← История

История · id 6633

المغرب في حلى المغرب

ابن سعيد المغربي

Полный текст (860 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّامِن من الْكتب الَّتِي يحتوي عَلَيْهَا = كتاب المملكة الإشبيلية وَهُوَ = كتاب بغية الظريف فِي حلى جَزِيرَة طريف لَيست بِجَزِيرَة وَإِنَّمَا هِيَ مَدِينَة صَغِيرَة أمامها جَزِيرَة فِي الْبَحْر نزل بهَا طريف مولى بني أُميَّة أول فتح الأندلس فنسبت لَهُ وَأَهْلهَا من كرام النَّاس وَأَحْسَنهمْ إقبالاً على الْغَرِيب ٢٢٨ - كثير الطريفي شَاعِر أدْركهُ وَالِدي وأنشدني لَهُ ... سَلام على أطلالهم بعد بَينهم ... فَكيف بهَا لَو أَنهم فِي جنابها مَرَرْت بهَا أرتاد مِنْهَا مرورهم ... عَلَيْهَا وأستشفي بلثم ترابها وخاطبتها حِين استقلوا فَلم تبن ... وَلَا سمحت لحظاً برد جوابها ...

стр. 282

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب التَّاسِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب المملكة الإشبيلية وَهُوَ كتاب الْحلَّة الْحَمْرَاء فِي حلى الجزيرة الخضراء من كتاب الرَّازِيّ مَدِينَة الجزيرة الخضراء نم أرشق المدن وأطيبها وأرفقها بِأَهْلِهَا وأجمعها لخير الْبر وَالْبَحْر وَقرب الْمَنَافِع من كل جِهَة توسطت مدن السواحل وأشرفت بسورها على الْبَحْر وَمرْسَاهَا أحسن المراسي للْجُوَاز وأرضها أَرض زرع وضرع ونتاج قَالَ ابْن سعيد لما رجعت إشبيلية إِلَى ابْن هود ولي على الجزيرة الخضراء وَالِدي فَأَقَمْنَا بهَا مُدَّة فِي عَيْش يجب ذكره والحنين إِلَيْهِ وفيهَا أَقُول ... رعى الله أَيَّامًا إِذا سر غَيرهَا ... فَإِن سروري بعْدهَا متكلف ... وَعند مَا يخرج الانسان منا بَابهَا يجد الْمِيَاه الْجَارِيَة والبساتين النضرة

стр. 283

ونهرا يعرف بوادي الْعَسَل سمي بذلك لحلاوته وَعَلِيهِ مَوضِع سهل عَلَيْهِ حَاجِب مشرف على النَّهر وَالْبَحْر فِي نِهَايَة من الْحسن يعرف بالحاجبية وَمن متنزهاتها النقا ومقابرها حَسَنَة فِي نِهَايَة من الْأَخْذ بالقلوب والفرجة وولاتها تَتَرَدَّد عَلَيْهَا من إشبيلية السلك من = كتاب أردية الشَّبَاب ٢٢٩ - أَبُو مَرْوَان عبد الْملك بن إِدْرِيس الجزيري كَاتب النمصور بن أبي عَامر ثمَّ وَلَده المظفر ذكر صَاحب الذَّخِيرَة والمسهب وَكِلَاهُمَا عظم مَحَله وذكرا أَنه كَانَ يشبه بِمُحَمد بن عبد الْملك الزيات فِي البلاغة والعبقرية وسجنه الْمَنْصُور ثمَّ عَفا عَنهُ وَكتب لَهُ وَقد أتبع الْعَفو بِإِحْسَان ... عجبت من عَفْو أبي عَامر ... لَا بُد أَن تتبعه مِنْهُ كَذَلِك الله إِذا مَا عَفا ... عَن عَبده أدخلهُ الْجنَّة ... فَاسْتحْسن ذَلِك وَصَرفه إِلَى حَاله ثمَّ كتب بعده للمظفر فَلَمَّا قتل

стр. 284

صهره ابْن سعيد اتهمه فسجنه فِي برد من طرطوشة ثمَّ قَتله هُنَاكَ وَدخل صاعد الْبَغْدَادِيّ على الْمَنْصُور فِي يَوْم عيد فازدحم على حافة الصهريج فَسقط فِي المَاء فَضَحِك الْمَنْصُور وَأمر بِإِخْرَاجِهِ وخلع عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ هَل حضرك شَيْء فَقَالَ شَيْئَانِ كَانَا فِي الزَّمَان فاستبردوا مَا أَتَى بِهِ فَقَالَ الجزيري هلا قلت ... سروري بغرتك المشرقة ... وديمة راحتك المغدقة ثناني نشوان حَتَّى غرقت ... فِي لجة الْبركَة المطبقة لَئِن ظلّ عَبدك فِيهَا الغريق ... فجودك من قبلهَا اغرفة ... فَقَالَ الْمَنْصُور لله دَرك يَا أَبَا مَرْوَان قسناك بِأَهْل بَغْدَاد ففضلتهم فبمن تقاس بعد وأنهضه يَوْمئِذٍ للشرطة وَشرب لَيْلَة مَعَ الْمَنْصُور فَكَانَ مَا أوجب أَن ارتجل ... أرى بدر السَّمَاء يلوح حينا ... فيبدو ثمَّ يلتحف السحابا وَذَلِكَ أَنه لما تبدى ... وَأبْصر وَجهك استحيا وغابا ... وَله فِي اعتقاله القصيدة الْمَشْهُورَة الطَّوِيلَة الَّتِي يوصى بهَا وَلَده مِنْهَا ... وبضمر الأقلام يبلغ أَهلهَا ... مَا لَيْسَ يبلغ بالجياد الضمر ...

стр. 285

وَمن = كتاب الْيَاقُوت ٢٣٠ - أَبُو عمر أَحْمد بن النسره من بيوتات الجزيرة كَانَ لَهُ أَمْوَال طائلة من الورث فأفناها فِي الغبوق والصبوح وَمَا يتبع ذَلِك لَقيته وَهُوَ بسبلة بَيْضَاء وَقد اشْتهر بِمَا ينْطق بِهِ قَوْله ... يعيبون حملي عصى الخصا ... وَمَا زلت مذ كنت حمالها وَلَا بَأْس للمرء فِي لَذَّة ... على أَي جارحة نالها ... وَتركته فِي قيد الْحَيَاة وَمن = كتاب نُجُوم السَّمَاء فِي حلى الْعلمَاء ٢٣١ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الجزيري برع فِي الْعلم وجال وثار فِي رَأسه أَن يحيى سنة مهْدي الغرب وَزعم أَن أَصْحَابه غيروا أمره وَقَالَ ... فِي أم رَأْسِي سر ... يَبْدُو لكم بعد حِين لأطلبن مرادي ... إِن كَانَ سعدي معيني أَولا فأكتب مِمَّن ... سعى لإِظْهَار ديني ...

