Полный текст (860 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
.. ضربت عَلَيْك المكرمات رواقها ... وثنت عَلَيْك المعلوات نطاقها
أوسعت أَبنَاء الزَّمَان مَكَان مَا ... قد كَانَ قبلك عَن سواهُم عاقها
فَلَو الحمائم أفصحت لمسائل ... زعمت بأنك ملبس أطواقها ...
وَمن = كتاب ذهبية الْمسَاء فِي حلى النِّسَاء
٧٣ - مهجة بنت التياني القرطبية
من المسهب أَن أَبَاهَا كَانَ يَبِيع التِّين وَكَانَت هِيَ تدخل عِنْد ولادَة بنت المستكفي الشاعرة وَكَانَت من أجمل نسَاء زمانها وأخفهن روحاً فعلقت بهَا ولادَة ولزمت تأديبها إِلَى أَن صَارَت شاعرة وهجت ولادَة وَزَعَمت أَنَّهَا ولدت وَلَيْسَ لَهَا بعل فَقَالَت مَا نقص عَنهُ ابْن الرُّومِي ... ولادَة قد صرت ولادَة ... من دون بعل فَضَح الكاتم
حكت لنا مَرْيَم لكنه ... نَخْلَة هذي ذكر قَائِم ...
قَالَ وَمِمَّا تقدّمت بِهِ فحول الذكران قَوْلهَا ... لَئِن حلأت عَن ثغرها كل حائم ... فَمَا زَالَ يحمي عَن مطالبه الثغر
فَذَلِك تحميه القواضب والقنا ... وَهَذَا حماه من لواحظها السحر ...
الْحلَّة من = كتاب الإحكام فِي حلى الْحُكَّام
أول من ذكره أَبُو عبد الْملك أَحْمد بن عبد الْبر فِي كتاب الْقُضَاة مُعَاوِيَة بن صَالح قَاضِي عبد الرَّحْمَن المرواني أول سلاطينهم بالأندلس وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي السلك وَنَذْكُر هُنَا بعده من ولى قَضَاء الْجَمَاعَة
стр. 107
بقرطبة إِلَى أَن انْتقل قطب الْإِمَامَة إِلَى مَدِينَة الزهراء ثمَّ نذْكر قُضَاة الْفِتْنَة حِين عَاد القطب إِلَى قرطبة وَخرجت الزهراء والزاهرة
٧٤ - نصر بن طريف مولى عبد الرَّحْمَن المرواني الدَّاخِل
من كتاب ابْن عبد الْبر أَنه تربى مَعَه وتأدب بأدب الْمُلُوك وَاسْتحق عِنْده خطة الْقَضَاء لما كَانَ خير أهل زَمَنه فَكَانَ يستقضيه عَاما وَمُعَاوِيَة بن صَالح عَاما وَتُوفِّي فِي مُدَّة هِشَام أول ولَايَته
٧٥ - مُصعب بن عمرَان
من كتاب ابْن عبد الْبر أَنه شَامي الأَصْل دخل الأندلس فِي مُدَّة عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل وَكَانَ راوية عَن الْأَوْزَاعِيّ لَا يتقلد مذهبا وَيقْضى بِمَا يرَاهُ صَوَابا وَكَانَ خيرا وسجل على أحد رجال الْأَمِير هِشَام فِي دَار أخرجه عَنْهَا فَشَكَاهُ إِلَى الْأَمِير وطمع أَن يَأْمُرهُ بحله فَقَالَ الْأَمِير وَالله لَو سجل عَليّ فِي مقعدي هَذَا لَخَرَجت عَنهُ أقره الحكم بعد أَبِيه هِشَام حَتَّى مَاتَ مُصعب
٧٦ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن بشير الْمعَافِرِي
من كتاب ابْن عبد الْبر انه ولاه الْحَكِيم بعد وَفَاة مُصعب وَهُوَ من أهل باجة رَحل وَحج وَسمع علما كثيرا كَانَ يكْتب لأحد الوزراء
стр. 108
فَأَشَارَ بِهِ على الحكم فاستدعاه فَمر فِي طَرِيقه بعابد كَانَ لَهُ صديقا فَأخذ مَعَه فِي أمره فَقَالَ لَهُ العابد اصدقني فِي ثَلَاثَة أَسأَلك عَنْهَا كَيفَ مدح النَّاس وذمهم من قَلْبك وَكَيف حبك فِي أَن يخدمك الفتيان وتكثر بَين يَديك الألوان وَكَيف حبك للباس الْحسن وركوب الفاره فَقَالَ ابْن بشير أما مدح النَّاس وذمهم فَمَا أُبَالِي من مدحني أَو ذمني فِي الله وَأما أَن تخدمني الفتيان وتكثر بَين يَدي الألوان فَمَا أجد قلبِي يتوق إِلَى ذَلِك وَلَا يشتهيه وَأما الرّكُوب واللباس فَمَا أفضل على ملبسي ومركوبي شَيْئا سواهُ أبدا قَالَ فاقبل الْقَضَاء وَلَا بَأْس عَلَيْك فَلَمَّا وصل قبل الْقَضَاء على ثَلَاثَة شُرُوط نَفاذ الحكم على كل أحد وَإِذا ظهر لَهُ الْعَجز من نَفسه أعفى وَأَن يكون رزقه من الْفَيْء وَكَانَ يدْخل الْمَسْجِد وَعَلِيهِ رِدَاء معصفر وحذاء صرار ولمة مسرحة مدهونة فيخطب على الْمِنْبَر فَإِذا رام أحد من دينه شَعْرَة فالثريا أقرب إِلَيْهِ وَكَانَ لَا يجالسه أحد إِذا قعد للْقَضَاء وَلَا يكالمه وَلَا يسايره وَلَا يَخْلُو بِهِ فِي دَاره وَله طوابع من وقف عَلَيْهَا بَادر إِلَى مجْلِس الحكم وَاحْتَاجَ سعيد الْخَيْر بن عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل إِلَى شَهَادَة سُلْطَان الأندلس الحكم وَهُوَ ابْن أَخِيه فَردهَا القَاضِي فَركب إِلَى ابْن أَخِيه وَقَالَ الْيَوْم ذهب سلطاننا من الأندلس قاضيك الَّذِي وليته يرد شهاتك فَقَالَ القَاضِي رجل صَالح فعل مَا يجب عَلَيْهِ وَلست اعارضه
أول سجل سجل بِهِ على الْوَزير الَّذِي سعى فِي ولَايَته فَشَكَاهُ إِلَى الحكم فَقَالَ لَهُ أَنْت اخترته وَلَكِن امْضِ إِلَيْهِ فِي منزله فَإِن أوصلك إِلَى نَفسه وَخرج إِلَيْك فقد جعلت عَزله بِيَدِك فَلَمَّا اسْتَأْذن عَلَيْهِ خرج إِذن القَاضِي بِأَن يصل إِلَى مجْلِس الحكم وَرجع الْوَزير خائباً فَأرْسل لَهُ وَالله لأطلبن دمك فَكَانَ جَوَاب القَاضِي أما أَنا فلست أَقتلهُ إِلَّا بقلمي فَزَاد غِبْطَة عِنْد الحكم وَكَانَ بَقِي بن مخلد يثني عَلَيْهِ وَيَقُول لَهُ فِي قَضَاهُ حقائق لَا يقارن فِيهَا إِلَّا بِمن تقدم من صدر هَذِه الْأمة واستحقت
стр. 109
أم ولد عِنْد الحكم فألزمه ابْن بشير أَدَاء ثمنهَا إِلَى مستحقها وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين مائَة
٧٧ - أَبُو الْقَاسِم الْفرج بن كنَانَة
ذكر ابْن عبد الْبر أَن الحكم استقضاه بعد وَفَاة ابْن بشير وَكَانَ خيرا فَاضلا ذَا وقار وسمت يعظم بهما فِي الْعُيُون والقلوب واستعفى الحكم فَعَزله
٧٨ - أَبُو مَرْوَان عبيد الله بن مُوسَى
من = كتاب ابْن عبد الْبر أَن الحكم ولاه أول سنة إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ إِلَى أَن مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وَطلب الاستعفاء فَلم يعفه وَقَالَ لَهُ إِذا كَانَ الْأَمِير يجور وَالْقَاضِي يجور فَأَيْنَ يجد النَّاس الرَّاحَة توفّي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ
٧٩ - أَبُو مُحَمَّد حَامِد بن يحيى
من الْكتاب الْمَذْكُور أَن الحكم ولاه بعد عبيد الله إِلَى أَن توفّي الحكم وَتُوفِّي فِي أول مُدَّة عبد الرَّحْمَن بن الحكم سنة سبع وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت فتيا قُضَاة الحكم تَدور عل زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن وَعِيسَى بن دِينَار وَيحيى بن حصن
٨٠ - أَبُو نجيح مسرور بن مُحَمَّد
من الْكتاب الْمَذْكُور استقضاه عبد الرَّحْمَن سنة سبع وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ من موَالِيه أحسن السِّيرَة وخطب فِي الاستقساء فَقَالَ يَا أَيُّوب البلوطي عزمت عَلَيْك حَيْثُ كنت لتقومن
стр. 110
فَلم يقم إِلَيْهِ إِلَّا بعد أَن أقسم عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَة وَقَالَ يَا هَذَا أشهرتني أما كنت أَدْعُو حَيْثُ أَنا ثمَّ رفع رَأسه القَاضِي فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نستشفع إِلَيْك بوليك هَذَا وألح بِالدُّعَاءِ وَكثر الضجيج والبكاء فَلم ينصرفوا إِلَّا وأحذيتهم فِي أَيْديهم من كَثْرَة الْمَطَر وَطلب أَيُّوب بعد ذَلِك فَلم يُوجد
٨١ - أَبُو عُثْمَان سعيد بن سُلَيْمَان
من الْكتاب الْمَذْكُور أَصله من فحص البلوط وَكَانَ عَم سُلَيْمَان بن أسود القَاضِي وَكَانَ صليباً مهيباً خطب بِخطْبَة وَاحِدَة طول أَيَّامه لم يبدلها وَخرج إِلَى الاسستقساء فَلَمَّا بَدَأَ خنقته الْعبْرَة فَلم يكمل الاسْتِسْقَاء وَصلى وَانْصَرف فسقى النَّاس فِي ذَلِك النَّهَار وَولى الْقَضَاء مرَّتَيْنِ لعبد الرَّحْمَن بن الحكم
