائة.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ سعد الدين أبي الصفا سعد
стр. 556
ابن قرموز الزرعي الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة ست وثمانمائة.
القاضي بدر الدين أبو محمد الحسن بن الشيخ شرف الدين أبي البركات موسى ابن مكي الشافعي ولي قضاء القدس الشريف مرارا ورأيت إسجاله في ظاهر كتاب وقف المدرسة الصلاحية مؤرخ في شهر رمضان سنة تسع وثمانمائة وكان متوليا قبل التاريخ المذكور وبعده.
القاضي جمال الدين أبو محمد عبد الله بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد العراقي الشافعي قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة.
القاضي شرف الدين أبو المناقب موسى بن شيخ الاسلام مفتي العراق برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن القرقشندي الشافعي كان متوليا قضاء القدس الشريف في سنة خمس عشرة وثمانمائة وقد أخبرت قديما انه كان هو والقاضي شهاب الدين ابن الحكمة في عصر واحد وكل منهما كان متوليا للقضاء مشاركا للآخر فكان القاضي شرف الدين القرقشندي يجلس بالمدرسة الظاهرية والقاضي شهاب الدين بن الحكمة يجلس بدار الحديث رحمهما الله تعالى.
توفي القاضي شرف الدين القرقشندي مطعونا في ليلة الاثنين المسفر صباحها عن العشرين من شعبان سنة سبع وعشرين وثمانمائة ودفن بما ملا.
القاضي برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن شمس الدين محمد بن قاضي الصلت الشافعي وقفت على توقيعه بقضاء القدس من الملك المؤيد شيخ مؤرخ في ثاني عشري جمادي الأولى سنة ثمان عشرة وثمانمائة.
القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ بدر الدين أبي عبد الله محمد ابن القاسم المشهور بابن الحكمة قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة عشرين وثمانمائة.
القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ برهان الدين إبراهيم ابن رشيدة السعدي الحسائي الشافعي قاضي القدس الشريف كانت الوظيفة بينه
стр. 557
وبين القاضي بدر الدين ابن مكي دولا ووقع بينهما أمور لا فائدة في ذكرها وكان متوليا في سنة أربع وعشرين وثمانمائة ورأيت إسجاله في مستند بخط نفسه في سنة ست وعشرين وثمانمائة كتب فيه خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف فالظاهر أنه بعد استقلاله بالقضاء باشره نيابة والله أعلم.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي الثناء محمود بن الشيخ صفي الدين أبي الانفاق أبي بكر الشافعي خطب بمدينة قارا كان متوليا قضاء القدس الشريف في شهر شعبان سنة أربع وعشرين وثمانمائة.
القاضي علاء الدين أبو الحسن علي بن الشيخ برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم الرماوي الشافعي كان متوليا قضاء القدس الشريف في سنة ثمان وعشرين وبعدها إلى سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.
قاضي القضاة علاء الدين أبو الحسن علي بن شرف الدين أبي الفدا إسحاق ابن شمس الدين أبي عبد الله محمد التميمي الشافعي قاضي بلد سيدنا الخليل ﵊ كان متوليا في شهر شوال سنة ثمان وتسعين وسبعمائة وبعدها ثم ولي قضاء بيت المقدس مضافا لقضاء بلد الخليل في دولة الملك الناصر فرج بن برقوق في سنة خمس وثمانمائة وكان من المعيدين بالمدرسة الصلاحية بالقدس الشريف في زمن الشيخ شمس الدين الهروي توفي في سنة ثلاثين وثمانمائة.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شمس الدين محمد النقوعي الصوفي الشافعي كان قد باشر قضاء بلد سيدنا الخليل قبل الثمانمائة ثم ولي قضاء القدس وكان متوليا في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة.
قاضي القضاة ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد البصروي الأنصاري الشافعي ولي قضاء القدس الشريف بعد القاضي علاء الدين الرماوي وكانت له سطوة وهيبة ووقع له وقائع بالقدس الشريف لا فائدة في ذكرها.
