← История

История · id 6628

البرق الشامي

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (324 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَالسَّلَام فَإِنَّهُ كَانَ نمي إِلَيْهِ أَن الْملك الْمُعظم فَخر الدّين شمس الدولة طلبَهَا من أَخِيه وَأَنه لَا يُمكنهُ الرَّد فِي نجز مباغيه وَعلم أَنه إِذا حضر حظر عَلَيْهِ الْعود وتضعضع عَلَيْهِ الرَّأْي السلطاني وَحمله الطود وكوتب مرَارًا سرا وجهارا ويفصح لَهُ بِالْمَقْصُودِ والأرب المجهود وَأَنه يعوض عَنْهَا بِمَا هُوَ أوفى مِنْهَا وَأَن أاه وَهُوَ يطْلب رِضَاهُ بتسليمها إِلَيْهِ يتقاضاه فَأبى الا الاباء وَكذب الأنباء وشارف السُّلْطَان مِنْهُ وَمن أَخِيه الْحيَاء وَمكث طَويلا عَسى أَن يجمع بَين الْقُلُوب وَيدْفَع مَا لزم من الخطوب وَهُوَ فِي يَسْتَعِين بِاللَّه فِي هدايته إِلَى الصَّوَاب وارشاد الآراء إِلَى سداد الْآرَاب وَفِي هَذِه السّنة أربعنا عِنْد مخيم السُّلْطَان بتل حَان من الشُّعَرَاء ونزلنا مِنْهَا بالعراء والعشب واص والخطب قاص وَالزَّمَان غير عَاص ونجح الآمال غير معتاص والمرعى مريع وَشَمل المبار جَمِيع وَللَّه فِي الْإِحْسَان إِلَيْنَا صَنِيع ورورض النعم لنا وسيع وشيع وَدخلت سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة وَالسُّلْطَان فِي أَمر بعلبك مفكر وَالرسل بَينهمَا إِمَّا رَايِح أَو مبكر وَالْمَسْأَلَة مشكلة والقضية معضلة وأبواب انكشاف الرَّأْي مقفلة وشمس الدولة أَخُوهُ لَا يقبل عذرا وَلَا يرى عَمَّا طلبه صبرا وَكَانَت سلطنة الشَّام لَهُ وَهُوَ يعْقد وَيحل ويمهي ويفل ويدق ويجل ويحزم وَيحل ويعز ويذل وَيكثر ويقل وَلما وصل السُّلْطَان أخذت عقوده فيالإنحل الوأموره فِي الاختلال وَصَارَ السُّلْطَان يقطع ويصل وَيرد وَيقبل ويحزن ويسهل ويخفف ويثقل فَأَرَادَ موضعا يتفرد فِيهِ بحكمة وَيجْرِي فِيهِ فِي طيب الْعَيْش على رسمه فَلم يتَعَيَّن لَهُ سوى بعلبك فطلبها وعلق سَببهَا وَهُوَ يُرِيد أَن يحفظ أَيْضا قلب ابْن الْمُقدم وَأَرَادَ مِنْهُ طَاعَة

стр. 72

الْمُسلم المستسلم وَكلما رفق بِهِ عنف وَكلما لطف بِهِ كثف وَكلما اسْتَأْنف مَعَه الاستمالة عز وعزف وشمخ بِأَنْفِهِ وأنف فَمَا زَالَت الصَّغَائِر تتربى والخواطر من الِاتِّفَاق تتبرا والمودات السهلة تتوعر والضمائر الصافية تتكدر والحليم يطيش والجأش يَجِيش ذكر الْمسير إِلَى حمص وَاسْتَأْذَنَ الْملك الْمُعظم شمس الدولة فِي التَّوَجُّه إِلَى بعلبك فَأذن لَهُ وَقد بهَا أمله وَقصر على تسلمها عمله وَتوجه الْملك عز الدّين فرخشاه إِلَى حوران لحفظ الثغور ورعاية الْجُمْهُور وسرنا إِلَى حمص ونزلنا على نهر العَاصِي لاستدناء الآمال القواصي العواصي ذكر فُصُول من كتب كَرِيمَة فاضلية وَردت فِي جَوَاب كتاب سلطاني بشرح الْأَحْوَال وَفِي أجوبة أُخْرَى وَفِي وَصَايَا فِي أَوَائِل شهور هَذِه السّنة فصل أما اسْتِقْرَار المخيم الْمَنْصُور بِمَنْزِلَة العَاصِي والعزم بعده على منازلة العَاصِي وَكَون الْعَدو خذله الله فِي الْعدَد الْأَقَل وَالْحَد الأفل والرأي الْمُخْتَلف والعزم المنصرف لَا الْمُتَصَرف وَمَا أهل الْبِلَاد عَلَيْهِ من الأسعار الَّتِي ابتلت بهَا الأكباد واستدركت بهَا أرماق الْبِلَاد وَمَا ارْتَفع من الغلات وأنوف الْأَعْدَاء راغمة ومهابة الْإِسْلَام بسلطانه لَا عَدمه قَائِمَة وَمَا تواصل إِلَيْهِ من المكاتبات والهدايا والألطاف والتحايا من جِهَات الْمُلُوك الَّتِي أحْوج الله إِلَى بحره خلجها وَإِلَى الإقتباس من أنوار شمسه سرجها والعساكر المنصورة الناصرية وتناصرها والعدات الحلبية بالنجدة الَّتِي ترتقب توافيها وتوافرها والعز منار التقوية والعزية واتجاهها إِلَى من تعرض للبلاء بتصريحه بِكفْر النعماء وَكتاب رَسُوله الْأَمِير بدر الدّين ساوتكين على ملقاة من الجوانب الْموصِلِي من الأحفاء فِي الْمَسْأَلَة والاحتفال بالمودة وَالْمُبَالغَة فِي الْخدمَة والإبانة عَن الْمحبَّة والمباسطة فِي الإهداء والاستهداء وبذل النجدة على أَعدَاء الْإِسْلَام بِمن لَهُ من الْأَوْلِيَاء وَمَا عرض بِهِ الأسماعيلية من الْأَسْبَاب الناطقة برغبتهم فِي سلمه وخوفهم من بَوَادِر عزمه وَمَا

стр. 73

استلاح من جنوحهم إِلَى الاستسلام وَمَا يترقب أَن شَاءَ الله من جنوحهم إِلَى الْإِسْلَام فَإِن بَرَكَات الْمولى تدخل فِيهَا النَّاس أَفْوَاجًا كَمَا أَن فتكاته توسع المستقتلين قتلا والمستقيلين عفوا واستدراجا فَهَذِهِ كلهَا نعم تعم بشراها وتتيسر للحسنى يسراها زَاده الله فضلا وشكرا وَشرح لَهُ صَدرا كَمَا شرح لأولياء الله صَدرا وأطاب بشائره وَنصر عساكره وأمضى أوامره وَقضى كل حَاجَة فِي نَفسه وَفتح على يَده بَيت قدسه وأحضره فِي الْآخِرَة مَعَ خَواص الْمُتَّقِينَ حظائر قدسه فصل من كتاب آخر فِي أَمر الْمُمْتَنع ببعلبك وَأما المتحصن بقلعة بعلبك فقد ضرب بَينه وَبَين السَّعَادَة بحجاب وَصرف عَن بَاب الْخَيْر وَهُوَ بَاب الْمولى الَّذِي مَا بعده بَاب وَلَقَد خدعه الَّذِي تبعه وَدَلاهُ النّظر الَّذِي دله وَلَو هدي لصوابه ووفق لرشاده فتحت لَهُ أَبْوَاب الْإِنَابَة ومهدت لدعائه أَسبَاب الْإِجَابَة قبل أَن تحق عَلَيْهِ الْكَلِمَة ويشتد عَلَيْهِ جذب الْحِكْمَة ويخبط الأرجل خبط السلمة فصل لَهُ من كتاب آخر فِي المشورة والتفكر والتدبر الْمَمْلُوك يَقُول إِن كَثْرَة الشَّك محاماة عَن الْيَقِين وَكَثْرَة الْفِكر أَمَان من تطرق الرَّأْي المنتقد وَأَنه لَا تنَال الزبدة إِلَّا بالمخض وَلَا يتَأَكَّد الإبرام إِلَّا بعد النَّقْض وَإِذا تكَرر صقل السَّيْف كَانَ التّكْرَار أظهر لجوهره وَإِذا تكَرر سقِِي الْغُصْن كَانَ أخرج لثمره لَا سِيمَا وكل أَمر ابْتَدَأَ بِهِ الْمولى واستدركه وَنهى عَنهُ ثمَّ أَمر بِهِ ثمَّ نهى عَنهُ لم يفت مِنْهُ فَائت وَلَا خرج عَن الْيَد مِنْهُ خَارج فصل من آخر فِي وَصِيَّة نصح لَا شكّ أَن الْمولى تغرق الْجبَال فِي بحره وتضيق الْعِظَام فِي سَعَة صَدره وَهَذِه عَادَة الخواطر وَالله سُبْحَانَهُ قد أشرك بَين الْخلق فِيهَا وَلكنه عِنْد الصَّوَاب أفرده بهَا وَالْملك فِيمَا يرد عَلَيْهِ مِنْهَا بِمَثَابَة الشَّجَرَة فِيمَا يرد عَلَيْهَا من مَائِهَا تتلقى صفوة فتسيغه وتنبو عَن قذاه فتمجه وتلفظه وَمن أَمْثَال الْعَرَب رب عجلة تهب ريثا

стр. 74

وَقيل لرجل يعدوا وَرَاء خصم وَقد أجهد نَفسه إِن رفقت لحقت فَقَالَ هَذَا لَا يتَصَوَّر إِن قصرت سبقت فَوَقفهُ التَّعَب وَنَجَا خَصمه من الطّلب وَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا كَانَ الرِّفْق فِي شَيْء قطّ الا زانه وَلَا كَانَ الْخرق فِي شَيْء قطّ الا شانه ولعمر الله ان الفرص اذا لاحت لايحمد الرِّفْق فِيهَا وَإِنَّمَا تحمد إِلَى أَن تلوح مضاربها وتحمد مطالبها وَالله تَعَالَى يقدر الْمولى على نيل أغراضه ويسدد سَهْمه لمطابقة أغراضه فصل لَهُ من كتاب آخر فِي وصف منزلَة من منَازِل السُّلْطَان وَذكر الأشواق أصدر هَذِه الْخدمَة من المخيم العادلي بطاهر بلبيس قبالة الْبِئْر وَهِي منزلَة الْمولى ومجر مضاربه ومجرى كتائبه ومركز رماحه ومطلع صفاحه ومعترض حوافر سيوله ومرتكض حوافر خيوله وَلما نزل بهَا نزل بِهِ من آثَار الشوق مَا قيد ناظره بأطراقه وانفق ذخر دمعه على يَد آماقه وتذكر أَيَّام الْخدمَة لَا فقدت وسعادات أَوْقَاتهَا الَّتِي سعد بهَا وسعدت وامتثل مَا رسمه أَبُو الطّيب فِي قَوْله ... نزلنَا عَن الأكوار نمشي كَرَامَة لمن بَان عَنْهَا أَن نلم بهَا ركبا ... وَصلى بِالسُّجُود إِلَى آثَار خيوله فَإِنَّهَا محاريب الأذكياء وَتوجه إِلَى كعبة خيامه فَإِنَّهَا مَنَاسِك الْوَلَاء ثمَّ تَأمل النِّعْمَة باستمرار سُلْطَان الْمولى بَعيدا وقريبا وبامتثال أوامره مباشرا ومستنيبا فَإِذا هِيَ نعْمَة تظهر فِي الْغَيْبَة أَكثر من ظُهُورهَا فِي الْحُضُور وتذكر بِمَا فِي ذَلِك من آيَات لَا يعرفهَا الا كل عَارِف وَلَا يشكرها الا كل شكور فصل لَهُ من كتاب السُّلْطَان فِي معنى الْأَثِير بن بنان كَانَ طالع بِسَبَب القَاضِي الْأَثِير بن ذِي الرئاستين وَأَنه الْآن قد عطل من خدمَة وَاسْتقر فِي جَانب عزلة وَأَنه لَا غنى لخدمة الْمولى عَنهُ وَلَا لَهُ عَنْهَا أما حاجتنا إِلَيْهِ فلفرط استقلاله وَأما حَاجته إِلَيْنَا فلفرط اقلاله وَلَا مجَال للحرمان من أنعام الْمولى وآماله وَلَو أَن انعامه مُسْتَقل بِنَفسِهِ لَكَانَ مستريضا بضراعه مَمْلُوك وسؤاله لَكِن وَارِد النّيل لَا يحْتَاج الى شطن وتاجر الأمل فِي كرمه ينَال الْغنى بِلَا ثمن وَعلم الْمولى مُحِيط بِمَا لَهُ فِي هَذِه الدولة الشَّرِيفَة من السَّابِقَة الْحسنى واللاحقة المثلى وَالْجهَاد مَعَ أوليائها

стр. 75

والاستهداف لأعدائها وكشف الْوَجْه عَن ولائها وَتَجْرِيد الضَّمِير وَالْفِعْل فِي استثارة مَنَافِعهَا الَّتِي لَوْلَا تلطفه لبقيت تَحت حجاب خفائها هَذَا مَعَ كَونه لَا تعد خدمَة كَبِيرَة وَلَا رُتْبَة جليلة الا كَانَ من كفاتها وأكفائها وان فوض إِلَيْهِ النّظر الْجَامِع فِي ديواني المَال وَالْحَبْس ظهر أَثَره حَقًا يشْهد بِهِ النّظر لِأَنَّهُ لَا يكون فِي حيّز الظنون المنتظر وَأي شَيْء اخْتَارَهُ لَهُ من مهماته بلغ فِيهِ الْغَرَض وَتَنَاول الْمولى مِنْهُ الْجَوْهَر وَأعْرض الْعرض وَصحت لَهُ دَلَائِل الصدْق واصفة وَسَقَطت أَحْوَال من فِي قلبه مرض والمملوك يستمطر بحره الفائض الَّذِي يُرْسل إِلَى الْبعيد المواطر وَإِلَى الْقَرِيب الْجَوَاهِر وطرق لَهُ أَبْوَاب كعبة كرمه الَّتِي هِيَ مثابة للنَّاس وَسَوَاء فِيهَا البادي والحاضر وَقد زَادهَا الْمَمْلُوك بضميره وأزارها رَسُول هَذَا القَاضِي بضامر ومعاذ الْفضل الناصري أَن يحرم حج الْقَصْد وَقد لبّى الدعْوَة والداعي الْكَرم وألب بالعقوة والمزور الْحرم فصل مِنْهُ فِي جَوَاب السُّلْطَان فِي الْحَث على الْجُود وَأما مَا انْفَتح على الْمولى من المطالب وَمَا يسره من الجوائز وَمن قدم عَلَيْهِ من العفاة وكرق أبوابه من الشُّعَرَاء وَعظم الكلفة بهم وتوفير الْغرم بسببهم فَمَتَى خفت الكلفة وَمَتى قلت الغرامة وَمَتى وجد الْخَلَائق بَابا غير بَاب الله وبابه وَمَتى استمطروا غير لطف الله بِوَاسِطَة سحابه وَقد ضمن الله أَنه يعجل لمنفق خلفا ولممسك تلفا نعم وأبواب الْمُلُوك مغلقة فَهِيَ تدفع إِلَى بَابه المفتوح والغنى من الْمولى لأوّل نظرة من الْعَافِي والقليل من غَيره يحْتَاج فِيهِ إِلَى صَبر أَيُّوب وَعمر ونوح وَالله منجد هَذِه الهمة بالجدة ويجعلها لرق الْحَمد من كل لِسَان وَالْإِخْلَاص من كل قلب مستفد فصل فِي وصف جمَاعَة الْوَالِي عفيف إِلَّا نوابه والمشارف مَأْمُون إِلَّا أَن كِتَابه وَفُلَان ثِقَة إِلَّا أَنه غير متصرف (الْكَامِل) وَلكُل شَيْء آفَة مَوْجُودَة نور السراج على سناه يدخن ... فصل من كتاب فِي معنى السُّور وَأما سور الْقَاهِرَة فعلى مَا أَمر بِهِ الْمولى شرع فِيهِ وَظهر الْعَمَل وطلع الْبناء