٨٢ - أَبُو بكر يحيى بن معمر
من الْكتاب الْمَذْكُور اصله من اشبيليه استقدمه عبد الرَّحْمَن وولاه الْقَضَاء وَكَانَ صَالحا وَقدم لَيْلَة عيد وَكَانَت تُوضَع للْإِمَام عنزة فِي الْمصلى فباكر أهل الدهاء وَالْحَرَكَة وَاصْطَفُّوا إِلَى العنزة ليختبروا خطبَته وينتقدوا عَلَيْهِ فَلَمَّا نظر إِلَيْهِم عرف بهيئاتهم أَنهم بِالصّفةِ الَّتِي كَانُوا بهَا فَقَالَ للقومة إِنِّي أرى النَّاس قد تزاحموا مقدموا هَذِه العنزة ليتسعوا فقدموها وطاش أوساط النَّاس احداثهم يتقدمون كباً وجرياً مَعَ العنزة وتثاقل أُولَئِكَ عَن الخفوف فَصَارَ حول القَاضِي من لَا مئونة عَلَيْهِ مِنْهُم
стр. 111
وَخَالف شَيْخي الْفُقَهَاء يحيى وَبعد الْملك فانقبضا عَنهُ فعزل فِي آخر سنة تسع وَمِائَتَيْنِ فَركب بغلته وَجعل خرجه تَحْتَهُ وَانْصَرف وَقَالَ لمن صَحبه يَا أهل قرطبة كَمَا جئناكم كَذَلِك ننصرف عَنْكُم
٨٣ - أَبُو عقبَة الأسوار بن عقبَة
من الْكتاب الْمَذْكُور أَنه لما عزل ابْن معمر أَشَارَ يحيى بن يحيى على الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بِهِ وَكَانَ صَالحا فَاضلا عَاقِلا مسمتاً حسن الحكم وَتُوفِّي وَهُوَ قَاض سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ
٨٤ - أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الْأمَوِي
من الْكتاب الْمَذْكُور أَنه جد بني أبي صَفْوَان وَكَانَ عَاقِلا فَاضلا مسمتاً وَكَانَ عبد الرَّحْمَن قد عزم على أَن يُولى الْقَضَاء بعد الأسوار رَأس الْفُقَهَاء يحيى بن يحيى فَامْتنعَ وَقَالَ لَهُ أشر عَليّ بِمن أوليه فَأَشَارَ عَلَيْهِ بإبراهيم فَأحْسن الحكم إِلَّا أَنه صَار طَوْعًا ليحيى فَرفع رَافع لعبد الرَّحْمَن أَن يحيى قد ملك الأندلس وَقد مكنه الْأَمِير وَالنَّاس لَهُ طوع وَهُوَ عَامل على أَخذ الْبيعَة لهَذَا الْقرشِي القَاضِي وَأَن يخلع الْأَمِير أبقاه الله فَلْينْظر لنَفسِهِ فَبعث فِي عبد الْملك بن حبيب مُنَاقض يحيى فَأخْرج لَهُ البطاقة واستنصحه فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير قد علمت مَا بيني وَبَين يحيى وَلَيْسَ ذَلِك بحملي على أَن أَقُول غير الْحق لَا يَأْتِيك من يحيى فِي هَذَا إِلَّا مَا يَأْتِيك مني وَلَكِن أَقُول لَا يُشْرك الْأَمِير فِي حكمه من يشركهُ فِي نسبه فَفطن الْأَمِير وعزل إِبْرَاهِيم آخر سنة ثَلَاث عشرَة
стр. 112
وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت فِيهَا الْقَضَاء فِي مُدَّة عبد الرَّحْمَن تَدور على عِيسَى بن دِينَار وَيحيى وَعبد الْملك وَكلهمْ مَاتَ فِي مدَّته إِلَّا عبد الْملك فَإِنَّهُ أدْرك فِي مُدَّة مُحَمَّد سِتَّة شهور
٨٥ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سعيد الإلبيري
من الْكتاب الْمَذْكُور أَشَارَ بِهِ يحيى فولاه عبد الرَّحْمَن بعد إِبْرَاهِيم وَكَانَ من إلبيرة وَكَانَ يحيى قد عرفه مِنْهَا أَيَّام اختلافه بِالتِّجَارَة إِلَيْهَا وَكَانَ حسن السمت جميل الْمَذْهَب فِي قَضَائِهِ وَكَانَ إِذا اخْتلف عَلَيْهِ الْفُقَهَاء لم يُؤثر على قَول يحيى فَلم يزل قَاضِيا إِلَى سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ فتشاور فِي قَضِيَّة فتوقف فِيهَا عَن قَول يحيى وَغَيره ثمَّ شاوره فِي قَضِيَّة ثَانِيَة فَقَالَ لرَسُوله مَا أفك لَهُ كتابا لِأَنِّي قد أَشرت عَلَيْهِ فِي قَضِيَّة فلَان فَلم ينفذ الْقَضَاء فَركب من حِينه إِلَى يحيى وَاعْتذر لَهُ ووعد أَنه ينفذ الْقَضَاء من يَوْمه فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّمَا ظَنَنْت إِذْ خالفني أَصْحَابِي أَنَّك توقفت مستخيراً الله متخيراً فِي الْقَضَاء فَأَما إِذْ تقضى بِرِضا مَخْلُوق فارفع تستغفى وَإِلَّا رفعت فِي عزلك فَرفع فعزل
٨٦ - يخَامر بن عُثْمَان
من الْكتاب الْمَذْكُور ولاه عبد الرَّحْمَن سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ وَأَصله من جيان وَكَانَ خيرا فَاضلا غير أَنه كَانَ فِيهِ جفَاء لما قعد يحكم وَنظر
стр. 113
إِلَى عظم يحيى بن يحيى وغلبته على قُلُوب النَّاس كتب إِلَى عبد الرَّحْمَن إِنِّي قدمت قرطبة فَوجدت لَهَا أميرين أَمِير الأخيار وأمير الأشرار فَأَما أَمِير الأخيار فيحيى بن يحيى وَأما أَمِير الأشرار فَأَنت فاستجفاه وعزله وَأعَاد على الْقَضَاء سعيد بن سُلَيْمَان فَمَاتَ فِي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٨٧ - أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي بكر
من الْكتاب الْمَذْكُور استقضاه عبد الرَّحْمَن بعد وَفَاة سعيد بِإِشَارَة يحيى وقلما كَانَ يُولى عبد الرَّحْمَن قَاضِيا إِلَّا بإشارته فَلذَلِك كَثُرُوا فِي أَيَّامه إِذْ كَانَ يُشِير عَلَيْهِ بِالْقَاضِي فَإِذا أنكر مِنْهُ شَيْئا قَالَ للْقَاضِي استعف وَإِلَّا رفعت فِي عزلك وَكَانَ حسن السمت مُسْتَقِيم الْحَال إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
٨٨ - أَبُو عبد الله بن عُثْمَان أَخُو يخَامر الْمُتَقَدّم
من الْكتاب الْمَذْكُور كَانَ عابداً ولاه عبد الرَّحْمَن بعد وَفَاة عَليّ ابْن أبي بكر وَقيل إِنَّه كَانَ من الأبدال مجاب الدعْوَة وَمَات سنة أَربع وَثَلَاثِينَ
٨٩ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن زِيَاد
من الْكتاب الْمَذْكُور هُوَ جد بني زِيَاد وَكَانَ عَاقِلا راوية عَن يحيى وَلكنه لم يكن حَافِظًا وأبقاه الْأَمِير مُحَمَّد على الْقَضَاء حَتَّى توفّي ابْن زِيَاد وَكَانَ اديبا
стр. 114
٩٠ - أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن زِيَاد أَخُو مُحَمَّد
من الْكتاب الْمَذْكُور ولاه مُحَمَّد بعد وَفَاة أَخِيه وَكَانَ فَاضلا خيرا يُقَال إِنَّه مجاب الدعْوَة وَخرج يَسْتَسْقِي وَأمر من حمل مَعَه غطاء فَعجب النَّاس فَلم ينْصَرف إِلَّا والغيث نَازل وَلكنه كَانَ فِيهِ جفَاء وحرج صدر وَكَانَ سُلَيْمَان ابْن أسود يكْتب عَنهُ وبلغه أَن الْأَمِير مُحَمَّدًا ذكره للْقَضَاء بعده فاستبطأ سُلَيْمَان الخطة فَأَتَاهُ من بَاب النَّصِيحَة وَقَالَ لَهُ لَو كتبت إِلَى الْأَمِير تستعفيه وتذكر شيخك وضعفك كَانَ أشرف لَك عِنْده وصرت أعظم فِي قلبه فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ عني بِمَا رَأَيْت فَكتب بذلك فَلَمَّا وصل الْكتاب إِلَى الْأَمِير اغتنم ذَلِك وأعفاه من يَوْمه
٩١ - أَبُو أَيُّوب سُلَيْمَان بن أسود
من الْكتاب الْمَذْكُور أَن الامير مُحَمَّدًا اشتقضاه بعد استعفاء أَحْمد بن زِيَاد وَكَانَ صَالحا صليباً متقشفاً وَكَانَ سَبَب عظمه فِي قلب مُحَمَّد أَن الْأَمِير عبد الرَّحْمَن كَانَ قد استقضاه بماردة وَمُحَمّد أميرها قبل سلطنته فَقدم تَاجر يَهُودِيّ برقيق من جليقية وَكَانَ فِيهِنَّ جَارِيَة رائعة الْجمال تشطط الْيَهُودِيّ فِي ثمنهَا على الْأَمِير مُحَمَّد فَأَمْسكهَا عَنهُ فَرفع ذَلِك إِلَى سُلَيْمَان فآل الْأَمر إِلَى أَن أنكرها وَركب القَاضِي إِلَى قرطبة لِأَبِيهِ فَحِينَئِذٍ ردهَا على الْيَهُودِيّ فَقَالَ القَاضِي لِلْيَهُودِيِّ قد بلغتك مَا طلبته وَأرى أَن تصير الْجَارِيَة إِلَى الْأَمِير بِمَا أحبه من الثّمن فَفعل ذَلِك ووجها الامير
