Полный текст (860 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
من المظفر على نَفسه وعَلى أَبِيه وحاشيته نعم وعَلى أهل الأندلس طراً وَأَنَّهَا لَا تزَال بِخَير حَيَاته فَإِذا هلك لم تفلح فَكَانَ كَذَلِك وَكَانَت نفائس الأعلاق والآلات الملوكية قد ارْتَفَعت فِي وقته ارتفاعاً عَظِيما وَبَلغت الأندلس فِي مدَّته إِلَى نِهَايَة الهدو والرفاهية وَجرى على سنَن ابيه من غَزْو النَّصَارَى وَضبط الدولة ورام صهره عِيسَى بن سعيد الْمَعْرُوف بِابْن القطاع أَن يَأْخُذ الدولة فَفطن بِهِ وعاجله وَقَتله فِي مجْلِس المنادمة
إِلَّا أَنه لم يكن فِيهِ للأدب مَا كَانَ لَهُ من ابيه فقد صفه ابْن حَيَّان بِأَنَّهُ كَانَ مائلاً لمجالسة الْعَجم الجفاة من البرابر والإفرنج منهمكاً فِي الفروسية وآلاتها إِلَّا أَن أَصْحَاب أَبِيه لم يخل بهم وَلَا جفاهم بل أبقاهم على رسمهم
١٤١ - أَخُوهُ النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن الْمَنْصُور
كَانَ هَذَا الرجل بضد أَخِيه إِذْ قَامَ نحساً على نَفسه وعَلى أهل الأندلس فَمِنْهُ انْفَتح بَاب الْفِتْنَة الْعُظْمَى وَفَسَد الناموس
وَلما مَاتَ أَخُوهُ استولى على حجابة هِشَام الْمُؤَيد فَأخذ فِي الانهماك شرباً وزندقة وَحكى عَنهُ من الطعْن فِي الدّين وقولا وفعلا وحكايات شنيعة وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ طلب من هِشَام أَن يوليه الْعَهْد بعده فَفعل ولقبه بالمأمون وَرَأى بَنو مَرْوَان أَن الْخلَافَة خَارِجَة عَنْهُم فثار عَلَيْهِ الْمهْدي بن عبد الْجَبَّار وَكَانَ النَّاصِر غَائِبا فِي طليطلة فَرجع إِلَى قرطبة ليصلح مَا فسد فَتَلقاهُ عَسْكَر حزا رَأسه وَقد أفرده أَصْحَابه لسوء تَدْبيره وانقرضت الدولة العامرية
стр. 177
وَمن = كتاب الْأَحْكَام فِي حلى الْحُكَّام
١٤٢ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن السَّلِيم
أطنب ابْن بشكوال فِي تَعْظِيمه علما وَعبادَة وَذكر أَنه رَحل وَحج وَكَانَ يتصيد الْحيتَان بنهر قرطبة ويقتات من ثمنهَا ولاه قَضَاء الْجَمَاعَة الْمُسْتَنْصر بعد وَفَاة مُنْذر وَلم يطْرق لَهُ بِعَيْب إِلَّا من جِهَة التَّطْوِيل فِي أَحْكَامه ثمَّ ولاه الصَّلَاة وَالْخطْبَة وَتُوفِّي يَوْم الثُّلَاثَاء عقيب جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة
١٤٣ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن يبْقى بن زرب
من الجذوة قَاضِي الْجَمَاعَة بقرطبة سمع من أبي مُحَمَّد قَاسم بن أصبغ الْبَيَانِي وَغَيره وَكَانَ فَقِيها فَاضلا نبيلاً جَلِيلًا وَله كتاب فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْخِصَال كَانَ فِي أَوَائِل الدول العامرية وَفِي = كتاب الْقُضَاة ذكره وروى عَنهُ القَاضِي أَبُو الْوَلِيد يُونُس بن عبد الله بن مغيث بن الصفار أَبُو بكر عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن حوبال وَغَيرهمَا
стр. 178
١٤٤ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يحيى بن زَكَرِيَّا الْمَعْرُوف بِابْن برطال
قَالَ ابْن حَيَّان فِي كتاب الْقُضَاة إِنَّه خَال المنصورين أبي عَامر وَكَانَ من بَيت غنى وثروة وَشهر صَلَاحه إِلَّا أَنه لم يكن من الْعلمَاء
ودام إِلَى أَن ظهر اختلاله بكبر السن وغلبه وَلَده أَحْمد على أمره وَلم يَك بالمرضي عِنْد النَّاس فتخوف ابْن أبي عَامر عِنْد ذَلِك فَعَزله عَن الْقَضَاء نَاقِلا إِلَى خطة الوزارة سنة ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة
١٤٥ - أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن ذكْوَان
من كتاب ابْن حَيَّان أَن ابْن أبي عَامر قَلّدهُ الْقَضَاء بعد خَاله قَالَ وَالنَّاس ينسبون بني ذكْوَان إِلَى برابر فحص البلوط وهم يَزْعمُونَ أَنهم من بني سليم من موَالِي بني أُميَّة واتصلت ولَايَته إِلَى قيام الْفِتْنَة وسعى عَلَيْهِ ابْن القطاع فعزل ثمَّ رد إِلَيْهَا واعتلت مَنْزِلَته فِي مُدَّة المظفر بن أبي عَامر وأخيه النَّاصِر وقلده النَّاصِر الوزارة وَكَانَ يكْتب عَنهُ من الْوَزير قَاضِي الْقُضَاة وَهُوَ أول من كتب عَنهُ بذلك من قُضَاة الأندلس فَلَا كَانَ قَضَاء الْقُضَاة من خطط الدولة المروانية لأَنهم لم يفوضوا أَمر الْقُضَاة إِلَى قَاض
стр. 179
فِي وَقت من الْأَوْقَات وَمَال إِلَى البرابر فِي الْفِتْنَة فَقبض عَلَيْهِ وَاضح مولى أبي عَامر مُدبر دولة هِشَام أَسْوَأ قبض وَنفي إِلَى بر العدوة فِي وَقت تنكر الْبَحْر فسلمه الله إِلَى وهران إِلَى أَن قتل وَاضح فَاسْتَرْجع إِلَى قرطبة وَلم يقبل خطة الْقَضَاء بِوَجْه وَكَانَ السُّلْطَان لَا يقطع أمرا دونه وصحبته الرياسة بَقِيَّة مدَّته إِلَى أَن مَاتَ على تِلْكَ الْحَال فَدفن صَلَاة الْعَصْر من يَوْم الْأَحَد لتسْع بَقينَ من رَجَب سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بمقبرة الْعَبَّاس مَعَ سلفه وَلم يتَخَلَّف عَنهُ كَبِير أحد من الْخَاصَّة والعامة وَشهد الْخَلِيفَة يحيى بن عَليّ بن حمود جنَازَته
١٤٦ - أَبُو الْمطرف عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن فطيس
من كتاب ابْن حَيَّان أَنه ولي الْقَضَاء بَين مدتي أبي الْعَبَّاس بن ذكْوَان وَهُوَ أحد الأعاظم من وزراء السُّلْطَان فِي أحد الْبيُوت المولوية الَّتِي انْتهى إِلَيْهَا الشّرف وَمِمَّنْ جمع إِلَى ذَلِك الارتسام بِالْعلمِ وَالرِّوَايَة الواسعة والتقدم بِالْعَمَلِ فِي الْحُكُومَة بالمظالم والشرطة وَكَانَ مَشْهُورا بالصلابة فِي الْحق وإعزاز الْحُكُومَة إِلَّا أَنه كَانَ يخلط صرامته ببطش وعجلة وحدة لَا تلِيق بِالْأَحْكَامِ وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الرِّوَايَة وَالْبَصَر بطرِيق الحَدِيث وصاهره ابْن القطاع صَاحب الدولة العامرية وَكَانَت وَفَاته صدر الْفِتْنَة فَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء لِلنِّصْفِ من ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة
стр. 180
وَمن كتاب نُجُوم السَّمَاء فِي حلى الْعلمَاء
١٤٧ - أَبُو عمر أَحْمد بن سعيد بن إِبْرَاهِيم الْهَمدَانِي الْمَعْرُوف بِابْن الْهِنْدِيّ
ذكره ابْن بشكوال فِي كتاب الْأَعْلَام وَأخْبر أَنه روى عَن أبي عَليّ صَاحب الأمالي وَعَن قَاسم بن أصبغ وَكَانَ حَافِظًا لأخبار أهل الأندلس بَصيرًا بِعقد الوثائق وَله فِيهَا ديوَان كَبِير كثير الْمَنْفَعَة
وَلَا عَن زوجه بالجامع فِي قرطبة فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة فعوتب فِي ذَلِك وَقيل لَهُ مثلك يفعل هَذَا فَقَالَ أردْت إحْيَاء سنة
قَالَ ابْن بشكوال وَكَانَت وَفَاته فِي شهر رَمَضَان سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي أَحْمد بن ذكْوَان ومولده لعشر بَقينَ من محرم سنة عشْرين وثلثمائة
стр. 181
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَنبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الرَّابِع
من الْكتب الَّتِي تشْتَمل عَلَيْهَا
الكورة القرطبية وَهُوَ كتاب الوردة فِي حلى مَدِينَة شقندة
كَانَت فِي قديم الزَّمَان مَدِينَة ثمَّ خرجت وَصَارَت قَرْيَة وَهِي مطلة عَلَيْهَا مجاورة لَهَا مِنْهَا
١٤٨ - أَبُو الْوَلِيد الشقندي
وحسبه من التَّنْبِيه على مَحَله فِي الْأَدَب رسَالَته الَّتِي تقدّمت فِي صدر كتاب الأندلس وَكَانَ شَاهدا عدلا يتَوَلَّى الْقَضَاء فِي مثل بياسة وأبدة
стр. 182
وتفنن فِي الْعُلُوم الْقَدِيمَة والحديثة وارتقى إِلَى أَن كَانَ مِمَّن يحضر مجْلِس مَنْصُور بني عبد الْمُؤمن وَكَانَ وَالِدي يقدمهُ وأبصرته فِي إشبيلية فِي مُدَّة ابْن هود وَبهَا توفّي بعد سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة
لَهُ فِي مطلع قصيدة فِي مَنْصُور بني عبد المومن وَقد نَهَضَ لِلنَّصَارَى عَام الأرك ... إِذا نهضت فَإِن السعد منتهض ... ترمي السُّعُود سهاماً والعدا غَرَض
لَك البسيطة تطويها وتنشرها ... فَلَيْسَ فِي كل مَا قد رمت معترض ...
وَأنْشد الْوَزير ابْن جَامع قصيدة فِيهَا ... استوقف الركب قد لاحت لَك الدَّار ... واسأل بِربع تناءت عَنهُ أقمار
لَا خفف الله عني بعد بَينهم ... فإنني سرت والأحباب مَا سَارُوا
أَلا رعى الله ظَبْيًا فِي قبابهم ... مِنْهُ لَهُم فِي ظلام اللَّيْل أنوار
غَدا أنيساً بهم لَا شَيْء يذعره ... لكنه عَن جنابي الدَّهْر نفار ...
فَقَالَ لَهُ الْوَزير يَا أَبَا الْوَلِيد هَذَا الظبي نفارك فَمن تواقك فَخَجِلَ وَله ... عللاني بِذكر من هَمت فِيهِ ... وعداني عَنهُ بِمَا أرتجيه
وَإِذا مَا طربتما لارتياحي ... فاجعلا خمرتي مدامة فِيهِ
لَيْت شعري وَكم أطيل الْأَمَانِي ... أَي يَوْم فِي خلْوَة ألتقيه
وَإِذا مَا ظَفرت يَوْمًا بشكوى ... قَالَ لي أَيْن كل مَا تدعيه
لَا دموع وَلَا سقام فَمَاذَا ... شَاهد عَنْك بِالَّذِي تخفيه
قلت دَعْنِي أمت بدائي فَإِنِّي ... لَو براني الغرام لَا أبديه ...
стр. 183
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْخَامِس
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا
كتاب الكورة القرطبية وَهُوَ كتاب الجرعة السيغة فِي حلى قَرْيَة وزغة
من قرى قرطبة ينْسب إِلَيْهَا
١٤٩ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن يحيى الْحِمْيَرِي الوزغي
خطيب جَامع قرطبة الْمصدر بِهِ فِي الْمِائَة السَّابِعَة لإقراء النَّحْو وفنون الْأَدَب الْمَشْهُور بالظرف واللطافة كَانَ يعشق غُلَاما اسْمه عِيسَى فَقَرَأَ عَلَيْهِ غُلَام اسْمه مُحَمَّد فَمَال إِلَيْهِ وَقَالَ ... تبدلت من عِيسَى بحب مُحَمَّد ... هديت وَلَوْلَا الله مَا كنت أهتدي
وَمَا عَن ملال كَانَ ذَاك وَإِنَّمَا ... شَرِيعَة عِيسَى عطلت بِمُحَمد ...
стр. 184
١٥٠ - ابْن أَخِيه الْحَافِظ أَبُو زَكَرِيَّا
كَانَ لَهُ نَوَادِر مضخكات مَعَ كَونه كَانَ حَافِظًا لأكْثر السِّيرَة وَكثير من كتب اللُّغَة وتقرب إِلَى سُلْطَان إفريقية ابْن عبد الْوَاحِد بِمَا حكى لَهُ عَنهُ من الْغَفْلَة والبله إِلَى أَن صَار يحضرهُ وَكَانَ على رَأسه طاقية وسخة فَأعْطَاهُ عِمَامَة كَبِيرَة فَكَانَ يعمم قدر ثلثهَا وَيجْعَل الثُّلثَيْنِ فِي كمه وَيُقَال لَهُ إِذا كَبرت عَلَيْك اقطعها فَيَقُول إنعام السُّلْطَان لَا أجسر على قطعه
ورأيته يَوْمًا فِي عَسْكَر السُّلْطَان وَهُوَ رَاكب بغلة وَقد انحدرت بِهِ وَجَاء جمل من فَوْقه فَقَالَ مُخَاطبا للجمل بِفَضْلِك أَلا اصبر حَتَّى أمضي عَنْك وَكَانَ يُخَاطب السُّلْطَان من الْأَلْفَاظ العامية المحشوة بِسوء الْأَدَب بِمَا يضْحك وَقد مَاتَ بالفسطاط
стр. 185
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّانِي
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا
كتاب المملكة القرطبية
وَهُوَ
كتاب الدرة المصونة فِي حلى كورة بلكونة
الحالي مِنْهَا قاعدتها مَدِينَة بلكونة وَهِي آهلة مَشْهُورَة الِاسْم فِي عصرنا مَعْرُوفَة بالفرسان فِيهَا ثَلَاث تراجم
١٥١ - سعيد بن هِشَام بن دحون
أخبر الحجاري أَنه من ولد دحون المرواني الْمُتَقَدّم الذّكر فِي تراجم بني أُميَّة وَبَنُو دحون أَعْيَان بلكونة إِلَى الْآن وَقَالَ إِنَّه لما دخل إِلَى بلكونة سَأَلَ فِيهَا عَمَّن يتسم بالأدب وَقَول الشّعْر فَدلَّ على سعيد بن هِشَام فَوَجَدَهُ فِي قَرْيَة من قراها فِي زِيّ الفلاحين فتأنس بِهِ واستنشده من شعره فأنشده قَوْله
стр. 186
.. اسْتعَار الرَّوْض مِمَّن ... هَمت فِيهِ ورد خَدّه
وَرَآهُ ذَا احْتِيَاج ... فحباه غُصْن قده
ثمَّ أوفى نرجس الأل ... حاظ مَعَ رمان نهده
فَمن الْإِنْصَاف مهما ... سمى الرَّوْض بِعَبْدِهِ
فَلهَذَا يزدهى الرو ... ض علينا فَوق حَده ...
