← История

История · id 6633

المغرب في حلى المغرب

ابن سعيد المغربي

Полный текст (860 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

.. دعن نشرب ونرخى شفا ونصاحب من لي فِيهِ عَفا يَا زغلا شدوا الأكفا من بَاب الْجَوْز يسمع صياحي وَالله إِنَّك صرف ملحلا وسمينا بِحَال بخلا وخفيفا بِحَال بوللا حن تطرلى مَعَ الرِّيَاح وَالله ذنا أَنى مشاكل وحزامي مليح وكامل حن تراني نرخي السراول على وَجه القرق الصياح يَا زغلة درب الزجالي مِنْهُ فِيكُم زغل بِحَال أَو دلال بِحَال دلالي أَو رماح بِحَال رماحي غَدا قَالَت تجيني ذنا بتحنفف مليح وحنا نشرب الكاس مَعهَا مهنا حن تجيني بَيَاض صباحي ...

стр. 142

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب الْحلَّة الذهبية فِي حلى الكورة القرطبية وَهُوَ كتاب الصبيحة الغراء فِي حلى حَضْرَة الزهراء هن عروس لَهَا منصة وتاج وسلك وحلة المنصة ذكر ابْن حوقل أَن النَّاصِر بناها فِي غربي قرطبة فِي سفح جبل وَأمر مناديه يُنَادي أَلا من أَرَادَ أَن يَبْنِي بجوار السُّلْطَان فَلهُ أَرْبَعمِائَة دِرْهَم فسارع النَّاس إِلَيْهَا وَجعلهَا النَّاصِر قطبه قَالَ الحجاري وَكَانَ مُنْذر ابْن سعيد قَاضِي النَّاصِر وخطيبه كثيرا مَا يقرعه فِيمَا أسرف فِيهِ من مبانيه ويعظه وَدخل عَلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ مكب على الْبُنيان فوعظه فأنشده النَّاصِر قَوْله وَهُوَ عالي الطَّبَقَة ... همم الْمُلُوك إِذا أَرَادوا ذكرهَا ... من بعدهمْ فبألسن الْبُنيان أَو مَا ترى الهرمين قد بقيا وَكم ... ملك محاه حَادث الْأَزْمَان ...

стр. 143

.. إِن الْبناء إِذا تعاظم شَأْنه ... أضحى يدل على عَظِيم الشان ... وَدخل عَلَيْهِ مرّة وَهُوَ فِي قبَّة قد جعل قرمدها من ذهب وَفِضة والمجلس قد غض فَقَامَ ووعظه وتلا ﴿وَلَوْلَا أَن يكون النَّاس أمة وَاحِدَة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضَّة﴾ الْآيَة فاحتمله لمكانه مِنْهُ وَقَالَ وزيره عبيد الله بن إِدْرِيس ... سيشهد مَا شيدت أَنَّك لم تكن ... مضيعاً وَقد مكنت للدّين وَالدُّنْيَا فبالجامع الْمَعْمُور للْعلم والتقى ... وبالزهرة الزهراء للْملك والعليا ... وَقد ذكرهَا الْمُعْتَمد بن عبَادَة فِي قَوْله الَّذِي استدعى بِهِ وزراءه وَكتابه وَقد تنادوموا بالزهراء إِلَى قصر قرطبة أنْشدهُ الْفَتْح ... حسد الْقصر فِيكُم الزهراء ... ولعمري وعمركم مَا أَسَاءَ قد طلعتم بِهِ شموساً صباحاً ... فَاطَّلَعُوا عندنَا بدوراً مسَاء ... وَقد ذكرهَا الْوَزير أَبُو الْوَلِيد بن زيدون فِي شعره الَّذِي خَاطب بِهِ محبوبته ولادَة ... إِنِّي ذكرتك بالزهراء مشتاقا ... والأفق طلق وَوجه الأَرْض قد راقا وللنسيم اعتلال فِي أصائله ... كَأَنَّمَا رق لي فاعتل إشفاقا وَالرَّوْض عَن مَائه الفضى مبتسم ... كَمَا شققت عَن اللبات اطواقا يَوْم كايام لذات انصرفت ... بتنا لَهَا حِين نَام الدَّهْر سراقا نَلْهُو بِمَا يستميل الْعين من زهر ... جال الندى حَتَّى مَال اعناقا كَانَ اعينه إِذْ عانيت ارقى ... بَكت لما بِي فجال الدمع وقراقا ورد تألق فِي ضاحي منابته ... فازداد الضُّحَى فِي الْعين إشراقا ...

стр. 144

.. كل يهيج لنا ذكرى تشوقنا ... إِلَيْك لم يعد عَنهُ الصَّبْر أَن اضاقا لَو كَانَ وفى المنى فِي جَمعنَا بكم ... لَكَانَ من أكْرم الْأَيَّام أَخْلَاقًا آس ينافحه نيلوفر عبق ... وَسنَان نبه مِنْهُ الصُّبْح أحداقا لَا سكن الله قلباً عَن ذكركُمْ ... فَلم يطر بجناح الشوق خفاقا لَو شَاءَ حملي نسيم الرّيح نحوكم ... وافاكم بفتى أضناه مالاقى كَانَ التجاري بمحض الود مذ زمن ... ميدان أنس جرينا فِيهِ أطلاقا فَالْآن أَحْمد مَا كُنَّا لعهدكم ... سلوتم وَبَقينَا نَحن عشاقا ... بنى الزهراء النَّاصِر وسكنها ثمَّ سكنها ابْنه الْمُسْتَنْصر وَسكن الْمُؤَيد بن الْمُسْتَنْصر مَدِينَة الزاهرة فَنَذْكُر ترجمي النَّاصِر والمستنصر واعلام دولتيهما التَّاج ١١٨ - النَّاصِر لدين الله أَبُو الْمطرف عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم ابْن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان ذكر الْحميدِي أَنه ولي بعد جده عبد الله وَكَانَ وَالِده قد قَتله أَخُوهُ الْمطرف بن عبد الله فِي صدر دولة أَبِيهِمَا وَترك ابْنه عبد الرَّحْمَن ابْن عشْرين يَوْمًا فولي وَله اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَت ولَايَته من المستطرف إِذْ كَانَ بالحضرة جمَاعَة أكَابِر من أَعْمَامه وأعمام أَبِيه فَلم يعْتَرض معترض وَكَانَ شهماً صَارِمًا وكل من ذكرنَا من أجداده فَلَيْسَ مِنْهُم من تسمى

стр. 145

بإمرة الْمُؤمنِينَ وَلم يتعدوا فِي الْخطْبَة الْإِمَارَة وَجرى على ذَلِك عبد الرَّحْمَن إِلَى آخر السّنة السَّابِعَة عشرَة من ولَايَته فَلَمَّا بلغه ضعف الْخلَافَة فِي الْعرَاق أَيَّام المقتدر وَظُهُور الشِّيعَة بالقيروان تسمى بأمير الْمُؤمنِينَ وتلقب بالناصر وَلم يزل مُنْذُ ولي يسْتَنْزل المتغلبين حَتَّى اسْتكْمل إِنْزَال جَمِيعهم فِي خمس وَعشْرين سنة من ولَايَته وَصَارَ جَمِيع أقطار الأندلس فِي طَاعَته وَمن المسهب إِنَّمَا تسمى بأمير المؤنين حِين بلغه أَن المقتدر خطب لَهُ بالخلافة وَهُوَ دون الْبلُوغ وَلما قتل الْمطرف بن عبد الله أَخَاهُ مُحَمَّد بن عبد الله قَتله بِهِ ابوه وَقد فيل أَن اباهما قتل الِاثْنَيْنِ وخلا الجو لعبد الرَّحْمَن وَملك قلب جده بِحسن خدمته وكل مَا يعلم أَنه يُوَافق غَرَضه فَتقدم بعد جده فِي مستهل ربيع الأول سنة ثَلَاثمِائَة فَقَالَ ابْن عبد ربه صَاحب العقد ... بدا الْهلَال جَدِيدا ... وَالْملك غض جَدِيد يَا نعْمَة الله زيدي ... إِن كَانَ فِيك مزِيد ... وَصرف من الآراء والحيل فِي الثوار الَّذين اضْطر من بهم الأندلس مَا يطول ذكره حَتَّى صفت لَهُ الجزيرة قَالَ وأعانه على ذَلِك الْمعرفَة باصطفاء الرِّجَال واستمالة اهوائهم بالمواعيد وبذل الْأَمْوَال مَعَ طول الْمدَّة وهبوب ريح السَّعَادَة وَقد شبهوه بالمعتضد العباسي فِي تلافي الدولة وَكَانَ يَده فِي استنزال العصاة الْقَائِد أَبَا الْعَبَّاس ابْن أبي عَبدة وَبَقِي فِي السلطنة خمسين سنة وَسِتَّة أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام قَالَ ابْن غَالب وجد بِخَطِّهِ أَيَّام السرُور الَّتِي صفت لَهُ فِي هَذِه الْمدَّة الطَّوِيلَة يَوْم كَذَا وَيَوْم كَذَا فَكَانَت أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَكَانَت وَفَاته