стр. 76

وسلكت بِهِ الطَّرِيق المؤدية إِلَى السَّاحِل بالمقسم الله يعمر الْمولى إِلَى أَن يرَاهُ نطاقا مستديرا على البلدين وسورا بل سوارا يكون بِهِ الْإِسْلَام محلى الْيَدَيْنِ مجلى الضدين والأمير بهاء الدّين قراقوش ملازم للإستحثاث بِنَفسِهِ وَرِجَاله لَازم لما يعنيه بِخِلَاف أَمْثَاله قَلِيل التثقيل مَعَ حَملَة لأعباء التَّدْبِير وأثقاله فصل من كتاب آخر فِي حق نقل الْقَضَاء من شرف الدّين بن أبي عصرون إِلَى وَلَده لما ذهب من بصرة وَأما مَا أوردهُ الْمولى دفْعَة أولى وثانية فِي معنى الحكم بِدِمَشْق فالمولى مُتَوَقف فِي مَكَان التَّوَقُّف مُتَرَدّد فِي مَكَان التَّرَدُّد وَبِالْجُمْلَةِ فقد أثلج الصَّدْر سَلامَة الْأَحْكَام الْجَارِيَة فِي غيبَة الْمولى من الظاعن وَصِحَّة الْيَقِين فَإِن تِلْكَ الشكاوي كَانَت صادرة عَن الْأَهْوَاء والضغائن وَلنْ يَخْلُو الْأَمر من قسمَيْنِ واله يخْتَار للْمولى خير الْأَقْسَام وَلَا ينسى لَهُ هَذَا التحرج الَّذِي لَا يبلغهُ ملك من مُلُوك الْإِسْلَام أما بَقَاء الْأَمر باسم الْوَالِد بِحَيْثُ يبْقى رَأْيه ومشاورته وفتياه وبركته ويتولى النِّيَابَة ولداه وَيشْتَرط علهما المجازاة لأولى زلَّة وَترك الْإِقَالَة لأَقل عَثْرَة فطالما بعث حب المنافسة الراجحة على اكْتِسَاب الْأَخْلَاق الصَّالِحَة وَأما أَن يُفَوض الْأَمر إِلَى الإِمَام قطب الدّين فَهُوَ بَقِيَّة الْمَشَايِخ وَصدر الْأَصْحَاب وَلَا يجوز أَن يتَقَدَّم عَلَيْهِ فِي بلد الا من هُوَ أرفع طبقَة فِي الْعلم مِنْهُ

стр. 77

فصل مِنْهُ فِي كتاب آخر فِي الْحَث على الْإِحْسَان إِلَى أَخِيه شمس الدولة وَتحمل مغارمه وَأما الْمولى الْمُعظم وَمَا قَامَ بِهِ من المغارم الجليلة وَحمله من التكاليف الثَّقِيلَة الَّتِي عرفت بِالْمُبَاشرَةِ واطلعت عَلَيْهَا الْحَال الْحَاضِرَة وبحسب انْتِفَاع الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين بِهِ يجب أَن يكون نَفعه من جِهَة سلطانهم فالمولى لَا يحابيه فِيمَا يُعْطِيهِ وَإِذا أعطَاهُ فقد جعله وَاسِطَة بَينه وَبَين سائليه وَقد كَانَ مُعَاوِيَة أجَاز عبد الله بن جَعْفَر رحمهمَا الله بِعشْرَة الآف دِرْهَم فَقيل لَهُ فِيهَا استكثرت فَقَالَ إِنَّمَا أَعْطَيْت بني هَاشم وَبني أُميَّة وَأهل الْحَرَمَيْنِ فَلم يعد عبد الله بن جَعْفَر إِلَى بَيته إِلَّا بعد أَن تحمل خَمْسَة الآفدرهمدينا (مُتَقَارب) وَالدّين دَاء يُصِيب الْكِرَام وَيسلم مِنْهُ اللئام اللوم ... وَلَو كَانَ مَا يَفْعَله الْمولى الْمُعظم فَقل صديق لوَجَبَ أَن يفدى بالأحداق فَكيف فعل أَخ لَا تجْرِي المماليك مجْرَاه فِي التَّوْفِيق والوفاق فصل مِنْهُ فِي إِقَامَة عذر التَّأَخُّر عَن الْجِهَاد وَأما تأسف الْمولى على أَوْقَات تَنْقَضِي عاطلة من الْفَرِيضَة الَّتِي خرج من بَيته مُهَاجرا لأَجلهَا وتجدد الْعَوَائِق الَّتِي لَا يُوصل إِلَى آخر حبلها فللمولى نِيَّة رشده أوليس الله بعالم بِعَبْدِهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يسْأَل الْفَاعِل عَن تَمام فعله لِأَنَّهُ غير مَقْدُور لَهُ وَلَكِن عَن النِّيَّة لِأَنَّهَا مَحل تَكْلِيف الطَّاعَة وَعَن مَقْدُور صَاحبهَا من الْفِعْل بِحَسب الِاسْتِطَاعَة وَإِذا كَانَ الْمولى يسبب الْأَسْبَاب إِلَى الْجِهَاد وينظف الطَّرِيق إِلَى المُرَاد فَهُوَ فِي طَاعَة قد أمتن الله عَلَيْهِ بطول أمدها وَهُوَ مِنْهُ على أمل فِي نجح موعدها وَالثَّوَاب على قدر مشقته وَإِنَّمَا عظم الْحَج لأجل جهده وَبعد شقته وَلَو أَن الْمولى فتح الْفتُوح الْعِظَام فِي أول الْأَيَّام وَفصل الْقَضِيَّة بَين أهل الْإِسْلَام وأعداء الْإِسْلَام

стр. 78

لكَانَتْ تكاليف الْجِهَاد قد قضيت وصحائف الْبر المكتسب بالمرابطة والانتظار طويت وَمن مُكَاتبَة أُخْرَى لَهُ تهنئة بِالْعَام وأها السّنة الْحَادِيَة عشرَة من ملك مصر اِسْعَدْ الْأَيَّام وأشرف الأعوام أدام الله ايام الْمجْلس العالي الملكي الناصري ونصرها ونضرها وأشهدها التَّوْفِيق وأحضرها وَسبب فِيهَا أرزاق الْعباد وحضرها وأجرى فِي جنانها من يَده الْكَرِيمَة كوثرها مَا وسمه بسلطانه وملأه بإحسانه وتصرفت فِيهِ حماية بَيْضَة الْإِسْلَام على صَادِق ضمانة واقتعده رَاحِلَة إِلَى دَار النَّعيم واتخذه صحيفَة تشْتَمل على فَضله سنة ملكه الْحَادِيَة عشرَة هُوَ الْملك الَّذِي لَا يَقُول الْمَمْلُوك إِنَّه كَانَ للبركات موردا وَلَكِن يَقُول أَنه كَانَ لدين الله سُبْحَانَهُ مولدا وَهَذَا الْحول من سني من يُولد للاستقبال يعد من سني النَّمَاء وَالزِّيَادَة والإقبال وَالله تَعَالَى يَجْعَل السّنة الْمَاضِيَة شاهدة بمنجيات أَعماله وَالسّنة الْمُقبلَة مُشَاهدَة لمواقف نَصره للحق واعزازه وقهر الْبَاطِل واذلاله وَكتب هَذِه الْخدمَة والسلامة فِي بِلَاده كَالصَّلَاةِ فِي مساجدها جَامِعَة وَالنعَم فِي أرضه كمصابيح السَّمَاء لامعة والأمور منظمة والمبار مزدحمة واسباب الْخَيْر بَين الْخلق مقسمة فصل فِي ذكر أَوْلَاد السُّلْطَان والملوك الاولاد فِي كَفَالَة الْعَافِيَة لَا رفعت عَنْهُم كفالتها وَعَلَيْهِم جلالة السلطنة لَا فَارَقْتهمْ جلالتها وكل من الموَالِي السَّادة الْأُمَرَاء والاولاد فالقلادة كلهَا جَوْهَر وَكلهمْ الْمُقدم وَلَيْسَ فيهم بِحَمْد الله من يُؤَخر على مَا عود الله من صِحَة وسلامة وكفاية ووقاية وَلُزُوم المستقل مِنْهُم لمشهد الْكتاب ولموقف الآماج ومخائل الْخَيْر مِنْهُم من تَحت ليل الصِّبَا أنور دلَالَة من ضوء السراج وَكلما رَآهُمْ تذكر قَول أبي الطّيب عِنْدَمَا سَار إِلَى عضد الدولة وَرَأى شعب بوان وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الْمَوَاضِع الَّتِي يُقَال لَيْسَ على الأَرْض مثلهَا فالإثنان الباقيان غوطة دمشق والسغد بخراسان فَلَمَّا استطابه مدح

стр. 79

عضد الدولة بِأَنَّهُ يسير عَن ذَلِك المتنزه إِلَى الْحَرْب ... يَقُول بشعب بوان حصاني أعن هَذَا يسَار إِلَى الطعان ... وَأَيْنَ رياض الْقُلُوب والأكباد من رياحين التُّرَاب وَالْجهَاد وَالْأَجْر للْمولى مضاعف فِي فراقهم أَولا وَفِي غَزْوَة ثَانِيًا وَالله تَعَالَى يمد فِي عمر الْمولى إِلَى أَن يرى من ظُهُورهمْ مَا رَآهُ جدهم ﵀ فِي أهل بَيته من الْبَطن الرَّابِع فوارس الْحَرْب الرائعة وملوك الْإِسْلَام الَّتِي مِنْهُم للاسلام أكساره وتبابعة الْكَامِل ... مَا فيهم عِنْد الْعَلَاء صَغِير ... وصغير أَبنَاء الْكِبَار كَبِير ... نُجُوم الأَرْض وذريه بَعْضهَا من بعض وَالْخلف الصَّالح الْمَحْض من الْخلف الصَّالح الْمَحْض وهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فرسَان الْقُوَّة والتقى يَوْم الْحَرْب وَيَوْم الْعرض فصل فِي ذمّ مَاء دمشق ووخمها عرف الْمَمْلُوك من الْكتب الْوَاصِلَة التياث جسم الْمولى الْأَمِير عُثْمَان والحقير مِمَّا ينَال ذَلِك الْجِسْم الْكَرِيم يُوقد فِي قُلُوب الْأَوْلِيَاء الْأَثر الْعَظِيم قَلِيل قذاة الْعين غير قَلِيل وماذا يَقُول فِي بلد لَو صحت الحمية من مائَة لكَانَتْ من أكبر أَسبَاب صِحَة المحمى وشفائه وَأَنه مَاء يُؤْكَل وَبَقِيَّة الْمِيَاه تشرب ويجد وخامته من ينصف وَلَا يتعصب ويرجو أَن يكون هَذَا الولى قد أمسك عَن الْفَاكِهَة الدمشقية الَّتِي لَا يخفى كَثْرَة فضلاتها وَعَن أكل اللحوم المجلوبة الَّتِي ينقلها سير الطَّرِيق إِلَى شَرّ حالاتها فصل فِي ذكر الكبوة فِي اللّعب وَعرف كبوة فرس الْأَجَل تَقِيّ الدّين وتألم أَعْضَائِهِ وتوهن أعصابه ومحاسن الأكرة لَا تحصى وبشائرها لَا تفني والمؤونة فِيهَا مُشْتَركَة بَين الرَّاكِب والمركوب

стр. 80

فالركاب فِيهَا إِلَى الطَّبِيب وعظمه مثنى والمركوب إِلَى الطباخ ولحمه محبي وَلَو كَانَت أكرة الْفلك الدائر الَّتِي تطلع على الْخلق لَيْلهَا بالنجوم ونهارها بالشمس لوَجَبَ أَن يعطل دورانها وَيكسر حركاتها إِلَى أَن يصطلح هُوَ والأكرة وَيَكْفِي الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال فصل فِي ذكر ملك النّوبَة من كتاب وَالْعرب جنس كالحنظل كلما زيد سقيا بِالْمَاءِ الحلو أفرطت مرَارَة ثَمَرَته وغرت نضارة خضرته فصل فِي ذكر ملك النّوبَة من كتاب وَأما حَدِيث ملك النّوبَة فَهُوَ أقل من أَن يسخى بِحجر لنباحه أَو يشمر عَن سَاق لخوض ضحضاحه وَلَو أَن شرارة من زند الْعَزْم أَو ريشة من ريش السهْم هَتَفت إِلَيْهِ لذاق وبال أمره وَعرف قدر وَجهه الَّذِي هُوَ أَشد سوادا من قدره فصل مِنْهُ فِي وصف الْكتاب السلطاني إِلَيْهِ وَإِذا وصلت من الْمولى رفْقَة نجابين فَكَأَنَّهَا عَسْكَر نجدة قد يسرت وَإِذا فضت مِنْهُ كتب فَكَأَنَّهَا ألوية فتح قد نشرت وَرُسُله وَكتبه بِالْإِضَافَة إِلَى شغله ومهماته كَثِيرَة وَلكنهَا بِالْإِضَافَة إِلَى تطلعنا وتشوفنا وتشوقنا قَليلَة (طَوِيل) وَمَا استكثرت فِي الْيَوْم مِنْهَا ألوفا وواحدها فِي الْيَوْم مِنْهُ كثير ... وَكتاب الْمولى إِلَى الْمَمْلُوك مزينة سماؤه من حُرُوف خطه بمصابيحها ومفتوحة لَهُ أَبْوَاب السَّعَادَة من أسطره بمفاتيحها ... فَلَا عدمت عَيْنَايَ كَاتبه الَّذِي لَهُ الْفضل مَكْتُوبًا إِلَيْهِ وكاتبا صَحِبت بِهِ لله أعظم نعْمَة فَلَا زَالَ مصحوبا وَلَا زلت صاحبا ...

стр. 81

فصل من كتاب آخر فِي الْمُنْكَرَات وازالتها وَأما الْمَأْمُور بِهِ فِي معنى الْمُنْكَرَات الظَّاهِرَة وازالة أَسبَابهَا وغلق أَبْوَابهَا وتحصين كل مبتوتة من عصمَة وتطهير كل موسومة بوصمة فَالله يثب الْمولى ثَوَاب من غضب ليرضيه بغضبه وَحمل الْخلق على منهاج شَرعه وأدبه وَهُوَ المر متفاحش خطبه معضل طبه وَقد استدعى الْملك الْعَادِل أحد الواليين وَسلم إِلَيْهِ مَا كُوتِبَ بِهِ مَوْلَانَا وأسمعه الْإِنْكَار العنيف وهدده بعواقب اتِّبَاع الرَّأْي السخيف وَأَشَارَ الْمُخَاطب إِلَى جِهَات تَحْمِي بيُوت الْمُنْكَرَات ويدافع عَنْهَا أَيدي نوابه فَقَالَ لَهُ لَو استقام الْعود لما اعوج ظله وَلَو انْتَهَيْت أَنْت لانتهى غَيْرك وَلَو كنت تكلم المسيئين وَأَنت غي شريك فِي الاساءة لَكَانَ أَمرك أقوى وعزمك أنفذ وَلَكِنَّك ملجم عَن انكار مَا أَنْت شريك فِيهِ وَأجِيب إِلَى أَن يرتب من الْأَصْحَاب العادلية من يغلق مَوَاضِع الخناء ويحجر على فواسد النِّسَاء وَلَعَلَّ هَذِه الْأَحْوَال يَزُول مِنْهَا مَا يَسْتَطِيع الْمُبَاشر إِزَالَته ويستكمل الْمولى من الْحُضُور محق الْمُنكر وابادته وتعفيته وَمَا وقفت خواطر الْعِصْيَان عِنْد الزِّنَا إِلَى أَن زَادَت صحفه وَهُوَ الرِّبَا فَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه من محارم فِيهِ منتهكة ومكاسب قد نزع الله مِنْهَا الْبركَة ومروات قد سَقَطت ووجوه قد توقحت وأموال قد تحرمت وَشَرِيعَة مِنْهُ قد خولفت وأحوال للأجناد والمضطرين بِهِ قد استؤصلت وَنعم من السُّحت لتجار هَذِه الْمعْصِيَة قد اتسعت وبضائع قد تجهز بهَا أَرْبَابهَا الى جَهَنَّم فَمَا ربحت تِجَارَتهمْ وَمَا كَانُوا مهتدين هَذَا وَلَا تعدم فَتَاوَى وَرخّص يهرج بهَا على من لَا يخفى عَلَيْهِ خافية ويتعرض بهَا للبلاء ونسأل الله الْعَافِيَة وَهُوَ دَاء من أدواء الْغنى قد أوصل الْيَأْس مِنْهُ إِلَى الكي وَالدّين قد اسْتحق فَلَا وَجه لتطاول اللي فصل مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وذمها نشكو إِلَى الله دنيا لَا نَحن نتركها وَلَا نَحن ندركها