وَقَوله فِي أبي عبد الله بن حمدين قَاضِي قرطبة ... إِلَى أَي وَقت أرتجيك وَإِنَّمَا ... يُرْجَى الْفَتى أَيَّانَ يسعده السعد
وَهَذَا أَوَان لحت فِيهِ محكماً ... يطيعك أهل الْعلم وَالْمَال والجند
فَمن لي بوعد إِن تَأَخّر حَاضر ... فقد ينعش النَّفس المؤملة الْوَعْد ...
١٥٢ - الْقَائِد أَبُو الْحسن عَليّ بن ودَاعَة السّلمِيّ البلكوني
ذكر الحجاري أَنه كَانَ من أعيانها ووليها لبني عَامر وَكَانَ فِي الْمِائَة الْخَامِسَة وَكَانَ فَارِسًا شجاعاً أديباً شَاعِرًا وخاض فِي فتْنَة ابْن عبد الْجَبَّار فَقتل فِيهَا وَمن شعره قَوْله ... قفوا سَاعَة حَتَّى أوفي بالعهد ... وأبدي إِلَيْكُم من جوى بعض مَا عِنْدِي
أَمر على الأطلال لم تجر أدمعي ... وَلَا مهجتي ذَابَتْ عَلَيْهَا من الوجد
وَأَيْنَ وَفَاء كنت أَعنِي بأَمْره ... لقد غيرت مني الْحَوَادِث بالبعد
وَمَا حلت لكني جليد على النَّوَى ... أَمُوت وَمَا أخفيه لَيْسَ لَهُ مبدي ...
стр. 187
.. على أَن لي فِي جَانب الشوق رقة ... كَمَا أرهفت بعد الصدا ظبة الْهِنْد
أيا دعد كم أبْكِي عَلَيْك تشوقاً ... كَأَنِّي قد أخرجت من جنَّة الْخلد
ذكرتك والأعداء من كل جَانب ... وَقد جلت مَا بَين المطهمة الجرد
على سَاعَة لَا يذكر الْمَرْء قلبه ... يقد بهَا الْهِنْدِيّ قداً إِلَى قد
لَئِن عَادَتْ الْأَيَّام بيني وَبَيْنكُم ... لأشكو لكم مَا أثر الدمع فِي خدي
وَمَا أحرقت من مهجتي جَمْرَة النَّوَى ... وَيَا لَيْت شعري هَل أرى ذَلِكُم يجدي ...
وَبَينه وَبَين صاعد مُخَاطبَة وَهُوَ مَذْكُور فِي الجذوة
١٥٣ - سعيد بن جهير البلكوني الشَّاعِر
ذكر الحجاري أَنه كَانَ فِي الْمِائَة الْخَامِسَة خَبِيث الهجو سيء الْخلق وَله هجو فِي عبيد الله ين الْمهْدي وَلما أَكثر من هجو أَعْيَان قرطبة نفوه مِنْهَا فَانْتهى إِلَى مصر فاضطر إِلَى جَوَاز النّيل وَهُوَ فِي مُعظم تياره فَطلب مِنْهُ صَاحب مركب الْجَوَاز أُجْرَة التَّعْدِيَة فَلم يحتملها لسوء خلقه وبخله فَأخذ ثِيَابه وَجعلهَا على رَأسه وَسبح قَاطعا للنيل فَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ وَلم يحفظ الدحوني من شعره إِلَّا قَوْله ... تثقل بالزيارة كل يَوْم ... وتزعم أَن شخصك لَا يمل ...
وبيتين فِي عبيد الله بن الْمهْدي وَقد تقدما فِي تَرْجَمته
стр. 188
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمداً لله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّالِث
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا
كتاب المملكة القرطبية وَهُوَ = كتاب محادثة السّير فِي حلى كورة الْقصير
الحالي مِنْهَا حصن الْقصير فِي شَرْقي قرطبة على النَّهر
ذكر وَالِدي أَنه حضر لَدَيْهِ مَعَ أبي الْحُسَيْن الوقشي فِي رَوْضَة مدبجة على النَّهر فَصنعَ أَبُو الْحُسَيْن ... شربنا على وَادي الْقصير عَشِيَّة ... وَقد ركضت فِيهِ الْجِيَاد النواسم
على نرجس مثل الدَّنَانِير بددت ... على بسط خَز والبهار دَرَاهِم
وَقد ضحِكت للأقحوان مباسم ... تقبلهما من حسنهنَّ المباسم
ورق رِدَاء للأصيل مدبج ... فأنق فِيهِ من يَد الشَّمْس رَاقِم
ومالت عَلَيْهِ للغمام ذوائب ... فخيل لي أَن الْغَمَام عمائم ...
стр. 189
.. هُنَالك لَو أبصرتني لَوَجَدْتنِي ... وَقد حسدتني فِي الهديل الحمائم
وَقد مَلَأت عيناى قلبِي مَسَرَّة ... وَغَابَ نصيح عَن جنابي ولائم
وَلما انْقَضى ذَاك النَّعيم شَككت فِي ... تمكنه حَتَّى كَأَنِّي حالم ...
١٥٤ - عبد الغافر بن رجلون المرواني
أَخْبرنِي وَالِدي لِأَن مولده بحصن الْقصير وَأَنه من ولد سُلَيْمَان بن عبد الْملك اجْتمع بِهِ فِي غَزْوَة الْمَنْصُور بطليطلة وَأخْبر أَنه كَانَ أَسْوَأ النَّاس خلقا ينفرون من عشرته لذَلِك وشعره ضَعِيف أحْسنه قَوْله ... هَذَا هُوَ الْغُصْن النَّضِير ... هَذَا هُوَ الظبي الغرير
هَذَا هُوَ اللَّيْل الْبَهِي ... م بدا على الْقَمَر الْمُنِير
قومُوا انظروه فَإِنَّهُ ... مَا إِن لَهُ أبدا نَظِير ...
وَوَقع لَهُ فِي زجل مَا هُوَ مستحسن ... أوقد فِي قلبِي النَّار ... ولس يُرِيد يطفيه
وسد بَاب الدَّار ... أَي خذل فِيهِ وَأي تيه
يَا أحسن الغزلان ... يَا كَوْكَب دري
لَك تسْجد الأغصان ... ويمدح القمرى
ويخجل النُّعْمَان ... وَأَنت لَا تَدْرِي
وَالْعقل فك قد حَار ... وَالْوَصْف والتشبيه ...