стр. 115
وَقَالَ هَذَا أشبه بالأمير وأليق فَعظم فِي عينه من ذَلِك الْحِين وَلم يزل قاضيه إِلَى أَن مَاتَ إِلَّا سنتَيْن عَزله فِيهَا لسَبَب ثمَّ رده وجاءه رجل بوثيقة فِيهَا شهد الْوَزير هَاشم بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ لَهُ لَا بُد من أَن يأتيني هَاشم يشْهد عِنْدِي فَمضى الرجل إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لست من أهل الشَّهَادَات فَقَالَ يَا سَيِّدي اتَّقِ الله فِي فبك تتمّ حَاجَتي وَالْقَاضِي دَعَاني إِلَيْك فَلَمَّا سمع هَاشم ذَلِك طمع أَن يسجل القَاضِي بِشَهَادَتِهِ فَيكون ذَلِك فخراً بَاقِيا لَهُ فَركب هَاشم إِلَى مَجْلِسه وَشهد عِنْده وَمضى وَكَانَ مَعَ شَهَادَته شَهَادَة عدل فَقَالَ القَاضِي للرجل زِدْنِي شَهَادَة عدل ثَان فَظهر أَن القَاضِي كَاد هاشماً وَبلغ ذَلِك مُحَمَّدًا فنقص بِهِ عقله لجَوَاز كيد القَاضِي عَلَيْهِ
وطالبت أيدون الحظى عِنْد الْأَمِير مُحَمَّد امْرَأَة فِي دَار فَأَعْطَاهَا طابعه فَلَمَّا وقف عَلَيْهِ اعتذر بِأَنَّهُ مَشْغُول بعض أشغال الْأَمِير فَبَيْنَمَا هُوَ مقبل إِلَى الْقصر إِذْ ضرب على عنانه رَسُول القَاضِي وَصَرفه عَن موكبه فَأدْخلهُ عَلَيْهِ فِي الْجَامِع فَقَالَ لَهُ عصيت طابعي فَقَالَ لم أعص فَقَالَ وَحقّ هَذَا الْبَيْت لَو ثَبت عِنْدِي عصيانك لأمرت بك إِلَى الْحَبْس وَلما رأى صعوبة مقَامه أَعْطَاهَا مَا ادَّعَت وَدخل على الْأَمِير باكياً شاكياً فَقَالَ يَا أيدون سلنا حوائجك كلهَا مَا خلا مُعَارضَة قضاتنا واللقاضي أعلم بِمَا فعل
٩٢ - أَبُو عبد الله عَمْرو بن عبد الله
من الْكتاب الْمَذْكُور أَن الْأَمِير مُحَمَّدًا أَرَادَ شِرَاء دَار من أَيْتَام لبَعض كرائمه فشطط القَاضِي سُلَيْمَان فِي ثمنهَا وَلم يساعد الْأَمِير وَلَا وزيره هَاشم
стр. 116
ابْن عبد الْعَزِيز فَأَشَارَ هَاشم بِأَن يعزله ويستقضي عمرا حَتَّى يُمكنهُ من الدَّار الْمَذْكُورَة بِمَا يحب فَكَانَ ذَلِك ثمَّ رد سُلَيْمَان إِلَى الْقَضَاء بعد سنتَيْن وَكَانَ عَمْرو عَاقِلا وقوراً وَكَانَ أَبوهُ قد روى عَن الْمَدَنِيين فَكَانَ يَقُول وجدت فِي كتاب أبي كَذَا وَكَانَ يتولك فِي فتياه على مُحَمَّد بن وضاح
٩٣ - أَبُو مُعَاوِيَة عَامر بن مُعَاوِيَة
من الْكتاب الْمَذْكُور أَصله من ريه أَشَارَ بِهِ على الْمُنْذر بَقِي بن مخلد فولاه وَكَانَ صَالحا وروى علما كثيرا عَن ابْن بكير وَأصبغ وَغَيرهمَا فِي الْمشرق وَعَن عبد الْملك بن حبيب وَكَانَ مدَار فتياه على بَقِي بن مخلد وَلما ولى عبد الله عَزله
٩٤ - أَبُو مُحَمَّد النَّضر بن سَلمَة
من الْكتاب الْمَذْكُور ولاه الْأَمِير عبد الله بعد ابْن مُعَاوِيَة وَكَانَ عَاقِلا مقتدياً بِمن قبله من الْقُضَاة ومدار فتياه على بَقِي وعبدي الله بن يحيى وَحَال فِي ولَايَته الثَّانِيَة وَولي الوزارة بعد عَزله عَن الْقَضَاء فِي دولته الثَّانِيَة فَدخل فِي مطالبات آلت بِهِ إِلَى أَن مَاتَ خاملاً وَقد أقعده النقرس أَدْرَكته على ذَلِك وَلما احْتَاجَ عبد الله إِلَى المَال الْمُودع للْوَرَثَة فِي الْجَامِع لحَال الْفِتْنَة منع مِنْهُ فَعَزله لما رفع إِلَيْهِ مُوسَى بن زِيَاد إِن ولاني الْأَمِير أَتَبرأ بِهِ إِلَيْهِ فولاه
стр. 117
٩٥ - أَبُو الْقَاسِم مُوسَى بن زِيَاد
من كتاب ابْن عبد الْبر ولى الْقَضَاء كَمَا تقدم فَكَانَ أول من أفسد هَذِه الخطة وَكَانَ بَاطِنه غير ظَاهره وَكَانَ أسلم بن عبد الْعَزِيز صديقه وَوَصفه بأَشْيَاء قبيحة وَكَانَ مدَار فتواه على مُحَمَّد بن عمر بن لبَابَة وَلما صَحَّ عِنْد الْأَمِير أمره عَزله وَلكنه جعله فِي الوزراء
٩٦ - أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن سَلمَة
من الْكتاب الْمَذْكُور استقضاه عبد الله بعد مُوسَى وَكَانَ خيرا زاهداً غير أَنه كَانَ من الْجَهْل فِي غَايَة قَالَ يَوْمًا لِصُهَيْب بن منيع أَي شهر قبل رَجَب أَو شعْبَان فَقَالَ رَجَب ثمَّ شعْبَان فَقَالَ انْظُر مَاذَا تَقول فَإِنِّي على أَن أكتب بطاقة إِلَى الْأَمِير فَلَا تنشبني إِلَّا فِي صَحِيح وَحكي عَن النَّبِي ﷺ قَول فِي شَيْء فَقَالَ من أَيْن قَالَ هَذَا النَّبِي ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ مُحَمَّد بن غَالب أَن احذر السَّيْف وَكَانَ وَلَده أَبُو الجودي يُشِير إِلَى الْفِقْه بِلَا علم فاعتل مُحَمَّد فِي بعض الْجمع فصلى ابْنه عوضه بِأَمْر الْأَمِير فشق على آل السُّلْطَان ذَلِك لصلابة أَبِيه فدسوا مَعَ رقع البطائق على أبي الجودي بِكُل قبيحة فَقَالَ لَا ألتفت إِلَى ذَلِك حَتَّى أمتحن حَقِيقَته بِمُحَمد بن وليد الْفَقِيه وَكَانَ عِنْده فِي أَعلَى الْمنَازل بخديعة وذكل أَنه كَانَ يَأْخُذ حزمة حطب فيجعلها على عُنُقه ويتلقاه فِي محجته من نَاحيَة الْجَبَل إِذا خرج للصَّيْد كَأَنَّهُ مقبل بحطب على ظَهره يعِيش مَه فَإِذا مر بِهِ وضع الحزمة وَأَقْبل يسلم عَلَيْهِ فَيَقُول الامير
стр. 118
هَذَا فَقِيه فَاضل حَقًا مَا لَهُ قريرن فَقَامَتْ لَهُ بِهَذَا عِنْده سوق فَبعث لَهُ الْحَاجِب ابْن حدير السَّلِيم وَكَانَ يكره القَاضِي فِي شَأْن وَلَده فَقَالَ لَهُ كفيتك فَلَمَّا احضره الامير اخذ مَعَه فِي ذَلِك قَالَ إِنِّي أكْرم الله الْأَمِير لَيست بيني وَبَين ولد القَاضِي خلْطَة وَلَا أعرفهُ غير أَنِّي رَأَيْت النَّاس بعد صَلَاة الْجُمُعَة يعيدون الصَّلَاة فَسَأَلت عَن ذَلِك فَقَالُوا لما اعتل القَاضِي تقدم بِالنَّاسِ ابْنه فَلم يرضوه فَأَعَادَ أَكثر النَّاس الصَّلَاة فَلَمَّا سمع الْأَمِير هَذَا قَالَ لَا يُعِيد النَّاس الصَّلَاة إِلَّا من أَمر عرفوه مِنْهُ لَا يُصَلِّي بعد هَذَا
٩٨ - أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد اللَّخْمِيّ
من كتاب ابْن عبد الْبر كَانَ عَرَبيا شريفاً وشيخاً وسيماً جميلاً ذَا هَيْئَة حَسَنَة غير أَنه أهان خطة الْقَضَاء وتبذل فِيهَا بالركوب إِلَى السُّلْطَان وَالدُّخُول فِيمَا لَا يَسعهُ من أُمُورهم وَكَانَ ممولاً كثير الصَّدقَات سخياً بإطعام الطَّعَام وَكَانَ يصننع الصَّنَائِع الْعَظِيمَة ويحضرها شُيُوخ زَمَانه من الْفُقَهَاء والعدول وَلم يزل قَاضِيا وَصَاحب صَلَاة حَتَّى توفّي الْأَمِير عبد الله وَأقرهُ النَّاصِر شهوراً ثمَّ عَزله وَولى أسلم بن عبد الْعَزِيز ثمَّ أَعَادَهُ إِلَى أَن مَاتَ فَعَاد أسلم وان اعْتِمَاده فِي الشورى على مُحَمَّد بن عمر بن لبَابَة وَابْن وليد وَعبيد الله بن يحيى
قُضَاة الْفِتْنَة
٩٨ - أَبُو بكر يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن وَافد
من كتاب ابْن حَيَّان فِي الْقُضَاة استقصاه وولاه الصَّلَاة هِشَام المويد آخر أَئِمَّة الْجَمَاعَة إِثْر سخطه على أَحْمد بن ذكْوَان ونفيه لَهُ وَقت اشتعال
стр. 119
الْفِتْنَة البربرية وَكَانَ يَقُول انه من الْعَريش من الشَّام من لخم وَجَرت لَهُ خطوب طَوِيلَة مَعَ مُحَمَّد بن أبي عَامر كَانَت سَبَب نزوع نفس هِشَام وَإِلَيْهِ وتوليته بعد ابْن ذكْوَان فَنعم الْعِوَض أصَاب فِيهِ فقد كَانَ فَقِيها عَالما حَافِظًا عادلاً حاذقاً خيرا فَاضلا نزهاً من أَعْلَام الشورى بقرطبة المبرزين فِي الْعلم والرئاسة لم يزل يُؤذن لَهُ فِي مَسْجده المجاور لداره قبل ولَايَته وفيهَا