стр. 558
وكان أركان الدولة بالقاهرة يهابونه ويخشون عاقبته ويقال أنه كان وزير نوروز وتعين لكتابة السر بمصر وأنعم له بها فلم يتم له ذلك توجه من القدس الشريف إلى الديار المصرية بعد محنة حصلت له فسعى المباشرون بالقاهرة في توليته للقدس وعوده إليه اتقاء لشره فاستقر في الوظيفة وعاد حتى وصل إلى مدينة غزة فأكل طعاما مسموما ممن كان يثق به وهو مقرب عنده فمات بغزة وحمل إلى القدس الشريف ودفن بما ملا في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة عفا الله عنه وكانت مدة ولايته بالقدس الشريف نحو سبع سنين والله أعلم.
قاضي القضاة علاء الدين أبو الحسن علي بن القاضي نجم الدين أبي العباس أحمد بن الحسن بن علي بن أيوب بن عبد العزيز بن عثمان بن سلطان بن عساكر ابن عبد الله بن السائح والسائح من أجداده المذكورين هو أيوب على ما أخبر به القاضي علاء الدين ويعرف قديما بالشامي الرملي الأصل ثم المقدسي الشافعي مولده - أعني القاضي علاء الدين - في سنة ست وثمانين وسبعمائة وتوفي والده وله ست سنين فاستجاز له الشيخ شهاب الدين بن رسلان وزين الدين عبد الرحمن القرقشندي مشايخ ذلك الزمان فمن بعدهم وسمع وقرأ وفضل.
باشر قضاء الرملة نيابة عن عمه جمال الدين أكثر من عشرين سنة ثم استقل بالقضاء بها في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وكان اسلافه قضاة بمدية الرملة من زمن الملك الظاهر بيبرس وقد وقفت على إسجال من إسجالات أسلافه ذكر فيه الموثق اسم القاضي وقال الحاكم بمدينة الرملة نيابة عن قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان الحاكم بالمملكة الشامية مؤرخ بعد الستين والستمائة واستمر منصب القضاء بالرملة بأيديهم من ذلك العصر يتلقونه واحدا بعد واحد إلى أن وصل إلى القاضي علاء الدين في التاريخ المتقدم ذكره فباشره بعفة ونزاهة وحسنت سيرته وحمدت طريقته.
ثم قدر الله تعالى توليته وظيفة القضاء بالقدس الشريف عوضا عن قاضي القضاة
стр. 559
جمال الدين ابن جماعة فاستقر فيها في دولة الملك الظاهر جقمق في صفر سنة أربع وأربعين وصادفت توليته تولية القاضي عز الدين خليل السخاوي ناظر الحرمين الشريفين فدخلا إلى القدس الشريف في يوم واحد وهو مستهل ربيع الأول سنة أربع وأربعين وثمانمائة فاستمر عل ما هو معهود منه من العفة والسيرة الحسنة والأحكام المرضية إلى أن توفي في شهور سنة سبع وخمسين وثمانمائة ودفن بما ملا بحوش البسطامية وكان من قضاة العدل.
وقد رأى بعضهم في منامه الشيخ داود الهندي وهو يقول له قل لابن السائح إني رسول الله رسول الله إليه أبشره انه من قضاة العدل الناجين رحمه الله تعالى.
قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن الشيخ فخر الدين عثمان السعدي الشافعي ابن أخي شيخ الاسلام عز الدين المقدسي وكان يعرف بابن أخي شيخ الصلاحية ولي القضاء بالقدس الشريف عوضا عن القاضي علاء الدين ابن السائح مدة يسيرة في شهور سنة أربع وخمسين وثمانمائة ثم عزل وأعيد القاضي علاء الدين ولم يل بعد ذلك ولحقه صمم وكان الناس سالمين من يده ولسانه وعمر وكانت وفاته في خامس عشر صفر سنة ست وثمانين وثمانمائة ودفن بباب الرحمة رحمة الله عليه.
قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن القاضي المفتي علاء الدين أبي الحسن علي ابن القاضي شرف الدين إسحاق التميمي الداري الخليلي الشافعي مولده في ثامن عشر ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة سمع الحديث على جماعة واشتغل قديما وحصل ولي قضاء بلد سيدنا الخليل ﵊ وكان حسن الملتقى مشكور السيرة في القضاء عفيفا في الأحكام ثم ولي قضاء الرملة ثم غزة ثم ولي قضاء القدس الشريف عوضا عن القاضي برهان الدين بن جماعة في مستهل شهر جمادي الآخرة سنة اثنتين وستين وثمانمائة وانفصل في رابع عشر شعبان منها.