стр. 286

واشتهر أمره وَعظم فِي النُّفُوس خَبره وَوضعت عَلَيْهِ الْعُيُون فِي جَمِيع بِلَاد بني عبد الْمُؤمن وشاع عِنْد النَّاس أَنه يتَصَوَّر فِي صُورَة قطّ وكلب وَكَانَت الْعَامَّة ترْجم الْكلاب والسنانير بِسَبَب ذَلِك إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ فِي عمل بسطة وَحمل رَأسه إِلَى مراكش ٢٣٢ - عَبَّاس بن نَاصح الثَّقَفِيّ الجزيري ذكره أَبُو بكر الزبيدِيّ فِي كتاب طَبَقَات الْعلمَاء وَقَالَ إِنَّه كَانَ منجباً فِي الْولادَة قد ولى قَضَاء بَلَده مَعَ شذونة ووليه من بَيته عُلَمَاء شعراء وَمن كتاب الْمفضل الْمذْحِجِي نسابة أهل الجزيرة أَن ناصحاً وَالِد عَبَّاس كَانَ عبدا لمزاحمة بنت مُزَاحم الثَّقَفِيّ الجزيري قَالَ ابْن حَيَّان كَانَ عَالما شَاعِرًا أثيراً عِنْد الْخُلَفَاء المروانيين ووفد مرّة على قرطبة فِي مُدَّة الحكم الربضي فَجَاءَهُ أدباؤها للأخذ عَنهُ فمرت عَلَيْهِم قصيدة ... لعمرك مَا الْبلوى بِعَارٍ وَلَا الْعَدَم ... إِذا الْمَرْء لم يعْدم تقى الله وَالْكَرم ... حَتَّى انْتهى الْقَارئ إِلَى قَوْله ... تجاف عَن الدُّنْيَا فَمَا لمعجز ... وَلَا حَازِم إِلَّا الَّذِي خطّ بالقلم ... فَقَالَ لَهُ يحيى الغزال وَهُوَ حدث أَيهَا الشَّيْخ وَمَا الَّذِي يصنع مفعل مَعَ فَاعل فَقَالَ فَكيف تَقول انت قَالَ

стр. 287

تجاف عَن الدُّنْيَا فَلَيْسَ لعاجز فَقَالَ عَبَّاس وَالله لقد طلبَهَا عمك ليَالِي فَمَا وجدهَا وَجعله الرَّازِيّ فَحل شعراء الأندلس وَله مُشَاركَة فِي التعاليم ٢٣٣ - أَبُو الْحسن عَليّ بن حَفْص الجزيري ذكر الحجاري أَنه لم يلق بالجزيرة الخضراء مثله مُرُوءَة وكرم نفس وتعشقاً لأهل الْأَدَب مَعَ نظم تميل إِلَيْهِ النُّفُوس وتسر بِهِ سرورها بالكئوس وَأنْشد من شعره ... بِأبي الَّذِي صافحته فتوردت ... وجناته وانآد نحوي قده قمر بدا كلف السرى فِي خَدّه ... لما توالى فِي الترحل جهده لَكِن معالم حسنه نمت كَمَا ... قد نم عَن صدإ الحسام فرنده ... وَقَوله ... كم قد بكرت إِلَى الرياض وقضبها ... قد ذَكرتني موقف العشاق يَا حسنها وَالرِّيح تلحف بَعْضهَا ... بَعْضًا كأعناق إِلَى أَعْنَاق والورد خد والأقاحي مبسم ... وَغدا البهار يَنُوب عَن أحداق لم أنفصل عَنْهَا بكأس مدامة ... حَتَّى حملت محَاسِن الْأَخْلَاق ...

стр. 288

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب كورة الجزيرة الخضراء وَهُوَ = كتاب الإبلال فِي حلى قَرْيَة بني بِلَال من الْقرى الْمَشْهُورَة فِي عمل الجزيرة الخضراء مِنْهَا ٢٣٤ - أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن بِلَال لَقيته بالجزيرة فَلَقِيت خير من يلقى تأنسيا وَبرا وكرماً مَعَ تصرف فِي الْأَدَب وَمَعْرِفَة بالشعر وَقَول لَهُ وَتركته هُنَالك ثمَّ بَلغنِي أَنه سعى بِهِ إِلَى السُّلْطَان فنفي من الْبَلَد وَفرق بَينه وَبَين الْأَهْل وَالْولد وَمَات طريداً غَرِيبا رَحْمَة الله عَلَيْهِ فقد كَانَ مألفاً ومقصداً لغرباء الْأَدَب وَلَقَد مر لي مَعَ أَيَّام لَا يزَال يتمثلها الضَّمِير فتميد عَلَيْهَا أغصانه ويتذكرها فتشوقه أَكثر مِمَّا تشوقه أوطانه كتبت إِلَيْهِ فِي يَوْم أنس سمح بِهِ الزَّمَان فكمله وَبلغ من ساعده مَا تمناه وأمله ... أَبَا الْعَبَّاس لَو أَبْصرت حَولي ... ندامي بَادرُوا الْعَيْش الهنيا ...

стр. 289

.. يبيحون المدام وَلَا انتقاد ... وقارهم ويزدادون غيا وهم مَعَ مَا بدا لَك من عفاف ... يحبونَ الصبية والصبيا ويهوون المثالث والمثاني ... وَشرب الراح صبحاً أَو عشيا على الرَّوْض الَّذِي يهدي لطرف ... وأنف منْظرًا بهجاً وريا وَقد صدح الْحمام وَمَال غُصْن ... وَأمسى النَّهر صبا أريحيا فَلَا تلم السرى على ارتياح ... حكى طَربا بجانبه سريا ويرتاح ارتياحاً بالمثاني ... وَلَا يَنْفَكّ بالنعمى يحيا فبادر نَحْو نَاد مَا خلا من ... نداك فقد عهدتك لَو ذعيا ... فَكَانَ جَوَابه ... أَبيت سوى الْمَعَالِي يَا عليا ... فَمَا تنفك دهرك أريحيا تميل إِذا النسيم سرى كغصن ... وتسرى للمكارم مشرفيا وترتاح ارتياحاً بالمثاني ... وتقتنص الصبية والصبيا وتهوى الرَّوْض قَلّدهُ نداه ... وَألبسهُ مَعَ الْحلَل الحليا وَإِن غنى الْحمام فَلَا اصطبار ... وَإِن خَفق الخليج فنيت حَيا تذكرني الشَّبَاب فلست أَدْرِي ... أصبحاً حِين تذكر أم عشيا فَلَو أدركتني والغصن غض ... لأدركت الَّذِي تهوى لديا وَلم أترك وحقك قدر لحظ ... وَقد ناديتني ذَاك النديا ...

стр. 290

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب كورة الجزيرة الخضراء وَهُوَ = كتاب الْأَهِلّة فِي حلى قسطله من قرى الجزيرة الخضراء مِنْهَا ٢٣٥ - أَبُو الْوَلِيد يُونُس بن مُحَمَّد القسطلي شَاعِر مَشْهُور رَحل إِلَى الْمشرق وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ فِي الْمِائَة السَّادِسَة وَمن احسن مَا سمعته لَهُ قَوْله ... وَفَوق الدوحة الْغِنَا غَدِير ... تلألأ صفحة وَصفا قرارا إِذا مَا انصب أَزْرَق مستطيلاً ... تَدور فِي الْبحيرَة واستدارا يجرده فَم الأنبوب صَلتا ... حساما ثمَّ يفتله سوارا ...