стр. 82

.. غرارة بِالنَّاسِ غدارة قريبَة الْعرس من المأتم ... مَا بَين فرحتها وترحتها الا كَمَا قَامَ امْرُؤ وَقعد ... وَلَيْسَ لنوائبها وحوادثها قرن الا التَّقْوَى وَالله الْمَسْئُول أَن يوفر مِنْهُ حَظّ الْمولى فصل مِنْهُ فِي الْأَمر بالاحتراز من رجل كثير الشَّرّ وَأما فلَان فَإِنَّهُ رجل كثير الشَّرّ وَالْحِيلَة وَالْمَال والرجلة فَلَا تحتقرنه وَبعد مَا أيقظته فَلَا تنم عَنهُ وَالْحِيلَة فِي بعض الْأَوْقَات ترجح على الْقُوَّة على أَن الْبَاغِي مخذول وَمن سل سيف بغي فَهُوَ عَمَّا قَلِيل مقتول وواجب أَن يظْهر الْعذر ويؤتي بِهِ على أعين ... فَمَا حسن أَن يعْذر الْمَرْء نَفسه وَلَيْسَ لَهُ من سَائِر النَّاس عاذر ... وَإِذا اقْترن بِكُل مَا يدبره الْمولى حسن النِّيَّة كَانَت الْعَاقِبَة كَمَا وعد الله سُبْحَانَهُ فِي كِتَابه للتقوى على أَن الْمولى ظَاهر عذره طَاهِر دينه وَذكره والمشار إِلَيْهِ ظَاهر ذَنبه ومكره قَالَ الله سُبْحَانَهُ فِي كِتَابه الْكَرِيم فِي مثل الْمولى ﴿وَلمن انتصر بعد ظلمه فَأُولَئِك مَا عَلَيْهِم من سَبِيل﴾ وَقَالَ فِيمَن حَال كَمثل حَاله ﴿وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيء إِلَّا بأَهْله﴾ وَمن الْأَقْوَال الْمُتَقَدّمَة إِذا كنت الْأَقْوَى فعامل الأضعف على أَن صَاحب الْعدَد المضعف وَرب سيل بدؤه مطير وَنعم السَّبِيل إِلَى الْخَيْر نِيَّة الْخَيْر فصل مِنْهُ فِي الْوَصِيَّة بمؤيد الدولة بن منقذ يذكر بِحَال ضيف انعامه وطيف أَيَّامه أُسَامَة الدولة ابْن منقذ فَهُوَ فِي شبابه كَانَ أديب الْأُمَرَاء وَهُوَ فِي مشيبه الْآن أَمِير الأدباء وَهُوَ طراز على مملكة الْمولى لَا عطلها الله من المحاسن وَلَا يشك فِي أَن الْأَنْعَام لَا يغفله والاهتمام لَا يهمله وَأَن مطالبه أَن كثرت ففضل الْمولى أَكثر وَإِذا زرع الْحسن عِنْده وشكره بِلِسَانِهِ الطلق نظر إِلَى ثمره إِذا أثمر

стр. 83

عَاد الحَدِيث وَإِنَّمَا أوردت الْفُصُول الْفَاضِلِيَّةِ لِأَن فِي كل فصل مِنْهَا ذكر سيرة وفيهَا فَوَائِد كَثِيرَة وبواعث للخزاطر مثيرة ومباهج فِي مناهج الأنافة والانارة منيفة منيرة وفيهَا أَحَادِيث الْحَوَادِث وأعاجيب الأوعاث والدمائث وَمن جملَة مَا أغفلته ذكر مَا أسْقطه السُّلْطَان من مكوس مَكَّة شرفها الله تَعَالَى عَن الْحَاج وتعويض أميرها بجلاب غلَّة تحمل إِلَيْهِ فِي كل سنة وَتَعْيِين ضيَاع مَوْقُوفَة عَلَيْهَا بالديار المصرية كَانَ الرَّسْم أَن يُؤْخَذ من حَاج الْمغرب على عدد الرؤس مَا ينْسب إِلَى الضرائب والمكوس فَإِذا وصل حَاج حبس حَتَّى يُؤَدِّي مكسه ويفك بِمَا يطلبونه مِنْهُ نَفسه وَإِذا كَانَ فَقِيرا لَا يملك فَهُوَ يحبس وَلَا يتْرك وتفوته الوقفة بِعَرَفَة وَلَا يدْرك فَقَالَ السُّلْطَان نُرِيد أنتعوضأمير مَكَّة عَن هَذَا المكس بِمَال ونغنيه عَنهُ بنوال وَإِن أعطيناه ضيَاعًا استوعبها ارتفاعا وانتفاعا فَلَا يكون لأهل مَكَّة فِيهَا نصيب وَالله على قدر الْخَيْر الَّذِي يتَعَدَّى وَلَا يقْتَصر مثيب فقرر مَعَه أَن يحمل إِلَيْهِ فِي كل سنة مبلغ ثَمَانِيَة آلَاف إِرْدَب قَمح تحمل فِي جلابها إِلَى سَاحل جدة فيهدي بهَا إِلَى أهل الْحجاز الْجدّة فَإِن الْأَمِير بهَا يحْتَاج إِلَى بيعهَا للِانْتِفَاع بأثمانها ويثق أهل الْحَرَمَيْنِ والفقراء وَمن المكوس واغتبطت النُّفُوس وَزَاد الْبشر وَزَالَ العبوس واستمرت النعمى وَمر البوس وشملت النعماء وكملت الآلاء وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَكَانَ الله فِي هَذِه الْخيرَات الْمُوفق الْمعِين

стр. 84

فصل من الْإِنْشَاء الْكَرِيم الفاضلي فِي خبر الْجلاب ووصولها إِلَى بر الْحجاز وَوصل كتاب مقدم الْجلاب الثَّلَاث يذكر وُصُوله إِلَى بر الْحجاز وسهولة تعديته وَأَنه كَانَ من أَمن كنف الْبَحْر وَطيب الرّيح مَا لَا يكون فِي بَحر النّيل مثله وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على أَن الله قد تقبل الصَّدقَات بمشيئته وَمن البشائر الَّتِي لَا عهد لحاج ديار مصر بِمِثْلِهَا وَلَا عهد لملك من مُلُوك الديار المصرية بالحصول على فخرها وأجرها انْقِطَاع المكاسب عَن جده وَعَن بَقِيَّة السواحل وَيَكْفِي أَن تَمام هَذِه المثوبة مُوجب للاستطاعة مُقيم بِحجَّة الله فِي الْحَج فقد كَانَت الْفتيا على سُقُوطه مَعَ وجود الْحَامِل وَذكر وُصُول كتب من مَكَّة تَضَمَّنت أَن الْقَمْح فِيهَا ويبة وَربع بِدِينَار مصري وَأَن الْغَنِيّ فِي شدَّة وَالْفَقِير هَالك وَأَن الْجلاب بِمَشِيئَة الله قدرَة من قدرَة الله ﴿يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم﴾ وَفرج عَظِيم انْتهى إِلَى الْبِلَاد بعد أَن تناهى الكرب الْعَظِيم وَالله تَعَالَى يفرج عَن أهل دينه ضائقات الجدوب ويفك عَن أهل توحيده حلقات الكروب فصل آخر مِنْهُ فِي الْمَعْنى فَأَما الْحجاز فَإِن الْأَخْبَار مُتَوَالِيَة بمجدبته وَشدَّة مسغبته وَأما الْجلاب المسيرة فيعظم موقعها ويفرج وصولها وَمَا أَكثر مَا أجْرى الله لِلْخَلَائِقِ على يَد الْمولى من الارزاق الَّتِي تفضل عَن الِاسْتِحْقَاق وَمَا أولاه بِأَن يتوخى بِالْمَعْرُوفِ مَكَانَهُ من هذَيْن الْحَرَمَيْنِ المهجورين من اسعاف أهل الاقتدار والمحروم من قدر فِيهَا على خير فأضاع فرصته بترك البدار وَغير خَافَ عَن مَوْلَانَا همة الفرنج بالقدس برا وبحرا ومركبا وظهرا وسلما وحربا وبعدا وقربا وتوافيهم على حمايته وَهُوَ أنف فِي وَجه الْإِسْلَام ومسارعتهم إِلَى نصْرَة أهليه بالأرواح وَالْأَمْوَال على مر الْأَيَّام ومعاذ الله أَن يستنصروا فِي الضلال ونصرف نَحن عَن الْحق ويضيق بِنَا فِي التَّوسعَة على أَهله سَعَة المجال وَلَا يذكر الْمَمْلُوك من الْمولى إِلَّا ذَاكِرًا وَلَا يستنصر من عزمه الا من جعله الله لدينِهِ ولدولة دينه ناصرا

стр. 85

فصل من الْإِنْشَاء الْكَرِيم الفاضلي عِنْد عزمه على الْحَج فِي هَذِه السّنة الْمَمْلُوك فِي مستهل رَجَب بِمَشِيئَة الله معول على السّفر إِلَى الْحجاز لقَضَاء الْفَرِيضَة قولا وفعلا وَقد تَجَدَّدَتْ ثَلَاث مقتضيات إِحْدَاهُنَّ كَون الوقفة الْجُمُعَة الثَّانِيَة فسحة الْمولى على لِسَان عز الدّين وَالثَّالِثَة موت من نعى إِلَى الْمَمْلُوك نَفسه وسيورد ذكره والسائرون فِي هَذِه السّنة بطمع وَقْفَة الْجُمُعَة وبفسحة وضع المكس خلق لَا يُحْصى وَالْمولى شريك فِي أجرهم وقاعد على المشاطرة فِي سَعْيهمْ فليهنه أَن الْمُلُوك عمرت بيوتها فخربت وَأَن الْمولى عمر بَيت الله فَمن كرمه سُبْحَانَهُ أَن يعمر بَيت الْمولى وَمَا أَشد خجل الْمَمْلُوك من النَّبِي ﷺ فِي التَّقْصِير فِي قوت جِيرَانه فِي هَذِه السّنة وَمَا هَكَذَا وصّى ابْن اللمطي وَلَكِن للْغَائِب حجَّته عَاد الحَدِيث إِلَى أحوالنا بالمخيم على حمص وَاسْتمرّ مقامنا بالمخيم على العَاصِي بِظَاهِر حمص وَالسُّلْطَان يصمم الْعَزْم على الاستعداد للْجِهَاد ويجد الْحِرْص وَقد أمنا فِيمَا نستكمله من مبرمات المور النَّقْض وَالنَّقْص وأدمنا للحزم من أَخْبَار الْأَعْدَاء الفحص وَالله قد أنزل فِي كل جِهَة بنصره النَّص وتفضل بِمَا عَم من النِّعْمَة وَخص وأخصنا من آلائه مَا لم يخص ذكر إِجَابَة كَرِيمَة فاضلية إِلَيّ وَردت فِي ثَانِي الْمحرم سنة أَربع وَسبعين وصل كتاب حَضْرَة سيدنَا جدد الله جدها وساعد سعدها وأقصى عَن الحرمان قَصدهَا وَزَاد فِي انفاسها وأمتع الاخوان بثمرات غراسها وكبت عدوها وَلَا عَدو لَهَا الا من سفه نَفسه وَجحد مَعَ الطُّلُوع شمسه وحسد سحبان الْوَقْت وقسه فشممت مِنْهُ طيبا سيارا وَرَأَيْت نعيما مُقيما وَدخلت جنته متصفحا فَمَا رَأَيْت لَغوا فِيهَا وَلَا تأثيما ممعاني وألفاظا ملأن طرفِي صوبا وسمعي صَوَابا أنشأتهن انشاء فجعلتهن أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا وَرَأَيْت أَن أولى مَا قابلت بِهِ هَذِه البلاغة الَّتِي بسطت عذر المغلوب وَهَذِه الصياغة الَّتِي أجريت بسواد الْقُلُوب للقاء السِّلَاح وخفض الْجنَاح واعطاء قياد الجماح وَالِاعْتِرَاف بِأَنِّي فِي كل مَا كنت أفرده من محَاسِن الولين سَار فِي ظلمَة اللَّيْل حَتَّى ظَفرت مِنْهَا بالصباح وَعرفت مَا هِيَ بصدده من تَنْفِيذ الأشغال واستغراق الْأَوْقَات

стр. 86

فِي تَدْبِير الْأَحْوَال والأنفاق من مواد البلاغة الَّتِي لَا يخْشَى فِيهَا مَعَ الثروة الاقلال وَالسيف فِي الروع لَا يخْشَى الْفرق كَمَا أَن الدّرّ فِي اللجة لَا يخْشَى الْغَرق وَهِي بِحَمْد الله ملية باملاء المحاسن الَّتِي لم يستطعها الْأَوَائِل وَلَا الْأَوَاخِر إِن حضرت فَمَا غَابَ غَائِب وَإِن غَابَتْ فَمَا حضر حَاضر وَهِي تخْدم بحرا وملكا وَوَاحِد قد جعل الله خلقه فِي فَضله مُشْتَركا فَلَا تستنبط عوائد سحبه وَلَا تُؤثر موثرا على نعْمَة قربه وَأما الْجَمَاعَة الَّذين ذكرت عَهدهم فطرته وأطرته ومدحت بلدهم فعمرته وغمرته فَكل مِنْهُم وَصله سلامها فاستطابه واستعاد طيب ذكرهَا واستثابه واسترجع قَصدهَا فِي حسن الْعَهْد واستصابه واستقصر نَفسه عَن مُقَابلَة درها بمشخلبة وخشي أَن لَا يُعِيد إِلَى مَالك البلاغة قولا الا يُقَال هَذَا من حلبه فَأمْسك صَامت اللِّسَان نَاطِق النِّيَّة قارع الثَّنية على مَا حرمه من الاستكثار من محَاسِن مولى قارع الْمنية وَأما تفضل القَاضِي شمس الدّين فَأحْسن الله جزاه ووفر من الْفضل أجزاءه فَنعم الصَّدْر الْكَرِيم وَصَاحب الصَّدْر السَّلِيم وَالْإِمَام الَّذِي كل من ناظره أميم وكل من سمع قَوْله عوذه بحاميم وَقد أبقى عندنَا من نصفاته مَا يبقيه السَّحَاب من الرّبيع وَنحن نَسْأَلهُ فِي الْجَدِيد من غير زهد فِي الخليع ففلك ذَلِك الخاطر محَال أَن يعوقه شَيْء من دورانه وَروض ذَلِك الْفِكر لَا يَسْتَغْنِي أَن يستطرف رَيَّان ريحانه وَلَا تنفرد حَضرته الْعَالِيَة بجنى فنونه دُوننَا وظل أفنانه والنور لَا يخفيه معاوضه والمسك لَا تكتمه مخاوضه وخزانة الْكتب فَقَط كَانَت حَضرته حَاضِرَة أَولا أَيَّام جلوتها وآخرا أَيَّام خلوتها وَمَا فصلت غَيرهَا إِلَّا وَهِي رازمة تَحت أثقالها وَلَا شغلت عَنَّا بهَا الا بِمَا استبضعت من الْقَلِيل من جدودها وَالْكثير من أخلاقها وكتابها إِذا وصل غنيت بامتاعه وتجهرت وتجهزت رفق السرُور الى مَتَاعه وَتَفَرَّقَتْ محتشدات الْأُمُور عني شعاعا فَمَا أولاها أَن تمن بِهِ وَهِي لَا تحْتَاج فِي الْفضل إِلَى منته ووصلني أَيْضا كتاب كريم مِنْهُ بتاريخ رَابِع عشر الْمحرم وَهُوَ وقفت على كتاب حَضْرَة سيدنَا لَا زَالَت هممه عالية ووفود السُّعُود إِلَيْهِ مُتَوَالِيَة وَعين عناية الله الجميلة لَهُ كالية وَفرق اعدائه لنار الخطوب صالية واستشففت جوهره الثمين واستشفيت بفضله الْمُبين واستسقيت مَاء مورده الْمعِين رفأيت كِتَابه ورفت