стр. 560
وتوفي بالقدس الشريف في نهار الاثنين العشرين من رمضان من السنة المذكورة وهي سنة اثنتين وستين وثمانمائة.
وأخوه القاضي زين الدين عبد الرحمان التميمي الشافعي الناظم مولده في إحدى الجمادين من سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة سمع على جماعة وقرأ الصحيح على جده لأمه المحدث برهان الدين إبراهيم بن يوسف بن محمود الحنفي وسمع المسلسل بالأولية على سبعة وعشرين شيخا مجتمعين ولبس خرقة التصوف واشتغل في النحو على الشيخ شهاب الدين بن الهائم وفي الفقه على والده وغيره وحصل وفضل ومهر ونظم وله مصنف سماه بمدد الرحمن في أسباب نزول القرآن نظمه نظما جيدا وولي القضاء بمدينة سيدنا الخليل ﵊ ونابلس ومن جملة ولايته لبلد الخليل مرة في سلطنة الملك الأشرف أينال في سنة ثلاث وستين ثم ولي في زمن الظاهر خشقدم في رمضان سنة سبع وستين وولي أيضا في رمضان سنة إحدى وسبعين وثمانمائة وتوفي في يوم الجمعة سادس شعبان سنة ست وسبعين وثمانمائة رحمه الله تعالى.
القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن القاضي شهاب الدين أبي العباس احمد التميمي الشافعي - المتقدم ذكر والده - ولي القضاء بمدينة سيدنا الخليل ﵊ بعد وفاة والده وكان له حرمة وشهامة ومعرفة تامة واستمر على القضاء إلى أن كف بصره بعد سنة سبعين وثمانمائة وانقطع في منزله ومع ذلك كانت كلمته نافذة.
توجه إلى القاهرة مطلوبا لحادثة وقعت فتوفي بالقاهرة في شهور سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة وصلي عليه بالمسجد الأقصى الشريف صلاة الغائب في شهر ربيع الآخر عفا الله عنه.
قاضي القضاة خطيب الخطباء برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن قاضي القضاة شيخ الاسلام جمال الدين أبي محمد عبد الله بن الإمام العلامة نجم الدين أبي عبد الله
стр. 561
محمد بن جماعة الكناني الشافعي مولده بالقدس الشريف في إحدى الجمادين سنة خمسين وثمانمائة أجازه جماعة وأدرك أصحاب الحجاز ولم يأخذ عنهم وقرأ بنفسه على مشايخ عصره ودرس في مدرسة الدويدارية وباشر خطابه المسجد الأقصى نيابة عن والده وكان يخطب من إنشائه بفصاحة لفظ وصوت عال صقل وناب في الحكم عن والده حين ولي قضاء القدس الشريف.
ثم ولي قضاء القدس استقلالا بعد وفاة القاضي علاء الدين ابن السائح في دولة الملك الأِشرف أينال في سادس عشري شعبان سنة سبع وخمسين وثمانمائة فباشر بشهامة وحرمة زائدة وحشمة وافرة وعلت كلمته ونفذ أمره وكان شكلا حسنا بسيط اليد مع قلة المال وله اعتقاد في الفقراء على طريقة آبائه المتقدمين وهو آخر قضاة بيت المقدس المعتبرين فيما أدركناه توفي ﵀ وهو باق على القضاء بعد العشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء ثاني عشر صفر سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة ودفن بتربة ما ملا بالحوش الذي به الشيخ أبو عبد الله القرشي والشيخ شهاب الدين ابن أرسلان وكانت جنازته حافلة عفا الله عنه.
وسنذكر من ولي بعده قضاء الشافعية بالقدس الشريف في ترجمة السلطان الملك الأشرف قايتباي إن شاء الله تعالى.
(الخطباء بالمسجد الأقصى الشريف ومقام سيدنا الخليل)
﵊
قد تقدم عند ذكر فتح بيت المقدس ان الذي خطب به عقب الفتح ابن الزكي وهو قاضي القضاة محيي الدين أبو المعالي محمد بن الزكي القرشي الشافعي ونسبه متصل بسيدنا عثمان بن عفان ﵁ مولده في سنة خمسين وخمسمائة ولي قضاء دمشق في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وخمسمائة وكان والده وحده أيضا قاضيين بها وعلت منزلته عند الملك صلاح الدين وكان عالما حازما
стр. 562
حسن الخط والتلفظ شهد فتح بيت المقدس وخطب به الخطبة المتقدم ذكرها وهي من إنشائه وأثنى عليه العلماء توفي في سابع شعبان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بدمشق ودفن بقاسيون ﵀ وتقدم ذكر جماعة من الخطباء من مشايخ الصلاحية.