стр. 291

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الْعَاشِر من الْكتب الَّتِي يحتوي عَلَيْهَا = كتاب المملكة الإشبيلية وَهُوَ = كتاب الرندة فِي حلى كورة رندة كورة خصيبة كَانَت أَولا من كور قرطبة ثمَّ صَارَت فِي الْأَخير من كور إشبيلية وفيهَا مزارع الْقطن كَثِيرَة وينقسم كتابها على ثَلَاثَة كتب كتاب الْمَعْنى فِي حلى مَدِينَة تاكرنا كتاب الزبدة فِي حلى معقل رنده كتاب رونق الجده فِي حلى حصن أنده

стр. 292

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب الرنده فِي كورة رندة وَهُوَ = كتاب الْمَعْنى فِي حلى مَدِينَة تاكرنا هِيَ كَانَت قَصَبَة هَذِه الكورة ثمَّ خربَتْ وَمِنْهَا من = كتاب أردية الشَّبَاب فِي حلى الْكتاب ٢٣٦ - مُحَمَّد بن سعيد الزجالي من بني يطفت برابر تاكرنا ذكره الحجاري وَأخْبر أَنه كَانَ يلقب بالأصمعي لذكائه وَحفظه وساد بقرطبة وَفَشَا فِيهَا نَسْله وَعظم عقبه وَكَانَ أول من اسْتَكْتَبَهُ عبد الرَّحْمَن الْأَوْسَط وَذكر ابْن حَيَّان أَن سَبَب سعادته أَن عبد الرَّحْمَن عثرت بِهِ دَابَّته وَهُوَ سَائِر فِي بعض الاسفار فَكَانَ يكبو لوجهه فتمثل ... وَمَا لَا ترى مِمَّا يقي الله أَكثر ... وَطلب صدر الْبَيْت فَلم يُوجد إِلَّا فِي حفظ الزجالي فَأَنْشد ... ترى الشَّيْء مِمَّا يَتَّقِي فتهابه ... وَكَانَ يكْتب عَن الْأَمِير وتشاركه فِيهِ وزراؤه على الْعَادة فَأَنف من ذَلِك وَكتب إِلَيْهِ كتابا مِنْهُ إِن وَمن وسم بميسم كِتَابَته أعزه الله

стр. 293

وَشرف باسمها لجدير أَن يعتلى عَن كِتَابَة وزرائه ويزدهي بحصانة أسراره فأفرده لكتابته فجرت عَادَة وَحفظ قصيدة من سمعة ثمَّ استوزره مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وَله فِي رِسَالَة يشكو بهَا نصرا الْخصي إِلَى عبد الرَّحْمَن قد علم مَا خصني بِهِ دون نظرائي من الْمنزلَة الرفيعة الَّتِي أَصبَحت علما من أجلهَا محسوداً مرمياً بالحدق تسلقني الألسن وتجول فِي الأفكار وعندما اسْتَوَى بناؤها وَقَامَ عمودها وَاسْتَرْخَتْ أطنابها سعى فِي هدمها من لَا أَزَال أوثل شرف ذكره وَأجل رفيع قدره ٢٣٧ - ابْنه حَامِد سلك مسلكه وارتقى إِلَى الْكِتَابَة عَن سُلْطَان الأندلس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ووزارته وَكَانَ أَهلا لذَلِك لبلاغته وَحسن مَعْرفَته وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن حَيَّان خلا أَنه كَانَ يُوصف بالبخل قَالَ وَقيل لمُؤْمِن بن سعيد الشَّاعِر مَا بالك لَا تسامر الْوَزير حامداً حَسْبَمَا نرَاك تَفْعَلهُ مَعَ الوزراء من أَصْحَابه مَعَ قديم اتصالك بِهِ فَقَالَ ذَاك جَنَازَة غَرِيب لَا يصحبها من صحبها إِلَّا الله ونمت كَلمته إِلَى حَامِد فحقدها وشبعه مومن بعد أَيَّام فِي خُرُوجه من قصر السُّلْطَان إِلَى الدَّار وَهُوَ لَا يُنكر مِنْهُ شَيْئا مِمَّا كَانَ يعرفهُ فَلَمَّا أَرَادَ مُؤمن الِانْصِرَاف قَالَ لَهُ حَامِد أعظم الله أجرك أَبَا مَرْوَان وَكتب خطاك كَمَا يَدعِي لمشيع الْمَوْتَى وَغلط أَمَامه لَيْلَة فِي بعض قِرَاءَته فِي التَّرَاوِيح فَقَالَ مَكَان ﴿وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا﴾ فانكحوهما فَقَالَ حَامِد ... أبدع الْقَارئ معنى ... لم يكن فِي الثقلَيْن أَمر النَّاس جَمِيعًا ... بِنِكَاح الزَّانِيَيْنِ ...

стр. 294

٢٣٨ - أَبُو عَامر التاكرني كَاتب الْمَنْصُور بن أبي عَامر الْأَصْغَر ملك بلنسية ذكر ابْن بسام أَنه كَاتب مجيد وَأَن أَبَاهُ سَاد فِي الدولة العامرية وَمن عنوان مَا أوردهُ من نثره قَوْله من رِسَالَة عَن الْمَنْصُور الْمَذْكُور يُخَاطب مُجَاهدًا العامري وَقد أظلم بَينهمَا الْأُفق إِن أولى النَّاس بالإصطلاح نفوس جبلت على صفو ودادها وأحق الذُّنُوب بالإطراح ذنُوب بنيت على غير اعتقادها وَإِن رَسُولك الْكَرِيم ورد فَلم يتَرَدَّد عِنْدِي إِلَّا ريثما يقْدَح زند الوداد وَلم يبد من إشارتك الرفيعة سوى برق أسرى بِهِ فِي ظلماء القطيعة وَكتب مُجَاهِد إِلَى الْمَنْصُور رقْعَة لم يضمنهَا غير قَول الحطيئة ... دع المكارم لَا ترحل لبغيتها ... واقعد فَإنَّك أَنْت الطاعم الكاسي ... فأحرجت الْمَنْصُور وأقامته وأقعدته وأحضر أَبَا عَامر فَكتب عَنهُ ... شتمت مواليها عبيد نزار ... شيم العبيد شتيمة الْأَحْرَار ... فسلا الْمَنْصُور عَمَّا كَانَ فِيهِ