стр. 190
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الرَّابِع
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا
كتاب المملكة القرطبية
وَهُوَ
كتاب الوشي المصور فِي حلى كورة المدور
الحالي مِنْهَا حصن المدور المعقل الْعَظِيم الْمَشْهُور فِي الأندلس وَقد ذكر ابْن غَالب أَنه كَانَ للروم بِهِ اعتناء فِي الْقَدِيم وَعَلِيهِ اعْتِمَاد وَأخْبر أَن ملك الْقُسْطَنْطِينِيَّة توجه إِلَيْهِ أحد أرسال بني أُميَّة وَلم يسْأَله عَن شَيْء سُؤَاله عَن طليطلة والمدور وَفِي أَهله شجاعة وجفاء للغريب على كل حَالَة وَمَا التجأ إِلَيْهِم مقهور مسلوب من دولة إِلَّا خذلوه وصاروا عَلَيْهِ وَذكر الْحَضْرَمِيّ أَنه اجتاز بهَا مرّة فَبينا هُوَ قَاعد أَمَام الدَّار الَّتِي نزل بهَا ينظر إِلَى مُنَازع بداتها المطبوعين على الْجفَاء والبداوة إِذْ مر بِهِ بدوي غَرِيب فَسَأَلَهُ عَن طَرِيق الْجَامِع قَالَ فَقلت لَهُ مَا أعرف فَإِنِّي غَرِيب فابتدر لي بدوي من جهالها برمحه فِي يَده وسدده إِلَى نحري قَالَ لي ولد ملعونة زنديق لَك فِي الْبَلَد أَكثر من خَمْسَة أَيَّام وَلم تسْأَل عَن جامعنا وَلم تصل فِيهِ وَاجْتمعَ على كثير من أجناسه وَقلت هَذَا آخر يومي من الدُّنْيَا فَمَا خلصني مِنْهُم إِلَّا شيخ من شيوخهم فِيهِ بعض تَهْذِيب بِدُخُول الْبِلَاد
стр. 191
وَمن المدور
١٥٥ - أَبُو بكر مُحَمَّد الْأَعْمَى المَخْزُومِي
من المسهب بشار الأندلس انطباعاً ولسناً وأذاة وَهُوَ الَّذِي أَحْيَا سيرة الحطيئة بالأندلس فمقت وَكَانَ لَا يسلم من هجوه أحد وَلَا يزَال يخبط الْآفَاق بعصاه وَيَقَع فِيمَن أطاعه أَو عَصَاهُ وَأَصله من المدور وَقَرَأَ بقرطبة ثمَّ جال على الْبلدَانِ وَأكْثر الْإِقَامَة فِي غرناطة وَتعرض لشاعرتها نزهون وهجاها بقوله ... أَلا قل لنزهونة مَا لَهَا ... تجر من التيه أذيالها
وَلَو أَبْصرت فيشة شمرت ... كَمَا عودتني سربالها ...
فَقَالَت فِيهِ ... قل للوضيع مقَالا ... يُتْلَى إِلَى حِين يحْشر
من المدور أنشئ ... ت والخرا مِنْهُ أعطر
حَيْثُ البداوة أمست ... فِي جهلها تتبختر
لذَلِك أمسيت تهوي ... حُلُول كل مدور
خلقت أعمى وَلَكِن ... تهيم فِي كل أَعور
جاوبت هجواً بهجو ... فَقل لعنت من اشعر
إِن كنت فِي الْخلق أُنْثَى ... فَإِن شعري مُذَكّر ...
قَالَ وَأَنت إِذا سَمِعت قَوْله من شعر يهجو بِهِ أحد من صبه الله عَلَيْهِ وعَلى قومه
стр. 192
.. أَلا فاعلموا أَنِّي لكم غير صابر ... على لومكم أُخْرَى اللَّيَالِي الغوابر
فعوجوا بني اللخناء نَحْو هجائكم ... إِلَى لعنة تزري بِمن فِي الْمَقَابِر
فَأنْتم سننتم كل مُحدث سبة ... وَلم تتركوا فِيهَا لحَاقًا لآخر
رأيتكم لَا تَتَّقُون مذمة ... وَلَا عنْدكُمْ من هزة نَحْو شَاكر
وأهون مَا أهْدى الزَّمَان إِلَيْكُم ... فَلَا عشتم للوم طلعة شَاعِر
فَأَيْنَ الألى كَانُوا إِذا جَاءَ ناظم ... تَلَقَّتْهُ مِنْهُم بالندى كف ناثر ...
وَقَوله ... أَلا لَا تركنن إِلَى فلَان ... فتسرى مِنْهُ فِي ليل السَّلِيم
لئيم لَيْسَ ينفع فِيهِ لؤم ... يروم وراثة الْعرق اللَّئِيم
إِذا جربته يَوْمًا ترَاهُ ... مضاع الْجَار ممطول الْغَرِيم
وَإِن كشفته لاقيت مِنْهُ ... مصون المَال مبذول الْحَرِيم ...
وَقَوله ... وأحدب لَيْسَ لَهُ همة ... وَلَا لَذَّة فِي سوى فيشة
يَقُول أَنا الْقوس فِي شكله ... فَلَا تنكروا السهْم فِي بدرتي
فضولكم أبدا زَائِد أفقحتكم تِلْكَ أم فقحتي ...
وَقَوله ... الْحق أَبْلَج لَيْسَ أَنْت وَحقّ من ... أَحْيَا بك الأجلاف مِمَّن يفلح
لَا تهتدي بفضيلة لَا ترعوى ... بملامة لَا أَنْت مِمَّن يصلح
يزْدَاد عقلك مَا كَبرت تناقصا ... وتلج فِي صمم إِذا مَا تنصح
أكل وسلح كل حِين لَا ترى ... لسواهما ... مَا دمت حَيا تطمح
أسخنت عين الْمجد يَا ابْن عميرَة ... وَلَقَد تقر عيونه لَو تذبح ...
стр. 193
وَقَوله ... قطيم يغلق أبوابه ... ويفرح بِالْبَيْتِ مهما خلا
يفرج أَوْلَاده عَامِدًا ... ويبعدهم أبدا منزلا
وَيرجع للبيت من حِينه ... لوغد أخي فيشة مبتلى
يعذبه يَوْمه منشداً ... عَلَوْت فَلَا تزهدن فِي الْعلَا
تعلم من لطفه صَنْعَة ... تصير مخرجه مدخلًا ...
علمت قدر شعره وَمَا صبه الله مِنْهُ على أهل عصره
قَالَ وَالِدي هجاء والاندلس المَخْزُومِي واليكى والأبيض وَأنْشد عَليّ بن أضحى قَاضِي غرناطة قصيدة مِنْهَا ... عجبا للزمان يطْلب ثاري ... وملاذي مِنْهُ عَليّ بن أضحى
الأبي الَّذِي يمد من البأ ... س إباه إِلَى السماكين رمحا
جَاره قد سما على النطح عزا ... لَيْسَ يخْشَى من طَالب الثأر نطحا
فَكَأَنِّي عَلَوْت قرن فلَان ... أَي تَيْس مطول الْقرن ألحى ...
فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بكر هلا اقتصرت على مَا أَنْت بسبيله فكم تقع فِي النَّاس فَقَالَ أَنا أعمى وهم لَا يبرحون حفراً فَقَالَ وَالله لَا كنت لَك حُفْرَة أبدا وَجعل يوالي عَلَيْهِ يَده
وَأَخْبرنِي وَالِدي أَن جده عبد الْملك بن سعيد كَانَ كثير الْإِحْسَان لَهُ مستحفظاً من لِسَانه وَبعد ذَلِك فَمَا سلم من أذاته وَمن خَبره مَعَه أَنه قَصده مرّة وَهُوَ بقلعته فانزال وتلقاه ببر قولا وفعلاً ثمَّ إِنَّه قَالَ لغلام لَهُ اسْأَل فِي الْموضع الَّذِي نزل فِيهِ المَخْزُومِي مَتى يرحل وَكَانَ غَرَضه أَن يُرْسل
стр. 194
لَهُ زاداً وَينظر مَا يركب عَلَيْهِ فأساء الْغُلَام التَّنَاوُل وَضرب عَلَيْهِ بَابه فَخرج لَهُ الْأَعْمَى فَقَالَ يَقُول لَك الْقَائِد مَتى ترحل فَقَالَ ارْفُقْ أكتب لَك الْجَواب فَكتب لَهُ ابياتا مِنْهَا ... لَا ترجمون بني سعيد للندى ... فالظل أفيد مِنْهُم للسَّائِل
فَلَقَد مَرَرْت على مَنَازِلهمْ فَمَا ... أَبْصرت مِنْهَا غير بعد منَازِل
قوم مصيبتهم بطلعة وَافد ... وسرورهم أبدأً بخيبة راحل ...