وَله رحْلَة إِلَى الْمشرق حج فِيهَا وَلَقي الْعلمَاء وتحكك وَمِمَّنْ لقى أَبُو مُحَمَّد بن أبي زيد فَقِيه الْمغرب بالقيروان وَلم يزل يصل سَببه إِلَى أَن مَاتَ ابْن أبي زيد إِلَّا أَنه أخل بِهِ فِي ولَايَته حب السُّلْطَان ولجاجه فِي دفع صلح البرابرة وَقد أهلكوا النَّاس وَخَالف عبد الرَّحْمَن بن منيوه مولى ابْن أبي عَامر مُدبر أَمر هِشَام ف يذلك فَكَانَ سَبَب صرفه يَوْم الْأَرْبَعَاء لتسْع خلون من ذَوي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة فالتزم منزله إِلَى أَن خرج ابْن منيوه عَن قرطبة ودبر الْأَمر الموَالِي العامريون فَأَعَادَ هِشَام ابْن وَافد يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من رَجَب سة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة إِلَى الْقَضَاء وَالصَّلَاة بعد تكره مِنْهُ واشتداد من هِشَام وَلما غلب المستعين بالبرابرة على هِشَام وَأهْلك الْمصر وقلب الدولة استخفى ابْن وَافد فَوَقع الطّلب الحثيث عَلَيْهِ لما اسلفه من عَدَاوَة البرابرة فظفروا بِهِ صَبِيحَة يَوْم الْخَمِيس لخمس بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ارْبَعْ واربعمائة فعنفوا بِهِ وجرروه وتوله على وَجهه إِلَى بَاب الْقصر رَاجِلا حافياً مَكْشُوف الرَّأْس بَادِي الصلعة مَا عَلَيْهِ إِلَّا قَمِيصه وَفِي رقبته عمَامَته يقتادونه بهَا مخترقين بِهِ الشوارع إِلَى بَاب الْقصر وَالنَّاس تتقطع قُلُوبهم وَلَا يغنون عَنهُ والبربر ينادون عَلَيْهِ هَذَا جَزَاء قَاضِي النَّصَارَى مسبب الْفِتْنَة ومعطي الْمُشْركين حصون الْمُسلمين على ذَلِك رشوة وَهُوَ لَا يتْرك الرَّد عَلَيْهِم والتكذيب لَهُم فَمَا رثى أجلد مِنْهُ على محنته وَأدْخل على المستعين فأفحش فِي سبه وَتقدم فِي صلبه فَنظر فِي ذَلِك وزيره
стр. 120
وَصَاحب مدينته مُوسَى بن هَارُون بن حدير وَكَانَ اشد النَّاس عيه فأحضر آلَة الصلب والبربر ينتظرون مشاهدته وترادفت الشفافات فِيهِ فاستحياه وَأمر بسجنه فِي دَاخل قصره وَامْتنع من أكل طَعَامه إِلَى أَن تحيلت مولاة لَهُ فِي إِيصَال قوت ترمق بِهِ واشتدت بِهِ الْعلَّة إِلَى أَن انْكَشَفَ للنَّاس مَوته غَدَاة يَوْم الْأَحَد لأَرْبَع عشرَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعمِائَة بِإِخْرَاجِهِ إِلَى أسطوان الميضأة على بَاب الْجَامِع ملقى موتى المحاويج والغرباء موعظة لمن يبصره فتكلفل بِهِ بعض الْعَامَّة وَأحد الزهاد وَلم يصل عَلَيْهِ أحد من الْمَشَاهِير خوفًا من السُّلْطَان والعيون
٩٩ - أَبُو الْمطرف عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن أبي الْمطرف
من كتاب ابْن حَيَّان أَنه استقضى دون الصَّلَاة مَا بَين دَوْلَتِي ابْن وَافد الْمَذْكُور وَأَصله من باغة من بَيت ذِي جاه وَمَال وَكَانَ الْأَغْلَب عَلَيْهِ الْأَدَب وَالرِّوَايَة وَكَانَ قَلِيل الْفِقْه أكره على الْقَضَاء فَلم يزل يحسن السِّيرَة ويواصل الاستعفاء إِلَى أَن خرج عبد الرَّحْمَن بن منيوه عَن قرطبة فَعَزله هِشَام وَأعَاد ابْن وَافد كَمَا تقدم
قَالَ وَلم تعلق بِهِ لأئمة وعاش فِيمَا بعد مُقبلا على النّسك إِلَى أَن توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ لِلنِّصْفِ من صفر سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة بقرطبة ومولده صدر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَذكر ابْن مفرج فِي تَارِيخه أَنه كَانَ لَهُ رحْلَة حج فِيهَا وروى وَجهد المستعين بِأبي الْعَبَّاس بن ذكْوَان فِي ولَايَة الْقَضَاء فَامْتنعَ فَقَسمهُ بَين يُونُس بن الصفار وَمُحَمّد بن خرز من أَعْيَان زناته إِلَى أَن جَاءَت دولة ابْن حمود
стр. 121
١٠٠ - أَبُو الْمطرف عبد الرَّحْمَن بن بشر الْمَعْرُوف بِابْن الْحصار
من كتاب ابْن الْحَيَّانِ أَن اباه كَانَ حصارا وَبَنُو فطيس يدعوان ولاءه وَكَانَ يَبْدُو عَلَيْهِ مَذْهَب الشعوبية فِي دفع الْفَخر بالأنساب وَيَتْلُو ﴿إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ وَلم يقبل الْقَضَاء حَتَّى نَاوَلَهُ عَهده بِيَدِهِ على بن حمود وَأقسم عَلَيْهِ وان عينه لتدمع وَكَانَ ماهرا بالحكومة لايعدله أحد من أهل زَمَانه فِي التوثيق واستنباط النَّوَازِل مَعَ حلاوة اللَّفْظ وَحسن الْخط يشف على الْفُقَهَاء بذلك مَعَ مساواته اياهم فِيهَا يحذقونه من الْفَتْوَى ويحفظونه من الْمسَائِل والكتب لَهُ فِي ذَلِك الْقدَم الثابته إِلَى مَا رزقه من ذكاء وجمال الْهَيْئَة وَتَمام الْآلَة والنزوع فِي أَبْوَاب من المعارف كَثِيره يجمل بهَا محاضراته
من رجل لئيم الخئولة شعوبي الرَّأْي هادماً الشّرف بِالْكُلِّيَّةِ ذِي عجرفة يزرى بِهِ التَّعْرِيض وَيُحب المماتنة الجالبة للعداوة أضاع قَضَاء الْفَرِيضَة وزهد فِي الرحلة على الصِّحَّة والثروة وَبِه اختتم كملة الْقَضَاء بالأندلس على علاته وَلم يزل بَنو حمود يقدمونه للْقَضَاء وَاحِدًا بعد وَاحِد واشتهر بالهوا فيهم وتناولته السعايات فَعَزله هِشَام المعتد المرواني وَهُوَ بالثغر قبل أَن يصل إِلَى قرطبة فَتَأَخر يَوْم الْأَرْبَعَاء لإحدى عشرَة بقيت من ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فَكَانَت مدَّته اثنى عشرَة سنه تسع وَعشرَة واربعمائة فَكَانَت مدَّته اثنى عشرَة سنة وَعشرَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام وَلم يزل خاملاً خَائفًا إِلَى أَن دفن بمقبرة الْعَبَّاس بعد صَلَاة الْعَصْر من يَوْم السبت لِلنِّصْفِ من شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة فَشهد الْخَلِيفَة هِشَام كالشامت بِهِ وَكَانَ الْجمع فِي جنَازَته كثيرا
стр. 122
١٠١ - أَبُو الْوَلِيد يُونُس بن عبد الله بن الصفار من بني مغيث
من كتاب ابْن حَيَّان أَن هشاماً المعتد ولاه بعد ابْن الْحصار فَلم يقبل إِلَّا بعد الْجهد من الكبراء وَلم يزل قَاضِيا إِلَى أَن هلك لَيْلَة الْجُمُعَة لثلاث بَقينَ من رَجَب سنة تسعع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَصَارَ خَاتِمَة الْقُضَاة بقرطبة وَآخر الخطباء الْمَعْدُودين فِيهَا وتأريخ الْمُحدثين لَا يُنَازع فِي هَذِه الْمَرَاتِب على مَا أخل بِهِ من تَمام الْخِصَال الَّتِي اجْتمعت لمن قبله وَهلك وَهُوَ أسْند من بَقِي بالأندلس وأوسعهم جمعا وَأَعْلَاهُمْ سنا زَاد على التسعين سِتَّة أشهر وَهُوَ مَعَ ذَلِك ممتع بحواسه يستبين الْخط الدَّقِيق ويرتحل الْخطب الطوَال وَلَا يدع التَّأْلِيف وَله كتب حسان فِي الزّهْد وَالرَّقَائِق وَغَيرهَا وَكَانَ على تفرده بِالْحَدِيثِ مُتَقَدما فِي علم اللِّسَان والآداب رِوَايَة للشعر وَالْخَبَر حسن البلاغة خَطِيبًا ذريا سريع الدمعة لَهُ ضلع صَالح فِي الشّعْر أسعده فِي الصِّبَا على الرَّقِيق وَفِي المشيب على الْوَعْظ
من رجل لم يحذق فِي الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب وَلَا برع فِي الْفِقْه وفرط فِي إِضَاعَة الْحَج لغير عذر وَكَانَ مَعَ ارتسامه بالزهد ملججاً فِي حب الدُّنْيَا منافساً فِي مراتبها الْعلية مزدلفاً إِلَى مُلُوكهَا على اخْتِلَاف دولهم اسْتغنى بعد بادئ الإملاق فضاد قَول الْقُضَاة الْفُضَلَاء من ولى الْقَضَاء وَلم يفْتَقر فَهُوَ سَارِق وَأشْهد على نَفسه عِنْد مَوته أَنه اسْتخْلف على الْقَضَاء ابْنه مغيث بن مُحَمَّد فَلم يمض ذَلِك مدَّته تسع سِنِين وَسِتَّة أشهر وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَولي بعده فِي مُدَّة أبي الحزم بن جُمْهُور أَبُو بكر بن ذكْوَان وَهُوَ شَاعِر تقدّمت تَرْجَمته فِي السلك