стр. 295

وَمن كتاب = نُجُوم السَّمَاء فِي حلى الْعلمَاء ٢٣٩ - عَبَّاس بن فرناس التاكرني ذكر ابْن حَيَّان أَنه نجم فِي عصر الحكم الربضي وَوَصفه بِأَنَّهُ حَكِيم الأندلس الزَّائِد على جَمَاعَتهمْ بِكَثْرَة الأدوات والفنون وَهُوَ مولى بني أُميَّة وبيته فِي برابر تاكرنا وَكَانَ فيلسوفاً حاذقاً وشاعراً مفلقاً مَعَ علم التنجيم وَهُوَ أول من استنبط بالأندلس صناعَة الزّجاج من الْحِجَارَة وَأول من فك بهَا كتاب الْعرُوض للخليل وَكَانَ صَاحب نيرنجات كثير الاختراع والتوليد وَاسع الْحِيَل حَتَّى نسب إِلَيْهِ السحر وَعمل الكيمياء وَكثر عَلَيْهِ الطعْن فِي دينه واحتال فِي تطيير جثمانه فكسا نَفسه الريش على سرق الْحَرِير فتهيأ لَهُ أَن استطار فِي الجو من نَاحيَة الرصافة واستقل فِي الْهَوَاء فحلق فِيهِ حَتَّى وَقع على مَسَافَة بعيدَة وَقَالَ فِيهِ مُؤمن ... يطم على العنقاء فِي طيرانها ... إِذا مَا كسا جثمانه ريش قشعم ... وَتُوفِّي فِي أعقاب أَيَّام مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن سنة أَربع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ فتداول صُحْبَة السلاطين الثَّلَاثَة ومدحهم أَجْمَعِينَ وَعمل المنقانه لمعْرِفَة الْأَوْقَات ورفعها للأمير مُحَمَّد وَنَشَأ بَينه وَبَين مُؤمن بن سعيد مهاجاة فأفحش الِاثْنَان وَمن قَول ابْن فرناس فِيهِ ... ترى الأعراد فِي جُحر مُؤمن ... كآثار قضب فِي رماد مغربل ...

стр. 296

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب الكورة الرندية وَهُوَ = كتاب الزبدة فِي حلى معقل رنده من كتاب القلائد أحد معاقل الأندلس الممتنعة وقواعدها السامية المرتفعة تطرد مِنْهَا على بعد مرتقاها ودنو النَّجْم من ذراها عُيُون لانصبابها دوى كالرعد القاصف والرياح العواصف ثمَّ يتكون وَاد يلتوي بجانبها التواء الشجاع ويزيدها فِي التوعر والامتناع لَا يتَعَذَّر فِيهَا مطلب وَلَا يتسور بهَا عَدو إِلَّا علقه نَاب أَو مخلب وَمن المسهب معقل رنده الَّذِي تعمم بِالْحِسَابِ وتوشح بالأنهار الْعَذَاب وَوصف أَهلهَا بالجفاء وَأَخْبرنِي وَالِدي مُوسَى بن سعيد أَن أَبَا الْفَتْح بن فاخر التّونسِيّ حدث لَهُ بهَا وَحْشَة فَقَالَ ... قبحاً لرندة مِثْلَمَا ... قبحت مطالعة الذُّنُوب بلد عَلَيْهِ وَحْشَة ... مَا إِن يُفَارِقهُ القطوب مَا حلهَا أحد فين ... وي بعد بَين أَن يؤوب لم أتها عِنْد الضُّحَى ... إِلَّا وخيل لي الْغُرُوب أفق أغم وساحة ... تملا الْقُلُوب من الكروب لم يجز لي طرف بهَا ... إِلَّا وعاجله النكوب ...

стр. 297

السلك من = كتاب الإحكام فِي حلى الْحُكَّام ٢٤٠ - القَاضِي الْكَاتِب أَبُو الْقَاسِم أخيل بن إِدْرِيس الرندي من المسهب لَقيته فَأَلْفَيْته قد برع فِي الْآدَاب وتغلغل فِي محَاسِن الشُّعَرَاء وَالْكتاب قَالَ فمما أعجبني من نثره قَوْله من رِسَالَة قد تَخَيَّلت أَن الْهوى لَا يبلغ إِلَى هَذَا الْحَد كَمَا تَخَيَّلت أَنَّك لَا تَنْتَهِي فِي الْجفَاء إِلَى هَذَا الْإِعْرَاض والصد فَبت أرقب الْكَوَاكِب كَأَنِّي منجم حاسب منشداً لأفق السَّمَاء وَقد تخيل أَنِّي علقت بقمره وقاسيت مِنْهُ أَشد العناء ... لَو بَات عِنْدِي قمري ... مَا بت أرعى قمرك ... وَأنْشد لَهُ قَوْله ... وددت أَن المدام حل ... فأصرف الْهم بالمدام لكنني خَائِف عقَابا ... مُجَانب لَذَّة الملام يَا لَيْتَني قد خلقت من قب ... ل حرموها بِأَلف عَام ...

стр. 298

وَقَوله ... إِلَى الله أَشْكُو مَا أقاسيه من رشا ... يبين على عمد وَيَدْنُو بِلَا عمد إِذا غَابَ لم يذكر وَإِن كَانَ حَاضرا ... تلون مَا بَين الْمَلَامَة والصد ... وَأَخْبرنِي وَالِدي أَنه جَالس تاشفين أَمِير الملثمين وجالس عبد الْمُؤمن ونفاه عبد الْمُؤمن إِلَى مكناسة ثمَّ عَفا عَنهُ وَهُوَ مِمَّن مدحه بجبل الْفَتْح بقصيدة أَولهَا ... مَا الْفَخر إِلَّا فَخر عبد الْمُؤمن ... وَمن = كتاب نُجُوم السَّمَاء فِي حلى الْعلمَاء ٢٤١ - إلْيَاس بن صدود الْيَهُودِيّ الطَّبِيب فِي المسهب أَنه كَانَ فِي صدر الْمِائَة السَّادِسَة وَأنْشد لَهُ قَوْله ... لَا تخدعن فَمَا تكون مَوَدَّة ... مَا بَين مُشْرِكين أمرا وَاحِدًا انْظُر إِلَى القمرين حِين تشاركا ... بسناهما كَانَ التلاقي فَاسِدا ... وَمن = كتاب مصابيح الطلام فِي حلى الناظمين لدر الْكَلَام ٢٤٢ - حبلاص الشَّاعِر الرندي كَانَ شَاعِرًا برندة لَا يؤبه بِهِ لاختلال عقله وَكَانَ سَاقِط الهمة لَا يتَعَدَّى صلَة الدِّرْهَم وَالدِّرْهَمَيْنِ إِلَى أَن حل برندة أحد رُؤَسَاء الملثمين فمدحه بقصيدة وَقع لَهُ فِيهَا

стр. 299

.. وَلَو لم تكن كالبدر نورا ورفعة ... لما كنت عزا بالسحاب ملثما وَمَا ذَاك إِلَّا للنوال عَلامَة ... كَذَا الْقطر مهما لثم الْأُفق أتهما ... فأعجبه هَذَا وَأمر لَهُ بكسوة وَعشرَة دَنَانِير فهرب حبلاص حِين حصل ذَلِك فِي يَده من يَوْمه فَقيل لَهُ بعد ذَلِك لم فَرَرْت بالكسوة وَالذَّهَب وَمَا ذَاك إِلَّا دَلِيل الْخَيْر ومبشر بِمَا بعده فَقَالَ وَالله مَا رَأَيْت قطّ فِي يَدي دِينَارا وَاحِدًا وَمَا حسبت أَن فِي الدُّنْيَا من يُعْطي هَذَا الْعدَد فَلَمَّا حصل فِي يَدي ظَنَنْت أَنه سَكرَان أَو مَجْنُون فبادرت الْهَرَب خوفًا من أَن يَبْدُو لَهُ فِيهَا

стр. 300

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب الكورة الرندية وَهُوَ = كتاب رونق الجده فِي حلى حصن أنده من حصون رنده ٢٤٣ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن عمر الأندي قَرَأَ معي على أبي عَليّ الشلوبيني إِمَام نحاة الْمغرب وشاهدت مِنْهُ ذكاء مفرطاً وَإِن طَال بِهِ الأمد فسيستولي على المدى وَتركته قد رَجَعَ من إشبيلية إِلَى بَلَده وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على طبقته قَوْله ... لَا تذكرن مَا غَابَ عني من ثَنَا ... أطنبت فِيهِ فَلَيْسَ ذَلِك يجهل فَمَتَى حضرت بِمَجْلِس وَجرى بِهِ ... خبري فَإِن الذّكر فِيهِ يجمل ...