وَفِيهِمْ يَقُول وَقد أسكنوه جوارهم ... أبنى سعيد قد شقيت بقربكم ... فلتتركوني حَيْثُ شِئْت اسير
افني المدائح فِيكُم وَلَا وَعدكُم ... يقْضِي وقلبي فِي المطال أَسِير
أعطيتم نزراً على طول المدى ... وَيَقُول وغد إِنَّه لكثير
ولشد مَا عرضتموني للعنا ... فرس عَتيق عاشرته حمير
فَإِذا صهلت غَدا النهاق ماجاوبي ... يَا رب أَنْت على الْخَلَاص قدير ...
قَالَ وَوجدت بِخَط وَالِدي مُحَمَّد وَمن نسيب المَخْزُومِي على قَتله قَوْله ... رب حسناء كالغزالة جيدا ... والتفافا تزري بحور الخلود
كَلَّمتنِي فطار قلبِي إِلَيْهَا ... وترجيت للظماء ورودي
فتجافت عَن منظري ثمَّ قَالَت ... أَتَرَى الْحور واصلات القرود
لم ألمها على الصدود لِأَنِّي ... كنت أَهلا من مثلهَا للصدود ...
قَالَ وَلم يخل فِي هَذَا من الهجاء وَلَكِن لنَفسِهِ
وَأنْشد لَهُ ابْن غَالب ... زنجيكم بالفسوق دَاري ... يُدْلِي من الْحِرْص كالحمار
يَخْلُو بنجل الْوَزير سرا ... فيولج اللَّيْل فِي النَّهَار ...
стр. 195
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْخَامِس
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا
= كتاب المملكة القرطبية
وَهُوَ
كتاب = نيل المُرَاد فِي حلى كورة مُرَاد
فِي غربي قرطبة الحالي مِنْهَا حصن مُرَاد سكنه قَبيلَة مُرَاد فنسب إِلَيْهَا مِنْهُ
١٥٦ - عبد الْملك بن سعيد الْمرَادِي الخازن
أنْشد لَهُ الْحميدِي فِي الجذوة فِي وصف ناعورة ... ناهيك ناعورة تعالت ... على ضفافي مَعَ اقتداري
يحملهَا المَاء بانقياد ... وَتحمل المَاء باقتسار
تذكر طوراً حنين ناي ... وَتارَة من زئير ضاري ...
стр. 196
.. تسقى بساتين حاويات ... غرائب الرَّوْض وَالثِّمَار
طُلُوع عبد الْعَزِيز فِيهَا ... كَالشَّمْسِ فِي جنَّة الْقَرار ...
وَله فِي بعض من زَارَهُ فحجبه ... مَا حمدناك إِذْ وقفنا ببابك ... للَّذي كَانَ من طَوِيل حجابك
قد ذممنا الزَّمَان فِيك وَقُلْنَا ... أبعد الله كل دهر أَتَى بك ...
стр. 197
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الأول
من كتابي الكورة القبرية وَهُوَ = كتاب الدرة
فِي حلى مَدِينَة قبرة
مَدِينَة نابهة هِيَ قَصَبَة الكورة فِيهَا تَرْجَمَة وَهِي
١٥٧ - عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن موهب التجيى القبري
فَقِيه مُحدث عاصر أَبَا عمر بن عبد الْبر وَهُوَ مُمكن ذكره ابْن بشكوال فِي كتاب الصِّلَة وَأنْشد لَهُ قَوْله ... يَا روضي ورياض النَّاس مُجْدِبَة ... وكوكبي وظلام اللَّيْل قد ركدا
إِن كَانَ صرف زماني عَنْك أبعدني ... فان شوقي وحزني عَنْك مَا بعدا ...
стр. 198
كتاب الذهبية الاصلية فِي حلى المملكة الاشبيلية
стр. 199
٧
- كتاب الذهبية الاصلية فِي حلى المملكة الإشبيلية
يَنْقَسِم هَذَا الْكتاب إِلَى اثْنَي عشر كتابا هِيَ ١ كتاب الْحلَّة الذهبية فِي الكورة الإشبيلية ٢ كتاب الحركات المجونية فِي حلى الكورة القرمونية ٣ كتاب الدرة المخزونة فِي حلى كورة شذونة ٤ كتاب فَجْأَة السرُور فِي حلى كورة مورور ٥ كتاب نفخة الْورْد فِي حلى قلعة ورد ٦ كتاب شِفَاء التعطش فِي حلى كورة أركش ٧ كتاب الدروع المسنونة فِي حلى كورة أشونة ٨ كتاب بغية الظريف فِي حلى جَزِيرَة طريف ٩ كتاب الْحلَّة الْحَمْرَاء فِي حلى الجزيرة الخضراء ١٠ كتاب الزبدة فِي حلى كورة رندة ١١ كتاب نخيل الْقبْلَة فِي حلى كورة لبلة ١٢ كتاب كتاب الْحلَّة المعجبة فِي حلى كورة أونبة
стр. 200
كتاب الْحلَّة الذهبية فِي الكورة الإشبيلية يَنْقَسِم هَذَا الْكتاب إِلَى تِسْعَة كتب هِيَ ١ كتاب النفحات الذكية فِي حلى حَضْرَة إشبيلية ٢ كتاب النسرينه فِي حلى قَرْيَة مقرينه ٣ كتاب ورق الْعَريش فِي حلى قَرْيَة منيش ٤ كتاب وشي المحابر فِي حلى قلعة جَابر ٥ كتاب العذار المطل فِي حلى جَزِيرَة قبطل ٦ كتاب الحانة فِي مَدِينَة طريانة ٧ كتاب الحبابة فِي حلى قَرْيَة الغابة ٨ كتاب وشي الْمصر فِي حلى حصن الْقصر ٩ كتاب النورة فِي حلى حصن لورة
стр. 201
كتاب النفحات الذكية فِي حلى حَضْرَة إشبيلية
المنصة التَّاج السلك
من كتاب الْيَاقُوت فِي حلى ذَوي الْبيُوت
١٥٨ - أَبُو حَفْص عمر بن الْحسن الْهَوْزَنِي
من الذَّخِيرَة أفْضى أَمر إشبيلية إِلَى عباد وَأَبُو حَفْص يَوْمئِذٍ ذَات نَفسهَا وَآيَة شمسها وناجذها الَّذِي عَنهُ تبتسم وواحدها الَّذِي بِيَدِهِ ينْقض ويبرم وَكَانَ بَينه وَبَين عباد قبل إفضاء الْأَمر إِلَيْهِ ومدار الرياسة عَلَيْهِ ائتلاف الفرقدين وتناصر الْيَدَيْنِ واتصال الْأذن بِالْعينِ وَلما ثبتَتْ قدم المعتضد بالرياسة وَدفع إِلَى التَّدْبِير والسياسة أوجس مِنْهُ ذعراً وضاق بمكانه من الحضرة صَدرا وَكَانَ ألمعياً وذكياً لوذعياً لَو أَخطَأ الحازم أَجله ونفعت الْمُحْتَال حيله فَاسْتَأْذن المعتضد فِي الرحلة سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة فصادف غرته وَكفى إِلَى حِين معرته وتهادى عجائب ذكره الشَّام وَالْعراق ثمَّ رَحل إِلَى مصر وَله هُنَاكَ صَوت بعيد ومقام مَحْمُود وَوصل إِلَى مَكَّة وروى فِي طَرِيقه كتاب التِّرْمِذِيّ فِي الحَدِيث وَعنهُ أَخذه أهل الْمغرب ثمَّ رَجَعَ إِلَى الأندلس وَاسْتَأْذَنَ المعتضد سُكْنى مرسية رَأيا رَآهُ وبلداً اخْتَارَهُ وتوخاه فَلَمَّا غلب الرّوم على مَدِينَة بربشتر سنة سِتّ وَخمسين خَاطب المعتضد برسالة يحضه فِيهَا
стр. 202
على الْجِهَاد فَرَاجعه برسالة يُشِير عَلَيْهِ فِيهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى بَلَده لَا بل استدرجه إِلَى ملحده فاستقر بإشبيلية سنة ثَمَان وَخمسين ولقيه المعتضد بِأَعْلَى الْمحل وفوض إِلَيْهِ من الكثر والقل وعول عَلَيْهِ فِي العقد والحل فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت لربيع الأول سنة سِتِّينَ أحضرهُ الْقصر وباشر قَتله بِيَدِهِ فَلم ينل عباد بعده سولا وَلها متع بدنياه إِلَّا قَلِيلا وَمن شعره فِي رِسَالَة كَانَ خَاطب بهَا المعتضد من مرسية ... أعباد جلّ الرزء وَالْقَوْم هجع ... على حَالَة مَا مثلهَا يتَوَقَّع
فلق كتابي من فراغك سَاعَة ... وان طَال فالموصوف للطول مَوضِع
إِذا لم أبث الدَّاء رب نجاحه ... أضعت وَأهل للملام المضيع ...