стр. 87

ظلالا ورقت زلالا وعلت مِثَالا وغلت منالا فقصرت عَنْهَا أَوْصَاف من تَعَالَى وتغالى وَلَو وجدت لِسَانا قَائِلا لوجدت فِيهَا مقَالا لَا يعثر عَنْهَا من أطلق لِسَان وصفهَا فَيكون مقَالا وَلَقَد أتعب فَضلهَا وفصلها كل مجار ومجاز وحصلت من ذخائر هَذِه الصِّنَاعَة على الْحَقِيقَة وقصارى المقصر أَن يحصل على الْمجَاز وَأُوتِيت أقلامها مَا أُوتيت سيوف الشجعان من بسطة الابتزاز وَعزة الاهتزاز وأضحت كتبهَا تتهادى بَين الرائين والسامعين وَعرضت على البلغاء فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين وَجعلت لَهَا أَرض البلاغة ذلولا فمشت مِنْهَا فِي المناكب وَبلغ ملكهَا مِنْهَا مَا زوي لسَيِّد الناظرين صولات الله عَلَيْهِ من الْمَشَارِق والمغارب وانشئت كتبهَا عَن يَدهَا فَهِيَ عرضة للاثمين وأبديت الشَّهَادَات بفضلها ﴿وَلَا نكتم شَهَادَة الله إِنَّا إِذا لمن الآثمين﴾ وَصَارَت أَوْقَات وُصُول النجابين مواسمها الَّتِي يحجّ فِيهَا إِلَى حرمهَا وغدت كل فقرة مِنْهَا يتيمة فَكل لِسَان مُجْتَهد للشكر فِي صلَة رَحمهَا وَإِذا كَانَ ذَلِك شَأْن من لم يكن بهَا معنيا وَمن رُبمَا كَانَ سر سرورها عَنهُ مكنيا فَمَا الظَّن لمن يتقلد مِنْهَا للفخر برهانا وتضمن لَهُ خوالد محاسنها أَن تبقى بعد الزَّمَان زَمَانا وتلين صخرية فكره فَيكون بهَا على توليد الْمعَانِي معانا وَالله سُبْحَانَهُ لَا يعدمني مودتها وينجز فِي ذمَّة السعد موعدتها وَلَا يسلبني مورد كتبهَا بل موردتها واما عود الْجَارِي إِلَى معهوده وإشراف السُّؤَال على مَقْصُوده فقد كنت متحققا أَن ذَلِك السَّحَاب لَا يمسك عَن طبعه وَأَن الْمَسْأَلَة تمر بهَا فِي يَده عِنْدَمَا تمر على سَمعه وَمَا يستكثر لَهَا كثير فَإِن النَّفْع بهَا أَكثر وَلَا أكتب واشعر مِنْهَا إِلَّا الْيَد الَّتِي تكْتب عَنْهَا فَإِنَّهَا فِي المكارم أبلغ واشعر وَلَا يتحامل الدَّهْر على مرتع حظها الْأَخْضَر مَا دَامَت تحمل الْقَلَم الأسمر وَلَا تقصر عَن غايات الأجود مَا دَامَت تقوم بِحجَّة الشعار الْأَصْفَر فِي مناضلة بني الْأَصْفَر وَأما الْكتب العراقية الَّتِي كتبهَا فقد تأملتها متصفحا وتصفحتها متأملا وقرأتها معاودا وعاودتها قَارِئًا فَإِذا هِيَ من المعجز الَّذِي لَا يَنْبَغِي لأحد من بعْدهَا وَمن البديع بل الْبَدَائِع الَّتِي لَا يقدر إِلَّا فِي سردها وَمَا البلاغة إِلَّا مَا غاصت على دره وَتركت النَّاس على سَاحل بحره فَإِن فَازَ فائز فِيمَا نفثه من حصبائه وَإِن تشبع متشبع فِيمَا ازْدَردهُ من غثه وغثائه وَمَا أشبه الْكَلَام مَعهَا إِلَّا بالحديد أَن قلمها داوده وَلَا كتبهَا فِي البديع إِلَّا بمحشر سُلَيْمَان وَقد عرضت عَلَيْهِ جُنُوده (الْكَامِل)

стр. 88

.. خليت وَالْحسن تَأْخُذهُ تنتقي مِنْهُ وتنتخب فاستفادت مِنْهُ أَكْثَره واستزادت فضل مَا تهب ... والارتياح لهَذِهِ الأنفاس غَرِيم لَا يريم والانشراح لتِلْك الْملح يضاهي انْشِرَاح النسيم للنسيم ووصولها يفعل فِي الْهم فعل السهْم فِي الرَّمْي وَفِي السرُور فعل النشر فِي الرميم وكل من الْجَمَاعَة الْمَذْكُورين فِي كِتَابه وَغير الْمَذْكُورين يَخُصهَا بالتحية الَّتِي يعم شذا طيبها وَيَدْعُو الله أَن يجمع شَمل الْأَنْفس الْمَرِيضَة من حَضرته بطبيبها ويطفئ نَار الأشواق بكتبها وَإِن كَانَ مَاء بلاغتها لَا يُؤثر فِي لهيبها وَلَا خلف بَينهم فِي أَنهم قد استهاموا مِنْهُ بحبيب نسيت بِهِ للأيام كِتَابه صابئها وَشعر حبيبها فَكتبت إِلَيْهِ بتاريخ منتصف الْمحرم من السّنة جَوَابا ظَاهر الله عَلَاء الْمجْلس العالي الصاحبي الأجلي الفاضلي وضاعف نعماءه وسعف بالنصر أولياءه واسعد بالإنارة سعده وابعد بالابارة ضدهوأفاض على الأفاضل فواضله وأفاظ ببأسه أنفس العداة لَهُ وَلَا زَالَت نوافله نواقل محامل المحامد ورغائبه ركائب وُفُود الْفَوَائِد ومنائحه موالك مدى المدائح ومواهبه سوالك مَذَاهِب المنائح وعوارفه عوارف نجح منى المناسح ومآثره مأثورة بألسن ذَوي اللسن ومناقبه ظافرة المقانب بِالْحَمْد الْحسن وَلَا برح وليه بولِي بره مجودا وعدوه بعدوى قهره مجهودا وراجيه فِي أسواق اقباله رائجا وبأسواق أفضاله جَارِيا ولاجئة فِي حلبه الْأَمْن مجليا ولصفحة الْيمن جاليا وقاصدة عَن قفر الْفقر قاصيا وَمن مغنى الْغنى دانيا وَمن صروف الْمنون ناجيا ولقطوف المنى جانبا فائزا فِي صدق قَصده زاخرا فِي حمى حَمده وَمَا حلي جيد فتطوق بالنهى وحلا جود متطول باللهى وَرُوِيَ ظمأ متقيظ من الْورْد الرواء وري نبأ متيقظ لرؤيا الورى وقف الْمَمْلُوك على الْمِثَال العالي وَقفا مِثَاله امتثالا واجتلى للدر صدفة وبدد سدفة دَار داريته ومعلم علمه إجلالا وَأَقْبل بِوَجْهِهِ على قبْلَة وجاهته وتنزه نظره فِي نَضرة نزاهته وأغضى طرف الْخُشُوع عَن شُعَاع إشراقه وانضى طرف الخضوع فِي رباع إِطْلَاقه وأغرى قهوة شكره فِي سكره بإغراقه وفَاق حِين أَفَاق بوفائه فضل وفاقه وَأذن آذن فرقة بافراقه وظل متحيرا لإدهاشه بغرره ثمَّ ظلّ متخيرا فِي انتعاشه بدرره وشده لشدَّة شده ودهش فِي عدوه عده وعد حصرا فِي حصر الْأَنْعَام وعده وتلا من رِوَايَة الثَّنَاء آثَار الْخُصُوص وتلا من روية الْوَلَاء آثَار الخلوص وَلما قَرَأَ من عنوانه مَا أقرّ عينه

стр. 89

وان وفى لما وفى دينه وَكَانَت حظوظه فِي الحضيض فرآها حِين قَرَأَهَا بِحَدّ جده على يفاع الِارْتفَاع وَوجد فِي سلك الاتساق ومسلك الاتساع ومني باعجاز مَا من باعجازه وعفر خد الاستجداء فِي ذراه ووفر جد الارتقاء إِلَى ذراه وسمت ارادته إِلَى إدارة نطاق النُّطْق على موشح موشى سمته فأدركه العي وأعياه وهمه هامر جود الْجُود فملكه الْحيَاء من حَيَّاهُ الَّذِي ألذ عيشه واحياه وَصَارَ قدر الْمَمْلُوك كالذر عِنْد ذرور سنا سنائه مضمحلا وَسَار فِي منى صِحَّته إِلَى حرم مناصحته محرما بعد أَن كَانَ فِي مهمتة همه الممض محلا وَحلق فِي مطار مطاربه بجناح النجاح وحالف حَالي حَاله فلاحف الْفَلاح وَمَا قدر مقول الْمقل ومدلول المدل بالعبودية وَكَفاهُ أَن يحيي نَفسه بنفيس التَّحِيَّة وَأما الْفَوَائِد الزَّوَائِد الزوائن والأيادي الظَّوَاهِر والبواطن فقد عز ضعف منته عَن ضعف منتها وَأجلى سنا سنته وَأحلى لَهُ جنى جنتها وَمَا أرغد عيشه نعْمَة وأرعى عيسه معمة وأرغب وليه انفا وأرغم حسوده أنفًا وَقد ألم قلب شانيه شنفا وملأ أذن موَالِيه شنفا وَأما تشريف الْمولى فَإِن الْمَمْلُوك داودي الْقَلَم سليماني الْعلم فِي إلانة حَدِيد سرده وابانة تَحْدِيد جنده فَهَذَا وان ابدى لَهُ الشّرف الْبَاقِي أبدا والعز الدَّائِم سرمدا وَالْمحل الْمحلى بالسعود فِي الصعُود الَّذِي لَا يبلغ من نَحوه سَار مدى لكنه يَقُول لَا بل هُوَ نملة وَادي وده وهدهدناي مجده ومتسور محراب كرمه ومسور جناب عصمه واصف صفة صفائه وواصف صفة وفائه وراصف صدف مدحه ومناصف طرف منحه بل تُرَاب قدمه وترب خدمه ورقيق ملكه ومملوك رقّه وعتيق معروفه ومعروف عتقه وحبب سلاف حبه لسالف حبائه وذرة ذكائه فِي لألاء آلائه ونقع قاع فلاته ونقع مصاع كماته بل هُوَ أوذي زهرَة فِي رَوْضَة وَأدنى قَطْرَة فِي حَوْضه وأرق ورقة فِي دوحه وأدق كلمة فِي لوحه وأخفى نقطة فِي دائرته وأخف حَصَاة فِي ساحته وأوقع ظائر فِي شرك سكره واسرع سَائِر إِلَى دَرك بره وأضعف فرخ فِي فخ فخره وأوفر عَاشَ إِلَى عش وفره وأصغر صعوة فِي قفص تَرْبِيَته وأصفى عندليب عِنْد لب تلبيته وأرخص غُلَام فِي غلاء متجره وأخص عبد لعبد مفخرة بل هُوَ بلبل روضته وبلال حَضرته وأويس شوقه وَعمر طوقه وسلمان ربعه وَحسان شعره بل شَرعه ومجاور حرمه ومستجير كرمه ومستجيب دَعْوَة مُنَادِي نداه ومستطيب عدوة نعيم

стр. 90

نعماه وطير تفقده فِي خير تعهده وَمن يذود سؤدده لَا زَالَ الْمولى لرفده موليا وَفِي سعده مؤثرا ولجده مؤثلا ولوعده مُنجزا ولحمده محررا ولمجده مطرزا ولقدره معززا ولضده مفززا وعَلى مَجْرُوح جنده محفزا ولمجر حشده مجهزا وَالله تَعَالَى يوفق الْمَمْلُوك للتحدث بِنِعْمَة ربه والتلبث على عتبَة قربه والافاضة فِي ذكر المستفيض من ذكره والاشاعة بنشر مَا تضوع من نشره وَلَا أخلى الله مَوْلَانَا من رَمِيم فضل ينشره وكريم أصل يظهره وعميم طول يوفره وَسَقِيم قَول يستره ومرء ضَعِيف يقويه وأمت شرِيف يسويه وكاسد نقد يربحه وفاسد نقد يصلحه ومأدبة أدب يخضرها ببقول قبُوله وأندية ندى يعطرها نبذ عطائه وشمول شُمُوله وأرب أريب بإجابة سُؤَاله وإصابة سوله وَقرب أريب يقربهَا بِمَ ايقربه لَهُ فِيمَا موله من مأموله دَامَ دافعا ضرّ الضريك رَافعا شَرّ الشَّرِيك جالبا للمملوك مَال المليك مادحا مَا هُوَ مالح لَهُ من ذكي الْكَلَام ويأسر كَلمه وَلَا ينكاه بِمَسّ سمسار الِاخْتِيَار لَا فتئت صفحة صفحه بادية للجاني الْجَانِي ثَمَر عَفوه ونفحة منحه جازية لخطل المجترئ على الْخَطَأ بمحوه وَلَوْلَا أَن الْمولى يرقص خاطر الْمَمْلُوك بتحسينه وَلَا ينْقض خاطئه إِذا عثر فِي ميادينه مَا نشط لهذ هذائه وَلَا بسط رِدَاء الردى من غثه وغثائه وَلَا اجترئ على إِجْرَاء برذونه ذِي العرج والعوج فِي ميدان الْبَيَان مَعَ الأعوجي المهملج وَلَا قَابل التبر الْخَالِص بالبهرج وَلَا لَقِي العذب بالأجاج والياقوت بالزجاج وَالشَّمْس بالسراج وَمَا ذَاك الا لِأَنَّهُ يسكر حِين يقف على الْكَلِمَات الَّتِي تسلب الْعقار رقتها وتموه بنضار زرجونها رقتها فينتشي فَإِذا عدم عقله فَهُوَ يشي فَلهَذَا خشع وخشي لن كِتَابه بالعجمة قد حشي وَالْمولى يعْفُو عَن هفوته بفضله ويؤويه مَعَ زلته إِلَى ظله ووردت إِلَيّ من المكاتبات الْكَرِيمَة الْفَاضِلِيَّةِ فِي جَوَاب مَا سبق إِلَيْهِ من الْكتاب وصل كتاب حَضْرَة سيدنَا أدام الله مُقَارنَة سَعْيه لسعده وَأطَال عمر وجده بمجده وَلَا أعدمنا بَحر بلاغته وَنَفس مُدَّة مده وَلَا زَالَت لَهُ من لطفه وقاية تنقع صدى صده

стр. 91

ووقفت مِنْهُ على مَا أَنا على مباراته وَاقِف وَمَا زجني مِنْهُ مَا يمازج المدام من المَاء فَلهُ ثغر باسم وَبِغَيْرِهِ لون خَائِف ولفرط العصبية لودها سرني تقصيري عَن أمده كَمَا سرني إخلاف ظَنِّي فَإِنِّي حسبت أَنه مَا أبقى يَوْمه فِي البلاغة حظا لغده واذا مَا يصلنا خلاله زهرَة من رَوْضَة الناضر وقطرة من بحره الزاخر وقادمة تدل على ان نسرنا الْوَاقِع ونسره الطَّائِر وَبِالْجُمْلَةِ فان الْأَلْسِنَة قد أجرت والاقلام قد قرت فِي ضمائر دواها وأقرت وحوامل الْقُلُوب قد أَلْقَت مَا فِيهَا وتخلت وسحائب الْعُقُول قد أدَّت مَا تحملت وتجلت ونفدت الْكَلِمَات وكلماتها مَا نفدت وشردت عَن الخواطر قبل مَا وجدت فَأَما كلمها فَمَا شَردت الا بعد ان وجدت فَأَما البديع الْبعيد الا على تنَاول اقلامها والصنيع النصيع بِمَا عَلَيْهِ من مسحة ابتسامها فقد كَانَ ظهرا غير ذَلُول إِلَى أَن ذلله مِنْهَا أعز فَارس وَكَانَ مُعَلّقا بِالثُّرَيَّا إِلَى ان ناله رجال بل رجل من فَارس فَهُوَ الْآن ملكهَا استحقاقا بِالْيَدِ وَاللِّسَان وحماها الَّذِي لم يطمثه انس قبلهم وَلَا جَان وان جِئْنَا نخلط فالصفر لنا وَلها الذَّهَب وان غصنا على جَوْهَر فلهَا الدّرّ وَلنَا المخشلب وان ابتدأنا مِنْهُ فِي أبجد فَإِنَّهَا قد وصلت مِنْهُ إِلَى وَكتب وَأما كَون كتابها عجالة القابس وخطفه الخالس فقد كفت قلادته وأحاطت بالعنق وزخرت مادته إِلَى أَن كَادَت تمطر بأرضها الافق فصل من مُكَاتبَة أُخْرَى كَرِيمَة فاضلية وَردت إِلَيّ فِي الْمحرم كلما ظَنَنْت أدام الله نعمه حَضْرَة سيدنَا القَاضِي الجل الإِمَام الْعَالم الصَّدْر عماد الدّين وَأَعْلَى منارها وواصل مبارها وَلَا عدمت من الدولة الناصرية من جعلته مدارها واقطفت من أَغْصَان اقلامه أنوار الْفَضَائِل وثمارها إِن ركايا راعتها قد استفرغت وركائب يراعتها قد استفرعت وان سَمَاء خواطرها قد استتمت دلَالَة بَيَانهَا وتبينت وَأَرْض طروسها قد أخذت نِهَايَة زخرفها وازينت وَقد زخرت على نجاد دلّت أَن الَّذِي كَانَ يغمرني وشل وسطا عَليّ قلم لَهَا شُجَاع فشل يَد الفشل فها أَنا أتشبع بِمَا لَا أملك وَلَا أتسبع حَيْثُ لَا أفتك وَلَا أواري أواري وَلَا أدرأ عَن مكالعها الدراري وَلَا أجحد أَن دَاري بلطائم كتبهَا فائزة بِحَقِيقَة مَا فِي حقيبة الدَّارِيّ وَورد مِنْهَا كتاب كريم مَا من الْجَمَاعَة الا من سبح لَهُ وَسبح فِيمَا لَا يعتوره الجزر من مد بحرها الجزل وَشهد أَن هَذِه بلاغة شَهِدَهَا يوحي إِلَيْهَا بأسراره كَمَا أُوحِي رَبك إِلَى النَّحْل وكل عقمت لَوَاقِح نكرَة فكرة أَن يباري الصَّوَاب بالزلل وَالسعَة بالأزل