وممن ولي الخطابة بالقدس الشريف الشيخ أبو الحسن علي بن محمد ابن علي بن حميد بن سعد الدين المغافري المالقي كان محدثا مجيدا سمع كتاب الجامع المستقصى في فضل المسجد الأقصى على مصنفه الحافظ بهاء الدين القاسم بن عساكر في العشر الأوسط من شهر رمضان سنة ست وتسعين وخمسمائة وكان خطيب المسجد الأقصى الشريف بعد فتحه ولم اطلع على تاريخ وفاته ﵀ ووفاة ابن عساكر في سنة ستمائة.
ومن خطباء مقام سيدنا الخليل ﵊:
الخطيب محمد بن بكران بن محمد وكان قاضيا بالرملة في أيام الراضي بالله محمد ابن المقتدر العباسي خليفة بغداد في سنة نيف وعشرين وثلاثمائة وبعدها وله رواية في الحديث سمع جماعة وحدث عنه جماعة من أهل العلم ﵀.
ومن خطباء بيت المقدس:
الشيخ الإمام الزاهد الورع شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن جعفر النابلسي المقدسي مولده بنابلس في ذي القعدة سنة سبع وسبعين وخمسمائة سمع الحديث من الحافظ أبي محمد بن علي بن عساكر وغيره خطب مدة طويلة ببيت المقدس وحكم به ودرس توفي بدمشق في ثالث عشر ذي القعدة سنة خمس وستين وستمائة.
وولده العلامة القاضي شرف الدين أبو العباس أحمد خطيب الشام ولد بالقدس الشريف في سنة اثنتين وعشرين وستمائة وكان من أهل العلم ومن محاسن الزمان وله تصانيف عديدة وتوفي بدمشق في شهر رمضان سنة أربع وتسعين وستمائة ودفن بباب كيسان عند والده.
стр. 563
الشيخ الإمام الخطيب أبو الذكا عبد المنعم بن أبي الفهم يحيى بن إبراهيم القرشي الزهري النابلسي الشافعي خطيب المسجد الأقصى الشريف مكث به خطيبا وإماما ومفتيا أكثر من أربعين سنة وكان شيخا جليلا له ذكر ومنزلة واشتغل بالفقه وشئ من العربية وكان يحفظ كثيرا من تفسير القرآن العظيم وكان الناس يقصدونه لاعتقادهم في علمه ودينه ويتلمسون دعاءه وبركته سمع الحديث وأجاز له جماعة من شيوخ دمشق وحلب والموصل وبغداد وواسط وهمدان وحدث في سنة أربع وخمسين وستمائة وكتب عنه جماعة من الأئمة الفضلاء بالديار المصرية والبلاد الشامية مولده في سنة ثلاث وستمائة تقريبا بنابلس وتوفي ليلة الثلاثاء سابع شهر رمضان سنة سبع وثمانين وستمائة بالقدس الشريف ودفن من الغد بمقبرة ما ملا ﵀.
قاضي القضاة بدر الدين أبو اليسر محمد بن قاضي القضاة عز الدين محمد بن عبد القادر الأنصاري الدمشقي الشافعي المعروف بابن الصائغ الشيخ الإمام الزاهد مولده في المحرم سنة ست وسبعين وستمائة وكان إماما قدوة عابدا كثير المحاسن جاءه التقليد بقضاء القضاة بدمشق في سنة سبع وعشرين وسبعمائة فامتنع وأصر على الامتناع فأعفي ثم ولي خطابة القدس الشريف ثم تركها توفي بدمشق في جمادي الأولى سنة تسع وعشرين وسبعمائة.
قاضي القضاة شيخ الاسلام بدر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة الكناني الحموي الشافعي ولد بحماة في ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة ولي الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف وإمامته وقضاء القدس الشريف جمع له بين ذلك في شهر رمضان سنة سبع وثمانين وستمائة بعد موت قطب الدين خطيب المسجد الأقصى الشريف ثم نقل من القدس الشريف إلى قضاء الديار المصرية في سنة تسعين وستمائة وجمع له بين القضاء ومشيخة الشيوخ وتولى خطابة القدس الشريف عوضا عن جمال الدين أبي البقا ثم نقل إلى قضاء دمشق
стр. 564
وخطابتها ومشيخة الشيوخ ثم أعيد إلى قضاء الديار المصرية ثم عزل منها ثم أعيد إليها.