وَفِي الرسَالَة فالثمرة من سَاقهَا والجياد على اعراقها
١٥٩ - أَبُو الْحسن عبي بن أبي حَفْص عمر بن أبي الْقَاسِم ابْن أبي حَفْص الْهَوْزَنِي
جد ابيه هُوَ أَبُو حَفْص الْمَذْكُور وَأَبوهُ أَبُو الْقَاسِم هُوَ الَّذِي سعى فِي فَسَاد دولة بني عباد عِنْد أَمِير الملثمين ثأراً بِأَبِيهِ حَتَّى نَالَ غَرَضه وَأَخْبرنِي وَالِدي أَنه اجْتمع بِهِ وَكَانَ يكْتب عَن مَنْصُور بني عبد الْمُؤمن وَأنْشد لَهُ
стр. 203
.. من لي بفاتكة اللحاظ إِذا رنت ... فَكَأَنَّمَا سيف براني قاضيب
هِيَ صيرت جسمي كرقة خصرها ... وجفت وَمَالِي من رِضَاهَا جَانب
وَإِذا شَكَوْت تَقول لي مَا تَسْتَحي ... تَشْكُو الغليل وَمَاء عَيْنك ساكب ...
١٦٠ - أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن عبد الغفور
ذكر صَاحب الذَّخِيرَة أَنه توفّي فِي عنفوان شبابه فَقَالَ فِيهِ الْمُعْتَمد بن عباد ... أَبَا قَاسم قد كنت دنيا صحبتهَا ... قَلِيلا كَذَا الدُّنْيَا قَلِيل متاعها ...
وَأحسن مَا أنْشد لَهُ قَوْله ... لَا تنكروا أننا فِي مهمه أبدا ... نحث فِي نفنف طوراً وَفِي هدف
فدهرنا سدف وَنحن أنجمه ... وَلَيْسَ يُنكر مجْرى النَّجْم فِي السدف
لَو أَسْفر الدَّهْر لي أقصرت عَن سَفَرِي ... وملت عَن كلفي بِهَذِهِ الكلف ...
١٦١ - ابْنه أَبُو مُحَمَّد عبد الغفور
ذكر ابْن بسام أَنه نَشأ بَين يَدي أَبِيه فِي دولة الْمُعْتَمد وَذكره الحجاري فَقَالَ قطع الله لِسَان الْفَتْح صَاحب القلائد فَإِنَّهُ شرع فِي ذمه بِمَا لَيْسَ هُوَ
стр. 204
من أَهله وَالله مَا أَبْصرت عَيْني شخصا احق بفضله مِنْهُ وانشد لَهُ فِي مطلع قصيدة ... هُوَ السعد حَتَّى يعبد الْحجر الصلد ... وتترك شمس الْأُفق وَالْقَمَر الْفَرد ...
وَذكر صَاحب الخريدة أَنه كَانَ بمراكش كَاتبا سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَقَالَ فِي وَصفه صَاحب القلائد قد كنت نَوَيْت أَلا أجري لَهُ ذكرا وَلَا أعمل فِيهِ فكراً لتهوره وَكَثْرَة تقعره وَقَالَ إِنَّه من شدَّة حقده يتنكد بالأفراح ويحسد حَتَّى على المَاء القراح وَأنْشد لَهُ جملَة أَبْيَات فِي يحيى بن سير كلهَا سَاقِطَة عَن طبقَة الْمُخْتَار وأشبه مَا أنْشد لَهُ قَوْله فِي مُعَارضَة قَول المتنبي ومداخلته ... سر حَيْثُ شِئْت تحله النوار ... أَرَادَ فِيك مرادك الْمِقْدَار
وَإِذا ارتحلت فشيعتك سَلامَة ... وغمامة بل دِيمَة مدرارا
تنفى الهجير بظلها وتنيم ... بالرش القتام وَكَيف شِئْت تدار
وَقضى الْإِلَه بِأَن تعود مظرفا ... وقضت بسيفك نحبها الْكفَّار ...
١٦٢ - ابْنه أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد
أثنى عَلَيْهِ صَاحب السمط وَذكر أَنه اعتبط شَابًّا وَأورد لَهُ رِسَالَة طَوِيلَة سَمَّاهَا بالساجعة والغربيب يَقُول فِيهَا وَمن القصائد مصائد
стр. 205
تهيض أَجْنِحَة الوفر وَمن الرسائل حبائل تعلق شوارد الْبيض والصفر وَمِنْهَا إِلَى أَن احتل بقْعَة استقاها من قليب النَّصْرَانِيَّة بأرشية الردينية واستخرجها من لَهَوَات الْكفْر بأيدي المهندة البتر
١٦٣ - أَبُو الحكم عَمْرو بن مذْحج بن حزم الاشبيلي
ذكر ابْن بسام أَن أَن أَبَا الْحسن البطليوسي فِيهِ يَقُول وَقد غلب بحسنه على لبه ... رأى صاحبى عمرا فكلف وَصفه ... وحملني من ذَاك مَا لَيْسَ فِي الطوق
فَقلت لَهُ عَمْرو كعمرو فَقَالَ لي ... صدقت وَلَكِن ذَاك شب عَن الطوق ...
وَمِمَّنْ تغزل فِيهِ ابْن عبدون قَالَ ابْن بسام فَلَمَّا هم ليله بنهاره ودب على سيف وجنته فرند عذاره رَاع الْمجد بحزم وكرم وسره بِسيف وقلم فبارى نُجُوم اللَّيْل وتقلب فِي صهوات الْخَيل وعَلى ذَلِك فَلم ينس مَكَارِم الْأَخْلَاق وَلَا خلا من قُلُوب العشاق وَأثْنى على سلفه وَأنْشد لَهُ فِي شعر يُرَاجع بِهِ ابْن عبدون ... لَئِن حازت الدُّنْيَا بك الْفضل آخرا ... فَفِي أخريات اللَّيْل ينبلج الْفجْر ...
وَقَوله ... وَلَا غرو إِن طافت برجلك وثأة ... لَهَا الْمجد خفاق الجناحين واجم
فقد ترجف الأفلاك فِي دورانها ... وتنقض أَعْلَام النُّجُوم العوائم ...