стр. 92

.. وقاد إِلَيْك الشُّكْر حَتَّى تمله وَحَتَّى يَقُول السامعون لَهُ قد ... وتصفحه كل مِنْهُم فَقَرَأَ فقرا وَأَيْقَظَ خاطره للإجابة فكرى فكرا وَضرب بعصا قلمه ذهنه فأصلد وَكَانَ سَبيله أَن لَا يسْأَل المَاء لَو أطَاع الحجى حجرا وَورد مورده لَا ساما وَمَا برح دون البرح إِذا ورد المَاء خضرًا محتضرا وَمَا مِنْهُم إِلَّا من تحيز إِلَى فِئَة تنصره فِي الْإِجَابَة فَلم يكن لَهُ وَمَا كَانَ منتصرا وتضاعفت الرَّغْبَة إِلَى الله تَعَالَى بِأَن لَا يعدمه حَضْرَة سيدنَا محسنا يظل المذنب بإحسانه عَن تَقْصِيره معتذرا وَمَا بعد هَذَا الْكتاب إِلَّا أَن ترسل الْأَنْفس راكبة ردعها وَغير مُفَارقَة طبعها ويدع الأقلام الَّتِي قد أَطَالَت الأنامل دعها وَلَا يخليها فِي أَوديَة الأوهام الَّتِي العلايات من أقلامها قد أثرن نقعها ووسعن جمعهَا وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه فلينفق مِمَّا أَتَاهُ الله ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ وَأما الأشغال وسعتها والأوقات وضائقتها فَمَا تتعب الْعين من النّظر وَلَا تحسر وَلَا تكل الرّيح عَن غاياتها وَلَا تحصر وَلها قلم عنتر عِنْد مكانة عبلة وطرس لَو رَأَتْهُ مقلة ابْن مقلة لعَلِمت أَن يَد صَاحبهَا من ذخاير هَذِه الصِّنَاعَة مقلة واتخذت خطّ سيدنَا دون مَا بعده وَقَبله قبْلَة وَقرن كل نظرة مِنْهَا بقبلة فَلَا جرم أَنه كَانَ قبل زَمَنهَا مِثَالا ثمَّ صَار فِيهِ مثلَة وَأَنه عرف مَكَانَهُ من السخال وَسلم الْأَمر الْجَلِيل إِلَى الجلة حسناتها ممدوحة بِعَين الرِّضَا والسخط ومحاسنها مشكورة بلساني الْقرب والشحط وَمَا يخَاف على مَا يصدر عَنْهَا من نقد عَاقل وَلَا يحفل فِيهِ تنَاول جَاهِل وَهِي الْفَارِس مَا وجد أَرضًا والواسع الباع عنان الرّيح ركضا فَلْتَقُلْ مَا شَاءَت وَقَوْلها الدّرّ والاقوال أَحْجَار ولتتصرف كَيفَ مَا أرادات فبلاغتها الثَّمَرَة وَمَا تقدم من بلاغات النَّاس المتشاجرة أَشجَار فَلَا تحبس عَن أوليائها كتبهَا فِيهِ الرياض ذَوَات الوض الْمُقِيم وَالْعرْف السيار وَقد سدت بِحَمْد الله وسددت وبيضت وُجُوه العلياء بيد لَوْلَا النقس مَا تسودت وسررت بِمَا ذكرت من انقياد عنانها بيد كل جاذب وشمم أنف نزاهتها وَلَو أَن الْمطَالع المطالب فصل فِي الْوَصِيَّة بِمَا يلْزم الْكَاتِب وَمِمَّا أوصيها بِهِ أَن يكون للسر مِنْهَا مَكَان لَا يصل إِلَيْهِ نديم وَلَا يُفْضِي إِلَيْهِ

стр. 93

شراب وَلست أَعنِي الْمَخْصُوص بِالتَّحْرِيمِ فَلَا يتبحث سر المملكة مِنْهَا المتبحث الْمُلْحِف وَإِذا دب دبيبه إِلَى مَكَان الْأَسْرَار فَلْيقل لَهُ قف فالسر عِنْد الْمُلُوك حَرِيم والإفشاء أعاذها الله مِنْهُ دَاء قديم وَمَا أَقُول هَذَا شكا فِي حزمها وَلَكِن مدارسة لعلمها وتذكارا لمستقر فِي شرِيف فهمها وكتبت إِلَيْهِ فِي مستهل صفر من السّنة أعز الله نصر الْمجْلس العالي الأجلي الفاضلي وأدام تعالي علائه وتلألؤ لألآئه وتوالي آلائه ونفاذ آرائه ونفاذ أعدائه وَأبْدى أبدا للأيام أيامن إقباله لإبقائه وَأولى أوليائه فِي أعطاب أعادي كرمه بعوادي نقمه وغوادي نعْمَة اعطائه وأعدى على الأجداب باجدائه وَلَا زَالَت أنوار أَيَّامه وأنواء أأمه مستفيضة فائضة ونواظر النحوس عَن نواصر سعوده مغمضة ومعاني معاليه عَن أفهام موَالِيه وأوهام معاديه غامضة وَلَا برح نديمه محسودا أَو حاسده نَادِما وأنعامه مأمولا وآمله نَاعِمًا ووليه مولى وراجيه مرجى ورضيه رَاضِيا ونجيه منجى وَلَا فتئ مصافيه مصافحا يمن الْيمن ومادحه مانحا من الْمَنّ ومقرضه مقرضا بدر الدِّرَايَة وموموق فَضله مرموقا من أفضاله بِعَين الرِّعَايَة وقاصد جنابه مَقْصُود الجناب وخادم بَابه مخدوم الْبَاب وجار حماه محمي الْجَار ومسار أنسه مأنوسا بالمسار مَا سَأَلَ عاف رسوم دَار وَعفى سيل رسوم دَار واستخدم كَاتب بمؤونة جَار واستكتب خَادِم فِي مَعُونَة جَار مَا يدْرِي الْمَمْلُوك مَاذَا يبهج ويبجج وَبِأَيِّ شرف يشمخ ويبذخ والى أَي أنف يعتزي ويعتز وَمن أَي عطف للْمولى عطف ولائه يَهْتَز ولأية آيَة يقْرَأ ليقمْ ولأي يسر يسر وَيسر لقد أحدقت بِهِ حدائق العوارف والنواضر وحدقت إِلَيْهِ أحداق المعارف النواظر ورمق رمقه لحظ الْحَظ فأنبع من صلصال قريحته ساسالا قراحا وطرف طرف الصّرْف بصرفه فراح مترنحا بالشدو ومترنحا فِي الشد كَأَنَّهُ صرف بالمزج صرفا وروح بِالرَّاحِ رَاحا وَذَلِكَ حِين ورد الْمِثَال الَّذِي مثله فِي وُرُود اللَّذَّة بسرفه بشذا ورده من كأس الْكيس منتشيا ولعرف الْعرف منتشرا فخار لَهُ فخاره أَن يصير لتراب أرضه تربا أرضاه تربا ويسير مقتربا إِلَى ذراه كالذرة فِي ذرْوَة الهباء تهاب قربا وَيحل سَمَاء سماحته وَيحل خبأه لخبائه حبا فَهَل إِذا عفر واستغفر وَعبر واستعبر وتخير وتحير وتشوف وتشور ورضع بضرع الضَّرع ورعى زرع الْوَرع يقتل أَو يقتل أَو يُمْهل فيهمل أَو ينسى فينسى

стр. 94

أَو يُرْجَى فيرجى وَهُوَ الَّذِي نزح زكي الركيك فبرح وبرح خفاؤه فخفي وَمَا برح لكنه بأكمه يَدعِي الغي فِي البلاغة قُم الْبَلَاغ وَلَا عجب أَن ولي عجبا فرَاغ إِلَى الْفَرَاغ وَكَيف لَا يفخر روعه وَلَا يفرخ روعه ويزهى نَوعه وَلَا يهزأ نَوعه وَالْمولى شرفه وعرفه وَصَرفه وأسناه وأسعده وأسعفه وحمر بحيما حمايته محياه ومحا بمحاورة محاسنه وسناه وضر الضّر عَن محياه وَأطَال ريه وأطاب رياه وَنبهَ ذكره وَقد استهوته غفوة الغفول وَنبهَ قدره وَقد ازدهته خميلة الخمول وَلما عثر فِي عثيرة بذيل الذل وَأدْركَ فِي دركه مَحل الْمحل وَحل على طَرِيق الطّرق من عين عينه فِي الوحل وظل ضال القلوص قالص الظل فَمَا درى أَيْن على الأين ناخ عيسه وَكَيف على الْخيف خَان أنسه ومم ضَاقَ نَفسه أضاقت نَفسه تَدَارُكه الْمولى من تلفه إِذْ تلافاه وَشرع فِي تِلَاوَة الْحَمد فِي صَلَاة صلَاته فَقَالَ لَا فض الله إِذا تلافاه أما كَفاهُ شرف الْمِثَال الأول حَتَّى اقتفاه الثَّانِي وتلاه وَلَو شوهد مِثَال الْمَمْلُوك حينث شَاهد مِثَال مَالِكه لخيل من فرط شغفه وشده كلفه أَنه ذُو خبل أدْركهُ الْمس فِي مسالكه فَإِنَّهُ مثل ثملا وطار طَربا ورهب هربا من أغراب أغرابه وارعاب أعرابه وَقَامَ لَهُ فِي النادي بتلبية الْمُنَادِي وَقد رفع هاديه مِنْهُ إِلَى الْهَادِي فَتَارَة يلمح مَا يلمع من علوي علوة وطورا ينظر مَا ينضر من زهر زهره فِي سَمَاء سموهُ وَمرَّة يبصر مَا تقصر رُؤْيَته عَن رُوَائِهِ وآونه يرى مَا يرى زند السعد من ذكائه وَإِذا فض مسكي خَتمه غض عَن امساكه لكتمه ظنا مِنْهُ أَنه السِّرّ الَّذِي حضرت على نِيَّته عَلَانِيَته وضنا بِهِ حَيْثُ حثت إِلَى جنابه من جداه ساريته وعاديته وَكَيف يخفى الْمسك الَّذِي تنم بنوافحه نوافجه ويكتم الوجد وَقد لفحت لواذعه وقدحت لواعجه وأنى تستتر الشَّمْس راد الضُّحَى وَمَا حِيلَة من نَشأ فانتشى وَلَو صَحَّ صَحا فصل فِي جَوَاب الْوَصِيَّة بكتمان السِّرّ وَفِي وصف الْكِتَابَة والقلم وَأما مَا أَمر بِهِ من أخفاء السِّرّ من نديمه والاغفاء دون تفهيمه فَمَا للمملوك نديم الا دفتره وَلَا صَاحب الا مزبره وَلَا شراب الا نَفسه وَلَا منفس عَنهُ الا نقسه وَلَا رَاع الا يراعه وَلَا واع يكون لَهُ سَمَاعه والقلم أميره والدرج ضَمِيره والطوس سميره وَالْقُرْآن قرينه والديوان أَمِينه وأخلاق الْكتب من أخلاقه وتعاليق الْعلم من أعلاقه والصحف رياضه وأوراقها فصحاء الْوَرق والدفاتر حياضه وَهُوَ ينهل من مواردها الرزق مذْهبه مهذبة وَمُقْتَضَاهُ متقضبة وخلاصه خلاصته وأفكاره فِي بحار الدّرّ غاصته وارجه ارجانيه ومغزاه غزيَّة وأليفه تأليفه ووصيفه تصنيفه فَهَؤُلَاءِ الندماء من يفشي أَو يشي أَو بالنميمة يمشي وكل يفهم وَلَا يفهم وَيسمع الْكَلَام وَلَا يسمع وَلَا يتَكَلَّم على أَن اليراع إِنَّمَا قطع لِسَانه حَيْثُ لم يُؤمن كِتْمَانه وَإِنَّمَا يفصل الْوَرق ليوصل

стр. 95

جثمانه ثمَّ أَن الْمَمْلُوك ينسى ضَمِيره الَّذِي هُوَ مَوضِع السِّرّ ويكسل عَن أَن يديره فِي الْفِكر فضمائره مَقَابِر أموات الْأَسْرَار وَلَا يُرْجَى لَهَا إِلَى يَوْم النشور بعث وَقد زاحمتها مباعث الهموم من مباعث الهمم وَهل يؤمل من يحدى اليه بَث ثمَّ أَن الْأَسْرَار إِنَّمَا تظهر بالمباحثة وتسفر بالمحادثة ويصدرها المصدور لمنافثيه بالمنافثة وَمَا للمملوك وَقت يسمع حَدِيثا أَو يسمع فِي نبيثا شغلته الْكِتَابَة عَن الخطابة واليراعة عَن البراعة ومداد النقس عَن مد النَّفس وَهوى السوَاد عَن سَوْدَاء الهوس يُؤثر سرُور السِّرّ عَن أَذَى الاذاعة ويخرق رقاعه تنزها عَن الْخرق والرقاعة وَمن تنبه لرقدته قَرَأَ سُورَة الْغَفْلَة من صورته فَإِنَّهُ لفرط أَمَانَة حسه فِي المحافل ينْسب إِلَى زِيّ الغافل لَا الْعَاقِل حَتَّى يسمع من ندماء الْملك أَن فلَانا لَا يحسن أَن ينبس بنت شفة وَلَا يُمكن أَن ينعَت بِصفة وَلَا يَدْرُونَ أَن أنف أَنفه أَشمّ وَسمع شرفه عَن الْفَحْشَاء أَصمّ لَا سِيمَا وَهُوَ عبد مَوْلَانَا فَلَا غرو أَن سمت همته عَن الْمجَالِس والمساجل وَمَضَت عزيمته فِي المناظر والمناضل ويكفيه فخرا أَن الْمولى يعرفهُ وغني أَنه بعارفته يكنفه فَيحسن بِهِ أَن يحسن ذكره عِنْد السُّلْطَان لَعَلَّه يزِيد فِي الْإِحْسَان وَلَوْلَا خوف الإطالة والهيبة تهب بعثرته إِلَى الاستقالة لأوسع المجال فِي هذيانه لَا يانه وَالْعجب إِذا أثمر بِالذكر بُسْتَان نسيانه لَا زَالَ تهيام جود الولى بتهتانه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَوصل إِلَيّ مِنْهُ كتاب يعتب فِيهِ على انْقِطَاع الْكتب فِي ثَالِث عشري صفر وَهُوَ لست أدام الله سَعَادَة حَضْرَة الْمولى الجل الإِمَام الْعَالم الصَّدْر وَأَعْلَى لحظها وَتَوَلَّى حفظهَا وأجرى بِالْحَسَنَاتِ والمستحسنات اختراعها وحفظها وَجعل بِقدر فَضلهَا من الدَّاريْنِ حظها وأخرس أَلْسِنَة الخطوب الخاطبة أَن يتَوَلَّى وعظها أكايلها فِي القطيعة صَاعا بِصَاع وَلَا أنازلها فِي عَرصَة هَذَا المصاع وَلَا أَنا فِي لِقَاء نوب الزَّمَان الجبان وَلَا فِي لِقَاء جَفا الأخوان الشجاع وَلَئِن خانني فيهم صبري لقد وفى لي وَلَئِن ترجل إِلَيْهِم يومي ينشد خيالهم فقد حط فِي دَار الوفاد حَالي وَمَا أرِي للحضرة وَجه احْتَاجَ فِي هَذَا الأعتاب وَلَا صفحة عذر تطوى عَلَيْهَا صفحات هَذَا الْكتاب فَإِنَّهَا بني أَن تَقول قلت عَليّ الْموَاد وضلت عَليّ الْجواد فهيهات النَّجْم لَا يضل فِي سمائه والسحاب لَا يتصلصل لعدم مَا يتسلسل من مَائه أيقول أَن الأشغال فالعتب أَنِّي لست من أحماله أَو يَقُول إِن خطره الملال وَمَا أَحْسبهُ إِن شَاءَ الله من رِجَاله أَو يَقُول أَن عجلة الْإِرْسَال فالسحاب أدر مَا كَانَ إِذا ركبت الرِّيَاح لاستعجاله وأصدرت هَذِه الْمُكَاتبَة مقتضيا ومستدرارسل