وعمى في أثناء سنة سبع وعشرين وسبعمائة فصرف عن القضاء ووليه بعد مدة ولده قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز وانقطع بمنزله ليسمع عليه ويتبرك به وكان حسن السيرة له الجلالة والخلق الرضي وله النظم والنثر والخطب والتصانيف منها التبيان لمهمات القرآن وغرر التبيان والفوائد اللائحة من سورة الفاتحة والمنهل الروي في علوم الحديث النبوي والفوائد الغزيرة في أحاديث بريرة وتنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة وتحرير الأحكام في تدبير جيش الاسلام ومستند الأجناد في آلات الجهاد والطاعة في فضيلة صلاة الجماعة وحجة السلوك في مهاداة الملوك وكشف الغمة في أحكام أهل الذمة وله غير ذلك.
توفي في جمادي الأولى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ودفن قريبا من الشافعي ﵁.
قاضي القضاة عماد الدين أبو حفص عمر بن الخطيب ظهير الدين عبد الرحيم ابن يحيى القرشي الزهري النابلسي الشافعي تفقه بدمشق وأذن له في الفتوى وولي خطابة القدس الشريف مدة طويلة وقضاء نابلس معها ثم ولي قضاء القدس في آخر عمره وله اشتغال وفضيلة وشرح صحيح مسلم في مجلدات وكان سريع الحفظ والكتابة توفي بالقدس في المحرم سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ودفن بمقبرة ما ملا.
وولي الخطابة عوضه زين الدين عبد الرحيم ابن جماعة وهو الخطيب العلامة زين الدين عبد الرحيم بن قاضي القضاة شيخ الاسلام بدر الدين محمد بن إبراهيم ابن سعد الله بن جماعة الكناني الشافعي ولي الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف في ثالث شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وخلع عليه بذلك من دمشق واستمر إلى أن توفي في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة.
الشيخ شمس الدين محمد بن شرف الدين محمد بن جمال الدين أبى البقاء
стр. 565
عبد الرحمان خطيب المسجد الشريف كان موجودا في سنة ثلاث وستين وسبعمائة.
الشيخ الإمام العالم العلامة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الإمام العلامة زين الدين عبد الرحمان بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الشافعي ولد سنة ست أو ثمان وسبعمائة وبالثاني جزم أبو جعفر بن الكوكب في مشيخته سمع من الشريف ابن عساكر وغيره وجلور بالمساجد الثلاثة زماما ويقال أنه كان يأتي المسجد الأقصى في جوف الليل فيفتح له وكان كبير القدر زاهد وقته وكان عنده الخرقة عن والده عن أبيه عن عمه الشيخ أبي الفتح نصر الله بن جماعة عن محمد بن العز عن أبي البيان وكان يقول لا ألبسها من يحضر السماع وقد خطب زمانا بالمسجد الأقصى الشريف توفي في ذي الحجة سنة أربع وستين وسبعمائة وقد ثقل سمعه.
وتوفي والده الإمام الخطيب العلامة عبد الحميد في يوم الجمعة مستهل شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وكان ذا علم ودين وزهد وورع وصلاح ظاهر ﵀.
الخطيب العلامة عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي خطيب المسجد الأقصى مولده في شوال سنة عشر وسبعمائة ناب في القضاء بمصر عن قاضي القضاة عز الدين بن جماعة مضافا لنظر الأوقاف ثم توجه إلى القدس وتولى الخطابة به لما ولي ابن عمه برهان الدين قضاء الديار المصرية وكان يدرس عن ابن عمه في الصلاحية نيابة توفي في ربيع الأول سنة ست وسبعين وسبعمائة.
ومن خطباء بيت المقدس قاضي القضاة سري الدين والخطيب أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد الواسطي ولم أطلع لهما على ترجمة.
قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن غانم بن أحمد بن غانم المقدسي النابلسي ولي قضاء نابلس مدة طويلة ثم ولي قضاء صفد ثم ولي خطابة القدس في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانمائة بمال بذله ثم سعى عليه القاضي جمال الدين عبد الله بن
следующие страницы →