стр. 146

لَيْلَة الاربعاء لليلتين خلتا من رمصان سنة خمسين وثلاثمائة وَكَانَ مشغوفا يتضخيم الْبُنيان والسلطنة والجند وَقسم اموال جبابيه على ثَلَاثَة قسم للجند والحروب وَقسم للبنيان وَقسم ينْفق مِنْهُ فِي غير هذَيْن من الْمصَالح ويحزن بَاقِيه ذخيرة وَقد تقدّمت أبياته فِي الْبُنيان مِمَّا أنْشدهُ الشقندي والحجاري وَله حكايات دينية ودنياوية فأملح مَا وقفت عَلَيْهِ من حكاياته الدِّينِيَّة مَا حَكَاهُ الحجاري من أَنه حضر يَوْم جُمُعَة فِي جَامع الزهراء فَلَمَّا خطب مُنْذر بن سعيد قَالَ فِي خطبَته أتبنون بِكُل ريع آيَة تعبثون الاية فَتحَرك النَّاس لذَلِك وَعلم النَّاصِر أَنه عرض بِهِ فَلَمَّا فرغ قَالَ لِابْنِهِ الْمُسْتَنْصر فِيمَا جرى عَلَيْهِ مِنْهُ ثمَّ قَالَ لَكِن عَليّ لله يَمِين أَلا أُصَلِّي خَلفه مَا عِشْت فَلَمَّا جَاءَت الْجُمُعَة الثَّانِيَة قَالَ لِابْنِهِ كَيفَ نصْنَع فِي الْيَمين قَالَ يُؤمر بالتأخر ويستخلف غَيره فاغتاظ النَّاصِر وَقَالَ ابمثل هَذَا الرَّأْي الفائل تُشِير عَليّ وَالله لقد نَدِمت على مَا فرط مني فِي الْيَمين واني لاستحي أَن أجعَل بيني وَبَين الله غير مُنْذر ثمَّ رأى أَن يُصَلِّي فِي جَامع قرطبة فواصل ذَلِك بَقِيَّة مدَّته وَكَانَ لَهُ جلساء ووزراء عُظَمَاء يَأْتِي مِنْهُم تراجم بعد هَذَا وَأعظم من اسْتَعَانَ بِهِ فِي الحروب ابْن عَمه سعيد بن الْمُنْذر بن مُعَاوِيَة بن ابان يحي بن عبيد الله بن مُعَاوِيَة ابْن هِشَام بن عبد الْملك وَهُوَ الَّذِي تولى حَرْب ابْن حفصون كَبِير الْمُنَافِقين وافتتح قلعته وَكَانَ ممدحاً جواداً سعيد الْحَيَاة فقيد الْمَمَات وَحضر لَيْلَة عِنْده وزيره ومولاه أَبُو عُثْمَان بن إِدْرِيس فغنت جَارِيَة ... أحبكم مَا عِشْت فِي الْقرب والنوى ... وأذكركم فِي حَالَة الْوَصْل والصد على انكم لَا تشتهون زيارتي ... قَرِيبا وَلَا ذكراي فِي فَتْرَة الْبعد ... واستجاز وزيره فَقَالَ الِابْتِدَاء لأمير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ... وَأَنْتُم جعلتم مهجتي مسكن الجوى ... وانتم جعلتم مقلتي مسكن السهد ... ثمَّ قَالَ الْوَزير ... وَمَالِي عَنْكُم جرتم أَو عدلتم ... على كل حَال فاعلموا ذَاك من بُد ...

стр. 147

وَكَانَت عَلامَة سكره وَأمر ندمانه بِالْقيامِ أَن يمِيل بِرَأْسِهِ إِلَى حجره وَرُبمَا انشد ... وَكَانَ أشربها وَاللَّيْل معتكر ... حَتَّى أكب الْكرَى رَأْسِي على قدحي ... وَكَانَ على حسن خلقه وحلمه رُبمَا حدثت لَهُ على المنادمة وَسْوَسَة كدرت مَا يعْتَاد مِنْهُ وَلما كثرت قطع المنادمة ثمَّ تزهد وَمن قَبِيح مَا يُؤثر عَنهُ حكايته مَعَ الْجَارِيَة الَّتِي كَانَت عِنْده بِمَنْزِلَة حبابة من يزِيد سكر لَيْلَة فَأكْثر من تقبيلها فَأَكْثَرت الضجر والتبرم وقبضت وَجههَا أَمر أَلا يزَال وَجههَا يلثم بألسنة الشمع وَهِي تشتغيث فَلَا يرحمها حَتَّى هَلَكت قَالَ الحجاري وَرُبمَا كَانَ أَجود من جَمِيع من ملك من بني مَرْوَان وَمِمَّا نسب لَهُ وَقد نسب لِابْنِهِ الْمُسْتَنْصر ... مَا كل شَيْء فقدت إِلَّا ... عوضني الله عَنهُ شيا إِنِّي إِذا مَا منعت خيري ... تبَاعد الْخَيْر من يديا من كَانَ لي نعْمَة عَلَيْهِ ... فَإِنَّهَا نعْمَة عليا ... وَذكر أَن توقيعاته بليغة كتب لَهُ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بالشيخ الْمُمْتَنع بحصن لقنت فِي جَوَاب استنزاله لَهُ مَا أوجب أَن كَانَ فِي جَوَاب النَّاصِر لَهُ وَلما رَأَيْنَاك قد تذرعت بِإِظْهَار اتقاء الله رَأينَا أَن نعرض عَلَيْك أَولا مَالا بُد لَك مِنْهُ أخراً وَلَيْسَ من أطَاع بالمقال كمن أطَاع بعد الفعال فبادر مستسلماً إِلَى قرطبة وَكتب لَهُ ابْن سعيد بن الْمُنْذر وَهُوَ محاصر ابْن حفصون يذكر لَهُ تلون بني حفصون فَأَجَابَهُ بِكِتَاب فِيهِ مهما تحققت من عذر بني حفصون ومكرهم فزد فِيهِ بَصِيرَة واثبت على تحقيقك وَمهما ظَنَنْت فصير

стр. 148

ظَنك تَحْقِيقا فَإِنَّهُم شَجَرَة نفاق أَصْلهَا وفروعها تسقى بِمَاء وَاحِد فاهجر فيهم الْمَنَام والدعة فالعيون إِلَيْهِم تنظر والآذان نحوهم تسمع فَمَتَى اسْتَنْزَلَهُمْ من معلقهم أَغْنَاك ذَلِك عَن مكابدة غَيرهم فَلم يزل بهم حَتَّى غلب عَلَيْهِم وأقدم عَلَيْهِ رجل وقاح بالشكوى والصياح وَخرج من أمره أَنه اشْترى حمارا فَخرج فِيهِ عيب فَرفع ذَلِك إِلَى القَاضِي فَرد حكمه إِلَى أهل السُّوق فأفتوا أَنه عيب حَدِيث قَالَ فألزموني بِهِ وَأَنا لَا أريده فَقَالَ تجاوزت القَاضِي وَأهل السُّوق إِلَى الْخَلِيفَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة الوضيعة ثمَّ أَمر بِهِ فَضرب ونودى عَلَيْهِ بذلك مجرساً ورد رَأسه إِلَى وزرائه وَقَالَ أعلمتم أَن الْأَمِير عبد الله جدي بنزوله للعامة فِي الحكم للْمَرْأَة فِي غزلها والحمال فِي ثمن مَا يحملهُ والدلال فِي ثمن مَا يُنَادي عَلَيْهِ أضاع كبار الْأُمُور ومهماتها وَالنَّظَر فِي حروبه ومدارأة المتوثبين عَلَيْهِ حَتَّى اضطرمت جَزِيرَة الأندلس وكادت الدولة أَلا يبْقى لَهَا رسم وَأي مصلحَة فِي نظر غزل امْرَأَة ينظر فِيهِ أَمِين سوق الْغَزل وإضاعة النّظر فِي قطع الطّرق وَسَفك الدِّمَاء وتخريب الْعمرَان وَكَانَ حَاجِبه مُوسَى بن حدير على ذكائه يَقُول مَا رَأَيْت أذكى مِنْهُ كنت وَالله آخذ مَعَه فِي الشَّيْء تحليقاً على سواهُ حَتَّى أخرج إِلَيْهِ فيسبقني لمرادي وَيعلم مَا بنيت عَلَيْهِ تدبيري وَكَانَ لَهُ عُيُون على مَا قرب وَبعد وَصغر وَكبر وَكَانَ مَعْرُوفا بِحسن الْعَهْد وَبِذَلِك انْتفع فِي استنزال المتغلبين قَالَ الحجاري وَرفع للناصر أَن تَاجِرًا زعم أَنه ضَاعَت لَهُ صرة فِيهَا مائَة دِينَار ونادى عَلَيْهَا وَاشْترط أَن يهب للآتي بهَا عشرَة دَنَانِير فجَاء بهَا رجل عَلَيْهِ سمة خير ذكر أَنه وجدهَا فَلَمَّا حصلت فِي يَده قَالَ إِنَّهَا كَانَت مائَة وَعشرَة وَإِن الْعشْرَة الَّتِي نقصت مِنْهَا أَخذهَا الَّذِي أَتَى بهَا وأبى أَن يدْفع لَهُ مَا شَرط فَوَقع النَّاصِر صدق التَّاجِر وَالرجل الَّذِي

стр. 149

وجد المَال وَلَوْلَا صدق الرجل مَا أَتَى بِشَيْء مَجْهُول فاردد عَلَيْهِ الْمِائَة وناد على مَال التَّاجِر فَإِنَّهُ مائَة وَعشرَة فَكَانَ ذَلِك من ملحه وَقَالَ لقائد عسا كره ابْن أبي عَبدة إِن استرسلت فِي الْكَلَام مَعَك بمحفل فتعقبه فِي الْخلْوَة وَمَعَ ذَلِك فَإنَّك ترى بِالْمُشَاهَدَةِ مَا لَا نرَاهُ فَلَا ترجع عَن مصلحَة وَقتل النَّاصِر ابْنه عبد الله ذبحا بِيَدِهِ وَقد بلغه أَنه يُرِيد قَتله وَأخذ الْخلَافَة ١١٩ - ابْنه الحكم الْمُسْتَنْصر بِاللَّه من الجذوة كَانَ لَهُ إِذْ ولى بعد أَبِيه سبع وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَ حسن السِّيرَة جَامعا للعلوم محباً لَهَا مكرماً لأَهْلهَا وَجمع من الْكتب فِي أَنْوَاعهَا مَا لم يجمعه أحد من مُلُوك الأندلس قبله وَذَلِكَ بإرساله فِيهَا إِلَى الأقطار واشترائه لَهَا بِأَعْلَى الْأَثْمَان ونفق عَلَيْهِ ذَلِك فَحمل إِلَيْهِ وَكَانَ قد رام قطع الْخمر من الأندلس وَأمر بإراقتها وتشدد فِي ذَلِك وشاور فِي استئصال شَجَرَة الْعِنَب فَقيل انهم يعلمونها من التِّين وَغير ذَلِك فَوقف عَمَّا هم بِهِ وَمن المسهب توفّي يَوْم الْأَحَد لليلتين خلتا من صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة فَكَانَت مدَّته خَمْسَة عشر سنة وَخمْس أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام وَحكى ابْن حَيَّان أَن عدد الْكتب الَّتِي كَانَت فهارس بأسماء الْكتب الَّتِي اجْتمعت فِي خزائنه أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ فِي كل فهرست مِنْهَا عشرُون ورقة وَوجه لأبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ ألف دِينَار على أَن يُوَجه لَهُ نُسْخَة من كتاب الأغاني وباسمه طرز أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ كتاب الأمالي وَعَلِيهِ وَفد فَأَحْمَد وفادته وَأنْشد من شعره قَوْله ... إِلَى الله أَشْكُو من شمائل مترف ... على ظلوم لَا يدين بِمَا دنت ...