стр. 206
وَقَوله فِي أبي الْعَلَاء بن زهر ... يَا جالياً وَجه السَّعَادَة وَاضحا ... ومقلباً طرف النباهة طامحا
صير مجنك صفحتي قمر الدجى ... وَسنَان رَايَتك السماك الرامحا ...
وَبَينه وَبَين ابْن بسام مشاعرة
١٦٤ - أَخُوهُ أَبُو بكر مُحَمَّد بن مذْحج
ذكر الحجاري أَن أَخَاهُ أَبَا الحكم أظهر وأكبر وأشعر وَأنْشد لَهُ ... أَلسنا من الْقَوْم الَّذين سموا بِنَا ... إِلَى حَيْثُ لَا تسموا النُّجُوم وَلَا تسري
فكم جعلُوا عبساً يطول عبوسها ... وَكم صبحوا بكرا براغبة الْبكر ...
١٦٥ - ابْن عَمهمَا أَبُو الْوَلِيد مُحَمَّد بن يحيى بن حزم الْمذْحِجِي
جعله ابْن بسام أحلى النَّاس شعرًا لَا سِيمَا إِذا عتب وَمن أحسن مَا أنْشدهُ من شعره قَوْله ... وخيل الظلام أَمَام الصِّبَا ... ح والركض قد ضم أجوافها
وَقد فضَض الْفجْر أذيالها ... وَزَاد فَذهب أعرافها ...
стр. 207
وَقَوله ... أساكن قلبِي والجوار حفيظة ... لَعَلَّك تصغي تَارَة فَأَقُول
أُعِيذك من أَقْوَال قوم مريبة ... فكم قمر غطى عَلَيْهِ أفول
وَكم أملوا لَا بلغُوا فِيك خطة ... وحاشاك مِنْهَا والْحَدِيث يطول
ومستكشف لم يدر مَا بَين أضلعي ... تعرض لي واللوم فِيك ثقيل
فشدت لساني يعلم الله سكتة ... لَهَا فِي جناني زفرَة وعويل
وسد طَرِيق اللحظ دمع كَأَنَّمَا ... تشحط من جفني فِيهِ قَتِيل ...
وَقَوله ... مقَال يطير الْجَمْر من جنباته ... وَمن تَحْتَهُ قلب عَلَيْك يذوب ...
وَقَوله ... لما استمالك معشر لم أَرضهم ... وَالْقَوْل فِيك كَمَا علمت كثير
داريت دُونك مهجتي فتماسكت ... من بعد مَا كَادَت إِلَيْك تطير
فَاذْهَبْ فَغير جوانحي لَك منزل ... واذهب فَغير وفائك المشكور ...
وَقَوله ... بِأَيّ مقَال من لساني أرثيه ... وَأي دموع من جفوني أبكيه
وَقد جلّ رزني فِيهِ حَتَّى كَأَنَّمَا ... جَمِيع رزايا النَّاس مَجْمُوعَة فِيهِ ...
стр. 208
١٦٦ - أَبُو الْحسن بن فندلة
وَصفه صَاحب السمط بِالْفَضْلِ والجود والارتياح وَمن أحسن مَا أنْشدهُ من شعره قَوْله ... ودارت حمياً الكأس بيني وَبَينه ... فدبت دبيباً لَيْسَ يُحسنهُ النَّمْل ...
وَقَوله ... انْظُر إِلَى الراح والكؤوس ... تبْعَث زهواً إِلَى النُّفُوس
وَقد علاها الْحباب نظماً ... سَمِعت بالجوهر النفيس
فَهُوَ كتاج على مليك أَو مثل سلك على عروس ...
١٦٧ - أَبُو بكر بن افْتِتَاح
قَالَ فِي وَصفه صَاحب السمط كرم أَوله وَآخره وَعظم بَاطِنه وَظَاهره وَهُوَ من مداح عَليّ بن يُوسُف بن تاشفين وَأحسن مَا أنْشد لَهُ قَوْله ... منعُوا التَّحِيَّة عَن محب مدنف ... يَوْم الْوَدَاع فَأَبت أخيب آيب
مَا ضرّ يَوْم رحيلهم لَو ودعوا ... إِن الْوَدَاع دَلِيل رأى العاتب
يَا ربة الْبَيْت الْكَرِيم نجاره ... فِي ذرْوَة الشّرف الرفيع الْجَانِب
من لي برجع تَحِيَّة جنح الدجى ... إِنِّي أَرَاهَا كالشهاب الثاقب ...
وَمن نثره قَوْله كَيفَ يحس لَا زلت تحميني الْقَبِيح وتقتطع الْحَمد بِالثّمن الربيح أَن أهْدى الصفر لِلذَّهَبِ أَو أقاول من انتقى من
стр. 209
البلاغة طرائفها واستزاد فضل مَا يهب لَا جرم أَن نومي إِلَى كرم اعْتِقَاده حَملَنِي على حمل هَذِه الزُّيُوف إِلَى صيارفة انتقاده
١٦٨ - أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن المواعيني
اثنى صَاحب السمط على ذكائه وادبه اخلاقه وَأنْشد لَهُ فِي قصيدة يمدح بهَا الزبير بن عمر ... برقتْ ثغورهم وسالت أدمعي ... فَانْظُر إِلَى برق وَصوب عهاد ...
وَمِنْهَا ... طولوا وصولوا فَالْمُنَاسِب حمير ... أهل المفاخر والندى والنادي
للْقَوْم فِي كل الْبِلَاد رياسة ... تحكي بني الْعَبَّاس فِي بَغْدَاد
أضحت مجَالِسهمْ سروج جيادهم ... إِن السُّرُوج مجَالِس الأمجاد ...
وَقَوله من قصيدة يمدح بهَا زَيْنَب بنت عَليّ بن يُوسُف ... طابت الصَّهْبَاء فِي أَفْوَاههم ... حَيْثُ أبدوا من ثغور حببا ...
وَقَوله ... كَأَن أقاح الرَّوْض بَين شقيقه ... طفو حباب فِي قرارة رَاح ...
وَمن نثره أَطَالَ الله بَقَاء الْأَمِير محفوفاً بالرايات الخافقة مَوْصُوفا بالاراء المتوافقة ولازالت امصاره تنير ومضاؤه يبير يَا لَهُ أيده الله من مضاء لَا يبيت لَهُ جَار على وَجل وردى يستوهب من كماته كل اجل
стр. 210
١٦٩ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن مرَّتَيْنِ
أثنى عَلَيْهِ الحجاري وَذكر أَنه كَانَ ينادم ابْن افْتِتَاح وانشد لَهُ قَوْله ... كَيفَ لي بعدكم بِطيب الهجوع ... وجفوني مَمْلُوءَة بدموعي
كل شَيْء يئست مِنْهُ إِذا مَا ... بنتم غير عبرتي وولوعي
وَلكم قد شَكَوْت مِمَّا أُلَاقِي ... غير أَنِّي أَشْكُو لغير سميع ...
وَقَوله يُخَاطب ابْن افْتِتَاح ... صَحِبت مِنْك الْعلَا وَالْفضل والكرما ... وشيمة فِي الندى قد فاقت الشيما
مَوَدَّة فِي ثرى الْإِنْصَاف راسخة ... وسمكها فَوق أعنان السَّمَاء سما ...
١٧٠ - أَبُو أَيُّوب سُلَيْمَان بن أبي أُميَّة
قَالَ صَاحب الذَّخِيرَة فِي وَصفه الْوَزير أَبُو أَيُّوب فِي وقتنا بَحر الْأَدَب وساحله وسنام الْمجد وكاهله وَسنَان الْحسب وعامله وَرَافِع لِوَاء الْحَمد وحامله وَذكر أَن دولة الْمُعْتَمد بن عباد كَانَت دَائِرَة على أَبِيه وَمِمَّا أنْشدهُ من شعره قَوْله ... أمسك دارين حياك النسيم بِهِ ... أم عنبر الشحر أم هذي الْبَسَاتِين
بشاطئ النَّهر حَيْثُ النُّور مؤتنق ... والراح تعبق أم تِلْكَ الرياحين ...