стр. 96

بلاغتها بمسحه وايناسي ملتمسا من يَد الْجَارِح بالقطيعة أَن تعود بالوصل يَد الآسي مُسْتَقْبلا لَهَا عَن الأمل المنظر أَن ترجع بصفقة الخاسر الخاسي مستمطرا صوب بلاغتها التيسارت ورفهتني وانشدتي اقعد فَإنَّك أَنْت الطاعم الكاسي ورأيها الأسمى فِي مُوَاصلَة لَا يتخونها انْقِطَاع ومكاتبة لَا يحيقها انصداع واستصحاب شِيمَة وَاحِدَة لَا تعَارض خطرة ارتياحي خطرة ارتياع فَكتبت إِلَيْهِ فِي جَوَابه آخر صفر أدام الله أَيَّام الْمجْلس العالي المولوي واسبغ أنعامه وأجرى باستخدام السيوف والاقلام فِي أقاليم الممالك سوفه وأقلمه وَأَعْلَى مهاد الْهدى بهدية واعلامه وَصوب فِي نقع أوام أوَامِر المملكة بصوب ملاذ ملاذها حلّه وعقده ونقضه وابرامه وَلَا زَالَت عوارفه موَات وُفُود مواديه بوفور موادها وجوائزه جوائز آماد آمال مجتديه بسفور جوادها وعواطف جوده عواطي الأجياد إِلَى هوادي جِيَاد قناص قصادها وأعطاف أعطياته فِي رِضَاهُ مهتزة إِلَى رواء ومعالم الْمَعَالِي بمعانيه من أفراط أطرافها مغترة من وَرَاء ورادها وَلَا برح شَأْن شاني جده دَائِما داميا وشأن نَاشِئ جداه صَالحا حَاصِلا وعدوه على عدوه مصاولا ووليه لويليه مواصلا مَا رجا رجال ذمام كريم وَنَجَا نجار من ذمّ لئيم وسما حَلِيف سماح بِقبُول قُلُوب فِي صُدُور ووشى حلي وشاح فِي لحونه بنحول خصور وقف الْمَمْلُوك على الْمِثَال العالي ووقف حائرا لَا غاديا وَلَا رائحا وجد لَا حَيا نَفسه بِمَا وجد من نَفسه لائحا وألفى أَلْفَاظه حوشية فظة الْحَوَاشِي فَفَاضَتْ روح روحه ولاذ بسفينة السكينَة من غرق الْغَرق نوح نوحه وصعق مُوسَى سومه وَطَاف بعد إِلْقَاء الأقلام فِي لوحه وحول لحوحه وَلزِمَ يُوسُف أسفه سجن حَبسه إِلَى أَن يصل كتاب الْعَزِيز إِلَى الذَّلِيل بتنفس نَفسه وصدف الذعر عَن صدق الْعذر وَخَافَ سره من جهر الهجر وَمَتى بغى البغاث وَكره وَكره فِي قصر الصَّقْر وَلَا يظنّ أَنه أرتج بالأعتاب بَاب الارتجاء لمخدومه والارتجال لخدمه واستقرار استزادته لكلمه وقلمه وَمَا سرت رفْقَة الا ورافقتها سَرِيَّة بل كَتِيبَة من كتبه وَلَا صدرت صُحْبَة الا وَقد أصدر مَعهَا

стр. 97

جملَة جميله من وُفُود رجائه وَصَحبه وَلَا أعلم أَنه أخل بِفَرْض وقته حَتَّى اخْتَلَّ برفضه ومقته وَلَا قدر أَن قدرته تنهض بعبء العتب أَو منته تخطو إِلَى مُنْتَهى الْخطب ثمَّ عاود ذكره فكره أَن يعاود إِن كَانَ بإنكاره خطأه وَلَا يجلو بالاعتراف من منهل الاغتراف صداه وصدأه فصل فِي إبداء عذر اغباب الْكتاب فكر وفكر ذكر فَتذكر أَنه يَوْم نُزُوله على العَاصِي عاصاه رشده لنبأ نازله الْمُهَذّب بن النقاش فأخلد الْخلد إِلَى الانكماش وَالْيَد إِلَى الأرتعاش وتقلب الْقلب فِي الاستيحاش وَوَقع فِي نَار الْحيرَة كالفراش وَهل مَعَ التحير والوهل تخير وأنى أرى أَنَاة فِي هَذِه الْحَالة تصور وَمَا آثر الْمَمْلُوك أَن يصدم بنعيه قلب مَالِكه فيتأثر بكتابه ويتعرض من الْأَلَم لما هُوَ أَشد الماما من ألم عنائه فَأمْسك وَلَا يجد مسكه وتفردبالهم وَلم ير فِيهِ بالإنهاء شركَة على أَنه كَانَ خَائفًا من إكثاره مكثرا من خَوفه متعللا فِي أمل التَّخْفِيف بغسق ليل عساه وسوف ذيل سوفه (مجزوء الرمل) أَن أغبت خدماتي فدعائي مَا أغبا وأخو الأغباب بالتخ فيف قد يزْدَاد حبا فَأَقل عَثْرَة عبد تَابَ إِن قارف ذَنبا إِنَّه أول من نَاد ى ندى الْمولى ولبى شَاب من عتبك للخو ف وَإِن أعتبت شبا ... فَمَا صَحَّ إِذا حضر أَقسَام الْمولى لإبطال أعذار الْمَمْلُوك فِي إبطاء خدماته كَمَا لم يَصح من الْمَمْلُوك حصر أَقسَام مبار الْمولى فِي الْإِسْرَاع بالمبرات من مبراته وَهل يعرف حُقُوق حقائق إِحْسَان الْمولى وَهُوَ يعجز عَن مجاراته بمجازاته فصل وَهَذِه الْخدمَة ترحض الأوضار وتدحض الأوزار وتنهض الْأَعْذَار وترخص الأسعار وتفي بالأبانة عَن الْإِنَابَة وتوافي بِقبُول الْقبُول من مهب المهابة وتقف على قدم الذل قُدَّام ذَلِك الْموقف إِلَى أَن تبدو لَهَا صفحة الصُّلْح وَهُوَ من صِفَات الْمنصف

стр. 98

فصل فِي أَن الْكتاب كَانَ فِي الْوَرق الْأَحْمَر وَتَأمل الْمِثَال العالي فِي الْوَرق الْأَحْمَر ورق وَجهه خجلا لما دلّ التَّغْيِير عَلَيْهِ وشاقه ابداء صبغ حيائه فِي مثله وَسَاقه التَّقْدِير اليه فَمَا يكْتب فِي بَيَاض حَتَّى يبيض وَجه وجهته ويتورد خُذ خدمته ويخضر عذار عذره ويصفر بهار ذعره ويغبر محيا الْبيض حَتَّى خطب على منبره من بره فصل وَأما قَول الْمولى إِنَّه يستدر رسله بمسحه ويستمد سجله بمنحه فَلَا خلاف ان الْخلف الحافل لَا يُعَارضهُ فِي الْقيَاس حَوْض وَلَا ركي وَمَا انصفت الشَّمْس اذا كلفت السهى ان يظْهر فِي شعاعها ويقيس فَتْرَة بذراعها ويحسر لثامه عِنْد كشف قناعها وَهل لَهُ غير انخافضه فِي حضيضه عِنْد ارتفاعها على يفاعها لَكِن الشَّمْس تستعير من أنوارها الأقمار وَيجْرِي بأنهار أضوائها النَّهَار وينشأ بسفور مصباحها للاصباح الاسفار ويفوح بأرج فيوجها لطائم الازهار وتفوق بثمر فتوقها كمائم الانوار وتفور من فتور فتونها صُدُور الآصال وتثور من تهور نورها صخور الأجبال فان خبا الْمَمْلُوك سقط زنده وَقَالَ خبا أَو أنبأ عَن جده بِأَنَّهُ نبا فَلِأَنَّهُ مصلد بجبلية جبلته مخلد إِلَى بلادة بلدته متعود عجم عود عجمته فَارس قنص الْعَرَبيَّة فِي ميدان الْبَيَان بفروسة فارسيته وان اسْتحْسنَ الْمولى مِنْهُ قولا أَو كَانَ موليه بِالْحُسْنَى طولا فَذَلِك مَا استفاده مِنْهُ وَأَعَادَهُ عَلَيْهِ كالحسب تستقي المَاء من الْبَحْر وترده إِلَيْهِ فصل وَأما اشارة الْمولى بِأَن الْمَمْلُوك رفهه فَهُوَ يَقُول لَا بل الْمولى رفه الْمَمْلُوك وفرهه ونوه بِهِ وَوَجهه وَنبهَ علمه وأنبه حَظه من الكدر وأيامها ولياليها محروسة من غَارة خيل الْغَيْر ورياض كتبهَا متلاحقة الْوَرق بِالنورِ والزهر بالثمر فَدخلت مِنْهُ جنَّة أَنا فِيهَا فاكه ومجتن لثمرها الْمُتَشَابه وَغير المتاشبه كلما أتيت مِنْهَا بثمرة قلت هَذَا الَّذِي رزقت من قبل وَكلما نفدت جددت وان لم يصبهَا وابل وَلَا طل قد تناسقت الثِّمَار بهَا وتباسقت وَجَرت من تحتهَا الْأَنْهَار وتساقبت ظلها من النَّفس مَمْدُود وماؤها من الْمعَانِي مسلوب مورود والطرف يرود منهافي الطّرف الَّتِي يقصر عَنْهَا محَاسِن الكاعب الرود فَالله

стр. 99

جنَّة من كتابها وَإِن لم يكنها فَإِنَّهُ كني بهَا تناولته بل تنولته بِالْيَمِينِ وَشهِدت لَهَا مَعَه بِالسَّبقِ ﴿وَلَا نكتم شَهَادَة الله إِنَّا إِذا لمن الآثمين﴾ ولثمت مَعَه ثغرا يُزكي لَا ثمه بِخِلَاف الثغور مَعَ اللاثمين وَرَأَيْت فِيهِ مَا تشْتَهي الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين من بَدَائِع الفاظ وَمَعَان لم يطمثن انس قبلهم وَلَا جَان وَلم يجْرِي بهَا خطّ قلم وكلم لِسَان وَلم يفز بهَا السَّابِقُونَ الْأَولونَ من البلغاء وَلَا من بعدهمْ من التَّابِعين لَهُم بِإِحْسَان ل عهد بِمِثْلِهَا من أبي اسحق فِي عهوده وَلَا يعْتَمد بعْدهَا على ابْن العميد فِي حفظ سِيَاقَة القَوْل واقامة عموده وَلَا يحْسب ان ابْن عبد كَانَ من بعض عبيده فَأَما ابْن خيران الحيران فَلَو استضاء بنجمه بل بصباحه وَلَو عشى إِلَى غرره بل لَو سمع إِلَى أوضاحه وَلَو سبح فِيهِ بحره بل لَو غرق فِي ظحاحه لما كَانَ يعرف تَقْصِيره فِي معاريض الْأَقْوَال ولحنها وَلَا كَانَ يَرْمِي بِكَثْرَة الجعاجع الَّتِي تسمع وَلَا يرى حَاصِل طحنها وَمَا الظَّن بتدبير دِيَة السوابق وسكيتها وَمَا القَوْل فِي حَيّ مَا كَانَ بِالْإِضَافَة إِلَى احياء تِلْكَ السَّادة الا كميتها فَمَا زَادَت إِلَّا ان كلفته ان يجاري الْعتاق بكودنه وأتته لَا أتيت من مأمنها من مأمنه وَهل هُوَ إِن رام مجارتها إِلَّا كناظر نجم تَحت صبح غربها فأسملته غربها وحسبها الاسجاع عِنْد الْمقدرَة فَإِنَّهُ خير مَا سقل بِهِ خَيرهَا وحسبها فصل فِي جَوَاب عتب فِي كتاب وَأما العتب الَّذِي أَذِنت فِي الولوج من بَابه والسلوك فِي منهاجه وَفتحت مَا أسالها فِي سد مطلعه وإيثاق رتاجه فَمَا هِيَ إِلَّا مخبوءة تَحت قدرَة بلاغته مَتى وجدت ميدانا غبرت فِي وَجه كل حَاضر وغابر وأخرت شأو كل أول وَآخر وَقد كنت أرْسلت قَطْرَة فأصابت بجود ونبذت بحصاة فرمت بطود وَعرضت بلمعة فعرضت بصباح وكتبت بقلم فأجابت بصباح فَقلت لخاطري المعجز قد صَحَّ فتنح وَإِلَّا إِن وَقعت بك أَو عَلَيْك كلمة شذختك وفظختك وثويت قَتِيلا مثقلها

стр. 100

وَذهب دمك فرغا تَحت جندلها وَلَيْسَ بِعدْل أَن تشهد أمس بحلاوة شَهِدَهَا ثمَّ لَا تصبر عَن مرَارَة حفظهَا وَتَوَلَّى ساليا وَهُوَ أَسِير وَرجع خاسيا وَهُوَ حسير لَا يجْبر جائرا لَا يحير غائرا لَا يُغير عائرا وَلَا يعير قاصرا مَا عِنْده فِي التَّقْصِير تَقْصِير قصير وَكَأَنَّهُ بِأَنْفِهِ لَا بِرَأْيهِ قصير وَحَضَرت سيدنَا أول من قبل ميسور المأسور وَلم يكسر جَيش الجأش المكسور فَإِن الأسرى صنفان وَالْفرق بَينهمَا أَن هَذَا صنف السّلم وَهَذَا صنف السَّيْف وَقد تمدح ومدح بِمثل قَول أبي دهبل ... حَتَّى تمنى البراة أَنهم عنْدك أَمْسوا فِي الْقد وَالْحلق ... وَأما تذكارها لحقوقها واستحقاقها فَمَا ذكرت نَاسِيا وَلَا هزت نَائِيا وَلَا استدنت نَائِيا وَمَتى وجدت الفرصة بادرت بانتهازها واثقا بأنني لَا أعدم أعطافا كَرِيمَة تقر عين الأمل لقرى اهتزازها وَأما قَوْلهَا عِنْد كَونهَا سَيْفا يوثر الْأَثر فِي الضريبة وان أغمد سكن حقبة فِي الحقيبة فقد شمت وشممت من هَذَا التَّجْنِيس بل التحريش الْإِشَارَة إِلَى بعض أَيَّام الإجمام بِمصْر فَإِن كَانَ هَذَا مِمَّا قادت إِلَيْهِ القافية وَلم تدس فِيهِ هَذِه التعريضة الْبَادِيَة لَا الخافية فَأَنا أستغفرها عَن إِثْم ظَنِّي وأستصرفها عَن التَّجْنِيس الَّذِي قد أعرب بِهِ قلمي وذهني على أنني أَحسب أَن التَّجْنِيس أوقعني وأوقعها وَأَن هَذِه وَضعهَا اللَّفْظ لَا الْمَعْنى موضعهَا فَكتبت إِلَيْهِ فِي الْجَواب أدام الله أَيَّام الْمولى مُسْفِرًا صباح صحابها عَن دجوة السفور الصَّباح سافرا محيا حيائها عَن جود حَيا الْجُود من سَمَاء السماح وأبد إبداء عَادَة مَعْرفَته ومعروفه وإعادتها وأكد أكداء عداة وجوده وجوده وإبادتها وَأَجد أجداء أَوْلِيَاء آلائه ولألائه وإجادتها وَلَا زَالَ فلك الْملك مقرونة إدارته بإرادته وَأهل الْفضل مضمونه سعادتهم بسعادته وأرباب الْأَلْبَاب مَرْهُونَة عبوديتهم بسيادته وَلَا برح فيض بحره لضيف بره وسائله بوسائله سَائِلًا وَفرع رَفعه من دوحة وحدته لشكر حَامِد شكره حامدا وَلَا فتئ جده الْجَدِيد طريا لَا يفل شبا شبابه الطرير شيب وأتى جداه الْآتِي للجاري وللراجي جَارِيا لَا يغل صفا شرابه النمير شوب وَلَا بَرحت الخطوب عَن خَاطب حطته مَقْبُوضَة الخطا وعَلى حاطبي حوطته مبسوطة السطا مَا مرح رافه وقرح فاره وعف نابه وعاف كَارِه