стр. 123
١٠٢ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن المكوى
من كتاب ابْن حَيَّان أَن الْأَحْكَام تعطلت بعد استعفاء ابْن ذكْوَان وطالت الْمدَّة فَضَجَّ النَّاس إِلَى أبي الحزم فولى ابْن المكوى وَلم يكن فِي نِصَاب الْقَضَاء وَهُوَ مِمَّن آثر الخمول للدعة والفلاحة على الدراسة وانطوى مَعَ ذَلِك على الْعِفَّة والصيانة وَلم يقبله إِلَّا بعد جهد وَلم يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْقَضَاء على سَبِيل ابْن ذكْوَان قبله وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس لسبع خلون من محرم اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة واكتسب فِي ولَايَته صرامة وإعجاباً حَتَّى استخف بِكَثِير من وُجُوه النَّاس فجرت لَهُ بذلك خطوب وَاعْترض ملك قرطبة أَبَا الْوَلِيد بن أبي الحزم وعزل وزيره إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يحيى عَن مخازن الْجَامِع وَأكْثر النَّاس السوال فِي صرفه فصرف غَدَاة يَوْم الِاثْنَيْنِ لثلاث عشرَة بقيت من ربيع الأول سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَبَقِي خاملاً إِلَى أَن دفن عشي يَوْم الِاثْنَيْنِ لثلاث عشرَة خلت من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين فشهده جَمِيع النَّاس وأثنوا عَلَيْهِ بالعفة والانقباض
من رجل قَلِيل الْعلم نكد الْخلق بِهِ طرق لأوّل النَّقْص على هَذِه الْولَايَة الرفيعة
١٠٣ - أَبُو عَليّ حسن بن مُحَمَّد بن ذكْوَان
من كتاب ابْن حَيَّان أَن ابا الْوَلِيد ولاه بعد ابْن المكى وَهُوَ شيخ أهل بَيته الحاظين بِهَذِهِ الدولة ومتقلد الْحِسْبَة قَدِيما فاستقل بِالْعَمَلِ لطول دربته بالحكم على نُقْصَان الْعلم وَقد كَانَ عفيفاً ذَا صرامة وثروة ومرانة بالحكومة
من رجل عَار عَن الْعلم عاطل عَن الْأَدَب ضَارب بأوفر الْحَظ فِي شكاسة
стр. 124
الْخلق وخشونة الطَّبْع ألجأ إِلَيْهِ الِاضْطِرَار إِلَى أَن جرى من تخليطه فِي مهاودة ابْن عَمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن ذكْوَان والرهيط الَّذين سعوا فِي الْوُثُوب على السُّلْطَان بقرطبة فَعَزله أَبُو الْوَلِيد فِي صدر ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة وألزمه منزله إِلَى أَن توفّي على ذَلِك فَدفن بمقبرة الْعَبَّاس عشي يَوْم الثُّلَاثَاء لإحدى عشرَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَشهد جنَازَته ملك قرطبة أَبُو الْوَلِيد
١٠٤ - أَبُو بكر يحيى بن مُحَمَّد بن يبْقى بن زرب
من كتاب ابْن حَيَّان أَن أَبَا الْوَلِيد ولاه بعد ابْن ذكْوَان وَهُوَ عميد الْفُقَهَاء فِي زَمَانه اخْتَار مِنْهُ كهلاً عفيفاً لين العريكة حَلِيمًا مبلو السداد وقوام الطَّرِيقَة وَجمع لَهُ ذَلِك إِلَى خطة الصَّلَاة والخطابة على رسم وَالِده القَاضِي أبي بكر بن يبْقى وَمَا أجَاب إِلَّا بعد جهد فَلم يُفَارق الْعِفَّة والسلامة إِلَى أَن مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة لخمس بَقينَ من رَجَب سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَصلى عَلَيْهِ ملك قرطبة أَبُو الْوَلِيد وَلم يكن فِيهِ إِلَى الْعِفَّة الَّتِي جملت حَاله خلة تدل على فَضِيلَة فَمَا وجد فَقده وَلَا بَكت عَلَيْهِ سماؤه وَلَا أرضه وَتوقف أَبُو الْوَلِيد بعده عَن تعْيين قَاض مُدَّة طَوِيلَة وَصرف النّظر فِي الْأَحْكَام إِلَى وزيره أبي الْحسن بن يحيى فانثال النَّاس وَكثر تَعبه وَتَفَرَّقَتْ الْأُمُور عَلَيْهِ وَهُوَ يصدرها كلهَا فِي وَاد رحب من سَعَة خلقه وَحسن سياسته
١٠٥ - أَبُو الْقَاسِم سراج بن عبد الله بن سراج
من كتاب ابْن حَيَّان أَن أَبَا الْوَلِيد أراح وزيره من أَحْكَام الْقَضَاء وفرغه لما كَانَ بسبيله من تَدْبِير الدولة وَاخْتَارَ للْقَضَاء ابْن سراج الْمَذْكُور
стр. 125
من الْبَيْت الْمَشْهُور جده سراج مولى الْأَمِير الدَّاخِل وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عشرَة بقيت من صفر ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة بعد جهد بِهِ وقسمه عَلَيْهِ قَالَ وَهُوَ مُقيم على حَال هإلى وَقت إملاء هَذَا الْكتاب وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ حسن الْبَقِيَّة
المشهورون من قُضَاة قرطبة بعد هَذَا التَّارِيخ
١٠٦ - أَبُو الْوَلِيد أَحْمد بن رشد الْأَكْبَر
صَاحب التصانيف الجليلة فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع والخلافيات أطنب ابْن اليسع فِي ذكره بِمَا هُوَ من أَهله وَذكر أَن لَهُ كتابا سَمَّاهُ بالمتحصل جمع فِيهِ اخْتِلَاف أهل الْعلم من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعي التَّابِعين وَتَسْمِيَة مذاهبهم وَكتاب الْمُقدمَات فِي الْفِقْه وكناه ابْن بشكوال فِي الصِّلَة بِأبي الْقَاسِم وَوَصفه بِالْخَيرِ وَالْعقل وَالْفضل وَأَنه كَانَ محبباً للنَّاس وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة الثَّالِث عشر من رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ومولده سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
١٠٧ - أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن عبد الْعَزِيز بن حمدين
من صلَة ابْن بشكوال قَاضِي الْجَمَاعَة بقرطبة أَخذ عَن أَبِيه وتفقهه عَلَيْهِ وتقلد الْقَضَاء مرَّتَيْنِ وَكَانَ نَافِذا فِي أحكانه جزلاً فِي أَفعاله وَهُوَ من بَيت علم وَدين وجلالة وَفضل وَتُوفِّي قَاضِيا يَوْم الْأَرْبَعَاء لثمان بَقينَ من ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَصلى عَلَيْهِ ابْنه أَبُو عبد الله
стр. 126
١٠٨ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أصْبع بن المناصف
أطنب ابْن اليسع فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَذكر أَنه ولي قَضَاء قرطبة فِي مُدَّة على ابْن يُوسُف بن تاشفين قَالَ وَقد كنت أسمع بِمن وهب الآلاف وألزم مَاله الْإِتْلَاف فيداخلني مَا يداخل الْمخبر من تَصْدِيق وَتَكْذيب وتبعيد وتقريب حَتَّى باشرته ينْفق فِي كل يَوْم على أَكثر من ثَلَاثمِائَة بَيت يعيل دِيَارهمْ ويقيل عثارهم وَكَانَ يحرث لَهُ فِي ضيَاعه الموروثة بثمانمائة زوج فِي كل عَام فَلم يبْق عِنْد نَفسه مِنْهَا إِلَّا مَا يَأْكُل
وَمن كتاب نُجُوم السَّمَاء فِي حلى الْعلمَاء
الْفَقِيه الْأَعْظَم
١٠٩ - أَبُو مُحَمَّد يحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ
من الجذوة أَصله من البربر من مصمودة تولى بني لَيْث فنسب إِلَيْهِم رَحل إِلَى الْمشرق فَسمع مَالك بن أنس وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَاللَّيْث بن سعد وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم وَعبد الله بن وهب وتفقه بالمدنيين والمصريين من أكَابِر أَصْحَاب مَالك بعد انتفاعه بِمَالك وملازمته لَهُ وَكَانَ مَالك يُسَمِّيه عَاقل الأندلس وَكَانَ سَبَب ذَلِك فِيمَا روى أَنه كَانَ فِي مجْلِس مَالك مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابه فَقَالَ قَائِل قد خطر الْفِيل فَخَرجُوا وَلم يخرج فَقَالَ لَهُ مَالك مَا لَك لم تخرج لتنظر الْفِيل وَهُوَ لَا يكون فِي