стр. 301

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْحَادِي عشر من الْكتب الني يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب المملكة الإشبيلية وَهُوَ = كتاب نيل الْقبْلَة فِي حلى كورة لبله الحالي مِنْهَا قَاعِدَة لبله الْبسَاط من = كتاب الرَّازِيّ جَامِعَة لكل وَجه من الْفَوَائِد محبوة بصنوف الْخيرَات لم يبعد عَنْهَا شَيْء من الْمرَافِق جمعت الْبر وَالْبَحْر وَالزَّرْع والضرع والنحل والنتاج وأجناس الثِّمَار وَكَثْرَة الزَّيْتُون وَالْأَعْنَاب وأرضها يجود فِيهَا العصفر وَيُوجد فِي بحرها القندس وفيهَا عين تنبعث بالشب وَعين تتدفق بالزاج الْعِصَابَة ثار فِيهَا فِي مُدَّة الملثمين البطروجي وقاسى مَعَه ابْن غانية شدَّة عَظِيمَة وَلم يقدر عَلَيْهِ وثار بهَا فِي مُدَّة ابْن هود شُعَيْب وحاصره بهَا فَنزل على الْأمان بعد مُدَّة طَوِيلَة وأغرى عَلَيْهِ من قَتله

стр. 302

السلك من = كتاب الْيَاقُوت فِي حلى ذَوي الْبيُوت بَيت بني الْجد بَيت جليل وهم فهريون سكنوا لبلة وسادوا أَيْضا بإشبيلية ٢٤٤ - أَبُو الْحسن بن مُحَمَّد بن الْجد نبه ابْن بسام على أَصله وذاته وَأَن معاقرة الدنان غضت مِنْهُ وَقد اسْتَكْتَبَهُ ابْن عمار لما ملك مرسية وَمِمَّا أنْشدهُ من شعره قَوْله ... فطولك فِي إرعاء سَمعك سَاعَة ... لتسمع مَا شطت بِهِ عَنْك أزمان وراجع وَلَو فِي صفحة المَاء راقماً ... وطالع فيكفيني من الطرس عنوان ... وَوَصفه الحجاري بحب الغلمان

стр. 303

٢٤٥ - أَبُو الْقَاسِم بن الْجد مُحَمَّد بن عبد الله من الذَّخِيرَة قريع وقتنا ووحيد عصرنا وَأثْنى عَلَيْهِ ذاتاً وأصلاً وَذكر أَن أهل لبلة ولوه خطة الشورى وَكَانَ قد تقلد وزارة الراضي بن الْمُعْتَمد بن عباد وَأورد من نثره ونظمه مَا هُوَ مندمج فِيمَا نورده وَمن = كتاب القلائد راصع ثدي الْمَعَالِي المتواضع العالي آيَة الإعجاز فِي الصُّدُور والأعجاز جمع طبع الْعرَاق وصنعة الْحجاز وأقطع استعارته جَانِبي الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَأنْشد من شعره قَوْله ... أما ونسيم الرَّوْض طَابَ بِهِ فجر ... وهب لَهُ من كل زاهرة نشر تحامى لَهُ عَن سره زهر الرِّبَا ... وَلم يدر أَن السِّرّ فِي طيه نشر فَفِي كل سهب من أَحَادِيث طيبه ... تمائم لم يعلق بحاملها وزر لقد فغمتني من ثنائك نفحة ... ينافسني فِي طيب أنفاسها الزهر تضوع مِنْهَا العنبر الْورْد فانثنت ... وَقد أوهمتني أَن منزلهَا الشحر سرى الْكبر فِي نَفسِي بهَا ولربما ... تجانف عَن مسرى ضرائبها الْكبر ...

стр. 304

.. وشيب بهَا معنى من الراح مطرباً ... فخيل لي أَن ارتياحي بهَا سكر أَبَا عَامر أنصف أَخَاك فَإِنَّهُ ... وَإِيَّاك فِي مَحْض الْهوى المَاء وَالْخمر أمثلك يَبْغِي فِي سمائي كوكباً ... وَفِي جوك الشَّمْس المنيرة والبدر ويلتمس الْحَصْبَاء فِي ثغب الْحَصَى ... وَمن بحرك الْفَيَّاض يسْتَخْرج الدّرّ ... وَمن نثره مرْحَبًا أَيهَا الْبر الفاتح وَالرَّوْض النافح فَمَا أحسن تولجك وأعطر تأرجك لقد فتحت للمخاطبة بَابا طالما كنت لَهُ هياباً وَرفعت حِجَابا ترك قلبِي وجابا وَمَا زلت أحوم عَلَيْهَا شرعة فَلَا أسيغ مِنْهَا جرعة ٢٤٦ - أَبُو عَامر أَحْمد بن عبد الله بن الْجد من سمط الجمان بدر تطلع فِي سَمَاء الْجَلالَة وغصن تفرع فِي أرومة الشّرف والأصالة لم يدنس ثوب شبيبته براح وَلَا أنْفق أَيَّام غرارته فِي لَهو وَلَا أفراح وَأنْشد من شعره قَوْله ... لله لَيْلَة مشتاق ظَفرت بهَا ... قطعتها بوصال اللثم والقبل نعمت فِيهَا بأوتار تعللني ... أحلى من الْأَمْن أَو أُمْنِية الْغَزل وأكؤس نتعاطاها على مقة ... حَتَّى الصَّباح فيا للأنس والجذل أحبب إِلَيّ بهَا إِذْ كلهَا سحر ... صممت فِيهَا عَن العذال والعذل ...