стр. 101

وكفا عَن الشَّهَوَات ناقه وكشف الشُّبُهَات مفاقه وقف الْمَمْلُوك على الْمِثَال العالي ووقف لَهُ وَفتح بفتحه من سر السرُور بَابا أغلقه همه على فهمه وأقفله فحسر للمثال اللثام عَن عَارض ضارع وَحصر بِعَيْب عييه وَحصل لعاجز جازع وحرص إِذْ صرح بالشكر فِي نفي الشّرك فَثَبت على الوحدانية وباح بحب حبائه وَتَابَ عَن إخفاء إخفاءه وَبَات على نِيَّة الْعَلَانِيَة وَلَا يدْرِي أطلعت شمسه لما تطلعت نَفسه أم نجح أمله حِين جنح عمله أم لَاحَ صبحه حَالَتْ حَال صَحبه أم حلا مَحَله فسحت سحبه أم دجا جو جواه فجلاله جلالة نور جداه وَنور جنناه أم إلتاح من هجير الهجر فارتاح لريه ورياه ورؤياه وَلَوْلَا أَنه رأى فياله لفال رَأْيه وَطَالَ نأيه وأمتدت لغيه غَايَة فَإِنَّهُ لما ظفر بالمثال رشد بعد أَن كَانَ شرد ودنى ودان للروح وَسجد وَلَو بعد عبد الْجَسَد لكنه أذعن إِذْ عَنى وغني لَدَيْهِ الْغِنَا ولمح مَا لمع فخشي وخشع وَنظر مَا نظر فرعى ورتعى وَلما خار رَاح فراشا لنار جلالته فراشا لدار إيالته وَاضِعا خد خدمته راضعا صرع ضراعته عاقدا نطاق طاقته فاقدا نفاق فاقته بأنافته وَهُوَ معتر معترف مقتر من بضَاعَة الْفضل لجرم إضاعته مقترف وَإنَّهُ لمملوكه رقّه ورقيق ملكه وَقَرِيب مسلكه وقرينه سلكه ومسترق لطفه ومسترق عطفه ومبتاع إحسانه ومرتهن إمتنانه فَهُوَ العَبْد لهج بِالْحَمْد أَو جهل غل من الرفد أَو نهل إنم فَصحت لَهُ عبارَة فِي براعة فَصحت فَلِأَن همة الْمولى فسحت لَهُ فِي صوب سحب صوابها فسحت وَإِن أَبَت وَنبت وتنكبت جادة الإحادة وكبت فَلِأَن فطنته بالعجمة فطْرَة وسماء جبلته عَن جبلتيها إنفطرت وَلَوْلَا إمتثال مراسم تشرفه بهَا وإلتثام مباسم ترشفه لَهَا على أَن الْأَمر المطاع يُكَلف الْمَرْء المستطاع لما تعرض فِي مضمار اجري وإضمار الجرأة لعيثاره ولكان فِي كن لكنه وَكسر إنكساره وَمَا أصدر لهَذِهِ الْغَايَة خدمَة إِلَّا وَهُوَ يعْتَقد أَن قدرته لَا تطبيق سواهَا وَأَنه لَا تنهض بإنشاء غَيرهَا قواها وَمَا تغب خدماته وتغيب إِلَّا لقصوره لَا لتَقْصِيره وَمَا تقدم هَذَا الْعذر إِلَّا لتأخره لَا لتأخيره فوصل إِلَيّ مِنْهُ كتاب كريم مضمونه وقفت على كتابي حَضْرَة سيدنَا لَا وقفت مِنْهَا وَلَا فِيهَا وَلَا لَهَا على مَكْرُوه وَلَا بلغت فِيهَا الْأَعْدَاء وَالْأَيَّام والحساد مَا بيتوه من مَكْرُوه دُعَاء على تعتقده الطباع لَا

стр. 102

على مَا تعقده الأسجاع وعَلى مَا تستودع الصحائف لَا على مَا تستودع الرّقاع وعَلى مَا تخلص فِيهِ الْقُلُوب لَا على مَا تمذقه الْأَلْسِنَة وتعيه الأسماع فَقلت أَيهَا الصَّباح عَم صباحا وأيها العذب الزلَال لطبت حَتَّى كدت تكون للقرائح مَاء قراحا وأيتها الْغرَّة الصبحية سررت إِلَى أَن كدت تكونين غررا وأوضاحا وأيتها الأنفاس الطّيبَة سريت وطبت إِلَى ان كدت تكونين رياحا ورواحا وأيتها البراعة الرائعة طلت إِلَى أَن كدت تكونين فِي يَد الْعَزْم رماحا وَذَهَبت أصعد وأصوب وأنادي وأثوب وأقوم فِي إلاجابة بل أقعد وأدنو من الخواطر بل أبعد التماسا للجواب واقتباسا من السراب فخانني ومضانه اللماع وأخجلني رجفانه الرواع ثمَّ تحرر فِي نَفسِي أَن أرسل النَّفس على السجية السخية وأجريها على السّنة السّنيَّة وَلَا أعارض بنبأه النابح الشاحج القارح وَلَا بقطفه البغاث خطفه الجارج وَأَقْبل من قلبِي مَا قذف بِهِ من جدوله لَا من بحره وَمَا لَفظه من صدفه لَا من دره وأستعصيها المان وأستعديها عوائد الامتنان وأنتهى بسنا السنان عَمَّا لَا أصل إِلَيْهِ من جنى الْجنان وأسألها أَن لَا تجْعَل نكولي عَن الْوَصْل ذَرِيعَة إِلَى الْمَأْثُور فَلَا تضن عَليّ بالرخيص عَلَيْهَا الغالي عِنْدِي وَلَا تمنعني اتاوة الْأنس الَّتِي تُؤدِّي إِلَى ودي وَغير هَذَا فإنني وَالله حَامِل هما لما تتحمله بسببي قلبا وجسما لِأَن كتبي إِلَى الْمقَام الناصري أعز الله نَصره فِيهَا أساطير الْأَوَّلين الَّتِي تملى بكرَة وَأَصِيلا وَأَحَادِيث الآخرين الَّتِي جوابها أَشد وطأ وأقوم قيلا وَيحْتَاج إِلَى خلاف مَا سيدنَا عَلَيْهِ من جسم متثلم وَأَحْوَالهَا بِخِلَاف ذَلِك فَإِن أشغالها تستنفذ الْأَوْقَات وتستغرقها وتحرج الصُّدُور الرحيبة وتضيقها وَأَنا أجري مجْرى الْخطاب فِي الْحُضُور بالْمقَام الْأَعْلَى وأكررها لِأَن أَولهَا بآخرها ينسى وأعول فِيهَا على مُسَامَحَة تكْثر قليلي وتصحح عليلي واستثبت بحصاها مرجان كلمها ويبدعها بَدَائِع حكمهَا لَا عدمت من حَضْرَة سيدنَا من يواري أوراي ويجلو ليل سيرته أنوار نَارِي فَكتبت إِلَيْهِ فِي الْجَواب فِي الْعشْرين من شهر ربيع الأول أدام الله أَيَّام الْمجْلس العالي المولوي الأجلي الفاضلي ضاحكة من ثنايا السُّعُود

стр. 103

سالكة ثنايا الصعُود باتكة رِقَاب الْعَدو مالكة هضاب الْعُلُوّ سافكة دِمَاء الحساد هاتكة ذماء الأضداد وَملك أقلامها من الْملك الأقاليم ورزق أقدامه فِي الْخَيْر التَّأْخِير والتقديم وجنب إِلَى جنابها الشَّفِيع آلَاء النَّعيم وَبَين بَين أهل الْكَرم بكرمه المهيب تهلل غرَّة الْخطب البهيم وَلَا بَرحت بحار فواضله مغاصا لفرائد المحامد ورحاب فضائله مغتصة بوفود الْفَوَائِد وحراب نقمه سارقة أنعام الْأَعْدَاء إِلَى معاطن المعاطب بالنكاية والنكال وعراب نقمه سَابِقَة بأعداء أوليائه فِي مَذَاهِب الْمَوَاهِب إِلَى آماد الآمال وَلَا زَالَت أجياد الأجواد لظوق طوعه ملتزمة وجياد الأمجاد على حمى حَمده مقتحمة وألفاظ الفاضلين بمعاني معاليه متزينة وصحائف الصفائح بسور سيرة مدونة وَكتب الْكَتَائِب الإسلامية برقوم النَّصْر من نصل قلمه معنونة مَا حلت ماحل الثرى ثرة الحيا وحيي بهَا مِنْهُ هامدة وشام شَامِل الربَاب للربى حائم حام فَهُوَ من الأقاصي قاصدة وَمَا أجنى غيث عَذَاب ثمار وأنجى غياث من عَذَاب عمار أَعمار مثل الْمَمْلُوك لمثال الممالك قَائِما وثمل من سكر الشُّكْر هائما وَحَام حول حمى حولخ بِوُجُودِهِ لمنته المتحملة لمنته المجملة عادما وعقر سَنَام سنائه نادا من نَادِي الوجل وقرع من سناه بإيهام الْإِبْهَام من الخجل نَادِما ودان لعزته ودنا خَاشِعًا واستعان بعاطفته وعنا خاضعا وَولى وَجهه شطر قبْلَة اقباله وعفر خَدّه إجلالا لِعَظَمَة جَلَاله وفاخر الْفُضَلَاء الْكتاب بفخر فضل كِتَابه وأربى بهمته الْعلية فِي الْمجد على أربابه وتمثل بقول الأول (الْكَامِل) علمه عنْدك أَن يصعر خَدّه تيها وأبهة على أَصْحَابه لمواهب ضاعفن من أَمْوَاله ومفاوضات زدن من آدابه فَمَتَى تطلب أَن يقوم بشكر مَا أوليت أتعب نَفسه بطلابه ... وَالْبَيْت الثَّانِي جَوَاب قَول الْمولى أَن مكاتباته إِلَى السُّلْطَان تطول وَأَن مسائلها تعول ويشفق على الْمَمْلُوك مِنْهَا وَيعْتَذر إِلَيْهِ عَنْهَا فَلَعَلَّ الْمولى لَا يعلم أَن مَعَانِيه كالأرواح تبْعَث للمملوك قرائحه المدفونة فِي تربة تَرْبِيَته الملحدة فِي قبر صَدره الضّيق بمنكر همه وكير فكرته فَلَا يجلو أصداء خاطره إِلَّا بصيقلها وينقع صدى ضَمِيره إِلَّا من منهلها وَكلما طَال فِي الزكاء طولهَا وَحَال لِلزَّكَاةِ حولهَا وفغم ريا رياضها وأفعم

стр. 104

حَيا حياضها وهدلت ورق غنائها وتهدلت غنائها وماج عباب بحرها وهاج لباب سحرها وازينت سماؤها وبينت أسماؤها ولاحت بروجها فِي صعُود دروجها وفاحت نوافح أرجائها بنوافح أرجها وطلعت شمس مشعشها ودر شُعَاع شموسها وَطَابَتْ أنفاس انقاسها بنفائسها مهدية إِلَى أوليائها فِي هداها طيب نفوسها فَرح الْمَمْلُوك فراح فِي مراح مراحه مبتهجا ولمراد مُرَاده منتهجا ولمرامي مرامه مُسَددًا ولجدد شعب لَا يشْبع لَهُ مِنْهُ لنهمه ويرعى كلأيراع كلأه الله لتسرح نعم الآمال إِلَى نعمه ويتنزه فِي زهر يتنزه زاهره الطالع عَن الأوفل وينتشي بشمول شمائل تهب حسنى حسنها المنشأة بشمال الشُّمُول ولولاها لكاد يقْضِي تعبا لمن لَا ينظر فِي وَجه رَاحَته وَيَقْضِي لغبا إِلَى امتلاء قلبه هما لخول يَده وصفر رَاحَته فَهِيَ نقوده وعقوده وعقائده وعقائله وذخائره ومفاخره ومحبواته وموموقاته وأقماره وأرماقه وأمواله وآماله ومفرجاته والمنهومان لَا يشبعان والمطلوبان عِنْد الْمولى موجودان لَا زَالَ مَوْلَانَا مأمول الْإِحْسَان مأهول السُّلْطَان وَلَا برح عدوه مذموما بِكُل لِسَان وَلَو كَانَ من أعدائه الثَّقَلَان عَاد الحَدِيث والمكاتبات الْفَاضِلِيَّةِ مِنْهُ إِلَيّ والإجابات مني إِلَيْهِ كَثِيرَة وفواضله فِيهِ اغزيرة ومطالع مطالبي بهَا منيرة وَلَو أوردتها جَمِيعهَا لم أستوعب فِي الشُّكْر صنيعها لكني فِي الْعُمر بالمهل أفردت لَهَا كتابا بل روضا لَا يلقى لنضيره نَظِير وَلَا ينْسب لملك إِلَّا السرُور بِهِ سدير ذكر الْحَوَادِث فِي هَذِه السّنة وَنحن مخيمون بِظَاهِر حمص وَفَاة الْحَكِيم مهذب الدّين أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى الْمَعْرُوف بِابْن النقاش

стр. 105

الْبَغْدَادِيّ بِدِمَشْق فِي الْمحرم من هَذِه السّنة كَانَ الْمُهَذّب بن النقاش كنعته مهذبا وَمن الْمُلُوك لِتَفَرُّدِهِ بفضله مقربا وَهُوَ فِي فنه مبرز وَملك الشَّام بمحاسنه مطرز من شدا شَيْئا من الطِّبّ يتبجح بأه قَرَأَ عَلَيْهِ وَتردد لاستفادته اليه وَقد راضته الْعُلُوم الرياضية وحكمت أخلاقه المعارف الْحكمِيَّة وفقد فقيد الْمثل وَعَاد بعده خصب فنه فِي الْفضل إِلَى الْمحل فصل من مُكَاتبَة كَرِيمَة فاضلية إِلَيّ فِي أمره وَكنت أعلمها بعلمي بوفاة الْمُهَذّب ﵀ فليت علمي كَانَ بِهِ جهلا وليت أخلاقه تسليني عَنْهَا أَن اسْتثْنِي مِنْهَا بَالا (الوافر) وليت الشامتين بِهِ فدوه وليت الْعُمر مد بِهِ وطالا ... وَهَذَا الْمُصَاب فَهُوَ المنهل المورود وَيَوْم الْيَوْم الْمَوْعُود الَّذِي يَسُوق إِلَى الْيَوْم الْمَشْهُود على من تَأَخّر لمن تقدم من أخلائه وَيعلم أه تَابعه إِن لم يكن من رفقائه ونسأل الله الْخيرَة فِي المنقلب والأمن يَوْم الرهب ذكر وَفَاة الْأَمِير نجم الدّين بن مصال فِي مصر فِي الثَّانِي عشر من جُمَادَى الأولى فِي هَذِه السّنة وَقد سبق ذكر هَذَا الْأَمِير الْكَبِير وفضله وتفضله وَطوله وتطوله وَمَا كاتبته بِهِ نظما ونثرا فِي مبدأ وُصُوله إِلَى الشَّام ونجح مساعيه لي فِي المرام وجاءنا نعيه وَنحن بحمص فجاوز اغتمام السُّلْطَان برزئه حَده وَجلسَ فِي بَيت الْخشب مستوحشا وَحده وَقَالَ لَا يخلف الدثر لي مثله صديقا بعده وأجرى مَا كَانَ لَهُ جَمِيعه لوَلَده وَحفظ عَهده وَكَانَ لجَماعَة من الْأَعْيَان وَالشعرَاء المائل والأدباء لعنايته ووساطته من السُّلْطَان رزق فأبقاه عَلَيْهِم كَأَنَّهُ عَلَيْهِ حق مُسْتَحقّ وَمن جُمْلَتهمْ رجل