стр. 127
بِلَادكُمْ فَقَالَ لَهُ لم أرحل لأنظر الْفِيل وَإِنَّمَا رحلت لأشاهدك وأتعلم من علمك وهديك فأعجبه ذَلِك مِنْهُ وَسَماهُ عَاقل الأندلس
وَإِلَيْهِ انْتَهَت الرياسة فِي الْفِقْه بالأندلس وَبِه انْتَشَر مَذْهَب مَالك هُنَالك وتفقه بِهِ جمَاعَة لَا يُحصونَ وَكَانَ مَعَ إِمَامَته وَدينه مكيناً عِنْد أُمَرَاء الأندلس مُعظما وعفيفاً عَن الولايات منزهاً جلت دَرَجَته عَن الْقَضَاء فَكَانَ أَعلَى قدرا من الْقُضَاة عِنْد وُلَاة الْأَمر هُنَالك لزهده فِي الْقَضَاء وامتناعه مِنْهُ سَمِعت الْفَقِيه الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد يَقُول مذهبان انتشرا فِي بَدْء أَمرهمَا بالرياسة وَالسُّلْطَان مَذْهَب أبي حنيفَة فَإِنَّهُ لما ولى قَضَاء الْقُضَاة أَبُو يُوسُف كَانَت الْقُضَاة من قبله فَكَانَ لَا يولي قَضَاء الْبِلَاد من أقْصَى الْمشرق إِلَى أقْصَى أَعمال إفريقية إِلَّا أَصْحَابه والمنتمين إِلَى مذْهبه وَمذهب مَالك بن أنس عندنَا فَإِن يحيى كَانَ مكيناً عِنْد السُّلْطَان مَقْبُول القَوْل فِي الْقُضَاة فَكَانَ لَا يَلِي قَاض فِي أقطارنا إِلَّا بمشورته واختياره وَلَا يُشِير إِلَّا بِأَصْحَابِهِ وَمن كَانَ على مذْهبه وَالنَّاس سراع إِلَى الدُّنْيَا والرياسة فَأَقْبَلُوا على مَا يرجون بُلُوغ أغراضهم بِهِ على أَن يحيى بن يحيى لم يل قَضَاء قطّ وَلَا أجَاب إِلَيْهِ وَكَانَ ذَلِك زَائِدا فِي جلالته عِنْدهم وداعياً إِلَى قبُول رَأْيه لديهم وَكَذَلِكَ جرى الْأَمر فِي إفريقية لما ولى الْقَضَاء بهَا سَحْنُون بن سعيد ثمَّ نَشأ النَّاس على مَا انْتَشَر وَكَانَت وَفَاة يحيى بن يحيى فِي رَجَب لثمان بَقينَ مِنْهُ من سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَخلف بعده ابْنه عبيد الله الْفَقِيه الْمَشْهُور وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من الْأَعْلَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن وضاح وَزِيَاد بن مُحَمَّد بن زِيَاد الْمَعْرُوف بشبطون وَإِبْرَاهِيم بن قَاسم بن هِلَال وَمُحَمّد بن أَحْمد الْعُتْبِي وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن بَان
стр. 128
وَيحيى بن حجاج ومطرف بن عبد الرَّحْمَن وعجنس بن أَسْبَاط الزيَادي وَعمر بن مُوسَى الْكِنَانِي وَعبد الْمجِيد بن عَفَّان البلوي وَعبد الْأَعْلَى بن وهب وَعبد الرَّحْمَن بن أبي مَرْيَم السَّعْدِيّ وَسليمَان بن نصر المريى وَأصبغ ابْن الْخَلِيل وَإِبْرَاهِيم بن شُعَيْب
١١٠ - الْفَقِيه الْمُحدث أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْفرج الْمَعْرُوف بِابْن الطلاع
من كتاب ابْن اليسع أَنه كَانَ من الْعلمَاء بِالْحَدِيثِ وَمذهب مَالك وَله تواليف مِنْهَا كِتَابه فِي نَوَازِل الْأَحْكَام النَّبَوِيَّة وَكتابه فِي الوثائق وَسَنَده فِي موطأ يحيى من أَعلَى مَا يُوجد فِي زَمَانه وَهُوَ من قرطبة ولقيه الْمُعْتَمد ابْن عباد فَنزل لَهُ عَن دَابَّته ووعظه ابْن الطلاع ووبخه
١١١ - الْفَقِيه الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عتاب
من كتاب ابْن اليسع ذُو الْوَقار والسكينة والمكانة المكينة وَذكر أَنه رَحل وساد أترابه وَألف كتابا فِي الحَدِيث وَكَانَ فِي الْمِائَة الْخَامِسَة فِي زمن الْمُعْتَمد بن عباد
١١٢ - أَبُو الْحسن عَليّ بن الصفار
من الْبَيْت الْمَشْهُور ذكر ابْن اليسع أَن لَهُ تَارِيخا فِي جَزِيرَة الأندلس وَوَصفه بالدعابة والمرح وَله رِوَايَة عَن يُونُس بن مغيث وَهُوَ جده
стр. 129
١١٣ - اللّغَوِيّ أَبُو غَالب تَمام بن غَالب الْمَعْرُوف بِابْن التياني
من الْأَعْلَام فِي علم اللُّغَة الْمَشْهُورين انْتقل من قرطبة إِلَى مرسية وَبث علمه هُنَالك وصنف كتابا فِي اللُّغَة وقف عَلَيْهِ مُجَاهِد العامري ملك الجزر ودانية فأعجبه فَبعث إِلَيْهِ بِأَلف دِينَار وَكِسْوَة على أَن يزِيد فِيهِ أَنه صنفه مطرزاً باسم مُجَاهِد فَقَالَ أَبُو غَالب كتاب صنفته لله ولطلبة الْعم أصرفه إِلَى اسْم ملك هَذَا وَالله مَا لَا يكون أبدا وَصرف على مُجَاهِد الْألف الدِّينَار وَالْكِسْوَة فَزَاد فِي عين مُجَاهِد وَعظم فِي صُدُور النَّاس
وَقد أطنب الحجاري بِسَبَب هَذِه الْقَضِيَّة فِي شكر الْملك والعالم وَقَالَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَن تكون الْمُلُوك وَكَذَا يجب أَن تكون الْعلمَاء
وَمن كتاب الريحانة فِي حلى ذَوي الدّيانَة
١١٤ - الزَّاهِد عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان ابْن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ القنازعي الْقُرْطُبِيّ
من تصنيف ابْن بشكوال فِي زهاد الأندلس وأئمتها أَنه نسب إِلَى صَنعته وَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَأخْبر أَنه جمع فِي أخباره كتابا مُفردا وَله رحْلَة وَرِوَايَة بالمشرق وندبه الْخَلِيفَة عَليّ بن حمود إِلَى الشورى فَلم يعرج
стр. 130
عَلَيْهِ وَكَانَ صوام النَّهَار قوام اللَّيْل رَاضِيا بِالْقَلِيلِ من الْحَلَال وَرُبمَا اقتات بِمَا يرميه النَّاس من أَطْرَاف الْبُقُول وَمَا أشبه ذَلِك وَلَا ينحط إِلَى مَسْأَلَة أحد
وَقَالَ كنت بِمصْر وَشهِدت الْعِيد مَعَ النَّاس فانصرفوا إِلَى مَا أعدوه وانصرفت إِلَى النّيل وَلَيْسَ معي مَا أفطر عَلَيْهِ إِلَّا شَيْء من بَقِيَّة ترمس بَقِي عِنْدِي فِي خرقَة فَنزلت على الشط وَجعلت آكله وأرمي بقشره إِلَى مَكَان منخفض تحتي وَأَقُول فِي نَفسِي ترى إِن كَانَ الْيَوْم بِمصْر فِي هَذَا الْعِيد أَسْوَأ حَالا مني فَلم يكن إِلَّا مَا رفعت رَأْسِي وأبصرت أَمَامِي فَإِذا بِرَجُل يلقط قشر الترمس الَّذِي أطرحه ويأكله فَعلمت أَنه تَنْبِيه من الله وشكرته وَتُوفِّي بقرطبة يَوْم الْجُمُعَة يَوْم الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة خلت من رَجَب سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْه مجوداً لِلْقُرْآنِ
الْأَهْدَاب أَبُو بكر مُحَمَّد بن عِيسَى بن عبد الْملك بن عِيسَى بن قزمان
إِمَام الزجالين بالأندلس وشهرته تغني عَن الإطناب فِي ذكره وَقد جمع أزجاله وديوانها مَشْهُور بالمشرق وَالْمغْرب وَذكر فِي خطبَته أَن الْإِعْرَاب فِي الزجل لحن كَقَوْل أحدهم وَهُوَ أخطل بن نمارة ... كسر الله رجل كل ثقيل ...
стр. 131
على كَونه إِمَامًا وَصدر عَنهُ مثل قَوْله ... طاق فِي خد وبف فالقنديل
عَم مُقَابل وجدت إِلَيْك سَبِيل ...
وَقَوله ... قدر الله وسَاق الخناس
إِلَى دَاري على عُيُون النَّاس
ولعبنا طول النَّهَار بالكاس
وجا اللَّيْل وامتد مثل الْقَتِيل ...
ونوه فِي تَرْجَمته بِذكر أبي الْقَاسِم مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدين وَأبي الْعَلَاء بن زهر فِي الرياسة ومدحه لَهما
فَمن ملح أزجال ابْن قزمان قَوْله فِي هزيمَة ... والكتف يتَعَلَّق والقحف يقسم
وشنيوران رَاقِد فِي برك من دم
قد خطّ فِيهِ السَّيْف خطا لَا يفهم
وجا الْغُبَار من فَوق بِحل نشاره ...