стр. 150

.. نات عَنهُ دَاري فاستزاد صدوده ... وَإِنِّي على وجدي الْقَدِيم كَمَا كنت وَلَو كنت أَدْرِي أَن شوقي بَالغ ... من الوجد مَا بلغته لم أكن بنت ... وَأنْشد لَهُ ابْن حَيَّان ... عجبت وَقد ودعتها كَيفَ لم امت ... وَكَيف اثنيت بعد الْوَدَاع يَدي معي فيامقلتي العبرى عَلَيْهَا اسكبي دَمًا ... وَيَا كَبِدِي الحرى عَلَيْهَا تقطعي ... وَله غزوات وفتوح مدن وَمَات بالفالج وَكَانَ حَاجِبه جَعْفَر مَوْلَاهُ قبل جَعْفَر المصحفي قَالَ ابْن غَالب وَفِي مدَّته ضرب الدِّينَار الْجَعْفَرِي الْمَشْهُور بالأندلس السلك من كتاب الصَّفَا فِي حلى الشرفا بَنو أُميَّة بالأندلس يعْرفُونَ بالشرفاء وَنَذْكُر مِنْهُم هُنَا أولي الْفضل من السلالة الناصرية على نسق وَغَيرهم مِمَّن كَانَ فِي مدتي النَّاصِر والمستنصر ١٢٠ - عبد الله بن النَّاصِر من الجذوة انه كَانَ فَقِيها شافعياً متنسكاً شَاعِرًا أخبارياً وَأنْشد لَهُ ... إِمَّا فؤداي فكاتم ألمه ... لَو لم يبح ناظري بِمَا كتمه ...

стр. 151

.. إِلَيْك عَن عاشق بَكَى أسفا ... حَبِيبه فِي الْهوى وَمَا ظلمه ظلت جيوش الْهوى تُقَاتِلهُ ... مذ نذرت أعين الملاح دَمه ... وَمن المسهب مثل ذَلِك وَأَنه كَانَ محسناً للشعراء وَأَن سعيد ابْن فرج أَخا أبي عمر أهْدى لَهُ ياسميناً أَبيض وأصفر وَكتب مَعَه ... مولَايَ قد أرْسلت نَحْوك تحفة ... بِمُرَاد مَا أبغيه مِنْك تذكر من ياسمين كَالنُّجُومِ تبرجت ... بيضًا وصفرا والسماح يعبر ... فَعوضهُ عَنْهَا ملْء طبقها دَنَانِير ودراهم وَكتب لَهُ ... أَتَاك تعبيري وَلما يحل ... مني على أضغاث أَحْلَام فاجعله رسماً دَائِما قَائِما ... مِنْك ومني أول الْعَام ... وانشد لَهُ وَقد مر أحد الْفُقَهَاء فأبصر غُلَاما فتان الصُّورَة ... أفدي الَّذِي مر بِي فَمَال لَهُ ... لحظي وَلَكِن ثنيته غصبا مَا ذَاك إِلَّا مخاف منتقد ... فَالله يعْفُو وَيغْفر الذنبا ... قَالَ الرَّقِيق فِي تَارِيخه كَانَ عبد الله يُسمى الزَّاهِد فَبَايع قوما على قتل وَالِده وأخيه الحكم ولي الْعَهْد فسجنه أَبوهُ ثمَّ ذبحه بِيَدِهِ يَوْم الْأَضْحَى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَقتل أَصْحَابه قَالَ صَاحب سفط اللآلئ وَمن الْعَجَائِب أَن عبد الله كَانَ شافعياً وأخاه عبد الْعَزِيز حنفيا والمستنصر مالكيا

стр. 152

١٢١ - عبد الْعَزِيز بن النَّاصِر ذكره الْحميدِي وَأنْشد لَهُ مَا تَركه أولى وَأنْشد لَهُ صَاحب سفط اللآلئ وَقَالَ كَانَ لَهُ شعر عراقي المشرع نجدي المنزع كَقَوْلِه ... زارني من هَمت فِيهِ سحرًا ... يتهادى كنسيم السحر أقبس الصُّبْح ضِيَاء نوره ... فأضا وَالْفَجْر لم ينفجر واستعار الرَّوْض مِنْهُ نفخة ... بثها بَين الصِّبَا والزهر أَيهَا الطالع بَدْرًا نيراً ... لَا حللت الدَّهْر إِلَّا بَصرِي ... وَكَانَ مغرما بِالْخمرِ والغناء فَترك الْخمر لِبُغْض أَخِيه فِيهَا فَقَالَ لَو ترك الْغناء لكمل سروره فَقَالَ وَالله لَا تركته حَتَّى تتْرك الطُّيُور تغريدها ثمَّ قَالَ ... أَنا فِي صِحَة وجاه ونعمى ... هِيَ تَدْعُو للذة الألحان وَكَذَا الطير فِي الحدائق تشدو ... للَّذي سر نَفسه بالعيان ... أخوهما ١٢٢ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن النَّاصِر من السقط أَنه كَانَ شَاعِرًا أديباً حسن الْأَخْلَاق كريم السجايا لَهُ من قصيدة وَقد قدم أَخُوهُ الْمُسْتَنْصر من بعض غَزَوَاته

стр. 153

.. قدمت بِحَمْد الله أسعد مقدم ... وضدك أضحى لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ لقد حزت فِينَا إِذْ كنت أَهله ... كَمَا حَاز بِسم الله فضل التَّقَدُّم ... ١٢٣ - ابْن أخيهم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْملك بن النَّاصِر ذكره الثعالبي فِي الْيَتِيمَة وَأنْشد لَهُ من قصيدة خَاطب بهَا الْعَزِيز صَاحب مصر ... أَلسنا بني مَرْوَان كَيفَ تبدلت ... بِنَا الْحَال أَو دارت علينا الدَّوَائِر إِذا ولد الْمَوْلُود منا تهللت ... لَهُ الأَرْض واهتزت إِلَيْهِ المنابر ... فَأَجَابَهُ الْعَزِيز عرفتنا فهجوتنا وَلَو عرفناك لأجبناك وفضله الحجاري فِي الشّعْر وَمن أحسن مَا أنْشد لَهُ صَاحب السقط قَوْله ... أَتَانِي وَقد خطّ العذار بخده ... كَمَا خطّ فِي ظهر الصَّحِيفَة عنوان تزاحمت الألحاظ فِي وجناته ... فشقت عَلَيْهِ للشقائق أردان وزدت غراماً حِين لَاحَ كَأَنَّمَا ... تفتح بَين الْورْد آس وسوسان ... وَقَوله من قصيدة ... وَإِنِّي إِذا لم يرض قلبِي بمنزل ... وجاش بصدري الْفِكر جم الْمذَاهب جليد يود الصخر لَو أَن صبره ... كصبري على مَا نابني للنوائب وَأسرى إِلَى أَن يحْسب اللَّيْل أنني ... لطول مسيري فِيهِ بعض الْكَوَاكِب ... وَولى الْإِمَامَة ولداه المرتضى والمعتد

стр. 154

١٢٤ - الشريف الطليق أَبُو عبد الله الْملك مَرْوَان ابْن عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان بن النَّاصِر من الجذوة أَن أَكثر شعره فِي السجْن وَقَالَ ابْن حزم إِنَّه فِي بني أُميَّة كَابْن المعتز فِي بني الْعَبَّاس ملاحة شعر وَحسن تَشْبِيه سجن وَهُوَ ابْن سِتّ عشرَة سنة وَمكث فِي السجْن سِتّ عشرَة سنة وعاش بعد إِطْلَاقه من السجْن سِتّ عشرَة سنة وَمَات قَرِيبا من الأربعمائة وَكَانَ فِيمَا قيل يتعشق جَارِيَة كَانَ أَبوهُ قد رباها مَعَه وَذكرهَا لَهُ ثمَّ بدا لَهُ فاستأثر بهَا وَأَنه اشتدت غيرته لذَلِك فانتضى سَيْفا وانتهز فرْصَة فِي بعض خلوات أَبِيه مَعهَا فَقتله وعثر على ذَلِك فسجن وَذَلِكَ فِي أَيَّام الْمَنْصُور أبي عَامر مُحَمَّد بن أبي عَامر ثمَّ أطلق بعد ذَلِك فلقب الطليق لذَلِك وَمن مستحسن شعره قصيدة أَولهَا ... غُصْن يَهْتَز فِي دعص نقا ... يجتني مِنْهُ فُؤَادِي حرقا أطلع الْحسن لنا من وَجهه ... قمراً لَيْسَ يرى ممحقا ورنا عَن طرف ريم أحور ... لحظه سهم لقلبي فوقا ...

стр. 155

وفيهَا ... أَصبَحت شمساً وفوه مغرباً ... وَيَد الساقي المحيي مشرقا فَإِذا مَا غربت فِي فَمه ... تركت فِي الخد مِنْهُ شفقا ...