стр. 211
١٧١ - أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن حنون الإشبيلي
من بيُوت اشبيلية وأغنيائها آل أمره إِلَى أَن اتهمَ بِالْقيامِ على السُّلْطَان ففر على وَجهه ثمَّ عفى عَنهُ فِي مُدَّة الْمَنْصُور بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن وَهُوَ مِمَّن ذكر صَفْوَان فِي كتاب زَاد الْمُسَافِر وعنوان طبقته قَوْله فِي أشتر ... يَا طلعة أبدت قبائح جمة ... فَالْكل مِنْهَا إِن نظرت قَبِيح
أبعينك الشتراء عين ثرة ... مِنْهَا ترقرق دمعها المسفوح
شترت فَقُلْنَا زورق فِي لجة ... مَالَتْ بِإِحْدَى شقتيه الرّيح
وكأنما إنسانها ملاحها ... قد خَافَ من غرق فظل يميح ...
وَقَوله ... وبيضاء تحسبها درة ... تذوب إِذا ذكرت أَو تكَاد
تنمنم بالمسك كافورتي ... محياً حوى الْحسن طراً وَزَاد
فَقلت وَقد كَانَ مَا كَانَ من ... تخَلّل خيلانها بالفواد
أكل وصالك ذَاك الْبيَاض ... وَبَعض صدودك ذَاك السوَاد
فَقَالَت أَبى كَاتب للملوك ... دَنَوْت إِلَيْهِ بِحكم الوداد
فخاف اطلاعي على سره ... فَلم يعد أَن رشني بالمداد ...
وَله موشحات مَشْهُورَة
стр. 212
وَمن = كتاب تلقيح الآراء فِي حلى الْحجاب والوزراء
١٧٢ - أَبُو الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عَامر بن حبيب الملقب بحبيب
ذكر صَاحب الذَّخِيرَة أَن ابْن الْأَبَّار هُوَ الَّذِي أَقَامَ قناته وصقل مرآته وَلَو تخطاه صرف الدَّهْر وامتد بِهِ قَلِيلا طول الْعُمر لسد طَرِيق الصَّباح وغبر فِي وُجُوه الرّيح قَتله المعتضد بن عباد ابْن تسع وَعشْرين سنة وَله كتاب البديع فِي فصل الرّبيع وَأحسن مَا أنْشدهُ لَهُ قَوْله ... إِذا مَا أدرت كؤوس الْهوى ... فَفِي شربهَا لست بالمؤتلى
مدام تعْتق بالناظرين ... وَتلك تعْتق بالأرجل ...
١٧٣ - أَبُو الْحسن عَليّ بن غَالب بن حصن
أثنى عَلَيْهِ صَاحب الذَّخِيرَة وَنبهَ على قَوْله ... بكرت سحرة قبيل الذّهاب ... تنفض المَاء عَن جنَاح الْغُرَاب ...
стр. 213
وَأخْبر أَن ابْن زيدون لم يزل يسْعَى فِي حتفه بمكره حَتَّى فتك بِهِ المعتضد بن عباد وَأحسن مَا أنْشدهُ لَهُ قَوْله ... وَمَا هاجني إِلَّا ابْن وَرْقَاء هَاتِف ... على فنن بَين الجزيرة وَالنّهر
مفستق طوق لَا زوردى كلكل ... موشي الطلى احوى القوادم الظّهْر
أدَار على الْيَاقُوت أجفان لُؤْلُؤ ... وصاغ على الأجفان طوقاً من التبر
حَدِيد شبا المنقار داج كَأَنَّهُ ... شبا قلم من فضَّة مد فِي حبر
توسد من فرع الارك أريكة ... وَمَال على طي الْجنَاح مَعَ النَّحْر
وَلما رأى دمعي مراقاً أرابه ... بُكَائِي فاستولى على الْغُصْن النَّضر
وحث جناحيه وصفق طائراً ... وطار بقلبي حَيْثُ طَار وَلَا أَدْرِي ...
وَقَوله ... قُم يَا غُلَام فسقنيها واطراب ... واشرب عتبت عَلَيْك إِن لم تشرب
من قهوة صفراء ذَات أسرة ... فِي الكأس تأنلق ائتلاق الْكَوْكَب
خضبت بنان مديرها بشعاعها ... فعل العرارة فِي شفَاه الربرب ...
وَمن مجونياته قَوْله ... قُمْت نشوان وَقَامَت ... يتهاد وتثن
ونضت عَنْهَا قَمِيصًا ... ثمَّ لما ضاجعتني
قلبت بَطنا لظهر ... قلت لَا ظهرا لبطن
فانثنت فِي خجل قا ... ئلة عِنْد التثني
انا حَانُوت بوجهي ... ن فلط إِن شِئْت وازن ...
стр. 214
وَله ... كَأَنَّمَا فِي الكأس من صبها ... خيط من الضفة مفتول ...
وَقَوله ... اشرب على طيب نسيم السحر ... وَانْظُر إِلَى غرَّة ذَاك الْقَمَر
كَأَنَّهُ مَاء غَدِير صفا ... والمحق فِيهِ مثل ظلّ الزهر ...
وَذكر الحجاوي انه انشأ مَعَ المعتضد فاستوزره إِلَّا أَنه كَانَ فِيهِ طيش أَدَّاهُ إِلَى حتفه
١٧٤ - الْوَزير الْكَاتِب أَبُو الْوَلِيد مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الْمعلم
من الذَّخِيرَة بديع ذَلِك الأوان وَأحد وزراء الْمُعْتَمد الْكتاب الْأَعْيَان فمما أوردهُ من نثره
سقى عَهْدك أيتها الدمنة الزهراء كل عهد وجاد على قطرك أيتها الرَّوْضَة الْغناء كل قطر وتناوحت عَلَيْك إِلَّا من ضلوعي جنوب وشمال وَلَا زَالَت تجر عَلَيْك للنعيم أذيال
وَمن النّظم قَوْله من قصيدة فِي الْمُعْتَمد وَقد رجعت لَهُ قرطبة وَقتل ابْن عكاشة قَاتل ابْنه الظافر ... صفا لَك الشّرْب كَانَت فِيهِ أقذاء ... وَعَاد برءاً على مَا أفسد الدَّاء ...
стр. 215
.. وَلم يَجْعَل بمقدور لَهُ أجل ... وللأمور مَوَاقِيت وآناء
فقد تباطأ وَحي الله آونة ... عَن النَّبِي وَغَابَتْ عَنهُ أنباء
فليهنك الصنع قد راقت عواقبه ... وشفعت مِنْهُ بالآلاء آلَاء ...
وَمن كتاب الْكتاب
١٧٥ - الْكَاتِب أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عمر الاشبيلي المقلب بالمهيرس
كَانَ بمراكش كَاتبا عَن ابْن الشَّهِيد مُدبر دولة يحي بن النَّاصِر أَخْبرنِي أَبُو يحيى بن جَامع الْوَزير أَنه قتل فِي إِحْدَى المعارك المراكشية وانه كتب يَوْمًا يستهدي مِنْهُ فَاخِتَة قد سَمعهَا عِنْده وَكَانَ فِي ذَلِك الْحِين يكنى بِأبي الْعَلَاء ... أَلا خُذْهَا إِلَيْك أَبَا الْعَلَاء ... حلى الامداح ترفل فِي الثَّنَاء
وهبهاقنية تهدى عروساً ... خضيب الْكَفّ قانية الرِّدَاء
لأجعلها مَحل جليس أنسى ... وأغنى بالهديل عَن الْغناء ...
следующие страницы →