стр. 106

من أَوْلَاد ابْن أبي حَصِينَة وَقد ورث نظم القريض من جده وَقد روج فِي جود سوق السُّلْطَان قصائده بِقَصْدِهِ فَلَمَّا توفّي الْمَذْكُور قصدني واسترفدني استرشدني فَقلت للسُّلْطَان لَو أَن نجم الدّين بن مصال حَيا وشفع إِلَيْك فِي رزق مسحق أَو عتق من رق أما كنت تقبله فَقَالَ بلَى فَقلت فَأقبل الْيَوْم شَفَاعَته وَهُوَ فِي دَار البلى ثمَّ ذكرت لَهُ ابْن أبي حَصِينَة ومواته المتينة وحرماته المبينة وصداقته النجمية ومنزلته المحمية فضاعف أدراره وأذهب عَن أقتاره وسوغ لَهُ دَاره ذكر الظفر بخيل وَرجل للفرنج أغارت على بلد حماة فِي الْعشْر الأول من شهر ربيع الآخر كَانَ مُتَوَلِّي عَسْكَر حماة الْمِقْدَام الْمُقدم الْهمام الْأسد الضرغام الْفَارِس القمقام الْأَمِير ناصرالدين منكورس بن الْأَمِير خمارتكين صَاحب حصن بوقبيس وَهُوَ شَدِيد الحزم سديد السهْم حَدِيد الْفَهم هزبري الربوض عنتري النهوض ليثي النهمة غيثي الرهمة ماضي الصرامة مضيء الشهامة سخي نخي تَقِيّ نقي ذمرسي مشيح لدم الْكفْر مُبِيح وَمن شَرّ الشّرك مريح وبحكم النَّصْر بعزمه متيح حَرِيص على الْعَلَاء الصَّرِيح مجد فِي كسر الْعَدو بالعدو الصَّحِيح سريع إِلَى الصَّرِيخ بِالْقَلْبِ اليقظ والعزم المصيخ وَكَانَت طَائِفَة من الفرنج وَمن انْضَمَّ إِلَيْهَا من الذعار وتبعهم من ذؤبان الْكفَّار قد ألهبوا الْأَعْمَال بنارهم وأرهبوها بغوارهم جمعهم مرهوب وجمرهم مشبوب وَلكم أحرقوا وأرهقوا وأغرقوا وأزهقوا وأغاروا على غرَّة وامتاروا مرّة بعد مرّة شرار من النَّار كشرارها طائرة فجرة بدوائر السوء فِي الديار دَائِرَة يَبْتَغُونَ ويسحتون ويقيمون وَلَا يتشتتون كم صدرُوا وَبَاتُوا ورصدوا وفاتوا فَلهم عُيُون تجس وظنون تحس وظلاله تدلهم ولاله تضلهم وغواية تغريهم وعياية تخفيهم وجرأة تنهضهم ونهضة

стр. 107

تجريهم وجسارة تؤتيهم وذعارة تحزبهم وقلق يثبتهم وثبا يقلقهم وحنق يحدهم وحدة تحنقهم وَقد تذوقوا تطعموا وَكلما تلفقوا تسرعوا وَكَانَت بحماة مَعَ نَاصِر الدّين منكورس عدَّة مَعْدُودَة لَا تبلغ مائَة وَلَا تَجِد لاتجادها عَلَيْهَا فِئَة فَعرف الْقَوْم أَن أَعمال حماة قد بقيت شاغرة فصوبت أَفْوَاه غاراتها لالتقامها فاغرة ونهضوا فِي جمع جم ودهم مدلهم فَخرج غليهم نَاصِر الدي نمنكورس فِي عدته وتوكل على الله وكدمهم بضرسه وضغمهم بفرسه وأوحشهم بأنسه وعضهم بعضبه وخبطهم بخطبه وعرضهم على حُدُود الأشافي وَرَمَاهُمْ من نَفسه بثالثة الأثافي وَأخذ عَلَيْهِم المضائق وَصوب إِلَيْهِم البوائق فوقعوا فيفخاخه وفنيت بياذقهم برخاخه فسفك دِمَاؤُهُمْ على الوهاد والربى وسلكهم فِي خدمَة الحومة بنيران الظبى وَأسر المقدمين وأفنى بِسَفَه البَاقِينَ وَلما فرغ من شغلهمْ وَعز الْإِسْلَام بذلهم وَعَاشَتْ الْأَعْمَال والديار عمرت وَأمنت بأسرهم وقتلهم وَعم الْأَمْن وَتمّ الْيمن وقرت بِفَارِس الْإِسْلَام الْأَعْين وأقرت ببأسه وبسالته الألسن جَاءَ إِلَى الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة بِظَاهِر حمص بمنقبة مُسْتقِلّا وبنهضته مدلا وَلِحَدِيث حادثه مملا وَفِي خطاب خطبه مدقا مجلا وسَاق أُولَئِكَ الْأُسَارَى والأغلال فِي أَعْنَاقهم والآجال آخذة برماقهم فَركب السُّلْطَان فِي الْيَوْم الْحَادِي عشر من شهر ربيع الآخر وَمَاجَتْ عساكره فِي موكب كالبحر الزاخر ووفق رَاكِبًا ووقفنا راكبين ولغير مَا يَأْمُرنَا بِهِ ناكبين فَحَضَرَ الْأَمِير منكورس وترجل ولثم الأَرْض وَقبل تقدم وصافح السُّلْطَان ولثم يَمِينه بعد أعفر بقدم جَبينه ثمَّ أحضر أُسَارَى من الفرنج وَالنَّصَارَى كَأَنَّهُمْ سكارى وَمَا هم بسكارى مشدودين فِي الحبال ممدودين بالخبال معروضين على الردى مقبوضين من العدى ببسط ايدي الْهدى فَأمر بِفَتْح أغلاقهم وَضرب أَعْنَاقهم وَأَن يتَوَلَّى ذَلِك أهل

стр. 108

التقى وَالدّين من الْحَاضِرين وَأَن يكون هَلَاك الْمُشْركين بأيدي الموحدينفأعنق امامهالضياء الطَّبَرِيّ إِلَى بَرى عنق وزهقت علاقه بازهاق علق وفجر من الْفَاجِر ورد الوريد وأدر مُرَاده بارواء المريد وَكَانَ الإِمَام فِي هَذِه الصَّلَاة الجهادية اماما وأزار الْمُقدم الهاتك حمى حماة حَماما ثمَّ تلاه الشَّيْخ سُلَيْمَان الرِّبَوِيّ المغربي وَكَانَ هماما مقداما وتلاه أخرون كرام وَلَكنهُمْ لم يرَوا أَن يَكُونُوا على أهل الشّرك كراما وَكَانَ الْأَمِير آقطغان بن ياروق حَاضرا وَهُوَ من أكَابِر الْأُمَرَاء الياروقية وَقد أخرجته نَار كير الْجِهَاد فِي غَزَوَاته كالسبيكة النقية وَهُوَ ذُو السِّيرَة العفيفة الزكية والسيرة التقية فتقرب إِلَى الله بِضَرْب رَقَبَة أحد أعدائه رَجَاء أَن يعده فِي أوليائه وجائني فِي تِلْكَ الْحَالة رَسُول من السُّلْطَان يدعوني فَظَنَنْت أَنه لمهم لَا يَكْفِيهِ غَيْرِي وَلَا ينْفَرد بِهِ دوني وَلما أجتبه أصبته وَهُوَ يَقُول جرد سَيْفك لهَذَا الْكَافِر وَخذ بِهِ مَا يشْتَمل عل ى سَمعه وبصره وَحل حباك حبا لله وَلَا تقصر فِي نجل قصره فَقلت أَنا للقلم وسوفي بالمداد وَلَا أزاحم السيوف وأنشر الْفتُوح وَلَا أنشئ الحتوف وَلَكِن هَب لي ذَلِك الصَّغِير لأملك رقّه وغيري يَنُوب عين فِي ذَلِك الْأَسير وَيضْرب عُنُقه فَتَبَسَّمَ فعاينت من الضحوك الْقِتَال وأقالني وَأجَاب فِي النوال السُّؤَال وَقَالَ هَذَا الصَّغِير نستفك بِهِ من الْمُسلمين أَسِيرًا وَنهب لَك من سبي الأسطول بِمصْر مَمْلُوكا كَمَا تُؤثر أثيرا فانتهزت الفرصة وأحرزت الْحصَّة وسلكت فِي النجح نهجي وأحضرت دواتي ودرجي واستعنت بالأمير عضد الدّين مرهف بن مؤيد الدولة أُسَامَة بني منقذ حَيْثُ رَأَيْته أكْرم النَّاس فَكتب لي توقيعا بِمُقْتَضى الالتماس وَأخذت فِيهِ عَلامَة السُّلْطَان وشكرته على السُّلْطَان

стр. 109

وَلما نزلت حررت إِلَى الْمولى الْأَجَل الفاض رِسَالَة فِي الْمَعْنى واستمدت على عادتي مِنْهُ الْحسنى ووصفت الْمَمْلُوك الْمَطْلُوب والغلام المخطوب بأوصاف يتَعَذَّر وجودهَا وَلَا يَفِي بإحضاره يَد عارفة الدَّهْر وجودهَا فسير إِلَيّ فِي جوابها مائَة دِينَار مصرية عَن الْمَمْلُوك عوضا وَقَالَ رَأَيْت تَحْصِيل غرضك مفترضا وَالرَّقِيق الَّذِي أحضر الأسطول مَا فِيهِ مَا يُوَافقهُ مِنْك الْقبُول أجودهم يُسَاوِي عشْرين دِينَارا وَمَا رَأَيْت ذَلِك لَك مُخْتَارًا وَقد أخذت من الدِّيوَان على الْمَمْلُوك خمسين وَمن الخزانة العادلية ثَلَاثِينَ وَمن خاصتي عشْرين فأثمر قلمي بِمَا عف عَنهُ السَّيْف وَمَا ضيعت اللَّبن لما جَاءَ الصَّيف وَلَو أرقت الْأَحْمَر مَا راقني الْأَحْمَر وَطلقت الباتر فأنجب الْقَلَم الأبتر وَإِنَّمَا أَعرَضت عَن ذَلِك مَخَافَة أَن يضْحك مني فِي ذَلِك الْجمع كَمَا ضحكوا من البَاقِينَ وَكُنَّا مِنْهُم بَين الْبَصَر والسمع نُسْخَة فصل من كتابي إِلَى الْمولى الْأَجَل فِي طلب الْمَمْلُوك يُنْهِي الْمَمْلُوك أَن مَالك الْأَمر أَمر لَهُ بمملوك مَقْبُول وَوَقع بِهِ عَليّ سبي الأسطول وَسبب ذَلِك أَنه أره أَن يضْرب رَقَبَة أفرنجي يَوْم قيدت الأساري من حماة فَقَالَ هَذَا أَوَان كَانَ عبَادَة لفاعلها الْحسنى وَزِيَادَة لكنني غير مُتَعَيّن لَهَا وَلَا أَنا معني بهَا فَدَعْنِي لمشق الصحائف وَلَا تدعني لمشق الصفائح وَأَنا لَا أَمر خلف الصائح وأمري خلف الفصائح وَلَا أقلم ظفرا وظفري بالقلم وَأسر بِالْعلمِ وَلَا أَسِير فِي الْعلم وأوثر الْأَحْيَاء لَا الإماتة وأورث الإفادة لَا الإفاتة وأقتل الذَّم لَا الذمر وأبذل الجم لَا الْجَمْر وأفك الرّقاب لَا أضربها وأكف الْعقَاب وَلَا أقربها واستخدم السيوف وَلَا أقربها وَأَرْفَع السقوف وَلَا أهدمها وأفتي واتجافى وَلَا أجنف وأديم الرقة وَلَا أريق الدَّم وَأكْرم الْوُجُود وأكره الْعَدَم وأدواي الأوداء وَلَا أدوي الْأَعْدَاء وَلم يجر هَذَا كُله وَلَا بعضه وَإِنَّمَا بدا من السُّلْطَان رفضه ومني رفضه وَكَانَ من الْأَمر أَن الإِمَام بدر أَمَام العساكر وَقَالَ أَنا أضْرب رَقَبَة هَذَا الْكَافِر فَضرب وَلم يثن وَمَا أضْرب من لم يثن ثمَّ خرج سُلَيْمَان المغربي صَاحب جرديك حاسرا للكمين مجدا بالجدة ماضي الحدين فخطا إِلَى آخر أخطأه حَتَّى خر والمملوك وَاقِف لَا ناقف وَشَاهد لَا شاهر وعائر

стр. 110

قائر وَلَا باقر وسال وَلَا سَالَ وفصال وَلَا نصال فَقيل لَهُ إفعل على موافقتهما وَوَافَقَهُمَا على فعلَيْهِمَا فشنف وأنف وَعز وعزف وَصد وصدف وابى إِلَّا الأباء ونيا أَن يهد الْبناء واستجهل الشُّرَكَاء وَلم يُشْرك الجهلاء وَضربت رِقَاب سِتَّة مَا فيهم إِلَّا من تشاهد لينجو فَمَا نجا وتلفظ بِالْكَلِمَةِ فرجا فرجا وَكَانَ فِي الأسراء صَغِير صاغر بَين الأقوام قد حماه سنه الغض من عض سنّ الْحمام فَقَالَ الْمَمْلُوك للْملك هَب لي هَذَا أربيه وَلَا تهب بِي إِلَيّ ذَاك أبريه فوهبه لصَاحب أَسِير وأحال الْمَمْلُوك على سبي الأسطول بصغير وَمَا فِي التوقيع تعويق بل لسهم النجح بِتَوْفِيق سَهْمه تفويق والمأمول من الْمولى أَن يصطفي لمملوكه الَّذِي اصطفاه مَمْلُوكا فِي قالب الْقُلُوب للقبول مسبوكا يتوقى زكاء وتوقد ذكاء مِثْلَمَا مثله الْمِثَال الشريف فِي سناه وسنه وفننه وفنه رومي الْجِنْس نَارِي الْحسن يحمل الدواة ويمسك المداس ويعاف للعفاف من أدنى النَّاس الأدناس وَلَعَلَّ الْمولى يَقُول هَذَا لَا يُوجد فَيُؤْخَذ وَلَا ينفذ فِي تَحْصِيله إِلَّا فَينفذ وَقد أنبأ الْمَمْلُوك عَن مناه والمنى تزيد وتنقص وَإِنَّمَا الْمَطْلُوب أخْلص الَّذِي يخلص ويتركه الْمولى إِذا أَخذه مَعَ مماليكه يحمل عَن الْمَمْلُوك هم نَفَقَته وَكسوته إِلَى أَن يصل إِلَى الْمقَام الْأَشْرَف ويمثل بخدمته وَمَتى حصل الْمَمْلُوك للمملوك بَان سر تَمْيِيزه وَأمن على جراميزه وَلَقَد صدق قَصده وَمَا شرد رشده ونجح أمله وَمَا جنح عمله وَالشُّكْر شركه وَالْحَمْد نُسكه وَالدُّعَاء فِي وسع سَعْيه وَالْوَلَاء ولي هدي هَدْيه وَلَا زَالَ الْمولى وحر الْحَمد من سبي سيبه وَذُو الْفضل مبر فِي الزَّمَان ببره بري من ريبه عَاد الحَدِيث وعاود السُّلْطَان ذكر بعلبك وتمنعها وأحس من أفكارها بتورعها وأشفق عَلَيْهَا وأزمع أَن يسير إِلَيْهَا ذكر الخريف وَوصف فَصله وَدخل فصل الخريف ومالت الطباع إِلَى التحريف وأصفرت الأوراق وأغبرت الْآفَاق وَفصل فصل الخريف خريف صف الصَّيف وَطَاف بِطرف كل طرف طيف الْخيف والغزالة لما نفرت من الْأسد واستوعبت رعي السنبلة قنصتها صَاحِبَة الْمِيزَان دون السماك فِي أول الْمنزلَة وغفرها ربرب الغفر ليتوجها بالإكليل وتنزل الْقلب
следующие страницы →