стр. 156

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَغل عَلَيْهَا كتاب الْحلَّة الذهبية فِي حلى الكورة القرطبية وَهُوَ كتاب = الْبَدَائِع الباهرة فِي حلى حَضْرَة الزاهرة هِيَ عروس لَهَا منصة وتاج وسلك وحلة المنصة التَّاج ١٢٥ - الْمُؤَيد هِشَام قَالَ ابْن حَيَّان وانهمك هِشَام طول أَيَّامه ونال فِي مُدَّة هَذَا الانهماك والدعة أهل الاحتيال من النَّاس الرغائب النفسية بِمَا ازدلفوا بِهِ من أثر كريم أَو زخرفوه من كذب صَرِيح حَتَّى لقد اجْتمع عِنْد نسَاء الْقصر ثَمَانِيَة حوافر عزي جَمِيعهَا إِلَى حمَار عَزِيز المستحيى بالأية الباهرة وَاجْتمعَ عِنْدهن من خشب سفينة نوح ﵇ وألواحها قِطْعَة وظفرن من نسل غنم شُعَيْب ﵇ بِثَلَاث وَكثير من هَذَا تَوَجَّهت على أَمْوَاله

стр. 157

مِنْهُ أعظم حِيلَة ولهجن مَعَ ذَلِك بِطَلَب ذَوي الْأَسْمَاء الغريبة من النَّاس مثل عبد النُّور وَعبد السَّمِيع وحزب الله وَنصر الهل يصير الرجل من هَؤُلَاءِ فِي الْحَاشِيَة وَيسْتَعْمل على وكَالَة جِهَة وَلَا يبعد أَن يتمول فِي أقرب مُدَّة وَإِن اتّفق أَن يكون مَعَ ذَلِك ذَا لحية عَظِيمَة وَهَامة ضخمة تقدّمت بِهِ السَّعَادَة وَلَا سِيمَا إِن كَانَت لحيته حَمْرَاء قانية فَإِنَّهَا أجدى عَلَيْهِ من دَار الْبِطِّيخ غلَّة ثمَّ لَا يسْأَل عَمَّا وَرَاء ذَلِك من أصل وفضيلة وَلَو كَانَ مردداً فِي بني اللخناء ترديداً وَذكر فِي شَأْن الدعي الَّذِي تشبه بِهِشَام أَنه ظهر فِي المرية فِي أَيَّام زُهَيْر سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ثمَّ ظهر عِنْد القَاضِي ابْن عباد بإشبيلية وخطب لَهُ مغالطاً باسمه ومستميلاً قُلُوب النَّاس وَوجه ابْن جهور أَمِير قرطبة من وقف على غيه وَصحت عِنْده الشَّهَادَة بِهِ وخطب لَهُ ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك قَالَ وَأظْهر المعتضد بن عباد موت هَذَا الدعي وهول الحجاري حَدِيثه فِي التَّخَلُّف وَقَالَ نَشأ جامد الْحَرَكَة أخرس الشَّمَائِل لَا يشك المتفرس فِيهِ أَن نفس حمَار فِي صُورَة آدَمِيّ وعشق فِي صباه نباح كلب فَجعل الغلمان يهيجونه حَتَّى ينبح ليلتذ بذلك وَكلما زَاد سنا نقص عقلا وَلما خلعه الْمهْدي وَحصل فِي قَبضته قَالَ لأحد غلمانه وَقد ذهب دولته وهتك حرمه بِاللَّه انْظُر هدهدي إِن كَانَ

стр. 158

سلم وافتقده لِئَلَّا يهْلك بِالْجُوعِ والعطش فَإِنَّهُ من ذُرِّيَّة الهدهد الَّذِي دلّ سُلَيْمَان على عرش بلقيس قَالَ الْمَأْمُور بِهَذَا فكدت وَالله أخنقه فيستريح ويستراح مِنْهُ وَكَانَت أمه صبح هِيَ الَّتِي أظهرت الْمَنْصُور بن أبي عَامر وَيُقَال إِنَّهَا أَرْضَعَتْه وَلِهَذَا كَانَ يُقَال لَهُ ظئر هِشَام فَلَمَّا تغلب وَلم يرع صبحاً قَالَت لابنها أما ترى مَا يصنع هَذَا الْكَلْب فَقَالَ دعيه ينبح لنا وَلَا ينبح علينا وَمن تخلفه أَنه رام الصعُود إِلَى برج يتفرج فِيهِ فَنزل فِي دهليز تَحت الأَرْض فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ النُّزُول وأظلم الْمَكَان قَالَ للَّذي مَعَه يَا إِنْسَان أَيْن أَعلَى البرج قَالَ فَقلت يَا مولَايَ لَيْسَ هَذَا بَابه وَإِنَّمَا هَذَا بَاب الدهليز الَّذِي تَحت الأَرْض قَالَ صدقت وَإِلَّا لَو كَانَ بَاب البرج كَانَ يكون فِيهِ خابية المَاء وَإِنَّمَا جعل الخابية شرطا لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ برج يعْتَاد صُعُوده وَفِي بَابه خابية وَنظر يَوْمًا إِلَى بغلة كَانَت من تحف الْمُلُوك وَقد جعل على فرجهَا مَا جرت بِهِ الْعَادة خوف تعدى السواس عَلَيْهَا فَقَالَ لم صنعت هَذِه الأخراس على حر هَذِه البغلة فَعرفهُ بِالْعِلَّةِ فَقَالَ فَاجْعَلْ على حجرها أخراساً أخر فقد يكون فِي السواس لاطة قَالَ فوَاللَّه مَا قدرت على أَن أملك الضحك فخالسته وتحملت على تقطيعه وستره ثمَّ قلت يَا سَيِّدي البغلة إِذا خيط فرجهَا قدرت على أَن تبول مِنْهُ وَكَيف تصنع إِذا خيط حجرها بِمَا يخرج مِنْهُ قَالَ صدقت فَاجْعَلْ على حراستها شَاهِدين عَدْلَيْنِ يرقبان ذَلِك الْموضع فَقلت لَهُ سأكلم الْحَاجِب قَالَ وانفصلت إِلَى ابْن أبي عَامر لأطرفه بِمَا جرى فَلَمَّا أخْبرته سجد وَجعل يُكَرر حمد الله قَالَ ثمَّ قَالَ لي أتعلم أَن فِي هَذَا الَّذِي أنكرته صَلَاح الْمُسلمين وَذَلِكَ أَن السُّلْطَان الَّذِي تصلح مَعَه الرّعية اثْنَان إِمَّا سُلْطَان قاهر ذُو رَأْي عَارِف بِمَا يَأْتِي ويذر مستبد بِنَفسِهِ وَإِمَّا سُلْطَان

стр. 159

مثل هَذَا تدبر الدُّنْيَا باسمه وَلَا يخْشَى المتفرغ لحراسة سُلْطَانه غائلة والمتوسط يهْلك وَيهْلك وَدخل عَلَيْهِ يَوْمًا أحد الْفُقَهَاء ليستفتيه فِي مَسْأَلَة تخْتَص بحرمه فَلَمَّا فرغ من سواله قَالَ لَهُ يَا فَقِيه إِنَّا فِي هَذَا الْبُسْتَان نعرض لمشاهدة هَذِه الطُّيُور فِي مسافدتها أتراها تحسب علينا قيادة قَالَ فَقلت لَهُ لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ الْحَمد لله وتهلل وَجهه وَقَالَ لقد أزلت عني غماً تراكم فِي صَدْرِي ثمَّ أَمر خَادِمًا وَاقِفًا على رَأسه أَن يَأْتِيهِ بسفط فَلَمَّا كشفه إِذا فِيهِ حَصى كثير فَقَالَ كل حَصَاة مِنْهَا مُقَابلَة لمجامعة بَين طوير وَنحن نُسَبِّح الله كل يَوْم بِهَذَا الْعدَد ليكفر عَنَّا تِلْكَ الهنات فَقلت الْأَمر أَهْون فقد رخص الله لأمير الْمُؤمنِينَ فِي ذَلِك وَكَانَت لَهُ جَارِيَة من أحسن مَا تقع عَلَيْهِ الْعين فَلَمَّا اراد أَن يستفضها وجدهَا ثَيِّبًا فَسَأَلَهَا فَقَالَت بَيْنَمَا أَنا ذَات يَوْم رَاقِدَة تَحت الشَّجَرَة الْفُلَانِيَّة فِي الْبُسْتَان وَإِذا بِمن نزه الله ذكره عَن هَذَا الْمَكَان قد جامعني واستفضني فَاسْتَيْقَظت فَوجدت الدَّم على رجْلي وَخفت الفضيحة وكتمت ذَلِك فَبكى هِشَام المتخلف وَقَالَ أبلغت أَنا من الْعِنَايَة عِنْد الله أَن يَأْتِي من أَتَاك إِلَى بستاني ويستفض جاريتي أَنْت حرَّة لوجه الله وَأمر فِي الْحِين أَن تبنى بذلك الْموضع رابطة يتعبد فِيهَا وَوجد بِخَطِّهِ على هَذَا الْبَيْت ... ترى بعر الآرام فِي عرصاتها ... وقيعانها كَأَنَّهُ حب فلفل ... هَذَا وَقت كَانَ بعر الغزلان فِيهِ ييبس للشمس بدل الزَّبِيب ويوكل فسبحان الَّذِي عوضنا مِنْهُ بالزبيب الطّيب ببركة نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 160

وَمن السلك من = كتاب الْعَيْش فِي حلى قُرَيْش ١٢٦ - الْمطرف بن عمر الهشيمي ولد هشيم بن عبد الْملك ابْن الْمُغيرَة بن الْوَلِيد بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان من السقط أَنه من متميزي المروانيين وشعرائهم وَكَانَ المظفر بن أبي عَامر يحسن لَهُ وَله فِيهِ أمداح مِنْهَا قَوْله ... إِن المظفر لَا يزَال مظفراً ... حكما من الرَّحْمَن غير مبدل تَلقاهُ صَدرا كلما قابلته ... مثل السنان بمحفل وبجحفل ... وَطَلَبه الْمهْدي ففر إِلَى شَرق الأندلس وَصَحب المرتضى وَله فِي شعر ... وكدر عيشي بعد صفو وَإِنَّمَا ... على قدر مَا يصفو الْخَلِيل يكدر ... ١٢٧ - أَبُو عُثْمَان سعيد بن عُثْمَان بن مَرْوَان الْمَعْرُوف بالبلينة قَالَ الْحميدِي هُوَ من شعراء الدولة العامرية وَأنْشد لَهُ من قصيدة فِي الْمَنْصُور بن أبي عَامر