وَقَوله ... اصحى تعيب النَّاس كل أحد عيب ماع ... إِنَّمَا هُوَ المطهر من سلم يَد وقاع ...
стр. 132
وَقَالَ فِي بداءة زجل فِي مدح ابْن أضحى قَاضِي غرناطة ... الله ساقك وَلم يسوقك أحد ... واجتمعنا اصداف أخير من وعد
وفر الله مشي ذك الأميال
والرقاد الردي وشغل البال
وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال ...
وَفِي آخِره ... طَار حَدِيثك على المدن الْقرى
قَاضِي يُعْطي عَطِيَّة الأمرا
رد غرناطة مَكَّة الشعرا
فترى فِيهَا أهل كل بلد ...
وَله ... لَو زارني صَاحب التَّفْرِيق ... قد كَانَ نفيق
حَتَّى نرى مثل مَا قدريت من الأمل
فَمَا حُلْو لَا تَقول سكر وَلَا عسل
يقبل الرّوح وَلَا يدْرِي طيب الْقبل
لَيْسَ يربح الْقبل والتعنيق ... غير العشيق ...
стр. 133
.. شربت سرك وه عِنْدِي جلّ المنى
وَقمت للرقص بأكمامي على الْغِنَا
وَأصْبح النَّاس يذكر الله وأصبحت أَنا
مَا بَين الأشكال ... سَكرَان غريق ...
وَله ... لَيْسَ عِنْدِي قوام ولاه فلاح
إِلَّا شرب الشَّرَاب وعشق الملاح
نرضي إِبْلِيس إِلَى مَتى ذَا العقوق
فه شَيْخي وَله عَليّ حُقُوق
والشريبة مِفْتَاح لكل فسوق
فِي لساني نربط ذك الْمِفْتَاح
أَيهَا النَّاس وصيتي للْجَمِيع
من خلاع فَإِن الْيَوْم خليع
وَلَا نمشوا إِلَّا بكاس أَو قطيع
وسكارى إيك لَا تمشو صِحَاح
اسْكُتْ اسْكُتْ هَذَا الحَدِيث يمضغ ...
стр. 134
.. فقلاده فِي عنق من بلغ
إِن دَاره مُحَمَّد بن أصبغ
خمس مت سَوط يحس للبراح
إِنَّمَا بِعْ ل المري بِالنَّهَارِ
فَإِذا كنت وَقت رقاد فِي دَار
أرخ شف وارضع فِي هَذَا الْعقار
لَا تقع لَك قطاع فِي اصطباح
فَإِن أَصبَحت وَفِي دماغك ثقل
حج فالدار إِن كَانَ لراسك عقل
وَيكون الغذا لحم ببقل
وَالله وَالله لَا تَسْتَجِيب إِذْ تصاح
وَإِذا كنت صَاح إِذْ تصبح
اغسل أجك وَهَلل أَو سبح ...
стр. 135
.. شَرط إِن قَالَ أحد اعْمَلْ لي آح
اعْمَلْ ات أح وَزيد فالساق حاح
وَإِذا كنت مَعَ فقي أَو إِمَام
ويقل لَك شربت قطّ مدام
قَالَ لَهُ اشنه يَا فقي ذَا الْكَلَام
وَالله مَا ذقت قطّ شرب تفاح
فَإِن أجمعك بيه زَمَانا نبيل
وَعَسَى لس ذَا الصَّبْر غير قَلِيل
قله لَهُ السا وجدت إِلَيْك سَبِيل
جي نقل لَك بالرسل أَو بالصياح
تَدْرِي إِذْ قلت لي شربت عقار
اه حَقًا كن نتبتلعها كبار
وَأَنا ذاب نحسوها ليل ونهار
بشرابك وَرُبمَا أقداح
تحفظ اسماه سا يقل لَك لَا
قل لَهُ خُذ نملا مِنْهُ انينك ملا
هِيَ هِيَ قهوة والمدام والطلا
والحميا والخندريس والراح ...
стр. 136
كن صبيان ودارت الْأَحْوَال
والتحينا وصرنا ذاب رجال
وَكن إكريت دويره من إِنْسَان
برباعي سكنت فِيهِ الزَّمَان
ثمَّ قَالَ لي تزن ثَلَاث أَثمَان
ونزن لَو وَلَو طلب مِثْقَال
وعقاباً مليح بِجنب البير
وقصيبا عَلَيْهَا بَابا كَبِير
تكشف الفحص من ثَلَاث أَمْيَال
والربض لَا شُيُوخ وَلَا حجاج
وأرامل ملاح بِلَا ازاوج
ويجوني طول النَّهَار عَن حواج
واشيات لس يَنْبَغِي أَن تقال ...
وَمِنْه ... إش نقل لَك بقيت كَذَا مبهوت
وأخذني فزع بِحَال من يَمُوت
وقفز قلب مثل قفز الْحُوت
وَضرب بالجناح بِحل بر طَال ...
стр. 137
وَله ... تدر إش قَالَ لي الفقى تب ... إِن ذَا فضول وأحمق
كف نتوب وَالرَّوْض زَاهِر ... والنسيم كالمسك يعبق
وَالربيع ينشر علام ... مثل سُلْطَانا مويد
وَالثِّمَار تنثر حلية ... بِثِيَاب بِحل زبر جد
والرياض تلبس غلالا ... من نَبَات فَحل زمرد
والبهار مَعَ البنفسج ... يَا جمال ابيض فِي أَزْرَق
والندى وَالْخَيْر والآس ... والراح والظل والما
والمليح خلطي مهاود ... والرقيب أَصمّ أعمى
وزمير من فَم سَاحر ... وغنا من كف سلمى
والزجاج ملح مجزع ... وَالشرَاب أصفر مروق
يَا شرابًا مر مَا أحلاك ... علقم ات ممزوج بسكر
بِالَّذِي رزقن حبك ... من نثر عَلَيْك جَوْهَر
وَترى لش تَشْتَكِي ضرّ ... لش نرَاك رَقِيق أصفر
مَا أَظن إِلَّا ألم بيك ... أَو مليح لَا شكّ تعشق
ذَا الطَّرِيق يعجبن يَا قوم ... مَا أَمْلَح وَمَا أجل ...
стр. 138
.. أَي نبل أقل ل خليه ... وَسمع مِمَّا أقل ل
يَا صديقي لس نراع ... يَا صديقي لس نمل
قل لي كف نَتْرُك ذَا الأشيا ... قصَّة حقيق بِالْحَقِّ
ونجوم السعد تطلع ... ونوار الْيمن تفتح
وغنا وَدَن دن دن ... وَلعب وكح كح كح
وارتفع عني يَا راجل ... انْسَلَخَ عكان أح أح
الْقطع فز عَن يام ... تركف يعْمل لي بق بق ...
وَله ... نفني عمرى فالخنكرا والمجون
يَا بياضي خلع بنيت أَن يكون
إِنَّمَا أَن نتوب أَنا فمحال
وبقاى بِلَا شريب ضلال
نفن عمرى ودعن مِمَّا يُقَال
إِن ترك الخلاع عِنْدِي جُنُون
خُذُوا مَالِي وبددوه فالشراب
وثيابي ولبسوه القحاب
وقلوا لي بِأَن رايك صَوَاب ...
стр. 139
.. لم تكن قطّ فِي ذَا الحَدِيث مغبون
وَإِذا مت مذهبي فالدفن
أَن نرقد فِي كرم بَين الجفن
وَيضم الْوَرق على كفن
ولراسي عِمَامَة من زرجون ...
وَمِنْه ... إِنَّمَا مَا ريت ذك التحت سَاق
وذك الْعَينَيْنِ الملاح الرشاق
وَعمل إير فاسروال رواق
وَرفع بالثياب بِحل قيطون
أَنا وَللَّه قد ابتديت فِي الْعَمَل
أوذيك زلق لساعة دخل
وَأَنا نرعج حُلْو حُلْو كالعسل
وَهَبَطَ روحي بن سقى سخون ...
١١٥ - الهيدورة
قَالَ الْحَضْرَمِيّ كَانَ بقرطبة مخنث يعرف بالهيدورة قد برع فِي
стр. 140
التخنيث والكيد حَتَّى صَار يضْرب بِهِ الْمثل وَهُوَ الَّذِي لما حصل فِي الْأسر كتب لَهُ إخوانه يتفجعون من شَأْنه فجاوبهم يَا سخفاء الْعُقُول ولأي شَيْء تتفجعون من شأني وَهُنَاكَ وَهنا وَزِيَادَة ختانة لم تقطع خير كثير
قَالَ وَلَيْسَ بالأندلس بلد قد شهر بِكَثْرَة القطماء مثل قرطبة وخاصة مِنْهُ درب ابْن زيدون فَيَقُولُونَ فِي التَّعْرِيض هُوَ من درب ابْن زيدون كَمَا يَقُولُونَ رطب الذِّرَاع
قَالَ وَكَانَ فِي درب ابْن زيدون رجل مَشْهُور بِهَذَا الشَّأْن ينَام فِي أسطوان دَاره وَيتْرك القفل على الْبَاب يتَمَكَّن فَتحه فَإِذا رَآهُ سَارِق على تِلْكَ الْحَال عالج الْبَاب وَدخل فيمسكه القطيم وَكَانَ لَهُ عَبْدَانِ يريحهما بِهَذَا الشَّأْن فَيَقُول للسارق أَيهَا الملعون جسرت على بَابي وفتحته وَأَرَدْت الدُّخُول على حرمي مَا بقى لَك إِلَّا أَن وَالله وتالله لَا زلت حَتَّى تفعل فتم لَك النادرة فِي ثمَّ ينبطح فَيرى السَّارِق أَنه يفعل ذَلِك لِئَلَّا يفتضح ثمَّ يُطلقهُ
١١٦ - البحبضة الْحَكِيم
كَانَ خَفِيف الرّوح قصدته يَوْمًا عَجُوز وَهُوَ فِي دكانه فَقَالَت لَهُ وَهُوَ بَين جُلَسَائِهِ يَا سَيِّدي أَنْت هُوَ الْحَكِيم البحبوضي فَقَالَ لَهَا فِي الْحِين يَا ستي وَأَنت هِيَ العجوزة سو القوادة وَكَانَ فِي قرطبة طَبِيب يُقَال لَهُ رَأس قدح فَجَاءَتْهُ عَجُوز يَوْمًا وَقَالَت لَهُ يَا سَيِّدي أَنْت هـ الرَّأْس خيبة فَقَالَ من عَاشَ كبر
١١٧ - يحيى بن عبد الله بن البحبضة
كَانَ فِي الْمِائَة السَّابِعَة يشْتَغل بأعمال السُّلْطَان وَله أزجال على طَريقَة البداوة الَّتِي يغنون بهَا على البوق من ذَلِك زجله الطيار ... دعن نشرب قطيع صَاح
من ذنا سِتّ الملاح ...