стр. 305

وَقَوله ... ظلمتني بهجرها ثمَّ قَالَت ... أَنْت مني بِكُل هجر حقيق حِين لم تكْتم الْهوى قلت كلا ... إِن عهدي فِي كتم مَا بِي وثيق لَيْسَ إِلَّا قَتْلَى أردْت وَإِلَّا ... كَيفَ يُبْدِي هَوَاك صب شفيق ... ٢٤٧ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى بن الْجد جلّ قدره فِي إشبيلية وَكَانَ يعرف بِالْحَافِظِ لكَونه كَانَ أعجوبة فِي سرعَة مَا يحفظه وَبلغ بِهِ الْعلم إِلَى مرتبَة علية بِحَيْثُ أَن كَانَ أَبُو يُوسُف بن عبد الْمُؤمن ينزل لَهُ عَن فرسه إِذا خرج للقائه وَلم يشْتَهر بالشعر وَإِنَّمَا اشْتهر بِحِفْظ الْمَذْهَب الْمَالِكِي والْحَدِيث وَكَانَ بَينه وَبَين بني عَظِيمَة عدواة فَقَالَ فيهم ... وَاعجَبا كَيفَ لَان قلبِي ... من بعد مَا قسوة عظيمه صيرني الْحبّ بعد عَقْلِي ... كأنني من بني عظيمه ... وعقبه فِي إشبيلية إِلَى الْآن فِي نِهَايَة من النباهة

стр. 306

وَمن = كتاب نُجُوم السَّمَاء فِي حلى الْعلمَاء ٢٤٨ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عِيَاض اللبلي كَانَ نحوياً أديباً مصدرا للإقراء فِي قرطبة فِي صدر دولة بني عبد الْمُؤمن وَله المقامة الْمَشْهُورَة بالدوحية ترجمت عَن لطافته ومعرفته وانطباعه أَولهَا قَالَ ميزَان الأشواق ومعيار المحبين والعشاق نبت بِي معاهد الأحباب فِي ريعان الشَّبَاب لقينة أذكت نيرانها وَأَلْقَتْ بمسقط الرَّأْس جِرَانهَا فامتطيت اللَّيْل طرفا ومزقت السنان طرفا وَجعلت أَمسَح الأَرْض نجداً ووهداً وأستطعم الآمال صاباً وشهداً كالعنز لَا يسْتَقرّ بمنزل وَلَا وجد عَن رحْلَة بمعزل أصعد من خصور القيعان إِلَى روادف الرعان وأنحدر من متون الهضاب إِلَى بطُون اليباب حَتَّى عجمتني أَنْيَاب النوائب وتقاذفت بِي صُدُور الْمَشَارِق إِلَى أعجاز المغارب وَقد حللت من الاغتراب بَين الذرْوَة وَالْغَارِب وَكنت أكلف بالبلدة الْحَمْرَاء كلف الكمي بالصعدة السمراء وأحن إِلَى جوارها حنين النَّاقة إِلَى حوارها للَّذي اشْتهر من حسنها وطيبها وخصبها واختيالها فِي حلل شربهَا وعصبها فهداني إِلَيْهَا حادي الاغتراب وتطاوحت بِي إِلَيْهَا طوائح الِاضْطِرَاب وَلَا أمل إِلَّا اعتلاق خل ظريف والإصغا إِلَى نبأ طريف وَأنْشد فِيهَا ... عربد بالهجر والعتاب ... نشوان من خمرة الشَّبَاب ...

стр. 307

.. طفا على رِيقه حباب ... فاحتجب الْخمر بالحباب أنْكرت إِلَّا سقام طرف ... وَأي سيف بِلَا ذُبَاب إِن أَنا لاحظته توارى ... من دمعة الْعين فِي حجاب أبصرته جدولاً وورقاً ... من دمع عَيْني وانتحابي لم تستبق سلوة وَحب ... إِلَّا وطرف السلو كابي ... وَمن أُخْرَى ... تقاذفت الْأَيَّام بِي وسط لجة ... من الهجر لَا يُبْدِي لَهَا الْوَصْل ساحلا لَعَلَّ الرِّضَا يدني من الْقَمَر السها ... ويجمعنا غُصْنَيْنِ غضا وذابلا ...

стр. 308

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي عشر من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب المملكة الإشبيلية وَهُوَ كتاب الْحلَّة المعجبة فِي حلى كورة أونبة من الكور البحرية الغربية يَنْقَسِم كتابها إِلَى كتاب الْأَصْوَات المطربة فِي حلى مَدِينَة أونبة كتاب عهد الصُّحْبَة فِي حلى مَدِينَة ولبة كتاب الترقيش فِي حلى جَزِيرَة شلطيش كتاب المقلة الساجية فِي حلى قَرْيَة الزاوية

стр. 309

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب الْحلَّة المعجبة فِي حلى كورة أونبة وَهُوَ = كتاب الْأَصْوَات المطربة فِي حلى مَدِينَة أونبة هِيَ حَالية الْبسَاط غرب من مَدِينَة لبلة إِلَى جِهَة الْبَحْر وَهِي قَاعِدَة عَملهَا الْعِصَابَة توارث إمارتها البكريون وَرَئِيسهمْ الْمَشْهُور أَبُو زيد عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْبكْرِيّ وَمِنْه أَخذهَا المعتضد بن عباد وَلحق هُوَ بقرطبة السلك ٢٤٩ - أَبُو عبيد الله بن صَاحب أونبة أبي زيد عبد الْعَزِيز الْبكْرِيّ من الذَّخِيرَة كَانَ بأفقنا آخر عُلَمَاء الجزيرة بِالزَّمَانِ وأجلهم فِي البراعة

стр. 310

وَالْإِحْسَان كَأَن الْعَرَب استخلفته على لسانها أَو الْأَيَّام ولته زِمَام حدثانها وَأثْنى على سلفه وَوَصفه بمعاقرة الراح وَأنْشد لَهُ ... خليلي إِنِّي قد طربت إِلَى الكاس ... وتقت إِلَى شم البنفسج والأس فقوما معي نَلْهُو ونستمع الْغِنَا ... ونسرق هَذَا الْيَوْم سرا من النَّاس ... وَمن القلائد عَالم الأوان ومصنفه ومقرط الْبَيَان ومشنفه بتواليف كَأَنَّهَا الخرائد وتصانيف أبهى من القلائد حلى بهَا من الزَّمَان عاطلاً وَأرْسل بهَا غمام الْإِحْسَان هاطلاً ووضعها فِي فنون مُخْتَلفَة وأنواع وأقطعها مَا شَاءَ من إتقان وإبداع وَأما الْأَدَب فَهُوَ كَانَ منتهاه وَمحل سهاه وقطب مَدَاره وفلك تَمَامه وإبداره وَكَانَ كل ملك من مُلُوك الأندلس يتهاداه تهادي الْمقل للكرى والآذان للبشرى وَأنْشد لَهُ فِي خطّ ابْن مقلة ... خطّ ابْن مقلة من أرعاه مقلته ... ودت جوارحه لَو بدلت مقلا ... وَمن رِسَالَة وَله الْمِنَّة فِي ظلام كَانَ أعزه الله صبحة ومستبهم غَدا شَرحه ٢٥٠ - أَبُو الْحسن حكم بن مُحَمَّد غُلَام أبي عبيد الْبكْرِيّ من الذَّخِيرَة أَبُو الْحسن فِي وقتنا بَحر من بحور الْكَلَام قذف بدر النظام فقلده أَعْنَاق الْأَيَّام أحسن من أطواق الْحمام وَذكر أَنه من شعراء الدولة العبادية وزهد بعْدهَا فِي الشّعْر وَهُوَ مولى البكريين وَأنْشد لَهُ مَا يبين الْغَرَض مِنْهُ فِيمَا اخترته مِنْهُ