стр. 161

.. من لي بِمن تأبى الجفون لفقده ... فِي الدَّهْر إِلَّا تلتقي أَو نلتقى ريم يروم وَمَا اختبرت جريمة ... قَتْلِي ليتلف من بقائي مَا بقى وَإِذا رماني عَن قسي جفونه ... لم أدر من أَي الجوانب أتقى ... قَالَ وفيهَا مدح مفرط الْحسن أعطَاهُ عَلَيْهَا ثلثمِائة دِينَار وَمن السقط أَنه من نبهاء بني مَرْوَان ومتقدمي شعرائهم والبلينة حوت كَبِير يعرف بِدَابَّة الْبَحْر وَلما هجره الْمَنْصُور بن أبي عَامر دخل عَلَيْهِ ومجلسه غاص فأنشده ... مولَايَ مولَايَ أما آن أَن ... تريحني الْأَيَّام من هجركا وَكَيف بالهجر وَأَنِّي بِهِ ... وَلم أزل أسبح فِي بحركا ... فَضَحِك وَأَقْبل عَلَيْهِ وَأنْشد لَهُ صَاحب الْيَتِيمَة ... والبدر فِي جو السَّمَاء قد انطوى ... طرفاه حَتَّى عَاد مثل الزورق فتراه من تَحت المحاق كَأَنَّمَا ... غرق الْكثير وَبَعضه لم يغرق ...

стр. 162

وَمن = كتاب تلقيح الآراء فِي حلى الْحجاب والوزراء ١٢٨ - الْمَنْصُور أَبُو عَامر مُحَمَّد بن أبي عَامر الْمعَافِرِي الَّذِي حجب الْمُؤَيد وَكَانَ فِي منزلَة سُلْطَان هُوَ مَذْكُور فِي كتب كَثِيرَة وَلابْن حَيَّان فِيهِ كتاب مُفْرد قَالَ الْحميدِي أَصله من الجزيرة الخضراء وَله بهَا قدر ابوة وَورد شَابًّا إِلَى قرطبة فَطلب الْعلم وَالْأَدب وتمهر وَكَانَت لَهُ همة لم تزل ترتقى من شَيْء إِلَى شَيْء إِلَى أَن اعتنت بِهِ صبح أم هِشَام الْمُؤَيد فَصَارَت لَهُ الحجابة وَكَانَ لَهُ مجْلِس مَعْرُوف فِي الْأُسْبُوع يجْتَمع فِيهِ أهل الْعلم وغزواته نَيف وَخَمْسُونَ غَزْوَة وَله فتوح كَثِيرَة وَكَانَ فِي اكثر زَمَانه لَا يخل بغزوتين فِي السّنة وَمن خطّ ابْن حَيَّان هُوَ أَبُو عَامر مُحَمَّد بن عبد الله بن عَامر أبي عَامر مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن سُوَيْد بن عبد الْملك وَعبد الْملك جده هُوَ الدَّاخِل للأندلس مَعَ طَارق فِي أول الداخلين من الْعَرَب وَهُوَ وسيط فِي قومه وَذكر أَن الْمُسْتَنْصر ولى ابْنه هشاماً الْعَهْد وَهُوَ غُلَام وَلما مَاتَ قَامَ بأَمْره

стр. 163

جَعْفَر المصحفي الْحَاجِب وَعدل عَن الْمُغيرَة الَّذِي أَرَادَ الصقالبة مبايعته وَهُوَ أَخُو الْمُسْتَنْصر وَقَالَ إِن أبقينا بن مَوْلَانَا كَانَت الدولة لنا وَإِن استبدلنا بِهِ استبدل بِنَا وَبعث ابْن أبي عَامر إِلَى الْمُغيرَة فَقتله فِي دَاره وَكَانَ عبد الْعَزِيز أَخُو الْمُسْتَنْصر تقدمه بمديدة واشتغل الْأَصْبَغ ببطالة أزالت عَنهُ التُّهْمَة وَذكر أَن المصحفي اسْتَأْثر بالأموال وَبنى الْمنَازل وَهدم الرِّجَال وعارضه من ابْن أبي عَامر فَتى ماجد أَخذ مَعَه بطرفي نقيض بالبخل جوداً وبالاستبداد أَثَرَة وباقتناء الضّيَاع اصطناع الرِّجَال فَظهر عَلَيْهِ عَمَّا قَلِيل وَكَانَت حَال ابْن أبي عَامر متمكنة عِنْد الْحرم لقديم الِاتِّصَال وَحسن الْخدمَة والتصدي لمواقع الْإِرَادَة وطلاقة الْيَد فِي بَاب الألطاف وأخرجن لَهُ أَمر الْخَلِيفَة هِشَام إِلَى حَاجِبه المصحفي فِي الِاسْتِعَانَة بِهِ والمؤازرة واستراح المصحفي إِلَى كِفَايَته واغتر بخدمته ومكره وَأخذ المصحفي يدْفع الرِّجَال وَابْن أبي عَامر يضمهم إِلَى أَن غلب عَلَيْهِ وَذكر أَنه فِي مُدَّة الْمُسْتَنْصر ولى قَضَاء كورة رية وَقَضَاء إشبيلية وارتقى إِلَى خطة الشرطة بالحضرة وَالسِّكَّة فعلت حَاله وهمته ترتمي أبعد مرمى وَهُوَ فِي ذَلِك كُله يَغْدُو إِلَى بَاب المصحفي وَيروح فَلَمَّا ثبتَتْ قدمه امتثل رسم أُمَرَاء الديلم المتغلبين فِي عصره على بني الْعَبَّاس وَنسخ رجال الدولة بِرِجَالِهِ وَأول عُرْوَة نقضهَا فتكه فِي جمَاعَة الصقلب المتمردين واستخراج الْأَمْوَال الْعَظِيمَة مِنْهُم وَكَانَت النَّصْرَانِيَّة قد جَاشَتْ بِمَوْت الْمُسْتَنْصر وَجَاء صراخهم إِلَى بَاب قرطبة وَظهر من المصحفي جبن وَأمر أهل قلعة رَبَاح بِقطع سد نهرهم يلْتَمس بذلك دفاع الْعَدو عَن حوزته فَأَنف ابْن أبي عَامر من ذَلِك وَقَامَ بِأَمْر الْجِهَاد ووعد من نَفسه الِاسْتِقْلَال بِهِ على أَن يخْتَار الجهاز ويعان بِمِائَة ألف مِثْقَال فَلَمَّا قفل ظافراً وَقد ملك الْجند بِمَا رَأَوْهُ من حسن كرمه سمت همته وَأخذ نَفسه بالتغلب على مَكَان

стр. 164

المصحفي فاستعان بغالب الناصري صَاحب مَدِينَة سَالم شيخ الموَالِي وَفَارِس الأندلس وصاهره وَكَانَ عدوا للمصحفي فَتمكن وَصَارَ عِنْده المصحفي كلا شَيْء إِلَّا أَنه غالطه مديدة وَلم يشك المصحفي فِي الإدبار إِلَى أَن عزل وَسخط السُّلْطَان عَلَيْهِ وعَلى أَوْلَاده وأسبابه وطولبوا بالأموال وَتمكن مِنْهُم ابْن أبي عَامر كَيفَ شَاءَ وَكَانَ لَا يرِيح المصحفي من الْمُطَالبَة وَإِذا سم من أَذَاهُ أسلمه إِلَى عدوه غَالب إِلَى أَن هلك فِي سجنه كَمَا تقدم فِي تَرْجَمته ثمَّ حصلت وَحْشَة بَين صبح أم هِشَام الْخَلِيفَة وَبَين الْمَنْصُور آل الْأَمر فِيهَا إِلَى أَن كَانَت الْغَلَبَة لَهُ وَأخذ الْأَمْوَال الَّتِي كَانَت فِي الْقصر مختزنة ونقلها إِلَى دَاره ووكل بِالْقصرِ من أَرَادَ وَصَارَت الدولة بَاطِنا وظاهراً على حكمه وَكَانَ فِي أثْنَاء ذَلِك مَرِيضا وأرجف أعداؤه بِهِ وَلما أَفَاق وصل إِلَى الْخَلِيفَة هِشَام وَاجْتمعَ بِهِ واعترف بِهِ بالاضطلاع بالدولة فخرست أَلْسِنَة الحسدة وَعلم مَا فِي نفوس النَّاس لظُهُور هِشَام ورؤيته إِذْ كَانَ مِنْهُم من لم يره قطّ فأبرزه وَركب ركبته الْمَشْهُورَة وَقد برزوا لَهُ فِي خلق عَظِيم لَا يحصيهم إِلَّا رازقهم معمما على الطَّوِيلَة سادلاً للذؤابة والقضيب فِي يَده على زِيّ الْخلَافَة وَإِلَى جَانِبه الْمَنْصُور رَاكِبًا يسايره وَعبد الْملك بن الْمَنْصُور رَاجِلا يمشي بَين يَدَيْهِ ويسير الْجَيْش أَمَامه وَخرج الْمَنْصُور إِلَى الْغُزَاة وَقد وَقع فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ مِنْهُ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة واقتحم أَرض جليقية من تِلْقَاء طليطلة إِلَى أَرض قشتلة بلد شانجه بن غرسية وَهُوَ كَانَ مَطْلُوبه فأحال الْغَارة على بِلَاده وقويت هُنَالك علته فَاتخذ سَرِير خشب يحملهُ السودَان فِي أَعْنَاقهم