стр. 141
.. دعن نشرب ونرخى شفا
ونصاحب من لي فِيهِ عَفا
يَا زغلا شدوا الأكفا
من بَاب الْجَوْز يسمع صياحي
وَالله إِنَّك صرف ملحلا
وسمينا بِحَال بخلا
وخفيفا بِحَال بوللا
حن تطرلى مَعَ الرِّيَاح
وَالله ذنا أَنى مشاكل
وحزامي مليح وكامل
حن تراني نرخي السراول
على وَجه القرق الصياح
يَا زغلة درب الزجالي
مِنْهُ فِيكُم زغل بِحَال
أَو دلال بِحَال دلالي
أَو رماح بِحَال رماحي
غَدا قَالَت تجيني ذنا
بتحنفف مليح وحنا
نشرب الكاس مَعهَا مهنا
حن تجيني بَيَاض صباحي ...
стр. 142
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّانِي
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا
كتاب الْحلَّة الذهبية فِي حلى الكورة القرطبية وَهُوَ
كتاب الصبيحة الغراء فِي حلى حَضْرَة الزهراء
هن عروس لَهَا منصة وتاج وسلك وحلة
المنصة
ذكر ابْن حوقل أَن النَّاصِر بناها فِي غربي قرطبة فِي سفح جبل وَأمر مناديه يُنَادي أَلا من أَرَادَ أَن يَبْنِي بجوار السُّلْطَان فَلهُ أَرْبَعمِائَة دِرْهَم فسارع النَّاس إِلَيْهَا وَجعلهَا النَّاصِر قطبه قَالَ الحجاري وَكَانَ مُنْذر ابْن سعيد قَاضِي النَّاصِر وخطيبه كثيرا مَا يقرعه فِيمَا أسرف فِيهِ من مبانيه ويعظه وَدخل عَلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ مكب على الْبُنيان فوعظه فأنشده النَّاصِر قَوْله وَهُوَ عالي الطَّبَقَة ... همم الْمُلُوك إِذا أَرَادوا ذكرهَا ... من بعدهمْ فبألسن الْبُنيان
أَو مَا ترى الهرمين قد بقيا وَكم ... ملك محاه حَادث الْأَزْمَان ...
стр. 143
.. إِن الْبناء إِذا تعاظم شَأْنه ... أضحى يدل على عَظِيم الشان ...
وَدخل عَلَيْهِ مرّة وَهُوَ فِي قبَّة قد جعل قرمدها من ذهب وَفِضة والمجلس قد غض فَقَامَ ووعظه وتلا ﴿وَلَوْلَا أَن يكون النَّاس أمة وَاحِدَة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضَّة﴾ الْآيَة فاحتمله لمكانه مِنْهُ
وَقَالَ وزيره عبيد الله بن إِدْرِيس ... سيشهد مَا شيدت أَنَّك لم تكن ... مضيعاً وَقد مكنت للدّين وَالدُّنْيَا
فبالجامع الْمَعْمُور للْعلم والتقى ... وبالزهرة الزهراء للْملك والعليا ...
وَقد ذكرهَا الْمُعْتَمد بن عبَادَة فِي قَوْله الَّذِي استدعى بِهِ وزراءه وَكتابه وَقد تنادوموا بالزهراء إِلَى قصر قرطبة أنْشدهُ الْفَتْح ... حسد الْقصر فِيكُم الزهراء ... ولعمري وعمركم مَا أَسَاءَ
قد طلعتم بِهِ شموساً صباحاً ... فَاطَّلَعُوا عندنَا بدوراً مسَاء ...
وَقد ذكرهَا الْوَزير أَبُو الْوَلِيد بن زيدون فِي شعره الَّذِي خَاطب بِهِ محبوبته ولادَة ... إِنِّي ذكرتك بالزهراء مشتاقا ... والأفق طلق وَوجه الأَرْض قد راقا
وللنسيم اعتلال فِي أصائله ... كَأَنَّمَا رق لي فاعتل إشفاقا
وَالرَّوْض عَن مَائه الفضى مبتسم ... كَمَا شققت عَن اللبات اطواقا
يَوْم كايام لذات انصرفت ... بتنا لَهَا حِين نَام الدَّهْر سراقا
نَلْهُو بِمَا يستميل الْعين من زهر ... جال الندى حَتَّى مَال اعناقا
كَانَ اعينه إِذْ عانيت ارقى ... بَكت لما بِي فجال الدمع وقراقا
ورد تألق فِي ضاحي منابته ... فازداد الضُّحَى فِي الْعين إشراقا ...
стр. 144
.. كل يهيج لنا ذكرى تشوقنا ... إِلَيْك لم يعد عَنهُ الصَّبْر أَن اضاقا
لَو كَانَ وفى المنى فِي جَمعنَا بكم ... لَكَانَ من أكْرم الْأَيَّام أَخْلَاقًا
آس ينافحه نيلوفر عبق ... وَسنَان نبه مِنْهُ الصُّبْح أحداقا
لَا سكن الله قلباً عَن ذكركُمْ ... فَلم يطر بجناح الشوق خفاقا
لَو شَاءَ حملي نسيم الرّيح نحوكم ... وافاكم بفتى أضناه مالاقى
كَانَ التجاري بمحض الود مذ زمن ... ميدان أنس جرينا فِيهِ أطلاقا
فَالْآن أَحْمد مَا كُنَّا لعهدكم ... سلوتم وَبَقينَا نَحن عشاقا ...
بنى الزهراء النَّاصِر وسكنها ثمَّ سكنها ابْنه الْمُسْتَنْصر وَسكن الْمُؤَيد بن الْمُسْتَنْصر مَدِينَة الزاهرة فَنَذْكُر ترجمي النَّاصِر والمستنصر واعلام دولتيهما
التَّاج
١١٨ - النَّاصِر لدين الله أَبُو الْمطرف عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم ابْن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان
ذكر الْحميدِي أَنه ولي بعد جده عبد الله وَكَانَ وَالِده قد قَتله أَخُوهُ الْمطرف بن عبد الله فِي صدر دولة أَبِيهِمَا وَترك ابْنه عبد الرَّحْمَن ابْن عشْرين يَوْمًا فولي وَله اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَت ولَايَته من المستطرف إِذْ كَانَ بالحضرة جمَاعَة أكَابِر من أَعْمَامه وأعمام أَبِيه فَلم يعْتَرض معترض وَكَانَ شهماً صَارِمًا وكل من ذكرنَا من أجداده فَلَيْسَ مِنْهُم من تسمى
стр. 145
بإمرة الْمُؤمنِينَ وَلم يتعدوا فِي الْخطْبَة الْإِمَارَة وَجرى على ذَلِك عبد الرَّحْمَن إِلَى آخر السّنة السَّابِعَة عشرَة من ولَايَته فَلَمَّا بلغه ضعف الْخلَافَة فِي الْعرَاق أَيَّام المقتدر وَظُهُور الشِّيعَة بالقيروان تسمى بأمير الْمُؤمنِينَ وتلقب بالناصر وَلم يزل مُنْذُ ولي يسْتَنْزل المتغلبين حَتَّى اسْتكْمل إِنْزَال جَمِيعهم فِي خمس وَعشْرين سنة من ولَايَته وَصَارَ جَمِيع أقطار الأندلس فِي طَاعَته
وَمن المسهب إِنَّمَا تسمى بأمير المؤنين حِين بلغه أَن المقتدر خطب لَهُ بالخلافة وَهُوَ دون الْبلُوغ وَلما قتل الْمطرف بن عبد الله أَخَاهُ مُحَمَّد بن عبد الله قَتله بِهِ ابوه وَقد فيل أَن اباهما قتل الِاثْنَيْنِ وخلا الجو لعبد الرَّحْمَن وَملك قلب جده بِحسن خدمته وكل مَا يعلم أَنه يُوَافق غَرَضه فَتقدم بعد جده فِي مستهل ربيع الأول سنة ثَلَاثمِائَة فَقَالَ ابْن عبد ربه صَاحب العقد ... بدا الْهلَال جَدِيدا ... وَالْملك غض جَدِيد
يَا نعْمَة الله زيدي ... إِن كَانَ فِيك مزِيد ...
وَصرف من الآراء والحيل فِي الثوار الَّذين اضْطر من بهم الأندلس مَا يطول ذكره حَتَّى صفت لَهُ الجزيرة
قَالَ وأعانه على ذَلِك الْمعرفَة باصطفاء الرِّجَال واستمالة اهوائهم بالمواعيد وبذل الْأَمْوَال مَعَ طول الْمدَّة وهبوب ريح السَّعَادَة وَقد شبهوه بالمعتضد العباسي فِي تلافي الدولة وَكَانَ يَده فِي استنزال العصاة الْقَائِد أَبَا الْعَبَّاس ابْن أبي عَبدة وَبَقِي فِي السلطنة خمسين سنة وَسِتَّة أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام
قَالَ ابْن غَالب وجد بِخَطِّهِ أَيَّام السرُور الَّتِي صفت لَهُ فِي هَذِه الْمدَّة الطَّوِيلَة يَوْم كَذَا وَيَوْم كَذَا فَكَانَت أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَكَانَت وَفَاته
следующие страницы →