стр. 311

من = كتاب القلائد ذُو الخاطر الجائش الْبَارِي لنبل المحاسن الرائش الَّذِي اخترع وَولد وقلد الأوان من إحسانه مَا قلد طلع فِي سَمَاء الدولة العبادية نجماً وَصَارَ لمسترق سَمعهَا رجماً وَكَانَ لَهُ فِيهَا مقَام مَحْمُود وتوقد لَا يشوبه خمود ثمَّ استوفى طلقه وَلبس الْعُمر حَتَّى أخلقه فصحب الدولة المرابطية بُرْهَة من الزَّمَان لَا يألو نحرها تَقْلِيد لآلئ وفرائد جمان وَأنْشد من شعره قَوْله ... أرقني بعْدك البعاد ... فناظري كحله سهاد يَا غَائِبا وَهُوَ فِي فُؤَادِي ... إِن كَانَ لي بعده فؤاد الله يدْرِي وَأَنت تَدْرِي ... أَن اعتقادي لَك اعْتِقَاد تذكر والحادثات بله ... لَيْسَ لَهَا ألسن حداد وَنحن فِي مكتب الْمَعَالِي ... يصْبغ أفواهنا المداد يسدل ستر الصِّبَا علينا ... والأمن من تحتنا مهاد لَا نتهدي لما خلقنَا ... نجهل مَا الْكَوْن وَالْفساد تكلؤنا من حفاظ بكر ... لواحظ مَا لَهَا رقاد وهمة ناصت الثريا ... تقود صعباً وَلَا تقاد أذمة بَيْننَا لعمري ... يحفظها السَّيِّد الْجواد حسب العدا مِنْك مَا رَأَوْهُ ... لَا وريت للعدا زناد لم يعلم الصائدون مِنْهُم ... أَنَّك عنقاء لَا تصاد وَأَن فِي راحتيك سَعْدا ... تندق من دونه الصعاد ...

стр. 312

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّانِي وَهُوَ = كتاب عهد الصُّحْبَة فِي حلى مَدِينَة ولبة من عمل أونبة ينْسب إِلَيْهَا ٢٥١ - ذُو الوزارتين أَبُو بكر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمَعْرُوف بِابْن القصيرة الولبي من الذَّخِيرَة هُوَ فِي وقتنا جُمْهُور البراعة وقدوة أهل الصِّنَاعَة نَشأ فِي دولة المعتضد واعتنى بِهِ أَبُو الْوَلِيد بن زيدون فقدمه عِنْده ثمَّ تقدم عِنْد المعتضد وصيره سفيراً بَينه وَبَين يُوسُف بن تاشفين إِلَى أَن نكب مَعَ الْمُعْتَمد ثمَّ اشْتَمَل عَلَيْهِ أَمِير الملثمين وَمن القلائد غرَّة فِي جبين الْملك ودرة لَا تصلح إِلَّا لذَلِك السلك باهت بِهِ الْأَيَّام وتاهت فِي يَمِينه الأقلام واشتملت عَلَيْهِ الدول اشْتِمَال

стр. 313

الكمام على النُّور وانسربت إِلَيْهِ الْأَمَانِي انسراب الْغَمَام إِلَى الْغَوْر فَمن نثره قَوْله وافتني أَطَالَ الله بَقَاءَك أحرف كَأَنَّهَا الوشم فِي الخدود تميس فِي حلل إبداعها وَإنَّك لسابق الحلبة لَا يدْرك غبارك فِي مضمارها وَلَا يُضَاف سرارك إِلَى إبدارها وَمَا أَنْت فِي أهل البلاغة إِلَّا نُكْتَة فلكها ومعجزة تشرف الدول بتملكها وَمَا كَانَ أخلقك بِملك يدنيك وَملك يقتنيك وَلكنهَا الحظوظ لَا تعتمد من تتجمل بِهِ وتتشرف وَلَا تقف إِلَّا على من توقف وَلَو أنفقت بِحَسب الرتب لما ضربت عَلَيْهِ إِلَّا قبابها وَلَا عطفت عَلَيْك إِلَّا أثوابها وَأما مَا عرضته فَلَا أرى إِنْفَاذه قواما وَلَا أرى لَك أَن تتْرك عُيُون رَأْيك نياما وَلَو كَفَفْت عَن هَذَا الْخلق وانصرفت عَن تِلْكَ الطّرق لَكَانَ الْأَلْيَق بك والأذهب مَعَ حسن مذهبك

стр. 314

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب كورة أونبة هُوَ = كتاب الترقيش فِي حلى جزير شلطيش جَزِيرَة فِي الْبَحْر الْمُحِيط فِيهَا مَدِينَة صَغِيرَة حَصِينَة مِنْهَا ٢٥٢ - الْفَقِيه الْكتاب أَبُو بكر مُحَمَّد بن يحيى الشلطيشي الْمَعْرُوف بِابْن الْقَابِلَة من السمط ذُو المنزع اللَّطِيف والتلون الظريف وسالك مهيع ابْن العريف وملبس سوقة الْمعَانِي حلل اللَّفْظ الشريف كَانَ حِين تهدل غصون آدابه وترفل أَيَّام شبابه فِي ذيول أرابه يندى مَجْلِسه بقطر الْأَدَب الغض ويفري الفرى لِسَانه وَعَيناهُ لَا يبرح مغرزها من الأَرْض عنوان مَا أوردهُ من نثره من رِسَالَة كتب بهَا إِلَى يحيى بن غانية أما بعد فَإِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر بِمَا كسبت أَيدي النَّاس ليذيقهم بعض الَّذِي عمِلُوا لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾

стр. 315

إِنَّه قد عَمت الرزايا والمصائب وشملت الْفِتَن الْمَشَارِق والمغارب وَهلك فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ الله الشَّاب والشائب وعادت زاهرات الامصار مومحشة خرائب وعامرات الأقطار مقفرة سباسب بِمَا كسبت أَيدي النَّاس وَلَوْلَا حلم الله وإمهاله ليتوب اليه عبيده وَيرجع عَمَّا يكرههُ إِلَى مَا يُريدهُ لَكَانَ الإبلاس ولرفع من الرَّحْمَة المساس وَمن أُخْرَى الْحَمد لله عَالم السِّرّ والعلن وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد رَسُوله شَارِع الْفَرْض وَالسّنَن وَرَضي الله عَن الصَّحَابَة الَّذين شاهدوا من النُّبُوَّة أعلامها وصاحبوا كَيْفَمَا تقلبت أَيَّامهَا والتزموا من غير أَن يَجدوا فِي أنفسهم حرجاً أَحْكَامهَا وَعَن التَّابِعين وتابعيهم الْمُحْسِنِينَ الَّذين نالوا من الْولَايَة حَالهَا ومقامها وإيجادها فنَاء وَبَقَاء وإعدامها وإثباتها على فلك واصطلامها