стр. 165

واشتدت عَلَيْهِ الخلفة فوصل إِلَى مَدِينَة سَالم وأيقن بِالْمَوْتِ فَقَالَ إِن زمامي يشْتَمل على عشْرين ألف مرتزق مَا أصبح مِنْهُم أَسْوَأ حَالا مني فَأمر ابْنه عبد الْملك بالنفوذ إِلَى قرطبة بعد مَا أَكثر وَصيته وَأمره أَن يسْتَخْلف أَخَاهُ عبد الرَّحْمَن على الْعَسْكَر وَذكر ابْن حَيَّان أَن أَبَاهُ خلف بن حُسَيْن دخل على الْمَنْصُور حِينَئِذٍ وَهُوَ كالخيال وَأكْثر كَلَامه بِالْإِشَارَةِ وَمَات لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لثلاث بَقينَ من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة وَأوصى أَن يدْفن حَيْثُ يقبض فَدفن فِي قصره بِمَدِينَة سَالم واضطرب الموَالِي على ابْنه عبد الرَّحْمَن وَقَالُوا إِنَّمَا نَحن فِي حجر آل أبي عَامر الدَّهْر كُله وَكَانَ عَلَيْهِ فِي قرطبة من الْحزن يَوْم وُصُول الْعَسْكَر مَالا شَيْء فَوْقه وَكَانَ مِمَّا أوصى وَلَده عبد الْملك أَلا يلقى بِيَدِهِ إِلْقَاء الْأمة فينشب فِي حبس بني أُميَّة قَالَ فَإِن انقادت لَك الْأُمُور بالحضرة وَإِلَّا فانتبذ بِأَصْحَابِك وغلمانك إِلَى بعض الْأَطْرَاف الَّتِي حصنتها لَك وانتظر غدك إِن أنْكرت يَوْمك وَإِيَّاك أَن تضع يدك فِي يَد بني مَرْوَان فَإِنِّي أعرف ذَنبي لَهُم وَمن فرحة الْأَنْفس دَامَت دولته سِتا وَعشْرين سنة فِيهَا اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ غَزْوَة وَمن المسهب أَنه اسْتَعَانَ أَولا بالمصحفي على الصقالبة ثمَّ بغالب على المصحفي ثمَّ بِجَعْفَر ممدوح ابْن هَانِئ على غَالب ثمَّ بِعَبْد الرَّحْمَن بن هَاشم التجِيبِي على جَعْفَر وَعدا بِنَفسِهِ على عبد الرَّحْمَن وَقَالَ للدهر هَل من مبارز وعَلى قَبره مَكْتُوب ... آثاره تنبيك عو أَوْصَافه ... حَتَّى كَأَنَّك بالعيان ترَاهُ ...

стр. 166

.. تالله لَا يَأْتِي الزَّمَان بِمثلِهِ أبدا وَلَا يحمي الثغور سواهُ ... وَقيل إِنَّه وصل من قَرْيَة كرتش من عمل الجزيرة الخضراء برسم طلب الْعلم وترقى من الْكِتَابَة أَمَام بَاب الْقصر إِلَى أَن صَار الْقصر بِحكمِهِ وَأنْشد لَهُ ابْن حَيَّان ... ومت بنفسي هول كل عَظِيمَة ... وخاطرت وَالْحر الْكَرِيم يخاطر وَمَا شدت بَيْتا لي وَلَكِن زِيَادَة ... على مَا بنى عبد المليك وعامر رفعنَا الْمَعَالِي بالعوالي بسالة ... وأورثناها فِي الْقَدِيم معافر ... وَله حكايات فِي الْجِهَاد والغيرة والهيبة كَثِيرَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ ١٢٩ - أَبُو مَرْوَان عبد الْملك بن أَحْمد بن شَهِيد أَبوهُ أَحْمد الْوَزير الْمَذْكُور فِي الزهراء وَابْنه أَحْمد الْمَذْكُور فِي قرطبة استوزره الْمَنْصُور بن أبي عَامر واكتسب مَعَه أَمْوَالًا عَظِيمَة وَذكر صَاحب المطمح أَنه حضر يَوْمًا عِنْد الْمَنْصُور على رَاحَة فتناهى الطَّرب بالمنصور وندمائه إِلَى أَن تصايحوا وتراقصوا وَبلغ الدّور بالكأس إِلَى ابْن شَهِيد وَكَانَ لَا يُطيق الْقيام من نقرس فأقامه الْوَزير ابْن عَبَّاس فارتجل هَذِه الأبيات وَجعل يغرد بهَا ... هاك شيخ قَادَهُ ود لكا ... قَامَ فِي رقصته منهتكا ...

стр. 167

.. لم يطق يرقصها مستثبتاً ... فانثنى يرقصها مستمسكا انا لَو كنت مَا تعرفنِي ... قُمْت اجلالا على رَأْسِي لكا قهقه الإبريق مني ضحكا ... وَرَأى رعشة رجْلي فَبكى ... وَمن كتاب بغية الرواد فِي حلى الرؤساء والقواد ١٣٠ - الْقَائِد يعلى بن أَحْمد بن يعلى ذكر الْحميدِي فِي الجذوة أَن يعلى كَانَ شَاعِرًا وَأنْشد لَهُ وَقد بعث بورد مبكر إِلَى الْمَنْصُور بن أبي عَامر ... بعثت من جنتي بورد ... غض لَهُ منظر بديع فَقَالَ نَاس رَأَوْهُ عِنْدِي ... أعجله عَامَّة المريع قلت أَبُو عَامر الْمُعَلَّى ... أَيَّامه كلهَا ربيع ... وَمن = كتاب أردية الشَّبَاب فِي حلى الرؤساء وَالْكتاب ١٣١ - أَبُو حَفْص أَحْمد بن برد من الذَّخِيرَة أَن المظفر بن أبي عَامر ولاه ديوَان الْإِنْشَاء بعد الْقَبْض على أبي مَرْوَان الجزيري ثمَّ كتب لملوك الْفِتْنَة ورقاه للوزارة المستظهر

стр. 168

وَكَانَ وَاسِطَة السلك وقطب رحى الْملك وَبَنُو برد موَالِي بني شَهِيد وَتُوفِّي بسرقسطة سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ وعنوانه بلاغته فِي النثر قَوْله من رِسَالَة عَن المظفر حِين قتل صهره عِيسَى بن سعيد بن القطاع ايها النَّاس وفقكم الله بعصمته واستنقذكم برحمته إِن من علم مِنْكُم حَال الخائن عِيسَى بن سعيد بِالْمُشَاهَدَةِ وَرَأى مبلغ النِّعْمَة عَلَيْهِ بالمحاضرة فقد اكْتفى بِمَا شهد واجتزأ بِمَا حضر وَمن غَابَ عَنهُ كنه ذَلِك فَليعلم أَنا أخذناه من الحضيض الأوهد وأنتشلناه من شظف الْعَيْش الأنكد ورفعنا خسيسته وأتممنا نقيصته وخولناه صنوف الْأَمْوَال وصيرنا حَاله فَوق الْأَحْوَال بَدَأَ بذلك الْمَنْصُور مولَايَ ﵀ فاعتمدته وأسبغت من نعمي عَلَيْهِ مَا أحْوج الْعَامَّة والخاصة إِلَيْهِ فَلَا أقرّ لنا بِحَق وَلَا قَابل إحساننا بِصدق وَلَا عَامل رعيتنا بِرِفْق وَلَا تنَاول خدمتنا بحذق بل أعلن بِالْمَعَاصِي واستذل الاعزة وَذي الهيئات والمروة وناجزهم وَأنس بأضدادهم ونبذ عُهُودنَا وَخَالف سبلنا وكدر على النَّاس فونا حَتَّى إِذا ملكه الأشر وتناهى بِهِ البطر وعلت

стр. 169

بِهِ الْأُمُور وغره بِاللَّه الْغرُور وحاول شقّ عَصا الْأمة وهد ركن الْخلَافَة بِمَا احتجن من حرَام الْأَمْوَال واستمال من طغام الرِّجَال فحجته نعمنا عَلَيْهِ وخصمته عوارفنا لَدَيْهِ وكشف لنا سَرِيرَته حَتَّى صرعه بغيه وأسلمه غدره وَأَخذه الله بِمَا اجترح وأوبقه بِمَا اكْتسب فأعجلناه عَن تَدْبيره وَصَارَ إِلَى نَار الله وسعيره وَكَانَ ابْن القطاع قد أَرَادَ أَن يقلب الدولة ويولى الْخلَافَة هِشَام بن عبد الْجَبَّار بن النَّاصِر المرواني فَقتله المظفر فِي مجْلِس شراب وَمن = كتاب الْيَاقُوت فِي حلى ذَوي الْبيُوت ١٣٢ - عبد الرحجمن بن مُحَمَّد بن النظام من المسهب أَنه كَانَ من نبهاء الدولة العامرية وَأنْشد لَهُ ملغزاً فِي مبخرة ... وجاثمة لَهَا ابْن مستطار ... يُفَارق جِسْمه عِنْد احتراق وَلم أر قبله من ذِي نعيم ... يحرق جِسْمه وَالروح بَاقٍ إِذا صاحبته لم يبد شخصا ... وَلَا يخفى عَلَيْك لَدَى التلاق ... ١٣٣ - أَبُو مُضر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن التَّمِيمِي الطبني هُوَ أصل بني الطبني أهل الْبَيْت الشهير بقرطبة من الجذوة أَنه من

стр. 170

بني حمان شَاعِر مكثر وأديب مفتن وَمن بَيت أدب وَشعر وجلالة كَانَ فِي أَيَّام الْمُسْتَنْصر وَله أَوْلَاد نجباء مبرزون فِي الْأَدَب وَالْفضل وَذكر ابْن حَيَّان أَنه كَانَ شَاعِرًا عَالما بأخبار الْعَرَب وأنسابهم شرب يَوْمًا مَعَ الْمَنْصُور بن أبي عَامر فغنت قينه بَيْتَيْنِ من شعره ... صدفت ظَبْيَة الرصافة عَنَّا ... وَهِي أشهى من كل مَا يتَمَنَّى هجرتنا فَمَا إِلَيْهَا سَبِيل ... غير أَنا نقُول كَانَت وَكُنَّا ... فاستعادها أَبُو مُضر فَأنْكر ذَلِك الْمَنْصُور وَعلم أَن هيبته لم تملأ قلبه فَأَوْمأ إِلَى بعض خصيانه فَأخْرج رَأس الْجَارِيَة فِي طست وَوَضعه بَين يَدي الطبني وَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور مرها فلتعد فَسقط فِي يَده وَمن المسهب أَنه وَفد على الْمَنْصُور من طبنة قَاعِدَة الزاب فاستوطن حَضرته وَكَانَ مَعَ شعره وَعلمه وارتفاع مَكَانَهُ لَهُ خفَّة روح وانطباع نَادِر جذب بهما هَوَاهُ وَأحسن مَا أختاره من شعره قَوْله ... اجْتَمَعنَا بعد التَّفَرُّق دهراً ... فظللنا نقطع الْعُمر سكرا لَا يراني الْإِلَه إِلَّا طريحاً ... حَيْثُ تلقى الغصون حَولي زهرا قَائِلا كلما فتحت جفوني ... من نُعَاس الْخمار زِدْنِي خمرًا ... ١٣٤ - أَبُو بكر عبد الله بن أبي الْحسن من المسهب من أَعْيَان قرطبة وَمِمَّنْ يحضر مجْلِس ابْن أبي عَامر وَبلغ ابْن أبي عَامر عَنهُ مَا أوجب طلبه فاستخفى مُدَّة وَأحسن مَا أنْشد لَهُ قَوْله فِي رثاء صديق لَهُ اعتبط

стр. 171

.. رجعت على رغم الْوَفَاء إِلَى صَبر ... كَمَا صَبر الظمآن فِي الْبَلَد القفر وَقلت لعَيْنِي مَا وفيت وَإِن جرت ... عَلَيْك كَمَا ينهل منسكب الْقطر وَكَيف أوفى قدر ثكلي بعد من ... دفنت بِهِ الآمال أجمع فِي قبر على حِين لم أبْصر بِهِ مَا رجوته ... وَلم أر من ذَاك الْهلَال سنا الْبَدْر فواهاً لعمر مِنْك لذ قصيره ... فَكَانَ خَفِيفا مثل إغْفَاءَة الْفجْر ١٣٥ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد شخيص من المسهب أحد من لَهُ الْبَيْت الرفيع وَالنّظم البديع وَمِمَّنْ يحضر مجْلِس المظفر بن أبي عَامر وَمَا شاه يَوْمًا فِي بُسْتَان فَنظر إِلَى ورد مُقَابل آس وَرغب أَن يَقُول فِي ذَلِك فَقَالَ ... أَرَادَ الْورْد بالاس انتقاصاً ... فَقَالَ لَهُ نقيصتك الملال فَقَالَ الْورْد لست أَزور إِلَّا ... على شوق كَمَا زار الخيال وَأَنت تديم تثقيلاً طَويلا ... تدوم بِهِ كَمَا رست الْجبَال فتسأمك الْعُيُون لذاك بغضاً ... وترقبني كَمَا رقب الْهلَال ... وَذكر الْحميدِي أَنه مَاتَ قبل الأربعمائة ١٣٦ - جَعْفَر بن أبي عَليّ القالي من المسهب بنى لَهُ أَبوهُ بقرطبة مرتبَة بقيت مَحْفُوظَة وَرفع لَهُ ذكرا ووطد لَهُ كَرَامَة لم تزل ملحوظة وَحمى مَا غرسه لَهُ أَبوهُ وثمره بناصع ادبه

стр. 172

قَالَ وَمن فطانته أَنه دخل يَوْمًا على الْمَنْصُور بن أبي عَامر فَقَالَ لَهُ من أَرَادَ ينكت عَلَيْهِ يَا مَوْلَانَا هَذَا هُوَ القالي فَقَالَ جَعْفَر لأعداء الْحَاجِب أذلّهم الله بعزته اسْتحْسنَ ذَلِك الْمَنْصُور وَمن أحسن مَا أنْشد لَهُ قَوْله من شعر ... بَين العذيب وَبَين وَادي المنحني ... خلفت قلبِي للصبابة والعنا الْمَوْت أحسن من فراقك سَاعَة ... أتراك تحسب من تفارق فِي هُنَا ودعت مِنْك الْغُصْن يبسم زهره ... والورد عانق آسه والسوسنا ورحلت مِنْك بعبرة مَا تَنْقَضِي فحسبت جفني للسحائب معدنا قَالَ وثار فِي خاطره أَن يرحل إِلَى موطن أَصله ويجتمع هُنَالك مفترق شَمله وَيحل بَين من لَهُ بِهِ من الْأَقَارِب وَلَا يثني الْعَنَان بعد إِلَى المغارب فَلَمَّا حل بَغْدَاد أكذبت عينه ظَنّه وأجدب المُرَاد وأخفق المُرَاد فَرجع لَا يلوي على مُتَعَذر وَلَا يمر بِغَيْر مستكره عِنْده متكدر فَقَالَ ... حننت إِلَى بَغْدَاد حَيْثُ تمكنت ... أصولي فَلَمَّا أَن حللت بِبَغْدَاد رَأَيْت ديارًا يبْعَث الْهم لحظها ... وقوماً يسومون الْغَرِيب بأحقاد فوليت عَنْهُم عَائِدًا غير عاطف ... وان كَانَ فِيمَا بَينهم نشيء أجدادي وجزت على مصر فغمضت مقلتي ... وَقلت بعنف مغرب الشَّمْس يَا حادي ... وَكَانَ أَشد مَا لقِيه بِبَغْدَاد انه حرد يَوْم بِحَضْرَة جمَاعَة مِنْهُم وأفرط فِي سوء الْخلق فَقَالَ لَهُ أحدهم يَا هَذَا بئس مَا عوضتنا عَمَّا نَقله ابوك من لبدنا إِلَى الْمغرب حمل عَنَّا علما وادبا وَجِئْنَا بِجَهْل وَسُوء أدب فَقَالَ الْمَشْي يلْزَمنِي إِلَى مَكَّة حافياً رَاجِلا إِن قعدت لكم فِي بلد من يومي

стр. 173

هَذَا وَخرج من حِينه فَقَالَ لَهُ البواب من أَيْن أتيت يَا إِنْسَان فَقَالَ بِشدَّة الغيظ من لعنة الله فَقَالَ اصبر حَتَّى أَسْتَأْذن عَلَيْك وَكتب بذلك للوزير فَقَالَ الْوَزير لَا يُنكر هَذَا الْخلق على مغربي فأطلقوه ينْصَرف إِلَى مَوْضِعه الَّذِي ذكر وَمن = كتاب نُجُوم السَّمَاء فِي حلى الْعلمَاء ١٣٧ - أَبُو الْأَصْبَغ عِيسَى بن عبد الْملك بن قزمان مَعْدُود فِي عُلَمَاء الحَدِيث وَالْأَدب وَكَانَ الْمَنْصُور بن أبي عَامر قد جعله يُؤَدب هشاماً الْمُؤَيد وانشد لَهُ حبيب الأندلسي فِي كتاب فصل الرّبيع ... لَا شَيْء أحسن منْظرًا إِن زرته ... أَو مخبرا من حسن روض ناضر إِن جِئْته أَعْطَاك أجمل منظر ... أَو غبت زارك فِي النسيم الخاطر ... وَأنْشد لَهُ أَبُو الْحجَّاج البياسي مؤرخ الأندلس ... وَمِمَّا شجاني هَاتِف يبْعَث الأسى ... فهيج من قلبِي وَمن خفقانه يكَاد الْقَضِيب اللدن يعشق قده ... فيذهله بالميس عَن طيرانه ... وَبَيت بني قزمان فِي قرطبة بَيت جليل مِنْهُ أَعْلَام ونبهاء وَمِنْهُم أَبُو بكر بن قزمان الزجال

стр. 174

١٣٨ - الْحَكِيم الأديب أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن الْمذْحِجِي المعروب بِابْن الكتاني من الجذوة لَهُ مُشَاركَة قَوِيَّة فِي علم الْأَدَب وَالشعر وَله تقدم فِي عُلُوم الطِّبّ والمنطق وَكَلَام فِي الحكم ورسائل فِي ذَلِك كُله وَكتب مَعْرُوفَة وعاش بعد الأربعمائة مُدَّة وَمن شعره قَوْله ... نأيت عَنْكُم بِلَا صَبر ولاجلد ... وَصحت واكبدي حَتَّى مَضَت كَبِدِي أضحى الْفِرَاق رَفِيقًا لي يواصلني ... بالبعد والشجو وَالْأَحْزَان والكمد وبالوجوه الَّتِي تبدو فأنشدها ... وَقد وضعت على قلبِي يدى بيَدي إِذا رَأَيْت وُجُوه الطير قلت لَهَا ... لَا بَارك الله فِي الْغرْبَان والصرد ... ١٣٩ - أَبُو الْأَصْبَغ عِيسَى بن الْحسن من المسهب من شعراء الدولة العامرية من عشره قَوْله فِي عِيسَى بن سعيد ابْن القطاع ... أَنْت عِيسَى بن سعيد ... لست روح الله عِيسَى كلم النَّاس فقد كلم ... رب النَّاس مُوسَى ...