стр. 316

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الرَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب كورة أونبة وَهُوَ = كتاب المقلة الساجية فِي حلى قَرْيَة الزاوية ذكر الحجاري إِنَّهَا من أَعمال أونبة نسب إِلَيْهَا بَنو حزم ٢٥٣ - الْوَزير الْعَالم الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن الْوَزير أبي عمر أَحْمد بن سعيد بن حزم الفاسي مولى بني أُميَّة من الذَّخِيرَة كَانَ كالبحر لَا تكف غواربه وَلَا يرْوى شَاربه وكالبدر لَا تجحد دلائله وَلَا يُمكن نائله وَقَالَ ابْن حَيَّان فِي المتين كَانَ حَامِل فنون من حَدِيث وَفقه وجدل وَنسب وَمَا يتَعَلَّق بأذيال الْأَدَب مَعَ الْمُشَاركَة فِي كثير من أَنْوَاع التعاليم الْقَدِيمَة من الْمنطق والفلسفة لَهُ فِي بعض تِلْكَ الْفُنُون كتب كَثِيرَة غير أَنه لم يخل فِيهَا من غلط وَسقط لجراءته فِي التسور على الْفُنُون لَا سِيمَا الْمنطق فَإِنَّهُم زَعَمُوا أَنه زل هُنَالك

стр. 317

وضل فِي سلوك تِلْكَ المسالك وَخَالف أرسططاليس وَاضعه مُخَالفَة من لم يفهم غَرَضه وَلَا ارتاض فِي كتبه وَمَال أَولا بِهِ النّظر فِي الْفِقْه إِلَى رَأْي الشَّافِعِي وناضل عَن مذْهبه وانحرف عَمَّا سواهُ حَتَّى وسم بِهِ وَنسب إِلَيْهِ فاستهدف بذلك لكثير من الْفُقَهَاء وعيب بالشذوذ ثمَّ عدل فِي الآخر إِلَى قَول أَصْحَاب الظَّاهِر مَذْهَب دَاوُد بن عَليّ وَمن اتبعهُ من فُقَهَاء الْأَمْصَار فنقحه ونهجه وجادل عَنهُ وَوضع الْكتب فِي بَسطه وَثَبت عَلَيْهِ إِلَى أَن مضى لسبيله ﵀ وَكَانَ يُجَادِل عَن علمه هَذَا من خَالفه على استرسال فِي طباعة ومذل بأسراره واستناد إِلَى الْعَهْد الَّذِي أَخذه الله على الْعلمَاء من عباده ﴿لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه﴾ فَلم يَك يلطف بِمَا عِنْده بتعريض وَلَا يزفه بتدريج بل يصك بِهِ معارضه صك الجندل وينشقه أخر من الْخَرْدَل فَطَفِقَ الْمُلُوك يقصونه عَن قربهم ويسيرونه عَن بِلَادهمْ إِلَى أَن انْتَهوا بِهِ مُنْقَطع أَثَره بقرية بَلَده من بادية لبلة وَبهَا توفّي ﵀ سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ متشيعاً فِي بني أُميَّة منحرفاً عَمَّن سواهُم من قُرَيْش وَادّعى أَنه من الْفرس وَهُوَ خامل الْأُبُوَّة من عجم لبلة وَصله من ابْن عَمه أبي الْمُغيرَة رِسَالَة فِيهَا مَا أوجب أَن جاوبه بِهَذِهِ سَمِعت وأطعت لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَأعْرض عَن الْجَاهِلين﴾ وَأسْلمت وانقدت لقَوْل نبيه ﵇ صل من قَطعك واعف عَمَّن ظلمك ورضيت بقول الْحُكَمَاء كَفاك انتصاراً مِمَّن تعرض لأذاك إعراضك عَنهُ وَأَقُول

стр. 318

.. تَبْغِ سَوَاء امْرَءًا يَبْتَغِي ... سبابك إِن هَوَاك السباب فَإِنِّي أَبيت طلاب السفاه ... وصنت محلى عَمَّا يعاب وَقل مَا بدالك من بعد ذَا ... فَإِن سكوتي عَنهُ خطاب ... وَأَقُول ... كفاني بِذكر النَّاس لي ومآثري ... وَمَالك فيهم يَا ابْن عمي ذَاكر عدوي وأشياعي كثير كَذَاك من ... غَدا وَهُوَ نفاع المساعي وضائر أَنِّي وَإِن آذيتني وعققتني ... لمحتمل مَا جَاءَنِي مِنْك صابر ... وَقَالَ قصيدة مِنْهَا ... أَنا الشَّمْس فِي جو الْعُلُوم منيرة ... وَلَكِن عيبي أَن مطلعي الغرب وَلَو انني من جَانب الشرق طالع ... اجد على مَا ضَاعَ من علمي النهب ... وَله على مذْهبه ... وَذي عذل فِيمَن سباني حسنه ... يُطِيل ملامي فِي الْهوى وَيَقُول أَمن أجل وَجه لَا حل تَرَ غَيره ... وَلم تدر كَيفَ الْجِسْم أَنْت عليل فَقلت لَهُ أسرفت فِي اللوم فاتئد ... فعندي رد لَو أَشَاء طَوِيل ألم تَرَ أَنِّي ظاهري وأنني ... على مَا أرى حَتَّى يقوم دَلِيل ... وَله ... يَقُول أخي شجاك رحيل جسمي ... وقلبي عنْدكُمْ أبدا مُقيم ...

стр. 319

فَقلت لَهُ المعاين مطمئن ... لذا سَأَلَ المعاينة الكليم ... وَله فِي غُلَام ناحل ... وَإِن غصناً أبدا لَا تَزُول ... عَلَيْهِ شمس لحر بالذبول ... ٢٥٤ - ابْن عَمه أَبُو الْمُغيرَة عبد الْوَهَّاب ابْن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن حزم من الذَّخِيرَة لحق بِبِلَاد الثغر وَقد اعتلت طبقته فِي النّظم والنثر وَكتب عَن عدَّة من الْمُلُوك ونال حظاً عريضاً من دنياهم إِلَّا أَنه اعتبط شَابًّا بعد أَن ألف عدَّة تواليف وَشَجر الْأَمر بَينه وَبَين ابْن عَمه أَبُو مُحَمَّد ابْن حزم وَجَرت بَينهمَا هَنَات ظهر فِيهَا أَبُو الْمُغيرَة وبكته حَتَّى أسكته جَوَاب أبي الْمُغيرَة للرسالة الْمُتَقَدّمَة قَرَأت هَذِه الرقعة العاقة فحين استوعبتها أنشدتني ... نحنح زيد وسعل ... لما رأى وَقع الأسل ... فَأَرَدْت قطعهَا وَترك الْمُرَاجَعَة عَنْهَا فَقَالَت لي نفس قد عرفت مَكَانهَا بِاللَّه لَا قطعتها إِلَّا يَده فَأثْبت على ظهرهَا مَا يكون سَببا إِلَى صونها وَقلت ... نعقت وَلم تدر كَيفَ الْجَواب ... وأخطأت حَتَّى أَتَاك الصَّوَاب وأجريت وَحدك فِي حلبة ... نأت عَنْك فِيهَا الْجِيَاد العراب وَبت من الْجَهْل مستنبحاً ... لغير قرى فأتتك الذئاب ...

стр. 320

= كتاب الفردوس فِي حلى مملكة بطليوس
следующие страницы →