стр. 175

وَكَانَ مِمَّن بَاطِن عبد الله بن الْمَنْصُور بن أبي عَامر فَلَمَّا ضرب أَبوهُ عُنُقه سجن أَبَا الْأَصْبَغ وَفِي طول سجنه يَقُول ... لَيْت شعري كَيفَ الْبِلَاد وَكَيف ... الْإِنْس والوحش وَالسَّمَاء وَالْمَاء طَال عهدي عَن كل ذَاك وليلي ... ونهاري فِي مقلتي سَوَاء لَيْسَ حظي من البسيطة إِلَّا ... قدر قبر صَبِيحَة أَو مسَاء وَإِذا مَا جنحت فِيهِ لأنس ... أوحشتني بأنسها الأغبياء ... الْحلَّة من = كتاب تلقيح الآراء فِي حلى الْحجاب والوزراء ١٤٠ - المظفر عبد الْملك بن الْمَنْصُور بن أبي عَامر ذكر ابْن حَيَّان ضَبطه للدولة بعد موت أَبِيه ونفيه من خَافَ فتنته من الغلمان على سبتة وأحبه النَّاس وانصب التأييد والإقبال عَلَيْهِ انصباباً لم يسمع بِمثلِهِ وَسكن النَّاس مِنْهُ إِلَى عفاف ونزاهة فَأخذُوا فِي المكاسب والزينة وَبَلغت الأندلس فِي أَيَّامه إِلَى نِهَايَة الْجمال والكمال وَكَانَ أَحْمد بن فَارس المنجم قد قَالَ لم يُولد بالأندلس قد اِسْعَدْ

стр. 176

من المظفر على نَفسه وعَلى أَبِيه وحاشيته نعم وعَلى أهل الأندلس طراً وَأَنَّهَا لَا تزَال بِخَير حَيَاته فَإِذا هلك لم تفلح فَكَانَ كَذَلِك وَكَانَت نفائس الأعلاق والآلات الملوكية قد ارْتَفَعت فِي وقته ارتفاعاً عَظِيما وَبَلغت الأندلس فِي مدَّته إِلَى نِهَايَة الهدو والرفاهية وَجرى على سنَن ابيه من غَزْو النَّصَارَى وَضبط الدولة ورام صهره عِيسَى بن سعيد الْمَعْرُوف بِابْن القطاع أَن يَأْخُذ الدولة فَفطن بِهِ وعاجله وَقَتله فِي مجْلِس المنادمة إِلَّا أَنه لم يكن فِيهِ للأدب مَا كَانَ لَهُ من ابيه فقد صفه ابْن حَيَّان بِأَنَّهُ كَانَ مائلاً لمجالسة الْعَجم الجفاة من البرابر والإفرنج منهمكاً فِي الفروسية وآلاتها إِلَّا أَن أَصْحَاب أَبِيه لم يخل بهم وَلَا جفاهم بل أبقاهم على رسمهم ١٤١ - أَخُوهُ النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن الْمَنْصُور كَانَ هَذَا الرجل بضد أَخِيه إِذْ قَامَ نحساً على نَفسه وعَلى أهل الأندلس فَمِنْهُ انْفَتح بَاب الْفِتْنَة الْعُظْمَى وَفَسَد الناموس وَلما مَاتَ أَخُوهُ استولى على حجابة هِشَام الْمُؤَيد فَأخذ فِي الانهماك شرباً وزندقة وَحكى عَنهُ من الطعْن فِي الدّين وقولا وفعلا وحكايات شنيعة وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ طلب من هِشَام أَن يوليه الْعَهْد بعده فَفعل ولقبه بالمأمون وَرَأى بَنو مَرْوَان أَن الْخلَافَة خَارِجَة عَنْهُم فثار عَلَيْهِ الْمهْدي بن عبد الْجَبَّار وَكَانَ النَّاصِر غَائِبا فِي طليطلة فَرجع إِلَى قرطبة ليصلح مَا فسد فَتَلقاهُ عَسْكَر حزا رَأسه وَقد أفرده أَصْحَابه لسوء تَدْبيره وانقرضت الدولة العامرية

стр. 177

وَمن = كتاب الْأَحْكَام فِي حلى الْحُكَّام ١٤٢ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن السَّلِيم أطنب ابْن بشكوال فِي تَعْظِيمه علما وَعبادَة وَذكر أَنه رَحل وَحج وَكَانَ يتصيد الْحيتَان بنهر قرطبة ويقتات من ثمنهَا ولاه قَضَاء الْجَمَاعَة الْمُسْتَنْصر بعد وَفَاة مُنْذر وَلم يطْرق لَهُ بِعَيْب إِلَّا من جِهَة التَّطْوِيل فِي أَحْكَامه ثمَّ ولاه الصَّلَاة وَالْخطْبَة وَتُوفِّي يَوْم الثُّلَاثَاء عقيب جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة ١٤٣ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن يبْقى بن زرب من الجذوة قَاضِي الْجَمَاعَة بقرطبة سمع من أبي مُحَمَّد قَاسم بن أصبغ الْبَيَانِي وَغَيره وَكَانَ فَقِيها فَاضلا نبيلاً جَلِيلًا وَله كتاب فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْخِصَال كَانَ فِي أَوَائِل الدول العامرية وَفِي = كتاب الْقُضَاة ذكره وروى عَنهُ القَاضِي أَبُو الْوَلِيد يُونُس بن عبد الله بن مغيث بن الصفار أَبُو بكر عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن حوبال وَغَيرهمَا

стр. 178

١٤٤ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يحيى بن زَكَرِيَّا الْمَعْرُوف بِابْن برطال قَالَ ابْن حَيَّان فِي كتاب الْقُضَاة إِنَّه خَال المنصورين أبي عَامر وَكَانَ من بَيت غنى وثروة وَشهر صَلَاحه إِلَّا أَنه لم يكن من الْعلمَاء ودام إِلَى أَن ظهر اختلاله بكبر السن وغلبه وَلَده أَحْمد على أمره وَلم يَك بالمرضي عِنْد النَّاس فتخوف ابْن أبي عَامر عِنْد ذَلِك فَعَزله عَن الْقَضَاء نَاقِلا إِلَى خطة الوزارة سنة ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة ١٤٥ - أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن ذكْوَان من كتاب ابْن حَيَّان أَن ابْن أبي عَامر قَلّدهُ الْقَضَاء بعد خَاله قَالَ وَالنَّاس ينسبون بني ذكْوَان إِلَى برابر فحص البلوط وهم يَزْعمُونَ أَنهم من بني سليم من موَالِي بني أُميَّة واتصلت ولَايَته إِلَى قيام الْفِتْنَة وسعى عَلَيْهِ ابْن القطاع فعزل ثمَّ رد إِلَيْهَا واعتلت مَنْزِلَته فِي مُدَّة المظفر بن أبي عَامر وأخيه النَّاصِر وقلده النَّاصِر الوزارة وَكَانَ يكْتب عَنهُ من الْوَزير قَاضِي الْقُضَاة وَهُوَ أول من كتب عَنهُ بذلك من قُضَاة الأندلس فَلَا كَانَ قَضَاء الْقُضَاة من خطط الدولة المروانية لأَنهم لم يفوضوا أَمر الْقُضَاة إِلَى قَاض

стр. 179

فِي وَقت من الْأَوْقَات وَمَال إِلَى البرابر فِي الْفِتْنَة فَقبض عَلَيْهِ وَاضح مولى أبي عَامر مُدبر دولة هِشَام أَسْوَأ قبض وَنفي إِلَى بر العدوة فِي وَقت تنكر الْبَحْر فسلمه الله إِلَى وهران إِلَى أَن قتل وَاضح فَاسْتَرْجع إِلَى قرطبة وَلم يقبل خطة الْقَضَاء بِوَجْه وَكَانَ السُّلْطَان لَا يقطع أمرا دونه وصحبته الرياسة بَقِيَّة مدَّته إِلَى أَن مَاتَ على تِلْكَ الْحَال فَدفن صَلَاة الْعَصْر من يَوْم الْأَحَد لتسْع بَقينَ من رَجَب سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بمقبرة الْعَبَّاس مَعَ سلفه وَلم يتَخَلَّف عَنهُ كَبِير أحد من الْخَاصَّة والعامة وَشهد الْخَلِيفَة يحيى بن عَليّ بن حمود جنَازَته ١٤٦ - أَبُو الْمطرف عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن فطيس من كتاب ابْن حَيَّان أَنه ولي الْقَضَاء بَين مدتي أبي الْعَبَّاس بن ذكْوَان وَهُوَ أحد الأعاظم من وزراء السُّلْطَان فِي أحد الْبيُوت المولوية الَّتِي انْتهى إِلَيْهَا الشّرف وَمِمَّنْ جمع إِلَى ذَلِك الارتسام بِالْعلمِ وَالرِّوَايَة الواسعة والتقدم بِالْعَمَلِ فِي الْحُكُومَة بالمظالم والشرطة وَكَانَ مَشْهُورا بالصلابة فِي الْحق وإعزاز الْحُكُومَة إِلَّا أَنه كَانَ يخلط صرامته ببطش وعجلة وحدة لَا تلِيق بِالْأَحْكَامِ وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الرِّوَايَة وَالْبَصَر بطرِيق الحَدِيث وصاهره ابْن القطاع صَاحب الدولة العامرية وَكَانَت وَفَاته صدر الْفِتْنَة فَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء لِلنِّصْفِ من ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة

стр. 180

وَمن كتاب نُجُوم السَّمَاء فِي حلى الْعلمَاء ١٤٧ - أَبُو عمر أَحْمد بن سعيد بن إِبْرَاهِيم الْهَمدَانِي الْمَعْرُوف بِابْن الْهِنْدِيّ ذكره ابْن بشكوال فِي كتاب الْأَعْلَام وَأخْبر أَنه روى عَن أبي عَليّ صَاحب الأمالي وَعَن قَاسم بن أصبغ وَكَانَ حَافِظًا لأخبار أهل الأندلس بَصيرًا بِعقد الوثائق وَله فِيهَا ديوَان كَبِير كثير الْمَنْفَعَة وَلَا عَن زوجه بالجامع فِي قرطبة فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة فعوتب فِي ذَلِك وَقيل لَهُ مثلك يفعل هَذَا فَقَالَ أردْت إحْيَاء سنة قَالَ ابْن بشكوال وَكَانَت وَفَاته فِي شهر رَمَضَان سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي أَحْمد بن ذكْوَان ومولده لعشر بَقينَ من محرم سنة عشْرين وثلثمائة
следующие страницы →